في سورة الإخلاص وهي سورة عظيمة، تعدل كم من القرآن؟ ثلث القرآن، شيء عظيم سورة من سطرين تعدل ثلث القرآن في الأجر. وهذا كما قال أهل العلم رحمهم الله تعالى، لأن القرآن فيه كلام يعني عن التوحيد، فيه كلام عن الأحكام، فيه كلام عن قصص الماضي، توحيد وأحكام وقصص الماضي، هذه السورة في أحد هذه الأنواع وهو التوحيد، هي في التوحيد، توحيد الله عز وجل، ولذلك استحقّت أن تكون ثلث القرآن.
لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها في صلاته في عدة أنواع من الصلاة؛ منها الوتر، وسنة الفجر، المغرب لا، الجماعة لا، حتى المغرب الحديث فيها بعض أهل العلم يضاعفون، الوتر قلناه، سنة الفجر، سنة ركعتي الطواف أحسنت. أيضا كان أحد الصحابة رضي الله تعالى عنه كان كلما يؤم قومه، كلما قرأ سورة بعد الفاتحة يقرأ بعدها سورة الإخلاص، فذكر ذلك قومه للنبي صلى الله عليه وسلم فاستدعاه النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن ذلك فقال لأن بها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حبك إياها أدخلك الجنة». الإنسان يحرص على الإكثار من قراءة هذه السورة لا سيما وأنها تعدل ثلث القرآن.
قال الله عز وجل فيها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1-2]. قل هو الله أحد؛ هو الواحد الأحد الذي واحد في خلقه، هو الذي انفرّد بالخلق وانفرد بملك كل شيء سبحانه وبحمده، فرد في صفاته العظيمة سبحانه وبحمده. الله الصمد؛ الصمد اختلفت عبارات المفسرين في معنى الصمد لكن يدور كلامهم على أنه الصمد الذي لا يحتاج إلى خلقه وكل الخلق محتاجون إليه، مستغن عن خلقه وكل خلقه محتاجون إليه. فانت إذا قلت في صلاتك وقراءتك الله الصمد تستحضر أنك فقير إلى الله عز وجل وأنك تصمد لله عز وجل في إنزال حاجاتك، وأن الله عز وجل غني عنك وهو غني سبحانه وبحمده، وأنت محتاج إلى رحمته وعطفه ومحتاج إلى رزقه ومحتاج إلى رحمته وهو غني عنك وهو قادر على إيصال كل ما تحتاجه بإذنه سبحانه.
الله الصمد، ثم ذكر من أوصافه أنه ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3]. الله عز وجل ليس له صاحبة، ليس له زوجة ولا ولد، وهذا رد على المشركين الذين يقولون إن الملائكة بنات الله، ورد على النصارى الذين يقولون المسيح ابن الله، ورد على اليهود الذين يقولون عزير ابن الله، فالله عز وجل لم يلد ولم يولد سبحانه وبحمده. ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4]. لم يكن هناك أحد مساويا لله عز وجل في خلقه في أسمائه في صفاته، كل الخلق دونه سبحانه، كل الخلق محتاجون إليه وهو الغني عنهم. فهذه سورة عظيمة تبين لك أخي المسلم عظم حاجتك إلى الله عز وجل وعظم افتقارك إلى الله عز وجل وعظم اغتناء الله عز وجل عنك، ولذلك استحقّت هذه السورة أن تكون ثلث القرآن أن تعدل ثلث القرآن.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان