دخولتسجيل الدخول

مدارسة سورة قريش

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، فهذا هو اللقاء الثاني من لقاءات تفسير قصار السور من جزء النبأ. وقد ابتدأنا البارحة وتكلمنا على تفسير سورة الفاتحة مع تفسير السور من سورة الناس وانتهينا إلى سورة الماعون، ونبتدئ هذه الليلة بتفسير سورة قريش وما بعدها.

في سورة قريش ابتدأ الله عز وجل بقوله: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: 1-2]. قريش هم قوم النبي صلى الله عليه وسلم، هم قوم النبي صلى الله عليه وسلم وهم أهل مكة من قبيلة في مكة ينتسب إليهم النبي صلى الله عليه وسلم. كانوا من نعمة الله عز وجل عليهم أن يسر لهم رحلة الشتاء والصيف، فألفوا واعتادوها رحلة الشتاء إلى اليمن ورحله الصيف إلى بلاد الشام. فكانوا يذهبون هناك إلى بلاد الشام في الصيف وإلى بلاد اليمن في الشتاء للتجارة، فيسر الله عز وجل لهم ذلك فألفوا واعتادوها.

فلما ذكر الله عز وجل منته عليهم بأن يسر لهم رحلة الشتاء والصيف، وهذا يتضمن الأمن في الطريق، لأنه لو لم يكن الطريق آمنا لما تيسر لهم رحلة الشتاء والصيف وتضمن كذلك تيسير هذه الرحلات، تضمن الرزق الرزق من هذه التجارة التي يجلبونها ويتداولونها فيما بينهم، فيرزقون بذلك ويطعمون مما رزقهم الله عز وجل. فلما امتن الله عز وجل عليهم بذلك أمرهم أن يشكروا نعمته عليهم، لما امتن عليهم بهذه النعمة وأمرهم بأن يعبدوه: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ [قريش: 3]. والله عز وجل رب كل شيء ومليكه، لكنه ذكر هذا البيت لأنهم يعيشون عند هذا البيت وهو البيت الحرام الكعبة المشرفة، فليعبدوا رب هذا البيت.

ثم ذكر من نعمتة عليهم الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، فهذه نعم عظيمة من الله عز وجل تستوجب الشكر، ومن شكر الله أن يقوم الإنسان بعبادة الله عز وجل على ما أنعم به عليه من النعم. ولذلك فالشكر ليس كلمة تقال باللسان فقط، لا إذا أنعم الله الإنسان بنعمة ليس الشكر يقول الحمد لله فقط، نعم هذا من الشكر ولكنه ليس كل الشكر. الشكر أن يقوم العبد بشكر ربه بقلبه ولسان وجوارحه؛ بقلبه بأن يوقن أن هذه النعمة من الله عز وجل، وأنه لولا توفيق الله له لما حصلت له هذه النعمة، لو مثلا رزق مالا، رزق علما، رزق جاها، رزق ولدا ونحو ذلك، فانه لا يقول هذا بجهدي وكدي، لا بل هو بتوفيق الله تعالى لك، فلولا توفيق الله لك لما تيسرت لك هذه النعمة.

إذا النوع الأول أنواع الشكر أن تشكر الله عز وجل بالقلب لأن توقن أن هذه النعمة من تعالى وأنها لم تكن بجدك ولا اجتهادك. والنوع الثاني من الشكر أن يكون شكرا باللسان، تقول: الحمد لله والشكر على ما أنعم به علي من النعم، فهذا من الشكر لله تعالى. والنوع الثالث من الشكر، الشكر بالجوارح بأن تؤدي حق الله عز وجل عليك بهذه الجوارح التي أنعم بها عليك. فمن شكر نعمة الله عز وجل عليك في البصر أن تستعمل هذه النعمة فيما يقربك إلى الله وأن لا تستعملها فيما يبعدك عن الله تعالى، ومن شكر نعمة الله عز وجل عليك في السمع أن تستعمل هذه النعمة فيما يقربك إلى الله فتسمع ما يحبه الله عز وجل ولا تستمع إلى ما يغضب الله عز وجل، وهكذا من شكر نعمة الله عز وجل عليك في المال أن تشتري بهذا المال ما يقربك الله عز وجل أو تشتري الأشياء المباحة ولا تشتري الأشياء المحرمة التي تبعدك عن الله تعالى. ولذلك يقول الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة لساني ويدي والضمير المحجب. أفادتكم النعمة مني ثلاثة لساني ويدي والضمير المحجب. يعني الشكر يكون باللسان وباليد وهي الجوارح عموما وبالضمير المحجب الذي هو القلب.