دخولتسجيل الدخول

مدارسة سورة الأحزاب | الرباط العلمي | المجلس الثاني

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاةً تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. أصبحنا وأصبح الملك لله، اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر. يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً. اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم وخير ما بعده، ونعوذ بك من شر هذا اليوم ومن شر ما بعده. اللهم إنا نسألك خيره ونوره وبركته وهداه، ونعوذ بك اللهم من شر كل ذي شر يا أرحم الراحمين.

اللهم اجعله يوم خير علينا وعلى أمة الإسلام، على المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها عامة، وفي غزة خاصة. اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية. اللهم انصرهم على من عاداهم، اللهم نجّ المستضعفين من عبادك، اللهم نجّ المستضعفين من عبادك، واللهم عليك بكل ظالم وطاغية وكل مستبد ومنافق، اللهم أرنا بهم عجائب قدرتك يا أرحم الراحمين.

حياكم الله في صبيحة اليوم الثاني من أيام هذا الرباط العلمي، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا اليوم مليئاً بالعمل والعلم، العلم النافع والإنجاز والهمة العلية. وأن يمنحنا الله سبحانه وتعالى القوة وأن يمدنا بها، فلا حول لنا ولا قوة إلا بالله، لا حول لنا ولا قوة إلا بالله، إياك نعبد وإياك نستعين. فالمسلم وطالب العلم يستعين بالله سبحانه وتعالى في طلب العلم وفي تحصيله، وفي إمداد الله سبحانه وتعالى له بالطاقة والهمة والجلد على النظر في المصنفات وتحقيق المعلومات وعلى فتح باب الفهوم. فإن الله سبحانه وتعالى إذا فتح عليك باب الفهم، فإنه أعطاك علماً غزيراً، وإذا أغلق عليك باب الفهم فلن يفتحه أحد، ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: 2]، فتذكر هذا المعنى العظيم في حياتك.

ما زلنا نعيش في أفياء سورة الأحزاب، هذه السورة العظيمة التي قلنا في درس البارحة إنها تقوم عموماً على مقصدين أساسيين. المقصد الأول: هو توجيه الله وتأديبه لنبيه صلى الله عليه وسلم وللدعاة من بعده على ضرورة الثبات أمام تغيير العادات والتقاليد والأفكار الضالة التي تنتشر بين الناس؛ فإن كل باطل يراد تقويمه، وكل اعوجاج يراد إعادته إلى الصواب، فإن هناك نوعاً من المماحكة ونوعاً من التحدي ونوعاً من الأذى الذي سيتعرض له الداعية المرسل من الله سبحانه وتعالى، فينبغي أن يثبت أمام هذه التحديات وأمام العواصف وأمام رغبات الناس وأهوائهم ولا يترنح أمامها.

القضية الثانية: أن هذه السورة تبين لنا محبة الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم، وما هو المقام العظيم والمنزلة الكبرى التي أنزلها الله سبحانه وتعالى له فيها. فعندما يرى المؤمن مدى محبة الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام، وكيف أن الله عز وجل أمر بمراعاته وراعى مشاعره وأحاسيسه في مواقف عديدة في هذه السورة، يعلم المؤمن أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند الله عظيم، وأن هذا المقام العظيم يقتضي منك أن تتأدب بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن تعزره وتنصره وتوقره عليه الصلاة والسلام في سنته وفي اتباع أمره وفي الذب عنه، وهذا من الآداب العظمى التي نستخلصها من هذه السورة.

وصلنا في مدارستنا لسورة الأحزاب إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا * لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 7-8]. الله سبحانه وتعالى في مطلع السورة أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالثبات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾، أي عليك أن تزداد في مراتب التقوى والثبات على دين الله سبحانه وتعالى، وألا تضعف أمام الكافرين والمنافقين، وألا تتبعهم ولو في شيء يسير من أهوائهم، ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾. وهنا في مطلع الصفحة الثانية تأكيد حقيقي على هذا المعنى، وهو معنى الثبات، وأن الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى قد عقدوا عقداً مع الله على الثبات حتى الممات، وحتى يوصلوا رسالة التوحيد والهداية للبشرية دون أن يضعفوا، وأن الله سبحانه وتعالى جعل العقد الذي يكون بين الداعية وبين الله في البلاغ ميثاقاً غليظاً.

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ ما هو الميثاق هنا؟ هو ميثاق الرسالة، ميثاق التبليغ، أننا نثبت على تبليغ دين الله سبحانه وتعالى على ما فيه من التحديات والعقبات والصعوبات، ولا نضعف ولا نبدل. هذا ميثاق أخذه الله سبحانه وتعالى من النبيين، وما دام أُخذ من النبيين فإنه أيضاً يكون لمن يرث الأنبياء؛ الدعاة والمصلحون والعلماء هم ورثة الأنبياء. ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ ميثاق التبليغ، ثم خص الله سبحانه وتعالى من عموم النبيين المعروفين بأولي العزم منهم فقال: ﴿وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾. ذكر هؤلاء وهم في أعلى القمة من الأنبياء، وهم أعلاهم ثباتاً الذين يسمون بأولي العزم من الرسل، يخبر الله سبحانه وتعالى نبيه أنني كما أخذت منك ميثاق التبليغ وميثاق الثبات وميثاق التضحية، أخذته أيضاً من أولي العزم من الرسل ممن سبقك في هذا الطريق، وسماه في ختام الآية ميثاقاً غليظاً، ليخبر أن الإنسان الذي ينتدبه الله لحمل لواء هذا الدين عليه أن يعرف أن العقد الذي بينه وبين ربه هو عقد غليظ، وأنه لا مجال للانسحاب، وأنه لا مجال بعد الإقدام للإحجام، وأن يستعيذ بالله من الحور بعد الكور.

وهذا حقيقة الميثاق الغليظ ذكره الله مرتين في القرآن؛ مرة في ميثاق الدعوة والتبليغ، ومرة في الزواج في سورة النساء ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾. فلما الله سبحانه وتعالى يسمي الميثاق أنه غليظ، عليك أن تنتبه لهذه المفردة، أن حملك لواء هذا الدين وأن تصديرك لنفسك بأنك داعية إلى الله سبحانه وتعالى، وأنك تحمل هم هذه الأمة، وأنك تريد الإصلاح، هذه ليست قضية سهلة، وليست شعارات ترفع، ليست قضية شعار أو ديباجة معينة، أو قناة تفتح على السوشيال ميديا، أو منصباً، أو أن الناس تلتف حولك وتقبل الرأس والأيادي، ليست القضية بهذه السهولة. هناك ثمن سيُدفع إذا أردت أن تنتدب لهذه القضية الشريفة، فهناك ثمن سيُدفع، وهذا ميثاق غليظ مليء بالتحديات والعقبات، ولكن النهايات الشريفة تستحق البدايات المحرقة.

ذكر ابن كثير في معناه أنه إقامة دين الله سبحانه وتعالى، والتعاون والتناصر والاتفاق. يعني ذكر أكثر من معنى أن الميثاق الغليظ هو التناصر والاتفاق بين الدعاة وبين العاملين في الميادين الدعوية والحقول الإسلامية، وهذا من المعاني التي تؤخذ من هنا. أيضاً الميثاق الغليظ، وهذا الذي أشار إليه الرازي أيضاً، وأنا أظنه من أكثر المعاني ظهوراً في هذا السياق، لأن المعنى الذي قلناه في سورة الأحزاب من معانيها الأساسية أنها تأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه بعد ذلك على ضرورة الثبات أمام التحديات، وبالتالي يناسب هذا أن يُفسر الميثاق الغليظ بأنه العقد الذي عقده الداعية مع الله سبحانه وتعالى على الثبات وعلى تبليغ دين الله سبحانه وتعالى إلى نهاية الطريق مهما كان الثمن.

قال بعد ذلك سبحانه وتعالى: ﴿لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ * وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. هنا فيما يظهر هناك عدة احتمالات في تفسير معنى الصدق والكفر؛ قال: ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا * لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾. أحد المعاني التي يذكرها علماء التفسير هنا أن الله -هذا التعليل ﴿لِّيَسْأَلَ﴾- كأنه يقول: إن الله سبحانه وتعالى أخذ الميثاق الغليظ على الدعاة والأنبياء والمصلحين أن يبلغوا، لماذا؟ حتى تقوم الحجج على الناس، فإذا قامت الحجج على الناس وعلى البشرية، فإن الله يوم القيامة سيسأل الصادقين المصدقين للرسل وللدعاة عن صدقهم، وفي المقابل سيعذب الكافرين عذاباً أليماً. فهذا إخبار عما يقع على المكلفين من جهة تصديقهم بالرسل ومن جهة تكذيبهم.

وهناك احتمال آخر لمعنى ﴿لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ﴾، أن المراد بالصادقين هنا هم الرسل الذين صدقوا في تبليغ الدعوة، وهذا الذي أشار إليه الطبري. وفي المقابل لماذا ﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾؟ وهم أعداء الرسل. جميل، إذاً هذا المعنى الثاني: أن المراد بالصادقين هنا ليس الكلام عن المخاطبين، بل الكلام عن الرسل أنفسهم، ليسأل الصادقين أي ليسأل الله سبحانه وتعالى الرسل الصادقين عن تبليغهم رسالات الصدق للبشرية، وفي المقابل الذين واجهوا الرسل ووقفوا وتحدوا لهم، فالله سبحانه وتعالى يتوعدهم بالعذاب الشديد الأليم. وهذا معنى شريف في هذه النقطة، أن الله سبحانه وتعالى سيسأل الرسل يوم يجمع الله الرسل فيقول: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾، سيسألهم الله سبحانه وتعالى ماذا أُجبتم وكيف واجهكم أقوامكم. وهنا وعيد أيضاً في المقابل لمن سيقف في وجه الدعاة والمصلحين والأنبياء، أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ﴾ الجاحدين المغطين للحق، الواقفين في التيار الآخر، أعد لهم عذاباً أليماً.

فلما يعرف الداعية والمصلح أنه مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى يعرف أن القضية عظيمة؛ هي ميثاق غليظ في الدنيا وسؤال يوم القيامة: ﴿لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾ أي عن تبليغهم لرسالات ربهم، هل أديتها كما أراد الله؟ هل أديتها سالمة نقية دون تبديل ولا تحريف ولا تغيير؟ وكيف أُجبت عليها؟ ثم في المقابل الذين يقفون في التيار الآخر عليهم أن يتربصوا ويترقبوا، فالأمر شديد، الله سبحانه وتعالى يتوعد من يقف في وجه الدعاة والمصلحين، فالاصطفافات مهمة.

كما ذكر صاحب الظلال قضية فيها وجه من التبكيت، فإن الله سبحانه وتعالى شبهه بمثال: أن كيف المعلم يقول للتلميذ: ما الإجابة التي أنجحتك في هذا الاختبار؟ ويقولها أمام مثلاً زملائه تبكيتاً لهم، وكذلك المثل الأعلى، الله سبحانه وتعالى يسأل الصادقين تبكيتاً للكافرين. يعني يسال الصادقين أمام الكافرين يوم القيامة في موقف الحشر العظيم: ما الذي أنجاكم؟ فكأن الله سبحانه وتعالى لما يجمع البشر والخلق أجمعين، حتى يظهر مزية الصادقين، يسألهم: يلا أخبرهم ما الذي أنجاك؟ فيكون الكافر والمنافق والكل يسمع: أنجاني الصدق، أنجاني أنني كنت ثابتاً على دين الله سبحانه وتعالى. ﴿لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾ فهو سؤال إظهار تميز وإظهار قيمة هؤلاء الذين ثبتوا في تبليغ رسالات الله، وفي المقابل الفاشل في الامتحان الله سبحانه وتعالى يتوعده بالعذاب الأليم، ما في داعي يسأل لأنه هو فاشل، هو أصلاً وقف في التيار الآخر من البداية.

لعل في الآية تبرئة للرسل عن التقصير أنه سماهم أنهم صادقين قبل سؤالهم ﴿لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾، أن رسل الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يتخلفوا، لا يمكن أن يظهر فيهم المتخاذل والبعيد، وأن الله سبحانه وتعالى إذا بعث رسولاً، لا يمكن أن يكون هذا الرسول ضعيفاً، وهذا فيه فعلاً تزكية من الله سبحانه وتعالى لرسله أنهم جميعاً من الصادقين، وأن الله سبحانه وتعالى لا يختار ويصطفي لتبليغ الرسالات إلا أصحاب الصدق.

الآن ستبدأ القصة العظيمة التي هي صلب سورة الأحزاب وبها سميت السورة، وهي ذكر أحداث غزوة الأحزاب، وما تعلق بها من أمور، ورصد لحال المؤمنين وحال المنافقين وحال اليهود، والمشاعر والأحاسيس التي دائماً القرآن الكريم يكون بهياً جميلاً رائعاً في وصفها. ولكن السؤال الأول هو: إذا أردنا أن نربط بين قصة الأحزاب هنا وبين موضوع السورة الأساسي، كيف؟ ما هو وجه الربط بين قصة الأحزاب وبين موضوع السورة الأساسي؟

هو دعوة الرسل واتباع الرسل إلى ضرورة الثبات أمام التحديات وأمام العقبات، كيف يمكن أن نربط بينها؟ بدنا نشوف المشايخ، حاول اعمل لي ربطاً حتى أنظر، ممكن من شدة أصلاً غزوة الأحزاب وتجمع الأحزاب اللي حولهم والشدائد كلياتها اجتمعت عليهم.

نعم، فجاء من ناحية صبر الداعية وثباته من هذه الناحية؛ فصبر في المعركة وصبر في الدعوة.

مثل ما قال، هو من أبرز المواقع الذي امتحن بها صبر الدعاة وصبر الصحابة رضوان الله عليهم.

شيخنا، في بداية السورة: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب: 48]، في سورة الأحزاب، في معركة الأحزاب كان موقف المنافقين واضح في زعزعة الصف المسلم، هذا يحتاج ثباتاً أيضاً.

أحسنت، إذاً من أخذ الله منه الميثاق غليظاً فالمواجهة مع الكفار هي ضرورة حتمية، قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [الأحزاب: 2]، هي تذييل للآية الأولى؛ لا تطع الكافرين والمنافقين واتبع ما يوحى إليك، ونحن قد أخذنا منك الميثاق في الآيات الأولى، كما أخذنا من النبيين، ومن أخذ الله منه هذا الميثاق منك ومن النبيين فإن ضرورة حتمية أن يواجه الكفار والمنافقين؛ إخبار عن الواقع الذي سيحصل.

أولاً، الله سبحانه وتعالى كل ما ذكرتموه طبعاً من المعاني يخدم الفكرة الكلية، الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم كما قلنا بضرورة الثبات، وأخبره أنه عليه أن يستند إلى الله سبحانه وتعالى وتوكل على الله، وإن الله لن يخذلك إذا توكلت عليه. من أعظم المشاهد في السيرة التي تدل على أن الله سبحانه وتعالى لا يخذل من توكل عليه حتى لو عدمت الأسباب وفنيت الأسباب هي قصة الأحزاب، يعني إذا أردت شاهداً كانت قصة الأحزاب هي الدليل والشاهد على أنك يا محمد صلى الله عليه وسلم إذا اتقيت الله ولم تطع الكافرين والمنافقين واتبعت ما يوحى إليك من ربك وتوكلت على الله، التي هي المقدمة التي ابتدأت بها سورة الأحزاب، فإن الله لن يخذلك.

هل هناك برهان على ذلك؟ أعظم برهان هي الشدة العظيمة التي وقعت في قصة الأحزاب حيث انعدمت الأسباب الأرضية تماماً، والصحابة حوصروا داخل المدينة من قبل ثلاثة آلاف من المشركين مع خيانة اليهود من الخلف، وبلغت القلوب الحناجر، ومع ذلك من الذي نصرك؟ عندما انعدمت الأسباب الأرضية الله سبحانه وتعالى، فكانت قصة الأحزاب هي الدليل والبرهان والشاهد على المقدمة التي ابتدأت بها السورة، هذا أعظم دليل. وهذا يثبت النبي عليه الصلاة والسلام ويثبت الصحابة ويثبت من بعدهم أن الله سبحانه وتعالى لم يخذلكم في أحلك اللحظات وأرسل ريحاً وجنوداً لم تروها.

لاحظ التعبير هنا مقصود أنه عوامل النصر كانت خارج الأسباب الأرضية، يعني خارج ما أنت تتوقع، خارج ما كنت تترقب؛ جاءك نصر مذهل من الله سبحانه وتعالى، فهذه القضية الأساسية فيما أظن أنها البرهان والشاهد على أنه من لم يطع الكافرين والمنافقين وزعزعتهم للصف كما تفضلت، فإن الله سبحانه وتعالى يأتيه بنصر عجيب، وتأتي كل عوامل العالم بإرادة الله سبحانه وتعالى لتنقذك من المأزق ومن المهالك ولتنصر نصراً عجباً مدهشاً.

لذلك سبحانه وتعالى هنا ينادي ليس فقط النبي عليه الصلاة والسلام بل جميع المؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ [الأحزاب: 9]، ولاحظوا التعبير بالجنود على سبيل التنكير لإفادة التكثير؛ جاءتكم جنود ما بتعرفوا من أين أتت، من فوقكم ومن أسفل منكم، الكل أحاط بالمدينة، ولحظة استئصال هي فعلياً لحظة استئصال، كيف يحصل الآن في غزة؛ جنود من فوقكم ومن أسفل، اجتمع كل اليهود والصليبيين لاجتثاث هذه البقعة، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: 9].

لاحظ الفاء التي تدل على أن الله سبحانه وتعالى ما تأخر على عباده، فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً، إذا كان هناك جنود فهناك جنود في الصف الآخر، ريحاً وجنوداً لكن جنود الله لم تروها؛ مش لم يروها هم فقط بل أنتم، أنتم الصف الإسلامي لم تروها، أنتم لم تروا جنود الله سبحانه وتعالى، وهذا مقصود هنا كلمة لم تروها.

لماذا شيخنا لماذا لم تروها مقصودة هنا؟ في إعجاز الله وعظمته في كشف الكربة.

بس أنا أقول يعني ما مناسبتها هنا لطبيعة السياق؟ إحنا مش قلنا السياق هو إقامة الشاهد والبرهان أن من توكل على الله سينجو ولو كانت الأمور خارج إطار المعقول؟ فالله عز وجل يقول أرسلنا ريحاً وجنوداً لم تروها، يعني عليكم أن تكونوا واثقين بنصر الله سبحانه وتعالى وبتأييد الله عز وجل لكم حتى ولو كان في الظاهر ما في شيء محسوس ملموس، لكن اعلموا أن قدر الله سبحانه وتعالى يعمل في الخفاء، وليس شرطاً حتى يكون نصر الله حقيقياً وموجوداً أن تراه مباشرة، هناك أقدار الله سبحانه وتعالى التي تعمل بالخفاء، ويمكر الله سبحانه وتعالى بها لهذه الأمة وتظهر نتائجها ولو بعد حين، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: 30].

اليوم أمة الإسلام تكالب عليها العدو من كل الجهات، وعندما يرى المؤمن المشهد هكذا من بعيد يظن أن خلاص وبلغت القلوب الحناجر، ما بقي شيء؛ الناس تموت جوعاً، الناس تفنى في الميادين، ما عاد هناك ذخيرة للمقاومة، ما عاد هناك شيء؛ فأصحاب القلوب الضعيفة المنافقون والمرجفون في المشهد سيظنون بالله الظنون، أنه خلاص ما بقي شيء انتهت، أهلك القوم، لكن هناك قدر يعمل، أرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها.

ليس شرطاً أن تكون التفاصيل في غزوة الأحزاب طبعاً مثل التفاصيل اليوم، لأنه بعض الناس بدها الإسقاطات السريعة أنه بس يا شيخ هي تأخرت سنتين وثلاث وهناك المعركة، إحنا نتكلم عن حصار معدود لمجموعة من الأيام، شهر ثم بعد ذلك؛ الآن كل واقعة لها تفاصيلها وكل حدث من أحداث التاريخ له حكمته عند الله سبحانه وتعالى، لكن عليك أن تكون واثقاً أن قدر الله سبحانه وتعالى يعمل بالخفاء.

إذاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الأحزاب: 9]، هنا لماذا ذكر قضية وكان الله بما تعملون بصيراً في هذا السياق؟

دائماً لا بد أن يكون هناك ترابط في الآيات، لا بد يكون هناك استشعار للمتدبر أنه في هناك رسائل معينة من هذه التذييلات التي تكون في ختام الآيات، وكان الله بما تعملون بصيراً؛ يعني وكأن الآية تقول إن الله سبحانه وتعالى بصير بقلوبكم وأحاسيسكم ومشاعركم في ساعات البلاء، أنه من الذي يترنح ويضعف وتختلف علاقته مع الله ويسيء الظن، ومن هو الثابت الراسخ الذي لا تزعزعه الرياح العاتية ويبقى ثابتاً مؤمناً محسن الظن بالله سبحانه وتعالى.

إذاً الله سبحانه وتعالى يقدر البلاء على هذه الأمة وعلى المسلمين وعلى طلبة العلم والمصلحين وعلى المجتمعات، لأن الله سبحانه وتعالى الهدف من هذا الوجود الإنساني هو الابتلاء؛ الهدف من وجودنا في هذه الحياة الدنيا ليس هو أن ننتصر، يعني هذه قضية مهمة، لأنه بعض الناس هو فقط ينتظر الانتصار، لا، ما هو الهدف من وجودك؟ ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، الانتصار هي ثمرة أخيرة، يعني هي ثمرة دنيوية أخيرة سماها الله عز وجل: ﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: 13]، هذا حظك أنت، لكن الله سبحانه وتعالى خلقنا في هذه الحياة الدنيا ليبصر أعمالنا ومشاعرنا وأحاسيسنا في ساعات البلاء.

من فهم هذه القضية إخواني ترى يستريح والله، هذه القضية نعتقد أنها هي قطب الرحى في راحة المؤمن في ساعة البلاء؛ أنك تؤمن أنه هي أصلاً هكذا فلسفة الوجود، أن الوجود يقوم على البلاء، هي هكذا قصة الحياة، هكذا أرادها الله، أن يبتليك أيها المؤمن وأن يكون البلاء بعد بلاء بعد بلاء إلى أن تسلم الأنفاس الأخيرة وترحل إلى الله سبحانه وتعالى، فلما تبتلى ما تقول لماذا الله يبتليني؟ لا، هو الوضع الطبيعي أنك ستبتلى، ما تقول لماذا يبتلى ولماذا يتأخر النصر، هو النصر ثمرة أخيرة يأتي بها الله متى شاء، المهم أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يرى أحاسيسك ومشاعرك في ساعات البلاء، فهذا الذي يجب أن يشغل ذهنك؛ كيف أحافظ على المعنويات العالية؟ كيف أحافظ على حسن الظن بالله؟ كيف أحافظ على أعلى مستوى إيمان في ساعات الشدة؟ هي شغلتك، أما النصر فهي كما قلت نتيجة نهائية يأتي بها الله سبحانه وتعالى متى شاء، وليس من شغلنا أن نفكر فيها، وإن كان الإنسان يحبها، نحن لا ننكر ذلك حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: ﴿مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 214]، الإنسان فعلاً يصل لمرحلة، لكن عليك أن تفهم أن الله عز وجل يريد قبل النصر أن تتحقق العديد من المصالح في هذا الوجود الإنساني، وكان الله بما تعملون بصيراً، يريد أن يبصرك في ساعة البلاء.

إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم، جاءت قريش وجاءت غطفان وأحاطت بالمدينة إحاطة تامة، وبلغت القلوب الحناجر، وهذا شوف الرصد الإلهي لطبيعة المشاعر والأحاسيس، أنه وصلت وبلغت القلوب الحناجر، وهذا من التعبيرات العربية التي تستعمل لما يبلغ الخوف منتهاه، وبلغت القلوب الحناجر، والدليل على أن القلوب بلغت الحناجر ما هي؟ ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: 10]، ولاحظ الظنون حتى هي الألف التي في الآخر مش عندك تشبعها إشباع، وتظنون بالله الظنونا؛ كان هناك نوع من الأفكار الكثيرة والأخلاط المتشابكة التي تأتي على الإنسان في ساعة البلاء، ما قال وتظنون بالله ظناً، الآن تظنون أيش إعرابها المشهور على الأقل؟ إعرابها مفعول مطلق، لكن كما قال صاحب المفاتيح أنه لماذا ما قال وتظنون بالله ظناً قال تظنون بالله الظنونا؟ ال هذه قال للاستغراق، والاستغراق هنا للمبالغة؛ يعني وتظنون بالله كل الظنون، كل ظن.

يقول هذا الاستغراق إشارة إلى أن الناس في ساعات البلاء وتحت وطأته كل يشرق ويغرب في الاحتمالات. صحيح، الآن انظر في واقعة غزة كل شخص عنده احتمال، هذا أيش ظنك؟ أنا أظن أنه سينتهي كل المشهد وينتهي ويتم تهجيرهم، هذا يظن ظن آخر، هذا يعطيك احتمال ثالث، هذا يعطيك احتمال رابع، الناس في وطأة البلاء وشدته كل شخص تجد قلبه في ناحية، وكل شخص تجد تفكيره وتوقعاته وتصوراته في جهة، فالله سبحانه وتعالى يقول وتظنون بالله ليس ظناً واحداً بل هي ظنون كثيرة وتحليلات واسعة وكل شخص يدلي بدلوه: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: 10].

هنالك ابتلي المؤمنون، في هذه اللحظات التي تبلغ فيها القلوب الحناجر ويذهب العقل كل مذهب في التوقعات والتحليلات وكل إنسان يدلي بدلوه، الله سبحانه وتعالى يقول هنالك في هذه الساعة ابتلي المؤمنون؛ يبتلي القلوب والمشاعر والأحاسيس، ليعرف ويخرج الأضغان ويخرج ما في النفوس، هل وقر فيها الإيمان حقاً أم أن هذه النفوس ما زالت ضعيفة أو منافقة والعياذ بالله، لذلك جاء الرصد مباشرة، جاء الرصد مباشرة لطبيعة النفوس فقال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ﴾ [الأحزاب: 12]، أول رصد هنا رصد لحالة النفاق وحالة ضعف الإيمان، مش فقط للنفاق، وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض.

قبل ذلك شيخنا هنالك ابتلي المؤمنون، أنا هذه علقت عليها الآن صحيح هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً، نعم زلزلوا زلزالاً شديداً، إذاً لاحظ كما جزاك الله خيراً أنك رجعتنا على كلمة وزلزلوا زلزالاً شديداً، أن من مقاصد البلاء أن تزلزل، يعني كأن الله عز وجل يقول نريد أن نخضكم خضاً لنخرج معادنكم ولنعرف ونبلو أخباركم، ستنخض خضاً، وهذه القرآن، القرآن يعدك إعداداً قلبياً لتلك الساعات الشديدة الرهيبة، القرآن ما وعدك بدنيا وردية، القرآن ما وعدك بدنيا وردية دائماً فيها الشاي وكذا والشباب طورها طيبة، لأن هذه لحظات من لحظات الحياة العابرة، القرآن يعطيك ما ينتظرك، فأعد العدة وزلزلوا زلزالاً شديداً، كأن الآية تقول لك سنخضك خضاً، وستبلغ قلوبكم الحناجر وستبتلى لأنه هذه هي فلسفة الوجود الدنيوي أن الله خلق الحياة الدنيا ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، فوطن نفسك وأعدها لتلك الساعات، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا وأن يعيننا وأن يزيد إيماننا.

شيخنا في هذه الآية تذكير أيضاً بآية أخرى في سورة البقرة: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214]، ذكرت العاقبة النهائية وهي دخول الجنة، وبالمقابل ما سيصيب المؤمنين من البأساء والضراء والزلزال حتى يصل الناس فيقولوا متى نصر الله؟ فيكون الجواب ألا إن نصر الله قريب، دون موعد محدد يحدد الله عز وجل فيه لحظة النصر، لكنه قريب.

تشعر سبحان الله دكتور ألا إن نصر الله قريب، كان يقول مش مشكلة النصر بيجي، ألا إن نصر متى بيجي النصر مش مشكلة، النصر المشكلة في ساعة البلاء كيف كان قلبك؟ هنا المشكلة هنا، الذي هذا الذي يجب أن تهتم به، لأنه إذا جاء النصر بس أنت كنت فاشلاً في ساعة البلاء هذا ما بيخدمك، لو جاء النصر لكن أنت في ساعات البلاء ثبتت هشاشتك، ثبت ضعفك، أنك أنت مش قد المعركة وليس على قدر الصراع وليس على حجم الطموح، شو الفائدة؟ النصر بيجي عليك وعلى غيرك، لكن العبرة بساعة البلاء كيف كنت وهل أنت ثابت أو منافق أو ضعيف الإيمان، لذلك سورة الأحزاب رصدت ثلاث أنواع من الناس في ساعة البلاء داخل الصف المسلم: المنافق، والذي في قلبه مرض اللي قلبه مريض مش منافق لكنه مؤمن ضعيف الإيمان.

لذلك قال سبحانه: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾. هذا المرض هو الضعف الإيماني، ولذلك في ساعة البلاء المؤمن ضعيف الإيمان والمنافق يكونون في نفس الاتجاه.

صاروا يقولون: محمد ﷺ يعدنا بإيوان كسرى وبقصور الشام وبأبواب اليمن، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته! المنافقون قالوا: أين هذه الوعود؟ وأين نحن؟ أنت تقضي حاجتك، تذهب لدورة المياه وتخاف أن يجيء عليك قصف، وتقولون لنا عن انتصار الإسلام والمسلمين! هذه أحلام وبروباغندا أنتم تعملونها فقط لتورونا أنكم أمة عظيمة، لكن لا وجود لهذا.

﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّاوَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾. انظر كيف البلاء يعري قلبك ويكشف لك من أنت؛ فإنه سهل في ساعة الرخاء مع الشباب، والشباب يتبسطون وبرامجهم، والكل يدعي الإيمان والكل يدعي البطولة والكل يدعي أنه صاحب المراجل، لكن العبرة في حبها وفي ساعة الشدة؛ هناك أخبرني من أنت، هناك يظهر معدنك، وهناك يظهر مدى صبرك ومدى تفانيك ومدى قدرتك على التحمل.

ثم تأتي السورة لتعطيك مشاهد عديدة جديدة لحالة النفاق وضعف الإيمان: ﴿وَإِذ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾. لا مقام لكم، لها عدة تفاسير عند المفسرين، ومن التفاسير القوية هنا أن يقول بعض المفسرين: لا مقاومة لكم، فارجعوا، أي لا فائدة من بقائكم على هذا الدين فارتدوا. انظر كيف يظهر النفاق مكشراً عن أنيابه فادحاً نفسه؛ المنافق الأصل أنه ساتر نفسه في المجتمع المسلم، بس الآن في ساعة البلاء يكشر المنافق عن أنيابه ويقول: خلص راح الصف الإسلامي، وبالتالي يظهر رأسه ويقول: لا مقاومة لكم، لا فائدة أن تبقوا على دين محمد ﷺ، خلص استؤصلت المدينة، ارجعوا إلى دين آبائكم، حالفوا المشركين واليهود، وخلص لتفرض استغلال الفرص.

دائماً المنافق واللي في قلبه مرض في ساعات البلاء يكون متخاذلاً ضعيفاً، ويكشف لك عن نفسه؛ هو أصلاً منافق، فلما جاءت ساعة البلاء والقلوب بلغت الحناجر وما عاد أحد يتحمل، فيأتي يقول لك: خلص اترك هذه الدعوة، وشو بدك في القصة هذه؟ وخلينا ندخل في كنف اليهود ونتماهى معهم ومع المشركين؛ فإنه هذا هو الحل، لا مقام لكم، ما في فائدة، يعني بدكم تثبتوا على دين محمد ﷺ؟ شو الفائدة؟ خلص استؤصلتم، فارجعوا.

ثم قال: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾، وعورة يعني مكشوفة تحتاج إلى ستر. فبدهم الآن يتركوا المقام على الثغر، لأن الصحابة مع النبي ﷺ كانوا على الثغر على الخندق في مواجهة جيش الكفار، فهؤلاء أرادوا الانسحاب؛ ما بدهم يواجهوا، إن بيوتنا عورة لازم نرجع لبيوتنا داخل المدينة نحميها، ما بدنا إياها تظلها مكشوفة، بلاش يتسرب أحد جواسيس المشركين أو اليهود ويأتي على نسائنا وأطفالنا. فالله عز وجل يخبر أن هذا التعليل ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ هو تعليل غير صادق وليس هذا هو الهدف، وهذا لاحظ كيف ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾، التي ابتدئت بها قصة الأحزاب، أنه بصير بمخادعاتكم لأنفسكم، بصير بميولاتكم بمواقفكم باصطفافاتكم، فهذا الله بصير، يعرف أن هذا التعليل -سبحانه وتعالى- يعلم أنه تعليل كاذب؛ مش قضية بيوتكم عورة وما هي بعورة.

طيب ماذا يريدون يا رب بهذا؟ قال: ﴿إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾، هو بده ينسحب من المعركة، هارب خائف، فبده ينسحب من المعركة ويفر منها، ﴿إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾. ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا﴾ -لو دخل العدو فعلاً داخل المدينة واستطاع المشركون أن يجتازوا الخندق ويدخلوا إلى المدينة- ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾، أي لاتوها، فهؤلاء ناس أصلاً منتظرون اللحظة الأخيرة. شوف التعبير القرآني: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾، والفتنة لها معاني كثيرة في القرآن، لكن من معانيها في هذا السياق: الانتكاس والتحالف مع العدو وترك القيم والمبادئ الإسلامية. إذاً هل هم صادقون أنهم فعلاً يريدون الدفاع عن بيوتهم؟ هو تعليله مبدئي أنه نحن بس بدنا ننسحب فنروح ندافع عن بيوتنا، أنت غير صادق، أنت تريد الفرار من المعركة، وأكبر دليل على ذلك، والله لو دخل عليك من أقطارها ثم جاءك العدو وسألك التراجع والانقلاب والانتكاس لاتوها، كأنه نوع من التماهي، هو مبادر للنفاق، مبادر للعمالة، مبادر لتسليم نفسه للعدو، مبادر للانتكاس، ما راح يصمد أصلاً.

ثم سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾. هذا الختام ترى جميل وله معاني عديدة عند العلماء. يقول بعض المفسرين: هذه الفتنة كم تلبث في حياة الإنسان؟ مدة يسيرة وتنتهي ويأتي بعد ذلك انفراج، فيقول: لاحظ هذا المخذول المسكين، وما تلبثوا بها أي مدة لبثهم في هذا البلاء كانت مدة يسيرة، لكن "إنما النصر صبر ساعة". هي كل قصة البلاء سنتان، سنتان ونصف، ثلاث، أربع، بالنسبة للمعايير الكونية تعتبر مدة يسيرة، لكن خلال هذه المدة اليسيرة لو صبرت لانجحت. لكنك ما استطعت، لأن الذي ينجح ويحصل الثمار هو الذي يكون أكثر قدرة على ضبط الأعصاب، ضبط المشاعر، يعض أكثر من عدوه على إصبعه كما يقولون، هذا الذي ينجح في النهاية. أما أنت متماهٍ مباشرة مع أول البلاء، خلص بسلم بيرفع الرايات، ما هي الحياة مش كذا.

حتى في معارك الكافرين بين بعضهم البعض، الذي يكون أكثر صبراً ينجح، فأنت لماذا أنت أولى بالحق من الكافرين؟ نحن نرجو من الله جنة عرض السماوات والأرض، ونرجو من الله سبحانه وتعالى الخلود الأبدي في الجنة، ونرجو إعلاء دين الله سبحانه، فعندك أهداف أسمى بكثير من أهدافهم، فأنت أحق أنك تثبت. ترى مدة الفتنة ومدة البلاء ومدة هي مدد يسيرة بالنسبة للتاريخ الكوني أو الزمني، بل كل حياتك أصلاً هي كلها يسيرة تعتبر. الله يقول لك هؤلاء المنافقون مساكين، ما استطاعوا أن يصبروا صبر ساعة، فمباشرة سلموا ورفعوا الراية البيضاء، ولو أنهم صبروا لوجدوا أن الفتنة إنما هي مدة قصيرة وتنتهي ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾.

شيخنا، سبحان الله، هو من جمالية القرآن أن القرآن يذكر أقوال المنافقين في ذاك الوقت وهو يقاس على جميع الأوقات، ونراه في جميع الأوقات نفس المقولة بنفس الألفاظ. لا مقام لكم فارجعوا قديماً وحديثاً يقولون لا مقام لكم فارجعوا، وإن بيوتنا عورة قديماً وحديثاً إن بيوتنا عورة، فينسحب من المواجهة ومن الجهاد ومن هذه المعاني بنفس الألفاظ، سبحان الله، فالله سبحانه وتعالى يقص علينا هذه القصة حتى نقيس عليها بقية المواقف والأحداث.

صحيح 100%. في قضية ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾، من عند ابن عطية: أن الضمير في "بها" ليس على الفتنة، بل على البيوت؛ أي ما تلبثوا بها إلا قليلاً، كان المراد أنهم يريدون العودة إلى بيوتهم ليجهزوا أنفسهم للخيانه، فهم يريدون العودة فقط مدة يسيرة يجهزوا أنفسهم ليلتحقوا مثلاً بحصن بني قريظة أو يحاولوا يجدوا مكاناً معيناً، المهم هم لا يريدون حقيقة العودة إلى بيوتهم، يريدون الخروج من المدينة في أسرع وقت والاصطفاف مع أي فريق من فرق الكفار، المهم ألا يبقوا مع الصف المسلم. هذا المعنى الذي ذكره ابن عطية جميل.

طيب، وما تلبثوا بها إلا يسيراً مع أنهم في الواقع سابقاً ماذا كانوا يقولون في حالة الأمن؟ هؤلاء المنافقون والذين في قلوبهم مرض ماذا كانوا يقولون؟ ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾. تعرف هذا الذي يعطيك خطابات وينفخك واحنا اللي ثابتين والأرض أرضنا ولا يمكن أن نسلم وكذا، ولا يمكن أن يرى اليهود منا ما يرعبهم، هؤلاء هم ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾، مستحيل أن نسلم شبراً من أرضنا. طيب خلينا نشوفك سيدي في حزها ولزها، لما تأتي المحن خلينا نشوف هل هذه خطابات، ويجي واحد يعطيك قصيدة في مدحه والثناء عليه وهؤلاء الأبطال والأشاوس الذين، بعدين لما شوية سنة سنتين من البلاء إذا به يدفع بالأرض والعرض وكل شيء ويسلم! ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾، الكلام هذا مش مجاني، هذه الخطابات الرنانة ستسأل عنها أمام الله؛ أنت قلت أمام الناس إنك لن تنسحب، أظهرت أمام الناس في لحظة الرخاء أنك شديد وأنك صاحب قوة وثبات، ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾. إذا عاهدت الله على شيء في ساعة الرخاء عليك أن توفي به في ساعة الشدة.

لذلك كان كثير من السلف يقولون: ينبغي على المؤمن أن يدخل مع الله عز وجل سائلاً منه الإعانة دون أن يقطع العهود، يعني أنت لما بدك تعمل عبادة معينة أو طاعة معينة ما تقول "أعاهد الله لأفعلن"، لا، قل: اللهم إني أسألك العون على الخير، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك؛ لماذا؟ لأنك إذا قلت يا رب أنا راح أعاهدك أني ما راح أعمل كذا وكذا من المعاصي، وأنني أعاهدك أنني سأبقى أقوم الليل، هذا عهد كبير يشبه النذر، فلذلك كان السلف يقولون لا تعاهد وإنما سل الله الإعانة لأنك لا تعرف هل ستوفي أو لن توفي، فإذا كان على سبيل سؤال الإعانة لو قصرت يبقى ألطف من أنك أعطيت العهود والمواثيق لله سبحانه وتعالى ثم خرمت، ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾. فالله سبحانه وتعالى يصف لك حال هؤلاء في ساعة الرخاء وحالهم في ساعة الشدة واختلاف النفوس والمشاعر.

يقول سبحانه وتعالى للنبي ﷺ موجهاً كلاماً وخطاباً لهذه النفوس الضعيفة المهزوزة: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. أول شيء عليك أن تخبر به هؤلاء المنافقين والذين في قلوبهم مرض: لن ينفعكم الفرار، بدك تفر وتهرب من الميدان إلى أين ستفر؟ أنت في النهاية ستموت، وعندما تأتي ساعتك ستأتي، قد تموت بالقتل، قد تموت بحادث سير، قد تموت بمرض، ممكن تقع عليك عمارة، ممكن يأتيك وباء، فهل الفرار باختصار يطيل الأعمار؟ لا، الفرار لا يطيل الأعمار، كل إنسان فينا له ساعته القدرية، ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾. القضية مش فقط أن تفر من ميدان المعركة، أي عملية فرار بغض النظر ما هي، لن تطيل عمرك، ولذلك خالد بن الوليد لما مات على فراشه قال: والله لقد دخلت كذا وكذا معركة وما في موضع إلا...

وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح أو ما شابه ذلك. قال: فلا نامت أعين الجبناء! يعني أنا طلبت الموت مظانّه ولم يأتني الموت. شاركت في المعارك من أيام الجاهلية، وسيدنا خالد خاضها من أيام الجاهلية مع كل التيارات إلى أن جاء الإسلام وقاد الحروب العظمى، ومع ذلك ما جاءني الموت. وأنت جالس وتفكر في كل معركة أن هذه مهلكتي! يا أخي قدرك سيأتي في ساعته، دعك من ذلك. ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: 16].

هنا يقول صاحب المفاتيح: وإذا قال هذا على سبيل التنزل، قال: وتنزلاً لو كان سينفعك الفرار، كم ستعيش بعده؟ لو فرضنا -أقول تنزلاً- لو كان الفرار سينفعك ستطيل قليلاً عمرك، قال: ﴿وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يعني وهذا لن يقع، لكن نقول تنزلاً لو فرضنا أن الفرار ينفع، كم ستعيش؟ كمان عشر سنين؟ ما هي كلها قليلة في الموازين، لكنها عشر سنين مليئة بالذل، لأنك ستبقى متذكراً أن هذه العشر سنين منحتها بسبب فرارك، بسبب انهزامك، بسبب تخاذلك. عشر سنوات زيادة ممكن تعيشها، لكنها عشر سنوات مليئة بالذل والانهزام وعدم رضا الله سبحانه وتعالى. قليلة بخلاف الذي يختار الموت ولو مبكراً، لكنه موت شريف، موت ترفع فيه الرؤوس ويشعر الإنسان فيه أنه قدم شيئاً لهذه الحياة ولهذا الدين. ﴿وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾؛ لو فرضنا أن هناك فائدة من الفرار، فإن الفائدة لن تكون إلا شيئاً يسيراً تافهاً لا يستحق أن تفر من أجله.

ثم قال سبحانه: ﴿قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ [الأحزاب: 17]. وهذه دائماً من القواعد القرآنية؛ إرجاع الأمور إلى الفاعل الحقيقي، إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه من العقائد العظيمة التي يجب دوماً أن ترسخ في النفوس، وأن تتربى عليها. قل: من ذا الذي يعصمكم من الله؟ من الذي يعطيك العصمة والحماية من الله، سواء أراد الله سبحانه وتعالى بك سوءاً أو أراد بك رحمة؟ هل هناك من يعصمك ويمكنك أن تلتجئ إليه غير الله سبحانه وتعالى؟ لا يوجد.

الآن الإنسان ممكن يبحث عن العصمة من الله إذا كان هناك سوء، طيب لماذا قال: ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُم رَحْمَةً﴾؟ يعني قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءاً؟ الآن أن تطلب العصمة والفرار من الله إن أراد بك سوءاً هذا مفهوم. هل أنت تطلب العصمة من الله إن أراد بك رحمة، ولا بالعكس أنا سأقبل على الله إن أراد بي رحمة؟ فهمتم السؤال؟

كما ذكر الزمخشري أن فيها تقديراً محذوفاً، يعني من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءاً، ومن الذي يمنع عنكم -أو يحول بينكم وبين- الله إن أراد بكم رحمة أن يعطيكم الرحمة؟ يعني الآية التي بدأنا بها مجلس اليوم: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: 2]. وإذا أراد الله بك رحمة هل هناك أحد سيحول بين هذه الرحمة وبين أن تصل إليك؟ فإذاً لا بد أن يُقدّر شيء محذوف في السياق: من يعصمك من الله إن أراد بكم سوءاً، أو أراد بك رحمة، من الذي يمنع هذه الرحمة أن تصل إليك؟ فالله سبحانه وتعالى هو الفاعل الحقيقي في هذا الوجود.

إذاً الله سبحانه وتعالى يخبر أن الأمور كلها تسير بأمره، وأن هذا الوجود ما فيه من ذرة وشجرة ومضرة ونفس إلا يسير بأمر الله سبحانه وتعالى. اعتقادك الداخلي كعقيدة أن الأمور في هذا الكون تجري بأقدار الله هو الذي يرزقك الطمأنينة والثبات والاريحية. إذا أراد الله بأي شكل من أشكال القدر السيئ، لا أحد يستطيع أن يحميني؛ ﴿مَا أَصَابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [النساء: 79]، ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وإذا أراد الله أن ينجيني وأن يخرجني، فإنه لن يستطيع لو كل البشر اجتمعت على قتلي أن يقتلوني. فهذه العقيدة تخلصك في النهاية وتستريح.

﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾. هؤلاء المنافقون الهاربون، الفارون، المتخاذلون، وهؤلاء الذين في قلوبهم مرض، لن يجدوا ولياً يقف بجانبهم ولا نصيراً ينصرهم على أعدائهم إلا الله سبحانه وتعالى. أنتم تفرون لوين؟ كل هذا طبعاً هو تأنيب لحالة الفرار، ولاحظ كل هذه التعليقات أو الآيات جاءت بعد إرادتهم الفرار. قال: ﴿إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾، لما تكلمت الآيات أنهم يريدون الفرار، والله سبحانه وتعالى كأنه يؤنبهم ويوبخهم على التفكير في الفرار من الميدان.

لأن سورة الأحزاب هي تركز على ماذا؟ على الثبات، وهذه الفكرة لماذا هذا الإطناب في سورة الأحزاب في توبيخ الفار؟ لأنه هي سورة الأحزاب من مطلعها تأمرك بالثبات أمام الواقع، أمام التحديات. فبالتالي أكثر شيء ستؤنبه ما هو الفرار. فهمت علي؟ هذا أريدك أن تقول لماذا أخذ موضوع الفرار المساحة من التأنيب والتوبيخ؛ لأنه هو موضوع سورة الأحزاب: أن يا مؤمن اثبت، يا مؤمن قف رجلاً، يا مؤمن إياك أن تنسحب، أنت وأنت تغير غير وتصلح وتواجه أهل الباطل يجب أن تثبت، ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [الأحزاب: 48].

إذاً فاللوم والعتاب سيتوجه على عكس الثبات وهو الفرار، فلذلك: ﴿إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ بدأت، ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيراً، ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار، وكان عهد الله مسؤولاً. ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. ﴿قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾. كأن هذه العقائد رسوخة فيك وفي أبنائك وفي تربيتكم في المراكز وغيرها؛ هذه العقائد هي عقائد الثبات. كأن القرآن يقول لك كأنها إجابات من الله سبحانه وتعالى.

إذا أردت أن تعلم أولادكم وطلابكم وزوجاتكم وأنفسكم قبل ذلك الثبات، هذه هي عقائد الثبات: أن تتذكر أولاً أن الموت بيد الله، ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾. وطن نفسك ووطن أولادك وطلابك أن الموت إذا جاء لن يمنعه أحد، لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل، وإذا لا تمتعون إلا قليلاً، لو تنزلاً كان سينفع فإنك لن تمتع إلا قليلاً. العقيدة الثانية: ﴿قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾. إن الأقدار تجري بيد الله، وإن الضر والنفع والخير والشر كله بيد الله سبحانه وتعالى، وإن من حاول أن يبحث عن ملجأ وعن ولي سوى الله سبحانه فلن يحصل إلا السراب، ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾.

إذاً في تركيز واضح من سورة الأحزاب على ذم الفرار وعلى العقائد التي تمنع الإنسان من الفرار. ما هي المشاعر والأحاسيس التي لما أكون أنا في ساعة البلاء وفي ساعة الشدة وفي ميدان المعركة، المشاعر والأحاسيس والعقائد التي إذا حضرت في ذهني ستثبتني؟ هي هذه: أنه ما راح أستفيد شيئاً، خليني أموت على الأقل شريف ولا أموت ذليل، وأنا أعرف أن كل شيء بيد الله سبحانه. لو أنا فار يمكن تأتي قذيفة تنهيني، وبالعكس ممكن أكون في ميدان المعارك وأظلني على قيد الحياة. القضية ليست قضية أن الفرار هو بحد ذاته منجٍ، الفرار ليس بحد ذاته منجياً إلا إذا كان الله كتب لك فيه النجاة، ليس شرطاً أن يكون منجياً.

كذلك في أمر أن هذه المعاني هي معاني من أصول الإسلام، ليست شيئاً نزل في هذه الساعة، أحسنت. نحن نحكي عن السنة الثامنة للهجرة، ليست شيئاً قصيراً، ولكن هنا هو توجيه للنبي صلى الله عليه وسلم، أول مرة يقول له «قل»، فيه توجيه للدعاة في أوقات الفتن كيف يتعاملون مع الناس وكيف يتعاملون مع الفتن. ليست هذه الأمور كان لا بد من سابقة؛ الناس تعرفها وتحفظها، ولكن أنت كداعية ما الذي عليك أن تفعله في مثل أوقات الفتن؟ تثبيت الناس وتصبيرهم.

أحسنت، هذه فائدة جميلة: ضرورة تثبيت الناس وتذكيرهم بالمبادئ الدينية في ساعة الشدائد، لأنه ما كان مقرراً سابقاً يذهل عنه الناس عند البلاء. ولذلك أعظم رفيق للإنسان في ساعة البلاء هو القرآن؛ لأن القرآن يعيد تذكيرك بالمعاني التي ستذهل عنها، ويعيد ترتيب قلبك الداخلي وترتيب الموازنات. وهذه فائدة أنك تتدبر القرآن في ساعة الرخاء، حتى لما يأتي في ساعة البلاء أنت مش رح تكون فاضي تفتح تفسير ابن كثير وتشوف الزمخشري؛ أنت في ساعة البلاء بدك القرآن كما هو بس أنه يغذيني وينفعني. فلما تكون هذه السور تم تشربها في ساعة الرخاء تسعفك في لحظات الشدة.

هيك بتلاقي أخي المعنى سبحان الله، في ساعة البلاء إخواني بتجد أن هناك آية قرآنية بتيجي هيك بتضل تدق على عقلك: "أنا موجودة، أنا حاضرة في حياتك، أنت كنت تسمعني مع المشايخ ومع الشباب، هذا وقتي قد حان، هذا وقتي قد حان لتوظفني في حياتك". سبحان الله، من صحب القرآن في الرخاء ساعده القرآن في الشدائد، ومن تخاذل عن تدبر القرآن وتدارس معانيه في الرخاء صعب أن يسعفه القرآن في الشدائد إلا أن يمن الله سبحانه وتعالى عليك بشيء.

طيب حتى لا أطيل نختم بهذه الآية، قال سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: 18]. هذه السورة أيضاً ترصد حالة المعوقين، وشوف التعبير الفخم حقيقة العالي في كلمة المعوقين؛ الذين يضعون العراقيل في الطريق. المعوق من هو؟ هو المثبط، المخذل، الذي حاول دوماً وأنت في مشاريعك الإصلاحية والدعوية أن يضع أمامك العراقيل ويضخمها، يقول لك: "أنت وين رايح يا رجال؟ أنت كذا؟ أنت بدك تنتصر على هؤلاء؟ طب هؤلاء عندهم، ووصلوا، وبلغوا، وأنت مسكين".

فهنا الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ﴾، وهذه "قد" تفيد التحقيق هنا وليس التشكيك، مش "قد" يعلم وقد لا يعلم، لا، "قد" يعلم يعني قطعا يعلم. ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾، المثبطين دائماً. أنت مثلاً بتدخل في برنامج علمي، يا أخي أنت بدك تخلص هذا البرنامج وهذه لحياة طويلة، تبدأ تقرأ كتاب، هذا بده وقت طويل؛ في ناس دائماً متذمرة، إذا شافك بتقرأ: "معوق"، إذا شافك بتدخل برنامج علمي: "معوق"، إذا شافك تعمل مشروعاً إصلاحياً: "معوق". إذا شاف الناس في أي شيء مفيد: "معوق". دائماً متذمر. هذه ترى من خصال النفاق، أنك بدل ما تكون إنساناً محفزاً منشطاً؛ شفت أخوك بيعمل شيئاً: "آه والله ما شاء الله عليك يا فلان، ترى امشي بإذن الله إنك بتنهي". أخي خليك شخصاً إيجابياً، خلك شخصاً يزرع في الناس الأمل والاستمرارية، ما تكون دائماً تضع العراقيل والصعوبات وتخيب الأمور. هذه النفسية نفسية هزيلة، نفسية غير منتجة في الحياة.

﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾، وهؤلاء طلعوا في سورة الأحزاب أو في وقت الأحزاب كانوا يقولوا للصحابة: "بدكم إيوان كسرى؟ بدكم قصور الشام؟ يا أخي أنتم بس اخلصوا من هذه المصيبة اللي عندكم في المدينة، وأنتم أحسن الناس، لا مقاومة لكم، فارجعوا دعوكم من قصص الثبات تاعنكم اللي تعبتونا فيها والبطولات، وخلص ارجعوا سيروا مثل الناس الطبيعيين وتحالفوا مع اليهود والكفار". ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾، إلى صفنا، دعك من حلق التحفيظ وحلق العلم والتعب ووجع الرأس، والله ما بتجيب لك إلا المشاكل، تعال عندنا، إحنا عندنا الشباب "كشخة" وقاعدة ومطاعم وشرب، والشباب بخير ولا حدا بيسائلك ولا حدا بيعمل لك شيء. اطلع، الدنيا حلوة هناك عند الشباب تحت.

وهسا يجيك واحد هون يقول لك: يا أخي سيبك من كل هالقصص هذه، والله ما لك مصلحة، هلم إلينا. شوف النداء، نداءات الاصطفافات الجديدة، وهي ترى في ساعات الشدائد بتكون أصعب وأصعب، لأنه أنت عارف يعني بيجيك الشيطان بيقول لك: "هذول واضح أن الغرب راضي عنهم، يا أخي خليني أحشر حالي معهم، أدخر حالي معهم وخلص، أنجو". ولذلك هي فعلاً إخواني ساعة الشدائد مش سهلة، أنت الآن ربما قادر هيك أن تتصور استفافاتك تصوراً، لكن صدقني وأنا هذا أقوله عن نفسي قبل أي شيء، والله الإنسان يسأل الله الثبات، لأن الكلام سهل لكن إذا بلغت.

قلوب الحناجر، أنت لا تضمن أين اصطفافك. باختصار ما تفكر أن القضية في ساعة الشدة، زي ما أنت في ساعة الرخاء بتسولف وبتحكي والكلام سهل، ولقد كانوا عاهدوا الله من قبلهم. قد نكون -والعياذ بالله- نسأل الله أن لا أكون منهم، بس كثير ناس قد تكون منا لها أيادي ولها بعض الخطب وكذا، لكن في ساعة الشد اختلفت المواقف. إذا الله عز وجل يعلم هؤلاء: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ [المائدة: 52]. صح ليه؟ ليش تقفون مع أهل الباطل؟ يقولون: نخشى أن تصيبنا دائرة، بلاش يعني يكون في اجتثاث كامل، فإحنا بنكون واقفين معهم لحتى إذا صار اجتثاث نكون أمّنا أنفسنا. ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة: 52].

لذلك قال سبحانه في وصفهم: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: 18]. بتعرفوا هذول اللي بيجي بيحضر عشان يثبت بس أنه أجا، وبياخذ سيلفي معه وبيتصور وبيرجع، ولا يأتون البأس، يأتون إلى مصاف القتال ويواجهون العدو، إلا قليلاً. بيجي شوي، بوقف معك، تصور أنه أنا هيني مع الشباب كذا، خذ لي كذا، وبيضلّه منسحب؛ ليه؟ لأنه هو خايف، هو أصلاً مش واثق من هذا القرار ومن اصطفافه، فهو يريد أن يثبت حضوره؛ لأن المنافق عادة مذبذب: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ﴾ [النساء: 143]. الذين يتربصون بكم، فإن كان لكم فتح من الله قالوا: ألم نكن معكم؟ وإن كان للكافرين نصيب قالوا: ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين؟ نحن أصلاً ترى والله كنت بس بتصور معهم عشان أخلص من شرهم، أنا ما أنا مقتنع بكل خياراتهم هذه التي يتكلمون عنها. هي نفسية المنافق التي يحاول كسبها دوماً، بتعرفوا هذا الذي يريد أن يحاول أن يكون كسبان على كل الأطراف؛ إذا هذول زبطت معهم أنا معهم، إذا هذول زبطت معهم، هذه شخصية ضعيفة، شخصية ما عندها مبادئ، إنما تبيع نفسها للمواقف، خلص يعني الموقف الذي أنا بستفيد منه أنا معه، ما عنده مبدأ، ما عنده قيمة في نفسه وفي قلبه.

إذا: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب: 18-19]. هكذا حالهم، أشحة في البذل، أشحة في العطاء، أشحة حتى في كلمة الخير كما يقول بعض المفسرين، يعني فينا إنسان يا أخي أنت ما بدك تبذل ببدنك، ما بدك تبذل بمالك، يا أخي على الأقل كلمة خير، حتى كلمة الخير هو شحيح فيها والعياذ بالله، أشحة عليكم. شوف التعبير القرآني؛ إنسان شحيح بكل معنى الشح، حتى بالكلمة الخير ما بيعرف؛ لأنه هو صار له ساعة المنافق ايش بيقول: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ لَا مَقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا﴾ [الأحزاب: 13]. طيب ابن الحلال، أنت لا قادر تثبت، أفهمنا أنت ضعيف وخايف، أفهمنا، طيب يا أخي خلص اسكت، اسكت حتى كلمة الخير ما هي طالعة منك، لهالدرجة أنت شحيح، ما عندك قدرة أن تخدم الأمة حتى بصمتك؟ يعني في بعض الناس قصارى ما نطلبه منهم والله الصمت، يعني أنا مش طالب منك مواقف، ولا طالب منك إدلاءات، ولا طالب منك استنكار، ولا طالب منك شيء، بس طالبك تسكت، ومع ذلك ما أنت: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب: 19].

هذه نفسية النفاق، نفسية ضعف الإيمان، لاحظ الإيمان يغير كل هذه السلوكيات في حياتك، ويجعلك إنساناً مختلفاً تماماً، مبادر وباذل حتى في أعظم أنواع المبادرات، حتى بنفسك وروحك تقدمها في سبيل الله. أقف اليوم عند هذا المقدار، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.