دخولتسجيل الدخول

الحسبة في الإسلام | المجلس الثاني عشر | برنامج تُراث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في صبيحه يوم الخميس، وفي مجلسنا المتكرر بحمد الله التعليق على تراث الأئمة المحققين كبار أهل العلم. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بعلومهم، وأن يرزقنا السير على دربهم، وأن يجعلنا ممن طلب العلم فانتفع وعمل به، ولا يجعله حجة علينا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ما زلنا نسير في تراث أبي العباس بن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى عليه، وما زلنا نعيش في أفيَاء هذه المصنفات العذبة الجميلة والمحققة، والتي تنم عن علم جم، وعقلية فذة، وعجل بارك الله سبحانه وتعالى له في علمه وعقله وصلاحه، فكتب هذه المصنفات في مختلف العلوم وفي مختلف الأبواب والفنون.

وموعدنا اليوم مع إحدى الرسائل المتعلقة بأبواب السياسة الشرعية، وهي رسالة الحسبة في الإسلام، وأظن هذا العنوان هو ليس عنواناً وضعه شيخ الإسلام ابن تيمية للكتاب، وإنما هو فهم من هذه القاعدة؛ يعني هي قاعدة كتبها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع، وجمعت في مجموع الفتاوى، وتم إفراد هذه القاعدة بالطباعة، ووضع عنوان لها: الحسبة في الإسلام، باعتبار مضمون هذه الرسالة، أن مضمونها يتحدث عن ماذا؟ عن قواعد الحسبة؛ ما الذي يحتسب عليه الوالي على الحسبة؟

وأنتم تعرفون أيها الكرام أن الحسبة إحدى أنواع الولايات في النظام الإسلامي؛ إحدى أنواع الولايات في النظام الإسلامي ولاية الحسبة، كما أن هناك ولاية القضاء، كما أن هناك ولاية الحرب، هناك ولاية تسمى ولاية الحسبة. ووظيفه هذه الولاية عموماً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل المجتمع، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل المجتمع المسلم في أسواق الناس وفي حياتهم.

ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عقد هذه القاعدة للكلام عن هذه الوظيفة؛ وظيفه الحسبة، وما الذي يحتسب عليه المحتسب، وما الذي ليس من عمله. لكنكم طبعا كالعاده ستجدون شيخ الإسلام ابن تيمية يستطرد كثيراً في مسائل فرعية متعلقة بموضوع البيوع؛ ستجد مثلاً أننا نتكلم عن الحسبه، لكن ربما جل الرسالة أو أكثر من ربع الرسالة سيذهب في تحقيق مسألة من مسائل الاحتساب: هل يحتسب فيها أو لا يحتسب فيها؟ وهي مسألة التسعير في الأسواق، وسيذكر الخلاف الفقهي فيها وهل لها أصل في الإسلام أو لا.

فلذلك، كما أقول، هي أظن أنها رسالة خاطفة، ليست مثلاً مثل الكتاب الذي سيأتي معنا بعد ذلك، كتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام؛ يعني السياسة الشرعية لا، هو كتاب أراد أن يؤصل به في موضوع علاقة الراعي بالرعية تفصيلاً كاملاً، أما هذه الرسالة هي رسالة خاطفة سريعة، إشارات، اسميها إشارات وومضات في هذه الأبواب، وليست تفاصيل تفاصيل في مسألة الحسبة وتفاصيلها، وما الذي يكتب فيها وما الذي لا يكتب فيها.

نستعين بالله سبحانه وتعالى على التعليق على هذه الرسالة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

قال الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن الشيخ الإمام العالم شهاب الدين عبد الحليم بن الشيخ الإمام مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية رحمه الله عليه: الحمد لله نستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فهدى به من الضلالة، وبصر به من العمى، وأرشد به من الغي، وفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، حيث بلغ رسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد الله حتى أتاه اليقين حتى أتاه اليقين من ربه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً، وجزاه عنا أفضل ما جزى نبياً عن أُمَّته.

أما بعد: فهذه قاعدة في الحسبة. أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله العليا؛ فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب، وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول والمؤمنون.

ماذا بقاعدة عامة؟ وهي أن الأصل في جميع مناصب الولايات وفي جميع الوزارات في النظام الإسلامي أن المراد بها إقامة الدين لله سبحانه وتعالى؛ سواء ولاية القضاء، سواء ولاية الحرب، سواء ولاية الصحة، سواء ولاية التعليم، وسواء ولاية الحسبة. نعم.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]. وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. وقد أخبر عن جميع المرسلين أن كلا منهم يقول: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.

وعباداته تكون بطاعته وطاعة رسوله، وذلك هو الخير والبر والتقوى والحسنات والقربات والباقيات والصالحات والعمل الصالح، وإن كانت هذه الأسماء بينها فروق لطيفة ليس هذا موضعها -يعني هو يقول إنه هناك فرق بين الخير والبر والتقوى والحسنات والقربات، يعني فروق دقيقة، ليس هذا موضع بسط بالتأكيد، لأنه هذا في أماكن علم السلوك-.

قال: وهذا الذي يقاتل عليه الخلق كما قال تعالى -نعم الخلق يقاتلون من أجل أن يكون الدين كله لله-. نعم، كما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39]. وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله».

وكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر؛ فالتعاون والتناصر على جلب منافعهم، والتناصر لدفع مضارهم، ولهذا يقال: الإنسان مدني بالطبع. هذه الفكرة ذكر شيخ الإسلام، أظن كذلك فيها قاعدة في المحبة، قضية أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش وحده، الإنسان مدني بالطبع، ما معنى مدني بالطبع؟ يعني لابد وأن يعيش في داخل المجتمع، لأنه لا يستقل بتحقيق منافعه؛ أنت تحتاج إلى غيرك حتى تحصل لك منافع الدنيوية والأخروية، ولا بد لهم من مطاع يأمرهم بتلك المقاصد وينهاهم عن تلك المفاسد.

فجميع بني آدم لا بد لهم من طاعة آمر وناه -ها هنا في مشكلة في نسختنا: فجميع بني آدم لابد لهم من طاعة هنا كلمة طائفة، من طاعة آمر وناه-؛ لأنه هذا الاجتماع لا يمكن أن يؤدي المقصود منه إلا بوجود ماذا؟ آمر وناه، تمام، بغض النظر هل هو شرعي أو وضعي، بس هو هكذا فلسفة العلوم الحياتية أن أي اجتماع حتى يحصل المقصود منه لابد من وجود طاعة آمر وناه يأمرهم بتحقيق مصالحهم وينهاهم عن مفاسدهم. نعم.

قال: فمن لم يكن من أهل الكتب الإالهية ولا من أهل دين، فإنهم يطيعون ملوكهم فيما يرون -آه، في المجتمعات المسلمة الآمر والناهي عندها ما هو؟ الوحي الإلهي، الدين ومصدر الأمر والنهي، ويكون الخليفة هو خليفة الله في الأرض هيك نحن في وجهة النظر الإسلامي صحيح، ووظيفته أن يطبق الأوامر الإلهية وينهى الناس عن النواهي، أما في الحياه الوضعية المعاصرة وغير المعاصرة فإن الناس إنما تتبع ماذا؟ ملوكها، من لم يتبع ديناً فإنما يتبعون القوانين الوضعية يضعها لهم ملك أو مجلس أو شيء من ذلك، ويصبحون أتباع لهذا الملك أو المجلس-.

قال: فإنهم يطيعون ملوكهم فيما يرون أنه يعود بمصالح دنياهم، مصيبين تارة ومخطئين أخرى -لأنهم يتبعون القوانين الوضعية وهذه تصيب وتخطئ بشر-. نعم.

قال: وأهل الأديان الفاسدة من المشركين وأهل الكتاب المستمسك به بعد التبديل أو بعد النسخ والتبديل، مطيعون فيما يرون أنه يعود عليهم بمصالح دينهم ودنياهم، وغير أهل الكتاب منهم من يؤمن بالجزاء بعد الموت، ومنهم من لا يؤمن به، وأما أهل الكتاب فمتفقون على الجزاء بعد الموت، ولكن الجزاء في الدنيا متفق عليه، ولكن الجزاء في الدنيا متفق عليه اهل الأرض؛ فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة. ولهذا يروى: الله ينصر الدولة العادله وإن كانت -يعني الآن هو شو بده يقول لك؟ الآن في المجتمعات، المجتمعات، فكرة الجزاء بعد الموت بعض المجتمعات تؤمن بها وبعض المجتمعات لا تؤمن بها، صحيح ولا لا؟ في مجتمعات ملاحدة لا تؤمن أصلاً بقضية الباعث بعد الموت، وفي مجتمعات دينية سواء مسلمين أو يهود أو نصارى بغض النظر إلى رقاب من أصحاب الديانات الفاسدة ولا غير الفاسدة-.

الآن المهم فكرة الجزاء بعد الموت هذه فكرة تؤمن بها بعض الديانات، وبعض الديانات لا تؤمن بها، وبعض الناس أصلاً ما عندهم دين، فالاعتماد في المجتمعات وصلاحها لا يكون على فكرة الجزاء بعد الموت؛ صحيح أن حتى تستقيم أمور المجتمعات احنا في إنسان ينفع معه انك تخوفه من الله والدار الآخرة، لكن عموماً في النهاية المجتمع حتى تستقيم أموره، مش كل افراد المجتمع عنده وازع ديني انك تخوفه بالله والدار الآخرة، تحتاج إلى ماذا؟ إلى عقوبة دنيوية ووازع دنيوي حتى تستقيم أمور الناس في المجتمع.

لذلك هو أتى بفكره الجزاء بعد الموت حتى يقول لك: إنه هل فكرة الجزاء بعد الموت هل هي وحدها كافيه لاستقامه المجتمعات الدنيوية؟ لا، ليه؟ لانه ليس كل الناس يمتلك وازع ديني. طب أنا كمجتمع، كيف سيستقيم المجتمع إذا كانت فكرة الجزاء بعد الموت ليست فكرة وازعة للجميع؟ لابد من جزاء دنيوي، لذلك جاءت فكرة نظام العقوبات في أي دولة في العالم، مسلمة ولا غير مسلمة، لازم في نظام عقوبات دنيوي حتى يتم محاسبة المجرم أو المتجاوز الخطوط الحمر في الدنيا، وأما قضية البعد الديني فهذا وازع داخلي ينجع مع بعض الناس ولا ينجع مع آخرين.

قال: وإذا كان لابد من طاعة آمر وناه، فمعلوم أن دخول المرء في طاعة الله ورسوله خير له، وهو الرسول النبي الأمي المكتوب في التوراة والإنجيل، الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، وذلك هو الواجب على جميع الخلق. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا * فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 64-65]. وقال: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]. وقال: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَهْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: 13-14].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته للجمعة: «إن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها». وكان يقول في خطبة الحاجة: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فانه لا يضر إلا نفسه ولن يضر الله شيئاً».

وقد بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بأفضل المناهج والشرائع، وانزل عليه أفضل الكتب، فأرسله إلى خير أمة أخرجت للناس، وأكمل له ولأُمّته الدين، وأتم عليه النعمة، وحرم الجنة إلا على من آمن به وبما جاء به، ولم يقبل من أحد إلا الإسلام الذي جاء به، فمن ابتغى غيره ديناً فلا يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

وأخبر في كتابه أنه أنزل الكتاب والحديد ليقوم الناس بالقسط، فقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن ينصره وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: 25].

ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بتولية ولاة أمور عليهم، وأمر ولاة الأمور أن يردوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، وأمرهم بطاعة ولاة الأمور في طاعة الله تعالى؛ ففي سنن أبي داود -وهذه الفكرة هي التي سيبني عليها الكتاب القادم كتاب السياسة الشرعية: أنه الواجب من ولاة الأمر أمروا أن يردوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، لأن الآية ماذا تقول؟ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]، وفي الآية التي بعدها مباشرة وظيفه الرعية باتجاه الولي الأمر إذا فعل المطلوب منه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59]-.

قال: ففي سنن أبي داود عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم». لذلك فكرة الولاية في الإسلام فكرة مهمة وجذرية، حتى على مستوى ثلاثة، فكرة الولاية هي على أي تجمع بشري حتى ولو كان هذا التجمع ثلاثة أشخاص. نعم.

قال: ففي سنن أبي داود عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال -قرانا وفي مسند أحمد قال-: وفي مسند

الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا أعليهم». يعني إذا كانوا في صحراء مسافرين. نعم قال: فإذا كان قد أوجب في أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم، كان هذا تنبيهاً على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك. نعم ولهذا كانت الولاية لمن يتخذها ديناً يتقرب بها إلى الله ويفعل فيها الواجب حسب الإمكان من أفضل الأعمال الصالحة، حتى قد روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن أحب الخلق إلى الله إمام عادل». إمام عادل واحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله، إمام عادل. طيب قال: وابغض الخلق إلى الله إمام جائر.

قال رحمه الله: فصل وإذا كان جماع الدين وجميع الولايات هو أمر ونهي، إذا فلسفة الولاية ما هي؟ هي أمر ونهي. تمام يعني خلاصة الولاية وظيفتها أن يأمر الناس، إن قلنا أي تجمع إنساني يحتاج إلى أمر وناهٍ، هذا الأمر والناهي بده يكون والي، هذا الأمر والناهي ايش بده يكون؟ والي، إما بيحكم من جيبه وكيسه وإما يحكم من شرعة إلهية. فإذاً جماع الولاية وخلاصة فكرتها وجود أمر وناهٍ يتبعه الناس. نعم قال: فالامر الذي بعث الله به رسوله هو الأمر بالمعروف، والنهي الذي بعث به هو النهي عن المنكر، وهذا نعت النبي والمؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [التوبة: 71]. وهذا واجب على كل مسلم قادر وهو فرض على الكفاية.

نعم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو فرض كفاية، قال: ويصير فرض عين على القدر الذي لم يكن به غيره. ويصبح فرض عين إذا تعين عليك أنت أن تؤمر لأنه لا يوجد غيرك يقوم به. طيب قال: والقدرة هو السلطان والولاية. نعم لما نقول وهو واجب على كل مسلم قادر، ما ضابط القدرة؟ أن يكون لك سلطان ولو على أقل المستويات وولاية. قال: فذو السلطان أقدر من غيرهم وعليه من الوجوب ما ليس على غيره، فإن مناط الوجوب هو القدرة، فيجب على كل إسان بحسب قدرته، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]. وجميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سواء في ذلك ولاية الحرب الكبرى مثل نيابة السلطنة، والصغرى مثل ولاية الشرطة وولاية الحكم أو ولاية المال وهي ولاية الدواوين المالية وولاية الحسبة.

لكن من المتولين من يكون بمنزله الشاهد المؤتمن والمطلوب منه الصدقة، مثل الشهود عند الحاكم ومثل صاحب الديوان الذي وظيفته أن يكتب المستخرج والمصروف، والنقيب والعريف الذي وظيفته إخبار ذي الأمر بالأحوال. النقباء والعرفاء اللي وظيفته بيبلغوا السلطان ايش أوضاع الناس اللي تحتهم، كيف الأمور في البلد ماشية، هذه وظيفتهم، فهم كان وظيفتهم ما بيتعاملوا مع الناس أمراً ونهياً، لا، هذول وظيفتهم الإخبار للسلطان. يعني كأنه يقول الآن الولاة أو الولايات داخل نظام الدولة، في ولايات مش وظيفتها انك تتعامل مع الناس، لا، وظيفتها تكون مثل الشاهد المؤتمن أن تخبر السلطان، مثلاً الديوان: والله دخلنا فيه كذا وكذا، والله ها القبيلة عندها مشاكل كذا وكذا، بس وظيفتها إخبارية.

بعض الولايات طبيعتها، بعض الوزارات احنا بنسميها، بعض الوزارات وظيفتها ايش؟ إخبارية، مش وظيفتها تتعامل مع الناس وتحتك فيهم، زي مثلاً ايش ذكر مثال عليها؟ قال يعني وظيفتهم زي الشهود عند الحاكم، كيف الشهود عند الحاكم يدلون بشهادات أنه رأينا كذا وفعلنا كذا، كذلك بعض الوزارات وظيفتها كأنهم شهود، مثل ايش؟ مثل صاحب الديوان مثلاً هذا وظيفته يخبر الحاكم وصلك رسالة ودينا رسالة تمام هذه وظيفته، مثلاً النقباء والعرفاء على القبائل وظيفتهم يخبروا الحاكم ايش في مشاكل في البكينة الفلانية، بس هذه وظيفتهم. فهذه بعض أنواع الولايات هكذا طبيعتها، لذلك قال: من يكون بمنزله الشاهد المطلوب منه أن يصدق الحاكم فيما وصل إليه من معلومات تمام.

قال: ومنهم من يكون بمنزله الأمين المطاع والمطلوب منه العدل، مثل الأمير والحاكم والمحتسب. اه، ومنهم لا، بعض الولايات أو الوزارات شو وظيفتها؟ لا، استئمان تمام الأمين المطاع يعني وظيفته أن يستأمن على مهام معينة هو بده يؤديها ويطلع ينجزها بغض النظر شو طبيعتها، قد تكون وظيفتها في الحرب، قد تكون وظيفتها أموال مسلمين بده يديرها وينزلها توزيع رواتب على الناس، وزارة المالية يعني. فبعضها إذاً بعض الولايات إخبارية وبعض الولايات هي عبارة عن تنفيذ مهم أمين مطاع.

طيب قال: وبالصدق في كل الأخبار والعدل في الإنشاء من الأقوال والأعمال تصلح جميع الأحوال. أحسنت إذاً وبالصدق في الأخبار ها للوزارة الأولى، الوزارة الإخبارية والعدل في الأقوال والأعمال هي في النوع الثاني من الوزارات وهي الوزارات التنفيذية. إذا اجتم إذا صلحت الوزارات الإخبارية والوزارات التنفيذية يصلح المجتمع، هيك بده يقول لك. نعم قال: وهما قرنان، كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: 115]. يعني حتى كلمات الله ما كان منها خبر فيكون فيه صدق، وما كان منها أمر فيكون فيه عدل، وكأنها يعني تجمع فكرة ولاية الوزارات لهذين النوعين من الوزارات.

طيب قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الظلمة: «من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي». إذاً من صدقهم بكذبهم ها مثال على الوزارات الإخبارية، وأعانهم على ظلمهم الوزارات الإمامية اللي ذكر الحديث. نعم قال: ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً. وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً».

ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 221-222]. وقال: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: 15-16]. فلهذا يجب على كل ولي أمر أن يستعين بأهل الصدق والعدل، وإذا تعدى ذلك استعان بالامثلة. يعين من اكتمل فيه الصدق والعدل، هذا هو الأصل. أنا الآن في مجتمع لم أجد هذا النموذج الكامل، هل معناته ما بعين؟ لا قال: بتعين أشخاص ولو كان فيهم شيء من الكذب أو الظلم، لكن بتشوف ايش تستصلح أفضل الموجود، وهذا أفضل من أن يبقى الناس بدون وجود هذه الوزارات.

فإذا قال: فإن تعذر ذلك يعني أنا كحاكم ما وجدت فعلاً من أهل الصدق والعدل من يركن عليه وعين حتى ولو شخص خمسين ستين بالمية مش مشكلة، المهم أنت أن نحقق ما تستصلح به أحوال الناس. نعم قال: فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبالقوام لا خلاق لهم. شوف هاي الفكرة ليه؟ قال: لأنه حتى لو كان هذا الرجل اللي أنت عينته -طبعا عينته بناء على انك ما وجدت غيره هيك الفكرة- حتى لو كان عنده شيء من الفجور فإنك لا تدري لعل الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، ممكن حوائج الناس تقضى على يد إنسان فاجر، ممكن يكون هو إنسان خمار صح، ممكن يكون إنسان عنده في حياته الشخصية فجور، بس لما بيشتغل في اقتصاد يا اخي مشي أمور الناس، مشي، لا أنا والله ما لقيت غيره، هي هي الفكرة ما لقيت غيره.

فأفضل من أن حتى لو عاصي ومذنب وعنده ووو يعني بعض الناس يظن أنه لازم كل الوزراء يكونوا من الأولياء الصالحين، هس هذه الفرضية هي يعني هي المثالية، لكن واقع المجتمعات المسلمة هذا قليل، وبالتالي ما في مشكلة أنه أعين وزير في منصب معين أنا بعرف أنه هو مش صالح كثير في حياته الشخصية بس في هذا المنصب رح يمشي أمور الناس. فهمت ايش بقول لك ابن تيمية؟ أنا ما وجدت غيره، حتى أحياناً بعضهم ممكن يكون عنده مثلاً كفاءات اقتصادية صح، أو كفاءات مالية، هو من حيث حياته هو مش ملتزم، مش متدين، مش محافظ تمام، مش مهتماً كثيراً بأممور الدين، لكن حقيقة حقيقة في هذا المكان واللي راح يخدم الناس أفضل من أني آتي بشيخ متدين بس أنا عارف أنه هو ما له دخل في الاقتصاد تماماً.

فأنت في النهاية بدك هذا مجتمع بدو يمشي، فهذه فكرة يجب أن يكون الإنسان المسلم على يعني سعة اطلاع وفهم، شوف كلام العلماء الكبار كيف يكون على كلام يعني يفتح الآفاق. أنا في النهاية هذا المكان ماذا أريد به؟ هل يصلحه شيخ ليس لديه خبرة، أو إنسان قد يكون عنده شيء من الكذب، شيء من عفو الحرام في حياته، لكن في هذا المكان راح يؤدي المطلوب منه؟ أنا بدي شيء يمشي حياة الناس، وفساد الأخلاق والسلوك إذا لم يؤثر على المهنة -هذا ركز أنه برضه إذا بدو يؤثر على المهنة ما استفدنا- فساده الشخصي في حياته أنا ما لي علاقة فيه. ولذلك هنا ابن تيمية استدل بماذا بحديث أن الله يؤيد هذا الدين، أو بالأثر الماثور: أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبالقوام لا خلاق لهم، يعني ما لهم خلاق في الآخرة، لكن خلص يمشون أمور الناس في الدنيا.

نعم قال: والواجب إنما هو فعل المقدور، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أو عمر بن الخطاب: من قلد رجلاً على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين. إذاً الأصل إذا وضعت رجل على عصابة، مسؤول في أي مكان، الأصل أنك تجد من هو أرضى لله، هي الأولوية، من أرضى لله بما يقوم بالوظيفة المطلوبة. نعم قال: فالواجب إنما هو الأرضى من الموجود. إذاً فالواجب إذاً على الحاكم أن يعين الأرضى من الموجود، يعني الأفضل الأفضل من الموجود. قال: والغالب أنه لا يوجد كامل، شوف ابن تيمية واقعي، الغالب أنه ما راح يوجد شخص كامل زي ما بدك إياه بال يعني بالسنتي، فبدك تستصلح فقط.

نعم قال: فيفعل خير الخيرين ويدفع شر الشرين، ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول: أشكو إليك جلاد الفاجر عجز الثقة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، كان عمر ايش معنى هذه العبارة؟ أديب فاجر يكون عنده، أحسنت، يعني أحياناً قد تجد رجل فاجر لكن عنده جلد قوي يا اخي في الأمور الاقتصادية أو المالية كذا وعنده همة على إنجاح هذه الأمور مع أنه فاجر على حياته الشخصية، ورجل ثقة يعني من أهل الخير والصلاح لكن همته ضعيفة تمام، يعني هو صالح جزاه الله خير بيعمل فجور وكذا لكن انتدب لمهام العظمى أو في أمور اقتصادية أو سياسية أو كذا ما بجاوب. عمر قال: اللهم إني أشكو إليك، هكذا الدنيا.

نعم قال: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يفرحون بانتصار الروم والنصارى على المجوس، وكلاهما كافر، لأن أحد الصنفين أقرب إلى الإسلام، فهذا معنى خير الخيرين. تقول لك إن انتصار الروم خير من انتصار الفرس، وإن كان كلاهما كافر. هذا مفهوم عظيم أن يفهم الإنسان هذه القضايا، كثير من الشباب المسلم المندفع هو بس فاهم الدين أنه يا شخص ولي من أولياء الله يا إنه خلص كافر وما فيش مش مستعد أتعامل معه، لا، في شيء في النص، في دائرة يسميها ابن تيمية خير الخيرين، أن الحياة مش أنه يا ولي من أولياء الله يا كافر خلص مستحيل أتعامل معه، لا، في شو اسمه استصلاح الموجود.

هذا هو واقع الحياة، عليك أن تتعامل مع الدنيا بسنن الله الكونية ولا تتعامل بنظراتك الحالمة فتكسر فتكسر، لأنه الحياة تمشي على سنن، الحياة ما بتمشى على خيالات وتوهمات كما يقول ابن تيمية: الغالب أنه لا يوجد كامل، بالتالي أنا بدي أشوف الآن مصلحتي مع مين. حياة قائمة على التقاء مصالح، هكذا الدنيا، والذي لا يفهم ذلك لن يستطيع أن يقيم مجتمعاً إسلامياً، خذها مني لن يستطيع أن يقيم مجتمعاً إسلامياً وسيبقى يظن نفسه أنني أنا لن أقاتل إلا بالصافي، فيأخر شيء يحمل نفسه ومن معه فوق ما يطيقون فيكسرون ويهزمون ويبادون، ثم يأتي نموذج آخر.

والنبي صلى الله عليه وسلم دائماً كان يعلمنا العمل ضمن سقف ضمن سقف المساحة المتاحة، والتعامل أن هناك سنن كونية ومعرفة الهدن والمصالحات والتقاء المصالح حتى مع الكافرين، فهذا الذي يعين الإنسان على الارتقاء بالمجتمع المسلم حتى نصل للدولة التي نريدها أو النظام الذي نريد. تمام، وحتى هذا النظام الذي تريده بعد الخلافة الراشدة أصلاً لن يكون مثالياً حتى تفهم، خلص بعد الخلافة الراشدة الأمور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من زمان إلا والذي بعده شر منه». فنحن نحاول أن نصل إلى أفضل ما يمكن أن يحس أفضل ما يمكن أن تستصلح به حياة الناس.

نعم قال: وأنزل الله في ذلك سورة الروم لما اقتتلت الروم وفارس، والقصة مشهورة، وكذلك يوسف كان نائباً لفرعون مصر وهو وقومه مشركون، وفعل من العدل والخير ما قد تصريح من ابن تيمية أن البعض كان يقول لا إنه في يوسف ما دخل في وزارة مصر إلا لأنه الحاكم أسلم، لا، الحاكم ما أسلم، بيقول لك يا ابن تيمية الحاكم وقومه كانوا مشركين ومع ذلك دخل موس يوسف عليه.

السلام في الوزارة؛ لأنه وجد أنه يمكن أن يستصلح جزءاً من حياة الناس، هذه مهمة القضية. في نقاشات معاصرة تدور: هل يجوز لرجل مسلم أن يدخل ضمن وزارة أو نظام شركي يستصلح ما يمكن استصلاحه من حياة الناس، ولا يعتبر هنا قاضياً للنظام الوضعي وأقرب الكفر والشرك؟ أنت في طرح يطرح أنه لا يجوز للرجل المسلم أن يدخل ضمن نظام شركي؛ لأنه هكذا يكون راضياً بالطاغوت. أليس في طرح هكذا يطرح؟ وفي طرح آخر يقول لك: لا، وأنا أعتقد هذا ما يراه ابن تيمية؛ أنه يجوز لرجل المسلم إذا كان يملك قراره بنفسه ولن يفعل معصية على المستوى الشخصي، أن يدخل ضمن نظام شركي يعتقد أنه يمكن أن يستصلح به ما يمكن استصلاحه، طبعا ضمن شروط أساسها: أنه هو لا يحتاج أن يقر بكفر، هذا ضابط مهم، وإن لم يذكر بين السطور، لكن ابن تيمية يعرفه. يعني أنا ما بصير أدخل ضمن نظام شركي وأكون جزءاً من المنظومة بهدف إصلاح حياة الناس إلا إذا كان إلي استقلاليتي؛ استقلاليتي يعني هذا النظام لا يفرض علي أن أقول شركاً وأن أفعل شركاً. صحيح، إذا كان لا بد سيفرض علي أن أقول شركاً وأن أفعل كفراً، لا، ما بجوز؛ أنا مش بدي أصلح حياة الناس وأضيع حياتي. فالمراد أنك تدخل ضمن هذه المنظومة كما دخل يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55]، وكذلك مكنا ليوسف في الأرض، فهو كان ممكن عند الملك، الملك معطيه صلاحياته: اعمل اللي بدك إياه بما فيه مصالح الناس. فيوسف ما كان يفعل شركاً ولا يقول شركاً عليه الصلاة والسلام، بل كان يدعو الناس إلى الخير والفضيلة ويصلح حياتهم، وإن كانت المنظومة التي هو تحتها ايش هي؟ منظومة شركية.

وهذا ما أراد ابن تيمية أن يقول هنا. شوف شو قال: وكذلك يوسف الصديق كان نائباً لفرعون مصر وهو وقومه مشركون. إذا هو ابن تيمية يتكلم عن حكم شرعي هون، أن ما فعله يوسف جائز، أنه كان ضمن منظومة هي ليست إسلامية، لكنه كان يملك قراره. كلمة يملك قراره مهم؛ لأن بعض الناس برضه بتوسع في الاستدلال بهي القصة، بقول لك: هاي يوسف كان في وزارة غير إسلامية. آه بس سيدي، اليوم أنت تتكلم اللي بدهم إياه، يعني أنت يوسف يجوز أن تفعل فعل يوسف إذا كنت كحال يوسف، يعني خذ القضية بكل تفاصيلها، أما مش أنت مطالب أن تقول شركاً وكفراً، وتخضع لكل المنظومات الباطلة، وتقر بالمثلية، وتوقع على جواز كذا، وبتقول لي: ما هو أنا بشتغل ضمن زي ما فعل يوسف؟! لا، يوسف عليه السلام كان رجلاً مستقل بقراره والملك معطيه صلاحياته، إذا كان حالك كحال يوسف ووكل الله، نعم، وجودك يصلح المجتمع. أما إذا كنت أنت تحت أجندات وتخضع لها وتقول كفراً، لا، ما بدنا هذه القضية. نعم قال: وفعل من العدل والخير ما قدر عليه، ودعاهم إلى الإيمان بحسب الامكان.

نعم قال رحمه الله: فصل، وعموم الولايات وخصوصها، وما يستفيده المتولي بالولاية يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف. وليس كل ولاية ايش مساحتها؟ هي قضية عرفية تختلف بحسب المجتمع، بحسب الدولة والنظام، صحيح. يعني ولاية الحرب شو مساحتها في الأردن؟ شو مساحتها في المغرب؟ شو مساحتها في أمريكا؟ كل دولة على حسب أعرافها. والله هي الولاية في بلدنا يدخل فيها كذا وكذا وكذا، وفي بلد آخر لا يدخل فيها كذا وكذا وكذا. فلذلك يقول: كل ولاية، عموم الولايات وخصوص الولايات، ما يستفيده، ما يستفيده يعني الوظيفه الموكلة لصاحبها، كيف تعرف؟ من خلال الألفاظ، يعني الدستور، يعني كان يقول: والأحوال والعرف. يعني العرف أن هي البلد هيك، ولاية التعليم تدخل فيها كذا، لا هي الشغلة وزارة الثقافة، لا هي مش شغل وزارة الاعلام... فبنحكي عن، فهذه كلها مسائل عرفية لا أشكال فيها، نعم. قال: وليس لذلك حد في الشرع، فقد يدخل في ولاية القضاة في بعض الأمكنة والازمنة ما يدخل في ولاية الحرب في مكان وزمان آخر، وبالعكس. عمك الله واضح القول طيب.

وكذلك الحسبة ولاية المال، وجميع هذه الولايات هي في الأصل ولاية شرعية ومناصب دينية؛ فأي من عدل في ولاية من هذه الولايات أساسها بعلم وعدل وأطاع الله ورسوله بحسب الإمكان فهو من الأبرار الصالحين، وأي من ظلم وعمل بها بجهل فهو من الفجار الظالمين. فأي وزارة، سواء وزارة الإعلام ولا التعليم ولا الثقافة، هذه كلها ولايات شرعية دينية، يعني ما تفكر أنه لا، في ولاية مالهاش دخل بالدين؛ كل ولاية، من الصحة للتعليم للثقافة للصناعة للسياحة، بدكم إياه، لابد تكون دينيه بما يرضي الله سبحانه، وكل إنسان مسؤول أمام الله عن ولايته. نعم قال: إنما الضابط قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الإنفطار: 13-14]. وإذا كان كذلك، فولاية الحرب في عرف هذا الزمان، في هذه البلاد الشامية والمصرية، تقتصر بإقامه الحدود التي فيها إتلاف. هو يتكلم عن زمنه ابن تيمية، أن وزير الحرب عندهم وظيفته إيه؟ إقامة الحدود؛ حد الزنا وحد السرقة، هذه كانت في زمن ابن تيمية من وظيفة وزير الحرب. طيب قال: مثل قطع يد السارق وعقوبة المحارب ونحو ذلك، المحارب اللي هم المحاربين قطاع الطرق. نعم قال: وقد يدخل فيها من العقوبات ما ليس فيه إتلاف، كجلد السارق تعزيراً، كجلد السارق تعزيراً إذا ما بلغ النصاب في سرقته، بتعرفوا إذا سارق ما سرقته ما بلغت النصاب يعزر بالجلد.

نعم قال: ويدخل فيها الحكم في المخاصمات والمضاربات، والمضاربات يعني الاثنين ضربوا بعض يعني، ودواعي التهم التي ليس فيها كتاب وشهود، كما تختص ولاية القضاء بما فيه كتاب وشهود. الآن مثلاً التهم التي ليس فيها كتاب وشهود اللي هي يقصد في غير المعاوضات الآن في الباب، يعني كأنه الآن كيف اليوم إحنا مش في عنا شو بسموه هذا المحاكم المتعلقة في الأمور المالية اللي فيها والله هذا العقد في كمبيالة راحت، شك، مش مراجع، هاي بسموها كتاب وشهود. وفي لا، في حكومات وظيفتها النظر في قضايا الضرب: فلان ضرب هذا، فلان اعتدى على هذا، هاي مش طبيعتها قضايا مالية، فبقول لك: القضايا اللي فيها ضرب وخصومات كانت لوزاره الحرب في زمنهم، أما القضايا المتعلقة بالنزاعات المالية أنه في شك، رعا في كمبيالة، ما كتبت، شاري، ضحك عليه في عقد، هذا اللي فيها أمور مالية، هذه كانت من وظيفه ولاية القضاء مش وظيفة ولاية الحرب. وهذا يدلّك على أنه نفس حتى القضايا التي ترفع للقضاء كان فيها تنوع؛ في قضايا ترفع لوزير الحرب وفي قضايا ترفع في زمن لوزير القضاء، يقول لك: إنه هي مسائل عرفية. طيب.

قال: وكما تختص باثبات الحقوق والحكم في مثل ذلك، والنظر في حال نظار الوقف وأوصياء اليتامى وغير ذلك مما هو معروف، ولا في بلاد أخرى كبلاد المغرب، ليس لوالي الحرب حكم في شيء. مثلاً في المغرب الإسلامي في زمنهم، لا، وزير الحرب ما لوش علاقة لا بالقضايا الجنائيه ولا بالقضايا المالية كلها؛ القضايا الجنائيه والمالية لوزير العدل، القضاء بسموه. قال: وإنما هو منفذ لما يأمر به متى القضاء. فوزير الحرب هو فقط جهاز تنفيذي لوزير القضاء مش جهاز له بعض صلاحيات الحكم. قال: وهذا اتبع السنة القديمة ولهذا أسباب من المذاهب والعادات مذكور. وهذا يعني النظام المغربي هو على السنة القديمة، يعني على الطريقة القديمة، أن الأصل كل المسائل القضائية سواء جنايات أو ترفع لوزاره القضاء ووزير الحرب بس وظيفته تنفيذ. هكذا قديما كانت السنه القديمه، هيك الطريقة القديمة أصلاً قبل زمن ابن تيمية. طيب قال: ولهذا أسباب من المذاهب والعادات مذكورة في غير هذا الموضوع. طيب قال: وأما المحتسب فله الأمر بالمعروف وال... هذا هو اللي بيلمنا، احنا بدنا وزير الحسبة. وزير الحسبه شو صلاحياته؟ صلاحياته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمور طبعاً ضمن ايش؟ في الأشياء التي ليست من خصائص الولاة ولي الأمر والقضاه وأهل الديوانين. في نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا شغل السلطان أو وزير القضاء، كل ما ليس من عمل السلطان والقضاء بتكون من وظيفة وزير الحسبة. نعم قال: وكثير من الأمور الدينية هو مشترك بين ولاة الأمور، فمن أدى فيه الواجب وجبت طاعته فيه، فعلى المحتسب أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها ويعا...

الآن، أول شي الآن نجيء على الأمور التفصيلية. أول شيء وزير الحسبه يأمر به الناس في الأسواق، ما هو الصلوات الخمس هي أساس دين الناس. نعم قال: ويعاقب من لم يصلي بالضرب والحبس، وأما القتل فالى غيره وتأ... أه يعني هاي التفصيلات دقيقة، أن أنت كمحتسب، حسبه، ما لك علاقة بالقتل، قصارة ما يمكنك تعمله شوية ضرب، شوية حبس، أما قتل هذه للسلطان ولوزير القضاء بياخد هذا القرار. نعم قال: ويتعهد الأئمة والمؤذنين، فمن فرط منهم فيما يجب من حقوق الإمامة أو خرج عن الأذان المشروع ألزمه بذلك، وا فيما ي فيما يعجز عنه بوالي الحرب والحكم، وكل مطاع يعين على ذلك. نعم، يعني وادي الحسبه إذا بده مثلاً يتخذ بعض القرارات الحاسمة في السوق بده يستعين بوزير الحرب؛ يعني مش رح لحاله يقوم بهذه الوظائف. نعم قال: وذلك أن الصلاة هي أعرف المعروف من الأعمال، وهي عمود الإسلام وأعظم شرائعه، وهي قرينة الشهادتين، وإنما فرضها الله ليله المعراج وخاطب بها الرسول بلا واسطة، وإنما فرضها الله ليله... يعني هو الآن سياتي بالآيات والنصوص التي تدل على قيمة الصلاة في الإسلام في الصفحة الجنبية. قال: وأمرها أعظم من أن يحاط به في الصفحة الجنبية، فاعتناء ولاه الأمر بها يجب أن يكون فوق اعتنائهم بجميع الأعمال. قال: ولهذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله: إن أهم أمركم عندي الصلاة، من حفظها وحفظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها كان لما سواها أشد إضاعة. رواه مالك وغيره.

ويأمر المحتسب بالجمعة والجماعات ودق وبصدق الحديث وأداء الأمانات، وينهى عن المنكرات من الكذب والخيانه وما يدخل في ذلك من تطفيف المكال والميزان والغش في الصناعات والبياع والديانات ونحو ذلك. نعم، فبالتالي أيضاً له علاقة بالسوق، بده ينزل على السوق إذا في ناس بتلعب في الموازين، ناس بتغش في البيع والشراء تمام، ناس تغش في البيع والديون، كل هذا بده يحتاج، حتى أمور الديانات، هي سياتي معنا قضية الديانات، هذا في مش بتكلم عن الديون، الديانات الدين هي سيعقد لها فصل مستقل في قضية إذا رأى مبتدعاً كيف يتصرف معه. طيب قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُم أَوْ وَزَنُوهُم يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 1-3]. وقال في قصة شعيب: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ [الشعراء: 181]. وستأتي بالنصوص التي تتكلم عن ضرورة ماذا؟ أن يكون الإنسان صادقاً في بيعه وشرائه، وأن لا يغش و... يعني سياتي كل هذا بنصوص. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الغاش ليس بداخل في مطلق اسم أهل الدين؛ لأنه قال: «من غش فليس مني»، أي ليس أي لم يحقق الإيمان الواجب، كما في حديث: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»، أي لم يحقق الإيمان الواجب، فسلبه حقيقه الإيمان، لما نقول: «من غشني فليس مني»، المراد أنه لم يحقق الإيمان الواجب، مش مراد أنه كافر طبعا، المراد لم يحقق الإيمان المطلوب منه فسلبه حقيقه الإيمان.

فسلبه عفواً فسلبه حقيقه الإيمان التي بها يستحق حصول الثواب والنجاة من العقاب، وإن كان معه طبعا أصل الإيمان الذي لا الذي يفارق به الكفار يخرج به من النار. والغش، أيوه قال: والغش يدخل في البيوع بكتمان العيوب وتدليس السلع؛ مثل أن يكون ظاهر المبيع خير من باطنه، كالذي بر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأنكر عليه. نعم، تع... مرة النبي على رجل صبر الطعام فادخل يده فيها فقال: «ما هذا؟». فهذا أظهر البضاعة الجيدة كحالنا في البلد، حط لك الصفة الأولى ممتازة والطابور الثاني بيكون من الصحارة، الله يعوض علينا. طيب قال: ويدخل في الصناعات مثل الذين يصنعون المطعومات من الخبز والطبخ والعدس والشواء وغير ذلك، طبعاً لأنه قد يكون غش في ماذا؟ في صناعة الخبز؛ بقول لك: حاطط لك قمح مغشوش، ولا حاطط لك مثلاً طبخ لك طبخة والدجاج غير نظيف ولا شيء من ذلك. كذلك صناعة الملبوسات كالسجين والخياطين، بقول لك حاطين خيط كتان أبصر ايش جايبينه من تركيا، عاد بيكون جاي من دار الحاج الجم... يصنعون غير ذلك من الصناعات. طيب قال: فيجب النهي عن الغش والخيانه والكتمان.

ومن هؤلاء الكيماوية الذين يغشون النقود والج... هي فكرة حلوة تفهمها، دائماً نجد في كتب أهل العلم النهي عن علم الكيمياء. بعض الناس يقول لك: شو ماله علم الكيمياء؟ غير التخصص هذا في مشكلة! لا، عليك أن تفهم ما هي الكيمياء التي نهى عنها العلماء؟ الكيمياء التي نهى عنها العلماء هي تزوير المعادن. علم الكيمياء قديماً لما يقال يعني، ومن العلوم المحرمة علم الكيمياء؛ كثير ناس يقولوا: شو علم الكيمياء محرم؟ علم الكيمياء المحرم هو العلم الذي يقصد به تزوير المعادن، فأصنع شيء أوهمك أنه ذهب وهو مش ذهب، أصنع شيء أوهمك أنه فضة وهو مش فضة، هذا التزوير والغش أو الغش كانوا يسمونه كيمياء قديماً وكان له أناسه يعني المزورين المحترفين. نعم قال: الذين يغشون النقود والجواهر والعطر وغير ذلك، حتى في الجواهر.

يعني بعمل لك حجر أنه أماس وبيطلع مش أماس، حجر عادٍ، أو عطر أنه أساس مسك وهو من خلال بحط تركيبة معينة أنت بتشم ريحة مسك بس بكون هو مطعم، وهذا بيحدث إله ريحة كذا، وفي النهاية بكون تجميع.

نعم قال: فيصنعون ذهباً، أو فضةً، أو عنبراً، أو مسكاً، أو جواهرَ، أو زعفراناً، أو ماءَ وردٍ، أو غيرَ ذلك، يضاهون به خلقَ اللهِ، ولم يخلقِ اللهُ شيئاً فيقدر العبادُ أن يخلقوا كخلقهِ، بل قال الله عز وجل فيما حكى عنه رسوله: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة».

يرى أن يعني هذه سيأتي معنى أن المعادن والنباتات والحيوانات هذه خلق الله، لا يجوز للبشر أن أن يصنعوا مثلها. يعني بصير الإنسان يقول: أنا بدي أخلق إنسان؟ ما بصير، كذلك أنت لا تستطيع أن تخلق إنسانًا حيوانًا عموماً، ولا نباتًا، ولا معدنًا. المعادن هذا شيء أنزله الله في الأرض، تمام، أنت تستطيع تستفيد منها في إنتاج مصنوعات و و و و، لكن أنك تخلق معدنًا من البداية ليس له وجود من الصفر، قال: هذا خلق الله، لا يجوز لأحد أن يفعله.

هذه فكرة غريبة، يعني إنسان فكر أنه ما بصير يضاهي خلق الله في الحيوانات، لكن ابن تيمية يرى أنه حتى المعادن هذا خلق الله، لا يجوز أحد أنه يخلق معدنًا، أنت تستفيد من المعادن الموجودة، أما أن تخلق معدنًا من الصفر فهذا لا يمكن أن تفعله، كما أنك لا تستطيع أن تخلق إنسانًا.

نعم، ولن يستطيع أن يخلق ايش هي معادن؟ طب وهذه الفكرة من خلال الكيمياء، وهذه مضاهاة، يعني بقول لك أنت أنت تزور، تمام، أنت تزور الحقائق، لكن أنت لا تصنع حديدًا من لا شيء. أنت لا تصنع حديدًا من لا شيء، طبعا هكذا يقول ابن تيمية، بس كثير معاصر.

أه طبعا، زي ماء الورد زي كذا حاليا البضائع الموجودة أصلاً صناعي. أه بس ما هو مش طبيعية، أنت حط بعض الأشياء الآن.

أقصد زي المعادن هو هذا السؤال، ابن تيمية يرى أن المعادن لا يجوز لأحد أن أن يدعي أصلاً أن يخلق، لا يمكن أن تخلق معدنًا، وأكيد فهمت علي، يعني لا يمكن أن تخلق معدنًا من لا شيء، يعني أنت من الصفر ما فيش في أي حديد تأتي تصنع حديدًا من أشياء لا حديد فيها بشكل من الأشكال.

هل يمكن أن تصنع حديدًا من شيء لا حديد فيه؟ ولا سيكون هذا تزويرًا في النهاية؟ فهمت كيف يناقش؟ يعني خلوها فكرة في أذهانكم، بدناش نحسمها الآن، لكن هو هكذا يرى بناء على ما ظهر في زمانهم، لكن هل هي فكرة شرعية؟ يعني هسه بالنسبة للنباتات والبشر أظنها واضحة، والحيوانات، الإنسان لا يضاهي خلق الله، بس فكرة المعدن.

ويقول أيضاً أن المعدن كما أن الإنسان لا يخلق أي حيوان، لا تستطيع أن تخلق حياة، ولا تستطيع أن تخلق نباتًا، كذلك لا تستطيع أن تخلق معدنًا، هكذا يرى.

نعم قال، بل قال الله عز وجل فيما حكى عنه رسوله: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقی، فليخلقوا ذرة، فليخلقوا بعوضة». ولهذا كانت المصنوعات مثل الأبنية والملابس والمساكن غير مخلوقة إلا بتوسط الناس، قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ [يس: 41-42]. وقال تعالى: الفلك، الفلك هذا نحن نصنعه، صح؟ نستطيع أن نصنعه.

وأما الجمل، أنت لا تستطيع أن تصنعه، هذا خلق الله، فلذلك في الآية: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ هذا لأنهم يصنعونه، ما قال: خلقنا لهم فلكًا، لا، قال: الفلك المشحون، وهم يصنعونه، ثم قال: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ﴾ من مثل الفلك هناك سفينة الصحراء بيسموها، اللي هي ايش؟ الجمال، هذه ما قال، يعني لن ينسب له أنهم لا يستطيعون صناعتها، في حدا بستطيع يصنع جمل؟ هذا الله يخلقه فقط، وأاما السفينة أنت بتستطيع تصنعها.

نعم، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]، فالأصنام التي تفعلون، أنتم فعلاً من شكلها، والله خلقكم وخلق المادة التي أنتم صنعتم منها الأصنام.

نعم قال: وكانت المخلوقات من المعادن والنبات والدواب غير مقدورة لبني آدم، القاعدة العامة عند ابن تيمية: إذن المخلوقات من المعادن والنبات والدواب هذه يرى ابن تيمية غير مقدورة لبني آدم، دخل المعادن معها.

نعم قال: لكنهم يشبهون على سبيل الغش، اللي هي الكيمياء، قال: وهذه حقيقة الكيمياء، إذا هذه واضح أنه هذا الكيمياء المحرم، فإنه ايش اقرأ المشبه، فإنه المشبه هذا الذي يظهر، يعني هو مشبه بالحقيقة وهو ليس حقيقة، يعني أنت في الكيمياء ماذا تفعل؟ تشبه لي أنه هذا ذهب، لكنه في النهاية مزور خالص بيسموه، أو أنه هذا فضة، ليس فضة، فأنت تشبه على الناس، ولكنها ليست حقيقة.

قال: وهذا باب واسع، قد صنف فيه أهل الخبرة ما لا يحتمل ذكره، ما لا يحتمل ذكره في هذا الموضوع، قال: ويدخل في المنكرات ما نهى الله عنه ورسوله من العقود المحرمة، مثل العقود.

أيضاً من الأمور التي يحتسب عليها والي الحسبة: الإنكار على العقود المحرمة، مثل، قال: مثل عقود الربا والميسر ومثل بيع الغرر وحبل الحبلة، بيع الغرر الذي هو البيع الذي فيه جهالة مؤثرة، وحبل الحبلة هذا ما يتعلق بأن تبيع الشيء المعدوم، أن تبيع الشيء إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، يقول لك: أبيعك هذا، آتي إلى ناقة فأقول لك: أبيعك اللي راح تحمله بنتها، لسه بنتها مش موجودة، عندك ناقة موجودة حامل، فكانوا يقولون: بجي على الناقة الحامل بقول لك: أنا ما رح أبيعك ها الناقة ولا الحمل اللي في بطنها، لا، هذا اللي بطنها بس يطلع ويحمل ببيعك هذا الحمل، طب إي هو هو لساته مش طالب بدك تبيعني بس تكبر هي البنت الصغيرة وترجع تحمل بدك تبيعني حبلها؟

فحبل الحبلة يعني هو ولد المولود، حبل الحبل هو ما هو ولد المولود، ففي مولود رح يطلع إن شاء الله على خير ويكبر، بعدين يحيي كمان يعشر، بعدين يجيب ولد، أنا أبيعك هذاك الولد، هو شكل من أشكال بيع المعدوم، هو شكل من أشكال بيع المعدوم.

نعم، طب لو قال شيخ: أبيعك حبلها؟ مش حبل، حبلها، هذه مسألة فيها خلاف، تمام، هي نفسها، إذن الذي في بطنها، والاصل أنه عندنا لا يباع وحده، يباع مع أمه الموجودة، أما أن يباع وحده وهو في بطنها في المذهب لا يصح، لأنه برضه ما بنعرف هل يخرج حيًّا أو لا.

قال: والملامسة والمنابذة. اللي هو ايش يا شيخنا؟ ضيف النجش يا شيخ مجد، النجش هو نوع من أنواع المغالاة الخادعة، لما تروح على بيع المزايدة بتلاقيهم حاطين واحد بس شغلته يرفع السعر، بده يشتري، لا لا، يرفع مئة، هذاك بيقول لك مئتان، هذا اللي حكى مئتان ما بده يشتري، هذا بس بده ايش؟ يزيد يرفع، طلع واحد بقول طب خلاص ثلاث مئة، وبصير يحكي أربعمائة ولا يريد أن يفعل شيئاً، لا يريد الشراء حقيقة، ولكن لأنه يخدع الناس فيوهم أن السعر، آه والله بيسوى أكثر من كذا.

نعم قال: وهو أن يزيد في سلعة من لا يريد شراءها، أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، شخص ما بده يشتري بس بزيد مشان تزيد المزايدة، ويكون عادة متفقاً مع صاحب السلعة.

نعم قال: وتصرية الدابة اللبون وسائر أنواع التدليس. تصرية الدابة هو هو أن يتم ربط ضرعها، يتم ربط ضرعها حتى يكبر فيظن المشتري أن هذه هي ناقة حلو، شوف ضرعها ما شاء الله، ومش عارف أنه أنت رابط الضرع من تحت.

نعم قال: وكذلك المعاملات الربوية سواء كانت ثنائية أو ثلاثية، إذا كان المقصود بها، إذا كان المقصود بها جميعها أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل. نعم، اللي هي باختصار التورق بالصورة غير الشرعية، التورق بالصورة غير الشرعية، وتسمى الحيلة الثنائية والحيلة الثلاثية، لا، سياتي يضرب مثال على الحيلة الثنائية والثلاثية وهو نبدأ بالحيلة الثنائية أولاً.

طبعا هي باختصار أنه أنا شخص احتاج مالاً، بدي سيولة مالية، وما في حدا بده يقرضني مجاناً لوجه الله، فبصنع مع بعض الناس أعمل حيلة حتى أحصل السيولة المالية، واليوم للأسف كثير بيعملوها مع البنوك، نبدأ بالحيلة الثنائية.

اقرأ، قال: فالثنائية ما يكون بين اثنين، مثل أن يجمع إلى القرض بيعاً أو إجارةً أو مساقاةً أو مزارعةً، وقد ثبت عن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك».

الحيلة الثنائية ما هي؟ أنه ما في شخص بده يقرضني مجاناً، مش هيك اتفقنا؟ ما في شخص بقول لي: أنا بقرضك مجاناً، فشو بيجي بحكي؟ بقول لي: اسمع، أنا والله بقرضك، أنت قديش بدك؟ ألف دينار، أنا بقرضك الألف دينار بس بشرط أنك تاجرني سيارتك هذه لمدة شهر، أو أنه تعطيني بيتك أسكن فيه لمدة شهرين، أو أنه تعمل لي منفعة بشكل من الأشكال.

هس هذا حرام؛ لأنه هذا قرض جر نفعاً، وكل قرض جر نفعاً فهو ربا، كما جاء في الآثار. إذن هي الحيلة الثنائية، ما هي؟ جعل صورتها ابن تيمية أن أنا بدي سيولة مالية وما حدا بده يقرضني مجاناً، بيجي الشخص بقول لي: أنا بقرضك بس بشرط أنك تبيعني شغلة أنا بدي إياها من عندك، أو تأجرني شغلة، أو تعيرني شغلة، أو تهبني شغلة، فيشترط مع عقد القرض عقداً آخر ينتفع به.

يشترط مع عقد القرض عقداً آخر ينتفع به المقرض، فنقول: هذا قرض ليس لوجه الله، الأصل الله عز وجل شرع القرض ليكون سبيلاً للتعاون، عقد إرفاق، وليس لحتى يكون عقد استغلالي، أنت هنا جعلته عقد استغلالي فأصبح حراماً.

طيب، حتى لو اشترط في الإجارة أنها بثمنها؟ حتى لو بثمنها نعم؛ لأنه هو ربط الإجارة بالقرض، ما بغرضك إلا إذا في منفعة أنت تحصله.

قال الترمذي: حديث صحيح. ومثل أن يبيعه سلعة إلى أجل، ثم يعيدها إليك، وهذه هي المشهورة في الحيلة الثنائية، هذه الصورة الثانية هي الأكثر شهرة، أن يبيعه سلعة ثم يعيدها إليه، ما هي الفكرة؟

أحسنت، اللي بيع العينة شكل من أشكالها، ما هي؟ أنه أنا الآن، اسمع، أنت قديش بدك؟ ألف دينار، ممتاز، أنت ما معك إياها، بدل ما أقرض لوجه الله أكون فاعل خير، برروح بعمل حيلة، بقول لك: شايف هاي السياره؟ أنا ببيعك إياها بخمسة آلاف، بدك خمسة آلاف؟ ببيعك إياها بخمسة آلاف، تسدني إياها الآن؟ تسدني كل شهر منها كم؟ مئتين دينار.

طب فعلياً، مجد، هو بده السيارة؟ لا، هو بده مال، بقول له: أنا ببيعك السيارة هاي، لاحظ، بخمسة آلاف مؤجلة، تسدني إياها على راحتك، وبرجع هسه هسه بشتريها منك بأربعة آلاف، يلا، وباعطيك الكاش بكشك إياهم، ففعلياً السلعة راحت ورجعت، راحت ورجعت، ومجد حصل اللي بده إياه، ما ايش اللي بده؟ هو بده السيولة، فهو حصل الأربعة آلاف أني دفعت له إياهم كاش، بس هو رح يسدني الخمسة آلاف ايش؟ على التقسيط.

فعلياً السلعة أصبح وجودها شكلي، فعلياً أنا شو عملت؟ أقرضته أربعة آلاف وبدي إياه يرجع لي خمسة، ربا عين عينك، صح؟ فعلياً أنا أعطيته أربعة، وطلبت منه يسدني إياهم خمسة على التقسيط، وجعلت السلعة وسيط للاحتيال، واللي هي هسه رجع راحت له، وهس أخذتها أنا، واحنا متفقين على هذا التواطؤ، هذا كثير بيعملوه للأسف اليوم، حتى في بعض البنوك.

بس البنوك في العادة بصير الحيلة الثلاثية، شوف الحيلة الثلاثية كيف بتطور الآن. قال: ففي سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا». هذا بناءً على أنه تفسير بيعتين في بيعة، هذا أنه حديث بيعتين في بيعة اختلف الفقهاء في تفسيره، المهم رجعت لمعنى الحديث فقال الخطاب: لم يقل أحد بظاهره، ما فهمت يعني؟ يعني ايش معنى فله أوكسهما؟ يعني أقله حظاً، تمام، اللي هي الأربعة، أو انك تكون مرابي.

أنه الآن أنا بعته إياها بأكثر، الأصل إذا، يعني أنت يا بتكون مرابي، يا بتاخذ بالاقل، أنا ببيعك إياها بثلاثة وبشتريها منك بأربعة، حتى ما يكون راح يسدك أكثر من ما أنت أعطيته. الأوكس هو الأقل، هسا لو أنا بعته إياها بثلاثة، بعدين اشتريتها منه بأربعة، فيش مشكلة، لأبيعها بثلاثة مؤجل، لو بعطيها بثلاثة بيعفعلي إياها جيلاً، وأنا اشتريت منه بأربعة، أنا بالعكس، أنا فاعل معروف معك، صح ولا لا؟ فأنت يا بتروح على الأوكس يا بتكون أنت الربا، رايح للأكثر.

نعم قال: والثلاثية، مثل مثل أن يدخل بينهما محللاً للربا، يشتري السلعة، ها انتبهوا لها؛ لأنها هاي اليوم هي المنتشرة مع البنوك للأسف، هاي المنتشرة اليوم كثير يسأل عنها، الحيلة الثلاثية كما قلنا: شخص بده سيولة مالية، شخص بده سيولة مالية، شو بروح بعمل؟ بروح بيتفق مع صاحب معرض سيارات تمام، ومع البنك اللي هي التورق الثلاثي يسموه، أنه بروح البنك تحكي للبنك: اسمع يا بنك، روح اشتري السيارة من المعرض الفلاني، بروح البنك بشتري لك السيارة من المعرض الفلاني، بع البنك شراها من المعرض، كم اشترى السيارة؟ بـ مئة ألف، ببيعك السيارة بـ مئة وعشرين ألف على التقسيط، بعدين بقول لك البنك: وأنت بدك السيارة؟ تقول له: لا، أنا صراحة بدي سيولة، بقول لك: طيب، برجع السيارة لمين؟ لصاحب معرض السيارات، وبعطيك مقابلها ماذا؟

الآن ما الفكرة؟ لو أنك أخذت السيارة وحدك وبعتها، لا توجد مشكلة. لو أخذت السيارة وبعتها، لاحظ الخطوات: أنت تذهب، وهذا اتفاق يكون بين ثلاثة أطراف؛ صاحب معرض السيارات، والبنك، وأنا العميل الذي يحتاج إلى سيولة، ولست بحاجة لسيارة. أنا كعميل أحتاج إلى سيولة، ولا يوجد من يقرضني إياها، وأنت السيولة قد تكون بحاجة لـ 30 أو 40 ألفاً، فمن سيقرضك هذا المبلغ؟ فتذهب وتفعل ما تفعله، وللأسف هذه حيلة غير شرعية، تتفق مع معرض السيارات ومع البنك. يذهب البنك ويشتري السيارة من معرض السيارات بعشرة آلاف، ممتاز، ثم يبيعك إياها البنك بعد ذلك باثني عشر ألفاً مؤجلة، لن تدفعها أنت الآن، بل بعد ذلك. البنك وصاحب معرض السيارات كلاهما يفهمان أنك لا تريد السيارة، أنت تريد السيولة، فالبنك يكون متفقاً مع صاحب معرض السيارات، فأنتم الثلاثة متفقون.

يرجع البنك يقول لك: هات سيارتك، أنا أساعدك، وأرجعها لصاحب معرض السيارات. وصاحب معرض السيارات سيكيش عليها ثمانية آلاف. الآن صاحب معرض السيارات استفاد أم لا؟ استفاد، حيث إن السيارة اشتريت منه بعشرة آلاف، وما زالت ورقتها في مكانها، لم يطرأ عليها شيء، وربما بقيت في محلها، وقد دفع له فيها عشرة آلاف من البنك. البنك استفاد أم لا؟ استفاد بأنه باعك إياها بالتقسيط باثني عشر ألفاً، وأنت المسكين الضحية ماذا فعلت؟ رجعت السيارة لصاحب معرض السيارات، لكن بمقدار ثمانية آلاف، فأنت حصلت على سيولة بمقدار ثمانية آلاف، والبنك سيأخذ منك اثني عشر ألفاً على التقسيط. صاحب معرض السيارات استفاد؛ دفع له البنك عشرة آلاف، ثم دفع لك ثمانية آلاف؛ فهو ربح ألفين، والسيارة في مكانها. هل فهمت الحيلة الثلاثية أم أنها غير واضحة؟ البنك يريد أن يأخذ الاثني عشر ألفاً على التقسيط.

في النهاية أنت أخذت سيولة كاش ثمانية آلاف لتمشي أمورك، لكن ستسدد للبنك اثني عشر ألفاً، وصاحب معرض السيارات انبسط أيضاً لأنه أخذ ألفين. طبعاً أنت هنا مظلوم، وهذا استغلال لضعفك، لكن ما أوقعك في هذه القضية أنك تريد سيولة ولا أحد يقرضك قرضاً حسناً، فهذا أيضاً من استغلال الضعف، وهي حيلة حرام تسمى الحيلة الثلاثية. اليوم يسمى هذا التورق المنظم، تذهب لبعض البنوك تقول لهم: أريد سيولة خمسين ألفاً، فيقولون لك: ممتاز، نحن نشتري لك زيت نخيل أو شيئاً من ماليزيا بقيمة خمسين ألفاً، ونبيعه لك بخمسة وخمسين ألفاً على التقسيط. أنت هل تعرف شيئاً عن زيت النخيل؟ لا والله لا أعرف، فيقولون: خلص، نحن نكفيك. يرجعون ويتفقون مع المورد: اسمع، نريد أن نرجع زيت النخيل الذي بعناه للعميل، كم تأخذه؟ يقول: والله بتسعة وأربعين أو ثمانية وأربعين. فيقوم صاحب زيت النخيل بتكييش تسعة وأربعين، وهو الذي اشتري منه قبل دقيقتين بخمسين، فهو خلال ربع ساعة ربح ألفاً، وهذا تبسيط للعملية، ربما هي أضخم من ذلك، وخلال مكالمات هاتفية فقط، وزيت النخيل عنده داخل مخازنه لم يذهب ولم يأتِ.

البنك حكى معه: نريد زيت نخيل، قال: والله عندي في المخازن بخمسين ألفاً، خلص اشترينا منك بخمسين ألفاً، خذ كاش. دفعوا خمسين، ثم البنك يبيعه لك بخمسة وخمسين مؤجلات، ثم يقول لك البنك: نحن نعلم أنك لا تريد زيت النخيل، خلص، نفس الزلمة الزيت عنده أصلاً، قل لفلان يرجع العميل يبيعه إياه، فيقول: تسعة وأربعين. فيقوم بتكييش تسعة وأربعين، والبنك أصلاً حول له خمسين؛ فهو لن يعجز صاحب زيت النخيل لأن البنك حول على حسابه خمسين، ومطلوب منه أن يعطي العميل تسعة وأربعين. وأنت يا صاحب زيت النخيل ربحت ألفاً من خلال ثلاث مكالمات، ونحن كبنك ربحنا خمسة آلاف ببيع التقسيط، والعميل أخذ السيولة تسعة وأربعين ألفاً على ذمته. لو كان هناك طرف ثالث أو رابع غير الشركة الأصلية، فلو قلت للبنك: لا، لا أريد أن أرجع زيت النخيل للشركة الأصلية، أنا أريد زيت النخيل، إذا قال لك البنك: حقك، اذهب واقبضه وهو موجود، وأنا أخذت زيت النخيل وبعته لشركة ثالثة أو رابعة أو خامسة، فلا توجد مشكلة؛ لأن هذا ليس شيئاً منظماً، وهذا هو التورق الذي يجيزه الحنابلة، أن تأخذ زيت النخيل كعميل وتبيعه لمن تريد ولا أحد يربطك، هذا تورق ولا توجد فيه مشكلة. المشكلة تكون في التورق المنظم، فلو اتفقت قبل أن تصل مع شركة أخرى، وقلت لهم: أنا سآخذ من البنك وأبيعكم إياه مباشرة، ووافقت قبل أن أستلم البضاعة، اتفقت مع شركة أخرى، فهذا جائز. أما لو اتفقت مع نفس الشركة الأصلية فهذا تواطؤ مسبق وحرام، أما مع شركة رابعة أو خامسة فلا توجد مشكلة، وتكون خارج الموضوع، فهي شركة بريئة خارج الموضوع وتقول لك: أنا لا توجد عندي مشكلة، أنا أساعدك، بس لا تكون نفس الشركة الأم التي اشترى البنك منها.

إذا ساعدك البنك لا توجد مشكلة، فاليوم بنك الراجحي يعتمد على المساعدة، حيث يقول لك: نحن نعرف أنك لا تريد زيت نخيل، اليوم بنك الراجحي يتعامل حتى مع الأوراق المالية، صار يتعامل مع أسهم في بورصة عمان، فهو يشتري لك أسهماً ثم يبيعك إياها بالتقسيط، وهو عارف أنك لا تريد الأسهم، بل تريد السيولة، فهو يساعدك في الوصول إلى بعض الوسطاء الذين ممكن أن يسهلوا عليك عملية البيع، لكن يقول لك: أنا لا ألزمك، إذا أردت أن تبيعها فبعها، أنا فقط ممكن أن أدلك على وسطاء نحن نعرفهم يساعدونك في تصريف هذه الأسهم، فهذا معقول إن شاء الله.

سواء كانت ثنائية أو ثلاثية، هي صورتها النهائية عينة، لكن دخل طرف ثالث ليجمل الصورة. أحسن الله إليك، قال: يشتري السلعة منه آكل الربا، ثم لذلك قال: مثل أن يدخل بينهما محلل، والمحلل هنا هو البنك. ما صورتها؟ يشتري السلعة منه آكل الربا، وآكل الربا هو البنك، يشتري السلعة منه أي من معرض السيارات، ثم يبيعها المعطي للربا إلى أجل، ثم يبيعها البنك إلى العميل إلى أجل، ثم يعيدها البنك نفسه إلى صاحبها الذي هي شركة السيارات، وشركة السيارات ستكيش وتكون ربحت هامش الفرق، ثم يعيدها إلى صاحبها بنقص دراهم. شركة السيارات ستكيش بسعر أقل، طيب فرق الدراهم من سيستفيد؟ يستفيد المحلل، وأيضاً شركة السيارات، والاثنان يستفيدان، شركة السيارات والمحلل هو البنك، كلاهما سيستفيد؛ لأن البنك ربح هامشاً، وصاحب السيارات أيضاً ربح حين نزل لك في السعر أو نزل في السعر.

قال: وهذه المعاملات منها ما هو حرام بإجماع المسلمين، مثل التي يجري فيها شرط لذلك، أو التي يباع فيها المبيع قبل القبض الشرعي، أو بغير الشروط الشرعية، أو يقلب فيها. قال: مثل الذي يجري فيه شرط لذلك، يقصد المعاملة السابقة إذا كان فيها تواطؤ بين الأطراف الثلاثة، المعاملة السابقة التي اشترط فيها هذا التواطؤ، أن البنك يقول لك: أنا سأبيعك إياه، بس ستراجعه للأول؛ فإذا كان فيها تواطؤ أصبحت ربا. لذلك البعض يقول: إذا لم يكن هناك تواطؤ أصلاً، واتفاق مسبق، وأخذ العميل السيارة فعلاً ورجع بها على الشركة الأولى بدون تواطؤ، البعض قال: يجوز ذلك؛ لأن الشركة الأولى بس عارفة الموضوع، هي باعت السيارة للبنك، خلصنا، البنك باعك إياها بالتقسيط، أنت أخذتها ورجعت بها للشركة الأولى بدون أي اتفاق مسبق على التحايل، قالوا: هذا لا مشكلة فيه؛ لأنه لا يوجد تواطؤ على العملية الثلاثية. فإذا لم يكن هناك تواطؤ، الذي يظهر أيضاً أنه لا مشكلة في الرجوع لنفس شركة السيارات الأولى، المشكلة أن يكون هناك اتفاق مسبق على هذه الحيلة الثلاثية.

قال: أو يقلب فيها الدين على المعسر، فإن المعسر يجب إنذاره ولا يجوز الزيادة عليه، الدين هو ما يسمى رفع المعسر، تقول له: خلاص أنت لست قادراً على السداد الآن، سأنتظر عليك، بس سأرفع عليك الدين، سموها تقليب الدين قديماً. قال: فإن المعسر يجب إنذاره ولا يجوز الزيادة عليه بمعاملة ولا غيرها بإجماع المسلمين، ومنها ما قد تنازع فيه بعض العلماء، لكن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين تحريم ذلك كله؛ يعني في بعض المعاملات أجمع العلماء على تحريمها، وبعض المعاملات التي ذكرها ابن تيمية زي العينة، صححها الشافعية مثلاً، الحيلة الثنائية صححها الشافعية وقالوا: نرد الأمر إلى باطنهما، لكن ابن القيم في إعلام الموقعين شن حرباً على الشافعية في أنك كيف تجيزها؟ هو لا يجيزها باعتبارها ربا، هو يجيزها باعتبار الصورة، وكان ابن القيم يقول للشافعي: وهذا غلو في الظاهر أنك نظرت إلى صورة العقد وما نظرت إلى مقاصدهم، والمقصد هو الربا. فلذلك قال: في بعض المعاملات فيها خلاف، لكن مثل العينة، وما عليه الصحابة والتابعون تحريمها، وكأنه لا يوافق الشافعية ابن تيمية ولا يوافقهم على إجازة هذه الصورة.

قال: ومن المنكرات تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق، ما يسمى تلقي الجلب، يأتي تجار لا يعرفون الأسعار في البلد، أنت تذهب وتلقاهم على الحدود وتأخذ منهم البضاعة وتشتريها منهم قبل أن يدخلوا إلى السوق، والمساكين بعد ما يدخلوا إلى السوق يكتشفون أنك ضاحك عليهم، شاريها بسعر أقل من السعر المعروف في السوق. قال: فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك لما فيه من تغرير البائع، البائع هو التاجر الذي جاء من الخارج. قال: فإنه لا يعرف السعر، فيشتري منه المشتري بدون القيمة، ولذلك أثبت النبي صلى الله عليه وسلم له الخيار إذا هبط إلى السوق. فهذا التاجر جاء من فلسطين مثلاً، بس ينزل السوق ويعرف أنه انخدع، له الحق أنه يرجع للذي اشترى منه ويقول له: لا يا عمي، أنت اشتريت مني على الحدود وأنا ما كنت أعرف السعر، بدي الخيار، هذا يسمونه خيار تلقي الركبان.

قال: وثبوت الخيار له مع الغبن لا ريب فيه، وأما ثبوته بلا غبن ففيه نزاع بين العلماء، وفيه عن أحمد روايتان، أحدهما يثبت وهو قول الشافعي، والثانية لا يثبت لعدم الغبن، وهذا قد يكون أظهر؛ أنه إذا ما غُبن خلص لا داعي لإثبات الخيار له، فالأصل يثبت له الخيار إذا صار فيه غبن، أما إذا لم يصر فيه غبن فالأصل لا يوجد خيار. قال: وثبوت الخيار بالغبن للمسترسل، وهو الذي لا يماكس، هو مذهب مالك وأحمد أيضاً، المسترسل هذا يعامل معاملة التاجر الغريب. من هو المسترسل؟ المسترسل مواطن، بس غشيم نزل على السوق، راح على أول محل شافه، المسكين على البركة، قال له: زيد له هالسعر، قال له: قديش يا حاج هذا الحاسب؟ قال له: حقه ألف، عاد هو كله حقه خمسمائة ليرة. فهذا مسترسل، يعني مسكين ماشي على البركة، فدخل على أول محل وباع السلعة بألف وهي تسوى خمسمائة، واستغل أنه لا يعرف يماكس ولا يعرف يحكي في الأسعار، فهذا أيضاً المسترسل هو صحيح من أهل البلد، لكن إذا ثبت له أنه خُدع له حق الخيار، زيه زي التاجر الذي جاء من برة البلد، إذا اكتشف أنه خُدع له حق الخيار.

قال: فليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكس الذي لا يماكس، أو من هو جاهل بالسعر، بأكثر من ذلك السعر. افهموها هذه الفكرة، هذا رجل برغل في التجارة، لا يصير أنا كإنسان مسلم صاحب أخلاق أن أبيع المماكس بسعر المماكس الذي هو الفهلوي، يأتي المشتري والله واضح هذا شاطر لا أستطيع أن أضحك عليه، وماكس، هذا مضطر أنا أبيعه بالسعر الطبيعي حقها على خمسمائة دينار، ولما يجيني واحد مسكين غشيم يقول لي ألف، وأنا عارف أنه لا يعرف يماكس، هذاك راحت في كيسه بألف وهذا اشتراها بخمسمائة، لا يجوز للتاجر المسلم الصادق أن يبيع الإنسان المماكس بسعر يختلف عن الإنسان الغشيم، مثلاً من سويل لوسط البلد أربع دنانير، خلص أنا لا أستطيع أن أطلب إلا أربع دنانير، وفي عداد، طلع معي مثلاً رجل من دولة ثانية ولا يعرف فكرة العداد ولا شيء، عارف أنه غشيم، نفس المشوار يدفع عليه ثمانية دنانير، يقول لك: يا شيخ وأنا والله من الأول اتفقت معه قلت المشوار بثمانية، قال لي: ماشي، صح أنت بالاتفاق، بس أنت.

استغليت أنه جاهل، استغليت أنه مش فاهم فكرة العداد؛ هو هذا رجل غشيم مش فاهم فكرة العداد، فأنت استغليت أنه مش فاهم الموضوع. وحتى المسترسل بالرضا، أنت ما غصبته يشتري، بس أنت في المسترسل استغليت أنه مغفل أو لا يعرف السعر أو مش من أهل البلد. ها هي نفس الفكرة أخي، أنه أنت الآن هذا المشوار مطلوب في العادة أنه يكون أربع دنانير، جاء رجل من خارج البلد لأنه ما بعرف السعر في البلد وتسعيرة التكاسي، فأنت أعطيت المشوار بثمانية مش بأربعة.

ماذا يقول ابن تيمية عن هذه الحالة؟ ما بصير؛ تمام؟ لأنه أنت باختصار تلاعبت باستغلال الضعف اللي عند ذاك الطرف، مش بالربح الطبيعي الشريف. فلذلك يقول، أي ورقة احنا، أيوه اقرأ اقرأ هنا ثانياً: قال فليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكسة وهو جاهل بسعر أكثر من ذلك السعر. شايف؟ ليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكسة؛ أنه ينكر على هؤلاء، يقول ليش بعتوا هيك؟ هي من وظيفة المحتسب الإنكار على هؤلاء.

نعم، معين خاطر معين 15، جاء واحد شاطر أنت بدك تبيع، اشتراها بـ 11 ربحت منه، في سعر لا، نحن بنتكلم عن السعر الطبيعي. أنا في سعر طبيعي، في واحد نزل لك عنه لأنه أنت بدك تبيع، وفي واحد ما ماكسش عليه فضلت أنت معه على السعر الطبيعي، هذا فيه مشكلة؟ لا، الكلام عن الاستغلال، أنه السعر الطبيعي 15 رفعته لـ 25، تمام؟ أنه في حدا أصلاً بيع 25، أنت استغليت أن هذا بس ما بيعرف، تمام؟ وهذه بتصير نعم.

قال: وجاء في الحديث: «غبن المسترسل ربا». قال: وهو بمنزلة تلقي السلع، فإن القادم جاهل بالسعر، فإن المسترسل هو كأجنبي، القادم إلى البلد كتلقي الركبان؛ بشكل من الأشكال أنه شو الشيء المشترك بين المسترسل والقادم بالتجارة من الخارج؟ الجهل بالسعر. قال: فإن القادم سواء مسترسل أو جاي من بره، كلاهما جاهل بالسعر نعم. قال: ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد، وقال: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض».

وقيل لابن عباس: الحاضر هو الرجل اللي من أهل البلد، الباد هو الرجل جاي من البادية، قديماً كان يأتي أهل بادية معهم لبن وأشياء بييجوا للحاضر للمدينة النبوية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبع رجل من أهل الحضر...» لا يكن وكيلاً، لا تكن وكيلاً سمساراً لرجل جاي من البادية، خلي تبع البادية ينزل بنفسه للسوق ويبيع الناس بما هو يفهمه، «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض».

طبعاً ليه؟ لأنه هنا إذا أنت كنت سمساراً لصاحب البادية، أنت هنا ممكن المشكلة أنه أنت ممكن تقصوا على الناس، تقصوا على المجتمع، أنه يكون في بضاعة يحتاجها الناس؛ لأنه أنت سمسار لصاحب البادية بدك ترفع السعر أنت وياه، مشان أنت كوكيل تستفيد وتبع البادية يستفيد، فبيروح يتضرروا الناس فترفعوا السعر عليهم. بس هذه عند الحنابلة مش منهي عنها إذا كانت في سلعة يحتاجها الناس، أما لو كانت سلعة ثانوية قالوا لا مشكلة أن يبيع حاضر.

قال وقيل لابن عباس: ما قوله لا يبيع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمساراً؛ سمسار يعني وكيل بيع. نعم، قال: وهذا نهي عنه لما فيه من ضرر المشترين. ضرر المشترين اللي مين هم؟ الناس اللي في البلد، يعني ها بتختلف عن صورة تلقي الركبان، في تلقي الركبان مين اللي راح يتضرر؟ التاجر اللي جاي من بره أنه أنا راح أشتري منه على الحدود، هون لا، الحاضر للبادي اللي راح يتضرر المجتمع، أنه أنا راح أكون وكيل للبادي فرح أرفع السعر على الناس.

أقول لهم: يا جماعة الخير هذا الرجل جايب لبن وأنا سمسار وكيل عنه، فبتعرف شركات الوكالة اليوم، فتبيع لشركة أجنبية أو لرجل أجنبي وبيرفع السعر على المجتمع مشان هو يكون له نسبته من الربح وصاحب الشركة الأصلية له نسبته، فتضر مين؟ المجتمع. أما لو صاحب الشركة الأصلية نزل بحاله والناس عرفت تتفاهم معه وماكست معه الأمور على الناس في هذه الحالة.

نعم، شيخنا، احنا في البداية البادي أثبتنا له الخيار، لا هذاك بدك تركز في مسألتين هون، تلقي الركبان شيء وهي مسألة ثانية. اه، الحالة الأولى التاجر اللي اشترى، والحالة الثانية السكان. أنا قصدي طب شو المشكلة لو البادي حط وكيل عشان ما يضحكوا على أهل المدينة؟ لأنه مش حيكون عارف السعر. لا يكون، اه يكون معه، مش يعطيه إياه وهو ينزل يبيع لحاله، يعني أنا كبادي بجيب واحد يساعدني في معرفة الأسعار، مش واحد يستغل حاجة الناس ويرفع عليهم الأسعار، يعني أنا وظيفتي أني أستفيد منه أعرف السعر اللي في السوق، أما مش أخليه هو يستغل حاجة الناس للسلعة ويرفع.

قال: فإن المقيم إذا توكل للقادم في بيع سلعة يحتاج الناس إليها والقادم لا يعرف السعر ضر ذلك المشتري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض». ومثل ذلك الاحتكار لما يحتاج الناس إليه. روى مسلم في صحيحه: ومثل ذلك، أي ومن الأمور التي يجب على المحتسب أن ينكرها على الناس الاحتكار. بتعرفوا الاحتكار؟ تحبس السلعة التي يحتاجها الناس حتى يرتفع سعرها ثم بتنزلها مرة واحدة على السوق بسعر عالي. نعم، قال روى مسلم في صحيحه عن معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحتكر إلا خاطئ». خاطئ يعني آثم.

نعم، قال: فإن المحتكر هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبس عنهم ويريد إغلاءه عليهم، وهو ظالم للخلق المشترين. ولهذا كان لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه، يعني ولي الأمر له أن يجبر كل التجار على أن يبيعوا ما عندهم من البضائع وبقيمة المثل إذا احتاج الناس إليها. والله أنا تاجر عندي في مخزني 1000 علبة حمص والناس في مجاعة زي حال إخواننا في غزة الله يفرج عنهم، هسا التجار اللي عندهم لازم ينزلوا كل اللي في مخازنهم للناس وبقيمة المثل بدون استغلال لحاجة الناس في أوقات الضرورة والأزمات.

للأسف في تجار جشعين، تجار حرب يستغلوا حاجة الناس فبيرفعوا أسعار السلع، وولي الأمر له أن يجبرهم أن يبيعوها بسعر المثل، السعر الطبيعي. نعم، قال: مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس في مخمصة، فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل؛ الناس في مجاعة أنه يجبر على أن ينزل البضاعة للسوق بقيمة المثل. نعم، قال: ولهذا قال الفقهاء: من اضطر إلى طعام الغير أخذه منه بغير اختياره بقيمة مثله.

ولذلك مثلاً حتى ننطبق على إخواننا في غزة، لو في هناك تاجر عنده مخازن فيها حمص وفول ورز ومسكر عليها بده يغليها وهم في مجاعة في منطقة من المناطق، لهم أن يدخلوا على المخازن غصباً عنه، غصباً عنه، ويأخذ البضاعة من المخازن، ولكن عليهم أن يدفعوا له قيمة المثل، إذا الآن مش متوفر عندهم في المستقبل إن شاء الله بيدوها، يدين. هذا الحكم الشرعي؛ لاحظ ايش قال: من اضطر إلى طعام، أنا عم بموت جوع أنا وأولادي وهذا التاجر مسكر على الأكل والرز والبضائع جوا مخازنه مش عم بيعها، من اضطر إلى طعام الغير أخذه منه بغير اختياره، غصباً عنه، تفتح المخازن ويخرج الرز وكل شيء يحتاجه الناس، وبنقول لهم نعطيك إياها بقيمة المثل، يعني مش أنه يطالب بأكثر من بقيمة المثل، احنا ما بنظلمك بس أنت ما تظلم المجتمعات. تمام، الآن معهم الآن دفعوا، ما معهم الآن بس ربنا يفرجها، ولا بد من المحافظة على حياة الناس ولا يجوز استغلال حاجة الناس في الحروب والمجاعات.

نعم، قال: ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره لم يستحق إلا سعره، لم يستحق إلا سعره غصباً عنه. نعم، قال: ومن هنا يتبين أن السعر؛ منه ما هو ظلم، السعر اللي هو التسعير، أظن أن كلمة تسعير لكن يعني في خطأ في النسخة، هذا الذي أظنه، أو أن يكون أطلق السعر بمعنى التسعير. الآن سيبدأ ابن تيمية وربما هذه ستأخذ الحجم الأكبر، الآن يبين أن التسعير وهو من ولاية الحسبة، وقد تكون من ولاية ولي الأمر (على حسب طبيعة البلد)، أن التسعير في صور يكون جائز وفي صور لا يكون جائز، والقول بأن التسعير لا يجوز أبداً من قبل ولاة الأمر خطأ، أحياناً يكون تدخل ولاة الأمر في التسعير مطلوب، لكن متى؟ الآن سيحرر ابن تيمية النقاش في هذه المسألة. نعم، قال: شيء الناس، وكان في... نعم، لو هذا الرجل منع أنه حد يأخذ منه، وصلت؟ لأنه قد يقتل أحدهم الآخر، هل يجوز للجائع أنه يقتل ذلك الرجل عشان؟

يعني احنا بدنا الآن وصفت، يعني هو بالنهاية يا هذا حيموت بالجوع يا حيموت حتى يأخذ... الآن، يعني شوف هذا قرار ليس قرار فردي، يعني بدنا نحكي فيه علني، يعني هون هذا مش قرار فردي. لكن إذا في هناك أُناس ستهلك وهذا الرجل معاند، هذا رجل معتدي، تمام؟ فهو شكل من أشكال العدو الصائل، يحاول معه بالأهون فالأهون. تمام؟ لكن الأصل أن هنا تتدخل بعض الهيئات، بعض الأجهزة الأمنية أو كذا للتفاهم معه بأيسر السبل. فالأصل يحبس، يعني هكذا الأصل، يعني يحبس، فإن لم في الحبس يضرب، كذا كذا، إلى آخر شيء. هذه تكون مش أول شيء هذا القرار.

والأصل يعني بعد مع الضرب والحبس والقتل أنه خلص... نعم المشكلة أحياناً زي أوضاع إخواننا في غزة، السلطة مش قادرة أن تكون حاضرة في الميدان فبتصير الشغلة فيها شوية فوضى. آه آه فلذلك لا، لا ما بصير كل إنسان يعني يقول لك لا هذا خلص منعني ولا هو طاق، ما بصير؛ هذه القضايا دفع الصائل لها قواعد شرعية دقيقة جداً جداً، أنه يُبدأ أولاً بالصراخ والزجر، ثم بالحبس. وأنا أعتقد، أنا أعتقد لو أنه جماعة خمسة كثفوا وخلصوا، يعني ليش داعي لازم نصل لو خمسة مسكوا وحطوه في دار وبعدين بنتفاهم معك، فأظن قرار القتل هذا قرار فيه دم أيضاً، مش لأنه أنا بدي أحيي نفسي أقتل غيري. هذا أظن يعني فوضى تؤدي إلى ثأر، تؤدي إلى مشاكل وخروقات، فال يعني هذا لا يتخذه كقرار إلا سلطة أمنية، سلطة قضائية، سلطة شرعية. أما لا يترك للناس أبداً أن يتخذوا قراراً، ولا قتل شخص لأنه مانعنا ندخل على المخازن، هذا قرار لو ترك للناس أفنى بعضهم بعضاً.

نعم، موضوع أن احنا التاجر يكون حابس هذه السلع ما يعطى إلا سعر المثل. ممكن ننتبه لمسألة أنه في تجار كبار وتجار صغار، يمكن يكون التاجر هذا صاحب بسطة وصاحب محل هو أصلاً مشتريها بسعر عالي فما بيجي مثلاً المواطن يجي يقول له لا سعر المثل كذا، فإنا ما بعطيك إلا كذا، ما تستحق إلا كذا، ما هو ماشي في وقت مجاعة. آه، بس هو نفسه أصلاً هو ماشي ويوفر لك إياها في السوق بس هو مش لها أصلاً من التاجر الكبير بسعر عالي. مو حتى... لا، هنا سيبين ابن تيمية أنه أنت أصلاً ما بصير ترتفع الأسعار بهذا المبلغ في أوقات الأزمات، يعني أنت برضه مشكلتك أنك اشتريتها بسعر عالي.

أنا كإنسان مواطن محتاج مضطر، أنا في مجاعة أو في حرب، أنا حقي أن توفر لي السلع بقيمة مثلها، وللحاكم أن يتدخل مع الهامور الكبير في أن يجبره أن يبيع للبياع. الجزئية كان جائع أن يأخذ حاجته ما يعطي إلا سعر المثل. الآن حال مثل ما ذكرت حال أهل غزة الآن، ما مش من التجار السلع وحطها بين الناس يبيعها بسعر المثل ولا بسعر عالي، هو أصلاً باعها عالي، طب وأنا كمواطن غزي أنا ما معي مال أدفع هذا، ما في مال، طب أنا كيف بدي آكل؟ وإذا... هذا فعلياً الذي يحصل، أنك ستتعامل مع الموردين الكبار، أنه أنا كسلطان بإنزال السعر، سعر قيمة المثل، كم ربحك؟ الربح كذا. الآن هو صاحب السلطة قد يقرر إعطاء بعض الحوافز، بعض الأشياء.

لكن هو باختصار يجب مراعاة حال الناس، أنه ماشي، هذا هذا بعد آخر. أنت خلينا نركز شوي، أنت بتقول ما حدا راح يجيبها، طيب وأنت حتى لو جبتها وأنا كمواطن ما معي أدفع لك سعرك، طيب شو استفدنا؟ يعني أنت برضه لما تجيبها وأنا كمواطن ما معي أدفع لك، أنت بس راح تستغل أنه أنا ما معي وراح تضلها في المخازن وسيتم توفير هذه السلع لطبقة معينة محدودة جداً جداً يحالفها الحظ أنها استطاعت يجيها تبرع من بلد معين وتستطيع تشتري، ولا غير كده الناس محرومين منها.

فأنا في النهاية أعتقد أنه يجب وضع تسعيرة معينة يربح فيها التاجر وتكون معقولة ولا تؤذي المواطن أذية شديدة، يعني هذا هو اللي بيتكلم عنه ابن تيمية الآن، التسعير بالشكل المعقول الذي يحقق العدالة للجميع ولا يتم استغلال حاجة الناس في هذه الأزمة. أما أنا السلعة اللي كان سعرها 10 يصير سعرها 50 استغلال لحاجة الناس، طب أنا ما حتى تاجر البسطة هذا، أنت الآن طبيعي راح... رأس ماله كذا، أنا فاهم أنت بتحكي أن رأس ماله كذا، الآن هنا صعب الآن أجزم.

أحسن برأي معين، لكن أعتقد أن حتى هذا الأمر يجب أن ينظر فيه، أنه يعوض من صاحب الرأس المادي الأصلي، أنه يلزم صاحب المادة الأصلي رجع لتاجر التجزئة، وهذا الجملة التفصيلية رجع له ما أخذ منه من الربح الزائد الفاحش. بس المشكلة هون بتعرف الفكرة أنه عدم وجود السلطة، لذلك حتى هذا التاجر هذا بسموه مفرق يجب أن يكون عاقل، ما هو برضه أنت بدك تكون عاقل؛ يعني أنت لا تستغل حاجة إخوانك، أنه هو استغلال فوق استغلال فوق استغلال، وأنت عارف أنه إخوانك هذا السعر ماشي. أنت رح تقول أنا ما استغليت إلا استغل هو الهامور الكبير، رح أقول لك أنك تعرف هذا السعر إخوانك لا يستطيعون الشراء به.

فالأصل أنه احنا نمتنع كتجار تفصيلي عن هذا الشراء، حتى نجبر ذاك الرجل غصباً عنه بالجبر أنه ينزل السعر. أنت فاهم هذول تعون الجزئي التفصيلي، الأصل لو امتنعوا من الشراء من التاجر الأصلي وأرغموه ويمكن أن يسجن ويحبس حتى يشتري غصباً عنده بالسعر الطبيعي، هيك حققنا مصلحة الجميع. فأما أنت روح تشتري منه بالسعر العالي، أنت بتشتري له هذه الأمور؛ يعني أنت عم بتساعده، يعني أنت عم بتسهل عليه أنه وجد من يشتري منه بالسعر العالي. الأصل أن يتفقوا مع بعضهم البعض في الامتناع وإجبار هذا الرجل على إنزال السعر غصباً عنه مراعاة لحال المجتمع الغزي ضمن أزمة الحرب.

يعني بدها نقاش، قال: فإذا تضمن ظلم الناس وإكراه بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام. يعني متى يكون التسعير حراماً؟ يعني متى لا يجوز للحاكم المسلم أن يتدخل في الأسعار؟ إذا تضمن التسعير ظلم الباعة وإكراه بغير حق على البيع بثمن لا يرضاه، أو منعهم مما أباح الله لهم من هامش الربح المعقول، فهذا حرام، ما بصير التسعير.

قال: وإذا تضمن العدل بين الناس، مثل إكراهه على ما يجب عليه من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليه من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب. وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراهه على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، متى كان الواقع وحاجة الناس طبعاً تقتضي ثمن المثل وعدم الزيادة عليها، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على ثمن المثل في الأوقات التي يجب الالتزام. لأنه الآن سيظهر لك أن ابن تيمية فلسفته في التسعير أنه في أوقات لا يجوز فيها الزيادة على ثمن المثل، في أوقات معينة فيها حاجة أو مجاعة أو حروب، لا يصلح حال الناس إلا ثمن المثل، فهنا للحاكم أن يصدر أمراً ويوجب على جميع التجار أن يبيعوا بثمن المثل. وفي أوقات أو سلع أو أحوال لا الأمر فيه سعة والناس عندها خيارات عديدة، فهنا للحاكم أنه يترك الناس هم يتفاهموا في وضع التسعيرات المناسبة.

قال: فإما الأول فمثل ما روى أنس، قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، لو سعرت، فقال: «إن الله هو القابض الباسط الرازق». مساعرة سلع، ويقول ابن تيمية لم تكن سلعاً أساسية أو حاجة الناس عامة، فالنبي صلى الله عليه وسلم رأى أن التدخل هنا لا يجوز، خلي الناس يرزق الله بعضهم من بعض.

فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر أما لقلة الشيء؛ أحياناً شو أسباب ارتفاع الأسعار في الحياة العامة؟ بضاعة قل وجودها في السوق، تمام؟ بس الناس مش في مجاعة لها، يعني مثلاً بعض السلع ثانوية، بمجرد أن قل وجودها في السوق شيء طبيعي يرتفع سعرها. كثرة الطلب مع قلة الوجود يؤدي إلى ارتفاع سعرها، ركز وهذا القيد والناس ليسوا بحاجة شديدة لها يعني مش رح يموتوا لو ما وجدت، فمثل هذه لو ارتفع سعرها قليلاً ما في مشكلة، وليس للحاكم أن يتدخل في ضبط سعرها.

وأما لكثرة الخلق، كيف يعني كثرة الخلق يؤدي إلى رفع السعر؟ كثرة الطلب على السلعة يؤدي أحياناً إلى أن التجار يرفعوا في سعره، والله هي سعر سيارة أو سلعة مطلوبة في السوق، فالتجار بيتفقوا أنهم يرفعوا سعرها، بس إذا رفعوا سعره ما في مشكلة ما دام لا يؤدي إلى إضرار عام بالحالة العامة. أما أي شيء يؤدي إلى إضرار في الحالة العامة هون بتدخل السلطة. قال: فهذا إلى الله بقيمة بعينها إكراه بغير حق، فالأصل إذاً لا يجوز للحاكم أن يتدخل.

وأما الثاني وهو التسعير الجائز بل الواجب، قال: فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها، أن يمتنع أرباب السلع عن بيعها إلا بسعر عالي أعلى من قيمة المثل مع ضرورة الناس إليه، الناس محتاجينها الآن احنا في مجاعة، احنا في حرب، احنا في مخمصة. قال: فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، فيجب أن يلتزموا بما ألزمهم الله به، إذاً التسعير بقيمة المثل عند الحالات الاستثنائية هذا الذي بدنا نفهمه.

وأبلغ من هذا أن يكون الناس قد التزموا ألا يبيع الطعام أو غيره إلا أناس معروفون، زي ما عندنا في البلد مثلاً معروف أنه في سيارات معينة ما بتبيعها إلا شركة كذا في بسموها الوكلاء، هذول الرز ما بتبيعه إلا مطاحن عمان، الدجاج ما بيستورد إلا كذا، اللحم ما بجيبوه إلا كذا، المهم فالفكرة أنه في سلعة معروف أنه خلص في هذا البلد في الأردن المسؤولين عن بيع الدجاج هذه الشركة، المسؤولين عن بيع القمح هذه الشركة وناس معينة. قال: لا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها هم، فلو باع غيرهم منع، أما ظلماً لوظيفة تؤخذ من البائع أو غير ظلم لما في ذلك من الفساد.

أن يكون الناس المجتمع التزموا ألا يبيع الطعام أو غيره إلا أناس معروفون، لا تباع السلع إلا لهذه الشركة الوكيلة ثم هذه الشركة الوكيلة هي التي تقوم بتوزيعه على المحلات التفصيلية، ثم هي الشركة الوكيلة تبيعها هم، فلو أجا واحد غير هذه الشركة الوكالة بده هو يبيع هذه السلعة، قال: فلو باع غيرهم ذلك منع، يمنعه الحاكم، هذا الذي يظهر من كلام ابن تيمية. ليه؟ قال: أما ظلماً لوظيفة تؤخذ من البائع أو غير ظلم.

الذي يظهر لا، منع مش من الحاكم، قال: ظلماً منع أنهم منعوه هذول الهوامير، الآن شو اللي بصير أنه زي ما حكينا القمح عم بتبيعه شركة معينة في الأردن، فإذا أجا شخص جديد بده ينزل عن الميدان ينافسهم منع، تم منعه، منعوه تجار التفصيل وتجار الجملة كلهم منعوه. هذا المنع قد يكون على وجه الظلم، ليه؟ لأنه أنت بس بدك تمنعني أني أنافس، خليني أنافس شو المشكلة؟ فقال: قد يمنع أما ظلماً، ليش سيكون ظلم؟ أنك تأخذ منه وظيفة، لوظيفة تؤخذ من البائع، أنت تمنع من وظيفة الإسلام يبيحها لأي إنسان يعني إذا كون الشركة الفلانية هي اللي بتبيع الدجاج في الأردن هل هذا يمنع أن الشخص ينزل ينافس ويبيع الدجاج؟ يعني ليش بس فلان هو اللي يبيع؟ فقد يكون ظلم إذا كان في منع هذا الإنسان من أن يمارس وظيفة البيع.

وأحياناً قال أو غير ظلم، متى ما بكون فيها ظلم؟ إذا كان هذا اللي جاي ينافس رح يؤدي إلى فساد في الأسعار وإخلال في الحالة العامة، أه هنا قد يكون من المصلحة بقاء المورد واحد والوكيل في البيع واحد، أنه قد يكون نزول شخص آخر في هذه السلعة فعلاً قد يؤدي إلى إخلال في السوق التجاري. فالقضية إذاً هي مصلحية، قد يكون فيها ظلم أنهم هذول جماعة مكوشين على البضاعة هذه بدهم حدا ينافسهم، ففعلياً منع أي إنسان ينافس ظلم، وقد يكون غير ظلم إذا كان دخول منافس خاصة في بعض السلع الأساسية زي الزيت أو الرز أو شيء، قد يكون دخول بعض المنافسين يؤدي إلى إضرار في استقرار الأسعار واضطراب لها، فساعتها لا بقول ما حدا يخلص ما دام حياة الناس مستقرة وماشية مع هذول ما بدنا حدا يدخل يعمل اضطراب في سلع أساسية.

فهذا بيرجع تقييمنا هل دخول منافس سيؤدي إلى اضطراب ولا لن يؤدي إلى اضطراب؟ إذا كان لن يؤدي إلى اضطراب فمنع ظلم، إذا كان سيؤدي إلى اضطراب في أسعار السلع فمنعه ليس ظلماً لأنه هي مصلحة الناس أن تبقى أمورهم على استقامة. فهذا الحاكم المسلم هو اللي بده يقرر هل أسمح وجود منافسين ولا خلص خلي هذا الموضوع عند فلان؟ لأنه إدخال بعض الناس فيها وهذه أحياناً قد تضطر إليها حتى بعض الدول الجديدة، أنه أحياناً أنت بتكون أمور مش بالسهولة اللي بتصورها البعض، أنه لازم الكل يتاجر، لا أحياناً فعلاً إذا دخل، أنا بدي أجيب مثلاً الرز أو القمح من دولة معينة خلص سلمنا له بيجي واحد لا أنا بدي أجيبها من دولة ثانية، لا يا عم مش حينفع بيننا وبين هذيك الدولة معاهدات، دخالك القمح من دولة أخرى الآن ممكن يعمل ترى مشاكل قد يعمل مشاكل بيني وبين دول أخرى، بكون تاجر اتفق مع مثلاً مع دولة خلص احنا بنورد لك ويكون النظام الآن حتى يستتب هو مضطر يتعامل مع دولة معينة اتفق أنه التصدير يكون من خلالها، فبصير هون أحياناً فساد فبكون فعلاً حصر البضاعة في جهة واحدة هي صلاح الناس فيها الآن على الأقل، ففعلاً هو كلامه صحيح قد يكون في ظلم في المنافسة، قد يكون لا منع المنافسة هو الأصلح ضمن ظروف معينة.

نعم، ممكن بضاعة مستوردة تكون أقل من تكلفة، صح أحسنت هذه أيضاً إحدى الصور اللي ممكن فيها دخول منافس يخرب على الحياة العامة. قال: فهاهنا يجب التسعير عليهم بحيث لا يبيعون إلا بقيمة المثل ولا يشترون أموال الناس إلا بقيمة المثل بلا تردد في ذلك. فهنا مثلاً في هذه الحالة هذول الذين وظيفتهم، يعني اللي خلص الدولة حكت خلص موضوع الدجاج عندكم، أه الدولة بدها تضبطهم، يعني أنت صحيح موضوع الدجاج عندكم واحنا مانعين أحد يورد غيركم سواء ظلماً أو غير ظلم، بس في النهاية بدكم تلتزموا بقيمة المثل. احنا أسعار الدجاج بتطلع عنا، أه يا مجد الأيام هذه، صحيح مش عم تطلع أسعار الدجاج في نوع من الأصل النظام يتابع هذول التجار المحتكرين مثلاً للدجاج أو المحتكرين للرز، أنه أنتم ماشي الموضوع عندكم بس بدكم تلتزموا تنزلوه بسعر المثل، يعني احنا خليناها عندكم ومنعنا أحد ينافس، وقد يكون كما قلنا منع بظلم أو بغير ظلم، لكن في النهاية ما بصير تستغلوا حاجة الناس، وأنا كحاكم لازم أضبط تسعيرة المثل في إنزال الدجاج على السوق أو إنزال القمح على السوق أو ما شابه ذلك، هذه كلها من ولاية الحسبة.

قال: لأنه إذا كان قد منع غيرهم أن يبيع ذلك النوع أو يشتري، فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما اختاروا أو يشتروا بما يختاروا، هذول يعني المحتكرين لهذه السلعة لأدى ذلك إلى أنه كان ذلك ظلماً للخلق من وجهين؛ ظلماً للبائعين الذين يريدون بيع تلك الأموال، وظلماً للمشترين. يعني ظلماً للبائعين اللي حكينا اللي احنا منعناهم ينافسوا ونالوا، فيشتري بيه خلص ها عند فلان الدجاج، احنا ضربنا البائعين وظلمنا المشترين أيضاً اللي أنتم عم تفرضوا عليهم الأسعار اللي بدكم إياها، وما بصير.

قال: والواجب إذا لم يمكن دفع الظلم أو جميع الظلم أن يدفع الممكن منه. إذا احنا ما قدرنا نطلع التجارة من إيدين هذول، خلص هي متعلقة بإيديهم، على الأقل نلزمهم بأن يلتزموا بقيمة المثل. إذا احنا ما استطعنا نخلق جو منافسة في السوق وفعلاً ما في حدا بيستورد الدجاج في الأردن إلا فلان ومنعنا غيره يدخل، على الأقل أنه ما نظلم المشترين ونخلي التسعيرة واضحة مش يتلاعب فيها هذا المورد وقت ما بده بيطلعها وقت ما بده بينزلها.

قال: فالتسعير في مثل هذا واجب. التسعير في مثل هذه الحالات أيضاً واجب. قال: وحقيقته إلزامهم أن لا يبيعوا ولا يشتروا إلا بثمن المثل. قال: وهذا واجب في مواضع كثيرة من الشريعة، فإنه كما أن الإكراه على البيع لا يجوز إلا بحق، يجوز الإكراه على البيع بحق في مواضع مثل بيع المال. مثلاً يقيس مسألة التسعير على مسألة الإكراه على البيع، التسعير الأصل أنه لا يجوز للحاكم أن يتدخل لكن في أحوال معينة يجب عليه التدخل، نفس الشيء الأصل أنه لا يكره أحد على البيع لكن في أحوال معينة يجوز بل يجب الإكراه على البيع، فقضية أنه لا يجوز الإكراه على البيع كحالة عامة لا تعني أنه في بعض الأحوال الاستثنائية نجوز الإكراه.

قال: يجوز الإكراه على البيع بحق في مواضع، مثل ايش متى مثلاً يا شيخ مجد يجوز أن؟

إكراه الشخص على بيع سلعة عنده مثل بيع المال لقضاء الدين الواجب؛ فأنت عليك ديون، وليس الحاكم بحاجر على أموالك ومبيعها غصباً عنك حتى يسدد ديونك. لقضاء الدين الواجب والنفقة الواجبة، أنت عليك نفقة واجبة على زوجتك ومعك مال، تدفع عليها، تعطيها نفقة واجبة، وأنا كقاضٍ أحجر على أموالك وأبيعها مشان تنفق على زوجتك.

والإكراه على ألا يبيع إلا بثمن المثل، لا يجوز إلا بحق، والإكراه على ألا يبيع إلا بثمن المثل الذي هو التسعير، هذا لا يجوز إلا بحق كما أن الإكراه على أصل البيع لا يجوز إلا بحق. ويجوز في مواضع مثل المضطر إلى طعام الغير، وهذه مرت معنا مسألة أن المضطر إلى طعام الغير له أن يأخذ بسعر المثل، ومثل الغراس والبناء الذي في ملك الغير، فإن لرب الأرض أن يأخذه بقيمة المثل لا بأكثر، ونظائره كثيرة.

كذلك مثلاً، لو أن رجلاً من أهل بلاد الشام اليوم، رجل في سوريا عاد إلى بلده فوجد أرضه ولا واحد زارع فيها الشجر كذا خلال عشر سنوات، شو بده يسوي هذا الرجل؟ يقول: يا عمي هي أرضي! وفعلاً ثابت بالوثائق أنها أرضه، شافها أرض فاضية، قال لك في حدا زرعها نخيل وزرعها، الآن لرب الأرض أن يأخذ هذا النخيل كله ويدفع للمزارع اللي زرع قيمة المثل، صح له أنه يقول: أرضي بدي أستردها. طيب ما ذاك الزلمة تعب وزرعها، صح ذاك الزلمة زرع في غير أرضه بس برضه ما نضيع عليه جهده، نقول: يا عمي خلص صاحب الأرض يأخذ أرضه ويدفع لك ثمن المثل، هنا هذا مثال على الإجبار على ثمن المثل، يدفع لك ثمن المثل في قيمة مزروعاتك.

كذلك السراية في العتق، كما قال النبي ﷺ: «من أعتق شركاً له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة عدل». وهذا الحديث سيبني عليه ابن تيمية، حقيقة ابن تيمية رجل جميل في استقرائه؛ أنه في مسائل كثيرة الشريعة ضبطت بسعر المثل، ومنها قضية السراية في العتق. شو قضية السراية في العتق؟ إحنا ثلاثة مشتركين في عبد، ثلاثة اشتركوا في ملك عبد، أنا أعتقت نصيبي الثلث، الشريعة الإسلامية إذا أحد الثلاثة أحد الشركاء أعتق نصيبه من العبد وكان له مال وفّر له مال، هو ملزم أنه يشتري حصة صاحبيه، فإذا صاحباه أَبَيَا يعتق معها خلصنا، بس صورة المسألة إحنا ثلاثة مشتركين في عبد، أنا لحالي بدي أعتق فاعتقت نصيبي وهو الثلث، وعندي مال ربنا فاتح علي، أنا مجبر في الشريعة الإسلامية أن أشتري حصة شريكي وأكمل عتق العبد، أنا مجبر في الشريعة أني أشتري حصة شريكي وأيش أعمل؟ وأعتق العبد كاملاً.

طب إذا شركائي عرفوا أني أنا أعتقت نصيبي وعرفوا أني أنا ملزم في الشريعة أني أشتري حصصهم، شو ممكن يعملوا؟ يستغلوا ويرفعوا حصتهم! فالشريعة من البداية حسمت الموضوع، قالت: بدهم يبيعوا حصتهم بقيمة المثل جبراً عنهم، ما بيطلع لهم الآن يستغلوك ويرفعوا قيمة حصصهم، فهنا مثال على تسعير شرعي، وأن الشريعة ألزمت بتسعيرة معينة. إذاً هل فكرة التسعير مرفوضة في الشريعة؟ لا، أحياناً تكون مرفوضة والأصل أنك تترك الناس يرزق الله بعضهم من بعض، وأحياناً تكون مطلوبة إذا كان هناك سيكون استغلال بشكل من الأشكال، فمثل هذا موضوع السراية في العتق. فهمتم شو السراية في العتق مشايخنا؟

ما وجه الإلزام؟ تشوف للحرية، نعم أن ليس لله شريك، جاء في الحديث أنه ما بصير يكون عبد لله شريك فيه مع بعض الناس، قال: فيجب عليه عتق، ليس لله شريك، لما أعتقت وجعلت لله فصار كأن هناك بشراً يشتركون مع الله في ملك العبد، فجاءت قاعدة الشريعة خلصوا العبد كله لله. طبعاً إذا ما معي مصاري أنا مش ملزم، إذا ما معي مصاري أنا غير ملزم، لكن بتيجي قضية هل العبد له حق له أن يطالب بالعمل حتى يستطيع يشتري حريته الكاملة؟ هي اسمها مسألة المكاتبة، وفيها خلاف كبير.

قال: «لا وكس ولا شطط»، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق. وإلا يعني بأن كان ما معه مال، خلص عتق منه ما عتق، أنا أعتقت الثلث ويا رب أنا معيش مصاري أشتري حصة شركائي، فضلوا عليه خلص، بصير هذا العبد يسمى المبعض، العبد المبعض، هذا العبد المبعض نصفه حر أو ثلثه حر ونصفه عبد.

كذلك من وجب عليه شراء شيء للعبادات كالآلة للحج، ورقبة العتق، وماء الطهارة، فعليه أن يشتريه بقيمة المثل، ليس له أن يمتنع عن الشراء إلا بما يختار، مثلاً أنا علي اشتري ماء عشان أتوضأ فيه، دخل وقت الظهر معي مال، وفي مال يباع في السوق، أنا ملزم أني أشتري الماء بقيمة المثل، قالوا أو بزيادة يسيرة محتملة، قال الحنابلة: أما إذا الماء يباع بسعر أكثر بكثير من قيمة المثل أنا مش ملزم أني أشتريه، والأصل أن الناس ملزمة تبيعني إياه أيضاً بقيمة المثل؛ لأنه أنا محتاج الآن للوضوء فما بصير يستغلوا حاجتي.

شيخ بس العبارة مش واضحة، ليس له أن يمتنع، يعني هو اللي طالب، يعني هو اللي بده يشتريها، كيف يمتنع؟ قد يكون الكلام عن البائع، يعني أنا عارف أنه في شخص جاي محتاج للمي فأنا استغليت ضعفه فرفعت سعر المي، ليس له أن يمتنع أن يبيع إلا بما يختار، يعني بدك تبيعه إياه بقيمة المثل؛ لأنه هذا الزلمة الآن محتاج للماء، فقد يكون فيما يظهر لي الكلام عن ماذا؟ عن البائع، أنه البائع ما بصير يبيعه بأعلى من قيمة المثل استغلالاً أنه بده يطلع حج محتاج يشتري سيارة أو بده يشتري من هذا الباب.

كذلك فيما يجب عليه من طعام أو كسوة لمن عليه نفقته، إذا وجد الطعام أو اللباس الذي يصلح له في العرف بثمن المثل، لم يكن له أن ينتقل إلى ما هو دونه حتى يبذل له ذلك بثمن يختاره، ونظائره كثيرة فيما يجب عليه من طعام أو كسوة لمن عليه نفقته، أنت عليك يا مجيب تنفق على زوجتك طعام أو كسوة، إذا وجد الطعام أو اللباس الذي يصلح لها في العرف بثمن المثل، هسه هنا بماذا لم يكن له أن ينتقل إلى ما هو دونه؟ ما بصير تروح تشتري برضه ما هو دون ثمن المثل، قال حتى يبذل له ذلك بثمن يختاره، إيش يعني حتى يبذل له ذلك بثمن يختاره؟ أنه الطرف الآخر زوجتك، هي تتنازل فيما يظهر لي وتقول لك: خلص أنا مسامحتك تشتري لي بثمن المثل، خلص اشتري لي أي شغلة وأنا راضية فيها، إذا هي تنازلت حرة، لكن في الوضع الطبيعي أنت ملزم إذا وجدت ما يصلح لها في العرف أن تشتريه بثمن المثل.

ولهذا منع غير واحد من العلماء كأبي حنيفة وأصحابه القسام الذين يقسمون العقار وغيره بالأجر أن يشتركوا والناس محتاجون إليهم، أغلو عليهم الأجر، فإنهم إذا اشتركوا فكذا فإنهم إذا اشتركوا والناس محتاجون إليهم أغلو عليهم الأجر. فمنع البائعين الذين تواطؤوا... أنه بده يقيس مسألة على مسألة، هنا طبعاً أنا لم تتضح لي كثيراً ما هو مذهب الحنفية هنا، لكنه يتكلم عن القسام، القسام في فقه الإسلام باب القسمة، باب القسمة هو عبارة عن ناس وظيفتهم فرز العقارات، تمام؟ اليوم مثلاً بكون إحنا عندنا ورثة بدنا واحد يفرزها عقار، في ناس وظيفتهم أسهم قسمين بيجوا إيش بيعملوا؟ بتقول لك بفرز لك العقار وبتعطيه أنت مقابل فرزه للعقار أجرة، هنا منع غير واحد كأبي حنيفة القسام الذين يقسمون العقار، اللي وظيفته فرز العقار أو فرز الأراضي أو فرز المزروعات بالأجر، لأنه بياخذوا أجر مقابل قسمهم، أن يشتركوا أنه يكونوا زي عصابات مع بعضهم البعض.

فإنهم إذا اشتركوا صاروا يعني مع بعضهم والناس محتاجون إليهم أغلو عليهم الأجر، يعني هي الفكرة أنه إذا صاروا لوبي واحد بصيروا يتفقوا أنه ما تنزلوا للفرز إلا على سعر معينة، تسعيرة معينة، إذا اشتركنا بصير نحط التسعيرة اللي بدنا إياها، والناس طب محتاجة، في ناس عندها مواريث بدها تفرز في عقارات بدها تفرز، فلذلك منع الحنفية أن يتفقوا الفراز مع بعضهم البعض.

فمنع البائعين الذين تواطؤوا على ألا يبيعوا إلا بثمن قدروه، فمنع البائعين الذين اتفقوا على أنه بتعرف بصير هذا في الأردن كثير، بيجي خلص بياعين سلعة معينة بيتفقوا أن بدنا ننزل الآن على السوق حتى نرفع، فهنا الحاكم يجبرهم أن ينزلوها بقيمة المثل إذا الناس محتاجة لها، فمنع البائعين الذين تواطؤوا على ألا يبيعوا السلعة إلا بثمن معين منعهم من هذا الإضرار أولى من القسام، لأن القسام هي وظيفة ثانوية لكن البائع هي وظيفة أساسية فلذلك قال أولى.

كذلك منع المشترين إذا تواطؤوا على أن يشتركوا، فإنهم إذا اشتركوا فيما يشتريه أحدهم حتى يهضم سلع الناس أولى أيضاً، أي يعني كذلك من جهة مشترين، إذا مثلاً الناس برضه بتصير من الجهة المقابلة أنه البائعين عم يبيعوا بسعر معقول، هذه بتصير مع تجار الجملة مع الهامور الكبير مش بين عموم الناس، عموم الناس صعب يتفقوا، مش متفقين على شيء، هي بتصير بين تجار الجملة من الهامور الكبير، تجار الجملة بيتفقوا فيما بينهم: بدناش نشتري من الهامور الكبير حتى نجبره أنه ينزل في السعر، طب ننظر الآن إلى الهامور الكبير هل هو فعلاً رافع السعر بشكل غير طبيعي ولا هو ضمن التسعيرة العالمية؟ والله التسعيرة العالمية، فصير تواطؤ المشترين على الامتناع من الشراء منه لكسر سلعته وإجباره على النزول بالسعر عن السعر الحقيقي العادل أيضاً ظلم، فهنا يجبرهم الحاكم، بيجي الحاكم على تجار الجملة يجبرهم يشتروا السلعة من هذا الرجل وبسعر العالم، فكما أنه تواطؤ البائعين على الرفع ظلم كذلك تواطؤ المشترين على كسر السلعة ظلم، العدل هنا وهنا.

إذاً كانت الطائفة التي تشتري نوعاً من السلع أو تبيعها قد تواطأت على أن يهضموا ما يشترونه، فيشترون بدون ثمن المثل المعروف، ويزيدون ما يبيعونه بأكثر من الثمن المعروف، فيشترون بدون ثمن المثل المعروف، بتعرفها وين بتصير كمان هذه الفكرة نفسها؟ لما تروح على سوق الحراج في السيارات، وتكون مثلاً تنزل على السوق الحر، الحراج، حراج المدينة الرياضية، أول ما تدخل على الحراج بتلاقيهم كلهم واقفين للبيع، شيخ السيارة! هؤلاء يكونوا متفقين فيما بينهم بدنا نبخس يعني سيارات الهونداي أكسنت سنة كذا، بدنا نبيعها بـ 3000، فهم أول ما تدخل سوق الحراج كلهم متفقين على نفس الكلمة، أنه 3000، السيارة بـ 7000، شو 3000؟ كلهم متفقين على التبخيس حتى يكسروا سعر السيارة، هذا حرام! لاحظ هذا ما يقوله أنه يكون المشترين بدهم يشتروها بس اتفقوا على أنه نكسر سعر السيارة، فخلص كلهم بتلاقيهم أنه ما حدا بيزيد عن نمط معين حتى يستطيعوا ينزلوا بسعرها مع أنه سعرها الحقيقي خمسة أو ستة، بس اتفقوا أنهم حتى يكسروها ما حدا يزيد على ثلاثة، أنت شو بتفكر؟ ما في مجال، يعني أنت عارف أنها بتسوى أكثر بس خلص ما حدا عم يحط فيها سعر.

ويزيدون ما يبيعونه بأكثر من الثمن المعروف، ويفعلون ما يشترونه، كان هذا أعظم عدواناً من تلقي السلع ومن بيع الحاضر للبادي ومن النجش، ويكونون قد اتفقوا على ظلم الناس حتى يضطروا إلى بيع سلعهم وشرائها بأكثر من ثمن المثل، فقد يكون إذاً الظلم من بحيث البيع أو الشراء واضح.

والناس يحتاجون إلى بيع ذلك وشرائه، يعني البيع هي في صورة البيع إذا اتفقوا على كسر السلعة، أو الشراء إذا كان البائعون اتفقوا على الرفع، هو بيتكلم عن المسألتين معاً الآن.

وما احتاج إلى بيعه وشرائه عموم الناس فإنه يجب أن لا يباع إلا بثمن المثل، وما احتاج الحاجه إلى بيعه وشرائه عموم الناس فإنه يجب ألا يباع إلا بثمن المثل، إذا كانت الحاجة إلى بيعه وشرائه حاجة مجتمعية عامة فما بصير استغلال حاجة الناس. ومن ذلك أن يحتاج الناس إلى صناعة ناس مثل حاجة الناس، كما أنه هذا يكون في البيع للسلع كذلك يكون في الصناعات، أنه يسعر الحاكم الصنعة مثلاً، مثل حاجة الناس إلى الفلاحة والنساج والبناية، فإن الناس لا بد لهم من طعام يأكلونه وثياب يلبسونها ومساكن يسكنونها.

فإذا لم يجلب لهم من الثياب ما يكفيهم كما كان يجلب إلى الحجاز على عهد رسول الله ﷺ، كانت الثياب تجلب إليه من اليمن ومصر والشام وأهلها كفار، وكانوا يلبسون ما نسجه الكفار ولا يغسلونه. فإذا لم يجلب إلى ناس البلد ما يكفيهم احتاجوا إلى من ينسج لهم الثياب، ولا بد لهم من طعام، احتاجوا إلى مواطن في داخل البلد هو الذي ينسج لهم. أنت يا بضاعة مستوردة يا بضاعة محلية، هيك الفكرة. في زمن النبي ﷺ أغلب البضائع كانت تأتي مستوردة؛ طب إذا البضاعة المستوردة ما كفت إحنا محتاجين لبضاعة محلية، ولازم الحاكم يجبر بعض الناس على أن يشتغلوا في هذه الصنعة، ولا كيف بدنا نوفر ملابس للناس؟

نعم، قال: ولا بد لهم من طعام، أما مجلوب من بلد غيرهم من غير بلدهم، وإما من زرع بلدهم وهذا هو الغالب. وكذلك لا بد لهم من مساكن يسكنونها فيحتاجون إلى البناء. فلهذا قال غير واحد من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم، كأبي حامد الغزالي وأبي الفرج بن الجوزي وغيرهم، إن هذه الصناعات فرض على الكفاية، فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بها، كما أن الجهاد فرض على الكفاية إلا أن يتعين فيكون فرضاً على الأعيان، مثل أن يقصد العدو بلداً، أو مثل أن يستنفر أحداً معيناً فيصبح فرض عين.

قال: وطلب العلم الشرعي فرض على الكفاية إلا فيما يتعين، مثل طلب كل واحد علم ما أمره الله به، وما لا يسعه جهله فهذا فرض عين، فإن هذا فرض على الأعيان، كما أخرجه في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». وكل من أراد الله به خيراً لا بد أن يفقهه في الدين، فمن لم يفقهه في الدين لم يرد الله به خيراً. ابن تيمية اعتبر مفهوم المخالفة، وأنا بذكر قديماً مرة أعطيت درساً قلت إنه: من لم يرد الله به خيراً لم يفقهه في الدين، وبعض الناس بيعترض بقول: لا، مفهوم المخالفة مش معتبر؛ لا مفهوم المخالفة معتبر، هي ابن تيمية وابن القيم أكدوا على اعتبار مفهوم المخالفة للحديث، مفهوم مخالفة شرط؛ هذا من لم يفقهه الله في الدين لم يرد الله به خيراً، على لم يفقهه في الدين أبداً درجات، والناس درجات في التفقه.

قال: والدين ما بعث الله به رسوله، وهو ما يجب على المرء التصديق به والعمل به. وعلى كل أحد أن يصدق محمداً ﷺ فيما أخبر به، ويطيعه فيما أمر، تصديقاً عاماً وطاعة عامة، ثم إذا ثبت عنه خبر كان عليه أن يصدق به مفصلاً، وإذا كان مأموراً من جهة بأمر معين كان عليه أن يطيعه طاعة مفصلة. وكذلك غسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم فرض على الكفاية؛ هو الآن استطرد شوي، يعني إيش الأشياء التي هي فروض كفاية. المهم قال: وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية.

والولايات كلها الدينية، مثل إمارة المؤمنين وما دونها من ملك ووزارة وديوانية، سواء كانت كتابة خطاب أو كتابة حساب لمستخرج أو مصروف في أرزاق المقاتلة أو غيرهم، ومثل إمارة حرب وقضاء وحسبة، فروع هذه الولايات إنما شرعت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان رسول الله ﷺ في مدينته النبوية يتولى جميع ما يتعلق بولاية الأمور، ويولي في الأماكن البعيدة عنه؛ كما ولى على مكة عتاب بن أسيد، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص، وعلى قرى عرينة خالد بن سعيد بن العاص، وبعث علياً ومعاذ وأبا موسى إلى اليمن، وكذلك كان يؤمر على السرايا ويبعث على الأموال الزكاة السعاة؛ فيأخذون من السعاة اللي وظيفتهم جمع الزكاة من الناس، فيأخذون ممن هي عليه ويدفعون إلى مستحقيها الذين سماهم الله في القرآن، فيرجع الساعي إلى المدينة وليس معه إلا السوط، السوط اللي خرج فيه اللي بيضرب فيه دابته، دلالة على أنه رجع ما معه شيء، أخذ الزكاة من أغنياء البلدة فرد في فقرائها، ما بحط شيء في جيبته ولا في جيبة المسؤول.

قال: لا يأتي إلى النبي ﷺ بشيء إذا وجد لها موضعاً يضعها فيه في نفس القرية. قال: وكان النبي ﷺ يستوفي الحساب على العمال، يحاسبهم على المستخرج والمصروف، كما في الصحيحين عن أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ استعمل رجلاً من الأزد، وقالوا له ابن اللتبية على الصدقات، فلما رجع حاسبه فقال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقال النبي ﷺ: «ما بال رجل نستعمله على العمل مما ولانا الله فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي؟ أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر أهدى إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده لا نستعمل رجلاً على العمل مما ولانا الله فيغل منه شيئاً إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء، وإن كانت بقرة لها خوار، وإن كانت شاة تيعر» أي تصيح، قال: ثم رفع يديه إلى السماء وقال: «اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت»، قالها مرتين أو ثلاثة.

والمقصود هنا أن هذه الأعمال التي هي فرض على الكفاية، متى لم يقم بها غير الإنسان صارت فرض عين عليه، لا سيما إن كان غيره عاجزاً عنها، فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاح يقوم أو نساج يكسوهم أو بنائهم صار هذا العمل واجباً يجبرهم ولي الأمر عليه إذا امتنعوا عنه بعوض المثل. هي فكرة أنه حتى هنا يدخل التسعير في الفلاحة والنساجة أيضاً يدخل التسعير، إذا احتاج الناس لفلاحين يجبر الفلاحون على أن يعملوا وبسعر المثل، احتاج الناس إلى نساجين يجبرهم الحاكم على العمل بسعر المثل.

قال: ولا يمكنهم من مطالبة الناس بزيادة عن عوض المثل، ولا يمكن الناس من ظلمهم بين أن يعطوهم دون حقهم، وكذلك لا يجوز أن يظلم هؤلاء فيعطوا دون حقهم. قال: كما إذا احتاج الجند المرصدون للجهاد إلى فلاحة أرضهم، ألزم من صناعته الفلاحة بأن يصنعها لهم، فإن الجند يلزمون بأن لا يظلموا الفلاح كما ألزم الفلاح أن يفلح للجند، الجند بتكون لهم أراض وهم خارجين للجهاد، طب من سيرعى لهم أراضيهم؟ فالحاكم يجبر الفلاحين على فلاحة أراضي الجنود مقابل أن الجنود يعطوا الفلاحين أجرة المثل، فلا الفلاح بيظلم الجندي ولا الجندي بيظلم الفلاح؛ هيك الفكرة.

قال: والمزارعة جائزة في أصح قولي العلماء، وهي عمل المسلمين على عهد، المزارعة طبعاً تعرفونها، المزارعة أن أعطي أرضاً لواحد يبذرها ويزرعها على نسبة من المحصول الناتج، النصف أو الثلث. قال: واحد خلفاء الراشدين وعليها عمل أبي بكر وعمل عمر وعمل عثمان وعمل علي وغيره من بيوت المهاجرين، وهي قول أكابر الصحابة كابن مسعود، وهي مذهب وقاعدة الحديث كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداوود بن علي والبخاري ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وأبي بكر بن المنذر وغيرهم، ومذهب الليث بن سعد وابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم من فقهاء المسلمين، وكان النبي ﷺ قد عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر وزرع حتى مات، ولم تزل تلك المعاملة. وهذا دليل على جواز المزارعة.

شيخنا، هيك حشدوا للأشخاص، هل في يعني غاية معينة؟ لا، أنه في خلاف؛ لأن المالكية والحنفية في بعض صورها لا يجوزونها. قال: ولم تزل تلك المعاملة حتى أجلاهم عمر عن خيبر، وكان قد شارطهم أن يعمروها من أموالهم، وكان البذر منهم لا من النبي ﷺ، البذر منهم يعني من العمال وليس من صاحب الأرض. ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء أن البذر يجوز أن يكون من العامل، بل طائفة من الصحابة قالوا: لا يجوز إلا أن يكون من العامل، وهذا مذهبنا أنه في المزارعة البذر لازم يكون من العامل وليس من صاحب الأرض، وإن كان البعض قال يجوز أن يكون من هذا ومن هذا.

قال: والذي نهى عنه النبي ﷺ من المخابرة وكراء الأرض قد جاء مفسراً، بعض الفقهاء لا يجوز المزارعة، هنا ابن تيمية بده يرد عليهم، يقول: من المخابرة هو شكل المزارعة؛ يعني الذي نهى عنه النبي ﷺ من المخابرة وكراء الأرض يعني تأجيرها، قد جاء مفسراً ما الصورة المنهي عنها في المزارعة، وهي أن يشترط لرب الأرض أن يكون نصيبه من الربح زرع بقعة معينة؛ يعني أنه أنا آخذ أرضاً على النصف من المحصول، بس أنا لي النصف اللي في شمال المزرعة وأنت لك النصف اللي في جنوب المزرعة؛ اه، هون هذا حرام، ليه؟ لأن النصف اللي في جنوب المزرعة ممكن ما يطلعش أو يطلع رديء ولا يخرج إلا النصف اللي في شمال المزرعة؛ فهنا انظلم صاحب الأرض، فالأصل أنه لا، النصف من جملة المحصول، لا تقول لي من الشمال ولا الجنوب ولا الشرق ولا الغرب. فإذا تم تحديد بقعة معينة لفلان وبقعة معينة لفلان، أصبحت المزارعة لا تجوز؛ فالربح يجب أن يكون باختصار شائع وليس معيناً.

قال: ومثل هذا الشرط باطل بالنص وإجماع العلماء، وهو كما لو شرط في المضاربة لرب المال دراهم معينة؛ يعني زي كان أنا أعطي الشيخ ألف دينار، أقول له: تاجر فيهم والربح بالنصف؛ فهو بيقول لي: ماشي، هي الـ 1000 دينار هو يروح يقسمها 500، هي الـ 500 أنت لك ربحها، وأنا الـ 500 هي اللي لي ربحها؛ لا، ما ينفعش، لأنه بجوز الـ 500 هذه ما تربح؛ فالربح في المضاربة بده يكون على المجموع النهائي النصف بالنصف، وليس على أنا لي ربح دراهم معينة وأنت لك ربح الـ 500 الثانية.

قال: فإن هذا لا يجوز بالاتفاق، لأن المعاملة مبناها على العدل، وهذه المعاملات من جنس المشاركات، والمشاركة إنما تكون إذا كان لكل من الشريكين جزء شائع، كالثلث جزء شائع، هذه فكرة جزء شائع وليس محدداً. قال: فإذا جعل لأحدهما شيء مقدر لم يكن ذلك عدلاً بل كان ظلماً؛ طبعاً لأنه قد ينتج وقد لا ينتج. قال: وقد ظن طائفة من العلماء أن هذه المشاركات من باب الإجارات بعوض مجهول؛ فقالوا: بعض العلماء كما قلنا، هذه الحنفية وبعض المالكية قالوا بتحريم المزارعة. ليه اللي قالوا بتحريم المزارعة؟ قالوا: المزارعة هي عبارة عن إجارة بعوض مجهول، أنت لما تحكي على الثلث أو الربع هيك هم فكروها، طبعاً إحنا لا نعتقد هذا، لكن هذه وجهة نظرهم، قد لا يخرج شيء فأنا أجرتك الأرض وأنت لم تقول لي على ثلث الناتج، طب افرض ما طلع ناتج؟ أنا بكون أجرتك الأرض وما حصلت أجرة، فابن تيمية بقول لهم: وهذا تصور خاطئ لأنه هذه يا إخواني مش إجارة هي مشاركة، والمشاركات تقوم على أنه في ربح وخسارة، أما الإجارة هي المضمونة؛ فبالتالي وقد ظن طائفة ظناً وهذا ظن خاطئ، وقد ظن طائفة من العلماء أن هذه المشاركة اللي هي المزارعة تعتبر إجارة بعوض مجهول فلذلك قالوا القياس يقتضي تحريمها.

ثم منهم من حرم المساقاة والمزارعة وأباح المضاربة استحساناً للحاجة؛ التي أظن أنها ليست استحباباً هنا أظنها استحساناً، يعني هو يريد أن يقول: الذين حرموا المزارعة والمساقاة حرموا المضاربة لأن هي نفس الفكرة، المضاربة أنه أنا أستأجرك كأنها استئجار تشتغل في المال وإذا ما ربح الله يجزاك الخير مروح عندها مجاناً، فبقول: هذه أيضاً إجارة مجهولة الأجر، فيقول ماذا؟ إنه اللي حرم هذا النوع، بعضهم حرم المزارعة والمساقاة، قضى أن يحرم أيضاً المضاربة، بس ما حرم المضاربة استحساناً؛ ليش استحسنها؟ ليش ما استحسن المزارعة والمساقاة؟ قال: في المزارعة والمساقاة أخر غير المزارعة والمساقاة وهو إيش أن تؤجر الأرض أجرة طبيعية، وخلص أجر الأرض مقابل دراهم معلومة، وفيش داعي تعمل مزارعة ومساقاة، بس في الدراهم هذا لا يتاح، ما فيش مجال فإنت ما فيش مجال إلا المضاربة؛ فالمضمون الأرض مقابل أجرة معلومة فإذاً ما فيش داعي للاستحسان في المساقاة والمزارعة.

فإذاً الصنف الأول من الفقهاء، قال: ثم منهم من حرم المساقاة والمزارعة وأباح المضاربة استحساناً للحاجة؛ لأن الناس تحتاج للمضاربة ما فيش حل، قال: ليش؟ لاحظ ماذا قال، قال: لأن الدراهم لا يمكن إجارتها، أنت مش ممكن تعطي لشخص دراهم وتقول له: اسمع خذ هي الدراهم أنا بأجرك إياها تمام وأنت روح اربح فيها، الدراهم لا تؤجر بخلاف الأراضي بأنها تقبل التأجير، فلذلك في الدراهم قلنا مضاربة يلا مش مشكلة استحساناً. نعم ممكن تأجيره ممكن، أنا أجرك مش مزروعات شجر، شجر نخيل، البعض قال يجوز أن يؤجر، أنت تؤجر الأرض بما عليها من الشجر، طبعاً مش الشجر لحاله، أنت تؤجر الأرض بما عليها من الشجر. قال: كما يقول أبو حنيفة، ومنهم إذا هذا مذهب الحنفي، إذاً الحنفية حرموا المساقاة والمزارعة وأجازوا المضاربة استحساناً، وإن كان القياس أنه حتى المضاربة تكون مش مقبولة استحساناً للحاجة، لأن الدراهم لا يمكن إجارتها بخلاف الأراضي.

قال: ومنهم من أباح المساقاة أما مطلقاً كقول مالك والقديم للشافعي، أو على النخل والعنب كالجديد للشافعي، على النخل والعنب بالتحديد دون باقي الأشجار.

لأن الشجرة لا يمكن إجارتها بخلاف الأرض. هي الفكرة التي حكيتها يا عبد الرحمن؛ القول الثاني قول مالك: أن المساقاة والمضاربة تجوز والمزارعة لا تجوز، لماذا؟ قال: لأن المساقاة على الأشجار، والأشجار لا يمكن إجارتها فمثلها مثل المضاربة، وأما المزارعة على الأرض والأرض يمكن إجارتها فما في داعي نعمل فيها مزارعة، هذا رأي المالكية.

قال: وأباحوا ما يحتاج إليه من المزارعة تبعاً للمساقاة. يعني أباحوا بعض أنواع المزارعة تبعاً للمساقاة كقول الشافعي: إذا كانت الأرض أغلب، أو قدروا ذلك بالثلث كقول مالك. وأما جمهور السلف وفقهاء الأمصار فقالوا: هذا من باب المشاركة. وأما المزارعة إذا كانت الأرض أو الزرع أغلب، ما هو المفهوم؟ أنا حاسس أنه إذا كانت الأرض التي عليها شجر أكثر من الأرض التي ما عليها شجر يصح المزارعة على الأرض التي ما عليها شجر تبعاً للأرض التي عليها شجر. فالفكرة هي ما معنى فباح المزارعة تبعاً للمساقاة؟

هذه الطائفة الثانية لا تجيز المزارعة، هي تجيز فقط المساقاة والمضاربة، بس أباحوا المزارعة تبعاً للمساقاة، يعني إذا كانت تابعة. متى ستكون المزارعة تبعاً للمساقاة؟ إذا كان المغروس أو الشجر أكثر وكانت الأرض الجرداء أقل، خلاص منبيع المزارعة في الأرض الجرداء تبعاً للمساقاة في الأرض التي عليها شجر. أنا هكذا متصور.

المسألة فيها مزارعة ومساقاة، كيف تكون المزارعة تبعاً للمساقاة؟ أن تكون الأرض التي عليها شجر أكثر. أنا أظن أنها تكون أقل، تكون أكثر إذا هكذا صارت هي الأصل. إذا كانت الأرض عليها شجر أكثر، إذا بدها تكون ملحقة بدها تكون هي الأقل، مش مشكلة. أما إذا كانت أغلبها أصلاً مش مزروعة، فصارت المساقاة هي الملحقة فيها، مش هي الملحقة بالمسا، العبارة الأولى هي، هو قال: لا.

هم الآن لا يبيحون المزارعة إلا على وجه التبع للمساقاة، فهذا يقتضي إذا كانت على وجه التبع أن تكون الأرض التي مش مزروعة هي الأقل، وأبيحت فيها المزارعة تبعاً للمساقاة، لذلك المالكية قدروا ذلك بالثلث. المالكية قالوا: إذا كانت الأرض مش مزروعة هي الثلث يجوز فيها المزارعة تبعاً للأرض المزروعة التي هي الثلثين. فهذه أقوال على الأقل تحتاج إلى نظر.

وأما جمهور السلف وفقهاء الأمصار قالوا: هذا من باب المشاركة لا من باب الإجارة. نحن الحنابلة والمشهور من كلام الفقهاء نقول: لا يا عمي، نحن ما في داعي لكل هذه القصة، المزارعة جائزة والمساقاة جائزة؛ لأننا نحن لسنا في باب الإجارات قاعدين، نحن في باب المشاركات، والمشاركات تقوم على النسب وليس على عوض معلوم محدد.

قال: فان مقصود كل منها ما يحصل من الثمر والزرع وهما متشاركان، هذا ببدنه وأنا بمالي. ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء أن هذه المشاركات إذا فسدت وجب نصيب المثل لا أجرة المثل. ما معنى إذا ثبت لنا أن عقد المساقاة فاسد والزلمة صار له مشتغل في الأرض أربعة أشهر، كم بدي أرجع له؟ هس حقيقة في المذهب المعتمد عندنا أجرة المثل، ابن تيمية هنا ما مشى على المعتمد عند الحنابلة. أنا وإياك عقد مساقاة، أعطيتك الأرض والشجر، أنت اشتغلت فيها، بعد أربعة أشهر اكتشفنا أن العقد طلع فاسد، شو بدي أعوضه؟ المعتمد عندنا في المذهب بعطيه أجرة المثل، لو أنا استأجرت عاملاً ثلاث أشهر يشتغل ثماني ساعات يومياً كم يطلع له؟ ألف دينار، خلص خذ ألف دينار.

ابن تيمية يقول لك: لا ما بعطيه أجرة المثل، بعطيه نصيب المثل؛ لأنه نحن أصلاً قلنا هي مشاركات مش إجارات، ليش أرجعه لأجرة المثل وأحولها لإجارة؟ لا، بخليها مشاركة وبقول له نصيب المثل. ما معنى نصيب المثل؟ لو اثنين اشتركوا في أرض لمدة ثلاث أشهر وأنتجت محصولاً، كم نصيب المثل لمثل هذا العامل؟ الثلث أو الربع أو الخمس، يعني بغض النظر.

أحسنت، ما هو نصيب المثل لهذا الشخص لمدة ثلاث أشهر عمل؟ بتجيب واحد شاطر في الحسبة بحسب لك، والله نصيبه يحصل على مدة شغله وكمية الأرض خمس المحصول، على مدة الشغل، لنصيب المثل ما اشتغل طول المدة، ينظر إلى مثل الأرض قديش نصيبهما، تجارة الأرض الأصل هذا إذا كان متفقاً عليه، بس اكتشفنا أن العقد فاسد. الزلمة اشتغل ثلاث أشهر، أنا ممكن أكون معطيه نص، بس هذا مش نصيب المثل، هذا أكثر، فراح أراجعه لنصيب المثل. لا، أنت نصيب مثلك ما يأخذ النص، نصيب المثل الثلث، ممكن يكون أكثر لأنه ممكن يكون مكرمة أكثر، ومتفقين خلص أنت خذ يا سيدي النص من المحصول مع أن هذا مش نصيب المثل، قد يكون هذا أكثر وقد يكون أقل كاتفاق، بس هنا الاتفاق ما عاد له قيمة لأنه ثبت لنا أن العقد فاسد، فراح نرجع لنصيب المثل مثل هذا العامل، ما نصيبه من هذه الأرض؟ نصيب مش أجر، نصيبه إذا اشتغل لمدة ثلاثة أشهر.

طبعاً له عادة، أحسنت، أن هذه الأرض قديش بتطلع واللي بيشتغل فيها لمدا قديش يأخذ؟ والله عادة يأخذ الثلث، طيب هذا كم اشتغل من المدة؟ والله نصف المدة، فيصير بحسبة معينة من النصيب وليس من الأجرة. فهمت علي؟ فالحساب مش حساب كأن استأجرت عاملاً ثماني ساعات، لا لا، حساب كم يحصل من نصيب الأرض بعدين بنسبة مئوية كم هو اشتغل حتى يحصل من هذا النصيب، اشتغل نسبة ثلاثين بالمئة، أربعين بالمئة، فيتم حساب ثلاثين بالمئة من نصيب المثل، أربعين بالمئة من نصيب المثل على حسب مدة عمله التي اشتغلها.

قال: فيجب من الربح أو النماء إما ثلثه وإما نصفه كما جرت العادة في مثل ذلك، ولا يجب أجرة مقدرة؛ فإن ذلك قد يستغرق المال وأضعافه. وإنما يجب في الفساد من العقود نظير ما يجب في الصحيح. هي الفكرة أن العقود الفاسدة إنما تكون على قياس صحيحها، فهو في الصحيح سيحصل نصيباً مش أجرة، فإذا فسدت الأصل أن يحصل أيضاً نصيباً مش أجرة، هكذا وجهة نظر ابن تيمية.

قال: والواجب في الصحيح ليس هو أجرة مسماة بل جزء شائع من الربح مسمى، فيجب في الفاسدة نظير ذلك. والمزارعة أصل من الإجارة، هنا يقول ويؤكد ابن تيمية أن أصلاً المزارعة أعلى من الإجارة، هو كأنه يرد على المذهب الثاني الذي يمنع المزارعة، وأنتم تعرفون معلومة أن المزارعة هي أكثر تآصلاً في الشريعة من الإجارة في الأراضي؛ لأنها أقرب إلى العدل والأصول، فإنهما يشتركان في المغنم والمغرم، بخلاف المؤجرة؛ فإن صاحب الأرض تسلم له الأجرة والمستأجر قد يحصل له ضرر لاحق. فهمت شو الفكرة؟ في المزارعة أنا عم باخذ منك الأرض بس بدفعلك مال، بقولك أخي بنطلع المحصول، أنا وإياك في الغنم وبالغرم، إجارة أنا ضمنت الأرض، أنت سنيناً، أنت تدفع لي سنوي ديناراً، شيء ثاني، ممكن خلال الخمس سنين ما يطلع أي محصول، كصاحب أرض استفدت، بس أنا كمستأجر تضررت. فبقولك المزارعة أصلاً من حيث المنطق هي أعلى من الإجارة وأفضل بالنسبة للأراضي.

قال: والعلماء مختلفون في جواز هذا وجواز هذا، والصحيح جوازهما. ترى العلماء مختلفون حتى في تأجير الأرض، والعلماء مختلفون في المزارعة ومختلفون في إجارة الأرض، والصحيح جوازه، جواز أن تؤجر الأرض تضميناً وجواز المزارعة. قال: وسواء كانت الأرض مقطعة أو لم تكن مقطعة. وما الآن الأراضي الإقطاعية؟ هي أراضٍ يقتطعها الحاكم لبعض الناس مكافأة لهم على خدمة قدموها للدولة. فبيجي بيقول لك يا شيخ مجد أنا بدي أقطعك أراضي مثلاً في جنوب الأردن، هسا هل هو يمتلكها كعين؟ لا، هو يمتلك الانتفاع منها، هي تسمى الأراضي الإقطاعية. وتعرفون نظام الإقطاع في التاريخ الإسلامي أن الحاكم بده يكرم شخص قدم خدمة للدولة، كثير أنه كان في ظلم للأسف عبر التاريخ الإسلامي، بس المهم أنت بدك الصورة الصحيحة، أنني أقطعك أرضاً بس أنت مش تملكها، انتبه أنت تملك الانتفاع منها، هي أقرب أن تكون عارية، أقرب أن تكون كنوع من الإعارة حتى تحصل ماذا؟ انتفاعاً، ممكن أقطعك إياها لعشرين سنة، بس بعد ما تموت بده يعرف ورثتك أنها إقطاع مش ملك.

قال: وما علمت أحداً من علماء المسلمين، لا أهل المذاهب الأربعة ولا غيرهم قال إن إجارة الإقطاع لا تجوز، وما زال المسلمون يؤجرون الأرض المقطعة من زمن الصحابة إلى زمننا هذا. أيش المشكلة التي يناقش فيها ابن تيمية هنا؟ أنا الآن الحاكم أقطعني أرضاً، هل يجوز لي أن أؤجرها؟ طب هو شو المشكلة؟ أنني ما أملك عينها. طب أنا أيش أملك من الإقطاع؟

هو الآن في جملتين: هل أنا أملك المنفعة ولا أملك الانتفاع؟ في فرق في الفقه الإسلامي، هسا أنت في العارية لما أعيرك سيارتي تسوقها، أنت تملك المنفعة ولا تملك الانتفاع؟ الانتفاع. شو الفرق؟ في الإجارة أنا أملك المنفعة، فبالتالي يجوز لي أن أؤجرها لغيري، لكن في العارية أنا أملك بس الانتفاع وبالتالي ليس لي أن أؤجر لغيري. فالإقطاع اختلفوا، هل هو إعارة فتملك الانتفاع فقط، ولا هو إجارة فتملك المنفعة؟ فبما أن الحاكم أذن لي، فالآن هذا النقاش الذي صار في الأراضي الإقطاعية، الإقطاع مش قلنا زي العارية؟ فالأصل أنك تكون تملك الانتفاع فقط، فلذلك يقال بعضهم قال: لا يجوز في الأراضي الإقطاعية التأجير؛ لأنك تملك الانتفاع بس ما تملك، البعض قال: لا، في الإقطاع أنت تملك المنفعة وليس الانتفاع، بالتالي تستطيع أن تؤجرها، وهذا هو الصواب الذي عليه الأكثر. لذلك قال: وما زال المسلمون يؤجرون الأراضي الإقطاعية من زمن الصحابة إلى زمننا هذا، لكن بعض أهل زماننا ابتدعوا -يتكلم ابن تيمية عن زمنه- ابتدعوا هذا القول فقالوا: لا يجوز إجارة الأراضي الإقطاعية لأنك تملك الانتفاع وليس المنفعة، وقال: هذا خطأ.

قال: لأن المقطع -يعني الشخص الذي أعطاه الحاكم الأرض- قالوا لأن المقطع لا يملك المنفعة، بل يملك الانتفاع، فقاسوها على العارية فقالوا بالتالي لا تجوز الإجارة، فابن تيمية يرى أن هذا خطأ. قال: فيصير كالمستعير إذا أكرى الأرض المعارة، وهذا القياس خطأ لوجهين: أحدهما أن المستعير لم تكن المنفعة حقاً له وإنما تبرع المعير بها، وأما أراضي المسلمين فمنفعتها حق للمسلمين وولي الأمر قاسم يقسم بينهم حقوقهم، ليس متبرعاً لهم كالمعير. فالمعير ملكه هو، هو الذي يمنحك، أما الحاكم فليست الأرض ملكه، هو وكيل عن المسلمين يقسمها بينهم، فإذا أقطع شخص أرضاً هو مش شيء ملك للحاكم تبرع فيه لك، هي أرض أصلاً للمسلمين بس أنا خصصتك بالانتفاع بها في فترة معينة، هذا أول فرق.

قال: والمقطع يستوفي المنفعة بحكم الاستحقاق، كما يستوفي الموقوف عليه منافع الوقف وأولى. وإذا جاز للموقوف عليه بحكم الاستحقاق الذي هو الاختصاص، كيف يستوفي المنفعة في الأرض بحكم الاستحقاق الذي هو الاختصاص؟ الذي خص الحاكم به هذه الأرض، كما الموقوف عليه، إذا أنا وقفت هذه الأرض على مجد، هسا مجد لا يملك عينها لكنه يستطيع باختصاصي له يصبح له حق في أنه يأخذ منافعها.

قال: وإذا جاز للموقوف عليه أن يؤجر الوقف، فكذلك يجوز للمقطع أن يؤجر الأرض التي أقطعها، فقياس الإقطاع على الوقف أولى من قياس الإقطاع على العارية، هكذا يقول ابن تيمية.

قال: وإذا جاز للموقوف عليه أن يؤجر الوقف وإن أمكن أن يموت فتنفسخ الإجارة بموته على أصح قولي العلماء، فكذلك يجوز للمقطع أن يؤجر الإقطاع وإن كان وإن فسخت الإجارة بموته أو غير ذلك بطريق الأولى. والخطأ الثاني أن المعير لو أذن في الإجارة جازت الإجارة مثل الإجارة في الإقطاع، وولي الأمر يأذن للمقطع في الإجارة. ثانياً أصلاً لو فرضنا أن جعلناك المعير، هسا مش المستحيل لو استأذن المعير أن يؤجر فأذن له المعير جازت الإجارة، كذلك هو فعلياً الحاكم المسلم يأذن للمقطعين أن يؤجروا أراضيهم، يعني هو ما منعهم يأجروا فخلص تشددوا عليهم.

قال: وإنما أقطعهم لينتفعوا بها، أما بالمزارعة وإما بالإجارة، وأنا أصلاً كحاكم لماذا أقطعتك الأرض؟ مش مشان تنتفع هسا؟

أنت ممكن تنتفع أنك تزرعها، ممكن تنتفع أنك تأجرها. نعم، فلو انحرم الانتفاع بها بالمؤجر والمزارع فقد أفسد على المسلمين دينهم ودنياهم؛ أنت خربت الدنيا في الإقطاع. تكون نعم، قال: فإن المساكن كالحوت والدور ونحو ذلك لا ينتفع بها المقطع إلا بالإجارة. نعم، إنه أصلاً بعض أنواع الإقطاع هي مساكن، والمساكن مش مكان للزراعة، فإذا الحاكم أقطع رجلاً مساكن كيف سينتفع بالمساكن؟ إنه يأجرها؛ يعني حتى يستفيد من دخلها. أصلاً ما راح تضبط إلا إجارة، أصلاً مش كل الإقطاع أراضٍ، قد يكون إقطاع مساكن. نعم، قال: وأما المزارع والبساتين، يعني مثلاً أنا أقطعك فندقاً، شو بدك تسوي فيه؟ بدك تنام فيه؟ ما هو فندق، لما أقطعك فندقاً بدك تروح تأجره، هذا الشيء الطبيعي.

أما المزارع والبساتين فينتفع بها بالإجارة وبالمزارعة؛ يعني له عدة خيارات فيها. والمرابعة نوع من المزارعة، أنا هذه المرابعة حقيقة لم أعرف ماذا قصد بها إلا أن يكون قصد بها نوعاً معيناً من أنواع المزارعات، يعني هذا الذي يظهر لي تماماً، لكن ماذا يقصد بالمرابعة؟ أنه يأخذ ربع المحصول أو شيء من ذلك؟ لم تظهر لي. نعم، قال: ولا تخرج عن ذلك إلا إذا استأجر بأجرة مقدرة من يعمل له فيها، وهذا لا يكاد يفعله إلا قليل من الناس؛ لأنه قد يخسر ماله ولا يحصل له شيء، بخلاف المزارعة فإنهما يشتركان في المغنم والمغرم، فهو أقرب إلى العدل. فلهذا تختاره الفطر السليمة، وهذه الفطر السليمة تقول لك تختار بالنسبة للأراضي المزارعة وليس الإجارة؛ لأنه أنا في المزارعة أنا وإياك بنتحمل، أنا وصاحب الأرض، أما في الإجارة فقط العامل المسكين اللي بيتحمل نتيجة الخسارة، صاحب الأرض حفظ حقه تماماً. قال: وهذه المسائل اللي بصددها موضوع آخر، هو مش معناته أنه اللي بيأجر الأرض إخوان مش صاحب فطرة سليمة، بس حتى ما عدّاش يعني، هو يقصد أن الوضع الطبيعي أن الإنسان يفضل المزارعة على المؤجرة في الأراضي.

قال: والمقصود هنا أن ولي الأمر إن أجبر أهل الصناعات على ما تحتاج إليه الناس من صناعتهم كالفلاحة والحياكة والبناء فإنه يقدر بأجرة المثل؛ رحنا رحلة في المزارعة بعدين رجعنا لأصل الفكرة، هس خلص أن الأصل أن ولي الأمر له أن يضبط أجرة المثل في المزارعات والفلاحات والحياكة. قال: فلا يمكن المستعمل من نقص أجرة الصانع عن ذلك، المستعمل اللي هو المستفيد، نعم، من نقص أجرة الصانع، ولا يمكن الصانع من مطالبة المستفيد بأكثر من أجرة المثل حيث تعين عليه العمل، وهذا من التسعير الواجب، وهذا أيضاً شكل من أشكال التسعير الواجب.

قال: وكذلك إذا احتاج الناس إلى من يصنع لهم آلات الجهاد من سلاح وجسر للحرب وغير ذلك. إذاً لاحظ إذاً كل أنواع التسعير الواجب متى تكون؟ في حالة تعين هذا الأمر واحتياج الناس إليه تتدخل السلطة، بس أما في حال أن الأمور تسير على وضعها الطبيعي فالأصل أن الحاكم لا يتدخل في التسعير. نعم، قال: فيستعمل بأجرة المثل، لا يمكن المستعملون من ظلمهم، قال: ولا العمال مطالبتهم بزيادة على حقه مع الحاجة إليهم، فهذا تسعير في الأعمال. وأما في الأموال فإذا احتاج الناس إلى سلاح للجهاد فعلى أهل السلاح أن يبيعوه بعوض المثل، ولا يمكنون من أن يحبسوا السلاح حتى يتسلط العدو؛ إذا احتاج، لا إذا احتاج، وكل شوي بركز على الحاجة، يعني فحاجة الناس هي التي تلزم الحاكم بالتسعير، وإلا الوضع الطبيعي ما في تسعير.

نعم، قال: حتى يتسلط العدو أو يبذل لهم من الأموال ما يختارون، والإمام لو عين أهل الجهاد للجهاد تعين عليهم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا استنفرتم فانفروا»، أخرجه في الصحيحين. وفي صحيح أيضاً عنه أنه قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ونشطه ومكرهه وأثرة عليه». فإذا وجب عليه أن يجاهد بنفسه وماله، فكيف لا يجب عليه أن يبيع ما يحتاج إليه في الجهاد بعوض المثل؟ يعني إذا كان واجب عليك أنك تجاهد بنفسك ومالك من باب أولى أنه أوجب عليك أن تبيع للمجاهدين بسعر المثل، هذا شكل من أشكال أصلاً الجهاد؛ أن تبيع بسعر المثل وأن لا تزيد على المجاهدين. نعم، عن الجهاد بنفسه يجب عليه الجهاد بماله في أصح قولي العلماء وهو إحدى روايتين عن أحمد؛ فإن الله أمر بالجهاد بالمال والنفس في غير موضع من القرآن، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، أخرجه في الصحيحين؛ فمن عجز عن الجهاد بالبدن لم يسقط عنه الجهاد بالمال، كما أن من عجز عن الجهاد بالمال لم يسقط عنه الجهاد بالبدن.

هون أقرأ شوي شوي حاسس في مشكلة، أيوه مشكلة، اقرأ: ومن أوجب على المعضوب أن يخرج من ماله ما يحج به الغير عنه، وأوجب الحج على المستطيع بماله فقوله ظاهر التناقض. هون أنا شعرت أن النص فيه مشكلة، الآن المعضوب مش المغصوب، المعضوب من هو؟ هو الشخص الذي لا يستطيع أن يركب الدابة عنده مشكلة صحية، مقعد مشلول، بس في بعض الناس مقعد بس عنده مال. هسه إذا إنسان معاه مال لكن العجز بدني، يجب عليه أن يخرج من ماله ما يستنيب من يحج عنه، إن الكلام ماشي. بس قال: فقوله ظاهر التناقض، يعني ماذا يقصد بقوله ظاهر التناقض؟ قال: ومن أوجب على المعضوب أن يخرج من ماله ما يحج به الغير عنه، وأوجب الحج على المستطيع بماله فقوله ظاهر التناقض؛ يعني هو وين التناقض؟ أه شيخنا، أنا أظن أن العبارة خطأ أن ابن القيم في الطرق الحكمية... طيب ماذا قال ابن القيم؟ يعني أنا أتوقع هكذا الجهاد، هو لا، ومن لم يوجب على، هيك أعتقد أن العبارة فيها "لم"، ومن لم يوجب على المعضوب أن يخرج من ماله ما يحج به الغير عنه، وأوجب الحج على المستطيع بماله فقد تناقض. يعني إذا أنت قلت المعضوب اللي مش قادر يركب خلص ما عليه حج، لا، أوجب أن ينيب، وبين بتقرر في مكان آخر ويجب الحج على المستطيع بماله، إنه هذا تناقض؛ ليش تناقض؟ لأنه هذا الرجل يستطيع بماله، هو مشكلته بس في بدنه، فبالتالي الأصل ما دام يستطيع بماله إذاً خليه يخرج من يحج عنه.

أنا حاولت آخذ هذا الفكر، أنا يعني خطر في ذهني، هل هو يريد أن يقول أن يقارن التناقض بين الحج والجهاد؟ يعني يريد أن يقول أنه من أوجب على المعضوب أن ينيب عنه واوجب على المستطيع بماله، ثم لم يوجب على المجاهد أن يجاهد بماله وأوجب عليه الجهاد ببدنه، فقد تناقض. هذا يعني سيناريو معقول، بس هيك شعرت أنه قد لا يكون هو المقصود من هذا، هات نشوف ايش في الطرق الحكمية بالله، يعني أذكر تسعير وبمن أوجب على عاجز ببدنه أن يخرج من ماله ما يحج به الغير عنه ولم يوجب على المستطيع بماله أن يخرج ما يجاهد به الغير، أقول ظاهر تناقض، وهذا إحدى روايتين جعلها بين الجهاد. الله، اقرأ هذا النص، هذا من الطرق الحكمية، قال: يعني واضح أنه مأخذ من هنا: "ومن أوجب على العاجز ببدنه أن يخرج من ماله ما، ولم يوجب على المستطيع بماله أن يخرج ما يجاهد به الغير، فقوله ظاهر التناقض". أحسنت، إذاً هو الكلام هكذا، إذاً هو الكلام هكذا، يريد أن يقول ومن أوجب على العاجز ببدنه أن يخرج من ماله ما يحج به الغير عنه، هو يعني من أوجب على المعضوب أن ينيب عنه غيره في الحج، ولم يوجب على المستطيع بماله أن يخرج ما يجاهد به الغير. هي لازم تكتب هنا، ولم يوجب الجهاد على المستطيع، آه يعني هي قول "وأوجب الحج على المستطيع بماله" عبارة قلقة، والأصل أن نقول ولم يوجب على المستطيع بماله أن يخرج ما يجاهد به الغير فقد تناقض. المعضوب هو العاجز عن الذهاب ببدنه لكنه قادر أن ينيب بماله، فمن أوجب على المعضوب أن ينيب في الحج ولم يوجب على المعضوب أن ينيب في الجهاد، كانه باختصار فهذا متناقض؛ فالإنابة كما تكون هنا تكون هنا. أحسنت. نعم.

قال: ومن ذلك إذا كان الناس محتاجين إلى، ومن الحالات التي يجب فيها التسعير إذا كان الناس محتاجين إلى من يطحن لهم ومن يخبز لهم لعجزهم عن الطحن والخبز في البيوت، كما كان أهل المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يكن عندهم من يطحن ويخبز بكراء، ولا من يبيع، هي نسميها إحنا اليوم ايش؟ المخابز. قديماً في المدينة النبوية كان كل واحد بيخبز ببيته، لكن الحياة تطورت ما في حدا فينا الآن بيخبز في بيته، فأصبحت اليوم أهم شيء، دائماً بس يصير مجاعة أو مشكلة في البلد زي ما صار في الكورونا، أهم شيء الخبز، أنه به حياة الناس، فالحاكم مطلوب منه أول شيء أن يوفر الخبازين والمخابز ويشغلها، يعني حتى بعد ما سقط النظام في سوريا ايش أول شيء اهتموا في الناس؟ إعادة فتح المخابز، قوت الناس. نعم، قال: بل كانوا يشترون الحبة ويطحنون ويخبزون في بيوتهم، فلم يكونوا يحتاجون إلى التسعير، وكان من قدم بالحب باعه فيشتريه الناس من الجانبين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون». الجالب يعني اللي بيوفر للناس السلع مرزوق ربنا بيبارك له، والمحتكر اللي بيمنع السلع بالعكس هذا ملعون، هذا نوع من الطباق الجميل، بأن الجالب والمحتكر، والمرزوق وملعون، طباق، هذا اسمه في البلاغة. طيب، وقال: «لا يحتكر إلا خاطئ»، رواه مسلم في صحيحه، وما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قفيز الطحان، فحديث باطل، بل باطل. نعم، أنه يعطى الطحان مقابل أجرته.

نعم، قال: فإن المدينة لم يكن أصلاً، لم يكن فيها حتى النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا. نعم، قال: لعدم حاجتهم إلى ذلك، كما أن المسلمين لما فتحوا البلاد كان الفلاحون كلهم كفاراً، لأن المسلمين كانوا مشتغلين بالجهاد، يعني زي ما صار في فتح خيبر، مين اللي كان فلاحين؟ أراد المسلمين اليهود، المسلمون كانوا مشتغلين بالجهاد. طيب قال: ولهذا لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر أعطاها لليهود يعملونها فلاحة لعجز أصحابه عن فلاحتها؛ لأن ذلك يحتاج إلى سكناها، وكان الذين فتحوها أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة، وكانوا نحو ألف وأربعمائة، وانضم إليهم أهل سفينة جعفر، فهؤلاء هم الذين قسم النبي صلى الله عليه وسلم بينهم أرض خيبر، فلو أقام طائفة من هؤلاء فيها لفلاحتها لتعطلت مصالح الدين التي لا يقوم بها غيرهم. فلما كان، اللي هو الجهاد، مصالح الدين اللي هي الجهاد. نعم، فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفتحت البلاد وكثر المسلمون استغنوا عن اليهود فأجلوهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: «نقر فيها ما شئنا»، وفي رواية: «ما أقركم الله»، وأمر بإجلائهم منها عند موته صلى الله عليه وسلم، فقال: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب»، ولهذا ذهب طائفة من العلماء كمحمد بن جرير الطبري إلى أن الكفار لا يقرون في بلاد المسلمين بالجزية إلا إذا كان المسلمون محتاجين إليهم، هذا رأي، فإذا استغنوا عنهم أجلوهم كأهل خيبر، وفي هذه المسألة نزاع ليس هذا موضعه. شيخ، المقصود أنه يجلوهم إلى ديار الكفر، إلى بلاد الحرب، ما يضلوا عندنا، لكن هذا خلاف جمهور العلماء.

نعم، قال: والمقصود هنا أن الناس إذا احتاجوا إلى الطحانين والخبازين، فهذا على وجهين، قال: أحدهما أن يحتاجوا إلى صناعتهم كالذين يطحنون ويخبزون لأهل البيوت، فهؤلاء يستحقون الأجرة، وليس لهم عند الحاجة إليهم أن يطالب، لاحظ، وليس لهم عند الحاجة إليهم، مش في الوضع الطبيعي، في الوضع الطبيعي ممكن يرفعوا شوية تسعيرة، بس عند الحاجة إليهم لا، راح نسعر زي أوضاع كورونا أو الحالات الاستثنائية. نعم، قال: أن يطالبوا إلا بأجرة المثل كغيره من الصناع، والثاني أن يحتاج إلى الصنعة والبيع، فيحتاج إلى من يشتري الحنطة ويطحنها، وإلى من يخبز ويبيعها خبزاً لحاجة الناس إلى شراء الخبز من الأسواق، فهؤلاء لو مكنوا أن يشتروا حنطة الناس المجلوبة ويبيعوا الدقيق والخبز بما شاءوا مع حاجة الناس إلى تلك الحنطة، لكان ذلك ضرراً عظيماً. يعني الآن عندك مشكلتين، إحنا صار عندنا، يعني هس الحالة الطبيعية أن الناس بتشتري القمح من البياع، تخبز ببيتها، الحالة الثانية أنه الناس صارت تشتري هي القمح من البياع بس توديها للخباز، الواقع المعاصر أننا لا بنشتري القمح من البياع ولا إحنا بنخبز، نفس المخابز هي اللي بتروح تشتري وهي اللي بتخبز، فصار عليهم وظيفتين، فالحاكم بده يضبطهم في الشغلتين بسعر القمح اللي بيشتروه وبسعر الخبز اللي بيبيعوه.

نعم، قال: فإن هؤلاء تجار، تجب عليهم زكاة التجارة عند الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين، كما يجب على كل من اشترى شيئاً يقصد أن يبيعه بربح، سواء عمل فيه عملاً أو لم يعمل، وسواء اشترى طعاماً أو ثياباً أو حيواناً، وسواء كان مسافراً ينقل ذلك من بلد إلى بلد أو كان متربصاً به يحبسه إلى وقت النفاق، أو كان مديراً يبيع دائماً مديراً.

ركزوا، هل المدير الذي هو بمنزلة بائع السوبر ماركت الذي يُسمَّى يومياً أو أسبوعياً مديراً، ويشتري كاهل الحوانيت، فهؤلاء كلهم تجب عليهم زكاة عروض التجارة في نهاية السنة؟ وإذا وجب عليهم أن يصنعوا الدقيق والخبز لحاجة الناس إلى ذلك، أُلزموا كما تقدم أو دخلوا طوعاً فيما يحتاج إليه الناس من غير إلزام لواحد منهم بعينه، فعلى التقديرين يُسعَّر عليهم الدقيق والحنطة، فلا يبيع الحنطة والدقيق إلا بثمن المثل بحيث يربحون الربح المعروف من غير إضرار بهم ولا بالناس.

قال: وقد تنازع العلماء في التسعير في مسألتين: إحداهما إذا كان للناس سعر غالٍ فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك، فإنه يُمنع منه في السوق في مذهب مالك. وهل يُمنع النقصان على قولين؟ الآن المسألة الأولى: إذا كان الناس يبيعون بسعر غالٍ، فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من هذا السعر، فإنه يُمنع منه في السوق؛ نقول له: لا، أنت هكذا زدت في السعر، فإنه يُمنع منه في مذهب مالك. طيب، العكس؛ أن الناس تبيع بسعر معين وجاء تاجر من هؤلاء التجار فجأةً نزل السعر، هل يُمنع الذي نزل السعر أيضاً من تنزيل السعر لأنه يضر إخوانه البائعين؟ قول عند المالكية.

أما الشافعي وأصحاب أحمد، كأبي حفص العكبري والقاضي أبي يعلى والشريف أبي جعفر وأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهم، فمنعوا من ذلك. واحتج مالك، فمنعوا من ذلك، ماذا يعني منعوا من ذلك؟ قالوا: إذا واحد أراد ينزل السعر هو حر ما حد له فيه، نحن الذي نمنعه أن واحد يزيد على السعر البائعين، بس إذا واحد من البائعين حب ينزل السعر ليخفف على الناس خلاف إخوانه، هو حر. هس هو راح يضر البائعين الآخرين طبعاً، بس هو حر في حاله.

الآن اللي قالوا لا، وهو القول الأول للمالكية، نعم لا أنا فاهم، هي مشكلة العبارة، لأنه الآن راح تلاحظ في الاستدلال، لاحظ ماذا قال: واحتج مالك. هسه عند المالكية في قولين بالنسبة لهذا الذي يريد أن ينقص، قول أنه يُمنع، والقول أنه لا يُمنع. الآن هو راح يمشي أن المالكية قالوا يُمنع، وماذا استدل مالك على منع المُنقص أيضاً من التنقيص؟ استدل مالك على منع المُنقص من التنقيص بحديث سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيباً له بالسوق، فقال له عمر: إما أن تزد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا. عمر رضي الله عنه مر بسيدنا حاطب كان يبيع زبيباً في السوق ومنزل السعر عن سعر البياعين، إيش قال له عمر؟ يا بترفع السعر لإخوانك يا اطلع من السوق. الآن الجمهور، وهم الشافعية والحنابلة، الذين قالوا لا؛ الذي يريد أن ينقص حر، كيف ردوا على هذا أو كيف تعاملوا مع هذا الأثر؟

قال: وأجاب الشافعي وموافقوه بما رواه، فقال: حدثنا الدراوردي عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد عن عمر أنه مر بحاطب بسوق المصلى، ونفس القصة بس الشافعي أخذ سياقها كاملاً. الشافعي إيش يقول؟ القصة من أولها هكذا: أن عمر مر بحاطب بسوق المصلى وبيديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما، فسعر له المدين لكل درهم، يعني أن المدين اللذين هما نصف صاع بدرهم. فقال له عمر: قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيباً وهم يعتبرون سعرك، فإما أن ترفع سعرك وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيع كيف شئت. فلما رجع عمر، فعمر رأى أن سعره أقل من السعر، فقال: فإما أن ترفع السعر، وأما أن تدخل زبيبك البيت فتبيع كيف شئت. يعني لا تكون جالساً في السوق تبيع في السوق، لا بد أن تبيع ببيتك بيعاً شخصياً للناس التي تجيك وتقصدك، أما داخل السوق فبدك ترفع التسعيرة.

فلما رجع عمر وحاسب نفسه، اه شوف تكملة الحديث، فلما رجع عمر استخطى نفسه، ثم أتى حاطباً في داره فقال: إن الذي قلت لك ليس بمعرفة مني ولا قضاء، إنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث جئت فبع. إذاً هذا هو موطن الشاهد، أن هذا كان رأي من عمر وليس إلزاماً أن حاطباً يرفع السعر. فقال الشافعي: وهذا الحديث مقتضاه ليس بخلاف ما رواه مالك، ولكنه روى بعض الحديث أو رواه عنه من رواه، وهذا أتى بأول الحديث وآخره. الشافعي يقول: هذه الرواية هي الكاملة للحديث، أن عمر في النهاية ما مشى إلزاماً، كان رأيه لحاطب وإنما كان توجيهاً. قال الشافعي: وبه أقول، لأن الناس مسلطون على أموالهم، ليس لأحد أن يأخذها أو شيئاً منها بغير طيب أنفسهم إلا في المواضع التي تلزمهم، وهذا ليس منها. وهذا ليس منها؛ يعني إذا هو قرر يبيع بسعر منخفض ما أحد له أن يجبره على أن يبيع بسعر عالٍ بسعر السوق، وإن كان مالك يرى في أشهر الأقوال أن لا يلزم يبيع حتى ما يضر إخوانه ما دام إخوانه يبيعون بالسعر الطبيعي.

هي بيني وبينك حركة مش حلوة كثيراً، يعني أنت تضر إخوانك وفعلياً أصلاً الناس كلهم يروحون عندك ويتركون إخوانك. إذا نزل السعر فاللي حوله من صغار التجار فكسرهم، ولذلك هذه الفكرة يجب أن ينظر فيها؛ ما الهدف من إنزال السعر؟ إذا كان الهدف أن يكسر التجار الصغار، أعتقد أن الحاكم له أن يجبره أنه لا تكسر غيرك، لا يكون الهدف منها أن تكسر إخوانك ما دام السعر طبيعياً، مش أن إخوانك أيضاً جشعين. لو انفرض في السوق احتكر الحاكم، يرجع السعر سيرضي نفسه ثانيةً، يعني لو كان هو نيته أن يحتكر السوق، حتى لو كان نيته يحتكر السوق هذا حرام؛ لأن إخوانك يريدون أن يبيعوا، يريدون أيضاً ينافسوه في السوق. هو هدفه بكون عادة الاحتكار رفع السعر، إذا كان الحاكم يقلد بنفسه، يضبط ارتفاع سعر السلعة، سيمنع، هون رجعنا لنفس الفكرة، يعني انتفى هدفه من المسألة. هدف البائع الكبير أن يكسر الصغار ويصير لحاله، يرفع السعر مش مشكلة، حتى أنه ما رفع السعر، مجرد وجوده لحاله في الميدان هو مصلحته وبرضه كسر وجود منافسين، يعني هو ليس هدفه فقط يرفع السعر، قد يكون هدفه عدم وجود منافس له في الساحة، وهذا أيضاً مقصد غير نبيل.

وعلى قول لمالك، قال أبو الوليد الباجي: الذي يؤمر من حط عنه أن يلحق به هو السعر الذي عليه جمهور الناس. إذاً مالك، طبعاً أبو الوليد الباجي هو واحد من المالكية، قال بقول مالك: الذي يؤمر من حط عنه، أي من نزل عن سعر السوق، أن يلحق بسعر السوق الذي عليه جمهور التجار. فإذا انفرد منهم الواحد والعدد اليسير بحط السعر، أمروا باللحاق بسعر الجمهور، لأن المراعى حال الجمهور، وبه تقوم المبيعات. وبه تقوم المبيعات، إذا تقوم، نقول هي السلعة قيمتها كذا باعتبار سعر الجمهور.

وروى ابن القاسم عن مالك: لا يقام الناس لخمسة، وقال هذه العبارة ليست واضحة كثيراً أيضاً، لكن يمكن نفهم بناءً على ما بعدها، قال وعندي أنه يجب أن ينظر في ذلك إلى قدر الأسواق، وهل يقام من زاد في السوق، أي في قدر المبيع بالدرهم، كما يقام من نقص منه؟ قال أبو الحسن ابن القصار المالكي: الآن وعندي أنه يجب أن ينظر في ذلك إلى قدر الأسواق، وهل يقام من زاد في السلعة عن السعر الطبيعي بمقدار درهم مثلاً كما يقام من السوق من أنقص عن السعر الطبيعي بمقدار؟ الآن ممكن واحد يزيد أو ينقص، هسه الزيادة نحن اتفقنا أنه يمنع، بس طب لو أنقص؟ فهنا كان ابن القاسم عم ينقل الخلاف. طب أبو الحسن ابن القصار من المالكية ماذا قال؟ قال: اختلف أصحابنا في قول مالك، ولكن من حط سعراً؛ فقال البغداديون: أراد من باع بخمسة بدرهم والناس يبيعون بثمانية، وقال قوم من المصريين: أراد من باع بثمانية والناس يبيعون بخمسة. الآن البغداديون ماذا فهموا من كلام مالك؟ أنه من باع بخمسة والناس تبيع بثمانية، وهي صورة الإنقاص، المصريون قالوا: لا، مالك ماذا أراد؟ أراد من باع بثمانية والناس تبيع بخمسة، التي هي صورة الزيادة. ولذلك صار في قولين عند المالكية، هل من أنقص أشيله ولا ما أشيله؟ أنه في خلاف في فهم كلام مالك، هذا الذي يظهر لي.

أنا شاعر العبارة فيها شيء؛ هسه لا يقام الناس لخمسة، هي العبارة التي فوق هي التي اختلف المالكية في فهمها، فقال البغداديون: لا يقام الناس لخمسة، أراد من باع بخمسة بدرهم والناس يبيعون بثمانية، وقال البصريون: أراد من باع بثمانية والناس يبيعون بخمسة. لكن هذه العبارة أنا شاعر أنه فيها شيئاً محذوفاً، فيها كلمة محذوفة؛ لا يقام الناس لخمسة، يعني لا يجوز المراد لا يقام الناس من السوق إلا لخمسة، وما معنى الخمسة هنا؟ من باع خمسة ولا من باع ثمانية والناس يبيعون خمسة؟ يعني هو كأنه قال: لا يقام الناس إلا لخمسة، بدها مراجعة في كتب المالكية، المهم نحن فاهمين الخلاصة النهائية.

وقال ابن القصار بعد ذكر الخلاف: وعندي أن الأمرين جميعاً ممنوعان. ابن القصار شو يقول؟ وعندي أن هذا ممنوع وهذا ممنوع، الزيادة أو النقصان كلاهما. يعني كلام البغداديين صح وكلام المصريين صح، قال: لأن من باع بثمانية والناس يبيعون بخمسة أفسد على أهل السوق بيعهم، فربما أدى إلى الشغب والخصومة في منع الجميع مصلحة. قال أبو الوليد: ولا خلاف أن ذلك حكم أهل السوق، وأما الجالب، يعني لا خلاف أن ذلك حكم أهل السوق أنه هذه مشكلة الناس التي داخل البلد. أما إذا جاء شخص من برة البلد، الناس عم تبيع مثلاً السلعة بثمانية، وهو رجل جديد جاي من برة حاب يبيعها بخمسة، العميل الخارجي يعني، فهل هذا يمنع؟ ففي كتاب محمد: لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق بسعر دون سعر الناس؛ لأن هذا موضوعه مختلف، أن هي بضاعة معينة وبتخلص وبيروح. وقال ابن حبيب: ما عدا القمح والشعير إلا بسعر الناس وإلا رفعوا. قال ابن حبيب: قال حتى الجالب، صح نحن نجيز له أن يبيع بدون سعر السوق إلا في القمح والشعير، فحتى الجالب في القمح والشعير بده يبيع بسعر الناس لأنه سلعة أساسية.

قال: وأما جالب القمح والشعير فيبيع كيف شاء، إلا أن لهم في أنفسهم حكم أهل السوق، إن أرخص بعضهم تُركوا، وإن كثر المُرخص قيل لمن بقي: إما أن تبيعوا كبيعهم وإما أن ترفعوا. قال ابن حبيب: وهذا في المكيل والموزون، مأكولاً أو غير مأكول، دون ما لا يُكال ولا يوزن، لأن غيره لا يمكن تسعيره لعدم التماثل فيه. قال أبو الوليد: يريد إذا كان المكيل والموزون متساويين، فإذا اختلف لم يؤمر بائع الجيد أن يبيعه بسعر الدون. أحسنت، طبعاً هذا أيضاً مفهوم أنه لما نقول ما بصير الشخص ينزل على شخص إذا كان بنفس الجودة، قال: فإن اختلفت الجودة، واحد يبيع تمر نخب أول وواحد يبيع تمر نخب ثاني، أكيد النخب الثاني ليس مثل سعر النخب الأول، فأكيد راح تختلف الأسعار.

قلت: إذاً هذه المسألة الأولى التي وقع فيها نزاع، هي مسألة: إذا أنقص عن سعر السوق، هل يُلزم بأن يبقى على تسعيرة السوق؟ عرفنا الخلاف بين المالكية والجمهور. المسألة الثانية التي تنازع فيها العلماء في التسعير: أن لا يُحد لأهل السوق حد لا يتجاوزونه مع قيام الناس بالواجب، فهذا منع منه جمهور العلماء، حتى أنه الناس يبيعون بالواجب، فما في مشاكل والأمور ماشية، هل يجوز أن لا يُحد لأهل السوق حد لا يتجاوزونه مع قيام الناس بالواجب؟ يعني خلينا نقول الناس ليست في حالة حاجة، والأمور ماشية والحالة طبيعية، مثلاً التجار حبوا يرفعوا السلعة بدينارين، بعد شهر حبوا يرفعوها ثلاث دنانير، بعد شهرين حبوا يرفعوها أربعة، والأمور ماشية؛ هل الحاكم له أن يضع حد معين يقول: ماشي، الأمور ماشية والرواتب ماشية والناس قادرة تشتري، بس في حد أوعكم تطلعوا عنه، ولا هذا ليس من شغل الحاكم في حال أن الناس ماشية أمورها ولا يوجد مخمصة أو مجاعة أو شيء؟ هل الحاكم له أن يضع تسعيرة لا يجوز تجاوزها أم ليس له ذلك؟ قال: فهذا منع منه جمهور العلماء، حتى مالك نفسه في المشهور عنه، ونقل المنع أيضاً عن ابن عمر وسالم والقاسم بن محمد، وذكر أبو الوليد عن سعيد بن المسيب وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعن يحيى بن سعيد أنهم أرخصوا فيه.

المالكية والجمهور قالوا: ليس للحاكم أن يضع حداً أعلى للأسعار ما دامت أمور الناس ماشية وليس هناك اضطرار. وبعض الفقهاء قالوا: لا يجوز للحاكم أن يضع تسعيرة لا يتجاوزها الناس حتى في حال الرخاء. وروى أشهب عن مالك: وصاحب السوق يسعّر على الجزارين لحم الضأن بثلاثة أرطال ولحم الإبل بنصف رطل، وإلا خرجوا من السوق؛ قال: إذا سعّر عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به، ولكن أخاف أن يقوموا من السوق.

واحتج أصحاب هذا القول بأن هذا مصلحة للناس بالمنع من إغلاء السعر عليهم، ولا فساد عليهم، قالوا: ولا يجبر الناس على البيع، وإنما يمنعون من البيع بغير السعر الذي يحدده ولي الأمر على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمشتري، ولا يمنع البائع. واحتج أصحاب هذا القول -الذين رخصوا للحاكم أن يضع تسعيرة- قالوا: ولا يمنع البائع ربحاً، ولا يسوغ له منه ما يضر بالناس.

وأما الجمهور الذين منعوا من التسعير فاحتجوا بالحديث العام، قوله: جاء رجل إلى النبي ﷺ قال: يا رسول الله، سعّر لنا، فذكر الحديث: «إن الله هو المسعّر القابض الباسط». قالوا: ولأن إجبار الناس على بيع لا يجب، أو منعهم مما يباح شرعاً، ظلم لهم، والظلم حرام.

وأما صفة ذلك عند من جوّزه، فقال ابن حبيب: ينبغي للإمام أن يجمع وجوه أهل السوق في هذه السلعة، يعني حيتان القمح في البلد أو حيتان اللحم؛ يجمعهم ويحضر غيرهم من الناس العامة ليكونوا شهوداً. قال: فيسأل كيف يشترون وكيف يبيعون، فيناجزهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد، حتى يتفق الحاكم معهم على اتفاق، ويرضى الجميع في مجلسه، بعدين يقول لهم: خلص هيك السعر، ما حدا يطلع وما حدا ينزل.

قال: ولا يجبرون على التسعير، ولكن عن رضا؛ فهو لا يجبرهم إجباراً على رقم، وإنما يفاصل الحاكم؛ يعني مفاصلة أن كم يناسبكم، كذا، فيشوف الناس اللي برا مناسب هيك، فنوع من المفاصلة حتى يتراضى الجميع بالرضا وليس بالإجبار. قال: وعلى هذا أجازه من أجازه. قال أبو الوليد: ووجه ذلك أنه بهذا يتوصل إلى معرفة مصالح الباعة والمشترين، ويجعل للباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم ولا يكون فيه إجحاف بالناس، وإذا سعّر عليهم من غير رضا بما لا ربح فيه؛ أدّى ذلك إلى فساد الأسعار وإخفائها. وليس له أن يضع سعراً معيناً هو يقترحه؛ الحاكم لازم يسمع من الناس ويفهم طبيعة السلعة، خاصة الحاكم بتلاقيه جالس في البيت ويأكل ويشرب بس ما بيعرف أسعار السلع وحاجة الناس.

قلت: فهذا الذي تنازع فيه العلماء، وأما إذا امتنع الناس من بيع ما يجب عليهم بيعه، فهنا يؤمرون بالواجب ويعاقبون على تركه، وكذلك من وجب عليه أن يبيع بثمن المثل فامتنع أن يبيع إلا بأكثر منه، فهنا يؤمر بما يجب عليه ويعاقب على تركه بلا ريب. ومن منع التسعير مطلقاً محتجاً بقول النبي ﷺ: «إن الله هو المسعّر القابض الباسط»، فهذا غلط؛ فإن هذه واقعة عين ليست لفظاً عاماً، وليس فيها أن أحداً امتنع من بيع يجب عليه، أو عمل يجب عليه، أو طلب في ذلك أكثر من عوض المثل. لما النبي ﷺ قال له: يا رسول الله غلا السعر فسعّر لنا، ما فيش قرينة في الحديث أنه كان الناس في مجاعة ومع ذلك امتنع النبي ﷺ من التسعير، أو كان في حدا محتكر ومع ذلك منع النبي ﷺ من التسعير، الظاهر أنه كانت الأمور طبيعية فلذلك امتنع من التسعير.

ومعلوم أن الشيء إذا رغب الناس في المزايدة فيه، فإذا كان صاحبه قد بذله كما جرت به العادة ولكن الناس تزايدوا فيه تزايداً معقولاً، فهذا لا يسعّر عليهم وخلّي الناس يفكرون بما يصلح له شأنهم. والمدينة كما ذكرنا إنما كان الطعام الذي يباع فيها غالباً من الجلب، وقد يباع فيها شيء يزرع فيها وإنما كان يزرع فيها الشعير، فلم يكن البائعون ولا المشترون ناساً معينين، ولم يكن هناك أحد يحتاج الناس إلى عينه أو إلى ماله يجبر على عمل أو على بيع، بل المسلمون كلهم من جنس واحد؛ كلهم يجاهد في سبيل الله، ولم يكن من المسلمين البالغين القادرين على الجهاد إلا من يخرج في الغزو، وكل منهم يغزو بنفسه وماله أو بما يعطاه من الصدقات أو الفيء أو ما يجهزه به غيره. وكان إكراه البائعين على ألا يبيعوا سلعهم إلا بثمن معين إكراهاً بغير حق، وإذا لم يكن يجوز إكراهه على أصل البيع فإكراههم على تقدير الثمن كذلك لا يجوز.

أما من تعيّن عليه أن يبيع فالذي كان النبي ﷺ قد قدّر له الثمن الذي يبيع به، كما في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «من أعتق شركاً له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد، قوّم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد». فهذا لما وجب عليه أن يملك شريكه عتق نصيبه الذي لم يعتقه ليكمل الحرية في العبد، قدّر عوضه بأن يقوم جميع العبد قيمة عدل لا وكس ولا شطط، ويعطى قسطه من القسمة. فإن حق الشريك في نصف القيمة لا في قيمة النصف عند جمهور العلماء.

عند جماهير العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد: ولهذا قال هؤلاء كل ما لا يمكن قسمته فإنه يباع ويقسم ثمنه إذا طلب أحد الشركاء ذلك، ويجبر الممتنع على البيع. وحكى بعض المالكية ذلك إجماعاً؛ لأن حق الشريك في نصف القيمة كما دل عليه هذا الحديث الصحيح، ولا يمكن إعطاؤه ذلك إلا ببيع الجميع. فإذا كان الشرع يوجب إخراج شيء من ملك مالكه بعوض المثل لحاجة الشريك إلى إعتاق ذلك النصيب، وليس للمالك المطالبة بالزيادة على نصف القيمة، فكيف بمن كانت حاجته أعظم من الحاجة إلى عتق ذلك النصيب، مثل حاجة المضطر إلى الطعام واللباس وغير ذلك؟

هذا كلام كبير من ابن تيمية في فهم الشريعة؛ يقول لك الذين يمنعون التسعير: إذا كانت الشريعة تجبر هذا الشخص الذي هو شريكي في العبد على أن يبيعني حصته بقيمة المثل وليس له أن يزيد مع أنها مصلحة خاصة بالعبد، فكيف إذا كان الموضوع مصالح خاصة بناس بدها تموت جوعاً؟ ألا يمكن أن الشريعة تقول بالتسعير في هذه الحالة؟ إذا كانت الشريعة أجبرت على التسعيرة مشان عبد، لا تجبر على التسعيرة مشان شعوب وأمم؟ هذا قياس أولوي، وهذا كلام عميق.

وهذا الذي أمر به النبي ﷺ من تقويم الجميع بقيمة المثل هو حقيقة التسعير. وكذلك يجوز للشريك أن ينزع النصف المشفوع من يد المشتري بمثل الثمن الذي اشتراه به، لا بزيادة، للتخلص من ضرر المشاركة والمقاسمة، وهذا ثابت بسنة مستفيضة. وهذا إلزام له بأن يعطيه ذلك الثمن لا بزيادة، لأجل تحصيل مصلحة التكميل لواحد؛ أي أن يكون ملكه واحداً ما أحد يكون معه شريك فيه. فكيف بما هو أعظم من ذلك؟ وهذا حق؛ مصلحة التكميل لواحد هي مصلحة تكميلية لشخص واحد ومع ذلك الشريعة ضبطت فيها السعر، فكيف إذا ستكون مصلحة التسعير لمجتمع وأمة أيضاً من باب أولى أن يجوز التسعير هنا. يعجبك ابن تيمية في قدرته على جمع النظائر؛ قدرته على فهم أن مسألة التسعير كيف أناقش من يرفضون التسعير بأني عندي نظائر في الشريعة يسموها أشباه ونظائر؛ المسائل التي تشبه هذه الفكرة.

بشكل من الأشكال مسألة السرايا في العبد، مسألة التسعير عفوًا مسألة الشفعة، هذه كلها مسائل هي من أشكال التسعير والشريعة أقرتها. فما بالك لما يكون -وهنا بيجي حتى تفهم إخواني كيف الفقهاء الأقدمين قادرين على فهم مقاصد الشريعة من خلال استقراء الجزئيات- إذا الشريعة لا ترفض فكرة التسعير لأنه لها نظائر بضمن مسائل وأطر وقواعد معينة؟

نعم قال: ولم يكن له أن يبيعه للشريك بما شاء، بل ليس له أن يطلب من الشريك زيادة. نعم هذا المشتري الجديد ليس له أن يطلب مني الزيادة، خلص أنت في الشفعة تأخذ زي ما دفعت ليس لك أكثر. نعم قال: بل ليس له أن يطلب من الشريك زيادة على الثمن الذي حصل له به. وهذا في الحقيقة من نوع التولية، بتعرفوا ببيع التولية ما هو؟ أن تبيع بنفس السعر اللي اشتريت فيه، هذا اسمه بيع تولية؛ أنه أنا مشتري أجي عليك أقول لك: كم اشتريت بالله عليك؟ كم طلعت عليك شيخ عبدالرحمن الألفين دينار؟ بقول لك: طب يلا أنا بدي إياك تبيعني بنفس السعر اللي طلعت عليك، هذا اسمه بيع تولية. في بيع تولية وفي بيع مرابحة.

بيع المرابحة شو عند الحنابله؟ أن أقول لك أنا بعتك، أنا اشتريت والله طلعت علي بـ ١٠٠ وبدي اربح فيها ١٠ دنانير، هي مرابحة. التولية أنه أنا طلعت علي بـ ١٠٠ وراح أبيعك إياها بـ ١٠٠، هذا اسمه بيع تولية؛ أنه أنا أخبر المشتري بكم طلعت علي وأبيعه بنفس السعر، طبعا هذا ما لك مصلحة فيه إلا إذا بدك تخلص من السلعة، لأنه أنا شو استفدت أني أشتريها بسعر وأبيعك إياها بنفس السعر؟ طيب قال: فأن تولية أن يعطي المشتري السلعة بمثل الثمن الذي اشتراه، هذا قال: وهذا أبلغ من البيع بثمن المثل، ومع هذا فلا يجبر المشتري على أن يبيعه لأجنبي غير الشريك إلا بما شاء.

ومع هذا إذا وهذا أبلغ من البيع يعني هي الصورة صورة الشفعة أبلغ من البيع بثمن المثل، تمام. ومع هذا فلا يجبر المشتري على أن يبيعه لأجنبي غير الشريك إلا بما شاء، صح؟ يعني هذا المشتري الجديد لو بده يبيع حصته اللي اشتراها لشخص أجنبي يبيعها زي ما بده يربح فيها اللي بدهياه، بس لهذا الرجل الشريك ما بيقدر يبيعها إلا بثمن المثل. إذا لاحظ كيف أنه هو هذا المشتري لو باع لشخص آخر في العالم له أن يبيعها بأي سعر بدهياه يربح فيه ضمن السقف المعقول، بس إذا باع لهذا الشخص اللي هو الشفيع هو مجبر بسعر معين. إذا الشريعة تقبل فكرة أنه أكون أنا ضمن مساحة لي أن أرفع، ضمن مساحة معينة لا، أنا ملزم بسعر معين نعم للحاجه يريد أن يقول لك هي الفكرة مقبولة شرعا.

نعم قال: إذ لا حاجة بذاك، إذ لا حاجة بذاك إلى شرائه كحاجة الشريك. إذ لا حاجة لذاك، لذاك اللي هو الأجنبي البعيد اللي ما لوش علاقة بالموضوع، هو ما له حاجة إنما هو بس بده يستح بده يشتري قطعه أرض جديدة، فبيعه بربح أنا حر، بس الشريك له مصلحة خاصة في أن يريد أن يخلص من ضرر الشركة. قال: فاما إذا قدر أن قوما اضطروا إلى سكن في إذا سكنى في بيت إنسان إذا لم يجدوا مكانا يأوون إليه إلا ذلك البيت، فعليه أن يسكنهم، فعليه أن يسكنهم مجانا كما سياتي معنا. قال: وكذلك لو احتاجوا إلى أن يعيرهم ثيابا يستدفئون بها من البرد أو إلى آلات يطبخون بها أو يبنون أو يسقون، يبذل هذا مجانا.

إذن قضية أما إذا كان المراد خدمة اجتماعية مش تمليك، خدمة اجتماعية مؤقتة بمده معينة اضطر إليها الناس، أنت ملزم أن تبذلها مجانا. وهذا أظن في المذهب عندنا: إذا احتجت إلى شيء يستهلك فلك أن تأخذه جبرا لكن بقيمه المثل، أما إذا احتجت اضطررت اضطرارا لشيء لا يستهلك، منفعة منفعة السكنة، فلك أن تأخذه ومجانا. فالشريعة في حالة الاضطرار -حط تحت الاضطرار ١٥ خط- في حالة الاضطرار ننظر: ما هو اضطرارك؟ إذا أنت مضطر لعين ستستهلك زي الطعام والشراب زي ما حكينا بدايه الدرس، تأخذه غصبا عنه، بس إيش بدك تعطيه قيمة المثل لأنك استهلكته.

أما إذا كان لا اضطررت إلي مش عين بدي استهلكها لا اضطررت لي منفعة، بدي أسكن في بيتك ولا في قصر مثلا واضطرت أسكن في بيتك أسبوع عشان حتى ينتهي القصف، بعد ما يخلص القصف تقول لي: يلا بدك تعطيني أجرة أني سكنتك أسبوع؟ لا، هنا أنت ملزم أن تبذل المنفعة مجانا فهمتم علي؟ إذا في حالة الاضطرار الأعيان تؤخذ جبرا بقيمة المثل، والمنافع تبذل مجانا. نعم شيخ يعني ممكن كمان ذكر حالة الحاجة، هسه الآن في السكنة ذكر الاضطرار، أما في موضوع الفأس وما شابه ذلك هي سياتي أنها تبذل مجانا مع أنها مش اضطرار لأنها ماعون، والماعون لا يجوز أخذ الأجرة عليه لأن الله قال: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 7] فحذر الله عز وجل ونهى عن منع الماعون.

الماعون اللي هي الأشياء اليسيرة المنزلية أن تطلب الجارة من جارتها والله سكين بدها تقطع شغله أو سدر، تمام فهنا لا يجوز حرام أن تمنعها من ذلك مجانا، يجب أن تبذله مجانا لها وإن كان فيها خلاف في بعض الجزئيات. طيب قال: وإذا احتاجوا إلى أن يعيرهم دلوا يستقون به أو قدرا يطبخون فيها أو فؤسا يحفرون به، فهل عليه بذله بأجرة المثل لا بزيادة؟ في قولان العلماء في مذهب أحمد وغيره، والصحيح وجوب ذلك، هذا في حالة الحاجة مش الضرورة.

الصحيح وجوب بذل ذلك مجانا، اختيار ابن تيمية أن هذا أيضا وإن كان حاجة مش ضرورة لكن يبذله مجانا لأنه الماعون، بس بشرط والصحيح وجوب بذل ذلك مجانا شوف الشرط اللي وضعه قال: إذا كان صاحبها مستغنيا عن تلك المنفعة وعوضها بالنسبة للماعون. يعني جاري أجا علي قال لي: بدي فأس والفأس أنا مش عم بستعمله مخطط (يعني مش بستعمله)، فإذا كنت مستغنيا عن منفعة الفأس مش عم بستعمله الآن ومستغني عن العوض يعني أنا مش في مخمصة يلزمني أن أبذله مجانا. أما إذا كنت لا أنا محتاج الآن للفأس ومالي مرهق جدا ويمكن أستغل تأجير الفأس عشان أحصل لي درهم درهمين أطعم ولادي، هنا لا أنت مش ملزم أن تبذل الماعون مجانا.

إذا وضع ضابط: والصحيح وجوب بذل الماعون مجانا إذا كان صاحب السلعة مستغنيا عن المنفعة وعن عوضها نعم كما دال عليه الكتاب والسنة. قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 4-7]، وفي السنن عن ابن مسعود قال: كنا نعد الماعون عارية الدلو والقدر والفأس. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما ذكر الخيل قال: هي لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر، فأما التي هي له اجر فرجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، هذه ولم ينس حق الله في رقابها وظهورها، وحق الله هو أن تبذلها لمن يحتاج إليها مجانا هكذا قال.

نعم قال في الصحيحين نعم هي الإعارة أصلا مستحبه ولا في بعض زواياها نعم في بعض زواياها الغالب بحاجة عادة تستعير من غير أي شيء حاجة. لا هو مش الذي يقصد أنه إذا أنت قررت تعيره لازم تعيره مجانا، إذا أنت قررت تعيره ما بصير تاخذ عوض ابتداء، طلا افرض أنا لا بدي أعطيه خلاص بخيل الرجل هذا وهي مش حالة اضطرار ركز حالة حاجة تمام؟ فاذا بذلتها تبذلها مجانا لا تأخذ عليها مال، قال: إذا كنت مستغنيا عن تلك المنفعة وعوضها، لكن هل أنت ملزم ببذلها ابتداء؟ ابتداء مش محتاج ما بدي أس أنت بتناقش ببعد آخر خلص الآن أنه هي مسألة خلافية.

إذا أردت أبذلها لابد تكون مجانا، طيب أنا أريد أن أبدل لكن ركز ركز هل أنت محل تأجير القطع ولا أنت ببيتك إنسان طبيعي ببيته عنده صدور وعنده كذا أشياء طبيعية الكل يستعملها ببيته أجا جارك قال لك بس اعطيني هاي الشغلة، أب يقول لك ما بيطلع لك يعني على الصح، هذا رأيه على الصح أنه ما بيطلع لك أن هذا من الماعون اللي ربنا أمر بذله مجانا، لأنه أنت أصلا مش مش هي شغلتك يعني أنت طبيب أنت مهندس أنت طالب علم أنت كذا وفي قلم في هدار موجود أنت مش عم تستعمله هس صرت بدك تستغلني؟

فهمت علي شو الفكرة؟ أخص مثلا في هذه الأمور لأنه قال أنت ها لاحظ ابن تيمية متى أوجب ذلك؟ أنت مش مستغني عنه ومش محتاج مصاري يعني أمورك مستقرة، فليش تستغلني في شيء أنت مش صنعتك يعني مش أنت بياع فأس أو مؤجر فأس مجالات واضح أن القضية استغلال بحث لحاجة الناس العامة.

نعم قال: وفي صحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حق الإبل أعاره دلوها وإضراب فحلها. هذا من حقها الواجب يعني. نعم قال: وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن عسب الفحل، ففي الصحيح والظاهر أن يعني والظاهر أنه من هذه النصوص أنه حتى أصل الإعارة واجبة هنا في مثل هذه الأمور تمام. قال: وفي الصحيحين عنه أنه قال: لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبه في جداره. وإيجاب بذل هذه المنفعة مذهب أحمد وغيره، ولو احتاج إلى إجراء ماء في أرض غيره من غير ضرر بصاحب الأرض، فهل يجبر؟ على قولين للعلماء هما روايتين عن أحمد، والأخبار بذلك مأثورة عن عمر بن الخطاب.

هي قضية أن أمرر المية من أرض جاري لأرضي، يعني مية البلدية أنا محتاج أمرر ماسورة رح تمر من أرض جاري، هل جاري ملزم يسمح للماسورة تمر من أرضه إذا كانت ما بتضره؟ هناك قولان في وجوب يعني في وجوب إلزامه أو في إلزامه بذلك. طيب قال عن عمر بن الخطاب قال للمانع: والله لنجرنها ولو على بطنك. ومذهب هذا عمر رضي الله عنه قال: ومذهب غير واحد من الصحابة والتابعين أن زكاة الحلي عارية، وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد وغيره. أصلا الحنابله عندنا مش الذي يعير الحلي المراه التي تعير الحلي ما عليها زكاة لأنه أدى حق الله بس أداه بدل ما يكون زكاة أداه بشكل العارية.

نعم شو شرط أن المراه التي تعي لا يجب عليها؟ اه يا بتستعملي، لأنه إذا أنت بتستعملي مش محتاج يكون ماعون تعيري صح، إذا انك بتستعملي طيب أنت ما بتستعملي وعم تعيري أديتي حق الله فيه، ما بتستعملي ولا بتعيري إذا بدنا ناخذ حق الله في الزكاة. نعم قال: والمنافع التي يجب بذلها نوعان منها ما هو حق المال كما ذكره في الخيل والإبل وعرية الحلي، ومنها ما يجب لحاجة الناس، وأيضا فإن بذل منافع البدن يجب عند الحاجة كما يجب تعليم العلم وإفتاء الناس وأداء الشهادة.

طبعا هاي القضية أنه هل يقول المنافع التي يجب بذلها نوعان: منافع يجب بذلها لحاجة الناس، ومنافع يجب بذلها لأنها حق في هذه الأموال بالتحديد. الآن أظن هنا أنا في اجتهادات لابن تيمية أنه في إيجاب بذل منفعة الخيل إيجاب بذل منفعة الإبل ستجد بعض الفقهاء يقول لك لا ما ذكر أن هذا على سبيل الاستحباب ولا يصل وجوب أنه يجب أن أبدل الخيل أو يجب أن أبدل الإبل إذا طلب مني شخص أن أعيرها، هاي ممكن تقيس عليها السيارة، شخص صاحبك طلب منك السيارة بده يروح مشوار هل يجب وجوبا ولا استحبابا؟ بتجي قضية العارية وأحكامها.

المهم قال: وأيضا فإن بذل منافع البدن يجب عند الحاجة، كما يجب تعليم العلم وإفتاء الناس وأداء الشهادة والحكم بينهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد وغير ذلك من منافع الابدان، فلا يمنع فلا يمنع وجوب بذل فلا فلا يمنع وجوب بذل منافع الأموال المحتاج. وقد قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282] فقال: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 282]. وللفقهاء في أخذ الجعل على شهادة أربعة أقوال أربعة أوجه في مذهب أحمد وغيره.

أحدها أنه لا يجوز مطلقا، والثاني لا يجوز إلا عند الحاجة، والثالث لا يجوز يجوز إلا أن يتعين عليه، والرابع يجوز فإن اخذ أجرا عند التحمل لم يأخذ عند الأداء. والله هذه العبارة: فلا يمنع وجوب بذل منافع الأبدان للمحتاج أنا هيك شاعر شو رايكم؟ أنا شاعر فيها قلق العبارة أيضا كما يجب تعليم العلم وإفتاء الناس وأداء الشهادة والحكم بينهم عن المنكر والجهاد وغير ذلك من منافع الأبدان، فلا يمنع وجوب بذل منافع الأموال.

احنا بنحكي عن الأبدان شو علاقة الأموال هون؟ إلا أن تكون العبارة فيها خلل، فلا يمنع كما يمنع كما يمنع أو يعني كما لا يجوز كما لا يجوز منع بدل منافع الأموال (يعني لا يجوز منع منافع الأبدان كما لا يجوز منع منافع الأموال)، بس العبارة فيها هيك يعني فيها أشياء قلقة وهذه المسائل لو وسطها مواضع أخرى. الله يجزي الخير شيخ الإسلام.

طيب قال: المقصود هنا أنه إذا كانت السنة قد مضت في مواضع بأن على الملك أن يبيع عماله بثمن المقدر، أما بثمن المثل واما

ثم إن ما قدر به النبي صلى الله عليه وسلم في شراء نصيب شريك المعتق، هو لأجل تكميل الحرية، وذلك حق الله، وما احتاج إليه الناس حاجة عامة فحق فيه لله. ولهذا يريد أن يقول: رجع لمسألة السرايا الآن، السرايا قلنا لماذا؟ إذا أنا اعتقدت نصيبي لازم أكمل النصيب الآخر، إذا أنا معي مال حق الله، ايش حق الله يكون؟ أن لا يكون له شريك، وأن يكون الععبد كله له. طب إذا هو التسعير هنا كان لحق الله من أجل تكميل حق الله، وكذلك حاجة الناس العامة دائماً ما يعبر عنها في الشريعة أنها حق الله. صحيح فلذلك يقول: هذه تقاس على هذه، أحسنت استدلال من جهة ثانية.

قال: ولهذا يجعل العلماء هذه حقوقاً لله تعالى وحدوداً لله، بخلاف حقوق الآدميين وحدودهم، وذلك مثل حقوق المساجد، ومال الفيء، والصدقات، والوقف على أهل الحاجات والمنافع العامة ونحو ذلك. لذلك مثلاً حقوق المساجد، مال الفيء يسمى حق الله، وهو فعلياً يصرف على الناس؛ لأن حاجة الناس العامة هي حق الله، الصدقات حق الله، وإنها تصرف على الناس، لن ينال الله لحومها ولا دماؤها، لكن سميت حق الله لأنها حاجة الناس العامة، دائماً ما تعبر عنها الشريعة بأنها حق الله. الحدود، الحدود لماذا تسمى حدود الله؟ الحدود مش قالوا هي حق الله؟ حد الزاني وحد السارق هي ماذا؟ حق الله، هي حماية المجتمع، حماية المجتمع هو حق الله.

نعم، قال: ومثل حد المحاربة والسرقة والزنا وشرب الخمر؛ فإن الذي يقتل شخصاً لأجل المال يقتل حتماً باتفاق العلماء، وليس لولي المقتول العفو عنه، ليه؟ لأنها حرابة، والحرابة الحد فيها لله، إذا أنا قتلتك من أجل مالك، أنا هنا أعتبر محارب مش قاتل عمد قصاص، لو كانت قاتل عمد قصاص كان لكم أن تعفوا عني، بس هي حرابة ليس لأولياء المقتول العفو، بل الحاكم يقيمها، إلا إذا تاب قبل أن يقدر عليه. بخلاف من يقتل شخصاً لغرض خاص، مثل خصومة بينهما؛ فإن هذا حق لأولياء المقتول، إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا عفواً، باتفاق أن هذا قصاص وليس حد.

نعم، وحاجة المسلمين إلى الطعام واللباس وغير ذلك من مصلحة عامة، ليس الحق فيها لواحد بعين، وتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه بيع أولى من تقديره لتكميل الحرية؛ يعني فق ف التسعير في حاجة الناس أولى من التسعير من أجل تكميل حرية عبد. لكن تكميل الحرية وجب على الشريك، وجب على الشريك المعتق، فلو لم يقدر فيها الثمن لتضرر بطلب شريكه الآخر ما شاء من السعر.

نعم، قال: وهنا عموم الناس عليهم شراء الطعام والثياب لأنفسهم، فلو مكن من يحتاج إلى سلعته ألا يبيع إلا بما شاء لكان ضرر الناس، فلو مكن من يحتاج إلى سلعته اللي هو التاجر ألا يبيع إلا بما شاء لكان في هذا ضرر بالناس مش بشخص واحد، يعني السرايا الضرر فيها على شخص لو ارتفع السعر، بس في الطعام والشراب الضرر فيها على المجتمع كله. ولهذا قال الفقهاء: إذا اضطر الإنسان إلى طعام الغير، كان عليه بذله له بثمن المثل، فيجب الفرق بين هي نفس المساله بدي فيها الكتاب.

فيجب الفرق بين من عليه أن يبيع وبين من ليس عليه أن يبيع. وأبعد الائحة عن إيجاب المعاوضة وتقديره هو الشافعي، ومع هذا فإنه يوجب على من اضطر الإنسان إلى طعامه أن يعطيه بثمن المثل؛ يعني الشافعي قبل التسعير في هذه الصورة. وتنازع أصحابه في جواز التسعير للناس إذا كان بالناس حاجة ولهم فيها وجهان. وقال أصحاب أبي حنيفه: أيوه، لا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس إلا إذا تعلق به حق ضرر العامة. فإذا رفع إلى القاضي أمر المحتكر ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله على اعتبار السعر في ذلك فنهاه عن الاحتكار، فإن رفع التاجر فيه اليه ثانيا حبسه وعذره على مقتضى رأيه زجرا له أو دفعا للضرر عن الناس.

فإن كان ارباب الطعام يتعدون ويتجاوزون القيمة تعديا فحشا وعجز القاضي عن صيانه حقوق المسلمين الا بتسعير سعر حينئذ بمشوره اهل الراي والبصيره. واذا تعدى احد بعد ما فعل ذلك اجبره القاضي، وهذا على قول أبي حنيفة ظاهر حيث لا يرى الحجر على الحر، وكذا وكذا عندهماء أي عند أبي يوسف ومحمد، إلا أن يكون الحجر على قوم معينين، ومن باع منهم بما قدره صح لأنه غير مكره عليه. وهل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه؟ قيل: هو على الاختلاف المعروف في مال المديون. وقيل: يبيعه هنا بالاتفاق؛ لأن أبا حنيفة يرى الحجر لدفع ضرر العام، والسعر لما غلا الأصل عند أبي حنيفة لا يجوز الحجر على الحر، حتى السفيه عندهم لا يحجر عليه تمام.

لكن إذا أصبح الضرر عاماً يرى أبو حنيفة جواز الحجر إذا أصبح الضرر عاماً مش متعلق بشخص معين. قال: والسعر لما غلى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه تسعير فامتنع، لم يذكر أنه لم يذكر أنه لم يذكر أنه كان هناك من عنده طعام امتنع عن بيع، ما كانت حالة احتكار، بل عامة من كانوا يبيعون الطعام إنما هم الجالب من الخارج، فبالتالي اصلا لا يتصور الاحتكار، بده يقول لك: إنه عادة كان الطعام يجلب من الخارج، ما في يعني كبار تجار المدينة حتى يحتكر. فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التسعير إنما كان لأنه لم يكن هناك حاجة، لكن مثلاً نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد، نهى أن يكون له سمسار، وقال: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض». وهذا ثابت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه.

فنهى الحاضر العالم بسعر أن يتوكل للبادي الجالب للسلعة، لأنه إذا توكل له مع خبرته بحاجة الناس إليه أغلى الثمن على المشتري، فناه عن التوكل له مع أن جنس الوكالة مشروع، هنا نهي عن الوكالة لأنها قد تضر بالمجتمع، لما في ذلك من زيادة السعر على الناس. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الجلاب، وهذا أيضاً ثابت في الصحيح من غير وجه، وجعل للبائع إذا هبط إلى السوق الخيار، ولهذا كان أكثر الفقهاء على أنه نهى عن ذلك لما فيه من ضرر البائع بدون ثمن المثل وغبن، فاثبت النبي صلى الله عليه وسلم الخيار لهذا البائع.

وههل هذا الخيار فيه ثابت مطلقا أو إذا غبن؟ ررر بعض المسائل اللي مرت معنا. قال: قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد، أظهر ما أنه إنما يثبت له الخيار إذا غبن، والثاني يثبت له الخيار مطلقاً وهو ظاهر مذهب الشافعي. وقال طائفة: بل نهى عن ذلك لما فيه من ضرر المشتري إذا تلقاه المتلقي فاشتراه ثم باعه. وفي الجمله فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع والشراء الذي نفسه حلال حتى يعلم البائع بالعر وهو ثمن المثل، ويعلم المشتري بالسلعة.

وصاحب القياس الفاسد يقول للمشتري أن يشتري حيث شاء، وقد اشترى من البائع كما يقول وللباد أن يوكل الحاضر. صاحب القياس الفاسد شو بيحكي؟ يعني الذي يريد أن يصادم الشريعة شو ممكن يقول؟ لماذا تمنعون واحد على الحدود يشتري هلاء؟ مش أنا مش أنا أن أشتري في أي م؟ لماذا تمنعوني أني أشتري من الحدود؟ فاحب الياس الفاسد لمشتري أن يشتري حيث شاء سواء من البلد أو على الحدود واشترى باع بدون أي مشورة وتراضي، هذا بيصدّم النص. الشارع يعرف لماذا نهى عن هذه الحالة؛ لأنه في مقاصد رديئة تأتي في هذا الموطن، كما يقول الإنسان للبادي أن يوكل أي شخص من أهل الحاضر، لماذا تمنعون البادي أن يوكل أهل الحاضر؟ إذا بدك تمشي بدماغك هيك، بس الشريعة نهت البادي أن يوكل حاضراً، فالقياسة ليست بالقياس، بل لابد من اتباع النص، لأن الشارع يعرف ما في طبائع الناس وكيف يمكن يستغل مثل هذه الأمور.

قال: ولكن الشارع راى المصلحة العامة في هذه المواضيع، فلذلك نهى عن تلقي الركبان، ونهى أن يوكل باد حاضراً، في الحالتين نظر الشارع إلى المصلحة العامة. قال: فإن الجالب إذا لم يعرف السعر كان جاهلاً بثمن المثل، فيكون المشتري غاراً له، غاراً له يعني خادعاً له، ولهذا ألحق مالك وأحمد بذلك كل مسترسل. نعم، بذلك ألحق الحنابلة المسترسل بالجالب في أنه إذا تم خداعه فله الخيار.

والمسترسل الذي لا يماكس هو الجاهل بقيمة المبيع، فانه بمنزلة الجالب الجاهلين بالسعر، فتبين أنه يجب على الإنسان أن لا يبيع مثل هؤلاء إلا بالسعر المعروف وهو ثمن المثل، وإن لم يكن هؤلاء محتاجين لابتياع من ذلك البائع لأكل بكونهم جاهلين بالقيمة، أو مسلمين إلى البيع غير ممسكين له مماكس، غير مماكس له. والبيع يعتبر فيه الرضا، والرضا يتبع العلم، ومن لم يعلم أنه غبن فقد يرضى وقد لا يرضى، فإذا علم أنه غبن ورضي فلا باس، وإذا لم يرض بثمن المثل لم يلتفت إلى سخطه. ولهذا اثبت الشارع الخيار لمن لم يعلم بالعيب أو التدليس، فإن الأصل في البيع الصحة، وأن يكون الباطن كالظهر، فإذا اشترى على ذلك فما عرف رضاه إلا بذلك.

فإذا تبين أن في سلعة غشاً أو عيباً، فهو كما لو وصفها بصفة وتبينت بخلافها، فقد يرضى وقد لا يرضى، فإن رضي وإلا فسخ البيع. وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدق وبين بورك لهما في بيعهما، وإن كذب وكتم محقت بركة بيعهما». وفي السنن أن رجلاً كانت له شجرات في أرض غيره، وكان صاحب الأرض يتضرر بدخول صاحب الشجرة، فشكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يقبل منها بدلها أو يتبرع له بها فلم يفعل، فأذن لصاحب الأرض في قلعها وقال لصاحب الشجرة: «إنما أنت مضار». أنت مضار؛ لأنه انت بدك تغلب صاحب الأرض، مش ناي تنزع الشجره. فهنا أوجب عليه إذا لم يتبرع بها أن يبيعها، فدل على وجوب البيع عند حاجة المشتري، وأين حاجة هذا من حاجة عموم الناس إلى الطعام؟ وهذه حاجة جزئية، فما بالك بعموم حاجة الناس إلى الطعام؟ فللحاكم أن يجبر على بيع الطعام وأن يجبر على تسعيره.

قال: ونظير هؤلاء الذين يتجرون في الطعام بالطحن والخبز، ونظير هؤلاء صاحب الخان والقسري والحمام. صاحب الخان اللي هي الفنادق ها، قال: والحمام إذا احتاج الناس إلى الانتفاع بذلك، وهو إنما ضمنها لتجير فيها، فلو امتنع من ادخال الناس إلا بما شاء وهم يحتاجون لم يمكن من ذلك، وهم يحتاجون لم يمكن بل نضع تسعيرة أيضاً للفنادق. قال: وألزم بذل ذلك بأجرة المثل، كما يلزم الذي يشتري الحنطة ويطحنها يتجر فيها، والذي يشتري الدقيق ويخبز ليتجر فيه مع حاجة الناس إلى ما عنده، بل إلزامه ببيع ذلك بثمن المثل أولى وأحرى، بل إذا امتنع من صنع الخبز والطحن حتى يتضرر الناس بذلك ألزم بصنع، ألزم مش ببيعها بثمن المثل بس، بل حتى بالصنع.

وإذا كانت حاجة الناس تندفع إذا عملوا ما يكفي، بحيث يشتري إذاك بالثمن المعروف، لم يحتج إلى تسعير، واما إذا كانت حاجة الناس لا تندفع إلا بالتسعير العادل، سعر عليهم تسعير عدل لا وكس ولا شطط، هذه الخلاصة.

خلصنا من امور الاموال جزاه الله خيرا، نجيء الآن على أمور الديانات يا شيخ محمد اقبال. الغش والتدليس في الديانات أيضاً من وظيفة ولاية الحسبة. الإنكار على المبتدعة، قال بس يعني فهمتش هي الجملة: وإذا كانت حاجة الناس تندفع إذا عملوا ما يكفي الناس، هسه إذا كانت حاجة الناس تندفع إذا عملوا ما يكفي الناس؟ الآن الخبازين عملوا وأنتجوا كمية بتكفي الناس، خلص يبيعوا بالأسعار اللي هم يسعوها، بدناش ندخل في التسعير، إذا أنتجوا بضائع بكمية كافيه وافرة في السوق هل الحاكم يتدخل في التسعير؟ لا. لذلك قال: وإذا كانت حاجة الناس تندفع فقط إذا عملوا ما يكفي الناس بدون حاجة إلى التسعير، بحيث يشتري إذاك بالثمن المعروف بدون تدخل الحاكم، لم يحتج إلى التسعير، وأما إذا كانت حاجة الناس لا تندفع بمجرد الصنعة، لا تندفع إلا بالتدخل أيضاً في التسعير، احتاج الحاكم إلى أن يتدخل أيضاً في التسعير.

قال: فصل فأما الغش والتدليس في الديانات فمثل البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة من الأقوال والأفعال، مثل إظهار المكاء والتصدية في مساجد المسلمين، ومثل سبل إظهار المكاء والتصدية يقصد ما يفعله الصوفية من.

الطبل والزمر والقفز في مساجد المسلمين. نعم، مثل سب جمهور الصحابة وجمهور المسلمين، أو هذا كما يفعله الرافضة، أو سب أئمة المسلمين ومشايخهم وولاة أمورهم المشهورين عند عموم الأمة بالخير، مثل الغلاة كالتكفير والتبديع. نعم، ومثل التكذيب بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تلقاها أهل العلم بالقبول، ومثل رواية الأحاديث الموضوعة المفترات على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل الغلو في الدين بأن ينزل البشر منزلة الإله، مثل تجويز الخروج عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم، مثل الإلحاد في أسماء الله وآياته وتحريف الكلم عن مواضعه، وتكذيب قدر الله ومعارضة أمره ونهيه بقضائه وقدره، ومثل إظهار الخزعبلات السحرية والشعبية الطبيعية، والشعبة الطبيعية اللي هي ألعاب الخفة.

نعم قال التي يضاهى بها ما للأنبياء والأولياء من المعجزات والكرامات ليصد بها عن سبيل الله، أو يظن بها الخير فيمن ليس من أهله، وهذا باب واسع يطول وصفه. فوظيفة المحتسب أن يمنع هذه الأمور في المجتمع المسلم، طبعا هذا يعتمد على أيضا مدى قوة أهل السنة ومدى ضعفهم ومدى طبيعة الزمان، يعني ما يفكر أنه المحتسب في واقع زي زماننا مثل المحتسب في السلف. اليوم أنت في زمنك يخلف عليك إذا بتخلي الناس تصلي الصلوات الخمس تمام، لأنه أحيانا قد يأخذ البعض اتجاه أنه يجب على حاكم مسلم في منطقة معينة اليوم أنه يمنع أهل البدع جميعا من الكلام، قد تكون هي مش لصالحه، يعني قد لا تستطيع أن تفعل ذلك، وقد تعتقد أن الأفضل الآن أنه أعطي مساحة للجميع بعد أن كان أهل السنة غير قادرين على الكلام، إذا استطعت أن أصل بهم الدرجة أنهم يستطيعون الكلام بحرية، قد أكون هذا السقف الذي أستطيعه، فهنا هذا الكلام على وفق القدرة وما يراه الحاكم من المصلحة.

طيب قال: فما ظهر منه شيء من هذه المنكرات وجب منعه من ذلك وعقوبته عليها إذا لم يتوب حتى قدر عليه بحسب ما جاءت به الشريعه من قتل أو جلد أو غير ذلك. يعني أنا لذلك بخاف من طالب العلم اللي بيقرا النصوص وحده، بقول لك يا أخ شيخ الإسلام بن تيميه لاحظ ماذا قال: فمن أظهر شيئا من البدع وجب منعه وعقوبته عليها. ليش فلان بصير يسقط النص على واقع وهو لا يعرف أن النص هذا محكوم بزمان وظروف هي ليست موجودة في كل الأزمنة والأمكنة؟ أخطر شيء طالب جاهل، أخطر شيء على المجتمعات المسلمة أو من أخطر الأشياء -بديش أقول أخطر شيء، من أخطر الأشياء- طالب علم جاهل يقرأ النصوص ويقطعها من سياقها وينزلها على هواه بدون معرفة سياق النصوص ومقاصدها والأماكن التي تطبق فيها، أنه هذا الكلام بدك تقراه مع أول الكتاب، وهو أن الأمر بالمعروف على حسب القدرة والاستطاعة، وأنه كل زمان له أحكامه، يعني هذه أمور الكلام يؤخذ جملة مش تنزع لي نصين سطرين وتفكر أنه كل كلام ابن تيمية في هذين السطرين.

نعم قال: وأما المحتسب فعليه أن يعزر من أظهر ذلك قولا أو فعلا ويمنع من الاجتماع في مظان التهمة. العقوبة لا تكون إلا... وأما المحتسب فعليه لاحظوا شغلتين: أن يعزر من أظهر البدع قولا أو فعلا تعزيرا، والتعزير يقوم بالحبس أو شيء من ذلك، ويمنع من الاجتماع في مظان التهمة. إذا وجد جماعة هو اجتماعهم فيه تهمة بس مش عارف شو بدهم يحكوا، يعني لسه ما أظهروا بدعة لكن هو شاكك أنه في مشكلة في هذا المسجد رح تصير، فهنا ما بيعزر، لكنه ماذا يمنع من هذا الاجتماع لأنه في تهمه، يعني احنا شاكين.

طيب قال: فالعقوبة لا تكون إلا على ذنب ثابت. العقوبة اللي هي التعزير لا تكون إلا على ذنب ثابت، مش لأنهم اجتمعوا وأنا شكيت فيهم بعاقب، أنت استنى، أنت عارف شو حكوا؟ ما بصير تعاقب إلا على جرم ثابت. وأما المنع والاحتراز فيجوز مع التهمة ولو لم يثبت ذنب. نعم، كما منع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يجتمع الصبيان بمن كان يتهم بالفاحشه. وهذا نعم، كما أن عمر كان يمنع أن المردان يجتمعوا مع شخص معروف بالفاحشة في مكان واحد، مع أنه عمر ما شافو بيعمل في هذا الصبي، لكن أصدر قرار أنه في تهمة، من يعرف بالفاحشة نمنعه من أن يجتمع مع المردان، وكما كان يمنع مثلا العالم الشاب الجميل أن يجتمع مع النساء في غرفة واحدة يعظهم كما ذكر الغزالي، قال: لما يخشى من الافتتان، نحنا ما شفنا عليه مشكلة بس في هون ايش مظان تهمة، يعني نحن نخشى إذا اجتمع هو مع بنات فقط في غرفة واحدة أن يكون هذا فتنة، وهذا يقع والله.

فهنا طيب يجي واحد يقول لك: يا اخي أنت شفتوا على شيء على هذا الأخ؟ ما هو لا، أنت بدك تفهم، هو المنع مش لأنه شفنا شيء، المنع لأنه نخشى من التهمة، نخشى أن يحصل شيء لا يرضي الله، وليس لأننا فعلا رأينا شيئا، لو رأينا شيئا لما اكتفينا بالمنع وضربناه. نعم قال: وهذا مثل الاحتراز عن قبول شهادة المتهم بالكذب، واتمان المتهم بالخيانة، ومعاملة المتهم بالمطل. زي ما أنه عفوا ما بقبل شهادة الأخ على أخوه، صح أو لأخوه عفوا؟ ليه؟ لأنه متهم بالمحبة مع أنه أنا ما بعرف إنه رح يكون صادق أو كاذب، بس منعناه احتياطا، ففي أمور على المحتسب أن يمنعها احتياطا لا يعاقب لكن يمنعها احتياطا لما فيها من الخشية من التهمة.

أكمل قال رحمه الله: وفصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالعقوبات الشرعية، فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وإقامة الحدود واجب على ولاate الأمور، وذلك يحصل بالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات. فمنها عقوبة مقدرة مثل جلد المفتري 80 وقطع السارق -المفتري يعني القاذف-. ومنها عقوبات غير مقدرة قد تسمى التعزير. الآن في الشريعة الإسلامية شو العقوبات؟ يا حدود يا تعزير، أو قصاص في حال القتل. طيب قال: وتختلف مقاديرها وصفاتها بحسب كبر الذنوب وصغرها وبحسب حال الذنب في قلته وكثرته. العقوبات المقدرة هي الحدود، العقوبات التي لم يضرب فيها الشارع حدا مقدرا تسمى التعازير. كم مقدار التعازير؟ هذه تختلف حسب طبيعة الجريمة.

قال: والتعزير أجناس، فمنه ما يكون بالتوبيخ والزجر -أحيانا التعزير يكون بالصراخ بس أحيانا بنظرة- ومنه ما يكون بالحبس، ومنه ما يكون بالنفي عن الوطن، ومنه ما يكون بالضرب. فإن كان ذلك لترك واجب مثل الضرب على ترك الصلاة أو ترك أداء الحقوق الواجبة، مثل ترك وفاء الدين مع القدرة عليه أو على ترك رد المغصوب أو أداء الأمانة لأهلها، قال: فانه يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي الواجب، يفرق الضرب عليه يوما بعد يوم، يعني الحاكم بضل يضرب فيه بس يوم بعد يوم يعني مش يوم واحد حتى ما يموت.

وإن كان الضرب على ذنب ماض جزاء بما كسب ونكال من... إذن الضرب قد يكون لإجبار الشخص على فعل شيء هو ممتنعا، وقد يكون الضرب التعزير لذنب وقع وانتهى. فهمتوا ايش يقول لك؟ إذن الضرب أما أن يكون لشيء أريد أن استنقذه من أو اعتراف أو أداء حق، وأما أن يكون لمعصية وقعت مني أريد أن أضرب أمام الناس ليكون عبرة لغيره. طيب قال: جزاء بما كسب، وإن كان من الله له ولغيره فهذا يفعل منه بقدر الحاجة فقط، وليس لأقل حد. فيش اسمه ما هو أقل حد، التعزير هذا يتفاوت.

طيب قال: وأما أكثر التعزير ففيه ثلاثة أقوال. لا يوجد حد لأقل... وأما أكثر التعزير هل له حد؟ فيه خلاف. القول الأول أنه عشر جلدات، القول الثاني أنه دون أقل الحدود، وأقل الحدود أما 39 سوطا إذا قلنا إنه حد الخمر 40 أو 79 إذا قلنا إنه أقل الحد 80 سوطا، وهذا قول كثير من الأصحاب. القول الثالث أنه لا يتقدر بذلك، وهو قول أصحاب مالك وطائفة من أصحاب الشافعي وأحمد، وهو إحدى روايتين عنه، لكن إن... لكن هي ترى مربوطة بالقول الثالث، لكن إن كان التعزير فيما فيه مقدر لم يبلغ به ذلك المقدر. القول الثالث ايش يقول؟ يقول ما في شيء اسمه ما هو أعلى التعزير، مفتوح السقف معك حتى القتل، بهؤلاء شو قالوا؟ إذا كان التعزير في معصية فيها حد مقدر ابتداء زي الزنا والسرقة، فالتعزير فيها لا يصل إلى درجة الحد. أما التعزير إذا كان في معصية ما فيها حد مقدر ابتداء، فالسقف معك مفتوح، ممكن سجن، ضرب، قتل، على حسب ما يراه الحاكم من المصلحة، وهذا هو اختياري ابن تيمية القول الثالث.

نعم قال: لكن إن كان تعزيره فيما فيه مقدر لم يبلغ به ذلك المقدر، مثل التعزير على سرقة دون النصاب، إذا سرق شيئا دون النصاب، فالتعزير أنه لا يجوز أن يقطع. تمام، والتعزير على المضمضة بالخمر لا يبلغ به حد شرب الخمر. نعم، والتعزير على القذف بغير زنا لا يبلغ به الحد. إذا، إذا قذف شخصا بغير الزنا قذفه بالسرقة، قال له: أنت سارق، وهو غير صادق، ما بصلش حد القذف بالزنا، حد القذف بالزنا ثمانين. فاذا قذفني بالسرقة أو بالخيانه لو جلدني الحاكم رد الاعتبار لا يجلدني 80.

قال: وهذا القول أعدل الأقوال عليه دليل خلفاء الراشدين، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بضرب الذي أحلته امراته جاراتها مئة ودرأ عنها الحد بالشبهة. يعني هذا رجل كان متزوجا من امرأة، والمرأة هذه عندها أمة، الأمة ملك لمن؟ لزوجته مش لاله، فزوجته قالت له: بعطيك هذه الليلة تنام مع أمتي، هذا حرام يعتبر زنا، لكن هل يرجم؟ قال: لا يرجم لدرء الحد بالشبهة. ما هي الشبهة؟ أنه شبهة أنه ما دام ملك زوجته إذن ملك أمتها، هي طبعا شبهة هي غير صحيحة، بس ممكن يكون هو فكر بهذه الطريقة أو شبهة أنه هي أذنت له، أنه هي أذنت له فقالت: اذن خلاص بعطيني كأنه ملك لها وهي وهبت لي إياه فترة معينة، قد يكون هذه الشبهة.

طيب قال: وامر أبو بكر وعمر بضرب رجل وامرأة وجدا في لحاف واحد مئة، وامر بضرب الذي نقش على خاتمه وأخذ من بيت المال مئة. يعني لاحظ هذا التعزير، يعني وصل به حد الزنا مع أنه ما صارش في زنا، ومع ذلك وصل حد الزنا. يعني الآن الرجل إذا زنى كم يجلد؟ 100. هذا الرجل وجد مع امرأة في فراش، ما شفناهم زنوا وصلن بهم 100. يقصد متزوجين لا لا هذا رجل وامرأة مش متزوجين شيخ، وجدهم عمر في لحاف واحد، فجلدهم حد الزنا مع أنه لم ير أنهم زنوا وقال إنه لا يبلغ به الحد.

هو المفروض بذكر أمثلة على أنه لا يبلغ به الحد، آه بس لأنه هنا يعني كيف أقول لك، وكأنها اعتبرها عقوبة غير مقدرة، يعني هي مش من العقوبات المقدرة، هسه التعزير فيما فيه مقدر لم يبلغ به الحد، لكن فيما ليس فيه مقدر نفس جنس الزنا، لأنه لط هون بلغ به الحد ضربه، مقصدي هذا آه بلغ، قصدي أنه ممكن لو قص أنه كان متزوج، يعني أنهم كانوا هذا الرجل متزوج والمراة ذيك متزوجة ممكن، بس أنا شاعر أنه بده يريد يمثل على جواز الزيادة على أنه الأمر مفتوح. هو يمثل على أنه الأمر مفتوح فيما ليس فيه عقوبة مقدرة. شوف المثال اللي بعده.

أكمل قال: وامر بضرب الذي نقش على خاتمه وأخذ من بيت المال مئة ثم ضربه في اليوم الثاني مئة، ثم ضربه في اليوم الثالث، وضرب صبيغ ابن عسل لما راى من بدعته ضربا كثيرا لم يعد عده مع أن هذه فيها عقوبه مقدره الضرب المبتدع. نعم، هسه أخذها من بيت المال نعم لأنه فيها شبهة، أنت قصدك أنه جلده 100 ولم يقطع يده، فهذه ممكن لأنه بلا إذا هذه الأمثلة ممكن نقول أنها متداخلة. ما دام ذلك إذا ممكن نقول أن الأمثلة متداخلة.

طيب قال: ومن لم يندفع فساده في الأرض إلا بالقتل قتل. إذا هذه الفكرة إذا ممكن نصل التعزير للقتل ابن تيمية يرى نعم، شخص فاجر لا يندفع فساده إلا بالقتل يعزر بالقتل. نعم قال: مثل المفرق لجماعة المسلمين والداعي إلى البدع في الدين، قال تعالى... بعض أنواع دعاة البدع قد يصل بهم الحال أن الحاكم يقرر تصفيتهم. نعم قال تعالى: كما فعل عمر بن عبدالعزيز بعده بعد وفاته بغيلان القدري، مش عمر قال: اللهم إن كان كاذبا فمسكه، فجاء ابن عبد الملك فانهى أمره لغيلان القدري. نعم قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]. هي أصلا هذه الفكرة كلها مأخوذة من قتل الخوارج، أنه ما دامت الشريعة أباحت قتل الخوارج وهم مبتدعة، تمام، إذا حملوا السلاح. فإذا فكرة القتل في أهل البدع إذا وصل الحل الوحيد ذلك هي إحدى الخيارات للحاكم المسلم.

نعم قال: وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما». وهذا قتل تعزير، إذا خليفة بويع له طلع واحد بده يطلع عليه يقتل، وهذا قتل شكل التعزير يقول لك ابن تيمية. نعم، وقال من...

جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائناً من كان. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل رجل تعمد عليه الكذب، وسأله ابن الديلمي عن أمر هذه؛ فكرة مهمة، يعني إذا استقر واستتب الحكم في بلد لأهل المسلمين وخرج شخص يريد أن يفسد جماعتهم يقتل، هذا أحد القرارات التي قد يتخذها الحاكم بس طبعا بضوابط وهدوء تؤدى. فإذا فعل ذلك للمصلحة هو ليس سافكاً للدماء، لأنه بعض الناس بيعتبروا أنه معقول، طيب هذا مش حرام دم؟ ما هو من قال له يطلع؟ هذا ما دامت شوكة الإسلام كانت لحاكم، خروج شخص عليه يريد أن يفسد جماعة المسلمين بحجة: الله، هذا الحاكم مش عاجبني شغله، هذا الحاكم مميع، هذا الحاكم هو عم بحكي الشغل صح، هذا الشغل الصح أنت مش فاهم، وبده وبده ينقض الحكم وبده يفسد عليه، فقرار تصفيته أحد القرارات المتاحة للحاكم ولا يعتبر بذلك سافك لدم حرام، لا يعتبر سافك لدم حرام، لأن النبي، هذا تنفيذ الأمر النبي عليه الصلاة والسلام: «من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف». يعني هذا مش أنه اجتهاد، هذا نص نبوي في هذه الحالة.

لكن طبعا هذا لا يكون أول قرارات الحاكم، القرار الأخير بعد ما يا ابن الحلال يحاول يهديك يرضيك، إذا هو مصر: لا، أنا مش عاجبني وضعك وشغلك وأنتم، يعني ما راح يكون للحاكم حل إلا أنه ينهيه هو وجماعته. نعم قال: وسأل ابن الديلمي عمن لم ينته عن شرب الخمر فقال: من لم ينتهي عنها فاقتلوه، ولهذا ذهب مالك وطائفة من أصحاب أحمد إلى جواز قتل الجاسوس. وذهب مالك إلى قتل الجاسوس المسلم، وإن كان مسلما يعني مر معنا أن الجاسوس حتى لو تجسس ليس شرطا أن يكون كافرا كما مر معنا في السيرة.

نعم، قال: وذهب مالك ومن وافقه من أصحاب الشافعي إلى قتل الداعية إلى البدع، وليست هذه القاعدة المختصرة موضع ذلك، ابن تيمية يقول: هذا مكان بده بحث أكثر من كذا. طيب أن المحتسب ليس له القتل والقطع، بدنا ننتبه أنه والي الحسبه هو يأمر بالمعروف عن المنكر، لكن تطبيق الأحكام للقضاء وللحرب مش لقائد الحسبة. نعم، ومن أنواع التعزير أيضا النفي عن البلد والتغريب، كما كان عمر يعزر بالنفي في شرب الخمر إلى خيبر مثلا، قال: وكما نفى صبيغ بن عسل، لما ابتدع نفاه عمر إلى البصرة، فالنفي كما هو أحد أجزاء حد الزنا، ويصح تعزيرا في بعض العقوبات.

طيب قال: وأخرج نصر بنحجاج إلى البصرة لما افتتن به، لما افتتن به النساء في المدينة. رحمه الله، لا هو حكى الحبس يجوز، الحبس والضرب يجوز، لكن القطع والقتل لا يجوز. التعزيرات المالية هي مسألة فيها خلاف شديد ومهمة نقراها، هل التعزير بالمال منسوخ من الشريعة أم ما زال مستمرا؟ هي إحدى المسائل المشهورة والمعروفة، أن جمهور المذاهب منع التعزير المالي أن يكون العقوبة الدفع المالي. تمام، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وقول عند الحنابله وبعض أهل العلم قالوا: لا، التعزيرات المالية مش منسوخه، ويجوز اليوم، أنت الآن مدرس في مدرسه الطالب بيتاخر عن الطابور الصباحي تطلبه يدفع له دينار، أنت هذا كثير تجينا مسألة زي كذا، أنا بشتغل في مكتبة وشخص مثلا بيعمل شغلة تأخر عن بدي أعزره بدينار، هل يجوز؟ المخالفات المرور اليوم هي عبارة عن تعزيرات مالية.

أنا حاقد عليهم بس مش مشكلة، ها ضبط نفسي يعني، فأنت الآن هل هذه هل يجوز التعزير بالمال؟ مسألة فيها خلاف كبير، والجمهور على أنه منسوخ، لكن ابن تيمية وابن القيم وطبعا اعتمادا على أقوال بقيت عند المالكية وبعض الحنابله المتقدمين أنه لم ينسخ، وسيقرر ابن تيمية الأدلة على ذلك.

نعم، قال رحمه الله: والتعزير بالعقوبات المالية مشروع أيضا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك، شايف مخصوصة في مذهب بعض مسائل في مذهب مالك ومذهب أحمد في مواضع، نعم قال وفي مواضع فيها نزاع عنه، والشافعي في قول، خلص ضبط الشافعي في قول عندهم فيه وإن تنازعوا في تفصيل ذلك كما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل إباحة سلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وجد. الآن سيعطيك الأدلة على أنه في شيء اسمه عقوبات مالية، أول شاهد منكم ما بيعرفها الذي يصيد داخل حرم المدينة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بسلب ثيابه، عقوبته عقوبة مالية أنك تاخذ ثيابه إلك.

مثل إباحة سلب الذي يصطاد في حرم المدينة، شخص عم يصيد حمام أو حمار وحشي أو شيء داخل الحرم المدني، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من وجدتموه فلكم سلبه». شو يعني السلب؟ زي سلب المقاتل بيكون اللي تاخذ أمتعته مثلا معه شنطة تاخد شنطته، طبعا ما يكون فيها كل مصاريه يعني، المراد أنك تاخذ الأمتعة اللي معه والثياب اللي عليه. نعم، قال: طب هي مش عقوبة مالية؟ هي عقوبة مالية أخذت الشنطة والحقيبة.

قال ومثل أمره بكسر ديان الخمر، وش ديان الخمر؟ اللي هي أوعية الخمر. طب مش هاي الديان مصنوعة من زجاج بعضها أسعارها عالية تكسر، طب هي مش عقوبة مالية كسر زجاجات الخمر عقوبة مالية؟ نعم، قالوا: ومثل أمره عبد الله بن عمر بحرق الثوبين المعصفرين، وقال له: اغسلهما. قال: لا بل احرقهما، إتلاف إتلاف لمال، هاي عقوبة مالية. قال: وأمره لهم يوم خيبر بكسر الأوعية التي فيها لحوم الحمر ثم لما استأذنه في الإراقة أذن، ثم لما خفف وقال: يا رسول الله، طب خلص نريق ولا نكسرها؟ أذن له. قال: فإنه لما رأى القدور تفور بلحم الحمر أو أمر بكسرها وإراقة ما فيها، فقالوا: أفلا نريق ونغسلها؟ فقال: افعلوا، فدل ذلك على جواز الأمرين، العقوبة بذلك لم تكن واجبه.

نعم، ومثل هدمه لمسجد الضرار، هدم مسجد الضرار مع أنه بنى بخشب وطوب وكذا مش عقوبة مالية، هذا مسجد الضرار. نعم، قالوا: ومثل تحريق موسى للعجل المتخذ إلها، وهذا من شرع من قبلنا أن موسى حرق العجل مع أنه كان مصنوع من ذهب من حلية فرعون، وهذه عقوبة مالية. نعم، قال: ومثل تضعيفه صلى الله عليه وسلم الغرم على من سرق من غير حرز، من سرق من غير حرز لا يقطع صحيح، لكن جاء في بعض الآثار أنه يغرم الضعف، يعني بدك ترد اللي سرقته وضعفه كعقوبة مالية.

نعم، ومثل ما روي من إحراق متاع الغال، نفس الشيء متاع الغال الذي يسرق من الغنيمة جاء في الآثار أن تحرق متاعه، وهذه عقوبة مالية. وقال: من حرمان القاتل سلبه لما تعدى على الأمير، لما في إحدى الغزوات القاتل اخذ السلب، فأراد الأمير أن يبيع جزء منه، كان السلب يعني أظن مع خالد بن الوليد. خالد بن الوليد أراد أن يأخذ جزء من السلب ليبيعه لأنه هذا يعني الصحابي أخذ رجلا عليه ذهب، خالد قال: هذا سلب، طلع ذهب يعني، فرآه كثيرا عليه، فهذا الصحابي كانه اعترض عند النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قضى له بالسلب، فرمى كلمة على خالد يعني غير في سياقها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «خذ السلب»، خالد آهوش حرمه من السلب مع أنه حقه! لماذا؟ عقوبة له لأنه اعتدى على أميره بكلمة غير لائقة، هي عقوبة مالية حرمه من سلبه.

نعم، قال: ومثل أمر عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب بتحريق المكان الذي يباع فيه الخمر، تحريق الحانوت مع أنه هذا بيكون يعني محل فيه أثاث، أمر بتحريق عقوبة مالية. قال: ومثل أخذ شطر مال مانع الزكاة، نعم مانع الزكاة كان في بادئ الأمر يؤخذ شطر ماله، يعني يؤخذ منه الزكاة غصبا عنه ونأخذ نصف ماله عقوبة له زيادة على الزكاة كما جاء في الحديث، لكن الجمهور على أنه منسوخ.

قال: ومثل تحريق عثمان بن عفان المصاحف المخالفة للإمام، هل تعتبر عقوبة؟ ولا أنا شايف هذا كمثال ممكن يناقش فيه، مش عقوبة هذا أمر مصلحي بس هو فكر فيها ابن تيمية من جهة أنه إتلاف مالي في النية، أوراق إتلاف مالي صح مش عقوبة، بس هي إتلافات مالية فيها مصلحة. نعم، قال: وتحريق عمر بن الخطاب لكتب الأوائل، كتب الأوائل كتب الفلسفة يعني بس ما كانش يعني كتب أوائل كتب ما بعرف ما بورد صحة يعني الكتب كانت من أمم أخرى دخلت على الإسلام، جزاه الله خيراً، ويا ريت أن المأمون فعل كفعله كان ريحنا من الفتن اللي قال وأمره بتحريق قصر سعد بن أبي وقاص الذي بناه لما أراد أن يحتجب عن الناس، فأرسل محمد بن مسلمة وأمره أن يحرقه عليه فذهب فحرقه عليه يعني عمر بن الخطاب قراراته دائما حاسمة.

نعم قال وهذه وهذه القضايا كلها صحيحة معروفة عند أهل العلم بذلك ونظائره متعددة ومن قال أن العقوبات المالية منسوخة وأطلق ذلك عن أصحاب مالك وأحمد فقد غلط على مذهبه. اه، إذا هو يرى أن أصلاً ما يذكره المتأخرون من المالكية والحنابلة بنسخ العقوبات المالية هذا غلط في حكاية المذاهب أصلاً.

نعم قال ومن قاله مطلقا من أي مذهب كان فقد قال قولاً بلا دليل، ولم يجئ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء قط يقتضي أنه حرم جميع العقوبات المالية، بل أخذ الخلفاء الراشدين وأكابر أصحابه بذلك بعد موته دليل على أن ذلك محكم غير منسوخ، وعامة هذه الصور منصوص عن أحمد ومالك وأصحابه وبعضها قول عند الشافعي باعتبار ما بلغه من الحديث ومذهب مالك وأحمد وغيرهما أن العقوبات المالية كالبدنية تنقسم إلى ما يوافق الشرع وإلى ما يخالفه، وليست العقوبة المالية منسوخة عندهما، والمدعون للنسخ ليس معهم حجة بالنسخ لا من كتاب ولا سنة، وهذا شأن كثير من من يخالف النصوص الصحيحة والسنة الثابتة بلا حجة إلا مجرد ادعاء النسخ وإذا طلب بالناسخ لم يكن معه حجة لبعض النصوص توهمه ترك العمل، إلا أن مذهب طائفته ترك. أنا طبعا العبارة هي قلقة شوي: وإذا طلب بالناسخ لم يكن معه حجة قال لم يكن معه حجه (يعني بجوز إلا بعض النصوص التي توهمه ترك العمل بس برضه هي حتى من شاعر أن هذا حل). قال: إلا أن مذهب طائفته ترك العمل بها إجماع والإجماع دليل على النسخ.

كثير من الحنابلة والمتأخرين عموما من المالكية إذا قيل له ما الدليل على أن العقوبات المالية منسوخة قال لك هيك مذهبنا، إلا مذهب طائفته أنها منسوخة قال إلا أن مذهب طائفته ترك العمل بها ومعتبر أن هذا إجماع قال والإجماع دليل على وجود النسخ. ولا ريبه أنه إذا ثبت الإجماع لو كان الإجماع صح احنا ما عندنا مشكلة، لا ريبه إذا ثبت الإجماع وكان دليلا على أن هناك منسوخ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة. ولكن لا يعرف إجماع، شوف هذه القاعدة العامة بقول ابن تيمية: لا يعرف إجماع على ترك نص معين إلا وقد عرف النص الناسخ له. يعني ما في إجماع من الأمة على ترك العمل بنص معين إلا وقد عرفنا النص الناسخ هنا، ما هو النص الناسخ؟ لأنه الإجماع لابد له من مستند، فيقول دائما المستند في هذه الحالة بيكون واضح، فهنا ما هو مستندك في الإجماع؟

نعم قال ولهذا كان أكثر من يدعي نسخ النصوص بما يدعيه من الإجماع إذا حقق الأمر عليه لم يكن الاجماع الذي دعاه صحيحا، بل غايته أنه لم يعرف فيه نزاعا. نعم أقول لك والتحقيق أن أكثر من يدعي نسخ نصوص بناء على إجماعات لما تفتش ورا الإجماع بتلاقي ما فيش إجماع حقيقي، بل هو فقط لا يعرف نزاعا ولكنه لا يوجد إجماع حقيقي ثابت، فهو يعتبر أن هذا نوع من الجرأة أنك تقول نص منسوخ بمجرد دعوة إجماع غير محقق.

طيب لكن لا يعرف آه طبعا هو هذا استقراء أكيد هو لا يشترط هذا كشرط علمي، هو بيقول لك من باب الاستقراء صحيح. قال: ثم من ذلك ما يكون أكثر اهل العلم على خلاف قول أصحابه، ولكن هو نفسه لم يعرف أقوال العلماء، نعم هذا أكثر الواقع أن يكون واحد لا يعرف إلا أقوال مذهبه فيظن أن كل العلم في مذهبه ولا يعرف أن هناك من قال بخلاف قول مذهبه.

وأيضا فإن واجبات الشريعه التي فإن واجبات الشريعه التي هي حق لله ثلاثة أقسام: عبادات كالصلاة والزكاة والصيام، وعقوبات أما مقدرة أما مفوضة، وكفارات. نعم إذا الواجبات الشرعية التي تصنف أنها حق الله ثلاثة أشياء: عبادات، عقوبات العقوبات المقدرة أو المفوضة زي التعزير، وكفارات، لأنه هذه واجبة وهي حق الله.

قال: وكل واحدة من اقسام الواجبات ينقسم إلى بدني، وهذه الواجبات سواء عبادات، عقوبات، كفارات، منها ما هو شيء بدني ومنه مالي وإلى مركب منهما، مثل الحج مركب من البدن والمال. فالعبادات البدنيه كالصلاة والصيام والمالية كزكاة، مركب كالحج والكفارات المالية مثلا كالاطعام والصيام، والمركبة كالهدى، والعقوبات البدنيه كالقتل والقطع، والمالية كإتلاف المال، ومنها ما هو مركب كمن سرق من غير حرز مع تضعيف الغرم عليه.

مال مع قتل، أخذ أموال الكفار مال مع قتل. قال: وكما أن العقوبات البدنية تارة تكون جزاء على ما مضى، كقطع السارق، وتارة تكون دفعًا على المستقبل، كقتل القاتل، فكذلك المالية؛ فإن منها ما هو من باب إزالة المنكر، ومنها ما هو حماية للمستقبل، ومنها ما هو عقوبة على شيء مضى.

هو يحاول من هنا أن يقارن بين المالي والبدني، فالعقوبات المالية منها ما يكون على شيء مضى، ومنها ما يكون حماية للمستقبل. ثم قال: وهي أيضًا تنقسم، قال: كالبدنية، إلى إتلاف، وإلى تغيير، وإلى تمليك الغير.

الآن سيفصل في هذا الباب أن العقوبات المالية تنقسم كالعقوبات البدنية: عقوبات مالية طبيعتها إتلاف، وعقوبات مالية طبيعتها تغيير، وعقوبات مالية طبيعتها تمليك للغير، يكون الشيء لك أعطيه لغيرك.

قال: فأول العقوبات المالية التي تقوم على فكرة الإتلاف، قال: المنكرات من الأعيان والصفات يجوز إتلاف محلها تبعًا لها، مثل الأصنام المعبودة من دون الله؛ لما كانت صورها منكرة جاز إتلاف مادتها، ولو كان مصنوع الصنم من ذهب يجوز إتلافها. قال: فإذا كانت حجرًا أو خشبًا ونحو ذلك جاز تكسيرها وتحريقها.

وكذلك آلات الملاهي، نفس الشيء؛ آلات الملاهي مع أنها صح مصنوعة من خشب، ممكن يكون خشب نفيس، وبعض أنواع البيانو تكون مصنوعة بآلاف المصاري، لكن يجوز إتلافها وتكسيرها. قال: مثل الطمبور يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء، وهو مذهب مالك وأشهر روايتين عن أحمد. ومثل ذلك أوعية الخمر يجوز تكسيرها وتحريقها، والحانوتي يبيع الحانوت؛ المحل الذي فيه بيع الخمر، ممكن صُرِف على الديكورات لحالها، لكن يجوز تحريقه من قبل ولي الأمر.

قال: وقد نص أحمد على ذلك، هو وغيره من المالكية وغيرهم، واتبعوا ما ثبت عن عمر بن الخطاب أنه أمر بتحريق حانوت كان يباع فيه الخمر، وقال: «إنما أنت فويسق». وكذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أمر بتحريق قرية كان يباع فيها الخمر، رواه أبو عبيدة. وقال: «وقرية»، يعني ليس قرية كاملة.

قال: وذلك لأن مكان البيع مثل الأوعية، وهذا لأنه مكان البيع، عاملوه معاملة أوعية الخمر، كأن المحل كله أصبح وعاءً، فكما يحرق الوعاء، يحرق الوعاء الأكبر وهو المحل، والأكبر عند علي بن أبي طالب هو القرية. قال: وهذا أيضًا على المشهور في مذهب أحمد ومالك وغيرهما.

ومما يشبه ذلك ما فعله عمر بن الخطاب حيث رأى رجلًا قد شاب اللبن بالماء المبيع، فأراقه عليه، وهذا ثابت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبذلك أفتى طائفة من الفقهاء القائلين بهذا الأصل، وذلك لما روي عن النبي ﷺ أنه نهى أن يشاب اللبن بالماء للبيع، وذلك بخلاف شوبه للشرب؛ لأنه إذا خلط لم يعرف ماله، بخلاف شوبه للشرب، يعني إذا أنا خلطت اللبن بالماء لكي أشربه، يأتي الحاكم ويقدر يريقه لي؟ لا، أنت ماذا دخلت فيها؟ أنا لا أريد أن أبيعه، أنا أريد أن أشربه. أما الحاكم متى يستطيع أن يريقه؟ إذا كنت تريد بيعه، لأنه هنا ستغش.

شيخنا، لفظ «أراقه عليه» لا تلتزم به، يعني يكبه عليه، لا، أراقه يعني لا يريقه على الأرض؛ لأنه إذا خلط لم يعرف المشتري مقدار اللبن من الماء، فلذلك أتلفه عمر. ونظيره ما أفتى به طائفة من الفقهاء القائلين بهذا الأصل في جواز إتلاف المغشوش في الصناعات، مثل الثياب التي نسجت نسجًا رديئًا، أنه يجوز تمزيقها وتحريفها. ولذلك لما رأى عمر بن الخطاب علي بن الزبير ثوبًا من حرير مزقه عليه، فقال الزبير: «أفزعت الصبي؟»، فقال: «لا تكسوه من الحرير».

وكذلك تحريق عبد الله بن عمر لثوبه المعصر بأمر النبي ﷺ، وهذا كما يتلف من البدن المحل الذي قامت به المعصية، وتقطع يد السارق، ومن صور الإتلاف أن تتلف اليد التي سرقت؛ هذا إتلاف. قال: وتقطع رجل المحارب، رجل قطاع الطرق، ويدهم، هذا إتلاف.

قال: وكذلك الذي قام به المنكر في إتلافه، نُهي عن العودة إلى ذلك المنكر، وليس إتلاف ذلك واجبًا على الإطلاق، بل إذا لم يكن في المحل مفسدة جاز إبقاؤه أيضًا، إما لله وإما أن يتصدق به.

أما المحل الذي قام به المنكر في إتلافه، نُهي عن العودة إلى ذلك المنكر، يعني عندما تأتي إلى آلات معازف وتكسرها، أنت في النهاية تنهى عن العودة لذلك المنكر، وعندما تأتي إلى وعاء خمر وتكسر الزجاجة، أنت تنهى. لكن ليس هذا بواجب، هذا أريد أن أوضحه لك؛ الإتلاف ليس واجبًا، فمن الممكن أن أختار أنا كحاكم أن لا أكسر، ولكن يمكن أن أجعل صاحب الخشب يصنع به شيئًا آخر، أو أتصدق بهذا الزجاج، كأن أقول: كُبَّ الخمر منها وتصدق بالزجاجة للفقراء مثلاً. أنا عندي خيارات أخرى، فالتكسير والإتلاف في مثل هذه الأمور ليس واجبًا لأنها أمور مالية، بخلاف قطع يد السارق؛ إن كان حدًا لله، فهذه ليس فيها مجال إلا القطع.

بل إذا لم يكن في المحل مفسدة جاز إبقاؤه أيضًا، إما لله وإما أن يتصدق به، كما أفتى طائفة من العلماء على هذا الأصل، أن الطعام المغشوش من الخبز والطبيخ والشواء، الطعام الذي لم ينضج، والطعام المغشوش وهو الذي خلط بردي وأظهر للمشتري أنه جيد ونحو ذلك، يتصدق به على الفقراء؛ فإن ذلك من إتلافه. فهو هنا قالوا بدل أن نتلف الطعام المغشوش، اجعله يتصدق به على الفقراء الذين لا يجدون شيئًا، ولكن لا يبيعه ولا يستفيد من ربحه، نجبره على أن يتصدق مجانًا للفقراء به، فهذا نوع من الإتلاف، ولكن بدل أن أضيع كل الطعام، أجعله يستفيد منه، والإتلاف هو أنه ضاعت عليه ماليته.

وإذا كان عمر بن الخطاب قد أتلف اللبن الذي شيب بالبيع، فمن باب أولى يجوز التصدق بذلك. يعني عمر بن الخطاب كان بإمكانه أيضًا بدل أن يتلف اللبن المشوب بالماء أن يتصدق به، ولكن أحيانًا تكون هناك رسالة، لا، أنا أريد أن أتلفه حتى أقهرك؛ فقد تكون المصلحة في الإتلاف بالإفساد من أجل إغاظة هذا الرجل.

وقد يرى للحاكم أنه لا داعي لأن يغيظه، فيكتفي بالتصدق به؛ لذلك قال بطريق الأولى: يجوز التصدق فإنه يحصل به عقوبة الغاش وزجره، وفي نفس الوقت يكون انتفاعًا للفقراء بذلك، قال: أنفع من إتلافه.

وعمر رضي الله عنه أتلفه لأنه كان يغني الناس بالعطاء؛ فعمر -لماذا لجأ إلى الإتلاف التام؟- لأنه في المدينة في زمنه ما كان إلا فقراء معدودون، وكان عمر يغني الناس، فما كان إلا أناس على ضواحي المدينة، قد يصعب إيصال هذا اللبن المغشوش إليه. قال: فكان الفقراء عنده في المدينة إما قليلًا وإما معدومين، ولهذا جوز طائفة من العلماء التصدق به وكره إتلافه.

وفي المدونة عن مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب كان يطرح اللبن المغشوش في الأرض أدبًا لصاحبه وكره ذلك، وفي رواية ابن القاسم أن مالكًا لم يكن يرجع فعل عمر. وعن النهاية، فعل عمر اجتهادًا وهو ليس أيضًا معصومًا، فمالك لم يكن يرجع فعل عمر، ويرى أن التصدق هو الأفضل.

قال: وهل يتصدق باليسير فيه قولان للعلماء؟ وقد روى إذا كان طعم كمية يسيرة جدًا، ككأس مثلاً، هل يذهب ليبحث عن فقير يعطيه كأساً أم يهرقه؟ بالتالي هنا تصبح القضية أن اليسير ممكن يهراق لأنه لا داعي لمضيعة وقت الحاكم، والحسبة في كأسه شيء صغير عن الكمية الكبيرة؛ فمن المنطق أن نذهب للبحث عن شخص يحتاج كمية، أما كأساً فالحاكم يريد توفير الوقت. فعمر رضي الله عنه كان الأكثر منطقية، ولربما هذا الذي خلى عمر أصلًا من ريقها أنه رآها كمية لا تستحق أن يبذل جهداً من أجل إيصالها للفقراء.

قال: وقد روى أشهب عن مالك في العقوبات المالية، وقال: لا يحيل ذنب من الذنوب مال إنسان، وإن قتل نفسه. لكن الأول أشهر عنه؛ فهو يقول في مصر إن الأشهر عن المالكية جواز العقوبات المالية. قال: وقد استحسن أن يتصدق باللبن المغشوش، وفي ذلك عقوبة الغش بإتلافه عليه ونفع المساكين بإعطائهم إياه ولا يهرق. وهذا دليل من ابن تيمية أن مالكًا يرى العقوبات المالية، وهذا ليس إلا التصدق بالمغشوش ونوع من العقوبات المالية، فكيف تقول إن مالكًا لا يرى العقوبات المالية؟

نعم، قيل لمالك: فالزعفران والمسك أتراه مثله؟ قال: ما أشبهه بذلك، إذا كان هو غشه فهو كلبن؛ يتصدق به. قال ابن القاسم: هذا في الشيء الخفيف منه، فأما إذا كثر منه فلا أرى ذلك، وعلى صاحبه العقوبة؛ لأنه يذهب في ذلك أموال عظام.

يقول ابن القاسم، وهو من تلاميذ مالك: إن الإتلاف سواء بالكسر والإهمال أو بالتصدق لا يكون إلا في الشيء اليسير، أما إذا كان اللبن المغشوش أو الطعام المغشوش أو النسج المغشوش كمية كبيرة، يقول ابن القاسم: أنا لا أرى أن يتلف على صاحبه. هو يمنع من بيعه، لكن يقول له: افرطه واعمل في شيء آخر. مثلاً، هو بيده كمية لبن كبيرة مغشوشة، يقول لك: أنا لا أتلفها على الرجل حتى لا أكسره مالياً، تخيل يكون عاملاً تنكاً كبيراً، يقول له: أنت ممنوع من بيعها ولكن تصرف فيها بشيء آخر، اشربها أنت وأولادك، ولا يتلفها عليه حتى لا تكون كسرة مالية كبيرة عليه. لذلك قال ابن القاسم: هذا في الشيء الخفيف ممكن أن أهرقه أو أتصدق به، فأما إذا كثر فلا أرى ذلك، وعلى صاحبه العقوبة، ممكن أنا كحاكم أحبسه أو أضربه، بس ما أضيع ماله؛ لأنه في النهاية كمية مالية دفعها.

قال: لأنه يذهب في ذلك أموال عظام. قال بعض الشيوخ: وسواء في مذهب مالك كان ذلك يسيراً أو كثيراً؛ لأنه ساوى في ذلك بين الزعفران واللبن والمسك، قليله وكثيره. يعني بعض الشيوخ خالفوا ابن القاسم وقالوا: لا، الظاهر أن مذهب مالك يجوز التصدق باليسير أو حتى بالكثير.

قال: وخالفه ابن القاسم فلم يرَ أن يتصدق من ذلك إلا بما كان يسيراً، وذلك إذا كان هو الذي غشه. ولعل هذا هو الاستفهـام الموجود في الأعلى؛ قبل قليل لما قلنا: وهل يتصدق باليسير فيه قولان للعلماء؟ ممكن يكون الخلاف مش كما أنا طرحته، أنه هل يتصدق باليسير؟ إذا كان يسيراً فليس هناك داعٍ للتصدق به بل يهرق، وإذا كان كثيراً فالتصدق به منطقي، ولكن قد يكون الخلاف هنا بما أن الكلام منقول عن المالكية هو: هل يتصدق باليسير وأما الكثير فيبقى لصاحبه؟

فهمتم؟ أعتقد أن الفهم الصحيح للعبارة التي في الأعلى هو هذا النقاش. قال: فلم يرَ التصدق من ذلك إلا بما كان يسيراً، وذلك إذا كان هو الذي غشه، وأما من وجد عنده من ذلك شيء مغشوش فلم يغشه وإنما اشتراه أو وُهب له أو ورثه، فلا خلاف في أنه لا يتصدق بشيء من ذلك.

وممن أفتى بجواز إتلاف المغشوش من الثياب ابن القطان، قال في الملاحف الرديئة: النسج تحرق بالنار. وأفتى ابن عتاب فيها بالتصدق، وقال: تقطع خرقاً وتعطى للمساكين، إذا تقدم إلى مستعمليها؛ يعني إذا سبق أن الحاكم قال للصناع والمستعملين: لا تبيعوها، وما انتهوا، يتصدق فيها.

وكذلك أفتى بإعطاء الخبز المغشوش للمساكين، فأنكر عليه ابن القطان وقال: لا يحل هذا في مال امرئ مسلم إلا بإذنه. ما رأيكم بفتاوى ابن القطان هنا؟ ابن القطان قال في الثياب المغشوشة تحرق، لكن لما جاء على الخبز -وهو أخف من الملاحف- ماذا قال؟ قال: ما يصير نتلفها على صاحبه إلا بإذنه. فهنا ابن تيمية لاحظ هذا التناقض في فتوى ابن القطان، فماذا قال؟ قال القاضي أبو الأصبع -وهو الذي لاحظ هذا الاضطراب- وقال: وهذا اضطراب في جواب ابن القطان وتناقض في قوله؛ أنه في الملاحف قلت احرقوها، وفي...

الخبز، قلت لها ما ن تلفها على صاحبها إلا بإذنه، لا، إذاً هذا نفس الشيء لازم تكون. وأما ابن العتاب فهو مضطرد، كما أنه قال في الملاحف يتصدق بها كذلك، قال في الخبز المغشوش يتصدق به، فأبن العتاب مضطرد.

قال: وإذا لم يرَ ولي الأمر عقوبة الغش بالصدقة أو الإتلاف، فلا بد أن... وإذا لم يرَ ولي الأمر، وإذا لم يرَ ولي الأمر -وهذا بعيد شوي- عقوبة الغاش بالصدقة بما عنده أو إتلافه، فلا بد على الأقل أنه -كما حكينا- أن يمنع وصول الضرر إلى الناس بذلك الشيء المغشوش، إما بإزالة الغش من أصله، وإما ببيع المغشوش ممن يعلم أنه مغشوش؛ في ناس بطبيعتها هي بتشتري الأشياء المغشوشة، تقول: خلص أنا باخذه، أعطني إياه، أنا بشتري منه بضبطه، بستعمله في شيء ممكن أطعمه للغنم أو أشياء، فإذا باعه لشخص يعلم أنه مغشوش وبرضا، هيك بيكون ولي الأمر ضمن عدم وصول الغش إلى الناس بطريقة غير شرعية.

قال عبد الملك بن حبيب: قلت لمطر وابن الماجشون: لم نهينا عن التصدق بالمغشوش؟ لرايه أشهب، فما وجه الصواب عندكما في من غش أو نقص من الوزن؟ قال: يعاقب بالضرب والحبس والإخراج من السوق، وما كثر من الخبز واللبن أو غش من المسك والزعفران فلا يفرق ولا ينهب، فيبقى لصاحبه الغاش، لكن الغاش يضرب ويحبس ونقول له لا تتصدق به، لكننا لا نتلفه عليه.

قال عبد الملك بن حبيب: ولا يرده الإمام إليه، ويؤمر ببيعه عليه من يأمن أن يغش به. يعني عبد الملك بن حبيب شو بيقول؟ ولا يرده الإمام إليه، يعني الإمام ما بخلي اللبن عند هذا الرجل الغاش، لكن يأمر إمامه أنه يلا بيعه، روح شوف الآن أمامي واحد بيرضى يشتري المغشوش، ليش ما بخلي عنده؟ بلاش من ورا ظهره يروح يرجع يبيعه.

فهذه دائماً قراءة كلام الفقهاء، فائدة الفقه إخواني أنها بتنور، بتشوف حلول الفقهاء المختلفة، عقلك بيتوسع؛ يعني عبد الملك، أحد المالكية، بيقول لك أنا رأيي أنه ما يخليه له برضه، يعني ماشي لا نتلف ولا نتصدق به، طب أخليه عنده في البيت؟ طب افرض من ورا الحاكم ورجع باعه؟ فكلام عبد الملك بن حبيب هنا كلام منطق، فيقول هنا: ولا يرده الإمام إليه بل يأمره ببيعه عليه من يأمن أن يغش به، يعني بتروح الآن أمامي بتبيعه، بخلي واحد من الشرطة معه حتى يبيعه مثلاً لشخص ممكن أن يتعامل مع هذا الشيء المغشوش وما عنده مشكلة فيه.

قال: وبكسر الخبز إذا كثر، ويسلمه لصاحبه، ويباع عليه العسل. مثلاً إذا كان خبز بكسره، لأنه إذا كسره خلص بكسره وبعطيك إياه، لأنه إذا كسره ما بيقدر يبيعه، يعني أهم شيء أني أضمن لا تصل السلعة المغشوشة إلى الناس. عبد الملك هنا بيفكر بشكل منطقي. قال: ويباع عليه العسل والسمن واللبن الذي يغشه ممن يأكله ويبين له غشه، اللي هي نفس الفكرة، العسل المغشوش، السمن المغشوش.

قال: هكذا العمل في مغش من التجارات، وهو إيضاح لمن استوضح ذلك من أصحاب مالك وغيرهم. قال رحمه الله: فصل، وأما التغيير فمثل ما... طيب، إذاً هي الحالة الأولى من العقوبات المالية التي هي الإتلاف، طيب الحالة الثانية العقوبات المالية التي تقوم على التغيير، مثالها: قال فما روى أبو داوود عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.

سكة المسلمين شو هي يا مجد؟ العملة. ما يصير تتلف عملة المسلمين، قديماً طبعاً كانت العملات عبارة عن معادن، فكسرها -لأنها كانت تباع بالوزن برضه- كسرها يؤدي إلى إتلافها عند الناس، فلا يجوز لشخص أن يتلف عملات المسلمين، العملة الرائجة تبقى رائجة ومستعملة وما يصير أنت تتلاعب بها، قال: إلا من بأس، يعني إلا إذا اضطر للكسر، فإذا كانت الدراهم والدنانير الجائزة فيها بأس معناها كسرت، هذا مفهوم المخالفة، لا تكسر السكة إلا من بأس، إذا في بأس يعني في حاجة يجوز كسرها. وهذه عقوبة مالية فيها تغيير، أنه كان هو مع بعضه فكسرته، شو التغيير في الهيئة؟ وكان الدرهم مع بعضه، أنا لما كسرت أنا ما أتلفته، أنا شو عملت؟ أنا غيرت صورته، لساته موجود بس غيرت صورته، وهذا ممكن ينزل من قيمته أحياناً.

قال: مثل تغيير صورة المجسمة وغير المجسمة إذا لم تكن موطأة. مثلاً أنا كحاكم أو أنا كوالي حسبة، دخلت على بياع وجدت عنده صور ذوات أرواح، أنا مش ضروري أتلفها، أنا عندي مجال أقول له غيرها، مثلاً إذا كان صلب أرواح بقول له افصل الرأس عن الجسد، إذا فصل الرأس عن الجسد صارت الصورة جائزة، فأنت في عندك حلول أخرى غير الإتلاف منها التغيير؛ فأقول له اكسر رأس التمثال وخلص بصير التمثال ما فيه مشكلة، أو افصل الرأس عن الجسد بتبطل صورة محرمة، أو أطمس الصورة وخلص بيع القماش، ما عندي إتلاف ولا شيء، بس أطمس الصورة وأحولها لشجرة، وهذا سيذكر في حديث تحويل النبي ﷺ التمثال الذي على باب بيته.

قال مثل ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل فقال: إني أتيتك الليلة، فلم يمنعني أن أدخل عليك البيت إلا أنه كان في البيت تمثال رجل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل»؛ قرام ستر يعني زي برداية كان عليها تماثيل جمال، قال: «وكان في البيت كلب، فأمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة». طبعاً هنا أنا أتوقع أنه فيها إتلاف مع تغيير، لأن رأس التمثال هو أتلف، ففي إتلاف مع تغيير.

قال: «وأمر بالستر يقطع فيجعل في وزتين منبتين»، هنا تغيير، يعني الستر ما أمر بإتلافه ولا بإحراقه ولا بشيء، أمر فقط بتغيير هيئته، كان برداية، وسائد صور ذوات الأرواح تجوز على الوسائد والفرش، بصير صور ذوات الأرواح إخواني يجوز أن تكون فرش ووسائد بس ما يصير تكون ستر معلقة، فهنا أمر بالتغيير وليس بالإتلاف بالنسبة للستر. قال: «وأمر بالكلب يخرج»، فعل رسول الله ﷺ، وإذا الكلب جرو كان للحسن والحسين تحت نضيد لهم.

قال الإمام أحمد: «النبي ﷺ ما كانش عارف إنه في كلب، كان العسب...». والحسين مدخلين كلب صغير يلعبان فيه في البيت.

قال: «وكل ما كان من العين المحرمة أو الإتلاف المحرم فأزالته وتغييره متفق عليه بين المسلمين». فأزالته مثل إراقة خمر المسلم، هذا إتلاف. وتفكيك آلات الملاهي هذا ممكن نقول تغيير؛ يعني واحد عنده جيتار، أنت عندك خيار تتلفه، وعندك خيار تقوله: فكك لي إياه وخذ الخشب استعمله لشيء ثاني، والحبال استعملها لشيء ثاني. شوف، عندك حلول في الشريعة، الشريعة توسع آفاقك في الحلول، إذاً بحسب رؤيتي للشخص، وهون بيجي فقه الإنسان بالشخص اللي أمامه.

الآن في شخص أمامي، إذا أنا كسرت له عفواً آلة معازف، ممكن يثور، صح؟ يعني ممكن يأخذ انطباع سيء عنك كمتدين بغض النظر، وأنت لست والياً، لكن ضمن المجتمعات ممكن أنا كإنسان لي سلطة عليه أقول له: غير لي إياها. أغلبها بتكون الطاعة عليه أخف، صحيح؛ يقول له: فك لي إياه واعمل لي منه شيء ثاني. حلول الشريعة تقدم لك حلولاً.

قال: «وإنما تنازع في جواز إتلاف الصور المصورة، وإنما الصواب جوازه كما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، وهو ظاهر مذهب مالك وأحمد وغيرهما». والصواب أن كل مسكر من الطعام والشرب وهو حرام، ويدخل في ذلك البتع والمزر والحشيش والقنب وغير ذلك.

أما التمليك، وهي الصورة الأخيرة، التمليك للغير؛ مش قلنا الصور الأخيرة التمليك للغير؟ نعم شيخ، عندكم التمليك، نعم. وأما التمليك، أيش عندك أنت؟ التغريم؟ أحسنت، أصلاً قبل شوي كانت التمليك للغير، حتى عند التمليك للغير كان... هي معناها التغريم برضه فيها من هذا الكلام، أحسنت، بس التغريم مش كثير بعيد، خليها التمليك للغير أوضح.

قال: «فمثل ما روى أبو داود وغيره من أهل السنن عن النبي ﷺ في من سرق من الثمر المعلق قبل أن يويه إلى الجرين -والجرين هو المخزن- أن عليه جلدات نكال وغرمه مرتين». وغرمه مرتين يعني ضعفين، الذي يأخذ من الثمار المعلقة ويعبي تماماً، صحتين، ويطلع ورد في الحديث. يعني الآن لو أخذ حبة حبتين فليس مشكلة، لكن أخذ سحارين وثلاث خمس صحارات، هذا عليه ماذا؟ جلدات نكال، يعني الحاكم بيجلد كم جلدة وعليه قيمة الذي سرقه مرتين، يعني قديش قيمته عشرين تدفع أربعين، وهذا لمن تدفع؟ الأربعين تدفع للشخص المسروق منه، عشان كذا سماه تمليكاً للغير؛ أنك تدفع للمسروق منه.

قال: «وفي من سرق من الماشية قبل أن تُدب إلى المراح، أن عليه جلدات نكال وغرمه». نفس الشيء، من سرق من الماشية قبل أن إذا وصلت إلى المراح صارت في حرزها، ففيها قطع، لكن قبل الحرز ففيها جلدات نكال وتدفع ضعفين.

قال: «وكذلك قضى عمر بن الخطاب في الضالة المكتومة أنه يضاعف غرمها». إذا أنا حبست جمل وكتمته عن الناس، هل يجوز للإنسان أن يأخذ لقطة الجمل؟ لا، فإذا أنت أخذت لقطة الجمل فعمر قال عليك غرمها مرتين، طبعاً هذا الذي يظهر، يعني قد يكون في حال التلف مثلاً.

قال: «وبذلك كله طائفة من العلماء مثل أحمد وغيره». وأضعف عمر وغيره الغرم في ناقة أعرابي أخذها مماليك جياع، فأضعف الغرم على سيدهم، ودر عنهم القطع. يعني في زمن المجاعة، أو قد يكون ليس في زمن المجاعة، لكن هؤلاء المماليك كانوا جياعاً؛ رجل عنده مماليك عبيد جياع، من كثرة الجوع شافوا ناقة أعرابي أخذوها وذبحوها وأكلوها، عمر لم يقطعهم ولم يطبق عليهم حد السرقة؛ ليه؟ لأن الفقيه قال: هذول جوعانين، الجوع هو الذي دفعهم. ماذا قال؟ «فأضعف الغرم على سيدهم»، برضه سيدهم الذي تُلف فيها، أضعف الغرم على سيدهم لكنه لم يقطعهم.

قال: «وأضعف عثمان بن عفان في المسلم إذا قتل الذمي عمداً أنه يضاعف عليه الدية». إذا قتل المسلم الذمي، عمر لا يقتل به قصاصاً، لكن عليك ضعف الدية، قال: «لأن دية الذمي نصف دية المسلم»، وأخذ بذلك أحمد بن حنبل.

طيب، الفصل الأخير سريعاً: «الثواب والعقاب يكونان من جنس العمل في قدر الله وفي شرعه، فإن هذا من العدل الذي تقوم به السماء والأرض». يقول ابن تيمية: «الأصل في الثواب والعقاب أن يكون الثواب من جنس العمل، والعقاب من جنس العمل». وبالتالي يحاول الحاكم المسلم في العقوبات التعزيرية أن تكون عقوبته من جنس عمل الذنب الذي فعله الصاحب.

تمام، مثل ماذا مثلاً؟ من غض بصره عن محارم النساء متعه الله مثلاً بحور العين، ومن شرب الخمر في الدنيا ولم يتب منها حرم الخمر في الآخرة؛ ففي الآخرة فعلاً الجزاء من جنس العمل. كذلك العقوبات.

قال: «فإن هذا من العدل الذي تقوم به السماء والأرض». وكما قال الله تعالى في مثل الزناة كيف رآهم النبي ﷺ في تنور ومن تحت فروجهم النار؛ الجزاء من جنس العمل، أنهم زنوا من فروجهم فأشعلت النار من تحت فروجهم. فهذا يدل على أنه في العقاب الأخروي الجزاء من جنس العمل، فكذلك يقول: يحرص الحاكم في التعزيرات أن يكون العقاب من جنس العمل.

مثلاً كما قال الله تعالى: ﴿إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً﴾ [النساء: 149]، وقال: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22]. لاحظ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، فمفهوم الوتر.

وقال: «إن الله جميل يحب الجمال»، وقال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً»، وقال: «إن الله نظيف يحب النظافة». ولهذا قطع يد السارق؛ لأنه سرق. وشرع قطع يد المحارب ورجله؛ لأنه رجله مشى بها ويده أخذ بها أو قتل بها أو سرق بها.

قال: «وشرع القصاص في الدماء والأموال»، والقصاص هو من جنس العمل كذلك، القصاص أبرز عقوبة هي من جنس العمل؛ أنت قتلت تُقتل. قال: «فإذا أمكن أن تكون العقوبة من جنس المعصية كان ذلك هو المشروع بحسب الإمكان». فقول الأفضل -يعني هذه النصيحة للحكام- الأفضل والأعلى بحسب الإمكان أن تكون عقوبتك التعزيرية من جنس الجريمة التي حصلت. قال مثل ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في...

شاهد الزور، إنه أمر بارك به دابة مقلوبة، وتسوي وجهه؛ ليش؟ كيف؟ هي من جنس العمل. شاهد الزور، عمر قال بخليه يمشي في السوق على الدابة وهو بالعكس راكبها؛ لأنه قلب الحقائق، فقلب عمر صورته على الدابة، شوف كيف فكر عمر.

نعم، قال فإنه لما قلب الحديث قلب وجهه، ولما سود وجهه بالكذب، سود عمر وجهه حقيقة. وهذا قد ذكره في تعزير شاهد الزور طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم.

ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 72]. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ [طه: 124]. قال: رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً، قال: كذلك أتتك آياتنا فنسيتها، وكذلك اليوم تُنشر أعمى. من عمي في الدنيا عن آيات الله أعماه الله يوم القيامة.

وفي الحديث: «يُحشر الجبارون والمتكبرون على صور الذر يطؤهم الناس بأرجلهم»؛ لأنهم كانوا متكبرين. فعاقبه الله على صورة الذر وهو أصغر النمل، فإنه لما أذلوا عباد الله أذلهم الله لعباده، كما أن من تواضع لله رفعه الله.

فجعل العباد متواضعين له، والله تعالى يصلحهم وسائر إخواننا المؤمنين، ويوفقنا لما يحبه ويرضاه من القول والعمل، وسائر إخواننا المؤمنين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. جزاكم الله خيراً، والحمد لله على تمام هذه الرسالة الطيبة المباركة.

حياكم الله، أغلق البث.