دخولتسجيل الدخول

مدارسة سورة الأحزاب | الرباط العلمي | المجلس الخامس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في صبيحة اليوم الخامس من أيام الرباط العلمي، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقني وإياكم العلم النافع والعمل الصالح والهمة، وأن يقوينا وأن يثبتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وأن ينجي المستضعفين من عباده في مشارق الأرض وفي مغاربها عامة، وفي غزة خاصة، وأن يجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية. نسأل أن يغفر ذنوبنا، ويستر عيوبنا. اللهم أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، ولك الحمد ولك الشكر، يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبيّاً ورسولاً.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس التعليق على سورة الأحزاب ومدارستها. ووصل بنا الحديث إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ [الأحزاب: 36].

هذه الصفحة تتكلم عن موضوع زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش. وقصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش هي إحدى المواضيع الأساسية التي تحوم حولها سورة الأحزاب، حيث بينا أن هذه السورة أتت لتصلح مجموعة من المعتقدات والأفكار والسلوكيات داخل المجتمع الإسلامي، والتي كانت موجودة في الجاهلية وجاء الإسلام ليصوبها ويعدل هذه الأوضاع ويوضحها.

وكان من الأفكار السائدة عندهم فكرة التبني، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة في أيام قبل الإسلام فسمي زيد بن محمد عليه الصلاة والسلام. إذاً، جاء الإسلام ونبه على بطلان هذه العادة. ولترسيخ فكرة بطلان هذه العادة وأنها غير صحيحة ولا اعتبار لها، كان من قدر الله النافذ ومن إرادة الله المقضية أن النبي صلى الله عليه وسلم يتزوج زينب بنت جحش التي كانت زوجة زيد بن حارثة.

لأن الإنسان لا يتزوج زوجة ابنه، اليس كذلك؟ الإنسان ما يتزوج زوجة ابنه إذا طلقها ابنه. فحتى يرسخ الإسلام فكرة أن الأولاد بالتبني ليسوا أولاداً حقيقيين، قدر الله سبحانه وتعالى أن زينب بنت جحش يتزوجها زيد بن حارثة، ثم قدر الله سبحانه وتعالى أن ينفر منها زيد بن حارثة ويطلقها، ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويتزوجها، ليكون في ذلك ترسيخاً لإبطال التبني، وتأكيداً أنه لا محرمية ولا علاقة نسبية بين الابن وبين من تبناه أو بين الرجل وبين من تبناه.

يقولون إنه قبل زواج زينب بنت جحش من زيد بن حارثة، كانت زينب بنت جحش لا ترغب بالزواج منه. كانت سيدتنا زينب لا ترغب بالزواج من زيد، ومع ذلك أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الزواج. أمرها النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الزواج لأن هناك قدراً مقضياً وتوجيهاً إلهياً، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتزوج من زيد بن حارثة.

فكان هناك نوع من النفور النفسي عندها من هذا الزواج ابتداءً، ولعل هذا هو الذي أثر أصلاً على طبيعة العلاقة بينهما بعد ذلك؛ هي من البداية ما كان الطموح في زيد بن حارثة بالنسبة لزينب بنت جحش. الله سبحانه وتعالى ينبه المؤمنين والمؤمنات عموماً بقاعدة كُلية إلى يوم القيامة، تعليقا على موقف زينب بنت جحش حيث كانت رافضة، فقيل أيضاً كان أخوها رافضاً لهذا الزواج: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾.

يعني يا زينب، ويا أخ زينب، ويا كل مؤمن ويا كل مؤمنة إلى يوم القيامة، إذا وجه الله إليك أمراً في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فأنت لا تملك فرصة للنقاش ولا للاقتناع، بل عليك أن يكون شعارك سمعنا وأطعنا. هذه تربية إيمانية عقدية، وهي التي تمثل زبدة الإسلام؛ لأن الإسلام هو الاستسلام، والاستسلام التام إنما يكون بأن تتبع الأمر الإلهي دون نقاش ودون استفصال، فالله سبحانه وتعالى لا يستفصل منه متى ثبت أن هذا حكم الله، فالعبد لا يستفصل من سيده.

أمّا قضية أنك تبحث عن العلل وعن الحكم لأوامر الله، فهذا قدر زائد تثاب عليه، ولكنه ليس شرطاً؛ بمعنى أن الله سبحانه وتعالى ليس مطلوباً منه إذا أمرك بأمر أن يبين لك حكمته حتى أنت تقتنع ثم بعد ذلك تفعل. هذه علاقة الشريك بشريكه وليست علاقة الرب بعبده. صحيح، مين اللي يقول: لا، أنا لا أفعل حتى تقنعني؟ والله هذول الشركاء مع بعضهم البعض، أما أنت علاقتك مع الله ليست علاقة شريك، وإنما علاقة عبد بسيده وخالقه ومولاه، فأنت لا تملك خياراً.

للأسف، اليوم في مجتمعاتنا المعاصرة، أصبحت فكرة كثير من الناس، رجالاً ونساءً، أنه لا يلتزم بالحكم ولا ينضبط به إلا إذا اقتنع. لما تأتي إلى الأب تقول: لماذا ابنتك متبرجة تبرج الجاهلية الأولى يا شيخ؟ يقول: احنا بدي ياها تأخذ الحجاب اقتناع، يعني إذا هي ما اقتنعت، خاصة إذا ما اقتنعت أنا، معناه بئست التربية! والله بئست التربية أن ابنتك تكبر عندك وأنت لم تربها على التسليم لشرع الله سبحانه وتعالى، تظن أن هذه تربية!

طبعاً بعض الناس يفلسف هذا النوع من التربية أنه لما أنا ألبسها الحجاب باقتناع هيك ما بتخلعه، لكن إذا لبستها بغير اقتناع ممكن تخلعه، فأنا بدي اياها أول شيء تقتنع. ليست التربية والله! يعني أنت تدفع الآن ثمن سوء تربيتك؛ كبرت البنت وبلغت البنت على عدم تعظيم شرع الله، كبرت البنت عندك ونشأت في بيتك وأنت لم تعلمها أن تقول سمعنا وأطعنا لأمر الله، فالآن بالتأكيد ستحصد هذه النتيجة، ستحصد نتيجة أنه أنا بدي اياها تقتنع وإذا لم تقتنع أخشى أنها تلبس وتخلع هذا الحجاب.

هذا الحجاب الذي لبس فقط لأنه أنا اقتنعت ترى هذا لبس ناقص، هذا الحجاب الذي لبس فقط لأنها اقتنعت وإذا لم تقتنع ما كادت أن تلبس، هذا ليس لبساً كاملاً وعليه علامات استفهام، لأن هذه النفسية نفسية غير سوية في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى. أعظم تربية تربيها لابنك وابنتك منذ نعومة أظفارهم أن تربيهم تربية التسليم والانقياد.

بعض الناس يقول لك: طيب يا شيخ، نحن اليوم في الواقع المعاصر لا، الناس تفكر كثيراً والعالم يقوم على التحليل والتجربة وأشياء، لازم نحن نفعل قضية النظر في الحكم والاقناع، وما نكون نربي أولادنا على التسليم الأعمى. هذه عبارات مخيفة! التسليم الأعمى لمن؟ أنت لا تطالب ابنك بأن يسلم لشخص يمكن أن يصيب ويمكن أن يخطئ؛ هذه علاقة بين عبد وسيد، تسلم دون أن تفكر، تسلم دون أن ليس لك أن تناقش وليس لك أن تنظر وليس لك أن تقول يا رب حكمك صحيح أو حكمك، هل الحكم هذا يتناسب؟ لا، ليس لك أن تقول هذا.

نعم، أنت مأمور أن تربي نفسك وأولادك على التربية المطلقة، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة هذا دستور: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، أنت لا تختار، أنت ملزم. ولذلك قال: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾، الذي يعصي ويعترض على شرع الله سبحانه وتعالى فقد ضل السبيل، وضل الطريق، وضل ضلالاً واضحاً بيناً والعياذ بالله، لا تستقيم معه الحياة.

ثم بعد أن كان هذا من تأديب الله لزينب بنت جحش ولجميع المؤمنين، بين سبحانه وتعالى ما كان في قلب النبي صلى الله عليه وسلم من الحرج تجاه الزواج من زينب. لأن النبي عليه الصلاة والسلام كما قلنا يعلم الأوضاع الاجتماعية السائدة في عصره، وأن الناس حتى ولو حرمنا عليهم التبني، سيبقى هناك حرج في الصدر. يعني حرم التبني، يعني فهمنا، لكن أن يتزوج الإنسان زوجه ابنه الذي كان متبنياً له، يبقى في هناك نفور كما قلنا. قد تحرم بعض الأشياء وأنت تسلم لتحريمها، لكنك من حيث الممارسه الفعلية تبقى متحرجا من هذه الممارسة بسبب اثقال الجاهلية أو نظرة الناس لهذا الموضوع وتحليلها لهذا المشهد.

تبقى تقول: والله شيخ أنا بعرف أنه حلال بس والله ما بدي أعمله! لا، هو أحياناً اعتقادك أن الشيء حلال بس تبقى متجنباً له متحرجاً منه بسبب النظرة القديمة له، يبقي التزام الناس بهذا الشيء مخوفاً؛ يعني تبقى أنت قلق، هل فعلا الناس ستتمسك بهذا التحليل أو بهذا التحريم؟

فكان المطلوب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يغوص في العمق وأن يصل إلى أعلى درجات إثبات إبطال التبني، وهذا العمق يكون بارتباطه بزينب، لأن الناس إذا رأوا النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام ارتبط بزينب التي كانت زوجة ابنه بالتبني، سيعلمون عندئذ أن هذه العادة الجاهلية انتهت تماماً بكل آثارها وبكل متعلقاتها.

وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ﴾، يعني واذكر إذ يقول للذي انعم الله عليه -أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه بالعتق حيث إن زيداً كان عبداً للنبي صلى الله عليه وسلم وأعتقه- ماذا تقول له؟ ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾. زيد بعد أن تزوج زينب وكان بينهم حدة وخلاف، أتى يستشير النبي صلى الله عليه وسلم في طلاقها، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان في نفسه -أوقع الله في نفسه الزواج من زينب، قال كثير من المفسرين ومن أهل العلم: كان يحب الزواج منها، هي أصلاً ابنة عمته، كان يعرفها أصلاً- ولكن النبي عليه الصلاة والسلام، وحاشاه عليه الصلاة والسلام أن يظهر هذا الأثر أمام زيد أن يقول له: آه خلص طلقها حتى أتزوجها!

فالنبي عليه الصلاة والسلام بالعكس أوصاه بابن زوجتك: امسك عليك زوجك واتق الله، لا تفرط فيها، حاول أن تؤلف بينهما. وهذه دائماً من الاستشارات الأسرية؛ جاءك رجل قال لك: يا أخي والله أنا مليت من زوجتي، شو بتحكي له يا أستاذ؟ خلص طلقها؟ لا ما بينفع! واحد جاء قال لك: أنا مليت من الزوجة، بدك تقول له الله يسهل عليها؟ لا تستقر الأسر بهذه الطريقة أبداً، إنما ننصح بايش؟ امسك عليك زوجك. هذه هي نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته للصحابة: ﴿لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً﴾ كما قال عليه الصلاة والسلام، ﴿إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ﴾، يكون في نوع من الصبر، في نوع من التحمل، قد تختلف بعض الأخلاقيات بينك وبين زوجتك، قد تختلف بعض الطباع. ما بينفع يكون الإنسان حالماً أن العلاقة الزوجية تقتضي أنك وزوجتك تكونان تماماً على نفس الطبائع وعلى نفس المسار؛ لا، شيء طبيعي يكون خلاف، شيء طبيعي يكون في هناك تباين في وجهات النظر، شيء طبيعي أنه أنت يكون لك بعض السلوكيات التي تحب تمارسها وهي لها هوايات أخرى، فليس كلما وقع خلاف نصح بالفراق.

أبغض الحلال إلى الله الطلاق، نعم الحديث مرسل لكن معناه صحيح عند أهل العلم، أن الله سبحانه وتعالى وأن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ليس التعلاج وإنما الصبر إلى أن يكون الطلاق هو الحل الأخير وليس الخيار الأول بين المتزوجين. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لزيد: امسك عليك زوجك واتق الله عز وجل.

ماذا يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام؟ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. أنت في نفسك الزواج منها إذا طلق -يعني النبي عليه الصلاة والسلام بيت في قلبه أنها إذا طلقت سأتعرفها- بيت في قلبه أنها إذا طلقت سأتروجها، إذاً، ولكن لن أنصحه أبداً ولن أوجهه ولن أشير إليه في هذا الموضوع أبداً. وتخفي في نفسك، الله عز وجل يقول له: تخفي في نفسك هذا الموضوع، ولكن الله بقدره النافذ يريد أن يظهر هذا الموضوع لأن في ظهوره فائدة، وهي كما قلنا ترسيخ الإبطال للتبني، لأن في إظهاره فائدة ومصلحة للمجتمع.

﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾، طبعاً حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون يخشى الناس ولا يخشى الله، هو يخشى الله، بل هو يقول عن نفسه بأبيه وأمه: إني أخشاكم لله وأتقاكم له، لكن معنى وتخشى الناس يعني أنت متخوف من ردة فعل الناس: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾ -يعني أنت متخوف كيف ستكون ردة فعل الناس من ارتباطك بزينب في حال طلقها زيد-. فالله عز وجل يأمره بأن لا يعطي هذا الاعتبار قيمة: لا يهمنك أمر الناس، وهذه حقيقة قاعدة عامة للدعاة والمصلحين والموجهين.

أي إنسان يريد أن يصلح، يريد أن يرسخ عادة صحيحة، يريد أن يرسخ خلقاً، يريد أن يرسخ قيمة إسلامية، بالتأكيد لما تكون أنت بدك تواجه عادات المجتمع وتقاليده الفاسدة ستبقى متوجساً من هذه المواجهة وما آثارها وايش يمكن أن يترتب بها عليه. لذلك كثير من الشباب والنساء يسقط في اختبار المواجهة؛ هو ماشي كخطاب عام يقول إن هذا الشيء غلط، بس لما يأتي للممارسة يبقى في نوع من التخوف وحاجز الرعب أني أواجه المجتمع وأني أمارس -يعني أنا كقتل والتنظير سهل، لكن الممارسه أنه أنت بممارساتك العملية تكون مخالف للمجتمع- هذا أحياناً بيكون في ضعف عند بعض الدعاة وإخواننا المصلحين. فالله عز وجل يقول لك: لا، لما تكون شيئاً يجب.

أن يصلح خطأً يجب أن يفند بدك تخشى الله. تماماً تخشى الله تماماً، ولا تعطي اعتبار وتوجس للناس ممكن تنتقدك، ممكن تتكلم، لا عبرة بذلك؛ أنت داعٍ، أنت مصلح، مع الوقت الناس ستتفهم إذا كتب الله لها ذلك، ستعرف أن ما تأمره وما تفعله هو الصلاح؛ فإعطاء الناس أكبر من حجمهم حقيقة هذا مثبط، وتخشى الناس والله حق أن تخشاه. ما يصلح، تفضل.

هي في بضعة وقفات: الأولى قوله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ [الأحزاب: 36]، فقرن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأمره، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا، يعود على المحور الأول من السورة أو الأول والثاني ذكرناه، هو قيمة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته له ورعايته له، أنه وضع النبي صلى الله عليه وسلم في موطن لو وضع أي إنسان رجل آخر غيره في ذلك الموطن لكان مشركاً بالله عز وجل، شرك طاعة. نعم، أن جعل هذا النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة الإاله، بمنزلة الإله يطاع في كل أوامره. هذا الأمر الأول يدل على قيمة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله عز وجل.

الفكرة هذه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان دائماً ينبه الصحابة: لا تقولوا ما شاء الله وشئت، بل قولوا ما شاء الله ثم شئت. كذلك لما الخطيب الذي خطب قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، قال: «بئس الخطيب أنت». ووجه كثير من شراح الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لماذا قال بئس الخطيب أنت؟ لأنه أوهم في قوله: ومن يعصهما، أن منزلة عصيان النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة عصيان الإاله، وعصيان النبي صلى الله عليه وسلم أقل من منزلة عصيان الله. فلما قال الخطيب: ومن يعصهما فقد غوى، قال: «بئس الخطيب أنت». وبالتالي النبي عليه الصلاة والسلام كان دائماً يبين للصحابة: لا تطروني، لا ترفعوني لمنزلة الإله، لكن الله عز وجل له هو سبحانه أن يرفع منزلة نبيه صلى الله عليه وسلم كما شاء، صحيح. فجاءت قضية: وما كان إذا قضى الله ورسوله أمراً ومن يعصي الله ورسوله، فالله سبحانه وتعالى عطف نبيه عليه، عطف نبيه عليه وقرن اسمه باسمه تشريفا وتكريما ورفعة له، وهذا فعلاً يعود للفكرة الأولى وهي الاحتفاء بقلب النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله عليه الصلاة والسلام.

الوقفة الثانية في قول الله عز وجل: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: 37]. الآن عندنا مصلحة بيان شرع الله وبيان حكم الله عز وجل وفعل الأكمل في البيان، فهذا مصلحة عامة للإسلام والمسلمين، فقابله ضرر خاص في جناب النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه في تأصيل القاعدة: تحملوا الضرر الخاص في مقابل المصلحة العامة، وفي هذا مزيد أجر. ضرر متوقع، مش ضرر حقيقي؛ أنه هو النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوقع أن الناس ربما لا تعجب بهذا الأمر أو تضع عليه علامات استفهام، هو ضرر متوقع حصوله. نعم.

الأمر الثالث في سبب نزول الآية الثانية، لما أتى زيد رضي الله عنه لزينب رضي الله عنها فقال لها: إن النبي صلى الله عليه وسلم يخطبك، فقالت: حتى أستأمر ربي، أو حتى يأمر ربي. كيف زينب رضي الله عنها حتى عندما خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وهو خير البشر، قالت: لا حتى يأمر ربي؟ فالله عز وجل هو الذي بيده العلم الكامل والحكمة الكاملة. نعم، فهي حتى مع ذلك استخارت الله عز وجل، فكافأها الله عز وجل أن زوجها هو بنفسه سبحانه وتعالى. بارك الله فيك، في حدا عنده تعليق هنا يا إخواني، إضافة، نمشي؟

طيب، قال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37]، أي فلما قضى زيد حاجته من زينب بمعنى ما عاد يرغب بها. فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها. وهنا كانت زينب تفخر على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، تقول: زوجكن آباؤكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات. زوجناكها، الله يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: أنا زوجتك زينب. كانت زينب ترى هذه مفخرة، وطبعاً تعرفون المعلومة أن الصحابي الوحيد الذي ذكر اسمه في القرآن زيد؛ فهذا فخر أن يتكلم الله سبحانه وتعالى باسمك، ويبقى هذا الكلام باسمك خالداً في قرآن معجز إلى يوم القيامة، فهذا فخر لزيد وفخر لزينب. الفخر هنا ليس لزينب فقط، أيضاً في فخر لزيد؛ كما أن زينب تفخر بأنها زوجت من فوق سبع سماوات أن الله هو الذي زوجها، كذلك زيد يفخر أن اسمه ذكر في القرآن بجانبها. وهذا من، سبحان الله، تجد عدل الله سبحانه وتعالى أنه ما قال: فلما قضى زوجها منها وطراً زوجناكها، فقد يفهم من هذا نوع من مثلاً زوجها بغض النظر من هو. لا، حتى لا تظن زينب أنه الفخر فقط لها، وأن زوجها لا يستحق التقدير، لا، كوكم ما اتفقوا مع بعض كزيد وزينب هذا لا يعني أن زيد سيء ولا أن زينب سيئة، صحيح؛ لأنه بعض الناس نظرتهم أنه إذا صار طلاق أكيد في واحد، على الأقل في واحد من الزوجين سيء. لا، عاداتنا نحن بتجعل أنه إذا في طلاق معناتها أكيد الأزواج سيئين، لا، قد يكون طلاق ونتيجة عدم انسجام النفوس، والزوج ممتاز والزوجة ممتازة، لكن هذه نفوس بشرية، وقد يكون بسبب السوء؛ السوء هو أحد الاحتمالات وليس الاحتمال الوحيد. إذاً، زيد رائع وزينب الله يرضى عنها رائعة ولكن ما انسجمت النفوس والقلوب، يعني كان هي علاقة من العلاقات في النهاية لم يكتب الله سبحانه وتعالى هذه العلاقة أن تستمر لأمر قضاه.

زوجناكها، لماذا زوجناكها؟ لكي لا يكون هذا تعليل واضح بين، لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً. هنا الله سبحانه وتعالى يبين العله بكل وضوح ليفهم الناس ما سر هذا الموضوع. لما، طب لماذا في هذا الموضوع بالتحديد كان التنصيص على العله بهذه المكاشفه؟ أحسنت، لئلا يقع في نفس إنسان من الصحابه أو لئلا يعبث المنافقون بهذه القضية فيتخذوها وسيلة للنيل من النبي صلى الله عليه وسلم والدخول ايش قصه زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب؟ بتعرفوا كيف بتصير النفوس الضعيفة: أيوه، اكيد في توجيه سابق، اكيد ربما هي زينب استشاره النبي صلى الله عليه وسلم. فلانه يريد تبدا النفوس تعبث تلعب ومقام النبي صلى الله عليه وسلم يصان. فهذا التعليل من كمال مراعاة الله لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وبيان مدى محبته لنبيه أنه يذب عنه؛ في هذا التعليل عدة مصالح: أولاً، بيان حكمة هذا الزواج، ثانياً، الذب عن مقام النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يتكلم إنسان بما لا ينبغي التكلم فيه ويخوض في عرضه الشريف، صحيح.

إذاً، كي واضحة القضية، الله يقول من فوق سبع سماوات، ما ترك القضية للتخمين والاراء المتبادله، كل شخص يصير يحلل شو سر زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب، قضية حسمت من الإاله: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: 37] إذا كنت أنت تبنيت أو عندك تبني سابق والآن جاء الاسلام وحرمه، نقطع هالعادة من شرشها وأنه لا حرج أيها المتبني أن تتزوج زوجة من تبنيته، لأن هذه العلاقة علاقة التبني علاقة باطلة لا قيمة لها ولا تؤثر في المصاهرة، فتزوج كما شئت زوجة من تبنيته. ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ [الأحزاب: 37]؛ أدعيائهم يعني من تبنيته دعوة، إذا قضوا منهن وطراً يعني إذا من تبنيته أو من ادعيته قضى وطراً يعني خلاص انتهى أنهى علا علاقته قضى حاجته انهى علاقته مع هذه المرأة لك أن تتزوجها: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب: 37]، أي لا غالب لأمر الله سبحانه وتعالى.

ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: 38]. انظروا استمرار مراعاة الله لقلب النبي صلى الله عليه وسلم. الله يخبرنا عن الأدب مع مقام النبي عليه الصلاة والسلام؛ زواجه من زينب لا حرج عليه، يا أيها المؤمنون يا أيها المجتمع إياكم أن شخص منكم يلوم أو يتكلم أو يتحدث أو تسول له نفسه أن يفكر بهذا الزواج ولماذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ طب يعني ماشي التبني خطا بس يعني لماذا النبي صلى الله عليه وسلم ما شاف زوجه اخرى؟ ربما هذا احسنهم حالا الذي يمكن أن يقول، يعني احسن الناقدين الذين يمكن أن يقعوا في النقد الذي يقول: لماذا ما وجد زوجة أخرى حتى يا اخي اقطع انسانك عن القيل والقال؟ يكثر بعض الناس يكون نظرته، الله يقول: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: 38]. النبي عليه الصلاة والسلام ما عليه أي حرج فيما أحب أن يتزوج، وليس لكم أن تتطاولوا على مقامه ولا أن تبدوا نصائحكم له في هذا ولا آراكم ولا تحليلاتكم. ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ وفرض هنا بمعنى قدر، الفرض ياتي معنى التقدير، فيما قدر الله له أو وهب الله له أو أعطاه الله سبحانه وتعالى. وهذه سنة الله في الذين خلوا من قبل، سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأنبياء أنهم يتزوجون، والله سبحانه وتعالى يراعي قلوبهم: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38]، وأن الأنبياء شيء طبيعي أن يكون لهم عند الله من الخصائص ما لا يعطى غيرهم، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام يتزوج أكثر من أربعة، وله هو أن يختار، ويراعيهم الله سبحانه وتعالى مقابل أنهم يتعبون في الدعوة ويحملون أنفسهم على أعلى درجات الارهاق والبذل والعطاء لهذه الأمة.

الله سبحانه وتعالى يريد أن يكافئ أنبيائه، يريد أن يمنحهم، ليس لكم أن تناقشوا هذا، ليس من شأنكم كيف يكرم الله سبحانه وتعالى أنبيائه وكيف يراعي قلوبهم، فاكرام الله للأنبياء هي سنة الله في الذين خلوا من قبل، اكرام الله للأنبياء واعطائهم من الخصائص والتوسعه ومراعاه النفوس هذه سنة من الله سبحانه وتعالى في تعامله مع أنبيائه، وقد اصاب منها النبي صلى الله عليه وسلم القدح المعلى فكان له من الخصائص والتوسعات من الأمور التي يحبها ويرغبها شيء كثير. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ [الأحزاب: 38]، ثم عادت الخط، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38]. وهذا كلام هنا عن باب القدر، أن الله سبحانه وتعالى إذا قدر أمراً هيأ له أسبابه، الله قدر زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب صحيح، فهيأ له الأسباب، أرضية أن زيد وزينب لا تتفق طباعهما، مش هذا من الذي جعل زيد وزينب لا تتفق طباعهما وقدر هذا النفور بينهما؟ الله؛ فإذا قدر الله أمراً هيا له أسبابه: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38].

ثم مرة أخرى تتجه الوصايا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 39]، طبعا هذا ليس خاصا به بل هو لكل من يحمل رسالة هذا الدين: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [الأحزاب: 39].

الذين يبلغون رسالات الله مبتدأ صحيح، أصله بما قبلها. البعض يقول -وهذا قال مفاتيح الغيب أحسنت-: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ [الأحزاب: 38]، من الذين خلوا من قبل؟ ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 39] وكان أمر الله قدرا مقدورا جملة معترضة، هيك بدك تتخيل السياق: ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له، نقطة، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ [الأحزاب: 38]، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 39]. يعني الذين خلوا من قبل من المقصود بهم هنا؟ الأنبياء السابقون الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله. فتكون بالتالي الذين هنا ونوع من البدل من الذين الأولى، تكون الذين الثانية هي بدل من الذين الأولى؛ بدل، ما دامت الأولى مجرورة إذن الثانية ستكون مجرورة، بدل أو عطف بيان. الذين يبلغون رسالات الله، الذين خلوا من قبل، الذين يبلغون رسالات الله. طيب، في توجيه إعرابي عند الزمخشري آخر أوجه: نعم، أي، نصبان ورفع، نصب على الاختصاص والمدح، ورفع على نعت مقطوع.

رفع على ماذا؟ نعت مقطوع، يعني هم الذين يبلغون... طيب، إذاً يجوز أن تقول الذين يبلغون رسالات الله مفعول به لفعل محذوف تقديره أخص، هذا معناه النصب على الاختصاص فتقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا أخص الذين يبلغون رسالات الله. ويجوز أن يكون على المدح، خبر لمبتدا محذوف وجوباً هنا تقديره: سنة الله في الذين خلوا من قبل من هم؟ الذين خلوا من قبل هم الذين يبلغون... هنا فالذين خبر لمبتدا محذوف تقديره هم. وعندك ماذا قال أيضاً؟ كذلك النصب على المدح. النصب على المدح نعم، يعني أمدح الذين يبلغون رسالات الله، وهذا قريب من الخصوصية. إذاً خليك نقول عموماً إما أن تقول الذين مفعول به لفعل محذوف تقديره أخص أو أمدح أو خبر لمبتدا محذوف تقديره هم الذين. ولا مانع أن نقول بقضية الذين يبلغون أنها بدل من الذين الأولى: سنة الله في الذين خلوا من قبل الذين يبلغون رسالات الله. فلله سنن في الدعاة والمصلحين، في مراعاة قلوبهم، وفي تدبير شؤونهم، وفي أعطائهم من الخصائص والمزايا ما لا يعطى لغيرهم. لكن هؤلاء الذين يبلغون، يعني لاحظ وهذا استعمال اسم الموصول مرة ثانية فيه هدف.

كيف اهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم الذين خلوا من قبل من الأنبياء؟ هذا الوسم وهذا الشرف الذين يبلغون رسالات الله، هذا وسم، أنت اسمك مبلغ لرسالات الله، هذا التشريف وهذا الهم أيضا جعلهم أهلًا لأن يخصوا بمزايا وخصائص لا يخص بها غيرهم. هذا مبلغ لرسالات الله، هذا ليس كغيره، ولذلك الدعاة إلى الله والذين يحملون هم هذا الدين وهم الإصلاح يحملون رسالات الله للبشرية، هؤلاء صدقوني ليسوا كغيرهم، إذا صلحت النوايا يبلغون رسالات الله ويخشونه، وليس فقط ويخشونه، بل ولا يخشون أحدا إلا الله؛ لأنه أنت ممكن تخشى الله لكن تخشى معه غيره صح؟ يعني قضية أنك تخشى الله هذا لا ينفي أنك لا تخشى غيره، لا أنت ممكن تخشى الله بس برضه بتخاف من الناس، فكان من كمال النبوة أنك تخشى الله وتضيف على ذلك أنك لا تخشى معه سواه، وهذا التوحيد في الخشية، يعني التوحيد في الخشية، ﴿وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ [الأحزاب: 39]، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [الأحزاب: 39].

وكفى بالله حسيبا، لماذا هذا الختام؟ استحضار موضوع الحساب، وكفى بالله حسيبا، أنا دائما لابد أفهم وأطرح الأسئلة، ما في كلمة أو جملة في الآيات القرآنية منفصلة عن الأخرى، لابد يكون انسجام في النص، أنت تستشعر وتستحضر حتى تتدبر. وكفى بالله حسيبا، لماذا موضوع الحساب هنا؟ أها شو مشايخنا، الظهر اليوم الخامس بشتاء بيطلع فيها معنى شر ليس مخشري، قال لك فبالله حسيبا، كافيا للمخاوف التي كانت موجودة في الآية السابقة، وتخشى الناس والله حق أن تخشاه، ثم الذين يبلغون رساله الله يخشون الله ولا يخشون أحدا إلا الله، طيب.

وكفى بالله حسيبا، فناسب أن يكون ختام بالحسيب، هو الذي يكفيك من المخاوف ومن الشرور ومن كل شيء، فتوكل، يعني فأنت نفذ أمر الله عز وجل وهو يكفيك.

سؤال: الحسيب ما معنى؟ قال هو حكيت كافي يكفيك. الحسيب بمعنى الكافي في الصراع البشري نعم. ابن جرير ايش عندك أسامة؟ أعطاك. طيب ايش قال الحسيب؟ قال وكفاك يا محمد بالله حافظا لأعمال خلقه ومحاسبا لهم عليهم. إذا الحسيب بمعنى المحاسب، أي كأنه يعني ما ما استشعره في الآية وهذا تذوق بناء على اسم الله الحسيب أنه نحن لا نطلب من الناس أن يحاسبونا لما نتبع دين الله سبحانه ولما ندعو إلى الله سبحانه، الله هو الذي يحاسب الناس، لا تعتبرها، لا تنتظر محاسبة الناس لك وآراء الناس فيك وما مدى يعني توجهاتهم تجاهك مدحا أو عيبا، يكفي أن تراقب أن الله هو الحسيب، هو الذي سيحاسب وسيجازي، فالناس لا عبرة بمحاسبتهم.

نحن الآن في سياق أنه نحن متخوفون من الناس، ايش رح تكون وجهة نظرهم تجاه هذا الزواج صحيح؟ وأنه الناس رح تصير تحاسبك أنت كداعية ليش عملت كذا وليش سويت كذا؟ طيب يا اخي كان بإمكانك تعمل، الناس ليس لها علاقة أن تحاسبك وأن تحاسب الدعاة وأن تحاسب العلماء على أمور أباحها الله سبحانه وتعالى وجعل فيها ممدوحة وجعل فيها مساحة، الذي يحاسب هو الله، وبالتالي يا أيها الداعي إذا كنت تفعل فعل صحيح أنت تعلم أنه صحيح بشرع الله كفى بالله حسيبا، خلص لا تنتظر وجهة نظر الناس وتعليقات الناس وانطباعات الناس وآراء الناس؛ لأن الناس بطبيعتها تخوض فيما لا يصلح لها أن تخوض فيه، وكفى بالله حسيبا على رسله، حسيبا على دعاته، هو الذي يحاسبهم وهو الذي يجزيهم وهو الذي يوم القيامة يوقفهم وهم كرماء على الله سبحانه وتعالى، أما الناس فلا تنتظر يا أيها الداعي، أو لا تلتفت خلينا نقول لا تلتفت إلى محاسبتهم لك.

بعض الناس أصلا جالسون للمحاسبة، أتاح لك اليوتيوب، جالس ينتقد، يحاسب فلان أنت ليش سويت كذا، ونازلين كل مقطع لشيخ وكل مقطع لداعية وكل مقطع لكذا، لازم ياخذ المقطع ويبلش يحلله وينتقده ويحاسب وكذا، ولا وفلان كان الأولى به أن يقول كذا، وفلان كذا وفلان، يعني لي نظرة في موقف هذا الشيخ، هل هذه هي منهج التعامل مع الدعاة والمصلحين أن يوضع على تشريح وانه الكل يلا اليوم بدنا نحاسب مين يا شيخ أسامة، يلا جيب لنا واحد من المشايخ نحاسبه ونشوف تاريخه؟ هذا ما هو منهج، ما هي طريقة، الله هو الذي يحاسب.

يا شيخ طب ما هو فلان إذا ظهر منكر بواح لك فيه من الله برهان يا اخي أنكر، أما المساحات اللي فيها اجتهادات وفيها اختيارات وأنت أصلا ما تعرف عذر الرجل ولا تعرف أهدافه وأنت بعيد عنه ما بين المشرق والمغرب، مجرد هذا الهوى، الهوى في المحاسبة والتعليق على على المواقف وإبداء كأنه محاكم تفتيش يجب أن تعقد لكل من يتصدر برأيه من العلماء والمشايخ ويبدي تحليل بما اجتهاده، هذا حقيقة من المعيب ودلالة تلف العقل وصغر النفس والسفاهة، وأن هذا الذي يجلس يحاسب الناس في السوشيال ميديا هذا انسان تافه، والله لو عرفت عيوبك وانشغلت بها لعرفت ما عندك وقت أن تحاسب الناس.

اه دكتور؟ انا شيخنا يعني في معنى على عكس ما ذكرت أو يعني إشارة على عكس ما ذكرت في موضوع الدعاء عموما، الله عز وجل برأ النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك بقية الأنبياء من أن يقعوا، من أن يقدموا حظ أنفسهم على دعوة الله سبحانه وتعالى وعلى إقامة دين الله، لكن الدعاة عموما عندما يتصدروا للناس فإن الناس يأتونهم بالشكوى ويأتونهم بالمشاكل ويأتونهم أحيانا ببعض الأمور، فلعل هذا قد يكون مدخل للداعية لأن يستثمر ويحقق هوى نفسه بشكوى الناس، فالله سبحانه وتعالى لعله هنا ينبه الدعاة أن كفى بالله حسيبا، فاياك، يعني كما قال النبي، كما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: 37].

نعم تمام، فهو برأ النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال لزيد: امسك عليك زوجك واتق الله.

نعم فالدعاة عليهم أن لا يقعوا في هذا الأمر، لا يقعوا في تحقيق حظوظ أنفسهم بشكوى الناس وبكلام الناس وبتجاه الناس لهم يعني لعل هذا.

بس أنا يعني حتى أفهَم الارتباط من أي من أي جزئيه أخذ هذا؟ وكفى بالله حسيبا، أم ﴿وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: 37]؟ أن الداعي لا يحاسب الناس على ماذا؟ أن مش لا يحاسب الناس، أو أن الداعي لا يحقق حظوظ نفسه بشكوى الناس، يعني عندما شكوى الناس بمعنى عندما يعني يصبح ملجأ للناس يأتونه في المشاكل في بعض الأمور.

النبي صلى الله عليه وسلم قال لزيد: امسك عليك زوجك. نعم، لو داعي آخر، نعم أي ضعيف النفس قد يقول لزيد: زيد طلقها حتى يتزوجها. أها. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لزيد: امسك عليك زوجك، فالله عز وجل يوجه الدعاة أن كونوا مثل النبي صلى الله عليه وسلم وإياكم أن تقعوا في حظوظ أنفسكم، فالله سبحانه وتعالى هو الحسيب على أفعالكم.

جيد، يعني قصدك أنك لا تسارع في تلبية حظوظ نفسك كداعية أو كمصلح، تمام. كان المعنى يحتاج أن أحرره أكثر لكنه من حيث السياق، لكنه بالمعنى العام صحيح.

ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: 40] عليه الصلاة والسلام، فهذا إعادة تأكيد على هذا السلوك الذي يجب أن يعدل في المجتمع. محمد صلى الله عليه وسلم ليس أبا بالتبني لأحد، ليس أبا أحد من رجالكم ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 40]، فعلاقته بأمته علاقة رسول بمبلغين، وهذه أعلى من علاقة الأبوة، يعني هذه أعلى وإن كان فيها معنى الأبوة بشكل من الأشكال، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم»، لما علمهم الاستنجاء، لكن مرتبة الرسالة أعلى من مرتبة الأبوة؛ لأن لها حظا أكبر، بدليل ما بدأت به السورة: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: 6]، يعني أنت ليس فقط علاقتك بالنبي صلى الله عليه وسلم علاقتك بأب بل هو أولى من الأب.

قال: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40]، وهذا في إشارة لفكرة هنا ختم النبوة تتعلق بهذا السياق.

أه حكم ايش اللي هو ايش اشرح لي كيف يستقر بخاتم النبيين؟ أه ايش علاقتها بخاتم النبيين؟ فإنه لا نبي عليه الصلاة والسلام بلغ هذه الرسالة، يعني عمر الشريعة أها. ألا تشعرون أن أي وجود شخص أعتقد أنه أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم وأن له علاقة تبني قد يجعل مثل هؤلاء تسول لهم أنفسهم آيه ميراث النبوة بعد النبي عليه الصلاة والسلام؟ يعني كان من حكمة الله سبحانه وتعالى أن محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، فلا نريد أصلا أحد أن يدعي أنه ابن له وأن نحن أبناء الله وأحبائه، بتعرف أنه أنا والله ابن النبي عليه الصلاة والسلام، أنا زيد بن حارثه ابنه، وبالتالي قد تسول لك نفسك ايش أنه يحمل لواء النبوة بعد النبي عليه الصلاة والسلام، لا بدنا نقطع هذا الموضوع تماما، فقطعه تماما استدعى أن النبي عليه الصلاة والسلام، كما قال بعض العلماء، لم يعش له ولد صلبي، القاسم وعبد الله ماتوا بالصغر، وفكرة أنه أحد يظن أنه ابن للنبي عليه الصلاة والسلام ألغوا لنا اياها؛ لأنه هو خاتم النبيين، هو آخر نبي، فليس علاقة بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين أمته إلا رسول بمبلغ، أما أن يظن أحد أن له مزيد اختصاص بهذه العلاقة، بعد ذلك يطلع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يرفع شيخ شعار: أنا حامل لواء النبوة، لا ما بدناها.

فكان من الكمال والتمام في قطع هذا التسويل للنفس وتزيين الشيطان أن نقطع موضوع التبني تماما، خاصة في مقام النبي عليه الصلاة والسلام، ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 40]، الله عليم بمآلات الأمور، شوفون العلم أنتم يا أيها البشر ما بتعرفوا مآلات الأمور، لكن الإله يعرف كيف يمكن أن تتطور النفوس بعد ذلك. الجزيرة العربية ارتدت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فيش حدا يضمن أن يخرج شخص يدعي أنه نبي بحجه أنه متبنى للنبي عليه الصلاة والسلام؟ في أحد يضمن النفوس؟ ما أحد يضمن النفوس. الله عليم يعلم طبائع النفوس.

يعني اليوم سيدنا علي بن أبي طالب، علي بن أبي طالب لا حكى إنه ابن النبي عليه الصلاة والسلام ولا تبنى النبي عليه الصلاة والسلام، وحجم الدعايات عند النصيرية والإسماعيلية والرافضة في قضية والشيخ والحسين وكذا، مع أنه ما حدا قال إنهم أبناء صلبيين للنبي صلى الله عليه وسلم، وشوف الناس ماذا تعتقد فيهم اليوم، عندك مئات الآلاف تعتقد أن علي بن أبي طالب إله، هذول النصيري أو عفوا الإسماعيلي، ومنهم من يعتقد أن علي والحسين رضي الله تعالى عنهم حاملوا لواء النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فيرفعونهم إلى مقامات عالية جدا بحجه أنه من ايش؟ آل البيت، بس ها، لانه من آل البيت اصبحت الدعاية إنه اللي بخليه إله واللي بخليه يحل فيه أبصر ايش، واللي بخليه إنه الأحق بالخلافة وال تظهر، وهذا كله ما في تبني، هذا كيف لو صار تبني؟ كيف لو قيل إن علي بن أبي طالب النبي صلى الله عليه وسلم تبناه، علي بن محمد عليه الصلاة والسلام، كان ما خلصنا يا شيخ عمار، يعني كان نص العالم الإسلامي مفتون فعلا، الله يعلم النفوس ويعرف ويعلم سبحان الله.

الشيطان يعبث بعقول بني آدم فيجعلهم يطورون أفكارا من أحلامه، فكان من حكمة الله البليغة قطع هذا الباب لئلا يضعف الناس تجاه هذا، زيد بن حارث أو غيره ممكن يظن أنه ابن للنبي صلى الله عليه وسلم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظَّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا * تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: 41-44]. هذا التوجه في الخطاب إلى المؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41-42]، ما سياقه هنا؟ أهي الذي فرض هذا الأمر، الله سبحانه وتعالى الذي فرض هذا الأمر يريد أن يتجمعوا النور ويصلي عليه.

أحسنت، اللي هي قضية أن الله سبحانه وتعالى في ختام هذا المقطع يريد أن يقول للمؤمنين فضيلة التمسك بشرع الله، أن هذه الأحكام التي نعلمكم إياها، حرمة التبني وحرمة الظهار وغيرها من الأحكام، هذه ما وظيفتها؟ هذه الأحكام لماذا يريدها الله؟ حتى يخرجكم من الظلمات إلى النور، وما الذي يثبت الإنسان على قبول شرع الله؟ أن يذكر الله.

الله عز وجل الثبات عموما في القرآن، من يتتبع مواطن الثبات، الثبات يعلمنا الله أن الثبات يكون بالذكر، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الانفال: 45]، كيف نثبت؟ أكمل الآية: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الانفال: 45].

إذا لقيتوا فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا، إذا اردت أن قلبك يتطوع مع الشريعة ولا يكون له الخيرة ويتعلم الانسجام أحكام أحكام الله وتقبل هذه الأحكام دون أن تشعر بحرج تجاهها، فهذا دواؤه الذكر، فمن كان في قلبه حرج تجاه الشريعة أو ضيق منها أو يشعر أنه ما عنده تربية التسليم، كيف يذيب هذا المرض؟ كيف ينهيه من قلبه؟ بالذكر، الذي يذكر الله كثيرا وخصوصا لاحظ التركيز على أذكار الصباح والمساء، اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة، أذكار الصباح، وأصيلا، الاصيل هذه وقت الغروب. من يحافظ على الأذكار عموما خاصة في الصباح والمساء ذكر الله سبحانه وتعالى يزيدك تعظيما للشريعة واحتفاء بها وتسليما لها، فيذهب كل ما في قلبك من حرج تجاه الأحكام والتصرفات.

اليوم كثير من الناس عندهم شبه: ليش النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا؟ طيب لماذا الصحابي كذا؟ لماذا هذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا؟ هذا الاعتراضات وهذه الشبه وهذه الإشكالات.

وهذه الأمراض والشبهات التي تغزو النفوس هي بسبب قلة ذكر الله، وإلا من أكثر وأدمن ذكر الله سبحانه وتعالى؛ فإن الله عز وجل يذيب كل ما في قلبه تجاه هذه الأمور. إذا كان التوجيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41-42]. شوف التلطف الإلهي حتى بالمؤمنين! كما أن الله يتلطف بنبيه صلى الله عليه وسلم ويراعيه، كذلك يتلطف بنا: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾.

الله يصلي عليكم! ما معنى يصلي عليكم؟ ايش عندنا شيخ؟ الصلاة مع بعضنا، أهل العلم قال هي الرحمة، أيضاً من معاني الصلاة... قال ربكم الذي تذكرونه الذكر الكثير وتسبحونه بكرة وأصيلاً، إذا أنتم فعلتم ذلك، فالذي يرحمكم ويثني عليكم هو، ويدعو لكم ملائكته.

إذاً الصلاة بمعنى الرحمة، ذكر ابن جرير، ومعنى الثناء. الصلاة من الله على عباده: الثناء وذكرهم في الملأ الأعلى. قال: ويثني عليكم هو ويدعو لكم ملائكته. إذاً الصلاة من الله كما قال أبو العالية: الصلاة من الله الثناء، ومن الملائكة الاستغفار.

تخيل أن الله سبحانه وتعالى يثني عليك في الملأ الأعلى ويذكرك أمام ملائكته! ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾. شوف هذا الجمال، أن الله سبحانه وتعالى يثني عليك الخالق البارئ صاحب الأسماء الحسنى والصفات العلى، الغني عني وعنكم، يصلي علينا إذا ذكرناه، وإذا سلمنا له يثني علينا.

ولاحظ كلمة يصلي بالفعل المضارع الذي يدل على التجدد، يعني مش فقط مرة، صلاة بعد صلاة وتكرار لهذا الثناء على عبده الذاكر المسلم المسلم المخبت، والملائكة أيضاً تشتغل بالاستغفار لك والدعاء لك؛ أن يثبتك الله، أن يسددك الله، أن يلهمك الله رشدك، أن يكفيك شر نفسك. فعلاقة الثبات بدين الله سبحانه وتعالى... يعني هناك الإيمان الإسلام والقرآن يعطيك أن هناك علاقات خارج الإطار المادي، هناك علاقات بينك وبين إله أنت لا تراه، لكنك ترى أثاره في كل شيء.

هناك علاقة بينك وبين الملائكة، يعني أنت كإنسان علاقتك مش فقط مع الإنسان، علاقتك ليس فقط مع هذا العالم المادي المحسوس، هناك سمو وارتقاء في الإسلام أن يجعلك تؤمن أن هناك علاقات بينك وبين عالم الملكوت؛ عالم خارج دائرة المحسوس الذي أنت -أقصد تراه- أنت عالم آخر بينك وبينه علاقة، هناك ملائكة تدعو لك مهتمة بأمرك وتحتفي بشأنك، هناك ما هو أعظم من الملائكة، هناك الإله بذاته المقدسة سبحانه وتعالى يثني عليك يذكرك. من يؤمن بهذه الأفكار اليوم إلا مسلم؟ العالم المادي يحرم الملحدين والغرب وكل هذه المبادئ والأفكار والقيم، الذي لا يؤمن إلا فقط بشهوة وزنا وطعام وشراب، ما يؤمنون أن هناك علاقة بين هذا المخلوق الذي اسمه الإنسان وبين عالم الملكوت بما فيه من تجلي لآيات وعظَمات.

قرآن يوجهك نحو هذا الاتجاه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: 43]. الله سبحانه وتعالى يريد أن يخرجنا من كافه أشكال الظلمات الشبه والشهوات إلى نور الإسلام وطمأنينته، ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 43]. إذاً رحمة الله سبحانه وتلطفه ليس فقط بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل هو سبحانه أيضاً يتلطف بكم، لكنه يتلطف بكم إذا على مدى اتصالكم بنبيه، وعلى مدى اتصالكم بشرعه، تجد الله سبحانه وتعالى رحيماً رؤوفاً.

كان عندك شيء؟ يعلق على ماذا؟ ما دام أن الذكر يوصلك إلى أن يصلي عليك الله ويستغفر لك الملائكة؛ فحري بك أن تزيد ذكرك لله سبحانه وتعالى تحصيلا لهذه المناقب. أحسنت.

﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: 44]، كما ذكر ماذا يفعل بهم في الدنيا من الثناء الحسن، ذكر أيضاً كيف سيكون حال هؤلاء الذين يذكرون عندما يلقون الله سبحانه وتعالى يوم القيامة. تحيتهم يوم يلقونه يوم القيامة وعندما يدخلون الجنة سيكون السلام، وكأنهم سلموا؛ سلموا من كل عيب، ومن كل نقص، ومن كل آفة عندما حلوا في منازل الجنان.

نعم، في بالي ربط مع آيات مشابهة جداً في نفس السياق في سورة النساء، هنا أمر الله عز وجل أمراً ثم عقب بهذه التعقيبات. وكذلك في سورة النساء لما قال الله عز وجل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: 26] -يعني هنا متشابه مع بيان حكم- وطي زوجتي المتبنى ﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [النساء: 26] في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ [الأحزاب: 38] ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور: 27]، هنا في ﴿يُخْرِجُكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: 43]، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: 26]، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 11]، نفس التوافق: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27]. وفي قول هم الناس الذين يخشون أصحاب الأهواء، هذا السياق مشابه جداً، أكيد حتى في سورة النساء كذلك كان بعد أحكام، وهنا هذه بعد أحكام.

فالله سبحانه وتعالى -وهذا أسلوب القرآن الذي ما يعطيك الأحكام كأنها قانون واحد اثنين ثلاثة أربعة دون ما نسميه نحن روح القانون روح الشرع- أن في النهاية هذا شرع أتى للبيان، أتى للخير، أتى للرحمة، أتى لكل ما فيه سعادتك وخيرك. إذاً لاحظ حتى العلاقة بينك وبين الإله علاقة بتشعر بالود، يعني لما تكلم في الدنيا قال: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، وهذا الرحمة وهذا الود يستمر إلى يوم القيامة، حيث يظهر بأعلى تجلياته عندما يكون هناك لقاء بينك وبين الإله: تحيتهم يوم يلقونه.

شوف التركيز على قضية أنك ستلقى الله في الجنة، في لقاء، وفي هناك هذا اللقاء سيكون لقاء مفعماً بالموده والمحبه واللطف. ودائماً اقرأوا حديث الوفد الذين يزورون الله في الجنة، حديث من أجمل الأحاديث حديث وابها حقيقه، حديث عظيم يأخذك إلى أشواق ويحملك إلى عالم مختلف تماماً عن عالم الدنيا وأنت تسمع كيف الاستعدادات تكون وكيف الملائكة تأتي بالوفد وتجلس الناس على حسب أعمالهم، فهناك المقربون وهناك من على منابر النور وهناك من يجلس على كثبان المسك وينتظرون الله سبحانه، فالرب يتجلى عليهم.

هذه العلاقة إذاً علاقة المؤمن مع الله ليست علاقة خوف، ليست علاقة أن هناك من يريد أن يتحكم بحياته ويفرض نفسه علي، هكذا الأنظمة الوضعية هكذا تكون علاقتها بالبشر، صحيح علاقة المتغطرس المستبد اللي بدك تعمل وأنت مش فاهم، اللي بدك تعمل وأنت تشعر أنه هناك من يريد فقط أنه يستبد بالقرار، لا. الله سبحانه وتعالى لما يبين علاقة المؤمنين بإله، علاقة أسمى وأجمل وأحلى من كل هذه العلاقات التي تكون بين الحكام الأرضيين بمواطنيهم.

علاقة في أحكام إلهية أنت ما بتصير تناقش: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]. أقول فكان لما قال في مطلع الصفحة ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾، قد يتوهم من هذه الآية أن العلاقة الصارمة هذه هي علاقة بطش، فخلاص أنا ما لي الخيرة من أمري، بدي أفهم بدي أعمله، أنا والاله واضح أنه هناك سيكون هلاك أو علاقة قوية، لا.

الله سبحانه وتعالى دائماً الآيات تشدد في جزئيات وتخوف فيها، لكن بعد ذلك تعطيك مكان الرحمة في المقابل؛ صحيح ليس لك الخيرة من أمرك، لكن كن واثق أنه ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، انه هي الأحكام التي أقول لك فيها ابتداءً لا خيرة لك فيها هي ليست أحكام التي جاءت فقط الهدف منها القهر، وأنك فقط تنفذ ولا تناقش، يعني الموضوع مش علاقة عسكرية كما يقولون، لا، علاقة إله رحيم كريم جواد يحب عباده، فهو أفرَح بتوبته من ذلك الرجل الذي أضاع ناقته في الطريق، إله يحب لكم الخير، يحب لكم كل شيء، لكن طبائع نفوسكم أن فيها هواء وفيها تمرد فبده يكون في حسم، خلاص ليس لك الخيرة من أمرك، لكن هذه عدم الخيرة لا تعني أن الإله إله يريد أن يهلكك ويستأصلك، ويريد أن تكون حياتك ضنكاً وتعباً، بل هو يريد لك كل الخير، لذلك قال: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ وقال: ﴿يُخْرِجُكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ نفس السياق، ويعطيك الأحكام هذه الشريعه تريد لك النور، يريد الله بك الرحمة، وعلاقتك بالإله لن تقف فقط في مساحه الدنيا، بل يوم القيامة ستلقى الإله، وستلقى الإله مش وأنت عفوًا كيف تلقى شخص بعد مدة طويلة مما أتعبك، بس تلقاه ايش بتكون؟ مرهق صحيح. لما يكون في شخص متعبك فترة طويلة وملزمك أبوك بأشياء يا شيخ حسام وكذا وكذا بعد ما ينتهي الاختبار وكذا بتيجي تشوفه: الله يعطيك العافية تمام. صراحة لما تكون مع واحد أرهقك، لكن علاقتك بالإله أسمى من كل هذه التصورات، لن تلقى الله يوم القيامة فتقول يا رب لماذا لماذا أرهقتنا ولماذا تعبنا ولماذا؟ بل بالعكس ستكون في قمة السرور وأنت تلقاه، ودلالة قمة السرور عندما تلقاه أنك ستحييه بأيش؟ بالسلام.

السلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». هو شعار المحبة، شعار الرضا تمام. الواحد بطل زعلان منك، شو أول شيء بطل يسلم عليه، لما أنت تزعل من واحد أول شيء بتبطل ايش تسلم عليه، شوف في الطريق والله ما بسلم عليه، ليش؟ لأنك تذكر أن السلام هي إشارة لمودة لحب، فكأنك الله عز وجل يقول يوم القيامة عندما تلقون الله سبحانه وتعالى ستسلمون، ستسلم على الله سلام المحب الشاكر الحامد المثني؛ الحمد لله على هذه الشريعة، الحمد لله على هذا العطاء، الحمد لله أننا ما تركنا لأهوائنا التي لو سلمنا إليها لكنا من الهالكين. فيوم القيامة يحمد القوم السُّرى باختصار: تحيتهم يوم يلقونه سلام، وأعد لهم أجراً كريماً أي نزلاً عظيماً ينتظركم عند الله سبحانه وتعالى.

ثم وجه الخطاب إلى النبي عليه الصلاه والسلام مرة أخرى عودة إلى موضوع السورة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [الأحزاب: 45]. شوف الحب والثناء، قل مدى محبة الله لنبيه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَوكَ شَاهِدًا﴾ [الأحزاب: 45] أي مبلغاً، ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ لأهل الإيمان والمطيعين، ﴿وَنَذِيرًا﴾ للعصاة والنافرين، ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ [الأحزاب: 46]. ليش في الدعوة قال باذنه؟ يعني لماذا يقول شاهداً باذنه، مبشراً باذنه؟ لماذا لما قال وداعيا إلى الله قال وداعيا إلى الله باذنه؟ فهمتم السؤال؟ اه؟

لا، وداعيا إلى الله أنا بحكي عن الدعوة، لماذا لما قال أنت تدعو إلى الله اسمك داعي إلى الله، لكنه قيدها باذنه؟ يعني اطمئنانه بأن هذا الأمر مادام بإذن الله فسيعينك عليه بإذن... مادام باذنه فإنه سيعينك عليه جميل ما الملحظ صحيح، أنه ايش؟ نعم فكان هو الأصل... الله وضح لي الفكرة أكثر هي رفع يعني تشريف فكرة الدعوة، الدعوة إلى الله عز وجل قالوا وداعيا إلى الله باذنه أي كان منزلة فوق التنذير والتبشير، شيء فوق التبشير تنذير.

طيب، يعني الملحظ العام جيد، لكن أحتاج الوقوف على سر أكثر، لا تشعر أن قضية الآن يا أيها من أرسلناك شاهدا الشهود هنا، إذا قلنا الشهود بمعنى أنك شاهد على البشرية بأفعالهم وتصرفاتهم، فيوم القيامة ستشهد على ما صدر منهم، والتبشير والإنذار أنت قد تمارس بدون إذن الملك، لكن إذا أردت أن تدعو إلى ملك وإلى قصره وإلى منزله وإلى كذا تحتاج أن تأخذ منه إذن يعني باختصار أي كان في نوع من التشريف للدعاة إلى الله سبحانه، أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أذن لكم أن تمارسوا الدعوة، أنت تدعو إلى الله باذنه، لو أن الله سبحانه وتعالى لم يخترك لهذا الطريق فإنك لن تكون داعي إليه، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: 68].

أنت لن تكون داعية إلى الله، ولن تحصل هذا الشرف في هذا اللقب أني أسمى داعي إلى الله، أنت لا تدعو إلى أي حاكم أرضي ولا إلى أي، أنت تدعو إلى الملك الملوك تمام. هذه وظيفتك كرسول وكُنبي، فهذا يحتاج إلى اختيار واصطفاء، ولذلك كم من انسان يريد أن يدعو يريد يكون داعية أو عالم ولا يوفق إلى هذا، صحيح. كم من شخص يريد أن يطلب العلم ولكن يمشي سنة سنتين في هذا الطريق ثم يصرفه الله، كم من شخص يريد يقول لك أنا بدي أسير مثل الدعاة والمشايخ وكذا وهذا، ولكن لا ينال هذا الشرف، إذاً لا تظن أن القضية بهذه السهولة أن يكون اسمك داعي إلى الله، كأنه في تركيز أن الله يأذن لك لهذا الشرف، يأذن لك بأن تحصل هذا اللقب، فالقضية قضية ليست سهلة، مش مجرد باختيارك، لا باصطفائه.

أنت قد تأخذ الأسباب الأول وتبدأ بالخطوات الأولى، لكن في النهاية قد لا يرى الله قلبك يصلح لهذا: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: 124]. يقول ابن القيم: أصلاً وفرعاً أعلم من الذي يستحق أن يكون نبياً ومن الذي يستحق أن يحمل رسالة الأنبياء من الدعاة والمصلحين، ليس كل إنسان يحصل هذا الشرف.

فربط الموضوع بالأذن الإلهي... هسّ قضية أن تكون مبشر أعم من أنك تكون داعي إلى الله، أن تكون مجرد منذر أنت ممكن تنذر أي شخص من نتائج هذا العمل وعاقبته، لكن أن تحصل لقب الداعي إلى الله هذه عملية مستمرة متواصلة من فهم الشريعة والدعوة إليها وتفاصيلها. الداعي إلى الله هذا شيء أوسع من مجرد أن تبشّر وأن تنذر، فكان ذكر هذه القضية أن استمرارك على أن تحصل هذا الشرف هذا يحتاج إلى أذنه، ويمكن يأذن لك فترة ويسحبها منك، فاستمرارك أن يكون اسمك داعي إلى الله بشكل مستمر هذا لا يكون إلا باختيار واصطفاء.

نعم، في معنى للإذن، أنت لما تقول أنا جاي باذني من الملك هذا يعطيك نوع من الشعور في في الدعوة. الله عز وجل مختلف، مثل قول ملكة سبأ: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ﴾ [النمل: 29-30].

أرسل سليمان عليه السلام رسالة إلى ملكة سبأ: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: 31]، أنه هذا الكتاب، هذا «بسم الله الرحمن الرحيم» ادخل، أنا ادخل، وأدعوا قهرا، الملك الشخصي. باسم الملك هو يدعو، يعني بإذن من الله، باسم الله عز وجل، هذا يعطي شعوراً لداعي مختلف عند الدعوة إلى الله عز وجل، وكذلك ملمح آخر.

لكن هذا يكون ظهوره في الأنبياء، يعني لما يقال للنبي عليه الصلاة والسلام: أنت تدعو إلى الله بإذن الإله، واضح أنه أرسل لك جبريل قال لك ادعو هذا لا يكون لباقي الدعاة، يعني أنتم كشباب دعاة إن شاء الله في المستقبل، أنت تدعو إلى الله ما عندك تفويض خاص، صحيح، أنت فقط تريد وتحب أن تكون من هذا السلك، لكن الأنبياء لا، من الاحتفاء الله بهم أنه أنت معك إذن خاص أنك تكون داعي إلى الله.

يعني كيف اليوم رجال الأعمال أو الناس اللي بتكون معهم -حتى تقريب الصورة- إذن خاص أو ورق خاص يثبت كذا والباقيين ممكن يدخلوا، بس والله معييش إذن خاص من المسؤول؟ لا، أنت هنا كنبي محمد صلى الله عليه وسلم معك تفويض خاص بممارسة الدعوة إلى الله بإذنه، هو الذي أعطاك هذه الصلاحية مباشرة من خلال إنزال الملك عليك، وباقي الدعاة إلى الله إنما يحملون هذا بقدر اتصالهم بك وبقدر ارتباطهم بإذنك، يحصلون هذا الشرف، وإلا فالإذن التام لك، وهذا يجعل -طبعا بناء على هذا- يكون هذا خاصاً كما قلت بالأنبياء.

وهذا أيضاً يثبت بخشية الله، «فإنك أنت معك الأذن الكامل فلا تخشى الناس». وكذلك الملمح الآخر في معنى الأذن أن المأذون له لا يتصرف في خارج حدود ما أذن له فيه، يعني فالداعي إلى الله عز وجل لا يتجاوز أوامر الله عز وجل، فإذا وضع الله عز وجل حدا معيناً فأنت مأذون لك إلى هذا الحد.

وكذلك مثلاً في هذه الحالة لما أمر الله عز وجل أن يتزوج زينب فهذا حد وضعه الله عز وجل يجب عليك أن تلتزم به، لأنك مأذون لك في العمل في حدود ما أمر الله به. جميل، طيب، حتى نختم هذا المجلس اليوم، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وقضية السراج أنك مصدر إنارة للبشرية، السراج المنير أنت مصدر إنارة لهذه البشرية تنير لهم دروب الحياة، تنير لهم هذه الحياة من ظلمات الجهل والكفر والشرك والمعاصي الأهواء، فالنبي عليه الصلاة والسلام مصدر تلقي ومصدر إشعاع، وهذا بيجعلنا -طبعا- هو كما أنه امتداح من الله لنبيه وأمر لنا بتوقير هذا النبي وتعظيمه ما دام الله يثني عليه بهذا الثناء العطر، قال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: 47].

طبعا «وبشر»، وبشر هذا فعل أمر، صح؟ طيب، معطوف على ايش؟ يعني اللي قبل كان أوصاف: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ [الأحزاب: 45-46]. هيك تشعر أنه في هيك التفات مباشر في السياق، تغيرت الصيغة، كان يصفه ثم مباشرة قال له: «وبشر». طيب، وبشر لماذا ما قال بدون الواو؟ إذا لماذا ما قال بشر المؤمنين؟ لماذا قال: «وبشر»؟ هذا يشعرك أنه معطوف هذا الفعل على فعل سابق صحيح، في إشعار أنه في فعل سابق معطوف عليه.

قال العلماء: معطوف على فعل مفهوم من السياق، يعني: أنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، إذا ضمنياً ايش المطلوب؟ ادع. وبشر بتكون معطوفه عليها، إذاً فادعو إلى الله بناء على هذه المواصفات التي منحتها وبشر. فإذن، أحياناً قد يستغنى عن شيء لأنه فهم ضمناً، فادعو إلى الله وأثبت على ما أنت عليه وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً.

وللمرة الثانية في السورة تأكيداً على أن هذا محور من محاورها الأساسية: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب: 1]. إياك أن تتزحزح تترنح تضعف أمام ما يمكن أن يشوهوا به هذا الطريق ويرموك به، لا تضعف أمامهم، لا تتبع أهواءهم، امشي مع واتبع ما يوحى إليك من ربك كما مر في بداية السورة: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [الأحزاب: 48].

«دع أذاهم» يعني لا تلتفت إلى أذيتهم لك، ولا تلتفت إلى أذيتهم لك، وإن كان بعض المفسرين يقول: «دع أذاهم» يعني ايش؟ تتعرض لهم بالقتال، لكني يعني استبعد هذا في من سياق سورة مدنية، إنه السور المدنية هذه جاءت بعد القتال، يعني «دع أذاهم» لو كانت في سورة مكية نعم، السورة المكية خطابها: اعرض عن المشركين فاصفح عنهم حتى ياتي الله بأمره، في السور المكية كان لم يؤمر بالقتال بعد، فكان الخطاب أنه ماذا؟ لا تتعرض واشتغل بالدعوة إلى الله إلى أن يؤذن لك بالقتال.

يعني سورة الأحزاب هي سورة مدنية ونتكلم عن وقت متأخر، القتال شرع وأذن وكان المأمور بالجهاد، فـ«دع أذاهم» ربما أميل إلى أن يكون المعنى «دع أذاهم» أنه لا تلتفت لكثرة ما ينتقدونك ويلبسون الناس ويثيرون حولك، هذا ترى يؤلم الداعي، إنه أنت لما تعطي دعوة تكون ماشي وفي منافقين في البلد عم بيطلعوا عليك بروباجانداهات إنه أنت كذا والشيخ هذا ترى عنده كذا وهذا رجل صاحب... وبتتبعوا العثرات وبتتبعوا العورات، هذا مؤلم، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: دع أذاهم، يعني لا تلتفت إلى ما يؤذونك به من الكلام، وأحياناً بعضهم كان يهجو النبي عليه الصلاة والسلام كما سنقرا بعد تقدير في السيرة إن شاء الله، يهجوه العياذ بالله، يشتم، يتكلم في عرضه، عبد الله بن أبي دخل في عرضه، فالله يثبت نبيه: دع أذاهم، لا تلتفت ولا تهتم ولا تحتفي بهم، وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا.

أخيراً، الآية الأخيرة اليوم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا﴾ [الأحزاب: 49]. هذا يتكلم عن مسألة من طلق زوجته قبل الدخول بها وعندنا والخلوة بها، من طلق زوجته قبل أن يدخل ويخلو بها فليس عليها عده، صحيح؟ المطلقة قبل الدخول والعدة، أنت عقدت على امرأة وقبل أن تدخل بها وتخلو بها طلقتها، هل هناك عدة ثلاثة حيضات؟ لا. فما لكم عليهن من عدة تعتدونها.

طيب، ليش ما قال «يعتدونها»؟ هو مين اللي بيعتد؟ الزوج ولا الزوجة؟ الزوجة. طيب لماذا ما قال فما لكم عليهن من عدة يعتدونها؟ لماذا الخطاب لنا: فما لكم عليهن من عدة تعتدونها أنتم، يعني أنتم بتعدوا على نسائكم؟ المفسرين يقولوا: لأن العدة حق للزوج، يعني هي اللي رح أكيد تجلس ومش أنا رح أجلس، هي اللي رح تجلس، لكنها تجلس لصالح الزوج، فالعدة هي احترام للزوج، فهذا الاحترام وهذا الحق للزوج... العدة تفعله الزوجه حقاً لزوجها، فهذا الاحترام وهذا الحق إنما يكون إذا لو حصل دخول، أما إذا لم يحصل دخول ولا خلوة الشريعه ما قالت أن هناك حق للزوج تجاه زوجته في الاعتداد.

طيب، ايش نفعل؟ قال: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: 49]، يعني أعطوهم هدية المطلقة قبل الدخول والمس، ايش تفعل؟ تعطيها هدية إذا ما كنت سميت لها مهر، وكنت سميت لها مهر تأخذ ايش؟ نصف المهر، فمتعوهن وسرحوهن، يعني الله يسهل عليهم، سرحوا لاهاليهم صراحاً جميلاً بالأخلاقيات، مش بالمشاكل والمحاكم، والله لاورجيك والله لاجيب لك الم والله خليك تدفع لنا... صراحاً جميلاً.

وطب ما ايش مناسبة هذه الآية هنا؟ في حدا... الطبري ذكر شيء في المناسبه عندك، إذا ما دخل عليه بعد، في حد عنده شيء؟ يعني نبحث، هل يعني أنا كنت استبعد هذا، بس أنا فقط من باب الإثارة الذهنية، هل زيد طلق زينب قبل أن يدخل بها حتى يكون هنا مناسبة في ذكر هذا الموضوع في هذا السياق؟

أنا استبعد هذا، لكن أقصد خليني دائما أي آية تذكر ضمن... كنا في سياق الاحتفاء والاهتمام، فجأة صرنا في سياق العدة، دائماً في ارتباط، هذا شغلتك أن أنت تبحث، لابد أن يكون هناك ارتباط، إنه موضوع الطلاق هنا قبل الدخول ايش علاقته؟ يعني نحن بنتكلم عن ايش؟

فهذا له احتمالان: أما يتعلق بقصة زينب وزيد، أو احتمال ثاني يتعلق بما سياتي بعد هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم الآن من سيبدا القران سورة الأحزاب تتحدث عن زواجات النبي عليه الصلاة والسلام صحيح، بعض زواجات النبي عليه الصلاة والسلام لم تتم، وقد طلق النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من النساء قبل أن يدخل بهن، فكان في هذا قد يكون توجيه الآن، لأنه سيتكلم الآن، خلاص السورة ستتكلم عن زواجات النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: 50] فكانه يوطئ، أنه يا محمد صلى الله عليه وسلم زوجاتك -أو عفواً- من عقدت عليها ولم تدخل بها فهذه لا عده مطلوبة منها، وإنما تمتعها وتسرحها مثل العالية من بني غفار وغيرها ممن تزوج زوجها النبي صلى الله عليه وسلم كعقد ولكن لم يحصل دخول وطلقها قبل أن يدخل بها، وهذه لا تحسب زوجاته هذه لا تحسب من الزوجات، كل من عقد عليها ولكنه طلقها قبل الدخول لا تعتبر من الزوجات، وهذا حصل مع مجموعة ذكرها علماء السياق.

فكان أما أن يكون هذا توطئة لما يتعلق بزواجات النبي عليه الصلاة والسلام، كل من تزوجتها يا محمد صلى الله عليه وسلم ولم تدخل بها فهذه لا عدة تطالبها بها، امتعها واسرحها، وأما من دخلت بهن فسياتي: ﴿تُرْجِي مَن تشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: 51]، فقد يكون هذا مناسبته لما بعدها وليس لما يتعلق بقصه زينب، وهذا تفضل دكتور.

هو زيد دخل بزينب؟ نعم وهذا الذي يظهر، نعم. هو دخل بها فيقول القرطبي، نعم، أن هذه الآية تأتي لبيان أحكام مختلفة، يعني الله عز وجل الكل يعرف أن المطلقة بعد الدخول عليها عدة كما ذكرت في آيات سابقة، طيب، الله عز وجل يبين المؤمنين في حال أردتم أن تنكحوا امرأة معينة ولم يكن مدخولاً بها، فجاء بهذا الحكم في هذا الموضوع. يعني فقط يرى القرطبي أن الموضوع أحكام متعدده.

يعني مغايرة ما بين حكم زيد وزينب إلى حكم آخر لعله يرد في الأذهان.

طيب، شيخنا البقاعي ذكر ربط فخم للأمانة، تفضل. مع الآية التي سبقها سبقتها عند: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾، ربطها مع بداية السورة فلما أمر، أمره الله عز وجل اتق الله ولا يتق الكافر المنافقين، وأمره بالتوكل عليه، أقام الشاهد على ذلك من قصة قريظة والأحزاب، ثم أمره بال ثم أمره بزواج من زينب وما فيها من الشدائد، ثم رجع الآن حتى يقل حتى يتم الامر ولا يطع الكافرين والمنافقين، وداع أذاهم، وتوكل على الله وكفى وكيلاً، ثم رجع إلى قضية الظهار المذكورة في أول السورة. في أول سورة ذكره، قال له: اتق الله ولا تق الكافرين المنافقين، هنا أعاد نفس القضية، وفي أول الآيات ذكر: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [الأحزاب: 4]. فهنا لما ذكر فهناك لما ذكر الظهار هنا ذكر بعدها أقرب الأحكام إلى الظهار هو الطلاق من غير مس.

يعني هو شوف، الظهار والطلاق والتبني هذه فيها عادات جاهلية جاء الإسلام يحرمها، لكن الطلاق من غير مس، يعني هل كان المنافقون والكافرون لهم عفواً عادات جاهلية فيه حتى نقول إنه هو يكافئ موضوع الظهار والتبني؟ يعني هذا أيضاً جزء من النقاش حتى نقول إنه ذكر هناك الظهار. لو قلنا إن الآية الصورة تعالج مجموعة من الأحكام اللي كانت فيها إشكالات عند الجاهليين، وكان هناك عندهم اشكال في الطلاق بدون، لو في إثبات أنه هناك إشكالية كانت في الطلاق قبل المسيس بيكون الكلام منسجم أكثر، عرفت علي؟

هو ما أعلن بهذه العلة، ولكن هو ذكر أقرب الأحكام، قال لك: ذلك الظهار لا يكون فيه مس، فيه بعد عن المرأة، وكذلك هنا الطلاق بدون مس، شابهه، شابهه في الصورة والهيئة فأعاده مرة أخرى ذكر حكمه.

يعني هو شوف، البقاعي الله يرحمه أحياناً أنا أقرا له كثيراً، أشياء يكون قريب فيها وأشياء يعني محتاج أن يناقش، يحتاج أن يناقش في بعض المناسبات التي ياتي بها، نعم.

بس برجع بقول دائماً في لما في التدبر القراني ذكر حكم معين ضمن هذا السياق بده يكون من شجرة الأحكام الموجودة في السورة، يعني بدك عليك أن تحاول أن تبحث عن هذا الخيط الرفيع الذي يربط الطلاق قبل المس بأحكام السورة، وأتركه للدرس القادم، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.