قلت له: التاريخ العربي وسيرة النبي ﷺ ودولة الخلافة وتاريخ الإسلام حتى الآن، 600 مرة. فقال لي: هم بنسبة 99% إنجليزي، فيهم منهم عربي، بس تُرجم إلى الإنجليزية. فلما تكلمنا عن هذا الأمر، قال لي: إن اللغة الإنجليزية هي لغة إسلامية في الـ 50 عامًا الماضية. فقلت له: يعني إيه لغة إسلامية؟ قال لي: للأسف كل ما كتب شيء محترم عن العلوم الإسلامية بعامة، هو متخصص تاريخ، لكن أنا بعد ذلك لما وضعت مقولة الدكتور على محك الاختبار وجدتها صحيحة.
معظم الدراسات، أنا لدي ثبت يسمونه بيوغرافيا أو كذا، لكن بالعربية ثبت بكل المؤلفات والأوراق البحثية بالإنجليزية والفرنسية والألمانية، لكن معظمها يُترجم إلى الإنجليزية أو يكتب بالإنجليزية ابتداءً. حتى عن العربية، أكثر من 95% من الكلام المهم والكتب المهمة والأبحاث التي نتج عنها أشياء عملية جيدة تضاف إلى علوم اللغة العربية، كتبها غير عرب وغير مسلمين؛ من باب أنهم يدرسون حفريات، ومن باب الدراسة، ومن باب فهم سلوك الدببة البنية مثلاً والدببة الرمادية، هم أحيانًا يدرسون الظاهر.
الدراسات الاستشراقية في أول الأمر كانت من باب: سوف نحتل أراضٍ يسكنها بعض الناس، فنريد دراسة سلوكيات هؤلاء من سنأخذ أرضه لغةً، ومن باب التحنيط؛ حتى لو اختفوا لا يقال بعد ذلك إن هناك لغة ما، لغة عربية. كتب في ذلك أحمد خالد توفيق رواية اسمها أرض العظايا، صح؟ قيمة وعبقرية أرض العظايا، كان هناك هو ابتكر. أحمد خالد توفيق من الناس الذين لهم فضل على الجيل المعاصر في عربيته الجيدة، يعني هي عربية معاصرة مش فصيحة قوي، لكن تعويد الناس على القراءة بالعربية الفصيحة، هو يفصح الكلمات العامية. فهو ابتكر أصلاً فكرة عوالم موازية، سالم وسالمة أظن في هذا، هذه الروايات أصلاً داخلة في علم الأدب الحديث.
إنتاج ما أنتجه العرب بلغته في المعاصر هو جيد على فكرة، ويستحق. في كلية دار العلوم نحن ندرس القصة والرواية والمسرح. الدكتور محمد البلتجي -رحمه الله- من مجتهدي الشريعة في التاريخ المعاصر، توفي وكان عميد كلية دار العلوم في أواخر أيامه، وله دراسات شرعية متينة، كان يوصي طلبة الفقه بقراءة روايات يوسف إدريس، يقول: هذا من الدراسات الشرعية. فأخبرت بذلك شيخًا لي، فسألته: يوسف إدريس، لماذا؟ قال لي: الفقيه لا يستطيع، جزء من تكوين الفقيه أن يعلم علم الشريعة ويعلم الواقع على صورته؛ حتى ينزل أحكام الشريعة على الواقع، فإن لم يعلم الواقع صارت أحكام الشريعة مجردة ولا يستطيع أن ينزلها على الواقع. فالفتوى أو الحكم هي إنزال أحكام الشريعة على واقع الناس.
هذا يقال في الفقه مثلاً، أنت لو فقيه مصر ورحت العراق إذا سُئلت في مسائل الطلاق لا تفتِ، لماذا؟ أنت لا تعلم ألفاظ الطلاق لدى العراقيين، أنت لا تعرف استخدام الناس للغة؛ إذا قال كذا ما يقصدون بهذا؟ في البيوع ماذا يقولون إذا أرادوا أن هذا البيع تم؟ زي الإمام الشافعي لما جاء مصر غير جزءًا من المفاهيم. لا، أنا أقصد قضية التعامل مع واقع الناس. لما نصحهم بقراءة يوسف إدريس، أخبرني الشيخ أن هذا من باب فهم؛ هو الرجل أديب، زي مثلاً نجيب محفوظ مع اختلاف شديد جدًا، والرجل له كثير جدًا من الروايات، من قرأها عالم بشكل تفصيلي جدًا شكل الحياة في وقتها. فلو قرأها من لا يختلط بالناس ولكن يريد أن يعلم ما هي المشاكل التي تحدث بين الناس بشكل دقيق، يقرأ كتب من عاشوا من الأدباء في هذا العصر؛ يعلم كيف كان أحوال الناس.
من ممن يدرسون التاريخ بمنهجيات مختلفة وقوية الآن، يدرسون كتب الأدب غير كتب التاريخ. فمن يقرأ مثلاً كتاب الأغاني أو الكتاب الكامل للمبرد أو كذا، يعلم شكل العصر الذي كان يعيشه؛ لأني لو قرأت كتب التاريخ فقط، كتب التاريخ في الغالب تهتم بالتاريخ السياسي، فأنت تتصور الناس كلهم ملوك وكانوا يقتلون بعضهم ليل نهار. طب ما حد كان؟ ما هي كانت الألعاب في هذا الوقت؟ الحرمية، اللصوص، كيف كانوا يسرقون؟ ماذا كانوا يسرقون؟ تخيل هذا العصر لا يمكن أن تجده إلا في كتب أخرى، كتب النوادر والشعر والعادات والتقاليد بتاع الناس؛ كيف كانوا عايشين وإيه يعملوا؟ ماذا كانت تلبس النساء؟
مثلًا مهم جدًا في كتب الفقه، كانت مسألة مشهورة جدًا في تاريخ الحركات الإسلامية من بعد سقوط الخلافة الإسلامية، يعني حكم تحكيم القوانين الوضعية. كل الأحكام التي أتى بها الاستعمار ومن بعده حتى الآن هي قوانين وضعية، ليست لها علاقة بالشريعة، إما تصدم اصطدامًا مباشرًا مع الشريعة، أو تعتبر الشريعة جزءًا منها ولكن ليست هي المهيمنة. فما حكم الديار وما حكم الحاكم؟ مسألة شديدة جدًا، هذه المسألة قُتل فيها مئات الآلاف وكُفر فيها مئات الآلاف منذ سقوط الخلافة العثمانية حتى الآن، وخاصة في أدبيات الحركات الإسلامية المعاصرة.
مرة من المرات في أثناء نقاشي مع الشيخ، أخبرني أن من المسائل التي تريح جدًا المختلفين ولكنهم لا يعلمون أن يبحثوا في كتب القضاء الشرعي، مش كتب الفقه؛ لأن كتب الفقه تتعامل مع المجرد، حكم كذا كذا خلاص، دي أحكام نظرية مجردة، طب تنزيلها كيف كانت تنزل؟ هل خلت الأمة في هذا العصر من علماء؟ لا يمكن، أمة محمد ﷺ، والنبي ﷺ يقول: «أمة هذه أمة مرحومة». فتكون أمة مثلاً في الأندلس خلال 150 سنة اختفى العلماء تمامًا؟ فلو أتينا بكتب القضاء الشرعي في هذا الوقت، كيف كانوا يتعاملون مع الحكام الذين كانوا يدفعون الجزية للنصارى أو يحاربون مع أمراء النصارى مسلمين؟ هل كانوا يكفرونهم بهذا أم يعتبرونها كبيرة من الكبائر؟
الديار الإسلامية التي سقطت في أيد النصارى سواء قبرص أو الهند الكبرى أو الأندلس، كيف تعاملوا مع هذا؟ قضية بعد ذلك علمت أنها مسألة معروفة في الكتب القديمة في كتب القضاء اسمها قضاة الدجن، وهم القضاة الذين قبلوا أن يعملوا تحت إمارة كافر ولكن يقضوا في أمور المسلمين بالشريعة، أو أحيانًا بالشريعة وأمور مختلطة، ما حكمه؟ فهذه قضية قضاة الدجن، كتب موجودة، في فتاوى التتارخانية، أكبر موسوعة جمعها أحد علماء الجنود الهند، وقعت تحت الاستعمار أكثر من 150 سنة، استيلاء الكافر الأصلي على ديار المسلمين. هذه المسألة كيف قضى الناس في الهند والباكستان وبنغلادش وكشمير كل هذه المدة؟ وكيف كانوا يتعاملون معه؟ فلو علم الناس من هذه المسائل، رُفع عنهم كل هذا الخلاف؛ لأن لديهم تراثًا تاريخيًا من الأحكام والوقائع على المذاهب الأربعة.
يعني مثلاً قال لا الهند عشان احناف، قالوا كذا، طب خلاص الأندلس مالكية، مش عاجبينك؟ قبرص شافعية، يعني كل مذاهب الإسلامية وقعت تحت هذه المشكلة، فأنت لديك تاريخ، لو علمت من أين أتوا بهذه الأفكار.
على حسب القضاء الشرعي، التتارخانية مشهورة جدًا في أي كتاب يتكلم عن القضاة. القضاة في الأندلس، الأندلس 800 سنة إسلام، شوف بقى من أول ملوك الطوائف لغاية سقوط غرناطة، شوف الوضع ده، قضاة الدجن، نكتب قضاة. في دراسة مشهورة جدًا كان عاملها الشيخ محمد حسن ولد الددو اسمها مراسلات قضاة الإسلام، دي رسالة ماجستير كان ناقشها من فترة. محمد حسن ولد الددو هو رئيس هيئة تكوين العلماء في موريتانيا، هو ظاهرة، يعتبر من الظواهر غير الطبيعية في شيخ، أحد شافه قاله كذا ما شاء الله، حاجة غير طبيعية رغم أنه شكله طبيعي في بلده، هو بيقول إن هو طبيعي بلده، هو يحفظ في أي علم مثلاً أكثر من ألف، هو بيدرس 45، الخريطة دي كلها هذا مأخوذ من كلام محمد حسن ولد الددو من باب بركة العلم.
أنا الخريطة دي أصلاً مش من عندياتي، أنا لي دخل في أن أنا بجمع أشياء من هنا وهناك بشكل متناثر، أنا بجمع في مكان واحد، لكن هو أصلاً مبني على تقسيم محمد حسن ولد الددو. كان مرة بيقول من الذي يتصدر عندكم في التدريس في موريتانيا؟ فيقول: لا يتصدر في التدريس أبدًا إلا من يستطيع تدريس كل هذه العلوم، لا يقعد للعلم إلا من يدرس هذه العلوم، قال له: طب كيف تقطعون بأنه يستطيع؟ يقول: على الأقل يستطيع أن يدرس ألفية في هذا العلم.
يقال إن محمد الحسن ولد الددو في موسم الحج، واحد يعلم أن هذا محمد الحسن ولد الددو، ولكن في ملابس الإحرام كل الناس تتساوى في الشكل، فسأله أحد، أفتاه في مسألة في السحر، فكلم فكان لولا أنه يعلم أنه الشيخ محمد الحسن، لظن أنه ساحر؛ لأنه يذكر نصوصًا من كتب السحر بنصها، فلما مشى غادر الرجل، قال له: كيف؟ قال: للأسف هو ذاكرته قوية جدًا، وليس من باب أنه تولد كذا، لا هي طبيعة البيئة. لو ذكرت لكم بعد ذلك طرفًا منها، كثير جدًا بناس بهذه الكيفية في الموريتاني، البلد اسمها شنقيط، ينسب إليها الشناقطة أو شنقيط، فيقول: أنا محفوظي أي شيء بقرأه بحفظه على طول، فقرأت فترة في كتب السحر عشان أعرف الأحكام الشرعية فحفظت، فيعني ما نسيتها، فيها ما زالت موجودة فيه، لم ينساها الشيخ محمد الحسن.
فهو هذه من رسالة الماجستير اللي الشيخ محمد حسن، مراسلات قضاة الإسلام، القضاة في الإسلام، الدول الإسلامية في غرب أفريقيا عمومًا. حاجتهم للطباعة وده الطباعة الحديثة، لأن ذاكرتهم مدربة، لا هو حافظ على الذاكرة بالتدريب، هو على فكرة كان هنا في مصر، الأزاهرة القدامى كانوا على مثل هذا في الحفظ. لماذا كان التدريس؟ الطبيعي أن تحفظ القرآن قبل السادسة، وأن تتعلم، هو يقول أنا أمي هو يمنع هناك الطفل من حفظ القرآن قبل السابعة على مذهب ابن عبد البر، يمنع، لو أراد أن يحفظ يمنعوه من حفظ القرآن، يحفظوه الشرع حتى لا يلحن في القرآن، فقال: أنا حفظت المعلقات قبل السابعة وخرقت الحظر، كنت أحفظ أسمع أخي الذي يكبرني الذي تجاوز السابعة فسمحوا له بالحفظ، أسمعه وأحفظ من ورائه، فتم حفظ المعلقات وحفظ القرآن قبل السابعة.
فهو ما شاء الله، رجاءً ابحثوا عن حلقة باسم سوانح الذكريات مع عبد العزيز القاسم، أحد الصحفيين المشهورين في السعودية، له ست حلقات مع محمد الحسن ولد الددو، اسمها سوانح الذكريات محمد الحسن ولد الددو.
فالشيخ محمد الحسن ولد الددو من الناس التي جمعت كل هذه العلوم التي ذكرناها في خريطة العلم، وهم على المذهب القديم في موضوع اللغة والحفظ، يقول هو بهذه الطريقة في الحفظ والدرجة من الحفظ، سُئل عن من أكثر من رأيت في الحفظ، قال: أمي، وهو خاله أصلاً أظن الشيخ محمد سالم ولد عدود، هو يقول عليه محمد حسن ولد الددو: هو أعلم من رأيته، إن أعلم من في أعلم أهل الأرض ممن رأيتهم في عصره، هو توفي قريبًا، شيخ مشايخ المالكية في موريتانيا، هو الذي قنن الفقه المالكي وبشكل قوانين، هو غير الدستور والقانون في موريتانيا حيث يطابق الشريعة على المذهب المالكي، فكانت قضية لو قننت الشريعة فقدت المرونة، أصبحت قانون، الشريعة أوسع من ذلك، فهو قننها بشكل مساطر، يعني المسألة ومعظم الاحتمالات التي تترد على القاضي حتى لا يخطئ في الحكم.
فهو يقول محمد حسن ولد عدود هو بالنسبة لي، يقول هو محفوظ عالي جدًا، على محمد حسن يقول هو نظم المذاهب الفقهية الأربعة في 15 ألف بيت، هو الذي نظمها وكان يحفظها. أنا وجدت له تسجيلات نادرة على اليوتيوب محمد سالم ولد عدود، هو شيخ شيخ محمد الحسن.
طيب صلاة المغرب خلاص، طيب إحنا النحو أو إحنا كده انتهينا، من أنا إيه كنت عايز أقول إيه تعريف العلوم العربية؟ خلاص مقدمة المبادئ العشرة، مش إحنا ما مشينا بالترتيب؟ بس قبل ما تكلمنا إحنا عن خصائص.
أه، دي هي الأربع أبيات، صاحب الأبيات أصلاً أحمد بن محمد بن يحيى التلمساني المقري المالكي، له هذا جزء من منظومة في العقيدة هو أشعري، فهذه هي منظومة في العقيدة على مذهب السادة الأشعرية اسمها إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة، فالأشاعرة يرون أنهم أهل السنة وكذا معظم الفرق أو المذاهب العقدية تدعي لنفسها هذا، السلفيون يقولون هم أهل السنة.
والأشاعرة والماتريدية كذلك، والمعتزلة يقولون على نفسهم أهل التوحيد والعدل دائما. ولكن هو اسم المنظومة: "إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة". "إضاءة الدجنة" هي إضاءة الظلمة، أي إضاءة الظلمة في اعتقاد أهل السنة، بتوضيح اعتقاد أهل السنة. فذكر فيها هذه الأبيات الأربعة حتى يقدم للمبادئ العشرة لعلم العقيدة، فجاءت هذه الأبيات التي شرحناها بشكل مختصر حتى يتصور الناس ما المقصود به.
هناك عدة نقول، أريد أن أذكر منها بعض المنقول عن كلام المستشرقين عن اللغة العربية. كلام المستشرقين عن اللغة العربية كثير جداً من غير العرب وغير المسلمين، ولكن العلم أحياناً في كثير من الأحيان يعطي صاحبه بعض الإنصاف، أو كثيراً من الإنصاف. لماذا؟ لأن الرجل كان في منهم من هو يكره العرب والمسلمين، ومنهم من أسلم بعد ذلك، ومنهم من يكره العرب والمسلمين أصلاً.
يقولون في الشعر: «مَضَتْ وَمَلِيحَةٌ شَهِدَتْ لَهَا... رَأَتْهَا وَالفَضْلُ مَا شَهِدَ الأَعْدَاءُ». يعني لو كانوا هناك نساء ضرائر، يعني زوجات لرجل واحد، فشهدت إحداهن للأخرى بأنها مليحة أو جميلة، فالفضل ما شهدت به الأعداء؛ فكذا شهادة المستشرقين للعربية. أذكر بعض منهم: منهم من لم يكن مسلماً ولم يسلم، ومنهم من هو متعاطف مع الإسلام ويقال إنه أسلم، ومنهم من يكره الإسلام وأهله، يعني يكره العربية والإسلام والمسلم، وشهد أن العربية كنظام -كما قلنا إن العربية كنظام لغوي هذه إمكانيات مكنونة داخل النظام- الأمر متعلق بعد ذلك بالفعل؛ بماذا؟ بالصلاحية والفاعلية.
الفاعلية متعلقة بحملة اللغة، ليس باللغة؛ يعني اللغة لن تمشي على أقدامها، ولكن هي تتحرك بحملة اللغة. الإسلام كذلك، الإسلام صالح في ذاته، والعربية عبقرية في ذاتها. لماذا العربية لغة محتقرة جداً في هذا العصر؟ ولماذا المسلمون في هذا الوضع الرائع الماتع في هذا العصر؟ ليس عيباً في الإسلام ولا في العربية، ولكن في الحامل.
قال النبي ﷺ لما قالوا له: «من نحن يا رسول الله؟» قال: «أنتم أمتي»، قالوا: «بنا يومئذ يا رسول الله؟» قال: «لا، أنتم يومئذ كثير، ولكن كثرتكم كغثاء السيل». هذه هي الفكرة؛ أن الإسلام موجود والعرب موجودون، ولكن فقط لما النبي ﷺ أخبر أو دل على المرض قال: «ينزع الله المهابة من قلوب أعدائكم، ويقذف في قلوبكم الوهن». قالوا: «وما الوهن يا رسول الله؟» قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» وفي الرواية: «حب الدنيا وكراهية القتال»، يعني أن يكره الناس الجهاد ويرونه فخاً.
يقول الناس في السيرة المباركة إنه لم يحارب لمدة ثلاثين سنة، فهذا يكون محمداً مهاباً عندما يكون السلم مع العزة، ولكن إذا كان السلم مع الذلة فالموت والبقاء تحت الأرض خير من ظاهر الأرض. وهذه مسألة الدجن؛ الموريسكيون الذين عاشوا تحت الحكم القشتالي في غرناطة، هؤلاء الموريسكيون المسلمون رضوا أن يشهدوا على أنفسهم بالنصرانية وهم مسلمون، وظلوا مسلمين، منهم من ظل مسلماً لأحفاده ولا يعلن ذلك ويظهر النصرانية ولم يهاجر. وهناك مؤلفات ألفت في وجوب مغادرة الأراضي التي غلب عليها الكفر إذا استطاع الإنسان. الله أكبر، الله أكبر.
المهندس أيمن عبد الرحيم