بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في هذا المعهد المبارك، معهد مالكة للتفقه على طريقة السادة الحنابلة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يرزقنا الهمة بإكمال هذا الطريق، وأن يجعلنا من الفقهاء العالمين العاملين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
المجلس الأول كالعادة هو في مدخل إلى مذهب الإمام أحمد، وقد وصلنا إلى المقدمة السادسة في أصول المذهب الحنبلي ومزاياه بشكل عام. لكن قبل ذلك أريد أن أسأل مجموعة أسئلة لأرى من راجع ومن لم راجع؛ إلى أين تنتهي طبقة المتوسطين في المذهب؟ طبقة المتوسطين تنتهي بالبرهان ابن مفلح، أليس كذلك؟ كم المدة يا شيخ، دكتورنا الحبيب؟ 884 هجري. طيب، وين تنتهي طبقة المتقدمين؟ الحسن بن حامد، كم هجري؟ 403 هجري.
طيب، متى توفي الإمام احمد؟ أحسنتم. متى ولد؟ 164 هجري، أحسنتم. قلنا ابن قدامة له أربع مصنفات في المذهب، ما هي يا شيخ؟ الذي على قول واحد، يا شيخ أشرف، الذي على قول واحد، والذي على قولين... أنا الظاهر إيدي لما تأشر بشر، لازم أجي مؤشر. أحسنت، اللي هو ايش؟ المقنع. الذي يذكر... طبعا إخواني، لما أقول المقنع على قولين، برجع بقول هذا في الأغلب، لكن ستعود ترجع تجد في بعض المسائل ذكر ثلاث، فاحنا كلامنا على قولين هذا كلام على الأغلب وليس هو ليس شرطاً اشترطته أنني لا أزيد على قولين، لكن باستقراء المسائل هو في الأغلب يذكر قولين. طيب، والذي ذكره على ثلاثة أقوال وأربعة؟ الذي يذكر فيه جميع روايات المذهب؟ أحسنت، ها! لم راجع، اعتراف شيخ هاشم! الكافي، والفقه المقارن عند يا هاشم؟ المغني، أحسنتم.
طيب، قلنا من هو امام المتاخرين يا شيخ علي العمود؟ بالضبط، إيش هو؟ لا، إمام المتاخرين... يلا أنت يا شيخ، بديش رفع اليد، أنا أخذ اللي برفع إيده ترى. اه يا شيخ، من هو امام المتاخرين؟ اه يا عمر حزين؛ المرداوي. طب أعطينا شو؟ أعطينا أبرز ثلاث مؤلفات المرداوي. يلا شيخ أنت الرقاوي؟ نعم، أو الرقي نعم. أبرز مصنفات المرداوي بني عليها المذهب عند المتاخرين؛ الإنصاف. ضاع الثاني والثالث؟ لا، أنا أظن ذكرتهم، قلت في ثلاث مصنفات المرداوي، أو أنا أيضاً ذكرتهم في التأسيس العلمي، معذرة، أنا والله ظلت حالي ذكرتهم معكم. خلص، عافيتكم، أنا في التأسيس العلمي قبل يومين ذكرتها. طيب، رحمكم... يعني طيب، ايش؟
طيب، إذا الشيخ في المذهب من يراد به؟ إلا إذا قال الشيخ يقصد به المجد بن... يقصد به لا، شيخ الإسلام، أما المجد هو الثاني مع ابن قدامه، الشيخان أحسنت. حتى لا نُطيل، نشرح إن شاء الله في درس اليوم.
بسم الله، المقدمة السادسة: أصول المذهب الحنبلي ومزاياه. اهتم علماء المذهب في مراحله المختلفة ببيان الأصول الفقهية التي ينطلق منها مذهب أحمد بن حنبل في الفتيا، ورسم معالم فقه الإمام بدقة متناهية من خلال استقراء فتاوى الإمام ومسائله وأجوبتها. إذاً أصول الإمام أحمد ومنهجه هو لم ينص عليه صراحة، وإنما استنبط من خلال فتاويه وآرائه. تمام، يعني الإمام أحمد بن حنبل هل له كتاب في أصول الفقه قال: هذا الكتاب هو منهجي؟ لا. طب من أين أخذ منهجه في الإفتاء وأصبح هناك مذهب اسمه الإمام أحمد؟ من خلال الاستقراء لفتاويه. وهذا عامة المذاهب الأربعة، ربما الإمام الوحيد من أصحاب المذاهب الأربعة اللي صنف كتاب في الأصول هو الشافعي، وحتى كتابه في الأصول هو لا يبين كل تفاصيل منهجه، يبين أبرز المسائل الأصولية التي يتبناها. لكن الحنفي، أبو حنيفة، مالك، أحمد، من أين أخذ منهجهم الأصولي؟ من خلال تتبع فتاويهم؛ عرفوا أنه يرى الأمر يقتضي الوجوب، أن الأصل في فعل النبي صلى الله عليه وسلم عنده يقتضي كذا، وهكذا، فالتبويض، قواعد الأصول للمذاهب.
قال: فجاءت خزانة الحنابلة زاخرة بالكتب الأصولية، التي بلغت فيما نعلمه منها 60 كتاباً. يعني 60 كتاباً فيما هو نعلمه وبين أيدينا من كتبهم، والا بعض الكتب تكون فقدت بعضها ذهب وهكذا. بدأ بكتاب الإمام الحسن بن حامد المسمى تهذيب الاجوبة، هذا أول كتاب أصولي نستطيع أن نقول بين أيدينا من كتب الحنابلة، كتاب الحسن بن حامد الذي به انتهت طبقة المتقدمين. انتهت به طبقة المتقدمين، له كتاب اسمه تهذيب الأجوبة، وحتى هذا الكتاب يعني صعب نسميه بأصول بالمعنى المتعارف عليه في يومنا، لأنه كثير منه هو تفسير لأقوال وروايات الإمام أحمد. إذا قال الإمام أحمد هكذا ماذا يقصد؟ وإذا قال أعجبني ماذا قصد؟ وإذا قال لا يعجبني ماذا يعني؟ فكثير منه شرح لمصطلحات الإمام، لكن ضمن السياق العام يمكن يعتبر يعني كتجربة أولى في المذهب لكتابه الأصول.
قال: مروراً بكتاب العدة للقاضي أبي يعلى، ثم التمهيد لأبي الخطاب الكلوذاني، ثم الواضح... طبعا الكلوذاني، هناك الكلوذاني هذه أشرنا إليها في المحاضرة السابقة، وهناك من يقول الكلوذاني بفتح الكاف (يعني هل هو بكسر الكاف أو بفتحها؟ هناك خلاف بحسب القرية التي ينسب إليها، هل هي كلوذ ولا كوذ؟ فالمهم إن شاء الله سهل، وفيه خلاف بين المؤرخين). قال: ثم الواضح لأبي الوفاء ابن عقيل، هذه الكتب الثلاثة؛ العدة، والتمهيد، والواضح، وهي كلها في مرحلة المتوسطين من الحنابلة، هي التي أسست لعلم أصول الفقه فيما بعد ذلك. العدة، والتمهيد، والواضح، أبرز ثلاث كتب محورية في أصول فقه الحنابلة. لكن أنت يهمك في النهاية قول المتاخرين حتى في أصول الفقه، لكن لا بد أن تنظر في هذه الكتب.
قال: ثم روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة المقدسي، وهذه في الجملة هي اختصار كما قيل لما في... لما لكتاب الغزالي المستصفى، وإن كان المستصفى أوضح منها بكثير. قال: ثم التحرير لعلاء الدين المرداوي محقق المذهب، ومختصره مختصر التحرير للشيخ ابن النجار الفتوحي. هكذا أنت الآن كحنبلي متاخر يهمك الاعتناء بالتحرير ومختصر التحرير، ليه؟ لأنه التحرير من كتب شيخ المتاخرين اللي هو مين؟ المرداوي. ووضع عليه شرحاً؛ التحبير شرح التحرير، وضع عليه شرح سبع مجلدات ثمان مجلدات، شرح ضخم، التحبير في شرح التحرير، هذا كتاب هو العمدة عند المتاخرين في أصول الفقه. بالتالي أنا كحنبلي لو بدي أحقق مسألة في أصول الفقه، المرجع الأساسي الذي سأعود إليه التحبير شرح التحرير، لأنه هو والامام المرداوي تنقح المذهب أصولاً وفروعاً هذا الأصل. واختصرها هذا التحرير اختصره ابن النجار في متن، وحتى هو أحد المقررات عندنا إن شاء الله في معهد مالكة، متن مختصر التحرير، بس هو طبعا من أوسع المتون يعتبر. قال: وغيرها من الكتب المهمة التي وضحت منهج أحمد وأصحابه.
ويحسن بنا هنا أن نعطي لمحة سريعة للأصول التي بنى عليها أحمد بن حنبل مذهبه، كما ذكرها العلامة ابن القيم الحنبلي في كتابه الشهير اعلام الموقعين. أبرز منطلقات أحمد في الفتوى؛ قال: فالأصول خمسة أصول.
الأصل الأول: النص. فإذا وجد النص، افتى بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه ولا من خالفه كائناً من كان، ولهذا لم يلتفت لخلاف عمر في المبتوتة لحديث فاطمة. ولم يلتفت لا إلى ما خالفه... ما هي لغير العاقل، إلى ما خالفه من كلام، ولا إلى من خالفه من للعاقل من أشخاص، لا إلى ما خالفه من كلام ولا من خالف من أشخاص. قال: لم يلتفت لخلاف عمر في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس. المبتوتة هي التي طلقها زوجها ثلاثاً أو البتة. المرأة إذا طلقها زوجها ثلاثاً أو البتة، هي في فترة العدة هل لها سكنة ونفقة؟ عند الحنابلة لا، عند الجمهور فيها تفاصيل كثيرة، بس عند الحنابلة ليس لها سكنة خلال العدة ولا نفقة خلال مدة العدة. هذا اخذ به أحمد بناء على الحديث الصريح لفاطمة بنت قيس. عمر خالف ورفض حديث فاطمة بنت قيس لأنه اعتبرها توهمت أو لم تتقن الحديث عن النبي عليه الصلاه والسلام، بغض النظر سبب اجتهاد عمر لم يلتفت أحمد إلى فتوى عمر، عمر لا كان يرى لها السكنة والنفقة، لكن أحمد هل اخذ بكلام عمر؟ لا، لأنه عنده حديث صحيح عن النبي عليه الصلاه والسلام روته فاطمة بنت قيس أنه ليس لها لا سكنة ولا نفقة خلال مدة العدة.
قال: ولا إلى خلافه في التيمم للجنب لحديث عمار بن ياسر. لأن اختلف في زمن خلافة عمر اختلفوا في التيمم وفي صورته، فعمّار بن ياسر ضبط صورة التيمم التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم له، عمر خالفه لأن عمر كان ناسي المسألة (بشر ينسى)، فأخذ أحمد برأي عمار وخالف عمر، هذا معنى أن أحمد لا يلتفت إلى آراء الرجال إذا جاء النص صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وهذا كثير جداً، فلم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملاً ولا رأياً ولا قياساً ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف، الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً ويقدمونه (ما يسمى الإجماع السكوتي). إذا جاء نص ويقابل إجماع سكوتي ياخذ بالنص ولا يعتبر الإجماع السكوتي، لأن الإجماع السكوتي حجة ظنية وليس قاطعة.
الأصل الثاني من أصول فتاوى الإمام أحمد: ما أفتى به الصحابه، فإذا وجد لبعضهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم فيها، لم يتعد إلى غيرها، ولم يقل أن ذلك إجماع، بل من ورعه في العبارة يقول: لا أعلم شيئاً يدفعُه، أو نحو هذا. المرحلة الثانية؛ أي مسألة كان يسأل عنها أحمد إذاً، أول شيء يبحث عن ماذا؟ عن النص من الكتاب أو السنة، إذا لم يجد مباشرة بقيس؟ لا، الخطوة الثانية يبحث عن أقوال الصحابة. فإذا وجد لأحد الصحابة قول في المسألة ولم يعرف وجود مخالف لهذا الصحابي في فتواه، أحمد يعتمد قول هذا الصحابي، سواء ابن مسعود، سواء علي أو عمر رضي الله عن الجميع. ولكن هل عدم وجود مخالف، هل عدم علمي بوجود المخالف يعني أنه هناك إجماع؟ لا، فاحمد بقول هذه المسألة: لا أحفظ فيها فتوى إلا عن عبد الله بن مسعود ولا أعلم له مخالفاً، ما بيحكي إنه فيها إجماع، شو بحكي؟ لا أعلم له مخالفا، لأنه ادعاء إجماع صعب، مش سهل انك تدعي أن المساله فيها إجماع. فمن ورعه كان يقول: أفتى فيها فلان ولا أعرف له مخالف، أو أفتى ابن عباس ولا أعرف مخالف، أو أفتى ابن عمر ولا أعرف مخالف، فيعتمد على فتوى هذا الصحابي إذا لم يخالف أحد.
أما إذا الصحابه نفسهم اختلفوا والله عمر خالف عبد الله، الآن تيجي المرحلة الثالثة. قال: فمتى وجد الإمام أحمد هذا النوع من... عن الصحابة لم يقدم عليه عملاً ولا رأياً ولا قياساً. الأصل الثاني من أصوله أنه إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم. نعم، إذا الصحابة أنفسهم اختلفوا في المسألة فهنا ماذا يفعل أحمد؟ يجتهد، فينظر أي أقوال الصحابة بناء على الأصول العلمية هو الأقرب لمقصود النص أو للكتاب والسنة، فما وجده باجتهاده أقرب يرجحه من أقوال الصحابة. قال: فان لم يتبين له موافقة أحد الاقوال حكى الخلاف فيها ولم يُجزم... هذا كثيراً ما كان يفعله؛ إذا لم يظهر له المرجح يقول والله أفتى فيها عمر بكذا وخالفه ابن مسعود فقال كذا، ولم يظهر لي مرجح، أو يسكت. هذا يفعله أحياناً في بعض المسائل التي قد يتوقف فيها.
الأصل الرابع: هو الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعُه، ورجحه على القياس. طبعا الحديث الضعيف عند أحمد هو ما يسمى اليوم عند المحدثين الحسن لغيره، ليس الضعيف بالمعنى المعروف المقابل للصحيح والحسن. أنه قديما، وربما مرت معنا في الموقظة، قلنا قديما في أيام أحمد وما قبله كان الحديث يقسم فقط صحيح ضعيف، ما فيش شي حسن، كان فقط صحيح ضعيف، والضعيف يشمل الحسن لغيره، كأنه يعتبر مرتبة من مراتب الضعف، لكنه ضعف محتمل. فلما يقول العلماء مثلا هذا كلام ابن القيم لما يقول: وأحمد كان ياخذ بالحديث المرسل والضعيف، الآن ما هو الحديث المرسل؟ المرسل هنا عند الأصوليين هو الحديث الذي في سنده انقطاع، لأنه المرسل عند الأصوليين بيختلف عن المرسل عند المحدثين؛ المرسل عند المحدثين ما قال فيه التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما المرسل عند الأصوليين أي سند في انقطاع سواء من أوله من وسطه من آخره، فاحمد يقبل الحديث المنقطع إذاً بشرط: إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه. ايش يعني؟ يعني أحمد بقول لك: هسه أنا ماشي، عارف أن الانقطاع قد يعتبر شكل من أشكال الضعف، بس أنا عندي مسألة فقهية ولم أجد فيها حديثاً.
صحيحا ولا آية قرآنية ولم أجد فيها كلام للصحابة بس وجدت فيها حديث في سند انقطاع بيقبل ولا ما بيقبل؟ أحمد بيقبل. قول لك إذا الحديث رجال ثقات بس في حلقة مفقودة خلص كون الرجال ثقات هذا بيعوض هذا فيقبله؛ لأنه لا يجيء شيء يدفعه، كذلك الحديث الحسن لغيره يقبله. هنا هنا تبدأ التمايز بين مذهب الحنابلة وغيرهم، يعني الحنفية لا الحنفية يشددون جدا في قبول أحاديث التي الحديث الآحاد إذا لم تعم به البلوى يردونه. حديث الآحاد إذا في مسائل معينة وصور يردونه. بتشوف أن مساحة قبول أحمد للأحاديث الآحاد أوسع من مساحة قبول الحنفية والمالكية في بعض تفاصيلهم.
فأحمد تقديم النص والأثر عنده أعلى من غيره أعلى من غيره. طبعا غيره مش بالهوى والتشهير رد انتبه! غيره له فلسفة معينة، له نظرة معينة ممكن يقنعك فيها، بس أنا بقول لك عن أحمد هذه وجهة نظره أن الحديث المرسل والضعيف بمعنى الحسن لغيره يقدم عند أحمد على القياس. بقول لك ما بقيس ما دام في حديث ولو مرسل ولو حسن لغيره نعم قال وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم به بحيث لا يسوغ الذهاب إليه في العمل، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن. وذاك قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن اللي هو ايش الحسن لغيره. قسم من الحسن ينقسم حسن لذاته وحسن لغيره، هو يقبل الضعيف بمعنى الحسن لغيره اللي وجد معتبراً تعتبره وتعضده حتى ينهض.
نعم قال وذلك أنه لم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف كما هي طريقة المتأخرين، بل إلى صحيح وضعيف، هذه طريقة المتقدمين من المحدثين ما عندهم التقسيم الثلاثي، كان عندهم التقسيم الثنائي وأول من أدخل التقسيم الثلاثي الترمذي، أول من أدخله الترمذي وإلا أحمد ومن قبله الحديث فقط يا صحيح يا ضعيف. والحسن لغيره كان يعتبر أعلى درجات الضعيف يعني أحسن الضعيف هيك بيعتبر.
نعم قال إلى صحيح وضعيف وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه ولا قول صاحب ولا إجماعاً على خلافه، كان العمل به عنده أقوى من القياس. فلو سالتك لو هناك قول صحابي صحيح وحديث مرسل أيهما يقدمه أحمد؟ قول الصحابي. إذاً قول صحابي صحيح أعلى من الحديث المرسل والحسن لغيره، فالحديث المرسل والحسن لغيره هذا بيجي بعد قول الصحابة بعد أقوال الصحابة يأخذ به إذا لم يجد إلا هو.
نعم قال وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافق له على هذا الأصل من حيث الجمله، فما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس في مسائل، يعني هذا عام في جميع المذاهب لكن كل مذهب ما بين مكثر ومقل.
قال الأصل الخامس القياس، الأصل الخامس والأخير القياس. والمراد بالقياس هنا القياس بالمعنى العام، سواء القياس الأصولي الدقيق وهو رد الفرع للأصل أو القياس بمعنى القياس على الأصول الكلية اللي هو الاجتهاد. فعند المتقدمين سواء الشافعي أو أحمد إذا قيل يأخذ بالقياس يعني ايش؟ يعني الاجتهاد على وفق النصوص، سواء القياس قياس فرع على أصل أو القياس بمعنى أن أقيَس المسألة على أصول الشريعة الكلية. فالقياس هنا بمعنى أعم من القياس الأصولي بالتعريف الدقيق المهم.
نعم قال إذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نص ولا قول للصحابة أو واحد منهم ولا أثر مرسل أو ضعيف عدل إلى الأصل الخامس وهو القياس فاستعمله للضرورة، فعند أحمد القياس مثل الضرورة، أنت متى تأكل الميتة؟ إذا اضطريت، نفس الشيء أقول لك القياس ما إن الإنسان لا يأكل الميتة إلا عند الضرورة لا يجتهد في المسائل إلا إذا فقد النص وقول الصحابي وحتى الحديث المرسل والضعيف بمعنى الحسن. بس أفقد كل هذه الأشياء والله يجوز لنفسي أني ايش أقيس وأجتهد! اليوم ما شاء الله الشاب تعرض عليه مسألة يقيس من أولها هو عارف فيها نص ولا فيها أقوال صحابة ولا شيء يهجم على الفتوى هجوماً هذه وهذا ورع الأئمة يا إخوان.
نعم قال قد قال كما في كتاب الخلال: سالت الشافعي عن القياس فقال: إنما يصار إليه عند الضرورة. هذا كلام الشافعي، الضرورة يعني عدم وجود خيار إلا القياس.
نعم قال فهذه الأصول الخمسة من أصول فتاويه وعليها مدارها، وقد يتوقف في الفتوى لتعارض الأدلة عنده أو لاختلاف الصحابة فيها أو لعدم اطلاعه فيها على أثر أو قول أحد من الصحابة والتابعين. أحمد له توقفات، يعني توقف في بعض المسائل ولم يبد فيها رأياً، هذا فعل أحمد، فعل مالك، فعل الشافعي الأئمة.
نعم وهذا من ورعهم وديانتهم. نعم قال وكان شديد الكراهة والمنع للإفتاء بمسألة ليس فيها أثر عن السلف، كما قال لبعض أصحابه: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام. هذا منهج إخوان! هذا منهج عام لطالب العلم: إياك أنك تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام، سواء في العقائد أو في الفقهيات، سواء في الفكر أو في أي باب من أبواب العلم، لما تأتي تتكلم بمألة تنصر خبر من سبقك بها من العلماء المحققين.
نعم قال وكان يسوغ استفتاء فقهاء الحديث وأصحاب مالك ويدل عليهم، ويمنع من استفتاء من يعرض عن الحديث ولا يبني مذهبه عليه ولا يسوغ العمل بفتواه لشده تمسكه به. وهذا كل الكلام ملخص من إعلام الموقعين لابن القيم.
نعم قال ولمذهب أحمد بن حنبل مزايا اتصف بها، وإن وجدت هذه المزايا في غيره من المذاهب، لكن كان لمذهب أحمد بن حنبل منها القدح المعلى، ومن تتبع فتاوى الإمام وآراءه سيتحقق من ذلك إن اتسم بالانصاف.
ومن ذلك: أولاً: اعتماده على فقه الدليل والنص من الكتاب والسنة وفتاوى الصحابة، فأحمد مذهبه هو فقه الدليل. فقه الدليل مش خلاف المذاهب الأربعة يا إخواني، مذهب أحمد ومالك والأئمة كلهم هو فقه الدليل، لكن أحمد يفقه الدليل بطريقه، مالك يفقهه بطريقة، والشافعي بطريقة، وهكذا. ففقه الدليل هو فقه المذاهب الأربعة.
نعم قال وهذا الأمر ليس بالغريب بالنسبة لإمام مثل الإمام أحمد الذي صنف أعظم دواوين السنة في الإسلام. نعم صاحب المسند.
نعم قال ثانياً: كثرة المسائل العلمية الاعتقادية والعملية الفقهية في فتاويه. فأحمد كثير الفتاوى في الاعتقاد وفي الفقه، بخلاف المتقدمين مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي لا يعرف عنهم كثير فتاوى في الاعتقاديات في علم العقائد، مالك ربما من أكثرهم، الشافعي نوعاً ما قريب من مالك، لكن أكثر من حفظ عنه فتاوى في العقيدة أحمد بن حنبل الملقب بإمام أهل السنة والجماعة.
نعم قال ثالثاً: الابتعاد عن الفقه الفرضي. ما هو الفقه الفرضي؟ التكلم في مسألة لم تقع بعد، أحمد لا يتكلم في مسائل لم تقع في زمنه فقط افتراض وجودها.
نعم قال والفقه الفرضي شوف البعض بذمه والبعض بيمدحه، وحقيقة المسألة فيها وفيها؛ يعني أحياناً الفقه الفرضي قد يكون جيد لشحذ الذهن وتعويض الطلاب التفكير، ويكون سيئاً إذا أغل الناس بمسائل لم تقع مع عدم معرفتهم بما هو واقع فهمتم؟ يعني متى يكون الفقه الفرضي خطأ؟ يكون خطأ إخواني الشيخ حذيفة، يكون خطأ الفقه الفرضي إذا أشغلك عن المسائل التي هي واقعه وأنت مش ضابطها، مثل حكينا كثيراً لما جاء الذي سأل أحمد عن ماء الباقلاء هل يجوز الوضوء به؟ فسأله أحمد: شو دعاء دخول المسجد؟ قال له مش حاضر. قال له: روح تعلم دعاء دخول المسجد بعدين تعال تعلم لي ما حكم الوضوء من ماء الباقلاء؟ هل ماء الباقلاء طهور ولا طاهر؟ قال له: أنت طول عمرك بروز ما تلاقي ماء الباقلاء إلا مرة واحدة، فعم تنحت في هذه المسألة وبتسأل والشيء الواقعي اليومي أنت منشغل عنه هذه مشكلة. فالفقه الفرضي متى بيكون خطأ؟ إذا أشغلك عما يجب عليك الآن أن تتعلمه وما هو واقع في حياتك، أروح اشتغل بمسائل مش واقعة وأترك تعلم المسائل الواقعة. وأما الفقه الفرضي الذي يكون بعد تعلم المسائل الواقعة من باب شحذ الذهن والاستفسار والنقاش وكان كثيراً ما يفعله أبو حنيفة وطلابه حقيقة لا إشكال فيه من هذه الزاوية من هذه الزاوية.
نعم قال رابعاً: البعد عن الإغراق في الرأي على حساب النص.
خامساً: الاهتمام بالاجتهاد المصلحي القائم على فقه المصالح والمفاسد بشكل. نعم، لذلك كما قال الزركشي في البحر المحيط أن أقوى المذاهب في الأخذ بالمصالح مذهب مالك ثم مذهب أحمد؛ يعني من أقوى المذاهب ضبطاً لموضوع المصلحة والمفسدة وضبط الفتاوى بها المذهب المالكي ثم الحنبلي، وهذا يدل أن أحمد ليس فقط صاحب أثر كما يزعم البعض وليس صاحب فقه، بل هو من أعظم الناس نظراً في المصالح والمفاسد وضبط النصوص وفهم النصوص من خلالها.
نعم قال سادساً: تعدد المرويات عن الإمام أحمد في المسألة الوحيدة وذلك لأحد السببين. من أكثر المذاهب وهذه البعض يجعلها سلبية في مذهب أحمد، ولكن هي في الحقيقة أنا بعتبرها إثراء؛ أنه أحمد في كثير من المسائل له قولان وثلاث وأربع، بعض المسائل أفتى فيها بسبع أقوال على اختلاف مراحل زمانه. هل هذا يقول البعض: شوف مذهب الحنابلة عندهم في المسألة قولين وثلاث وأربع أعتبرها ايش مشكلة! مع أنه أصلاً جميع المذاهب فيها الخلافات، يعني في ما سواء أبو حنيفة، ما هو أبو حنيفة في كثير من المسائل برأي وأبو يوسف ومحمد برأي آخر في كثير من المسائل، بل قيل إنهم إن محمد بن الحسن وأن أبا يوسف خالفا أبا حنيفة في ثلثي المذهب. قال: في ثلثي المذهب. قيل يعني آرائهم مختلفة يا سيدي، خلي في نصّه إذا في هناك اختلاف سواء عند الحنفية أو عند المالكية أو الشافعية، وهذا شيء طبيعي، بل هو نتيجة النضوج الفقهي. النضوج الفقهي بيخلي الإنسان في مرحلة معينة ممكن أنظر للمسألة بطريقة، لكن مع الوقت بنظر إليها بطريقة أخرى. المذهب الشافعي من أعظم أشكال التغيرات، ليه؟ القديم والجديد، كان يفتي في العراق بأشياء تسمى المذهب القديم، لما ارتحل الشافعي لمصر غير أكثر فقه، شاف عالم، شاف ناس جدد، شاف أمور بطريقة أخرى، توسعت أفقه، هكذا هي حركة الإنسان في الحياة، فغير وصار عنده المذهب الجديد. هل هذا عيب في الشافعي أنه غير؟
ما هو عيب، هي شيء طبيعي أن الإنسان ينضج، تتسع خبرته، تتسع رؤيته للأمور، بل العيب العيب أن يبقى الإنسان كما هو منذ بداية طلبه حتى نهاية طلبه؛ يعني الإنسان اللي أصلاً ما بتغير آراءه هو في العشرين زي الثلاثين زي الأربعين نفس الطريق وهو ينوز بيسموه ما عنده أي تغيرات لا في مسائل فقهية ولا نظر للحياة! هذا بالعكس هذا بدي أضع عليه علامة استفهام؛ يعني أكيد نضوج في الثلاثينات مش زي نضوج في العينات، نضوج في الأربعين مش زي نضوج، يعني هكذا هي الحياة، فاستمرار على قول معين لا تزحزح عنه أبداً في كل أمور حياتك هو مؤشر مقلق، مش بقول دائماً غلط بس هو مؤشر مقلق: أن فلان هل يراجع علمه؟ هل ينظر في علمه؟ طب معقول ما تغير قولك في مسألة معينة لم تنجح في بعض المسائل مع مرور الوقت؟ فتغير الاراء مع مرور الأوقات والأعمار حالة صحية، احفظها: تغير الأقوال والآراء مع مرور الأعمار، التغير طبعا المبني على العلم والدراية والاطلاع هو مش ناحية ضعف بل بالعكس هي حالة صحية سليمة تدل أن هذا الشخص يراجع أقواله ويفكر كثيراً من أجل ذلك هو عم بيطور وعم بيقدم. لكن الإنسان اللي ما بتغير أنا بخاف أنه يكون مش عم بفكر أصلاً مشان هيك مش عم بتغير، خلص حاط المسائل على جنب.
نعم قال وذلك لأحد سببين: مراعاة حال المستفتي وزمان ومكان الفتية، وهذا يدل على دقيق فهمه وعلمه، هذا أحد اسباب تعدد فتاوي هو تعدد حال السائلين؛ أنه بيجيني شخص بتقييم معين فأعطيه فتوى، بيجيني شخص آخر بتقييمه بتقييم آخر فممكن أعطيه فتوى أخرى في المسألة تتناسب مع زمنه ومكانه وحياته وما شابه ذلك، فهذا تغيير منطقي.
نعم قال ورجوعه عن قوله الأول متى لاح له أثر أو بلغته سنة متبعة، وهذا يدل على شدة تبعه وحرصه على عدم مخالفة النص. نعم فاحمد أكيد معرفته بالحديث في بداية العشرينات ليس كمعرفته في الأربعينيات وهكذا، فتغير فتواه دليل على تطوره في المسائل ومن حيث من جاء بعد الأئمة.
أقرا قال: طرق معرفة المذهب الحقيقي أي ما ينس. إخواني إذا بتذكروا، قسمنا المذهب إلى مذهب حقيقي واصطلاحي. قلنا المذهب الحقيقي ما هو؟ أقوال الإمام، نعم أقوال الإمام وما يجري مجرى أقواله، يعني كل ما يتعلق بالإمام نفسه هذا يسمى المذهب الحقيقي. طب المذهب الاصطلاحي يشمل ايش كمان؟ أحسنت، تخريجات الأصحاب وأوجه الأصحاب على اصول الإمام. فبدنا نفرق الآن بين المذهب الحقيقي والاصطلاحي. سنبدأ كيف عرف المذهب الحقيقي؟ يعني كيف عرفت آراء أحمد في المسائل الفقهية؟ كيف عرفت آراء أحمد في المسائل الفقهية؟ هل دائماً كانوا يعتمدون على قوله ولا في وسائل أخرى كانوا يعرفون بها رأي أحمد في المساله؟ قال وذلك يعرف من خلال أربعة طرق. عندنا أربع طرق لمعرفة رأي أحمد نفسه.
أولاً: لفظ الإمام. أولاً: اللفظ وهي الشيء الأغلب والأشهر ما صرح به أو ما تلفظ به بلسانه. طب لما نقول لفظ الإمام أنا بديش أقول ما صرح حقيقة ما تلفظ أفضل؛ لأنه كلمة لفظ الإمام بتشمل عدة صور. إذاً لفظ الإمام لما نقول لفظ الإمام هذا بدخل تحته عدة صور تدخل تحت كلمة لفظ الإمام. أولاً قال: وهو يشمل قوله الذي كتبه بنفسه، قول كتبه بنفسه.
في أحد كتبه أو رسائله العامة. اثنين، وقوله الذي كتبه تلاميذه عنه؛ القول الذي كتبه تلاميذه أنه أحمد كان بيتكلم شفهياً، وتلاميذه كتبوا كلامه على الورق مش هو اللي كتب بايده. ثالثاً، وحكاية التلاميذ لرأي الإام بمعناه لا بنصه؛ نعم قول أحد تلاميذ الإمام: وكان أحمد يذهب إلى كذا، هسه هو ما حكى لفظ أحمد بالضبط، حكى لي بالمعنى أنه كان أحمد يذهب في هذه المسألة إلى كذا وفي هذه المسألة إلى كذا، فهو حكى معنى كلام الإام وليس نصه بالمعنى الدقيق، هذا أيضاً يدخل تحت لفظ الإمام.
أربعة قال: وتفسير التلاميذ لمصطلحات الإمام في أجوبته؛ نعم أيضاً تفسير التلاميذ لمصطلحات الإمام في أجوبته، زي كتاب تهذيب الأجوبة اللي حكينا لابن حامد أنه بيجي أحد تلاميذ الإمام بيجي بفسر لك، قال الإمام أحمد: يعجبني كذا وكذا، ما معنى يعجبني؟ هل كلمة يعجبني تدل على الوجوب ولا على الاستحباب ولا على الإباحة؟ قال أحمد في مسألة ما: لا أحب له أو لا ينبغي أن يفعل كذا، ما معنى لا أحب أو لا ينبغي؟ هل معنى لا ينبغي أنه حرام ولا معناه أنه مكروه ولا معناه خلاف الأولى؟ ما هي كلمة لا ينبغي فضفاضة شوي صح؟
كذلك كلمة أحب أن يفعل كذا برضه فضفاضة يعني، والأحكام الشرعية ايش هي؟ يا حرام، يا واجب، يا مندوب، يا مكروه، يا مباح. الان أحمد والمتقدمين كثير منهم ما كانوا يعبرون أحياناً بالحكم مباشرة من باب الورع، من باب الورع شو بحكي؟ يعجبني أن يصلي كذا، طب شو معنى قولك يعجبني؟ طب ليش ما حكاها بشكل واضح أحمد: يجب أن يفعل كذا أو يستحب يفعل كذا؟ خشي أن يحسن في المسألة فعبر بعبارة فضفاضة يعجبني.
فبيجي التلاميذ أو تلاميذ التلاميذ بصيروا يحاولوا يفسروا، فيقولوا: إذا أحمد قال يعجبني في هذه المسألة قصد بالاعجاب الوجوب. في مسألة أخرى ممكن من خلال قرائن معينة أنه اكتشفنا أنه قصد يعجبني ايش؟ أنه يستحب. كذلك إذا قال أحمد في مسألة: لا ينبغي أن يفعل كذا، شو يعني لا ينبغي؟ حرام ولا مكروه؟ من خلال القرائن بيجي التلاميذ فسروا، آه قصده هون حرام، في مسألة أخرى لا قصده لا ينبغي الكراهة.
هذه التفسيرات اللي من خلالها عم نعرف قول أحمد أنه رأي أحمد في هذه المسألة الكراهة مع أنه أحمد ما قال مكروه، شو قال؟ لا ينبغي. هل يجوز أن نقول أن أحمد مذهبه الحقيقي في هذه المسألة الكراهة مع شوف السؤال مع أنه لم يصرح بلفظ الكراهة وإنما قال لا ينبغي؟ شو رايكم؟ هذه مسألة فيها خلاف وأنت نعم تحسمها أنت بس هي فيها خلاف أنه إذا أحد تلاميذ الإمام أو تلاميذ التلاميذ حاول أن يفسر مصطلحات أحمد الفضفاضة خليني اسميها تسهيلاً.
ففسر الاعجاب بمعنى الوجوب وفي مكان آخر فسره بالاستحباب، هل نستطيع نقول مذهب أحمد الحقيقي الوجوب في كذا والاستحباب في كذا؟ هسه هو ما قال يجب، هو ايش قال؟ يعجبني. التلميذ هو اللي فسر معنى الاعجاب، هذه نقطة فيها خلاف أنه هل استطيع أن أجزم أن المذهب الحقيقي لأحمد الوجوب مع أنه لم يصرح؟ ولا بنقول لا، نعم استطيع أن أقول ذلك لأنه خلص تلاميذه هم أعرف الناس بمقاصده، فلذلك قلنا أعد العبارة الأخيرة وتفسير التلاميذ لمصطلحات الإمام.
فهمتوا إخواني شو يعني تفسير التلاميذ لمصطلحات الإمام؟ هذا كثير يحصل، بدك تفهمه، نعم قال: ويشمل تفسير التلاميذ لمصطلحات الإمام في أجوبته، وهنا حصل خلاف قوي، هنا يعني في هذه الصورة الأخيرة في خلاف قوي، هل هذه تعتبر مذهب حقيقي ولا اصطلاحي؟ نعم قال: وهو هل يعتبر تفسير التلميذ لمصطلح الإمام مذهباً للإمام أو لا؟ نعم هناك قسمان.
طيب الآن نقول مصطلحات الإمام التي تحتاج إلى تفسير على قسمين، القسم الأول نعم قسم لا يقبل الجدل، قسم يعني لا ينقطع فيه عنزان أنه هذا مقصوده بالضبط، قسم الجميع اتفق أن هذا هو المقصود، نعم. فإذا نص الإمام في أجوبته على لفظ لا يحتمل إلا معنى واحداً كلفظ لا يجوز، فيفيد عنده التحريم مثلاً. إذا الإمام أحمد قال: لا يجوز أن يفعل، استقرأ تلاميذه هذا المصطلح فعرفوا أنه إذا أحمد قال لا يجوز شو يقصد؟ التحريم، لا يقصد الكراهة، إذا قال لا يجوز خلص قالوا يقصد التحريم بهذا المصطلح ما في جدل في هذا.
مثال طيب قال: وقسم يقبل التردد، النوع الثاني لا مصطلحات كان يستعملها أحمد وفعلا فيها تردد، يمكن أن تحمل على أكثر من فهم؛ زي أعجبني، ينبغي، لا أعجبني، لا ينبغي، أحب أن يفعل كذا، لا أحب. هذه فيها تردد لأنها فضفاضة شوي، يمكن تحتمل أكثر من وجهة نظر، نعم. لأن قال: لأن اللفظة التي استخدمها الإمام مترددة بين حكمين، مثل قوله: لا أراه، مثلاً كان يقول في بعض المسائل يسأل عنها فأقول: لا أرى أن يفعل كذا، شو يعني لا أرى؟ يعني هل تر- يعني حرام ولا مكروه؟ وكلمة لا أرى أن تفعل كذا، يعني بيجي واحد بيسالني أنا حتى أسهل لك اياها بقول: والله بشوف انك ما تعمل هيك، فانت شو بتستفسر؟ شو قصدك شي يعني حرام ولا مكروه؟ بتصير انت تحاول تفصل أكثر، هذه عبارات فضفاضة.
فبيجوا التلاميذ بحاولوا يفسروا أو تلاميذ التلاميذ، نعم قال: وهذه القسمة نشات نتيجة انقسام الألفاظ التي يستخدمها الإمام في أجوبته إلى ألفاظ صريحة، ألفاظ صريحة الدلالة على الحكم الشرعي المقصود بها وذلك كلفظ الوجوب والسنية والتحريم والإباحة، نعم. إذا أحمد استعمل اللفظ الصريح ريحنا، إذا قال: يجب، يسن، حرام، مباح، هذا خلص لا يوجد أي غبار على هذا، نعم.
قال: وإلى ألفاظ غير صريحة الدلالة على الحكم المقصود بها، نعم وهناك ألفاظ غير صريحة الدلالة زي ما حكينا فضفاضة شوي كان سيدنا أحمد بن حنبل يستعملها، مثل ايش؟ كلفظ الكراهة فتح- كل لفظة الكراهة أنت ممكن تقول لا الكراهة شيخ واضحة الكراهة مقابل للتحريم، لا الكراهة عند المتقدمين أحياناً يقصدون بها التحريم وأحياناً يقصدون بها الكراهة بالمعنى المعاصر اللي هو ما هو مقابل الحرام، فكلمة الكراهة عند المتقدمين يعتبر مصطلح فضفاض بيشمل الحرام أحياناً وبيشمل المكروه الذي لم يصل إلى التحريم، نعم.
مثلها لفظة: أحب إلي أن يفعل كذا، تحتمل الندب والوجوب، والصحيح أنها للندب. الآن تلاميذه قالوا: إذا قال أحمد أحب أن تفعل كذا هي محتملة للوجوب ومحتملة للندب، ولكن استقراء الأصل أنها عنده للندب، هيك الأصل بالاستقراء إذا قال أحب يعني في العادة ندب حتى تظهر قرينة أخرى، نعم. ومثل لفظة: يفعل السائل كذا احتياطاً، بيجي أحمد بيجي واحد يسأل أحمد بن حنبل: إيش رايك أفعل كذا ولا كذا؟ فماذا يجيبه أحمد؟ يقول له أحمد: أرى أن تفعل هكذا احتياطاً، برضه هذه عبارة فضفاضة، أرى أن أفعل احتياطاً، يعني كلمة- يعني هل هو واجب ولا مش واجب علي أفعل؟ برضه ما صرح.
فقال: نعم تحتمل هذه أيضاً الوجوب والند- كلمة الاحتياط تحتمل الوجوب وتحتمل الندب، نعم. إذا هذه هي القسم الأول ألفاظ الإمام، ولاحظنا أن ألفاظ الإمام يدخل تحتها كم صورة؟ ما كتبه بنفسه. اثنين، ما كتبه تلاميذه عنه مصا- قال أحمد كذا وكذا. ثالثاً، ما نقله التلاميذ بمعنى كلام أحمد مش بنصه. رابعاً، تفسير مصطلحات أحمد في فتاويه، هل هذا يجعلنا ننسب هذه الفتوى له كمذهب ولا هذا اجتهاد المروذي أو ابن حامد في معنى قول أحمد يعجبني؟ هل هذا ينسب للذي فسر ولا ينسب للإمام نفسه؟
تمام، أنا بديك تفهم هذه القضية، يعني أحمد قال في مسألة: يعجبني كذا، فبيجي المروذي أو الأثرم أو من بعدهم فيقول: قصد أحمد الإيجاب. هسه قصد أحمد ممد- الإيجاب، هل هذا نقول اجتهاد التلميذ ولا هذا قول الإمام؟ فهمتوا وين النقاش؟ إذا قال: قصد الإيجاب، هل قصد الإيجاب إذا قالها التلميذ أو تلميذ التلميذ هل هذا يعتبر اجتهاد للتلميذ؟ ما بنقول هذا مذهب أحمد الحقيقي ولا لا يصح أن أقول هذا مذهب أحمد حقيقة، هذا مكان نقاش على ما بيننا.
طيب نجي الآن على الحالة الثانية بعد قول الإمام عننا ايش؟ فعل الإمام. نقرا يعتبر فعل الإمام مذهباً له إذا صدر على وجه التأسِّي والمتابعة لشرع المطهر ولم يكن من الأفعال الجبلية أحسنت. الآن لاحظ أنه كانوا يتعاملون مع إمام المذهب كما يتعامل مع أفعال النبي عليه الصلاة والسلام، طبعا هؤلاء الاقدمين أو هؤلاء الأقدمون أصحاب ورع وديانة، فلحسن ظننا بهم يعني نحسن الظن- أنهم لا يفعلون فعلاً على وجه التشهي والهوى من باب إحسان الظن.
لكن سؤال، هل أحمد معصوم؟ يعني شو الفرق بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد؟ أنه احنا حتى لو استنبط أحكام شرعية من أفعال أحمد بن حنبل بس بضل عننا نظرة معينة أنه أحمد مش معصوم، صح؟ أنه أحمد مش معصوم حتى ما تختلط عليك الأمور تقول هم نزلوا أحمد منزلة النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا، وإنما لغلبة الورع في هؤلاء الأئمة الأقدمين كان أصحابهم يرون أن هذا الإمام في العادة لا يفعل فعلاً إلا على حكم شرعي يعرفه فيه، إلا اتباع لحكم شرعي يعرفه، لا يفعل شيء في الصلاه، لا يفعل شيء في الحج، لا يفعل شيء في دورات المياه، لا يفعل شيء إلا بناء على حكم.
بخلاف من قلت ديانته ممن جاء بعد ذلك، اللي ممكن يفتي الناس ويحكي لهم أشياء وبينه وبين خلواته والعياذ بالله يخالف قوله الفعل أو يخالف فعله قوله، لما الإنسان يكون ضعيف الديانة كحال كثير من المتأخرين الله يرحم ضعفنا، ممكن أنت تحكي للناس: ترى يا إخوان هذا حلال، هذا حرام، هذا مكروه، بس أنت لما تفعل: «تفتون بما لا تفعلون». تفتي الناس بشيء وعملك في مكان آخر، هذا عند الأئمة الأقدمين نادر الحصول لشده ورعهم وشدة ديانتهم، فكانوا إذا أفتوا الناس بشيء أول واحد يعمل- هو أول واحد يعمل بفتواه هو نفسه قبل أن يأمر الناس بشيء ولا يفعله.
فلذلك اخذوا قاعدة أن أفعال الإمام -يعني الإمام أحمد ما نص على هذه المساله بشيء قولي- لكن تلاميذه كان يراقبوا كيف يصلي، فمن اثناء فعله في الصلاه استنبطوا بعض الأحكام وقالوا: آه إذا مذهب أحمد كذا وكذا في الصلاة. طيب كيف عرفتوا؟ والله شفناه هيك بعمل وما حكى، شفناه هيك بعمل مثلاً اللي حجوا معه وقولوا: مذهب أحمد في في مسألة منى أو مسألة رمي الجمار أو أو كذا وكذا، فنسأل هل سمعتم شيئاً؟ قالوا: لا بس شفناه في الحج بيعمل هيك فاستنبطلوا- أو عفوا استنبطوا مذهب أحمد الشخصي من خلال أيضاً ايش؟ أفعاله في الصلاة في الطهارة في البيوع في التجارات وهكذا.
نعم قال: وذلك أن من شرط المجتهد وذلك أن من شرط المجتهد الذي بلغ درجة الاجتهاد المطلق أن يكون ورعاً عاملاً بعلمه زاهداً في متاع الحياة الدنيا، هذا شرط. نعم ومن- من هؤلاء الأئمة الإمام أحمد بن حنبل، ولذلك اعتبر أصحابه أفعاله التي تصدر منه تمثل مذهبه ومنحاه الفقهي في المسألة التي تصرف فيها، يبقى في جدل هل فعله فعله على وجه الوجوب ولا على الب- ويبقى جدلية يناقش فيها التلاميذ.
ثالثاً: إقرار الإمام، الإقرار، مش احنا عنا السنة القولية الفعلية التقريرية؟ كذلك أئمة المذاهب لهم أقوال وأفعال وتقريرات كما هي السنة، بس إنه التقرير في أئمة المذاهب هل يأخذ- هل يؤخذ منه حكماً هذا هو النقاش. ما معنى الإقرار هنا؟ ما معنى الإقرار في السنة؟ أيوه، الإقرار في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ما هو؟ أن يحصل فعل أمام النبي عليه الصلاة والسلام ولا ينكر على صاحبه.
بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام هذا تشريع قطعاً، لكن بالنسبة للإمام أحمد لو أن شخص في مجلس أحمد فعل شيئاً وأحمد سكت وما علق، هل سكوت أحمد يعتبر إقرار على مشروعية هذا الشيء؟ فهمنا، واحد في مجلس أحمد فعل شيئاً وأحمد ما انكر عليه، سكت، هل سكوته إقرار بمشروعية هذا الشيء الذي فعل في بيته أو مجلسه أو أو نعم؟ هذه المسألة قال: إذا وقع فعل بحضرة الإمام وسكت عنه فهل يعتبر هذا السكوت إقراراً من الإمام عليه وينسب إلى مذهبه؟
أكثر الحنابلة لا يعتبرونه مذهباً للإمام إلا نعم، الاصل أنه لا يعتبر مذهباً للإمام، ليه؟ لأنه الإمام أحمد ليس في مقام الأنبياء، الأنبياء سكوتهم فعلاً إقرار لأنه لو سكت وكان السكوت في غير محله يأتي وحي من السماء يعدله أنه يا محمد صلى الله عليه وسلم حصل في مجلسك كذا وقد تكون سهوت أو كذا، لم تشاهد، بين لهم أن الحكم حرام أم أو حلال أو شيء.
أحمد بن حنبل لا يوحى إليه من السماء، فقد يحصل شيء في مجلسه ويسكت لكن لا ندري، قد يكون سكوته لأنه ما انتبه على الرجل اللي تصرف، مش هو انسان بشر؟ قد يسهو، قد ينسى، قد لا ينتبه، قد يفهم الشيء على خلاف ما هو عليه، ولا يوجد وحي يؤيد أحمد بن حنبل، يعني لا يوحى إليه كما كان يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالاصل أن سكوته عن شيء وقع في مجلسه ليس مبيناً لرأيه في المسألة أن هذا الشيء يجوز فعله إلا أكمل، أيوه قال: إلا إذا- إلا إذا احتفت قرائن بالحادثة تدل على أن سكوت الإمام كان إقراراً منه على ذلك الفعل، إلا إذا كانت قرائن دلت على أن سكوت إقرار كان جاء.
شخص بده يحكي للإمام، ترى الإمام فلان بيعمل، أشر له هيك مثلاً. وهذا قد يدخل تحت الفعل، وممكن أن يُعتبر من تحت الإقرار. لكن المهم، إذا جاءت قرائن أن أحمد سكت لأنه يرى المشروع، هذا يمكن يؤخذ منه حكم، لكن الأصل العام أن إقرارات الإمام ليست مذهباً له.
نعم، الصورة الرابعة: توقف الإمام. وصورتها أن يُسأل الإمام عن مسألة فلا يُفصح برأيه فيها، لتعارض الأدلة عنده في الظاهر وعدم وصوله لما تطمئن إليه نفسه. والتوقف يعتبر مذهب الإمام عند كثير من الحنابله، فيقولون مثلاً: مذهب أحمد في هذه المسألة الوقف. مسألة الوقف هي الحالة الرابعة والأخيرة.
إذاً، الحالة الأولى أن يصرح، أو أن يتلفظ بشكل من أشكال التلفظ. الحالة الثانية: فعل الإمام. الحالة الثالثة: إقرارات الإمام، وعرفنا أن إقرارات الإمام الأصل لا تعتبر مذهباً له إلا بالقرائن. أخيراً: توقفات الإمام، وهي مسألة تعارضت عند أحمد فيها الآراء والاجتهادات ولم يظهر له الصواب فيها، فيسكت ويتوقف ويقول: هذه المسألة فيها خلاف ولم يظهر لي فيها شيء. هذا ورع ديانة.
ليس كثير من الشباب اليوم اللي بيعتبر إذا سكت عن مسألة نقص علمي، لا هو النقص العلمي كما قالوا: من أفتى الناس بكل ما يسألونه فهو مجنون. من أفتى الناس بكل ما يسألونه فهو مجنون، لأنه معقول فيش مسألة تتوقف فيها؟ فيش مسألة يا أخي تعارضت عندك الأمور؟ فيش مسألة اشتبهت؟ ما شاء الله كل المسائل سيدنا الشيخ بيفتي فيها! هذا بخوف، هذا مؤشر مش مريح أنه هذا الإنسان عمره ما حكى الله أعلم، عمره ما توقف في مسألة، بينما الأئمة الكبار الكبار، لا، ممكن تيجي مسألة بقول لك: الله أعلم ما ظهرت. وهذه ديانة وهذا علم، لذلك يوثق بعلومهم، لذلك أنه يعرف أنه إذا تكلم ما بيتكلم إلا عن علم، مش بالذوق والهوى والشهي.
نعم، طرق معرفة المذهب الاصطلاحي. الآن إذا هذا طبعا تشجير يلخص لكم الأفكار. نيجي على النقطة الثانية: طرق معرفة المذهب الاصطلاحي، وقلنا المذهب الاصطلاحي هنا نقصد به تخريجات الأصحاب على اصول الإمام وأقواله ورواياته، لأنه الآن كثير من المسائل التي وقعت في القرن الثالث والرابع والخامس، مسائل لم يفت فيها أحمد، ما هو كانت حصلت بعده ولم تكن في زمنه. طب الحنابله كيف سيجدون فيها؟ سيخرجون ويقيسون على فتاوى الإمام. كيف أنت بتقيس على القرآن والسنة، أصحاب المذاهب بيقسوا على أقوال الإمام وأفعاله. يعني هي بس من باب التقريب إذا حصل نازلة في القرن الثالث أو الرابع أو الخامس الهجري، ماذا يفعل تلاميذ الإمام؟ عفواً اتباع المذهب، الذي يفعلونه أنهم يخرجون المسألة المعاصرة على أقوال أحمد القديمة، بالضبط زي ما أنت بتقيس مسألة على القرآن أو السنة، فيريدون معرفة: ما هو مذهب أحمد فيها بالقياس والتخريج؟ نعم قال: وله طريقان.
طيب، إذا طريقة معرفة المذهب الاصطلاحي طريقان. الطريق الأول: مفهوم كلام الإمام وهو نوعان. مالكم؟ الطريقة الأولى: مفهوم كلام الإمام، يعني بعبارة ممكن تكون أسهل: الاستنباط من كلام الإمام. يعني قد تحصل مسألة أنا مش محتاج أخرجها، لأنه نفس كلام الإمام ممكن يدل عليها بالاستنباط. قد يدل عليها بالاستنباط والاجتهاد، مثل مفهوم الموافقة أو المخالفة للي بيعرف في اصول الفقه، قد يدرك بعض هذه المصطلحات، المهم.
نعم قال: مفهوم كلام الإمام وهو نوعان. النوع الأول: ما له حكم المنطوق. مفهوم يأخذ حكم المنطوق كأنه تصريح، مثل قال: ومثاله ما في مسائل عبد الله بن الإمام أحمد عن الإمام، قال: وقت العصر إذا خرج وقت الظهر. ناخذ هذا المثال مشان نفهم الإمام أحمد نص على ماذا. هكذا قال هذا كلامه: وقت العصر، يعني يدخل وقت العصر متى؟ يدخل وقت العصر يدخل، هي زياد مني طبعا، إذا خرج وقت الظهر. مش هيك انتم في حياتكم متى بدخل صلاة العصر؟ بس يطلع وقت الظهر. طيب وقت العصر إذا خرج وقت الظهر، الان هذا المنطوق ما هو المفهوم الواضح جليا من هذا الكلام ويعتبر مذهبا للحنابلة؟ استنبطها ونعتبره مجرد استنباط؟ نعتبره استنباط في مقام الحقيقة يعني كأنه منطوق كأنه منطوق. ما هو قال؟ قال: فمفهوم كلامه أن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر بلا فاصل بينهما، بلا فاصل بينهما.
الآن هناك مسألة فقهية تختلف فيها المذاهب: هل هناك فترة انتقالية بين صلاة الظهر، بين وقت صلاة الظهر ووقت صلاة العصر، مش محسوبة لا ظهر ولا عصر؟ هل هناك يعني مثلاً خمس دقائق هاي فترة انتقالية، لا هي محسوبة ظهر ولا هي محسوبة عصر؟ ولا باللحظة التي يخرج فيها وقت الظهر مباشرة بدخل وقت العصر؟ ها أحد المسائل الفقهية اللي وقع فيها خلاف بين المذاهب: هل هناك مدة بين الظهر والعصر آخر خمس دقائق مثلاً نعتبرها ها لا محسوبة على الظهر ولا محسوبة على العصر، فترة انتقالية؟ كيف لما يسقط نظام حكم، مش قبل ما يجي الحاكم الجديد بتكون في فترة انتقالية؟ نفس الشيء، يعني هل خرج وقت الظهر بعدين صار في خمس دقائق هي راحة بين الشوطين ثم دخل وقت العصر؟ بعض المذاهب ترى هذا الرأي. الحنابله شو رايهم؟ لا فيش فترة انتقالية، اللحظة اللي بيطلع فيها وقت الظهر دخل وقت العصر مباشرة. طب هذا كيف عرفناه؟ قالوا هذا مفهوم كلام الإمام، لأنه ايش قال؟
وقت العصر إذا خرج وقت الظهر. إذا شو فهمنا ها؟ فهم هذا التحليل، فهمنا من ذلك أن أحمد لا يرى فترة انتقالية بين وقت الظهر والعصر. يعني هي مسألة فرعية استنبطناها من الكلام، مفهوم الكلام. لكن هذا المفهوم يعتبر من أقوى أنواع المفاهيم، لذلك يعتبر في حكم المنطوق. شو يعني في حكم المنطوق؟ يعني كأنه أحمد حكاها، كأنه أحمد حكى: فيش فترة انتقالية. بس هو ما حكاها، احنا فهمناها من واضح كلامه. فهذا معنى المفهوم الذي في حكم المنطوق، مفهوم واضح جدا جدا للقارئ، فكانه نطق به. كيف تحكي والله فلان كأنه حكاها يا شيخ، هو ما حكاها بس كأنه حكاها. هكذا نعم قال: فهذا الاستدلال صريح له حكم المنصوص. فهذا حقيقه يعني هل أصلاً يعتبر مذهب اصطلاحي؟ ولا يمكن أصلاً إدخاله مع المذهب الحقيقي؟ هناك البعض يقول هو مذهب حقيقي أصلاً، هذا مذهب حقيقي وإن كان باستنباط منكم. والبعض بيقول لا، ما دام بالاستنباط خليه تحت المذهب الاصطلاحي، وإن كان في حكم المنصوص.
النوع الثاني من المفهوم: ما يكون استنباطاً من جوابه. النوع الثاني: مفهوم استنبط من جوابه، لكن حقيقة استنباط خفيف، لا يمكن أن نجعله في حكم المنطوق. يعني استنباط خفي، يصعب أني أقول والله كأنه حكى، لا، في اجتهاد عميق. مثل ايش؟ ومثاله: صلاة العراة، هل يصلون قياماً أو جلوساً؟ لو في ناس الله يعافيك في السجون، في سجون الظالمين، سجون بني صهيون، أمروا أن يتجردوا تماماً من كل الثياب داخل السجن. ممتاز، الآن ما الفتوى لمجموعة من السجناء داخل سجن عراة تماماً؟ كيف يصلون؟ هل يصلون قياماً ولا يصلون جلوساً ستراً لعوراتهم؟
الآن ماذا نقل المروذي عن الإمام؟ قال نقل المروذي عن الإمام أحمد أن فيه خلافاً، إلا أن إمامهم يقوم وسطهم وسطهم، نعم وسطهم، وعاب على من قال يقعد الإمام. ما تطلع عليها، ابعد لي إياها عن عينك، خلينا بس نفكر بالنص الأول أنه هو يعني هذا المثال مثل به الشيخ بكر أبو زيد وأنا أرى أن التمثيل هو فقط في المقطع الأول منه لما قال: نقل المروذي عن الإمام أحمد أنه ايش قال؟ امامهم يق... يعني قال فيها خلاف، قال: في خلاف. يعني هي مسألة اختلف فيها العلماء، إلا أن أحمد ماذا يقول؟ امامهم يقوم وسطهم. وعاب على من قال... هي بتطلع عليها بس ركز لي على هذا السطر اه حذيفه: إمامهم يقوم وسطهم. إمامهم يقوم وسطهم.
الان شو ممكن بالفهم والاستنباط ماذا نقول؟ رأي أحمد في صلاة العراة، هل يصلون قياماً ولا جلوساً؟ سؤال. هذا الجواب هو بيتكلم عن ايش الأول؟ اعطيني ما هو المنطوق وما هو المفهوم؟ احنا المسألة اللي بدنا نبحث عنها شو هي؟ العراة يصلون قياماً ولا جلوساً؟ الفتوى عن ايش بتحكي؟ إمامهم أين يقف؟ الفتوى في موضوع والسؤال الذي نبحث عنه سؤال آخر. الفتوى شو بتحكي؟ إذا كان مجموعة عراة بدهم يصلوا جماعة، الإمام ما بيتقدم عليهم، بوقف في نص السطر، حتى ما كلهم يتطلعوا على عورة الإمام. فالفتوى بتتكلم عن ايش؟ أين يقف إمام العراة؟ فيقولون: يقف في وسط الصف ولا يتقدم. لكن ماذا استنبطوا منها؟ ماذا يمكن أن يستنبط؟ في المسألة الثانية، مسألة هل يصلون قياماً ولا جلوساً؟ أيوه، أنهم يصلون قياماً. من وين أخذها؟ من كلمة يقوم، قالوا ايش؟ قال الإمام، الإمام أحمد: إمامهم يقوم وسطهم.
بس هذا استنباط حقيقة، لأن كلمة يقوم يعني فضفاضة، ممكن قصده بس التركيز: أين يكون مكانه؟ مش قصده التركيز على أنه هو واقف ولا جالس، هو قصده أن الإمام يقف في المنتصف. بس هل المراد يقف يعني يكون قائم ولا برضه يكونوا جالس؟ هس هون البعض استنبط من هاي الرواية استنباطاً أنه ما دام قال إمامهم يقوم، إذا هو يرى أنهم يصلون قياماً. هذا استنباط من فحوى النص أنه قال: يقوم وسطهم، والقيام في الأصل الوقوف. لكن حقيقة سنجد أنه مش هذا هو المذهب. لو لم تأت رواية أخرى لقلنا والله فعلاً هذا فهم مستنبط فيكون هو المذهب، لكن جاءت رواية ابن هانئ.
اقرأ قال: فرواية المروذي يستنبط منها أن المامومين يصلون... فهذه الرواية يستنبط منها أن المامومين والإمام... شغال طيب الان اقرا شيخ عمر الان لاحظوا الرواية الاخرى. شوف هذا اخواني، هذا التحاليل نن بذكرها هي كامثال بيعطيك كم عملية التمذهب كانت عملية دقيقة جدا، والنظر في ألفاظ الإمام واستنباط من ألفاظه ثم إذا عارض المفهوم منطوق آخر كيف يتم التعامل؟ المذاهب شيء عظيم جدا يفتخر به الإنسان أن يكون متمذهباً، لأنه بيعرف أنه على منهجية علمية عالية جدا في التحليل والتدقيق.
قال: إلا أن ابن هاني أن روى عنه قوله يصلون جلوساً وأمامهم وسطهم. اه ه الان في رواية صريحة جاءت عن ابن هانئ. المروذي روى هاي الرواية بس هاي الرواية بتتكلم عن أي موضوع؟ أن الإمام وسطهم ولا قدامهم، واستنبط استنباطاً أنهم يكونوا قيام. لكن في رواية صريحة رواها ابن هان تحسم المسالة. قال أحمد في هذه الرواية ايش؟ يصلون جلوساً وأمامهم وسطهم. فالان الرواية هذه صريحة أنهم يصلون جلوساً، فالصح المنطوق يرجح على المفهوم المستنبط، فنقول إذاً لا. إذا هي الرواية بقول أحمد استعمل مفهوم القيام، لكن قد يكون ما انتبه للمصطلح، لأنه أنا عندي رواية صريحة عنه أنه يقول يصلون جلوساً. فاستقر المذهب أنهم ايش؟ يصلون جلوساً، ولم نعتمد على هذا المفهوم الذي استنبطه البعض، لأنه تلك الرواية مصرحة وهذه بالمفهوم والمنطوق الصريح يقدم على المفهوم المستنبط. قال: فدل هذا التصريح على استحباب جلوسهم في الصلاة مع الإمام وهم عراة كما هو المذهب. نعم على استحباب، طبعا ركز على كلمة استحباب مش وجوب هنا.
نعم قال: فلولا هذا النص لقلنا بما يستنبط من رواية المروذي بوجوب القيام. لولا وجود هذا النص المنطوق لذهبنا إلى ما استنبطه من كلام المروذي بوجوب القيام، لأنه قال يقوم. بس خلص، عرفنا جوازية الجلوس واستحباب الجلوس، مش فقط الجواز، استحباب الجلوس من خلال رواية ابن هان. قال: الطريق الثاني (يعني حتى شوف لاحظوا كلمة يصلون جلوساً، طب هو وجوب ولا استحباب؟ شوف العباره فضفاضة، فبيجي التلاميذ بفسروا). التلاميذ هم اللي جاؤوا فسروا، لأنه أحمد ما قال يجب يصلوا جلوساً أو يستحب يصلوا جلوساً، استعمل الفعل العام: يصلون جلوساً. طب هي وجوب ولا استحباب؟ هون بيجي التلاميذ هم اللي بدهم يحللوا هاي القضية، فهون بنقول تحليلهم لهذا النص هو تحليل لمصطلحات الإمام ويدخل تحت الصورة الرابعة من صور ألفاظ الإمام.
نعم قال: الطريق الثاني: تخريج الفروع من الفروع. طيب إذاً المذهب الاصطلاحي، أول طريقة من طرق المذهب الاصطلاحي هو الاعتماد على مفهوم واستنباط من رواية الإمام. أول طريقة لتشكيل المذهب الاصطلاحي هو مش فقط التخريج، إنه تشكيل المذهب الاصطلاحي بعضه كان بالاستنباط من نصوص الإمام، أخذنا بعض الأقوال والآراء له استنباطاً من كلامه المفهوم.
الطريق الثاني: تخريج الفروع على الفروع، اللي هو تيجي مسألة معاصرة اليوم ما كانت في زمن أحمد، بحاول أقيسها على مسألة كانت في زمن أحمد، زي ما بصير القياس الفقهي الأصولي. أقيس فرعاً معاصراً على فرع أفتى فيه أحمد بن حنبل، فأقول: مذهب أحمد الاصطلاحي في هذه المسألة النازلة كذا وكذا. فبيجي واحد بقول لك: كيف عرفت أنه مذهب أحمد كذا؟ هي ما كانت في زمن أحمد عمليات المرابحة أو أشياء كثيرة في البنوك ما كانت؟ كيف عرفت مذهب أحمد فيها؟ قال: قياساً على فرع أفتى فيه أحمد. وهذا يسمى تخريج، تخريج ممكن تعبر بقياس. تخريج كبارة الس... ممكن تعبر عنه بالقياس، قياس فرع معاصر على فرع قديم مشابه، فبقول: أكيد لو كان أحمد في زماني رح يفتي في هاي المسألة هيك. بقول لك: كيف عرفت؟ آه قياساً على مسألة مشابهة لها أفتى فيها، فأقيس فرعاً على فرع، فرع معاصر على فرع أفتى فيه أحمد.
طيب قال: التخريج عند الحنابله أربعة أنواع. شوف هي كلها مصطلحات إخواني اللي أنا بذكره هون هي مصطلحات، بكره أنت إن شاء الله قرأت في الإقناع، قرأت في المنتهى، قرأت في الشروح، قرأت في الإنصاف، رح تشوف هذه العبارات، عبارة قياس.
المذهب عبارة، الوجه عبارة، الاحتمال؛ فأنت وأنت بتقرأ في كتب الحنابلة لازم أكون عارف شو معنى كلمة وجه، إذا قالوا وجه شو معنى كلمة احتمال، إذا قالوا احتمال وهكذا.
فالتخريج عندنا أربعة أنواع. اقرا قال: تخريج الفروع من الفروع، وهو نوعان. النوع الأول التخريج، وفيه أربعة أنواع. طيب تخريج الفروع من الفروع نوعان، النوع الأول ما يسمى التخريج على وجه الإطلاق. وهذا التخريج على وجه الإطلاق يدخل تحته أربعة أنواع، كل هذا بدك ترسخه في ذهنك حتى تفهم طريقة المذهب.
أولاً: قياس المذهب، وهو إثبات حكم شرعي في مسألة لا نص فيها للإمام بالقياس على مسألة له فيها نص، هذا اسمه ايش؟ قياس المذهب، وهذا كثير ما يستعمله مثلاً قد أبو يعلى، ابن تيمية؛ فيجي على مسألة في زمنه ايش يقول: وقياس مذهب أحمد فيها كذا. شو يعني قياس ومذهب أحمد فيها كذا؟ مباشرة بعرف أن هاي المسألة ما كانت زمن أحمد، ما أفتى فيها، بس إحنا قياساً على فتاويه السابقة وقواعده لازم يكون فتاواها كذا، قياس ومذهب أحمد كذا.
ثانياً: الوجه، الوجه هذا من أهم المصطلحات اللي لازم تفهمه كحنبلي، الوجوه، أصحاب الوجوه، ما معنى كلمة وجه إذا قيل هي المساله فيها رواية؟ يعني لما مثلاً لما تفتح كتاب الفروع لابن مفلح مثلاً، وهو أحد الكتب الأساسية للحنابلة المتوسطة، لما تفتح كتاب الفروع رح تجد ايش بيقول لك: وفي المسألة رواية عن أحمد كذا، وفيها وجه كذا، أنت رح تقول ليش هناك حكى فيها رواية، والقول الثاني قال وفيها وجه كذا؟
الآن الرواية خلاص هذا المذهب الحقيقي للإمام، أما شيء أخذ من أقوال الإمام أو أفعاله أو تقريراته على الوجه الذي يصح فيه التقرير، لكن إذا قيل وفيها وجه آخر، شو يعني كلمة وجه؟ قال: هو إثبات حكم شرعي في مسألة لا نص فيها للإمام من خلال منهج الإمام وقواعده. الوجه هو عبارة عن ماذا؟ أن يأتي إمام من أئمة الحنابلة المتوسطين أو المتاخرين في مسألة معاصرة، الآن هاي المسألة المعاصرة إما أن أجد شبيه لها في كلام أحمد مباشرة، فرع معين يشبهها، فأقيس هاي المسألة المعاصرة على ذلك الفرع الذي يشبهها في كلام أحمد، فهذه هي الحالة الأولى لقياس المذهب.
الحالة الثانية: حالة الوجه. الوجه أنه أنا مسألة معاصرة صارت في زمني، حاولت أشوف فرع من الفروع اللي أفتى فيها أحمد بشبهها ما لقيت، فشو عملت؟ اضطريت، الناس بتستنى فتوى مني، فاضطريت أجتهد فيها مش قياساً على فرع معين أفتى فيه أحمد، من خلال النظر في منهج أحمد العام والقواعد الكلية التي ينطلق منها، فأقول يعني على قواعد المذهب العامة وبناءً على درايتي بطرائق ومنهج الحنابلة: أفتي في هذه المسالة المعاصرة كذا وكذا، فيصبح لي فيها ايش؟ وجه، فأقول والله أعطيت وجهاً في هذه المسألة. طيب ليش أعطيت هذا الوجه؟ لأني أنا ما وجدت فرع معين أقيس عليه المسألة، فأفتي فيها بناءً على فهمي العام لمنهج الحنابلة.
وأحياناً قد يكون الوجه ليس في مسألة معاصرة، لا، أحياناً ترى ستلاحظون للي بيقرا، أحياناً قد يكون وجه في مسألة أفتى فيها أحمد وفيها رواية عنه، بس بيجي بعض الأذكياء من المتوسطين أو المتاخرين بيقولوا: ويتوجه في المسألة قول آخر وهو كذا وكذا بناءً على قواعد الإمام. فرح تقول له طب أحمد نص فيها هيك هيك، أنت أعطيت وجه آخر مخالف لكلام أحمد، كيف صار هذا الكلام؟ شو بحكي لك؟ هو بقول لك: أنا عارف أن أحمد بن حنبل أفتى في هذه المسألة بكذا، بس معرفتي بطرق أحمد العامة في التفكير وعقلية أحمد ومنهجه جعلني أقول إنه ممكن أن نفكر في هذه المسألة نفسها بطريقة أخرى ونخرج بفتوى أخرى ونسميها وجهاً.
فالوجه بدي أياك تفهمه، ليس شرطاً أن يكون في مسألة معاصرة لم تحصل في زمن أحمد، يمكن أن يكون في مسألة معاصرة، ويمكن أن يكون في مسألة صارت في زمن أحمد وأحمد أفتى فيها، بس بيجي أبو يعلى ولا أبو الخطاب ولا ابن تيمية -كثيراً ما يفعل ابن تيمية- فيقول: ويتوجه على مذهب أحمد كذا وكذا، مع أنه أحمد أفتى فيها بخلاف ذلك، بس هذا لما يقول: ووجه كذا أو يتوجه كذا، هذا لا يعتبر مذهب الإمام الحقيقي، يدخل تحت المذهب الاصطلاحي، لأن الإمام مذهبه الحقيقي هو نص في المسألة على حكم معين، لكن كيف يجوز ابن تيمية أو ابن قدامة أو القاضي، كيف يجوزون لأنفسهم مخالفة هذه الفتوى المعينة لأحمد بن حنبل؟ لأنهم لما عجنوا المذهب وصار عندهم خبرة ودراية بقواعد أحمد، قالوا قواعد أحمد يعني تحتمل قولاً آخر في المسألة، وإن كنا نعرف أن قوله كذا وكذا.
فلذلك ستجد في الفروع المسألة فيها رواية وفيها وجه، فاياك أنك تقول: كيف صار هذا؟ خلص فيها رواية، ما في داعي يخرج أي وجه. لا، في داعي؛ لأن الوجوه هاي بتوسع دائرة النظر وبتعطي دائرة أكبر في الفتوى عند مذهب الحنابلة رضوان الله عليهم فهمتوا إخواني شو معنى كلمة الوجه؟
طيب، النوع الثالث: الاحتمال، هو بمعنى الوجه، إلا أن الوجه مجزوم بالفتيا به في المذهب. طيب الآن كلمة الاحتمال أيضاً في الفروع، وعندنا في المبدع لبرهان الدين بن مفلح وغيره، أحياناً لما يأتي يذكر الأقوال في المسلة، مثلاً بقول لك: هناك رواية عن أحمد كذا وكذا، وهناك وجه كذا وكذا، وفيها احتمال أن يفتى فيها كذا وكذا، شو بحكي؟ وفيها ايش؟ احتمال. هذا المصطلح بدك تتقنه، إذا حكى فيها احتمال، يعني هذا كأنها فتوى لم تنضج بعد، هذا احتمال يراه ابن مفلح، احتمال يعني يبقى احتمال أنه يجوز أن يفتى فيها بهذا الاتجاه.
فالاحتمال بمعنى الوجه، شو يعني بمعنى الوجه؟ يعني هو اجتهاد يراه إمام من أئمة المذهب المتوسطين أو المتاخرين تخريجاً على قواعد المذهب وأصوله، نفس تعريف الوجه بتعطيه للاحتمال، نفس التعريف، بس شو بتزيد؟ بتزيد أنه الوجه، أوجه المذهب يجوز الافتاء بأي شيء منها، كما ذكر المرداوي في الإنصاف أنه إحنا كنابلة معاصرين أنا لما أفتي الناس مثلاً كإبراهيم رفيق، لما أفتي الناس بالمذهب أنا مش دايماً بفتي بالمعتمد، لا، أحياناً بشوف رواية -وطبعاً ما سمى أنا مجتهد ولا حاجة- بس هي الفكرة لما تراه من مصلحة الناس وأحوالهم، بشوف أن هاي الرواية الأخرى وإن لم تكن معتمد المذهب هي الأصلح للحال المعاصرين اليوم، أو هذا الوجه الذي خرجه ابن مفلح، هذا الوجه الذي خرجه هو الأصلح، فيجوز كحنبلي معاصر أن أفتي بأوجه المذهب؟ نعم يجوز، وهذا نص عليه المرداوي أنه أوجه المذهب يجوز أن يفتي بها الحنبلي.
بس طبعاً بالتشهي صح؟ يعني أي وجه بختاره بفتي به؟ لا طبعاً. ولما يقول يجوز الفتوى بأي وجه مش يعني حضر بذرة اختار هذا الوجه نزل، لا، هو المراد أنه بشيء من النظر في حال الناس وما يصلح لهم وشيء من الاجتهاد البسيط داخل المذهب قد أرى أن هذا الوجه وإن لم يكن معتمد المذهب لكن هو الأصلح، زي ما حكينا في مسألة مرت معنا ببدايه العمدة المرة الماضية، قلت لكم لما نفتح الناس ما بنفتيها بالمعتمد. ما شاء الله أحسنت، قضية غسل النجاسة سبعة، أنه إحنا حكينا أي نجاسة متوسطة مش على الأرض وعلى ماء على الثوب أو على البدن لازم تغسل سبع مرات، قلنا في هناك رواية أخرى في المذهب بالثلاث، ورواية أخرى أنه يكفي إدارة الماء ومكاثرة بحيث يزيل عين النجasa وأثره وبيكفي، يعني حتى لو ضبطت مرة بتضبط على الرواية الثالثة.
حقيقة ما عليه عمل الناس اليوم اللي ماشيين عليه هو هذه الرواية الثالثة وإن لم تكن معتمد الفتوى -يعني لو سالت ما معتمد الحنابلة؟ أنا صريح بقول لك: الأولى سبعة- بس ما الذي يفتى به الناس؟ طبعاً اختيار هذه الفتوى مش تتبع للرخص والأسهل، وإنما هو أولاً نظر في أدلة القول المعتمد؛ أنني أنظر في حجم أدلة القول المعتمد، لأنه إذا كانت الأدلة في غاية القوة لا ما بتجاسر أختار رواية ثانية أبداً ولا وجه، إذا كان حديث صريح صعب جداً، لكن إذا كانت الأدلة والله حديث ضعفه أكثر المحدثين، اعتمدوا عليه، كان وجهة نظر المتقدمين أو أحمد أنه صحيح، وقياس ليس بذاك القوة مع المشقة الزائدة على الناس، فهنا بتيجي أنت كإنسان -طبعاً هذا لا يمارسه المبتدئ، وإنما مع مرورك في الفتوى والمذهب وتعلمك تصبح تمارس بعض الاجتهاد داخل دائرة المذهب، هذا مش خروج عن المذهب، داخل دائرة المذهب تمارس هذا النوع لما هو صلاح الناس- فهذا ايش؟ أنا كنت أحكي شو الموضوع؟ نسيت شو هو، شو أصل الفكرة اللي كنا نحكي عنها؟
قال لك كنت أتكلم عن موضوع أنه الحنابلة يجوز عندهم أن يفتى بأي وجه من وجوه المذهب حتى ولو لم يكن المعتمد بشرط أن تكون اختيارك لهذا الوجه على معايير علمية. أما الاحتمالات فلا يجوز الفتوى بها، هذا الفرق بين الوجه والاحتمال؛ أنه ما بصير أجي أنا أفتي شخص باحتمال ذكره ابن مفلح، ما بصير؛ لأنه الاحتمال لا يفتى به عندنا، هاي قاعدة الحنابلة، إذا والله فتحت للمبدع ووجد قال برهان الدين: ويحتمل كذا في المسألة، برروح بصير أنا أفتي بالاحتمال؟ لا، بصير أفتي الناس بالوجوه ولو كانت مخالفة للمعتمد، بس ما بصير أفتي الناس باحتمال ذكره ابن مفلح، أو ذكره برهان الدين، أو ذكره ابن قدامة أو شيء، ما بصير، لأنه الاحتمال بقدر نعبر عنه قول لم ينضج بعد، هيك يعني حتى أسهل عليك سميه قول لم ينضج بعد، فلم يرقى أن يجعل وجهاً، لا ظله دائرة ايش؟ احتمال، يعني احتمال فكر فيه هيك يعني، احتمال فكر فيه كأنه هكذا يقول لك سريعا.
إذا كان الاحتمال لا يؤدى به فما فائدة ذكره؟ إنه أحد الإنسان قد يصبح مجتهد مطلق -عفواً يعني هم هكذا يتصورون- فيمكن أن يرى هذا الشيء، ثم الاحتمال مع الوقت يمكن أن ينضج فيصبح وجهاً، نفس الاحتمال مع الوقت يمكن أن ينضج ويحرر أكثر وأكثر فيصبح وجهاً، هذا بصير عادي تمام، بس أنه المشكلة أنه اليوم مين عاد من أصحاب الوجوه والاحتاملات؟ الله يرحم ضعفنا.
طيب، إذا عرفنا قياس المذهب، الوجه، الاحتمال. أكمل قال: أما الاحتمال فهو تبيين أن ذلك القول المستنبط يصلح أن يكون وجهاً، لكنه لم يرتق لدرجة الوجه لأن دليله ليس بالقوي. شايفين؟ إذا الاحتمال ما معناه؟ أنه هذا يصلح أن يصبح وجهاً، يعني ينضج مع الوقت ليصبح وجهاً، لكنه لسه بدو نضوج أكثر، يعني مش أدلته مش قوية إلى الآن. نعم قال: رابعاً: النقل والتخريج.
رابعاً: النقل والتخريج، إذا عنا قياس المذهب، الوجه، الاحتمال، أخيراً ضمن الفرع الأول عنا النقل والتخريج. اقرا قال: هو أن يصدر من المجتهد حكم على مسألة ثم يصدر منه حكم يخالفه في مسألة أخرى تشبهها، ولم يظهر للناظر ما يصلح موجباً للتفريق بينهما في الحكم، والتخريج ايش بختلف عن التخريج مطلقاً؟
هسه إحنا حكينا الطريقة الأولى طريقة ايش التخريج، وتحتها ركز أربعة أنواع: قياس المذهب، الوجه، الاحتمال، النقل والتخريج. هذا مصطلح اسمه ايش النقل والتخريج، مصطلح دقيق عند الحنابلة اسمه نقل زائد تخريج، متى يصبح هذا ومتى يستعملونه؟ بكون هنا مسألة رقم واحد، وهنا مسألة رقم اثنين، تشبه المسألة رقم واحد، يعني في اختلاف بينهم بس في نوع من المشابهة بينهما، فالإمام أحمد أفتى بمسالة رقم واحد برأي قال: يجوز، ومسألة رقم اثنين أفتى برأي آخر شو قال: لا يجوز.
طيب لا يجوز، الآن هاي مسألة وهاي مسألة ممتاز، بس في بينهم تشابه في بعض الأوجه، في مسألة واحد شو حكى أحمد؟ هاي المسألة جائزة، في مسألة اثنين شو حكى أحمد؟ لا تجوز. فبيجي الحنبلي المتوسط ولا المتاخر بطلع على فتوى أحمد شو بحكي؟ بحكي هاي المسألة شبيهة من هاي المسألة كثير، هون أفتى فيها أنه يجوز، هون أفتى فيها أنه لا تجوز، طيب هل ممكن أنقل فتواه هنا إلى هنا فأقول المسألة رقم اثنين رواية أحمد لا يجوز، وأخرج فيها قولاً آخر تخريج ونقل أنه يجوز؟
فيصبح فيها رواية منصوصة وتخريج ونقل لقول آخر، يصبح أنه لا يجوز، من وين جبته هذا القول لا يجوز في هذه المسألة؟ نقلته من هذه المسألة، طيب شو اللي خلاك تنقله من هون لهون؟ وجود شكل من التشابه بينهم خلاني أقول والله ممكن المسألة الثانية برضه أعطيها حكم المسالة الأولى، هذا بيسموه نقل وتخريج؛ لأنني نقلت حكم المسألة رقم واحد وأعطيته للمسألة رقم اثنين، فصارت المسألة رقم اثنين كم قول فيها في المذهب؟ قولين: واحد رواية منصوص عن الإمام، والثاني نقل وتخريج من أحد المتوسطين أو المتاخرين، وبصير برضه العكس، تصير عملية متعاكسة، هو نفسه اللي نقل هذا لهون شو بيعمل؟ بروح بينقل هذا القول لهون وبحكي: المسألة رقم واحد فيها رواية منصوصة عن الإمام أنها جائزة، وفيها يجوز قول آخر عن طريق النقل والتخريج أنها ايش؟ غير جائزة.
من وين جبت أنها غير جائزة؟ أحمد قال جائزة، أنت كيف حكيت أنها غير جائزة؟ بقول: نقلت من المسألة رقم اثنين لهون، طيب شو اللي بخليك تنقل؟ تشابه المسائل. ناخذ مثالاً واحد نختم به هذا الدرس إن شاء الله حتى تفهم القضية. اقرا قال: ينقل الأصحاب حكم كل مسألة إلى الأخرى حيث يصبح في كل، مين اللي بينقل؟ الأصحاب المتوسطين المتاخرين، طيب قال: حيث يصبح في كل مسألة قولان: قول منصوص، وقول.
منصوص، يعني رواية عن الإمام واضحة مذهب حقيقي، وقول آخر هو مخرج ومنقول فقط. ناخذ مثالاً أقرأ سريعاً: قال مثاله نص الإمام أحمد أن من لم يجد إلا ثوباً نجساً صلى فيه وأعاد. طيب ركز الصلاة في الثوب النجس، أنا كان ما لقيت غير هذا الثوب، أروح أفتش يا جماعة يا جماعة في حدا يعطيني؟ ما لقيت. هذا ممكن يحصل في إنسان مسجون أو في حالات صعبة، من المهم إنسان عنده ثوب ولا يملك إلا هذا الثوب وبده يدخل وقت الصلاة ويطلع وبعرف يزير عنه النجاسة، باختصار يا بصلي عاري يا بيصلي بالثوب النجس. وأمام خيارين: يا بصلي عاري بقول لك عار ما اصلي بنجاسة، يا بصلي بالثوب النجس. شو أفتى أحمد فيها؟ الصلاة في الثوب النجس لمن لم يجد غيره، ايش نقول؟ ايوه، قال: صلى فيه وأعاد الفتوى، هذا نص أحمد، صلى فيه وأعاد ها فتوى المذهب. بتصلي فيه ما مشكله ولو عليه نجاسة، لكن بعدين إذا وجدت ثوب طاهر بدك ترجع تعيد، ها فتواه في مسألة الصلاة في الثوب.
اثنين قال: ونص الإمام أن من صلى في موضع نجس، آه هي المسألة رقم اثنين، الصلاة في مكان إنسان حبس في سجن وأرضية السجن الأعداء حطوا عليها كلها بول وقذاره وغائط، بده يصلي الرجل ما في مكان يصلي فيه إلا في نجاسة، لو انك حبست في مكان كله نجاسة ما الحكم؟ كيف صلي؟ ماذا أفتى الإمام؟ قال: في موضع لا يستطيع الخروج منه فإنه يصلي فيه ولا إعادة، قال: يصلي ولا يعيد. آه خلونا نتطلع على المسألتين، إنسان لم يجد إلا ثوب، شو أفتى الإمام؟ صلى وأعاد، بده يعيد. إنسان حبس في مكان وصلى، وما في داعي يعيد، بعدين إذا وجد مكان طاهر خلص صلاتك مقبوله وانتهى. هون الكلام كان عن الثوب، هون الكلام كان عن المكان، بس حقيقه في تشابه بين المسالتين، صح إنه هنا تشابه إنه صلاة بصلاة، وإنه مش ملاقي غير هذا الثوب مش ملاقي غير هذا المكان، يعني أظنكم واضح إنه في نوع من التقارب بين المسالتين.
الآن شو عملوا الحنابلة المتأخرين والمتوسطين؟ شافوا هذول المسالتين متشابهات كثيراً، فقالوا الرواية الأولى في المسألة رقم واحد الرواية الأولى يصلي ويعيد، ونأخذ فيها قول آخر بالنقل والتخريج منجيب هذا القول وبنحطه هون ونقول: وهناك قول آخر بالنقل والتخريج إنه ايش؟ يصلي ولا يعيد، والعكس بالعكس. وجاؤوا على المسألة هاي اللي قال فيها يصلي ولا يعيد، قالوا هذه رواية هذا نصه، لكن سنعطي فيها قول آخر بالنقل والتخريج إنه ايش؟ بجيب هذا وبحطه هون، إنه يصلي ويعيد. فلما تفتح كتب الحنابلة متوس متأخرين تجدهم في ه المسألة وفي ه المسألة عم بيعطوا قولين في المسألة: قول هو نص الإمام، وقول آخر جاء من خلال النقل والتخريج لمسألتين متشابهتين، فهمتوا إخوان شو اللي بيعملوا؟
طيب شو اللي بخليهم يفكروا بهذه الطريقه؟ احتمالات كثيرة، مثلاً بيجي واحد من متأخري الحنابلة ولا متوسطيه ايش بيقول لك؟ بيقول لك الإمام أحمد أفتى أولاً في هذه المسألة، بعد خمس سنين أفتى بهذه المسألة. مش في احتمال إنه يكون أحمد تغير اجتهاده، مش فقط في ه المسألة، أو يعني هو كلامه مش فقط في ه المسألة، بكون كلامه هون وهون؟ بس هون لما سئل عن المكان أفتى، وهون لما سئل عن الثوب أفتى، يعني هون كان كلامه عن الثوب في أول مثلاً وهو عمره 40 سنة، ولما صار عمر أحمد بن حنبل 45 أفتى في ايش؟ في المكان. ألا يحتمل احتمال عقلي وقوي إنه يكون أحمد هنا لما أطلق المكان كان يقصد الثوب أيضاً، كان يقصد الثوب أيضاً ولكنه لم ينص عليه، وقد تغيرت فتواه عما كانت سابقاً، وكذلك العكس؟ لأنه الآن أحياناً نحن ممكن ما نعرف الزمن، فبنقول ممكن اللي أفتى فيها ابتداء هي هاي وهاي اللي أفتى فيها انتهاء، هون أفتى في الثوب إنه يصلي ويعيد، بس مش ممكن إنه هو هنا في رأي آخر له إنه ماذا؟ يصلي ولا يعيد، إنه يصلي ولا يعيد بناءً على الفتوى اللي أفتاها سابقاً في ماذا؟ في قضية المكان، وهو نسي فتوات سابقة.
باختصار يعني أنا ما بدي أدوشك في هو احتمالات أن يكون أحمد نسي الفتوى السابقة وغير فتواه، بس هنا غيرها في المكان وقصده الثوب نفس الشيء بس ما نص على الثوب، هذه احتمالات باختصار واردة بتخلي المتأخرين أو المتوسطين يجعلوا المسألة فيها رواية منصوص وفيها قول بالنقل والتخريج هنا وهنا. أما الاحتمالات هذه أنت بدك تفكر فيها لحالك. أقرأ: قال نظر الأصحاب إلى هذين الحكمين المختلفين فوجدوهما في مسألتين متشابهتين، فنقلوا حكم الإمام في مسألة الثياب إلى مسألة المكان والعكس، فنقل مسألة المكان إلى مسألة الثياب، فصار لكل مسألة قولان منصوص ومخرج. أقرأ، خلص هذا هو يعني ما كلام حتى نختم به الجزئية سامحوني إنه خلص رح ينتهي بي الوقت.
النوع الثاني، النوع الثاني لازم المذهب، لا الآن يعني أنت الان بدك تعمل بهذه الطريقة وحتى خلوكم معاي على التشجير الموجود أخيراً، يعني حتى بدي أرسم على اللوح بتعرفوني أنا عشان بحب الرسم كثير. خلونا نجي هون قضية تخريج الفروع على الفروع، قسمناها لقسمين في التشجير: تخريج الفروع على الفروع إما من خلال منهج التخريج، وهذا تحته أربعة صور: قياس المذهب، الاحتمال، الوجه، النقل والتخريج. الطريقة الثانية لتخريج فروع على فروع بيسموها لازم المذهب، هي أكيد سمعتوها في العقيدة كثير.
هل لازم القول قول للشخص؟ يعني أنا حكيت جملة معينة فيجي الشخص شو بيقول لي؟ والله لازم كلامك يا شيخ إنه يكون كذا وكذا في تلك المسألة. هسه أنا ما صرحت في تلك المسألة، بس هذا لازم قولي، هذا لازم قولي. مثلاً لما تقول إنه شخص مبتدع مثلاً، يعني فرضا، فبيجيك شخص بيقول لك: والله لازم قولك إنه يجب أن يهجر. هل أنا حكيت إنه بيهجر؟ لا، أنا حكيت إنه مبتدع، بس أنت قلت لازم قولك ما دمت حكيت إنه مبتدع يلزم من قولك إنه ينبغي أن يهجر. تمام؟ طيب، قلت فلان مسلم فجاء الشخص شو قال؟ إذاً لازم قولك إنه مسلم إنه معصوم الدم. فبقول طب هذا اللازم أنا ما صرحت فيه، أنا ما قلت إنه معصوم الدم، أنا شو قلت؟ فلان مسلم، أنت قلت لا لازم قولك إنه مسلم إنه معصوم الدم. طب سؤال، هل هذا اللازم مضطرد دائماً إذا قلت فلان مسلم يلزم دائماً أنه معصوم الدم؟ لا.
اللي بحكي لا أعطيني ليش لا؟ هل يمكن مسلم يباح دمه؟ آه، عمر أحسنت، لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، هل المسلم يمكن يكون زاني محصن؟ فهو وإن كان مسلم لكن دمه غير معصوم بسبب أنه زاني محصن، أو قد يكون قتل شخص متعمد عليه القصاص، فهو مسلم ولا يلزم إنه معصوم الدم لأنه قتل شخصاً متعمداً. فقولي فلان مسلم في العادة يلزم منها إنه معصوم الدم بس مش دائماً، لأنه ممكن يكون مسلم زاني أو مسلم قاتل عمد فلا يكون معصوم الدم. فباختصار، هل يجوز أن نجعل من لازم كلام الإمام مذهباً له؟ فيقول: يلزم من قول الإمام أحمد كذا وكذا، أنه يرى في المسألة الأخرى كذا وكذا، ويلزم من فتواه هنا كذا وكذا أنه يرى كذا وكذا. هل لازم قول الإمام يجوز نسبته إلى مذهب الإمام؟ تمام، الآن هذه هي المسألة.
طب أقرأ قال: وصورته إذا قال الإمام قولا في مسألة، فهل يلزم باللازم الذي تولد عن هذا القول وإن لم يصرح به؟ هل الإمام كون ملزم بهذا اللازم وهو ما صرح فيه؟ قال مثاله: إذا نص الإمام على أن القصر في السفر عزيمة، فلازم هذا القول عدم جواز الاتمام. إذا مثلاً إذا قال أحمد بن حنبل قصر الصلاة في السفر عزيمة وسكت، هل يأتي شخص فيقول: يلزم من كلام الإمام أن قصر الصلاة عزيمة أنه لا يجوز للمسافر أن يصلي الصلاة تامة؟ يصلي الظهر أربعة، لازم يصليها ركعتين. هسا الإمام أحمد هو ما حكى إنه لازم يصليها ركعتين وشو حكى؟ القصر عزيمة. فبيجي بعض المتوسطين أو المتأخرين شو بياخذ؟ من لازم القول يلزم من قوله أنها عزيمة أنه لا يجوز الاتمام ولازم يقصر. أحمد حكى لازم يقصر؟ ما حكى هيك. حكى قصر الصلاة عزيمة وسكت، أنت بدك تلزمه ما دام قلت أنها عزيمة فيلزم إذاً وجوب القصر وعدم جواز الاتمام. بنقول لك هذا لازم أنت استنبطته، ها أنت ايش استنبطته هو ما حكى هيك. طب أنا استنبطته على رأسي وعيني، هل أنسب للمذهب ولا لا؟ هذا من الآخر، أنسب هذا للمذهب ولا لا؟ فهل يجوز أن أقول لا يجوز الاتمام للمسافر ويجب القصر؟ هذا ما حكاه الإمام بس أنا استنبطت من لازم قوله، فهل هذا يعتبر كمذهب وينسب للمذهب كوجه؟
ماذا قال؟ قال: وقد نص الإمام ابن تيمية الحنبلي رحمه الله أن لازم المذهب نوعان. نقول لازم المذهب على نوعين: النوع الأول لازم لازم قوله الحق، فهذا يجب التزامه لأن لازم الحق حق، ويجوز إضافته إليه. نعم، يعني إذا كان هو قال شيئاً وفعلاً هذا الشيء لا ينفك عن لازمه أبداً وهذا واضح بين جلي، فنقول: نعم هنا سيكون لازم المذهب مذهب إذا قال في المسألة قولاً وهناك لازم لا ينفك مستحيل ينفك، إذا قلت مثلاً عزيمة معناته يجب القصد، فرضا فرضا إذا كان هذا الشيء ملازماً بشكل واضح لا نقاش فيه، فالحقيقة نعم لازم المذهب يعتبر مذهب بالمعنى الاصطلاحي العام، ويدخل تحت التخريجات والاستنباط أو تخريج الفروع على الفروع.
ثانياً لازم قوله الذي ليس بحق، فإن عرف من حاله أنه يلتزمه بعد ظهوره فقد يضاف إليه. إذا كان لازم طبعاً هذا شيخ الإسلام بيتكلم عن اللازم إذا ليس بحق، وهذا هو شوي يعني حتى هذا النص بحد ذاته حقيقة، وإن كان البعض ذكره هو عادة يذكر ابن تيمية في مقام العقائد. هنا هو يتكلم عن لازم المذهب عموماً سواء في العقائد أو حتى في الفقهيات، فيمكن يعني أن يستبدل هذا النص بنص آخر غيره يكون أجود منه نأتي به هنا. هذا النص هو حقيقة بيتكلم لازم قوله الذي ليس بحق، يعني إذا فلان بيتكلم في مسألة عقدية بشيء عقدية ويلزم من قوله قول فاسد، والله مثلاً تكلم في مسألة عقدية فأقول والله يلزم من قولك انك تقول بالحلول أو الاتحاد، هو ما حكى أنه يؤمن بالحلول ولا بالاتحاد لذات الله في المخلوقين، قال قول، أنت قلت يلزم من قولك أنك تؤمن بالحلول أو الاتحاد. الآن هذا اللازم نحن متفقين كلازم أنه كفر وباطل، فهل يجوز هذا لازم ليس حق، هل يجوز أن أنسب لهذا الشخص وأقول هذا الشخص يقول بالحلول والاتحاد؟ أقول: كيف عرفت؟ قال: لأنه قال كذا وكذا، ويلزم ويلزم من ذلك أنه ماذا؟ أنه يقول بالحلول والاتحاد. فنقول الحلول والاتحاد قول باطل، فلا يجوز أن أنسب للشخص الذي لم يصرح به.
إلا ايش قال؟ قال لازم قوله الذي ليس بحق، اللازم الذي حقيقة الشريعة كلها ترفضه لا يجوز أن أنسب للشخص بناءً على كلام صدر منه، ايش قال؟ قال: فإن عرف من حاله أنه يلتزمه بعد ظهوره فقد يضاف إليه. إذا معروف أن هذا الشخص هو عادي نعم بيحكي بالحلول والاتحاد، فيمكن أن آخذ لازم القول وأنسب له لمعرفتي من حاله أنه ما عنده مشكلة أن يقول بالحلول أو الاتحاد وإلا فلا يجوز أن يضاف إليه قول لو ظهر له فساده لم يلتزمه لكونه قد قال ما يلزمه. هنا نحن صراحة طلعنا المسألة عقدية، هذا النص ممكن نعدله في نسخة أخرى، سيبك من النص ابن تيمية هذا النص اكتب يعني لا علاقة له بالمنحى الفقهي، هو أنسب أن يذكر في كتب العقيده حتى ما يشوش عليك وتحاول تفهمه معاي.
بدي اكت أحكي لك أنا كلام وأكتب كلامي الأخير. الآن لازم قول الإمام في مسألة فقهية هل يعتبر مذهباً للإمام؟ نقول: إذا كان لازماً بيناً واضحاً نعم يعتبر من المذهب الاصطلاحي للإمام، ويعتبر هذا شكل من أشكال الاستنباط والتخريج. أما إذا كان لازماً لا يظهر قوياً أنه يلزم يعني لم ينضج أن نقول إنه مية بالمية لازم ولا حتى يغلب على الظن إنه لازم، حقيقة هذا لا يجوز أن يدخل تحت مذهب الحنابلة بمجرد أنه لازم. فاللازم نوعان: لازم قوي يظهر ملازمته فهذا يجوز أن ينسب للمذهب، ولازم لا يظهر ملازمته وليس قوي، ووجهت إليه اعتراضات أنه لا لا يلزم كذا لأنه يمكن كذا ويمكن كذا، فإذا كان اللازم لم يظهر قوته فهذا حقيقة الأصح أنه لا ينسب إلى المذهب. هذا الكلام المختصر، أما ما نقلناه عن شيخ الإسلام فهذا نقل يصلح في باب العقائد أكثر من صلاحيته في هذا المقام.
وانتهينا من هذا المبحث اليوم إن شاء الله. طبعا شايفين دسم شوي الدرس اليوم في قضية معرفة المذهب الحقيقي والاصطلاح والتفاصيل، أرجو تراجعوه ونرتاح قليلاً ونعود إلى الدرس القادم.
غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل