الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله إلى المجلس الثالث باليوم الرابع من الرباط العلمي، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الهمة العالية في كتاب مراتب الإجماع للإمام ابن حزم الظاهري عليه رحمه الله، ووصلنا إلى كتاب الفرائض كتاب المواريث.
قال رحمه الله تعالى: الفرائض، يتفقوا أن من كان عبداً لا شعبه الحرية فيه، ولا تبعه لسيده قبله ولا في نصيبه الميراث لو ورث من أن يشترى ولم يعتق حتى قسم الميراث فإنه لا يرث شيئاً. واتفقوا أن مال العبد إذا مات لسيده وإن كان دينهما مختلفاً.
هذه الجملة ما معناها؟ بعض أهل العلم يقولون: إذا كان العبد لو ورثناه يخرج مبلغ من المال يمكن أن يشتري به حريته فإنه يورث. طبعاً جماهير الفقهاء على أن العبد لا يرث، لكن هذا قول لبعض الفقهاء يقول: لو كان هذا العبد لوارث رجل مات وترك ابناً له عبداً، بعض الفقهاء يقول: لو كان هذا العبد لو ورثناه يخرج نصيب من المال يمكن أن يشتري به حريته، فإنه يجب توريثه حتى يشتري حريته. أما إذا كان لا يشتري ولا يمكن أن يشتري به حريته ولا يبلغ شراء حريته فلا يرث، طبعاً هذا قول ليس بالمشهور لكنه موجود.
واتفقوا أن مال العبد إذا مات لسيده؛ نعم لأن سيده يملكه ملكاً وليس ميراثاً، السيد يملك مال العبد في الدنيا، هو أصلاً في الدنيا يملك ماله، فلذلك حتى لو اختلف دينهما السيد له مال العبد بخلاف الميراث، الميراث لا يكون باختلاف الدين. نعم، قال: واتفقوا أن الأمة في هذا كالعبد، واتفقوا أن من كان كافراً ولم يسلم إلا بعد قسمة الميراث فإنه لا يرث قريبه المسلم بالميراث.
رجل مسلم مات وله أبناء واحد منهم كافر، هذا الابن الكافر أسلم، بس متى أسلم؟ بعد قسمة الميراث، اتفاق الجميع ليس له من الميراث شيء، لا يرث الكافر المسلم. لكن لو أسلم بعد موت والده وقبل قسمة الميراث فيه خلاف.
قال: واختلفوا في الميراث بالولاء؛ فقال أحمد بن حنبل وغيره: يرث المسلم الكافر والكافر المسلم بالولاء. روينا عن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ومسروق أن المسلم يرث قريبه الكافر، وروي عن الحسن وعكرمة وعمرو بن زيد أن العبد إذا أعتق والكافر إن أسلم قبل قسمة الميراث أنهما يرثان، وروي ذلك عن عمر وعثمان رضي الله عنهما، وقول أحمد بن حنبل؛ هو قال اتفقوا أن من كان كافراً ولم يسلم إلا بعد قسمة الميراث أنه لا يرث، هنا كيف يرث؟ كيف يقول أحمد بن حنبل يرث المسلم الكافر والكافر المسلم بالولاء؟ الولاء هذا الذي ميراثه يكون عن طريق العتق، أنه أنا عندي عبد وأعتقته وبيني وبينه ولاء، هذا إيش يخدم الولاء؟ أنه إذا هذا العبد المعتق مات ولم يترك أقارب ولا أناساً من أرحامه يستحقون الميراث، فإن الميراث يكون لسيده الذي أعتقه في يوم من الأيام.
قال: واتفقوا أنه لا يرث قاتل عمداً بالغ ظالم، يعلم بأنه ضارب من الدية خاصة، واختلفوا فيما بعد ذلك. وروينا عن الزهري أن القاتل عمداً يرث من المال، لا، القاتل عمداً لا يرث. يعني ابنك قتلك فابنك قتلك عمداً لا يرث من ديتك خاصة، لا يرث من الدية التي سيدفعها خاصة، لكن هل يرث من سائر مالك؟ هذه محل خلاف، والجمهور لا يرث أيضاً من سائر المال.
قال: واتفقوا على أن من لا يرث لا يحجب من هو أقرب منه من العصبات خاصة، واختلفوا. اتفقوا على أن الذي لا يرث لا يحجب من هو أقرب منه من العصبات خاصة، واختلفوا: هل يستطيع الذي لا يرث أن يحجب ذوي السهام، ذوي السهام هم أصحاب الفروض، أن ينزلوا من أعلى سهمهم إلى أقل؟ يعني مثلاً قاتل عمد، قلنا لا يرث صحيح، أو العبد لا يرث، أي شخص قلنا إنه لا يرث لعبوديته أو كفره، هل لا يستطيع أن يحجب ذوي العصبات؟ لا يستطيع بالاتفاق أن يحجب ذوي العصبات كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات، لكن هل يستطيع الذي لا يرث أن يكون وجوده ينزل أصحاب الفروض من القدر الأعلى إلى القدر الأدنى؟ كيف يعني؟ يعني الأم مثلاً ترث الثلث إلا إذا كان هناك اثنان فأكثر من الإخوة أو اثنان فأكثر من الأبناء، فإنها ترث السدس تنزل من الثلث للسدس، لو كان الأبناء كفاراً أصلاً هم لا يرثون، بس هل ينزلون أمهم من الثلث إلى السدس؟ هي فيها خلاف. فهو يقول لك الذي لا يرث لا يؤثر على ذوي العصبات، فوجوده كعدمه بالنسبة لذوي العصبات، لكن هل يؤثر على أصحاب الفروض بحيث ينزلهم من السهم الأعلى إلى السهم الأدنى؟ هذا محل خلاف.
وهل يحجب الإخوة والأخوات لأم أم لا؟ وهل الذي لا يرث يستطيع أن يحجب تماماً، مش إنزال فقط، هل الذي لا يرث يستطيع أن يحجب تماماً الإخوة لأم مثلاً؟ الإخوة لأم من يحجبهم في الميراث عادة؟ الأب، الجد، الأبناء، إذا كان الأب أو الجد كافراً أو الأبناء كفاراً، هل سيحجبون الإخوة لأم تماماً ويسقطونهم أم لا؟ لأنهم لا يرثوا لكفرهم فوجودهم كعدمهم، هذه نقطة خلاف.
قال: واتفقوا على أن من لم يرثه من العصبة إلا إخوته وأخواته الأشقاء أو للأب، أو ليس هناك أب ولا جد وإن علا من قبل الأب، ولا ابن ذكر ولا أنثى، ولا ولد ولد ذكر وإن سفل لنسبوهم ولا ذكر ولا أنثى، فإن هذه الوراثة وراثة كلالة. نعم، يعني اتفقوا على أن الكلالة، أن هذه الصورة من صور الكلالة وهي أن يكون الإنسان لا يرثه إلا إخوته وأخواته الأشقاء أو إخوته أو أخواته لأب أو الإخوة أو الأخوات لأم، وهذا متى يكون؟ إذا لم يكن هناك أصول أب ولا جد، ولا فروع.
قال: واتفقوا أن من ورثه ابن له ذكر فصاعداً أنه لم يرث كلالة. قال: واتفقوا أن الأب يرث، وأن الجد يرث إذا كان من قبل الأب وآبائه ليس دونه أم وإن علا، إذا لم يكن دونه أب حي. نعم، يعني اتفقوا على أن الجد يرث إذا كان من جهة الأب، لكن إذا كان الجد من جهة أمك هل يرث ولا لا؟ هذا فيه خلاف. اتفقوا على أن الجد يرث من قبل الأب وآبائه إذا لم يكن بينه وبين الأب أنثى، فجد أبيك إذا كان بينه وبين أبيك أنثى يعني مثلاً أبو أم الأب مثلاً، هذا لا ما تحكي عنه، نحن نحكي عن اللي بينه وبين أبوك كله سلسلة ذكور، هذا يرث بالاتفاق، طبعاً متى يرث؟ ما لم يكن دونه أب حي، لأن الأب يحجب الجد، والجد القريب يحجب الجد البعيد.
قال: واتفقوا أن الابن وابن الابن وإن سفل يرث، وإذا كان يرجع بنسب آبائه إلى الميت، ولم تحل بين اثنين منهما أم، ما لم يكن هناك ابن حي أو ابن أقرب منه يرث. نفس الفكرة السابقة، أن الابن وابن الابن وابن ابن ابن الابن وإن سفل يرثون بالاتفاق متى يكون الاتفاق؟ إذا كان يرجع بنسب آبائه إلى الميت ولم يوجد بين الابن ابن ابن الابن وبين الابن الأعلى بنت، يعني لو كان ابن ابن بنت، وجود بنت في السلسلة يخلي إنه هل هذا يرث أو لا محل إشكال، محل الاتفاق إذا كان ابن الابن أو ابن ابن الابن منه إلى الميت كلهم أبناء ذكور ما فيهم إناث، ينزل بمحض الذكور. وهذا ابن ابن الابن ونزل متى يرث؟ إذا لم يكن هناك ابن أعلى منه أقرب إلى الميت، هذه الصورة المتفق عليها.
قال: واتفقوا أن الأخ الشقيق أو للأب يرث إذا لم يكن هناك ابن ذكر ولا ابن كما ذكرنا وإن سفل، ولا أب ولا جد من قبل الأب كما ذكرنا وإن علا. نعم هي الصورة المتفق عليها في ميراث الأخ الشقيق أو لأب، لأنه باتفاق يرث إذا لم يكن هناك ابن ذكر ولا ابن كما ذكرنا، ولا أب ولا جد من قبل الأب. أما إذا وجد جد من قبل الأب فهنا في خلاف، مثلاً هل الجد من قبل الأب يحجب الإخوة أم يشاركهم؟
قال: واختلفوا هل يرثوا مع الجد؟ وفي بعض المسائل اختلفوا هل الإخوة يرثون مع الجد؟ مذهب أبي بكر الصديق أن الجد يحجب الإخوة، ومذهب الجمهور لا، أن الجد يشارك الإخوة في طريقته طبعاً تدرس في علم الفرائض.
قال: واتفقوا على أن الأخ لأم يرث إذا لم يكن هناك ابن ذكر أو أنثى، وفي بعض المسائل مع الأب؛ واختلفوا هل يرث مع الجد، واختلفوا في بعض المسائل هل يمكن أن يرثوا مع الأب، واختلفوا في بعض المسائل مع الأب يعني هل يمكن أن يرثوا مع الأب؟ وإن كان في أصل الموضوع أن الأب يحجب الإخوة بخلاف الجد، الجد فيه خلاف شديد في حجبه للإخوة.
قال: واتفقوا على أن الأخ لأم يرث إذا لم يكن هناك ابن ذكر أو أنثى، أو ابن ذكر ذكر أو أنثى وإن سفلوا، أو أب أو جد من قبل الأب كما قدمنا وإن علاه. نعم اتفقوا على أن الأخ لأم يرث إذا لم يكن هناك أبناء ذكور أو إناث للميت وليس هناك أب ولا جد من قبل الأب للميت، في هذه الحالة يرث باتفاق، أما إذا كان هناك أبناء ذكور أو إناث أو كان هناك آباء أو أجداد فهذه صور فيها نقاش.
قال: واختلفوا مع الأب والجد أم لا. المشهور أنه لا يرث مع وجود الأب والجد.
قال: واتفقوا على أن الأخ الشقيق أو للأب يرث مع الأب إذا لم تكن أم الميت حية. اتفقوا على أن الأخ الشقيق أو الأخ لأب يحجب بالابن، الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب من يحجبهم بالاتفاق؟ ابن الميت إذا كان موجوداً، بس بشرط إذا لم تكن أم الميت حية، أما إذا كانت أم الميت حية فهذه محل خلاف هل يحجبهم الابن أو لا؟
قال: واتفقوا أن الإخوة كلهم لا يرثون مع الولد الذكر ولا مع الذكور من ولد الولد الراجعين بأنسابهم إلى الميت. إذاً بالاتفاق أن الولد الذكر الأبناء الذكور يسقطون الإخوة بالاتفاق.
قال: واتفقوا أن ابن الأخ الشقيق أو للأب يرث وبنوه ذكور وبنوهم وإن بعدوا إذا كانوا راجعين بأنسابهم إلى الأخ كما ذكرنا، إذا لم يكن هناك ابن ولا ابن كما قدمنا وإن بعدوا، ولا أب ولا أخ شقيق ولا أخ لأب ولا جد لأب وإن علا. هذه هي الصورة اللي اتفقوا عليها في ميراث ابن الأخ الشقيق أو ابن الأخ لأب، متى يرث بالاتفاق في هذه الصورة.
قال: واتفقوا أنهم لا يرثون مع من ذكرنا شيئاً، حاش الجد فقد اختلفوا معه أم لا. واتفقوا أن ابن الأخ لا يرث مع وجود الأبناء أو الذكور، ولا مع وجود الآباء ولا الأجداد ولا الإخوة، إلا اختلفوا في الجد بس حاش الجد اختلفوا هل ابن الأخ الشقيق أو ابن الأخ لأب هل يرث مع الجد أم أن الجد يحجبه.
قال: واتفقوا أن ابن الأخ لأم لا يرث شيئاً ما دام للميت وارث أو عاصب أو ذو رحم له سهم مفروض من الرجال والنساء. ابن الأخ لأم لا يعتبر لا من أصحاب الفروض ولا من أصحاب العصبات ابن الأخ لأم، بخلاف ابن الأخ الشقيق أو ابن الأخ لأب.
قال: واتفقوا أن العم، أخا الأب لأبيه أو شقيقه يرث إذا لم يكن هناك ولد ذكر ولا ذكر يرجع بنسبه إليه، ولا أب ولا جد لأب وإن علا، ولا أخ شقيق أو لأب، ولا أحد ممن يرجع نسبه إلى أبي الميت.
هذه الصورة التي اتفقوا عليها في ميراث العم؛ إن العم الشقيق أو العم لأب يرث إذا لم يكن هناك أبناء للميت ذكور، ولا أب، ولا جد لأب، ولا أخ شقيق أو لأب. فباختصار العم يحجبه الأولاد الذكور، والآباء، والأجداد، والإخوة؛ كلهم هؤلاء مقدمون على العم في الميراث.
قال واتفقوا أن العم الذي ذكرنا لا يرث مع أحد ممن ذكرنا شيئاً. واتفقوا أن العم لأم، أو أخا الجد لأم، وهكذا ما بعدهم لا يرثون مع أحد من العصبة، ولا مع ذي رحم له سهم من الرجال والنساء، ولا مع ذي رحم أقرب منهم نسباً من الرجال أو النساء. يعني الآن العم الشقيق والعم لأب يعتبر من الورثة، لكن العم لأم ليس من الورثة الأصول وإنما من ذوي الأرحام بالمعنى العام. فمن ورث ذوي الأرحام لا يورث العم لأم؛ ذوو الأرحام لا يورثون العم لأم.
قال واتفقوا أن ابن العم الشقيق أو لأب يرث إذا لم يكن للميت أحد ممن ذكرنا ولا عم شقيق. نفس الشيء ابن العم الشقيق وابن العم لأب وهذا آخر واحد يعتبر؛ يرث إذا لم يكن هناك كل اللي ذكرناهم، ونضيف عليهم ولم يكن هناك عم؛ لأن العم أعلى من ابن العم في الميراث، فالعم يحجب ابن العم.
قال ولا عم، ولا عم لأب، ولا عم أقرب منه، ولا ابن عم أقرب منه، ولا كان أخاً لأم. وهناك ابن، فإنه قد ذكر أحمد عن سعيد بن جبير في ابنة وابني عم أحدهما أخ لأم، أن النصف للابنة والنصف الثاني لابن العم الذي ليس أخاً لأم، واحتج بأنه لا يرث أخ لأم مع ولد.
قال واتفقوا أن ابن العم لأم لا يرث شيئاً مع عاصب، ولا ذي رحم له سهم من الرجال والنساء، ولا مع ذي رحم أقرب منه من الرجال والنساء. واتفقوا أن ما مات وله ابن عم مستوٍ؛ إنه ابن العم ممكن يكون هو ابن عم للميت وفي نفس الوقت أخ من جهة الأم. إذا كان أخاً من جهة الأم وأصلاً يعتبر ابن عم؛ هل يعامل معاملة الأخ لأم؟ البعض يعامل في بعض المسائل معاملة ابن العم؛ في بالي أن يكون العم هو أخ لأم أو أخ لأب وهذا ابنه، يعني ابن الأخ لأب أو ابن الأخ لأم، هي مسألة أنه الأخ لأم ممكن يكون في بعض الصور ابن عمك نفسه لأخيك من جهة أمك، ابن الأخ نعم. أخوك من جهة أمك ممكن يكون في نفس الوقت ابن عمك، نعم.
قال واتفقوا أن ابن العم لأم لا يرث شيئاً مع عصب، ولا ذي رحم له سهم من الرجال والنساء، ولا مع ذي رحم أقرب منه من الرجال والنساء. أما ابن العم لأم هذا ليس من الورثة. قال واتفقوا أن من مات وله ابن عم مستويان في القعدد والآباء، لا ورث له من عصبة غيرهما، فالمال بينهما على السوية. وإن كان أحدهما أقرب بولادة جد فإنه المنفرد بالميراث.
قال واتفقوا أن من ترك ابني عم مستويين، أحدهما أخو الميت لأمه وليس للميت بنت، فإن الذي هو منهما أخ لأم وارث. قال واختلفوا أيرث الآخر معه شيئاً أم لا يرث؟ واتفقوا أن كل من ذكرنا إذا انفرد أحاط بالمال كله. واتفقوا أن المعتق لا يرث مع أحد من الرجال الذين ذكرنا شيئاً حاشى الأخ لأم وولده، والعمة لأم وولده، فإنه مختلف ويرث معهم أم لا؟ نعم لأن المعتق يأتي آخر شيء بالولاء، المعتق يرث بالولاء بعد انتهاء عدم وجود أصحاب الفرائض وأصحاب العصبات، اللهم إلا الخلاف أنه هل يمكن أن يرث مع الأخ لأم والعم لأم وولده.
قال واتفقوا أن المعتق لا يرث مع أحد من الرجال الذين ذكرنا شيئاً حاشى الأخ لأم وولده، والعم لأم وولده، فإنه اختلفوا أيرث معهم أم لا؟ واتفقوا على أن المعتق يرث إذا لم يكن هناك أحد مما ذكرنا، ولا ذو رحم محرمة أو غير محرمة من الرجال والنساء. اتفقوا على أن المعتق يرث إذا لم يكن هناك أي شكل من أشكال الأرحام، يعني هذا الرجل مقطوع من شجرة ما عنده أي رحم، لا محرمة ولا غير محرمة؛ اتفقوا هنا على أن المعتق يرث.
واختلفوا إذا لم يكن هناك ذكر عاصب ولا ذو سهام من الرجال والنساء يحيطون بالمال، أيرث المعتق دون ذوي الأرحام من غير من ذكرنا، أم يرث ذوو الأرحام من غير من ذكرنا دون المعتق؟ واتفقوا على أن الزوج يرث من زوجته التي لم تبن منه بطلاق ولا غيره ولا ظاهر منها، فما ماتت قبل أن يكفر، النصف إذا لم يكن لها ولد خرج بنفسه من بطنها ذكراً كان أو أنثى، من ذلك الزوج أو غيره.
قال على أنه إذا كان لها ولد خرج بنفسه من بطنها من ذلك الزوج أو من غيره، ذكراً كان أو أنثى، فإن الزوج يرث الربع، ما لم تعلُ الفريضة في كل الوجهين إلى مسألة العول، هذا باب يدرس في الفرائض، لكن عموماً يتفقوا على أن الزوج له الربع من زوجته إذا كان لها ولد، الزوج يأخذ الربع من النصف ينزل إلى الربع. واختلفوا إذا عال، أيعول شيء يعني بينزل من الربع إلى شيء أو لا؟ هذه مسألة خلافية. اتفقوا إذا كان لها ولد ولد ذكر كان أو أنثى، أن للزوج الربع.
أجمعوا أنه يرث من النساء الأم وأمها، وأم أمها وهكذا صعوداً ما لم يكن دون إحداهن أم ولا جدة لأب أقرب منها. واتفقوا على أن الجدة لا ترث أكثر من الثلث ولا أقل من السدس إلا في مسائل معينة، أو عند اجتماع الجدتين أو الجدات، فإن السدس سيقسم بين الجدات وبالتالي كل جدة لن تأخذ سدساً كاملاً. واتفقوا أنه إذا كان دون الجدة أم، فإن الأم ترث والجدة لا ترث. واتفقوا أن أم الأب وأمها وأم أمها هكذا صعوداً ترث ما لم يكن هناك أم ولا أب. واتفقوا أنها لا ترث مع الأم شيئاً، واختلفوا أترث مع الأب أم لا؟ واتفقوا أن استوت الجدتان من قبل الأب ومن قبل الأم فإنهما شريكتان في السدس.
واتفقوا إذا كانت إحداهما أقرب فإنها ترث، واختلفوا أتنفرد أم تشاركها الأخرى؟ واتفقوا أن ميراث الأم إذا لم يكن هناك ولد لصلب الميت أو لبطنها إن كانت امرأة، أو لم يكن هناك ثلاثة إخوة ذكور أو إناث أو كلاهما أشقاء أو لأب أو لأم، ولا زوج ولا زوجة، فلها الثلث. واتفقوا أنه إن كان هناك أخ واحد أو أخت واحدة فللأم الثلث، واتفقوا أنه إذا كان هنالك ولد لصلب الميت أو لبطنها إن كانت امرأة، أو ثلاثة إخوة كما ذكرنا، أن لها السدس.
واختلفوا إذا كان، الأم عرفنا الأصل أن لها الثلث، لكن إذا أصبح هناك أخوين فصاعداً أو ولدين فصاعداً فإنه في العادة تنزل من الثلث إلى السدس. واختلفوا إذا كان هنالك ولد ذكر أو أنثى، أو أخوان أو أختان أو أخ وأخت، بعد اتفاقهم على أن لها السدس، أيكون ما زاد على السدس إلى تمام الثلث أم لسائر الورثة؟ واتفقوا إذا كان هناك زوج أو زوجة أو أب مع كل واحد منهما، فإن لها ثلث ما بقي. يعني زوج أو زوجة تسمى مسألة عمريتان، يعني أم وأب وزوج أو زوجة، في هذه الحالة الأم لا تأخذ الثلث ولا السدس، تأخذ ثلث الباقي بعد أخذ أصحاب الفرائض فرائضهم فقط، وليس الثلث من أصل المال.
وأجمعوا أن الابنة المنفردة ترث النصف، وأجمعوا أن الثلاثة من البنات فصاعداً يرثن الثلثين إذا لم يكن هناك ولد ذكر. رجل مات وعنده ابنة واحدة بالاتفاق لها النصف، رجل مات وعنده ثلاث بنات فصاعداً بالاتفاق لهما الثلثان. طيب رجل مات وله ابنتان، هم متفقون على الواحدة وعلى الثلاث فصاعداً، لكنهم مختلفون في من مات وعنده ابنتان، هل الابنتان تعاملان معاملة الثلاث فصاعداً فلهما الثلثان، أو تعاملان معاملة الواحدة فلهما النصف فقط؟
وأجمعوا أن للبنتين منفردتين النصف، واختلفوا في السدس الزائد، يعني مختلفون هل البنتين تعاملان معاملة البنت الواحدة ولا تعاملان معاملة الثلاث فصاعداً؟ واتفقوا أنه إذا كان مع الابنة فصاعداً ابن ذكر فصاعداً، أن للذكر مثل حظ الأنثيين بعد زيادة السهام. واتفقوا أن الولد من الأمة كالولد من الحرة في الميراث ولا فرق في كل ما ذكرنا، وأن البكر كغير البكر، وأن ابنك الذي من أمتك حر، فابنك من أمتك كابنك من زوجتك لما تموت، تعامله أنه ابن.
وأن البكر كغير البكر، وأن الصغير كالكبير، والفاسق كالعدل، والأحمق كالعاقل. الابن ابن سواء كان فاسقاً ولا مش فاسق، هذا ما له دخل في الميراث، كانت بكراً ولا ثيباً هذا ما له دخل، بنت بنت والابن ابن. وإن من كان في بطن أمه ثم ولد قبل موت مورثه ولو بطرفة عين، فإنه إن ولد حياً ورث، بخلاف لو خرج الابن ميتاً فهذا لا يرث.
واتفقوا أن من مات أثر موت مورثه، يعني واحد ظل عايش بعد موت أبوه بثانية، له من ميراث أبوه؛ لأنه هو يعتبر لاحق وليس سابق. واتفقوا أنه إن تيقن أنه مات معاً، أنهما لا يتوارثان. واختلفوا إذا جهل من مات قبل الآخر، أيتوارثان أم لا؟ إذا جهل؛ إذا نحن مش متأكدين يجوز مات قبل، يجوز مات بعد، هل يتوارثان؟ هذه مسألة فيها خلاف.
واتفقوا أن مواريث الهجرة قد انقطعت، ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75]. واتفقوا أن الأخ لأم والأخت لأم لا يرثان شيئاً إذا كانت هناك ابنة أو ولد لصلب الميت أو لبطن الميتة.
واختلفوا يرثون مع الأب والجد أم لا، واتفقوا أنهما يرثان مع غيره، بس هذا رجع لمسألة الأخ لأم، وأنه اتفقوا على أن الأخ لأم يحجبه ابنه أو ولد لصلب الميت أو لبطن الميت.
واتفقوا أنهما يرثان مع غير الولد أو ولد الولد الذكور إناثهم وذكورهم، والوالد والجد من قبل الأب وإن علا. واتفقوا أن الأخت الشقيقة والتي للأب إذا انفردت إحداهما ولم يكن هناك ولد ذكر ولا أنثى، ولا ولد ولد ذكر أو أنثى، ولا أب ولا جد للأب، ولا أخ يشاركهما في ولادة الأم أو الأب والأم، فإن لهما النصف، وللأختين فصاعداً كذلك الثلثين. قال واتفقوا أن الشقيقة تحجب التي للأب عن النصف، واتفقوا أن التي للأب واحدة كانت أو أكثر تأخذ أو يأخذن أدنى قدر مع الشقيقة الواحدة السدس بعد النصف الذي للشقيقة. واختلفوا في الشقيقتين هل ترث معهما اللواتي للأب شيئاً إذا لم يكن هناك ذكر أم لا. واتفقوا أن من ترك أختاً شقيقة وأخاً لأب أن للأخت النصف وللأخ النصف، واتفقوا أن من ترك أختين شقيقتين وأخاً لأب أن المال بينهم ثلاثة.
واتفقوا أنه ليس للجدتين والجدات عند من يورثهن أكثر من السدس، أو من الثلث عند من يرى ذلك. واتفقوا أنه لا يرث مع الأم جدة، واتفقوا أن الزوجة ترث الربع، حيث ذكرنا أن الزوج يرث منها النصف، وأن الزوجة ترث الثمن حيث ذكرنا أن زوجها يرث منها الربع.
إلا أن الذي يحجبها عن الربع إلى الثمن ولد الزوج منها أو من غيرها لا ولدها من غيره. واتفقوا أن المطلقة طلاقاً رجعياً ترث زوجها ويرثها ما دامت في العدة. الذي يحجب الزوجة من الربع إلى الثمن ابنها من هذا الزوج أو ابن الزوج من غيرها، أما ابنها هي من زوج آخر ما له علاقة بميراث هذا الزوج، وهذه واضحة.
واختلفوا في من طلق امرأته ثلاثاً أو دون الثلاث فأتمت عدتها أو لم تتم. واختلفوا في من طلق امرأته وهو مريض أو انفسخ نكاحها منه في مرضه فمات من مرضه، أو صح ثم مات وهي حية متزوجة أو غير متزوجة ترثه أم لا؟ واختلفوا يرثها إن ماتت أم لا؟ قال الحسن البصري: يرثها كما ترثه. وفي أنه لو وطئها رُجم ورُجمت لأنهما زانيان أم لا؟ واختلفوا في الرجل يتزوج وهو مريض فيموت من ذلك المرض أترثه أم لا؟ واتفقوا أن الرجل تزوج في مرض الموت، هل ترثه أم لا؟ لأنه هنا متهم أنه تزوج ليقلل نصيب أولاده من الميراث.
واتفقوا أن المعتقة ترث حيث ذكرنا أنه يرث المعتق، واتفقوا أن من ترك معتقة ومعتقاً وقد أعتقه بنصفين أن ماله لهما بنصفين، فإن تفاضلت سهامهما في عتقه كان لكل من ماله مقدار سهم من عتقه لا يبالي أذكر أو امرأة. واتفقوا أن بنات البنات، وبني الأخوات وبناتهن، وبنات الإخوة، والعمات والخالات وبناتهن وبنيهن، والأخوات، والعمام من الأم، وبني الإخوة للأم وبنيهم وبناتهم، والجد للأم، والخال وولده وبناته، وبنات الأعمام لا يرثون مع عاصب، ولا مع ذي رحم، ولا ذات رحم لهم سهم.
واتفقوا أن بني العم إذا عرفوا أنسابهم، ولم يكن دونهم من يحجبهم، واجتمعوا في جد مسلم أنهم يتوارثون. واتفقوا أن من ترك ابنة واحدة أو بنات أو ابنتين، أو ترك ابن ابن ذكر أو ابنتين من ولد الذكور فصاعداً، وترك معهم إخوة رجالاً ونساءً فيهن شقائق وللأب أو لأحد من القرابتين، فإن البنات يأخذن سهامهن وكذلك بنت الولد فصاعداً، وإن الإخوة الذكور أو الأخ الشقيق يرث، فإن لم يكن هناك أخت شقيقة فالأخ للأب يرث، واختلفوا هل يرث معه الأخوات المساويات له، أو هل ترث دونه الشقيقة أم لا؟ واتفقوا أن الولد الذكر لا يرث معه أحد إلا الأبوان، والجد للأب، والجذة للأم وللأب، والزوج والزوجة، والابنة، والجدة والجدتان فقط، واتفقوا أن كل من ذكرنا يرث مع الولد الذكر. واتفقوا أنه ليس للابن الذكر إلا ما فضل عن الزوج أو الزوجة والأبوين والجذة والجدتين.
واتفقوا أن الأخ الشقيق يحجب الأخ للأب، ويحجب بنيه، ويحجب أولاده، ولكن الأخ الشقيق لا يحجب الأخ لأم والأخت لأم. واتفقوا أن الأخت الشقيقة تحجب العم للأب، وأن ابن العم الشقيق يحجب ابن العم للأب. واتفقوا أن ابن الأخ الشقيق يحجب ابن الأخ غير الشقيق. ويحجب الأعمام كلهم وبنيهم إلا شيئاً رويناه عن يونس بن عبد الله عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أحمد بن خالد عن الحشري عن بندر قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا أو أخبرنا مسعر بن كدام عن أبي عون عن شريح عن رجل مات وترك ابن أخيه وعمه فأعطاه المال ابن الأخ. وقال مسعر عن عمران بن رباح عن سالم بن عبد الله قال المال للعم.
واتفقوا أن بني الإخوة للأم وبني الأخوات لا يرثون شيئاً مع عاصب أو ذي رحم له سهم. واتفقوا أن الأخ للأم أو الأخت للأم لكل واحد منهما السدس، إذا كان عندك أخ لأم فبنص سورة النساء له السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك وهم شركاء في الثلث. واختلفوا إن كان اثنين فصاعداً، أيتساويان في الثلث ذكرهم كأنثاهم، أم للذكر مثل حظ الأنثيين؟ والمشهور أنه الإخوة لأم يتساوون في السدس ذكرهم كأنثاهم، لكن فيها خلاف. فإن لم يكن إلا واحد أو واحدة فليس له أو لها إلا السدس، واتفقوا أن الأخ الشقيق إذا انفرد، فإنه يحوز المال كله.
واتفقوا أن من مات وترك أختين شقيقتين وإخوة رجالاً ونساءً لأب، ولا وارث له غيرهم، فإن للشقيقتين الثلثين، وإن الذكر أو الذكور من الإخوة للأب يرثون. واختلفوا هل ترث الأخوات لأب شيئاً أم لا؟ واتفقوا أن من ترك أختاً شقيقة وأخوات لأب، أن الشقيقة تأخذ النصف، وإن الإخوة لأب إن كان يقع لهن في مقاسمة من في درجتهن من الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين السدس فأقل أخذن ذلك، واختلف هل يزدن عليه شيئاً أم لا؟ واتفقوا أن بنات البنين إذا لم يكن هناك ولد ذكر ولا ابنة فهن بمنزلة البنات، وأن ذكور ولد البنين إذا لم يكن هناك ولد ذكر ولا ابنة فهم بمنزلة البنين.
واتفقوا أن من ترك ثلاث بنات وابن ابن أو بنات ابن، أن الثلثين للبنات، وأن ابن الابن يرث ما سفل. واختلفوا هل يرث معه بنات الولد ممن في درجته أو أعلى منه أم لا؟ واتفقوا في الأبوين إذا لم يكن هناك وارث غيرهما أن للأب الثلثين وللأم الثلث. واتفقوا أن أم الولد لا ترث ما دام سيدها حياً ولم يعتقها.
واتفقوا أنه إذا ترك ابنة وابن ابن وإن سفل فصاعداً، أو ابنة ابن أو بنات ابن، أن للابنة النصف. وانه إن وقع لابنة الابن أو لبنات الابن في مقاسمة الذكر من ولد الابن السدس فأقل للذكر مثل حظ الأنثيين أخذن به، واختلف هل يزدن عليه شيئاً أم لا؟ إلا أن يكن أعلى من ولد الابن فلهن السدس حينئذ. والاتفاق على أن الذكر من بني البنين يرث ما لم يحجبه ذكر أعلى منه. واتفقوا أن الجد يرث، وإن كان هناك إخوة أشقاء أو لأب أو بنوهم الذكور، لكن اختلفوا هل يرث مع من ذكرنا معه أم لا؟ أم هو يحجبهم؟
واتفقوا في زوج وأم وأخوين أو أختين لأم وإخوة رجال ونساء أشقاء ومثلهم لأب أن الزوج والأم والإخوة لأم يرثون. واختلفوا في الإخوة الأشقاء والذين لأب يرثون شيئاً أم لا؟ واتفقوا أن الجد إذا ورث لا يحط من السبع شيئاً. واختلفوا هل له الأكثر أم لا؟
في من ترك زوجًا وأمًا وأختًا وأختًا واحدة لأم وأختًا شقيقة، إن الزوجة والأم والأخت لأم يرثون، واختلفوا في الشقيقة أترث شيئًا أم لا. فإن كانت المسألة بحالها إلا أن كل مكان كل أخت اختين، فكذلك أيضًا. وإن كانت نفس المسألة السابقة إلا أننا بدلنا مكان كل أخت أنه صار اختين فصاعدًا.
فلو أن الأولى بحالها إلا أن ما كان الزوج زوجة وكان الميت رجلًا، فإنهم متفقون على أن للأخت الشقيقة الربع، ثم اختلفوا ألها الأكثر أم لا، واتفقوا على أنها لا تأخذ النصف المذكور للأخت في القرآن كاملًا، ولا بد من أن يحط عنه بإجماع، واختلفوا هل تحط الزوجة والأم والأخت للأم عن الفرائض المذكورة لهن في القرآن أم لا. هل يمكن أن الزوجة أو الأم والأخت لأم يأخذن في بعض المسائل أقل من الفرائض المنصوص عليها في القرآن بسبب عول أو شيء من ذلك، هذه كلها مسائل خلافية.
قال: واتفق إذا كثرت الفرائض فلم يحملها المال، أن من له فرض مسمى في موضع دون موضع لا بد أن يحط من الفرض المسمى له في غير هذا الموضع. قال: واختلفوا بتوريثه جملة في بعض المواضع، فيأبى قوم بحطيطه كما ذكرنا، ولم يورثه آخرون شيئًا. واختلفوا في حط من له فرض مسمى في كل موضع ينقص من فرض شيء أم لا، واتفقوا على توريثه، فقوم ورثوه بتمام فرضه وقوم بحطيطه. واتفقوا أيضًا إذا فاضت السهام على المال على حط من يرث في بعض المواضع دون بعض، واختلفوا أيضًا في توريثه في بعض المواضع بحطيطة أو منعه ألبتة، واتفقوا على أنه لا يأخذ ما ذكر في النص لمثله كاملًا. قال: واختلفوا في حط من يرث على كل حال، فقوم حطوه وقوم أكملوا له فرضه، واتفقوا كلهم على توريثه ولا بد.
واتفقوا على أن كل ميت لا عصبة له ولا ذارهم أصلًا، لا من الرجال ولا من النساء، ولا زوج إن كانت امرأة، ولا زوجة إن كان رجلًا، ولا مولى ذكر من فوق أعتقه، أو ابن مولى أعتق أبا هذا الميت قبل ولادة هذا الميت، أن ميراثه لذلك المعتق أو لولده أو لمن تناسل من ذكور ولده أو للعصبة كما قدمنا. واختلفوا في ذلك في معتق مات وترك جده، اللي هي هذه مسألة الميراث بالولاء. قال: أو جد سيده، أو ابن أخي سيده، أو أبا سيده، وابن سيده، وابن ابن سيده. واختلفوا هل ترث البنات في من أعتقن أم لا.
نعم اختلفوا هل في الولاء ترث البنات، في من أعتق آباؤهن، يعني أبوك هي بنت أبوها أعتق شخصًا، هل ترث البنات بما أعتق الآباء؟ أم الذي يرث بالولاء هم الذكور فقط؟ إذا كان السيد المعتق فهو، وإلا فعصبته الذكور، هذه مسائل أيضًا يختلف فيها.
قال: واتفقوا أن من أعتق من الرجال عبدًا ذكرًا عتقًا صحيحًا، أن من تناسل من ولد ذلك العبد بعد عتقه ممن يرجع بنسبه إليه فهو مولى لهذا المعتق ولمن تناسل منه ممن يرجع بنسبه إليه من الذكور. واختلف في الإناث من ولد السيد، وفي ولد المملوكة المعتقة من حربي أو زنا، أو كانت ملاعنة، أو من عبد لم يعتق، عليه ولاء لموالي أمه أو جدته أم لا؟ ولاء لأحد عليه ألبتة. واتفقوا أن ولد المعتق من معتقة حملت به بعد عتق أبويه جميعًا أن ولاءه لموالي أبيه. واتفقوا أن ولد الحر المسلم العربي الذي لا ولاء عليه من المعتقة التي تحمل به بعدُ، لا ولاء عليه لموالي أمه ولا لغيرهم. واتفقوا أن الآباء يجرون ولاء من ولد له من حرة أو معتقة ممن تحمل به بعد عتقه وهكذا ما تناسلوه. واختلفوا في الجد والأم والأب يعتقوا بعد الحمل بالولد، أيجرون الولاء أم لا؟
واختلفوا في امرأة اعتقت عبدًا أو أمة عتقًا صحيحًا ثم ماتت السيدة، من يرث هذين المعتقين ومن تناسل من الذكر منهما؟ ولد المعتقة أم عصبتها من الإخوة والآباء وابن العم والأعمام وابن الإخوة على المراتب التي قدمنا، بعد اتفاقهم على أنهما إن ماتا ومن تناسل من الذكر منهما، فإن الميراث لمن أعتقها أو اعتقت، ممن يرجعون بنسبهم إليها. واتفقوا أن من أعتق صحيحًا من رجل أو امرأة فقد استحق الولاء، أو استحق بسببه، ثم اختلفوا في من يستحقه على ما قدمنا. واتفقوا على أنه لا يُعتق ذكر، أو كان المعتق أنثى فلها الولاء، فقد استحقت الولاء طبعًا بشروطه وضوابطه، ثم اختلفوا في من يستحقه على ما قدمنا في المسائل السابقة.
قال: واتفقوا على أنه لا يجوز إعتاق شيء غير بني آدم، وأنه لا ينفذ إن وقع ولا يسقط به الملك، واتفقوا أن الولاء لا يستحق بغير العتق، أو الإسلام على اليدين، أو الموالاة فالعتق. الولاء المشهور أنه يكون بالعتق، لكن هل هناك ولاء أي بالإسلام؟ هل يمكن إذا أنا رحت على واحد في الغرب وخليته يسلم، هل أيضًا هناك ولاء بينه وبينه؟ هذه فيها خلاف، فبعض العلماء يقول الولاء ليس فقط بالعتق بل يمكن أن يكون حتى بالإسلام؛ ولذلك يسمى من أسلم على يد مولاه وإن كان حرًا. هذا كثير في الأعاجم الأقدمين أنهم يسمون موالي باعتبار أنهم مش أنهم عبيد، لا، باعتبار أنهم أسلموا على يد الدعاة. فالمولى يطلق على العبد المعتق ويطلق على من أسلم على يديه، ويطلق على من بيني وبينه تحالف؛ لذلك قال: واتفقوا أن الولاء لا يستحق بغير العتق أو الإسلام على اليدين أو الموالاة، والموالاة هي التحالف. لكن الجمهور على أن الإسلام على اليدين أو التحالف أيضًا لا يرث به، لا يعتبر ولاء يرث به صاحبه.
قال: واتفقوا في قوم استووا بقعدودهم وولادة أمهاتهم وجداتهم من المعتق ولا وارث له دونهم ولا ذو رحم، أنهم يرثون مواليه بعد انقراضه وانقراض عصبته، وهكذا ما سفل أبدًا. واتفقوا أن الخنثى المشكل يعطى نصيب قوم استووا بقعدودهم، يعني بمستوى علاقتهم بالميت، القعدد يعني مستوى العلاقة، يعني ما في واحد أعلى ولا أدنى في نفس المرتبة. قال: واتفق أن الخنثى المشكل يعطى نصيب الأنثى، إذا كان نصيب الأنثى مساويًا نصيب الذكر أو أقل، واختلفوا في أكثر من ذلك. فهل يعطى نصيب الأنثى لأنه هو الأقل؟ وهل يعطى أكثر من ذلك؟ وهل يعطى نصيب ذكر تام أم لا؟ هذه مسألة فيها خلاف.
قال: واختلفوا في توريثهم في مكان ترث فيه الأنثى عند بعض الناس ولا ترث عند بعضهم ولا تُذكر عند جميعهم، مثل زوج وأم وأختين لأم وأخت وولد أب للميت، فقوم ورثوه هنا وقوم لم يورثوه شيئًا. واتفقوا أنه إن ظهرت علامات المني أو الإحبال أو البول من الذكر وحده أنه رجل في جميع أحكامه من وراثة وغيرها. واتفقوا أنه إن ظهرت علامات الحيض المتيقن أو الحبل أو البول من الفرج وحده، فإنه أنثى في جميع أحكامه من مواريث وغيرها. اتفقوا على أن الخنثى إذا ظهرت عليه علامات الحيض المتيقن أو الحبل أو أنه يبول من الفرج وحده، فإنه يأخذ حكم الأنثى.
قال: واتفقوا أن المشكل هو الذي لم يظهر منه شيء مما ذكرنا، وكان البول يندفع من كلا الثقبين اندفاعًا واحدًا متساويين. اتفقوا على أن الخنثى المشكل هو الذي لم يظهر منه شيء مما ذكرنا، لم يظهر منه شيء يحدد أنه ذكر أو أنثى، بقي مشكلًا، وكان يبول من الفرجين معًا، من الذكر ومن الأنثى، فلذلك هذا الذي يسمى خنثى مشكلًا. أما إذا ظهرت عليه علامات الذكر كعضو فقط بعد ذلك، أو علامات الإناث فقط، أو أصبح يبول من أحد المخرجين، فهذا بان أمره.
قال: واتفقوا أن المواريث التي ذكرنا تكون مع اتفاق الدينين، وعلى ألا يكون أحدهما قاتلًا عمدًا ولا خطأ. واتفقوا أن المجوس يرثون بأقرب القرابتين، واختلفوا في الأخرى يرثون أيضًا بها أم لا. واتفقوا أن النصراني يرث النصراني، وأن المجوسي يرث المجوسي، وأن اليهودي يرث اليهودي، واختلفوا أيرث بعض أهل هذه الأديان من غير أهل ملتها من الكفار أم لا؟ وهل يرثهم المسلمون أم لا؟ واتفقوا أن ما اقتسمه الحربيون قبل أن يسلموا فإنه لا يرد. المجوس أنهم عندهم نكاح ذوي الأرحام، بالتالي لما أنت في الدولة المسلمة تجيك عائلة مجوسية، وتلاقيهم الابن متزوج عمته، والابن متزوج خالته، يعني هذا كيف بدك تعطيه ميراثه؟ فيقول تعتبر ماذا؟ قال: بالنسبة للمجوس تنظر ما هو أقرب القرابتين، يكون الأنساب داخل ببعضها عندهم لأنه بيتزوجوا أرحامًا أصلًا، فتنظر ما هي أقرب القرابات، تبني عليها الميراث، يعني هي أخت وعمة في نفس الوقت، فتعتبرها أخت هي الأقرب لأنه هي مثلًا ايش؟ ممكن كمان بنت وأخت في نفس الوقت، عرفت؟ تضبطوا تمامًا. زوجة وأم مثلًا، زوجة وأم في نفس الوقت، فبالتالي بدك تشوف شو الأقرب وتعطيه بناءً عليه وتخلص منه.
قال: فيما لم يقسمه بعد على حكم الإسلام، يقسم أم على حكمهم؟ اختلفوا أيضًا في مواريث أهل الذمة، أسلموا أو لم يسلموا، تمضي على أحكامهم أم يجبرون على حكم مواريث المسلمين فيما بينهم؟ واتفقوا أن الزوجة التي لم تطلق حتى مات زوجها ولا فسخ نكاحها، وكان حرين ودينه دينها أنها ترث ويرثها. واتفقوا أن المطلقة ثلاثًا على حكم السنة، والتي قد انقضت عدتها من الطلاق في الرجعية، ومن الخلع ومن الفسخ، لا ترثه ولا يرثها. اتفقوا على أن المطلقة ثلاثًا التي طلقت ثلاثًا طلاقًا سنيًا وانقضت عدتها من الطلاق الرجعي، أو من الخلع ومن الفسخ، يعني المطلقة ثلاثًا أو التي انقضت عدتها من الطلاق الرجعي أو التي انقضت عدتها من الخلع أو انقضت عدتها من الفسخ، هؤلاء الأربع اتفقوا على أنه لا ترثه ولا يرثها. زوج وقع ما ذكرنا من الطلاق والفسخ والخلع في صحتهما، الاثنين صحيحين، مش مريضين مرض الموت، واحد منهم وباختيارهما ما في إكراه على الزوج في مسألة الطلاق أو على الزوجة في مسألة الخلع.
قال: واختلفوا إذا وقع كل ذلك في مرضه أو مرضها أو مرضهما، أترث أم لا؟ وهل ترث هو بعد انقضاء عدتها وقبل انقضائها، إذا ماتت وهو مريض أم لا؟ واتفقوا على أن المطلقة طلاقًا رجعيًا في صحة أو مرض، وقد وطئها في ذلك النكاح، ثم مات أحدهما قبل انقضاء العدة أنهما يتوارثان. واتفقوا أن المتزوجين زواجًا صحيحًا في صحيحهما ودينهما دينهما واحد وهما حران، أنهما يتوارثان ما لم يقع طلاق غير رجعي أو خلع أو فسخ. واختلفوا في الميراث وقوعه كما ذكرنا، وفي المنكوحة نكاحًا فاسدًا يتوارثان أم لا؟ يعني الزوج نكح امرأة نكاحًا فاسدًا، اختلفوا في الميراث ووقوعه كما ذكرنا في المنكوحة نكاحًا فاسدًا، هل النكاح الفاسد فيه توارث بين الزوجين؟ وكذلك المنكوحة في مرضها، امرأة قبلت أن تنكح في مرض الموت منها، أو نكحها الرجل في مرض الموت، هل هذا أيضًا هل ترث منه أو يرث منها؟ أم يعتبر هذا حيلة؟ طيب.
قال: وكذلك في كل من ذكرنا إن كان أسيرًا في دار الحرب، هل الأسير في دار الحرب يرث أم لا؟ تخيلوا البعض بيقول لك مثلًا أنت الآن مسلم مات عنده أولاد، والله يا شيخ عنده ابن في فيتنام تمام، رجل مات في الأردن وعنده ابن في فيتنام، هل يرث ابنه ولا لا؟ أصلًا المشهور أنه يرث، لكن في بعض أقوال أهل العلم تقول لك لا يرث. اختلفوا في كل من ذكرنا إن كان أسيرًا في دار الحرب أيرث أم لا؟
نعم، مسألة كيف يعني بعد انقضاء العدة وقبل انقضائها؟ وهل يرثها هو بعد انقضاء عدتها قبل انقضائها إذا ماتت وهو مريض؟ أيش أولى؟ بدك ترجع المسألة السابقة، لأنه نحن قلنا اتفقوا على أن المطلقة ثلاثًا على حكم السنة ولا بدك ترجعني لأصل المسألة، شيخ هو قال وفي صحتهما باختيارهما، نحن قلنا إذا كان أحدهما مريض مرض الموت، إذا كان أحدهما مريض مرض الموت، اختلفوا هل يرث ولا لا يرث؟ ليه؟ لأنه نحن نخشى أن يكون وقع الطلاق في مرض الموت من أحدهما بهدف إلغاء نصيبه أو تنحيته عن الميراث. فيقول لك: وهل يرثها هو بعد انقضاء عدتها أو قبل انقضائها إذا ماتت وهو مريض؟ يعني واحد مريض مرض الموت، ممتاز، طلق زوجته، هسه هو متهم صح أنه بده يطلقها مشان شو؟ يحرمها من الميراث. واحد مريض طلق زوجته، هو الآن متهم أنه بده يطلقها مشان يحرمها من الميراث، راحت المرأة بلشت العدة، خلصت عدتها، وبعدين ماتت ولسه المريض مرض الموت عايش، هل رح نعطيه من ميراثه ولا لا؟ فهمت علي، أو ماتت قبل ما تنتهي عدتها، هل سيعطى من ميراثها أو لا؟ هو لساته مريض مرض الموت هذاك. نعم سبحان الله، أحيانًا الواحد ظن أنه خلص مريضه رح يموت، وأنه هذيك رح تعيش، تروح تموت مرته قبل ما يموت هو، وهو مريض مرض موت، وأعرف كثير من القصص كذا، رجل مريض مرض الموت وبصير يوصي مرته، بضله عايش هو، وتخت بضله عايش، والدع وبتموت مرته، وهو لساته مريض مرض الموت، تمام؟ بتكون مسكين، المرأة مقايسة على الرجل يموت.
قال رحمه الله تعالى: كتاب الوصايا والأوصياء، اتفقوا أن المواريث التي
ذكرناها إنما هي فيما فضلت الوصية الجائزة وديون الناس الواجبة. الوصية الجائزة والوصية الصحيحة؛ اتفقوا أن المواريث إنما ينظر فيها بعد إنهاء الوصايا. المواريث متى ينظر فيها؟ بعد إنهاء الوصايا الصحيحة، أما الوصية الباطلة فلا قيمة لها، وبعد إنهاء الوصية وإنهاء الديون.
فإن فضل شيء؛ هل نبدأ بالوصية قبل الديون ولا الديون؟ حقوق الميت هكذا: أول شيء كفنه، بعدين ديونه، بعدين وصاياه، بعدين ميراثه، هكذا يوزع المال. قال: فإن فضل بعد ديون شيء وقعت المواريث بعد الوصية كما ذكرنا، زي ما حكينا: ديون، وصية، مواريث.
واتفقوا أن الوصية لا تجوز إلا بعد أداء ديون الناس، فإن فضل شيء جازت الوصية وإلا فلا. الوصية لا تجوز إلا بعد الفراغ من أداء ديون الناس، وأما ديون الله، قال: واختلفوا في ديون الله عز وجل. شو ديون الله يا شيخ؟ مين يحكي لي شو ديون الله؟ كفارات، حج واجب عليه، كان هي ديون الله. هل الوصايا أيضاً لا تدفع إلا بعد أداء ديون الله؟ هذا فيه خلاف.
قال: من كل فرض فيما في المال أو غير المال، أيُسقط أو يجب؟ فأسقطها قوم، وأوجبها آخرون مع ديون الناس، وأوجبها آخرون قبل ديون الناس، ولم يجعلوا لديون الناس. أسقطها قوم؛ قالوا: ديون الله تسقط بالموت. وقوم قالوا: لا، ديون الله مثل ديون الناس تتقاسم مع بعضها البعض، يحسب كلها ديون. وبعض العلماء قالوا: لا، ديون الله يجب أن تخرج قبل ديون الناس. خلاف شديد في ديون الله.
واتفقوا أن للأب العاقل الذي ليس محجوراً أن يوصي على ولده وابنته الصغيرين الذين لم يبلغا، والذين بلغا مطبقين. رجل مطبقين؛ إيش يعني؟ عقلهم مش موجود، يعني أن الأب قبل موته اتفقوا على أن الأب له أن يوصي برعاية أطفاله الصغار أو أولاده الكبار المجانين. تمام، يعني بعد طول العمر أبو الحسن بده يموت فحكى للشيخ أسامة: يا شيخ أسامة أوصيك في أولادي الصغار أو أوصيك في أولادي الكبار المجانين أنك ترعى شؤونهم وتنظر في حالهم. هل هذا جائز؟ نعم اتفقوا على أن هذا جائز.
قال رجل له أن يوصي من طبعاً أسامة، وأسامة رجل مسلم حر عدل قوي في النظر، الأقوياء على النظر؛ يعني بيقدر يدير أمور أولادي بعد ما أموت، نعم. قال واتفقوا أن الوصية إذا كان كما ذكرنا فليس للحاكم الاعتراض عليه ولا إزالته ولا الاشتراك. نعم ما دام أسامة اللي هو الوصي الذي حطه سند وصي عليه على أولاده، عفواً، رجل مسلم حر عدل قوي في النظر، بعد ما يموت سند ما بيطلع للحاكم يحكي لأسامة: لا أنا مش عاجبني وضعك ما بدي إياك تكون وصي، أنا بدي آخذ لا، إذا كان الأب هو أحق في تحديد الوصي من الحاكم نعم.
وكذلك القول في الوصية بالمال وتفرقة الوصية ولا فرق. واختلفوا في الوصية إلى الذمي والفاسق والعبد. وكذلك القول في الوصية بالمال؛ لأنه أنا ممكن مش محتاج أوصي شخص يرعى أولادي، ما عندي أولاد، أنا ممكن أحكي لأسامة: أوصيك أنك تدير أموالي بعد موتي؛ لأن الوصي قد يكون وصياً على الأولاد وقد يكون وصياً على الأموال. فيقول: وكذلك القول في الوصية بالمال وتفرقة الوصية؛ لأن بوصي أسامة: دير بالك على مالي وزعه على فلان، أعط فلان.
واتفقوا على أن من دفع من الأوصياء المذكورين إلى من ولي نظره بعد بلوغ اليتيم ورشده ما له عنده، وأشهد على دفعه بينة عدل، أنه قد برئ ولا ضمان عليه. ممتاز، سند أوصل أسامة صحيح بأولاده، أسامة انتبه لأولادك سند ورعاهم بعد ما صاروا بالغين، أعطاهم مصاريهم قال لهم: هي مصاري أبوكم، وجاب شهود، شهادة أعطيت المصاري للأولاد، بالاتفاق أنه إذا فعل هذا مع الإشهاد برئ أسامة من المسؤولية. نعم، واختلفوا في تضمينه إن لم يشهد. واختلفوا إنه هل يضمن أسامة إذا لم يشهد شهوداً؟ نعم.
واتفقوا أن من بلغ وكان عدلاً في دينه مقبول الشهادة حسن النظر في ماله، إن فرضاً على الوصي أن يدفع إليه ماله إذا قضى القاضي بحله من الحجر. واتفقوا على أن الطفل إذا بلغ عدلاً مقبول الشهادة حسن النظر، فالوصي يجب عليه أن يعطيه المال إذا القاضي رفع الحجر عن هذا الصبي فالوصي مجبر أن يدفع له المال. واختلفوا في من ناش الوصية لمشي، إذا إجا الابن حكى أنا ما أخذت شي، الابن راح على القاضي قال: ما أعطانيش، أنت بتحكي لا والله أعطيته يا قاضي، في عندك بينة وفي عندك شهود يلا بدك تدفع.
واتفقوا أنه من مات ولم يوصِ على ولده الذين لم يبلغوا أو المجانين، ففرض على الحاكم أن يقدم من ينظر لهم من أهل الصفة التي قدمنا. سند لما مات ما حدد أسامة، ما قال لأسامة أنت وصي على أولادي، ما حدد وصي، مين المسؤول إذاً عن الوصية الآن؟ أن الحاكم يضع شخصاً هو الذي ينتبه على أولاد سند أو أمواله. نعم.
واتفقوا أن ما أنفق الوصي المذكور على اليتيم بالمعروف من ماله فإنه نافذ، واتفقوا أن الوصي إن تعدى ضمن. اتفقوا على أن الوصي الآن أسامة عم بيصرف على أولاد سند من أموالهم، تمام، اتفقوا على أن الوصي إذا أنفق على اليتيم بالمعروف من ماله أي من مال اليتيم، فإن ما يفعله الوصي نافذ؛ لأنه عم يتصرف بمصلحة اليتيم. نعم.
واتفقوا أن من لا يعقل البتة وهو مطبق معتوه أو عرض له ذلك بعد عقله فواجب أن يقدم من ينظر له. نعم المجنون والمطبق المعتوه ممكن يكون أصلاً هو معتوه من البداية وممكن يكون عرض له العته والجنون، فهذا أيضاً واجب أن نضع له وصياً يدير شأنه. واختلفوا في من ليس مطبقاً وهو مبذر أيحجر عليه أم لا؟ اللي هو بنسميه إحنا يعني نوع من السفيه، هل السفيه يحجر عليه أو لا بعد بلوغه؟ نعم.
واتفقوا أن ما أنفذ مما لا يحل مردود. واختلفوا فيما أنفذ مما ليس واتفقوا على أن ما أنفذ الوصي مما لا يحل له أن ينفذه مردود، إذا الوصي أنفذ أشياء من أموال الأيتام عليهم لكنها لا تحل فهذا مردود. نعم.
واتفقوا أن إلقاء المال في الطريق وفي مواضع الأرض والمياه وشراء الخمر وما لا يحل إضاعته ممنوع. واتفقوا أنه لا يجوز لمن ترك ورثة أو لم يترك وارثاً أن يوصي بأكثر من ثلث ماله لا في صحته ولا في مرضه. واختلفوا، نعم الوصية بأكثر من الثلث لا تصح لا في صحتك ولا في مرض موتك، الوصية بأكثر من الثلث لا تصح إلا أن يرضى بها الورثة ويسامحوا فيها. نعم.
قال واختلفوا هل تجوز الوصية لمن ترك ولداً بالثلث؟ أم إنما يجوز له أقل من الثلث؟ هذه مسألة اختلفوا، هل تجوز الوصية لمن ترك ولداً بالثلث بالتحديد أم إنما يجوز له أن يوصي بأقل من الثلث؟ واختلفوا في من لم يترك وارثاً وفي من استأذن ورثته أو وارثه في صحته أو في مرضه بأكثر من ثلثه فأذنوا له. هل يصح؟ هل ينفذ له أكثر من الثلث أم لا ينفذ إلا ما يجوز له وهو الثلث؟ بعض الفقهاء يرى أنه حتى لو رضي الورثة لا يجوز بأكثر من الثلث. قول فقهي. نعم.
واتفقوا أنه إن أوصى لوالدين له لا يرثانه لرق أو لكفر أو لأقاربه الذين لا يرثون معه إن كان له أقارب بثلثي الثلث، أن وصيته تلك وسائر وصاياه في باقي ماله من الثلث فيما ليس معصية وفيما أوصى به لحي نافذة كلها وأنه قد أصاب. لو أنت أوصيت لوالديك الكفار كل وصية لإنسان لا يرث بسبب كفره أو رقه، أنت أوصيت لوالديك الكفار هم لا يرثون منك لأنهم كفار، هي الوصية صحيحة؛ لأنه هو ما له ميراث فبصير أوصي له لأبوك الكافر أو مثلاً لابنك الكافر. طيب، أو لأقاربه الذين لا يرثون منه كذلك لو أوصى بثلثي الثلث، أن وصيته تلك وسائر وصاياه في باقي ماله من الثلث فيما ليس معصية وفيما أوصى به لحي نافذة كلها تمام.
واتفقوا أنه من لم يكن له قريب غير وارث ولا أبوان لا يرثان فله أن يوصي لمن أحب بالثلث أو بما يجوز له من الثلث فأقل إن كان له وارث. نعم واتفقوا أنه إن أوصى بأكثر من الثلث أنه يصح من ذلك ما يجوز من الثلث ويبطل الزائد. واختلفوا في من لا ورث له وفي من أجاز وارثه على ما قدمنا، هل يجوز بأكثر من الثلث أو لا؟ نعم.
واتفقوا على أن من أوصى بما يملك أو بما لا يملك بطاعة ومعصية أن الوصية تنفذ في الطاعة وفيما يملك وتبطل في المعصية وفيما لا يملك، واختلفوا في مثل ذلك في البيوع. يعني اتفقوا شخص أوصى بشيء يملكه وبشيء لا يملكه، أو أوصى بشيئين واحد طاعة واحد معصية، تنفذ الوصية فيما تملك ولا تنفذ -اللي هو سموه تفريق الصفقة هذا في الفقه- ولا تنفذ فيما لا تملك وتنفذ في الطاعة ولا تنفذ في القسم الثاني الذي تبع المعصية. نعم.
واختلفوا في مثل ذلك في البيوع والهبات والمنائح والصدقات، فقوم ساووا كما قلنا وقوم يبطلون الجميع في الهبات والصدقات والبيوع والمنائح، وقوم فرقوا بين كل ذلك أيضاً. واتفقوا أن الرجوع في الوصايا جائز ما لم يكن عتقاً. واختلفوا في مثل ذلك يعني في تفريق الصفقة، اختلفوا من باع شيئاً يصح له أن يبيعه ولا يصح، واختلفوا في من وهب شيئاً يصح له أن يهبه وشيء آخر لا يصح، هل تفرق الصفقة ولا لا تفرق؟ واختلفوا في مثل ذلك في البيوع، فقوم ساووا كما قلنا وقوم يبطلون الجميع، يقول لك من باع شيئاً يصح ولا يصح بطل كل العقد ما في تفريق صفقة، وقوم فرقوا، نعم، فقالوا يصح فيما يجوز ولا يصح فيما لا يجوز. نعم.
واتفقوا أن الرجوع في الوصايا جائز ما لم يكن عتقاً، واتفقوا أن الرجوع في ذلك بلفظ الرجوع وبخروج شيء الموصى به عن ملك الموصي في حياته وصحته رجوع تام. واختلفوا في تحويل الموصي وصيته إلى غير ما أوصى به أولاً، ما لم يلفظ بأنه رجع عما أوصى به أولاً بخروجه عن ملكه، فقال قوم هو رجوع وقال آخرون ليس رجوعاً. واختلفوا في الوصية بالعتق أيجوز له رجوع فيه أم لا؟ واتفقوا أن الوصية بالمال والولد إلى اثنين فصاعداً أو إلى واحد جائزة كما قدمنا.
واتفقوا أن وصية المرأة في المال خاصة كوصية الرجل في كل ما ذكرنا ولا. نعم كما أن للمرأة أن توصي في مالها كما أن للرجل أن يوصي في ماله بنفس الأحكام والتفاصيل التي سبقت. نعم.
واتفقوا أن الوصية كما ذكرنا جائزة في كل ما علم الموصي أنه يملكه. واختلفوا أيجوز فيما لا يعلم بأنه يملكه يوم الوصية أم لا يجوز؟ واتفقوا أن من أوصى كما ذكرنا وله مال أكثر من ألف درهم فقد أصاب، واختلفوا في من له مال فبات ليلتين ولم يوصِ فيه أعاص أم لا؟ وفي من له أقل من ألف درهم أن يوصي أم لا؟ واتفقوا أن من أوصى وأشهد وإن لم يكتبها لم يعصِ. واتفقوا أن الوصية لوارث لا تجوز، واختلفوا إذا أذن باقي الورثة يجوز أو لا، يعني هم متفقون على أن الوصية لوارث لا تجوز إذا لم يأذن الورثة، طب إذا أذنوا بكون خلاف.
واتفقوا أن للرجل الصحيح أن يتصدق بثلث من ماله وبأكثر ما لم يبلغ ثلثين ويكون فيما بقي غناه وغنى عياله، وأن يعتق كذلك ويتصرف كيفما أحب في ماله. واتفقوا أن الوصية بالمعاصي لا تجوز، وأن الوصية بالبر وبما ليس ببر ولا معصية ولا تضيعاً للمال جائزة، واتفقوا على أن للمريض أن يتصرف في.
ثلث ماله، واختلفوا في نفوذ التصرف في أكثر من ذلك كصحيح أم لا. واتفقوا أن وصية المسلم العاقل البالغ الحر المصلح لماله نافذة. واتفقوا فيما نعلم أن وصية العبد غير جائزة ما لم يجزها سيده، ولا نقطع أن هذا إجماع. واختلفوا في وصية السفيه، وفي وصية من يعقل الوصية وإن لم يبلغ، أتُجوز أم لا، هل تصح وصية السفيه ووصية غير البالغ.
قال رحمه الله: قسم الفيء والجهاد والسير. اتفقوا أن الخمس يخرج مما غنم عسكر أو غيره من المسلمين الأحرار البالغين العقلاء الرجال من الحيوان غير بني آدم، ومما غنم من الأثاث والسلاح والمتاع كله الذي ملكه أهل الحرب، بعد أن يخرج منه سلب المقتولين وما أكل المسلمون من الطعام أو احتملوه. واختلفوا: أيخرج من سلب القتلى الخمس أم لا. سلب القتلى هي الأمتعة التي تكون على المقتول؛ أنا قتلت رجلاً في المعركة من الكفار ومعه ممتلكاته الخاصة، هل يؤخذ منها الخمس أيضاً لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى، أم هذه لا تُخمس؟ هذه في خلاف.
واتفقوا أن للإمام أن يعطي من سدس الخمس من رأى إعطاءه صلاحاً للمسلمين. واتفقوا أنه إن وضع ثلاثة أخماس الخمس في اليتامى والمساكين وابن السبيل فقد أصاب. واتفقوا أن للإمام أن يقسم الكتابيين من الأسرى ويخمسهم، واختلفوا في قتلهم وإطلاقهم وفدائهم. ثم اختلفوا في من يستحق هذه الأسماء، وفي كيفية قسمة ذلك عليهم، وفي هل يُعطى منها غيرهم؟ بما لا سبيل إلى إجماع جاز فيه، إلا أنهم اتفقوا أن بني العباس وبني أبي طالب من ذوي القربى مدة حياة رسول الله، هؤلاء يدخلون تحت ذوي القربى فلهم من الغنيمة.
واختلفوا في من هم، وهل بقي حكمهم أم لا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. قال اختلفوا هل بقي حكمهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أم لا. قال واتفقوا على وجوب أخذ الجزية من اليهود والنصارى، وإن اختلفوا في من هم؛ يعني في ذوي القربى من غير بني العباس وبني أبي طالب، فما عداهم من يدخل أيضاً؟ هذا محل خلاف، فالجميع متفق على أن بني العباس وبني أبي طالب داخلون، طيب غيرهم؟ هل يدخلون أولاد جعفر وأولاد علي؟ هذا مناط خلاف يكون بين المذاهب.
واتفقوا على وجوب أخذ الجزية من اليهود والنصارى من كان منهم من الأعاجم الذين دان أجدادهم بهذين الدينين قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن معتقاً ولا بدل ذلك الدين بغيره، ولا كان شيخاً كبيراً ولا مجنوناً ولا زمناً ولا غير بالغ ولا امرأة ولا راهباً ولا عربياً ولا ممن يجن في أول السنة وكان غنياً. المجوس ما في اتفاق، بل هو خلاف، لكن خلاف ضعيف.
واتفقوا على أنه إن أعطى كل من ذكرنا عن نفسه وحدها، فقيراً كان أو غنياً أو معتقاً أو حراً، أربعة مثاقيل ذهباً في انقضاء كل عام قمري، بعد أن يكون صرف كل دينار اثني عشر درهماً كيلاً فصاعداً؛ على أن يلتزم ألا يُحدثوا في شيء من مواضع سكناهم ولا غيرها كنيسة ولا بيعة ولا ديراً ولا صومعة ولا قلاية، ولا يجدد ما خرب منها، ولا يحيي ما دثر، ولا يُمنع من مر من المسلمين بهم النزول في كنائسهم وبيعهم في ليل أو نهار، وأن يوسعوا أبوابها للمارة، وأن يضيفوا من مر به من المسلمين ثلاثاً، وألا يجسسوا، وألا يكتموا غشاً للمسلمين، ولا يعلموا أولادهم القرآن لأننا لا نأمنهم على تعليم القرآن، ولا يمنع من أراد الدخول في الإسلام من أهلهم، وأن يوقروا المسلمين، وأن يقوموا لهم في المجالس، ولا يتشبهوا بهم في شيء من لباسهم، لا قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا يتكلموا بكلامهم، ولا يكتبوا بكتابهم، ولا يركبوا على السروج، ولا يتقلدوا شيئاً من السلاح ولا يحملوه مع أنفسهم ولا يتخذوه، ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمر، وأن يجزوا مقادم رؤوسهم، وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا الصليب على كنائسهم ولا في شيء من طرق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، وتكون مقابرهم منفصلة عن مقابر المسلمين، ولا يظهروا في طرق المسلمين نجاسة، ولا يضربوا النواقيس إلا ضرباً خفيفاً، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة لكتبهم في شيء من حضرة المسلمين، ولا مع موتاهم، ولا يخرجوا شعانين ولا صليباً ظاهراً، ولا يظهروا النيران في شيء من طرق المسلمين، ولا يتخذوا من الرقيق ما جرت عليه سهم المسلمين، وأن يرشدوا المسلمين، ولا يطلعوا عدواً عليهم، ولا يضربوا مسلماً ولا يستخدموه ولا يسبوه ولا يهينوه، ولا يسمعوا مسلماً شيئاً من كفرهم ولا من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيره من الأنبياء عليهم السلام، ولا يظهروا خمراً ولا شربها ولا نكاح ذات محرم.
فإن سكن مسلمون بينهم هدموا كنائسهم وبيعهم.
فإذا فعلوا كل ما ذكرنا ولم يبدلوا ذلك الدين الذي صلحوا عليه بدين غير دين الإسلام، فقد حرمت دماء كل من وفى بذلك وماله وأهله. واختلفوا في من أسلم أو مات بعد وجوب الجزية عليه؛ أيؤخذ منه لما سلف أم لا. واختلفوا في من لم يفي بشيء من الشروط التي ذكرنا ولا بواحد، أيحرم قتله وسبي أهله وغنم ماله أم لا يحرم ذلك.
واتفقوا على أن الغلول حرام، والغلول هو الأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم. واتفقوا على أن من أخذ من أهل العسكر أو السرية من المسلمين شيئاً له قدر تملكه أهل الحرب ليس طعاماً، وسواء قل أو كثر، السلطان أو غيره، أنه قد غل، أما الطعام اختلفوا هل لو أخذ الجندي من الغنيمة، كانت مثلاً منجا فأكلها هل هذه غلول؟ هذا خلاف إذا انفرد بملكه ولم يلقِه في الغنائم. واختلفوا في الطعام وفيما لم يتملكه أحد من أهل الحرب كالحصى والصيد وخشب البرية وغير ذلك؛ أيكون أخذ ذلك غَالّاً أم لا.
واتفقوا أن الغنيمة تملك بالقسمة الصحيحة، واختلفوا أتُملك قبل ذلك أم لا. واتفقوا أن للفارس البالغ الحر المسلم العاقل، الذي لم يدخل تاجراً ولا أجيراً ولا أرجف بالمسلمين ولا خذل في غزاته تلك، وكان فرسه جيداً ليس ببرذون، وكانت غنيمة عسكر لا غنيمة من حصن ولا في بحر، سهمين؛ سهماً له وسهماً لفرسه. واتفقوا أنه لا يعطى أكثر من ثلاثة أسهم، واتفقوا أنه يسهم لمن هذه صفته ولفرسه الواحد، واختلفوا هل يسهم لأكثر من فرسين إن كانت أفراساً أم لا يسهم إلا للواحد. واتفقوا على أن راكب البغل والحمار والراجل متساوون في السهام، وأنه لا يزاد واحد منهم في القسمة على سهم واحد. واختلفوا في راكب الجمل؛ هل راكب الجمل مثل راكب الحصان؟ هذا في خلاف.
واختلفوا في الأقل وفي المرأة وفي العبد وفي الأجير وفي التاجر والصبي الذي لم يبلغ وفي الكافر والمخلي؛ أيُسهم لهم كما يسهم لغيرهم أم لا. واختلفوا في راذل الجيش الذي يخذل العدو عنا، هل المخذل نعطيه سهماً جزاءً له أم يرضخ له رضخاً فقط كهدية. واختلفوا في راكب البرذون؛ أهو كراكب الفرس أو كالراجل. واتفقوا على أن كل من ذكرنا أنه يُسهم له، فإنه إن عاش إلى وقت الغنيمة وكان قد حضر شيئاً من القتال، أُسهم له. واتفقوا أنه من جاء بعد انقضاء القتال بانقضاء ثلاثة أيام كاملة وبعد إخراج الغنيمة والجيش من دار الحرب، أنه لا يُسهم له. واختلفوا في من جاء أثر انقضاء القتال إلى تمام ثلاثة أيام وقبل الخروج بها من دار الحرب إلى دار الإسلام؛ أيُسهم له أم لا. واتفقوا أن من أدرّ فارساً -أي تجاوز الدرب إلى العدو ودخل أرضه- وحضر شيئاً من القتال فارساً، أنه يُسهم له سهم فارس. واختلفوا في من كان في أحد الحالين غير فارس؛ أيُسهم له سهم فارس أم سهم راجل.
اتفقوا أنه لا يفضل في قسم الغنيمة شجاع على جبان، ولا من أبلى على من لم يبْلُ، ولا من قاتل على من لم يقاتل، واختلفوا أيُفضّلون أم لا. يعني لو أن إنساناً حضر المعركة بس ما جاء كافر في وجهه، يظل قاعداً بيطلع، لا يفضل من قاتل على من لم يقاتل، نعم بالاتفاق. قال: واختلفوا أيُفضّلون في النفل والرضخ أم لا. والرضخ هو نوع من الإهداء، نعم.
واختلفوا في المبارزة، فكرِهها الحسن البصري، وكرِهها الثوري وأحمد وإسحاق إلا بإذن الأمير، وروي عن الأوزاعي أنه لا يحمل ولا يبارز إلا بإذن الأمير. واتفقوا أن غنائم السرايا الخارجة يجريها الحسن البصري أنها إذا أنت طلبتها كما مر معنا في الكتاب إجماع، تمام. إذا أنت طلبت المبارزة يكره، قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتمنوا لقاء العدو». فالحسن البصري يرى أن طلب المبارزة مكروه حتى لو كنت تظن من نفسك الغلبة.
واتفقوا أن غنائم السرايا الخارجة من العسكر الواحد يضم بعضها إلى بعض، وتقسم عليهم مع جميع أهل ذلك العسكر. جميل، يعني أنا عندي جيش وعندي سرية بعثها، هي السرية جابت غنيمة، هي الغنيمة تضم لغنائم الجيش، مش بعطيها فقط للسرية وحدها.
واتفقوا أن العسكر أو السرية الخارجين من المدينة أو من الحصن أو من القرية أو من البرج أو الرباط الذي هو مسكنهم، لا يشاركهم أهل ذلك الحصن أو المدينة أو القرية أو البرج أو الرباط في شيء مما غنموه، وسواء منهم كان المغيرون أو من غيرهم. واتفقوا أن المغيرين لأنهم منفصلون؛ واتفقوا أن العسكر أو السرية اللي هم خارجين من مدينة أو من حصن، هذول مش مفارقين لجيش، هذول مفارقين لمدينة، فالمدينة ما لها علاقة بالغنيمة اللي بيجيبها السرية الآن، لأنه السرية متى غنيمتها تضم إلى الجيش؟ إذا كانوا منفصلين عن جيش، أما إذا كانوا منفصلين عن مدينة أو حصن أو برج أو رباط عام فغنيمة السرية لها وحدها.
واتفقوا أن المغيرين إن خرجوا بأمر الأمير وكانوا عشرة فصاعداً، أنه يقسم بينهم ما غنموه كما ذكرنا. واختلفوا إذا خرجوا بغير أمر الأمير أو كانوا أقل من عشرة، أينفردون بما أخذوه أم ينزعه الأمير منهم أم يُخَمَّس ويقسم الباقي عليهم؟ واتفقوا أن جيشين مختلفي الأمراء غير مضمومين لا يشتركان فيما غنِما، واتفقوا أن الجيش الواحد وإن كان له أمراء كثير وكان لكل طائفة منهم أمير، إذا كانوا مضمومين في جيش واحد أنهم كلهم شركاء فيما غنموا أو غنمت سراياهم.
واتفقوا أنه لا يفضل في القسمة من ساق مغنماً قل أو كثر على من لم يسق شيئاً، واختلفوا في تنفيله. واتفقوا أنه لا ينفل من ساق مغنماً أكثر من ربوعه في الدخول، ولا أكثر من ثلثه في الخروج. واتفقوا أن التنفيل المذكور ليس بواجب. واتفقوا أن الإمام إن رأى أن يجمع المسلمين على ديوان فله ذلك. واتفقوا أنه إن كان هناك مال فاضل ليس من أموال الصدقة ولا الخمس ولا مما جلا أهله عنه خوف معرة المسلمين وقبل حلولهم، لكنه من وجه آخر لا يستحقه أحد بعينه ولا أهل صفة بعينها، فإن للإمام قسمته على المسلمين على ما يرى من اجتهاد لهم غير محابٍ لقرابة ولا لصداقة.
أي ليس بمال الصدقة ولا الخمس ولا مما جلا أهله عنه خوف معرة المسلمين، يعني الأراضي التي جلا عنها العدو خوف هجوم المسلمين، جلوا عنه خوف قبل حلولهم، لكنه من وجه آخر لا يستحقه أحد بعينه؛ هذا المال اللي في بيت مال المسلمين للحاكم أن يضعه حيث شاء، بس بالاجتهاد وليس بالتشهي، يعني مثلاً أموال واحد، بسموها أموال المرتدين مثلاً، هذه فيء لبيت مال المسلمين؛ إذا مات المرتد ماله فيء لبيت مال المسلمين، هذا ما في له مصرف معين فالحاكم يضعه حيث شاء، كذلك أموال اللقيط إذا مات طفل ولا يعرف له وارث، كل من مات ولم يعرف له وارث أصلاً يعود ماله إلى بيت مال المسلمين والحاكم يجتهد حيث يضعه.
واتفقوا أن وسم الحيوان المحبوس ليصرف في الصدقات أو المغازي بغير نار جائز. واتفقوا، الوسم يجوز تسم الحيوانات بس في غير وجهها. قال الفقهاء يجوز تضع وسم على الحيوانات حتى تفرق، مثلاً هذه حيوانات الجزية عليها وسم خاص باللون الأحمر، بتعرفوا كيف تبعون الأضاحي، بجيب سبيرتو لونه أو شو اسمه هذا، بخاخ، بجيب بخاخ لونه أخضر برش على غنم معينة إنه هي لفلان، وبجيب واحد لونه أحمر، جائز في غير الوجه، جائز في غير الوجه بشرط أن يكون بالنار، لأنه أحياناً في بعض الناس تسم بالنار، هذا عذاب حقيقة الحيوان.
واتفقوا أن الجهاد مع الأئمة فضل عظيم. واتفقوا أن دفاع المشركين وأهل الكفر عن بيضة أهل الإسلام أو قراهم أو حصونهم وحريمهم إذا نزلوا على المسلمين فرض على الأحرار البالغين المطيقين. واتفقوا أن دفاع المشركين يعني أن تدفع المشركين الذين غزوا بلاد المسلمين، أن تدفعهم عن بيضة أهل الإسلام أو قراهم وحصونهم وحريمهم فرض على الأحرار البالغين المطيقين القادرين على الجهاد، هذا فرض بالاتفاق وهذا اسمه جهاد الدفع، اسمه جهاد الدفع فرض بالاتفاق.
واتفقوا أن لا جهاد فرضاً على امرأة ولا على من لم يبلغ ولا على مريض لا يستطيع ولا على فقير لا يقدر. واتفقوا أن من له أبوان يضيعان بخروجه أن فرض الجهاد عنه ساقط. واتفقوا أنهم إذا صاروا بالغنائم في أرض الإسلام فقد وجبت قسمتها، واختلفوا في قسمتها قبل ذلك. واتفقوا أن تملك صبيان أهل الحرب ما لم يكن في من ولدهم بأي وجه كان مرتد أو مسلم أو مسلمة، وأن بعد تلك الولادة ملك حلال، وكذلك قسمتهم وكذلك القول في نسائهم. اتفقوا على أن تملك صبيان أهل الحرب اللي هو السبي، سبي صبيان أهل الحرب، ما لم يكن في من ولدهم بأي وجه كان مرتد، أن المرتد حده القتل، يعني هذا لا يقر على حاله، ما لم يكن في من ولدهم مرتد.
واتفقوا أن من أسلم منهم بعد أن ملك، فإن الرق باق عليهم. طب لو أنا سبيت منهم صبياً أو امرأة وأسلموا، الصبي أو المرأة هل بالإسلام يزول الرق؟ لا يزول بالإسلام. قال واتفقوا أنه لا يحل قتل صبيانهم ولا نسائهم الذين لا يقاتلون، أما إذا كانت المرأة تقاتل فهذه يعني تقتل. واتفقوا أن من قتل منهم أحداً قبل قسمة الصبيان أو إسلام النساء أنه لا يقتل بمن قتل. واتفقوا أن من قتل منهم أحداً من الصبيان أو من النساء اللواتي لا يجوز قتلهم، من قتله ومن قتلهم قبل قسمتهم هذا لا يقتل، ولو مسلم الله يسامحه ويهديه اعتدى على صبي أو امرأة من نساء الحرب ممن لا يجوز قتلها فقتلها قبل أن تقسمها وتعطى وتوزع هذا لا يقتص منه بالاتفاق، وإن كان يعزره الحاكم أو شيء آخر.
واتفقوا أن قتل بالغيهم ما عدا الرهبان والشيوخ الهرمى والعميان والمباطيل والزمن والأجراء والحراثين وكل من لا يقاتل جائز قبل أن يؤسروا. واتفقوا أن الحربي الذي يسلم في أرض الحرب ويخرج إلينا مختاراً قبل أن يؤسر لا يحل قتله ولا استئساره، هذا جاي مسلم. واختلفوا فيه إن لم يخرج، واختلفوا إذا أسلم في دار الحرب بس بقي هناك ولم يهاجر إلى أرض الإسلام ومسكناه، هل مثل هذا يحل قتله أو استرقاقه أو لا؟
واختلفوا في ماله وداره وأرضه وولده الصغار وزوجته الحامل. واتفقوا أن ولده الكبار المختارين لدين الكفر فإنهم كسائر المشركين ولا فرق. واتفقوا في تسمية اليهود والنصارى كفاراً، واختلفوا في تسميتهم مشركين. واتفقوا على أن من عداهم من أهل الكفر يسمون مشركين. واختلفوا هل تقبل الجزية من غير اليهود والنصارى الذين ذكرنا قبل ومن كتابي العرب أم لا يقبل منهم شيء غير الإسلام أو السيف، وكذلك النساء منهم إلا أنه لا جزية على امرأة باتفاق. واختلفوا في تقسيم ما ذكرنا أيضاً اختلافاً شديداً، لا سبيل إلى ضم إجماع فيه.
واتفقوا أن من أُسِر من بالغيهم فإنه لا يجبر على مفارقة دينه، أعني من كان كتابياً. واختلفوا فيهم إن أُجبروا، أو أُجبر ذمي على الإسلام أو أسلم كرهاً، أيتُرك والرجوع إلى دينه أم قد لزمه الإسلام ويقتل؟ لو أنني أكرهت يهودياً أو نصرانياً على الإسلام فأسلم إكراهاً، هل يُترك أن يرجع إلى دينه بعد زوال الإكراه أم قد لزمه الإسلام ولو كان بالإكراه؟ يعني هسا الإكراه غلط، بس واحد أكره وخلاه يسلم بالإكراه، هل بعطيه لليهودي أو النصراني مجال أن يرجع لدينه بحجة أن إسلامه كان إكراهاً ابتداءً، أم بقول له لا، نحن عارفين إنه اللي أكرهك غلطان، بس بدك تضلك مسلم، خلص راحت لزقتك.
واتفقوا أن من أسلم أبواه جميعاً وهو صغير لم يبلغ أنه يلزمه الإسلام. واتفقوا على أن من عداهم من أهل الكفر يسمون مشركين. واتفقوا أن من أسلم أبواه جميعاً وهو صغير لم يبلغ أنه يلزمه الإسلام، واختلفوا في من أسلم أحدهما أو أسلم جده لأبيه أو لأمه أو أسلم عمه أو كان مولوداً بين مملوكين كافرين لرجل مسلم، أيلزمه الإسلام أم لا؟ واختلفوا في من أُسِر غير بالغ أُيجبر على الإسلام ويكون له حكمه من حين يُملَك أم لا؟ وسواء أُسِر مع أبويه أو مع أحدهما أو دونهما، الخلاف في كل ذلك موجود.
واتفقوا على أن المسلمين إن لحقهم أهل الكفر وبايدي المسلمين من غنائمهم ما لا يقدرون على تخليصه أن لهم حرق الأثاث غير الحيوان. المسلمين هاربين ولاحقهم أهل الكفر هاربين طبعاً بغنائم أو ماخذين غنائم المشركين مثلاً وهاربين بها في دار الكفر، وبايد المسلمين من غنائمهم ما لا يقدرون على تخليصه، يجوز للمسلمين في هذه الحالة أن يحرقوا هذه الغنائم بالاتفاق إلا إذا كانت حيوانات. واختلفوا أيعقر الحيوان أم لا يعقر، غير بني آدم. واختلفوا طب الحيوانات حكيته ما بصير نحرقها، طيب بصير نذبحها؟ اختلفوا أيعقر الحيوان أم لا يعقر غير بني آدم، بني آدم السبيل في ذلك تمام.
واتفقوا على أنه لا يقتل منهم من كان صغيراً أو امرأة وأنهم يتركون.
بالاتفاق لا يجوز قتل السبي إذا كان صغيراً أو امرأةً؛ لأنه في الوضع الطبيعي لا يُقتل، إن لم تستطع إدخاله لدار الإسلام وأخذه العدو، فدعه، ولكن لا تقتله. أما إذا كان السبي رجالاً، أي أسرى، فهؤلاء في الوضع الطبيعي أنت مخير فيهم. قالوا: وإنهم يتركون لأهل دينهم إن لم يقدر على تخليصهم، أي أنه إن لم تستطع تخليص السبي من الأطفال والنساء، رجعوا لأهل دينهم.
واتفقوا أن أموال أهل الحرب كلها مغنومة، كلها تقبل أن تكون غنيمة. واختلفوا في أموال الرهبان وفي الأراضي. واتفقوا أنه لا يحل أن يُغرم مسلم جزية، ثم هل تجوز غنيمة أموال الرهبان أم لا؟ كون الرهبان في حالة ببالهم، وكذلك الأراضي: هل الأرض دائماً تكون غنيمة أم ليس شرطاً دائماً أن تكون غنيمة؟
واتفقوا أن كل جزية فساقطة عنه في المستأنف إذا أسلم، وإن لم يكن قد كفر فلا جزية عليه. أما القديمة فقد ذكرنا الخلاف فيها: هل يطالب بالدفع أم لا يطالب؟ وإن لم يكن قط كافراً فلا جزية عليه. واختلفوا في خراج أرضه التي صلح عليها إذا أسلم: أيسقط عنه البتة أم لا؟ مثلاً أرض أعطيناها لكافر، صالحناه عليها أن تضل في يده، بس يدفع لنا كل سنة عليها مثلاً ألف دينار؛ فهذا الكافر أسلم على أرضه، هل يسقط عنه الخراج بالإسلام أم لا؟ فيه خلاف.
واختلفوا فيما صار بأيدي المشركين من أموال المسلمين: أيملكونه أم لا يملكونه أصلاً؟ أموال المسلمين التي أخذها الكفار، هل يملكونها بأخذهم إياها أم لا؟ مسألة فيها خلاف. واختلف القائلون بأنهم يملكونه: أياخذه صاحبه بثمن أم لا سبيل له إليه؟ واختلف القائلون بأن الحربيين يملكون أموال المسلمين: هل يجوز لهذا المسلم الذي أخذ المشركون بيته أن يسترد بيته بثمن يشتريه، أم خلص يعتبر ذهب لله ورسوله فلا يرجع إليه البتة حتى بالشراء، خلص يقول هذا لله، فكأنه كالعائد في هبته؟
واتفقوا أن المراصد الموضوعة للمغارم على الطرق وأبواب المدن، وما يؤخذ في الأسواق من المكوس على السلع المجلوبة من المارة والتجار، ظلم عظيم وحرام وفسق. ما هي المراصد الموضوعة للمغارم على الطرق؟ يعني المفارز التي موضوعة للرشوة على الطريق، والضرائب التي لا معنى لها أنها ظلم، هذا بالاتفاق. قال ظلم عظيم وحرام وفسق، حاشا ما أخذ على حكم الزكاة وباسمها من المسلمين من حول إلى حول مما يتجرون به، وحاشا ما يؤخذ من أهل الحرب وأهل الذمة مما يتجرون به، باستثناء الزكاة والجزية، فكل هذا بالتأكيد ليس ظلماً، مما يتجرون به من عشر، وكذلك التجارات، بصير نأخذ من تجاراتهم، تجارات الذميين وتجارات المستأمنين، يجوز أن نأخذ منهم العشر أو نصف العشر على تفاصيل في المذاهب. قال: فإنه مختلف في كل ذلك، فمن موجب أخذ ذلك كله، ومن مانع أخذ شيء منه إلا ما كان في عهد صلح أهل الذمة مذكوراً مشترطاً عليهم فقط.
واتفقوا أن الحر البالغ العاقل الذي ليس بسكران إذا أمن أهل الكتاب الحربيين على أداء الجزية على الشروط التي قدمنا، أو على الجلاء، أو أمن سائر أهل الكفر على الجلاء بأنفسهم وعيالهم وذراريهم وترك بلادهم واللحاق بأرض حرب أخرى، لا بأرض المسلمين ولا بأرض ذمة، أن ذلك لازم لأمير المؤمنين ولجميع المسلمين حيث كانوا. واتفقوا أنه إن أمنهم على أن يحاربوا المسلمين ولا يحاربهم المسلمون أن ذلك باطل لا ينفذ.
واتفقوا أن قتال أهل الكفر بعد دعائهم إلى الإسلام أو الجزية جائز إذا امتنعوا من كليهما. واتفقوا أنه من سُبي من نساء أهل الكتاب المتزوجات فقتل زوجها وأسلمت هي، أن وطأها لمالكها حلال بعد أن يستبرئها. واتفقوا أنه إن لم يقدر على فك المسلم المأسور إلا بمال يُعطاه أهل الحرب، أن إعطاءهم ذلك المال حتى يفكوا ذلك الأسير واجب. واختلفوا إذا أطلقوا ذلك الأسير قبل قبضهم المال: أيفي لهم بالمال أم لا؟ هل يعني مثلاً قلنا نعطيكم ألف دينار بس أطلقوا لنا الأسير، فراحوا هم أطلقوا لنا الأسير قبل ما نوصل المبلغ؟ هل نكمل التحويل أم لا؟ هل نقول لهم خلص ضحكنا عليكم أعطونا الأسير بدون مصاري؟ لكنه الأصل أن المسلمون عند وعودهم.
واتفقوا أن لأهل الذمة المشي في أرض الإسلام والدخول حيث أحبوا من البلاد، حاشا الحرم كله بمكة، فإنهم اختلفوا أيدخلونه أم لا. واتفقوا على أن لهم سكنى أي بلد شاؤوا من بلاد الإسلام على الشروط التي قدمنا، حاشا جزيرة العرب. واتفقوا أن جزيرة العرب ما أخذ من بلد عبادان ماراً بالساحل إلى سواحل اليمن إلى جدة إلى القلزم، ومن القلزم ماراً على الصحاري إلى حدود العراق. والقلزم هو البحر الأحمر. واختلفوا في وادي القرى وتيماء وفدك، هل تعتبر من الشام ولا من جزيرة العرب؟ واختلفوا هل للذميين سكن جزيرة العرب أم لا؟
واتفقوا أن ابتياع بعضهم من بعض أراضيهم التي صالحوا عليها على حكم الإسلام جائز. واختلفوا في ابتياع المسلمين أرضهم ورقيقهم، وفي ابتياعهم أرض المسلمين، وفي بيع أرض العنوة. واتفقوا أن ابتياع بعضهم من بعض، أي شراء الذميين من بعض أراضيهم التي صالحوا عليها في حكم الإسلام، يعني الإسلام أقرها في أيديهم وهم بدهم يبيعوا ويشتروا من بعض، ما عندنا مشكلة.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نعتذر من الإخوة قطعت الكهرباء، وعادت بحمد الله. طيب مسألة 1028: قال واتفقوا أن إعطاء المهادنة على إعطاء الجزية بالشروط التي قدمنا جائزة. واتفقوا أن من صالح من أهل الذمة على أرضه صلحاً صحيحاً أنها له ولعقبه، أسلم أو لم يسلم ما لم يظهر فيها معدن. واتفقوا أن أولاد أهل الذمة ومن تناسل منهم، فإن الحكم الذي عقده أجدادهم وإن بعدوا جارٍ عليهم؛ يعني أحفاد أحفاد أهل الذمة تبقى عقود أجدادهم التي كتبوها في الدولة المسلمة جارية عليهم بنفس الشروط، لا تحتاج لتجديد سنوي مع من حدث منهم.
واتفقوا أن من كان من نسائهم لا رجل لها ولا زوج ولا قريب، ومن كان من أصغرهم لا أب له ولا قريب، أن ذمتهم باقية كما كانت في حياة رجالهم، ولا فرق، ولا جزية على المرأة ولا على من لم يبلغ من أضاغرهم، ما لم ينقضوا العقد بخيانة للدولة المسلمة أو شيء، أو يلحق الصبيان بدار الحرب؛ عندئذ خلص، إذا المرأة هي هربت لدار الحرب هي بإرادتها فسخت عقد الذمة.
واختلفوا في إلحاق من ذكرنا بدار الحرب. واتفقوا أن من أسره أهل الحرب من كبار أهل الذمة وصغارهم ونسائهم، أن ذمتهم لا تنتقض بذلك ما لم يلحق مختاراً، وأنه إن ظفر المسلمون بالمأسورين المذكورين أنهم لا يُسبون. واختلفوا فيهم إذا نقضوا العهد: أيُسبون أم لا؟ واتفقوا أن أهل الذمة إذا رضوا حين صلحهم الأول بالتزام خراج الأراضين أو بعشر أو بتعشير من اتجر منهم في مصره أو في الآفاق، أو بأن يؤخذ منهم شيء معروف زائد على الجزية محدود يحل ملكه، وكان كل ذلك زائداً على الجزية، أن كل ذلك إذا رضوا به أولاً لازم لهم ولعقبهم في الأبد. واختلفوا: أيلزمهم شيء من ذلك إذا كرهوا؟ أم لا يلزمهم؟
واتفقوا على أن الوفاء بالعهود التي نص القرآن على جوازها أو وجوبها وذكرت فيه بصفاتها أو أسمائها، أو ذكرت في السنة كذلك، أو أجمعت الأمة على وجوبها أو جوازها، فإن الوفاء بها فرض وإعطاؤها جائز. عقد الذمة، عقد الأمان، هذه العقود التي نص عليها في القرآن أو السنة مع الكفار، عقد الذمة، عقد الأمان، الهدنة؛ فإن هذه إذا عملتها أنت لازم تلتزم فيها، وإنك تفعلها ابتداء جائز.
واختلفوا في الوفاء بكل عهد كان بخلاف ما ذكرنا: أيحرم إعطاؤه ويبطل إن عُقد أم ينفذ؟ أما العهود والمواثيق التي تعطى لهم ولم ينص عليها في الكتاب والسنة، تمام؟ هل يحرم إعطاؤها وتبطل إن عُقدت أم تنفذ؟ يعني في الإسلام وردت الهدنة المؤقتة؛ فرضاً لو شخص أعطى للكفار هدنة دائمة، هل هذه الهدنة الدائمة -سموها اليوم السلام العام- هل هذه العقود مثلاً تصح مع أنها غير مذكورة في الكتاب والسنة؟ هل يحرم إعطاؤها وتبطل إن عُقدت أم تنفذ مع أنها غير مذكورة في الكتاب والسنة؟
واتفقوا أن من أسلم على أرضه ليس فيها معدن ولا ظهر فيها معدن، أنها له ولعقبه. واختلفوا في المعادن: أتكون كسائر الأراضين لأربابها أم لا؟ أما المعادن، اختلفوا هل تكون كسائر الأراضين؟ يعني رجل ذمي له قطعة أرض أسلم؛ إذا هي الأرض ليس فيها معدن ولا ظهر فيها معدن، فالأرض للذمي المسلم الآن، صارت له ولعقبه وأولاده. طيب إذا كان فيها، طلع فيها معادن، لقينا فيها ألماس ولقينا فيها نحاس، أتكون كسائر الأراضين أن هذه المعادن الجامدة أيضاً له لصاحب الأرض أم لا؟ نقول لا، هي...
اتفقوا على أن من بغى من اللصوص فطلب أخذ الروح أو الحرم، يعني بدّوا يعتدي على حرمتك ونسائك وعرضك، أن قتاله واجب. واختلفوا في جواز قتاله إذا يقتل من بغى واعتدى على بيتك، بدّوا ياخذ روحك أو ياخذ زوجتك أو ياخذ مالك أن قتاله واجب بالاتفاق. إنك تدافع عن نفسك أو زوجتك أو مالك أمام هذا، مش حرب فتنة هذا، لص باغٍ هذا جاي يعتدي عليك، بصير استحضار نصوص «كل عبد الله المقتول هذا كون القاتل»، لا هذا حرامي جاي يعتدي عليك مش قتال فتنة؛ فالقتال هنا واجب والمدافعة واجبة.
قال: واختلفوا في جواز قتالهم إذا نصبوا إماماً وخرجوا بتأويل. أما البغاة إذا نصبوا إماماً عليهم وخرجوا بالتأويل على أهل البلد وأهل العلم، واختلفوا في جواز قتالهم في هذه الحالة. واتفقوا أن الإمامة فرض وأنه لا بد من إمام، واتفقوا أن الإمامة يعني أن ننصب إماماً على المسلمين الخليفة يعني فرض وأنه لا بد من إمام، حاشا الخوارج النجدات، هؤلاء طائفة من الخوارج قالوا لا يجب تنصيب إمام، والنجدات هؤلاء قد بادوا، يعني يقول أصلاً هؤلاء ما ظلش منهم أحد.
قال: واتفقوا أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين في وقت واحد في جميع الدنيا إمامان، لا متفقان ولا مفترقان، لا في مكانين ولا في مكان واحد.
اختلفوا في جواز قتالهم البغاة إذا نصبوا إماماً وخرجوا بتأويل، يعني هذا يحتاج إلى تحرير، يعني اختلفوا في جواز قتالهم؛ في ناس قالوا ما أقاتلهم هيك الظاهر صح. وقال اختلفوا في جواز قتال البغاة إذا نصبوا إماماً وخرجوا بتأويل، اللي قالوا ما أقاتلهم إذاً واضح أنه في ناس قالوا نقاتل وناس قالوا ما نقاتل، اللي قالوا ما نقاتل طيب هؤلاء الآن بدّوا يعتدوا يعني خليهم يعتدوا على راحتهم؟ المراد لا يقاتلون ابتداءً وإنما يقاتلون إذا أصبح الأمر يمسك، يعني يحتاج هذا إلى تحرير الكلام. هل قتالهم واجب؟ هو قال واختلفوا في جواز ما قال في وجوب. واختلفوا في جواز قتالهم إذا نصبوا إماماً وخرجوا بتأويل، لو كان في الوجوب يعني كلامك، المقول اختلفوا في الجواز إذا مفهومه أنه في ناس قالوا لا يجوز قتالهم إذا نصبوا إماماً وخرجوا بتأويل. طيب هل هذا على إطلاق؟ يعني شوف فلسفة هذا القول بدّوا يكون على ماذا بني الذي يرى أنه لا يجوز قتالهم؟ طيب هؤلاء ممكن الآن عم بيعتدوا؟ فأقول يحتاج إلى تحرير فهم قول هؤلاء القوم.
مع التأويل، هل لازم نضيف ابتداءً؟ التأويل إذا أقمت الحجة فانتهى التأويل. إذا أنا بدور على كلمة ابتداء وانتهاء لأنه هذا غير مذكور في الكلام، فاقول مع التأويل موجودة مع التأويل، حتى مع التأويل هو ما ذكر ابتداءً وانتهاءً. ظاهر الكلام أن فيه هناك من يرى لا يجوز قتالهم إذا خرجوا بتأويل، ماشي، والتاويل الآن خلص هم متأولون وأنا حاولت أقيم الحجة وما زال عندهم تأويل وبيقول لك لا نحن شايفين كذا وكذا، متى تعطيني مجال لقتالهم؟ طبعاً أنا بحكي على من يرى عدم جواز قتالهم، هي بس فقط أن المسألة تحتاج لتحرير.
واتفقوا أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين في مكان واحد في جميع الدنيا إمامان، لا متفقان ولا مفترقان، لا في مكانين ولا في مكان واحد. اتفقوا على أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين في وقت واحد في جميع الدنيا إمامان، أما أن يكون في بلد دون بلد، فهذا كما الواقع المعاصر هذا شيء آخر، هو يقول أن يكون على جميع البلاد المسلمة في نفس الوقت خليفتين ما يصح، لا متفقان ولا مفترقان، حتى لو الخليفتين متفقين، واحد يقول أنا اليوم بداوم أنت بكرة بتداوم ما بيضبط حتى لو هم الاثنين متفقين مع بعض؛ يعني فمن باب أولى كذلك إذا كانوا مختلفين.
قال ابن تيمية: نزاع في ذلك معروف بين المتكلمين في هذه المسألة، الكلام والنظر مذهب الكرامية وغيرهم من الخوارج، وذلك أن علياً كان إماماً، مذهب الكرامية أن علياً كان إماماً على الدنيا ومعاوية كان إماماً على الدنيا في نفس الوقت، بس لأنه كل واحد فيهم وين يعتقد أنه هو الإمام في مكانه، طبعاً إن صح أن معاوية كان يعتقد نفسه الإمام لأن هذا الكلام أصلاً فيه نظر. وأما أئمة الفقهاء فمذهبهم أن كلاً منهما ينفذ حكمه في ولايته، أما مش كل واحد فيهم إمام على الدنيا في نفس الوقت، هي المسألة إمامة الدنيا. وأما جواز العقد لهما ابتداءً فهذا لا يفعل مع اتفاق الأمة، وأما مع تفرق فرقتها فلم يعقد كل من الطائفتين لإمامين أصلاً، ولكن كل طائفة إما أن تسالم الأخرى وإما أن تحاربها، والمسالمة خير من المحاربة؛ لأن أنا أعتقد أن ابن حزم لا ينقد هذا الإجماع، ابن حزم في اعتقاده يتكلم عن إمامة الدنيا، لا يجوز، أما قضية إمام على بلد وإمام على بلد أخرى وخلص بعد تفرق المسلمين، هؤلاء الجماعة الشعب راضيين بهذا الإمام عليهم والشعب الثاني راضي بإمام آخر عليهم، هذه مسألة مختلفة حقيقة. القطر الواحد إمامين، هو ذكرها في الإمامة العامة، بس نفس الشيء الأصل يكون قطر واحد إمامين لا يستقيم أمر الناس بها.
واتفقوا أن الإمام إذا كان من ولد علي وكان عدلاً ولم تتقدم بيعته بيعة أخرى لإنسان حي وقام عليه من هو دونه أن قتال الآخر واجب، أن قتال الخليفة الثاني اللي جاي يزاحم الخليفة السابق قتال الثاني واجب، لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من جاءكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه».
واختلفوا إذا كان الأول غير عدل أيقاتل معه أم لا، من هو مثله أو دونه؟ وهل يقام عليه؟ إذا جاء كان الخليفة غير عدل فجاء خليفة ثانٍ بدّوا يزاحمه، والخليفة الثاني هو غير عدل أيضاً مثل الأول أو دونه أكثر فجوراً منه، فهل يقاتل مع الأول؟ أيقاتل معه أم لا من هو مثل الأول؟ خليفة غير عدل أو أقل أو دونه أو أكثر منه فجوراً، وهل يقام عليه مع عدل أم لا؟ والعكس، طيب إذا كان الثاني اللي جاي يشيل الأول عدل، هل يجوز الخروج على الخليفة غير العدل بالاصطفاف مع الثاني العدل اللي جاي يريد أن يكون مكانه؟ لأنه أيضاً هذه فيها نظر. وهل تجوز الإمامة أصلاً في غير ولد علي أم لا؟ القرشيين.
وإنما أدخلنا هذا الاتفاق على جوازه لخلاف الزيدية فيه، هل تجوز إمامة غير علوي أم لا؟ وإن كنا مخطئين لهم في ذلك، ومعتقدين صحة بطلان هذا القول، وأن الإمامة لا يتعدى بها ولد فهر بن مالك، وأنها جائزة في جميع أفخاذهم. نعم صحيح، يعني هو لماذا خص الأمر بالعلويين مع أن المعروف الأئمة من قريش، وقريش مش أوسع من علي بن أبي طالب، فبقول وإنما أدخلنا هذا الاتفاق على جوازه، يعني هو يريد أن يقول لماذا جعلت أن هي صورة الاتفاق على العلويين وما سوى العلويين محل خلاف، مع أن فعلياً نحن ما بنتفق على أنه لازم يكون من أولاد علي بن أبي طالب، بس هو يقول لماذا أنا جعلت العلويين هم نقطة الاتفاق، لأنه قال الزيديين يشترطون في الخليفة أن يكون علوياً، وأنا أعتبر خلاف الزيدية، هيك بدّوا يقول لك ابن حزم، فبالتالي غير العلوي هل يجوز أن يكون خليفة محل خلاف، وإن كنا نخطئ الزيديين في أن حصرهم الخلافة في العلويين، وأن الصواب أن الخلافة في القرشيين بجميع أفخاذهم، كانوا علويين ولا غير علويين، ولكن لم يكن بد في صفة الإجماع الجازي، أقول لك أنا ماشي على قضية الإجماع الجازي، الإجماع الجازي نقطة الاشتراك هي في العلويين عند الكل مما ذكرنا.
واتفقوا أن الإمام إذا مات ولم يستخلف أن ارتياد الناس إماماً مدة ثلاثة أيام أثر موت الإمام جائز، ارتياد يعني بحث الناس عن إمام جديد لمدة ثلاثة أيام من بعد موت الإمام جائز. واتفقوا أن للإمام أن يستخلف إذا خشي الموت، هل يجوز للإمام أن يستخلف إذا خشي الموت؟ نعم كما فعل أبو بكر عندما استخلف عمر. قال واختلفوا يجوز أن يستخلف قبل ذلك أم لا؟ واختلفوا هل يجوز أن يستخلف قبل أن يخشى الموت؟ قال ولم يختلف في جواز ذلك لأبي بكر رضي الله عنه أحد من الصحابة، وإجماعهم هو الإجماع. ولم يختلفوا في جواز ذلك لمن خشي الموت أو لا، لم يختلفوا في جواز ذلك لأبي بكر الصديق بالتحديد لإجماع الصحابة على أن فعله صحيح.
واتفقوا أن الإمامة لا تجوز لامرأة ولا لكافر ولا لصبي لم يبلغ، وأنه لا يجوز أن يعقد لمجنون. واتفقوا على أن الخلافة لا تعقد لامرأة ولا لكافر. وقال واتفقوا أن الإمام الواجبة إمامته، فإن طاعته في كل أمر ما لم يكن معصية فرض، والقتال دونه فرض، وخدمته فيما أمر به واجبة، وأحكامه وأحكام من ولى نافذة، وعزله من عزل نافذ. وعلى أن أحكام أهل الكفر على أهل الإسلام في دار الإسلام غير نافذة، واختلفوا فيما لو أن رجلاً من أهل الكفر طبق قانوناً على رجل من أهل الإسلام في دار الإسلام بالاتفاق هذا الحكم غير نافذ، يعني عفواً محكمة للذميين أصدرت حكم على رجل مسلم في دار الإسلام، هل هذا الحكم نمشي لا، ما يمشي في بالاتفاق.
قال واختلفوا فيما بين هذين الطرفين من إمام قرشي غير عدل أو متغلب من غير قريش أو مبتدع، ورجعوا إلى الاتفاق على قتال أهل الردة بعد اختلاف عظيم كان بينهم، ولكن الخلاف في هذا مع عظيم فحش الخطأ فيه وتيقنه لو وقع من مجتهد محروم، محروم يعني محروم التوفيق والإصابة. واتفقوا أن من خالف في الإجماع المتيقن بعد علمه بأنه إجماع فإنه كافر، واختلفوا في من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد أصحابه أو ابتدع أو لحق بدار الحرب أيكون بذلك مرتداً أم لا؟
واتفقوا على أن من عدى عليه لص يريد روحه أو زوجته أو أمته فدافع عن ذلك فقتل اللص غير... ورجعوا إلى الاتفاق على قتال أهل الردة بعد اختلاف عظيم كان بينهم، ولكن الخلاف في هذه المسألة مع عظيم فحش الخطأ فيها، لأنه هذا إجماع متيقن نحن متيقنين أن الصحابة أجمعوا على قتال المرتدين في النهاية، لو طلع لنا بعدين شخص قال لا ما يجوز مقاتلة المرتدين، قال ولكن الخلاف في هذه المسألة مع عظيم فحش الخطأ فيها لمن سيخالف إجماع الصحابة، وتيقناً لصحة هذا الإجماع لو وقع من مجتهد محروم للإصابة، ولم تقم عليه الحجة بأن الإجماع هذا قطعي، فإننا لا نكفره ولا نفسقه؛ هذه مسألة بتحتاجها شوي في مسألة أنه اليوم كثير من المعاصرين صاروا ينكروا قتال المرتدين. نشأت هذه اللوثة عند كثير من المعاصرين حتى من الإسلاميين والتيارات الإسلامية يقول لك لا يجوز قتال المرتدين، وهذا شيء المهم بتفلسفوها بطريقة لا معنى لها. ابن حزم يقول لك هؤلاء مع فحش ما ارتكبوه ومخالفتهم للإجماع، لكن من يقول لا يجوز مقاتلة المرتدين يقول لك ابن حزم أنا أشوف هل أنت تعرف أنه في إجماع أو لا؟ إذا قال لك لا، أنا لا أعتقد إجماع في المسألة لا أستطيع أن أكفر بل لا أفسقه.
من ينكر قتال المرتدين مع أنه أخطأ خطأً فاحشاً عظيماً، إذا هو لم يظهر له أن في المسألة إجماعاً ولم تقم عليه الحجة بأنه إجماع؛ أنا ما أستطيع تكفيره شخصياً ولا تفسيقه، ولكني أقول له: إنك أخطأت خطأً فاحشاً وعليك أن تعيد النظر في المسألة مرات ومرات. نعم، هذا يرجع لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية؛ أن الإنسان لا يكفر إلا بإنكار معلوم من الدين.
أحسنت، مسائل تكون واضحة. بعض الشباب ليس عندهم تهور في التكفير، تهور وهجوم كأن المسألة انتقام. التكفير ليس حكماً انتقامياً، يعني أنت لست زعلاناً من شخص فتُكفره لكي تخلص من الموضوع؛ لا، هو تكفير حكم شرعي له ضوابطه وله أحكامه. حتى لو أمامك ارتكب خطأً فاحشاً كما يقول لك ابن حزم وخالف مسألة ظاهرة نوعاً ما للعلماء، ولكن هو جاءت لوثة مش فاهمها ومحروم، زي ما قال لك: محروم، ربنا حارمه الهداية. ليس التكفير انتقاماً، ما بيصير، هذا حكم شرعي له أصوله وضوابطه.
قال: واختلفوا فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد أصحابه أو ابتدع أو لحق بدار الحرب، أيكون بذلك مرتداً أم لا؟ واتفقوا على أن من عدا عليه لص يريد روحه أو زوجته أو أمته فدافع عن ذلك فقتل اللص غير عامد لقتله وهو غير قادر على دفعه بغير القتال؛ أنه لا قود عليه ولا دية ولا كفارة ولا إثم. واتفقوا أن اللص إن قتله غير متأول فقد استحق القتل.
قال: واختلفوا في تكفير من استخف بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال القاضي عياض في الحاشية: ولا نعلم خلافاً في استباحة دمه بين علماء الأمصار وسلف الأمة، وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره. وأشار بعض الظاهرية وهو أبو محمد علي بن أحمد الفارسي -ابن حزم- إلى الخلاف في تكفير المستخف به. والمعروف ما قدمناه؛ يعني هو كأنه القاضي عياض يستغرب كيف ابن حزم ينقل خلافاً في المسألة.
قلت: نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على كفر ساب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم إسحاق بن راهويه وأبو سليمان الخطابي وحمد بن سحنون وابن المنذر وابن تيمية وتقي الدين السبكي وغيره. ابن تيمية يتكلم باستفاضة في الصارم المسلول على شاتم الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم أجد بعد البحث والتقصي من يخالف في تكفير من فعل هذا إن كان مسلماً، وفي أن فعله هذا مما يستوجب قتله. غير أن ابن تيمية نقل في الصارم عن القاضي أبي يعلى أنه ذكر عن الفقهاء: أن سب النبي صلى الله عليه وسلم إن كان مستحلاً كفر، وإن لم يكن مستحلاً فسق ولم يكفر كسب الصحابة. ثم علق ابن تيمية: وهذا مذهب المرجئة، يعني إذا ابن حزم نقل الخلاف فقد يكون ابن حزم اعتبر قول المرجئة هنا الذين يقولون إن حتى سب الله -عندهم والعياذ بالله- لا يقع به الكفر إلا بالاستحلال، وأن من سب الله بدون استحلال عند المرجئة، غلاة المرجئة يقولون لك هذا لا يكفر صاحبه؛ فكأن ابن حزم هنا اعتبر خلاف المرجئة كما اعتبر خلاف الزيدية في العلويين وكذا.
ثم علق ابن تيمية على ذلك فقال: وهذا نظير ما يحكى أن بعض الفقهاء من أهل العراق أفتى هارون أمير المؤمنين فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم أن يجرده، حتى أنكر ذلك مالك ورد هذه الفتيا. وهو نظير ما حكاه أبو محمد بن حزم أن بعض الناس لم يكفر المستخف به. إذاً حتى ابن تيمية منتبه أن ابن حزم نقل الخلاف، ثم ذكر تأويل القاضي عياض لتلك الفتوى، أعني فتوى الرشيد السابقة، وحمله الحكاية على احتمال كون هؤلاء المفتين ليسوا ممن يوثق بفتواهم، أو غير ذلك، أو أن الفتوى كانت في كلمة اختلف في كونها سباً أو كانت في من تاب ونحو ذلك.
ثم قال بعد أن نقل كلاماً للقاضي أبي يعلى في المسألة يشبه ما حكاه القاضي عن الفقهاء: وهذا موضع لابد من تحريره، ويجب أن يعلم أن القول بأن كفر الساب في نفس الأمر إنما هو لاستحلاله السب زلة منكرة. القول بأن كفر الساب إنما هو فقط إذا كان لاستحلاله السب وليس لنفس السب قال: هذه زلة وهفوة، أن تقول إن سب النبي عليه الصلاة والسلام -والعياذ بالله- إنما هو كفر للاستحلال وليس لذات الفعل؛ قال هذه هفوة، هذا مذهب أقرب إلى مذهب الجهمية وغلاة المرجئة. ويرحم الله القاضي أبا يعلى فقد ذكر في غير موضع ما يناقض ما قاله هنا، وإنما وقع من وقع في هذه الهوة بما تلقوه من كلام طائفة المتأخرين المتكلمين، وهم الجهمية الأوائل الذين ذهبوا مذهب الجهمية الأولى في أن الإيمان هو مجرد التصديق؛ فهذا مذهب الجهمية غلاة المرجئة الذين يقولون إن الإيمان هو التصديق، فإذا أنت مصدق بالله شو ما فعلت من الأفعال الكفرية لا تكفر إلا إذا استحللت. فهذا إذاً فقط تعليقي على هذه؛ يعني هذه مسألة مهمة لأنه حتى بكرة ما يجي حدا يقول لك والله ابن حزم الظاهري نقل الخلاف في مسألة سب النبي عليه الصلاة والسلام؛ أنت بدك تفهم أن ابن حزم نقل الخلاف مع الجهمية هنا، يعني المخالف في هذه المسألة هم الجهمية، مش مذهب معتبر حتى نقول اه والله في خلاف معتبر في سب النبي عليه الصلاة والسلام، هل هو كفر أو لا. هذا تحريره مهم جداً.
قال: واتفقوا أن من عدا عليه لص يريد روحه أو زوجته أو أمته فدافع عن ذلك فقتل اللص غير عامد لقتله وهو غير قادر على دفعه بغير القتال أنه لا قود عليه ولا دية ولا كفارة ولا إثم. أنا في البيت جاء علي لص بده يأخذ روحي أو زوجتي أو أمته فدافعته، فبينما أنا أدافعه بالغلط قتلته، مع أنه أنا ما في عندي مجال إلا أني أدافعه، يعني شو بدي أسوي، ما في عليه دية ولا قصاص ولا قود، لأنه هو الهاجم، هو الذي يتحمل مسؤولية خطئه.
قال: واتفقوا أن اللص إن قتله غير متأول فقد استحق القتل. اللص إذا قتل الشخص البريء، لص هجم على الدار وقتلك؛ إذا كان هو مش متأول يقتص منه، يجب قتل اللص قصاصاً. أما إذا كان متأولاً، متأول مثلاً أن هذا، لا بلاش، بعدين بنحكي.
قال: واتفقوا أن من قاتل الفئة الباغية ممن له أن يقاتلها وهي خارجة ظلماً على إمام عدل واجب الطاعة، صحيح الإمامة، لم يتبع مدبراً. فلم يتبع مدبراً أي هارباً؛ الأصل في قتال الفئة الباغية أنه لا يجوز إذا الفئة الباغية هربت من الإمام أن الإمام يتبعها ويقتلها، خلص، قتال الفئة الباغية يختلف عن قتال الخوارج؛ الفئة الباغية لا يجهز على جريحها ولا يلحق هاربها.
قال: ولا أخذ لهم مالاً، أنه قد فعل في القتال ما وجب عليه. واتفقوا أن من ترك منهم القتال تائباً أنه لا يحل قتله. من ترك من البغاة -واحد من البغاة كان يقاتل الحاكم المسلم وترك القتال تائباً- هذا لا يحل قتله ولو كان في المعركة قتل، يعني هذا لا يطبق عليه القصاص، وإن كان هو قتل في المعركة، ليه؟ لأنه هو كان متأولاً وقاتل الإمام متأولاً ثم تاب، هل نيجي نقول له تعال والله أنت قتلت في المعركة راح نقتلك؟ ساعتها عمره ما راح يتوب لأنه يقول لك: ما دام ميت ميت، إذاً أبقى أقاتل إلى أن ألقى الله.
قال: واختلفوا في قتل المدبر الذي نفر إلى فئة أو ملجأ غير معلن بالتوبة، والإجهاز على الجريح كذلك. اختلفوا في المدبر من المعركة الذي إدباره توبة -قلنا هذا الإمام ما يلحقه- بس المدبر الذي لم يظهر أنه هو فعلاً مستسلم، وإنما متحيز إلى فئة، فهذا اختلفوا هل للإمام أن يلحقه أو لا؟ وكذلك الإجهاز على الجريح كذلك، هل يقصد كذلك إذا كان لم يظهر منه التوبة؟
قال: واتفقوا أنه لا يحل تملك شيء من أموالهم ما داموا في الحرب ما عدا السلاح والكراع، فإنه اختلف في الانتفاع بسلاحهم وخيلهم وتحاربهم وفي قسمتها وتخميسها أيضاً، أيجوز ذلك أم لا إذا ظفر بهم؟ اتفقوا على أنه ليس للحاكم المسلم أن يتملك من أموال البغاة ما عدا سلاحهم وكراعهم اللي هي العدة والسلاح. السلاح والكراع اللي هي الخيل، فإنهم اختلفوا في الانتفاع بسلاح البغاة وخيلهم مدة حربهم، واختلفوا أيضاً هل يجوز أن أخذوها كغنيمة وقسمتها وتخميسها. أما غير ذلك من أموال البغاة، أراضيهم في الدولة المسلمة، أرصدتهم في البنوك؛ الحاكم المسلم لا يتعرض لها وليس له علاقة فيها.
قال: واختلفوا في من صال عليه حيوان متملك يريد روحه فقتله، أيضمنه أم لا؟ إذا أنت حيوان هجم عليك وهذا الحيوان له مالك، تمام؟ يعني مثلاً بعير ما لقيته إلا داخلاً عندك على الدار وهاجم عليك وأنت دافعت عن نفسك فقتلته، هل أضمنه لمالكه أو لا؟ طبعاً الجمهور أنك لا تضمن لأنك تدافع عن نفسك.
قال: واتفقوا أن من كان رجلاً مسلماً حراً باختياره أو بإسلام أبويه كليهما وتمادى على الإسلام بعد بلوغه كذلك، ثم ارتد إلى دين كفر كتابي أو غيره وأعلن ردته واستتيب في 30 يوماً 100 مرة فتمادى على كفره وهو عاقل غير سكران، أنه قد حل دمه. إلا شيئاً رويناه عن عمر وعن سفيان وعن إبراهيم النخعي أنه يستتاب أبداً. قال: واختلفوا في المرأة المرتدة والعبد.
طبعاً لاحظ إذاً مسألة قتال المرتد شيء، وإقامة حد الردة شيء صحيح. اتفقوا أن من كان رجلاً مسلماً حراً باختياره أو بإسلام أبويه كليهما وتمادى على الإسلام بعد بلوغه؛ يعني مسلم صار له 30، 40 سنة مسلم، ثم ارتد إلى دين كفر كتابي صار أو غيره وأعلن ردته واستتيب 30 يوماً 100 مرة فتمادى على كفره وهو عاقل غير سكران، أنه قد حل دمه. إلا، ها استثنى، إلا شيئاً رويناه عن عمر وعن سفيان وعن إبراهيم النخعي أنه يبقى يستتاب طول عمره، يبقى يستتاب أبداً. هذا غريب حقيقة.
يستتاب أبداً المقصود فيه أنه لا يطبق عليه حكم الزنديق، أنه يبقى كلما ارتد نستتيبه، كلما ارتد نستتيبه؛ مثلاً زي بعض الناس في مجتمعاتنا للأسف، تتصل فيك الزوجة بتقول لك والله زوجي بيسب الرب، بتقول لها استتيبيه أول مرة فإذا أسلم، بتقول لي طيب بيرجع، بعدين اليوم الثاني عند أول مشكلة بيرجع؛ بس بقول لها استتيبيه، طيب بيضله يستتيب والعياذ بالله ويشتم وبيرجع بيستخطي حاله وبيستغفر، وبيرجع بيشتم ويستخطي؛ هل هذه ليس لها، بعض الفقهاء يقول لك يستتاب مطلقاً، لكن جماهير الفقهاء أن هذا حقيقة غير صحيح، وأن الذي يظهر منه ذلك بشكل متكرر هذا أصبح في حكم الزنديق لا تصح توبته وتفارقه زوجته. حتى أنت الآن ما تطبق عليه الحكم، أنت كفرد ما بتطبق الأحكام، لكن على الأقل الزوجة يجب أن تفارقه.
قال: واختلفوا في المرأة المرتدة والعبد وغير البالغ وولد المرتد، وهل تقبل توبة المرتد أم لا، وهل يستتاب أم لا، وهل وهل يقتل أثر ردته أو يتأنّى به؟ واتفقوا أن من أسلم أبواه وهو صغير في حجرهما لم يبلغ.
أنه مسلم بإسلامهما. واختلفوا إذا أسلم أحد الأبوين، هل يعتبر الطفل تبعاً للمسلم منهما أو تبعاً لأمه؟
واختلفوا أيضاً: يقتل إن أبى الإسلام بعد بلوغه وقد أسلم قبل ذلك أبواه معاً، أم لا يقتل؟
واتفقوا أن من أسلم وهو بالغ مختار عاقل غير سكران أنه قد لزمه الإسلام، واتفقوا أنه إذا أعلن كذلك أنه متبرئ من كل دين غير دين الإسلام، وأنه معتقد لشريعة الإسلام كلها كما أتى بها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظهر شهادة التوحيد، أنه مسلم.
واختلفوا في إقراره بشهادة التوحيد ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، هل يلزمه بذلك الإسلام أم لا؟ واتفقوا أنه لا يلزم كافراً كتابياً إسلام بغيره. واختلفوا في إقراره بشهادة التوحيد ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، هل يلزمه بذلك الإسلام أم لا؟
قد يقصد أن بعض أهل الذمة يقول: أنا موحد، ويقول محمد صلى الله عليه وسلم نبي لكنه للعرب وليس لي. أحسنت، يعني بعض النصارى واليهود يقر أن محمد صلى الله عليه وسلم نبي، ويقر بأصل شهادة التوحيد، لكنه لا يقول إنه ملزم بذلك؛ تمام، هو مقر بهما لكنه لا يقول إنه ملتزم، يعني أنه ملزم أن يتبع محمد صلى الله عليه وسلم. هل نقول مجرد إقرارك أنه نبي وإقرارك بشهادة التوحيد هذا يعتبر إسلاماً، فإذا عدت فنقضت ذلك أنت مرتد، أم لا نقول إنه مسلم حتى يشهد بذلك وأنه أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن محمداً مرسل إليه، ثم بعد ذلك إذا نقضها ارتد؟
واتفقوا أنه لا يلزم كافراً كتابياً إسلام بغير اختياره، أو بغير إسلام أبويه أو أحدهما قبل بلوغه، أو بغير سبيه قبل بلوغه، أو بغير إسلام أحد أجداده أو عمه إن لم يكن له أب أو لم يسلموا قبل بلوغه، وسواء أسلم سائر قرابته أم لم يسلموا.
واختلفوا في المحارب بما لا يمكن ضبطه، فقال قوم: إن من قطع الطريق أو شهر السلاح بين المسلمين وأخاف السبل في صحراء؛ لا بد أن يتكلم عن قطاع الطريق من هم حقيقة، في ضبط؛ قال: واختلفوا في قطاع الطريق ما ضابطهم؟ بما لا يمكن ضبطه ما في اتفاق؛ لأنه كل مذهب له فلسفة معينة في ضبط صفاته.
وأخاف السبل في صحراء ليست بقرب مدينة، ولا بين مدينتين، ولا في مدينة، فقتل وأخذ المال، وبلغ ما أخذ عشرة دراهم فصاعداً، وهو في كل ذلك بالغ عاقل غير سكران، وإن لم ينصبوا إماماً ولا كانوا أهل قرية أو حصن أو مدينة، ولم يكن في المقطوع عليهم ذو رحم من أحد القاطعين، وكان القاطعون في جماعة ممتنعة، أن الإمام إذا ظفر بمن فعل كل ذلك كما ذكرنا قبل أن يتوب أن يقتله إن أراد ذلك ولي المقتول أو يصلبه.
وقال هؤلاء إنه إن أخذ من المال على الأحوال التي ذكرنا المقدار الذي ذكرنا فصاعداً وأخاف ولم يقتل، وكان سالم اليد اليسرى والرجل اليمنى، لا آفة فيهما ولا في أصابعهما ولا في شيء منهما، أن قطع يده ورجله من خلاف قد حل. وقال هؤلاء إنه إن قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى فقد أصاب القاطع. وقال هؤلاء إنه إن أخاف الطريق فقط وهو حر كما ذكرنا أن نفيه قد حل للإمام.
وقالت طائفة: إن أخاف السبل في مصر أو حيث أخافه فهو محارب. فالطائفة الأولى من ترى أن قطاع الطريق هم الذين لا يكونون إلا خارج الأمصار في الصحاري والطرق خارج حدود البلد، وأنه لا قطاع طريق داخل البلد ولو حملوا السلاح؛ هذا رأي طائفة من الفقهاء. القسم الثاني يقول لك: لا، قطاع الطريق قد يكون داخل المدن وقد يكون في الطرق الخارجية، كله يعتبر قطع طريق.
وقال: والإمام مخير في إقامة الحد عليه كما ذكرنا، وسواء كانوا بإمام أو أهل مدينة أو منفردين، أو واحداً، أو حراً، أو عبداً، أو امرأة، فالإمام مخير في قتلهم أو صلبهم أو قطعهم من خلاف أو نفيهم. وهذا مذهب المالكية، أن الإمام على التخيير والاجتهاد وليس الحرابة على ترتيب معين فيها.
وقال: قتلوا أم لم يقتلوا، أخذوا مالاً أم لم يأخذوا، ما لم يتوبوا قبل أن يقدر عليهم، وسواء كانوا نصبوا إماماً أو كانوا جماعة ممتنعة. واختلفوا في كيفية الصلب ووقت القتل وصفة النفي بما لا سبيل إلى إجماع فيه؛ فقال قوم: إنما هذا في أهل الشرك خاصة فقط، وقال آخرون: ليس هذا في أهل الشرك أصلاً، وهذا ما لا سبيل اختلفوا في كيفية الصلب ووقت القتل وصفة النفي بما لا سبيل لإجماع فيه، فقال قوم إنما هذا في أهل الشرك خاصة.
واختلفوا فيما يملكونه مما يصح أنهم أخذوه من المسلمين، أيقسم ويخمس أم لا يحل أخذ شيء منه؟ واختلفوا فيما يملكونه مما يصح أنهم أخذوه من المسلمين، أيقسم ويخمس أم لا يحل أخذ شيء منه؟ يعني في حال أنه تم القبض عليهم ووجدنا بين أيديهم أموال، مثلاً مجموعة من المسلمين مسكوا قطاع الطريق ووجدوا في أيديهم أموال.
طبعاً هنا في بعض النسخ "مما لم يصح أنهم أخذوه من المسلمين"، وهذه تحتاج إلى نظر لأنه حقيقة النسخ الأخرى لها وجهة، يعني الأصل أن يكون الخلاف فيما لم يصح أنهم أخذوه من المسلمين؛ يعني أنا مسكت ونحن جماعة مسكنا قطاع طريق ولقينا معهم أموال، هل أموالهم هذه بعد أن مسكنا عليهم يجوز أن نقسمها ونخمسها كأنها غنيمة ملكناها من قطاع الطريق، أم لا يحل أخذ شيء من أموالهم؟ هذا الأصل أن يكون الخلاف فيما لم يصح أنهم أخذوه من المسلمين.
أما والله نحن مسكنا قطاع طريق ولقينا معهم أموال ونحن عارفين أنه هي الأموال مش لهم أصلاً، هي باقيين ماخذينها من المسلمين، فهذه الأصل لا تخمس ولا تقسم، فلذلك يقول لك في نسخة "ب" و"خ" مما لم يصح، وفي "زين" مما لم يصح، فهذه النسخ في اعتقادي أدق والله أعلم؛ لأنه الأصل أن يكون الخلاف فيما لم يصح أنهم أخذوه من المسلمين. إذا نحن مسكناهم هل يجوز أنه نأخذها غنيمة كسريّة؟ بعثنا الحاكم (بعثنا سرية وقال روحوا اقتلوا لي هؤلاء قطاع الطريق)، والله قتلناهم ظفرنا بهم ولقينا معهم أموال، هل نعتبرها غنيمة لنا أم لا نعتبرها غنيمة؟ في خلاف، أما إذا صح أن هي الأموال هي أصلاً لمسلمين هي مسروقة من المسلمين فالأصل أنه هذه ما تكون غنيمة لنا، هذه يجب أن نبحث عن أصحابها ونرد أموالهم إليها.
واختلفوا فيمن تاب منهم قبل أن يظفر به، أيسقط عنه الحد أم لا؟ واختلفوا فيمن تاب قبل أن يظفر به من قطاع الطريق عنه الحد أم لا؟ والجمهور أنه يسقط عنه الحد، وإن كان يبقى يطالب بأداء الحقوق المالية أو يقام عليه القصاص إذا كان قد قتل مسلماً، فهذه قضية إسقاط حد الحرابة شيء، وقضية مطالبته بالحقوق الشخصية هذا يعتبر شيئاً آخر. نكتفي بهذا القدر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل