دخولتسجيل الدخول

المجلس الرابع - كتاب الإجماع(الجزء الأول)+الأربعين في قواعد الدين (الجزء الثالث والأخير)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في اليوم الرابع من الدورة العلمية المكثفة مدارج في موسمها الرابع لعام 1447 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ونسأل الله عز وجل أن يرزقني وإياكم الهمة العلية في طلب العلوم الشرعية، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأن يرزقنا همة الاستمرار وهمة الاستدامة لهذا الخير العظيم؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أيها الكرام، اليوم الرابع والخامس والسادس عادة الهمم تبدأ تتلاعب بكثير من الشباب؛ اليوم الأول والثاني حماس البدايات، واليوم التاسع والعاشر حماس الختام، وإنما عادة الأيام الرابعة والخامسة والسادسة هنا يبدأ الشيطان يضغط على معنوياتك وعلى همتك، فيبدأ الإنسان يفكر بالانسحاب، أو يبدأ يفكر بأن يتابع عبر الأونلاين، أو أن يتأخر عن الدرس. حاول دوما أن تعرف في المنتصف يبدأ الشيطان يضغط على النوايا، فحاول أن تثبت حتى تتجاوز القنطرة، إذا تجاوزت القنطرة وما بقي إلا اليوم واليومين هذه سهل تدفش النفس فيها، لكن دائما الأيام التي تكون في الوسط صعبة على النفس ويحتاج إلى مقاومة نفسية وإيمانية جيدة حتى يثبته الله سبحانه وتعالى على هذا الطريق، فنسأل الله عز وجل لكم الثبات والديمومة.

موعدنا اليوم إن شاء الله مع كتاب جديد من كتب هذه الدورة، وهو الكتاب الأدسم في دورة مدارج هذا العام، كتاب الإجماع للإمام أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري. ونيسابور هذه مدينة عظيمة، أخرجت للأمة الإسلامية علماء كبارا؛ فنحن في كتاب الأربعين في قواعد الدين نقرأ لأبي سعد المؤذن وهو أيضا نيسابوري، وهنا أيضا كتاب الإجماع لابن المنذر لأحد علماء نيسابور. فنيسابور حاضرة كبيرة من حواضر العالم الإسلامي، والسبب في ذلك أنه كان فيها مدارس شرعية نظام الملك السلجوقي، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء عندما أقام المدارس الشرعية جعل نيسابور إحدى المناطق المحورية التي تقام فيها المدارس.

دائما إذا عمرت بلد بالعلم خرج منها العلماء؛ إذا انشغل أهل البلد بالعلوم الشرعية وأصبحت ثقافة عامة تجد هذا البلد يخرج العديد من العلماء والمثقفين والمفكرين وما شابه ذلك، وأما إذا مات العلم وأصبح الناس ينشغلون بالدينار والدرهم وصناعة التفاهة والألعاب والفرجات؛ فذلك يقل العلم ويموت. فدائما اجعل همك في الحياة أن تحيي العلم، وإحياء العلم بتعليمه وتدريسه، وأن يصبح العلم ثقافة المجتمع وليس كلاما نخبويًا لطائفة معينة من الناس، أن يكون حتى طلاب الهندسة والقانونيين والمهندسين، الكل يتكلم بالمسائل الشرعية ويهتم بحضور مجالس العلم مهما كان مجاله وتخصصه، هذا بإذن الله يرفع الحالة العلمية.

هذا الكتاب أيها الكرام اسمه كتاب الإجماع، إذا مضمونه سيتحدث عن ماذا؟ عن المسائل التي وقع عليها الإجماع في الفقهيات. ما هي مسائل الفقه التي وقع عليها الإجماع؟ إذا المطلوب من هذا الكتاب أن يتطرق إلى المسائل التي فيها الخلاف وهي كثيرة، أكثر مسائل الفقهيات في المذاهب الأربعة وقع فيها الخلافيات، وإنما كان هدف ابن المنذر رحمه الله تعالى عليه أن يستقصي أبرز المسائل التي وقع عليها الإجماع.

هل حقيقة كل ما سيذكر ابن المنذر مسائل أجمع عليها العلماء 100% عند التتبع؟ كلا، كثير من الإجماعات التي يذكرها ويسميها إجماع تكون هي رأي جمهور العلماء، ويكون هناك خلاف بسيط في المسألة، وهذا ناتج أنه إما هو نفسه ابن المنذر لم يطلع على الخلاف وغيره اطلع عليه، فأنت قد تدعي الإجماع على مسألة ولا تطلع على وجود شيء من الخلاف فيها، وبعضها لا؛ هو اطلع فيه على الخلاف لكنه خلاف شاذ فلم يعتد به، ورأى أنه ينبغي أن يقال إن المسألة إجماعية مع عدم الاعتداد بالخلاف الشاذ الوارد فيها.

ما فائدة هذا الكتاب بالنسبة لي أنا كمسلم أو كطالب علم؟ فائدة مثل هذا الكتاب أن تمر على مئات المسائل التي ينقل فيها الإجماع أو أنها آراء الجمهور، فيصبح عندك في ذهنك تصور عام عن هذه المسألة، أن هذه المسألة لا يجوز أن أنكرها أو أن أعترض عليها إذا قيلت، بمعنى أنا أعتبر أنه هذا كلام غير صحيح وأنك تسارع في الهجوم عليها؛ سبحان الله لما تقرأ هذا الكتاب بعض المسائل التي يهجم الناس على إنكارها في واقعنا المعاصر تجد أنها كانت مستقرة ومحل إجماع عند الأقدمين. كثير من المسائل تجلس مع الناس اليوم يستنكرها يستهجنها، يقول لك: معقول هيك الإسلام؟ وهو طبعا بعقله القاصر لا يعرف الدين فيهاجم الكثير من الأقوال الفقهية، لما تعود إلى كتب الإجماعات تجد أنها مسألة شبه إجماعية، وأنت ذهنك القاصر هو الذي لم يستوعب مثل هذه المسألة. فمعرفة الطالب مثل هذه الأمور على الأقل كما قلنا تجعله يتروى ولا يهاجم الأقوال الفقهية؛ لأنه قد تهاجم بعض الأقوال الفقهية وتكون محل استقرار فقهي عند علماء الأمة.

ثانيا، عندما تعرف أن هذه المسألة محل إجماع أو على الأقل 95% من العلماء قالوا بها، وأنت ربما تكون في بلد لا يوجد عالم تستفتيه، فلك مندوحة أن تأخذ بهذا الرأي، لماذا؟ لأنه أنا أتكلم عن رأي 95% من العلماء عليه، فلو لم أجد عالما أستفتيه في منطقتي أو لم أصل إلى عالم معين بسبب ظروف معينة، يمكن هذه المعلومات في هذا الكتاب تكون مرجعية لك، أنني يا رب على الأقل أخذت برأي 95% من العلماء، فهذه أيضا فائدة جيدة في هذا الكتاب. وأما إذا كانت المسألة فعلا إجماعية ولا نزاع فيها، فهذا يجعلك تعلم أنه لا يجوز لك أن تخالف وأن تتبنى وجهة نظر في المسألة، حتى ولو خرج بعض المحدثين والمعاصرين بأقوال أخرى ما دام الإجماع السابق قد استقر على الحكم الفقهي أنه كذا، ليس لأي شخص من المعاصرين أن ينقض الإجماع السابق الواقع في هذه المسائل. طبعا هذا كما قلنا إذا ثبت فيها الإجماع، وهذه فوائد كثيرة حقيقة نجنيها من قراءة مثل هذه المصنفات.

طبعا الإمام ابن المنذر أيها الكرام له كتب عديدة، كتاب الإجماع يعتبر هو خلاصتها، وإلا فهو له الكتاب الأوسط في الإجماع والخلاف، وكتاب الإجماع الذي بين أيدينا هو اختصار من كتاب الأوسط؛ كتاب الأوسط 15 مجلدا، هذا الكتاب هو اختصره من كتابه الأوسط، وله كتاب الإشراف على مسائل الخلاف، وله كتاب الإقناع؛ هذه أربعة كتب لابن المنذر رحمه الله تعالى عليه، الإقناع والإشراف والأوسط وهذا الكتاب الأخير وهو الإجماع. وهذا الإجماع كما قلنا هو مأخوذ من كتابه الأوسط، الإجماعات التي نقلها في كتابه الأوسط أخذها وجمعها في كتاب سماه الإجماع، وهذا نوع من التصنيف جميل سلكه الكثير من العلماء، حاولوا أن يجمعوا في كتب مستقلة المسائل التي وقع عليها الإجماع عبر التاريخ الإسلامي. طبعا هم مختلفون فيما بينهم في جودة الكتاب، فمثلا ابن حزم له كتاب اسمه مراتب الإجماع وهو حقيقة من أجودها لكنه كتاب كبير، مراتب الإجماع لابن حزم، أيضا ابن القطان له كتاب الإقناع في مسائل الإجماع وهو كتاب خمس مجلدات يطبع ويطبع في مجلدين، وابن المنذر أيضا أحب أن يضرب في هذا الباب.

وابن المنذر متقدم؛ ابن المنذر 318 هجري، يعني كان في المرحلة التي ما زالت المذاهب الفقهية تنضج، لذلك كما قلت كثير من الأمور التي نقل الإجماع فيها قد لا تكون محل إجماع فعلا 100%، لكن كما قلت يكون جماهير كثير فقهاء الأمة شرقا وغربا تبنوها. طبعا هذا الكتاب يحتاج منك تركيز، نحن نتكلم عن 750 مسألة فقهية تمر على كافة الفقه الإسلامي، يحتاج منك تركيز، وأنني سأشرح فقط رأس المسألة، لو أننا أردنا أن نناقش المسألة معناه بدنا مدارج 5 و6 و7 و8، ما راح تكفي الأمور. فطبيعة الشرح أو التعليق سيكون أنني سأعلق فقط على المسألة، أنك تفهم ما هي المسألة وانتهينا، لأنه المفروض أنها إجماعية أو شبه إجماعية، فليس هدفي أن أناقش الأدلة أو أنظر؛ لأن هذا لا يتسع، وإنما أن يكون هناك استقراء سريع لأبرز المسائل التي أجمع العلماء عليها أو شبه أجمعوا عليها في الفقه الإسلامي، من كتاب الطهارة إلى كتاب القضاء إلى البيوع إلى الأنكحة إلى الجنايات إلى المعاملات، تعطيك ثقافة فقهية مميزة بإذن الله. حتى لا نطيل نشرع مستعينين بالله، اللهم يسر وأعن.

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما. كتاب الطهارة والمياه، باب ما أجمع عليه فقهاء الأمصار مما يوجب الوضوء من الحدث. قال لنا الفقيه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر رحمه الله: أجمع أهل العلم على أن الصلاة لا تجزئ إلا بطهارة إذا وجد المرء إليها السبيل.

أول مسألة وهي واضحة بينة، أجمع العلماء على أن الصلاة لا تصح إلا بطهارة، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، وجاء في رواية أو أحاديث أخرى: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول»، فهذه مسألة إجماعية، لا تجزئ الصلاة بدون طهارة، بس بشرط قال: إذا وجد المرء إليها سبيلا، يعني إذا استطعت أن تتوضأ بالماء أو تغتسل به؛ فإن لم تجد تتيمم بالتراب. فإذا لم يجد سبيلا، لم يجد ماء ولا ترابا، هنا تصح الصلاة مع عدم وقوع الطهارة، وتسمى صلاة فاقد الطهورين. فلذلك لما نقول أجمع العلماء على أن الصلاة لا تصح بدون طهارة، بشرط إذا كان له سبيل إلى الطهارة بالماء أو التراب، أما إذا فقد الماء والتراب فهنا تصح صلاته ولو لم يتطهر، وتسمى صلاة فاقد الطهورين، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

قال رحمه الله تعالى: وأجمعوا على أن خروج الغائط من الدبر، وخروج البول من الذكر، وكذلك المرأة إذا خرج الغائط من الدبر عندها أو خرج البول من الفرج عندها، وخروج المذي، وخروج الريح من الدبر، وزوال العقل بأي وجه زال العقل، أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة ويوجب الوضوء.

فخروج الغائط من الدبر، خروج البول من الذكر أو الفرج بالنسبة للمرأة، خروج المذي -وتعرفون المذي هو السائل الخفيف الذي يخرج على شكل نقاط عند ثوران الشهوة- وخروج الريح من الدبر، وزوال العقل بالنوم أو الإغماء أو الجنون، أجمع العلماء على أن هذه تعتبر نواقض للوضوء. الآن هل هناك نواقض للوضوء أخرى؟ نعم، بس محل خلاف، هذه التي ذكرها محل إجماع الأمة، في نواقض للوضوء أخرى مثل خروج الدم الكثير، والله هي محل خلاف يا شيخ، أكل لحم الإبل هي محل خلاف، لكن هذه هي محل الإجماع.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن دم الاستحاضة ينقض الطهارة. دم الاستحاضة هو دم يخرج من المرأة في غير وقت عادتها الشهرية، هو الدم الذي يخرج من فرج المرأة في غير وقت عادتها الشهرية وهو دم مرض، فهذا الدم إذا رأته المرأة يعتبر ناقضا للطهارة، فكل صلاة الآن المرأة المستحاضة ينزل عليها الدم بشكل مستمر، فعليها في كل صلاة إذا رأت الدم، أيش تفعل؟ أن تتوضأ، عليها أن تتوضأ لكل صلاة إذا رأت الدم، هذا إجماع. لكن استثنى ماذا؟ قال رحمه الله: وانفرد ربيعة وقال: لا ينقض طهارة. الوحيد الذي خرق الإجماع فيما نعلم الإمام ربيعة الرأي وهو شيخ الإمام مالك، الإمام ربيعة الرأي انفرد بهذا وقال: لا، دم الاستحاضة لا ينقض الطهارة، وبالتالي على رأي ربيعة لو أن المرأة المستحاضة لم تتوضأ وصلت ما عنده مشكلة.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الملامسة حدث ينقض الطهارة. الملامسة هي المذكورة في سورة المائدة، قال سبحانه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6]. فأيش يقول هنا ابن المنذر؟ أجمعوا على أن الملامسة تنقض الطهارة. أي طهارة؟ ابن المنذر تعمد أن يجعل العبارة فضفاضة، يعني هل الملامسة تنقض الحدث الأصغر ولا الأكبر؟ حسب تفسير الملامسة، أنه أنتم تعرفون هذه الآية فيها خلاف بين المفسرين، ما معنى ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾؟ بعض المفسرين والفقهاء قالوا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ يعني جامعتم، بالتالي هنا تكون الملامسة تنقض أي طهارة تسبب حدث أكبر، وبالتالي فيها الغسل. بعض المفسرين فسر الآية ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ بأنه أن تلمس المرأة بشهوه، وهذه تسبب حدثا أصغر وعليها الوضوء وليس الغسل. فهم مجمعون إذا في الجملة على أن الملامسة تنقض الطهارة، لكن ما هي الطهارة وما هي الملامسة؟ هذا محل خلاف. فمن فسر الملامسة أنها الجماع، فتكون إذا الملامسة تسبب حدثا أكبر ويوجب الغسل، ومن فسر الملامسة على أنها اللمس، فهنا يكون اللمس يسبب حدثا أصغر ويوجب الوضوء تماما. والآن هل لمس المرأة ينقض الوضوء أو لا؟ هذا فيه خلاف بين المذاهب، فالحنابلة والمالكية قالوا: ينقض الوضوء إذا كان لمس بشهوة، الشافعية قالوا: ينقض الوضوء ولو لم يكن بشهوة. أما...

الحنفية فقالوا لا ينقض الوضوء ولو كان بشهوة.

قال رحمه الله تعالى: وأجمعوا على أن الضحك في غير الصلاة لا ينقض طهارة ولا يوجب وضوءًا. أجمع العلماء على أن الضحك في غير الصلاة لا ينقض الطهارة ولا يوجب الوضوء. مفهوم المخالفة أنك لو ضحكت أثناء الصلاة، هل الضحك أثناء الصلاة ينقض الوضوء؟ هذه نعم فيها خلاف؛ فالسادة الحنفية قالوا ينقض الوضوء، والجمهور قالوا لا ينقض، لكن خارج الصلاة باتفاق الأمة أن الضحك ليس ناقضًا من نواقض الوضوء. خارج الصلاة أجمع العلماء على أن الضحك ليس ناقضًا من نواقض الوضوء.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الضحك في الصلاة ينقض الصلاة. أجمع العلماء على أن الضحك في داخل الصلاة ينقض الصلاة. ركز ينقض ماذا؟ الصلاة؛ هذا إجماع أنه إذا أنت ضحكت وأنت تصلي صلاتك باطلة. والضحك هو طبعًا غير التبسم، الضحك هو الذي يخرج منه صوت، أما مجرد التبسم هذا لا يسمى ضحكًا، فالضحك هو الذي يخرج صوتًا، فهذا بإجماع العلماء ينقض الصلاة.

قال رحمه الله: باب ما أجمعوا عليه في الماء. قال: أجمعوا على أن الوضوء لا يجوز بماء الورد وماء الشجر وماء العصفر، ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء. أجمعوا على أن الوضوء لا يجوز بماء مقيد؛ الماء المقيد هو الذي ما اسمه ماء، اسمه شاي، عصير، ماء ورد، ماء عصفر، الماء الذي ليس ماء مطلقًا وإنما هو ماء مخلوط بالشاي أو بالعصفر أو بأي خلط بحيث أنت لو تراه تقول هذا ليس ماءً صافيًا، فيه تغير كثير واضح فيه. أجمعوا على أن هذا النوع من المياه المخلوطة لا يجوز الوضوء به إجماعًا، وأنه لا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق، يعني الماء الصافي أو الذي فيه تغير يسير.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الوضوء بالماء جائز. هذه واضحة؛ أجمعوا على أن الوضوء بالماء جائز لأن هذا هو الأصل في الإسلام.

قال: وأجمعوا على أنه لا يجوز الاغتسال ولا الوضوء بشيء من هذه الأشربة سوى النبيذ. وأجمعوا على أنه لا يجوز الاغتسال ولا الوضوء بشيء من هذه الأشربة؛ الأشربة التي سبق لنا الحديث عنها زي ماء الورد وماء الشجر وماء العصفر وقس عليها، سوى النبيذ. النبيذ هو نقيع التمر أو الزبيب، قديماً كانوا يأتون بتمر أو زبيب وينقعونه فيصبح هناك عصير اسمه عصير النبيذ. هذا بعض فقهاء الكوفة قال بجواز الوضوء منه، والبعض أجازه عند فقد الماء فقط، قال يجوز الوضوء بالنبيذ عند فقد الماء. واستدلوا بحديث ضعيف عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ابن مسعود: هل معك ماء؟ فقال: لا، ولكن هناك أداوة فيها نبيذ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثمرة طيبة وماء طهور». لكن هذا الحديث رواه ابن ماجه والإمام أحمد وسنده ضعيف لا يبنى عليه حكم، فعمومًا هناك إجماع على أن أنواع العصير المختلفة لا يتوضأ ولا يغتسل منها، لكن أين وقع الخلاف؟ في النبيذ فقط؛ هذه فيها خلاف بين الفقهاء، طبعًا والجمهور على أنه أيضًا لا يجوز الوضوء والاغتسال بالنبيذ.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الوضوء بالماء الآجن من غير نجاسة حلت فيه جائز، وانفرد ابن سيرين فقال لا يجوز. الماء الآجن هو مثل ماء المستنقعات وماء الينابيع، وهو الماء الذي تغير بسبب طول مكثه. ما هو الماء الآجن؟ مياه المستنقعات والعيون والآبار الذي تغيرت رائحته أو لونه بسبب طول مكثه فصار طحالب، وصارت الطحالب تؤثر على ريحته وطعم الماء. أجمعوا على أنه هذا الماء يجوز أن تتوضأ وتغتسل منه بالإجماع، إلا ابن سيرين كان له رأي خاص أن هذا لا يجوز.

قال: وأجمعوا على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت للماء طعمًا أو لونًا أو ريحًا أنه ما دام كذلك، أجمعوا على أن الماء سواء كان قليلًا أو كان كثيرًا إذا وقعت فيه النجاسة فغيرت أحد أوصافه الثلاثة أنه ما دام على هذه الحالة -إذا أنت غيرته بعدين وأضفت له مياهًا أخرى ممكن يتغير- لكن ما دام على هذه الحالة تغيرت أحد أوصافه بسبب النجاسة فهو ماء لا يجوز استعماله لا في الوضوء ولا في الغسل بالإجماع.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغير له لونًا ولا طعمًا ولا ريحًا أنه بحاله ويتطهر منه. أجمعوا على أن الماء الكثير -طبعًا الماء الكثير هو الذي فوق 191 لتر، هو القلتان فصاعدًا- وهنا ذكر له مثالًا مثل نهر النيل ومياه البحار؛ كل ماء كثير وقعت فيه نجاسة ولم تغير أحد أوصافه اللون أو الطعم أو الريح، بالإجماع يجوز أن تتوضأ وتغتسل منه. إذًا الخلاف فعليًا أين؟ في الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير. هو قال في الإجماع السابق: الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة وتغير بالإجماع لا يجوز، والماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير بالإجماع يجوز. إذًا وين بقي النقاش؟ في الماء القليل إذا دخلت فيه نجاسة وما تغير هل نعتبره طاهرًا أو لا؟ هي مسألة خلافية؛ هل الماء القليل إذا تغير بمجرد الملاقاة ينجس أو لا ينجس.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن سؤر ما أكل لحمه طاهر ويجوز شربه والوضوء به. السؤر هو ما تبقيه الدواب في الوعاء أو الإناء بعد أن تشرب منه. أنت حاط وعاء وجاءت شربت منه، أو واضع طستًا وجاءت بقرة شربت منه؛ الماء المتبقي في الوعاء بعد أن تذهب الشاة ما اسمه؟ سؤر. الماء المتبقي بعد الشرب يسمى سؤرًا. فيقول: أجمع العلماء على أن سؤر ما أكل لحمه، كل حيوان مأكول اللحم إذا شرب من طست وترك لك ماء فيه فهو بالإجماع طاهر، ويجوز شربه والوضوء به. أما إذا الذي شرب من الإناء حيوان غير مأكول اللحم هنا وقع خلاف، فبعض الفقهاء قال السؤر يكون طاهرًا، وبعضهم قال السؤر يكون نجسًا. أما سؤر ما يؤكل لحمه كالبقرة والشاة والإبل والخيل هذا اطمئن، توضأ منه واغتسل ولا إشكال فيه.

قال رحمه الله: باب تقديم بعض الأعضاء على بعض والمسح والغسل في الوضوء. قال: وأجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه في الوضوء. إذا أنت تتوضأ بدأت بيدك اليسار قبل اليمين لا مشكلة بالإجماع، وإذا أنت في الوضوء غسلت رجلك اليسرى قبل اليمنى لا مشكلة بالإجماع؛ لأن الترتيب إنما يجب في الوجه واليدين والرأس والقدمين، أما داخل العضو الواحد لو بدأت باليسار قبل اليمين بالإجماع لا إشكال فيه.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن كل من أكمل طهارته ثم لبس الخفين وأحدث أن له أن يمسح عليهما. أجمع علماء الإسلام من أهل السنة والجماعة على أن من أكمل طهارته ثم لبس الخفين وأحدث يجوز المسح على الخفين، لذلك هذه المسألة تعتبر مسألة عقدية ليست فقط فقهية؛ لماذا؟ لأن الرافضة هم الذين يمنعون المسح على الخفين، وأما علماء الإسلام من السنة فأجمعوا على مشروعية المسح على الخفين فإن فيها أحاديث متواترة معنويًا.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أنه إذا توضأ فغسل إحدى رجليه فأدخل المغسولة الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف أنه طاهر. أجمعوا على أنه إذا توضأ فغسل إحدى رجليه ثم لبس الخف، ثم بعد ذلك غسل الرجل الأخرى ثم لبس الخف الثاني؛ أجمعوا على أن وضوءك هذا صحيح، لكن أين اختلفوا؟ هل يجوز المسح على هذا الخف بعد ذلك أو لا يجوز المسح؟ لأن جمهور الفقهاء حقيقة يشترطون حتى تمسح على الخف أن تدخل الخفين بعد كمال الطهارة، يعني الأصل أنت بدك تمسح على الخفين لازم تغسل رجلك الأولى والثانية ثم تلبس الخف. أما إذا لبست الخف بعد غسلك الرجل الأولى ثم لبست الخف بعد غسلك الرجل الثانية، يعني هنا أنت لم تلبس الخفين بعد كمال الطهارة، وضوءك صحيح، طهارتك هذه صحيحة بالماء، لكن هل يجوز أن تمسح على الخف بعد ذلك؟ هذا محل خلاف بين العلماء.

قال رحمه الله: وأجمعوا أن المسافر إذا كان معه ماء وخشي العطش أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم. أجمعوا على أن المسافر إذا كان معه ماء ويخشى إذا توضأ بهذا الماء أن يعطش وينقطع من الماء، أجمعوا على أن لك أن تدع هذا الماء لتشرب منه وتعدل إلى التيمم حفاظًا على نفسك وروحك وحياتك.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز. نعم، أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب الذي له غبار جائز، واختلفوا في التيمم بغير التراب هل يجوز أو لا؟ مثل التيمم بالرمل أو التيمم بالصخور، هذه محل خلاف، أما التراب الذي له غبار فهو محل إجماع أنه يجوز التيمم به.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن من تطهر بالماء قبل وقت الصلاة أن طهارته كاملة. واضح، أجمعوا على أن من توضأ قبل صلاة الظهر ثم دخل صلاة الظهر وهو متوضئ هل يحتاج أن يجدد الوضوء مرة أخرى؟ لا، من توضأ قبل دخول وقت الصلاة طهارته كاملة وإذا دخل وقت الصلاة يستطيع أن يصلي. أما التيمم فهذا فيه خلاف؛ فبعضهم أجاز أن يتيمم الإنسان قبل دخول الوقت وإذا دخل الوقت يكون تيممه صحيحًا لا يحتاج إلى الإعادة، وبعضهم قال التيمم لا يصح إلا بعد دخول الوقت، وهذا الذي أميل إليه.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن من تيمم وصلى ثم وجد الماء بعد خروج الوقت لا إعادة عليه. أجمعوا على أن من تيمم وصلى الظهر ثم خرج وقت الظهر، فوجد الماء بعد خروج وقت الظهر، أجمعوا على أنه لا يجب عليه أن يعيد صلاة الظهر بالإجماع.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن من تيمم كما أمر ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة أن طهارته تنتقض وعليه أن يعيد الطهارة ويصلي. أجمعوا على أن الشخص لو تيمم وقبل أن يقول الله أكبر وجد الماء، بالإجماع انتقض تيممك وعليك أن تتوضأ وتصلي بالماء. والخلاف أين وقع؟ لو وجد الماء أثناء الصلاة هل عليه أن يبطل صلاته ويعيد يتوضأ ثم يكمل الصلاة من جديد أو يعيد الصلاة أو لا؟ هناك خلاف إذا كان المتيمم قد رأى الماء أثناء الصلاة، أما إذا رأى الماء قبل أن يشرع في الصلاة فقد بطل تيممه بالإجماع.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن لمن تطهر بالماء أن يؤم المتيممين. أجمعوا على أن الإمام إذا كان متوضئًا والمأمومون إذا كانوا متيممين أن الصلاة صحيحة، واختلفوا في العكس؛ إذا كان الإمام متيممًا والمأمومون متوضئون بالماء هل يصح للمتيمم أن يؤم المتوضئين؟ هذا محل خلاف، أما أن يؤم المتوضئُ من هم متيممون فهذا محل إجماع.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أنه إذا تيمم للمكتوبة في أول الوقت ثم مر بالماء فلم يتوضأ ثم سار إلى مكان لا ماء به فعليه أن يعيد التيمم لأنه حين وصل إلى الماء انتقضت طهارته. أجمعوا على أنه إذا تيمم للمكتوبة في أول الوقت، يعني دخل عليك وقت الظهر لا تجد ماءً فتيممت، ثم مررت بالماء وأنت في الطريق فتعاجزت تنزل تتوضأ، ثم ذهبت فصرت إلى مكان مقطوعة فيه المي لا ماء فيه؛ فالآن ماذا سيفعل هذا الرجل؟ أنتم فاهمين ماذا فعل؟ هو تيمم أول الوقت، وأثناء الوقت مر على مي في الطريق، ثم وصل للاستراحة التي تليها وجد الماء مقطوعًا فيها، والآن لازم يصلي هذا الرجل، هل تيممه الأول صحيح أم انتقض؟ انتقض بمجرد مروره على الماء الثاني. طيب يا شيخ هي الآن وصل لاستراحة ليس فيها مي؟ ما بنصحح له تيممه الأول، نقول تيممه الأول انتقض بالإجماع عند مروره على الاستراحة التي فيها الماء، فلما ذهب إلى الاستراحة التي بعدها وكان الماء مفقودًا، قلنا عليك أن تعيد التيمم مرة أخرى.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللًا لا غسل عليه. أجمع العلماء على أن الرجل إذا استيقظ فتذكر أنه في منامه رأى احتلامًا، تذكر الصورة التي رآها في منامه لكنه لم يجد بللًا على ثيابه، لم يجد المني، بالإجماع لا غسل عليه. فهمتم الصورة؟ نعم.

قال: وأجمعوا على إثبات نجاسة البول. واضح، البول بالإجماع.

قال: وأجمعوا على أن عرق الجنب طاهر وكذلك الحائض. الحائض والجنب عرقهما طاهر بالإجماع، ليس نجسًا.

قال: باب المواضع التي تجوز فيها الصلاة. قال: وأجمعوا أن الصلاة في مرابض الغنم جائزة، على أن الصلاة في الأماكن التي تنام فيها الأغنام وفي حظائر الأغنام جائزة. وانفرد الشافعي فقال: إذا كان سليمًا من أبوالها. انفرد الشافعي باشتراط أن يكون المكان الذي هو مرابض الغنم سليمًا من أبوالها، هذا بناءً على رأيه أن بول مأكول اللحم نجس، لكن الجمهور على أن بول مأكول اللحم ليس بنجس وبالتالي ما عندهم مشكلة في الصلاة مطلقًا في مرابض الغنم.

وأجمعوا على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض. هذه واضحة؛ أجمعوا على أن الحائض بالإجماع لا تجب عليها الصلاة. قال وأجمعوا على أن قضاء ما تركت من الصلاة في أيام حيضتها غير واجب عليها. هذه أيضاً واضحة بالإجماع، الحائض لا تقضي الصلوات التي فاتتها في أثناء حيضها، بل لو قضت فهذا بدعة. لو قالت: يا شيخ، حابة أعمل خير وأقضي، نقول هذا بدعة.

وأجمعوا على أن قضاء ما تركت من الصوم في أيام حيضتها واجب عليها. نعم، أما قضاء الصوم، صوم رمضان الذي فاتها في أثناء حيضها، فأجمعوا على أن القضاء واجب عليها.

وأجمعوا على أن على النفساء الاغتسال إذا طهرت. أجمعوا على أن النفساء حالها حال الحائض، عليها الاغتسال إذا طهرت.

وأجمعوا على أن الشاة والبعير والبقر إذا قطع منها عضو وهو حي، أن المقطوع منه نجس. أجمعوا على أن عموماً الحيوانات مأكولة اللحم، الحيوانات البرية مأكولة اللحم مثل الشاة والبعير والبقر والخيل، إذا انقطع منها عضو وهي حية، أن هذا العضو المقطوع نجس؛ يعني كانت ماشية في الطريق جاءت سيارة صدمتها وكسرت رجلها وطارت، هل بصير أنا أروح آخذ هذه الرجل أطبخها وأعزم الشباب عليها؟ لا، لأن هذا منفصل من الحي، فهو ميتة، يأخذ حكم الميتة النجسة، المنفصل من الحي يأخذ حكم الميتة النجسة بالإجماع.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الانتفاع بأشعارها وأوبارها وأصوافها جائز إذا أخذ ذلك وهي أحياء. أجمعوا على أن الانتفاع بالشعر والوبر والصوف جائز إذا أخذ من الشاة أو البقرة أو الإبل وهي حية. وأما إذا الشاة أو البقرة ماتت حتف أنفها، هل يجوز لي أن أنتفع بشعرها أو صوفها؟ هذا محل خلاف. إذا أجمع العلماء على أنه عند الشاة وهي على قيد الحياة، رحت جززت الصوف وأخذته، هل هذا يأخذ حكم النجاسة ونعامله معاملة العضو الذي انفصل منها؟ لا، العضو الذي انفصل هو الذي في المسألة السابقة قلنا أنه يأخذ حكم الميتة. وأما ما انفصل من الحيوانات وهي حية من الصوف والشعر والوبر إذا كانت مأكولة اللحم، فهذا يجوز استعماله بالإجماع. طيب إذا ماتت حتف أنفها، وجدت خروفاً ميتاً على الطريق، هل يجوز أن أنتفع بالشعر أو الصوف أو الوبر منه؟ هذا محل خلاف بين الفقهاء.

كتاب الصلاة. قال وأجمعوا على أن أول وقت الظهر زوال الشمس. صح، الآن ننتقل إلى كتاب الصلاة، أجمعوا على أن أول وقت الظهر هو الزوال، والزوال هو أن تبتعد الشمس عن منتصف السماء. أول ما تميل الشمس عن منتصف السماء، فهذا أول وقت الظهر بإجماع العلماء.

وأجمعوا على أن صلاة المغرب تجب إذا غربت الشمس. أجمعوا على أن صلاة المغرب يدخل وقتها بغروب الشمس.

وأجمعوا على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر. وأجمعوا على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر.

وأجمعوا على أن من صلى الصبح بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أنه يصليها في وقتها. نعم، أجمعوا على أن من صلى الصبح بعد طلوع الفجر الثاني وقبل طلوع الشمس أنه صلى الصلاة في داخل وقتها. لم يذكر إجماعاً على أول وقت العصر وعلى أول وقت العشاء لوجود شيء من الخلاف بين المذاهب فيها، فذكر الظهر والمغرب والفجر.

وأجمعوا على الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء ليلة النحر. أجمع العلماء على هذين الجمعين؛ الجمع يوم عرفة للحجاج بين الظهر والعصر، والجمع في مزدلفه بين المغرب والعشاء، وإن اختلفوا في توصيفه؛ فبعض الفقهاء قالوا هو جمع سفر، وبعض الفقهاء قال هو جمع نسك؛ فمن قالوا إنه جمع نسك أجازوه للمكي ولغير المكي، وأما من قال إنه جمع سفر، قال الجمع في عرفة ومزدلفة خاصة بالمسافرين، ولكن عموماً هم مجمعون على مشروعية هذا الجمع واختلفوا على توصيفه.

وأجمعوا على أن من السنة أن تستقبل القبلة بالأذان. أجمعوا على أن السنة أن المؤذن يستقبل القبلة أثناء الأذان. السنة أن يستقبل المؤذن القبلة أثناء الأذان بالإجماع.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن من السنة أن يؤذن المؤذن قائماً، وانفرد أبو ثور فقال يؤذن جالساً من غير علة. أجمعوا على أن من السنة أيضاً أن يؤذن المؤذن قائماً؛ لذلك في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قم يا بلال فنادِ بالصلاة». إذاً هذا دليل على أن الأصل في المؤذن أن يؤذن قائماً وليس جالساً. أبو ثور وهو أحد الفقهاء الكبار، انفرد فقال يؤذن جالساً من غير علة. لكن تكملة الجملة ماذا قال أبو ثور؟ والقيام أحب إلي. أبو ثور هو فعلياً ماذا أراد؟ أراد أن يؤذن المؤذن جالساً ليس مكروهاً بخلاف رأي الجمهور أنه مكروه. إذاً أبو ثور لا يوجب، فالجمهور وأبو ثور متفقون على أن الأذان قائماً ليس بواجب، وأبو ثور والجمهور متفقون على أن الأولى والأفضل أن تؤذن قائماً، لكن مكان الخلاف بينهم أين؟ هل من أذن جالساً من غير عذر مكروه ولا غير مكروه؟ هذه نقطة الخلاف بينهم.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن من السنة أن يؤذن للصلاة بعد دخول وقتها إلا الصبح. أجمعوا على أن من السنة أن يؤذن للصلاة بعد دخول وقتها إلا الصبح، فالصبح عند الجمهور يجوز أن تؤذن للفجر قبل دخول وقتها؛ صلاة الفجر عند جمهور الفقهاء يجوز أن يؤذن لها الأذان الثاني قبل دخول وقتها، وإن كان الأفضل أن تكرر الأذان عند الوقت، لكن جمهور الفقهاء يجوز أن تؤذن للفجر قبل دخول الوقت، والحنفية قالوا لا يجوز، فالفجر محل خلاف، أما باقي الصلوات فالسنة (طبعاً هنا السنة بمعنى الواجب) أن يؤذن للصلاة بعد دخول وقتها.

وأجمعوا على أن الصلاة لا تجزئ إلا بالنية. هذا واضح، لا صلاة إلا بالنية. صلى رجل صلاة بدون ما ينوي، بالإجماع الصلاة باطلة.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة. نعم، رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام أجمع الفقهاء على مشروعيته.

وأجمعوا على أن من أحرم للصلاة بالتكبير أنه عاقد لها داخل فيها. أجمعوا على أن عقد الصلاة يكون بتكبيرة الإحرام، هذا محل إجماع.

وأجمعوا على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة. هذه المسألة فيها نقاش كبير، لأنه قال أجمع على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة، الآن في النفل ماشي، كلام صحيح، متفقون الفقهاء على ذلك، أما في الفرض فمعتمد الحنابلة أنها لا تجزئ بل لابد من تسليمتين، فهنا الإجماع ليس مستقراً حقيقة، أما أن يقول أجمعوا على أن الصلاة يمكن أن تخرج منها بتسليمة واحدة وأن التسليمة الثانية سنة، نقول لا، هذا ليس إجماعاً حقيقياً صحيحاً وصريحاً؛ لأن المذهب الحنبلي المعتمد عندهم أنه في صلاة الفرض يجب تسليمتان وأن التسليمة الواحدة لا تكفي، فهذا الإجماع مدخول. ولكن على الأقل ما فائدة أن أقرأ هذا الإجماع؟ أني أعرف أن جمهور الفقهاء يخالفون الحنابلة في المسألة وقالوا إن صلاة الفرض يكفي فيها تسليمة واحدة، فبصير أنا لما واحد يأتي إلي ويقول يا شيخ أنا والله سلمت تسليمة واحدة، أجد له مندوحة؛ ما هو خلص، الجمهور يصححها له، فلا داعي حتى لو كنت حنبلياً أن تلزمه بإعادتها؛ لأن هو جمهور الفقهاء أصلاً يرون أن صلاة الفرض يكفي فيها تسليمة واحدة. أما صلاة النفل فالحنابلة متفقون مع الجمهور على إجزاء التسليمة الواحدة.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن من تكلم في صلاته عامداً وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها أن صلاته فاسدة. أجمعوا على أن من تكلم في الصلاة عمداً أن صلاته فاسدة. إذا تكلمت في الصلاة عمداً مع شخص أو مع نفسك أن الصلاة فاسدة. إذا تكلم عمداً، ما معنى وهو لا يريد إصلاح شيء؟ المراد أحياناً كان الإنسان قد يصلي الظهر مثلاً ركعتين ويسلم بالخطأ، فيأتيه شخص كما حصل في قصة ذي اليدين، قال يا رسول الله أنسيت أم قصرت؟ قال لم أنس ولم أقصر، أصبح يسأل الصحابة. الآن هذا كلام متعمد، أليس كذلك؟ لكن ما الهدف منه؟ إصلاح الخلل الذي حصل. فلما تأكد النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعلاً سها، قام فأكمل الصلاة. أنت ممكن تقول لي طيب يا شيخ هذا الكلام حصل في غير الصلاة، لا، هنا الصلاة حكمياً تعتبر كأنها مستمرة. هذا الكلام الآن الإمام ممكن يسلم من الصلاة، أليس كذلك؟ الإمام سلم قبل أن تنتهي الصلاة بالخطأ، فواحد من المصلين قال له يا سيدنا الشيخ ترى أنت نسيت ركعة، الإمام قال أكيد يا جماعة، قال فقام فأتى بالركعة. الآن صار كلام بين المصلين والإمام، هذا الكلام هو لمصلحة الصلاة فلا يعتبر مبطلاً للصلاة، فهمتم؟ أما أي كلام آخر أثناء الصلاة أو حتى بعد التسليم منها عن نقص (أنت الإمام سلم ونسي الركعة الرابعة وأنت بتسولف مع صاحبك: شو أخبارك، كيف ساعتك، أمورك طيبة) هذا كلام مش لمصلحة الصلاة فهذا يبطل الصلاة حتى لو عاد الإمام ليبني، أنت ما بتقدر تبني؛ لأنك تكلمت كلاماً ليس لمصلحة الصلاة.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن المصلي ممنوع من الأكل والشرب. هذا بشكل عام في الجملة صحيح، المصلي ممنوع من الأكل والشرب، لكن في بعض التفاصيل وقع فيها خلاف، مثلاً صلاة النفل فعند الحنابلة يجوز أن يشرب قليلاً من الماء في صلاة النفل، ما عندنا مشكلة في ذلك، يجوز أن تشرب ماءً قليلاً في صلاة النفل ولو عمداً. فهو في الجملة الأصل أن الصلاة ليست محل الأكل والشرب، لكن بعض التفاصيل فيها كلام.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن من أكل وشرب في صلاة الفرض عامداً أن عليه الإعادة. نعم، هذا بالاتفاق، من أكل أو شرب في صلاة الفرض عمداً عليه الإعادة، بطلت صلاته، أما من أكل أو شرب سهواً فهذا فيه خلاف بين الفقهاء، هل تبطل الصلاة أو لا؟

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة. وهذه مرت معنا قبل قليل في بعض الإجماعات ويكررها.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن ليس على من سها خلف الإمام سجود. أجمعوا على أن المأموم إذا دخل مع الإمام، مش مسبوق كان، إذا دخل مع الإمام وأنا كمأموم فعلت شيئاً في صلاتي يستلزم سجود السهو، أنني إذا سلمت مع الإمام لا سجود سهو؛ ليه؟ لأنه الإمام يشيله عني، شو يعني يشيله عني؟ يعني خطئي الذي يستوجب سجود السهو الإمام يجبره. فالمأموم إذا دخل مع الإمام تمام وسلم مع الإمام حتى إذا فعلت ما يقتضي سجود السهو، فلا يشرع لك سجود السهو والإمام بيشيل عنك خطأك. أما إذا كان المأموم مسبوقاً (يعني أنا دخلت مع الإمام في الركعة الثانية) فلما سلم الإمام أنا قمت أجيب الركعة التي فاتتني، لا، هنا أي شيء سهوت فيه، سواء كنت سهوته أنت مع الإمام أو سهوته بعد ما سلم الإمام، عليك أن تسجد سجود السهو فيه على رأي كثير من الفقهاء. فمحل الإجماع هذا الذي يهمني هنا، أجمعوا على أنه ليس على من سها من المأمومين خلف الإمام سجود، بشرط أن يسلم مع الإمام ولا يكون مسبوقاً، أما إذا كان مسبوقاً فإن المفتى به أن عليه أن يسجد سجود السهو.

وانفرد مكحول فقال عليه الإمام. مكحول وهو أحد أئمة التابعين انفرد فقال: المأموم لو سلم مع الإمام وكان عليه سجود سهو عليه أن يسجده والإمام لا يتحمله عنك.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن المأموم إذا سها إمامه أن يسجد معه. أما العكس وهي أن الإمام إذا سها، فبالإجماع إذا سها الإمام وسجد سجود السهو، المأموم يجب يتابع الإمام، ما بصير تقول يا عمي الإمام سها، إيش علاقتي؟ هو يسجد لحاله سجود السهو، لا، أجمعوا على أن المأموم عليه أن يتابع الإمام إذا سها الإمام.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن ليس على الصبي جمعة. أجمعوا على أن الصبي لا تجب عليه صلاة الجمعة لأنه غير مكلف.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الجمعة على النساء. وأجمعوا على أن المرأة لا تجب عليها صلاة الجمعة؛ لأن صلاة الجمعة على الرجال وجوبها.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أنهن إن حضرن الإمام فصلين معه أن ذلك يجزئ عنهن. وأجمعوا على أن المرأة وإن كان لا يجب عليها الجمعة، لكن حبت تصلي الجمعة، هل هذا يجزئها عن صلاة الظهر؟ نعم بالإجماع.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الجمعة واجبة على الأحرار البالغين المقيمين الذين لا عذر لهم. أجمعوا على أن الرجال الأحرار غير العبيد، البالغين، المقيمين في البلد غير المسافرين، المقيمين في البلد المستوطنين، الذين لا عذر لهم، الجمعة واجبة عليهم. إذاً الجمعة واجبة بالإجماع على الرجل الحر البالغ المقيم المستوطن إذا لم يكن معذوراً، إذا كان معذوراً عنده مرض أو عنده ظرف طارئ، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، بس إذا كان غير معذور فهؤلاء بالإجماع من يجب عليهم الجمعة.

قال وأجمعوا على أن صلاة الجمعة ركعتان.

وهذا واضح. نعم.

قال: وأجمعوا على أن من فاتته الجمعة من المقيمين أن يصلوا أربعاً. أجمعوا على أنه من فاتته الجمعة من أهل البلد، واحد من أهل البلد ما صلى الجمعة، ماذا يفعل؟ بالإجماع عليه أن يصلي أربع ركعات ظهر. كل شخص لم يصلِ الجمعة من أهل البلد، فبالإجماع عليه أن يصلي أربع ركعات ظهر. أما المسافر فإصلاً إذا كان سفره قصراً فيشرع له القصر، فيصلي بدل أربعة ركعتين قصراً. نعم.

قال: وأجمعوا على أن إمامة الأعمى كإمامة الصحيح، ومنع من ذلك أنس بن مالك وابن عباس في رواية ثانية. طيب، أجمعوا على أن إمامة الأعمى إمامة صحيحة كإمامة الصحيح، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستخلف ابن أم مكتوم فيؤم الناس، وكان ابن أم مكتوم أعمى -الله يرضى عنه-. هناك نص عن أنس بن مالك أنه أنكر إمامة الأعمى، الصحابي الجليل أنس بن مالك روي عنه أنه أنكر إمامة الأعمى وقال: ما أفقركم إلى ذلك! يعني لماذا تجعلونه هو الذي يؤم؟ وابن عباس عنه رواية أيضاً أنه أنكر إمامة الأعمى، بمعنى أنه قال: كيف يؤمهم؟ وهم يعدلونني إلى القبلة، سئل لماذا لا تؤم الناس وأنت أعمى؟ -تعرف ابن عباس آخر عمره أصيب بالعمى- فقيل له أُمَّ الناس، فقال: لا أؤمهم كيف وهم يحتاجون توجيهي إلى القبلة؟ يعني أنا لا أصلح أن أكون إماماً لأنني أخشى الآن أن أنحرف عن القبلة وأنا لا أدري. فبالتالي روي عن أنس بن مالك وعن ابن عباس أنهم أنكروا إمامة الأعمى، لكن هناك رواية أخرى عن ابن عباس أنه أجاز إمامة الأعمى، وهذا هو الصحيح. نعم.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن لمن سافر سفراً تقصر في مثله الصلاة؛ مثل حج أو جهاد أو عمرة أن يقصر الظهر والعصر والعشاء، فيصلي كل واحدة منها ركعتين ركعتين. إذاً أجمعوا على أن الصلوات التي تقصر هي الظهر والعصر والعشاء بالإجماع، أما الفجر والمغرب فلا قصر فيهما. نعم.

قال: وأجمعوا على أنه لا تقصر صلاة المغرب ولا تقصر صلاة الصبح. نعم.

قال: وأجمعوا على أن عليه إذا سافر إلى مكة من مثل المدينة أن له أن يقصر الصلاة إذا كان خروجه في مثل ما تقدم وصفنا له. وأجمعوا على أن عليه إذا سافر مسافة تبلغ من مثل مسافة المدينة إلى مكة أنه ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من المدينة إلى مكة قصر. طبعاً المدينة إلى مكة كم كيلو مشايخنا؟ أنت تحكي 400 كيلو تقريباً، فهي بالإجماع مسافة سفر. وأما ما دون ذلك فيكون فيه نقاش في مسافة السفر بين العلماء، لكن بالإجماع أي مشوار يماثل المشوار من المدينة إلى مكة بالإجماع يعتبر سفراً تقصر فيه الصلاة، إذا كان خروجه في السفر في مثل ما تقدم وصفنا له. أيش ما تقدم وصفنا له؟ يقصد المسألة رقم 59، أنه سفر طاعة أو سفر مباح، خرج لحج أو جهاد أو عمرة، سفر طاعة أو سفر مباح. أما إذا كان السفر سفر معصية أو سفر مكروه، فهنا في خلاف بين الفقهاء هل مثل هذا يأخذ بالرخصة أو لا يأخذ بالرخصة؟ نعم.

قال: وأجمعوا على أن للذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج عن جميع البيوت من القرية التي خرج منها. أجمعوا على أن المسافر بمجرد خروجه من البنيان، من بنيان بلدته يجوز له أن يبدأ القصر والجمع. أما إذا لم يخرج من البنيان بعد ما زال في قريته، هل يجوز له أن يجمع ويقصر؟ محل خلاف، محل خلاف تماماً. الفكرة هو نقل لك محل الإجماع مشان تفهم أن الباقي محل خلاف، نحن بدنا الله يرضى عنكم تفتوا لنا، أنا بس بيهمني أنك تعرف محل الإجماع أنه إذا خرج من البنيان جاز له القصر والجمع. طب يجوز أني أجمع وأقصر وأنا لسه ما غادرت البنيان؟ محل خلاف، فالحنابلة مثلاً لا يجوزون ذلك، وأكثر أهل العلم البعض يجوز ذلك. نعم.

قال: وأجمعوا على أن لمن خرج بعد الزوال مسافراً أن يقصر الصلاة. إذاً هذه مسألة ما فيها إجماع حقيقة، والمذهب عند الحنابلة أنه لا يجوز له أن يقصر ولا يجمع. ما هي المسألة؟ إذا أنا سافرت من بلدي بعد دخول وقت الصلاة، يعني الآن أذان الظهر أي ساعة؟ يأذن 12:30، أنا غادرت البلد الساعة الواحدة، أنا لسه ما صليت الظهر، غادرت البلد الساعة الواحدة، بصير أقصر صلاة الظهر وأنا في الطريق؟ جمهور الفقهاء نعم، لكن الحنابلة قالوا لا. الحنابلة ماذا قالوا؟ من أدركته الصلاة أو دخل عليه الوقت وهو في بلده حتى لو سافر بعد ذلك في طريق السفر، سيصلي هذه الصلاة تامة بدون قصر ولا جمع. لكن على الأقل أنا ماذا أستفيد من هذا الإجماع؟ أن الجمهور على خلاف قولنا، هذا أقل شيء نأخذه، أن الجمهور يرى أنه لا، حتى لو دخل عليك وقت الصلاة وأنت في بلدك ثم سافرت قبل أن تصلي، في طريق السفر لي أن أقصر هذه الصلاة وأجمعها. فهمت الآن ماذا تستفيد من مثل هذه الإجماعات؟ أن تعرف حتى على الأقل ما هي رأي الجمهور في المسائل، وإن كنت أنت مش متبني هذه النظرة، لكن على الأقل ينقل عليها إجماع، يعني هي على الأقل رأي 80-90% من العلماء. نعم.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن المقيم إذا ائتم بالمسافر وسلم الإمام من اثنتين أن عليه إتمام الصلاة. نعم، أجمعوا على أن المقيم إذا ائتم بالمسافر، أنت نزلت على استراحة راحة، أنت مسافر فدخلت المسجد الذي في الاستراحة، فصليت الظهر ركعتين، صلى وراءك رجل مقيم من أهل البلد، هل يجوز للمقيم أن يقصر معك؟ لا، بمجرد ما يسلم على المقيم أن يتم صلاته بالاجماع. نعم.

قال: وأجمعوا على أن فرض من لا يطيق القيام أن يصلي جالساً. نعم، أجمعوا على أن من لا يستطيع أن يصلي الفرض قائماً، فإنه له أن يصلي جالساً بالإجماع.

قال: وأجمعوا على أن القادر لا تجزئه الصلاة إلا أن يركع أو يسجد. وأجمعوا على أن القادر على الركوع والسجود لا تجزئه الصلاة إلا إذا ركع أو سجد. إنسان قادر يركع ويسجد لا تصح صلاتك إذا لم تركع وتسجد ركوعاً تاماً أو سجوداً تاماً حقيقياً، تقول لي والله خلص أومئ برأسي للركوع والسجود ما بيزبط، إذا أنت قادر الإيماء بالركوع والسجود لا يجزئ. نعم.

قال: وأجمعوا على أن الحائض لا صلاة عليها في أيام حيضتها فليس عليها القضاء. وهذا أظن مر معنا الإجماع على أن الحائض لا صلاة عليها في أيام حيضتها، هذا مر معنا قبل قليل في كتاب الطهارة. نعم.

قال: وأجمعوا على أن عليها قضاء الصوم الذي تفطره في أيام حيضتها في شهر رمضان. وأجمعوا على أن عليها قضاء الصوم الذي تفطره في أيام حيضتها، وهذا مر معنا أيضاً قبل قليل.

قال: وأجمعوا على أن المرأة إذا حاضت وجبت عليها الفرائض. وأجمعوا على أن المرأة إذا حاضت وجبت عليها الفرائض، المراد الفرائض إذا صح هذا النص ولم يكن فيه تصحيف، المراد الفرائض الأخرى غير الصوم والصلاة. يعني الحيض ماذا يسقط؟ الصوم والصلاة ومثله الطواف، لكن الفرائض الأخرى غير المتعلقة بالحيض هل تسقط بالحيض؟ لا طبعاً، مثلاً الزكاة ما لها علاقة بالحيض، أي فريضة أخرى ليست من جنس الصلاة والصوم والطواف فإن الحائض تستطيع أن تمارسها وتفعلها وعليها أن تقوم بها، فالحيض لا يسقط كافة التشاريح. ماذا عندك؟ ممكن يعني هو الأخ يقول ممكن يكون المراد أجمعوا على أن المرأة إذا حاضت يعني بلغت سن المحيض وجبت عليها الفرائض، وهذا أيضاً فاهم جيد، أحسنت. وأجمعوا على أن المرأة إذا حاضت، أي بل، المشكلة هو ماذا؟ أنه في نسخ أظن هنا ذكرها هي مش وجبت عليها، فالنص هو بحد ذاته مشكلة، وفي بعض المخطوطات الأخرى للكتاب ليس بلفظ وجبت عليها، لكن عموماً إذا بدنا نقول هذا هو اللفظ المعتمد فيكون كلام الأخ صحيحاً، أن يمكن يفهم هذا الإجماع بهذه الطريقة: وأجمعوا على أن المرأة إذا حاضت يعني بلغت سن المحيض، والحيض هو علامة من علامات البلوغ، فإذا المرأة بلغت وظهر هذا البلوغ من خلال الحيض أصبحت مخاطبة بالتكاليف الشرعية، كيف نقول والله الشاب إذا احتلم خلص أصبح بالغاً فهو مخاطب بالتكاليف، والمرأة إذا حاضت أصبحت بالغة فتكون مخاطبة بالتكاليف، هذا فهم جيد. نعم.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن من نسي صلاة في حضر فذكرها في السفر أن عليه صلاة الحضر، إلا ما اختلف فيه الحسن البصري. أجمعوا على أن الإنسان كان نسي صلاة في الحضر، يعني أنا في عمان نسيت أصلي الظهر اليوم تمام وصليت العصر، بعدين سافرت، بعد العصر سافرت، في طريق السفر تذكرت أنني نسيت الظهر أني ما صليتها، الآن بدي أقضيها، هل يجوز أن أقضيها ركعتين قصراً ولا بدي أقضيها وأنا مسافر أربعة؟ تقضيها أربعة بناءً على أنها وجبت في ذمتك وين؟ في الحضر، فأجمعوا على أن من نسي صلاة في بلده وتذكر هذه الصلاة وهو في طريق السفر لا يجوز أن يقصرها، يقول أنا أصلاً مسافر أصليها ركعتين، لا، تصليها كما وجبت عليك ابتداءً أربع ركعات. نعم.

قال: إلا ما روي عن الحسن البصري أن له أن يصليها ركعتين، هذا رأي اختاره الحسن البصري. نعم.

قال: وأجمعوا على أن السكران يقضي الصلاة. وأجمعوا على أن السكران عليه أن يقضي الصلاة، الإنسان إذا سكر والعياذ بالله فهذا يجب عليه أنه يقضي الصلاة، وسكره لا يعفيه، لو ظل مسطول يوم كامل، بعد ما يصحى بده يقضي جميع الصلوات التي تركها بالإجماع. نعم.

قال: وأجمعوا على أن للمطلوب أن يصلي على دابته. وأجمعوا على أن للمطلوب -المطلوب هو من يوجد عدو يلحق وراءه يحاول أن يمسكه أو أسد يلحق وراءه تمام يريد أن يلتهمه- فالإنسان باختصار إذا كان مطلوباً يعني كان عم يهرب من عدو أو يهرب من أسد ودخل عليه وقت الصلاة وهو عم يهرب، يقول لك والله يا شيخ أنا خايف يطلع وقت الصلاة وأنا لسه عم بهرب، هذا له أن يصلي الفرض على راحلته، له أن يصلي الفرض على راحلته ولو بالإيماء، لأن الخوف لا يسقط الصلاة لكن يعطيك مساحة للأعذار فيها. نعم.

قال رحمه الله: كتاب اللباس، قال: أجمعوا على أن الرجل مما يجب عليه ستره في الصلاة القبل والدبر. أجمعوا على أن ستر العورة في الصلاة القبل والدبر، الآن ما غير ذلك تجد فيه نقاش بين الفقهاء بس بالإجماع القبل والدبر هو الذي يجب ستره، ما بعد ذلك الفخذ، ما تحت السرة بقليل، هذا تجد فيها أقوال بين أهل العلم في وجوب ستر هؤلاء. نعم.

قال: وأجمعوا على أن الحرة البالغ تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إن صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها إعادة الصلاة. أجمعوا على أن المرأة الحرة -غير الأمة- الحرة البالغ اللي وصل سن البلوغ يجب تخمر رأسها يعني تغطي رأسها، تغطي شعرها أثناء الصلاة، وإذا صلت وشعرها مكشوف أن صلاتها باطلة. وأما الأمة فالأمة ليست كالحرة، الأمة في الفقه الإسلامي قديماً كانت تصلي وشعرها مكشوف وليست مطالبة بتغطية شعرها في الصلاة كما تطالب الحرة. نعم.

قال: وأجمعوا على أن ليس على الأمة أن تغطي رأسها، وانفرد الحسن فأوجب ذلك عليها. إذاً هو نفس نقل الإجماع، وأجمعوا على أن الأمة لا يلزمها أن تغطي شعرها في الصلاة لأن شعرها ليس بعورة بخلاف الحرة في الفقه الإسلامي، وانفرد الحسن البصري فأوجب على الأمة أن تغطي رأسها في الصلاة مثل الحرة.

قال رحمه الله: كتاب الوتر، قال: أجمعوا على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر. طيب، أجمعوا على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر، إذاً وقت الوتر بالإجماع ما بين صلاة العشاء حتى لو صليت جمع تقديم دخل وقت الوتر، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر هذا هو وقت صلاة الوتر، وأما إذا دخل الفجر خلص طلع الفجر الثاني هنا وقع خلاف، هل يجوز أن تصلى الوتر بعد دخول الفجر الثاني أو لا؟ بس بالإجماع أن هذا الوقت ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر هو الوقت الأصلي للوتر. نعم.

قال: وأجمعوا على أن السجود في الأولى من الحج ثابت. الآن سجدات التلاوة تختلف المذاهب الفقهية فيها، لكنهم أجمعوا على أن السجدة الأولى في سورة الحج هي سجدة تلاوة، السجدة الأولى في أي آية من يستحضر؟ نعم، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ﴾ [الحج: 18] إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾، فهذه الآية فيها سجدة تلاوة، أجمع العلماء على هذه السجدة، أما غيرها من السجدات فيها خلاف بين المذاهب الفقهية، طبعاً لا أعتقد أن كل السجدات الأخرى هي محل خلاف، لكن كثير من السجدات الأخرى هي محل خلاف بين الأئمة. نعم.

قال رحمه الله: كتاب الجنائز، قال: أجمعوا على أن المرأة تغسل زوجها إذا مات. أجمعوا على أن المرأة يجوز لها أن تغسل زوجها إذا مات. نعم.

قال: وأجمعوا على أن المرأة... أما العكس ففيه خلاف أن الزوج يغسل زوجته.

هذا اختلف فيه الفقهاء، فأجازه بعضهم ومنعه آخرون.

أجمعوا على أن المرأة تغسل الصبي الصغير الأجنبي عنها، ولها أن تغسل الصبي الصغير، أما الرجل البالغ فهذا وقع فيه نقاش إذا كان أجنبياً عنها.

أجمعوا على أن الميت يغسل غسل الجنابة؛ أي أجمعوا على أن الميت يجب تغسيله كغسل الجنابة، وهو فرض كفاية على الأمة أن يغسل الميت غسلاً يشبه غسل الجنابة بأن يأتي الماء من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه.

أجمعوا على أنه لا يكفن الرجل الميت في حرير، وأما المرأة فقد أجاز أن تكفن في الحرير كثير من أهل العلم، والبعض كرهه، وكرهه فقط لأن المرأة هل يجوز لها أن تلبس الحرير في الدنيا؟ نعم، أما الرجل فلا يجوز أن يلبس الحرير؛ لذلك أجمعوا على أن الرجل الميت لا يكفن في الحرير، وأما المرأة الميتة فلأن لها لبس الحرير في الحياة فيجوز أن تكفن في الحرير عند كثير من الفقهاء، ومن كرهه لم يبلغ ذلك به التحريم.

أجمعوا على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل صلي عليه؛ أجمعوا على أن الطفل إذا خرج من بطن أمه واستهل، يعني سمع صراخه ثم مات مباشرة، أن هذا يصلى عليه. أما إذا خرج من بطن أمه ميتاً فهنا خلاف بين الفقهاء؛ فعند الحنابلة السقط لأربعة أشهر كالمولود حياً يغسل ويصلى عليه، لكن هو أعطاك نقطة الإجماع، امرأة ولدت طفلاً وصرخ ثم مات، بالاجماع هذا كائن حي يصلى عليه. أما إذا خرج من بطن أمه ميتاً فهنا بعض الفقهاء قال: لا يصلى عليه إذا لم يستهل إذا ما سمعنا صوت صراخ، وبعض الفقهاء قال: لا، إذا تجاوز أربعة أشهر فصاعداً حتى لو خرج ميتاً ولم يستهل فإنه يصلى عليه.

أجمعوا على أن الحر والعبد إذا اجتمعا، أن الذي يلي الإمام منهما الحر. إذا كان عندنا ميتان، جنازتان؛ الجنازة الأولى لشخص حر، والجنازة الثانية لشخص عبد، كيف يتم ترتيبها أمام الإمام؟ توضع جنازة الحر أولاً أمام الإمام ثم بعدها جنازة العبد، تمام هذا هو الترتيب، كذلك إذا اجتمعت جنازة رجل وامرأة أمام الإمام، نضع الرجل وبعده نضع المرأة. طبعاً إخواني بدكم تتحملوا بعض مسائل العبيد التي سيذكرها؛ لأنه في زمن ابن المنذر كانت ظاهرة العبيد والإماء ما زالت موجودة في العالم الإسلامي، فهي ما انتهت إلا من 200 سنة، فكثير من الأحكام كان يهمهم فيها ذكر أحكام العبيد والإماء وكيف نتصرف؛ لأن هذا كان واقعاً موجوداً وبدك تتعامل معه وتعطيه أحكامه.

أجمعوا على أن المصلي على الجنازة يرفع يديه في أول تكبيرة يكبرها؛ أجمعوا على أنه في صلاة الجنازة أول تكبيرة ترفع اليد فيها وهي تكبيرة الإحرام، أما التكبيرات الثانية والثالثة والرابعة فهناك خلاف شديد هل ترفع الأيادي فيها أو لا ترفع.

أجمعوا على أن دفن الميت لازم واجب على الناس، لا يسعهم تركه عند الإمكان، ومن قام به منهم سقط فرض ذلك على سائر المسلمين. إذا دفن الميت، ما حكمه في الإسلام؟ فرض كفاية، يجب على أهل البلدة وأهل القرية أن يدفنوا الأموات، فإذا لم يدفنوهم أثم كل أهل البلدة الذين عرفوا بموت هذا الشخص.

كتاب الزكاة: أجمعوا على وجوب الصدقة في الإبل والبقر والغنم؛ أجمعوا على أن الإبل والبقر والغنم مال زكوي، وأنه أحد الأموال الزكوية بالاجماع.

أجمعوا على أن لا صدقة فيما دون خمس ذود من الإبل؛ أجمعوا على أن الرجل إذا كان عنده ناقة أو ناقتين أو ثلاث أو أربع ولم تبلغ الخمس، أنه لم يبلغ النصاب، فنصاب الإبل يبدأ من خمسة؛ فأجمعوا على أن الرجل إذا كان عنده أقل من خمسة من الجمال لا زكاة عليه في جماله.

أجمعوا على أن في خمس من الإبل شاة؛ أجمعوا على أن الرجل إذا كان عنده خمسة من الإبل فإن الزكاة الواجبة عليه هو أن يخرج شاة عنها.

أجمعوا على أن لا صدقة في دون 40 من الغنم؛ أجمعوا على أن نصاب الغنم 40 شاة، ومن كان عنده أقل من الـ 40 لا زكاة عليه.

أجمعوا على أن في 40 شاة غنماً إلى 120 شاة، فإذا زادت على 120 ففيها شاتان إلى أن تبلغ 200؛ أجمعوا على أن من عنده 40 شاة إلى 120 شاة الواجب عليه أن يخرج شاة واحدة، وإذا زادت صار عندك 121 إلى 200 عليك أن تخرج شاتين، هذه محل إجماع.

أجمعوا على أن حكم الجواميس حكم البقر؛ يعني أجمعوا على أن البقر الوحشي يأخذ حكم البقر الأهلي؛ الجواميس والثيران وما شابه ذلك التي هي الأبقار الوحشية التي تعيش في الغابات، هذه لو كان عندك قطيع منها، حكمها حكم البقر الأهلي الطبيعي الذي تتعامل معه الناس، فيها زكاة.

أجمعوا على أن الضأن والمعز يجمعان في الصدقة؛ الضأن هو الذي له صوف، والمعز هو الذي له شعر، كلاهما يعتبر عندنا غنم، وبالتالي ما بتقول والله الضأن هذا نصابه لحال والماعز نصابه لحال، لا، الغنم ينقسم إلى ضأن وهذا أبو الصوف، وإلى معز وهذا أبو الشعر، ويعتبران مع بعضهما؛ فإذا أنا عندي 40 ضأن و40 معز، إذاً أنا معي نصاب 40 شاة.

أجمعوا على أن الصدقة واجبة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب؛ أجمعوا الآن على زكاة الحبوب والثمار، لكن ما هي الحبوب والثمار التي أجمعوا على زكاتها؟ هي الأربعة، مجمع على أنه فيها الزكاة؛ إذا أنت عندك محصول قمح أو محصول شعير أو تمر أو زبيب، بإجماع الفقهاء هذا فيه زكاة.

أجمعوا على أن الإبل لا تضم إلى الغنم ولا إلى البقر، وعلى أن البقر لا تضم إلى الإبل ولا الغنم، وعلى إسقاط الزكاة عن كل صنف منها حتى تبلغ المقدار الذي يجب أخذ الصدقة منها؛ هذه واضحة أن الإبل جنس مستقل، الغنم جنس مستقل، البقر جنس مستقل. يعني واحد عنده 10 غنمات وخمس جمال و25 بقرة، ما بنضم بعضهم إلى بعض حتى نكمل النصاب، كل واحد عبارة عن جنس مستقل له نصابه المستقل عن الآخر تماماً.

أجمعوا على أن لا يضم النخل إلى الزبيب؛ كذلك نفس الشيء في الثمار، التمر جنس والعنب جنس مستقل، فإذا أنا مثلاً عندي الآن ما هو نصاب الزروع والثمار؟ 612 كغ، فإذا أنا معي مثلاً 250 كغم تمر و400 كغم عنب، هل أنا معي نصاب؟ هل بنقول يا شيخ اجمع التمر مع العنب بيطلعوا نصاب؟ لا؛ لأنه كل واحد يعتبر مالاً مستقلاً، العنب مال، والتمر مال، فلازم العنب لحاله يوصل 612، والتمر لحاله 612، كل واحد يعتبر مستقلاً عن الآخر.

أجمعوا على أن الخارص إذا خرص ثم أصابته جائحة فلا شيء عليه إذا كان ذلك قبل الجذاذ؛ الخارص هو المخمن، أنا عندي مزرعة عنب وبدي أبيع العنب، الآن لازم أطلع الزكاة، فأنا حتى أعرف هل أنا المحصول الزراعي الذي عندي بلغ النصاب أو لا، إما أني أقول أنا مخمن، أو بجيب مخمن؛ بجيب واحد يدخل على المحصول الزراعي عندي يخمن لي والله المحصول هذا كم بيطلع تقريباً؟ نحن لسه ما قطفنا، نحن لسه ما قطفنا العنب، العنب لسه على الشجر، بيجي الخارص اللي هو المخمن، يقول لك: آه والله، والله أنت العنب اللي عندك تقريباً يعتبر 700 كيلو، إذاً الزكاة واجبة عليّ. طيب الآن سبحان الله قبل ما يتم القطاف، جاءت ليلة باردة صقيع، أو جاء جراد هجم على الأردن أكل كل العنب وراح، هل يجب عليّ الزكاة الآن؟ لا يجب عليّ؛ فهذا معنى ثم أصابته جائحة، ما معنى الجائحة؟ حدث سماوي أفسد عليك محصولك، الجائحة حدث سماوي، ليلة صقيع، جراد هجم على البلد وأفسد عليك محصولك. أنا الآن ابتداءً كان عليّ زكاة لكن جاء الجراد قبل أن أقطف فأهلك المحصول، أما إذا أنا قطفت المحصول وضبطته ورتبت أموره ثم جاءت الجائحة السماوية، لا، هنا عليك الزكاة حتى ولو فسد، طبعاً بتفاصيل عند المذاهب، بس الآن كفكرة عامة إذا جاءت الجائحة قبل الحصاد ربنا أسقط عنك الزكاة، إذا جاءت الجائحة بعد ما حصدت وضبطت أمورك ودخلت المحاصيل ورتبتها لا، هنا الزكاة واجبة في ذمتك ولو هلك محصولك لأنها أصبحت حظ الفقراء، فلذلك قال: أجمعوا على أن المخمن إذا خمن ثم أصابت المحصول جائحة أنه لا شيء عليك، ما عليك زكاة إذا كان ذلك قبل الجذاذ قبل القطاف، أما إذا جاءت الجائحة بعد القطاف لا، الحكم بيختلف.

أجمعوا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة». طيب الآن نأتي على زكاة الدنانير الذهبية والدراهم الفضية، بالنسبة للفضة ما نصابها؟ خمس أواق بالاجماع، الخمس أواق تساوي 200 درهم فضي وهي تساوي في الحسابات المعاصرة 595 غراماً، فهذا محل إجماع.

أجمعوا على أن في 200 درهم خمسة دراهم؛ نعم، الخمس أواق التي هي 200 درهم أجمعوا على أن الواجب إخراجه كم؟ خمسة دراهم، اللي هي نسبته المئوية كم؟ 2.5%.

أجمعوا على أن الذهب إذا كان 20 مثقالاً وقيمتها 100 درهم أن الزكاة تجب فيه، وانفرد الحسن البصري فقال: ليس فيما دون 40 ديناراً صدقة؛ جمهور الفقهاء على أن نصاب الذهب كم؟ 20 ديناراً ذهبياً اللي هو بيساوي اليوم 85 غراماً من الذهب، وانفرد الحسن فقال: لا نصاب الذهب 40 ديناراً ذهبياً، وبالتالي راح يكون كم بالغرام؟ الضعف، 170 غراماً.

أجمعوا على أن الذهب إذا كان أقل من 20 مثقالاً ولا تبلغ قيمتها 200 درهم، لا زكاة فيه؛ وأجمعوا على أن الرجل إذا كان معه ذهب أقل من 20 ديناراً، وقيمتها قيمة الـ 20 التي هي أقل من 20 ديناراً، مثلاً كان واحد معه 17 ديناراً ذهبياً، ها الـ 17 ديناراً ذهبياً قيمتها السوقية أيضاً لا تبلغ 200 درهم فضي، فهذا بالإجماع ما عليه زكاة. أين وقع الخلاف وهي ركزوا فيها؟ إذا كان أنا معي أقل من 20 ديناراً ذهبياً، معي 10 دنانير، لكن قيمتها السوقية بتساوي 200 درهم فضي فصاعداً؛ هنا بعض الفقهاء قال: عليه الزكاة، ليه؟ لأنه صح أنت معك 10 دنانير ذهبية، بس لو حسبناك بالفضة بيطلع معك نصاب فضة، ليه؟ لأنه الـ 10 دنانير ذهبية اللي معك عم بتساوي الآن في السوق كم؟ 200 درهم وممكن 400، خاصة اليوم إخواني الفضة سعرها مختلف تماماً عن الذهب، صح يعني أنت ممكن يكون معك خمسة دنانير ذهبية وما شاء الله بتساوي 1000، 2000 درهم فضي الحسابات؛ فهذا بعض الفقهاء ذهب إليه، ومنهم الحنفية، أنه إذا كان معك أقل من 20 ديناراً ذهبياً لكن قيمتها بتساوي 200 درهم فضي أنه عليك زكاة. بعض الفقهاء قال: لا، قال لك الذهب لحال والفضة لحال، لازم يكون معك 20 ديناراً ذهبياً حتى نوجب عليك الزكاة، ولازم يكون معك 200 درهم فضي فصاعداً حتى نوجب عليك الزكاة، ولا ننظر إلى القيم.

أجمعوا على أن الخمس يجب في ركاز الذهب والفضة على ما ذكرته؛ الركاز هنا حقيقة له معنى مختلف عن المشهور، الركاز هنا بمعنى المعدن، يعني أجمعوا على أن الخمس يجب في معدن الذهب والفضة على ما ذكرته.

أجمعوا على أن الذي يجد الركاز عليه الخمس؛ وأجمعوا على أنه هنا الركاز بالمعنى المشهور، وأجمعوا على أن الذي يجد الركاز، طبعاً الركاز هو أي شيء تخرج من الأرض من دفن الجاهلية، الركاز بتعرفوا اليوم في ناس في الأردن شغلتهم يدوروا على الذهب البيزنطي والذهب الكذا وقعدوا يحفروا في الجبال والوديان مشان يحاولوا يطلعوا هذا الذهب الذي يخرج وعليه علامة ما قبل الإسلام، عليه علامة الدولة البيزنطية أو الفارسية أو هذا يسمى ماذا ركاز، وهذا يجب فيه الخمس مباشرة؛ يعني أنت طلعت لك مثلاً من الركاز ما يساوي 1000 دينار أردني بدك تطلع الخمس اللي هو كم؟ 200 دينار.

ونفس الشيء قال: أجمعوا على أن الخمس يجب في ركاز الذهب والفضة على ما ذكرته، وأجمعوا على أن الذي يجد الركاز عليه الخمس؛ لأن هذه مسألة وهذه مسألة، إذا كان هو يقصد بركاز الذهب والفضة معدن الذهب والفضة؛ لأن معدن الذهب أو الفضة إذا لم يكن ركازاً، إذا لم يكن ركازاً، ترى ما فيه الخمس وإنما فيه 2.5%؛ إذا أنت استخرجت معدن خام، تعرف اليوم على جنوب أفريقيا بتروح بتلاقي لك منجم ذهب.

يستخرج الذهب الخام والفضة الخام من الأرض، وهذا الذهب والفضة المستخرجان من المعادن ليس كالمعدن الذي بين يديك فيه 2.5%، بل الخمس، وقد أجمعوا على أن الخمس يجب في ركاز الذهب والفضة، وفسر بعضهم كلمة الركاز هنا بمعنى المعدن. والذي يظهر لي أن المراد به الذهب والفضة إذا كانت أخرجت من الأرض على أنها من دفن الجاهلية وعليها علامة الدولة البيزنطية أو الفارسية؛ فإنه يجب أن تخرج الخمس من معدن الذهب أو الفضة. ثم الإجماع الذي يليه يكون أشمل، وهو أن أي شيء تخرجه من الركاز سواء كان ذهبًا أو فضة، فإنه يجب فيه الخمس. فالركاز إخواني ممكن أن يكون أثاثًا، وممكن أن يكون مخطوطات صليبية قيمتها السوقية اليوم تسوى بالملايين، فإذا ذهبت بها إلى السفارة تعطيك إياها بالملايين؛ فهذه الوثائق كلها تسمى ركازًا. فالركاز ليس شرطًا أن يكون معدنًا، فقد يكون معدنًا، وقد يكون وثائق، وقد يكون أمتعة، وقد يكون ثيابًا، وقد يكون ملابس شخص قائد صليبي قديم، هذا كله يسمى ركازًا، فتذهب إلى السوق لتقيم كم قيمته السوقية وتخرج الخمس من قيمته السوقية.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن المال إذا حال عليه الحول أن الزكاة تجب فيه. الأموال التي يشترط فيها الحول هي الذهب والفضة والأموال النقدية المعاصرة وبهيمة الأنعام، لأنه في أموال زكوية ما فيها حول مثل الركاز، مثل الزروع والثمار؛ فهذه مباشرة أول ما تحصد يجب أن تخرج الزكاة. لكن الأموال الزكوية التي يشترط فيها الحول، وهي بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم، لازم يمر الحول على النصاب، وكذلك الذهب والفضة والأموال المعاصرة النقدية لازم يمر عليها الحول. أجمعوا على أن الأموال الزكوية إذا حال عليها الحول أن الزكاة تجب فيها، أما إذا لم يحل عليها الحول فإن الزكاة لم تجب عليك بعد.

قال: وأجمعوا على أن الزكاة تجب في المال بعد دخول الحول، فمن أدى ذلك بعد وجوبه عليه فإن ذلك يجزئ عنه. أجمعوا على أن الزكاة تجب في المال بعد دخول الحول؛ الآن إذا أنت ملكت نصابًا، نقول سبب الوجوب حصل وهو أنك ملكت النصاب، ومرور الحول هو شرط لاستقرار الوجوب. فإذا بداية الوجوب بالاجماع تحصل إذا ملكت النصاب، أما مرور الحول فهذا شرط لاستقرار الوجوب، فيقول وأجمعوا على أن مبدأ وجوب الزكاة على الإنسان هو بمجرد أن يمتلك النصاب. هذا معنى ما يريده على أن الزكاة تجب في المال إذا كان نصابًا بعد دخول الحول، فمن أدى ذلك بعد وجوبه عليه فإن ذلك يجزئ عنه. الآن في عندنا تعجيل الزكاة، إذا أنا الآن معي نصاب ولسه الحول ما مر علي، هل بصير أدي الزكاة متعجلاً بها؟ بصير وتجزئ عني يا شيخ، نعم تجزئ عنك؛ لأنه سبب الوجوب انعقد بأنك ملكت النصاب، فبمجرد أن تملك النصاب انعقد السبب، لكن لا يكتمل إلا إذا مر الحول، فإذا أنت حبيت تعجل زكاتك بأن تخرج الزكاة قبل مرور الحول يجوز، بس هذا اسمه تعجيل للزكاة. الآن يمكن أن يقرأ النص بطريقة أخرى وهو ماذا: وأجمعوا على أن الزكاة تجب في المال بعد دخول الحول، أي بعد مروره، أي بعد ما مر الحول ودخل الحول الثاني أن الزكاة وجبت عليك، بس أنا أستبعد حقيقة أن يكون هذا هو المقصود، يعني السياق شوي بعيد بهذه الطريقة. نعم لو كان المال أكثر يعني بعد استقرار الوجوب أنه بدك تزكيه لما يأتي الحول، ما تبقى إذا زاد المال بدك تزكيه إذا صار في هناك أرباح.

قال: وأجمعوا لا زكاة في مال المكاتب حتى يعتق، وانفرد أبو ثور فقال فيه زكاة. من هو المكاتب؟ المكاتب هو عبد عمل عقدًا مع سيده، قال له: أنا بدي أشتري حريتي يا سيدي، فشو رأيك نعمل أنا وإياك عقد أنني أعمل وأجلب لك سنويًا مثلًا 5000 دينار من هنا لخمس سنوات وأصير حرًا؟ يعني اتفق هو وسيده مثلًا على 25000 دينار، كل سنة أعطيك 5000 دينار من هنا لخمس سنوات، بسددك ال 25000 وبصير حرًا بعديها. خلال الخمس سنوات هذا اسمه عبد مكاتب، هذا العبد المكاتب يشتغل ويجيب مصاري ومصاريه له لأنه بده يدفع منها، مش زي العبد الطبيعي، العبد الطبيعي ماله ليس له، ماله لسيده، أما العبد المكاتب ما دمت أنت يا سيد رضيت أن تكاتب العبد أصبح هذا العبد له قدرة على أن يتملك لأنه هو بده يسد، ما هو كيف بده يسد إذا ما بيتملك؟ أصبح لديه القدرة على أن يتملك. لكن هنا وقع خلاف بين الفقهاء، وهو أن العبد المكاتب صحيح أعطيناه قدرة يتملك، لكن هل نلزمه بالزكاة خلال فترة مكاتبته؟ لا، قالوا نعم هو يتملك لكن جمهور الفقهاء لا تجب عليه الزكاة، وأبو ثور انفرد فقال: لا، ما دمنا أعطيناه قدرة على التملك إذا لازم نوجب عليه الزكاة. الجمهور قالوا: لا نوجب عليه الزكاة ما دام مكاتبًا، لأنه هذا المكاتب ممكن ترى ما يقدر يكمل المكاتبة، ممكن يصير معه عجز وما يستطيع يدفع المبلغ، وبالتالي السيد يلغي المعاهدة؛ فهو صح يملك لكن قالوا ملك غير مستقر، ملك يقبل الزوال في أي لحظة.

قال: وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض، هذه واضحة زكاة الفطر بالإجماع فرض، وهي التي تكون في آخر رمضان عند غروب شمس آخر يوم من أيام رمضان يدخل وقت وجوبها. قال: وأجمعوا على أن صدقة الفطر تجب على المرء إذا أمكنه أداؤها عن نفسه وأولاده الأطفال الذين لا أموال لهم. أجمعوا على أن الإنسان إذا كان معه ما يدفع به زكاة الفطر أن زكاة الفطر واجبة عليك يا أيها الرجل، وواجب أن تدفعها عن أولادك الأطفال الذين لا مال لهم. إذا أولادك الأطفال عندهم مال، يعني أعمامهم يعيدوهم أو أخوالهم يعيدوهم، بصير أنت تخرج زكاة الفطر من أموالهم، تأخذ هذه الأموال وتخرج زكاة الفطر عنهم وتضيع العيديات إذا بكى الولد، لكن إذا هو ما عنده مال أطفالك في الوضع الطبيعي نقول ما عندهم أموال، فالمسؤول أن يخرج زكاة الفطر عنهم والدهم بالإجماع.

قال: وأجمعوا أن على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر. وأجمعوا على أن الرجل أيضًا مسؤول أن يخرج زكاة الفطر عن عبده الحاضر، يعني الموجود عنده، لكن هذا استثناء من العبد الآبق. قالوا: وأجمعوا على أنه لا صدقة على الذمي في عبده المسلم. طب لو كان هناك ذمي وهذا الذمي عنده عبد مسلم، طبعًا سيأتي معنا أن الأصل في الذمي يجبر على بيع العبد المسلم، لكن خلونا نتكلم الآن قبل بيعه، رجل ذمي يعيش في الدولة المسلمة وعنده عبد مسلم، هل الذمي مسؤول أن يخرج زكاة الفطر عن عبده المسلم؟ لا، قال وأجمعوا بالإجماع أنه لا صدقة على الذمي في عبده المسلم، أنه زكاة الفطر لا نلزم الذمي أن يدفعها عن عبده المسلم، لأنه هو يهودي أو نصراني، هو يقول لك أنا ما لي علاقة أنتم دبروا حالكم.

قال: وأجمعوا على أن المرأة قبل أن تنكح تخرج زكاة الفطر عن نفسها. طب أجمعوا على أن المرأة إذا كان لديها مال قبل أن تنكح تخرج زكاة الفطر عن نفسها، امرأة غير متزوجة وعندها مال، أبوها مش مسؤول عنها يخرج زكاة الفطر، هي المسؤولة تخرج زكاة الفطر، هذا بالإجماع. انتبهوا أخواتنا، أجمعوا على أن المرأة غير المتزوجة ولديها مال هل والدها مسؤول يخرج زكاة الفطر عنها؟ لا، هي الواجب عليها أن تخرج زكاة الفطر عن نفسها بالإجماع. والله إذا والدها تطوع جزاه الله خيرًا هي وكلت وقالت له: يا يابا خلص طلع زكاة الفطر عني أنت رجال فاضل محترم وأنا بدي أحوش المصاري، عاد هي وكلته وهو جزاه الله خيرًا، لكن ابتداءً المخاطب بها هي وليس والدها، بخلاف الأطفال الصغار اللي قلنا عنه قبل شوي اللي ما عندهم أموال. أما إذا تزوجت المرأة، فهي مسألة خفية لذلك ما ذكرها، هذه مسألة خلافية؛ فبعض الفقهاء قال زوجها مسؤول أن يخرج زكاة الفطر عنها، وبعض الفقهاء قال لا الزوج مسؤول يصرف عليها نفقاتها الحياتية بس مش مسؤول عن الواجبات الشرعية المتعلقة بذمتها، فهذه مسألة خلافية.

قال: وأجمعوا على أنه لا زكاة على الجنين في بطن أمه، وانفرد ابن حنبل فكان يحبه ولا يوجبه. طيب الآن وأجمعوا على أنه لا زكاة على الجنين، الآن امرأة حامل دخل عيد الفطر وهي حامل عندها جنين في بطنها، هل يجب إخراج زكاة الفطر عن الجنين؟ إذا غابت شمس آخر يوم من رمضان والجنين ما زال في بطن أمه فلا يجب إخراج زكاة الفطر عن الجنين. قال: وانفرد ابن حنبل فكان يحبه ولا يوجبه، حقيقة هي العبارة غير دقيقة من ابن المنذر، هو كان بإمكانه أن يقول هناك رواية عند الحنابلة بوجوب إخراج زكاة الفطر عن الجنين، وأما قضية أن ابن حنبل كان يحبه يعني يستحب إخراج زكاة الفطر عن الجنين ولا يوجبه، هذا مش من مفردات الحنابلة، هذا جمهور الفقهاء عليه، فهمتم؟ فالعبارة بدها تعديل، مش تشطبها لي، فالعبارة صح بس نحن نقول العبارة غير دقيقة، بمعنى أنه انفرد الحنابلة في رواية لديهم بوجوب إخراج زكاة الفطر عن الجنين، وأما باستحباب إخراج زكاة الفطر عن الجنين هذا لم ينفرد فيها ابن حنبل هذا رأي جمهور الفقهاء.

قال: وأجمعوا على أن الشعير والتمر لا يجزئ من كل واحد منهما أقل من صاع. أجمعوا على أن الشعير والتمر إذا أخرجته في زكاة الفطر فلا يجزئ أقل من صاع، والصاع على الأقل في تقديرنا 2 كيلو و40 غرامًا، يعني إذا أنت بدك تخرج في زكاة الفطر شعير أو تمر لا يجزئك أقل من صاع، ال 2 كيلو و40 غرامًا. أما الأصناف الأخرى فوقع خلاف، هل يجزئ فيها أقل من صاع إذا قدرناها بالصاع؟ مسألة خلافية. قال: وأجمعوا على أن البر يجزئ منه صاع واحد. وأجمعوا على أن البر وهو القمح أيضًا يجزئ منه صاع واحد. قال: وأجمعوا على أنه لا يجزئ أن يعطى من زكاة المال أحد من أهل الذمة. أجمعوا على أن زكاة المال عمومًا، مش فقط زكاة الفطر، لا يجوز أن تعطى لكافر، زكاة المال ما بصير تعطيها لكافر، بخلاف الصدقة، الصدقة بصير تتصدق على الكفار الذميين، أما الزكاة فلا يجوز أن تعطى لكافر إلا في حالة واحدة وهي المؤلفة قلوبهم، وهو السيد المطاع في قومه إذا كان كافرًا بدي أشتري ذمته بصير أعطيه لتأليف قلبه، أما الكافر الطبيعي لا يعطى بشكل من الأشكال من الزكاة، وإن كان يجوز إعطاؤه من الصدقة.

قال: وأجمعوا على أن في العروض التي تدار للتجارة الزكاة إذا حال عليها الحول. نعم وأجمعوا على أن في العروض التي تدار، يعني عروض التجارة التي تقلب، شو يعني تدار؟ تتقلب، واحد عنده سوبر ماركت بيشتري بضاعة وبيقلب مصاري بعدين بيشتري بضاعة وبيقلب، عروض التجارة هل هي من الأموال الزكوية؟ شبه إجماع على أنها من الأموال الزكوية، لذلك حتى أبو عبيد القاسم بن سلام ذكر المخالف، من الذي خالف في هذا؟ الظاهرية أصحاب المذهب الظاهري، لكن أبو عبيد ذكر أن خلافهم لا يعتبر في هذا باعتبار أن المستقر ابتداءً قبل المذهب الظاهري أن هناك زكاة في عروض التجارة، إذا المسألة ليست إجماعية 100% وإنما أكثر الفقهاء لم يعتبر خلاف الظاهرية، أن المذهب الظاهري منهم ابن حزم الظاهري وغيرهم الأصل عندهم أن عروض التجارة ليست من الأموال الزكوية، لكن كما قلنا هذا قول تستطيع أن تصفه بالشذوذ.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن من فرق صدقته في الأصناف التي ذكرها في سورة براءه في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60] أنه مؤدٍ كما فرض عليه. نعم، أجمعوا على أن هؤلاء الأصناف الثمانية هم المستحقون للزكاة: الفقراء والمساكين، والعاملون على الزكاة، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب اللي هو تحرير الأسرى أو تحرير العبيد، والغارمون اللي هم المديونون، وفي سبيل الله المجاهدون في سبيل الله الذين ليسوا جنودًا رسميين يأخذون رواتب، وابن السبيل وهو المنقطع الذي ضاعت نفقته وهو في السفر، إذا دفعت زكاة مالك لأحد هذه الأصناف بالإجماع زكاتك إن شاء الله مقبولة.

قال: وأجمعوا على أن الزكاة كانت تدفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولرسله وعماله وإلى من أمر بدفعها إليه. أجمعوا على أن الزكاة يجوز أن تدفع إلى من؟ إلى مبعوث الأمير ولي الأمر، هذا قديماً كان موجودًا وهو أن ولي الأمر يرسل سعاة يقومون بجمع الزكوات من أصحاب الإبل والبقر والغنم ومن أصحاب الزروع والثمار، فأجمعوا على أن الإنسان يدفع زكاته إلى هؤلاء السعاة كما كان الحال في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وتبرأ ذمتك إذا دفعت إليهم.

أجمعوا على أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئاً. وهذا معناه أن الذمي لا يعطى من زكاة المال شيئاً.

أجمعوا على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين والولد في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم. بصير الواحد يزكي على أبوه أو أمه؟ ما دمت في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم، ما دام واجب عليك تنفق على أبوك وأمك إذا كانوا فقراء، أو واجب عليك تنفق على أولادك إذا كانوا محتاجين، فهذه النفقة واجبة، فلا يجوز أن تعطيهم من الزكاة. أنت ما بتتصدق على أبوك وأمك ولا على أولادك، أنت يجب أن تنفق عليهم إنفاقاً لازماً في ذمتك.

أجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة؛ لأن نفقتها عليه وهي غنية بغناه. أنت الآن يجب عليك تنفق على زوجتك، بالتالي أنت ما بتزكي عليها إذا كان الوضع المادي تعبان. زي الوالد والولد، كما أنه أنت ما بتتصدق أو بتزكي على والدك ووالدتك، أو ما بتدفع الزكاة لأولادك؛ ليه؟ لأنه واجب عليك تنفق عليهم، كذلك لا يجوز أنك تخرج زكاة مالك تدفعها لزوجتك؛ ليه؟ لأنه إذا كانت فقيرة ومسكينة، أنت أصلاً لازم تشبعها وتحقق لها الكفاية حتى ما تكون محتاجة. فلاي شخص -باختصار- نفقته واجبة عليك لا يجوز تعطيه زكاة المال؛ هي القاعدة العامة.

أجمعوا على أنه لا عشر على المسلمين في شيء من أموالهم إلا في بعض ما أخرجت أرضهم. أجمعوا على أنه لا عشر على المسلمين في شيء من أموالهم، لا على الأراضي ولا على التجارات، قال: إلا فيما أخرجت أرضهم التي هي الزروع والثمار؛ لأنه فيها العشر. بخلاف أهل الذمة والمستأمنين، فإن هؤلاء إذا تاجروا في بلاد المسلمين، فإننا نأخذ منهم العشر إذا كان مستأمناً، ونصف العشر إذا كان ذمياً. الآن المستأمنون -اللي هم الكفار الذين يتاجرون في بلاد المسلمين- هؤلاء في الفقه الإسلامي يؤخذ لما يجي يخلص بده يروح على بلده، تقول له: قبل ما تطلع بتوقف لي على الجمرك بتدفع لك 10% مما جمعته. وإذا كان ذمي -مش مستأمن- جاي من الخارج، ذمي يعيش في بلاد المسلمين، فهذا يؤخذ منه ماذا؟ نصف العشر في تجارته. أما المسلم لا، ما في عليه أي ضرائب أو جمارك، يتاجر ولا يوجد عليه أي عشر يؤخذ من تجاراته، فقط يؤخذ منه العشر على المحاصيل الزراعية، كما قلنا: زكاة الزروع والثمار.

أجمعوا على أن أهل الذمة لا يخاطبون بالزكاة. الذمي لا نخاطبه في المجتمع مع المسلم أنه عليك يلا تطلع لي زكاة بهيمة الأنعام، أو عليك تطلع زكاة نقودك وأموالك، لا يوجد على الذمة زكاة، وإن كان يوم القيامة سيحاسب عليها، لكن في الدنيا الحاكم المسلم لا يخاطب اليهود والنصارى الذين يعيشون في بلاد المسلمين بضرورة إخراج زكوات أموالهم.

كتاب الصيام والاعتكاف. أجمعوا على أن من نوى الصيام كل ليلة من صيام شهر رمضان فصام، أن صومه تام. أجمعوا على أنه من نوى الصوم في كل ليلة من ليالي رمضان أن صومه صحيح تام. واختلفوا لو اكتفى بنية من أول الشهر؛ هل تجزئ النية من أول شهر رمضان عن كل الشهر أم لا بد من تجديد النية في كل ليلة؟ هذه محل خلاف، لكن بالاتفاق إذا أنت جددت في كل ليلة خلص، يعني ما حدا بيقول لك صيامك غلط. المشكلة إذا أنت بدك تنوي نية واحدة فقط من أول الشهر، هل تكفي عن كل الشهر؟ هذه محل خلاف بين أهل العلم.

أجمعوا على أن السحور مندوب إليه.

أجمعوا على أنه لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء. يعني أجمعوا على أن الصائم إذا غلبه القيء وليس هو الذي استحضره، أن صومه صحيح، لا إشكال فيه. وانفرد الحسن البصري فقال: عليه، ووافق في أخرى. يعني الحسن البصري عنه روايتان؛ رواية قال: إن عليه أن يقضي حتى لو ذرعه القيء، ورواية أخرى وافق فيها رأي الجمهور.

أجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامداً. أما من استقاء عمداً فبالإجماع أن صومه باطل.

أجمعوا على أنه لا شيء على الصائم فيما يزدرده مما يجري مع الريق مما بين أسنانه، فيما لا يقدر على الامتناع منه. يزدرده يعني يبتلعه. أجمعوا على أن الصائم لا شيء عليه -يعني صيامه صحيح- في الأشياء التي يبتلعها مما يجري مع الريق مما بين أسنانه؛ والله واحد كان متسحر زعتر وسمسم وقصص زي كذا، وأذن الفجر وراح يصلي الفجر، الحمد لله هو في صلاة الفجر بلا عريقة ولا في سمسمة نزلت، بلا عريقة ولا السمسمة الثانية نزلت، ما شاء الله؛ فيقول هذا صيامه صحيح، لا توسوس. قال: كل هذه الأشياء الصغيرة التي تكون بين الأسنان إذا ابتلعتها مع الريق ونزلت مع الريق فصيامك صحيح، بخلاف الأشياء التي لها جرم؛ والله أنت بتصلي، في شيء بصك بين الأسنان، لا هذا بدك تطلعه، هذا ما جره مع الريق، يعني هذا مش لحاله نزل مع الريق، هذا شيء بصك بين الأسنان، ما بصير تبتلعه عمداً، لازم تنزعه من فمك؛ فاللي أنت مسامح فيه ما يبقى بين الأسنان إذا نزل مع الريق وحده لا إشكال فيه، أما أن يكون شيء له جرم ويسك بالأسنان وأنت شاعر فيه وتروح عمداً تبتلعه، فهذا يبطل الصوم.

أجمعوا على أن المرأة إذا كان عليها صوم شهرين متتابعين فصامت بعضاً ثم حاضت، أنها تبني إذا طهرت. المرأة متى يلزمها أن تصوم شهرين متتابعين في أي كفارة؟ إذا طاوعت زوجها على الجماع في نهار رمضان؛ هذه أول واحدة. إذا طاوعت زوجها على الجماع في نهار رمضان، يعني بتعرفوا الجماع في نهار رمضان حرام، صحيح؟ وهو من المفطرات، فإذا الزوج طلب من زوجته الجماع وهي طاوعت -لأنه إذا أجبرها وغصبها ما عليها كفارة، بس إذا هي طاوعت عليها الكفارة- كفارة وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، وأكيد اليوم ما رح تجد رقبة فبالتالي رح تصوم شهرين متتابعين. أيضاً في حال القتل الخطأ، أحسنت. في حال القتل الخطأ، ربنا عز وجل ماذا حكم في القتل الخطأ؟ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92]، ثم ذكر أن كفارة القتل الخطأ عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. امرأة عملت حادث سير الله يسامحها وقتلت شخص، هذه عليها كفارة صيام شهرين متتابعين، يعني 60 يوم متتالية. طيب هذه، اقرأ مرة أخرى، قال: وأجمعوا على أن على المرأة إذا كان عليها صوم شهرين متتابعين فصامت بعضاً ثم حاضت أنها تبني إذا طهرت. الآن هي مطلوب منها تصوم شهرين ويكونوا متتابعين، طيب المرأة بتحيض يا شيخ، مستحيل تصوم شهرين متتابعين، نقول عذر الحيض مسامحة فيه، خلص يعني إذا حاضت خلال الشهرين بتكمل بعد ما ينتهي الحيض وهذا الانفصال؛ لأنه قدري من الله لا تؤاخذ به، هذا الانفصال لا يؤثر لأنه قدر من الله.

أجمعوا على أن للشيخ الكبير والعجوز العاجزين عن الصوم أن يفطرا. بالإجماع المرأة الكبيرة والرجل الكبير لهم أن يفطروا في رمضان. الآن هل هناك كفارة؟ الجمهور نعم، على أن هناك كفارة إطعام مسكين عن كل يوم.

أجمعوا على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضاً إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذراً فيجب عليه. أجمعوا على أن الاعتكاف لا يمكن أن يكون فرضاً على أحد وإنما هو في الإسلام سنة، إلا في حالة واحدة بصير فرض عليك؛ ما هو؟ إذا أنت نذرته على نفسك، إذا أنت نذرته صار فرض، أما هو كعبادة، لم يوجبه الإسلام في حالة من الحالات.

أجمعوا على أن الاعتكاف جائز في المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد إيلياء. مسجد إيلياء هو الأقصى، أحد أسماء المسجد إيلياء.

أجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول. الآن إذا أنت كنت معتكف وخرجت من باب المسجد للغائط أو البول ثم رجعت، هذا لا يبطل الاعتكاف؛ لأن هذه حاجة إنسان.

أجمعوا على أن المعتكف ممنوع من المباشرة. المعتكف لا يجوز له أن يباشر زوجته في أثناء الاعتكاف. أجمعوا على أن من جامع امرأته وهو معتكف عامداً لذلك في فرجها أنه مفسد لاعتكافه. أجمعوا أن من جامع امرأته في الاعتكاف عامداً لذلك، مجامعة كاملة في الفرج، أن هذا يفسد الاعتكاف، فضلاً أنه محرم؛ لأن المسجد ليس مكاناً للجماع، فهو محرم من حيث هو، ومفسد للاعتكاف من حيث الحكم الوضعي.

كتاب الحج. أجمعوا على أن للرجل منع زوجته من الخروج إلى حج التطوع. إذا زوجتك أرادت أن تخرج حج تطوع أو عمرة تطوع، لك أن تمنعها من الخروج إلى هذا بالإجماع.

أجمعوا على أن على المرء في عمره حجة واحدة، حجة الإسلام إلا أن ينذر، فيجب عليه الوفاء به. بالإجماع الواجب عليك في العمر كم حجة؟ حجة واحدة بس، إلا إذا أنت نذرت حجة ثانية هي لزمتك منك. أما في الإسلام الواجب عليك في العمر حجة واحدة، أما العمرة فهناك اختلاف في وجوبها أصلاً، فبعض العلماء أوجب العمرة أيضاً، عمرة واحدة، وبعض العلماء قال إنها سنة.

أجمعوا على ما ثبت به الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت. أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مواقيت لأهل الآفاق؛ فوضع لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام والعراق ومصر والمغرب ميقات الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل اللي هو السيل الكبير، ولأهل اليمن ميقات يلملم جنوب الطائف، ولأهل العراق وما بعدها ذات عرق؛ فهذه المواقيت ثابتة بالإجماع.

أجمعوا على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم. أجمعوا على أن الشخص إذا أحرم قبل أن يصل إلى الميقات أن إحرامه صحيح، لكن هل هذا مكروه أو ليس بمكروه؟ مسألة خلافية، فكثير من الفقهاء قالوا يكره الإحرام قبل الميقات، وبعضهم قال يباح، لكن بالإجماع الإحرام كإحرام صحيح لو أحرمت قبل الميقات، أما بعد الميقات هذه فيها الدم والقصص هذه.

أجمعوا على أن الإحرام جائز بغير اغتسال؛ لأن الاغتسال هو مجرد سنة من سنن الإحرام وليس واجباً. أجمعوا على أن الاغتسال للإحرام غير واجب، وانفرد الحسن البصري وعطاء فأوجبوا على المحرم أن يغتسل.

أجمعوا على أنه إن أراد أن يهل بحج فأهل بعمرة، أو أراد أن يهل بعمرة فلبى بحج، أن اللازم ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه. وهذا يدل على رفق الشريعة بالناس؛ بالإجماع لو أنك أردت أن تقول: لبيك عمرة، أنت ناوي عمرة، بالغلط قلت: لبيك حج، أو بالعكس؛ أنت ناوي حج، وبالغلط قلت: لبيك عمرة، أنت مش منتبه على لسانك، العبرة بما في القلب ولا بما على اللسان؟ بما في القلب، فاللسان لو أخطأ، وهذا ليس فقط في الحج، بل حتى في الصلوات، يعني أنا ناوي في قلبي الظهر قلت: بسم الله اللهم بدي أصلي العصر، الآن لو أنك قلت العصر في قلبك الظهر، العبرة بما في القلب؛ فهذه قاعدة عامة في جميع النيات أن العبرة بما في القلب وليس بما نطق اللسان.

أجمعوا على أن من أهل في أشهر الحج بحجة ينوي بها حجة الإسلام أن حجته تجزئه عن حجة الإسلام. وأجمعوا على أن من أهل، يعني من أحرم في أشهر الحج -ما هي أشهر الحج؟ شوال وذو القعدة والعشر من ذي الحجة- الآن إذا أنت أحرمت بالحج أو أهللت بالحج في داخل هذه الأشهر تنوي بها حجة الإسلام، وأنك بعدين رحت طبعاً وحجيت، أن حجتك صحيحة. طيب لو أن الرجل أهل بالحج قبل أشهر الحج، يعني في رمضان قبل ما يدخل شوال، في رمضان أهل بالحج، هنا في خلاف في صحة إهلاله.

بعض الفقهاء قال: يصح مع الكراهة، وبعضهم قال: لا يصح الإحرام بالحج قبل دخول أشهر الحج.

قال رحمه الله: وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من الجماع، وقتل الصيد، والطيب، وبعض اللباس، وأخذ الشعر، وتقليم الأظفار. هذه تسمى محظورات الإحرام. ما هي المحظورات التي أجمعوا عليها؟ أجمعوا على أن المحرم يحظر عليه الجماع، وأن يقتل صيداً برياً، وأن يتطيب، وأن يلبس بعض اللباس وهو المخيط، وأن يأخذ من شعره، وأن يقلم أظفاره في أثناء الحج. هي المحظورات مجمع عليها، وفي بعض المحظورات محل خلاف، لكن هذه محل الإجماع.

قال: وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من ذلك في حالة الإحرام إلا الحجامة. إذا أراد أن يخبر أنه أجمع على أن المحرم ممنوع من ذلك، أي من جميع ما سبق في حالة الإحرام إلا الحجامة، فإنها مختلف فيها؛ هل الحجامة محظور من محظورات الإحرام أو ليست محظوراً من محظورات الإحرام؟ محل نزاع بين أهل العلم.

قال: وأجمعوا على أن من جامع عامداً في حجه قبل وقوفه بعرفة أن عليه حج قابل والهدي، وانفرد عطاء وقتادة. أجمعوا على أنه من جامع متعمداً في حجه قبل الوقوف بعرفة، أن عليه فسد الحج، وسيستمر فيه وهو فاسد، وعليه أن يقضي هذه الحجة العام القادم، وعليه الحج من قابل. ماذا يعني قابل؟ يعني السنة الجاية. بده يقضي هذه الحجة السنة الجاية وعليه الهدي أيضاً. من جامع عامداً هو الحكم، ويسمى من جامع عامداً قبل التحلل الأول. هكذا يسمى. قال: من جامع عامداً قبل وقوفه بعرفة أن عليه حج قابل، أي عليه أن يقضي الحج السنة الجاية، والسنة الجاية بده يذبح هدي عن الجريمة التي ارتكبها في العام الماضي. وانفرد عطاء وقتادة في ماذا انفردوا؟ حقيقة هذا يحتاج لتحرير. انفرد عطاء وقتادة في جواز إعادة الحج في نفس هذه السنة، وأنه لا يلزمه أن ينتظر إلى السنة القادمة. يعني شخص جامع عامداً قبل الوقوف بعرفة، واحد محرم بالحج الله يسامحه في هذه الليلة جامع عامداً. الآن الجمهور شو بيقولوا له؟ فسد حجك وعليك تقضي متى؟ السنة الجاية. عطاء بن أبي رباح، وهو فقيه مكة، وقتادة بن دعامة السدوسي، وهو أحد الفقهاء في العراق، ماذا أفتيا؟ أنه يستطيع أن يقضي هذا العام، بقولوا له روح اطلع على الميقات من جديد، تحرم وتعيد من هذه السنة، ولا يلزمه أن ينتظر إلى السنة القادمة. إذاً انفرد عطاء وقتادة ليس في عدم إفساد الحج، لا، انفردوا في جواز إعادة الحج في نفس هذا العام بأن يذهب إلى الميقات ويعيد الإحرام من جديد ونبلش من جديد، خاصة أنه لسه في وقت، لأنه لسه عرفة ما راح، ولو راح عرفة أنت مش رح تقدر تعيد، لكن فرضوا لأنه هنا قال: قبل وقوفه بعرفة وضع هذا الضابط.

قال: وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من حلق رأسه وجزه وإتلافه بجز أو نورة وغير ذلك. الآن إحنا عرفنا أن حلق الشعر من محظورات الإحرام بالإجماع، فبالتالي أجمع على أن المحرم ممنوع من حلق الرأس بالموس، أو جزه بالماكينة، أو إتلافه بأي شكل من الأشكال بالجز أو النورة. والنورة هي نوع من الخلطات المعاصرة التي تضعها النساء لإزالة الشعر، هذه تسمى عندهم قديماً كانوا يضعون بعض الخلطات توضع لإزالة الشعر، فلا يجوز لك كمحرم أن تزيل شعر رأسك أو أي شعر؛ سواء شعر اليد، أو شعر الصدر، أو شعر الرجل، أو شعر العانة، أي شعر لا يجوز للمحرم أن يزيله بأي شكل كان.

قال: وأجمعوا على أن له حلق رأسه من علة إذا كان المحرم مريضاً. فاحتاج أن يحلق رأسه يجوز. إذا كنت مريضاً في الحج والمرض مثلاً، أو دخلت براغي في رأسك، أو مرض جلدي في الرأس، فالأطباء قالوا لك أنت محتاج تحلق الرأس، يجوز حلق الرأس للمحرم إذا كان هناك علة، يعني مرض أو حالة صحية تقتضي أن يحلق رأسه.

قال: وأجمعوا على وجوب الفدية على من حلق وهو محرم. وأجمعوا على أن هذا الرجل الذي حلق رأسه من علة، نحن صح سمحنا لك تحلق رأسك، بس بالإجماع عليك فدية، وهي فدية مخيرة: يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين من مساكين الحرم، أو يذبح شاة. لكن كون سمحنا لك وقلنا احلق، لا يعني هذا سقوط الفدية، فأجمعوا على وجوب الفدية على من حلق.

قال: وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من أخذ أظفاره. هذا واضح.

قال: وأجمعوا على أن له أن يزيل عن نفسه ما كان منكسراً منه. أجمعوا على أن الظفر إذا كان منكسراً، أو أنت مثلاً ضربت في حائط فانكسر وحده، هل خلص بخليه مدلي يا شيخ ولا بصير أنزعه؟ قالوا: إذا انكسر وحده وكان متدلياً قالوا له أن يكمله، خلص ينزع ولا كفارة عليه. فأجمعوا على أن له أن يزيل عن نفسه الظفر الذي انكسر وتدلى، خلاص هذا ما عاد له وجود فلك أن تنزعه.

قال: وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من لبس القميص والعمامة والسراويل والخفاف والبرانس. هذه تسمى المخيط اللي كما قلنا قبل قليل، أجمعوا على أن المحرم الرجل ممنوع من لبس القميص. القميص هو الثوب، الدشداش، العرب تسميها قميصاً، مش القميص بمفهومكم المعاصر، والقميص بالمفهوم المعاصر برضه ما بصير، يعني للفائدة. أجمعوا على أن المحرم ممنوع من لبس القميص والعمامة والسراويل التي نلبسها تحت الدشاديش، هذه أيضاً تعتبر مخيط، والخفاف التي هي مثل الجوارب، والخف أصلاً من جلد، لكن الخف والجوارب ما يجوز يلبس المحرم. والبرانس، والبرنس هو ثوب تكون طاقيته منه، يشبه الثياب المغربية، فهذه كلها محظورة لأنها مخيطة. ما معنى مخيطة؟ المخيط إخواني في الفقه هو كل ثوب خيط تفصيلاً على عضو معين، لا يجوز أن تلبسه على ذلك العضو. ثوب مفصل على عضو، الآن الجوارب مخيط لتكون في الرجل. العمامة مفصلة لتكون في الرأس. القميص مفصل ليكون على الصدر والبدن. فبالتالي الثياب المخيطة التي يحرم بالإجماع لبسها هو أن تلبس الثوب المخيط في العضو الذي خيط عليه. أما لو أني بدي آخذ القميص وأعمله مثل الإزار؛ واحد مسك دشداشته وخلاها إزار، ترى ما في مشكلة. العمامة بدي أعملها رداء، فكيت العمامة وعملتها رداء، ما في مشكلة؛ لأنك لم تلبس الثوب في المكان الذي خيط فيه. لأن بعض الناس فاهم فكرة المخيط خطأ؛ لأنه إخواني حتى الإزار والرداء تبع الإحرام ترى فيه خيوط، فبالتالي أن تفهم أن المخيط هو ما فيه الخيوط هذا فهم خاطئ سقيم. المخيط هو الثوب الذي خيط تفصيلاً على عضو معين لا يجوز أن تلبسه على ذلك العضو المعين. أما لو حولت فلبسته على أنه رداء أو إزار لا مشكلة في ذلك.

قال: وأجمعوا على أن للمرأة المحرمة لبس القميص والدروع والسراويل والخمر والخفاف. المرأة المحرمة ليست كالرجل، فأجمعوا على أنها تلبس ما تشاء، بدها تلبس دشداش، بدها تلبس دروع، وهذا الذي يكون من فوق إلى الأسفل، الدروع مش دروع الحرب لا، دروع هنا ثوب تلبسه المرأة تغطي به جسدها من أعلى إلى أسفل، والسراويل، والخمر، والخفاف، كل هذا جائز. الوحيد الذي لا يجوز أن تلبسه المرأة من المخيط ما هو؟ النقاب والقفاز. هذا لا تلبسه. النقاب والقفاز هذا لا تلبسه. طيب إذا تغطي وجهها؟ تضع قطعة قماش من الأعلى، إذا جاء الرجال تنزلها على أسفل، وإذا ذهب الرجال ترفعها إلى أعلى، وأما يداها فإنها تلبس عباءة طويلة تستر يداها، إذا هي ترى وجوب ستر اليدين تلبس عباءة طويلة تستر يداها، أما أن تلبس القفاز والنقاب المفصل على الوجه فهذا لا يجوز لها عند جماهير أهل العلم.

قال: وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه. المحرم الرجل لا يجوز أن يغطي رأسه، تلبس طاقية أو أي شيء فوق الرأس، هذا لا يجوز بالإجماع.

قال: وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من لبس ثوب زعفران أو ورس. باعتبار أن الزعفران أو الورس كان يعتبر شكلاً من أشكال الطيب عند العرب، فإذا أنت أحرمت وأنت لابس ثوب عليه زعفران أو عليه الورس، أنت عليك ثياب مطيبة، ثياب فيها طيب، والمحرم يجتنب الطيب.

قال: وأجمعوا على أن المرأة ممنوعة مما منع منه الرجال في حال الإحرام إلا بعض اللباس. يعني المرأة ممنوعة مما منع منه الرجال، ارجع للجملة السابقة مسألة 143: ممنوعة من الجماع، ممنوعة من قتل الصيد، ممنوعة من الطيب، ممنوعة من أخذ الشعر، وممنوعة من تقليم الأظفار. الفرق بينها وبين الرجل إيش هو؟ في لبس المخيط.

قال: وأجمعوا على أن المحرم إذا قتل صيداً عامداً لقتله ذاكراً لإحرامه أن عليه الجزاء. نعم، أجمعوا على أن المحرم رجلاً أو امرأة إذا قتل صيداً عامداً لقتله، ذاكراً لإحرامه، أن عليه الجزاء، جزاء الصيد، وهذا يدرس في الفقه ما هو الجزاء. أما إذا كان قتله سهواً أو ناسياً لإحرامه، فهنا في خلاف بين أهل العلم؛ فجمهور الفقهاء قالوا: حتى ولو سهواً يجب عليه الفدية، وبعض الظاهرية وبعض أقوال أهل العلم أن الساهي لا يجب عليه الفدية، لكن محل إجماع أن المتعمد عليه الفدية، أما غير المتعمد ففي خلاف بين أهل العلم.

قال: وانفرد مجاهد فقال: إن قتله متعمداً لقتله ناسياً لإحرامه فهذا الخطأ المكفر، وإن قتله ذاكراً لإحرامه متعمداً له لم يحكم عليه. قال أبو بكر: وهذا خلاف الآية. مجاهد بن جبر أتى بقول غريب حقيقة، يعني عكس الموضوع. قال مجاهد: من قتل الصيد متعمداً ناسياً لإحرامه، هذا الذي عليه الكفارة الفدية الصيد، وأما من قتل الصيد متعمداً متذكراً للإحرام، ما فيش عليه فدية. فابن المنذر علق، إيش بقول له؟ لا، أقول له سامحني، هذا خلاف شاذ؛ لأنه أنت خالفت نص الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]. طبعاً هو مجاهد إيش فهم "متعمداً"؟ فهم التعمد في إصابة الصيد، فقال الله اشترط التعمد في الإصابة، لكن ما اشترط أن تكون متذكر للإحرام أو لا، فلذلك هو اتجه نحو هذا الرأي، قال الله اشترط التعمد في ماذا؟ في الصيد، وأما الإحرام هل أنا ناسي ولا مش ناسي؟ الآية ما تطرقت إليه، ولذلك نتج عنده هذا القول أنه يجب أن تكون متعمداً للصيد ناسياً للإحرام، وأما إذا كنت متعمداً للصيد وغير ناسي ما في عليك فدية. العلماء قالوا له: هو من باب أولى أن يجب عليك الفدية؛ يعني إذا كان المتعمد للصيد الناسي للإحرام عليه فدية، فالمتعمد للصيد الذاكر لإحرامه من باب أولى أن تكون عليه الفدية. فلذلك أبو بكر، وأبو بكر من هو؟ هو نفس صاحب الكتاب ابن المنذر، قال: وهذا خلاف الآية. يعني قول مجاهد شاذ فبالتالي لا يعتبر خلافه ناقضاً للإجماع، هكذا يفعل كثير من أهل العلم.

قال: وأجمعوا أن في الصيد الذي يصيبه المحرم شاة. حقيقة هذه العبارة محققو الكتاب أشكلت عليهم، قال العبارة هذه مشكلة؛ لأنه هو على حسب الصيد، في صيد إذا صدته عليك أنك تخرج شاة، في صيد إذا صدته زي النعام عليك تخرج ناقة، في صيد إذا صدته عليك تخرج دون الشاة، في هناك صيد إذا صدته بدك تخرج بقرة. هسا هم متفقون عموماً أن جزاء الصيد إما إبل أو بقر أو غنم، لكن ليس دائماً جزاء الصيد هو الغنم، يعني هذه الفكرة باختصار، فالعبارة موهمة، قوله: "وأجمعوا أن في الصيد الذي يصيبه المحرم شاة"، العبارة فيها إشكال؛ ليه؟ لأنه في جزاء صيد بيكون إبل، في جزاء صيد بيكون بقر، في جزاء صيد بيكون شاة. فهل أجمعوا على أنه دائماً جزاء الصيد شاة؟ هذا ما في عليه إجماع وهذا شيء واضح أنه ما في في إجماع أصلاً، فلذلك المحققون قالوا العبارة فيها إشكال، قد تكون هناك كلمة أخرى غير كلمة الصيد، يعني لو قال: "وأجمعوا أن في الغزال الذي يصيبه المحرم شاة" ممكن، أنه الغزال إذا صدته فيه شاة بالتحديد، لكن كلمة الصيد هنا أنا أعتقد أنه في إشكال في النص.

قال: وأجمعوا أن في حمام الحرم شاة، وانفرد النعمان فقال فيه قيمته. الآن أجمعوا على أنه من صاد حمامة من حمام الحرم عليه ماذا أن يخرج؟ شاة. إلا أبو حنيفة النعمان رحمه الله فقال: لا، عليه أن يخرج قيمة الحمامة، يعني قيمة الحمامة مثلاً عشرين ديناراً، ثلاثين ديناراً، جزاء الصيد قيمة الحمامة، أما الجمهور فقالوا: حمام الحرم فيه شاة، فعليك أنك تخرج أو قيمة الشاة أو تصوم مكان إطعام كل مسكين، كما هي الكفارة تعرف في التفاصيل.

قال: وأجمعوا على أن صيد البحر للمحرم مباح اصطياده وأكله وبيعه وشراؤه. هذه واضحة أن المحرم يجوز له صيد البحر، وإنما المحرم عليه صيد البر.

قال: واجمعوا على ما ثبت من خبر النبي صلى الله عليه وسلم من قتل الخمس التي يقتلها المحرم. وانفرد النخاعي فمنع من قتل الفأرة.

النبي عليه الصلاة والسلام ذكر خمس حيوانات تقتل في الحل والحرم، ما هي؟ من يعرفها؟ قال الحداة. لا، أعطنا الحديث، يعني ما بدنا نجزئ، أيوه، مين يعطينا الخمسة؟ تفضل شيخ الشب الذي يرفع يده، في حدا بغششك شكله. يلا، من يعطينا؟ إيش يا جماعة؟ الحداة والغراب والفأرة والكلب العقور والحية، كما ذكر في بعض الأحاديث: «خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحداة، والفأرة، والكلب العقور».

قال: واجمعوا على أن السبع إذا آذى المحرم فقتله لا شيء عليه. اجمعوا على أن السبع، والسبع اسم يطلق على الحيوانات المتوحشة السبعية مثل النمر والفهد والضبع وما شابه ذلك، اجمعوا على أن السباع إذا هجمت على المحرم وقتله المحرم ما في عليه أي جزاء؛ لأنه أنا بدي أدافع عن نفسي، وهذا شيء طبيعي.

قال: واجمعوا على أن للمحرم قتل الذئب. الآن هذه مسألة حقيقة فيها نقاش لأنه هو نص على الذئب. الحنفية، المذهب الحنفي، عامل الذئب معاملة الكلب العقور أنه يقتل سواء آذاك أو لم يؤذك؛ يعني الآن الذئب من السباع، صح؟ طيب، هس هو ماذا قال؟ أجمعوا على أن السباع إذا هجمت عليك لك أن تقتلها. طب إذا السباع ما هجمت علي هل يجوز أن أقتلها وأنا محرم؟ يعني شفت أسد بس أنا ما هجم علي، بيصير أقتله وأنا محرم؟ إذا بتعرف تقتل الأسد أنت طبعا، طيب أنا الخوف يقتلك هو. الآن هنا مسألة خلافية، أن السباع إذا لم تهاجم هل يجوز للمحرم أن يقتلها أم لا يجوز؟ هذه مسألة خلافية. محل الإجماع أن إذا هاجمت عليك لك أن تقتلها، أما الذئب فالحنفية عامل الذئب معاملة الكلب العقور معتمدين على بعض الروايات التي نقلت أن الذئب يقتل مطلقا هجم أو لم يهجم وأنه يعامل معاملة الكلب العقور، لكن حقيقة هل هي مسألة إجماعية؟ لا تصل إلى درجة أن تكون إجماعا، هو نقل عليها الإجماع لكن المسألة ليست إجماعا.

قال: واجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة، وانفرد مالك فقال: يكره للمحرم أن يغطس رأسه في الماء. الآن اجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة. أما الغسل من غير الجنابة، إذا كان فيه تغطية الرأس بالماء، أنك تغطس رأسك جوا ماء، هذا كارهه مالك. فحقيقة قوله: وانفرد مالك فقال يكره للمحرم أن يغطس رأسه في الماء، هذا الانفراد ليس له علاقة بأصل المسألة، يعني النص يحتاج إلى تقويم أكثر. هس هم مجمعين على أن المحرم له أن يغتسل من الجنابة، هذا حتى مالك متفق معنا عليه، محرم أجنب لازم يغتسل، مالك هو ماذا كره؟ مالك يكره أن يغطس المحرم رأسه كاملا في الماء، ليه؟ قال لأن هذا يشبه تغطية الرأس اللي محظورة على المحرم. مالك يرى أن تغطيس الرأس بالماء يشبه ماذا؟ تغطية الرأس، والمحرم الرجل مش قلنا قبل قليل من محظورات الإحرام أن يغطي رأسه؟ فمالك كره للمحرم أن يغطس رأسه بالماء كاملا حتى لا يكون ذلك شبيها بتغطية الرأس، والمنقول عن أصحابه أن مالك كره ذلك كراهة.

قال: واجمعوا أن للمحرم أن يستاك. نعم هذه واضحة، اجمعوا على أن السواك جائز للمحرم.

قال: واجمعوا على أن للمحرم أن يأكل الزيت والسمن والشحم. أن كل هذه الأمور له أن يأكلها.

قال: واجمعوا على أن للمحرم أن يدهن بالزيت بدنه ما خلا رأسه. اجمعوا على أن المحرم له أن يدهن بالزيت، يدهن جسمه، رقبته، أما رأسه وقع فيه خلاف، فبعض الفقهاء أجاز أن يدهن المحرم بالزيت في رأسه، وبعض الفقهاء مثل مالك والشافعي كره للمحرم أن يدهن بالزيت في ما خلا رأسه؛ لأن الرأس نقول محل خلاف هل يشرع أن يدهن بالزيت للمحرم أو لا، فأجاز ذلك البعض وكرهه البعض كمالك والشافعي.

قال: واجمعوا أن للمحرم دخول الحمام، وانفرد مالك فقال إن دلك الوسخ افتدى. الحمام هنا ليس دورة المياه، الحمام هو أماكن الاستحمام العامة. انفرد مالك في قوله بأن المحرم عليه أن يزيل التفل عن نفسه؛ لأنه الأصل أن الإنسان يبقى الحاج أشعث أغبر، هذا رأي مالك. فرأي مالك أنك إذا ذهبت إلى الحمام واستحممت ودلكت حتى يخرج الوسخ أن هذا فيه نوع من أنواع الفدية، لأن الأصل في المحرم هكذا يقول مالك أن يكون بحاله يلقى الله عز وجل بحاله، يعني أنت لست في حال للتزين والتجمل، ولذلك منعك الله من التطيب ومن غيرها، فيرى مالك -وهذا رأي يخالفه الجمهور فيه- بس على الأقل أنك تفهم وجهة النظر، يرى مالك أنك إذا دخلت الحمام واستحممت ودلكت بالليفة ولا بيدك حتى أزلت الوسخ والتفل الذي عليك أن في هذا فدية. وتعود إلى المذهب المالكي تعرف ما طبيعة الفدية هنا، ولكن الجمهور يخالف مالك ويرى أن الإسلام وإن كان أمرنا بترك الطيب ونحن محرمون لكنه لم يمنعنا من التنظف، ولا يوجد نص أو حديث صريح صحيح يدل على أن دلك الوسخ عن جسد المحرم يوجب الفدية.

قال: واجمعوا على أن السجود على الحجر جائز، وانفرد مالك فقال بدعة. السجود على الحجر، اجمعوا على أن السجود على الحجر الأسود جائز، وورد في هذا الآثار أن بعض الصحابة كان يقبل ويسجد، يعني يضع رأسه عليه، وانفرد مالك فذكر أن ذلك بدعة، ولكن جمهور الفقهاء على جواز هذا. هذه من فوائد الكتاب، أنك تجد أن بعض العلماء يكون إماما بدع شيئا لكن يكون جمهور أهل زمانه على أنه ليس ببدعة.

قال: واجمعوا أن لا رمل على النساء حول البيت ولا في السعي بين الصفا والمروة. اجمعوا على أن المرأة يا إخوة لا تركض حول الكعبة ولا تركض بين الصفا والمروة، يعني أخواتنا اللي بيركضوا بين الصفا والمروة هذول مخالفين الإجماع، تمام؟ يعني مش أنه هي ماخذة بآراء فقهية معتبرة، الأخت التي تركض بين الصفا والمروة وتركض مع الرجال أو تركض في الأشواط الثلاث الأولى في الكعبة هذه خالفت الإجماع، فالإجماع أن المرأة لا تركض لا في الطواف حول الكعبة ولا بين الصفا والمروة.

واجمعوا أن شرب الماء في الطواف جائز. نعم، الآن الطواف صحيح جاء في بعض الروايات أن حكمه حكم الصلاة، لكن هو لا يشبه الصلاة في كل شيء، فيجوز وأنت تطوف أن تشرب الماء؛ لأنه أنت بتصلي ما بيصير تشرب الماء صح، لكن أنا وأطوف وأنا أثناء الطواف بيصير أشرب مي، فهذا أجمعوا على جوازه.

واجمعوا على أنه من شك في طوافه بنى على اليقين. هذا مثل الصلاة، يعني وأنت بتطوف حوالين الكعبة شكيت هو هذا الشوط الثالث ولا الرابع؟ تبني على اليقين فتعتبره الثالث. شكيت أنه هو السادس ولا السابع؟ تبني على اليقين أنه السادس، بالإجماع أنك تبني على اليقين.

قال: واجمعوا في من طاف بعض سبع ثم قطع عليه بالصلاة المكتوبة أنه يبني من حيث قطع عليه إذا فرغ من صلاته، وانفرد الحسن البصري فقال يستأنف. يعني اللي بده ياخذ رأي الحسن البصري رح يتورط هون. اجمعوا على أن الرجل إذا كان يطوف حول الكعبة وهو في الشوط الرابع أو الخامس أقيمت الصلاة في الحرم، الآن تعرف بيجي الشرطة ممنوع الآن حدا يطوف، بدك تصلي الصلاة المكتوبة، وبعد ما ينتهي الإمام عند جماهير الفقهاء تكمل من حيث انتهيت، يعني أنا وصلت الشوط الرابع بكمل من الشوط الرابع، إلا الحسن البصري فروي عنه أنه قال عليه أن يعيد الطواف من جديد، يعني إذا أنت واصل السادس وأقيمت الصلاة ومنعوك تكمل، عند الحسن البصري بدك ترجع تعيد الطواف كامل. أما رأي جمهور الفقهاء لا، أنك فقط تعيد هذا الشوط أو تكمل من هذا الشوط الذي أنت فيه بعد ما يسلم الإمام، أكمل من الشوط. لكن عند الحنابلة لا، يكمل من حيث يعني هو في الطريق يعيد الشوط من البداية، هذا الشوط اللي أقيمت الصلاة وأنت تطوفه عليك أن تعيده من البداية من عند الحجر الأسود.

قال: واجمعوا على أن من طاف أسبوعا وصلى ركعتين أنه مصيب. ما معنى من طاف أسبوعا؟ يعني اللي قاعد يطوف أسبوع كامل؟ لا، المراد بالأسبوع هنا سبع أشواط، من طاف سبعة أشواط ثم صلى ركعتين اللي هي ركعتي الطواف، أن هذا فعل السنة.

قال: واجمعوا على أن المريض يطاف به ويجزئ عنه، وانفرد عطاء فقال يستأجر من يطوف عنه. الآن المريض إذا كان يستطيع أن يطوف من خلال شخص يحمله، اجمعوا على أنه يجب أن يطاف به، اجمعوا على أن المريض يطاف به ويجزئ عنه. مش بتحطوهم على عرباي بتشوفوهم أحيانا، بكون واضعه على عرباية ويدور. وانفرد عطاء فقال يستأجر من يطوف عنه، لا، إذا كان بإمكانه أن يطوف على عرباي ما بيصير يستأجر أحد يطوف عنه هكذا يقول الجمهور إلا عطاء، عطاء قال إذا كان مريض حتى لو كان يستطيع أن يطوف على عربة خلص يستأجر شخص يطوف بالنيابة عنه.

قال: واجمعوا على أن الصبي يطاف به. نعم، اجمعوا على أن الصبي الصغير الذي لا يطيق المشي يطاف به وليه.

قال: واجمعوا على أن الطواف لا يجزئه من خارج المسجد. اجمعوا على أن الطواف لا يجزئ من خارج المسجد الحرام. يعني لو عملوا اليوم فندق خارج حدود المسجد الحرام، ما شاء الله الفندق حوالين الكعبة، بيصير تطوف في الفندق؟ لا؛ لأنه خارج حدود المسجد، الطواف يكون داخل حدود المسجد.

قال: واجمعوا على أن الطواف يجزئ من وراء السقاية. الآن هذا الشيء غير موجود الآن، السقاية هي مكان بئر زمزم وهذا كان موجود أيام ابن المنذر، فلذلك كانوا يسألون هل يجوز أني أنا أطوف من ورا بئر زمزم؟ بئر زمزم كان داخل المسجد الحرام، فبالتالي كانوا يسألون هل يجوز أن أطوف من وراء البئر حوالين الكعبة؟ أما اليوم ما عاد موجود، فالمسألة هذه ربما لا تحتاجها أنت في واقعك.

واجمعوا على أن الطائف يجزئه أن يصلي الركعتين حيث شاء، وانفرد مالك فقال لا يجزئه أن يصليهما في الحجر. ركعتي الطواف السنة أن تصليها خلف مقام إبراهيم، لكن لك أن تصليها حيث شئت حتى لو داخل الحجر، حجر إسماعيل، حتى لو داخل حجر إسماعيل اللي يعتبر هو من داخل الكعبة، صح حجر إسماعيل هذا القوس يعتبر متر ونص منه من داخل الكعبة، فحتى لو صليت ركعتي الطواف داخل حجر إسماعيل يعتبر صحيح، إلا مالك فإنه قال إن ركعتي الطواف لا تصلى داخل حجر إسماعيل.

قال: واجمعوا على ما ثبت في خبر النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن بعد طوافه بعد الصلاة خلف المقام. اجمعوا على ما ثبت في خبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه استلم الركن اللي هو الحجر الأسود بعد طوافه بعد الصلاة خلف المقام. السنة أنه بعد ما تصلي ركعتي الطواف قبل ما تروح على الصفا والمروة ترجع تستلم الحجر الأسود مرة أخرى ثم تذهب إلى السعي، وهذه سنة اجمع العلماء عليها، سنة اجمع العلماء أنه بعد ركعتي الطواف يسن أن تذهب فتستلم الحجر الأسود مرة أخرى.

قال: واجمعوا على أنه من بدأ بالصفا وختم سعيه بالمروة أنه مصيب للسنة. اجمعوا على أن من بدأ بالصفا وختم بالمروة أنه فعل ما هو السنة في الطواف، مصيب للسنة. السنة هنا ليست مقابل الفرض، السنة المراد بها هنا الشريعة والهدي.

قال: واجمعوا على أنه إن سعى بين الصفا والمروة على غير طهر أن ذلك يجزئه، وانفرد الحسن فقال إن ذكر قبل أن يحلق فليعد الطواف. اجمعوا على أن السعي بين الصفا والمروة لا يحتاج إلى طهارة، الطواف فيه خلاف هل يحتاج طهارة أو لا، أما السعي بين الصفا والمروة فبالإجماع أنه لا يحتاج إلى طهارة، إلا الحسن البصري فقال إذا تذكر أنه سعى بدون طهارة قبل أن يحلق رأسه ويتحلل فعليه أن يعيد السعي بين الصفا والمروة فليعد الطواف، يعني السعي بين الصفا والمروة.

قال: واجمعوا على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج من أهل الآفاق. أهل الآفاق اللي هم بعيدين عن مكة مسافة القصر فصاعدا.

قال: واجمعوا على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج من أهل الآفاق وقدم مكة ففرغ منها فأقام بها فحج من عامه أنه متمتع، واجمعوا أن من حج متمتعا عليه الهدي إذا وجد، وإلا فالصيام. والمتمتع عليه الهدي بعد أن يفرغ من الحج، عليه الهدي، وإن لم يجد الهدي فصيام.

ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

وأجمعوا على أنه من دخل مكة بعمرة في أشهر الحج أنه يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت. أجمعوا على أنه من دخل مكة بعمرة في أشهر الحج أن له أن يدخل عليها الحج، ويتحول من معتمر إلى قارن. هل يجوز أن أحرمت من الميقات بعمرة ووصلت الكعبة في أشهر الحج وأنا أريد أن أفعل عمرة؟ إذا قبل الطواف بالعمرة أدخلت نية الحج على نية العمرة وتحولت إلى قارن، هذا جائز. لذلك قال بشرط ما لم يفتتح الطواف بالبيت، أما إذا شرعت في طواف العمرة خلاص لا تستطيع الآن أن تدخل نية الحج على نية العمرة وتصبح قارنًا.

وأجمعوا على أنه ليس على من بات ليلة عرفة في منى شيء، إذا وافى عرفة للوقت الذي يجب. أنتم تعرفون أصلًا أن السنة أن ليلة عرفة يكون الحجاج في منى، فأجمعوا على أنه ليس على من بات ليلة عرفة في منى أي شيء، لأن وقت الوقوف بعرفة أصلًا يبدأ بعد زوال الشمس من اليوم. فأجمعوا على أنه ليس على من بات ليلة عرفة في منى شيء بشرط إذا وافى عرفة للوقت الذي يجب؛ أهم شيء أنه إذا وقف بعرفة في الوقت الصحيح، بات ليلة عرفة في منى هذا لا شيء فيه، بل هو السنة أصلًا.

وأجمعوا على أن الحجاج ينزلون من منى حيث شاؤوا. أنت غير ملزم أن تنزل في منطقة معينة في منى في أيام التشريق، هل يلزم أن أبيت في بقعة معينة؟ أي مكان منى يجزئ. فالمعنى أجمعوا أن الحجاج لهم أن يبيتوا في منى في أي مكان فيها حيث شاؤوا، أول منى، وسط منى، يمين منى، شمال منى، المهم أنك تبيت داخل حدود منى.

وأجمعوا على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة يوم عرفة، كذلك من صلى وحده. يوم عرفة مر معنا أن هذا إجماع ثابت، هناك جمع ثابت بالإجماع؛ الجمع بين الظهر والعصر في يوم عرفة أجمع العلماء عليه كما قلنا في بداية الكتاب، قال حتى لو صليت وحدك، حتى لو صليت وحدك تجمع.

وأجمعوا على أن الوقوف بعرفة فرض، ولا حج لمن فاته الوقوف بها، لأن الحج عرفة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فأساس الحج أو الركن الأعظم في الحج ما هو؟ الوقوف بعرفة، فمن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج في هذه السنة، ومتى يفوتك الوقوف؟ إذا طلع الفجر ليوم العيد وأنت ما وقفت بعرفة ثانية واحدة فاتك الحج.

وأجمعوا على من وقف بها من ليل أو نهار بعد زوال الشمس من يوم عرفة أنه مدرك للحج، وانفرد مالك فقال: عليه الحج من قابل. الآن أجمعوا على أنه من وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا؛ نحن قلنا يوم عرفة يبدأ بطلوع الفجر وينتهي بطلوع الفجر اليوم الذي يليه. من وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا، ومن وقف بعرفة ليلًا طبعًا المراد بالليل مش ليلة عرفة ليلة العيد، من وقف بعرفة ليلة العيد كان موجودًا على عرفة أو نهارًا بعد زوال الشمس، لماذا قيد بعد زوال الشمس؟ لأن بعض الفقهاء لم يجوز الوقوف بعرفة قبل الظهر؛ باعتبار أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عرفة بعد الظهر. المهم أين مكان الإجماع؟ على أنه من وقف بعرفة ليلة العيد أو وقف بعرفة في نهار عرفة بعد الزوال بالإجماع أنت تعتبر أدركت هذا الركن. إلا مالك، مالك لا يرى الوقوف ليلًا، عفوا لا يرى الوقوف نهارًا؛ عند مالك من أدرك الوقوف بعرفة نهارًا فقط لا يعتبر أدرك ركن الحج الأعظم. مالك ماذا يرى؟ أنت وقفت بعرفة نهارًا وما وقفت في الليل فأنت ما أدركت عرفة، عند الجمهور إذا أنت وقفت نهارًا ولم تقف ليلًا عليك دم بس أنت تعتبر مدرك للحج، عند جمهور الفقهاء من وقف بعرفة نهارًا عليه أن يقف ليلًا، فإذا لم يقف ليلًا عليه دم لكن وقوفه صحيح. مالك أين انفرد؟ مالك يرى أن من لم يقف بعرفة ليلًا حتى الدم ما بيكفي، لا يعتبر أدرك ركن الحج الأعظم. إذًا وانفرد مالك فقال: عليه الحج من قابل، أي أوجب عليه مالك أن يقضي الحج السنة القادمة، هنا خالف مالك في هذه الجزئية بالتحديد.

وأجمعوا على أنه من وقف بعرفات على غير طهارة أنه مدرك للحج ولا شيء عليه. أجمعوا على أن الوقوف بعرفة لا يشترط له الطهارة.

وأجمعوا على أن السنة أن يجمع الحاج بجمع بين المغرب والعشاء. أجمعوا على أن السنة أن يجمع الحجاج بين المغرب والعشاء في مزدلفة، لكن علينا أن نعرف سواء جمع عرفة أو جمع مزدلفة هناك من قال إنه خاص فقط بالمسافرين وهم الجمهور، وهناك من قال إنه جمع لكل حاج سواء كان من أهل مكة أو مسافر.

وأجمعوا على أن لا يتطوع بينهما الجامع بين الصلاتين. أجمعوا على أنه لا يتطوع بين الصلاتين المجموعتين، جماعة المغرب مع العشاء أو جماعة الظهر مع العصر؛ لا تطوع بين الصلوات المجموعات، يعني ما بصير تصلي الظهر بعدين تصلي سنة الظهر بعدين بدي أجمع عليها العصر، ما بصير هذا يبطل الجمع، التنفل بين الصلاتين المجموعتين يبطل الجمع سواء في عرفة ومزدلفة أو حتى في الأردن أو في أي مكان.

وأجمعوا على أنه من حيث أخذ الجمار من جمع أجزأه. أجمعوا على أنه من أي مكان من مزدلفة أخذ الجمار أجزأه، جمع اسم من أسماء مزدلفة، أجمعوا على أن الحاج من أي مكان من مزدلفة جمع حجارة حتى يرمي الجمار بها يجزئه، مش لازم تاخذ الجمار من جبل معين أو من مكان معين.

وأجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى يوم النحر جمرة العقبة بعد طلوع الشمس. أجمعوا على أن السنة أن ترمي جمرة العقبة الكبرى يوم العيد بعد طلوع الشمس، إذا رميت قبل ذلك في خلاف، منهم من يصحح ومنهم من لا يصحح، لكن الإجماع وقع على أن السنة أن ترمي الجمرة بعد طلوع الشمس.

وأجمعوا على أنه لا يرمي في يوم النحر غير جمرة العقبة. أجمعوا على أنه يوم العيد أول يوم من أيام العيد يوم النحر فقط ترمى جمرة العقبة الكبرى، وأما الصغرى والوسطى فهذه ترمى في أيام التشريق الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. وأجمعوا على أنه إن رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أنه يجزئ. أجمعوا على أنه إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أنه يجزئ، إذا هذه المنطقة أيضًا ينقل الإجماع على الإجزاء فيها بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس إذا رميت خلالها. نقل الإجماع على الجواز، أما إذا رمى بعد منتصف الليل جمرة العقبة فهذه فيها خلاف.

وأجمعوا على أنه إذا رمى على أي حال كان الرمي إذا أصاب مكان الرمي أجزأه. أجمعوا على أنه بأي طريقة رميت المهم أنك ترمي التتابع وأن تقع الحجارة داخل الحفرة؛ حبيت ترمي من اليمين، من الشمال، من فوق، من تحت، ارمِ من أي مكان، المهم أن ترمي سبع حصايات وأن تقع الحصايات في داخل المكان المخصص لها.

وأجمعوا على أن من رمى الجمار في أيام التشريق بعد زوال الشمس أن ذلك يجزئه. أجمعوا على أنه من رمى الجمار الصغرى والوسطى والكبرى في أيام التشريق بعد الظهر أن هذا يجزئ، أما إذا رمى قبل الظهر في خلاف والجمهور أنه لا يصح، لكن أجمعوا على أن من رمى بعد الظهر أن هذا رمى في الوقت الصحيح، من الظهر إلى غروب الشمس هي منطقة إجماعية، وأما قبل الظهر إن ترمي وهذا للأسف يقع فيه كثير من أهل بلدنا خاصة لما بدهم يتعجلوا، كثير من أهل بلدنا بيروحوا بيرموا الجمار الصغرى والوسطى والكبرى قبل الظهر، هذه محل خلاف شديد والجمهور لا يجزئ.

وأجمعوا على أن الأصلع يمرر الموسى على رأسه عند الحلق. أجمعوا على أن الأصلع يمرر الموسى على صلعته تمريرًا. هل هذا واجب ولا مستحب؟ عند الجمهور واجب تمامًا، وعند الحنفية مستحب، لذلك هو دقيق ابن المنذر لما قال وأجمعوا على أن الأصلع يمرر الموسى، طيب وجوبًا ولا استحبابًا؟ هذه فيها خلاف، بس أن مشروعية إمرار الموسى متفق عليها، لكن بعضهم قال هو مشروع وواجب وهذا عند الحنفية، وبعضهم قال هو مستحب.

وأجمعوا أن ليس على النساء حلق، أكيد هذه واضحة المسألة أن النساء لا يوجد عليهن حلق، وإنما النساء عليهن التقصير.

وأجمعوا أن الطواف الواجب هو طواف الإفاضة. وأجمعوا أن الطواف الواجب الذي هو ركن الحج هو طواف الإفاضة، والذي يكون بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر، هذا طواف الإفاضة ركن مثل الوقوف بعرفة ركن.

وأجمعوا على أن من أخر الطواف عن يوم النحر فطافه في أيام التشريق أنه مؤد للفرض الذي أوجبه الله عليه ولا شيء عليه في تأخيره. أجمعوا على أنه من أدى طواف الإفاضة في أيام التشريق ما أداها أول يوم أخرها لأيام التشريق، أن هذا صحيح ولا شيء عليه، أما إذا أخر طواف الإفاضة إلى ما بعد أيام التشريق فهذا فيه خلاف، فأجازه كثير من أهل العلم والبعض أوجب فيه فدية.

وأجمعوا على أن على الصبي الذي لا يطيق الرمي أنه يرمى عنه. أجمعوا على أن الولي يرمي عن الصبي الذي معه إذا كان الصبي الذي معه لا يطيق الرمي، ما بيقدر يرمي أو زحام شديد لا يستطيع، فأجمعوا أن وليه يرمي عنه.

وأجمعوا على أن التقصير عن الحلق يجزئ، وانفرد الحسن البصري فقال: لا يجزئ في حجة الإسلام إلا الحلق. أجمعوا على أن التقصير يجزئ عن الحلق، رحم الله المحلقين ثلاثًا والمقصرين واحدة، فالتقصير يجزئ عن الحلق، إلا الحسن البصري فقال لا يجزئ التقصير عن الحلق في حجة الإسلام.

وأجمعوا على أن من خرج في غير أيام الحج إلى منى أنه لا يقصر الصلاة. أجمعوا على أنه من خرج في غير أيام الحج إلى منى، لو شخص من أهل مكة في غير أيام الحج حاب يزور منى، هذا أولًا هو ليس مسافرًا، ثانيًا هو ليس في أيام الحج، بالتالي هذا بالإجماع ليس له أن يجمع في منى بين المغرب والعشاء ولا بأي صلاة من الصلوات.

وأجمعوا على أن من أراد الخروج من الحجاج عن منى شاخصًا إلى بلده خارجًا من الحرم غير مقيم بمكة في النفر الأول أن ينفر بعد زوال الشمس في اليوم الثاني إذا رمى الجمار، قبل أن يمسي. أنتم بتعرفوا إخواني في الحج أيام التشريق يا بتقعدها الثلاث يا أنك تتعجل بيومين، صح؟ قال سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203]. فالحاج يجب عليه أن يبيت إما ليلتين أو ثلاث، إذا قرر أن يبيت ليلتين فقط ما بده يكمل اليوم الثالث متى يطلع لك تمشي؟ أنت بدك تبيت ليلتين وبدك تتعجل ما بدك تبيت الليلة الثالثة في منى متى يجوز لك أن تغادر منى؟ بعد الظهر إذا رميت الجمرة الصغرى والوسطى والكبرى من اليوم الثاني، يعني اليوم الثاني على الظهر زي ما حكينا بتطلع بترمي الصغرى والوسطى والكبرى ثم تغادر بعد ذلك، لذلك قال أجمعوا على أن من أراد الخروج من الحجاج عن منى بده يغادرها خلص بده يطلع شاخصًا إلى بلده، الرجل ناوي يروح في النفر الأول النفر الأول اللي هو بالتعجل، أي من أراد أن يتعجل أنه ينفر ويغادر بعد زوال الشمس في اليوم الثاني إذا رمى الجمار.

لازم تغادر منها قبل أن تغرب عليك الشمس، إذا غابت عليك الشمس من اليوم الثاني وأنت ما زلت في منى بدك تبيت الليلة الثالثة. فالحجاج الذين يريدون التعجل بالإجماع عليهم أن يخرجوا من منى قبل أن يمسي، هذه الكلمة الأساسية: قبل أن يمسي. أكمل.

قال: وانفرد الحسن والنخعي. في ماذا انفرد الحسن البصري والنخعي؟ الحسن البصري والنخعي انفردوا فقالوا: من أدركه العصر وهو ما زال في منى لم ينفر، وعليه أن يبيت اليوم التالي. احنا قلنا الجمهور إيش قالوا؟ من غربت عليه الشمس قبل أن ينفر، هذا الذي عليه أن يبيت. لا، الحسن البصري وإبراهيم النخعي شو بقولوا؟ وهذا قول خاص بهم، قالوا: إذا دخل عليه العصر وهو ما زال لم يغادر منها، وجب عليه أن يبيت الليلة الثالثة. فباختصار هؤلاء شددوا، لكن البعض قال: إن الحسن البصري والنخعي إنما قالوا هذا على سبيل الاستحباب، وليس على سبيل الإيجاب. نعم.

قال: وأجمعوا على أن من وطئ قبل أن يطوف ويسعى أنه مفسد. أجمعوا على أنه من جامع زوجته قبل أن يطوف طواف الإفاضة ويسعى بعده أنه أفسد حجه؛ لأنه لم يتحلل التحلل الأول، ففسد الحج. نعم.

قال: وأجمعوا على أنه من أحرم بعمرة خارجًا من الحرم أن الإحرام لازم له. وأجمعوا على أنه من أحرم بعمرة خارجًا من الحرم، من أحرم بعمرة من خارج حدود الحرم، أن الإحرام لازم له، عليه أن يؤدي هذه العمرة. نعم.

قال: وأجمعوا على أن من أيس أن يصل إلى البيت فجاز له أن يحل، إلا فلم يفعل حتى خلي سبيله، أن عليه أن يمضي إلى البيت وليتم نسكه. وأجمع على أنه من أيس أن يصل إلى البيت فجاز له أن يحل: شخص الآن محرم بده يروح على الحج، واحد مثلًا بده يروح على الحج تهريب، حتى ناخذ هالمثال. فالمهم هو أحرم بالحج من الميقات، وظله يحاول يزروق مشان يدخل ويصل إلى عرفة، ومنع تمامًا. تمام، الآن خلاص، الآن خاف على نفسه، فأصبح آيسًا أن يصل إلى البيت.

وإذا أيست من أن تصل إلى البيت جاز لك أن تتحلل، إذا كنت قلت: اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، بتتحلل وبتروح. الرجل وصل إلى مرحلة اليأس، وجاز له أن يتحلل، لكنه بقي مصممًا، قال: لا، بدي أنتظر للحظة الأخيرة، وفي اللحظة الأخيرة فعلًا استطاع أن يصل. قال: من جاز له أن يتحلل لأنه يئس من الوصول إلى البيت، منع بسبب من الأسباب، لكنه لم ينوِ التحلل، بقي مصرًّا وقال: بدي أظلني للحظة الأخيرة، لعل الله يفرجها، وفعلًا في اللحظة الأخيرة فرجت.

بالإجماع، قال: خلي سبيله، ها، حتى خلي سبيله، بالإجماع أن عليه أن يمضي إلى البيت ويكمل المناسك والحج أو العمرة التي هو فيها؛ لأنك أنت ما تحللت. صح، شرعًا جاز لك أن تتحلل، لكنك ما تحللت، فيجب عليك إذا خلي سبيلك وزال الحصر أن تعود فتكمل النسك. نعم.

قال: وأجمعوا أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر لا يجزئ إلا أن يحج بنفسه، ولا يجزئ أن يحج عنه غيره. نعم، أجمعوا على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر ببدنه أن يحج لا يجزئه أن ينيب شخصًا عنه. نعم.

قال: وأجمعوا أن حج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل يجزئ، وانفرد الحسن بن صالح فكره

أجمعوا على أن الرجل إذا عجز عن الحج له أن ينيب امرأة عنه، وأن المرأة إذا كانت عاجزة ببدنها عن الحج أن تنيب رجلاً عنها، إلا الحسن بن صالح فكره كره أن تنوب المرأة عن الرجل. وقال بعضهم: وكذلك كره أن ينوب الرجل عن المرأة.

الحسن بن صالح يرى أن الرجال ينوبون عن الرجال والنساء ينوبون عن النساء، أما أن ينوب رجل عن امرأة أو العكس فهذا مكروه، ليس حراماً بل مكروه.

قال: وأجمعوا على سقوط فرض الحج عن الصبي، أي أجمعوا أن الصبي الذي لم يبلغ لا يجب ولا يفترض عليه الحج. وقال: وأجمعوا على أن المجنون إذا حج به ثم صح، أو حج بالصبي ثم بلغ، أن ذلك لا يجزئهما عن حجة الإسلام.

إذا حج رجل بابنه المجنون أو بابنه الصبي، هل هذه الحجة بعد أن يصح المجنون يوماً ما أو يبلغ الصبي تسقط حجة الإسلام عنهم؟ لا، بالإجماع على المجنون أن يحج حجة أخرى إذا استيقظ، وكذلك الصبي إذا بلغ.

قال: وأجمعوا أن جنايات الصبيان لازمة لهم في أموالهم. واجمعوا على أن الصبي إذا جنى، فمثلاً ابنك كسر سيارة الجار وابنك معه مال، هل أنا ملزم أن أدفع من مالي؟ أي جنايته، هل الضمان من مالي أم يؤخذ من مال الصبي؟ تؤخذ من مال الصبي فتضمن الجناية من ماله.

ما علاقة هذه المسألة بباب الحج؟ من يعرف؟ تفضل، أحسنت. أي محظور من محظورات الإحرام فيه مال ودفع، الأب ليس مسؤولاً أن يدفع عن ابنه الصبي إذا كان الصبي عنده أموال. يعني ابنك الصبي كان في الحج صاد أو فعل محظوراً من محظورات الإحرام لأنه ملزم ألا يفعلها، الآن يريد فدية، هذه الفدية تخرج من ماله، ليس الأب هو المسؤول عنه إذا كان عنده مال، هو مسؤول عن ماله. قال: وأجمعوا أن جنايات الصبيان لازمة لهم في أموالهم، فالمسؤول عن الدفع هو مال الصبي، من مال الصبي يتحمل الدفع.

قال: وأجمعوا على أن صيد الحرم حرام على الحلال والحرام. وأجمعوا على أن حدود الحرم المكي وفي حدود الحرم المدني لا يجوز الصيد أبداً، سواء كنت محرماً أو حلالاً.

قال: وأجمع على تحريم قطع شجرها. وأجمعوا على تحريم قطع الشجر البري الذي لم تزرعه، الشجر البري الذي نبت وحده في حدود الحرم المكي أو المدني أجمعوا على حرمة قطعه.

قال: وأجمعوا على إباحة كل ما ينبته الناس في الحرم من البقول والزروع والرياحين وغيرها. أما الزرع الذي تزرعه في الحرم، فواحد عنده مزرعة بقوليات في الحرم المكي، يجوز له أن يقطف ثمارها، الشجر الذي تزرعه لك أن تقطفه وتنزعه وتفعل به ما شئت، أما الشجر البري فهو الذي أجمعوا على أنه لا يجوز للمحل أو المحرم أن يلمسه داخل حدود الحرم.

نقف اليوم عند هذا القدر، ونبدأ بقراءة كتاب الأربعين في قواعد الدين لأبي سعد المؤذن، لأن المطلوب أن نختمه اليوم إن شاء الله.

بسم الله.

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.

باب الباب السادس عشر: الدليل على أن أعمال الطاعات لا تصير قرباً إلا بمقارنة النية.

الدليل على أنك أي طاعة لا تحسب قربة عند الله إلا إذا نويت، إنما الأعمال بالنيات. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]. الأخلاص هذا موطن الشاهد، والإخلاص: أن يكون مقصوده المعبود سبحانه وتعالى دون غيره. وقال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: 20]. ففرق بين الحرثين بالإرادة والقصد والنية، لأن هناك من يريد الإرادة هي النية صحيح، من كان يريد يعني ينوي حرث الآخرة نزيد له في حرثه، ومن كان يريد ينوي حرث الدنيا فهذا أجره في الدنيا وليس له في الآخرة من نصيب.

أخبرنا علي بن يوسف الجويني، أخبرنا عبد الملك بن الحسن العدلي، أخبرنا يعقوب بن الحسن الحافظ، أخبرنا عمر بن شبة، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد، أخبرني محمد بن إراهيم، قال: سمعت علقمة بن وقاص، يقول: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه».

إنما الأعمال بالنية، وكل عمل يعمله الإنسان لابد فيه من نية، هذا هو من اجمع الشروح لهذا الحديث، كل عمل تعمله لابد له من نية سواء نية صالحة أو نية فاسده؛ لأنه ماذا قال بعد ذلك؟ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله يعني هي النية الصالحة من كانت نيته بالهجره إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ثوابا وأجرا، ومن كانت نيته في الهجره لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها أو ينكحها وهذه نية فاسدة، فهجرته إلى ما هاجر إليه ستحصل فقط هذا ولن تحصل ثواب الهجرة إلى الله ورسوله. فلذلك كما قال إن أعمال الطاعات لا تصير قربا إلا بوجود النيات، فلو اغتسلت أو صليت أو زكيت أو حججت وأنت لم تستحضر نية، فالعمل ليس بصحيح وليس بمقبول عند الله. قال رحمه الله: حديث صحيح متفق على صحته من حديث عبد الوهاب الثقفي، أخرجه البخاري ومسلم عن قتيبة عنه.

باب الباب السابع عشر في الوضوء. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]. هذه هي آية الوضوء في القرآن.

أخبرنا أبو سهل عبد الرحيم بن عبد الرزاق المحتسب، أخبرنا محمد بن محمد الفقيه، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: أخبر عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». قال: حديث صحيح متفق على صحته من حديث عبد الرزاق، قال: أخرجه البخاري عن إسحاق عن ابن إراهيم عنه، أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عنه. قد مر معنا قبل قليل هذه في كتاب ابن المنذر في أول إجماع، أول إجماع مر معنا ما هو؟ أن الله لأن اجمعوا على أنه لا تقبل صلاة بغير طهور ما دام وجد إلى ذلك سبيلا، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ».

أخبرنا محمد بن يحيى بن إراهيم المزكي، أخبرنا أبي، أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا يونس بن يزيد، حدثني ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي، أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره أن عثمان بن عفان دعا بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنشق. حديث عثمان هو أعظم حديث في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وهو أقواها صحة من حيث الصحة ومن حيث التفاصيل، يعتبر هو الأصل في هذا الباب حديث عثمان.

دعا بوضوء، الوضوء بفتح الواو هو الماء الذي يتوضأ به، والوضوء بفتح الواو زي السحور بفتح السين السحور ووضوء هو الآلة. فغسل كفيه ثلاث مرات، إذا هذه السنة، ثم قال: ثم مضمض واستنشق ثلاث مرات، قال: ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، مثل ذلك أي ثلاث مرات، ثم مسح راسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل رجله اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما توضا نحو وضوء هذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضا نحو وضوءه هذا ثم قام وركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه».

شوف هذا العمل اليسير وكم يترتب عليه من الثواب العظيم، وضوء على صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثم تصلي بعده ركعتين، ركعتين سنة وضوء يا اخي لكن بخشوع لا يحدث فيهما نفسهها، بشرط ركعتين لا يحدث فيهما نفسه يعني لا يفكر ويتخيل ولا يحافظ على الخشوع فيهما، مجرد هذا العمل اليسير يغفر لك كل ذنوبك التي تقدمت، لكن المراد هنا عند جمهور الفقهاء الصغائر وليس الكبائر، عند جمهور الفقهاء هذا يحمل على الصغائر وليس الكبائر؛ لأن الكبائر تحتاج إلى توبة خاصة.

قال ابن شهاب: وكان علماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاه. ابن شهاب الزهري يقول: كانوا علماء السلف يقولون هذا الوضوء وضوء عثمان هو أسبغ يعني أكمل وأتم ما يتوضأ به أحد للصلاة، ما في شيء أعلى من هيك، هذا أعلى ما يمكن أن تغسل ثلاثا ثلاثا، بيصير اثنين وبيصير مرة، لكن أعلى شيء أن تغسل الأعضاء ثلاثة، لو واحد حاب يعمل خير زيادة يغسل الأعضاء أربعة أو خمسة هذا مبتدع، فأعلى ما يمكن من إسباغ الوضوء حديث عثمان. أخرجه مسلم عن حرمان بن يحيى عن ابن وهب، وخرجه البخاري عن أبي يمان عن شعيب عن الزهري.

باب الباب الثامن عشر في الغسل من الجنابة. قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]، وقال: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 43]. قال رحمه الله: والله قال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ فهذه الآية تدل على وجوب الطهارة من الجنابة.

أخبرنا أحمد بن الحسن الأزهري، أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان المروزي، حدثنا محمد بن يعقوب الأموي، أخبرنا بحر بن نصر، قال: قرئ على ابن وهب، أخبرك مالك ويحيى بن عبد الله بن سالم وعبد الرحمن بن أبي زناد أن هشام بن عروة يحدثهم عن أبيه عن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يغمس يده في الماء.

حديث عائشة في الغسل من الجنابة هو أيضا من أتم الأحاديث في الغسل من الجنابة، كما أن حديث عثمان أكمل حديث في الوضوء حديث عائشة أتم حديث في الغسل في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة أنه كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يتوضا كما يتوضأ للصلاة، ثم يغمس يده في الماء فيخلل باصابعه حتى يستبرئ البشره، ثم يغمس يده في الماء، التقدير فيأخذ حفنة، هذا التقدير الذي لم يذكر، ثم يغمس يده في الماء فيأخذ حفنة من الماء فيخلل باصابعه شعره حتى يصل الماء إلى أصول الشعر.

إذا ثم يغمس يده في الماء فيأخذ حفنة فيخلل باصابعه شعره حتى يستبرئ البشرة وأصول شعر رأسه، لماذا يخلل حتى يستبرئ؟ أي ليتأكد من أن الماء وصل إلى البشرة إلى جلدة الراس وإلى أصول الشعر، فالوضوء إخواني غير الغسل، في الغسل عفوا في الوضوء أنت تكتفي بمسح الراس صح فقط هكذا وهكذا انتهى، في الغسل لا يجوز لا يكفي في الغسل لابد أن يصل الماء إلى أصول الشعر وإلى جلدة الراس من خلال الفرك والدلك.

ثم يفيض على رأسه ثلاث غرفات من ماء بيديه ثم يفيض الماء بعد على جلده متفق على صحته. قال: ثم بعد ذلك أفاض على رأسه الماء ثلاث مرات من ثلاث غرفات، ثم أفاض الماء على سائر جسده، هذا هو الغسل الكامل، طبعا في حديث ميمونة حقيقة وردت زيادة أنه لما أتى ليغتسل أولا أفرغ بيمينه على شماله فغسل فرجه مما عليه من المني، فإذا كان هناك مني أو شيء على الفرج أو كانت المرأة الحائض عليها دم فالأول تبدأ بإزالة الدم أو المني ثم تنظف يدك مما جاءها من المني أو الدم إذا كانت امرأة، ثم تبدأ بعد ذلك في صفة الغسل المسنون وهو أن يغسل يديه ثلاثا ثم يتوضأ كوضوء الصلاة تماما بالمضمضة والاستنشاق، ثم يغمس يده في الماء فيخلل باصابعه أصول الشعر، ثم يفيض على رأسه ثلاث غرفات، ثم يغسل سائر جسده، هذا أعلى أنواع الغسل، هذا أعلى أنواع الغسل بصفته المسنونة عن النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري عن عبيد الله بن يوسف عن مالك، وأخرجه مسلم من حديث أبي معاويه عن هشام.

باب الباب التاسع عشر في المسح على الخفين. أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد العزيز الصفار، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد احمد بن محمد بن زياد العربي، أخبرنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد عن حمزة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: «تخلف يا مغيرة وامضوا أيها الناس». قال: فتخلفت، عليه الصلاة والسلام كان في سفر وهو في السفر احتاج أن يقضي حاجته فقال للناس امشوا وأنت يا مغيرة تخلف يعني تعال معي أنتم امشوا وتعال يا مغيرة معي.

فتخلفت ومعي ماء، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته ثم رجع فصببت عليه ماء فغسل وجهه، ثم ذهب فغسل يديه وعليه جبة رومية فضاق كمها فادخل، غسل وجهه ثم أراد أن يغسل يديه إلى المرفقين فكان لابس مثل العباية العباية الرومية الجبه الرومية مثل العباية لكنها كانت ضيق فلما حاول أن يرفع لأن الأكمام ضيقة لم يستطع أن يكشف فاضطر صلى الله عليه وسلم أن يسحب يده من داخل العباءة وأخرج يده إلى الخارج حتى يستطيع أن يغسل إلى المرفقين.

فأدخل يده من أسفل فغسل يديه ومسح برأسه ومسح على خفيه. وهذا موطن الشاهد، فغسل فأدخل يده من أسفله يعني أخرج اليد من أسفل العباية وغسل ثم مسح برأسه ومسح على خفيه. إذا المسح على الخفين ثابت بالاحاديث الصحيحة، هنا لم يغسل رجليه اكتفى بالمسح على الخفين.

قال سفيان وزاد فيه حسين عن الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أتمسح على خفي إني أدخلتهما وهما طاهرتان؟ حديث متفق على صحته أخرجه البخاري ومسلم، وهذا يدل على ما ذكرناه قبل قليل في كتاب الإجماع، وهو أن الخف متى يجوز أن تمسح عليه عند الجمهور؟ إذا أدخلت الخف بعد غسل كلا الرجلين، إذا لبست الخف بعد أن تغسل كلا الرجلين، إذا غسلت الرجل الأولى بعدين لبست الجربان بعدين غسلت الرجل الثانية ثم لبست الجربان عند الجمهور لا يصح الآن أن تمسح، لابد وأن تدخل القدمين إلى الخفين بعد اكتمال الطهارة، قال: إني أدخلتهما وهما طاهرتان، وهذا يدل على أنه لبس الخف يكون بعد اكتمال الطهارة. أخرجه البخاري ومسلم من وجوهنا عن حمزة بن المغيرة وعروة بن المغيرة.

أخبرنا علي بن يوسف الجويني، وأخبر أبو نعيم الأزهري، أخبرنا أبو عوان الحافظ، أخبرنا إسحاق بن إراهيم، أخبرنا عن عبد الرزاق، أخبرنا الثوري عن عمرو بن قيس عن الحكم بن عتيبه عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هاني قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بعلي بن أبي طالب فسله فانه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتيته. طبعا هذا من إنصاف عائشة رضي الله عنها، عائشة رضي الله عنها كان بينها وبين سيدنا علي بن أبي طالب خصومة.

وهذه خصومة تجلت حتى في آخر مرحلة الاقتتال الذي حصل بين علي بن أبي طالب ومعاوية؛ لأن عائشة كانت مع طلحة والزبير ابتداء مع صف معاوية. المهم هي المشاكل تراكمت. هي متى بدأت المشاكل كما يقولون؟ أما النبي عليه الصلاة والسلام استشار عليا وأسامة لما رميت عائشة بالإفك. عائشة الله يرضى عنها بتعرفوا صارت حادثة الإفك، ورماها عبد الله بن أبي للأسف بالفاحشة، وبراها الله من فوق سبع سماوات.

ففي تلك لما حصلت حادثة الإفك قبل أن ينزل القرآن بتبرئة عائشة، النبي صلى الله عليه وسلم استشار علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد أنه: إيش رأيكم؟ ماذا أفعَل؟ فعلي ماذا كانت مشورته؟ قال: يا رسول الله، النساء غيرها كثير. يعني مفهوم أنه إيش؟ أنه خلص طلقها وتزوج امرأة أخرى. أسامة قال: يعني والله ما عاهدنا على أهلك إلا خيرا. فأسامة كان يعني رقيقا على عائشة. هنا علي بن أبي طالب هو من باب أنه بده يغلق الباب.

أنه يا رسول الله خلص طلقها وتزوج غيرها حتى نغلق الباب. فعائشة بقيت متذكريتها لعلي بن أبي طالب: أنه أنت حكيت النساء غيرها كثير. وبعدين صارت مواقف عديدة منها موقع حادثة بعد مقتل عثمان، والخلاف أنه عائشة كانت رأيها من رأي معاويه رضي الله عنه أنه: لابد الآن نقتص. وعلي؛ لأنه هو اللي أخذ الخلافة كان رأيه أنه: ننتظر حتى يستتب. ومع ذلك، هذا الذي أريد أن تصل إليه، وهذا جمالية جيل الصحابه أنه مع وجود الخلاف، لكن في هناك حد معين ودائرة لا يتجاوزها الجميع، وهي دائرة الاحترام المتبادل وتقدير أهل العلم.

فعائشة في خلاف بينها وبين علي رضي الله عنه، لكن في هي المسألة لما جاء الرجل سألها: ماذا قالت له؟ اذهب إلى علي، هو بيعرف فيها أكثر مني. قدرتك أنت أن تفعل هذا مع خصومك في الساحه الدعوية أو الإسلامية هذا مش سهل، إخواني. هذا يحتاج إلى نفس سوية، أنه إنسان أنا في بينه وبينه خصومة، لكن هذا لا يمنعني ألا أعرف حقه وفضله، وما عنده من العلم والمعرفة، وأثني عليه ولو كان في بينه وبينه مواقف وحساسية من بعض الأمور التي يعني لا تخلو الحياة منها.

المهم فقال: فأتيته فسالته، فقال: «جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم». وهذا حد المسح على الخفين عند جماهير الفقهاء: أن المقيم في بلده يمسح على الخف 24 ساعة، وأما المسافر فله أن يمسح على الخف 72 ساعة، ثلاثة أيام بلياليها. نعم. قال: أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، قال رحمه الله: الباب العشرون في التيمم.

قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6]. قال رحمه الله: أخبرنا الأستاذ الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن علي الخبازي. هذه الآية هي آية التيمم في كتاب الله: فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه. وتكررت مرة أخرى في أي سورة؟ في سورة النساء أيضا ذكر الله سبحانه وتعالى التيمم.

نعم. قال: أخبرنا حسن بن أحمد المخلدي، وقال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا أبو معاوية، وعل بن عبيد، حدثنا الأعمش عن شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى. فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، الرجل يجنب فلا يجد الماء، أيصلي؟ قال: لا. فقال: أما تذكر قول عمار لعمر: بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم أنا وانت، فأجَنَبْتُ، فتمعكت في التراب، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لي: «يكفيك هكذا»، وضرب بيده الأرض.

أبو موسى الأشعري كان جالسا مع عبد الله بن مسعود، وهم كانوا مع بعضهم في البصرة. فأبو موسى يقول: يا أبا عبد الرحمن، اللي هو عبد الله بن مسعود، الرجل تصيبه الجنابة فلا يجد الماء. أيصلي؟ يعني يصلي، خلص، هو لا يجد الماء، أيصلي؟ قال: لا يصلي. فقال له أبو موسى: ألا تقرأ؟ أما تذكر قول عمار لعمر: بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأنت فأجنبت، فتمعكت في التراب، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لي: «يكفيك هذا»، وضرب بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه، فقال: لم أرى عمر...

طبعا هو أبو موسى الأشعري ماذا قصده؟ الرجل يجنب فلا يجد الماء أيصلي؟ يعني أن يصلي بالتيمم، هذا قصده. يعني يترك الماء، ما في ماء، يصلي بالتيمم. فابن مسعود كان رأيه من رأي عمر ابتداء أنه ايش؟ أنه لا يتيمم، ما في تيمم. كان بعض الصحابة يعتقد أن التيمم هو بديل الوضوء، ولكنه ليس بديلا للغسل. بعض الصحابة ماذا كان يعتقد البداية؟ أن التيمم هو بديل للوضوء إذا لم تجد الماء، لكنه ليس بديلا للغسل. فابو موسى يقول لعبد الله: الرجل يجنب فلا يجد الماء، يصلي بالتيمم؟ عبد الله بن مسعود قال: لا.

فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، أما تذكر أن حديث عمار وعمر لما عمار قال: بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأنت يا عمر، فأجنبت. فلما أجنب عمار بن ياسر تفعفل في التراب كما تفعفل الشاة، ظن أنه ايش؟ أنه إذا كان التيمم للوضوء هو في مسح الوجه واليدين، فالتيمم عن الغسل لازم يكون ايش؟ أني أدفع فكل في التراب. فلما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار: لا يحتاج إلى هذا، بل حتى التيمم للغسل يكفي فيه ضربة للوجه والكفين.

فعمار بن ياسر قال لعمر -طبعا عمر كان ناسي هي الحادثة، سبحان الله الإنسان ضعيف ينسى- فعمار قال لعمر: ألا تذكر أنه هيك حصل معنا؟ فابن مسعود يتذكر جواب عمر لعمار، عمر ماذا قال لعمار؟ أن أضعها في عنقك، إنه أنا والله لا أذكر هالواقعة. فلذلك ابن مسعود إيش بيقول لأبي موسى الأشعري؟ ألم تر أن عمر لم يقنع بكلام عمار؟ قال: لم أرى عمر قنع بذلك. يعني يا أبا موسى، عمر لم يقنعه كلام عمار ولم يتذكر الواقعة. طيب.

قال: فما تصنع بهذه الآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6]. فقال: إذا أنا لو رخصنا لهم في هذا المكان، لكان أحدهم إذا وجد برد الماء تيمم بالصعيد. طب قال: فما تصنع بهذه الآية وهي فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا؟ فلم تجدوا ماء فتيمموا، ربنا قال: إذا لم تجد الماء. وظاهر الآية على الإطلاق: لم تجد الماء للغسل، أو لم تجد الماء للوضوء فتيمموا صعيدا. فماذا قال له؟

قال: أنا لو رخصنا لهم في هذا المكان، لو رخصنا أن الإنسان يتيمم إذا لم يجد الماء في الغسل، فإننا نخشى -شوف الآن هو شو الفكرة اللي خلت عمر وابن مسعود يقولون إن الجنب لا يتيمم بل عليه انتظار الماء- قالوا: نخشى أن الشخص إذا وجد برد الماء أن يقول: الماء بارد، خلص، ما في مي، بروح بتيمم. قال: أنا لو رخصنا لهم بالتيمم في الغسل، لكان أحدهم بمجرد أن يجد برد الماء، بروح بتيمم بالصعيد وبيقول: المي مش موجودة، سخنة. بيعتبر أنه حاله كحال الفاقد. خاصة أنه بتعرفوا في الغسل الماء بده يجي على الصدر والبطن، ولما تكون الجو باردة، إذا الماء بارد أنت بتتعب، تقول: أنا ما بدي اتحمم بهذا الماء.

فخاف ابن مسعود وعمر أن الناس تصبح تتساهل، فبمجرد أن يجد ماء باردا والجو باردا، يقول لك: خلص ما في ماء، أتيمم. فيتساهل الناس بالتيمم بدلا من الغسل في الجنابة، فلذلك أرادوا أن يقطعوا الذريعة ويحسموا الباب. لكن الصحيح هو ما ثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أنه ما دام شرع ذلك وقال لعمار فما فمر معنا البارحه يا كرام قاعدة في أصول الفقه، من يتذكرها في كلام الشيخ حافظ الحكمي؟ قاعدة من القواعد في التعارض.

أحسنت، المثبت يقدم على النافي. تذكروا هذه القاعدة اللي اخذناها البارحة. عمر ينفي هذه الواقعة، عمار بقول له: يا ابن الحلال، كنا أنا وياك مع بعض. الآن عمار يثبتها وعمر ينفيها، أيهما يرجح؟ المثبت مقدم على النافي، عمار عنده زيادة علم مش موجودة عند سيدنا عمر، مش موجودة عند سيدنا عمر، ويستحيل أن يكون عمار -طبعا كلاهما عدول- وبالتالي أكيد عمار مش عم بتخيل واقعة من خياله، أكيد حصلت هذه الواقعة، فلذلك أثبتها وعمر بشر ينسى، فالمثبت مقدم على النافي. نعم.

قال: وزاد تعالى قال الأعمش: فقلت لشقيق: فلم يكن هذا إلا لهذا؟ قال الحديث. الأعمش وهو أحد رواة هذا الحديث يقول لشقيق بن سلمة الذي سمع الحديث من أبي موسى: آه، إذا عبد الله بن مسعود رفض التيمم للجنب من أجل هذه العلة، من أجل سد الذريعة. فإذا فقلت لشقيق: فلم يكن هذا إلا لهذا؟ يعني لم يكن نفي ابن مسعود التيمم للجنب إلا من أجل خوفه أن يتساهل الناس في التيمم في الجنابة بمجرد أن يجدوا برودة الماء. لكن كما قلنا: سنة النبي صلى الله عليه وسلم حق أن تتبع في هذا. نعم.

قال رحمه الله: حديث متفق على صحته من حديث أبي معاوية محمد بن حزم الضرير. أخرجه البخاري عن محمد، وخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عنه. قال: الباب الحادي والعشرون في الصلاة. قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]. وقال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78].

قال رحمه الله: أخبرنا أبو البركات مسعود بن عبد الرحمن بن احمد بن الحسن العثماني. أخبر جدي، أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي. وحدثنا مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول.

هذا رجل أعرابي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس، يعني شعره متفعل. بتعرفوا الأعرابي الذي أتَى من البادية ما بكون ممشط شعره ومضبط أموره. ثائر الرأس رضي الله عنه. يسمع دوي صوته، يعني بيتكلم، بتعرفوه هيك بعض الناس الكبار في السن اللي بتسمعه، بحكي، بحكي، أنت مش فاهم شو بيسولف تمام. قال: يسمع دوي صوته، عم بسولف، بس حدا فاهم عليه؟ قال: ولا يفقه ما يقول، ما حدا فاهم ايش بده بالضبط.

طيب. قال: حتى دنى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاذا هو يسال عن الاسلام فقال رسول الله... حتى دنى، فلما دنى بدأنا نفهِم ماذا يريد، جاء يسأل عن الإسلام. طبعا هذا رجل أنت تراه يعني رجل مسكين، لكن هذا صحابي ونعله فوق رؤوسنا. هذا صحابي عظيم، مش ضروري يكون الإنسان دارس في جامعة أو متعلم تعلمات كبرى حتى يكون عند الله عظيما. أحيانا قد يكون الإنسان أشعث أغبر، ولكنه عند الله سبحانه وتعالى كبير وعظيم.

هذا رجل جاي يسأل عن دينه، اليوم بعض الناس المتعلمين في الجامعات لا يأتي يحضر مجالس العلم ولا يسأل عن دينه. هذا الأعرابي صادق مع ربه، جاء يسأل عن الإسلام، قال: يا رسول الله، أريد أن أعرف ما الواجب علي من أحكام ديني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات في اليوم والليلة». قال: عليك أن تصلي خمس صلوات في كل يوم وليلة. فهذا فيه دليل على وجوب الصلوات الخمس، وهذا موطن الشاهد. نعم.

فقال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». قال: هل علي غير الخمس صلوات؟ قال: «لا، إلا أن تصلي صلاة نفل تتطوع لله». نعم. قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه.

هذا رجل قال: خلص، أنا عرفت الفرائض، فوالله لا أزيد عليها -قال: إلا أن تطوع، ما بده يتطوع الرجل- قال: أنا ما بدي أتطوع، بس أنا بدي أحافظ على الفرائض، والله لا أزيد على هذا. لكن في نفس الوقت ايش؟ ولا أنقص. يعني أنا رح أمشي عدل، لن أنقص حتى من الفرائض. فقال صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق».

شوف النبي عليه الصلاة والسلام الذي يراعي قدرات الناس، في أناس كان يقول له: يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل. وفي ناس لا يناسبهم هذا الخطاب، في أناس بسيطين لا يناسبه أن تشد عليه في قيام الليل، الله يعطيه العافية، حافظ على الصلوات الخمس ويؤدي الزكاة، رائع ممتاز، أفلح إن صدق، خلص هذه طاقته، هذه إمكانياته، هذا مدى استيعابه، هذا مدى اهتمامه.

فأحيانا أن يكون خطابك الدعوي عالي جدا لإنأس بسيطة، ترى هذا بيكسر، وليس صفة إيجابية في الداعية أن يخاطب شباب المبتدئين كما يخاطب المنتهين. أما يكون عندك إنسان عابد متقدم والله بلومه على تقصيره في قيام الليل و...، وأما شاب دوبه أмبارح أسلم وصار يصلي، تبدأ تخاطبه بالخطاب العالي، ترى ممكن هو ما يستطيع الوصول إليه فيشعر بماذا؟ بالنقص، فبالتالي يقرر أن يترك الالتزام. جيد أن تضبط خطابك، أفلح إن صدق، يكفي، جزاه الله خير. نعم.

قال: هذا حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري.

لاحظ احتفاء أبو سعد المؤذن بشيخه الجويني دائما، لما إذا بيروي حديث عن الجويني بيكون في احتفاء، وهذه منقبة جميلة في الطالب مع شيخه يعني؛ يقول: أخبرنا إمام الحرمين والأئمة، يعني إمام الأئمة فخر الإسلام، بيعطيه كل هذه الديباجة أبو المعالي رحمه الله عليه لأنه هو شيخه تمام. بغض النظر أبو المعالي نعم كان أشعرياً أنا فاهم وهو تعلم عليه، لكن فكرة احترام الطالب لشيخه ومعلمه في هذا السياق نعم.

قال: أخبرنا أبو العباس الفضل بن الفضل بهمدان، قال: حدثنا أبو خليفة الجمحي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمر؛ أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلاة، فقال: «وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر».

هذا الحديث أراد أن يبين فيه اوقات الصلوات الخمس؛ أن وقت الظهر يبدأ من الزوال، تزول الشمس عن منتصف السماء، وعندئذ يكون وكان ظل الرجل كطوله، وكان ظل الرجل كطوله، إيش يعني وكان ظل الرجل كطوله؟ نفس الطول.

الآن وكان ظل الرجل كطوله، ما هو إذا أصبح ظل الرجل كطوله هذا وقت نهاية وقت الظهر، إذا أصبح ظل الرجل كطوله هذا نهاية وقت الظهر وبدايه وقت العصر تمام.

قال: «ووقت العصر ما لم تغرب الشمس»، قال: ووقت العصر يبدأ بخروج وقت الظهر، يدخل وقت العصر ويبقى مستمرا إلى الأخير ما لم تغرب الشمس. طبعا العصر له وقت اختيار وهو إذا أصبح ظل الرجل مثليه لا، وما بعد ذلك وقت ضرورة، لكن المهم يخرج وقت العصر بناء على الحديث هنا بغروب الشمس نعم.

قال: «ووقت المغرب ما لم يغب الشفق»، قال: المغرب بغروب الشمس يدخل وقت المغرب الآن، دخل وقت المغرب يبقى وقت المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر، إذا غاب الشفق الأحمر تماما واسودت الدنيا دخل وقت العشاء نعم.

قال: «ووقت العشاء إلى نصف الليل»، وقت العشاء إلى نصف الليل، هذه اختلفت فيها الروايات فبعض الروايات أن وقت العشاء إلى ثلث الليل، وفي روايات وقت العشاء إلى نصف الليل، والمراد هنا وقت الاختيار وما بعد ثلث الليل أو نصف الليل وقت ضرورة إلى طلوع الفجر الثاني، فيحرم أن تؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد ثلث الليل أو منتصف الليل إلا للضرورة وإلا تكون آثما نعم.

قال: «ووقت الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس»، نعم ووقت الفجر من طلوع الفجر الثاني حتى تطلع الشمس نعم.

قال: أخرجه مسلم عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام، قال الباب الثاني في إفراد الإقامة. في إفراد الإقامة الآن هو منهج أبي سعد المؤذن في الكتاب أن يذكر، الآن هذا سيظهر في كتاب الصلاة عموما حتى يعني الفقهيات، أنه يذكر المسائل الفقهية التي وقع فيها خلاف ليرجح قول الشافعية. لماذا؟ لأن أباسعد المؤذن شافعي هو أكيد شافعي، ليه؟ هو شيخه الجويني هذا رأس من رؤوس المذهب الشافعي صاحب كتاب المفخرة حقيقة نهاية المطلب، فشيء طبيعي أن يكون شافعيا ناصرا لمذهب الشافعية. فالآن مذهب الشافعية وهو حقيقة أيضا مذهب الحنابلة في المسألة بالتحديد أن الإقامة فردية: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة؛ هذه الوحيدة الثنائية، ثم الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. طبعا الله أكبر الله أكبر هي لا تعتبر تثنيه هنا لأنه هي رباعية، فالرباعية إذا صارت ثنائية هي تعتبر إفراد أيضا. فالمهم، أي مذهب الحنفية فيما أذكر نعم، مذهب الحنفية أن الإقامة كالأذان وأنها رباعي أنها تثنى، يعني عند الحنفية لما تقيم الصلاة: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، هيك عندهم الإقامة. لكن عند الشافعية والحنابلة والجمهور لا، أن الإقامة فردية إلا في قد قامت الصلاة فإنك تعيدها مرتين. ما الدليل على مذهبنا مذهب الشافعية والحنابلة؟ هذا ما سياتي عليه بالدليل.

قال: قال رحمه الله أخبر الإمام زين الإسلام أبو القاسم القشيري، أخبر أحمد بن محمد بن مشايخ أبي سعد المؤذن. الإمام القشيري من مشايخ أبي سعد المؤذن، الإمام القشيري وهو قطب الرحى في الفكر الصوفي قطب في الفكر الصوفي نعم.

قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، أخبرنا محمد بن الفرج، قال: حدثنا إسماعيل بن عيينة، قال: حدثنا خالد بن حذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة».

نعم عن أنس بن مالك قال: أمر بلال أن يشفع الأذان، إيش يعني يشفع الأذان؟ أن الجمل تكرر مرتين، الله أكبر الله أكبر ها مرة، الله أكبر الله أكبر هي الثانية وقص عليها إلى الآخر. ويوتر بالإقامة إيش يعني يوتر الإقامة؟ أن تكون فردية، فهذا واضح في نصرة مذهب الجمهور نعم.

قال: حديث متفق على صحته من حديث ابن علية، قال أخرجه البخاري عن علي بن المديني، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عنه، قال: أخبرنا أبو علي نصر الله بن أحمد الفقيه، أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، أخبرنا يحيى بن منصور القاضي، قال: أخبرنا حسين بن شبيب المعمري، أخبرنا الفضل بن حسين، حدثنا حماد بن زيد عن سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة».

نعم اتى بهدا الحديث لان فيه هذه الزيادة: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة». ما معنى إلا الإقامة؟ إلا جملة قد قامت الصلاة فهذه هي الوحيدة التي تثنى في داخل الإقامة، يعني أن يوتر بالإقامة إلا لفظة الإقامة ويقصد إلا قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فانها تكرر مرتين، واما باقي الجمل فانها تكرر مره واحده. ونكمل بعد صلاة، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

فبسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبدا الجلسة الثانية لهذا اليوم، وصلنا إلى الباب الثالث.

بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: فيما يفتتح به الصلاة ورفع اليدين عند الافتتاح وعند الركوع وعند رفع الرأس منها وعند القيام من الركعتين ووضع اليمنى على اليسرى.

نعم، هذا الباب فيه عدة مسائل؛ المسألة الأولى: فيما يفتتح به الصلاة وهي تكبيرة الإحرام، وأن من السنة أن ترفع الأيادي عند الافتتاح وعند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع. أن بعض المذاهب لا تقول ماذا؟ برفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع، وإنما تقول فقط برفع اليدين عند تكبيرة الإحرام فقط، وأما عند الركوع أن ترفع يديك أو عندما ترفع من الركوع ترفع يديك، خالف في هذا الحنفية. وبالتالي أراد أن ينصر هنا مذهب الجمهور، وأساسا الشافعية لأنه شافعي فسيذكر الأدلة على أن الأيادي ترفع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع وعند القيام من الركعتين عندما تنهض من التشهد الأوسط إلى الركعة الثالثة أيضا عند كثير من أهل العلم يسن أن ترفع اليد. ووضع اليمنى على اليسرى يقصد وضع اليمنى على اليسرى عند بعد تكبيرة الإحرام أن من السنة أن تضع يدك اليمنى قابضة على اليد اليسرى في بعد تكبيرة الإحرام نعم.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد الرحمن بن منصور الراموشي، وأخبرنا أبو بكر محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا محمد بن عيسى بن حيان المدائني، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة يرفع يديه حتى يجاوز منكبيه، وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين.

إذا في هذا الحديث عبد الله بن عمر، سالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه عبد الله بن عمر: رايت النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة فيرفع يديه حتى يجاوز منكبيه، والظاهر أن حتى يجاوز على هذه الرواية -في رواية حتى يحاذي المحاذاة هكذا- أما يجاوز بده يكون رفعها أعلى قليلا، فليست على مستوى المنكبين لا تكون أعلى من المنكبين قليلا طيب. وإذا أراد أن يركع أيضا رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، ولا يرفع بين السجدتين يعني إذا أراد أن ينهض ما بين السجدتين لجلسة الاستراحة لا يرفع يديه نعم.

قال أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وغيره عن سفيان، ولحديث طرق كثيرة في الصحيحين.

قال رحمه الله: أخبرنا أبو عمر عثمان بن محمد المحمي، وأخبرنا عبد الملك بن محمد السفراييني، وأخبرنا يعقوب بن إسحاق الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام، حدثنا محمد بن جحادة، حدثنا عبد جبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهما أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة فكبر، ووصف همام فكبر، فكبر. إذا هذا يدل على أن الدخول في الصلاة يكون بالتكبير، وأنه رفع يديه حين أراد أن يكبر نعم.

قال: ووصف همام حيال أذنيه، ثم التحف في هذا الحديث همام الذي روى عن محمد بن جحادة يروي أنه رفع يديه. وأشار وائل بن حجر إلى أين رفع يديه؟ قال: إلى حيال أذنيه، وهذه أيضا صفة أخرى، فرفع الأيادي أيها الكرام يجوز أن يكون إلى المنكب، ويجوز أن يكون أعلى من المنكب، ويجوز أن تحاذي به الأذنين، هذه كلها صفات مسنونه لا إشكال فيها نعم.

قال: ثم التحف بثوبه. ثم التحف بثوبه أي بعد أن رفع يديه وكبر تكبيرة الإحرام عليه الصلاة والسلام، كان لابس مثل العباءة فجم، فالتحف بثوبه بتف تكبر وبعدين تجمع العباية وتضع يديك نعم.

قال: ثم وضع اليمنى على اليسرى. فلما ثم وضع اليمنى على اليسرى، ووضع اليمنى على اليسرى أيها الكرام صفاته المعروفة عند جماهير الفقهاء والمذاهب الأربعة، أما تحت السرة وأاما فوق السرة، المذاهب الأربعة على أن أماكن وضع اليدين أما تحت السرة مباشرة، وأما فوق السرة مباشرة، وأما وضع اليد على الصدر فهذا ليس عليه المذاهب الأربعة، وإن كان هناك حديث في ذلك حسنه بعض المشايخ المعاصرين، وروي عن طاووس أنه أخذ به أنه قال بوضع اليد على الصدر، روي عن طاووس بن كيسان أحد الفقهاء التابعين، لكن المذاهب الأربعة المتبوعة على أن وضع اليد أما تحت السرة وأما فوق السرة.

الآن إذا أنت أخذت بهذا الراي؛ رأي من يقول من المشايخ المعاصرين بوضع اليد على الصدر هذا رأيك جزاك الله خيرا، لكن لا تقل أن المذاهب الأربعة المتبوعة خالفت الدليل، أنا وأنا بزعل منك يعني، هؤلاء المذاهب الأربعة مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، أهل العراق والشام ومصر والحجاز، كلهم ما كانوا يعرفون هذه السنة فقط منقولة عن تابعي واحد. دائما لما تجد المذاهب الأربعة اجتمعت على شيء فهذا يدل على أن وزنه كبير، وهذه المذاهب لا تخالف الدليل كما تتوهم، وإنما بالعكس أنت اللي عليك تناقش دليلك، يعني أنت الأولى والأحرى أن تناقش دليلك إذا رأيت المذاهب الأربعة على خلافه. ولذلك احنا دائما ننصح الأصل أن لا تخرج أنت كطالب علم أو كمقلد عن المذاهب الأربعة عرفت، إلا عاد في بعض المسائل التي يكون فيها اجتهاد لغيرهم من المجتهدين الكبار، ويكون اجتهاد معتبر ومعروف وموجود والفتيا في بلدك عليه حالات معينة، لكن الأصل العام كما قال ابن رجب أن الإنسان لا يخرج عن المذاهب الأربعة في فتواه وفي اتباعه نعم.

قال: فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما وكبر فركع، فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه. أخرجه مسلم عن زهير بن حرب عن عفان.

قال رحمه الله: أخبرنا أحمد بن علي الأديب، أخبرنا محمد بن عبد الله البيع، أخبرنا علي بن عيسى الحيري، قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا إسماعيل بن أبي بشر بن منصور، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن عبد الله بن عمر عن نافع؛ أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه.

وهذا فيه الشاهد: وإذا قام من الركعتين رفع يديه، يعني إذا نهض من التشهد الأوسط يرفع يديه أيضا نعم. ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه البخاري عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى.

قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين بن أحمد بن مكرم، أخبرنا محمد بن عبدوس المزكي، أخبرنا أبو العباس الفضل بن محمد الكرابيسي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، أخبرنا أبو عمر الضرير، حدثنا حسان بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». وموطن الشاهد في قوله: وتحريمها التكبير، لأنه هو هذه إحدى المسائل التي

عقد عليها ترجمة الباب فيما تفتتح به الصلاة؛ فتفتتح الصلاة بماذا؟ بتكبيرة الإحرام، وتحليلها والخروج منها إنما يكون بالتسليم، نعم. قال: حديث صحيح على شرط الشيخين، خرج أبو داود وأبو عيسى وأبو عبد الرحمن في كتبهم.

قال الباب الرابع والعشرون وجوب قراءة فاتحة الكتاب في جميع ركعات الصلاة على المنفرد والإمام والمأموم. نعم هنا على مذهب السادة الشافعية أن الجميع، الإمام والمأموم والمنفرد، كلهم ملزم بقراءة فاتحة الكتاب، وهو سينصر هذا القول أبو سعد المؤذن. لكن ما نفتي به الحنابلة هو أن فاتحة الكتاب يجب أن يقراها الإمام والمنفرد، وأما المأموم فالإمام يحمل عنه قراءة الفاتحة، فلا يجب على المأموم عندنا في الفتْيا أن يقرأ فاتحة الكتاب، وإنما يستحب استحبابا فقط أن يقرأها في الركعات السرية، ولو لم يقرأ فالإمام يتحملها عنك؛ لكن أبو سعد المؤذن شافعي، بدنا نمشي معه، طيب.

قال رحمه الله: أخبرنا عمر بن أحمد الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم المزكي، أخبرنا أحمد بن محمد بن العربي، أخبرنا حسن بن محمد الزعفراني، أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحه الكتاب». حديث متفق على صحته من حديث سفيان بن عيينة، اخرجه البخاري وعن علي بن المديني عنه، واخرجه مسلم عن اسحاق بن راهويه عنه.

قال باب لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. فعلا إذا أنت ستأخذ بهذا الحديث على عمومه لا تصصح صلاة لا إمام ولا مأموم ولا منفرد حتى يقرأ بفاتحة الكتاب، لكن دائما عليك أن تتعلم يا أيها الشاب أن الفقه الإسلامي لا يؤخذ من حديث واحد، يعني هو الآن ماشي أبو سعد المؤذن وضع لك الحديث هذا، طب وجه يعني الذين قالوا إن المأموم لا يقرأها وجوباً؟ كيف تعاملوا مع هذا الحديث مع أنه حديث قطعا صحيح؟ اه هناك أحاديث أخرى يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة».

هناك حديث عبد الله بن شداد: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، يعني أن الإمام قراءته تنوب عنك، فمثل هذا الحديث الآخر وإن كان مرسلاً والمرسل حجة عندنا يخص به عموم هذا الحديث. فدائما كما اخذنا في اصول الفقه هناك عام هناك خاص هناك مطلق هناك مقيد، لأنه بعض الناس خاصة الإخوة الغير متخصصين في الشريعة بيسمع حديث يريد أن يأخذ كل أحكام الدين من هذا الحديث، وليس هكذا الفقه، الفقه في عندك أقوال الصحابة تقيد عموم الأحاديث، عندك أحاديث أخرى آيات أخرى، فحتى تصل إلى قناعة تجاه حكم معين لابد وأن تجمع اطراف الحديث والتي تتعلق بهذه المسألة حتى تعرف أنه ما من عام إلا ويدخله الخصوص. فنعم لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحه الكتاب، هذا الحديث نحمله على الإمام وعلى المنفرد، أما المأموم فإن كان داخل في عموم هذا الحديث لكن توجد أحاديث أخرى تستثنيه عندنا، فلذلك نحن لم ناخذ بهذا العموم على اطلاقه، انا اقول هذا فقط حتى تفهم كيف وجهات النظر المختلفة للعلماء في التعامل مع الحديث، نعم.

قال رحمه الله: الباب الخامس والعشرون الجهر بالتسمية ورفع الصوت بالتأمين. قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن عمر الجاجرمي، وأخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا شعيب بن الليث قال: حدثنا ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر أنه قال: صليت وراء أبي هريرة يقرا بسم الله الرحمن الرحيم.

طيب الآن الباب الخامس الجهر بالبسمله، هذا أيضا من مذهب الشافعي، أن الشافعية عندهم يسن في الصلاة الجهرية أن يجهر الإمام بالبسمله قبل قراءة الفاتحة، أن يجهر الإمام بالبسمله؛ جمهور العلماء على أن الإمام يسر بالبسمله، أن البسمله تقرا سرا وأن الإمام يجهر بالحمد لله رب العالمين ولا يجهر بالبسملة. طبعا هو قال الجهر بالتسمية، والأظهر أنها يقال البسملة؛ لأنه التسمية هي بسم الله، أما البسملة بسم الله الرحمن الرحيم، طيب.

قال الآن بماذا استدل السادة الشافعية على أن الإمام يسن له أن يجهر بالبسملة؟ استدلوا بحديث نعيم المجمر يقول: صليت وراء أبي هريرة يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. ما وجه الدلالة في الحديث؟ إنه نعيم كان إمام، عفواً، مأموم وأبو هريرة كان الإمام، فسمع نعيم أبا هريرة وهو يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. إذاً ماذا سيبنى؟ إذاً أبو هريرة جهر بها ولا كيف سمعها نعيم المجمر؟ فهمتم الآن كيف هم استدلوا؟ إنه نعيم المجمر أنت مأموم كيف سمعت؟ سمعت أبا هريرة يقرأ بسم الله، إذاً أبو هريرة جهر بها، إذاً هذه هي السنة. لكن حقيقة هذا ليس دليلاً واضحاً، لماذا؟ لأنه أحياناً قد يكون الإمام، يعني بتعرف بعض الأئمة يكون صلاته سرية، لكن ممكن يرفع صوته قليلاً أحياناً ببعض الآيات فأنأ أقول قراءة سرية، لكن استطعت أنا كمأموم أن ألتقط منه خاصة إذا كنت قريباً منه؛ فنعيم ما قال فجهر أبو هريرة، ماذا قال نعيم؟ فقراء أبو هريرة، ما قال يجهر. هذا كله كلام يجب أن يحسب، هو قال أبو هريرة يقرأ، ما قال يجهر، فاذا أن يكون جهر بها هذا أحد الاحتمالات، لكنه ليس الاحتمال الوحيد في العبارة، هذا نقاش مع أبي سعد المؤذن، نعم.

قال: ثم قرأ بأم القران حتى بلغ ولا الضالين، قال آمين، وقال الناس آمين، ويقول كلما سجد الله أكبر، وإذا قام من الجلوس قال الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده أني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

أما رفع الصوت بآمين فهذا نحن نتفق عليه مع الشافعية، رفع الصوت بآمين فهذا نتفق فيه مع الشافعية لوجود أحاديث أخرى في هذا الباب، نعم.

قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله الصرام، أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي، أخبرنا أحمد بن إسحاق الوزان، حدثنا عبد الله بن عمرو بن حسان، أخبرنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

قال: لأن هذا الحديث أقوى من حيث الظاهر من الحديث السابق في الدلالة على المسألة، حديث ابن عباس قال: كان صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. لكن الاستشكال هو في السند؛ أن عبد الله بن عمرو بن حسان الوارد اسمه في السند قال علماء الحديث: ليس بشيء، يعني حديثه ضعيف متهالك، وبالتالي هذا الحديث ضعيف فلا يقوم الاستدلال به، نعم.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل القرشي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا حازم بن أحمد الطوسي، حدثنا عبد الرحمن بن منيب، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا آمن الإمام فآمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». حديث متفق على صحته.

هذا الحديث من يقول لي كيف يستدل به على أن الإمام يرفع صوته بالتأمين؟ هذا استدل به على أن الإمام يرفع صوته بالتأمين، اه يا شيخ؟ لا، الذي خلفك، ايوه. سيسمع تمام، أحسنت؛ هو النبي عليه الصلاة والسلام ماذا يقول؟ إذا آمن الإمام فآمنوا أنتم، طيب كيف بدي أعرف أنه آمن الإمام؟ أنه بده يرفع صوته، هيك المنطق الذي تستوي فيه الاستدلال؛ إذا آمن الإمام فآمنوا أنتم يا أيها المأموم، طب كيف سأعرف أن الإمام آمن؟ إذا سيرفع الإمام صوته، إذا السنة أن الإمام يرفع صوته بقوله آمين حتى أنا أسمع فأؤمن معه، هذا موطن الشاهد، نعم.

قال: أخرجه البخاري عن علي بن المديني عن سفيان، وأخرجه مسلم من وجه آخر. قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي، أخبرنا أبي، أخبرنا محمد بن معمر، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا عباد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال ولا الضالين رفع صوته بآمين ويأمرنا بذلك.

نعم، هذا حديث آخر: كان إذا قال ولا الضالين رفع صوته بآمين ويأمرنا بذلك. فهذا فيه دلالة ظاهرة على أن الأصل في كلمة آمين أن الإمام يجهر بها كما يجهر المأموم، خلافا لمن قال من أهل العلم أن الإمام يسر بقول آمين وأن المأموم فقط هو الذي يجهر بها، هذا رد على من يقول هذا، نعم.

قال رحمه الله: الباب السادس والعشرون وجوب إعادة الصلاة على من لم يطمئن في الركوع ولم يعتدل في القيام بقدر رفع الراس من الركوع وكذلك في السجود.

نعم، هذا الباب أراد أن يثبت به أن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، وهذا يتفق عليه جمهور الفقهاء وخالف في ذلك الحنفية فلم يجعلوا الطمأنينة من أركان الصلاة، وصححوا الصلاة بدونها وجعلوها من كمالاتها ومستحباتها. والدليل الظاهر هو حديث الذي لم يحسن صلاته، نعم.

قال رحمه الله: أخبرنا الإامام أبو القاسم القشيري، أخبرنا أبو الحسين الخفاف، أخبرنا أبو العباس السراج، أخبرنا عبد الله بن هاشم، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل». فرجع الرجل فصلى كما صلى، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم فرد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل»، حتى فعل ذلك ثلاث مرات. فقال الرجل: والذى بعثك بالحق ما أحسن غيرها فعلمني، فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقْرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها».

نص النبي صلى الله عليه وسلم على ضرورة الطمأنينة؛ قال: حتى تطمئن راكعاً، حتى تعتدل قائماً، حتى تطمئن ساجداً. فهذا الرجل كانت مشكلته في الطمأنينة، مشكلته كانت في الطمأنينة، وكان شيخنا الشيخ صالح العصيمي يقول هذا الحديث الأفضل أن لا نسميه حديث المسيء في صلاته بل لأنه صحابي في النهاية نقول حديث من لم يحسن صلاته، يعني هذا أولى في التأدب مع مقام الصحابة، ما تقول حديث المسيء هذا صحابي في النهاية، ولكن الأفضل أن تقول من لم يحسن، وهذه التعبيرات لها دلالة نفسية، نعم.

قال: حديث متفق على صحته من حديث يحيى بن سعيد القطان، أخرجه البخاري عن بندار وأخرجه مسلم عن محمد بن المثنى كلاهما عنه.

قال: الباب السابع والعشرون فرض التشهد والصلاة فيه على النبي صلى الله عليه وسلم. يعني باب أن التشهد فرض والصلاة فيه على النبي صلى الله عليه وسلم فرض. طبعا عند الشافعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى في التشهد الأوسط عندهم، وأما عندنا فإنها فرض في التشهد الأخير.

طبعا هنا يردون على الحنفية أيضاً، لأن الحنفية لم يوجبوا التشهد الأخير، يعني تستطيع أن تخرج من الصلاة عندهم دون التشهد الأخير وتكون الصلاة صحيحة، وإنما هو من كمالات الصلاة ومستحباتها. وعموماً في التاريخ أيها الكرام أكثر النقاشات الفقهية حقيقة كانت تدور بين الحنفية والشافعية، يعني كثير من كتب السجال الفقهي والاستدلال هي كانت تقوم بين الحنفية والشافعية، ويذكر فهذا يذكر أدلته وهذا يذكر أدلته، الحنابلة كانوا جماعة طيبين يعني ما كانوا يدخلون في هذه السجالات، وكانوا في حالهم وفي بالهم كما يقولون؛ لكن عموماً أكثر السجالات كانت بين الحنفية والشافعية، لذلك جمهور هذه التبويبات يرد فيها أبو سعد المؤذن النيسابوري على الحنفية، أساس نقاشه هنا هو يبوب للمسائل التي انفرد بها الشافعية عن الحنفية في المسائل، نعم.

قال رحمه الله: أخبرنا إسماعيل بن محمد الحجاجي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الحافظ، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد، أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش ومنصور عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود قال: كنا نقول قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن...».

لاحظ؛ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد، إذن التشهد فرض بعد ذلك على الصحابه صحيح؟ إذن ماذا يستفاد من هذه الجمله؟ أن التشهد فرض، وهذه هي نقطة النقاش مع السادة الحنفية؛ أن التشهد فرض أنه قال: كنا نقول قبل أن يفرض، إذن بعد ذلك فرض عليهم. ماذا كانوا يقولون؟ كانوا يقولون بعد السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، ثم لما فرض عليهم التشهد النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال لهم؟ نعم: «ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد...».

أنا محمداً عبده ورسوله. الآن هم ماذا كانوا يقولون قبل أن يفرض عليهم؟ كانوا يقولون: السلام على الله. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام. أنت لما تقول لشخص: السلام عليكم، جمهور الفقهاء والعلماء وأشار إلى ذلك ابن القيم وغيره من أهل العلم قالوا: ما معنى السلام عليكم؟ السلام هو اسم الله، فأنت لما تقول لشخص: السلام عليك، كأنك تقول: اسم الله السلام عليك، معنى بركة هذا الاسم تحل عليك. فبالتالي من الخطأ أن تقول: السلام على الله، لأن الله هو السلام، فكأنك تقول: السلام وهو اسمك يا الله عليك، أصبح التركيب غير سوي، فلذلك قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: لا تقولوا السلام على الله، لأنه أصلاً السلام هو الله، فكيف تقول السلام على الله والسلام هو الله والله هو السلام؟ فهذا التركيب عدله النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة.

ولذلك جاء في الحديث: لا تبدأ اليهود والنصارى بالسلام. لماذا؟ لأن السلام هو اسم الله، فأنت لما تقول لهم السلام عليكم كأنك تقول لهم بركة اسم الله السلام عليكم، بخلاف يعني لو حييتهم بتحية أخرى، لو رايت نصرانياً أو يهودياً فقلت مثلاً مرحبا مثلاً أو صباح الخير، هذه تبقى أهون وإن كان فيها خلاف لكن أهون لماذا؟ لأنها لا تدل على ما يدل عليه لفظ السلام عليكم. ولذلك لما يأتي بعض المعاصرين ممن لم يتفقه في هذا الحديث حسن التفقه وينكر على من يتمسك بالحديث وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبدأوهم بالسلام، يقول لك إيش الفرق بين سلام عليكم؟ فرق كبير أن السلام هو اسم من أسماء الله فلا يجوز أن تحله على يهودي أو نصراني. نعم.

قال: حديث صحيح أخرجه أبو بكر بن إسحاق بن خزيمة في صحيحه عن سعيد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري، أخبرنا أحمد بن محمد الزاهد، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا ليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير بن طاووس عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، وكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود وأبو عيسى والنسائي وكلهم عن قتيبه. قال الأخوان: التشهد أيها الكرام ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام بصيغ متعددة كلها جائزة، يعني اختار أي صيغة أحببت، الصيغة الأولى: التحيات لله والصلوات والطيبات، أو أحببت الصيغة الثانية التي ذكرها أبو سعد: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، هذه كلها صيغ جائزة، ولك أن تنوع يعني في صلاة تقرا هذا وفي صلاة تقرا هذا، كله من باب اختلاف التنوع. نعم.

قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الأزهري، أخبرنا حسن بن أحمد المخلدي، أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد المجيد الحلواني، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا ثابت بن زهير، حدثنا نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل أن يتشهد: بسم الله خير الأسماء. طبعا هذا الحديث ايها الكرام الصحيح عن ابن عمر موقوفاً ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً، رواه أبو سعد المؤذن مرفوعاً لكن الصحيح أنه موقوف على ابن عمر ولا يصح مرفوعاً. نعم.

قال: أخبرنا أبو القاسم المطهر، خاصة أن في هذه الرواية المرفوعة هناك ثابت بن زهير ورد في السند، وثابت بن زهير هذا منكر الحديث. نعم.

قال: أخبرنا محمد، والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل أن يتشهد، قبل أن يشرع في التشهد كان يقول: بسم الله خير الأسماء. هذا أقول لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام مرفوعاً، وإنما كان من فعل ابن عمر رضي الله تعالى عنه. نعم.

قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن محمد الزيادي، أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، أخبرنا أحمد بن الأزهر الصليطي، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: وحدثني في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته، محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري عن أبي مسعود عقبة بن عمر قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن عنده فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا صلاتنا وصلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله.

هذا الصحابي يقول: يا رسول الله، قد علمتنا كيف نسلم عليك اللي هي التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، قد علمتنا كيف نسلم عليك فعلمنا كيف نصلي عليك، كيف نصلي عليك في الصلاة؟ فقال: فصمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحببنا أن الرجل لم يسأل. الصحابة كانوا يتخوفون من أن يسألوا النبي عليه الصلاة والسلام خصوصاً أنه أوصاهم بأن لا تسألوا عن شيء لم يفرض بعد. إذا افترض شيء أنا أخبركم به، لكن النبي عليه الصلاة والسلام هنا فعلياً كان ينتظر الوحي حتى يعرف بماذا يجيب، فهو صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ عن الله، فقال: ثم قال صلى الله عليه وسلم: إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على.

نعم، الذي زيادة النبي الأمي في هذه الصلاة الابراهيمية، زيادة النبي الأمي إنما جاءت من طريق محمد بن إسحاق. جمهور العلماء المحدثين الذين رووا حديث الصلاة لم يرووه بزيادة النبي الأمي تماماً، وإنما رووه بالصيغة التي تعرفونها: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. زيادة النبي الأمي قالوا تفرد بها ابن إسحاق، وابن إسحاق وإن كان إماماً في السيرة رحمه الله عليه، لكن تفرداته في مثل هذه الروايات لا تقبل. نعم.

قال: كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. حديث حسن صحيح أخرجه أبو حاتم ابن حبان في الصحيح عن أبي بكر بن إسحاق بن خزيمة عن أحمد بن الأزهر.

قال الباب الثامن: الدليل على أن القنوت سنة مؤكدة في صلاة الفجر. نعم، تعرفون أن المذهب الشافعي يرى أن القنوت في صلاة الفجر سنة ثابته طوال العام وليس فقط قنوت النوازل، هم يرون أن القنوت في صلاة الفجر سنة ثابتة عندهم طوال العام. استدلوا بماذا؟ نعم.

قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. فحض على المحافظة على الصلاة الوسطى وهي الصبح وأمرنا بالقنوت فيها، قاله ابن عباس. طب الآن استدلوا أولاً بأن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح، قال: أمرنا بأن نحافظ على الصلاة الوسطى وهي صلاة الصبح وأن نقوم فيها قانتين وحمل القنوت على أنه الدعاء. هنا عدة إشكالات في الاستدلال: أولاً، أن جماهير المحدثين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة أن الصلاة الوسطى ليست صلاة الصبح بل هي صلاة العصر، وهذا أوثق مما نقل عن ابن عباس. ثانياً، أن قوله: وقوموا لله قانتين، أن القنوت هنا ليس الدعاء وإنما القنوت هنا هو الخشوع وعدم الكلام، هو الخشوع وعدم الكلام؛ لأنه هذه الآية متى نزلت؟ نزلت تنهى الصحابة أن يتحدثوا فيما بينهم في الصلاة، الصحابة كانوا ابتداء يتحدثون فيما بينهم أثناء الصلاة حتى نسخ ذلك بهذه الآية. فالقنوت هو الخشوع، وكلمate القنوت لها عدة استعمالات، فحملها على القنوت الذي يقصده الشافعية يعني ليس هو الحمل الأوفق والله أعلم. نعم.

قال رحمه الله: أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري، أخبرنا أحمد بن محمد الزاهد، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن علي، أخبرنا أيوب عن محمد قال: قلت لأنس: هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح؟ قال: نعم، بعد الركوع يسيراً. متفق على صحته. هذا لا إشكال فيه، ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع في صلاة الصبح، لكن متى؟ في قنوت النوازل عندما قنت يدعو على بعض أحياء العرب التي قتلت الصحابة، وليس كان قنوتاً دائماً مستمراً. نعم.

قال: أخرجه مسلم عن عمر الناقد عن ابن علية، وأخرجه البخاري من حديث حماد عن أيوب قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الحجاجي قال: أخبرنا أحمد بن علي القاضي، أخبرنا حسان بن محمد القرشي، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا جعفر بن مهران، حدثنا عبد الوارث عن عمر عن الحسن عن أنس قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فارقته، فلم يزل يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع حتى مات، وصليت خلف عمر فلم يزل يقنت بعد الركوع حتى فارقته. قال: هذا حديث حسن الإسناد احتج به غير واحد من حفاظ الحديث في كتبه.

قال: هذا الحديث حقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت، هذا الحديث القنوت فيه أيضاً فيه إشكال في تفسيره، وهذه إخواني مشكلة أحياناً في تفسير الألفاظ، ما معنى قنت في صلاة الصبح؟ هم حملوه على أن القنوت بمعنى الدعاء، لكن غيرهم من المحدثين قالوا: معنى قنت: أطال القيام؛ لأن القنوت يطلق على إطالة القيام، ولذلك جاء في الحديث: أفضل الصلاة طول القنوت. جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: أفضل الصلاة طول القنوت. ما معنى القنوت هنا؟ الوقوف والقيام، فلم يزل يقنت أي فلم يزل يطيل القيام في صلاة الصبح بعد الركوع. القنوت هنا طول القيام بعد الركوع، وهذا يؤكده أيضاً ما جاء في حديث آخر عن ثابت البناني أنه صلى مع أنس بن مالك قال: فرفع أنس رأسه من الركوع فما زال واقفاً حتى قلنا كأنه نسي. إذاً أنس كان منهجه أنه يطيل الوقوف بعد القيام من الركوع، مش إحنا بسرعة سمع الله لمن حمده وبننزل، لأ، أنس كان يطيل القنوت الوقوف بعد الركوع ويخبر عن ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، فتفسير القنوت هنا بأنه الدعاء هذا مشكل، يعني هنا هي نقطة النزاع هل القنوت هنا بمعنى الدعاء أم القنوت بمعنى طول الوقوف؟ نعم.

قال رحمه الله: أخبرنا والدي، أخبرنا حمزة بن يوسف الحافظ، أخبرنا أبو احمد بن عدي، أخبرنا زكريا الساجي، وحدثنا بندر، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا العوام بن حمزة قال: سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح فقال: بعد الركوع. قلت: عمن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. قال الباب: هذا حديث العوام بن حمزة: سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح فقال: القنوت بعد الركوع. قلت: عمن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان. هذا الحديث ضعفه كثير من أهل العلم بسبب العوام بن حمزة نفسه، بسبب العوام بن حمزة هذا رجل ضعف، ضعف بسببه هذا الحديث، فضلاً عن هذا يقول: سألت أبا عثمان وهو عبد الرحمن بن مل وهو أحد المخضرمين، عن القنوت في الصبح فقال: بعد الركوع، لكن غيره من الصحابة والأئمة نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القنوت بعد الركوع محدث. جاء في روايات وأحاديث أخرى، مو دائماً لما أنت بدك تنصر مذهب أنت ما بتعرض وجهة النظر الأخرى، أنت بتعرض الأحاديث التي تصب في اتجاهك، لكن إذا بدك أنت كطالب علم تناقش المسألة بدك تجمع الأحاديث اللي معك واللي عليك حتى أنت تصل لقناعة، ما هو لذلك جاء في روايات أخرى عن الصحابة أن القنوت بعد الركوع محدث أحدثه الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين. نعم.

قال رحمه الله: الباب التاسع والعشرون في أن الوتر ركعة مع الدليل على أنها سنة غير فرض. قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي زكريا. الوتر ركعة، يعني أقلها ركعة، الوتر أقله ركعة وهو سنة وليس فرض، وهذا رد على الحنفية أيضاً في قولهم بأن الوتر واجب. نعم.

قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن احمد الحافظ، أخبرنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو تياح عن أبي مجلز عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الوتر ركعة من آخر الليل. أخرجه مزما عن شيبان بن فروخ الأبلي عن عبد الوارث، وللحديث طرق في الصحيح. قال: أخبرنا أحمد بن حسن العدل، وأخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي، وأخبرنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فاذا خفت الصبح فأوتر بواحدة.

نعم، قيام الليل الأولى فيه أن يكون ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين، فإذا خفت الصبح أن يأتي قبل أن تصلي الوتر فبادر بصلاة الوتر، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة. وقوله فأوتر بواحدة يدل على أن أقل الوتر ركعة. نعم.

قال رحمه الله: أخبرنا القضائي الإمام أبو الفضل محمد بن أحمد الطباسي، وقال: أخبرنا طاهر بن محمد السهلي، وحدثنا أبو محمد الحليمي، وحدثنا أبو الموجه قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال:

الوتر ليس بحتم، ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: الوتر ليس بحتم، ايش يعني ليس بحتم؟ ليس بفرض، إذا هو سنة، وهذا موطن الشاهد، ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الباب: باب 30 في الجمعة. قال الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجُمُعَة: 9]، والامر بالسعي إليها يدل على وجوبها، والمراد بالذكر هنا الصلاة. قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبي القاسم الصفار، أخبرنا محمد بن محمد الفقيه، أخبرنا محمد بن حسين.

كيف أن الأمر بالسعي إلى الجمعة يدل على وجوب الجمعة؟ يلا بدي استخدم لي قاعدة ذكرناها البارحة في القواعد الفقهية. ماشي، بقى الأمر يدل على وجوب السعي، طب وجوب السعي إلى الجمعة يدل على وجوب الجمعة نفسها. أيوه، لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. الوسائل لها أحكام المقاصد. ايش يعني؟ السعي هو وسيلة إلى ايش؟ إلى الصلاة. فهل يمكن تكون الوسيلة واجبة والنتيجة غير واجبة؟ إذا كانت وسيلة الشيء واجبة، إذا الشيء واجب، تمام.

السعي هو وسيلة لحضور صلاة الجمعة، أليس كذلك؟ إذا كان السعي واجب، إذا منطقيا النتيجة والغاية واجبة. أنا أوجب عليك السعي لحضور الجمعة بس لا أوجب عليك أنك تصلي الجمعة؟ يعني هذا لا يتناشى مع منطق الاستدلال، إذا أوجبت عليك وسيلة الشيء إذا الشيء نفسه بده يكون واجب.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم».

نحن الآخرون أمة محمد صلى الله عليه وسلم، نحن نسبق الأمم يوم القيامة، ولذلك مر معنا أننا أول من يجوز الصراط أليس كذلك؟ بيد، هذه بيد لها تفسيران في اللغة العربية، بيد تأتي بمعنى غير وتاتي بيد بمعنى من أجل. قال: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد، يعني غير أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ونحن أوتيناه من بعدهم، يعني صحيح نحن الآخرون لكننا سابقون يوم القيامة.

لماذا نحن آخرون؟ نحن لأنهم هم أوتوا الكتاب من قبلنا، فاليهود أخذوا التوراة قبلنا والنصارى أخذوا الإنجيل قبلنا، ونحن تاخرنا عنهم فأخذنا القرآن بعدهم. لكن هذا لم يمنع أننا متاخرون في الدنيا أن نكون أيضا متاخرين في دخول الجنة عنهم، بل نحن سنتقدم عليهم في دخول الجنة. ما هو السبب؟

قال: فهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبع، فاليهود غدا والنصارى بعد غد. عم السبب في أننا سبقناهم بنص هذا الحديث أن الله سبحانه وتعالى أمر اليهود بان يتمسكوا بيوم الجمعة فضلوا عنه وتمسكوا بالسبت، وأمر النصارى أن يتمسكوا بالجمعة فضلوا عنه وتمسكوا بالأحد، وأمرنا نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن نتمسك بالجمعة فتمسكنا بها، فلأننا تمسكنا بالجمعة هم أصبحوا تبع لنا، فاليهود بعدنا السبت والنصارى بعد اليهود الأحد.

فبالتالي نحن صحيح تاخرنا زمنيا لكننا كنا أكثر استجابة لله منهم، فسرعتنا في الاستجابة والتمسك بيوم الجمعة جعلتنا نفوقهم يوم القيامة في سرعة دخول الجنة. نعم، قال: أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، وأخرجه من حديث الأعرج عن أبي هريرة.

قال: الباب الحادي في الزكاة. قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البَقَرَة: 43]، وقال تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذَّاريَات: 19]، وقال تعالى: انما الصدقة... هذا الحق هو الزكاة، ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾ قال المفسرون الحق هنا هو الزكاة. نعم.

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ [التَّوبَة: 60]. قال رحمه الله: أخبرنا أبو إبراهيم جامع بن عبد الرحمن... فريضة من الله، هذا أيضا يدل على وجوب الزكاة. نعم.

قال: أخبرنا أبو إبراهيم جامع بن عبد الرحمن السراجي، أخبرنا علي بن أحمد الحافظ، أخبرنا أحمد بن عبيد الحافظ، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا أبو غسان مالك بن عبد الواحد، حدثنا عبد الملك بن الصباح عن شعبة عن مواقد بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».

إذا أمر أن يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويصلوا ويزكوا، إذا الزكاة واجبه أو ليست واجبه؟ واجبه، لأنه لا يمكن أن يقاتل على مجرد شيء يعتبر من النوافل أو المجرد المستحبات العامة، فمقاتلته على الزكاة يدل على أن الزكاة واجب إلا لم يقاتلهم عليها. نعم.

قال: حديث متفق على صحته من حديث شعبة بن الحجاج، خرجه البخاري عن عبد الله عن حرمي عنه، وأخرجه مسلم عن أبي غسان عن عبد الملك عنه.

قال: أخبرنا أحمد بن حسن الأزهري، أخبرنا أبو احمد محمد بن أحمد المراري، واخبرنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا بحر بن مصر، حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا مالك بن انس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ويحيى بن عبد الله بن سالم وعبد الله بن عمر أن عمرو بن يحيى المازني أخبرهم عن أبيه عن أبي مسعود الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة». حديث يدل على وجوب الزكاة في الفضة، ووجوب الزكاة في الثمار طبعا بشرطها، ووجوب الزكاة في الإبل، ويحدد أيضا الأنصبه فإنه قال ليس فيما دون خمس أواق، وقلنا قبل قليل في كتاب ابن المنذر: خمس أواق كم تسوى؟ 200 درهم اللي هي 595 غرام. وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر، وخمسة الأوسق هي ما يساوي في الحسابات المعاصرة 612 غم، هذا هو نصاب الزروع والثمار. وليس فيما دون خمس ذود من الإبل، هذا مر معنا أنه ليس دون الخمس جمال صدقة لأن نصاب الإبل يبدأ من خمسة. نعم.

قال: أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وعن مالك، وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة.

قال: أخبرنا علي بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو نعيم الأزهري، أخبرنا أبو عوان الحافظ، أخبرنا أبو عبيد الله بن أخي بن وهب، أخبرنا عمي، حدثنا يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والانهار والعيون أو كان بعلا العشر، وفيما سقي بالثواني أو النضح فنصف العشر». حديث متفق على صحته.

النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث بين بل واجب أن تخرجه في زكاه الزروع والثمار، فقال: الزروع والثمار التي تسقى بالبعل فيما سقت السماء، يعني الأمطار والأنهار والعيون الجارية التي هي السقي البعلي الذي أنت لا تتكلف فيه، فهذا عليك أن تخرج العشر من المحصول الزراعي. واما إذا كنت تسقي بالثواني أو بالنضح، أن تأتي بالإبل وتحمل عليها المياه، أو تأتي اليوم بالصهاريج بلغتنا المعاصرة وتعبي الخزانات، فهذا عليك إذا كنت تسقي بالماء بالمال المدفوع فالشريعة تخفف عنك، لأنه أنت دفعت للماء، فبالتالي عليك أن تخرج من المحصول نصف العشر فقط.

فالزراعة بعلية أكثر السنة عليه أن يخرج العشر، والذي زراعة مروية أكثر السنة يخرج نصف العشر. طب اللي نصف السنة بعلي ونصف السنة مروي؟ هذا عليه أن يخرج ما بين نصف العشر والعشر، ما هو؟ ثلاثة أرباع العشر اللي نص السنه بعلي ونصها مروي عليه أن يخرج ثلاثة أرباع العشر. نعم.

قال: أخرجه البخاري عن سعيد بن أبي مريم، أخرجه أبو داوود وهون عن هارون بن سعيد كلاهما عن ابن وهب. قال: أخبرنا إمام الحرمين والأئمة أبو المعالي، أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي، أخبرنا محمد بن حسن السراج، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن سنان عن عراك بن مالك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في فرس المسلم ولا غلامه صدقة». حديث متفق على صحته.

نعم، الأحصنة والعبيد لا زكاة فيها، ليس في الفرس المسلم ولا غلامه، غلامه يعني عبده، الأحصنة والعبيد لا زكاة فيها. نعم.

قال: أخرجه البخاري عن آدم بن أبي ياس عن شعبة، أخرجه مسلم من حديث خيثم بن عراك عن أبيه. قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن سعيد بن محمد بن أحمد البحيري، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الحيري، أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد الحيري قال: أخبرنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن نافع عن أبي عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في صدقة الفطر: «صاع من تمر أو صاع من شعير».

هذا يدل على مقدار زكاة الفطر وأنها صاع. نعم.

قال: وكان ابن عمر يخرج صدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد من أهله، فأوز ابن عمر من التمر فاستلف فاستسلف شعيرا. فلما... استسلف يعني استقرض شعيرا، يعني في سنة من السنوات ابن عمر ما كان عنده تمر حتى يخرج تمرا في صدقة الفطر، فاستقرض من أحد إخوانه شعيرا. نعم.

قال: فلما كان زمن معاويه عدل الناس مدين من قمح بصاع من شعير. الحديث متفق... في زمن معاويه معاويه أتى بنوع من القمح من الشام، قمح الشام، كان يرى معاويه أن مدين منه، اللي هو نصف صاع قيمته السوقية تساوي قيمة ايش؟ صاع الشعير، فمعاويه أفتى بفتية أنه إذا كنت أنت من أهل الشام فمدين من قمح الشام اللي هو نصف صاع يساوي صاعا من التمر أو الشعير اللي في المدينة النبوية.

ومن هنا اخذ الحنفية فكرة ايش؟ أن زكاة الفطر يجوز أن تخرج قيمة، لأنه هي معاويه بن أبي سفيان سلك التقييم وقال إن قمح الشام قيمته السوقية نصف صاع منه تساوي صاع من تمر المدينة وشعير المدينة، فإذا التقييم جائز. ومن قال إن القيمة لا تجوز هكذا هم يعني فهموا الحديث أن هناك مستند للتقييم. نعم.

قال: حديث متفق على صحته من حديث أيوب بن أبي تيم السختياني عن نافع، ووقع إلينا عاليا من حديث سفيان بن عيينة قال: أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن حسين بن موسى الصفي، أخبرنا جدي أبو عمر بنجيد، أخبرنا محمد بن إبراهيم البشنجي قال: أخبرنا يحيى بن بكير، حدثنا مالك بن انس عن أبي زناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان». قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يجد ما يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس». حديث متفق على صحته.

نعم، هنا النبي عليه الصلاه والسلام أراد أن يبين من هو الأحق بلقب المسكين الذي يجب أن نتفقده ونعطيه، يقول: ليس المسكين الذي يتسول على الناس ويمد يده فهذا يعطيه لقمة أو لقمتين فيرجع. الآن، هل مراده أن هذا لا يعتبر مسكين حقيقه؟ كلا، ليس المراد نفي اسم المسكنة عن السائل، لكن مراده صلى الله عليه وسلم أن أولى المساكين الذين يجب أن نهتم بهم ونتدبر أمرهم هم الصامطون الجالسون في منازلهم ولا يمدون أيديهم إلى الناس استحياء وخجلا، هذا هو المسكين الذي فعلا يجب أن نتفقده وننتبه لأمره، وليس فقط الذي يتسول ويمد يده إلى الناس. نعم.

قال: أخرجه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، وأخرجه مسلم...

نعم قال: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يجد ما يغنيه» يعني لا يجد كفايته، «ولا يفطن له» يعني لأنه هو جالس في منزله ما حدا يعرف عن حاله خبايا البيوت، ولا يفطن له فيتصدق عليه مسكين هذا الإنسان، قال: «ولا يقوم فيسأل الناس» نفسه عزيزة عليه، هذا أولى من تبحث عنه وتسد حاجته. لأن الذي يطوف هذا بدبر حاله، صح بدبر حاله بلاقي واحد يعطيه، بس الذي لا يطوف إذا أنا بعرف غيري ما بيعرف عنه، فلا بد أكون أنا حريص على أن أسد حاجة أخي هذا. نعم.

قال: أخرجه مسلم من حديث المغيرة عن أبي الزناد.

قال: الباب الثاني في الصيام. قال الله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البَقَرَة: 185]. قال رحمه الله: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي البشتي قال: أخبرنا يحيى بن إبراهيم المزكي، أخبرنا محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الوهاب وجعفر بن محمد قال: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما». حديث متفق على صحته.

نعم، وجوب صيام رمضان يكون برؤية الهلال، فإذا لم يرى الهلال فنكمل عدة شعبان ثلاثين يوما ثم نصوم. نعم.

قال: أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، وأخرجه البخاري ومن وجه آخر. قال: أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن محمد الزيادي، أخبرنا محمد بن حسين القطان قال: أخبرنا أبو الأزهر.

أحمد بن الأزهر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له». حديث صحيح الإسناد، احتج به أئمة الحديث في كتبهم.

وهذا يستشهد به على أن صيام رمضان يلزمك في كل ليلة أن تبيت النية، يلزمك في كل ليلة أن تبيت نية الصيام. طبعا تبيت النية مجرد أنك أنت مستيقظ في الليل، وتعلم أن غدا يوم رمضان، هذه نية؛ حتى أنت لا تظن أن النية شيء معقد ويحتاج إلى شيء. لكن لا تكفي النية من أول الشهر عند الجمهور، النية من أول الشهر لا تكفي.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي قال: حدثنا يحيى بن إسماعيل الحربي، حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عبدوس الحيري، قال: أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي، أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبوري، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام شعبان قبل رمضان بيوم، والأضحى والفطر وثلاثة أيام التشريق. قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام شعبان قبل رمضان بيوم، طبعا هذا الحديث هناك ما هو أصح منه وهو حديث: «لا تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين».

ونهى عن صيام الأضحى والفطر وثلاثة أيام التشريق؛ هذه الأضحى والفطر وأيام التشريق هذه يحرم صيامها، فهنا هذا على التحريم.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن علي الجبار، قال: أخبرنا حمزة بن عبد العزيز القرشي، أخبرنا سفيان بن محمد الجوهري، أخبر أبو قلاب، حدثنا يحم بن كثير، حدثنا شعبة: نهى عن صيام شعبان قبل رمضان بيوم، هذا الذي يسمى عند الفقهاء بيوم الشك، يوم الشك يكره صيامه، والبعض يحرم صيامه، وهو اليوم الذي لم ير فيه الهلال. طبعا في خلاف بين العلماء في توصيف يوم الشك، لكن هو عموما اليوم الذي لم ير فيه الهلال، فالناس تكمله على أنه الثلاثون من شعبان، أنت بتروح حضرتك بتقول: أنا احتياطا بدي أصومه على أنه الأول من رمضان، هذا يوم الشك، وهذا يكره صيامه.

نعم، قال: عن سليمان الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما غابت الشمس قال: «اجدح لنا». وقال: «إذا جاء الليل من ها هنا»، واجدح لنا يعني صب لنا الماء، طلع لنا ماء نشرب.

نعم، وقال: «إذا جاء الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، فقد حل الفطر». موطن الشاهد أن الصيام ينتهي بغروب الشمس إذا أقبل، إذا جاء الليل منها هنا، والليل يأتي من جهة المشرق، وأدبر النهار منها هنا بغروب الشمس من جهة المغرب، فهنا قد حل الفطر وانتهى موعد الصيام.

نعم، قال رحمه الله: الباب الثالث في الحج. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]. وقال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196].

قال رحمه الله: أخبرنا الإمام أبو القاسم القشيري، أخبرنا عبد الملك بن الحسن العدلي، أخبرنا أبو عوان الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني قال: حدثنا زيد بن هارون، حدثنا ربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أيها الناس، إن الله فرض عليكم الحج». قال رجل: في كل عام يا رسول الله؟ قال فسكت حتى أعادها ثلاث مرات، فقال: «لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم». ثم قال: «ذروني ما تركتكم».

لو قلت نعم، لو قلت إن الحج في كل عام لوجب عليكم ولما استطعتم؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم ينكر على هذا الرجل أنه سأل سؤالا ما كان ينبغي أن يساله.

نعم، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «ذروني ما تركتكم». وذروني ما تركتكم يعني لا تلحوا علي في أسئلة أنا اسكت عنها رأفة بكم.

نعم، «فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فاذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم».

وهذه قاعدة عامة، أن في باب النهي يجب أن تترك الشيء بالكلية، وأما في باب الأوامر فالمطلوب منك أن تفعل الشيء على قدر استطاعتك. وهذه فيه قواعد فقهية بنيت على هذا الحديث.

نعم، قال صحيح، أخرجه مسلم عن زهير بن حرب عن زيد بن هارون، قال: أخبرنا فخر الإسلام الإمام أبو المعالي قدس الله روحه، وأخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق، أخبرنا محمد بن يزيد العدل، أخبرنا إبراهيم بن شريك قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد القرن. قال ابن عمر: أما هذه، وقرن اللي هي قرن المنازل والتي تسمى اليوم السيل الكبير، وهذه المواقيت ذكرناها قبل قليل في كتاب الإجماع.

نعم، قال ابن عمر: أما هذه الثلاثة فاني سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغني أنه وقت لأهل اليمن يلملم. قال: حديث متفق على صحته من حديث مالك، أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عنه.

قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الفارسي، أخبرنا علي بن أحمد الحافظ، أخبرنا أحمد بن عبيدة، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا نهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن، ولكل آت عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة.

حتى أهل مكة من مكة، يعني هذه المواقيت هي لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها؛ فالأردني مثلا ميقاته الأصلي الجحفة، لكن لأننا ننزل على المدينة أولا فإننا نحرم من ميقات أهل المدينة، فالمواقيت التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم هي لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها إذا أراد الحج أو العمرة، وأما من كان يسكن دون المواقيت كمن يسكن حول مكة فهذا إذا أراد أن يحرم فانه يحرم من قريته. قال: فمن كان دون ذلك، يعني من كان يسكن دون المواقيت الناس التي تسكن حول مكة أو بعيدة عن مكة عشرة كيلو أو خمسة عشر أو عشرين، فهؤلاء يحرمون من أين؟ من مدنهم وقراهم، فمثلا أهل جدة اليوم من أين يحرمون؟ من جدة، خلص ما هو دون المواقيت فيحرم من جدة.

نعم، قال: هذا حديث حسن الإسناد، وابن طاوس اسمه عبد الله. قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن علي الطوسي، أخبر أبو علي الحسين بن محمد الفقيه، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، أخبرنا أبو داود، حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبرهيم سمعه قال، سمعاه قال: حدثنا شعبة، عن نعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين، قال حفص: رجل من بني عامر، أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الضعن. قال: ولا الضعن، يعني ولا السفر.

نعم، قال: «حجج عن أبيك واعتمر». هذا يدل على أن من كان لا يستطيع أن يحج بنفسه فعليه أن ينيب من يحج عنه.

نعم، قال: أخبرنا والدي، أخبرنا أحمد بن الحسين الحيري، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا ربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج. حديث متفق على صحته؛ الشافعية يرون أن أفضل الأنساك هو حج الإفراد، وهذا نحن الحنابلة نرى أن أفضل الأنساك هو التمتع، لكن الشافعية يرون أن أفضل الأنساك هو الإفراد، ويقولون: النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردا. والاحق والادق أنه صلى الله عليه وسلم حج قارنا وليس مفردا، طب هذا الحديث متفق عليه نقول: الصواب أنه لبى أولا بالافراد، ثم لما نزل في وادي العقيق جاءه جبريل فقال، أو أمره أن يدخل الحج على العمرة فقال صلى الله عليه وسلم: «لبيك عمرة وحجا»، فهو كان مفردا في البداية ثم تحول إلى قارن صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وغيره عن مالك، وأخرجه البخاري من وجه آخر. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مكرم المقرئ، أخبرنا محمد بن عبوس الحيرية، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن الشرقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا يحم بن سعيد، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». حديث متفق على صحته، قال أخرجه مسلم عن محمد. العمرة كفاره لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر كما قلنا أن هذه تكفر الصغائر، وأما الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة. وأما الحج فذهب كثير من العلماء إلى أنه إذا كان حجا مبرورا لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه، واتيت به على الشروط والسنن، فحج المبرور يقوى على محو الكبائر.

نعم، قال: أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن عبيد الله، وأخرجه من حديث مالك عن سمي. قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن محمد البحيري، أخبر أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد المقري، أخبرنا محمد بن جعفر العل، حدثنا يحيى بن محمد بن البختري، قال: أخبرنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن المنصور قال: سمعت أبا حازم حديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».

لم يرفث أي لم يقل الكلام الذي فيه الرفث، والكلام الذي فيه الرفث بعض العلماء خصه بأن يتكلم بالجماع والشهوة والنساء، والبعض عممه بأي كلام فيه معصية، ولم يفسق أي لم يرتكب المعاضي، لم يرتكب المعاصي بجوارحه، فمن حج وهذا هو الحج المبرور، هذا تفسير الحج المبرور لم يرفث ولم يفسق هذا يعود كيوم ولدته أمه خالصا من الذنوب.

طيب، قال حديث متفق على صحته من حديث شعبة أخرجه مسلم عن أبي موسى عن غندر عنه، وأخرجه البخاري عن آدم بن أبي إياس عنه. قال: الباب الرابع والثلاثون في البيوع. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. وقالت تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].

قال: أخبرنا أبو نصر عبد الرحمن بن علي بن موسى المزكي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن صلت القرشي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، حدثني أبي، حدثنا نضر بن شميل، قال: حدثنا ابن عون، عن الشعبي قال: سمعت نعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بين والحرام بين، و بين ذلك أمور متشابهات وربما قال مشتبهات، وساضرب لكم في ذلك مثلا إن الله حمى حمى وإن حمى الله حرام، وإنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى، وربما قال: وإن من يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، وأنه من يخالط الريبة يوشك أن يجسر».

نعم، الآن أن هذا الحديث أصل في بيان أن العقود المالية هناك عقود حلال واضحة وهناك عقود مالية حرام واضحة وهناك عقود مالية فيها شبهات، ما وظيفه المسلم؟ أن يتقي الشبهات ولا يتجاسر؛ لأنه من تجاسر على العقود التي فيها شبهات سيتجاسر رويدا رويدا على الوقوع في العقود المحرمة الواضحة، وهذا معنى قوله في آخر الحديث: «وأنه من يخالط الريبة يوشك أن يجسر».

ما معنى؟ يعني من يقع في الشيء المشكوك فيه، الريبة الشيء المشكوك فيه، من يقتحم الأشياء المشكوك فيها يوشك أن يتجاسر على الحرام الصرف، وهذا معنى قولي أن لكل ملك حمى، أنت العقود المشتبهة هي حمى الله تمام، أحاط بها المحارم، إذا تجاسرت على الشبهات أو شكت أن ترتع وأن تسقط في حمى الله، فبالتالي اجعل بينك وبين الحرام المشتبهات، لا تقربها.

نعم، قال: فلا أدري أشيئا كان في الحديث أم شيئا قاله الشعبي؟ هذا حديث متفق على صحته من حديث ابن عون. قال رحمه الله: خرج مسلم عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده عن خ.

طبعا فلا أدري، يقول ابن عون الجملة الأخيرة وأنه من يخالط الريبة يوشك وأن يجسر، لا أدري هل هذه أضافها الشعبي في الحديث مدرجة أم هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؟ لأن الرواية الشهيرة للحديث ليس فيها هذه الإضافة الأخيرة، فإنه من يخارط الريبة يوشك أن يجسر، فاختلفوا هل هذه من إضافة الشعبي أدرجها أم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: عن خالد بن سعيد، عن سعيد بن أبي هلال عنه. أخرجه البخاري عن أبي موسى عن ابن أبي عدي عنه. قال: أخبرنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن إبراهيم بن شاذان، أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا علي بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سمع مالك بن أوس بن الحدثان، سمع عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر إلا».

هاء وهاء، والشعير بالشعير إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر إلا هاء وهاء. حديث متفق على صحته. هذه الأموال الربوية الأصلية: الذهب والفضة والبر والشعير، وفي بعض الروايات والملح. فهذه أصول الأموال الربوية، ثم بدأ العلماء يحاولون فهم ما هي علة الربا فيها، فاختلفت المذاهب والمشارب في علة الربا في هذه الأصناف الخمسة: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر. الفضة هنا التي لم تذكر في الحديث؛ نعم، الذهب والفضة والبر والشعير والتمر، هذه الأموال الخمسة هي أصول الأموال الربوية، واختلف كما قلنا في علة الربا فيها على مذاهب شتى.

قال: أخرجه البخاري عن علي بن المديني عن سفيان. أخرجه مسلم من حديث مالك بن أنس عن الزهري. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحيم المزكي، أخبرنا يحيى بن إسماعيل الحربي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الحوص إسماعيل بن إبراهيم السفراييني، قال: أخبرنا يحيى بن يحيى، حدثنا عباد بن كثير، حدثنا سفيان عن المنصور عن إراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة». حديث حسن، يعد في أفراد يحيى بن يحيى النيسابوري.

إن طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة، يعني بعد أن تؤدي فرائض الله عليك العبادات، عليك بعد ذلك أن تطلب الكسب الحلال. لأنه بعض الناس عنده انفصام؛ يصلي ويزكي ويصوم، وبفكر أنه يأخذ عقد ربوي أو يعمل شيء حرام، هذا مش مسؤول عنه امام الله؟ لا، طلب الكسب الحلال هو فريضة بعد الفرائض التي ربنا أوجبها عليك اليومية؛ الخمس صلوات اليوم والليلة والصيام وما شابه ذلك، في فريضة أخرى. وهناك فهم آخر للحديث، وهو أن طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة، يعني فريضة متواصلة، فريضة بعد فريضة بعد فريضة، لا يوجد وقت يكون كسب الحرام جائز وكسب الحلال جائز في وقت آخر؛ لا، هو فريضة بعد الفريضة، أي هو متواصل في الوجوب.

قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز الصفار، قال: أخبرنا محمد بن حسين السلمي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدون، أخبرنا عثمان بن سعيد الدرمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا عبد العزيز الدراوردي، قال: حدثني داوود بن صالح عن أبيه، وسمع أبا سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لالقين الله من قبل أن أعطي أحدا من مال أحد بغير طيب نفسه، إنما البيع عن تراض». والبيع عن تراض.

اخبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لالقين الله»، بمعنى أرجو أن ألقى الله من قبل أن أعطي أحدا من مال أحد بغير طيب نفسه، أرجو أن ألقى الله وأنا لم أعط أحدا من مال أخيه بغير طيب نفسه، لأن العقود والمعاملات إنما تقوم على فكرة التراضي، ولا يحل لامرئ مال أخيه بغير طيب نفس منه.

قال رحمه الله: أخبرنا عمر بن أحمد الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن إراهيم المزكي، أخبرنا محمد بن حسين القطان، أخبرنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا يحيى بن سعيد، أخبرنا عبيد الله بن عمر، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر. أخرجه مسلم عن أبي خيثمة عن يحيى بن سعيد.

وهذا عام في أي بيع فيه جهالة. بيع الحصاة؛ كانوا قديما يأتي البائع فيقول للمشتري: خذ هذه الحصاة ارميها على قطع القماش، إذا وقعت الحصاة على قطعة قماش معينة بدك تاخذها خلص لزمتك، فيأخذ المشتري زي القمار، بصير يرمي الحصاة خلص وقعت على وين؟ على هذا الثوب خذه، هذا قمار. وكذلك نهى عن بيع الغرر، وبيع الغرر هو البيع الذي فيه جهالة؛ جهالة إما في السلعة أو في الثمن. فهذا الحديث يدل على أصلين: وهما حرمة بيوع القمار التي فيها قمار، وحرمة البيوع التي فيها جهالة، وفرع عليها كل النماذج المعاصرة لها.

قال رحمه الله: الباب الخامس والثلاثون في النكاح. قال الله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: 32]. وقال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: 232]. قال رحمه الله.

قال: فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن. إذا المرأة كانت متزوجة من رجل وطلقها، وطلقها وانتهت عدتها؛ بلغن أجلهن انتهت عدة الطلاق، وأرادت أن تتزوج من رجل آخر أو من نفس الرجل الأول إذا كان يحل له أن يعقد عليها، فلا يجوز لأولياء المرأة أن يمنعوها من الزواج، لا يجوز لأولياء المرأة أن يمنعوها، وسيأتي سبب نزول هذه الآية. اقرأ.

قال رحمه الله: أخبرنا أبو سهل محمد بن أحمد الحفصي، قال: حدثنا محمد بن مكيل الكشميهاني، قال: أخبرنا محمد بن يوسف الفربري، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري، أخبرنا أحمد بن أبي عمر، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، أخبرنا يونس عن الحسن في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختي من...

الصابي الجليل معقل بن يسار هو الذي نزلت فيه هذه الآية: ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن﴾.

فقال: زوجت أختي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت... معقل بن يسار كان عنده أخت فزوجها من رجل، وقيل إنه كان ابن عمها، فابن عمها ططلقها وتركها حتى انقضت عدتها، فلما انقضت عدتها صار الخطاب يأتون لأخته؛ مين اللي اجا؟ ابن عمها مرة ثانية جاء يريد أن يتزوجها بعقد ومهر جديد. طبعا معقل -بتعرف الواحد بيكون حميان على أخته- فإيش قال له؟ قال: والله لا أزوجك، أنت طلقتها وتركتها حتى انقضت العدة وجاي الان تتزوجها بعين قوية.

فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت تخطبها؟ لا والله لا تعود إليك أبدا. وكان رجلا لا باس به، وكانت المرأة... وكان رجلا لا بأس به حقيقة، هذا الرجل الذي طلق كان رجل جيد وليس سيئا، لكن خلص يعني خلاف عائلي يا عمي وانتهت القضية. وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فانزل الله... وأخته كانت تريد أن ترجع إليه، ما هو أحيانا بقول لك العشرة ما بتهون، صح ولا لا؟ يعني أخت معقل بن يسار صح طلقني وخلاني حتى انقضت العدة، بس في عشرة والعشرة ما بتهون.

فانزل الله هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾. فلا يجوز... الله عز وجل منع معقل بن يسار أن يمنع أخته الرجوع إلى هذا الرجل، لا تفعل، ما دام صفات النفوس ما في مشكلة ترجع، حتى ولو كان زوجها السابق.

فقلت: الآن أفعل يا رسول الله. قال شوف هذه اللفظة الجميلة: الآن أفعل يا رسول الله. لما نزلت الآية ما جلس يشاور نفسه زي ما بنعمل نحن: اعمل لا ما اعمل، أرد على القرآن والسنة ولا ما أرد؟ قال: الآن أفعل، خلص، قال الله سمعنا وأطعنا. هذه تربية محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه، لم يناقش ولم يجادل، لم يأخذوا بعد نفسي واجتماعي وشو بدو يحكي ولاد عمي عني والعشيرة، هذا قال الله انتهت.

فقلت: الآن أفعل يا رسول الله. قال: فزوجها إياه. أخرجه البخاري وهكذا في صحيحه.

قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الأزهري، أخبرنا حسن بن أحمد المخلدي، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نكاح إلا بولي». حديث مشهور، وهذا إسناد صحيح على شرط الأئمة.

فلا يجوز للمراه أن تزوج نفسها بنفسها عند جمهور الفقهاء، لابد وأن يكون لها ولي؛ أبوها، جدها، أخوها، عمها، ابن عم... لا بد لها ولي، وهذا فيه رد على الحنفية في هذه المسألة.

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن منصور بن رامش، أخبرنا عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعراي، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: أخبرنا أبو معوية، حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: كنت أمشي مع عبد الله بن مسعود فلقيه عثمان بن عفان بمن، فجعل يحدثه فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك؟

فقال له عثمان: لقي عبد الله بن مسعود في منى، وكانوا هم صاروا كبار شوي ختايرة، فإيش عثمان يقول لعبد الله بن مسعود: شو رأيك أزوجك بنت صغيرة شابة ترجع لك أيام شبابك؟ هذا معنى: «لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك»، يعني بزوجك بنت صغيرة بترجع شباب يا عبد الله بن مسعود. فعبد الله بن مسعود -طبعا هو زاهد عابد ويقبل على ربه- قال: أنا... وفي رواية أخرى قال: ليس لي بها حاجه. لكنه كان هناك صديق عبد الله بن مسعود، هو علقمة؛ علقمة تلميذ عبد الله بن مسعود، فعبد الله بن مسعود قال لعلقمة: تعال يا علقمة، أريد أن أسمعك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه اهتمام بموضوع الزواج.

فقال عبد الله: أما لئن قلت ذلك، لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج». الباءة هي تكاليف الزواج؛ عندك قدرة تدفع مهر، تفتح بيت، تزوج، ما تقول بس أكون نفسي زي الشباب اليوم، بصير عمره 40 وهو مش مكون نفسي؛ تزوج توكل على الله والله عز وجل يبارك، بس بشرط أنه يكون عندك قدرة معقولة.

«فإنه غض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإن له وجاء». فإن الصوم... الآن اللي ما عنده باءة -كحالكم بجوز كنتوا تمام- فعليه بالصوم، لأن الصوم ماذا يفعل؟

الصوم يضييق مجال الشهوة، فيصبح الصائم كأنه خصي، الوجاء؛ ما هو الوجاء؟ الوجاء في اللغة هو الخصاء، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ومن لم يستطع الباءة فعليه بالصوم، فإن الصوم يضيق مجاري الشهوة فيخف اهتمامك بها». فشبه الصائم كأنه... كأن الصوم يقوم بعملية الخصاء لك، بس هو مش خصاء، هو تدقيق لمجال الشهوة.

قال: أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن أبي معوية، وأخرجه البخاري ومن وجه آخر عن الأعمش.

قال: أخبرنا أبو منصور الجووري، أخبرنا أبو الحسن بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو حمد بن بلال، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي حازم سمع سهل بن سعد الساعدي يقول: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة فقالت: وهبت لك... فرأى فيها رأي... فرأيك. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، زوجني...

هذا اسمه حديث المرأة الواهبة نفسها، هذه امرأة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم بدون مخرج، فقالت: وهبت لك فرأى فيها رأيك، يعني شوف شو رأيك يعني تقبلني ولا لا تقبلني؟

فقام الرجل فقال: يا رسول الله، زوجني، حتى صنع ذلك مرتين أو ثلاثا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل...» والنبي عليه الصلاة والسلام سكت، ففهم الصحابة أنه لا يريدها، فقام رجل فقير فقال: يا رسول الله زوجني. النبي صلى الله عليه وسلم ساكت حتى كرر مرتين أو ثلاث، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل عندك من شيء؟»

قال: عندك شيء، يعني عندك مال تعطيه إياها مهر؟ قال: لا.

قال: «اذهب واطلب». اذهب واطلب من أقاربك من إخوانك.

قال: فذهب فطلب فلم يجد شيئا. قال: «فاطلب ولو خاتما من حديد». قاله صلى الله عليه وسلم: «اطلب ولو خاتما من حديد»، يعني أدنى شيء بس على الأقل أن تعطي المرأة شيء، ما ينفع لابد من مهر.

قال: ولا خاتما من حديد؟ قال: «هل عندك من القرآن شيء؟» قال: نعم.

ولم يجد حتى خاتم الحديد؛ شوف الفقر، الفقر الشديد، حتى خاتم حديد ما وجد.

فقال: «هل عندك من القرآن شيء؟» قال: نعم يا رسول الله، سورة كذا وكذا وسورة كذا. قال: «زوجتكها بما معك من القرآن». حديث متفق...

هذا الحديث استدل به من يرى أن تعليم القرآن يجوز أن يكون مهرا، أنت ما معكش مصاري تتزوج الآن تجي على بنت الناس تقول لها أنا بحفظك صورتين ثلاث وبتزوجك، هي طبعا يوم يقول لك الله يسهل عليك يا عم الله يرضى عنك. هل يجوز أن يكون تعليم القرآن مهرا أم هذا منسوخ؟ هذه مسألة فيها خلاف؛ الشافعية أجازوا أن يكون تعليم القرآن مهرا، لكن الحنبلية وغيرهم يرون أن هذا الحديث منسوخ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك أن يكون شيء من القرآن مهرا، فالمساله فيها نزاع.

أخرجه مسلم... شفناها عليكم.

قال: أخرجه مسلم عن أبي خيثمة عن سفيان، أخرجه البخاري من حديث مالك عن أبينا عن أبي حازم.

قال رحمه الله: الباب السادس والثلاثون في تحريم النفوس والجنايات... بعد أن تكلم عن أصول أحاديث البيوع وأصول أحاديث النكاح، بقي عليه الختام في أصول الجنايات، فقال:

الباب السادس والثلاثون في تحريم النفوس والجنايات عليها وتحريم الخمر. قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّعْتَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 93]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: 68]. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: 90].

والأنصراف والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه.

قال أخبرنا عثمان بن محمد المحمي، قال أخبرنا عبد الملك بن الحسن المهرجاني، قال أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحافظ، قال أخبرنا أحمد بن محمد الصومعي، حدثنا يحيى بن أبي زايد عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر».

هنا الفسوق فسوق أكبر أو أصغر؟ بناء على العقيدة فسوق أصغر، وقتاله كفر كفر أكبر أو أصغر؟ أصغر، فالمراد به الكفر الأصغر، ولكنه يخشى أن يسبق كفراً أكبر. فاحذر أن تسفك دماء المسلمين وأن تتجر عليها، واتق الله سبحانه وتعالى؛ فإن دماء المسلمين وإن أعراض المسلمين عظيمة عند الله سبحانه وتعالى. ولأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يسفك دم امرئ مسلم. الحديث متفق على صحته، أخرجاه من أوجه.

قال أخبرنا عبد الوهاب بن أحمد الثقفي لفظاً، حدثنا أحمد بن حسن العثماني، حدثنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن حماد الأبيوردي، قال أخبرنا أبو معوية عن الأعمش عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن مسعود نعم.

قال: «لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى الثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة».

أي دم المسلم حرام مصون، لا يجوز إلا بواحد من الأسباب الثلاثة؛ وهو إذا كان زانياً: ثيب الزاني، والثيب هو الزاني المحصن رجل متزوج أو امرأة متزوجة وزنا، فهذا يحل دمه لأن حده ما هو؟ الرجم. والثاني والنفس بالنفس، يعني من قتل مسلمأً متعمداً حل دمه بالقصاص، النفس مقابل النفس ولكم في القصاص حياة. والأخير هو المرتد، والتارك لدينه المفارق للجماعة، فهذا أيضاً يحل دمه بحد الردة. وما عداهم فلا يستحل دمهم.

قال حديث متفق على صحته من حديث الأعمش، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معوية عنه، وأخرجه البخاري وعن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عنه.

قال أخبرنا أبو القاسم الحسين بن علي بن مختار، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن العربي، حدثنا عبد الله بن أيوب، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مسكر حرام».

حديث متفق على صحته. إذاً كل مسكر حرام، بغض النظر عن المادة التي أدخلت، سواء من التمر، من العنب، من العسل، أو حتى المشروبات المعاصرة، كل مسكر حرام، حتى ولو كان جامداً مثل الحشيش وما شابه ذلك، بعض أنواعها مسكرة أيضاً هذا حرام.

قال أخرجه أبو عبد الرحمن النسائي عن قتيبة عن سفيان، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث مالك عن الزهري.

قال أخبرنا أحمد بن الحسين الأزهري، قال أخبرنا عبد الله بن حمد الأصفهاني، قال أخبرنا محمد بن جعفر المطيري، قال أخبرنا الحسن بن علي بن عفان، قال حدثنا عبد الله بن نمير، قال حدثنا أبو حيان الشعبي عن الشعبي عن عبد الله بن عمر قال: خطبنا عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة من العنب.

يعني لما نزل تحريم الخمر على المسلمين كانت الخمر تصنع من خمسة أشياء، من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل.

الآن ماذا أراد عمر أن يقول؟ أو ماذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول؟ والخمر ما خامر العقل، أنه نعم نزل تحريم الخمر، والخمر التي عندكم هي من هذه الأنواع، لكن الخمر ما هو؟ كل شراب يخامر العقل، يعني كل شراب يغطي العقل اسمه خمر، حتى ولو لم يكن من الأنواع الخسة السابقة. يعني صحيح الآن أنتم بتصنعوا الخمر من هذه الأمور، لكن سيأتي على الناس زمان يصنعون أشربة تخامر العقل وتغطيه وليست من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، هل نقول إنها ليست خمر؟ بل هي خمر؛ لأن الخمر كل شراب غطى العقل.

قال أخبرنا عمر بن أحمد الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم المزكي، أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد البصري، قال أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا عمرو عن طاوس عن ابن عباس قال: بلغ عمر أن سمرة بن جندب باع خمراً فقال: قاتل الله سمرا! ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها».

قال حديث صحيح.

الآن هذا يدل على أن أي سلعة محرمة يحرم بيعها وشراؤها، حتى ولو لم تتعامل معها أنت وتشربها. فالخمر حرام أليس كذلك؟ فيحرم بيعه وشراؤه. كل سلعة محرمة يحرم بيعها وشراؤها. الآن سمرة بن جندب هذا صحابي جليل، وكونه باع الخمر هذا أكيد أنه كان متأولاً أو لم يبلغه التحريم، يعني لم يبلغه الحديث بأنه إذا كانت السلعة حراماً أن تشربها أو تأكلها، حرام أيضاً بيعها، فهو بالتأكيد متأول، هذا حسن ظننا بالصحابة الكرام أن سمرة بن جندب كان متأولاً، لكن أنت خذ الفكرة العامة أن عمر قال: قاتل الله سمرا! ألم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود»؟

تعرفون اليهود الله حرم عليهم الشحوم، كما ذكر في كتابه: ﴿عَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا ما حَمَرْت ظُهُورُهُمَا﴾. فاليهود لما حرمت عليهم الشحوم بدهم يعني يتفلسفوا شوي، شو عملوا؟ راحوا أتوا إلى الشحوم فجملوها، أذابوها، حولوها من دهن جامد قطعة دهن إلى ايش؟ إلى زيت، ما أنت بتعرف الدهن اليوم أنت ذوبها، فذوبوها وباعوها على أنها زيت، وهذا نوع من التحايل على الدين، فبالتالي هذا الذي أخذه عمر من الحديث أنه الشحوم كما يحرم عليكم تناولها يحرم عليكم بيعها، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود! حرمت عليهم الشحوم فهم ما أكلوها، لا راحوا ذوبوها وباعوها بصورة زيت». فكذلك كل سلعة محرمة، كما لا يجوز أن تتعاطاها لا يجوز أن تبيعها وتشتريها.

قال حديث صحيح، أخرجه البخاري عن الحميدي عن سفيان.

الباب سبعة وثلاثون، في الأبواب الأخيرة ستكون في الأخلاق والآداب العامة.

قال الله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبِّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24]. وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: 8].

قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن إسماعيل القرشي، قال حدثنا حمزة بن عبد العزيز القرشي، قال حدثنا محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق، أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري، أخبرنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا وليد بن عيزار، قال سمعت أبا عمر الشيباني، قال سمعت صاحب هذه الدار يعني عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها». قلت: ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين». قال: قلت: ثم أي؟ قال: «ثم الجهاد في سبيل الله». حدثني بهن ولو استزدته لزادني.

يعني ابن مسعود يقول: حدثني بهن النبي صلى الله عليه وسلم ولو سألته ثم أي الأعمال أفضل بعد الجهاد لزادني، لكنني اكتفيت بهذه الثلاثة، فهذا يدل على أن بر الوالدين منزلة عظيمة حيث قدمه النبي صلى الله عليه وسلم على جهاد النفل.

قال الحديث متفق عليه، أخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة.

قال أخبرنا عبد الرحمن بن علي بن موسى، قال أخبرنا أحمد بن محمد بن السلط، أخبرنا إراهيم بن عبد الصمد، حدثنا حسين بن حسن المروزي، أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله من أبر؟ قال: «أمك».

من أبر؟ يعني من اهتم ببره أولاً، فقال: قال: «أمك». قلت: ثم من؟ قال: «أمك». قلت: ثم من؟ قال: «أمك». قلت: ثم من؟ قال: «ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب».

فذكر الاب بعد ذلك، ثم بعد الأب الأقرب فالأقرب من إخوانك وأخواتك وأعمامك وعماتك.

قال أخبرنا الفضل بن عطاء المهراني، وقال أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا أحمد بن شيبان الرملي، حدثنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الوالد أوسط أبواب الجنة، فاحفظ ذلك الباب أو دعه».

الأوسط هنا بمعنى الأفضل والأعدل، وكذلك جعلناكم أمة وسطاً، الوسط معنى الأخير، فالمعنى أن الوالد أوسط يعني أعدل وأخير أبواب الجنة هو باب عظيم، فاحفظ ذلك الباب ببر والديك، أو ضيعه من خلال تفريطك في برهما.

الباب ثمانية وثلاثون، في النصيحة لكل مسلم والدلالة على الخير.

قال أخبرنا أبو البركات مسعود بن عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا جدي، أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا زكريا بن يحيى المروزي، قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن زياد بن علاقة قال سمعت جرير بن عبد الله يقول: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم. حديث متفق على صحته.

شوف ما أجمل هذه البيعة! بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على أن أكون مخلصاً لكل مسلم، أن أكون صادقاً مع الناس، أوجههم إلى ما يصلحهم في أمور دينهم ودنياهم، بايعته على أن يلتزم بهذا الفعل حتى يموت.

قال أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن زياد بن علاقة.

أخبرنا الشيخ أبو صالح المؤذن رحمه الله، أخبرنا الأستاذ الإمام أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، قال حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر السليطي، قال حدثنا أسود بن عامر، قال حدثنا شريك عن الأعمش عن أبي عمر الشيباني عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدال على الخير كفاعله».

قال هذا حديث صحيح. من دل على خير أخذ مثل ثواب فاعل الخير. أحياناً قد أنت لا تجد مالاً لكنك تدل على صاحب المال، لا تجد قدرة على أن تفعل باباً من أبواب الخير لكنك لا تستطيع أن تعمل لا تستطيع أن توجه لكنك تعرف معلما جيدا فتوجة الناس إليه وهكذا.

قال هذا حديث صحيح متفق على صحته من حديث سليمان بن مهران الأعمش، خرجه البخاري ومسلم من أوجه عنه.

الباب تسعة وثلاثون، في الزهد والرقائق.

قال أخبرنا والدي، أخبرنا أحمد بن الحسن العثماني، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، قال حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير، قال حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، وكاد أمية بن أبي الصلت يسلم». حديث متفق على صحته من حديث عبد الرحمن بن...

كل شيء ما خلا الله، يعني ما عدا الله فهو باطل، ايش يعني باطل؟ زائل.

ألا كل شيء ما عدا الله باطل، يعني كل شيء زائل، وهذا موطن الشاهد في الحديث؛ لأنه هذا أورده أبو سعد المؤذن تحت باب الزهد والرقائق. ما دام كل شيء سوى الله زائل فعليك أن تزهد به، ولا تتعلق إلا بالله. ما دام كل شيء ما عدا الله زائل فلا تتعلق إلا بالله.

وأما أمية بن أبي الصلت فهذا رجل من العرب، كان من هوازن، وكان رجلاً أوتي حكمة، أوتي حكمة، وكاد أن يسلم دلالة على أن رجل حكيم وأن كلامه قريب من منهج الإسلام، لكن سبحان الله مات ولم يسلم.

قال أخرجه البخاري عن بندر، وأخرجه مسلم عن محمد بن حاتم كلاهما عنه.

قال أخبرنا أبو الحسين منصور بن المعتز البيهقي، أخبرنا محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد النصر العبادي، قال أخبرنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الجسد فقال: «يا عبد الله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وأعدد نفسك مع الموتى».

يا عبد الله كن في الدنيا كأنك غريب. الغريب هو الرجل يأتي إلى بلد وهو ليس من أهله، إذا كنت أنت في مكان معين تذهب إلى بلد آخر غير الأردن تكون فيه كالغريد صحيح؟ ما حدا يعرفك، فبالتالي كيف تكون سرعة بقائك في ذاك المكان؟ تستعجل الخروج منه لأنك تشعر بالغربة، أو خيار آخر: أو كن كعابر السبيل. عابر السبيل هذا الذي يمشي بين البلدان، يعني لسه هو حتى لم يصل إلى بلد آخر يمشي في الطرقات من بين بلد إلى بلد ولا يعرفه الناس في هذه الطرقات، هكذا ينبغي أن يكون المؤمن في الدنيا، ليس حريصاً على الشهرة ولا حريصاً على أن يعرفه الناس، وإنما يأخذ من الدنيا ما يتزود به إلى الآخرة.

قال حديث صحيح أخرجه البخاري.

وهذا معنى قوله: وأعدد نفسك من الموتى، تمام. وأعدد نفسك من الموتى، لا تعتبر نفسك تبحث عن شهرة أو شيء، اعتبر نفسك خلص مت وانتهيت، ومن ظن نفسه أنه من الأموات لم يشتغل بعمارة الحياة الدنيا والتعلق بها.

قال أخرجه البخاري من حديث الأعمش عن.

حدثنا أبو نصر بن موسى، قال: أخبرنا أبو الحسن بن صلط، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد، قال: أخبرنا حسين بن حسن المروزي، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن الفضل بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».

نعمتان مغبون؛ مغبون يعني مخدوع مفرط فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ. أعظم نعمة أنتم فيها يا شباب نعمة الصحة، انك تستطيع أن تذهب وتأتي وتذهب إلى المساجد ومراكز العلم وتنتفع. هذه النعمة عليك أن تستغلها في طاعة الله؛ لأن الله سائلك عنها يوم القيامة تمام.

ولذلك جاء في الحديث: خذ من صحتك لسقمك. الآن فيك صحة وفيها حيل؛ تمشي وتروح تذهب، غدا تكبر أو تحل بك الأمراض فلا تستطيع أن تفعل الخير الذي أنت الآن قادر عليه. فاستغل الصحة واستغل الفراغ، سواء العطلة الصيفية التي أنت فيها، أو حتى أنك لست متزوجا عزب، وما عندك أبناء وتكاليف ولا أحد يطالبك؛ هذا ليس كالمتزوج المسؤول الذي عنده تكاليف أو صغار أو ما شابه ذلك.

استغل هذا، وإياك أن تضيع ساعات عمرك أمام الجوال والسوشيال ميديا والجلسات الشبابية والمقاهي والطلعات. حاول أن تضع لك مشروعا في الحياة تقدم به على الله سبحانه وتعالى؛ إياك أن تذهبك الحياة سدى، والحياة سريعة، والعمر يمضي يمضي سريعا. فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن أكثر الناس يضحي بصحته وفراغه ولا يستغلها جيدا، فاحذر أن تكون من هذا النوع.

نعم، قال: حديث صحيح أخرجه البخاري، عن مكي بن إراهيم، عن عبد الله بن سعيد، قال: أخبرنا أحمد بن منصور المغربي، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن حسين القطان، قال: أخبرنا محمد بن حيويه الأصبهاني، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطوطا، وخط خطا منها ناحية بعيدة، قال: «أتدرون ما هذا؟ هذا مثل ابن آدم ومثل المتمني، وذاك الخط الأمل، فبين هو يأمل إذ جاءه الموت». حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم.

النبي صلى الله عليه وسلم خط خطوطا، وخط خطا منها إلى ناحية بعيدة، مد الخط إلى مسافة بعيدة، قال: «أتدرون ما هذا؟» قال: «هذا مثل ابن آدم ومثل المتمني»؛ يعني ابن آدم تجده دائما يتمنى أنه يصبح كذا، ويعيش كذا، ويحصل كذا. قال: وهذا الخط البعيد الذي رسمته إلى مسافة بعيدة هذا الأمل؛ أنتم دائما بتعيش وتنظر لثلاثين سنة للأمام، ولا تدري لعل الموت أقرب إليك من شراك نعلك.

طبعا هذا لا يعني أن الانسان لا يخطط، خطط الحياة تقوم على التخطيط وإدارة الحياة، وهو ليس نهيا عن التخطيط للمستقبل، لكن لا تحسبن نفسك انك قطعا ستعيش هذه المدة. اشتغل الآن كأنك تموت غدا، وارسم للمستقبل كأنك تعيش إليه. عليك أن تعيش اللحظة كأنك تموت غدا؛ فتفعل في كل ساعة أقصى ما يمكن أن تفعل من الطاعة والتقرب إلى الله. وهذا لا يمنعك أيضا أن تخطط للمستقبل، كيف ستصلحه في حال أن الله سبحانه وتعالى بلغك إياه.

قال رحمه الله الباب الأربعون: فالمؤمن يجتهد في استعمال ما ذكرنا في هذا الكتاب، فاذا حان الأجل والوقت الذي لم ينج منه نبي مرسل ولا ملك مقرب، أحسن الظن بالله رجاء. هذا الباب الأخير؛ باب أراد أن يقول فيه: إن هذا الكتاب أصبح حجة عليكم. قال: باب في أن المؤمن يجتهد في استعمال ما ذكرنا في هذا الكتاب. أعطاك هو تسعة وثلاثين بابا من العقيدة إلى الفقه إلى الأخلاقيات العامة؛ المؤمن يجتهد في العمل بهذه الأحاديث. ولذلك السلف كان أحدهم إذا سمع حديثا لم يسمع حديثا بعده حتى يعمل بالحديث السابق.

هكذا كان حال السلف، أنه ليس هدفهم الرواية، وإنما هدفهم العمل، فكان إذا سمع حديثا عمل به. قال: اعمل به مرة واحدة على الأقل رجاء أن أكون من أهله. فدائما أي حديث تسمع في حياتك عن النبي عليه الصلاة والسلام اعمل به ولو مرة واحدة لعلك تكون من أهله يوم القيامة. اقرأ الختام نعم.

قال رحمه الله: فإذا حان الأجل والوقت الذي لم ينج منه نبي مرسل ولا ملك مقرب، أحسن الظن بالله رجاء رحمته كما أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخبرناه محمد بن محمود بن ثورة، قال: أخبرنا علي بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الحافظ، قال: أخبرنا معاذ بن المثنى وسعيد بن عثمان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاثة أيام: «لا يموته أحدكم إلا وهو يححسن الظن بالله عز وجل».

نعم، عندما يأتيك ساعة الموت، فأعظم عبادة في تلك الساعة حسن الظن بالله، حسن الظن بالله طبعا هذا بعد أن تكون قدمت العمل الصالح؛ لأنه قال: المؤمن يجتهد في استعمال ما ذكرنا في هذا الكتاب، ثم عندما يأتيه الموت يححسن الظن بالله. أما ذاك الرجل اللي مقضي حياته في المعاصي والذنوب والفواحش يقول في ساعة الموت: أحسن الظن بالله، وأحيانا في نوع اغترار بستر الله واغترار بحلم الله. فالانسان يفعل جهده في الحياة، ويعلم أنه سيكون هناك معاصي، سيكون هناك تقصير، لكنني اجتهدت يا رب، وأنا الآن أحسن الظن بك.

فحسن ظني بالله كما قال العلماء ما يتبعه حسن العمل؛ من يححسن الظن بالله هو الذي أحسن عمله. وأما الرجل المفرط في أمر الله وفي شرع الله وفي الأحكام ثم يقول: أنا يا شيخ أحيانا أعتقد أن الله غفور رحيم؛ هذا كما قال ابن القيم: هذا مغتر بستر الله، وهذا ليس هو حسن الظن بالله الذي ينبغي أن يكون عند المؤمن. إذا: «لا يموته أحدكم إلا وهو يححسن الظن بالله عز وجل».

قال حديث صحيح أخرجه مسلم عن سليمان بن معبد، عن عارم، عن مهدي، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد الصفار، قال: أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قاربوا وسددوا وأبشروا».

هذا الحديث جميل، يبين نظرة الإسلام الهادئة للنفس البشرية. النفس البشرية فيها ضعف وفيها فتور، ولن يستطيع أحد منا أن يبلغ الكمالات في مقام التعبد؛ لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ماذا يقول: «قاربوا وسددوا»؛ يعني بالهوينا، لا تحمل نفسك فوق طاقتها. لا تجند نفسك لماذا لم أصبح ابن تيمية ولماذا لم أصبح أحمد بن حنبل؛ يعني هي الحياة أيها الكرام لا تكمن لأحد، كل انسان سيعيش زمانه والفترة والحقبة التي كتبها الله عز وجل له. حاول أن تفعل ما تستطيع، اجتهد، دون أن تتعنت مع نفسك حتى لا تخسرها؛ لأن الذي يحمل نفسه فوق طاقته في التعبد فهذا يتنطع، وهذا التنطع ينقلب انتكاسات في يوم من الأيام.

وأما الذي يقود نفسه بالهوينا؛ طبعا الهوينا لا تعني الكسل برضه؛ لأنه بعض الناس أنا ما بدي أشدد على نفسي بطل يسمع دروس ولا يفعل أشياء صالحة، أنه أنا بدي أشد على نفسي، لا، هي التوسط والاعتدال، آخذ بنفسي رويدا رويدا إلى درب الاستقامة؛ أبدا قيام الليل بركعتين مش لازم تبدا بمائة ركعة، ابدأ بحفظ نص صفحة من القرآن مش لازم تبدأ بخمس صفحات، حضور مجالس العلم أحضر المادة التي تنفعني ولا أحضر مادة أكبر مني. إذا: «قاربوا وسددوا وأبشروا» أن الله يعينكم وأن الله يتجاوز عن العثرات والفتور والضعف الذي ينتابك في أثناء مسيرك إلى الله.

قال صلى الله عليه وسلم: «واعلموا أنه لن ينجو أحد بعمله». قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل». فنحن نعمل من أجل أن نصل إلى رحمة الله، والا فكل أعمالنا مهما بلغت هي أقل من ثمن الجنة؛ أعمالك مهما بلغت فهي أقل من الجنة، فأنت تعمل لرحمة الله سبحانه وتعالى، ورحمة الله هي التي تدخلك الجنة. وهذا آخر تعليقنا، قال حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وعن أبي معوية الضرير. وهذا آخر تعليقنا على كتاب أبي سعد المؤذن رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.