حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك وفي صبيحة اليوم الرابع من هذا الملتقى العلمي المتواصل. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا فيه العلم النافع والعمل الصالح والإخلاص في النوايا والعزيمة على الخير إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أَسأله سبحانه وتعالى أن ينجي المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها عامة وأن ينجيهم في غزة خاصة أن يجعل لهم من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ومن كل بلاء عافية إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ما زلنا نعيش أيها الكرام في أفياء سورة الأحزاب. وانتهينا في المجلس السابق من التعليق على قصة الأحزاب وعلى غزوة الأحزاب وما فيها من الفوائد الذكية والتنبيهات الثنية المتعلقة بموضوع هذه السورة الأساس.
والمتدبر لأي سورة من كتاب الله سبحانه وتعالى عليه أن يعرف الخيط الذي ينظم بين المواضيع المتعددة. السور القرآنية التي فيها شيء من الطول تكون فيها مجموعة من المواضيع لكن كن واثقا أن هذه المواضيع هناك خيط دقيق ينظم بينها وفكرة عامة هي التي جعلت هذه المواضيع متناسبة ومنسجمة في سياق واحد.
وإياك أن تظن أن كتاب الله سبحانه وتعالى متقطع منفصل انك فجأة تكون في موضوع ثم تنتقل لموضوع آخر ليس له أي مناسبة بالموضوع السابق أو بالموضوع اللاحق. في قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 28-29].
نحن الآن في موضوع آخر وخطاب آخر النبي صلى الله عليه وسلم الله سبحانه وتعالى يأمره: يا أيها النبي قل لأزواجك. ولاحظ أن النداءات في سورة الأحزاب ما زالت تتكرر بيا أيها النبي مطلع السورة يا أيها النبي اتق الله.
ثم الآن في الآية 28: يا أيها النبي قل لأزواجك. وكان هذا إيذانا ببدايه جولة أخرى ومرحلة أخرى من مراحل هذه السورة. من عند يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إلى آخر قصة الأحزاب هذه فقرة.
ثم الآن فقرة أخرى من فقرات هذا الدرس يا أيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قل لأزواجك ان كنتن تريدن الحياة الدنيا وزينتها. وعلينا هنا أن نتدبر ما الذي ينظم بين هذا النداء الثاني وبين النداء الأول أو بين الموضوع الذي سنقبل عليه الآن.
خطابات النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته والخطاب العام الآن لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم من الله والتوجيهات السنية ولعموم نساء المسلمين مع الموضوع الأول وهو الكلام عن يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين.
نبدا في أحد عنده تعليق أو محاوله جمع وضم بين الأجزاء؟ عثمان، بس على المايك سريعا.
شيخ زوجه الداعي لابد انه تكون على أفضل هيئة وتكون مستعده مع زوجها ولذلك أنه تثبت الحياة الدنيا، وتقبل مع زوجها على التغيير المعتقدات الفاسدة. أن الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى عليهم أن يتخيروا الزوجات الصالحات اللواتي يصلحن لرحلة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
فائدة جميلة يعني حقيقة يا أيها النبي اتق الله ولا تطعي الكافرين والمنافقين دعوة إلى عدم الضعف. وعدم الضعف الذي يساعدك على عدم السقوط فيه أن يكون رفقاء الطريق على أهبة الاستعداد أيضا ليقفوا معك وليسندوك.
وأعظم رفيق في رحله الدعوة إلى الله للرجل هي زوجته. لذلك كان اختيار النبي عليه الصلاه والسلام لخديجة لأنها الزوجة القوية المصلحة التي تسند زوجها وكلما حاول يعني أو كلما جاءه مشاعر من الحزن والضعف يجد امرأة قوية عظيمة تدعمه تقف معه تسنده والله لا يغزيك الله أبدا.
فكره جميلة ومن الروابط السنية التي يمكن أن تلاحظ هنا أيضا، في حد عنده ربط آخر؟ عدنان.
شيخنا ممكن نربط هذا السياق بمعنيين أو والمعنيين الأساسيين للسورة اللي هو محبة الله للنبي عليه الصلاه والسلام ورعاية أحواله. لأنه نساءه جاء نسالناه النفقه فهذا من مراعاه لحال النبي، وأن أي صبر المسلم على تغيير واقع المسلمين هذا التعلق في في لعاع الدنيا ينافي هذا المقصد.
أحسنت، هذا من أجمل ما يقال في هذا السياق. نحن قلنا في بداية تعليقنا على السورة أن مبنى السورة يقوم على موضوعين أساسيين. الموضوع الأول ما هو؟ ضرورة ثبات الداعي وصبره أمام التحديات والعقبات التي تواجهه وهو يصلح في المجتمعات. ثانيا، الموضوع الثاني الأساسي للسورة مدى محبة الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاه والسلام ومراعاته له.
وطلبه من المؤمنين هذه المراعاة، لذلك كان في القسم الأول الآية التي تدل على حب الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ومراعاته له وطلبه من المؤمنين هذه المراعاة كان شعارها ماذا؟ مين يذكرها؟ ذكر في المقطع الأول.
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
يعني الله عز وجل يقول لنا نبيك أولى أن تراعيه وأن تحتفي بمشاعره وحاجاته من نفسك التي بين جنبيك. هنا نفس الشيء الله سبحانه وتعالى لما نساء النبي صلى الله عليه وسلم ألحن عليه بطلب النفقة وطلب التوسعة والنبي صلى الله عليه وسلم ضاق ذرعا بهذا الالحاح.
الله سبحانه وتعالى مراعاة لجناب النبي العظيم وبيانا لكرامة هذا النبي صلى الله عليه وسلم أعطى نبيه قضية التخيير للزوجات. لا أحد يمس جناب النبي عليه الصلاه والسلام حتى لو كان من زوجاته ومن أقرب الناس إليه. يا أيها النبي إذا هؤلاء الزوجات أزعجوك بالالحاح في طلب النفقة فخيرهن.
إن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فتعالين ومتعكن. ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين وأمتعكن. يعني الله سبحانه وتعالى يريد أن يخبر أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم ليس كمقام غيره. فلا ينبغي لأحد أن يثقل كاهله وأن يزعجه وأن يضيق صدره حتى ولو كان من أقرب الناس إليه. فهذا واضح أنه في هذا المقام هناك أيضا احتفاء واهتمام ومراعاة لجناب قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا فيما يتعلق بموضوع محبة الله للنبي عليه الصلاه والسلام ومراعاته لقلبه. أيضا في قضية الموضوع الأول للسورة اللي قلنا وهو ثبات الداعية. النبي صلى الله عليه وسلم كان شديد الحياء عليه الصلاه والسلام.
وكان شديد الحياء وهذا يظهر في عدة مواطن في السورة. سواء في قصة زواج زينب، سواء في الذين دخلوا بيته وأطالوا المكوث لما تزوجها. فالله عز وجل نبا. حتى في علاقاته مع زوجاته واللواتي كن يلححن عليه بالنفقة.
النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم قلبه رقيق. ولذلك كيف نحن في حياتنا اليومية في واحد بتشعر يعني حتى أفقهم الصورة بتشعر أنه في واحد ياتي على نفسه حتى لا يكسر مشاعر الآخرين.
النبي عليه الصلاه والسلام كان من هديه أنه لا يحب أن يكسر مشاعر الناس. ولذلك ممكن هو الذي يتحمل الضغط ويمكن هو الذي يأتي على نفسه حتى لا يكسر مشاعر الزوجات حتى لا يكسر مشاعر الأصحاب.
والله سبحانه وتعالى يعلم بواسع علمه كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم تحمل كثيرا كثيرا في هذه المقامات. وأراد أن يخبر أن عليكم يا أيها المؤمنون سواء كنتم زوجات له وسواء كنتم أصحاب له وسواء كنتم رفقاء الطريق عموما لا تكونوا كالذين آذوا موسى.
عليكم أن تراعوا هذا النبي. هذا النبي الذي يغير ويصلح. يا أيها النبي في نفس المقام لأنه هنا الخطاب للنبي عليه الصلاه والسلام وأنت يا أيها النبي اللهم صل وسلم وبارك عليه عليك أن تصارح هؤلاء وأن لا تجعل هؤلاء يشغلونك ويثقلوا كاهلك حتى تتفرغ لما هو أهم.
الآن هو النبي عليه الصلاه والسلام عم يخوض رحلة التغيير عم يخوض رحلة الإصلاح. عندما تتكاثر على الداعية الهموم والغموم خاصة من أقرب الناس إليه. تخيل أنك تدعو إلى الله سبحانه وتعالى وانت مبتلى بزوجة عصية أو بزوجة نكدة أو بزوجة غير مطوعة. ترى هذا بلاء فوق يعني بلاء الناس شيء وبلاء شيء.
ولذلك مما يعني يعجب الإنسان يعجب من مدى ثبات نوح عليه السلام على زوجته. نوح عليه السلام كم ماكث مع زوجاته أو مع زوجته؟ إذا هو مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما. تخيل أنك 950 سنة أو 1000 سنة مع زوجة غير مطوعة.
ما بعضكم يقعد شيوم معه تمام تكون مع زوجة غير مطوعة تقول يا اخي انا بدي أروح اتزوج شوف شغلة ثانيه. هذه سيدنا نوح عليه السلام من أولي العزم ضرب الله مثل للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط. الدين شيء متعب متعب انك تعيش رحلة التغيير والإصلاح مع شخص لا ينسجم معك وأفكاره غير منسجمة مع أفكارك.
أنت تريد الدعوة وإصلاح الناس وحمل هم هذا الدين واللي بجانبك شغال متى بدك تطلعنا على سويسرا ومتى بدنا نطلع رحلة كذا ومتى بدك تشتري ثوب؟ طب يعني يومين ثلاث أربعة وبدها سفريات وبدها طلعات وبدها.
طبعا حاشا زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هكذا. لكن لكل مقام مقال، ربما نحن عندنا مساكين الإنسان يتذمر من شيء. لكن النبي عليه الصلاه والسلام يحمل هم أمة هذا نبي هذا يوحى إليه من السماء. حتى الطلبات اليسيرة إذا تكررت تصبح مشغلة.
فالمقام يختلف. إذا من ارتباطات هذا الموضوع بالموضوع الأول أن الداعي الداعية محمد صلى الله عليه وسلم تدعو إلى الله وتغير في الناس. ولذلك حتى الزوجات وحتى الناس المقربين عليك أن تكون واضحا معهم وكاشفا معهم حتى لا ياتي عليك التعب ولا ياتي عليك الإرهاق ولا ينشغل قلبك وهمك عن طريق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والإصلاح.
بمزاوجه نساء يتناسبن مع هذا الطريق ولا يتناسبن مع سمو الفكرة فكرة الإصلاح والتغيير. إذا يا أيها النبي صلى الله عليه وسلم قل لأزواجك.
الان وهذا يسمى التخيير. وهذا اخذ منه بعد ذلك فقه مسألة أن يخير الرجل زوجته يقول لها أمرك بيدك. إن أردت البقاء تبقي وإن لم تبقي وإن لم ترغبي في البقاء فلك الأمر. وهي مسألة لها أحكامها في الفقه الإسلامي.
ان كنتن تردن الدنيا وزينتها إذا انتن تردن النفقة وإنشغل بالانفاق عليك وتلبية رغباتكن، لا فنحن من البداية فتعالين أمتعكن وأسرعكن سراحا جميلا وتعود إلى بيت أهلها. أما من تريد الاستمرار معي في هذا الطريق على ما فيه من التضحيات والاتعاب وضنك العيش وضيق الحال وتتحمل رجاء الله ورسوله بالدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات.
وسمى هذا إحسانا. المرأة التي تقف مع زوجها الداعية أو المصلح وتتحمل معه رحلة الحياة وما فيها من التعب والإرهاق فلا تكون لحوحة ولا ملولة ولا ضيقة العطن ولا كثيرة الإزعاج، فهذا إحسان.
والله هذا من قمة الإحسان في العلاقات الزوجية أنها تقول أنا في ظهرك مهما كان الظرف والحال فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما. فيوم القيامة إن شاء الله تكون في أعلى الدرجات وبصحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتكون زوجاته في الجنة.
اشتري أريد أعظم من ذلك؟ والله مسكينة هذه التي تقول لا أنا والله اريد الدنيا وخلاص أسرح ولا أريد أن أكون زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. معقول وحدات يمكن تفكر بهذه الطريقة؟ طبعا لما خير النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته كل الزوجات اخترنا الله ورسوله.
لانه هنا على درجة عالية من التربية والفهم والنضوج. أنه هذه الدنيا لا تزن شيئا مقارنة الدار الآخرة. أكون زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا أسرح في الدنيا من أجل لعاع الثوبين زيادة ولا شوية طعام زياده ولا شيء من متاع الدنيا.
اللهم صل وسلم. يعني كنا داعيات إلى الله سبحانه وتعالى فنقدر ناخذ من الآية أن في بعض الأحيان في الدعوة إلى الله سبحانه لا يمكن الجمع بين الدنيا والاخرة. أنه ستوقف على محك أما أن تقدم الدنيا أو تقدم الاخرة.
نعم، ممكن قل أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في محطة دعوتهن أنه وصلت إلى هذا المحك فهي الآن أما أن تقدم الدنيا أو تقدم الآخرة.
هذا يلحظ فيه قضية أنه زوجات النبي الداعي إلى الله سبحانه وتعالى في محكات الحياة نعم سيصل إلى درجة وإلى مرحلة أنه لا يمكن الجمع بين كل النتائج. يعني أنك تكون كاسب على كل الجهات.
ما لا اقول طبعا مستحيل الله قادر على كل شيء أن تكون في الدنيا واسع المال وفي الآخرة أيضا في أعلى الدرجات. لكن في العادة كما تفضلت هناك تنازلات إما أن تتنازل عن الدنيا وإما أن تتنازل عن الآخرة.
هكذا الانسان يوضع في مراحل في الحياة في الزاوية الصعبة عليك أن تختار. وهذا الاختيار منبع عن مدى نضوجك العقلي ومدى فهمك لطبيعة الموازنات الصحيحة.
إذا فتعالين أمتعكن وأسرعكن سراحا جميلا وإن.
كنتن تردن الله ورسوله، ولاحظ هنا المقابلة؛ يعني هي المقابلة الحياة الدنيا وزينتها، والله ورسوله، يعني فيش مقارنة أصلاً حياة الدنيا وزينتها مقابل الله ورسوله. بمجرد ما تسمع هذه المقارنة الأصل في العاقل الذي يفهم مباشرة يهرب إلى الله ورسوله والدار الآخرة؛ لأنه لا مقارنة أصلاً بين هذا الباب وهذا الباب. نعم.
ممكن كمان يعني ممكن يقال في رحلة التغيير يعني يأتي على الداعية من الابتلاءات الشديدة، والابتلاءات في يعني اللي هي في الرخاء، فكانت مبتلاءات شديدة لقضية قصة الأحزاب وهي الأمور. نعم، كانت ابتلاءات في الرخاء اللي هو انفتاح الدنيا، وهي الأمور كما يقول مثلاً صاحب التفسير أنه هي حصلت بعد أن فتحت الدنيا وكثرة المغانم، فتأتي أنه في التغيير يعني كما يوجد ابتلاء في الشدة، في ابتلاء في الرخاء وفي المال وهي الأمور يعني.
نعم، يعني الآن هل هو كان السياق سياق أنه فتح فتحت الدنيا؟ النبي عليه الصلاة والسلام أصلاً هو أعطي مفاتيح أو خزائن الأرض وجاءه جبريل بها فرفضها عليه الصلاة والسلام، فهذا قضية أنه الإنسان كما يبتلى في الشدة، وكان هذا مثاله تقصد قصة الأحزاب أن الدعاة إلى الله يبتلون أحياناً في هذا المقام، كذلك يبتلى في مقام الرخاء مثلاً بزوجاته؛ لكن النبي عليه الصلاة والسلام عموماً كل حياته اختار الابتعاد عن الرخاء، واختار لنفسه صلى الله عليه وسلم أقصى أنواع الحياة رغبة بما عند الله سبحانه وتعالى، وليكون أسوة لكل من سيأتي بعده من أصحاب الفقر وأصحاب الضعف وأصحاب الضنك، يكون لهم مثال يحتذى في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في عدم طلب زهرة الحياة الدنيا وزينتها.
طيب بعد ذلك الله سبحانه وتعالى يخاطب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 32]، وهذا خطاب تشريف. يا نساء النبي، هذه الإضافة نساء النبي، ما قال نساء محمد صلى الله عليه وسلم، ما قال نساء أي رجل، قال نساء النبي؛ أنت زوجة نبي، وهذا يعطيها نوع من الخصوصية؛ يعني أنت في قمة الشرف صحيح، وفي قمة المنازل تمام، أنت مش زوجة داعية طبيعي، مش زوجة شيخ على مستوى عالي، أنت زوجة رجل يوحى إليه من السماء، زوجة من ينبأ، زوجة نبي. وبالتالي هذا الوصال الشريف في مقابلة هناك عند الخطأ والمخالفة عذاب شديد؛ لأن القاعدة الغرم بالغنم، ما دمت في أعلى درجات الشرف، هذه المراتب العلية يجب أن تصان صوناً عالياً ولا تخدش بأي شكل من الأشكال؛ لذلك الخطأ من نساء الأنبياء ليس كالخطأ من غيرهن من النساء، الخلل لما يأتي من المرأة التي وصلت إلى مرتبة عالية ليس كالخطأ عندما يأتي من امرأة من سقط النساء أو بسطاء النساء.
ولذلك الله سبحانه وتعالى لاحظ ماذا يفعل: ﴿مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: 30]. يعني خطأ إذا صدر من امرأة من عموم المسلمين في عليها عذاب صحيح، لكن الخطأ إذا يصدر منكن بارتكاب شيء مما من القبائح، فهنا العذاب لن يكون كعذاب أي امرأة مسلمة، العذاب سيضاعف؛ لأن القاعدة الغرم بالغنم، أنت وصلت إلى أعلى درجات الشرف ومنحناك هذا الوصال وهذا القرب من أعلى بشر في الوجود صلى الله عليه وسلم، لكن هذا الشرف الذي منحتك إياه عليك أن تصونيه قمة الصيانة، ولن يقبل بأي شكل من الأشكال أن يتم خدشه، وأن يتم تدنيس فراش النبي صلى الله عليه وسلم بأي شكل من أشكال التدنيس، ﴿مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: 30] أن يضاعف الله العذاب كنا، هذا ليس شيء معجز لله سبحانه وتعالى من أسهل الأمور.
على أن كل شيء يسير على الله؛ يعني هنا يعني لماذا يعني هو قضية الاستبعاد؟ يعني في سواء في قصة الأحزاب لما ذكر: ﴿وَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ۚ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: 19]، أو في مقام زوجات النبي عليه الصلاة والسلام قضية اليسر هنا في العذاب؛ لأن الإنسان قد يستبعد حصول هذا الشيء وقد يعتقد ولو اعتقاداً عابراً أن هذا فيه كلفه؛ لا، عند الله سبحانه وتعالى لا تستبعد شيء، ما في كلفه. يعني لا أحياناً أنا ممكن عفوًا أتوعدك بشيء بس أنت بتحكي الشيخ ما رح يعمل، الشيخ رح يتعب حاله، أنا عارف هذا مجرد ايش تهديد وعيد بس ما رح ينفذه لأنه رح يتغلب فيه وقعد كذا وكذا، بتلاقي الإنسان حاول أن يزرق كما يقولون لشعوره بأن الموضوع تهديد زائد عن الواقع؛ لا، في أمر الله عز وجل ما في تهديد زائد على الواقع، الله لا يتكلف لا يتعب في شيء من التهديدات حتى يوقعها كله يسير، فحتى يطرد هذا الاستبعاد الذي يمكن أن يقع من البعض ويظن أن تهديداً كتهديد أي شخص، كتهديد أي انسان إذا كان التهديد بأشياء ثقيله سيحتاج إلى كلفه، وبالتالي المهدد قد يستثقل ذلك ولا خلص ما بدي أعاقب ما عندي وقت، لا، الأمور عند الله ليست كل أموركم.
في النهاية يقول يعني صاحب الظلال أنه قد يظن أنه بما انه يعني هن زوجات النبي عليه الصلاة والسلام فانه يعني لا يعجزه ولا يمنعه أن مثلاً أن يعذبهن، فقد يتبادر للذهن أنه خلاص بما انهن زوجات النبي فخلص. جميل هذا ملحظ جميل، أحسنت أنه هو قد أحياناً كيف الإنسان يظن نفسه أنه عنده حصانة دبلوماسية، تعرف الحصانة أنه أنا حصان أنا فوق العقاب، أنا خلص وصلت أنا من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام؛ لا، كونك من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام ما بعطي حصانة إذا صار خطا وخلل، بل بالعكس يجعل العقوبة أشد، وما في أحد فوق القواعد الإالهية وفوق أحكام الشرع الإلهية.
طيب، ملحظ جميل هذا؛ ومن يقنت منكن في المقابل لما كان هناك تهديد في المقابل أيضاً الترغيب، وهذا أسلوب القرآن؛ لأنه يعني نحن لسنا في مقام أيضاً بدنا نشعر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أنكنا في دائرة اللوم ودائرة الشك ودائرة الترقب: ﴿إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيرْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: 28] يا نساء النبي، ومن ياتي منكن من فاحشة مبينة وهذا الخطاب المتكرر قد يشعر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أن هن في دائرة ماذا؟ التوعد والتهديد، تمام؛ يعني كيف أنت مثلاً حتى أقرب لك الصورة مثلاً بتحب تكون مثلاً قريب من شيخ معين أو رجل مميز أو شيء من ذلك، بس بيجي بيجي واحد بيقول لك بس ترى دير بالك إذا أنت غلطت كذا بعدين واسمع إذا أنت كذا، تقول يا عم اطلت بدي أطل هالقربة أنا كل يوم بسمع لي كلمة، وكل يوم بسمع لي تنبيه، وكل يوم بسمع لي ما بدي هالقضية كلياتها؛ فكان الموضوع أن هذا التنوع الجميل في القرآن أننا الآن لسنا في مقام فقط تخويف لكننا وتهديد لكن لا في المقام الآخر في مقام ترغيب: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب: 31].
لاحظ في العذاب ايش قال؟ في العذاب قال: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: 30]، في المقابل عند الإحسان: ﴿نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب: 31]. هي الغرم الغنم زي ما قلنا، كيف حتى هذا في باب الحسنات والسيئات المكان الذي يضاعف فيه الحسنات مثل مكة والمدينة تضاعف فيه السيئات، ايش قال فقهائنا؟ فالمعصية في مكة ليست كالمعصية في أي مكان؛ لأن الحسنة في مكة ليست كالحسنة في مكان، وبالتالي كأننا هنا يمكن ناخذ قاعدة عامة في الشريعة عندما يضاعف الثواب في المقابل سيضاعف العقاب في المكان والزمان، لذلك المعصية في رمضان كزمان ليست كالمعصية في غير رمضان؛ لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يعني مثلاً في الحج: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]، طيب في غير الحج عادي الرفث والفسوق والجدال؟ لا؛ لكن شرف الزمان وشرف المكان عظمت هذه الأمور ما لم تعظم في غيره، فكذلك زوجات النبي عليه الصلاة والسلام بشرف الوصال بشرف الوصال بالنبي عليه الصلاة والسلام كما أنك إذا أحسنت أضاعف لك الثواب كذلك إذا أسأت أضاعف عليك العقاب.
طيب، ومن يقنت؟ والقنوت هو ايش؟ الطاعة والانقياد. ومن يقنت، القنوت في هذا المقام هو الخضوع والانقياد؛ ومن يقنت منكن لله أن تخضع لله وتخضع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعمل صالحاً، ولاحظ العمل الصالح مطلوب، وليس لأنك زوجة النبي صلى الله عليه وسلم خلص أعفيناك من الأعمال الصالحات، لا بدك تعملي مثلك مثل سائر النساء المؤمنات: ﴿نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: 31]. ولاحظ هنا الإطناب في باب الثواب لإظهار الكرامة؛ يعني في العقاب يضاعف لها العذاب ضعفين، في باب الثواب لا، في إطناب أكثر ما قال نؤتيها أجرها مرتين فقط في مقابل ضاعف عذاب ضعفين بل أعطاها مساحة أكبر وأعتدنا لها نزلاً كريماً شريفاً عظيماً في جنات الله سبحانه وتعالى، وهذا فيه ترغيب على هذا القنوت، فيه ترغيب على هذه الطاعة.
ممكن ناخذ يعني معنى حتى نسقطه على واقعنا، بالععادة يتكلم عن أهمية أن يكون القدوة للناس متيقظاً لأفعاله، حريصاً على أن يظهر منها أحسنها؛ ولكن هنا المعنى الذي لا يذكر عادة أن من يكون قريبا من ذلك القدوة من هون باعتبار هم نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقد يضر ذلك القدوة الذي هو على خير وصلاح ومتيقظ لأفعاله بسبب أحد القرباء منه، قال والله أحد الطلاب المقربين من الشيخ ما هو يكون يعني نعم هو قريب منه ولكن في أفعاله ليس كذلك وليس ما هو من خواصه كأبي بكر وعمر للنبي صلى الله عليه وسلم، وكلما اقترب الإنسان من قدوة معين سواء كان يعني في أي مجال كان سيؤثر عليه بلا شك في أفعاله وأقواله، لأنه هذا سيقول والله أحمد من طلاب الشيخ إذا الشيخ موافق على هذا الكلام أو ما يقرب من ذلك.
أحسنت؛ يعني قضية كما قلت لك الوصال له ثمن، الوصال له ثمن ما تظن أن الوصال مجاني، لا؛ الوصال له قواعده الوصال لأهل الشرف والعلماء والكبار، هؤلاء الوصال بهم له ثمن، وزي ما تفضل أخونا اللي هي فكرة أنه عليك أن تعرف إذا كنت قريبا وكنت من الدائرة الضيقة، إذا هذا عليك أن تراعي جانبه، تراعي كلماتك، تراعي تصرفاتك، تراعي أشياء كثيرة قد لا يطالب بها من هم في الدائرة البعيدة، وهذا ما حصل في جناب النبي صلى الله عليه.
يقول سبحانه وتعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: 32]. شوف النداء المتكرر والتوجيهات المستمرة للفكرة التي طرحها هؤلاء في أقرب الدوائر إلى النبي عليه الصلاة والسلام فينبغي أن توجه لهم نصائح دقيقة؛ يا نساء النبي أيها المختصات بصحبه أفضل البشر صلوات ربي وسلامه عليه، لستن كأحد من النساء واضحة شوف أنا أنه انتم الدائرة القريبه لستن كأحد من النساء انتم الدائرة الخاصة بالنبي الأعظم عليه الصلاة والسلام، فالنظر إليكن وإلى أعمالكن. هنا ممكن أضيف فكرة على ما قال الحسن هي فكرة أيضاً نظر الناس للخواص، نظر الناس لرفقاء النبي صلى الله عليه وسلم أو نظر الناس لطلاب المشايخ والدعاة يجعلهم أيضاً يراقبون ما يصدر منهم من أفعل أنه إن الناس تنظر لهذه المرأة على أنها زوجة نبي، الناس تنظر لهذا الشاب أنه رفيق ذلك العالم، فبالتالي بدك تنتبه الناس لا تنظر إليك كأي نظرة تنظر إليك أنك مرافق ملازم لعالم الباب ولا لا هذا بتلف، طيب.
لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول. الآن إن اتقيتن هناك احتمالان في الوقف، بعض القراء كيف يقف: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء، إن اتقيتن. هسه هذا سيعطيه معنى إذا وقفت على إن اتقيتن سيكون المعنى أنت لست كغيرك إذا كنت تقية، أما إذا ما واظبت على التقوى وحافظت عليها فأنت كغيرك، بل قد تكونين أهون من غيرك كذلك، فلستن كأحد من النساء التميز ستحصلنه بشرط المحافظة على التقوى. القراءة الثانية: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء نقطة، وأن هذا على ما فسرناه ابتداءً أنه أنتم رفيقات النبي الأعظم فبالشكل العام كقاعدة عامة أنتم مش كأحد من النساء، طيب؛ فما هو المطلوب؟ إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول؛ جملة شرطية: إن اتقيتن إن كنا من أهل التقوى وتبحثن عن التقوى حقاً فشرط حصول التقوى أو نتيجة تخلقك بخلق التقوى ألا تخضعي بالقول، وهذه الرسالة وإن كانت موجهة لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم في المقام الأعلى لخطورة الموقف لكنا بالتأكيد يخاطب بها من كل النساء، انه علامة التقوى في المرأة المسلمة ألا تخضع في القول، ألا تميل في الكلام وتلين الكلام أمام الرجال الأجانب، فلا تخضعن لا تملن القول، ولاحظ كلمة الخضوع ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ [الأحزاب: 32] التعبير عن قضية الميلان في الكلام والدلال في الكلام والسماجة في الكلام.
تعرف اليوم للاسف من المظاهر الشنيعة التي أصبحنا نراها حتى في أوساط المحجبات ومن تظن أنها على خير واستقامة، أنها مع الرجال الأجانب ومع أولاد عمها وأولاد خالها ومع يعني عموماً في علاقات حتى في دوائر الأقارب غير المحارم مع إخوان زوجها أنها حتى تظهر أنها امرأة فرفوشة امرأة جيدة وهذا أنها تأخذ راحتها في الضحك وتسمع صوت الضحكة أعلى من صوت الرجل، الله يا شيخ يدمي أن يصبح صوت ضحك بعض النساء حتى.
تظهر أنها هيك حسنة المعشر، يصل إلى زعمهم كثرة ما صوتها مرتفع في الضحك والمزاح واللعب وما شابه ذلك، يققال والله ما شاء الله امرأة حسنة المعشر حسنة العريكة، وهذا لا يصلح هذا أبداً.
ليس من صفات النساء الصالحات وليس من صفات أهل التقوى إن اتقيتن، فعلامة هذه التقوى أنك من أهل التقوى ألا تخضعي بالقول.
طيب لماذا المرأة مطلوب منها ألا تلين الكلام أمام الرجال؟ قال: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، هذه سنة كونية؛ الله عز وجل يخبرنا السنن أنه في هذا المجتمع هناك أناس في قلوبهم مرض، والمرض هنا ليس كالمرض المذكور في بداية السورة؛ في بداية السورة: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾، هذاك مرض الشبهات، وأما هنا: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، هذا مرض الشهوات.
والقلوب إنما تمرض بالشبهات أو بالشهوات، هكذا سمى الله سبحانه وتعالى.
طيب سؤال؛ هل هذا عام في الرجال؟ يعني هل كل الرجال عندهم هذا المرض؟ لا، وهذا واضح لأنه قال: فيطمع، ما قال فيطمع الرجال، صح! ما قال فلا تخضعن بالقول فيطمع الرجال؛ قال: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، نوع معين من الرجال الذين في قلوبهم مرض.
إذن هذا يدل على أن هناك رجالاً لا يفسدهم هذا الغنج والدلال الذي يظهر من النساء الأجنبيات، لأنهم رجال صرفوا أذهانهم لما هو أهم.
بعض الشباب بمجرد ما يسمع صوت امرأة -بس هو عارف مين هي- تجي تقول له رهف، رهف؛ بتعرف هذا الشيء في الجامعات اليوم، أخي قاعد في الصف الأول، ما بدك يسمع صوت فتاة، فيبقى طوال المحاضرة يتخيل ويدخل في أحلام، وجاز تزوج وراح وصل للبيت.
تمام، وشاب لا، يعني شوي ماسك، يعني مش كل ما يسمع صوت ولا هو وقع، وكل ما سمع صوت ولا هو دخل في أحلام الرومانسية وبدا يؤسس البيت والأثاث، لادي يكون يعني يسمع الصوت لكثرة احتفائه بما هو أهم في الحياة، وسمو مقاصده وسمو اهتماماته، ما أثرت فيه، شاب سليم القلب.
شاب سليم القلب أمام هذا الموضوع، طبعا هذا لا يعني أنه ما عنده بعد غريزي؛ الغريزة كما قال ابن العربي أن وضع الله غريزة الرجال يتشوفون إلى النساء ويرغبون في الوصول إليهم، لكن هذا الرجل لكثرة انشغاله بما هو أهم، وأقباله وإخباته، وكثرة ذكره لله ونظره إلى الدار الآخرة، أصبح سماع صوت النساء ومرور صوت النساء أمامه لا يحدث في قلبه البلابل.
بخلاف الشاب الذي هو طوال الوقت يشاهد صور النساء في المسلسلات وينظر إليهن ومغول في التفكير والخيال بهن، هذا في قلبه برد ولا شك، يعني هذا سيضعف، هذا لن يستحمل سماع فقط صوت امرأة أو ضحكة امرأة.
الله سبحانه وتعالى يخبر أن هناك صنفا من الرجال ضعيف هش، فهذا النوع الهش من الرجال متى يطمع في المرأة ويطمع في وصالها؟ لما يرى منها بوادر هذا الموضوع اللي هي القابلية.
ولذلك دائما ننصح أخواتنا، لما تذهب الاخت الفتاة للجامعة، الذئاب البشرية، الذئاب البشرية من الذين في قلوبهم مرض يختبرون الفتيات، يبدأ يتكلم مع الفتاة التي مثلا قد تعجبه في شكلها وهندامها، يمزح معها، قد يكون الذئب البشري طالب وقد يكون حتى دكتور عادي، يعني ينظر في مياه هذه الفتاة، يعطي مزحة هكذا يلقيها، ينظر مدى إيش تجاوبها معها.
إذا شاف الفتاة جاوبت ومزحت وضحكت قال هذه سهلة، قال هذه واضح أنني يمكن أن أعبث بها، وإذا رأى الفتاة صلبة وقوية وتتكلم باعتدال، حتى لو مزح معها موظف، أو مزح معها المحاضر، أو مزح مع أو القى زميل مزحة، لا تعطي إلا الكلام الجامد بكل رصانة ورزانة، فيعرف أن هذه مصونة، أن هذه ليست مطمح لأن أصل إليها، عندها أدبيات، عندها خطوط حمر.
الله يخبر المرأة أنت كمرأة ليس المطلوب منك في مسيرة الحياة أن تبقي صامتة، لا، المرأة تنزل للسوق وتنزل للحياة العامة وقد تحتاج في البيع والشراء وفي أمور التجارة والحياة العامة أن تخاطب الرجال الأجانب، فأنا لا أقول أنه لا يجوز للمراه أن تتكلم، لكن المطلوب منها إذا تكلمت أن تتكلم على قدر الحاجة وبالكلام المتوسط الذي فيه رزانة: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾.
طب كيف نقول يا الله إذا مطلوب أن نخضع؟ ايش قال: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾، قلنا القول المعروف، يعني المعروف أنه طريقة النساء في الكلام، طريقة النساء العفيفات في الكلام، وقلن قولا معروفا.
إذن الله سبحانه ما قال لهن فلا تخضعن بالقول وبالتالي اسكتنا، لا، إيش قال؟ احتجتي تتكلمي تكلمي، بس تكلمي بالمعروف، بما هو متعارف عليه أنه سمة المرأة المسلمة؛ الكلام بدون مزح وبدون ميلان وبدون خضوع وتثني في الكلام.
عندك مثلا بدك تشتري شيء، بدك تبيعي شيء، بدك والله معاملة مالية، دخلتم على مطعم تشتري بضاعة معينة، دخلتي على محل تشتري جلباب معين، دخل، نحن لا نقول إنه keep silent يعني ما في ممنوع الكلام تماماً، لكن نقول إذا تكلمت المرأة فعلى قدر الحاجة وبالصوت الذي يحتاج له: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾.
طيب فضل الله عز وجل لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بهذه التوجيهات في الأدبيات والالتزام أمور معينة مع أنه قد سبق أنه قال للمؤمنين بأنهن أمهاتهم، فالاصل أن جميع المؤمنين يتعاملون معهن بنوع من الحرمة، هي كامي، إذا كانت كامك فأي تفكير أو أي شيء من المرض هذا يجب أن يلغى من بالك، ولكن مع ذلك مع هذا التوجيه للرجال أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يخضعن بالقول ويقولن قولا معروفا وقرن في بيوتهن، لأنه يعلم أن ليس الجميع سيطبق هذه الأوامر وليس الجميع عنده هذا الايمان العالي حتى يصل إلى هذه الرتبه.
ويمكن أن نضيف على هذا أبا الحسن أن هنا إذا كان هذا الخطاب لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم واللي الأصل أن النظر إليهن كأنهن أمهات، فمن باب أولى بدنا نطبق قياس، فمن باب أولى إذا كانت المرأة لا ينظر إليها كأنها أم، وإنما ينظر إليها كأنها امرأة طبيعية في المجتمع، فهذا أدعى أن ينظر إليها من الذين في قلبهم مرض.
إذا أنت أم مؤمنين وينظر إليك بمقام فيه صيانة ومع ذلك الله يخاطبك بهذا الخطاب، فاسمعوا يا نساء المؤمنات اللواتي ليس لَكُن هذه الحصانة أو هذه المكانة، أنتن أَدْعَى أن يخدعكن.
كثير من الفتيات في أول سنة جامعية يقعن فرائس، يسقطن يضعن يتهن مع الذئاب البشرية، وهي بمجرد ضحكة أبدتها أو مزحة أظهرتها الخط الأول الذي تحمي به المرأة نفسها من الوقوع في الرذائل هو الصوت.
الخط الأول الذي تحمي به المرأة نفسها من الوقوع في الرذائل والعلاقات المحرمة وقصص الغرام أن تحافظ على صوتها، بأن يكون الصوت على قدر الاحتياج فقط، وبالكلام الصحيح الصائب بعيدا عن التدلل والتكسر، هذا الخط الاحمر إذا انكسر هذا الحارس ستتبدأ رحله الانحدار نعم.
في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ سم الميالاة مع الرجل خضوعا، ومن أهم خصائص الألوهية أو جعلها بعضهم كالمعلم هي أخص خصائصها هي الخضوع لله عز وجل، فإذا كان الميلان عبارة عن خضوعا لغير الله عز وجل هذا لا شك أنه فيه خرم لبعض الألوهية لله.
يعني إذا هذه المرأة تعاملت مع رجل بنوع من الخضوع فهي خضعت لما لا يخضع له، ففيه ولا شك إضرار من جانب العجل في الخضوع كما العبودية، تمام هو خضوع للهوى، لأن المرأة من الذي يملي عليها أن تميل في الكلام وتتكسر؟ هواها، فهو في جانب خرم لمقام التعبد من جهة ماذا: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾.
بدلا من أن تطيع الله وتخضع لامر الله في القول المعروف، خضعت لإملاءات الهوى وطلبات الهوى حيث أنها تريد أن تظهر أمام الرجال بمظهر الفتاه الفرفوشة الجميلة حسنة المعشر، فأملى عليها هواها فخضعت له: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾، لا تخضعن بالقول لما يمليه لكم هواكم جميل، طيب: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾.
إذن أولا ضبط القرآن في هذا السياق قضية الصوت، ثم سينتقل القرآن لضبط قضية الخروج من المنزل، ولاحظوا سورة الأحزاب تؤدي بالنساء، قال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ هذه خطوة ثانية، وقرن في بيوتكن يقول صاحب مفاتيح الغيب، وقرن في بيوتكن، الفعل قرن يحتمل أمرين، يحتمل أن يكون من القرار وهو الجلوس في المنزل، ويحتمل أن يكون من الوقار تمام وهو الرزان والصيانة، وهذا جميل.
وهناك أصلا عدة قراءات، قراءة وقرنة وقراءة أخرى وقرنة، وهذا يحمل بالتالي كلا المعنيين، فالمراه مطلوب منها القرار والوقار كأن الآية تقول: وقرن في بيوتكن المطلوب منك أيتها المرأة القرار والوقار الرزان.
وقرن في بيوتكن، فالأصل الأصل في المرأة أنها تقر في منزلها، ترعى بيتها وتربي أولادها وتصلح شأن زوجها وتحفظ نفسها وتصون عرضها، وبتعد عن معاشرة الرجال والذهاب في الأسواق وأن تكون محلا للفتنة والمطمع، هذه الصيانة هي المطلوبة للمرأة هذا ليس تقييدا لها بل وقار وصيانة لها: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾.
التبرج هو الظهور والخروج، هذا أصل معنى التبرج، فالاية ليس معناها ولا تبرجن فقط لا تكشفن شعوركن ورؤوسكن، لا، لأنه هذه جاءت مقابل وقرنه، يعني وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى.
إذا ما هو التبرج إذا في هذا السياق؟ هو أن تكون المرأة ولاجة خراجة، هذا هو التبرج، بغض النظر كانت لابسة الجلباب أو مش لابسة، أي لا تكوني متبرجة يعني كثيرة الظهور للرجال، فليس من سمي المرأة المسلمة أنها كثيرة الظهور والبروز للرجال.
في الجاهلية الأولى كانت النساء في الجاهلية ما عندهم ضوابط، فالمراه ذاهبة خارجة في الأسواق وفي الأماكن، وسف نحن كأننا في جاهلية ثانيه أنه أصبحت من أدبيات النساء اليوم حتى كثير من المتدينات أنها ما بتعرف تجلس في البيت، يعني حتى يمكن أن يحكها جلدها إذا جلست في البيت أكثر من 12 ساعة، أنه يلا وين بدنا نطلع اليوم يلا بتشوف صديقاتها صاحباتها اليوم في مطعم، والله كذا في مقاهي هناك في كذا في ما تعرف تجلس في المنزل لتدي أمور منزلها.
وهذه جزء من الثقافة الغربية التي صدرت إلى بلاد المسلمين، لما نظر وفتن كثير من النساء المسلمات بنموذج المرأة الغربية التي لا تعرف المنزل، وإنما تعرف العمل والمال والأسواق والملاعب والمشارب، يعني المرأة الغربية أنت تراها في كل مكان، في كل مكان تراها حتى في الأماكن التي لا يصلح إلا أن يرى فيها أخشن الرجال تجد المرأة الغربية تحشر نفسها، وللأسف: «لتتبعن سننا من كان قبلكم حذو القذة بالقذة».
تجد بعض نساء المسلمين حتى تري أنها شخصية تحشر نفسها في أضيق الأماكن وفي كل زاوية، وتظن أن هذا يدل على أنها إيش؟ شخصية، ولا تعرف أنها عند الرجال الأشراف تسقط.
إن جمال المرأة أن تصون نفسها عن مواطن التهم، أن تصون نفسها عن مزاحمة الرجال، أن تصون نفسها في الأماكن التي لا يصلح لها أن تكون، بالعكس الرجل الشريف وصاحب النفس الأبية يتنزه عن الزواج من امرأة يراها تزاحم الرجال وتعاركهم.
أقول الرجل صاحب النفس الأبية عنده هيك مروءة عالية يتنزه عن الزواج من امرأة يراها تحاشر الرجال وتماحك الرجال، لأنك تريد أنثى، أنت تريد الزواج من رجل آخر، أنت تريد الزواج من أنثى، والأنثى أنوثتها في وقارها وقرارها وابتعادها عن المزاحمة ومحافظتها على دلالها من أن يمس ومن أن يخدش.
أما الأنثى التي هي في محط جميع الرجال، أنا لا أعرف كيف أصلا يمكن للرجل أن يتزوج من امرأة الكل يمازحها والكل يداعبها بالمداعبه بالمعنى العام، يعني تتزوج من امرأة أنت تراها في سوق العمل، وزملاء العمل ما يسمى اليوم هذا بيمزح معها وهذا بيضحك معها وهذا بيجيب لها شاي وهذا بيقعد معها أكثر مما أنت تجلس معها، ثم تاتيك الساعة السادسة للمنزل يا أبو فلان اطبخ لك طبخة بعد ما تكون مزحت مع كل الموظفين وضحكت مع كل الموظفين وهذا كذا وإذا ما كانت سلمت عليهم، إذا ما كانت وما يعلم وما يخفى نسأل الله العافية، ثم تأتي آخر النهار تسلم على زوجها وهو آخر من يراها، آخر من يتعامل معها بعد ما أن تكون لوتت نفسها، يعني حقيقه شيء غريب تمر به المجتمعات المسلمة.
الله الإسلام لو طبق في حياة الناس لاعتدلت قلوب الناس وأمسجته، ولاعتدلت قلوب ون وذهبت هذه المنكرات والفواحش إلى درجة كبيره جدا، لأن الإسلام يحافظ على سمو المرأة.
وقرنا في أخ أنت اختي الكريمة ما الذي ألزمك أن تخرجي؟ الآن المرأة المحتاجة للخروج، ما عندها من يعيلها، اضطرتها ظروف الحياة أن تساعد زوجها، هذا مفهوم، ولكن حتى في هذه يجب أن تنصح، أن تختار العمل المناسب والمكان المناسب والظرف المناسب، ولا تلقي نفسك في أحضان الرجال من أجل أن تحصلي لقمة العيش.
لا تلقي نفسك في أحضان الرجال، ما بدك الراتب العالي، الوصول إليه يقتضي أنك تمزحي مع مسؤول العمل وأنك تجيبي شايله وزير رئيس القسم وأنك تكوني فرفوشة مع هذا بس مشان يعطيك منصب أعلى في القسم ويعطيك راتب أعلى.
الوقار في البيوت صيانة للقلوب: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾.
طب ماذا تفعل المرأة في بيتها؟ وأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة وأطعن الله ورسوله، طيب وأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة وأطعن الله ورسوله.
ثم الله سبحانه وتعالى خص أهل البيت بهذا الخطاب: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
لماذا التجديد على نساء المؤمنين، على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيرهن في؟
هذا المقام لأن التعليل لأن الله يريد أن يذهب عنك يا نساء النبي أي شكل من أشكال الخلل والخطل ليذهب عنكم الرجس، والرجس هنا الرجس المعنوي، أي شيء يدنس المرأة ويخدشها، الله يريد أن يصونكم عنه وهذا يدل على أن التبرج وكثرة الخروج من المنزل رجس للمرأة. معنى يدنسها يدنس ذلك الوقار وذاك الجمال وتلك الأنوثة تتدنس بكثرة الخروج والولوج، والله يريد أن يصون نساء النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، إذاً يريد الله أن يذهب عنكم الرجس.
ثم أضاف قال: ويطهركم تطهيرًا، وهذا فيه كمال بعد كمال، يعني هو ليس فقط يريد أن يذهب عنك النجاسة المعنوية، بل أكمل ويريد يعني أحيانًا أنت فيسمى تخلية، ويريد ما هو أعلى من ذلك، يريد أن أذهب عنك الرجس وأن أطهرك وأن تحل مكان هذا الرجس الطهارة على أعلى مستوياتها، ويطهركم تطهيرًا. وأيضًا من وظيفة النساء غير ممارسة العبادات الخاصة الصلاة والزكاة أيضًا تعلم العلم، فالمراه يجب أن تعلم، فقال: واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة، زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.
أية مطلوب منهن أن يراقبوا حياة النبي عليه الصلاة والسلام الشخصية ويحفظوها ويضبطوها ليعلموها للناس، ولذلك كانت عائشة أم المؤمنين من أكثر الصحابة رواية للحديث، وحفظت لنا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم الشخصية في جنابته وفي نومه وفي استيقاظه وفي وتره، وحفظت لنا أكثر من خمسة آلاف حديث. فكان مطلوب من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم غير قضية مراعاة جانبه النفسي والغريزي، كان مطلوب منهن دور علمي ومعرفي وهو أن تستفيد من هذه المصاحبة فتضبط ما فيها من الفوائد وما فيها من الأحكام لتنقله للناس.
وهكذا زوجات العلماء عموماً أن الأصل أن تستفيد من اقترانها بالعالم، فمما ترى من صلاحه ومما ترى من أحواله فتنقله وتعلمه وتنشره، لأنه في أحيانًا بعض الجوانب الشخصية النافعه للناس المرأة هي فقط من تطلع عليها، فبعد وفاة العالم أو بعد وفاة المصلح قد تساعد المرأة في تفقيه الناس أنه والله وجد ذاك العالم يفعل كذا وكذا ومن أخلاقه كذا وكذا، فهذه الأفكار تنتقل من خلال النساء، يعني في هناك جانب عام يراه الناس من العالم في حياته العامة، لكن يبقى هناك أيضًا جانب خاص من الحياة الشخصية لا يشاهده في حياتك إلا زوجتك، فمن وظيفة زوجات الدعاة والعلماء أن ينقلن الصلاح الذي رأيناه والأحكام والتصرفات التي فيها خير إلى البشرية.
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات والحكمة، قال الشافعي: طبعا الحكمة أينما ذكرت بعد الإقرار هي السنة، الحكمة هي السنة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم. قال: إن الله كان لطيفًا خبيرًا، لماذا اسم الله اللطيف الخبير هنا؟ أحسنت، لما كان الكلام عن مقاصد النفوس، يعني الله يعلم لماذا تخضعي بالقول يا نساء عموماً، الله يعلم المرأة التي تلج وتخرج كثيراً ما مقاصدها، يعني لا يمكن أن تخادعي الله، لا يمكن أن تقولي لا يا شيخ أنا بس حكيت بهذه الطريقة بس لأنه لا، أنا بطلع وبدخل لأنه وأنت لأنه هذا ممكن تبرريه ليه، لكن الله علمه لطيف، واللطيف هو الذي يدرك الأمور اللطيفة الخفية والهوى الخفي الذي يندرج تحت التعليلات الظاهرة، لأن المرأة أنت قد تعللي تعليلات لنا وقد تقنعينا، لكن الله سبحانه لأن علمه لطيف يدرك الأمور اللطيفة والخفايا الدقيقة والأهواء التي تتخفى خلف تلك التعليلات الظاهرة، إن الله كان لطيفًا في علمه خبيرا را خ والخبرة خبير بطبائع الأعمال وما ينتج منها بعد ذلك من مآلات، إنه العمل قد يظهر لك في بادئ الأمر أنه ماذا أخي شو المشكلة يعني لو المرأة كانت تخرج وتدخل، الخبير بطبائع البشر يعلم ماذا سيؤول إليه الأمر وأن هذا الولوج والخروج المتكرر بدون حاجة سيفتح أبواب جهنم بين الرجال والنساء، وهيكم ترون ضريبة الاختلاط الفاحش ماذا أدت في حال الشباب وانهيار الجيل وهشاشة كثير من المبادئ في حياتهم بعد ذلك.
أم سلمة تقول يا رسول الله: ما بال الرجال يذكرون في القرآن ولا يذكر النساء؟ فطيب الله خاطرها، فأنزل: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35].
وهذا فيه بيان أن المرأة كالرجل من حيث أصل المخاطبة بالتكليف، ومن حيث المنافسة على المراتب العلية في جنات النعيم، المرأة والرجل فرسا رهان في هذا المقام، كما أن الرجل مكلف المرأة مكلفة، كما أن المرأة مطلوبة بالإسلام الرجل مطالب بالإسلام، كما أن المرأة مطالبة بالإيمان الرجل مطالب بالإيمان، كما أن الرجل مطالب بكذا فهذا فيه إعلاء للمرأة، أنه لا تظني أن الإسلام جعلك تبعًا للرجل، لك شخصية مستقلة مخاطبة بالتكاليف والأحكام وتنافسين في مضمار السباق إلى الله مثلك مثل الرجل، لكن هناك أحكام فقهية تتعلق بك كجسد وعاطفة وأحاسيس، وهناك أحكام للرجل فقهية تتعلق به كجسد وعاطفة وأحاسيس، يعني هناك أحكام بطبيعتها لا تصلح إلا للمراة، وهناك أحكام بطبيعتها لا تصلح إلا للرجل بسبب اختلاف الخلقة ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾ [آل عمران: 36] في هذاك المقام.
وأما في مقام المخاطبة بالتكليف فالله قال: ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195]، أن الكل مخاطب ذكراً كان أو أنثى. إذاً إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، والاسلام والإيمان إذا ذكر في سياق واحد فالإسلام المراد به الأعمال الظاهرة، والإيمان المراد به الأعمال الباطنة، فإن المسلمين والمسلمات أي في الأعمال الظاهرة، والمؤمنين والمؤمنات في أعمال الباطن، والقانتين والقانتات والقنوت هنا الخضوع التام وهذا مطالب به الرجل والمرأة إلى آخر الآيات، قال: والصادقين والصادقات، الصدق هذا مخاطب به كلا الجنسين، والصبر والصابرين والصابرات، والخشوع في الأعمال والهيئات، والتصدق والصوم وحفظ الفروج وذكر الله، هذا المرأة فيه كالرجل وباب المنافسة فيه مفتوح، أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا وأن يعيننا وأن يعين نساء المؤمنين على الالتزام بآداب سورة الأحزاب إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل