في سورة الكافرون، يقول الله عز وجل: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]. الذين كتب عليهم أن يموتوا على كفرهم، ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: 2]؛ يعني أنا لا أعبد الذي تعبدون.
وسبب نزولها أن كفار قريش عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم عدة عروض، ومن عروضهم قالوا: أعبد إلهنا سنة ونعبد إلهك سنة، حل وسط؛ لا ندخل في دينك ولا ترجع إلى ديننا. فأنزل الله هذه السورة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: 1-2]، يعني أنا لا أعبد الذي تعبدونه من الأصنام والأوثان، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: 3]، يعني أنتم لا تعبدون الذي تعبدونه أنا، نعم، الذي تعبدونه أنتم غير الذي أعبده أنا.
ثم قال: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ [الكافرون: 4]، يعني أنا لا أعبد ما تعبدونه في الماضي، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: 5]، يعني في المستقبل. يعني هذا ليس تكراراً للآيات، وإنما كلام عن الماضي؛ أنا لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد، وفي الماضي ولا في المستقبل لن أعبد الذي تعبدونه، وأنتم يا من كتب عليكم الموت على الكفر لن تعبدوا ما أعبد.
﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]. هذا فيه البراءة من الكفار، وليس هذا دليلاً على أننا نبقي الكفار على كفرهم ولا ندعوهم إلى هذا الدين، لا. هذا دليل على أننا الكفار هؤلاء نتبرأ من دينهم؛ نتبرأ من دينكم: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، نحن براء من دينكم، لا نتبعكم على هذا الدين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان