ليه أنا أقول دي الزمنية؟ لأن خلاص بعد كده إحنا هيبقى في ثلاث لقاءات، يعني شبه كل لقاءات هنطبق المبادئ العشرة على كل علم؛ المبادئ العشرة في النحو، المبادئ العشرة في الصرف، المبادئ العشرة في الاشتقاق، المبادئ العشرة في علم اللغة، وهكذا في كل علم، لغاية ما في الآخر عندنا 12 علمًا. كل علم التعريف المستهدف اللي إحنا هنعمله فيه إننا هنعرف كل المبادئ.
ميزتها إن الناس هتبقى متخيرة؛ مثلاً لو عايزين نذكر النحو، نقول إيه؟ إحنا بنقول أشهر المؤلفات، جزء من الواضع أحيانًا، التناول بتاع الواضع بنقول الواضع إيه، أول كتاب ألف إيه، أشهر كتب اتكلمت في ده إيه، الكتب المعاصرة إيه، أول كتاب... هيبقى في الآخر هيطلع لك 12 مستوى أو 12 كتابًا في كل حاجة منهم. أول حاجة في النحو، ولو حد اشتغلها لو مع شيخ يبقى كذا، لو من غير شيخ كذا، لو كتاب أمين كذا، لو كتاب معاصر يبقى كذا، وهكذا. وكذلك الصرف.
في المعجم، الواحد عايز يقرأ معجم، يقرأ إيه؟ يعني يقرأ لسان العرب 20 مجلدًا؟ هلاقي في حاجة اسمها مختار الصحاح، ينفع يتقرأ؟ معجم كامل؟ يتقرأ؛ ليه؟ صغير، لو قرأت كل مادة نص، كل يوم نص مادة، نص الهمزة، نص الباء، هتلاقي نفسك... وكلام دارج ومستخدم مش بشع، فإن حابب.
أختم بمجموعة مقولات عن مستشرقين فيها ملاحظات، اللي هم أسباب قوة العربية وأحيانًا مكمن عقلية العربية. ففي واحد اسمه يوهان فيكر، بالألماني بيقول إيه؟ بيقول إن العربية الفصحى لا تزال حتى يومنا هذا تحتفظ بمركزها العالمي، وأساس هذه الحقيقة هي أنها قد قامت في جميع البلدان العربية والإسلامية رمزًا لغويًا لوحدة العالم الإسلامي في الثقافة والمدنية. يعني هو أدرك تمامًا أن اللغة هي الهوية بتاعة العالم الإسلامي ده، هي أصلاً رمز الوحدة الإسلامية، هي أصلاً رمز هوية، عشان كده هي استمرت.
ده سبب إن العالم الإسلامي كله كان سيطر على رقعة معظمها غير عربي، وإيه سبب انتشار العربية بالشكل ده؟ كان الهوية الإسلامية نفسها، أن هي العربية جزء من الهوية الإسلامية لا تتجزأ، فبقي أي مكان الإسلام بيدخله تعتبر العربية وُضعت له خلاص، العالم رفع العربية في هذا المكان، لأن بالطبع مادام أسلموا هيتعلموا القرآن والسنة، وحتى يتعلموا القرآن والسنة يجب أن يتعلموا العربية.
لقد برهن جبروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر، وإذا صدقت البوادر ولم تخطئ الدلائل فستحتفظ العربية بهذا المقام العتيد من حيث هي لغة المدنية الإسلامية. يعني هو بيتوقع برضه أن حاليًا مثلاً في طفرة في تعلم العربية في أفريقيا، أكثر لغة بتزيد عدد المستخدمين بتاعها على شبكة الإنترنت هي العربية، رغم أن مركزها أصلاً ليس هناك.
المشكلة في الزيادة يعني؛ الإسلام حاليًا الدين الأول في العالم في زيادة عدد، وأسرعهم على الإطلاق في أوروبا برضه، فهي دي الفكرة. حتى هذا النقل قديم؛ كل الدول اللي خرج عنها الاستعمار حاليًا، يعني تركيا حاليًا، خلال 10 سنين اللغة العربية هتبقى لغة قومية ثانية بعد التركية. تركيا حاليًا بيتعلم في تركيا رسمها مرة ثانية بالرسم العثماني اللي هو بالعربية، يعني هي كانت تركيا بس بتتكتب بالعربي، دي هتفك برضه إن الناس تتعود على الرسم العربي، ده أصلاً قوة للعربية وقوة للعرب أصلاً، يعني الترك مسلمين بس مش عرب، العرب أصلاً جزء من قوتهم بغض النظر عن الإسلام والديانة، هم جزء من القوة الاقتصادية.
في كتاب اسمه في عالم المعرفة اسمه «اللغة والاقتصاد»، ده بيضع معايير وبيانات إيه اللي بتعمله اللغة القوية لاقتصاد الدول؛ يعني تركيا مثلاً عشان تتاجر مع العالم العربي يجب أن يتعلم الناس هناك اللغة العربية، عشان الإسلام اللي هي لغة كانت دولة عتيدة. يعني لما الإسلام بدأ، تعليم العربية والقرآن وكذا، حاليًا مين هيعلمهم العربية؟ فهي وظيفة العرب دائمًا؛ أول ما بيحصل مد للإسلام ينظر العالم كله ناحية العرب، مش المسلمين وبس، يعني مثلاً إندونيسيا أقوى من مصر على مستوى التقني لكن لما يجي يتعلموا القرآن هيبعتوا يتعلموا هنا في الأزهر وكذا، أفريقيا لما يجي حد عايزين نعلمهم قرآن أو حديث أو عربية لازم حد من مصر هينزل يعلم الناس اللغة العربية، فإن لم يتعلمها العربي ابتداءً فلن يتعلمها غير العربي.
مش فاكر مؤلف بس هو أجنبي، هو مترجم، الكتاب مترجم في عالم المعرفة، عارف أعداد عالم المعرفة بتاعة الكويت؟ لاقيها في الاسكندرية، هي موجودة على الإنترنت هتلاقي العدد، لكن هو ورقي بيتباع في الاسكندرية برضه.
أحمد درويش كان كاتب كتاب «العربية إنقاذ الهوية» طبعة نهضة مصر، وكتب كتاب عن استنقاذ اللغة من أيدي المهالكون، بس الكتاب اللي أنتِ تقصدي عن الهوية وكذا ده كتاب أحمد بس هو كتاب أدبي أكثر من كذا، في كتب أحسن من ده في محاسن العربية في المرآة الغربية، ده كتاب جبته قبل كده مرة معايا، كتاب «محاسن العربية في المرآة الغربية»، ده كاتب واحد أجنبي أفضل بكثير جدًا من أي حاجة كتبها عربي، لأنه كتاب تطبيقي. الكلام اللي إحنا بنقوله ده أحيانًا بيبقى كتاب كلام، يعني شهادة عاطفية أو شهادة عامة، لكن كتاب «محاسن العربية» ده بيقارن على مستوى النحو والصرف والصوت والدلالة والمعجم بين 20 لغة ثانية وبيقول أدي نظام العربية.
«محاسن العربية في المرآة الغربية» هو حضرتك اللينك بتاعه... تقريبًا لا، أنا اللي حطيت اللينك بتاعه «اللغة والفكر» بتاع محي الدين، لو حد قدر يجيب النسخة الإنجليزية بتاعته PDF أو كذا، أنا حاولت يعني، الكتاب والله كتاب جيد جدًا، بتاع اللغة والفكر بتاع الهوية. مستشرق ألماني برضه اسمه أوجست فيشر، الملاحظات دي يا إخوانا تلاحظوا معظمهم ألمان، الألمان مهتمين جدًا جدًا بالعربية لأسباب... أنا شخصيًا مش قادر أفهمها، حتى هم متقاربين.
أرى أن اليابانيين أقرب للإسلام بكثير من شعوب ثانية؛ لأن الفلسفة، وأشهر فلاسفة ظهروا في ألمانيا فلسفة المثالية، والفلسفة المثالية في العلوم لو قرأتها بأي فلسفة وضعية ثانية تجدها أقرب للإسلام من غيرها، لكن هي كلها فلسفات، لكنها أقرب للإسلام. واليابانيون السلوك العام عندهم أقرب للإسلام بشكل. رئيس المركز الإسلامي -أظن الشيخ البيان أو الأيكان، وهو سعودي- يقول: «أسهل شعوب الأرض إدخالًا للإسلام هم اليابانيون»، بس الصعوبة الوحيدة أنك عشان تخليهم يسلموا لازم تكلمهم ياباني عشان يفهموك، فإن أنت تعلمت يابانية لكي تقنعهم، تحتاج خمس سنين على الأقل لأنها فعلاً صعبة.
في واحد زميلنا أخونا اسمه محمود، طالب في هندسة، يدرس خمس أو ست لغات منهم اليابانية، بيعمل كورس مجاني -أظن سيبدأ السبت هذا- مراجعة للمستوى الأولاني عشان يبدأ المستوى الثاني الفترة الجاية، يعطي يابانية بشكل مبسط جداً، ويقول لك: «لا خمس سنين ولا أنا، سأجعل أي شخص عربي يتكلم اليابانية في سنة». شاب أنا عايز أتعرف عليه، أنا سمعت به وناس كتير قابلته ومتابعة، عامل صفحة على الفيسبوك اسمها "متعدد اللغات في مصر"، صفحة جيدة جداً يا ريت تتابعوها. هو اسمه هتلاقوه أكثر واحد بـ... الذي يقول لك: من يريد أن يتعلم، أو الذين معهم كذا لغة في مصر، تجد واحداً داخلاً، إذا كنت تريد شيئاً بالألماني تجده، بالإسباني، بالأردو، بالبشتو، أي لغة ستجد هو يدرسها. هو مشهور قوي في تدريس اليابانية، أنا نزلت كل الدروس بتاعته "بي دي إف"، ويعطي حاجات مبسطة، واضح أنه من خلال التدريب والتصديق وجد طريقة سهلة لإيصال اليابانية للعربي لأنها نظام لغوي مختلف تماماً.
تعلم الإنجليزية أسهل، وعندنا من الآلية الكورية، فـ "فيشير" يقول ويتحدث عن الجهد المعجمي الذي عمله العرب: «وإذا استثنينا الصين فلا يوجد شعب آخر يحق له الفخر بوفرة الكتب بعلوم لغته وبشعوره المبكر بحاجته إلى تنسيق مفرداتها»، وهو المعجم بحسب أصول وقواعد. غير العرب، الصينين والعرب؛ الصينين اللغة بتاعتهم، لكنهم عملوا شغلاً كويس جداً في المعجم. الهنود برضه لأنهم من الحضارات الثلاث الكبار في وقتها، يعني الهندية والصينية والفارسية، لكن الجهد المعجمي الذي عمله العرب حتى الآن يعتبر جيداً.
أكبر معجم عُمِل في التاريخ المعاصر هو المعجم العربي، فالمعجم التاريخي الكبير لم يُعمل، أو سموه المعجم الكبير، أُنجز منه حرف الهمزة فقط أو نصف الهمزة، كان يشرف عليه أيمن في مجمع اللغة العربية، وهو شيء محرج. المستشرق يقول إن العرب في مجال المعجم يحتلون مكان المركز، سواء في الزمان أو المكان بالنسبة للعالم القديم أو الحديث، وبالنسبة للشرق أو الغرب. أول ما يُذكر المعجم، يُذكر ما عمله العرب.
العرب مثلاً ألفوا في المعاجم بأي صورة ممكن يتخيلها أي أحد؛ مثلاً وضعت معاجم على القافية، أي ترتيب المعجم على آخر حرف، بحيث لو كان هناك شاعر يبحث عن كلمة وهو يعمل قصيدة، فيريد كلمة بمعنى معين لكن تكون قافيتها لتغلق بها البيت، فيبحث عنها في معجم مرتب على القافية، مثل "لسان العرب" لابن منظور، هو معجم قافوي على الحرف الأخير. أما الذي موجود في السوق الآن، الذي يشتريه الناس من دار المعارف وكذا، فهذا ليس الطبعة القديمة، بل الطبعة الحديثة، مرتب أبجدياً. والزمخشري في "أساس البلاغة" رتب على أول حرف، تجد "ضرب" تلاقيها في الضاد. في ناس رتبت هكذا، والناس رتبت هكذا؛ في ناس بعد ما ترتب على آخر حرف، تنظر للحروف التي تليها، هل يأتي حرف الراء أم الضاد.
هناك معجم للأفعال فقط، ومعجم لأسماء الخيول فقط، ومعجم لأسماء النبات والحيوان فقط، ومعجم لأسماء النساء فقط. المضاف لا يُعول عليه في المضاف إليه، طبعته طلعت في أربعة مجلدات، كلها في الأشياء التي العرب لا تذكرها إلا مضافة، مثل "أبو كذا"، "أبو كذا"، معجم في المضاف فقط، في أنساب الخيل وأسماء الخيول، أي شيء يمكن أن يخطر على بال شخص.
والمعجم الفقهي؛ فالفقهاء لهم اصطلاح ولهم لغة. أنا رجل أطلب علم الفقه، أبحث في معجم كبير جداً لكي أرى كلمة الزكاة أو الطهارة أو الصلاة، ماذا يقصد بها الفقهاء؟ تجدهم عملوا معاجم لمصطلحات الفقهاء. وكذلك معاجم لمصطلحات الفنون؛ فالنحاة يستخدمون أحياناً كلمات يغير فيها المعنى اللغوي، وهو نفس المصطلح لكن الفقهاء والأصوليين يستخدمونه بمعنى مختلف عن استخدام النحاة، فيقومون بعمل معجم لمصطلحات النحو والصرف واللغة والبلاغة.
آخر شيء سنقوله في المحاضرات خالص، هو علاقة العلوم الغربية الحديثة، الغرب قسموا علوم اللغة تقسيمة مختلفة غير تقسيمة (نحو وصرف)، لهم نظرة مختلفة تماماً. فمن التطبيقات الحديثة، إذا كنت الآن أريد أن أتعلم اللغة اليابانية أو الألمانية، بأي كلمات أبدأ؟ فهناك ما يعرف بعلم اللغة، علم "الذخائر اللغوية" أو "المكانز اللغوية"، يجمعون نصوصاً تصل إلى مثلاً عشرين مليون كلمة من اللغة، من كتب قديمة أو روايات، وهناك برامج للبحث في المفردات الأكثر شيوعاً في الاستخدام. فإذا حفظ الإنسان أول خمسة آلاف كلمة في أي لغة -وهي الكلمات الأكثر شيوعاً- استطاع أن يفهم 96% من أي نص لغوي باللغة، وإذا فهم 96% صار كالمتكلم باللغة، وكأن اللغة التي يقرأ بها هي لغته الأم، سواء كان إنجليزياً أو ألمانياً، لو حفظ من خمسة آلاف إلى سبعة آلاف كلمة. في الصناعة المعجمية الحديثة يضعون معجماً يُكتب عليه: "معجم الخمسة آلاف كلمة الأكثر شيوعاً". طبعاً نحن ليس لنا دعوة بهذا الموضوع لأنه يحتاج جهداً في تجميع الذخائر اللغوية أولاً. كنت أبحث أنا وصديق، طلب مني أن أعمل معجماً لحملة محو أمية كانت "فودافون" قد عملتها، ففكروا أن يعملوا معجماً لأكثر خمسة آلاف كلمة شيوعاً في العربية المعاصرة، فسألني صديقي قال لي...
قلت له إن كان عندي خلفية عن موضوع الـ 5000 كلمة الأكثر شيوعًا، فبحثت عن معجم، فوجدنا المعجم معمولًا لـ 5000 كلمة الأكثر شيوعًا في العربية المعاصرة، وضعه واحد أمريكي أو إنجليزي، والذي عمله جامعة ستانفورد ببريطانيا.
فنحن وضعنا وضعنا الحضاري محرج؛ أي أن هناك ثلاثة كتب هي الأكثر تقريرًا في دراسة أصل المذاهب الفقهية، وأصول الفقه، ونظريات الفقه عند المذاهب الأربعة المعتمدة عند السنة، من وضعها الدكتور وائل حلاق، وهي تدرس في الخارج، وهو أصله نصراني فلسطيني، وهو عربي، وهذه الكتب هي التي عليها التعويل في تعليم الأصول وتاريخ نشأة المذاهب والنظريات الحاكمة للمذاهب الفقهية.
يعني نحن على المحك؛ هو يحفظ 5000 كلمة، هل يقدر يفهم؟ هل يقدر يصيغ جملة؟ لا. لحظة، نحن نتكلم في المعيار، ما معيار الحصيلة اللغوية؟ لا يوجد؛ لو أنتِ حفظتِ 5000 كلمة، هذا لا يعني أنكِ حفظتِ 5000 كلمة، بل يقال إنكِ ألممتِ بالـ 5000 كلمة الأكثر شيوعًا، إلا لو حفظتِها في جمل، فغيري العبارة وخليها 5000 جملة.
عشان كدة المعاجم التي هي الـ 5000 كلمة الأكثر شيوعًا، ما هو ترتيب معجمها؟ يضع الكلمة ويضع تحتها جملة أو اثنتين فيها معاني الكلمة المستخدمة، فأنتِ ستحفظين الكلمة في سياقها. فإذا حفظتِ 5000 جملة للكلمات الأكثر شيوعًا، صرتِ كذلك.
الترتيب هكذا: أول 100 كلمة تستطيعين فهم 20% من النص، وهي تكفي للتعامل اليومي. من 300 إلى 500 كلمة تستطيعين فهم 40% من المسموع أو المقروء. لو تجاوزتِ 1000 كلمة تستطيعين فهم المعنى الرئيسي الذي يتكلم عنه النص. إذا وصلتِ للـ 5000 كلمة، ستصلين من 93% إلى 96%، وهذا هو مستوى "النيتيف" أو المتحدث الأصلي باللغة، أي أن هذه اللغة هي لغة الأم لدى القارئ.
لو وصلنا إلى غاية 7000 كلمة، يزول الفاصل بين المتكلم باللغة كلغة ثانية وبين غيره. يعني أنا عربي، لو حفظت أول 7000 كلمة بالجمل كما بينا، خلاص الفاصل بيني وبين القارئ الأصلي يزول، وسنكون متقاربين. سيبان بعد ذلك الفروق في النطق، لأن من أكثر الأشياء - وخاصة لما تكون اللغة الإنجليزية والعربية - أن نظام الأصوات مختلف، فيبان اللكنة.
لو كان الشخص جاء من لغة قريبة من العربية، مثل العربي الذي يتعلم عبري أو العبري الذي يتعلم عربي، هذا ممكن يتقنها لدرجة لا تعرفين فيها الفرق، لأن نظام الأصوات متقارب جدًا في النطق. أما عندما يكون الشخص يابانيًا أو كوريًا، مهما كانت الإجادة، يظل نظام اللغة عندهم مختلفًا تمامًا، فتظل العجمة واضحة، حتى في المسلمين الآسيويين، يبان أن هناك شيئًا.
سؤالك تقولين: أنتِ تعملين معجمًا للـ 5000 كلمة الأكثر شيوعًا، فبحثتِ عن شيء تحبينه، فوجدتِ شيئًا عمله إنجليزي، وهو موجود. سؤال كويس، هو أصلاً الوضع هو وضع الكتاب، هو واضعها للمتحدثين بالإنجليزية، يعني المعجم أصلاً إنجليزي وليس عربيًا. المعجم بتاعنا ليس جزءًا من اصطناع المعجمية من المخاطب بالكتاب، فالمخاطب بالأصل في الكتاب كان الخارجين من برنامج محو الأمية، فمستواه اللغوي في صياغة الجمل والمفاهيم داخل الجملة أبسط بكثير من جملة يُخاطب بها الناس الذين يقرؤون عن اللغة كلغة ثانية.
هم الـ 5000 كلمة فقط، ولكن في الغالب قد تكون هناك أشياء مسقطة، لأن من وضع المعجم قد يكون يريد تعاملًا سياحيًا شوية، فيضع أشياء يستخدمها السياح، فالمصنع للمعجم قد يختار كلمات معينة ويشيل كلمات ويأخذ التي تليها بناءً على رؤيته.
ننهي بالنقل، "فيلبس بازي"، وهو إسباني أو إيطالي، كان يقول: «اللغة العربية من أغنى لغات العالم، بل هي أرقى من لغات أوروبا، لتضمنها كل أدوات التعبير في أصولها، في حين أن الفرنسية والإنجليزية والإيطالية وسواها قد تحدرت من لغات ميتة».
العربية لديها قدرة الاشتقاق والتوليد مع الاحتفاظ بالمعنى الأول، كما هي موجودة في الفرنسية والإنجليزية والإيطالية، لكن المعنى هذا غير موجود لديهم لأن لغاتهم تحدرت من لغات ميتة، وهي اللاتينية التي انقطعت، فمعظم الكلمات كأنها مجرد إعلان عن الأشياء.
في العربية، الربط موجود، فمثلاً كلمة "دولة" تأتي من الجذر، فستكون فاهمًا أن المعنى جاي من الجذر. أما في اللغات الأخرى، فلانقطاع الصلة بين تلك اللغات واللغة اللاتينية، فقد انقطعت الصلة تمامًا. وكان العامية كتبت وقعدت 300 سنة يكتب بها العامية، فأصل الكلام انقطع؛ فمثلاً عندما نقرأ معنى الطهارة ومعنى العبادة ومعنى الجمع، لو كتبت بالعامية، ستفقد هذا الأصل.
عندما تنقطع الصلة بين اللغة المستحدثة - مثل الفرنسية والإيطالية والألمانية - وبين اللغة الأم، تصبح اللغة تفقد جزءًا كبيرًا جدًا من قوة النظام اللغوي، بينما ما زالت العربية محتفظة بها. في حين أن الفرنسية والإنجليزية والإيطالية وسواها قد تحدرت من لغات ميتة، ولا تزال حتى الآن تعالج رفات تلك اللغات لتأخذ من دمائها ما تحتاج إليه.
النظام اختلف، حصل اختلاف كبير جداً زي بالظبط العامية لو قارنت بالعربية؛ العربية طبعاً قدرتها على التوليد عالية جداً مع الاحتفاظ بالربط. نوقف هنا، وبالنسبة للقاء البيني ده إن شاء الله يكون يوم الثلاثاء، وكل علم من العلوم في الغالب اللقاء هيكون فيه أربعة علوم: النحو المبادئ العشرة، الصرف المبادئ العشرة، الاشتقاق المبادئ العشرة، علم اللغة المبادئ العشرة، والبلاغة؛ كده ثلاثة علوم ونضيف عليهم علم بعد كده بالعلوم. التقسيمة دي كويس إني افتكرت الموضوع ده من أين نبدأ؛ هما اثنا عشر علماً، نأخذ أي علم نبدأ؟
هم بيقسموا دائماً حاجة زي كده لثلاثة مستويات. مستوى التلقي أصلاً عشان يتعامل مع اللغة لازم يتعلم إيه؟ القراءة والكتابة، أصلاً ده المستوى الأولاني، عشان كده دائماً أي حد يقول لك يعلموه القراءة والكتابة؛ ليه؟ عشان يبدأ بس حتى نبدأ نتفاهم معه، فالقراءة والكتابة علمين هنا. بعد كده علم الإدراك؛ عايز يدرك بقى اللغة نفسها، اللي هو فيه الصرف، الاشتقاق، النحو، المعجم.
هو ممكن يبقى مدرك، واحد يقول لك أنا بقرأ الشعر جداً مثلاً، أو تعلمت نحو وصرف بس ما بعرفش أكتب أدبية أو ما بعرفش أتكلم باللغة العربية الفصحى فترة كبيرة؛ لأنه ده كان مستوى تلقي، ده مستوى إدراك، ده مستوى الإلقاء. هو بعد الإلقاء عايز يلقي نفسه مش هو يدرك، لا أنا عايز ده مستوى الإنتاج؛ عشان كده بعد كده بيدرس إيه؟ علم الإنشاء، علم المحاضرة، عايز يكتب، خلاص بقى يستخدم حفظه أو الآراء أو القواعد هو في الإنتاج نفسها.
فالسؤال هنبدأ الترتيب إحنا هنبدأ علم إيه؟ يعني مستوى الإدراك هنتكلم في النحو والصرف والاشتقاق واللغة؛ بعد ما نخلص المستوى بتاع الإدراك هننزل على مستوى نتكلم في علم الإنشاء وعلم المحاضرة؛ فده الترتيب إن شاء الله اللي هيكون في الميعاد بتاع اللقاء ده، هيتم التأكيد إن شاء الله عليه، بس هو في الغالب هو هيكون الثلاثاء.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
المهندس أيمن عبد الرحيم