بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم ارزقنا الثبات على طلب العلم النافع والانشغال به.
حياكم الله أيها الأكارم في اليوم الخامس من الدورة العلمية المكثفة مدارج في موسمها الرابع لعام 1447 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. هذا الملتقى العلمي السنوي الذي نهدف من خلاله إلى مراجعة ومذاكرة المسائل العلمية الشرعية في مختلف العلوم من العقيدة والفقه وأصول الفقه والحديث وأصول التفسير وقواعده؛ بحيث ترتسم الشريعة في قلب المسلم.
هذه المذاكرة العلمية المتراصة المتزاحمة عاما بعد عام تجعل هذه الشريعة بمعالمها وبعلومها الكلية ترتسم في ذهن المسلم، بحيث يصبح قد ألفها وقد ألفت. وهذا الأنس بالكتب الشرعية والألف لها، وأن يصبح من عادة المسلم أن يجلس ساعات وهو يقرأ ويتعلم، له أثر كبير على حياتك الشخصية وعلى برنامجك اليومي بعد انتهاء هذه الدورات. فرق بين إنسان اعتاد الجلوس لساعات طويلة في مجالس العلم والاستماع والإنصات والكتابة والتقييد في شخصيته وفي برنامجه وفي فهمه للدين ومدى تصوره لحرمة العلوم الشرعية، وبين إنسان لم يألف هذه المجالس الطويلة ولا هذه الهمم العالية ولم يألف سماع كتب الشريعة، وأن يسمع كلام ابن المنذر من هنا، والحافظ الحكم من هنا، وابن تيمية من هنا، وابن الجزري من هنا. الذين يألفون العلوم الشرعية ويألفون سماعها يعرفون حرمتها وقدرها وجمالها وجلالها؛ وبالتالي يشعر الإنسان بهيبة للشريعة وتعظيم لها.
كيف تزرع في ابنك حب الشريعة؟ وكيف تزرع في زوجتك حب الشريعة؟ وكيف تزرع في نفسك حب الشريعة والهيبة لها؟ إنما يكون ذلك بالاستماع لها؛ كثرة الاستماع ورؤية أفكار العلماء وآراء العلماء وأنظار العلماء، وكيف يقرأ العلماء الآيات القرآنية، وكيف يقرأون الأحاديث النبوية، وكيف ينظرون إلى المسائل الشرعية. هذا يزيدك مع الوقت دراية بقلة بضاعتنا وكثرة بضاعتهم، ويريك الفرق الكبير والهائل بين المعاصرين وبين المتقدمين؛ فيرسخ في قلبك تعظيم السلف، تعظيم العلماء، واحترام الكلام في دين الله سبحانه وتعالى وتوقيره، ومعرفة أن الكلام على الله ليس بالهين؛ وبالتالي تنحط وتصبح لك همة أكثر وأكثر على أن تجالس العلماء وتسمع منهم، بخلاف الإنسان الذي يرى في نفسه أنه يستطيع أن يتحدث في كل شيء، وأنه أصبح صاحب علم كبير، وأن الكلام في الدين ليس بالشيء الصعب، وإنما هو مجرد تحليل ذهني وأفكار تطرأ على الذهن والإنسان يتكلم كما شاء كيف شاء.
فرق هائل بين من يعرف الشريعة وحرمتها وبين من لا يعرفها ولا يعرف قدرها، وهذه وظيفة كما قلت مثل هذه المجالس: أن تزرع فينا الانتماء لهذه الشريعة والحب لها والتعظيم. فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من المعظمين لشرعه، المحبين له، المتعلمين له، والمعلمين له؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ما زلنا نعيش مع كتاب الإجماع للإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى، وهذا الكتاب كما ذكرنا يمر على سائر أبواب الفقه؛ من العبادات إلى المعاملات، إلى المناكحات، إلى الجنايات والأقضية. والهدف من هذا الكتاب أن تسمع يا أيها المسلم أبرز الإجماعات التي قالها العلماء في مسائل الدين؛ تمر عليها، وإن لم تكن بالاجماع في كثير من الأحيان، لكن هو قول جماهير الفقهاء، وهذا جيد يسعفك في كثير من مراحل الحياة ومضايقها أن تعرف أن جماهير العلماء قالوا في هذه المسألة كذا وفي هذه المسألة كذا؛ فيصبح عندك تصور عام عن الاتجاه العام للعلماء الأقدمين تجاه المسائل الشرعية في مختلف أبوابها. انتهى بنا الحديث فيما أظن إلى باب الضحايا والذبائح.
قال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال الإمام أبو بكر رحمه الله تعالى: كتاب الضحايا والذبائح. قال: وأجمعوا على أن الضحايا لا يجوز ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر.
أجمع العلماء على أن ذبح الأضحية قبل طلوع الفجر من يوم النحر باطل، وأن هذه الأضحية غير مجزئة. وأما بعد طلوع الفجر فهنا وقع الخلاف؛ فالسادة الحنفية يجوزون أن تذبح بعد طلوع الفجر إذا كنت في البوادي والأماكن العامة التي لا تقام فيها صلاة الأعياد؛ بعض مناطق البوادي والأعراب والأحياء البعيدة عن المدن لا تقام عندهم صلاة الأعياد، فبالتالي أباح لهم أبو حنيفة أن يذبحوا بعد صلاة الفجر مباشرة. وأما من كان في مصر تقام فيه العيد فإنه يذبح بعد صلاة العيد بعد الإمام. وأما أكثر أهل العلم فإنه لا يجوز الذبح عندهم إلا بعد صلاة العيد؛ أهل الأمصار بعد صلاة العيد حقيقة، وأهل البوادي ينتظرون طلوع الشمس وقدر انتهاء صلاة العيد، فثم بعد ذلك يذبحون. إذاً القدر المشترك بين العلماء أن الذبح قبل صلاة الفجر باطل، أما بعد صلاة الفجر وقبل صلاة العيد فهذا محل خلاف بينهم، وأما بعد انتهاء وقت صلاة العيد فهذا بالإجماع جائز، والله أعلم.
قال رحمه الله تعالى: "وأجمعوا على إباحة إطعام فقراء المسلمين من لحوم الضحايا". نعم، أجمعوا على أن الأضحية يطعم منها فقراء المسلمين. ووقع نزاع في إطعام فقراء غير المسلمين، فقراء أهل الذمة الذين يكونون في بلاد المسلمين، وقع نزاع في إطعامهم.
قال: وأجمعوا على أن المرأة إذا ذبح ما يجوز الذبح به وسمى الله وقطع الحلقوم والودجين وأسال الدم أن الشاة مباح أكلها. أجمعوا على أن هذه الصورة هي الصورة الكاملة في ذبح الشاة؛ إذا استعملت أداة يجوز الذبح بها، وهي أن تكون الأداة ذات حد وتنهار الدم كما قال صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم». كل أداة تجعل الدم يخرج من الشاة، وسميت الله، وقطعت الحلقوم والودجين -قطعت حلقوم الشاة والودجين العرقين اللذين يكونان بجانب الحلقوم- وسال الدم؛ إذا حصلت كل هذه الحيثيات فبالإجماع أضحيتك جائزة. أما إذا اختل ركن من هذه الأركان فهنا يقع خلاف بين أهل العلم. إذاً هذه الصورة بهذا الاجتماع صحيحة: سميت الله، قطعت الحلقوم والودجين، وخرج الدم؛ بهذه العناصر الكل يقول لك هذا ذبح صحيح. طيب إذا لم أسم الله؟ هنا يأتي الخلاف بين أهل العلم. إذا لم أقطع الحلقوم والودجين؟ قطعت حلقوم أحد الودجين ولم أقطع الآخر؟ تبدأ مسائل يتفرع فيها الخلاف، لكن هذه الصورة هي التي تهمنا.
قال: وأجمعوا على إباحة ذبيحة الأخرس. نعم، وأجمعوا على إباحة ذبيحة الأخرس. ما علاقة الأخرس بالذبح؟ إنه لا يستطيع أن يسمي، لكن أصحابنا الحنابلة قالوا عليه أن يشير إلى السماء؛ يعني هو لا يستطيع أن يتكلم، لكن قال أصحابنا إنه يشير إلى السماء كأنه ينوي بها التسمية.
قال: وأجمعوا على أن الجنين إذا خرج ميتا أن ذكاته بذكاة أمه. طيب، وأجمعوا على أن الجنين إذا خرج ميتا؛ الآن إذا ذبحت بقرة أو ذبحت شاة أو ناقة وعندما ذبحتها إذا بجنين يخرج من بطنها؛ قد تكون أنت تعرف وجوده وقد لا تكون تعرف وجوده، فخرج الجنين من البطن ميتا. بالإجماع أنه يجوز أكله ولا نقول والله هذه ميتة، لا، ذكاة أمه تعتبر ذكاة له تبعا. أما إذا خرج حيا من بطن أمه؟ وقع نزاع في بعض التفاصيل، لكن أيضا إذا خرج حيا حياة كاملة وانفصل انفصالا كاملا وانتهى؛ لا، هذا أيضا يحتاج إلى تذكية مستقلة. وإنما الخلاف في بعض الصور؛ إذا خرج جزء منه حيا ثم مات قبل أن يتم خروجه، هذه تكون مسائل خلافية. أما المسألة الإجماعية أنه إذا خرج ميتا من بطن أمه فإن ذكاته هي ذكاة أمه ولا نقول إنه ميتة.
قال رحمه الله: وأجمعوا على إباحة ذبيحة الصبي والمرأة إذا أطاقا الذبح وأتيا على ما يجب أن يؤتى عليه. وأجمعوا على أن ذبيحة الصبي وذبيحة المرأة جائزة؛ يعني هل يشترط في الذابح أن يكون رجلا بالغا؟ كلا، يجوز في الذابح أن يكون صبيا وأن يكون امرأة إذا قام بالذبح على الصورة الشرعية.
قال: وأجمعوا على أن ذبائح أهل الكتاب حلال لنا، حلال إذا ذكروا اسم الله عليها. نعم، أجمعوا على أن ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى حلال لنا إذا ذكروا اسم الله عندما يذبحون، أما إذا لم يذكر اسم الله سبحانه وتعالى أو ذكر اسم غير الله؛ كان ذبحها للمسيح أو ما شابه ذلك من أفعاله، فهنا تأتي مناطق النزاع والنقاش بين أهل العلم.
قال: وأجمعوا على أن ذبائح أهل الحرب حلال. نعم، وأجمعوا على أن ذبائح أهل الحرب حلال. يعني أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين تباح ذبائحهم لا يشترط أن يكون بيني وبينهم أمان؛ تمام، قد تكون العلاقة بيني وبينهم علاقة حرب، يعني قد لا يكونوا أهل ذمة يعيشون في بلاد المسلمين، بل يكونون في بلاد الكفار، في بلاد الصليبيين، والعلاقة بيننا وبينهم حرب، ومثلا وردوا إلينا بعض الذبائح، إذا كانوا من اليهود والنصارى فيجوز لنا أن نأكل ذبائحهم ولو كانوا حربيين ليسوا معاهدين ولا ذميين.
قال: وانفرد مالك فقال لا يؤكل شحم ذبيحة ذبحها يهودي. هذا يعني رأي لمالك رحمه الله تعالى، فقال لا يؤكل شحم ذبيحة ذبحها يهودي. لماذا الشحم بالتحديد؟ لأن الله عز وجل حرم على اليهود أكل الشحم؛ فمالك يقول إذا يهودي ذبح أضحية أو ذبح شاة -عفوا- إذا يهودي ذبح ما دام هذا اليهودي الذابح لا يحل له الشحم، فنحن إذا لا يحل لنا الشحم تبعا له. لكن هذا رأي انفرد به مالك رحمه الله، وجمهور الفقهاء لا يوافقونه لأننا منفصلين عنهم، يعني أنا ليس لي علاقة به، هو في دينه محرم عليه الشحم أما أنا فتباح لي بكل ما فيها. ولكن مالك لما قال لا يؤكل شحم ذبيحة ذبحها يهودي هو ليس على التحريم حتى عند مالك، هو على الكراهة حتى عند مالك، هو لا يرى ذلك تحريما بل يراه على وجه الكراهة.
قال رحمه الله تعالى: وأجمعوا على أن ذبائح المجوس حرام لا تؤكل. وانفرد سعيد بن المسيب. طيب، أجمعوا على أن ذبائح المجوس حرام لا تؤكل، تمام، أنه لا يجوز أكلها لأنهم ليسوا أهل كتاب متيقن، وبالتالي ما داموا ليس أهل كتاب متيقن فذبائحهم حكمها حكم ذبائح الوثنيين، أنه لا يجوز أكلها. وانفرد سعيد بن المسيب فأجاز أكل ذبيحة المجوسي، والمجوسي هو الذي يعبد النار.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن ذبيحة الصبي والمرأة من أهل الكتاب مباح. طيب، وأجمعوا على أن ذبيحة الصبي والمرأة من أهل الكتاب مباح، يعني ما دام ذبائح اليهود والنصارى جائزة، فسواء الذابح كان رجلا منهم أو صبيا أو امرأة، كله نفس الحكم.
قال: وأجمعوا على أن الكلاب جوارح يجوز أكل ما أمسكت على المرء إذا ذكر اسم الله عليها وكان المعلم مسلما، إلا الكلب الأسود. طيب، أجمعوا على أن الصيد بالكلاب جائز. قال: وأجمعوا على أن الكلاب جوارح، أنها تعتبر من الجوارح التي يجوز أن يصاد بها، فيجوز أكل ما أمسكت على المرء إذا أنت أرسلت كلبك المعلم ليصيد، ممتاز، وأمسكت عليك وأتت بالذبيحة التي اصطادها، صاد لك عصفورا صاد لك غزالا، إذا ذكرت اسم الله على الكلب عندما أرسلته. وأضع شروطا -يعني صورة الإجماع لها شروط- يجوز أكل ما أمسكت على المرء إذا أمسكت من أجلك. وكيف أعرف أنه أمسك من أجلي؟ ألا يأكل من الذبيحة. إذا أمسكت عليك كيف تعرف أنه أمسك لي وليس لصالحه؟ أن يأكل من الذبيحة التي صادها؛ يعني يأكل من الغزال أو الحمام الذي صاده. إذا أمسك علي وكنت أنا عندما أرسلته قلت بسم الله، وكان الذي علم الكلب وكان المعلم لهذا الكلب مسلما ليس يهوديا ولا نصرانيا، فهذا يجوز أن تأكل صيده بالإجماع، إلا نوع واحد من الكلاب هو الكلب الأسود؛ وقع خلاف في حكم صيده، فأجاز صيده طائفة من أهل العلم ومنع صيده طائفة من أهل العلم كالحنابلة، لأنه شيطان. قال أحمد بن حنبل: ورد في الحديث أن الكلب الأسود شيطان؛ لذلك من منع صيد الكلب الأسود باعتبار أنه شيطان وقد صح في هذا الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً الكلب الأسود فيه خلاف، أما باقي الكلاب إذا أمسكت على صاحبها وذكر اسم الله عليها وكان المعلم لها مسلما فإن ذبيحة صيده جائز بالإجماع.
قال رحمه الله: وأجمعوا أن صيد البحر حلال للحلال والمحرم، اصطياده وأكله وبيعه وشراؤه. وأجمعوا أن صيد البحر حلال سواء للمحل أو حتى المحرم بحج أو عمرة، وهذا مر معنا، فيحل اصطياده ويحل أكله ويحل بيعه وشراؤه لصيد البحر، قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96].
قال رحمه الله: كتاب الجهاد. وأجمعوا على أن للمرء أن يبارز ويدعو إلى البراز بإذن الإمام. وانفرد الحسن فكان يكرهه ولا يعرف البراز. طيب، المبارزة في بداية المعركة؛ المبارزة في بداية المعركة أجمعوا على أن للمرء أن يبارز إذا خرج رجل من العدو وخرج رجل من المسلمين كما حصل في غزوة بدر لما بارز حمزة وعلي.
ابن أبي طالب وعبيد الله بن الحارث أجمعوا على أن هذه المبارزة جائزة، وأجمعوا على أن للمرء أن يبارز في بداية المعركة، وأن يدعو إلى البراز بإذن الإمام، بل أن يستأذن أمير الجيش؛ يعني أنت كجندي ليس لك أن تتخذ هذا القرار وحدك، لا بد أن تستأذن أمير الجيش، تسمح لي أن أبارز أو لا؟ وحقيقة هنا فائدة، وهي أن ابن قدامة رحمه الله عليه في كتاب المغني ذكر أن المبارزة على ثلاثة أنواع: أن المبارزة تكون مستحبة في صورة، ومباحة في صورة، ومكروهة في صورة.
الصورة التي تكون فيها المبارزة مستحبة: قال إذا خرج علج من الروم أو الصليبيين أو الكفار يطلب المبارزة، فيستحب للمسلم القوي الذي يعلم من نفسه القدرة على مواجهته أن يطلب المبارزة ويخرج إذلالًا لهذا العلج، هذه الصورة مستحبة؛ لأنه من الذي طلب من البداية؟ هم الذين طلبوا، فما بينفع أن نحن نجبن. فيستحب لمن علم من نفسه القدرة، مش واحد مسكين يروح ينتدب ويفضحنا، لا، يخرج رجل قوي الشكيمة هو الذي يخرج.
الحالة التي تكون فيها مباحة: أن يبتدئ رجل من المسلمين يعرف من نفسه القوة والجرأة والبسالة أن يبتدئ هو بطلب المبارزة منهم، فهذه مباحة.
الحالة الثالثة التي يكره فيها: قالوا أن يطلب رجل من المسلمين مبارزة الكفار ويكون ضعيف المنة، يعني مسلم قد حاله، جسمه ضعيف نحيل ليس قويًا، تأتي حمية «بدي اطلع أبارز»، لا، هذا يكره له أن يطلب المبارزة؛ لماذا؟ حتى لا يأتي على الجيش الإسلامي بالوبال، لأنه هذا الرجل ضعيف، فإذا قضي عليه راح تضعف معنويات الجيش ويرفع معنويات الكفار، ففي هذه الحالة تكره المبارزة. إذا المبارزة تكون مستحبة في حالة، ومباحة في حالة، ومكروهة في حالة.
وانفرد الحسن فكان يكرهه، يعني الحسن البصري قد يكون يرى كان يكرهه، ولا يعرف البراز، حقيقة لا يوجد بين يدينا معطى قوي واضح ما هي وجهة نظر الحسن البصري، لكن أقول اجتهادًا والله أعلم، قد يكون ما كرهه الحسن البصري هي الصورة الثالثة التي قالها ابن قدامة، أنه يكره أن يخرج إنسان ويورط المسلمين، فمن هذه الجهة الحسن البصري كره المبارزة، أقول يمكن أن يكون من هذه الجهة كره المبارزة، أما أن نقول أنه أصل المبارزة «لا يعرف البراز» أي لا يعرف دليلاً على سنية المبارزة، لكن في النهاية هو محجوج بقول جماهير العلماء وأيضًا بما فعله الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم، ولكن كما قلت أنا لا أظن أن الحسن البصري مثله في العلم يجهل ما فعله الصحابة في الغزوات، فلذلك لا بد أن يحمل كلامه على أحسن المحامل، وأنه إنما قصد أن يبارز الشخص الضعيف والله أعلم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أخذ الجزية من المجوس. نعم، أجمعوا على أن المجوس مثل اليهود والنصارى يجوز أخذ الجزية منهم، وأن يعيشوا في بلاد المسلمين بأمان بشرط أن يدفعوا لنا الجزية، وأن حكمهم في الجزية حكم اليهود والنصارى. شوفوا المجوس في الذبائح ما أعطيناهم حكم اليهود والنصارى صحيح قبل قليل، لكن في الجزية أعطيناهم حكم اليهود والنصارى، لماذا؟ يقولون لأن لديهم شبهة كتاب، هناك شبهة أن أجدادهم الأوائل قبل آلاف السنين كان هناك نبي لهم، شبهة كتاب، فبالتالي أخذنا بالأحوط في كل الجوانب، فمن حيث الذبيحة أخذنا بالأحوط فقلنا ماذا؟ والله لا نقبل ذبائحكم لأن شاكين فيكم، ومن حيث الجزية أخذنا بالأحوط فقبلنا الجزية منهم حتى لا نعاملهم معاملة الوثنيين، تمامًا هذه قاعدة الاحتياط من القواعد التي تنبني عليها الكثير من الأحكام.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن لا تؤخذ من صبي ولا من امرأة جزية. نعم، أجمعوا على أن الصبي والمرأة الذين من النصارى واليهود والمجوس لا تطلب منهم الجزية، وإنما تفرض الجزية على الرجال.
قال: وأجمعوا على أن لا جزية على العبيد. كذلك عبيد اليهود والنصارى والمجوس لا جزية عليهم.
قال: وأجمعوا على أن لا جزية على مسلم. وهذا أيضًا واضح، المسلم لا يدفع الجزية.
قال: وأجمعوا على أن ليس على أهل الذمة صدقات. هذا مر معنا في كتاب الزكاة أن أهل الذمة لا يطلب منهم دفع الزكاة، هذه المسألة مرت معنا البارحة في كتاب الزكاة.
قال: وأجمعوا على أن كل أرض أسلم عليها أهلها قبل أن يقهروا أن أموالهم لهم وأحكامهم أحكام المسلمين. وأجمعوا على أن كل أرض أتينا لنفتحها فأسلم أهلها عليها، قالوا لا نبلش ننا وإياكم خلص أسلمنا ونبقى على أرضنا، كل أرض جاء المسلمون ليفتحوها وأسلم أهل الأرض، قالوا لا نريد أن نقاتلكم ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، أسلموا قبل أن نقاتلهم قبل أن يقهروا قبل القتال، ماذا أجمع العلماء؟ على أن هذه الأرض خلاص تبقى لأهلها وأن أموالهم لهم ويجري عليهم أحكام المسلمين.
أما لو أسلموا بعد أن فتحناها؟ لا، خلص هذه أصبحت غنيمة للمسلمين.
قال: وأجمعوا على أن لا شيء على أهل الذمة في منازلهم إلا ما ذكرنا عن بني تغلب. نعم، أجمعوا على أنه لا شيء على أهل الذمة في منازلهم، أن أهل الذمة لا يطالبون بدفع شيء أكثر من الجزية فقط، أكثر من الجزية لا يطالبون بأن يدفعوا شيئاً مثلاً على أراضيهم، على بيوتهم، على العقارات التي عندهم، خلص نحن ندفع جزية ثم بعد ذلك يعيشون معنا، قال إلا ما ذكرنا عن بني تغلب، بني تغلب هؤلاء النصارى العرب هؤلاء عاملهم عمر، هذول النصارى العرب في عهد عمر أنفوا أن يدفعوا الجزية مثل اليهود والنصارى العجم، فجاؤوا على عمر قالوا له نحن لا نريد أن ندفع الجزية كما يدفعها اليهود ونصارى الروم في بلاد الشام والعراق، فعمر وصل معهم إلى حل فقال لهم طيب، أجعلكم تدفعون من الزكاة التي يدفعها المسلمون، أجعلكم تدفعون الزكاة التي يدفعها المسلمون لكنها تكون مضاعفة عليكم، وهذه من عقلية عمر رضي الله تعالى عنه وهي مراعاة النفوس البشرية، وهذا يدلك على مرونة الفقه الإسلامي، أنه نحن الجزية في النهاية مطلوبة، عمر عارف أنها كجزية مطلوبة، لكن يعرف أن نصارى بني تغلب،
أنتم عارفين نصارى بني تغلب هؤلاء يعتبروا من مفاخر العرب وعمرو بن كلثوم الشاعر الجاهلي المشهور هؤلاء كلهم نصارى بني تغلب، فهؤلاء كان لهم أنفة وعزة نفس، فعمر ما بده يحرجهم بطريقة تجعلهم يثورون على الدولة المسلمة ويصير بيننا وبينهم اقتتال، فلما قالوا نحن لا ندفع الجزية كغيرنا، اجعل لنا حلاً آخر، فكان حل عمر بن الخطاب لهم أنه عليهم أن يدفعوا الزكاة كما يدفعها المسلمون من الإبل، من البقر، من المواشي، من الزروع، من الثمار، تدفعون زي ما بيدفع المسلمون الزكاة بس بدها تكون مضاعفة عليكم، يعني المسلم إذا كان عليه العشر أنت عليك عشرين، إذا المسلم مطلوب منه مثلاً في بهيمة الأنعام شاة أنت عليك شاتين، تضاعف عليكم، بس خلص بنسميها زكاة، حتى أنتم ما تشعروا بالمذلة أمام العرب الآخرين، هي فيها بعد نفسي من عمر بن الخطاب مع المحافظة على المبدأ، يعني بدك تدفع بدك تدفع، يا سيدي نسميها زكاة نسميها جسم مش راح نختلف الآن ما دام المضمون حصل، وهذا بعد فقهي عالٍ جداً يحتاج إلى الفقهاء الكبار أمثال عمر بن الخطاب.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الغال لا يرد ما غل إلى صاحب المقسم. الغال من هو؟ من يعرف من هو الغال؟ هو الذي يسرق من الغنيمة قبل أن تقسم، أجمعوا على أن من غل يعني من سرق من الغنيمة يرد الشيء الذي غله إلى صاحب المقسم يعني إلى المسؤول عن الغنائم.
قال: وأجمعوا على أن للفرس سهمين وللراجل سهماً، وانفرد النعمان فقال يسهم للفرس سهم. أجمعوا على أنه عند تقسيم الغنيمة الفارس يعطى سهمين من الغنيمة، عفواً، أن للفرس سهمين والفرس يعطى سهمين والفارس يعطى سهماً، يعني أنت كشخص معطيك سهماً ولحصانك بنعطيه سهمين، طبعاً هذا من باب أنك تدفعه أنه يدير باله على الحصان وينتبه لأنه هو آلة الجهاد في ذلك الزمن، وانفرد أبو حنيفة النعمان رحمه الله عليه فقال: لا، قال للفرس سهم مثله مثل الفارس، أبو حنيفة ايش قال؟ للفرس سهم وللفارس سهم، ولكن جماهير العلماء على أنه لا الفرس له سهمان والراجل سهم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الرجل إذا حضر بأفراس أن سهم فرس واحد يجب له. وأجمعوا على أن الرجل إذا حضر للمعركة ومعه أكثر من فرس، وهذا كان يفعله البعض أنه يأتي للمعركة ومعه حصانين وثلاث وأربعة، رح نقسم له لكل حصان سهمين؟ قال وأجمعوا على أن الرجل إذا حضر للمعركة وله عدة أحصنة أنه سهم فرس واحد يجب له، هي العبارة بدك تفهمها شوي، يعني أنه يأخذ سهم فرس واحد، طيب الأحصنة الأخرى؟ اختلفوا هل يعطى سهم للأحصنة الأخرى أو لا، فأحمد بن حنبل مثلاً قال يعطى لحصانين، يعني إذا أنت جاي ومعك أربع خمس أحصنة بنحسب لك الحصانين فقط، الثالث والرابع والخامس لا نعطيهم، جمهور العلماء قالوا لا فقط يعطى لحصان واحد، إذا من حضر للمعركة وجايب معه عدة أحصنة له أجمعوا على أنه في فرس راح ينعطى عليه سهمين، تمام وعلى طريقة أبي حنيفة النعمان سهم. طيب الأحصنة الأخرى التي معه وقع خلاف فيها، فمذهب أحمد أنه يعطى كمان فرس، معطيك لفرس هذا سهمين وهذا سهمين، فبالتالي إذا أنا حضرت المعركة ومعي فرسين كم سهم بيطلع لي؟ خمسة، واحد لي واثنان لهذا الفرس واثنان للفرس الآخر، على مذهب الجمهور ثلاث فقط، سهم لي وسهمان للفرس، الأول الثاني فصاعداً يقولون لي سامحنا، يعني بدنا نعطي نصيب للباقين حتى أنت ما تحصل أغلب الغنيمة أو كمية كبيرة منها.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الفارس إذا حضر القتال على العراب من الخيل أن له سهم فرس. طيب، أجمعوا على أن الفارس إذا حضر القتال على العراب من الخيل، العراب من الخيل هو الخيل العربي الأصيل. وقع خلاف هو حقيقة في ماذا؟ في الخيل الهجين، هل الخيل الهجين الذي هو مهجن أبوه عربي وأمه مش عربية أو العكس أو أبوه وأمه كلاهما ليسوا عرباً، مثل الخيل البريطاني أو الخيل ما شابه ذلك، هذا ماذا يقسم له؟ الخيل الذي ليس عربياً أصيلاً بأمه وأبيه يعامل معاملة الخيل العربي، فالآن قال أجمعوا على أن الفارس إذا حضر القتال على الخيل العربي أنه يعطى سهم الفرس الكامل، سهمين على رأي الجمهور وسهم على رأي أبي حنيفة، واختلفوا في الخيل الهجين، اختلفوا في الخيل الهجين الذي مش عربي، فبعض الفقهاء قال أيضاً له سهمان مثله مثل الخيل العربي، وبعض الفقهاء قال لا الخيل الهجين كفاءته أقل من الخيل العربي فنعطيه سهماً واحداً.
قال: وأجمعوا على أن من غزا على بغل أو حمار أو بعير أن له سهم راجل. أيوه، أجمعوا على أن من غزا على غير الخيول، واحد أتى على المعركة وهو على بغل أو حمار أو جمل، هل هناك سهم للبغل والحمار أو الجمل؟ لا، لأنه أداة الجهاد هي الخيل فكل الحيوانات الأخرى التي أتيت عليها لا نعطيها أي سهم.
قال: وأجمعوا على أن من قاتل بدابته حتى يغنم الناس ويحوزوا الغنائم ويموت الفرس أن صاحبها مستحق لسهم الفرس أو لسهم الفارس. وأجمعوا على أن من قاتل بدابته حتى يغنم الناس، رجل دخل المعركة وقاتل على دابته حتى غنم الناس وحازوا الغنائم وجمعوها ومات الفرس، تمام ويموت الفرس، أن صاحبها مستحق لسهم الفارس، يعني يعطى سهم فارس لا يعطى سهم راجل، يعطى سهم فارس؛ سهم له وسهمان لفرسه، يعني الله يعطيه العافية الفرس بخي قاتل حتى استشهد الفرس، تمام، فيقول وأجمعوا على أن من قاتل بدابته حتى يغنم ويحوز الغنائم ومات الفرس في النهاية أن صاحب الفرس يأخذ سهم فارس وليس سهم راجل، يعامل على أنه فارس وليس راجل، يعني أنا ما بظلمه لأنه هذا الإنسان ضحى بفرسه في سبيل الله والفرس ثمنه باهظ، فليس لأن فرسه مات نقول له خلص ما رح نعطيك سهمين لفرسك.
قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا اشترى أسيراً من أسرى المسلمين بمال معلوم ودفع المال بأمره أن له أن يرجع بذلك عليه. الآن ما صورة المسألة؟ رجل من المسلمين مأسور عند الكفار، فبعث لك رسالة قال لك يا فلان عن طريق سربها تسريباً من السجن قال لك يا فلان ادفع لهؤلاء الكفار الذين أسروني، ادفع لهم مبلغ 100,000 مثلاً 200,000 واجعلني أتحرر، فذهب الرجل فعلاً، راح تداين مصاري من الشباب ومن الجماعة ودفعوا لهؤلاء الكفار الـ 100,000 وتم تحرير هذا المسلم، الآن هل هذا المسلم الذي تم تحريره مطالب بأن يرد الـ 100,000 إذا كان هو الذي أرسل رسالة لإخوانه أن...
يدفعوا المال ليحرروه، نعم هو مطالب بأن يرجعها. لذلك قال: وأجمعوا أن الرجل إذا اشترى أسيراً من أسرى المسلمين بأمره، بأمر مَن؟ بأمر الأسير، يعني بطلب الأسير بمال معلوم، مئة ألف، مئتين ألف، ودفع المال للكفار بأمره؛ لأن الأسير قال له: ادفع، أريد أن أشتري حريتي؛ فبعد أن يخرج الأسير له أن يرجع بذلك عليه، يعني لي أن أرجع على الأسير، أن أرجع على الأسير اللي أصبح حراً الآن وأقول له: الآن عليك أن تدفع. تمام.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن رقيق أهل الذمة إن أسلموا أن بيعهم يجب عليهم. نعم. أقرأ مرة أخرى: قال رحمه الله: وأجمعوا على أن رقيق أهل الذمة إن أسلموا أن بيعهم يجب عليهم. طيب، وأجمعوا أن رقيق أهل الذمة إن أسلموا أن بيعهم يجب عليهم. إذا كان هناك أهل ذمة في بلاد المسلمين، هذا الذمي عنده عبد؛ إذا العبد كان كافراً ذمياً خلص نبقيه مع سيده، لكن لا، هذا الذمي عنده عبد وعبده أسلم. هل يجوز للذمي أن يبقى مالكاً للعبد المسلم؟ لا. أجمعوا على أن الذمي يجبر على بيع عبده إذا أسلم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]. فما بصير في المجتمع المسلم يكون ذمي تحت عبد مسلم، إذا أسلم عبدك يا أيها الذمي، جبراً عليك أن تبيعه. نعم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أنه لا يجوز التفرقة بين الولد وأمه وهو صغير لم يستغن عنها ولم يبلغ سبع سنين، وأن بيعه غير جائز. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول؟ «من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة». هذا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة، أنكم إذا غنمتم من المعركة، غنمتم من المعركة إماءً، وكان هؤلاء الإماء معهم صبيانهم. فهل يجوز أنك تأخذ الصبي وواحد يأخذ الأم؟ يعني يأخذ الصبي يخرج لسهم هذا الفارس والأم تخرج لسهم ذلك الفارس، أو أنا مثلاً كان عندي أمة مع ابنها فأردت أن أبيعهما، فبعت الأمة لشخص وبعت ابنها لشخص آخر؟ هذا لا يجوز؛ لأن هذا فيه كسر للقلوب. فأجمعوا على أن هذا الصبي الذي لم يبلغ سبع سنين، إذا كان الطفل لم يبلغ سبع سنين، لا يجوز أن تفرقه عن أمه في البيع. أما من تجاوز السبع سنين فهذا محل نقاش ونزاع بين أهل العلم. نعم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن أمان والي الجيش والرجل المقاتل جائز عليهم أجمعين. إذا قائد الجيش أعطى الأمان لمجموعة من الكفار، أصبح هذا الأمان ملزماً على الجميع، ما بصير نحن نعتدي عليهم، يعني نحن في حرب، أثناء الحرب أمير الجيش أعطى الأمان لبعض الكفار، لا يجوز لأحد من الجيش أن يعتدي عليهم، ممكن أمير الجيش يعطي الأمان لقلعة كاملة، ما بصير نعتدي عليها تمام. كذلك لو أن أحد الجنود -مش أمير الجيش- أحد الجنود أعطى الأمان لأحد المشركين، أمانه أيضاً جائز؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم». يعني أدنى مقاتل في الجيش يمكن يعطي الأمان للمشركين. لكن قال العلماء: المقاتل العادي لا يستطيع أن يعطي الأمان إلا لمقاتلين بسيطين، اثنين، ثلاث، أربعة، ما بيقدر مقاتل عادي يعطي أماناً لأهل بلدة كاملة، لا ما بنقبلها. قالوا: المقاتل العادي يستطيع أن يعطي الأمان لأفراد، وأما قائد الجيش فله لأنه هو مرتبته أعلى، يستطيع يعطي الأمان لأهل بلدة، لأهل قرية، لأهل حصن؛ فإذا أمن الكل يستطيع أن يعطي الأمان. لكن ما مقدار الأمان؟ يختلف بحسب الرتبة؛ فالقائد له أن يعطي قرية، له أن يعطي حصناً، والجندي العادي له أن يعطي الأمان لرجل أو لرجلين من المشركين. نعم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن أمان المرأة، وانفرد الماجشون فقال: لا يجوز. أجمعوا على أن المرأة أيضاً لها أن تعطي الأمان، وهذا ما حصل مع الصحابية الجليلة أم هانئ عندما أعطت الأمان يوم فتح مكة لرجلين من أولاد عمومتها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أمانها. فالمرأة لها أن تعطي الأمان، لكن كما قلنا حالها حال الجند الطبيعي؛ يعني تعطي الأمان لاثنين، ثلاث، أربع، مش تعطي الأمان لحصن أو لقلعة أو لمدينة كاملة؛ لأنه هكذا لا تصلح الأمور. نعم.
طبعاً انفرد الماجشون -وهذا من علماء المالكية- فقال إن أمان المرأة لا يجوز. نعم. قال: وأجمعوا على أن أمان الذمي لا يجوز. طبعاً هنا ابن عبد البر ينقل، يقول الماجشون -عبد الملك بن الماجشون- هو عبارته الدقيقة فقهياً ليس أنه قال: لا يجوز هذا؛ فقط اكتبوه من باب التنبيه، هو قال: أمان المرأة موقوف على إذن الإمام. إذا الإمام أذن لأمان المرأة، يعني هي تذهب تستأذنه، إذا الإمام أذن لها، أذن؛ إذا لم يأذن، لا نقبل. وهذه عبارة أدق قليلاً؛ لأنه عبارة «لا يجوز» تدل على أنه غير مقبول مطلقاً، لكن ابن عبد البر نقل عن ابن الماجشون أنه قال: أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام، إذا هي أمنت والإمام وافق، نصححه؛ إذا الإمام ما وافق على أمانها بنلغي. نعم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن أمان الذمي لا يجوز. هذا بالإجماع؛ أما واحد يهودي أو نصراني عايش بيننا حاب يعطي الأمان ليهود أو نصارى محاربين، هذا لا يقبل. إذا كان هناك إنسان يعيش بيننا من أهل الذمة ويريد أن يعطي الأمان ليهود أو نصارى محاربين لنا، هذا لا يقبل، أمانه ليس له علاقة بأن يعطي الأمان. نعم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن أمان الصبي غير جائز. حقيقة هنا الإجماع على الصبي غير المميز الذي دون سبع سنوات؛ أجمعوا على أن أمان الصبي غير المميز لا يجوز، يعني صبي عمره أربع سنين أعطى الأمان لقائد جيش الكفار، لا ما يزبط، تمام؛ يعني هذا صبي لا يحسن تصرفاته ولا يعرف خطورة هذا الشخص الذي أعطاه الأمان؛ فلأن هؤلاء غير مميزين، الصبي غير المميز لو أعطى الأمان لرجل من المحاربين لا يقبل أمانه. أما إذا كان مميزاً ففيه خلاف؛ أما إذا كان الصبي فوق السبع سنوات، ثمانية، تسعة، عشرة، فهذا فيه خلاف وفيه روايتان عند أصحابنا. نعم.
قال وأجمعوا على ما ثبت به خبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعتق يوم الطائف من خرج إليه من رقيق المشركين. نعم، أجمعوا على ما ثبت من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما حاصر الطائف عليه الصلاة والسلام، أعطى أمراً عسكرياً بأن كل من خرج من رقيق المشركين إلى المسلمين، إلى الجيش الإسلامي، فهو حر. طبعاً هي سياسة، سياسة في المعارك أنك تحفز على وجود انشقاقات في العدو، فصدر أمر من النبي عليه الصلاة والسلام: أي عبد من عبيد المشركين الذين داخل الحصن خرج إلينا فهو حر. إذا أجمعوا على أنه يجوز لإمام المسلمين في أي زمان ومكان أن يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يقول: أي عبد من عبيد المحاربين خرج إلينا فهو حر؛ يجوز. نعم.
قال وأجمعوا على أن ليس للمماليك حق في العطاء، ولا للأعراب الذين هم من أهل الصدقة. العطاء هو الفيء، العطاء هو الفيء الموجود في بيت مال المسلمين. الأموال التي تسمى فيئاً وتكون في بيت مال المسلمين، أصلاً الدولة المسلمة توزعها على المواطنين على حسب احتياجاتهم. تمام، في عندنا كبار في السن، عندنا المقعدين، عندنا النساء، وعندنا الفقراء، فبيت مال المسلمين يكون فيه عطاء وأموال؛ الأصل في النظام الإسلامي أن يوزع هذا بطريقة منظمة على المواطنين كلهم على حسب احتياجه وفضله ومرتبته. لكن العبيد والأعراب الذين لا يعيشون داخل بلدان المسلمين، هؤلاء ليس لهم نصيب في بيت مال المسلمين؛ لأن المملوك أصلاً مع سيده، تبع لسيده، فلا يقسم له الحاكم. وبالنسبة للأعراب، الأعراب هؤلاء الذين يسكنون في البوادي ولا يسكنون داخل بلدان المسلمين داخل مصر البلاد، يسكنون في الأطراف؛ فهؤلاء لأنهم ليسوا معنا داخل المجتمع المسلم ولا يصيبهم ما أصابنا داخل البلد، فنقول لهم: نحن ممكن نعطيكم من الصدقة، من الزكاة، بس ما بنعطيكم من بيت مال المسلمين؛ لأنكم لستم معنا في داخل المجتمع. نعم.
قال وأجمعوا على أن السبق في النصل جائز. نعم، أجمعوا على أن المسابقة في النصل، والنصل مسابقة السهام والرمي، أجمعوا على جواز المسابقة بالسهام والرمي.
نعم، قال رحمه الله تعالى: كتاب القضاة. قال: وأجمعوا على أشياء مما يحكم بها الحاكم في الظاهر، حرام على المقضي له به مما يعلم أن ذلك حرام عليه؛ من ذلك أن يحكم له بالمال ويجزم أنه مملوك، ويحكم له بالقود على من يعلم أنه بريء مما حكم له عليه ببينات ثبتت في الظاهر. نعم، أجمعوا النص شوية هذا بس هو سهل يعني، أجمعوا على أن الحاكم إذا حكم لك بحق وأنت تعلم أنك غير صادق، أن هذا الحق لا يحق لك؛ أجمعوا هذا باختصار ما يريده، على أن القاضي إذا قضى لك بمال أو بحق ما، وأنت بينك وبين الله تعرف أنك ظالم، أن قضاء القاضي لا يحل لك أن تأخذ المال أو الحق. أقرأ مرة ثانية: قال رحمه الله وأجمعوا على أشياء مما يحكم بها الحاكم في الظاهر -يحكم بها الحاكم في الظاهر لأن الحاكم في النهاية إنما يتعامل مع البينات في الظاهر لكنه لا يعرف ما في قلوبكم- حرام على المقضي له ما قضى له به. المقضي له اللي الحاكم حكم لصالحه، حرام عليك تأخذ ما قضى لك به الحاكم إذا كنت تعلم أنك لست صاحب الحق؛ فقضاء الحاكم لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً؛ في النهاية الحاكم يحكم على الظاهر بس أنت بينك وبين الله، أنت مسؤول؛ بالتالي إذا حكم لك بمال -الآن ذكر عدة أمثلة- إذا حكم لك بمال وأنت تعرف أن هذا المال مش حقك، ترى لا يجوز أن تأخذه حتى لو حكم لك به القاضي.
قال الثانية: قال وأجمعوا على أن القاضي إذا -لا، أن يحكم له بالمال- كمل. قال: أن يحكم له بمال مما يعلم أن ذلك، أن يحكم له بالمال ويجزم أنه مملوك. المسألة الثانية ويجزم أنه مملوك، ما معنى هذا؟ يقصد إذا كان هناك شخص يقول عن نفسه إنه حر، وأنت ادعيت أنه عبد وبعته على أنه عبد، واستطعت أن تلف على القاضي ببينات فظهر للقاضي أنه عبد، إذا أنت تعلم بينك وبين الله أنه حر وأنك بعته حر، يوم القيامة حسابك عسير. الرجل بيقول: أنا حر، والمدعي بيقول: لا أنت عبد، وباعه على أنه عبد والمسكين حر؛ هذا خاصة يحصل متى؟ سيد يكون له عبد ممتاز، فهذا السيد أعتق عبده، فالعبد صار إيش حر، طبعاً لما السيد أعتق العبد ما حدا عارف، في يوم من الأيام السيد رخص قال: ما حدا عارف إني أعتقته، بدي أرجعه وأروح أبيعه؛ فيأتي فيه فيبيعه. فهذا الرجل يأتي إلى القاضي ويقول: يا قاضي ترى أنا حر، والرجل أعتقني كيف يبيعني؟ فالقاضي يقول للرجل: أثبت أن هذا عبد من خلال بينات، ولفوا دوران، استطاع السيد أن يثبت أن هذا الرجل عبد له، بس السيد بينه وبين الله إيش بيعرف؟
أنه في يوم من الأيام أعتق العبد، أليس كذلك؟ وهذا حتى أعطيك مثال عليه أكثر عملياً، أي مثال الطلاق، كثير من الناس إخواني بيكون طلق زوجته الطلقة الثالثة، فالزوجة بتروح ترفع قضية أمام القضاء أن هذا الرجل خلص طلقني الطلقة الثالثة ما بصير أقيم معه، فالقاضي بيقول لها: جيبي بينة، المرأة بتقول: قاضي طلقني في البيت، يعني ما كان في شهود، والرجل بيكون قليل الضمير قليل الدين فبيروح بيحلف أنه والله ما طلقت الطلقة الثالثة، فالقاضي الآن سيتعامل بناءً على الظاهر أنه إيش؟ أنت ما معك بينة والظاهر أنك على عصمته، فسيلزمك أن ترجعي إلى بيته، صحيح؛ في النهاية القاضي حكم بالظاهر، القاضي ما غلط، هو أجرى الإجراءات المطلوبة، بس هذا الزوج ليس له أن يتكئ على حكم القاضي، بينك وبين الله أنت مجرم؛ لأن الله يعلم أنك طلقتها الثالثة، وأنت تعلم من نفسك أنك طلقتها، هي لم تستطع أن تأتي بالبينات، لكن بينك وبين الله أنت تعرف أنك طلقتها، فحكم القاضي إياك أنك تظن أنه بيشيل عنك الإثم يوم القيامة. نعم.
قال رحمه الله: ويحكم له بالقود على من يعلم أنه بريء مما حكم له عليه ببينات ثبتت في الظاهر. نعم. القود هو القصاص، نفس الشيء لو أنت استطعت تثبت حق القصاص على شخص أنه هذا القاتل وأنا بدي القصاص وأقتص، إذا كنت تعلم في قناعتك أنه بريء وأنه ليس هو القاتل وقتلته، فعند الله تجتمع الخصوم. نعم.
قال ويحكم له بالقود على من يعلم أنه بريء مما حكم له عليه ببينات ثبتت في الظاهر. نعم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن القاضي إذا كتب إلى قاضٍ آخر بقضية قضى فيها على ما يجب ببينة عادلة، وقرأ الكتاب على شاهدين وأشهدهما على ما فيه، فوصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه وشهد الشاهدان عنده بما في الكتاب، أن على المكتوب إليه قبول كتابه إذا كان ذلك في غير حد. تمام، هذه مسألة تسمى كتاب القاضي إلى.
القاضي مسألة سهلة جداً، وهو أحياناً يكون هناك قاضٍ لإصدار الأحكام وقاضٍ لتنفيذ الأحكام، فاعتبروني أنا القاضي الذي يصدر الأحكام. فأنا كقاضٍ أصدرت حكماً وكتبت هذا الحكم في وثيقة، وهذا هو الإجراء المجمع عليه؛ أنا قاضي إصدار أحكام، أصدرت حكماً وفي وثيقة كتبته، وأتيت بشاهدين شهدا على الوثيقة، ثم بعد ذلك أرسلت هذه الوثيقة إلى قاضي التنفيذ. وصلت له هذه الوثيقة، وجاء الشهود وشهدوا: نعم، هذه الوثيقة شهدنا عليها القاضي الأول، وهي الآن وصلت إليك حتى تقوم بتنفيذها.
أجمعوا على أن القاضي الثاني يجب أن ينفذ القرار الذي جاء من القاضي الأول بمجرد أن يشهد الشاهدان على صحة الوثيقة التي وصلت إليه، إلا في حالة واحدة وقع فيها خلاف: إذا كانت الوثيقة فيها حد من حدود الله، حد رجم أو حد قطع؛ قالوا هذه لا نقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي عند الحنفية. أما الجمهور فقالوا: لا، حتى لو كانت حداً يجوز، وهو ملزم بأن ينفذها. لذلك ماذا قال؟ قال: إذا كان في غير حد، أما إذا كان هناك الوثيقة فيها تنفيذ حد من حدود الله، نقول وقع خلاف؛ فأبو حنيفة وأصحاب الرأي منعوا تنفيذها، قالوا إن الحدود تدرأ بالشبهات وهي شبهة، والجمهور قالوا: لا، الحد مثله مثل غيره من الأحكام، ما دام شهد شاهدان على صحة الوثيقة عند قاضي التنفيذ، فإن قاضي التنفيذ ملزم بأن يقيم العقوبة.
قال وأجمعوا على أن القاضي إذا كتب إلى قاضٍ آخر بقضية قضى فيها على ما يجب ببينة عادلة، وأشهد على الكتاب شاهدين؛ يعني بعد ما القاضي أصدر قراره كتب كما قلنا في وثيقة وجاب شاهدين اثنين أشهدوا على حكمي الذي أصدرته، وأشهدهما على ما فيه، فوصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه، وهذا اسمه قاضي التنفيذ؛ قال وشهد الشاهدان عنده بما في الكتاب، قاضي التنفيذ بيستدعي الشاهدين بيشهدوا على أنه هذه الوثيقة التي كتبها القاضي الأول، هم نفسهم الشاهدين اللي كانوا هناك بيجوا فيشهدان، قال وشهد الشاهدان عنده بما في الكتاب، أن على المكتوب إليه قبول كتابه إذا كان ذلك في غير حد؛ يعني أن على القاضي الثاني قبول الكتاب الذي وصله من القاضي الأول إذا كانت القضية ليس لها علاقة بالحدود، قضية مالية، قضية أخلاقية، أما إذا كانت قضية حد ففي خلاف كما قلت.
قال وأجمعوا على أن ما قضى به غير قاضٍ جائز إذا كان مما يجوز، العبارة هذه أيضاً فيها إشكال حقيقة من حيث نصها، ولكن البعض ممكن يفهمها على ما يسمى اليوم بالمحكمين؛ إذا سمعتم بهم، في ناس ما بيروحوا على القضاء بيروحوا على محكمين. أنا وإياك مختلفين ليش نروح نرفع قضية عند القاضي؟ شو رأيك نشوف شيخ يحكم بينا؟ إن المحكم إذا رضيه الطرفان فإن حكمه جائز وملزم فيما يجوز فيه التحكيم، وهذا معنى قول: إذا كان مما يجوز التحكيم؛ يقبل إخواني في أمور مالية، في أمور عشائرية أخلاقية، أما في أمور الحدود لا، لا يقبل التحكيم لازم نرجع للقضاء الرسمي. يعني أنا مش رح أروح أحكم شيخ أنه نقيم الرجم مع فلان ولا لا، هي بدها قضاء، لأنه هي فيها ممكن قصاص، ممكن قتل. فقوله: وأجمعوا على أنه ما قضى به قاضٍ غير قاضٍ، الذي يظهر لي والله أعلم أن المراد بها التحكيم، أنكم إذا حكمتم رجلاً ليس قاضياً ورضيتم به فحكمه جائز بشرط إذا كان مما يجوز، أي إذا كان حكمه في الأحكام التي يجوز فيها التحكيم خارج نطاق القضاء، وأما الأحكام التي لا يجوز فيها التحكيم خارج نطاق القضاء كالحدود فهذه لا يجوز فيها حكم غير القضاة.
قال رحمه الله تعالى كتاب الدعوى والبينات، قال وأجمعوا على أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. هذه واضحة قاعدة القضاء: البينة على المدعي، البينة التي هي الشهود أو ما يقوم مقامها، واليمين على المنكر الذي هو المدعى عليه. وأجمعوا على وجوب استحلاف المدعى عليه في الأموال على سبيل ما ذكرناه، أي شخص ادعي عليه بقضية مالية وهو أنكر بده يحلف يمين، أقسم أنني ليس علي حق، يجب أن يحلف على سبيل ما ذكرناه، وهو هنا والله أعلم يشير إلى الكتاب الأصلي الذي أخذ منه كتاب الإجماع، وهو كتاب الأوسط على سبيل ما ذكرناه أي فصلناه في كتاب الأوسط.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن لو كانت أمة في يد رجل فادعاها رجل وأقام البينة أنها كانت لأبيه وأنه مات ولا يعلمون له وارثاً غيره، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من هذا بمئة دينار ونقده الثمن، فإنه يقضى بها للمشتري. رجل عنده في يده أمة، فجاء رجل رفع قضية علي وقال للقاضي: هذه الأمة التي عنده لي، فادعاها رجل واستطاع هذا الرجل الذي رفع قضية أن يأتي ببينة أنها كانت لأبي، وأنه الوارث الوحيد، إذاً هي الأمة من حقي، فماذا يعمل القاضي في بيت الشيخ؟ أنا الآن كمشتري أقول للقاضي: يا قاضي أنا نعم كلام الرجل صحيح، هذه الأمة كانت لأبيه وانتقلت له لكنني أنا اشتريتها منه بمال، وأنا استطعت أيضاً آتي بشهود وبينات أنني اشتريتها منه في اليوم الفلاني بمبلغ نقدي. الآن القاضي يحكم لبينتي أنا المشتري؛ لأنها تحت يدي، وصاحب اليد أقوى عند القضاء، السلعة إذا كانت تحت تصرف أحد الأطراف فتكون حجته أقوى.
قال وأجمعوا كذلك أيضاً في الصدقة والهبة والعطية والنحل والعمرة إذا كانت مقبوضة، ونفس المسألة السابقة لو قلت إنه هو تصدق بها علي، المسألة السابقة كانت أنني أثبت بالبينة أني اشتريتها، لو ما أثبت بالبينة أني اشتريتها، فلو أثبت بالبينة أنه هو تصدق بالأمة عليّ، أو وهبها لي، أو أعطاني إياها -العطية تكون في مرض الموت- أو نحلني إياها، أو العمرة؛ كل هذه أشكال من أشكال الهبة، كلها نفس الفكرة ما دامت أصبحت في يدي وتحت تصرفي، وأستطيع أن أقيم بينة على أنك بعتني إياها أو تصدقت بها علي أو وهبتها لي.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن المرأة إذا قالت قد طلقني ولم تنقض عدتي حتى مات، وادعى الورثة أنه قد انقضت عدتها، أن القول للمرأة. رجل طلق زوجته ومات، إذا كان لما مات عدة المرأة انتهت ليس لها نصيب في الميراث، إذا مات وهي ما زالت في العدة لها نصيب. فالمرأة قالت: الرجل طلقني لكن لم تنقض عدتي حتى مات، وادعى الورثة للقاضي أنه انقضت عدتها قبل ما يموت أبونا، القول قول من؟ قول الأبناء ولا قول الزوجة؟ القول قول الزوجة خاصة؛ لماذا؟ لأن العدة تعتبر بالحيضات، والحيض من شأن النساء مش من شأن الأولاد، أنتم كيف بتعرفوا أنها خلصت الثلاث حيضات؟ أنتم قاعدين معها في البيت؟ الحيض هذا أمر خفي من شأن النساء، فلذلك أمرها هي قولها المقدم لأن الحيض الذي به تكون العدة من شأنها، فهي مقدمة فيما تقوله على الورثة فيه.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الرجل إذا كانت له جارية وعلم أنه يطؤها أقر بذلك قبل بيعها، ثم باعها فظهر بها حمل وولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر من عقد البيع وادعاه البائع أن الولد لاحق به. رجل كانت عنده أمة وكان يعاشرها -هنا بعض الإخوة الجدد على التعليم الشرعي دائما قضية الإماء بيجي بيسألنا: شيخ شو أمة وشو عاشرها- هذه فكرة صعبة لا ندخل في تفاصيلها، لكنه كان نظاماً اجتماعياً يوجد عند العرب والروم والفرس وكان سائد ذلك النظام، ولما جاء الإسلام جاء وهذا النظام قائم، فلو ألغاه لفسدت الأنساب، فلو أن الإسلام جاء ليلغي هذا النظام بشكل مباشر لمرجت الأنساب واختلطت، ولأصبح هناك إشكاليات اجتماعية أكبر من المصلحة المرجوة من إلغائه. فالإسلام جاء ليقنن نظام الإماء، وكان من أعظم الأمور والاجور عند الله أن تعتق العبيد، الإسلام جاء لينهي هذه الحالة أصلاً، ولذلك دائما الكفارات في القرآن عتق رقبة، لأن الإسلام لا يريد الرق وأعظم الثواب عند الله أن تعتق الرقاب، لكن في النهاية هذا شيء موجود، وعلي أن أنظم أحكامه. فإذا باع أمة بعد أن كان يطؤها وولدت عند المشتري لدون ستة أشهر، قطعاً الولد ليس من المشتري، فسنعود إلى البائع، إذا أقر بأن هذا الولد له ثبت نسب الولد، إذا لم يقر بأنه له وانتفى منه، هنا يأتي خلاف بين أهل العلم.
قال رحمه الله تعالى كتاب الشهادات وأحكامها، قال وأجمعوا على أن شهادة الرجل المسلم البالغ العقل الحر الناطق المعروف النسب البصير الذي ليس بوالد للمشهود له ولا ولد ولا أخ ولا أجير ولا زوج ولا صديق ولا خصم ولا عبد ولا شريك ولا وكيل ولا جار بشهادته إلى نفسه شيئاً، ولا يكون صاحب بدعة، ولا شاعر يعرف بأذية الناس، ولا لاعب الشطرنج يشتغل به عن الصلاة حتى يخرج وقتها، ولا شارب للخمر، ولا قاذف للمسلمين، ولم يظهر منه ذنب وهو مقيم على صغير أو كبير، وهو ممن يؤدي الفرائض ويجتنب المحارم، جائزة. جائزة، خلص، قف هنا قليلاً؛ يعني من هو الذي تجوز شهادته؟ بالإجماع الجميع، من استكمل هذه العناصر: رجل مسلم، بالغ، عاقل، حر، ناطق، نسبه معروف، بصير يرى، ليس بوالد للمشهود له، الذي نخاف أنه بيشهد لابنه، ما بصير الأب يشهد لابنه ما بنقبلها لأنه بيكون فيها محاباة.
ولا ولد للمدعي، ولا أخ له، ولا أجير له، ولا زوج يشهد لزوجته، ولا صديق يشهد لصديقه، ولا خصم للمدعى عليه؛ لأنه قد يشهد لواحد بسبب وجود خصومة بينه وبين الطرف الآخر، أو أنني أكون غير منصف. وكذلك لا تقبل شهادة عبد، ولا شريك، ولا وكيل؛ فشريكي في التجارة لا تجوز شهادته لي لوجود المصالح المشتركة، وكذلك وكيلي، وأي شخص بشكل عام يجر بشهادته مصلحة له.
وكذلك لا يكون صاحب بدعة، ولا شاعراً يهجو الناس بشعره، ولا لاعب شطرنج يشتغل بها حتى يخرج وقت الصلاة؛ فانتبهوا من لاعب الشطرنج تماماً، ولا شارب خمر، ولا قاذف يقذف الناس في أعراضهم، ولا من كان مقيماً على شيء من الصغائر، ولا يفعل الكبائر، ويؤدي الفرائض ويجتنب المحارم. فمن اجتمعت فيه هذه الخصال، فقد أجمع العلماء على جواز شهادته، أما من اختل فيه خصلة من هذه الخصال، فقد وقع خلاف في قبول شهادته.
قال رحمه الله: شهادته جائزة، ويجب على الحاكم قبولها إذا كان رجلين، أو رجلاً وامرأتين؛ فهذه هي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين في الأمور المالية.
قال وأجمعوا على أن شهادة الأخ لأخيه إذا كان عدلاً جائزة. أجمعوا على أن شهادة الأخ لشقيقه أمام المحكمة جائزة إذا كان أخوك عدلاً وليس متهماً. أما شهادة أبيك لك أو ابنك لك، فعند الجمهور لا تجوز، لكن شهادة أخيك لك؛ فالعلاقة بين الأخ وأخيه سبحان الله ليست بقوة علاقة الأب بالابن أو الابن بالأب، فهناك احتمالية للتلاعب أكثر، لكن إذا ثبت عند القاضي أن أخاك عدل ويخاف الله، فيجوز أن يشهد لك بالإجماع. طبعاً هذا الإجماع في العادة يكون فيه خلاف بسيط، لكنه نُقل عليه الإجماع.
قال وأجمعوا على أن الخصومة إذا كانت قائمة بين الشاهد والخصم لا تقبل شهادته. أجمعوا على أنه إذا كانت هناك خصومة بين الشاهد والمدعى عليه، لا تقبل الشهادة؛ لأنك تشهد على عدوك، والعدو لا يشهد على عدوه لوجود مناكفة نفسية بينهما.
قال وأجمعوا على أن الرجل إذا كان يشرب الخمر حتى يسكر ثم تاب، فشهد بشهادة، وجب أن تقبل شهادته إذا كان عدلاً. أجمعوا على أن الرجل إذا كان يشرب الخمر حتى يسكر ثم تاب وترك شرب الخمر وصار إنساناً مستقيماً، فإن شهادته تقبل إذا صار عدلاً بعد ذلك.
قال وأجمعوا على أن السكر حرام، وهذه واضحة.
قال: وأجمعوا على أن من أتى حداً من الحدود فأقيم عليه ثم تاب وأصلح، أن شهادته مقبولة إلا القاذف. أجمعوا على أن أي شخص أقيم عليه حد من الحدود؛ حد الزنا، أو حد السرقة، أو حد الخمر، ثم تاب بعد أن أقيم عليه الحد وأصلح، فإنه يعتبر رجلاً عدلاً وشهادته تقبل، إلا القاذف؛ فإنه اختلفوا هل تقبل شهادته إذا تاب وأصلح أم لا تقبل؟ لماذا؟ من يعرف لماذا القاذف هو الوحيد الذي وقع فيه الخلاف؟ أهو لآية قرآنية؟ لأن الله عز وجل قال عن القاذفين في سورة النور: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: 4]. فمن هنا وقع خلاف: هل المراد لا تقبلوا شهادتهم أبداً حتى لو تابوا، أم المراد لا تقبلوا لهم شهادة أبداً إلا إذا تابوا؟ فتنازع الفقهاء في القاذف بسبب هذه الآية.
قال وأجمعوا على أن شهادة المجنون في حال جنونه لا تقبل؛ فالمجنون أثناء جنونه لا تضبط أقواله. قال وأجمعوا على أن المجنون الذي يجن ويفيق، إذا شهد في حال إفاقته، فإن شهادته جائزة إذا كان عدلاً. أما المجنون الذي يفيق في بعض الساعات، فإذا جاء وشهد في ساعة إفاقته وكان رجلاً عدلاً معروفاً عند القاضي بعدالته، فشهادته جائزة.
قال وأجمعوا على أن رجلاً لو قال لشاهدين: اشهدوا أن لفلان ابن فلان علي 100 دينار مثاقيل، فعلى أيهما أن يشهدا بها إذا دعا هذا الطالب إلى إقامة الشهادة. هذه مسألة واضحة، وعليكم أن تعرفوها وعليها دليلها من القرآن؛ فإذا أنا جلبت اثنين يشهدوا على حق، قلت لهم: اشهدوا أن فلاناً له عندي 100 دينار. أنا بعد ذلك ربما مت أو سافرت أو حصل أي ظرف، فصاحب الحق طلب هذين الاثنين ليشهدوا أمام القضاء، ما حكم أن يلبي الدعوة ويذهب للشهادة؟ واجب. ما الدليل على ذلك من القرآن؟ ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282]. إذا استشهدت على حق ثم دعيت أمام القضاء لتشهد به، يجب عليك أن تذهب لتدلي بالشهادة. طبعاً قال الفقهاء: بشرط ألا يترتب ضرر على إدلاء الشهادة، فهذا قيد؛ فإذا كنت سأتضرر في عرضي أو مالي أو حياتي، أو كان هناك من سيلاحقني وتصير قصة كبيرة، فأنا هنا معفو عن ذلك.
قال وأجمعوا على أن شهادة النساء جائزة مع الرجال في الدين والأموال. أجمعوا على أن النساء تقبل شهادتهن مع الرجال في الأمور المالية، واختلفوا في الحدود هل تقبل شهادتهن أم لا؛ فالأمور التي فيها حدود وجنايات اختلفوا في قبول شهادة النساء فيها. وأما في الأمور المالية، فالله أثبت شهادتهن في آية الدين؛ قال الله: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282]، فتقبل شهادة النساء في الأموال.
قال وأجمعوا على أن شهادتهن لا تقبل في الحدود. طبعاً كما قلت، الإجماعات تكون عادةً قول الجماهير؛ إن شهادة النساء في الحدود لا تقبل لأن الحد فيه قطع أو ضرب أو جلد، وهي أمور صعبة، فنحتاج أن يكون الشاهد في قمة التركيز والبعد عن العواطف، والمرأة قد تداهمها العاطفة في مرحلة من المراحل، فمثل هذا من شأن الرجال.
قال وأجمعوا على أن العبد والصغير والكافر إذا شهدوا على شهادة، فلم يُدْعوا إليها، ولم يشهدوا بها حتى عتق العبد وبلغ الصبي وأسلم الكافر، ثم أدوها في حال قبول شهادتهم، فإن قبول شهادتهم تجب. تمام، إذا شهد شاهدان على قضية، أحدهما كان صبياً والآخر كان كافراً، والآن معروف أمام القضاء لا تقبل شهادة الصبيان ولا الكفار. لكن لما كان عليّ حق قلت لهم: تعالوا -لأني ربما أموت أو أغيب- اشهدوا أن لفلان عندي 1000 دينار. شهدت رجل كافر ورجل صبي، بعد مدة الصبي بلغ والكافر أسلم، هل تقبل شهادتهما أمام القضاء لو تم دعاؤهما الآن؟ نعم صحيح، هما شهدا على شيء رأوه وهما كفار أو صغار، لكن لما أديا الشهادة كان الصبي بالغاً والكافر مسلماً؛ وهذا أيضاً مثل رواية الحديث النبوي، إذا شخص سمع الحديث وهو صبي أو سمع الحديث وهو كافر ثم أسلم، تقبل روايته؛ فالشهادة مثل الرواية، لذلك قال إن قبول شهادتهم تجب.
قال رحمه الله: وأجمعوا أن شهادة أربعة على شهادة شاهدين في الأموال إذا كانوا عدولاً جائزة. الآن تسمى الشهادة على الشهادة؛ أنا كما قلت لك، كان عليّ حق فجئت باثنين شهدا أن لفلان عندي 1000 دينار. هذان الاثنان اللذان شهدا على القضية عندي، كل واحد منهما أشهد اثنين آخرين أنهما شهدا أنني شهدت أن لفلان 1000 دينار. فصار هناك أربعة شهدوا على الاثنين، وهذه تسمى شهادة على الشهادة، فشهادة الأربعة على شهادة الاثنين في الأمور المالية جائزة بالإجماع. واختلفوا في الحدود: هل يجوز الشهادة على الشهادة في الحدود؟ يعني اثنان رأوا رجلاً يزني أو يشرب خمراً أو يسرق، فذهبا وأشهدا اثنين آخرين ليذهبا هما ويشهدا للقضاء؛ هذه مسألة فيها خلاف.
قال رحمه الله: وأجمع أكثر أهل العلم على ألا يشهد الشاهد على خطه. نعم، هذه قضية الشهود فيها تفاصيل؛ لو جلبت شخصاً وقلت له: اشهد أن لي عند فلان 1000 دينار، وهذا الشاهد رجل كبير وينسى، قال: استنَّ قليلاً حتى أكتبها على ورقة خائفاً من النسيان. فالشاهد كتب: في اليوم الفلاني حضرت مجلساً والشيخ إبراهيم قال إن له عند فلان 1000 دينار. اجتمعنا أمام القاضي واستدعى هذا الحاج الكبير، قال له: هل تشهد على هذا الحق؟ قال: أقول لك الصراحة، أنا ناسٍ، لكن أذكر أنني كتبتها على ورقة. فأتى بورقة وقال: أنا أشهد على هذا الخط أنه خطي. هل تُقبل؟ قال: وأجمع أكثر أهل العلم على ألا يشهد الشاهد على خطه. نعم، أجمع أكثر أهل العلم على ألا يشهد الشاهد على خطه؛ فشهادة كهذه لا نقبلها، لأنك ناسٍ للواقعة، أنت فقط تشهد أن الخط الموجود هو خطك، لكنك ناسٍ للواقعة وتفاصيلها وطبيعة الخصومة؛ فأكثر العلماء على أن الشهادة على الخط فقط لا تقبل ما دام الشاهد ناسياً للحادث في ذهنه.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أنه تقبل على القتل شهادة شاهدين عدلين، ويحكم بشهادتهما. انفرد الحسن البصري فقال: الشهادة على القتل لا يجوز القياس عليها. أجمعوا على أن شاهدين اثنين يكفيان لإثبات القصاص، لو جاء اثنان أمام القاضي وقالا: نشهد أن فلاناً قتل فلاناً عمداً، فشهادة اثنين تكفي، إلا الحسن البصري؛ فجعل القتل مثل الزنا، الزنا كم شاهد يحتاج؟ أربعة، فقال: حتى نحكم بالقصاص نحتاج إلى شهادة أربعة وليس شهادة اثنين.
قال رحمه الله تعالى: كتاب الفرائض. قال: كتاب الفرائض. الآن سيتكلم عن الإجماعات الواردة في باب الميراث. قال الله جل ذكره وتقدست أسماؤه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11]. قال وأجمعوا على أن مال الميت بين جميع ولده للذكر مثل حظ الأنثيين إذا لم يكن معهم أحد من أهل الفرائض. أجمعوا على أن الشخص إذا مات وله أولاد ذكور وإناث فقط، ولا يوجد له زوجة ولا أب ولا أم، ولا يوجد معهم أي شخص آخر من أهل الفرائض، فإن المال يقسم بين الذكور والإناث على قاعدة: للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإذا كان معهم من له فرض معلوم، بُدئ بفرضه فأعطي، وجعل الفاضل من المال بين الولد للذكر مثل حظ الأنثيين. وأجمعوا على أن للاثنتين من البنات الثلثين. أجمعوا على أن من مات وترك ابنتين ولا يوجد أولاد ذكور، فإن للابنتين الثلثين من الميراث.
وأجمعوا على أن بني الابن وبنات الابن يقومون مقام البنين والبنات، ذكورهم كذكورهم وإناثهم كإناثهم إذا لم يكن للميت ولد لصلبه. رجل مات وله أحفاد أما أولاده فقد ماتوا قبله؛ فأجمعوا على أن ابن الابن وبنت الابن يعاملان معاملة الابن الحقيقي والبنت الحقيقية في حال كان أولادك الذكور ميتين. أما ابن البنت وبنت البنت فلا يحسبون لأنهم محسوبون على عشيرة زوجها.
وأجمعوا على أن ولد البنات لا يورثون، وأجمعوا على أن أولاد بناتك لا يورثون لأنهم محسوبون على العائلة الأخرى، ولا يحجبون؛ ليس لهم علاقة بحجب أصحاب الفرائض.
ميراث ذوي الأرحام مسألة خلافية، وهي تأتي في آخر المطاف بعد الانتهاء من تقسيم ميراث الورثة أصحاب الفروض والتعصيب. أما أولاد البنات، فقد اختلفوا في اعتبارهم من ذوي الأرحام أم لا.
أجمعوا على أن ميراث لبنات الابن إذا استكملت البنات الثلثين، وذلك إذا لم يكن مع بنات الابن ذكر، فليس لبنات الابن نصيب من الميراث؛ لأن الابنتين تأخذان الثلثين. أما في حالة واحدة، إذا كانت بنت الابن معها أخوها ابن الابن، فهنا يعصبها، وتأخذ البنات المباشرات الثلثين، والباقي يأخذه ابن الابن مع بنت الابن بالتعصيب.
وأجمعوا على أنه إن ترك بنتاً وبنت ابن أو بنات ابن، فللابنة النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين. وإذا ترك بنتاً وابن ابن، فللابنة النصف وما بقي فلابن الابن. وأجمعوا على أنه إن ترك ثلاث بنات وبنات ابن، وبعضهن أسفل من بعض، فللعليا منهن النصف، وللتي تليها السدس، وما بقي فللعصبة. يعني أن بنت الابن الأولى تُعامل معاملة البنت المباشرة فتأخذ النصف، وبنت ابن الابن تُعامل رقم اثنين فتأخذ السدس.
وأجمعوا على أن للبنتين مع ابنة الابن وبنات الابن، إذا كان معهما أو معهن ابن أو بنو ابن، الثلثين. فهذه المسألة شبيهة بما سبق؛ فالبنتان تأخذان الثلثين، وبنات الابن ليس لهن شيء إلا إذا كان معهن من يعصبهم.
وأجمعوا على أن الأبوين إذا ورثا، أن للأب الثلثين وللأم الثلث. وإذا متَّ وليس عندك أولاد، وتركت والداً ووالدة، فالأم تأخذ الثلث والأب يأخذ الثلثين. وأجمعوا على أن الإخوة لا يرثون مع الأب شيئاً، والأب يسقط الإخوة، وميراثك كله يذهب لوالدك.
وأجمعوا على أن رجلاً لو ترك أخاه وأخته، فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، كما يقسم بين ابنك وبنتك.
وأجمعوا على أن الزوج يرث من زوجته النصف إذا لم تترك ولداً أو ولد ابن، ذكراً كان أو أنثى، وله الربع إذا تركت ولداً أو ولد ولد، ولا ينقص منه شيء. وأجمعوا على أن المرأة ترث من زوجها الربع إذا لم يترك ولداً ولا ولد ابن، وترث الثمن إذا كان هناك أولاد أو أولاد ابن. وأجمعوا على أن حكم الأربع من الزوجات حكم الواحدة في كل ما ذكرنا، فتشتركن في الربع أو الثمن.
وأجمعوا على أن اسم الكلالة يقع على الإخوة؛ والكلالة أن يموت الإنسان ولم يترك أصولاً ولا فروعاً. وميراث الإخوة في أول سورة النساء بالاتفاق هم الإخوة لأم فقط، وأما من ذكرهم الله في آخر آية في سورة النساء فهم الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، وهذا مهم في تفسير القرآن. وأجمعوا على أن الإخوة من الأم لا يرثون مع ولد الصلب، ذكراً كان أو أنثى، ولا يرثون مع الأب ولا مع الجد أبي الأب وإن بعد.
فإذا لم يترك المتوفى أحداً ممن ذكرنا ممن يحجبون الإخوة من الأم، وترك أخاً أو أختاً للأم، فله أو لها السدس فريضة. فإن ترك أخاً وأختين أو إخوة من أمه، فالثلث بينهما سواء، لا فضل للذكر منهم على الأنثى، ولا تطبق فيهم قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأجمعوا على أن الإخوة من الأب والأم ومن الأب، ذكوراً أو إناثاً، لا يرثون مع الابن ولا مع ابن الابن وإن سفل، ولا مع الأب. وأجمعوا على أن ما فوق البنتين من البنات كحكم البنتين، لهم الثلثان. وأجمعوا على أن للأخ من الأب والأم جميع المال إذا لم يكن معه من له سهم معلوم.
وأجمعوا على أن الإخوة والأخوات من الأب يقومون مقام الإخوة والأخوات من الأب والأم، إذا لم يكن للميت إخوة ولا أخوات لأب وأم. وأجمعوا على أن ميراث الأخوات من الأب كعلاقة البنات مع بنات الابن؛ فإذا استكمل الأخوات من الأب والأم الثلثين، سقطت الأخوات من الأب، إلا أن يكون معهن أخ ذكر يعصبهن. وأجمعوا على أن الإخوة من الأب يرثون ما فضل عن الأخوات للأب والأم.
وأجمعوا على أن للجَدَّة السدس إذا لم يكن للميت أم، وأن الأم تحجب أمها وأم الأب، أما الأب فلا يحجب أم الأم. وأجمعوا على أن الجدتين إذا اجتمعتا وقرابتهما سواء وكلتاهما ممن يرث، فإن السدس بينهما.
الجده القريبة هي التي تأخذ السدس، والجده البعيدة الله يسهل عليها.
أجمعوا على أنهما إذا اجتمعتا وإحداهما أقرب من الأخرى وهما من جهة واحدة، أن السدس لأقربهما. تمام، أجمعوا على أن الجدتين إذا اجتمعتا كما قلنا، في واحدة أقرب من الأخرى؛ في جدة رقم واحد وفي جدة رقم اثنين. إذا كانتا كلتاهما من جهة الأم أو كلتاهما من جهة الأب، واحدة أقرب من الثانية، فبالإجماع أن الأقرب تسقط الأبعد. لكن إذا الأقرب من جهة الأم والأبعد من جهة الأب أو العكس، الأقرب من جهة الأب والأبعد من جهة الأم، هنا اختلفوا: هل الأقرب تسقط الأبعد أو لا؟ فهذا معنى قوله «وهما من جهة واحدة». اجتمعت جدتان من جهة أمي أو اجتمعت جدتان من جهة والدي، فهنا الأقرب تسقط الأبعد بالإجماع. أما جدة من جهة الأم وجدة من جهة الأب وواحدة أقرب إليّ من الأخرى من حيث الطبقة، هل القريبة تسقط البعيدة؟ هذا محل خلاف.
أجمعوا على أن الأم تحجب الجدات، هذه ذكرناها قبل قليل، الأم تسقط الجدات من الميراث. أجمعوا على أن الجدة لا تُزاد على السدس؛ الجدة ليس لها إلا السدس. من أكثر الأبواب الفقهية إخواني الذي وقع فيها الإجماع كتاب الميراث، من أكثر الأبواب الفقهية التي وقع فيها إجماعات كتاب المواريث.
أجمعوا على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب؛ الوحيد الذي يستطيع أن يسقط الجد ويحرمه من الميراث هو الأب، هو الوحيد الذي يستطيع أن يحرم الجد من الميراث. أجمعوا على أن حكم الجد حكم الأب في حال لم يوجد الأب؛ أجمعوا على أن حكم الجد، يعني كم يأخذ الجد من الميراث كما يأخذ الأب في حال أنك مت وأبوك مش موجود؟ طبعاً في حال فقدان الأب، فإن الجد يأخذ نصيبه من الميراث كما يأخذ الأب، طبعاً إلا في بعض الصور هذا لا بد نستثنيه.
أجمعوا على أن الإخوة من الأم لا يرثون مع ولد ولا والد. أجمعوا على أن الإخوة من الأم، طبعاً هذا تكرار أحياناً في تكرارات، نحن مر معنا أن الإخوة من الأم يحجبهم ويسقطهم وجود الأب أو وجود الجد أو وجود الأولاد، هذه مر معنا قبل قليل. أجمعوا على أن الجد يحجب الإخوة من الأم من الميراث كما يحجبهم الأب، وهذا مر معنا.
أجمعوا على أن من ترك ابناً وأباً، أن للأب السدس وما بقي فللابن، وكذلك جعلوا حكم الجد مع الابن كحكم الأب. رجل مات وترك ابناً له وترك أباً، كيف تقسم الورثة؟ الأب نعطيه السدس والباقي نعطيه للابن. وكذلك لو مات وترك جداً وابناً، الجد يأخذ حكم الأب؛ نعطي الجد السدس والباقي يكون للابن. أجمعوا على أن الجد يضرب مع أصحاب الفرائض بالسدس كما يضرب الأب وإن عالت الفريضة. العول طبعاً مصطلح يتعلق بعلم الفرائض وهو زيادة الفروض على أصل المسألة في الحسبة، هذا يدرس في علم الفرائض.
أجمعوا أن للأب مع الابن السدس، وكذلك للجد معه مثل ما للأب. هذا تكرار، وأجمعوا على أن للأب مع الابن السدس وهذه حكيناها قبل شوي، وكذلك للجد معه إذا كان الأب غير موجود، هذا تكرار لما سبق. أجمعوا على أن الميت إذا لم يترك من له سهم مسمى أن المال للعصبة. أجمعوا على أن الميت رجل مات ولم يترك أحداً من أصحاب الفرائض اللي له نصف أو سدس؛ فإذا مات الشخص ولم يترك أحداً من أصحاب الفرائض يذهب المال إلى العصبة. طبعاً هذه كلها إخواني صعب الآن نشرحها بالتفصيل؛ الطالب الذي يعرف علم الفرائض يعرف الفرق بين أصحاب الفرائض والعصبات، في هناك أناس اسمهم أصحاب فرض وهناك اسمهم عصبات. إذا مات الشخص ولم يوجد عنده أصحاب فرض، طبعاً أصحاب الفرض أشهرهم الزوجة، البنات، الأخوات الشقيقات وحدهن إذا ما في شباب، الأب، تمام؟ في حال وجود الابن، يعني إذا شخص مات ولم يترك شخصاً من أصحاب الفرائض، فالمال يكون لأصحاب العصبات؛ أصحاب العصبات الأبناء الذكور، الإخوة الأشقاء، الأعمام، أولاد العم.
أجمعوا على أن ولد الملاعنة إذا توفي وخلف أمه وزوجته وولداً ذكوراً أو إناثاً، أن ماله مقسوم بينهم على قدر مواريثهم. طيب إذا رجل اتهم امرأته بالزنا وقال: هذا الولد اللي جبتيه مش ولدي، وصار بينه وبينها ملاعنة، الآن إذا صارت ملاعنة خلص يفترقان فرقة تامة، والولد الذي هو انتفى منه وقال: إنه مش ابني وشهد الله على ذلك، سينسب فقط إلى أمه. طيب هذا اسمه ولد الملاعنة، هذا الولد كبر وتزوج وصار عنده أولاد ومات، ميراثه يكون لمن؟ ميراثه يكون لزوجته ولأولاده ولأمه فقط، أما الرجل الذي تبرأ منه وقال: مش ابني، هذا ليس له من ميراثه شيء.
أجمعوا على أن القاتل عمداً لا يرث من مال من قتله ولا من ديته شيئاً. أجمعوا على أن ابناً مثلاً قتل أبوه عمداً، أجمعوا على أن القاتل عمداً لا يرث من مال من قتله، فرضا ابن قتل أباه عمداً أو أخ قتل أخاه عمداً، فهذا يحرم من الميراث. قال صلى الله عليه وسلم: «ليس للقاتل من الميراث شيء». إذا قتلت والدك أو أخاك عمداً لا ترث من ماله شيئاً ولا من ديته. الآن مش أنت رح تدفع الدية؟ أنت قتلت أخوك، الآن رح تدفع الدية، فلا نعطيك لا من ورثة المال ولا من ورثة الدية؛ لأنه الدية في النهاية مين سيأخذها؟ ورثة أخوك، وأنت من ورثته، فلن نعطيك لا من ميراث ماله ولا حتى من ميراث الدية من باب أولى.
أجمعوا على أن القاتل خطأ لا يرث من دية من قتله. طيب أما الذي قتل أخاه بالخطأ، دعسه بالسيارة، ابن قتل أباه بالخطأ دعسه بالسيارة، أجمعوا الآن بدك تدفع أنت الدية، أنت كقاتل بدك تدفع دية قتل الخطأ. أجمعوا على أن من قتل أباه أو أخاه خطأ لا يرث من الدية؛ الدية نفسها لما توزع الورثة أنت ما رح تأخذ، لكن باقي المال، باقي مال والدك، هل ستاخذ منه من الميراث؟ هنا وقع خلاف، فبعض الفقهاء قال: لا نعطيه حتى من باقي المال، وبعض الفقهاء قال: لا، نحن بنحرمه من الدية أنه هو أصلاً رح يدفعها فما نرجع له إياها، ونعطيه ميراثه من باقي مال الميت.
أجمعوا على أن حكم الطفل حكم أبويه؛ إن كانا مسلمين فحكمه حكم أهل الإسلام، وإن كانا مشركين فحكمه حكم أهل الشرك، يرثهم ويرثونه، ويحكم في ديته إن قتل حكم دية أبويه. طيب عندنا في المجتمع طفل مات، طفل لم يبلغ مات، هو مسلم ولا كافر؟ ما هو المعيار؟ أن ننظر إلى أبويه. أجمعوا على أن حكم الطفل حكم أبويه؛ إذا كان أبواه مسلمين فالطفل هذا الذي مات سنعتبره مسلماً، وبالتالي إذا كان عنده أموال صحت له بطريقة من الطرق ستوزع على والده ووالدته بميراث أهل الإسلام. وإذا كان والديه مشركين، هذا الطفل سنعامله أنه مشرك كمعاملة ميراث، ويوزع ماله على من؟ على والديه، يرثهم ويرثونه. ويحكم في ديته إن قتل، أنا أعتقدها «إن قتل»، لأنه هنا في نسخة: «ويحكم في ديته إن قتل حكم دية أبويه». الآن في باب الديات، المسلم ديته بتختلف عن دية الذمي، هذا طفل مات، واحد قتله، كم ديته رح تكون؟ إذا عاملناه على أنه مسلم ستعامل دية المسلم، وإذا عاملنا على أنه مشرك ذمي ستكون ديته دية الذمي، فهو سيتبع حكم أبويه، إذا كان أبواه ذميين ستكون دية هذا الطفل دية ذمي. وإن كان يوم القيامة نحن عارفين قضية أطفال المشركين وكيف ربنا رح يعاملهم، أنا يوم القيامة أتوقف في هذه المسألة شو حكم أطفال المشركين، لكن في الدنيا التعامل معهم باعتبار ماذا؟ باعتبار أبويهم، إذا أبوهم مشركين يعاملون أنهم مشركون، وإذا أبويه مسلمين يعاملوا على أنهم مسلمون.
أجمعوا على أن الرجل إذا مات وزوجته حبلى أن الولد الذي في بطنها يرث ويورث إذا خرج حياً فاستهل. أجمعوا على أن الرجل إذا مات وكانت زوجته حاملاً، هذا الولد خرج من بطن أمه بعد وفاة أبيه، هل له ميراث؟ نعم، أجمعوا على أن الرجل إذا مات وزوجته حامل أن الولد الذي في بطنها يرث عندما يخرج بشرط أن يخرج حياً ويصرخ، «استهل» يعني صرخ. أما إذا خرج من بطن أمه ميتاً فهذا ليس له ميراث. إذا خرج حياً ثانية ومات ولم يستهل بعد هذا محل خلاف، أما إذا خرج حياً وسمعنا صراخه هذا بالإجماع، لو مات بعدين بدقيقتين ترى ميراثه محسوب، فهمتم؟ بيحسبوه بالدقة العلماء، ممكن شخص الطفل يخرج ويصرخ ويموت، إذا صرخ له من ميراث أبوه قطعاً، إذا لم يصرخ وخرج حياً هذا فيه خلاف بين الفقهاء، إذا خرج ميتاً هذا أيضاً ليس بالاتفاق ليس له ميراث.
أجمعوا على أن الرجل إذا قال: هذا الطفل ابني وليس للطفل نسب معروف ينسب إليه، أن نسبه يثبت بإقراره. طفل وجدناه عند مسجد أو سلة مهملات أو شيء، جاء رجل فقال: هذا الطفل اللقيط ابني، ونحن لا نعرف لهذا اللقيط أباً، هل نثبت هذا النسب بمجرد إقرار الرجل؟ نعم، أجمعوا على أن الرجل إذا قال لطفل: هذا الطفل ابني، ونحن لا نعرف لهذا الطفل أي نسب معروف أو أي أب معروف، أن نسب الطفل يثبت بمجرد إقرار هذا الرجل.
أجمعوا على أنه لو أن رجلاً بالغاً من الرجال قال لبالغ: هذا أبي، وأقر له البالغ ولا نسب للمقر معروف، وانه أبنه، إذا جاز لمثله مثله. لو أن رجلاً بالغاً من الرجال ليس له نسب معروف، واحد عمره 20 سنة، شب ما حدا عارف مين أبوه، قال هذا أجمعوا على أن رجلاً بالغاً من الرجال قال هذا ابني، العكس هنا، رجل عمره 30 سنة، 40 سنة، اجا على شاب بالغ عمره 20 سنة، هذا الشاب البالغ اللي عمره 20 سنة كما قلنا ما حدا عارف نسبه، فهذا الرجل الأربعيني قال: هذا الشاب اللي عمره 20 سنة ابني، والشاب البالغ أقر قال له: والله كلامك صح، ولم ينفي ذلك، قال فهذا يثبت به نسب الشاب اللي عمره 20 إلى هذا الرجل. طيب إذا البالغ ما أقر؟ إذا الشاب الـ20 قال: لا، أنا والله كلامك مش صحيح، أنا مش ابنك، هي محل نزاع والأصل أنه لا يثبت النسب بهذا، أنه هذا رجل بالغ وله قراره. المهم الرجل الأربعيني قال: هذا الشاب البالغ ابني، والشاب البالغ وافق وأقر فهذا يثبت فيه النسب، قال بشرط: إذا جاز مثله لمثله، شو يعني إذا جاز مثله لمثله؟ أنه يكون ممكن عقلاً يكون ابنه، يعني لو واحد عمره 20 سنة اجا على زلمه عمره 40 سنة وقال: هذا الزلمه الكبير ابني، قلنا مستحيل، أنت عمرك 20 وهذا الزلمه عمره يعني هذا موجود قبل ما أنت توجد، فهذا لا يمكن عقلاً أن نقبله حتى لو الزلمه اللي عمره 40 قال: آه والله صدق أنا ابنه، ليه؟ لأنه هذا مخالف للعقل، شب عمره 20 يقر أن زلمه عمره 40 ابنه، يعني الابن ولد قبل أبوه، هذا لا تصير.
أجمعوا على أن المرأة إذا قالت هذا ابني لم يقبل إلا ببينة، ليس هي بمنزلة الرجل، وانفرد إسحاق وقال: إقرار المرأة جائز. إسحاق بن راهويه هو الذي انفرد عن هذا الإجماع وقال: لا، إقرار المرأة باللقيط كإقرار الرجل، لا يحتاج إلى بينة.
أجمعوا على أن الخنثى يرث من حيث يبول إن بال. سبحانه وتعالى مبتلى، عضوه مشكل، يشبه عضو الرجل وعضو المرأة، تمام؟ العضو التناسلي عنده مشكل عنده تشوه، ومش واضح هو رجل ولا امرأة. مش واضح هل نعتبره رجلاً من حيث الميراث ولا امرأة من حيث الميراث؟ قال العلماء: أجمعوا على أن الخنثى ننظر من حيث يبول؛ إذا هو عنده آلة تشبه آلة الرجل الذكر وأيضاً شكل الفرج يشبه شكل فرج المرأة، فهنا قالوا ننظر من حيث يبول. إن بال من حيث يبول الرجال ورث ميراث الرجال، إذا رأيناه يبول من الذكر فهذا خلص نحسبه أنه ذكر حتى ولو كان عنده شكل فرج المرأة، ما دام ما يبول من الذكر نعتبره ذكر. وإن بال من حيث تبول المرأة ورث ميراث المرأة، أما إن كان يبول من الفرج وليس من الذكر فهي يعتبر حكم النساء ويأخذ ميراث النساء.
أجمعوا على أن السيد إذا كاتب عبده كتابة صحيحة أنه ممنوع من كسبه واستخدامه إلا برضاه. البارح أظن شرحنا معنى الكتابة شو يعني.
العبد يكاتب سيده، أي أنا كعبد أريد أن آخذ حريتي، فأتي للسيد وأقول له: لخمس سنوات أدفع لك كل سنة 5000، والسيد وافق. خلال مدة الخمس سنوات السيد ممنوع أن يمد يده على كسب العبد ويستخدمه، لماذا؟ لأننا اتفقنا أنني مطلوب مني العمل حتى أجمع لك 5000 كل سنة، فبدي آخذ مساحتي في الكسب والعمل حتى أستطيع الدفع لك، إلا برضا العبد المكاتب؛ إذا سمح للسيد أن يأخذ منه شيئاً فهو حر فيه.
قال: وأجمعوا أنه ممنوع من أخذ ماله إلا ما يقبضه عند محل نجومه. النجوم هنا بمعنى المبالغ التي يدفعها على رأس السنة، النجوم ليست كـ"القرآن نزل منجماً"؛ شو يعني منجماً؟ مفرقاً، فالنجوم هنا بمعنى المفرق. وأجمعوا على أن السيد ممنوع أن يأخذ شيئاً من مال العبد المكاتب إلا المال المتفق عليه عند نهاية كل سنة، فقط هذا الذي تأخذه من مالي.
قال كتاب الولاء، قال: وأجمعوا أن المسلم إذا... هذه المسألة تتعلق بالعبيد حقيقة، وميراث العبيد من خلال الولاء. الولاء ما هو كفكرة في الإسلام؟ إذا كان عندك عبد أو أمة وأعتقتها، ولاؤه يبقى لك، هذا يسمى الولاء. ما فائدة هذا الولاء؟ فائدة هذا الولاء أنه لو مات هذا العبد الذي صار حراً في يوم من الأيام ولم يكن عنده أقارب أبداً، فأنا كسيد سابق له آخذ ميراثه، هذه فائدة الولاء. إذا مات هذا العبد الذي صار حراً ولم يترك لا ابناً ولا أباً ولا وارثاً، هنا أستطيع أنا أن آخذ ميراث هذا الرجل الحر باعتبار أن الولاء لي.
قال رحمه الله: وأجمعوا أن المسلم إذا أعتق عبداً مسلماً ثم مات المعتق ولا وارث له، ثم مات العبد المعتق ولا وارث له ولا أرحام له، أن ماله لمولاه الذي أعتقه بسبب وجود رابطة الولاء.
قال: وأجمعوا على أنه إذا مات المولى المعتق ولا وارث له ولا ذو رحم، وأن للمولى المعتق يوم يموت أولاداً ذكوراً أو إناثاً، فماله لولد ذكور المعتق دون إناثهم؛ لأن النساء لا يرثن من الولاء إلا من أعتقن أو أعتق من أعتقن. النص هنا فيه بعض التداخل، وخلاصة ما يريد أن يقول: إذا مات العبد المعتق وأجمعوا على أنه إذا مات المولى المعتق تماماً ولا وارث له كما قلنا، والسيد الذي أعتقه مات أيضاً، لكن هذا السيد عنده أولاد ذكور وإناث؛ أجمعوا على أن ميراث هذا العبد المعتق يذهب إلى ورثة السيد الذكور دون الإناث، هذا معنى قوله: فإن للمولى المعتق يوم يموت أولاداً ذكوراً أو إناثاً، فماله لولد ذكور المعتق دون إناثهم. فالخلاصة: العبد المعتق مات وليس له أقارب، الأصل أن ميراثه يذهب لسيده، رحنا ندور على السيد لقيناه ميتاً، طيب السيد عنده أولاد، عنده أولاد ذكور وإناث، لمن يذهب الميراث؟ فقط للأولاد الذكور أو الإخوة الذكور وليس للإناث في الولاء.
قال: إلا من أعتقن، إلا المرأة التي هي أعتقت، إذا امرأة كان عندها عبد أو أمة وأعتقتها، وماتت هذه الأمة المعتقة أو العبد المعتق ولم يكن له ورثة، هنا السيدة المعتقة تأخذ ميراث عبدها الذي أعتقت أو أمتها التي أعتقتها، وكذلك أو أعتق من أعتقن؛ شوف التسلسل، الفكرة هي أن امرأة كان عندها عبد وأعتقت، هذا العبد صار حراً، هذا العبد الذي صار حراً صار عنده عبيد وهو أعتق، فرضا الميراث آل إليه، جينا نفتش عليه ما لقيناه وما لقينا ورثة له بس لقينا السيدة التي أعتقت؛ فهنا الميراث يجوز أن ينتقل للسيدة التي أعتقت، وهي الطبقة الثانية في الولاء، وهذه الحالة الوحيدة التي ترث فيها النساء من خلال الولاء. وانفرد طاووس بن كيسان وهو أحد فقهاء مكة فقال: النساء ترث بالولاء مثل الذكور لا فرق، وهذا قول شذ فيه، والجمهور على خلاف ذلك.
قال: وأجمعوا أن المعتق إذا مات وترك أباه وإخوته لأبيه وأمه أو لأبيه، ثم مات العبد المعتق ولم يترك وارثاً له من نسبه، فالمال هنا سيذهب إلى السيد المعتق. السيد المعتق ميت أيضاً، لكن السيد المعتق لما مات، أبوه وإخوانه، هنا سنطبق قواعد الميراث أن المال سيكون لأبي السيد المعتق دون إخوان السيد المعتق، هذا الذي يريده.
قال: وأجمعوا أن المولى المعتق يعقل عن مواليه الجنايات التي تحملها العاقلة. أجمعوا على أن هذه فائدة أخرى لعلاقة الولاء، نحن قلنا الولاء يفيد الميراث، وأيضاً الولاء يفيد في الجنايات، وأجمعوا على أن السيد الذي أعتق يعقل عن مواليه الذين أعتقهم الجنايات التي فعلوها إذا كان هؤلاء المعتقون ليس لهم عاقلة تتحمل عنهم. الآن يا إخواني في الشريعة الإسلامية، إذا واحد قتل خطأً، الدية من يدفعها؟ العاقلة، عشيرتك؛ في الشريعة الإسلامية في قتل الخطأ وشبه العمد، لست أنا من يدفع الدية، عشيرتي التي تسمى العاقلة هي التي تتحمل الدية. طيب، أنا أعتق عبداً، هذا العبد صار حراً وراح دعس واحداً بالسيارة، أتينا لهذا العبد الحر، الآن وين عاقلته؟ ليس له عاقلة، طيب من سيدفع الدية؟ سيده الذي أعتقه، لأنه أنت تعال يا سيد الذي أعتقته، إذا مات عبدك هذا العبد الحر ستأخذ من ميراثه، فما دام هذا في حالة حياته، بدك تشيل عنه الدية، وتتساعد أنت مع أقاربك في دية القتل.
قال رحمه الله: وأجمعوا أن اللقيط حر وليس لمن التقطه أن يسترقه. إذا شخص وجد لقيطاً في الشارع أو عند سلة مهملات أو في أي منطقة، هذا اللقيط حر وليس عبداً، هل يصير واحد يعامله معاملة العبد؟ لا، قال وليس لمن التقطه أن يسترقه؛ أنه يعامل معاملة العبد، لا، ما بصير، هذا حر وليس لك أن تستعبده.
قال: وانفرد إسحاق فقال: ولاء اللقيط للذي التقطه. هل هناك علاقة ولاء بين الرجل الملتقط وهذا اللقيط؟ شذ إسحاق فقال: فيه ولاء بينهم، وهذا الولاء يفيد الميراث والجناية زي ما حكينا، لكن هذا قول شاذ، والجمهور أن لا ولاء في علاقة الرجل الملتقط مع الطفل اللقيط، وإنما الولاء فقط في علاقة السيد مع العبد.
قال رحمه الله تعالى كتاب الوصايا، قال: وأجمعوا أن الوصية للوالدين اللذين لا يرثان المرء، والأقرباء الذين لا يرثون، جائزة. أجمعوا على أنه يجوز أن توصي لوالديك إذا كانا لا يرثانك؛ من يحكي لي كيف ممكن أبوي وأمي لا يرثاني؟ أجمع على جواز الوصية للوالدين، بصير أنت تكتب وصية: أعطوا أبوي سيارتي وأعطوا كذا، يجوز أن توصي لأبيك وأمك إذا كنت لا ترثهم. عفواً، إذا كانوا لا يرثونك، هل يمكن لشخص يموت وأبوه على قيد الحياة وأمه على قيد الحياة ولا يرثونه؟ أحسنت، إذا كان أبوه وأمه كفاراً، الكافر لا يرث المسلم، فإذا الشخص كان أبوه كافراً أو أمه كافرة ومات، الآن لا يرثانه، فبالتالي يجوز أن يكتب لهم وصية، وكذلك أقرباؤك الذين لا يرثونك مثل الخال والخالة، هؤلاء ليسوا من أهل الميراث، يجوز أن تكتب لهم وصية.
قال: وأجمعوا على أنه لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ذلك. أما أن تكتب وصية لشخص يرث فلا تجوز الوصية بالمال لأحد الورثة إلا إذا أذن باقي الورثة بإجازتها.
قال: وأجمعوا على أن الوصايا مقصورة على ثلث مال العبد. طيب، أجمعوا على أن الوصايا كم يجوز أن توصي من مالك؟ بالثلث، هذا أكثر حد مسموح لك أن توصي به من مالك، فما دون، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: «الثلث، والثلث كثير»، يعني حتى الأفضل أنك ما توصي بالثلث، توصي بالخمس وما شابه ذلك، لكن أكثر حد يمكن أن توصي به من مالك هو الثلث فقط، أما ما زاد على الثلث لا يجوز أن توصي به إلا إذا أجاز الورثة.
قال: وأجمعوا أن العصبة من قبل الأب ولا تكون من قبل الأم. هذه فكرة عامة هي أقرب للميراث، يا ليته ذكر هذا الإجماع في باب الميراث وليس هنا، أن فكرة العصبة الذين يرثون بعد أصحاب الفرائض، العصبة دائماً يكونون من جهة الأب، أقاربك من جهة أبيك مثل الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب، الأعمام وأولاد الأعمام، لذلك هل في الميراث للأخوال وأولاد الأخوال لا؟ الميراث للإخوة الأشقاء أو لأب، هؤلاء العصبة، أو الأعمام أو أبناء العم، أما أقاربك من جهة أمك، الأخوال وأولاد الخال، لا يرثون إلا لمن أجاز ميراث ذوي الأرحام، هذا ميراث هكذا قال به بعض الفقهاء فقط، اسمه ميراث ذوي الأرحام، وهذا يكون بعد الانتهاء من أصحاب الفرائض والعصبات، ولكن أصل العصبة مفهوم في الإسلام يكون للأقارب من جهة أبيك، وأما أقاربك من جهة الأم فلا يسمون عصبة في المفهوم الإسلامي.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الرجل إذا أوصى لرجل بثلث جميع ماله فهلك من المال شيء، أن ذلك الذي يتلف يكون من مال الورثة والموصى له بالثلث. طيب، نفرض رجلاً مات وترك 900 دينار، وكان أوصى بثلثها، كم ثلث الـ 900؟ 300. قبل ما يتم توزيع الوصايا والورثة صار حادث وتلف من الـ 900، 300، صار المبلغ الموجود الآن 600، هل بيجي الموصى له بقول: يا جماعة اسمعوا ترى أبوكم أوصى لي بـ 300، أنا ماليش دخل تلف المال ما تلف، أنا بدي آخذ الـ 300، ولا النقص بينزل على الجميع؟ النقص بينزل على الجميع، فنقول: تعال يا عمي، أنت لك الثلث، ثلث الـ 900 كم كان؟ 300، طيب ثلث الـ 600 كم؟ 200، لا أقول لك بده ينزل منك، يعني مش الورثة المساكين هم الذين رح يتحملوها أيضاً، أنت رح ننزل من الـ 300 إلى الـ 200. إذاً أجمعوا، أعد الإجماع. قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا أوصى لرجل بثلث جميع ماله، بثلث، ها أوصى له بالثلث من جميع ماله، قال: أوصي لصديقي فلان الفلاني بثلث من جميع مالي، من رأس المال، هنا لما يجي يموت بنشوف كم رأس المال، رأس المال 900، قال: فهلك من المال شيء، أن تلف من رأس المال اللي هو 900 شيء، نحن فرضا قلنا 300، فصفى المال 600، هذا النقص بينزل على الجميع، على الورثة وعلى الموصى له، ما بيطلع للموصى له يحكي لهم: لا، أنا بدي من الأصل قبل ما يتلف، لأنه هيك أنت بتجور على الورثة أيضاً.
قال: أن ذلك الذي يتلف يكون من مال الورثة والموصى له بالثلث. نعم، يكون على الجميع من الورثة والموصى له، الكل رح يخسر.
قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا أوصى لرجل بشيء من المال بعينه فهلك ذلك الشيء، لا شيء للموصى له في سائر مال الميت. آه، أما الحالة الثانية إذا أوصى رجل لرجل بشيء معين، قال: هذه السيارة بعينها أعطوها لفلان، هذه السيارة بعينها أعطوها لفلان، طيب إذا هلكت هذه السيارة بعينها قبل أن تُعطى لهذا الرجل، والله جاءت التريلا وطلعت عليها وراحت، هل لهذا الرجل الموصى له أن يروح يطالب الورثة ببديل عنها؟ لا، لأنه هو أوصى لك بشيء معين وتلف، لو كانت ورثة الرجل 5 ملايين ليس لك أن تطالب ببدل لأن هو أوصى بشيء معين وتلف هذا الشيء المعين، هذا معنى كلامه: وأجمع أن الرجل إذا أوصى لرجل بشيء من المال بعينه فهلك ذلك الشيء بعينه، أنه لا شيء للموصى له، لا يطالب بأي تعويض.
قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا أوصى بغلة بستانه، أو بسكنى داره، أو خدمة عبده، يكون من الثلث. طيب، لو أن رجلاً مات وكان تارك عقار، تارك مثلاً خمس شقق وقال: أوصي بمنفعة السكنى في هذه الشقق لفلان الفلاني، هو ما أوصى له بعين تنتقل له، أوصى بالمنفعة. أولاً: هل يجوز أن أوصي لشخص بمنفعة مش بعين؟ أقول: والله مثلاً أنا عندي سيارة أقول: أوصي أنه هذه السيارة بعد ما أموت جاري الفلاني ينتفع بها لخمس سنوات، هيك أوصي، أنه ينتفع بها مش تصير له، هذا جائز. إذاً كأنه يريد أن يقول: أجمعوا على جواز أن تكون الوصية بالمنفعة وليس بالعين، ولكن حتى المنفعة بدها تكون بأيش؟ من الثلث، كيف يعني من الثلث؟ يعني فرضا، فرضا الرجل مات ما ترك من كل حطام الدنيا إلا سيارة، ورجل مات ما ترك من الدنيا إلا سيارة، وأوصى أنه هذه السيارة منفعتها تكون لجاره، بنقول: جارك ينتفع بها ثلث المدة.
نقول اليوم 24 ساعة، ثلث 24 ساعة كم؟ ثمان ساعات. بنقول للجار: اسمع، ترى أنت ما لك إلا ثلث منفعتها، تستفيد منها ثمان ساعات، وباقي الساعات تكون للورثة. فهمتم كيف؟ يعني حتى المنفعة تتقسم للثلث، لك فقط ثلث المنفعة. نعم.
قال رحمه الله تعالى: وأجمعوا على أن الموصي إذا كتب كتاباً وقرأه على الشهود، وأقر بما فيه، أن الشهادة عليه جائزة. نعم، أجمعوا على أن الموصي قبل ما يموت كتب كتاباً فيه الوصية، وجاب شهود شهدوا عليه، وأقر بما فيه، أن الشهادة عليه جائزة؛ يعني بعد ما يموت بيجوا الشهود بيشهدوا أنه فعلاً هذا الكتاب انقرأ علينا قبل ما يموت أبو فلان، ونحن نشهد بمضمونه. هذا بالإجماع جائز. نعم.
قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا أوصى لوارثه بوصية، وأقر له بدين في صحته، ثم رجع، أن رجوعه جائز في الوصية، ولا يقبل رجوعه عن الإقرار. أجمعوا على أن الرجل إذا أوصى لأحد الورثة بوصية، قلنا: لا يصير الرجل يوصي لأحد الورثة، لا يجوز إلا إذا أذن باقي الورثة. أجمعوا على أن الرجل إذا أوصى لأحد الورثة بوصية، وفي نفس الوقت كان هو مقر لهذا الوارث بدين في حال صحته، قبل ما يمرض مرض الموت، كان هو مقر إنه ابني بده مني 5000 دينار، إذا هو أوصى لابنه وصية 3000 دينار، وكان في السابق أقر أن ابنه بده منه دين 5000 دينار، ثم قبل موته بساعات رجع عن كل شيء، رجع قال: ابني ما بده مني دين، وابني أنا ما راح أوصي له بشيء، زعل مع ابنه. بتعرف الحج لما يموت بتلاقيه بيزعل مع الأولاد، زعل فأنكر الدين وأنكر الوصية، بنقول: رجوعك عن الوصية بنقبله ما عندنا مشكلة، لأنه أصلاً لا تصح الوصية لوارث، لكن رجوعك عن إقرارك له بالدين وأنت صحيح لا نقبله، خلص، أقررت أنه عليك دين تجاه ابنك وأنت صحيح مش مريض مرض الموت، يجب أن تدفع أو يُدفع هذا المال لابنك. نعم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن إقرار المريض في مرضه بالدين لغير وارث جائز، إذا لم يكن عليه دين في الصحة. أجمعوا على أن المريض مرض الموت إذا أقر في مرضه، مريض مرض الموت أقر في مرضه أنه في أحد الناس مش وارث، واحد من أصدقائه من شركائه بده منه مصاري، الأصل أن هذا يقبل. وأجمعوا على أن إقرار المريض في مرضه الذي يموت فيه بالدين لشخص غير وارث جائز، لأن هنا هو مش متهم بالمحاباة، لا يظهر أنه محابٍ، إلا طبعاً إذا ظهرت قرائن تدل على أنه يقصد حرمان الورثة هذه حالة أخرى، لكن في الحالة الأصلية الطبيعية إذا أقر المريض مرض الموت لشخص معين من غير الورثة بدين، أن هذا الدين صحيح ومقبول، إذا لم يكن عليه دين في حال الصحة، يعني إذا كان هو قبل ما يمرض مرض الموت ما أقر بديون عليه لأناس. طيب إذا أقر بديون عليه لأناس في حال الصحة، ثم أقر بديون في حال مرض الموت، شو بنعمل؟ قالوا في هذه الحالة لما يموت هذا الرجل أولاً بنخلص الديون اللي أقر بها في حال الصحة، إذا ظل شيء بنسد الديون اللي أقر بها في حال المرض. ليه يا إخواني؟ الأصل أن الشخص إذا مات وأقر بديون كثيرة أن هذه الديون تدخل كلها بالمحاصة، ما بنقدم دين سابق على دين لاحق، كلها تدخل بالمحاصة، لكن قالوا إذا كان أقر بدين حال الصحة ثم أقر بدين حال المرض هنا هذه لا تدخل محاصة؛ الديون التي أقر بها حال الصحة تقدم، يتم سدادها كاملة، إن بقي شيء يتم النظر في الديون التي أقر بها في مرض الموت، هذا معنى قوله إذا لم يكن عليه دين في الصحة، مفهوم المخالفة إذا كان أقر بديون في حال الصحة فإنها تسد الديون التي كانت في حال الصحة، ولا ينظر في الديون التي أقر بها في حال مرض الموت إلا بعد سدادها. نعم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الوصية إلى المسلم الحر الثقة العدل جائزة. أجمعوا على جواز أن توصي إلى أي مسلم حر ثقة عدل. نعم.
قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا أوصى لرجل بجارية، بشرط أن لا يكون وارثاً، زي ما حكينا. نعم.
قال: وأجمعوا أن الرجل إذا أوصى لرجل بجارية فباعها، أو بشيء فأتلفه، أو وهبه، أو تصدق به، أن ذلك كله رجوع. أجمعوا على أن الرجل إذا أوصى لرجل بجارية، بسيارة، فباعها قبل أن يموت، أو بأي شيء، أو أتلفها قبل أن يموت، أو وهبها لشخص آخر قبل أن يموت، أن ذلك كله يعتبر رجوعاً في الوصية، ما تيجي تحاسبني أنت يا شيخ، أنت حكيت لي إنك بدك توصي لي بسيارتك، قلت لك: خلص أنا بدي أتراجع، أنا لا ألتزم أن أوصي لك. نعم.
قال: وأجمعوا على أن للرجل أن يرجع في كل ما يوصي به إلا العتق. أجمعوا على أن الرجل يجوز له أن يتراجع عن وصيته زي ما حكينا بكل شيء أوصيت به قبل ما أموت، أستطيع أتراجع عنه، إلا شيئاً واحداً اختلفوا فيه اللي هو العتق، إذا أنا أوصيت أنه عبدي فلان يعتق بعد موتي، وهذا يسمى التدبير، أن يقول الرجل: إذا مت فعبدي فلان أوصي بعتقه، هل لي أن أتراجع عنه أو لا؟ هذه مسألة خلاف، قال: إلا العتق، اختلفوا فيه هل هي وصية ملزمة أو غير ملزمة. نعم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن الأب يقوم في مال ولده الطفل وفي مصالحه، إن كان ثقة أميناً، وليس للحاكم منعه من ذلك. أجمعوا على أن الأب هو المسؤول عن إدارة أموال أطفاله إذا كان الأب ثقة أميناً، ولا يجوز للدولة ولا للنظام إنه يقول للأب: نمنعك أن تدير أموال أولادك، إذا كان الأب ثقة أميناً غير سفيه، هو المسؤول وله الأحقية أن يدير أموال أولاده وأطفاله أموالهم الشخصية، تمام؟ أموالي أنا بديرها بس الفكرة أموال أطفالي، يعني فرضاً طفلك صحت له قطعة أرض من جده هدية، فرضاً أنت مسؤول أنك تدير له هذه الأرض، وليس للحاكم أن يمنعك. نعم.
كتاب النكاح. قال: وأجمعوا - يلا شباب، صحصحوا شوي ها، كتاب النكاح - على أن نكاح الأب ابنته الثيب بغير رضاها لا يجوز. أجمعوا على أن الأب ليس له أن يزوج ابنته الثيب بغير رضاها، من الثيب؟ الثيب هي التي تزوجت ومات عنها زوجها الأول أو طلقت، أي امرأة تزوجت ومات عنها زوجها أو طلقت هي تسمى ثيب، باختصار لها تجربة سابقة في الزواج، يعني بالعبارة أسهل، لها تجربة سابقة في الزواج، هذه الأنثى التي لها تجربة سابقة في الزواج ليس للأب أن يجبرها على أن تتزوج من شخص آخر، بجوز هي خلص عزفت عن الزواج، ليس له أن يجبرها الأصل بالإجماع. نعم.
قال: وأجمعوا أن نكاح الأب ابنته الصغيرة البكر جائز إذا زوجها من كفء. وأجمعوا، شوف هذا الإجماع الخطير شوي، الجماعات النسوية راح يعصبوا علينا، أجمعوا أن الأب له أن يلزم ابنته الصغيرة البكر بالزواج من رجل كفء لها، هذا إجماع، أن الأب له أن يلزم ابنته، بس بشرط أن تكون صغيرة، يعني غير بالغة، له أن يلزم ابنته الصغيرة البكر، البكر عكس الثيب التي لم يسبق لها الزواج، البنت غير البالغة البكر إذا جاء شخص كفء، والأب يخاف الله في بنته وزوجها من شخص كفء بغير رضاها، جائز ولا مش جائز؟ جائز بالإجماع، طبعاً فرق بين أن نقول جائز وبين أنه هل هذا أحسن تصرف، يعني هو من حيث الجواز جائز، طيب هل هذا هو الأحسن؟ ولا نحكي للأب عليك أن تراءى عرف زمانك وأحوال الناس؟ وهنا هذه قضية أخرى في النقاش، حتى لا يخلط بين الأمرين، لكن من حيث الجواز ما حدا من الفقهاء قال إنه هذا حرام، ما حدا قال إن هذا حرام واعتداء على حقوق المرأة وما شابه ذلك، أنه إحنا حافظنا على حق البنت، فقلنا إذا جاء شخص كفء، كفء بدينه وماله ونسبه وحرفته، لماذا؟ إخواني طبعاً هذا الكلام خاص بالأب وليس للجد ولا للإخوة ولا أن يفعلوا هذا بأختهم، هذا فقط خاص بالأب، ليه؟ لأن الأب عاطفته على بنته تمنع في العادة أن يعطيها ويبيعها، صحيح الأب ما بيفرط بابنته لأنها عرضه تعتبر وشرفه، فقالوا لا يتصور أن يفرط بها إلا عند من هم أصحاب السفه، وأصحاب السفه لا يصح تزويجهم ومحجور عليهم، فبالتالي نحن حفظنا حقوق البنت من كل الجهات. نعم.
قال: وأجمعوا أن نكاح الأب ابنه الصغير جائز. طيب وأجمعوا على أن - ترى يا إخواني البعض ممكن يستغرب، بس هي فقط الفائدة - يعني أحياناً بعض الناس ترى يمر بظروف صعبة، يحتاج أن يزوج ابنته الصغيرة، بعض الناس يكون على فراش الموت وبنته صغيرة، ما فيش أي أحد يتولاها وخايف على مستقبلها، فيأتي شخص كفء بقول له: أنا بتزوج بنتك وبصون لك إياها، طيب مش هذا قرار حكيم؟ بدل ما تضيع البنت وتذهب تصبح تشتغل في الفنادق وأماكن الملاهي الليلية حتى تذهب تبحث عن لقمة العيش، ما لها أحد، فأنت لا تستبعد هذا القرار؛ لأنه قرار يحتاج إليه في أوقات معينة، وبعض الناس يمر في ظروف الله يعلم بها ويستر علينا وعلى جميع الناس. نعم.
قال: وأجمعوا أن نكاح الأب ابنه الصغير جائز. نعم، وأجمعوا على أن الأب له أن يزوج ابنه الصغير إذا وجد أن ابنه الصغير يحتاج إلى الزواج، أب نفس الشيء على فراش الموت في عنده ابن عمره سنتين وما في له أم، أمه ماتت في حرب، أحياناً الكوارث والحروب إخواني صعبة، شوف حال إخواننا في غزة وفي غيرهم، الأمور في الساعة ليست الأمور في الصعوبة، تمام؟ الآن أب عنده ابن عمره ست سنين، سبع سنين، وهو على فراش الموت وما في حدا يدير باله على هذا الولد، وجاءت امرأة قالت: أنا بتزوجه، الولد اللي عمره ست سبع سنين، ثمان سنين، وبيكبر وبنعيش مع بعض، وبيدير باله، فإذا رأى أنه في مصلحة، هو أكيد ابنه الصغير مش رح يستشيره لأنه هو ليس صاحب قراره، لكن أنا كأب رأيت أنه ابني الصغير مصلحته الآن في الزواج، إخواني إذا كان الزواج مفسدة لا يصلح، بس إذا كانت مصلحته في الزواج وأنا زوجته بسبب هذا الظرف، إن هذا الزواج شرعي وجائز بالإجماع. نعم.
قال: وأجمعوا أن الكافر لا يكون ولياً لابنته المسلمة. بنت مسلمة أسلمت في أوروبا وأبوها ما زال صليبياً كافراً، لا يجوز أن يكون ولياً في زواجها. نعم.
قال: وأجمعوا أن للمرأة أن تمنع من دخول الزوج عليها حتى يعطيها مهرها. أجمعوا على أن المرأة تزوجت من رجل بس أخونا مش معطيها المهر لسه، وهم متفقون أنه يدفع المهر، أجمعوا على أن المرأة لها أن تمنع الزوج من الدخول عليها ومعاشرتها حتى يسلم المهر المعجل، هسا المؤجل نحن بالبداية متفقون مؤجل، أما المعجل لها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تدفع كل المهر المعجل، هذا حقها، طبعاً خالف في ذلك ابن حزم، حتى تعرفوا نصير كلنا ابن حزم، قال في ذلك ابن حزم. نعم.
قال: وأجمعوا أن للسلطان أن يزوج المرأة إذا أرادت النكاح ودعت إلى كفء، وامتنع الولي أن يزوجها. إذا الفتاة المسلمة وجدت شاباً كفئاً وتقدم لها وأبوها منعها من الزواج منه بدون مبرر، لها أن تذهب إلى القضاء والقاضي يزوجها غصباً عن والدها بالإجماع. نعم.
قال: وأجمعوا على أن العجمي والمولى إذا تزوج أمة قوم فأولدها، أن الأولاد رقيق. بشكل عام من تزوج أمة فأنجبت، الأولاد يكونون عبيداً، بخلاف السيد إذا وطئ أمته فأنجبت الأولاد يكونون أحراراً، هذه القاعدة، الزواج من الإماء ينتج أولاداً عبيداً، وأما السيد إذا عاشر الإماء فالأولاد يكونون أحراراً، لذلك في سورة النساء لما الله عز وجل قال: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]، لماذا حرم الإسلام للرجل الحر أن يتزوج الأمة إذا كان قادراً على أن يتزوج الحرة؟ لأنك إذا تزوجت أمة سيكون الأولاد عبيداً، ونحن لا نريد أن ننتج عبيداً، فلذلك لا يجوز للرجل الحر أن يتزوج أمة كما ذكر الله في سورة النساء، إلا بشرطين، إذا ما كان عنده مهر للحرة وخشي على نفسه الزنا ولم يستطع أن يمتلك أمة يعاشرها بملك اليمين، هذا شرط ثالث لم يذكر في الآية لكن ذكرها الفقهاء، ففي هذه الحالة يجوز لك أن تتزوج الأمة، وخلص بدنا نتحمل النتيجة أن الأولاد سيكونون عبيداً، لذلك قال: العجمي والمولى إذا تزوج أمة قوم فأولدها أن الأولاد رقيق، واختلفوا في العربي تزوج أمة قوم فأولدها، الآن هو لماذا ذكر العجمي والمولى؟
العجمي هو الرجل الذي ليس بعربي، والمولى هو العبد الذي أعتق وأصبح حراً، وهؤلاء الاثنان إذا تزوجا فأولادهم رقيق بالإجماع. أما العربي الحر إذا تزوج أمة فجمهور الفقهاء على أن أولاده عبيد، لكن في المسألة خلاف لذلك لم ينقلهم.
قال وأجمعوا أن الأمة إذا أعتقت وهي تحت عبد أن لها الخيار؛ إذا كانت أمة متزوجة من عبد وأعتقت الأمة لها الخيار أن تبقى مع هذا العبد أو تتركه، وهذه قصة مغيث وبريرة؛ بريرة أمة كانت لعائشة وتزوجت سيدنا مغيثاً وكان عبداً فاعتقت بريرة، فأعطيت الخيار: بدك تضلك مع مغيث ولا بدك تتركيه؟ فاختارت أن تتركه.
قال وأجمعوا أن أحكام الخصي والمجبوب في ستر العورة في الصلاة والإمامة وما يلبسه في حال الإحرام وما يصيبه من الميراث وما يسهم له في الغنائم أحكام الرجال؛ الرجل الذي ربنا ابتلاه أنه خصي تم خصاؤه أو ولد هكذا، أو المجبوب الذي قطع ذكره، هل يعامل معاملة الرجال في الأحكام الشرعية؟ نعم يعامل معاملة الرجال، فعليه ستر العورة، وفي الإحرام ما يلزم الرجال، ويعطى في الغنائم ما يعطى، هو رجل لكنه ابتلاه الله بالخصاء أو بقطع الذكر.
قال وأجمعوا على أن المجبوب إذا نكح امرأة ولم تعلم ثم علمت أن لها الخيار؛ رجل تزوج امرأة وهي لا تعلم أنه مقطوع الذكر، فلما دخل بها وجدته مقطوع الذكر، هل لها الخيار في الفسخ إذا كانت لا تعلم وتم تغرير بها؟ نعم لها الخيار لأنها ظلمت.
قال وأجمعوا على أن الرجل وإن عقد النكاح فلا يكون محصناً حتى يدخل بها ويصيبها؛ الآن متى نقول هذا الرجل محصن بحيث إذا زنى نقيم عليه حد الزاني المحصن وهو الرجم؟ رجل تزوج امرأة لكنه لم يعاشرها وطلقها ثم زنى، هل نقول إنه محصن؟ لا، الإحصان لا يكون إلا بالزواج والوطء، وأجمعوا على أن الرجل وإن عقد النكاح لا يسمى محصناً حتى يعاشر.
قال وأجمعوا على أنه إذا شهد عليهما شهود بإقرارهما بالوطء كانا محصنين؛ رجل وامرأة مثلاً قالوا نحن مش محصنين لأنه ما صار بينا أي عشرة، فجاء شهود شهدوا على كذبهما وأنهم سمعوا الرجل أو المرأة يقولان في مجلس من المجالس إنه هو عاشرها أو هي عاشرت، إذا شهد الشهود على اثنين نفياً أنهما محصنان، شهدا على أنهما سمعاهما يذكرا الجماع فتقبل الشهادة ويعتبران محصنين جبراً عنهما.
قال وأجمعوا على أنه وإن دخل عليها وأقام معها زماناً ثم ماتت أو ثم مات، فزنى الباقي منهما لم يرجم حتى يقر بالجماع؛ رجل تزوج امرأة وماتت، أو العكس هي تزوجت رجلاً ومات، ثم بعد أن مات الطرف الآخر ذهبت المرأة فزنت أو ذهب الرجل فزنى، هل نقول إنه يقام عليه الرجم لأنه محصن؟ لا، حتى نسأل خلال الزواج هل صار جماع أو لا، إذا أقر بالجماع في فترة الزواج عندئذ نعتبره محصناً وبالتالي نرجمه، إذا قال لا أنا تزوجتها لكن لم يحصل جماع ثم ماتت ثم ذهب فزنى، هذا يعامل معاملة البكر فيجلد مئة ويغرب.
قال وأجمعوا على تحريم أن ينكح الرجل أمة؛ واضحة.
قال وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له تزوج ابنتها؛ رجل تزوج امرأة ثم طلق هذه المرأة أو ماتت هذه المرأة قبل أن يعاشرها، يجوز لي أن أتزوج ابنتها بنص كتاب الله كما ذكر الله في سورة النساء. وقد روي عن علي بن أبي طالب رواية تخالف الروايات كأنه رخص فيه إذا لم تكن في حجره وكانت غائبة؛ روي عن علي بن أبي طالب أنه يجوز لك أن تتزوج هذه البنت إذا لم تكن ربيتها في حجرك، أنت طلقت الأم قبل أن تدخل بها أو ماتت الأم قبل أن تدخل بها، رأي علي بن أبي طالب لا يجوز أن تتزوج البنت إلا إذا ما كنت ربيتها في حجرك وكانت غائبة عنك، أما إذا أنت ربيتها في حجرك فلا، هذه صارت مثل بنتك، هذا رأي علي بن أبي طالب فلا تتزوجها ولو لم تكن دخلت بأمها.
قال وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج المرأة حرمت على أبيه وابنه دخل بها أو لم يدخل بها؛ إذا أنت تزوجت امرأة، المرأة صارت حراماً على أبوك وحراماً على أولادك، أولادك الذين من مرتك الأولى حتى ولو لم تدخل بها، فإذا طلقتها ما بصير أبوه يروح يتزوجها ولا ابني يروح يتزوجها. وعلى أجداده وعلى ولد ولده من الذكور والإناث أبداً ما تناسلوا، لا تحل لبني بنيه ولا لبني بناته، ولم يذكر الله في الآيتين دخولاً ولا غيره، الله عز وجل لم يشترط في الآيتين الدخول، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22]، هل قال بشرط الدخول؟ لا، قال لا تنكحوها سواء أبوك دخل فيها أو لم يدخل، امرأة أبوك ما بصير تتزوجها بأي شكل من الأشكال.
قال والرضاع بمنزلة النسب؛ هذه قاعدة عامة أن ما يحرمه النسب يحرمه الرضاع، فأبوك من الرضاع، أمك من الرضاع، أختك من الرضاع، يحرم عليك الزواج منها.
قال رحمه الله وأجمعوا على أنه إذا اشترى جارية فلمس أو قبل حرمت على ابنه وأبيه؛ من اشترى جارية فلمسها لمس شهوة أو قبلها، حرم على أبيه أو ابنه أيضاً أن يعاشرها هذه الجارية، إذا أنت لمستها أو قبلتها بشهوة، حرم إذا صارت لأبيك أنت وهبتها له أو وهبتها لابنك أو شراها أبوك منك أو ابنك منك، لا يجوز أن يعاشرها، كان هذا شبيهاً بتحريم النكاح.
قال وأجمعوا على أن الرجل إذا وطئ بنكاح فاسد أنها تحرم على ابنه وأبيه وعلى أجداده وولد ولده؛ حتى لو كان النكاح فاسداً إذا وطئت امرأة بنكاح فاسد، وجاء القاضي بعدين فرق بينكم، هي المرأة التي وطئتها بنكاح فاسد أيضاً تحرم على أبيك وعلى أولادك.
قال وأجمعوا على أن عقد نكاح الأختين في عقد واحد لا يجوز؛ لا يجوز أن تعقد على أختين في عقد واحد، بدك تعقد على أخت زوجتك تنتظر حتى تموت زوجتك أو أنك تطلقها بعدين بتصير تعقد على أختها، أما أن تجمع بين الأختين ربنا حرم الجمع بين الأختين.
قال وأجمعوا على أن شراء الأختين الأمتين جائز؛ طيب في علاقة الإماء بصير أشتري أختين أمتين، نعم كشراء يجوز، لكن إذا وطئت إحدى الأمتين تحرم عليك وطء الأخرى، وأجمعوا على ألا يجمع بين الأختين الأمتين في الوطء، هذا واضح.
قال رحمه الله وانفرد ابن عباس فقال: أحلتْهما آية وحرمتْهما آية؛ الآية التي ورد عن ابن عباس وعثمان أيضاً أنهما ماذا قالا في إذا جمع الرجل بين أختين من ملك اليمين، الله عز وجل قال: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23]، هذه الآية ظاهرها أنه لا يجوز معاشرة الأختين سواء كانا بالزواج أو بملك اليمين، فهذه الآية تدل على تحريم معاشرة الأختين، وأحلتهما آية، ما هي؟ قال سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، وقال في الآية التي بعدها: ﴿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 5-6]، عموم هذه الآية أن ما ملكت أيمانهم أنت غير ملوم في الوطء على أي وجه كان، أختين ولا غير أختين، فعموم الآية يدل على حل وطء الأختين الأمتين، وآية النساء ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ تدل على تحريم الوطء، فابن عباس كأنه يقول هناك استشكال في هذه المسألة، هل فعلاً لا يجوز الجمع بين الأختين الأمتين في الوطء بملك اليمين؟ قال أحلتْهما آية وحرمتْهما آية، وهذا قول عثمان وقول علي، لكن حقيقة استقر الفقهاء بعد ذلك على عدم جواز وطء أختين بملك اليمين كما أنه لا يجوز أن تتزوج أختين شقيقتين للزواج الطبيعي.
قال رحمه الله وأجمعوا على ألا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، للكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى؛ هذا واضح، إذا أنت تزوجت امرأة لا يجوز أنك تتزوج عمتها ولا يجوز أن تتزوج خالتها، سواء أنت تزوجت البنت وبدك تضيف العمة أو العكس، تزوجت العمة وبدك تضيف بنت أخوها، لا بصير تضم إحداهما للأخرى لأن هذا يقطع الأرحام.
قال وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق المرأة طلاقاً يملك الرجعة أنه ليس له أن ينكح أختها أو رابعة سواها حتى تنقضي عدة المطلقة؛ إذا أنت كنت متزوج امرأة وطلقتها وما زالت في عدتها الرجعية، طلقتها الطلقة الأولى أو الثانية، خلال مدة العدة المطلقة الرجعية زوجة، بالتالي فرضا أنت كنت متزوج بنتاً وطلقتها وهي الآن في عدتها، ما بصير تتزوج أختها، بتقول يا شيخ خلص ما أنا طلقتها، ما بصير تتزوج أختها حتى تنتهي عدة هذه، كذلك أنت متزوج أربع نساء وطلقت الرابعة وهي ما زالت في عدتها، بصير تروح تتزوج واحدة مكانها لا، لأنك بصير كأنه صار عندك خمسة، ما تتزوج واحدة مكان الرابعة التي طلقتها حتى تنتهي الرابعة من عدتها.
قال وأجمعوا على أن المفقود عنها زوجها ينفق عليها من ماله في العدة بعد الأربع سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام؛ امرأة فقدت زوجها في الحروب ولا تعرف أين هو، تسمى هذه امرأة المفقود، أجمعوا على أن المفقود عنها زوجها ينفق عليها من مال الزوج مدة غيابه، أولاً الآن طبعاً هي بعد الأربع سنوات عند كثير من الفقهاء تبدأ تعتد عدة الوفاة، يعني واحدة ضيعت زوجها وجلست أربع سنين تنتظر فيه أن يجيء خبر أن يعرف أين هو، ما أحد عارف، بعد الأربع سنوات راح تتحول لعدة وفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، خلال الأربع سنوات وخلال الأربع أشهر وعشرة أيام سينفق على هذه المرأة من مال زوجها المفقود بالإجماع.
قال رحمه الله وأجمعوا على أن المرأة إذا فقدت زوجها فتزوجت وولدت أن الولد للآخر، وانفرد النعمان فقال الولد للأول وهو صاحب الفراش؛ أجمعوا على أن المرأة إذا فقدت زوجها فقدت زوجها فترة طويلة، وزي ما حكينا بعد أربع سنين اعتدت أربعة أشهر وعشرة أيام وخلص راحت بعدين تشوف حالها في الحياة، تزوجت رجلاً آخر، فتزوجت وولدت، أن هذا الولد يكون للآخر، للزوج الجديد. قال وانفرد النعمان فقال الولد للأول، وهو صاحب الفراش لأن هو يعتبر صاحب الفراش؛ هذا يمكن أن يحمل، يعني حتى ما نحمل كلام أبي حنيفة النعمان أنها إذا تزوجت بناءً على خبر مغلوط وصلها، حتى ما نقول إن بعد أربع سنين أكيد مش راح يكون الولد للأول، عند أبي حنيفة لا، صورة المسألة ستكون أين؟ امرأة مثلاً بلغها أن زوجها استشهد في منطقة من مناطق الصراع، وسرت معلومة أن زوجها استشهد، بعد عادي بعد أربع خمس أشهر مش بعد أربع سنين، خلص وصل لها الناس الوسطاء: يا فلانة زوجك استشهد الله يرحمه، فهي الآن خلص اعتدت عدة وفاة وراحت تزوجت رجلاً جديداً بناءً على المعلومة التي وصلتها، فجأة إذا الزوج الأول جاء عليها طلع رجل على قيد الحياة، فماذا نفعل؟ الآن يقولون إذا أنجبت، فالاصل طبعاً إذا أنجبت في مدة يمكن أن يكون فيها الولد من الزوج الثاني، فالولد للزوج الثاني، إلا أبا حنيفة النعمان فقال ثبت لنا أن الزواج الثاني غير صحيح لأنها اعتدت عدة غير صحيحة، المعلومة طلعت غير صحيحة، الرجل بعد خمس أشهر هو موجود، العدة طلعت غير صحيحة فالزواج الأول موجود، وبالتالي ما دام الزواج الأول يعتبر باقياً على حاله، سنعتبر الولد الذي تم إنجابه تابعاً للزوج الأول، لكن حقيقة جماهير الفقهاء أن هذا بعيد، يعني في النهاية صحيح اكتشفنا أن الزواج الثاني فيه خطأ في خلل، لكن في النهاية الولد جاء بعد الزواج الثاني، فالاصل أنه يحسب للثاني وليس للأول، هيك يعني ما هو ظاهر في هذه المسألة.
قال رحمه الله وأجمعوا أن زوجة الأسير لا تنكح حتى يعلم بيقين وفاته ما دام على الإسلام؛ امرأة تعرف أين زوجها، خبروها أن زوجك أسير عند اليهود أو أسير في بلد من البلدان عند الكفار، أجمعوا على أن زوجة الأسير تبقى على زواجها ولا تنكح حتى تعلم يقيناً وفاة زوجها عند الكفار، وأنه مات على الإسلام، يعني الآن هو في حالتين ممكن يخبروها أن زوجك ارتد عند الكفار وصار معهم، خلص تعتبرها حالة فسخت زواجها منه وتتزوج، لكن امرأة خبروها زوجك أسير عند اليهود، وهي تعلم الآن أنه عنده، لا يحق لها أن تتزوج ولو جلس سنوات عندهم، ما يحق لها تفسخ حتى تعلم يقيناً أنه مات في السجن، طبعاً هذا في حال أنه طول المدة بقي على الإسلام.
ينتهي أسره ويخرج بعد الأربعين سنة. تشعر أنها لا تستطيع أن تستحمل ذلك وقد تقع في الفاحشة. صح هذا البعد الإسلامي في التفكير؛ أنه الأنثى قد لا تصبر وقد تقول هذا زوج محكوم عليه أربعون سنة، معقول؟ أنا بالاجماع ممنوع أن أفسخ النكاح عند القاضي وأتزوج رجلاً آخر، وهذا الرجل يدبر حاله، الله يفرج عليه إن شاء الله، بدعي له يعني، بس أنه أربعين سنة طويلة علي حقيقة. شيخ الإسلام ابن تيمية قال: وينبغي أن يعرف أن المرأة إذا احتاجت وتضررت بغياب زوجها السجين لها أن ترفع إلى القاضي، والقاضي إذا رأى أن مصلحتها أن تفسخ يفسخ زواجها، وقال بالاجماع. لذلك هذا الكلام ليس على إطلاقه؛ لأنه هذا الكلام إذا أخذ على إطلاقه يضر المرأة إذا المرأة تضررت بغياب زوجها الأسير. هي عارفة وين زوجها، مش مفقود، لا، هي عارفة وين، بس هي مدة حبس تصل لثلاثين سنة. بدك تصبري الله يكتب أجرك، ولك أجر المرابطين. خائفة على نفسك الوقوع في الزنا؟ لا، روحي عند القاضي واكتبي أن هذا الرجل غاب وأنا أحتاج إلى العشرة، فالقاضي بيفسخ الزواج، والرجل ربنا يكتب له أجر الثابتين، وهي تتزوج رجلاً آخر، وهذا هو الفقه الصحيح في هي المسألة، نعم.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. نعم هذا عرفناه، نعم.
قال: وأجمعوا على أن البكر التي لم تنكح، ثم نزل لها لبن فأرضعت به مولوداً، أنه ابنها ولا أب له من الرضاعة. ها مسألة غريبة أجمعوا عليها، فتاة لم تتزوج، ما تزوجت أصلاً بكر، لكن قدر الله جاءها لبن في الثدي، عاد هذا وقع ما وقع، أنا ما بعرف صراحة يعني هل هذا يمكن شيء يتعلق بالهرمونات؟ ما بالهرمونات الله أعلم، بس الفقهاء يفترضون حتى النادر. أجمعوا على أن الفتاة البكر التي لم تتزوج، إذا خلق الله لبناً في ثديها وأرضعت طفلاً، أن هذا الطفل يكون ابنها من الرضاع، طفل ليس له أب. مش ربنا خلق عيسى ابن مريم من أم بدون أب؟ هذا طفل من الرضاع له أم من الرضاع بس ما له أب، اللبن لم يأت من أب، هذا خلقه الله، نعم.
قال: وأجمعوا على أن صب لبن أو شرب لبن بهيمة أنه لا يكون رضاعاً. يعني لو أنه أنت رضعت من عنزة، هل العنزة راح تكون أمك من الرضاع؟ الحمد لله في إجماع هون تمام، أو جابت لك أمك مثلاً لبن بدون ما أنت ترضع من العنزة مباشرة، الله يرضى عليه صبت لك الحجة لبن من لبن العنزة اللي في الدار، أن هذه العنزة لا تحرم شيئاً من الرضاعة، طيب.
قال رحمه الله: وأجمعوا على أن حكم اللبن من الزوج الأول ينقطع من الزوج الثاني. نعم.
قال رحمه الله تعالى: وأجمعوا أن الرجل إذا تزوج حرة وأمة في عقده. يعني وكأنه يقول لو أن رجلاً، امرأة تزوجت رجلاً ثم طلقها، ثم تزوجت رجلاً ثانياً، الآن اللبن الذي سيأتي من الرجل الثاني يختلف عن اللبن الذي سيأتي من ها الزوج الأول. فإذا هي كانت متزوجة رجلاً أول وأرضعت بلبن الأول، ثم تزوجت رجلاً ثانياً وأرضعت باللبن الثاني، الذي رضع رضع من لبن الثاني فأبوه الثاني، لا، هي رضعت من لبن الثاني فأبوه سيكون الأب الثاني، واللي رضع بلبن الأول أبوه هو الولد الزوج الأول، نعم.
قال رحمه الله: وأجمعوا أن الرجل إذا تزوج حرة وأمة في عقده، ثبت نكاح الحرة ويبطل نكاح الأمة. وانفرد مالك بن أنس فقال: إذا علمت الحرة بذلك فلا خيار لها، وإن لم تعلم فلها الخيار. أجمعوا على أن الرجل في عقد واحد ما شاء الله تزوج حرة وأمة، في عقد واحد، عقد على هي الحرة وهي الأمة. قال: يثبت نكاح الحرة ويبطل نكاح الأمة، ليش يبطل نكاح الأمة؟ لأنه أنت أصلاً ما بصير تتزوج أمة وأنت قادر تتزوج حرة، فيبطل نكاح الأمة. وانفرد مالك فقال: إذا علمت الحرة أن زوجها سيعقد على الأمة معها فلا خيار لها، ويستمر النكاح، وإن لم تعلم فلها الخيار في الفسخ أو البقاء معه، نعم.
قال: وأجمعوا على وطء إماء أهل الكتاب بملك اليمين، وانفرد الحسن البصري فقال لا يجوز. الأمة إذا كانت كافرة، هل يجوز معاشرتها إذا كانت من أهل الكتاب يهودية أو نصرانية؟ نعم، وانفرد الحسن فقال لا يجوز، نعم.
قال: وأجمعوا على أن الأمة إذا كانت بين الرجلين فزوجاها أحدهما، أن النكاح صحيح. أجمعوا لو أن رجلين يمتلكان أمة، أنا وإياك شراكة في ملك أمة، وهذه الأمة جاءها عريس، فأنا زوجتها، كنت أنا الولي أو أنت كنت الولي، النكاح صحيح، يعني أنا أو أنت كنا وليين لها في عقد النكاح، أن النكاح صحيح، نعم.
قال: وأجمعوا على أن للعبد أن ينكح امرأتين. نعم، الرجل الحر له أن يتزوج أربع نساء، والعبد له أن يتزوج امرأتين، نعم.
قال: وأجمعوا على أن نكاح العبد جائز بإذن مولاه. العبد له أن يتزوج بإذن. قال: وأجمعوا على أن نكاحه بغير إذن مولاه لا يجوز. إذا العبد تزوج دون أن يستأذن سيده فالنكاح باطل، نعم.
قال: وأجمعوا أن الحرة التي غرها العبد المأذون له في النكاح أن لها الخيار إذا علمت. امرأة حرة جاءها إنسان أوهمها أنه حر فتزوجته، بعد أن تزوجت اكتشفت أنه عبد، هذه لها خيار الفسخ، نعم.
قال: وأجمعوا على أن نكاح المرأة عبدها باطل. المرأة إذا كانت تملك عبداً هل يجوز لها أن تتزوج من عبدها؟ أجمعوا أن زواج المرأة من عبدها الذي تملكه باطل، نعم. لا يجوز لك أن تتزوجي من شيء تملكينه، أعتقيه وخليه حر، بعدين يتزوجك ما عندنا مشكلة، أما وهو عبد ما بصير تتزوجي من شيء هو ملك لك، نعم.
دائماً القوامة ستكون لمن؟ القوامة لمن؟ تخيل واحدة متزوجة عبدها، لن تقوم الحياة الأسرية لأنه هي سيدته، فانتفت القوامة، القوامة انتفت، هي سيدة له. فمنقولها: أعتقيه وبعدين تزوجي حتى تكون القوامة له، نعم.
قال وأجمعوا على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء. إذا رجل تزوج مسلمة وكتابية، يجب أن يعدل بينهم في القسم، مش لأنه هي مسلمة بصير يغاوز معها يعطيها ليالي أكثر من الذمية، لا، هذا العدل مع الجميع، نعم.
قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا تزوج المرأة فلم يدخل بها، فإن كان الحبس من قبلها فلا نفقة عليها، وإن كان من قبله فعليه النفقة. إذا رجل تزوج امرأة ولم يحصل جماع، ننظر هل سبب عدم حصول الجماع أنه هي رافضة للجماع؟ إذا كانت هي الرافضة فهي ناشز فتسقط النفقة لا نفقة لها، أما إذا كان هو الذي لا يريد أن يجامعها وهي مستعدة، إذا هو الناشز، تمام، وبالتالي يلزم بأن ينفق عليها، نعم. وانفرد الحسن فقال لا نفقة عليه حتى يدخل بها، سواء كان هو الممتنع أو هي الممتنعة. لكن حقيقة قول الجمهور أعدل، والله أعلم، نعم.
قال: وأجمعوا على إسقاط النفقة عن زوج الناشز، وانفرد الحكم فقال لها النفقة. المرأة الناشز، من هي المرأة الناشز؟ هي التي لا تعطي زوجها حقه أو تبذله وهي كارهة. ترى انتبهوا يا نساء، هي الناشز هي التي لا تعطي الزوج حقه أو تعطيه الحق وهي كارهة عابسة في وجهه، ترى هي ناشز، وبالإجماع تسقط النفقة عنها، وانفرد طبعاً كما قال لك الحكم بن عتيبة، فقال لها النفقة حتى ولو كانت ناشزاً، نعم.
قال وأجمعوا على أن على العبد نفقة زوجته. أكيد العبد إذا تزوج امرأة هو مسؤول أنه ينفق عليها، والسيد ما دام سمح لعبده بالزواج بده يعطيه مساحة أنه ينفق، نعم.
قال وأجمعوا على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. إذا كان لك أولاد أطفال لا مال لهم فأنت كأب مسؤول عن النفقة عليهم، إذا أطفالك ربنا رازقهم أموالاً أنت مش مسؤول تنفق عليهم، تنفق عليهم من أموالهم، نعم.
قال وأجمعوا على أن نفقة الصبي إذا توفي والداه وله مال أن ذلك في ماله. وانفرد حماد فجعله من جميع المال مثل الدين. وقال إبراهيم النخعي: إن كان المال قليلاً فمن نصيبه، وإن كان كثيراً فمن جميع المال. كان إخواني بعض الإخوة أحياناً يسألوا، أحياناً بتخطر بالي بعض المسائل؛ مثلاً بيجينا بعض الإخوة يقول: والله يا شيخ أولادي بيجيهم عيديات من أخوالهم وأعمامهم بالألوف، يعني ألف وألفين، بصير أصرف عليهم من هي العيديات؟ نعم، لأنه أنت بتصرف بتخلص مصاريهم، بعدين بترجع تصرف عليهم مصاريك، تمام. فعيديات الأولاد يجوز أنه أنت تأخذهم وتصرف على أولادك، مش عليك، على أولادك منها، فإذا انتهت تعود فتصرف أنت من مالك، هذا بالإجماع، نعم.
قال رحمه الله تعالى: وأجمعوا على أن نفقة الصبي إذا مات والداه تكون من ماله. شو يعني من ماله؟ يعني من نصيبه من الميراث فقط، وليس من أصل المال. يعني مثلاً رجل مات وترك ابناً له، هذا الابن من وين رح ننفق عليه؟ هل منقول لباقي الورثة: لا تأخذوا شيء حتى ننفق على هذا الطفل؟ لا، كل واحد من الورثة يأخذ نصيبه وهذا الطفل ينفق عليه فقط من نصيبه من الميراث. طب خلص نصيبه من الميراث؟ اه هون بنيجي بنشوف إخوانه وأعمامه، يلا تعالوا الآن انفقوا، نعم.
حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة رحمه الله عليهما فقال: لا، نفقة الصبي تكون من أصل المال وليس من نصيبه فقط من الميراث، تكون من أصل المال؛ جعل نفقة الصبي الطفل كأنها دين، كيف الديون قبل ما توزع الميراث؟ رأي حماد أنه بعزل نفقة هذا الصبي ثم بعد ذلك توزع الورثة. بس هذا الكلام أيضاً غير منضبط، طيب ما هو نفقته لكم سنة؟ ما هو طب هذا بده يعيش عشر سنوات، خمس عشرة سنة، طب ما هي مقدار النفقة؟ هذا اللي بخلي هذا الرأي جمهور العلماء على خلافه لأنه غير منضبط أصالة، نعم.
إبراهيم النخعي يقول: إذا كان المال اللي تركه الأب قليلاً خلص بننفق على الطفل من نصيبه من الميراث فقط، أما إذا كان الأب ما شاء الله مات وترك ملايين الأموال فهنا يعزل نصيب الصبي من جميع المال، وليس فقط من نصيبه من الميراث، طيب.
قال وأجمعوا أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق به ما لم تنكح. وأجمعوا على أن الزوجين إذا طلق أحدهما الآخر، وفي بينهم أولاد، الحضانة للطفل الصغير قبل سبع سنوات لمن تكون؟ لأمه ما لم تتزوج من رجل آخر. أما بعد أن يبلغ الطفل سبع سنوات هنا تختلف المذاهب الفقهية في طريقة حل الإشكال، نعم.
قال وأجمعوا على أن لا حق للأم في الولد إذا تزوجت. أجمعوا على أن الأم إذا تزوجت من رجل آخر سقط حقها في الحضانة بالإجماع، نعم.
قال رحمه الله تعالى: كتاب الطلاق. قال وأجمعوا على أن طلاق السنة أن يطلقها طاهراً قبل عدتها. أجمعوا على أن الطلاق الشرعي أن يطلق الرجل زوجته وهي طاهر قبل أن تدخل في عدتها، مراد في عدتها الحيض، أجمعوا على أن الطلاق الشرعي أن يطلق زوجته في طهر لم يجامعها فيه، قبل أن تدخل في الحيض، نعم.
قال وأجمعوا على أن من طلق امرأته واحدة وهي طاهر من حيضها، لم يطلقها قبلها ولم يكن جامعها في ذلك الطهر، أنه مصيب للسنة، نعم. أنه يطلق في طهر طلقة واحدة ولم يكن جامعها في ذلك الطهر، أنه مصيب للسنة. أما إذا طلقت زوجتك في الطهر الواحد طلقتين مثلاً، فهذا فيه خلاف هل هو سنة أو بدعة. أما ما هو متفق عليه في الطهر طلقة واحدة ولم تجامع في هذا الطهر، أن هذا الطلاق يعتبر طلاقاً سنياً بالتأكيد باتفاق الجميع، نعم.
قال وأجمعوا على أن له الرجعة في المدخول بها ما لم تنقض العدة، فإذا انقضت العدة فهو خاطب من الخطاب. نعم، الزوجة الرجعية لك أن ترجعها ما دامت في العدة، إذا انقضت عدتها فأنت خاطب من الخطاب، بتروح تخطبها من بيت أبوها كأنك عريس جديد، نعم.
قال وأجمعوا على أن من طلق زوجته ولم يدخل بها طلقة، أنها قد بانت منه ولا تحل له إلا بنكاح جديد، ولا عدة له عليها. من طلق زوجته قبل أن يدخل بها طلقة واحدة مباشرة هذه ليس لها عدة.
غير المدخول بها إخواني ليس لها عدة، إذا طلقها بانت مباشرة ولا تحل إلا بنكاح جديد. وهذا انتبهوا للشباب الذين يخطبون؛ يعني واحد خطب بنت ولسه ما دخل بها، ترى الخلوة هنا تأخذ حكم الدخول عند جماهير الفقهاء.
واحد تزوج فتاة، ممتاز وما شاء الله، من أول يوم مشاكل وقال لها: «أنت طالق»، بعدين ندم، منقول له: راحت عليك، أنت ما دخلت فيها ولا خلوت بها، فبمجرد ما قلت لها أنت طالق انتهى عقد الزواج، ما لها عدة وعليك أن تكتب عقد زواج جديد. إذاً المرأة التي لم يدخل بها بانت منه ولا تحل له إلا بنكاح جديد ولا عدة عليها.
قال: واجمعوا أن من طلق زوجته أكثر من ثلاث، أن ثلاثاً منها تحرمها عليه. واحد قال لزوجته أنت طالق ألف مرة، أو عدد نجوم السماء، هنا كم طلقة تعتبر؟ ثلاث طلقات؛ لأنه ليس في الإسلام شيء فوق الثلاث، فأجمعوا على أن من طلق زوجته أكثر من ثلاث، فإن ثلاثاً منها تحرمها عليه، واللي زائد فوق الثلاث لا قيمة له.
قال: واجمعوا أن الأعجمي إذا طلق بلسانه وأراد الطلاق، فإن الطلاق لازم له. الشخص الأعجم الذي لا يعرف العربية لو طلق بلغته وقصد في نيته الطلاق، فإن هذا طلاق ملزم بالإجماع.
قال: واجمعوا أن الرجل إذا كان عنده أربع نسوة فطلق واحدة ولم يثبتها، ثم تزوج خامسة. يعني واحد عنده أربع نساء قال: واحدة منكن طالق يا جماعة، ولم يحدد من هي، إذاً أجمعوا على أن الرجل إذا كان عنده أربع نسوة فطلق واحدة ولم يثبتها، يعني لم يعينها، ثم مرت أربعة أو خمسة أشهر، وبالتأكيد هي كافلة في انتهاء العدة، مرت مدة زمنية كل النساء الأربع اللاتي عنده مر عليهن ثلاث حيضات، يصير يتزوج خامسة؛ لأنه في واحدة منهن طالق بس هو ما عينها، وكلهم مر عليهن ثلاث حيضات، بالتالي هو معه مجال يتزوج واحدة جديدة.
ثم قال: ثم تزوج خامسة ثم مات قبل أن يعين التي طلق. بعد ما تزوج الخامسة -والخامسة حلال عليه كما حكينا للفكرة التي ذكرناها أنه كل نساء الأربع هؤلاء حاضوا ثلاث حيضات- بعدين أخونا بعد ما تزوج الخامسة، ربنا لم يعطه عمراً، مات قبل أن يعين من التي قصد أنها طالق، أنت لم تعين لنا، هنا ماذا نفعل؟
قال: إن ربع الثمن للأخرى منهما. ماذا يعني ربع الثمن؟ هو مات وعنده ولد، المرأة كما قلنا إذا مات وزوجها عنده أولاد كم لها من الميراث؟ الثمن، ممتاز لها من الميراث. طيب هذا عنده كم واحدة؟ عنده أربع، بس في واحدة منهن لا نعرف من هي الطالق، ودخل واحدة خامسة، هذه الخامسة ستأخذ من الميراث أم لا؟ الخامسة ستأخذ ربع الثمن وثلاثة أرباع الثمن.
كيف سنتصرف هنا؟ في خلاف بين الفقهاء؛ هذه الخامسة الجديدة بالتأكيد زوجة، والأربع السابقات في واحدة منهن غير محسوبة، طيب كيف سنخرجها؟ هي المشكلة. البعض قال بالقرعة، نعمل بينهم أربع حاكم، ونطلع واحدة بينهن. البعض قال بيصطلحون، يأتون هؤلاء الأربع ويجلسون مع بعض: يا بنت من التي تعتبر نفسها طالق؟ فتعتبر هي نفسها طالق، والله يسهل عليك، ليس لك من الميراث شيء. المهم أن هناك واحدة يجب أن تخرج، لكن اختلفوا كيف يخرجونها؛ هل بالقرعة أم بالمصالحة بينهم؟
قال رحمه الله تعالى: واجمعوا أن من طلق زوجته مدخولاً بها طلاقاً يملك رجعتها، وهو صحيح أو مريض فمات أو ماتت قبل أن تنقضي عدتها، فإنهما يتوارثان. أكيد إذا طلقت زوجتك وهي رجعية وما مت وهي ما زالت في العدة، هي زوجة بشرع الله فلها نصيب من الميراث. وإذا مات هو، فممكن كذلك أنت ترث منها.
قال: واجمعوا أن من طلق زوجته ثلاثاً وهو صحيح في كل قرء طليقته، ثم مات أحدهما، لا ميراث للحي منهما من الميت. أجمعوا على أنه من طلق زوجته ثلاثاً وهو صحيح، ليس في مرض الموت، وكيف طلقها الثلاث؟ في كل طهر؛ يعني في الطهر الأول طلق، ثم في طهر ثاني أعطاها طلقة ثانية، ثم في طهر ثالث أعطاها طلقة ثالثة، صار كم طلقة؟ ثلاث، وهو ليس في مرض الموت، بالتالي هو ليس متهمًا أنه يريد صرفها عن الميراث، أجمعوا على أنه إذا طلقها الثلاث في كل قرء طليقته ثم مات الزوج أو الزوجة، أنه لا ميراث بينهما؛ لأنه بالثلاث انتهت العلاقة الزوجية تماماً ولا رجعة عليها.
قال: واجمعوا على أن المجنون والمعتوه لا يجوز طلاقه. أجمعوا على أن المجنون والمعتوه عقله ضعيف لا يجوز طلاقه، إذا كان لا يعرف المعتوه مدلول هذه الألفاظ.
قال: واجمعوا على أن الرجل إذا طلق في حال نومه فلا طلاق له. يعني أنت تحلم أنك تطلق زوجتك، سمعت زوجتك تقول أنت طالق، هل هذا الطلاق معتبر؟ لأنك نائم والنائم غير مكلف.
قال: واجمعوا على أن جد الطلاق وهزله سواء. معروف أن النبي ﷺ قال: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد»، ومنها الطلاق؛ الطلاق حتى لو مزح يقع، يعني زوج يمزح مع زوجته «أنت طالق» وقعت، لا فرق بين جده وهزله.
قال: واجمعوا على أن الرجل إذا قال لامرأته: «إذا حِضتِ فأنت طالق»، أنها إذا رأت الدم يقع عليها الطلاق. زوج قال لزوجته: «إذا حِضتِ فأنت طالق»، أول ما ترى دم الحيض وقعت عليها الطلقة.
قال: واجمعوا على أنه إذا قال: «إن حِضت حيضة فأنت طالق»، فلم تطلق حتى تطهر من حيضتها، فإذا طهرت وقع عليها الطلاق. أما إذا قال لها: «إذا حِضتِ فأنت طالق»، هنا لا يقع عليها الطلاق حتى تنتهي الحيضة. ما الفرق بين هذه العبارة والعبارة السابقة؟ إذا قال «إذا حِضتِ» معناها أول ما ترين الدم فأنت طالق، أما إذا قال «إن حِضت حيضة» فهو علق الطلاق بانتهاء الحيضة لا ببدايتها، فهنا ننتظرها حتى تنتهي من هذه.
الحيضة ثم نوقع عليها الطلاق. إلا مالك؛ مالك بن أنس عموماً مذهبه أن الطلاق المعلق على زمن مؤجل يقع حالاً. في مذهب مالك، الطلاق المعلق على الزمن لا يقبل التعليق على الزمن؛ فإذا قال لزوجته: «أنت طالق إذا دخل الشهر القادم»، تطلق الآن. وإذا قال: «أنت طالق إذا جاء زمن حيضك»، تطلق الآن؛ لأن مذهب مالك لا يقبل تعليق الطلاق على الزمن.
قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا... فقال وانفرد مالك فقال يحنث حين تكلم به؛ شو يعني يقع؟ إذا قال لزوجته: «إن أحضت فإنت طالق»، بمجرد أن يقول لها: «إن أحضت فإنت طالق»، يقع الآن الطلاق؛ لأنه علقه على زمن، ولا يقبل عنده الطلاق التعليق على الزمن.
قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثاً، وقد غشيها بعد طلاقه، وقد ثبتت البينة أنه طلقها وهو يجحد ذلك، فإن التفرقة بينهما تجب ولا حد على الرجل. أجمعوا على أن الرجل إذا كان مطلق زوجته ثلاث تطليقات -والعياذ بالله- وكان يعاشرها، غشيها يعني عاشرها، وثبتت البينة والشهود أنه مطلق ثلاث وهو أمام القاضي يجحد، يقول له: «والله ما طلقت الثلاث»، هنا ماذا سيفعل القاضي؟ سيفرق بينهما؛ لأن البينة أقوى، خلص في بينة، لكنه لن يرجمه؛ ليه؟ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وهو متوقع قد يكون بسبب لبس في ذهنه أنها لم تطلق عليه، فلا نعتبره زنا يوجب الرجم.
قال: وأجمعوا على أن طلاق السفيه لازم له، وانفرد عطاء. هذا يقع طلاقه؛ لأنه هذا أحسن حالاً من المعتوه، فيه اللي ما بيعرف يدبر أمور حياته، بس هذا عقله معاه، فإذا طلق يحسب طلاقه. قال: وانفرد عطاء بن أبي رباح فقال: لا يجوز نكاحه ولا طلاقه، لا، والصواب يجوز.
قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً أنها لا تحل له إلا بعد زوج، على ما جاء به حديث النبي ﷺ. هذا معروف، عليه الصلاة والسلام إذا طلقت زوجتك ثلاثاً -بنص القرآن- لا تحل لك حتى تنكح زوجاً آخر.
قال: وانفرد سعيد بن المسيب فقال: إن تزوجها تزويجاً صحيحاً لا يريد به إحلاله، فلا بأس أن يتزوجها الأول. وفي ماذا انفرد سعيد؟ النص غير واضح كثيراً، لكن عليك أن تعرف الآن عند جماهير الفقهاء: لا تحل الزوجة المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول حتى يتزوجها رجل آخر ويجامعها. سعيد بن المسيب قال: يكفي أن يتزوجها رجل آخر ويطلقها ولو لم يجامعها، تحل للزوج الأول. فالخلاف بين سعيد والجمهور في قضية هل يشترط الجماع من الزوج الثاني أو لا؟
قال: وأجمعوا أن المرأة إذا قالت للزوج الأول: «إني قد تزوجت ودخل علي زوجي»، وصدقها، أنها تحل له. وأجمعوا على أن المرأة التي طلقت ثلاثاً إذا رجعت لزوجها الأول وقالت له: «أنا تزوجت لرجل ثاني ودخل فيها»، وصدقها الزوج الأول، خلص أنها تحل له؛ مش لازم يروح يجيب لي... لا يا حجي، روح جيبي لي الشهود والبينات، خلص نصدقها. قال: وأجمعوا على... خلاص أنا مثل هذه الأمور صعب يكون فيها شهود وبينات، ليه؟ لأنها هي العشرة، يعني ما في واحد بيجيب الشهود على العشرة، هي علاقة سرية، بالتالي يكفي تصديقها هي.
وأجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة ثلاثاً، ثم انقضت عدتها ونكحت زوجاً غيره ودخل بها، ثم فارقها وانقضت عدتها، ثم ينكحها الأول، أنها تكون عنده على ثلاث تطليقات. المراد أن هذا الزوج الأول إذا رجع إليها بالشكل الشرعي الصحيح، أنه بيرجع إليها ونكون قد صفرنا العداد. إيش يعني؟ هو طلقها ثلاث، هي راحت تتزوج واحد، بعدين طلقها، فما عادت لزوجها الأول، تعود والعداد صفر؛ خلص، يعني معك ثلاث تطليقات جديدة.
قال: وأجمعوا على أن الرجل إذا قال لزوجته: «أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين»، أنها طالق واحدة. لا، هذا حقيقة ما فيش عليه إجماع هنا، لا نوافقه. إذا قال الرجل لزوجته: «أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين»، هذه مسألة تتعلق بأصول الفقه؛ هل يجوز أن يستثني الإنسان أكثر من النصف من الجوز؟ استثناء أكثر من النصف؟ قال نعم، «أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين»، 3-2 كم تساوي؟ واحد، بنحسبها طلقة عندنا. الحنابلة في مذهبنا لا يجوز الاستثناء أكثر من النصف، فالاثنتان الآن الثلاثة شو نصفها؟ فالاثنتان أكثر من النصف، صح؟ بالتالي لا يجوز هذا، وبالتالي كم تطلق هنا؟ تعتبر طالق ثلاث ونلغي الاستثناء عند الحنابلة. من قال لزوجتي: «أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين»، تطلق بالثلاث، ما تطلق مرتين، تطلق بالثلاث؛ ليه؟ لأن الاستثناء غير صحيح. أما عند من أجاز استثناء أكثر من النصف، قالوا نقسم: 3-2 تطلع واحد.
قال: وأجمع على أنه إن قال لها: «أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة»، أنها تطلق تطليقتين. هذا بالإجماع، صح؟ إذا قال لزوجته: «أنت طالق ثلاث تطليقات إلا واحدة»، الواحد أقل من النصف، صحيح، فبالتالي تقع طلقتين.
قال: وأجمع أنه إن قال لها: «أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً»، أنها تطلق ثلاثاً. لو واحد بيمزح مع زوجته بيقول: «أنت طالق بالثلاث إلا ثلاث»، طلق ثلاث، تمام؟ ليه؟ لأن الاستثناء هنا باطل. نحن قلنا يصير وما يصير؛ تقول لشخص: «أنا بعطيك 10 دنانير إلا 10 دنانير»، هذا لعب. شوف، تعطيك 10 إلا 10، فهذا لعب. فإذا قال: «أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً»، يلغى الاستثناء ونلزم بثلاث طلقات.
قال: وأجمع أن الرجل إذا قال لامرأته: «أنت طالق ثلاثاً إن دخلت هذه الدار»، فطلقها ثلاثاً، ثم تزوجت بعد أن انقضت عدتها، ثم نكحت الحالف الأول، ثم دخلت الدار، أنه لا يقع عليها الطلاق. رجل قال لزوجته: «أنت طالق بالثلاث إذا دخلت هذه الدار»، طيب هي ما دخلتها، في يوم كانوا زعلانين من بعض، راح طلقها بالثلاث، هيك طلقها بالثلاث، طلقها بالثلاث، ثم تزوجت رجلاً آخر وانقضت عدتها من الرجل الآخر، رجعت على الزوج الأول؛ رجعت للزوج الأول، لسه أنت معلق على دخول الدار، قال: ثم دخلت الدار اللي كان حالف عليها بالطلاق، أنه لا يقع عليها الطلاق. ليش لا يقع عليها الطلاق؟ لأنه صفرنا العداد، فحتى التعليقات رح نصفرها، حتى علاقة الطلاق المعلق رح نصفرها.
قال: وأجمع على أن الرجل إذا قال لامرأته: «أنت طالق إن شئت»، فقالت: «شئت»، أو قالت: «إن شاء فلان»، أنها قد ردت الأمر ولا يلزمه الطلاق. «وإن شاء فلان»؛ واحد قال لزوجته: «أنت طالق إذا بدك»، فهي إيش قالت؟ «أنا بدي إذا أبوي بده»، التغاي اللي أعطاه إياه، وحتى لو أبوها قال: «آه أنا بدي»، لا يعتبر؛ لأن هو أعطاها الخيار لها، فهي رفضت الخيار لها وأعطت الخيار لغيرها.
لا يجوز لها أن تحول الخيار إلى أبيها، فقال: هذا يعتبر منها إذا قالت: «أنا بدي، إذا بده أبوي»، هذا رد للأمر ولا يلزمه الطلاق، وإن شاء أبوها خلص انتهى.
قال: «وأجمعوا على أن النصرانيين الزوجين، إذا أسلم الرجل قبل المرأة أنهما على نكاحهما، كانت مدخولاً بها أو لم يكن». فزوجان من النصارى أسلم الرجل والمرأة بقيت على النصرانية، هل يجوز استمرار النكاح؟ نعم؛ لأنه أصلاً يجوز للرجل المسلم أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب.
قال: «وأجمعوا على أن الزوجين الوثنيين، إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه ولم يدخل الزوج بالمرأة، أن الفرقة تقع بينهما». وأجمعوا على أن الزوجين الوثنيين، حتى لو أسلم الرجل أو أسلمت المرأة، ما يصير يبقى أحدهما مع الآخر؛ المهم أجمعوا على أن الزوجين الوثنيين إذا أسلم أحدهما، سواء رجل أو امرأة، قبل صاحبه ولم يدخل الزوج بالمرأة، أن الفرقة تقع بينهما مباشرة.
طيب، إذا كان دخل بها؟ هنا تبدأ العدة. إذا كان دخل بها لا تقع الفرقة مباشرة بين الوثنيين، يعني أسلم الرجل وزوجته بقيت على الوثنية أو العكس، هنا تبدأ المرأة بالعدة، فإذا أسلم الطرف الآخر خلال العدة نبقي الزواج، وإذا لم يسلم الطرف الآخر خلال العدة ثلاث حيضات بعد ذلك نلغي الزواج.
قال: «وأجمعوا على أن الرجل إذا نكح المرأة وابنتها ودخل بها، أن عليه أن يفارقهما ولا ينكح واحدة منهما بحال».
نختم بهذا إن شاء الله: أجمعوا على أن الرجل، كان كافراً وكان في كفره متزوجاً لامرأة وبنتها، ما كان كافراً، يعني فكان متزوجاً لامرأة وبنتها فدخل في الإسلام وعنده المرأة وابنتها، وكان قد دخل بهما، يعني هو في الكفر كان متزوج المرأة وبنتها، ومعاشر الاثنتين، أسلم هذا الرجل وجاء إلى المحكمة الشرعية قال لهم: «أنا أسلمت وأنا متزوج امرأة وبنتها وقد دخلت بهما»، يفعل ماذا؟ أجمعوا أن عليه أن يفارق الاثنتين ولا ينكح واحدة منهما بحال، خلاص بنقول له: «هاتين الاثنتين اتركهما تماماً وروح شوف زوجة أخرى»، عليه أن يترك كلا المرأتين؛ أجمعوا أن عليه أن يفارقهما الاثنتين ولا ينكح واحدة منهما بحال، كأنها حرمة أبدية؛ لأنه ما ينفع أخليه مع الأم لأنه دخل بالبنت، وما ينفع أخليه مع البنت لأنه دخل في الأم، فصعب أن يستمر على أي واحدة منهما.
نكتفي اليوم بهذا القدر، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. حياكم الله أيها الأكارم في الجلسة الثانية لهذا اليوم، ونبتدئ بإذن الله التعليق على كتاب جديد من كتب هذه الدورة الطيبة المباركة، وفي موضوع جديد جميل في سيرة النبي ﷺ وسيرة الخلفاء الراشدين رضوان الله تعالى عليهم. ويحسن بنا في كل دورة من الدورات أن نجدد المعلومات التي نعرفها عن حياة النبي ﷺ وأن نتذاكرها فيما بيننا، فإنها أعطر سيرة وأعظم بركة، وخير ما يتذاكره الإنسان أحوال النبي ﷺ وأيام النبي عليه الصلاة والسلام وخصائصه ومعجزاته وصفاته، بأبي وأمي صلوات ربي وسلامه عليه.
اخترنا لهذا العام منظومة طيبة نفيسة جميلة، حري بطالب العلم خصوصاً والمسلم عموماً أن يحفظها. من أراد منظومة جامعة لأحوال النبي ﷺ والخلفاء الراشدين ليست بالطويلة ولا بالقيرة، ووقفت على أهم ما يحتاجه طالب العلم من المعلومات، فعليه بهذه المنظومة. هي منظومة ذات شأن في سيرة النبي ﷺ ثم الخلفاء، لإمام القراء والتجويد وإمام التاريخ الإمام محمد بن محمد بن الجزري رحمه الله تعالى عليه.
المنشغلون بعلم التجويد يعرفون ابن الجزري جيداً في مقدمته الجزرية في علم التجويد، وهي مقدمة نفيسة، وهو رجل من أئمة الإقراء، ولكنه أيضاً فقيه شافعي وعالم نحرير في مختلف العلوم. الإمام ابن الجزري رحمه الله تعالى عليه المتوفى 837 من هجرة المصطفى ﷺ، عاش أيها الكرام ووُلد في دمشق، ثم بعد ذلك انتقل إلى التعليم في أنطاكية في تركيا اليوم، ثم بعد أن تعرض لما تعرض له اضطر أن ينتقل إلى شيراز في إيران، وكانت معقلاً من معاقد الإسلام والتعليم لأهل السنة قبل أن تتحول البلد كلها إلى المذهب الرافضي عموماً، لكن شيراز كانت معلماً من معالم التفقه والتدريس والتعليم.
وهناك اتصل الإمام ابن الجزري بأمراء العثمانيين الذين كانوا يحكمون شيراز، لأن بداية العثمانيين كانت من تلك المناطق وما حولها، كانوا هم يسيطرون عليها ابتداءً، هناك بدأ تواصله معهم وكان على علاقة طيبة جيدة، كما سيظهر هذا من منظومته، حيث أصلاً أهدى هذه المنظومة إلى أمير شيراز العثماني. وكما قلت، هذه المنظومة لما تُنظم من إمام بارع في النظم فتأتي سهلة طيبة، وهذا ستجدون واضحاً؛ أن هذه المنظومة أبياتها سهلة في حفظها وفي معانيها وفي أفكارها وفي مقاصدها، لا يوجد فيها تعنت، ولا يوجد فيها انكسار، ولا يوجد فيها حشو، وإنما هو الكلام الجميل النافع الطيب.
نظم فيها ابن الجزري حياة النبي ﷺ، وأبرز طبعاً المراحل في حياته، وذكر فيها خصائصه، وذكر معجزاته، وذكر ما يختص به من الثياب والسلاح والدواب والأمور التي نتشرف نحن بتعلمها والوقوف عليها. فلذلك أنا أعتقد أن هذه المنظومة ممتازة للتعليم في المراكز القرآنية، في الجماعات الشبابية، في أي مكان يراد أن يحفظ الطلاب شيئاً في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يكون قصيراً جداً بحيث لا يعطيك معلومات، ولا طويلاً أيضاً فيكون مملاً، تأتي هذه المنظومة مناسبة بحجمها.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في ناظمها وأن يجزيه عنا خير الجزاء، وأن يجعلنا ممن يحب النبي ﷺ ويحب سماع أيامه وأخباره وأحواله والتبصر بها وتذكارها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشرع التعليق على هذه المنظومة مستعينين بالله سبحانه وتعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وبارك، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين ونجِّ إخواننا المستضعفين، آمين.
قال الإمام العلامة أبو الخير شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري رحمه الله: الحمد لله مهيمن المقتدر، والشكر لله على ما قد هدى، من نظم سيرة النبي أحمداً، صلى عليه ربنا وسلم وآله وصحبه وكرماً.
وبعد، فإن خير شيء انتظم سيرة خير مرسل إلى الأمم عليه الصلاة والسلام، وخلفائه الذين بعده الراشدين التابعين.
قصده: نظمتها في غاية اختصاري مرتجلاً، لعل في نهاري، برسم سلطان الورى محمد، صاحب شيراز الرضا المؤيد، أسأل ربي أن يعز الدين به ويهلك العد الباغينا. فليس عندي من هدايا تصلح سوى دعاء لست عنه أبرح، وهذه هدية إليه لكونها محبوبة لديه، وليس مثله محب العلماء؛ لأن أقدارهم قد علم، فليُهنأ بأنه منصور، وهو في زمرتهم محشور. سميتها تفاؤلاً: ذات الشفاء، في سيرة النبي ثم الخلفاء. وها أنا أشرع في المقصود، من نظم در لؤلؤ منضود، على الصحيح من خلاف حُصل، وحسبنا الله تعالى وعلا.
سيكون منهجنا أننا نقرأ الفصل كاملاً، ثم نعود فنعلق عليه تعليقاً يسيراً خفيفاً؛ فكلام الأبيات وتعليقاً على الألفاظ. نبدأ من البداية. قال محمد، هو ابن الجزري.
إذا بدأ الناظم عليه رحمة الله بتسمية نفسه، فهذا من آداب النظم المعروفة عند العلماء، أن الإنسان يبدأ بتعريف القارئين من هو صاحب المنظومة. فهو عرف بنفسه كما أن ابن مالك فعل هذا في ألفيته؛ قال ابن مالك: «محمد هو ابن مالك أحمد رب مالك». فهذه سنة عامة، طبعاً ليست سنة بمعنى الشرعية، إنما سنة متبعة وعادة مرعية عند التصنيف أن الإمام يبدأ بذكر نفسه.
فهذا محمد بن الجزري، الإمام المقرئ يقول: «الحمد لله المهيمن المقتدر»، فبدأ بحمد الله سبحانه وتعالى، وهذا مر معنا في منظومة الحكم أيضاً؛ أن العادة دائماً لأهل العلم أن يبدؤوا بحمد الله وبالثناء عليه. ثم قال: «والشكر لله على ما قد هدى من نظم سيرة النبي أحمدا».
بعد الحمد أتبع ذلك بالشكر، وشكر الله سبحانه وتعالى يكون على النعم. الحمد لله سبحانه وتعالى يُحمد لذاته ولأفعاله، هذا أصل الحمد، أن تحمد الشيء لذاته أو لأفعاله. وأما الشكر فإنما يكون مقابل النعم، ولذلك لما ذكر الشكر ماذا قال؟ قال: «والشكر لله»، ما هي النعمة؟ أشكر ربي عز وجل على أن أعانني على نظم سيرة النبي ﷺ. فالإنسان يحمد الله عز وجل، ويشكر الله عز وجل، ليس فقط على النعم المادية، بل حتى يشكره على النعم الفكرية؛ أن الله يوفقك لمجلس العلم هذه نعمة تشكر الله عليها، أن الله يوفقك لفائدة، لكتاب، لحفظ شيء من القرآن أو من السنة أو من العلوم، هذه كلها نعم لا يعرف قدرها إلا من حباه الله سبحانه وتعالى الذهن الثاقب والتوفيق لفهمها. ما هي النعم العظيمة؟ فإن النعم المعنوية أعظم من مجرد النعم المادية.
صلى عليه ربنا وسلم وآله وصحبه وكرماً. بعد ذلك أتبع بالصلاة والسلام على النبي ﷺ والسلام على آله. إذا أطلق في الأشعار والأبيات في مقام الدعاء، فيقصد بـ«آل النبي ﷺ» أتباعه على دينه إلى يوم القيامة، ولا نخص ذلك بأهل البيت في هذه المقامات. إذا أُطلق «آل النبي ﷺ» في مقام الدعاء فيشمل كل من له علاقة بالنبي ﷺ بالديانة والاتباع. وأما أصحابه فهم الذين لقوه وعاشوا معه، وكل من لقي النبي ﷺ مؤمناً به ومات على الإسلام فهو بين الصحابة.
وبعده، وهذا أيضاً قلنا مما يفضل أن يأتي به الخطيب، وقد مر معنا في كتاب قواعد الدين كيف استشهد الإمام أبو سعد المؤذن على أن هذه اللفظة هي سنة النبي ﷺ، أن يقول في خطبته: «وبعد» أو «أما بعد». وهذا يدل على أنك بدأت في المقصود. «وبعد أن خير شيء انتظم سيرة خير مرسل إلى الأمم»، وبعد فإن أفضل شيء يشتغل الإنسان بنظمه ليس أن تنظم منظومات في الحب والغزل أو منظومات في الكذب والدجل، وإنما تنظم المنظومات في حب النبي ﷺ وذكر سيرته وأيامه وأحواله؛ سيرة خير مرسل إلى الأمم ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم، وخلفائه الذين بعده.
وخلفائه أيضاً، هذه المنظومة ما يميزها أنها تطرقت أيضاً إلى زمن الخلفاء الراشدين، فتكلمت عن الأحداث والمعارك التي حصلت في زمن أبي بكر، ثم في خلافة عمر، ثم في خلافة عثمان، ثم في خلافة علي بن أبي طالب، وخلفائه الراشدين التابعين؛ قصده الراشدين بنص حديث النبي ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». فالنبي ﷺ دل على أن هؤلاء الأربعة أهل رشد وصلاح.
«نظمتها في غاية اختصاري»، نظمها مختصرة، يعني الخمسمائة بيت هي بالنسبة له مختصرة. «مرتجلاً لعل في نهاري»، مرتجلاً من غير تهيئة، وهذا يدل على تمكنه من الشعر، أنه ليس محتاجاً -زي حالاتنا- يضع البحر ويتأكد من عدم انكسال البيت ويحاول أن يكد ذهنه وعقله في النظم. الإنسان عندما يصبح النظم لديه سجية، يرتجله ارتجالاً ببديهته من غير الحاجة إلى ترتيب مسبق. قال: «لعل في نهاري»، يقول لعلها لم تأخذ مني نهاراً، لعلها خلال نهار واحد فقط أنهيت هذه المنظومة.
«برسم سلطان الورى محمد»، برسمي أي بأمره نظمتها بأمر سلطان الورى. الآن هل هو أمره فعلاً أم هذا من باب التأدب والتزلف؟ هذا محتمل وهذا محتمل. «سلطان الورى محمد»، ومحمد بن بايزيد، أحد أمراء العثمانيين على منطقة شيراز. هذه المنظومة نظمها ابن الجزري بعد أن استقر في شيراز، نظمها وأراد أن يهديها إلى سلطان شيراز محمد بن بايزيد، صاحب شيراز، أي المسؤول عن شيراز.
«الرضا المؤيد، أسأل ربي أن يعز الدين به ويهلك العد الباغينا». محمد بن بايزيد هنا عادة يقول الأتراك بايزيد، هم يسهلونها. محمد بن بايزيد كان من أحد الأمراء الكبار المجاهدين، وسيبين هذا أصلاً في نهاية المنظومة عندما يبين أنه كتبها بعد ثلاثة أيام من المعركة الشهيرة، معركة فتح نيكابولس؛ هذه معركة طبعاً كثير من الأجيال تجهلها، معركة عظيمة جداً خاضها العثمانيون وكان فيها فتح عظيم، وكان قائدها محمد أو والده، لأن هناك إشكالاً في تاريخ من قائد معركة نيكابولس من العثمانيين. فهم كانوا قادة المجاهدين، يحسن إهداء هذه المنظومات إليهم.
«فليس عندي من هدايا تصلح سوى دعاء لست عنه أبرح»، يقول أنا لا يوجد عندي هدية أهديها للسلطان إلا أن أدعو الله له أن ينصره وأن يؤيده على أعدائه. «وهذه هدية إليه»، وهذه أيضاً هدية غير الدعاء، هذه أيضاً هدية، منظومة جميلة في سيرة النبي ﷺ، «لكونها محبوبة لديه»، لأنني أعلم أن السلطان يحب العلم ويحب أهل العلم ويحب سيرة النبي ﷺ.
وليس مثله محب للعلماء؛ لأنه يعرف أقدارهم، فيُنزلهم منازلهم. فليُهنأ بأنه منصور، أي فليسر بأن الله ناصره، وهو في زمرتهم محشور. وإن الله سبحانه -بإذن الله- سيحشره مع زمرة العلماء؛ لأن المرء مع من أحب، وما دام هو يحب العلماء فإنه -إن شاء الله- يُحشر مع زمرتهم يوم القيامة.
سميتها تفاؤلاً، فقال في منظومته: «سميتها تفاؤلاً»؛ أي من باب التفاؤل، سميتها «ذات الشفاء» لعلها تكون فيها شفاء للمتعطشين إلى النبي ﷺ وللوقوف على أيامه وأخباره. أو يكون يقصد بـ «ذات الشفاء» أن من يقرأها ويتعلمها ويعلمها، يكون ذلك سبباً في الشفاء من الأمراض القلبية والبدنية، فهذا احتمال كبير.
في سيرة النبي ثم الخلفاء، وها أنا أشرع في المقصود من نظم «در لؤلؤ منضود». والمنضود هو المرتب بعضه فوق بعض. ومن نظم «در لؤلؤ» مرتب بعضه فوق بعض على الصحيح من خلاف؛ فحسبنا الله تعالى وعلا.
إذن هو سيتطرق إلى الراجح من أقوال أهل العلم؛ لأن كثيراً من أحداث السيرة فيها خلاف، هل حصل زمن أربعة هجري أو خمسة هجري؟ هل فلان أو فلان؟ فيقول: أنا رجحت ما أراه صحيحاً، وبالتالي لا يذكر الخلاف، وهذا أيضاً من جيد هذه المنظومة أنه لا يذكر الخلاف في التاريخ إلا نادراً. ثم قال: «حسبنا الله تعالى وعلا»، وهكذا دأب المؤمن أنه يتوكل على الله سبحانه وتعالى في إنجاز أموره.
نسبه ﷺ: محمد. نبدأ الآن الفصل الأول في ذكر النسب الشريف للنبي ﷺ، وأحياناً أن تحفظ النسب منظوماً أسهل عليك أن تحفظه منثوراً حتى لا تنساه.
محمد نبينا، إن ينتسب فهو ابن عبد الله، عبد المطلب، هاشم، من عبد مناف، قصي، كلاب، مرة، ابن كعب، بن لؤي، غالب، فهر، مالك، بن النضر، كنانة، خزيمة، ذي الفخر، مدركة، ابن إلياس، نجل مضر، نزار، من معد، عدنان. متفق عليه، واختلفوا من آدم إليه. وأمه آمنة بنت وهب، من عبد مناف، زهرة كلابهن.
الآن سنبدأ بنسب النبي ﷺ. نسب النبي ﷺ منه إلى عدنان، هذا متفق عليه، أما أجداده من بعد عدنان إلى إبراهيم -عليه السلام- فهذا محل خلاف في ذكر أسمائهم، ومن إبراهيم إلى آدم الخلاف أكثر وأكثر، وقل أن تجد فيها سنداً صحيحاً، ولذلك هو اقتصر على ما هو متفق عليه، وهو ذكر نسبه إلى جده عدنان.
فقال: محمد نبينا إن ينتسب، يعني إذا أردنا أن نذكر نسبه فهو محمد ﷺ ابن عبد الله، ابن عبد المطلب. عبد المطلب جده، واسمه شيبة الحمد، وهذا لقب؛ أما عبد المطلب فما اسمه؟ شيبة الحمد. قيل سمي شيبة لأنه ولد وفي رأسه بعض الشيبات، وسمي شيبة الحمد لأنه كان كثير المحامد، رجل صاحب مكارم وأخلاق عالية، وإن مات مشركاً لكنه صاحب محامد ومآثر، لذلك هو كان سيد قريش أصالة.
هاشمي من عبد مناف. إذن هو ابن عبد الله، ابن عبد المطلب، كلمة «ابن» ستراها كثيراً محذوفة لكنها مقدرة في السياق. عبد المطلب ابن هاشم، هاشم جده الثاني، وما اسمه؟ عمرو. وهاشم لقبه، لقب بهاشم لأنه كان يهشم الثريد لأهل مكة في أيام المجاعات وأيام الفاقة، والثريد هو الخبز مع المرق، وأحياناً يكون معه اللحم، يسمى ثريداً. إذن هاشم هو الجد الثاني.
هاشم من عبد مناف، عبد مناف جده الثالث، واسمه المغيرة، ولقب بعبد مناف نسبة إلى صنم كانوا يعبدونه في الجاهلية اسمه مناف. وأما قصي فهو جده الرابع، عبد مناف ابن قصي، وقصي أيضاً لقب واسمه زيد، قصي هذا لقبه واسمه زيد. إذن محمد ﷺ ابن عبد الله، ابن عبد المطلب، ابن هاشم، ابن عبد مناف، ابن قصي.
ثم قال: ابن قصي كلاب. ضع كلمة «ابن» في المنتصف لتفهمها، يعني ابن قصي ابن كلاب، وكلاب ابن مرة، ومرة ابن كعب، وكعب ابن لؤي، ولؤي ابن غالب، غالب ابن فهر، وفهر ابن مالك، والنضر ابن كنانة. طبعاً النضر ابن كنانة منه بدأت قبيلة قريش، هو الجد الذي نشأت منه على الراجح، النضر بن كنانة من عنده أولاده وأحفاده بدأت قبيلة قريش.
النظر ابن كنانة وكنانة ابن خزيمة، وهذا خزيمة قيل كان حنيفياً على ملة إبراهيم ولم يعبد الأصنام، فيعتبر مسلماً، وطبعاً هذا جد بعيد لكنه لم يعبد الأصنام. وقيل إن خزيمة ومن بعده من مدركة وإلياس ونجل مضر، أن هؤلاء كلهم كانوا موحدين على ملة إبراهيم وأنهم لم يعبدوا الأصنام، والله أعلم بحالهم.
خزيمة ذي الفخر، خزيمة ابن من؟ قال: مدركة ابن إلياس، خزيمة ابن مدركة، ومدركة ابن إلياس. طبعاً إلياس هنا لا تُهمز من أجل النظم. وإلياس نجل يعني ابن مضر، وهذا أيضاً كما قلنا كان على ملة إبراهيم. مضر ومدر؛ طبعاً تعرفون أنتم أن الجزيرة العربية تنقسم إلى قبيلتين رئيسيتين: مضر وربيعة. مضر كانت تسكن غرب الجزيرة العربية، وربيعة كانت تسكن شرق الجزيرة العربية، فهذا مضر اسم مهم في التاريخ، ومضر ابن من؟ ابن نزار، ونزار ابن من؟ ابن معد، ومعد ابن عدنان.
هذا هو النسب الثابت له ﷺ: محمد ﷺ ابن عبد الله، ابن عبد المطلب، ابن هاشم، ابن عبد مناف، ابن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، ابن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن إلياس، بن مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان. هكذا تحفظ نسب النبي ﷺ إلى عدنان، هذا الذي يهمك لأنه متفق عليه. واختلفوا من آدم إليه. وأمه آمنة بنت وهب من عبد مناف.
وهب ابن عبد مناف، طبعًا عبد مناف هذا ليس هو عبد مناف الذي من أجداد النبي ﷺ، هذا رجل آخر؛ آمنة بنت وهب بنت عبد مناف بن ها... لاحظ، آمنة بنت وهب، ووهب من عبد مناف، وعبد مناف بن من... ابن زهرة، وزهرة ابن كلاب.
إذن أم النبي ﷺ وأبوه أين يلتقيان؟ يلتقيان في كلاب. كلاب له ابنان: قصي، هذا جد النبي ﷺ من جهة أبيه، وزهرة، وهذا جد النبي ﷺ من جهة أمه. إذاً والدا النبي ﷺ يلتقيان في النسب في كلاب. وكلاب أنجب قصيًا وزهرة؛ قصي منه والد النبي ﷺ، وزهرة منه أم النبي ﷺ.
وقت حمله وتاريخ ولادته ﷺ؛ حمله أيام تشريق حصل، وعند وسطى جمرات انتقل. ولد في الاثنين، الثاني عشر ربيع الأول، شهري من عام فيل، لهبوط آدم 6000 مضت مع جادما، وبعد ظلا من الإسكندر ثق، حزعا من رفع عيسى الأطهر، وبعد أن جلس كسر العادل وهو أن شروان يوم زائل.
أراد في هذا أن يؤرخ لموعد ولادة النبي ﷺ، وكم كان بين ولادته وولادة المسيح، وكم كان بين ولادته وبين الإسكندر المقدوني، وكم كان بين ولادته وبين زعيم الفرس أنه شروان. طبعًا هذه معلومات تاريخية، صحيح ليست هي أساس المعلومات، لكن المؤرخين يهتمون بها.
أعيد القراءة من البداية: "وحمله أيام تشريق حصل، وعند وسطى جمرات انتقل". ذكر ابن سيد الناس في "عيون الأثر" -وهذا كتاب قرأناه سابقًا في "غراس"- ذكر ابن سيد الناس عن الزبير بن نكار أن أم النبي ﷺ حملت به في أيام التشريق. وقريش في الجاهلية كانت تحج، عندها شركيات وأثنيات، لكن كانت تحج والعرب كانت تحج. فقيل إن أم النبي ﷺ حملت به في أيام التشريق في منى عند الجمرة الوسطى.
يعني شوف هذا التحديد الذي ينقل، طبعًا هذا إخواني صعب إثباته إثباتًا علميًا، لكنه تاريخ، يعني نقول الله أعلم. قيل روى الزبير بن نكار أحد المؤرخين أن أم النبي ﷺ حملت به في أيام التشريق عند منى عند الجمرة الوسطى. "وحمله أيام تشريق حصل، وعند وسط جمرات انتقل"، فهمنا أنه أين ولد؟ أين حملت به؟ عند الجمرة الوسطى.
طبعًا هل المراد أن عبد الله والده عاشر آمنة في خيمة كانت هناك؟ محتمل. هل المراد أنها عرفت أنها حامل هناك، وأما العشرة فكانت في مكان آخر؟ محتمل. أنا لا أملك معلومة، ولا أحد يملك معلومة دقيقة. ما معنى أنه عند الجمرات الوسطى؟ ممكن تكون حصلت عشرة هناك في خيمة من الخيمات، فالله أعلم.
"وحمله أيام تشريق حصل" هذا من حيث الزمان، وأما من حيث المكان: "فعند الجمرة الوسطى انتقل"؛ أي انتقل من صلب أبيه إلى رحم أمه. ما معنى انتقل؟ الإنسان مهما كان هو نطفة من مني يمنى، أي انتقل من صلب أبيه إلى رحم أمه، فكأنه يرى أن هناك عشرة حصلت بين عبد الله وآمنة في خيمة عند الجمرة الوسطى، وهناك انتقلت هذه النطفة الشريفة من صلب عبد الله إلى رحم أمه آمنة.
ولد في الاثنين، الثاني عشر ربيع الأول. المشهور أنه ﷺ ولد في أي يوم؟ في يوم الاثنين، وفي أي أيام؟ في خلاف البعض؛ يقول 12 ربيع الأول، وهذا المتداول اليوم، والبعض يقول 10 ربيع الأول، والبعض يقول ثمانية ربيع الأول، والبعض يقول اثنين ربيع الأول. فيوم ولادته ليس ثابتًا يقينًا.
وهذا إن دل، فإنما يدل على أن الصحابة لم يسألوه ﷺ: «أنت في أي يوم ولدت؟» حتى نحتفل بمولدك. لم يسألوا: «أنت في أي يوم ولدت؟». لذلك حتى الذين يحتفلون بالمولد هم يقرون أن الصحابة لم يكونوا يحتفلوا بذلك، ولا التابعين، ولا أتباع التابعين، وأنه لم يرَ الصحابة أن مما يريده النبي ﷺ منهم أن يسألوه عن يوم ولادته، فاكتفى أنه أخبرهم أنه ولد يوم الاثنين، قال ﷺ: «ذلك يوم ولدت فيه»، فهذا نتفق عليه. وأما أنه الثاني عشر من ربيع الأول فهذا رأي من الآراء الموجودة.
من عام فيل؛ كم بين هبوط آدم على الأرض وبين بعثة النبي ﷺ؟ 6043 سنة. الآن الله يعينكم أنكم تفهموا شغلة اسمها "حساب الجمل". هذا سيستعمله ابن الجزري في بداية المنظومة وفي نهايتها. حساب الجمل هذا حساب نشأ في الأزمنة، في القرن لا أدري في أي قرن، الخامس أو السادس الهجري، اخترعه بعض علماء الرياضيات من أهل الإسلام، وأخذوه من الأحرف العربية.
حساب الجمل ما هو؟ هي كلمات تكتب هكذا: أبجد هوز حطي كلم سعفص قرشت ث ضغ. الله يعينكم، مش مشكلة، هي الحالة صعبة الحقيقة، مش كل شيء سهل. هي كلمات تكتب هكذا: أبجد هوز حطي كلم سعفص قرشت ث ضغ.
من حرف الألف إلى حرف الطاء هذا يحسب هكذا، أي فائدة جميلة تأخذها في حياتك تستعين فيها. أبجد هوز حطي: لحرف الطاء هذا يحسب؛ حرف الهمزة واحد، الباء اثنان، الجيم ثلاثة، الدال أربعة، الهاء خمسة، الواو ستة، الزين سبعة، الحاء ثمانية، الطاء تسعة.
من الياء يبدأ عد العشرات، مش آحاد؛ الياء 10، الكاف 20، اللام 30، الميم 40، النون 50، السين 60، العين 70، الفاء 80، الصاد 90. خلصنا "سعفص"، ممتاز، فبالصاد لما تذكر في الأبيات قديش رقمها 90. طيب، بعدين يبدأ عد المئات: قرشت؛ القاف 100، الراء 200، الشين 300، التاء 400، الثاء 500، الخاء 600، الذال 700، الظاء، ثم ضغ آخر ثلاث أحرف: الضاد 800، الظاء 900، الغين 1000.
هذا اسمه حساب الجمل، علماء الرياضيات في القرون الأولى وضعوا لكل حرف قيمة رقمية حتى يستعملها بعد ذلك الشعراء في أشعارهم، إذا هي: أبجد هوز حطي كلمن صعفض قرشت ثخذ ضظغ. وكل حرف إذا في عندنا أحاد وعشرات ومئات، ليش أحكي لك هذا؟ لأنه سيستعملها الآن في الحسبة.
يقول: «ارجع للبيت من عام فيل لهبوط ادما 6000 مضت مع جاد ما». الآن ستشوف أول حرف في كلمة «جاد» وأول حرف في كلمة «ما»، جاد ما، إيش أول حرف في كلمة جاد؟ الجيم، طيب الجيم شو قيمته الرقمية؟ 3، ممتاز. ما أول حرف في الميم؟ شو قيمته الرقمية؟ 40. الميم 40، طيب 3 و40، إذا 6043 سنة، بس هو مش سيعطيك 43 مكتوبة، أعطاها إياها بالرمز هكذا.
حساب الجمل كمل، وبعد طب «ظلا من الاسكندري». طيب كم بين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وولادة الإسكندر المقدوني؟ هذا الذي يقول إنه فتح بلاداً كثيرة، وهو ليس ذي القرنين كما يزعم البعض، هذا رجل كان وثنياً وكان أستاذه أرسطو. طيب بين الإسكندر المقدوني وحياة النبي عليه الصلاة والسلام: «طب ظلا»، الطاء أول حرف، الطاء بتسعة، والظاء 900، إذا تسعة وتسعمائة، 909 سنوات. إذاً بين الإسكندر المقدوني وولادة النبي عليه الصلاة والسلام 909 سنوات.
طيب نشوف كم بين حياة النبي صلى الله عليه وسلم وولادته وبين المسيح عيسى بن مريم، قال: «ثق حزعلا من رفع عيسى الاطهري»، ويحاول يجيب لك كلمة لها معنى، بس هو يريد منها الرقم: «ثق حزعلا». خذ الحرف الأول، الثاء كم؟ 500، الحاء ثمانية، العين 70، هو حساب واحد مش كل واحد، فكم المجموع؟ 578. إذاً بين المسيح عيسى ابن مريم والنبي صلى الله عليه وسلم 578 سنة.
وبعد أن جلس كسرى العادل، وهو الذي يقولون إنه كان أحد ملوك الفرس وكان عادلاً، فلذلك أصبح يؤرخ بالنسبة له بين ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وبين جلوس أنوشروان ملك الفرس على عرشه. كم يوم زائل؟ الياء كم مقدارها؟ 10، الزاي كم؟ سبعة، إذا كم؟ 17 سنة بين جلوس أنوشروان على عرشه وولادة النبي صلى الله عليه وسلم. وهي طريقة لطيفة يستخدمونها، حتى نفسه الجزري استعملها في المقدمة الجزرية التي فيكم حافظها في علم التجويد، استعمل نفس طريقة حساب الجمل فيها.
من آيات مولده صلى الله عليه وسلم، ما هي العلامات التي ظهرت في الكون عندما ولد؟ نعم: «وليلة المولد شق وانصدع، إيوان كسرى وله الصوت سمع، وشرفاته هوت وسقطت، ونار فارس طفت وخمدت ولم تكن تخمد قبل ذلك بألف عام، وارتقى الملائك مبشرات، وبحيرة ساوى غاضت، وفاض الماء بالسماوة، وأمه رأت بعيد البشرى نورا أضاء له قصور بصرى».
نبدأ الآن بذكر علامات مولده: «وليلة المولد شق وانصدع»، في ليلة مولده صلى الله عليه وسلم شق وانصدع إيوان كسرى، وله الصوت سمع، وسمع صوت لسقوط هذا الإيوان وهذه المضافة التي عنده في مقدمة قصره. «وشرفاته هوت وسقطت»، وشرفات قصر كسرى أيضاً هوت وسقطت. «ونار فارسه انطفت وخمدت»، ونار الفرس التي يعبدونها انطفأت وانخمدت، وقيل إنها لم تنطفئ قبل ذلك بأكثر من 1000 عام، وهذا في إشارة إلى انتهاء الفرس وأنه اقترب زواله.
«وارتقى الملائك مبشرات»، يعني أن الملائكة ارتقت في هذا الكون مبشرة إخوانها من أهل السماوات العلى بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم، ملائكة الأرض التي تسرح في الأرض ارتفعت إلى السماء لتبشر ملائكة السماء ببعثه صلى الله عليه وسلم. وأيضاً من الآيات التي حصلت عند مولده: «أن بحيرة ساوى»، وهي بحيرة في إيران حالياً، أن هذه البحيرة غاضت، ذهب ما فيها من الماء. «وفاض الماء بالسماوة»، والسماوة هذا وادٍ بين الكوفة والشام، الله أعلم أين هو اليوم، كان الوادي محل ماء، ففاض بالماء، يعني عكس بحيرة ساوى؛ بحيرة ساوى ذهب الماء وواد السماوة امتلأ ماءً.
«وأمه رأت بعيد البشرى نورا أضاء له قصور بصرى»، هذا يظهر أنه ليس عند ولادته بل عندما بُشرت به، وقيل إنها رأت مناماً يبشرها بأنها تحمل رجلاً عظيماً يغير مجرى هذا التاريخ. «فأمه رأت بعيد البشرى»، لما بُشرت في نومها من الملائكة استيقظت فرأت نوراً أضاء له قصور بصرى، وبصرى هي درعا اليوم، منطقة درعا وحول الشام، يعني قريبة من دمشق.
من أرضعته صلى الله عليه وسلم؟ مرضعاته عليه الصلاة والسلام؛ أرضعته أولاً ثويبة، وأرضعته بعدها حليمة. «ثم شق صدره وبان حظ اللعين وملئ إيماناً». أول من أرضعت النبي عليه الصلاة والسلام في الحقيقة هي أمه، ثم بعد ذلك من المرضعات الخارجيات ثويبة. وثويبة هذه كانت مولاة لأبي لهب، أعتقها عندما بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم، فأبو لهب كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه. وثويبة أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم وأرضعت معه اثنين: حمزة بن عبد المطلب، وأبو سلمة زوج أم سلمة السابق، وبالتالي هما إخوان النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة.
بعد ثويبة من أرضعته؟ «وأرضعته بعدها حليمة»، حليمة السعدية، حليمة بنت أبي ذئيب من قبيلة بني سعد بن بكر، لذلك تسمى حليمة السعدية لأنها من بني سعد، وأرضعته سنتين ثم استأذنت أمه في إبقائه عندها. فلما اكتمل أربع سنوات جاءه الملكان وهو خلف بيت حليمة، «فشقى صدره وأزال منه نصيب الشيطان»، ثم لامته فحليمة خشيت أن يكون قد حصل شيء للنبي عليه الصلاة والسلام، فلما حصل ما حصل أرجعته إلى أمه، فلذلك قال: «ثم.. ثم..».
وهناك، وهو عند حليمة، شق صدره وبان، وزال حظ اللعين وهو الشيطان؛ أي أزال الملكان حظ الشيطان من قلبه لما غسلا قلبه بماء زمزم، وأعادا قلبه إلى مكانه وحشياه إيمانًا، قال: وملأ قلبه بالإيمان.
حضانته وموت أبيه صلى الله عليه وسلم، وحضانته أم أيمن بركة. عن أبيه انتقلت بالملكية؛ فإنه مذ مات كان حملًا، وقيل لما مات كان طفلًا، وهي التي أعتقها لما كبر وزوجها مولاه زيدًا.
من هي حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ امرأة طيبة فاضلة، كنيتها أم أيمن، واسمها بركة الحبشية، يقال اسمها بركة بنت ثعلبة، هذه كانت أمة لأبيه. لما مات أبوه صلى الله عليه وسلم في الأبواء وهو في المدينة، أم أيمن كانت مع والده، ثم بعد ذلك انتقلت بالوراثة للنبي صلى الله عليه وسلم، فالأب مات وميراث الأب سينتقل لابنه، فأم أيمن ورثها النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه، فهي في الأصل ملك للنبي عليه الصلاة والسلام، ثم أعتقها النبي عليه الصلاة والسلام وزوجها بعد سنوات لما كبر وأصبح نبياً لزيد بن حارثة، فأنجبت له كما سيأتي.
إذاً وحضانته أم أيمن بركة، وعن أبيه انتقلت بالملكية؛ يعني ملكها انتقل من أبيه إليه صلى الله عليه وسلم، وهي التي تولت حضانته، فإنه مذ مات كان حملًا؛ يعني لما مات أبوه كان النبي عليه الصلاة والسلام حملًا في بطن أمه، وهناك قول آخر وهي الحالات القليلة التي يشير فيها الخلاف، وقيل لما مات كان طفلًا، اختلف المؤرخون هل لما ولد النبي صلى الله عليه وسلم كان أبوه قد مات أم مات وهو طفل؟ هناك قولان، والمشهور أن والده مات قبل أن يولد؛ فإنه مذ مات كان حملًا، وقيل لما مات كان طفلًا.
قال وهي التي أعتقها لما كبر؛ لما كبر النبي عليه الصلاة والسلام أعتق أم أيمن بركة، وزوجها من مولاه الذي كان متبنيًا له ثم حرم الإسلام التبني فما عاد يتبناه، وهو زيد بن حارثة، زوجه النبي صلى الله عليه وسلم أم أيمن فأنجبت له أسامة بن زيد. كان إذاً من أم أيمن، طبعاً الحقيقة هنا يجب أن ينظر، هي أم أيمن حضنته أي بعد أن ماتت أمه؛ فهو ذكر هذا مع وفاة أبيه، لكن المشهور أن أم أيمن حضنته بعد وفاة أمه وليس بعد وفاة أبيه، لأنه ما دامت أمه موجودة فهي التي حضنته، وبعد وفاة أمه حضنته أم أيمن وتولت شأنه.
موت أمه صلى الله عليه وسلم وكفالة جده ثم عمه أبي طالب. وماتت أمه وقد كمل له أربع أو ست، ثم كفله؛ اختلفوا فقيل لما ماتت أمه كان عمره أربع سنوات، وقيل كان عمره ست سنوات، ولعل المشهور أن كان عمره ست سنوات.
ثم مات جده أبو أبيه وهو ابن ثمان مع شهرين؛ طيب وبعد كفله من كفله؟ أبو أبيه من هو؟ عبد المطلب يعني جده أبو أبيه تكفله، ثم مات جده وهو ابن كم؟ ثمان سنوات، مات جد النبي صلى الله عليه وسلم وعمر النبي عليه الصلاة والسلام ثمان سنوات مع شهرين مستويين؛ يعني شهرين كاملين، ابن ثمان سنوات مع شهرين بالضبط؛ كان عمره صلى الله عليه وسلم لما توفي جده.
وصوله صلى الله عليه وسلم إلى بصرى وقول جده من تكفله عمه أبو طالب. وعندما صار له اثنا عشر مع عمه راح لأرض بصرى. النبي صلى الله عليه وسلم زار بصرى، عرفناها قبل قليل بصرى اللي هي جهة درعا ودمشق، زارها مرتين، زارها مع عمه أبي طالب وإن كانت هذه السفرة لم تكتمل، والسفرة الثانية لما تاجر بتجارة لخديجة مع غلامها ميسرة وصل أيضاً إلى بصرى الشام، فتاجر ثم رجع، سيذكر هاتين الرحلتين.
فحينما أبصره بحيرى أحصاه، إذ كان به خبيراً، فجاءه مقبلاً منه اليداً، وقال: أهلاً بالنبي أحمداً. فحينما أبصره بحيرى أحصاه؛ لما جاءه الراهب بحيرى، بتعرفوا بحيرى كان راهباً على طريق الشام، وكانت القوافل من قريش تمر عليه وما كان يلتفت إليها إلا في هذه المرة، لما رأى من علامات ودلائل أن قافلة قريش هذه المرة معها رجل مميز ومعها علامات نبي آخر الزمان، فنزل الراهب بحيرى النصراني من صومعته واستقبل هذه القافلة التي فيها النبي صلى الله عليه وآله وأبو طالب.
أحصاه؛ أي عرفه، عرف أنه النبي، أحصاه إذ كان به خبيراً؛ لأنه هو رجل قرأ الكتب السابقة وقرأ الإنجيل، فيعرف علامات نبي آخر الزمان، فعرفه لما رآه. فجاءه مقبلاً منه اليداً، وقال: أهلاً بالنبي أحمداً؛ الآن هل قبل يده فعلاً أم هذا مما يروى في السير أو من إضافات ابن الجزري؟ هو احتفى به احتفاءً كبيراً، هل ثبت فعلاً أنه قبل يد النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا يحتاج إلى البحث.
هذا رسول الله مجلي الغمة. هذا رسول الله الذي يرفع الله به الكرب والشرك عن أهل الأرض؛ الغمة هي الكرب والهم عن الأرض، يبعثه للعالمين رحمة، وهو رحمة للعالمين عليه الصلاة والسلام. يا معشر العرب مذ أقبلتم، راقبتكم حتى هنا نزلتم. قال بحيرى للقافلة: منذ أن أقبلتم وأنا أراقب مسيركم وأرى علامات غريبة تظهر على هذه القافلة.
لم يبق ما أبصره من حجرٍ، إلا يخر ساجداً وشجر. لم أر حجراً ولا شجراً إلا رأيته يسجد عندما تمرون عليه. ولم يسجدان إلا لنبي، وإننا نجده في الكتب. هذا الشجر والحجر لا يسجدان إلا للأنبياء، وهذا مما نجده في الكتب، أن هذا من علامات نبي آخر الزمان، أن الشجر والحجر يسجدان له.
ثم نهاه عن دخول الشام، تغتاله يهودها فيقتلى. ثم نهى أبا طالب أن يستمر في السفر، قال: إياك أن تدخل به الشام فإن اليهود إذا رأته عرفته فقتلته، واليهود قتلت الأنبياء وقتلت الموحدين وقتلت الصالحين في كل زمان ومكان. إذاً فبحيرى قال لأبي طالب: إياك أن تدخل به الشام حتى لا تغتاله اليهود فيقتل، صلوات ربي وسلامه عليه. كان اليهود بقوا طول عمرهم يحاولون اغتياله صلى الله عليه وسلم حتى أصابوه في السم التي وضعته زينب بنت الحارث في الشاة، وفعلاً قتل صلى الله عليه وسلم شهيداً بسبب تسميم اليهود له، فاليهود مجرمون قديماً وحديثاً.
خروجه صلى الله عليه وسلم إلى بصرى ثاني مرة بتجارة خديجة مع غلامها ميسرة. ثم لبصرى راح ثاني مرة، بمتجرٍ وكان مع ميسرة عبد خديجة، قبيل تنكحه بمالها يربحها وتربحه. إذاً خرج مرة ثانية صلى الله عليه وسلم إلى بصرى مع من؟ مع ميسرة، وهذا ميسرة كان غلاماً وعبداً لخديجة. خديجة سمعت أن محمداً صلى الله عليه وسلم أمين وصادق، فأحبت أنه هو الذي يتاجر في مالها، فخرج بمالها متاجراً مع غلامها ميسرة، وهذا كان قبيل أن تنكحه؛ يعني قبيل الزواج بفترة قصيرة، وقبل أن يعود ميسرة ويخبرها ماذا رأى من صدق النبي صلى الله عليه وسلم ومعالمه وبركاته، فبعد هذه السفرة قررت خديجة أن ترسل له الزواج وتطلب منه الزواج.
لما أتى نزل تحت شجرة، بالقرب من صومعة منصره. نعم الأحداث التي صارت في هذه السفرة ورقبها ميسرة وأخبر بها خديجة أولاً، أنه في هذه السفرة نزل تحت شجرة، وهذه الشجرة كانت بالقرب من صومعة للنصارى. فقال راهب: ما ينزل أي هاهنا إلا نبي مرسل؛ فالراهب الموجود داخل هذه الصومعة والذي كان يقول ما ينزل هذا الراهب الذي كان في الصومعة ماذا يقول لميسرة؟ هذه الشجرة لم ينزل تحتها قط ويجلس إلا نبي، وهذه من العلامات الموجودة عندهم في الإنجيل، فقال: ما ينزل أي هاهنا تحت هذه الشجرة إلا نبي مرسل، فهذه أول علامة كانت لميسرة أنه في شيء غريب هنا.
وكان من قول الغلام ميسرة، كان لدى الحر وعند الهاجرة. أيضاً ميسرة ماذا قص لخديجة عندما رجع؟ قال لها: كان محمد صلى الله عليه وسلم لدى الحر؛ أي عندما يشتد الحر وهذا عند الهاجرة؛ عند الهاجرة وقت الظهر، يعني عندما يشتد الحر وهذا تحكي أنت الساعة اثنتين في صحراء الجزيرة العربية، ماذا كان يحصل؟ ينزل من يظله شخصان، صدق من ملائكة الرحمن. قال: كنت أرى شخصين يظلانه، كنت أرى شخصين ينزلان فيظلانه. فيقول ابن الجزري صدق، لأن هذين الشخصين من الملائكة، فهذا من كلامه؛ ابن الجزري صدق ميسرة من الذي كان يظله؟ ملائكة الله سبحانه وتعالى. فهذه الأمور لما أخبر بها ميسرة خديجة، رغبت خديجة في الارتباط بالنبي عليه الصلاة والسلام.
فحصل الزواج الميمون؛ قال زواجه صلى الله عليه وسلم بخديجة رضي الله عنها وبنيان الكعبة. وعندما عاد بالتجارة وردها إلى خديجة كما قلنا، قررت خديجة أن تتزوج منه، كم كان عمره عندما تزوج خديجة صلى الله عليه وسلم؟ 25 سنة، وكم عمر خديجة؟ كان عمرها 40 سنة. أسن كانت برة ومحسنة، وعن. أسن كانت؛ أي كانت أسن منه، أي أكبر عمراً منه، كان عمرها 40، وكانت امرأة فاضلة محسنة، خير امرأة للداعية، خير امرأة لداعية يدعو إلى الله، المثبتة بالروح المعنوية، المثبتة بالمال، التي تدير بيتها في حال غياب زوجها لممارسة الدعوة، امرأة بألف رجل، امرأة تستحق أن تكون امرأة لداعية.
ليس كل النساء تصلح لك يا طالب العلم، إذا أردت أن تخوض رحلة الحياة والدعوة، هناك نساء تصلح تكون قوية في معنوياتها، تصبر على البلاء، تصبر على اللأواء، تساعدك نفسياً ولوجستياً ومعنوياً ومادياً، هكذا كان حال خديجة. وسيأتي كيف لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من غار حراء «دثروني»، هي التي آوت وهي التي أخذته وقالت: والله لا يخزيك الله أبداً، ثم أخذته إلى ورقة بن نوفل. امرأة بألف رجل، هؤلاء النساء هن الذين يصلح عليهن الدعاء؛ لأنه ليس كل امرأة تصلح أن تكون زوجة داعية، هذا انتبهوا له.
في شخصية خديجة بنت خويلد كانت برة ومحسنة، وعن 35 سنة بنت قريش البيت عند مشهده. ووضع الحجر فيها بيده؛ لما كان عمره 35 حصلت حادثة بناء الكعبة من جديد، وتعرفون اختصم القرشيون من الذي سيضع الحجر الأسود، فقالوا نستقبل أو نقبل أول من يدخل من باب الحرم يحكم بيننا، فكان من نصيبهم السعيد أن أول من دخل من باب الحرم كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فهو الذي حكم بينهم، بماذا حكم؟ أن يوضع الحجر على قطعة قماش وتأخذ كل قبيلة بجانب من القطعة، ثم جميعاً حملوا الحجر باتجاه المنطقة التي سيوضع فيها، ثم بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم نال هذا الشرف، وضع الحجر في مكانه، إذاً بنت قريش البيت عند مشهده؛ مشهده أي حضوره صلى الله عليه وسلم، ووضع الحجر فيها بيده، هو في النهاية هو الذي مسك الحجر في الختام ووضعه في مكانه.
مبعثه صلى الله عليه وسلم؛ وعندما بلغ أربعيناً بعث للأنام أجمعينا. نعم بعث عندما بلغ الأربعين من عمره عليه الصلاة والسلام، فجاء جبريل في غار حراء قال له اقرأ ثم غط، فقرأ. جاءه جبريل وهو في غار حراء فقال له: اقرأ، فقال صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارئ، قال: فغط؛ أي فضمه ضمة شديدة حتى بلغ منه الجهد صلى الله عليه وسلم.
من أول القلم ثم جاء خديجة، فقرأ. من الذي قرأ جبريل ولا النبي عليه الصلاة والسلام؟ جبريل، فقرأ أي جبريل من أول سورة. قال: ايش؟ القلم. طيب ليش قال القلم؟ هو البيت ما زبط يحكي العلق فحاول يعطي اسماً ثانياً للسورة أنه ذكر فيها اسم القلم، فاهمين؟ سورة العلق اسمها العلق، لكن ايش ذكر فيها؟ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: 1-4]، فهو سماه القلم بس لوعك تخربط، هو قصد العلق بس البيت ما ضبط معه أن يذكر العلق، فقال لك خلص بسميها سورة القلم لأن القلم ذكر فيها.
ثم جاء خديجة قال لها الأنباء. نعم الآن نزل النبي صلى الله عليه وسلم مفزوعاً من الواقعة التي حصلت معه، نزل ترجف بوادره؛ يعني يرجف من الخوف، فأتى إلى المرأة العظيمة خديجة، وقص عليها القصص قال: دثروني.
قال لها النبي ﷺ: «تبشري، لست تخزى أبدًا». لما جمعت من صفات السعداء، هذا الحلو في هذه المنظومة أنها لا تقتصر فقط على ذكر المشاهد، بل تضمن بعض ألفاظ الأحاديث النبوية والوقائع، وماذا قال فلان لفلان. قالت: أبشر، والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتَقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق؛ مثلك لا يمكن أن يخزيه الله يا محمد صلى الله عليه وسلم. ثبتت، هدأت من روعه، استقبلت، ثم مباشرة لاحظ كيف الهمة عندها، عرفت، أخذت بيده وقالت: يلا نروح أنا وإياك إلى ورقة بن نوفل. ورقة بن نوفل ابن عمها، وكان نصرانيًا يعرف بالكتب السابقة، فقالت: أريد أن أعرضك عليه، تعال سولف له يا ورقة بماذا حصل معك من الأمور بالتفصيل.
ثم توجهت به لورقة، أخبره بما رأى، فصدق النبي صلى الله عليه وسلم إلى ورقة، فأخبره بما رأى فورقة صدقه. فقال: ذا الناموس، جاء موسى وسائر الرسل حتى عيسى. فقال له: هذا الناموس. كلمة الناموس أصلها في اللغة هو صاحب سر الملك، هذا الذي جاءك هو الملك الذي جاء إلى من قبلك من الرسل، فصدق. ولذلك ورقة بن نوفل يعتبر من الموحدين ومن المؤمنين رحمه الله تعالى.
بدأت حياة النبي صلى الله عليه وسلم الدعوية لما قال الله عز وجل له: ﴿قُم فَأَنذِر﴾ [المدثر: 2]. فبدأت الدعوة السرية. أول من آمن به خديجة، وكذلك أبو بكر الصديق، وزيد بن حارثة، وعلي بن أبي طالب. ويذكر السابقين إلى الإسلام: عثمان بن عفان، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، طلحة بن عبيد الله، سعد بن أبي وقاص؛ هؤلاء نجوم الإسلام الأوائل فآمنوا، لأنهم وحدوا الله، ومن وحد الله آمن.
هؤلاء الخمسة أسلموا على يد أبي بكر الصديق، لذلك ذكره في بيت واحد: عثمان والزبير وابن عوف وطلحة وسعد. هؤلاء كلهم أسلموا على يد أبي بكر الصديق، شوف لما يكون عندك في الدعوة رجل مميز يكون معك في بداية دعوتك أبو بكر الصديق؛ جلب لهذه الدعوة نجومًا كبارًا. يعني عثمان من العشر المبشرين بالجنة، الزبير من العشر المبشرين بالجنة، عبد الرحمن بن عوف من العشر المبشرين، طلحة، سعد؛ كلهم من العشر. هؤلاء الخمسة من العشر المبشرين كلهم أسلموا على يد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. هذه لما يكون معك شخص تشد به عضدك في الدعوة إلى الله عز وجل ويكون فزعة.
طبعًا ابن مظعون هم ثلاثة فعليًا، ثلاث إخوة أسلموا: عثمان، وقدامة، وعبد الله، لذلك هو قال لك ابن مظعون، واللي هم في الحق عثمان بن مظعون، وأخوه قدامة بن مظعون، وأخوهم الثالث عبد الله بن مظعون، هؤلاء الثلاثة من السابقين إلى الإسلام.
بعد ذا تتابع الوحي بالنزول، أنه جاءت فترة فتر فيها الوحي عن النبي عليه الصلاة والسلام، واختلف في مدتها، ثم بعدها حمي الوحي عليه، وازداد عدد من يسلم. وبعد ذا تتابع الوحي ومن يسلم، يعني تتابع نزول الوحي وتتابع دخول الناس في الإسلام فرادى، ولكن ما زال النبي صلى الله عليه وسلم مسرًا بالدعوة، أي ما زالت الدعوة سرية. وأين كان يلتقي بهؤلاء المسلمين الأوائل؟ في دار الأرقم بن أبي الأرقم.
حتى استجاب عمر وأسلم. إسلام عمر كان لحظة فارقة في الدعوة، لأن إسلام عمر -وقبله حمزة بن عبد المطلب- جعل هناك قوة للمسلمين، وأصبح في مجال أن تنتقل الدعوة من السر إلى العلن، لأنه أصبح هناك رجال أقوياء أكفاء يستطيعون حمايتها. فأصبح ظاهرًا، ثم قال: وما على قريش من فريق أسلم، هذه يعني عبارة من ابن الجزري استفهامية استنكاريه، يعني وماذا يضركم يا قريش أن أسلم فريق من الناس؟ لكن للأسف قريش انزعجت من انتشار الدعوة وبدأت رحلة العذاب الشديد. عاب النبي صلى الله عليه وسلم آلهتهم وسفهها، فأنكروا عليه، وعذبوا من صحبه من قدروا.
فأذن النبي حتى هاجروا، لما اشتد العذاب أذن النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالهجرة إلى الحبشة عند ملك لا يظلم عنده أحد. للحَبَش، أي للحبشة، وكان هذا في السنة الخامسة من البعثة وهاجروا مرتين؛ الهجرة الأولى وكان العدد قليل، 12 تقريبًا، ثم عادوا لما خرجت إشاعة أن قريشًا أسلمت، ثم لما عرفوا أن قريشًا لم تسلم حقيقة، وأن الموضوع ازداد، عادوا فهاجروا قرابة 83 شخصًا.
بعد ذلك ماذا حصل في مكة؟ اللي راحوا للحبشة في المرة الثانية بقوا في الحبشة حتى عام فتح مكة. أما مكة ماذا بقي فيها؟ بقي فيها بعض الصحابة الأفاضل مثل عمر وأبو بكر وطلحة وغيرهم، هؤلاء بدأ الحصار عليهم. تعرفوا أن قريشًا قررت أن تحاصر بني هاشم وبني المطلب في الشِعب ثلاث سنوات. إذا حاصروا هاشمهم مع بني المطلب، وهذا الحصار بدأ في السنة السابعة من البعثة في الشِعب.
عندما انتهت ست سنوات وبدأت السنة السابعة من البعثة، بدأ الحصار على بني هاشم وبني المطلب في الشِعب، حيث منعوا من البيع والشراء والنكاح، وحتى أكلوا أوراق الشجر. طبعًا منهم المسلم والكافر، ترى ليس كل بني هاشم وبني المطلب كانوا مسلمين، لكن في ناس إخوان عندها مروءة ما بترضى أنها تشوف أخوها محاصر وهي لا تحاصر معه، حتى لو كان كافرًا، هذه المروءة اللي نفقدها اليوم للأسف في كثير من المسلمين مع إخوانهم المستضعفين. بنو المطلب بعضهم كان كافرًا وبعضهم مسلمًا، وبنو هاشم نفس الشيء، لكن الكافر والمسلم دخلوا في الحصار كلهم دخلوا مع بعضهم، إلا الشقي أبا لهب الذي وقف مع كفار قريش.
مده الحصار كم كانت؟ ثلاث سنوات، فمكثوا ثلاثة في الحصار، ثم فرج عنهم بعد ذلك. لما انتهى العام التاسع من البعثة وبدأ العام العاشر، تم انفراج هذه الأزمة، وانفرجت الأزمة من خلال أولًا أن بعض رجالات قريش الكفار صعب عليهم بقاء هذا الحصار؛ نخوة فقط، قالوا والله لا ينفع أن نبقى نأكل ونشرب وإخواننا من بني هاشم وبني المطلب في الحصار، يا عمي نحن نخالفهم لكن ما ينفع يموتوا من الجوع، شوف حتى الكفار عندهم هذه النخوات بخلاف اليوم كثير من المسلمين. وفي المقابل أيضًا النبي عليه الصلاة والسلام أخبر عمه أبا طالب أن هناك دابة اسمها الأَرَضَة أكلت الصحيفة التي علقوا عليها المقاطعة، هم لما كتبوا المقاطعة علقوا صحيفة في وسط الكعبة بالتعهد بالمقاطعة، فأرسل الله دابة فأكلت الصحيفة إلا موضع ذكر اسم الله، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أبا طالب، وأبو طالب أخبر كفار قريش، فقالوا: دعونا ننظر إن كان ابن أخيك صادقًا أو لا، وفعلاً وجدوها كما أخبر، فكان هذا أيضًا تأكيدًا لهم أن هذه المقاطعة لا خير فيها.
وبعد ستة أشهر مات أبو طالب، العم الشفوق الأقرب، وبعد أيام ثلاثة مضت، زوجته خديجة توفيت. من أصعب الأحداث التي يمر بها الداعية إلى الله سبحانه وتعالى أن يخسر أنصاره في الدعوة. من أصعب اللحظات التي يمكن أن يمر بها داعية إلى الله أن يخسر رفقاء الطريق كما يسمون، وهذا حصل مع النبي عليه الصلاة والسلام، يعني حتى أبو طالب وإن كان مشركًا لكنه كان الداعم الأول والحامي للنبي عليه الصلاة والسلام، فهو يعتبر في طريقه رقمًا لا يمكن تجاهله، وفعلاً نصر النبي صلى الله عليه وسلم نصرًا كبيرًا، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يسلم لكن الله سبحانه وتعالى لم يقدر له ذلك، فكان حزنه يفت في عضد النبي صلى الله عليه وسلم. توفي بعد العام العاشر، بعد مرور ستة أشهر من العام العاشر، يعني دخل العام العاشر من البعثة، وبعد ستة أشهر من دخول العام العاشر توفي أبو طالب، والضربة التي جاءت بعدها موجعة أيضًا، بعد ثلاثة أيام فقط من وفاة أبي طالب كانت وفاة خديجة بنت خويلد، كما قلنا المرأة التي دعمت النبي صلى الله عليه وسلم دعمًا كبيرًا بنفسها ومالها وجسدها وتربيتها وكل شيء، وكان الله سبحانه وتعالى أراد لنبيه أن يصطفي قلبه له، أنه حتى الأعوان ستفقدهم حتى يكون قلبك خالصًا لي، يعني أحيانًا الإنسان لما يكون إخوانه فزعة يظل نوعًا ما مستانس بهم، لكن الله عز وجل أراد أن يكون قلب حبيبه صلى الله عليه وسلم له كله، بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام.
لما توفي أبو طالب بدأت قريش تتطاول على النبي عليه الصلاة والسلام وتؤذيه بدنيًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم حاول أن يبحث عن مكان آخر لنشر هذه الدعوة، فكانت أولى المناطق التي توجه إليها الطائف، ليرى هل ستستقبل قبائل الطائف هذه الدعوة أو لا، لكن للأسف قبائل الطائف قابلته وودعته بالحجارة وألمته صلى الله عليه وسلم، فكان أيضًا موقفًا مؤلمًا تتابع على حياته عليه الصلاة والسلام. ظهر الضعف بسبب وفاة أبي طالب فذهب إلى الطائف فلم يجدهم يؤمنون، يعني لم يجد عندهم منفعة الخائف الذي يذهب إليهم، للأسف أهل الطائف لم يفزعوا له بل بالعكس أخرجوه بالحجارة ضربًا.
أقام شهرًا، رحلة الذهاب إلى الطائف والعودة منها جلست قرابة شهر، ثم عاد بعد ذلك إلى مكة، طبعًا دخل في جوار رجل من المشركين اسمه المطعم بن عدي، دخل مكة بعد رجوعه من الطائف في جوار رجل من المشركين، وهذا يدل على أن المسلم يمكن أن ينتفع بالمشرك، أن المسلم المستضعف قد يضطر أحيانًا أن ينتفع بالمشرك، لكن ليس على حساب دينه، في أمر من أمور الدنيا يمكن أن ينتفع. وكان عمره في هذه الواقعة 51 سنة، صلوات ربي وسلامه عليه.
في رحلة العودة الله عز وجل أراد أن يصلي نبيه صلى الله عليه وسلم، في هناك منطقة بين مكة والطائف اسمها نخلة، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عندها فجاءه جن، منطقة نصيبين، نصيبين هذه في جنوب تركيا. الجن أيضًا منسوبون إلى المناطق كما أن البشر منسوبون إلى المناطق، فالجن ينسبون إلى المناطق كما أننا رجال الإنس ينسبون إلى المناطق، فهؤلاء جن من بلدة نصيبين أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ووصلوا وسمعوه وهو يقرأ فآمنوا به، وهنا نزلت سورة الجن: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: 1]. فعرف النبي صلى الله عليه وسلم بقدومهم وأسلموا، طبعًا هذا كان فيه تسلية وتثبيت له صلى الله عليه وسلم، أن دعوتك ستظهر حتى الجن اللي من تركيا جايين يسلموا، فتخيل هذا كيف يعطي نوعًا من الدعم المعنوي بعد الآلام والجراح الكبيرة التي مرت به صلى الله عليه وسلم.
الأسراء والمعراج اختلف في توقيته حقيقة خلاف شديد، قيل إنه بعد أن عاد النبي صلى الله عليه وسلم من رحلة الطائف، ولما كان عمره يعني كنا في السنة الحادية عشرة من البعثة، بعد مرور تسعة أشهر منها، أسري به صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى وكان منتبهًا، أي أنه كان في اليقظة، لأن البعض يزعم أنه كان في المنام وهذا ليس بصحيح، أسري به وكان مستيقظًا على البراق، ثم للسّبع العلى، ثم إلى سدرة المنتهى، فكان بينه وبين ربه ما كان من كلامه وقربه بعد أن عرج. أسري به على البراق، خرج به جبريل من الصخرة التي في بيت.
المقدس إلى السماوات العلى سماء بعد سماء، حتى وصل إلى سدرة المنتهى؛ والسدرة هي شجرة السدر، وهي فوق السماء السابعة. وهناك قال جبريل: أنا لا أستطيع أن أتجاوز أكثر من ذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم وصل إلى سدرة المنتهى، وهناك كلم ربه سبحانه وتعالى، وشرع الله عليه أو فرض الله عليه الصلوات الخمس. وحصل كلام بصوت وحرف؛ سمع النبي صلى الله عليه وسلم كلام الله وصوت الله.
فرض الله الصلاة، وفي اليوم التالي جاء جبريل إلى مكة فأمّ النبي صلى الله عليه وسلم ليعرفه أوقات الصلوات الخمس. نزل عليه جبريل فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، حتى يعلمه متى وقت الظهر ومتى وقت العصر إلى آخر ذلك.
بدأ إسلام الأنصار أولاً يوم العقبة؛ وكل موسم حج كان يجيء النبي صلى الله عليه وسلم قبائل العرب، كل حي أي كل قبيلة، يعرض نفسه على القبائل: من يؤويني؟ من ينصرني؟ كان في قبائل تساوم: نرضى بس أعطنا الملك من بعدك. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: من يؤويني لأبلغ عن ربي الكتاب؟ يعني حتى أبلغ رسالة ربي، وفي المقابل ماذا لكم؟ كان يرفض أن يعطيهم أي مقابل دنيوي. أي قبيلة تقول له ماذا تعطينا مقابل أن نؤويك؟ كان يقول: الجنة فقط. من الذي ظفر بهذه البركة؟
قدر الله كان هناك ستة من الخزرج أتوا إلى موسم الحج بالمصادفة، لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم: من أنتم؟ قالوا: من الخزرج. قال: ايش رأيكم تسمعوا؟ جلسوا وسمعوا، قالوا: والله هذا الذي أخبرتنا عنه اليهود. هؤلاء الخزرجيون الستة مباشرة أعلنوا إسلامهم، وهذا كان أول لقاء بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين قبائل المدينة. هؤلاء عادوا إلى المدينة -التي كان اسمها يثرب- وبدأوا ينشرون هذه الدعوة.
في العام الذي يليه كانت بيعة العقبة الأولى، ثم أتوا ببعض من قد أسلم، وهم اثنا عشر رجلاً؛ تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس. فبايعوا وطلبوا معلماً؛ البيعة الأولى تسمى بيعة النساء، حيث بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام، وألا يزنوا، وهي الآيات التي وردت في آخر سورة الممتحنة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 12]. هذه تسمى بيعة النساء؛ لأنه لم يذكر فيها الجهاد ولا القتال، بايعهم على التوحيد وترك الفواحش. فقالوا: يا رسول الله، أرسل معنا معلماً يعلمنا الإسلام في المدينة، فأرسل معهم مصعب بن عمير؛ أول سفير للإسلام للدعوة إلى الله. فراح مصعب وبدأ مرحلة الدعوة في المدينة، وفعلاً بدأ الإسلام ينتشر في الأوس والخزرج، ودخل جميع بيوت المدينة في الجملة.
ثم أقبل في العام القادم سبعون رجلاً مع امرأتين، وبايعوا النبي، وهذه كانت بيعة العقبة الثانية، وهي التي تسمى بيعة القتال، حيث النبي عليه الصلاة والسلام اشترط عليهم أن تحموني مما تحمون به أنفسكم وأموالكم ونساءكم. فقالوا: وماذا لنا يا رسول الله؟ فقال: الجنة. قالوا: رضينا. وهذا من فعالهم الجميل وحسنهم أن الله سبحانه وتعالى اختارهم ليكونوا هم الأنصار إلى يوم القيامة. أحياناً الفرص لا تتكرر، لما تجيك فرصة دعوية وفرصة لترتقي في علاقتك مع الله لا تتلكأ، هؤلاء الأنصار وفقهم الله لما اقتحموا الفرصة وأخذوها مباشرة، بخلاف القبائل العربية الأخرى الذين فقدوا لقب الأنصار؛ كل القبائل خسرت، ومن ظفر بلقب الأنصار إلى يوم القيامة الأوس والخزرج، هكذا الفرص في الحياة لا تتكرر.
هاجر النبي للمدينة وعمره ثلاث وخمسون سنة، ومعه الصديق ثاني اثنين، فنزل قباء في الاثنين. وصل إلى أولاً منطقة قباء، وكانت عندئذ تعتبر خارج حدود المدينة، فنزل في منطقة قباء يوم الاثنين، وهناك بنى النبي صلى الله عليه وسلم أول مسجد في الإسلام، وهو مسجد قباء.
بقي يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس في قباء، ويوم الجمعة صباحاً غادر من قباء ليدخل إلى وسط المدينة، وهو في الطريق أدركته صلاة الجمعة، فصلى أول صلاة للجمعة في منطقة لبني سالم بن عوف. صلى النبي صلى الله عليه وسلم أول جمعة في الطريق، وهناك بُني مسجد للآن اسمه مسجد الجمعة في المدينة النبوية؛ من فيكم يذهب إلى المدينة يجده على طريق قربان.
وصل إلى داخل المدينة، وترك الناقة وقال: اتركوها فإنها مأمورة؛ فنزلت في مربد لشابين يتيمين من بني النجار كان بجانبهما بيت لأبي أيوب. فأبو أيوب الأنصاري فرح أن النبي صلى الله عليه وسلم سينزل عنده، فأخذ متاعه ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أبي أيوب حتى تم شراء المربد وبناء المسجد النبوي وبيوت لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم. لم يزل في بيت أبي أيوب حتى بنى مسجده الأعظم، ثم مساكن الزوجات.
في العام الأول من الهجرة كانت صلاة الحضر -الظهر والعصر والعشاء- كانت في مكة ركعتين، لما هاجر إلى المدينة زاد الله سبحانه وتعالى عليه فجعل الظهر والعصر والعشاء أربعة، وهذا معنى "ثم زيد في صلاة الحضر". أما في السفر فبقيت الظهر والعصر والعشاء تصلى قصراً ركعتين.
أيضاً في السنة الأولى من الهجرة، الصحابي الكريم عبد الله بن زيد بن عبد ربه رأى في المنام ملكاً يعلمه الأذان، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بالحادثة، فقال: إنها رؤية حق، وأمره أن يعلم بلالاً ليبدأوا الأذان للصلوات الخمس.
في العام الأول من الهجرة، بنى النبي صلى الله عليه وسلم منبراً، وهناك خلاف كبير في المسألة؛ كثير من المؤرخين يقولون بناء المنبر كان في السنة الثامنة أو التاسعة من الهجرة، وهذا ترجيح ابن الجزري أن بناء المنبر كان في السنة الأولى، وإلا في البداية كان يخطب إلى جذع نخلة. أيضاً في السنة الأولى كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وفرضت الزكاة، وانتقل الوباء عن المدينة؛ كانت يثرب سابقاً منطقة فيها وباء، والصحابة المهاجرون لما وصلوا إليها استوخموها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله أن ينقل عنها الوباء، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم، فنقل الله الوباء إلى الجحفة، وأصبحت المدينة بفضل الله مكاناً يصلح للسكنى.
في السنة الثانية من الهجرة، أول حدث في شهر رجب بالتحديد منها سرية نخلة، وهي سرية عبد الله بن جحش التي أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرصدوا قافلة لكفار قريش، وهي التي حصل فيها الخطأ لما قتلوا اثنين من كفار قريش في الأشهر الحرم. استغل كفار قريش ذلك في الجزيرة العربية، فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب، فأنزل الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 217].
في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة فرض الله صيام رمضان. وفيها تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة، وغزوة بدر التي كانت في السابع عشر من رمضان، وزكاة الفطر. وفي شوال من هذه السنة، علي رضي الله عنه تزوج فاطمة وبنى بها، وبنى النبي صلى الله عليه وسلم بسيدتنا عائشة، وكان إجلاء بني قينقاع، وهم قبيلة يهودية.
في السنة الثالثة من الهجرة كانت غزوة لقبيلة غطفان ولم يحصل فيها قتال، وكانت غزوة أحد، ونزل تحريم الخمر، وولد الحسن بن علي.
في السنة الرابعة من الهجرة كان إجلاء القبيلة الثانية من قبائل اليهود، وهي قبيلة بني النضير بعد أن حاولت اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها أيضاً حصلت غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة توجه النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى قبيلة غطفان في نجد، ولكن هذه القبيلة اختبأت ولم يحصل قتال، وسميت بذات الرقاع لأن...
الصحابة بليت أحذيتهم في هذه الغزوة حتى اضطروا أن يضعوا الرقاع على أقدامهم، كانوا يأخذون الرقاع يضعونها على أقدامهم لما بليت أحذيتهم. وأيضاً شرع التيمم في السنة الرابعة من الهجرة لما أضاعت عائشة عقدها، وهذا ربما يأتي معنا.
قصر الصلاة، ثم بدر الموعد، وولد الحسين خير مولدي. في هذا العام أيضاً شرع النبي صلى الله عليه وسلم قصر الصلاة، شرع أن تقصر الصلاة في السفر. وفيها أيضاً كانت بدر الآخرة التي تسمى بدر الموعد، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن انتهت غزوة أحد في السنة الثالثة، واعد أبا سفيان أن يلتقي معه في السنة الرابعة في منطقة بدر. طبعاً أبو سفيان وقريش خافوا فلم يأتوا، وأما النبي عليه الصلاة والسلام فذهب وبقي ينتظر كفار قريش لكنهم خافوا من المواجهة. هذه تسمى بدر الموعد، وولد في هذه السنة الحسين بن علي أخو الحسن، الحسن ولد في السنة الثالثة والحسين بن علي ولد في السنة الرابعة.
في سنة خمس: غزوة بني المصطلق ودومة الجندل ثم الخندق. في السنة الخامسة أبرز المجريات: أولاً غزوة بني المصطلق، وهذه ذكرها في السنة الخامسة وإن كان المشهور عند أكثرهم أنها في السنة السادسة، لكنه هو اختار أنها في السنة الخامسة. وهي التي حصلت فيها حادثة الإفك لما عاد النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت عائشة تخلفت بسبب أنها قضت حاجتها، فجاءت ولم تجد الجيش، فجاء الصحابي الجليل الطاهر صفوان بن معطل فحملها على الجمل، ثم خاض من خاض في عرض عائشة وقال إنها فعلت وفعلت، وبرأها الله من فوق سبع سماوات.
وفي غزوة بني المصطلق، أغار النبي صلى الله عليه وسلم على هذه القبيلة، وهم قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم، وصلت إليه أنباء أنهم يريدون غزو المدينة، ففاجأهم النبي صلى الله عليه وسلم في ديارهم وأخذهم كلهم غنيمة، ثم تزوج منهم سيدتنا جويرية بنت الحارث وهي ابنة زعيمهم، فلما تزوجها كان ذلك سبباً في عتق كل القبيلة، فكانت كما قالت عائشة: من أعظم النساء بركة على أهلها. أيضاً في هذه السنة كانت غزوة دومة الجندل، ودومة الجندل هذه منطقة في شمال الجزيرة، لم يحصل فيها قتال، وإنما كانت غارة سريعة وتم مصالحتهم على مال.
أيضاً في السنة الخامسة، الحدث الأكثر بروزاً فيها هو معركة الخندق، معركة الأحزاب هي الحدث الأكثر بروزاً في السنة الخامسة من الهجرة. عقبها كانت بنو قريظة لأنهم خانوا. صلاة الخوف شرعت في هذا العام، لكن حقيقة صلاة الخوف شرعت مع غزوة ذات الرقاع، فإذا قلنا إن غزوة ذات الرقاع في السنة الرابعة كما ذُكر، فالأصل أن صلاة الخوف تذكر مع السنة الرابعة لأنه أول صلاة خوف صُليت على المشهور في غزوة ذات الرقاع. وإذا قيل وهذا رأي آخر إن غزوة ذات الرقاع التي ذكرها في سنة أربعة هي في سنة خمسة، فإذاً ما عندنا مشكلة تُذكر صلاة الخوف في السنة الخامسة؛ فصلاة الخوف حقيقة مشروعيتها مرتبطة بمتى وقعت غزوة ذات الرقاع، فالكلام الذي أورده ابن الجزري أظن أنه يحتاج إلى نظر في التاريخ.
في سنة ست: الإفك أو قبله، ثم بنو لحيان، ثم ذو قرد. حادثة الإفك ذكرها سنة ست، لكن كما قلنا حديث الإفك مرتبط بالأصل بغزوة بني المصطلق، فإذا قلنا إن غزوة بني المصطلق في السنة السادسة فنعم، حديث الإفك في السنة السادسة، أو إن قلنا إنها في السنة الخامسة فنقول إنها في السنة الخامسة. ثم بنو لحيان، غزاهم النبي صلى الله عليه وسلم انتقاماً منهم لأنهم قتلوا الصحابة، سرية عاصم بن ثابت، إذا تذكرونها التي كان فيها سيدنا خبيب بن عدي؛ في هناك سرية بعثها النبي صلى الله عليه وسلم في السنوات الأولى في السنة الثالثة أو الرابعة كانت فيها عاصم بن ثابت وسبعة من الصحابة، بنو لحيان حاصروهم وغدروا بهم وقتلوا وأسروا خبيب بن عدي وباعوه لكفار قريش، وسيدنا خبيب بن عدي استشهد وتم إعدامه في مكة. النبي عليه الصلاة والسلام كان من سنته أنه لا يترك دماء أصحابه تذهب سدىً، وكان ينتقم لكل رجل من الصحابة يقتل غدراً، فلذلك حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بنو لحيان وهاجمهم حتى شردهم رداً على الخيانة التي فعلوها بأصحابه.
أيضاً بعد أن غزا بني لحيان كانت غزوة ذي قرد، وغزوة ذي قرد سببها أن رجلاً اسمه عيينة بن حصن أغار على مزارع المدينة وساق وأخذ بعض الإبل التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم التي كانت ترعى في مزارع المدينة الخارجية، فالنبي عليه الصلاة والسلام انتدب مجموعة من الصحابة لمقاتلة هذا الرجل، طبعاً الرجل أخذ الإبل وهرب فالصحابة الكرام لحقوه ولحقوا أتباعه حتى استطاعوا أن يستنقذوا الإبل التي سرقها، وقصتها طويلة تقرؤونها في السياق.
ثم الحديبية قرب مكة، وبيعة الرضوان وسط القعدة. في العام السادس أبرز المجريات أيضاً صلح الحديبية، وتعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج للعمرة ومنعه كفار قريش وتم كتابة الصلح في هذا العام قرب مكة، الحديبية هذه قرية بالقرب من مكة. أيضاً حصلت في الحديبية بيعة الرضوان التي ذكرها الله في سورة الفتح، وهذا كله كان في وسط شهر ذي القعدة.
في سنة سبع: خيبر ووادي القرى، وبعث النجاشي، أيضاً جعفر، وكان في القعدة عمرة القضاء قضوا بها عمرتهم عما مضى. في السنة السابعة كان هناك فتح خيبر ومباشرة بعدها فتح وادي القرى، وادي القرى هذا كان بجانب خيبر فهما منطقتان متلاصقتان، تم فتح خيبر وتم فتح قرية اسمها وادي القرى. وفي هذا العام النجاشي أرسل من كان عنده من الصحابة بسفينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري، ففي هذه السنة جاء جعفر وباقي الصحابة الذين كانوا في الحبشة قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذه السنة السابعة في شهر ذي القعدة كانت عمرة القضاء، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وقع مع كفار قريش معاهدة أننا نعتمر في العام القادم، فاعتمر في العام السابع وسميت عمرة القضاء، قضوا بها عمرتهم التي لم يؤدوها في السنة الثالثة.
في سنة ثمان: غزو مؤتة ثم حنين بعد فتح مكة. سنة ثمان أبرز حدث فيها غزوة مؤتة، وكان على رأسها زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، واستشهد فرسان الإسلام فيها واستطاع خالد بن الوليد أن يعيد الجيش بأمان بعد خطة محكمة. أيضاً في السنة الثامنة كانت غزوة حنين، لكن غزوة حنين متى كانت؟ بعد فتح مكة، فلذلك قال ثم حنين بعد فتح مكة. فإذاً غزوة مؤتة، ثم فتح مكة، ثم غزوة حنين. فتح مكة معروف، وأما غزوة حنين فبعد فتح مكة مباشرة توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، الآن في ثأر لا بد أن نتركه، أنتم لما كنا هناك آذيتم النبي صلى الله عليه وسلم، فالآن بدنا نجي نفتح الطائف فتحاً بعد أن رضيتم أن تحصروا شرف الإسلام ابتداءً.
في سنة تسع: أخبر الصادق أن أصحمة النجاشي قد مات. في سنة تسع مات النجاشي، وكان رجلاً مسلماً فاضلاً وحاكماً عادلاً واسمه أصحمة، صلى عليه غائباً. وفي رجب تبوك والحج بها أيضاً وجب. السنة التاسعة أيضاً في شهر رجب بالتحديد كانت غزوة تبوك الشهيرة، ونزلت فيها سورة التوبة بكل تفاصيلها، وفرض الله الحج في هذا العام.
في سنة عشر حتى الوفاة: سنة عشر حجة الوداع، وبعدها الوفاة بالإجماع. سنة عشر كانت حجة الوداع، هذا هو الحدث الأبرز فيها، ثم بعدها بأيام، أشهر معدودة كانت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
تعيين وفاته صلى الله عليه وسلم ثاني عشر من ربيع الأول. هناك من يحتفل بمولده وهو حقيقة أُثبت أنه كان يوم وفاته، ثاني عشر من ربيع الأول، فيا لها مصيبة لمن بُلي، أعظم مصيبة ابتلي بها المسلمون إلى يومنا هذا مصيبة فقد النبي عليه الصلاة والسلام؛ أعظم مصيبة لأنه بها انقطع الوحي عن الأرض. وعندما احتضر كان يدخل في قدح الماء يده، لما كان محتضراً كان بجنبه قدح من الماء، يدخل يده فيه لشدة السكرات ويضعه على وجهه ويقول: «إن للموت لسكرات». يمسح وجهه ويقول: رب، إن للموت سكرات، فأعني. يا رب أعني على سكرات الموت.
وأصبحت لموته المدينة مرتجة، وزالت السكينة، وكذبت بموته فريق، وثبت العباس والصديق. أغلب الصحابة كذبوا بموته، لم يصدقه عمر، كان يقول من قال إنه مات قطعت رأسه؛ يعني كانت الأمور مفاجئة صادمة لكثير من الصحابة. وثبت في ذاك الموقف أبو بكر الصديق، الذي خرج على المنبر فقال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وأيضاً العباس بن عبد المطلب ذُكر أنه كان من الثابتين في تلك المرحلة.
كُفن في ثلاثة الأثواب بيض لفائف بلا ارتياب. جسده الشريف عليه الصلاة والسلام بثلاثة لفائف بيض. ثم أفذاذاً عليها صليا، وكان في موضعه قد سُجيا. ثم أفذاذاً أي بعد ذلك، صلوا أفذاذاً أي فرادى، لم يُصلَّ عليه جماعة، الجنازة كان يدخل الناس كل شخص يصلي وحده، وهذا خاص به صلى الله عليه وسلم، ودفن في موضعه في حجرة عائشة وكان في موضعه قد سُجي، يعني دفن في مكان وفاته في حجرة عائشة عليه الصلاة والسلام.
وقبره قد حفروه لحداً، وأطبق اللبن تسعاً عدا. حفروا له لحداً عليه الصلاة والسلام، واللحد هو الذي يكون فيه حفرة مائلة، وأطبق كم لبنة يعني كم طوبة من اللبن وضعت على جسده الشريف؟ تسع طوبات، تسع لبنات وضعت على جسده الشريف داخل اللحد. وذاك كله ببيت عائشة، فليهنها ميتة وعائشة. وهذا كله كان في بيت عائشة، فهنيئاً لها أن دفن النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها، هنيئاً لها وهي عائشة وهنيئاً لها وهي ميتة، وهذا من الجناس الجميل عائشة وعائشة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل