بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا رب حياكم الله جميعاً الصباح الطيب المبارك نسأله سبحانه وتعالى أن يسددنا وإياكم لكل خير.
خلاص مباشرة صار يقولون لنا على التليجرام واضح قبل ما أطلب السؤال، وبالنسبة بالنسبة لليوتيوب واضح. طيب، نبدأ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم انصر عبادك المرابطين في غزة، اللهم انصر عبادك المرابطين في الشام، اللهم انصر عبادك المرابطين في كل مكان، اللهم أيدهم بنصرك وأيدهم بجندك، انصرهم نصراً عزيزاً مؤزراً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله في مجلس جديد من مجالس تراث، وما زلنا نعيش في أفيَاءِ تراث أبي العباس بن تيمية رحمه الله تعالى عليه. وهذا التراث العظيم حقيقة الذي يشكل نقلة نوعية في الفكر الإسلامي. من باب التعليق السريع قبل أن نشْرَعَ في مادة اليوم، حقيقة علينا أن نفهم جيداً أن ابن تيمية عندما يتكلم في بعض الأمور بنواحي فلسفية، البعض قد يستثقل من هذا ويرى أن مثل هذه القضايا قضايا هامشية، لكن حقيقة علينا أن نفهم شيئاً مهماً في شخصية شيخ الإسلام بن تيمية؛ شيخ الإسلام بن تيمية فتحت عيناه على الدنيا والعالم الإسلامي بين نظريتين إذا صحت التسمية، بين نظرية المتكلمين التي غطت جزءاً كبيراً من عالم الإسلام الفكر للكلام والفكر الصوفي.
كلا الفكرين، المدرسة الكلامية والمدرسة الصوفية، هما صنعوا فلسفة للإسلام أو للتصورات الإسلامية، لكنها فلسفة هجينة؛ هجينة ما بين الفكر الإغريقي اليوناني الذي دخل وما بين محاولة الجمع بينه وبين نصوص الكتاب والسنة، فصنعت المدرسة الكلامية بأذرعها المختلفة المعتزلة الأشاعره الماتريدية ومن حام حولهم، صنعوا فلسفة اسلامية معينة غيرت كثيراً من صفاء التصور الإسلامي الصحيح المأخوذ من الكتاب والسنة؛ فلسفة للوجود ليست فقط شيئاً هيناً، فلسفة للوجود وعلاقة الإنسان بالإله ونظرية التعبد وعلاقة الإنسان بها، وما هو معنى الإسلام ومعاني الربوبية والألوهية وارتباطاتها بها، والنظرة للدار الآخرة وما شابه ذلك.
كذلك الفكر الصوفي صنع فلسفة معينة للوجود حاول أن يجمع فيها بين ما أخذه من الفلسفة الخارجية الفلسفة الفارسية الفلسفة الهندية أو الفلسفة اليونانية، وما بين نصوص الكتاب والسنة، فأنشأوا أيضاً فلسفة إسلامية هجينة ليست خالصة، هجينة كما قلنا من نصوص الكتاب والسنة وما تعطيه هذه النصوص من تصورات للوجود، وما بين التصورات الوجودية التي أخذت من الفلسفات الأخرى. فالمشروع الأساسي الذي كان لشيخ الإسلام بن تيمية هو صناعة فلسفة إسلامية مستقلة مأخوذة من نصوص الكتاب والسنة.
وهذا طبعا يحتاج إلى أولاً توفيق إلهي عظيم، يحتاج إلى عقل بارع فهم مشكلات الفلسفات المحيطة الآن في العالم الإسلامي، أين هي المشكلات الأساسية في فلسفة المتكلمين ونظرتهم للوجود؟ أراد أن يرصد أخطاء المدرسة الكلامية في التصورات الإسلامية، وأراد أن يرصد لك أخطاء المدرسة الصوفية في التصورات الإسلامية ويعيد صناعة ثقافة إسلامية نقية مأخوذة من نصوص الكتاب والسنة.
الكتاب والسنة ماذا يخبرنا عن الوجود؟ الكتاب والسنة ماذا يخبرنا عن علاقة الإنسان بخالق الأكوان سبحانه وتعالى من جانب الألوهية، من جانب الربوبية، من معاني التعبد؟ لذلك حتى ليس في قاعدة المحبة، حتى القاعدة السابقة التي أخذناها، قاعدة جامعة في معاني التوحيد، لماذا ابن تيمية يركز على مثلاً قضية الإنسان؟ الإنسان يحتاج إلى شيء مطلوب لنفسه، لماذا هنا في هذه القاعدة يركز على فكرة أن كل حركة في الوجود مبناها الحب وما شابه ذلك؟ هو في الحقيقه ربما لأننا لم نعش بعمق شيخ الإسلام بن تيمية والمشاكل الفكرية التي كانت سائدة في زمنه، قد لا ندرك قيمة الكلام الذي يقوله.
البعض حتى بعض أهل العلم لما تقرا هذه الرسائل ويقرأها من باب أنه يعني أفكار عامة، الموضوع أعمق من هذا بكثير، وأظن أن المدرسة السلفية المعاصرة عموماً إذا صحت التسمية هي لم تقرأ ابن تيمية القراءة الفلسفية الصحيحة؛ يعني أخذوها على أنها متون، والأمر أعمق من ذلك بكثير، الرجل يريد إعادة بناء فلسفة إسلامية شاملة يفهمك فيها معنى العبادة لله سبحانه وتعالى. فلما نقض فكرة مثلاً أن العبادات ليست تكاليف، العبادات وإن كان فيها جانب من الابتلاء لكنها هي غذاء للروح والقلب وصلاح، هو يرد على نظرية معينة موجودة منتشرة في الفكر الكلامي.
عندما يحارب النظرية الصوفية التي تدعو إلى فقط تسليط الأظهار على جانب الربوبية، هو يخبرك أن هذا خلل كبير جداً في تصور النصوص الإسلامية، وأن هذا الخلل ناشئ أن المدرسة الصوفية تلقت كثيراً من مدخلات معرفية من مدارس أخرى هي تركز على هذا البعد، فأصبح هناك قصور في الفلسفة الإسلامية، وهو يريد تعديل ذلك تماماً.
طبعاً هي دائماً كلمة الفلسفة هي تعني النظرة للوجود عموماً؛ باختصار، نظرة الإنسان للوجود، علاقة الإنسان بالإله، علاقة الإنسان بالأشياء من حوله، طبيعة تصورات الإنسان لحياته وما المطلوب منه والغاية، تصور الإنسان للصلاح والفساد. الآن الوحي الإلهي، الوحي الإلهي هو الذي يعطي هذه المادة الصحيحة، لأن الله عز وجل هو الذي خلق الإنسان، هو الذي خلق الدنيا، هو الذي خلق الآخرة، هو الذي خلق هذا الكون، فهو يعطيك هذه المادة جاهزة، أنت عليك أن تقرأها قراءة صحيحة دون أن تأثر بقراءات البشر؛ لأن البشر عندما يريدون أن يضعوا الفلسفة تتيه عقولهم، تحار، يتخبطون، يقولون حقاً وباطلاً، وأما الوحي الإلهي يعطيك الحقيقة الواضحة عن كل هذه القضايا فتكون بالنسبة لك المحجة البيضاء.
هذا معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم تركنا على المحجة البيضاء لا نحتاج: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنته». ترى هذا كلام من الناحية الفلسفية عميق جداً؛ هو كأنه يقول لك من هنا تأخذ تصوراتك عن الحياة والوجود، أخذك من العالم الغربي أو من الأفكار يجب أن يكون في أمور الحياة التجريبية التي لا تمثل فلسفة ونظرة للوجود الإنساني.
ولذلك لما ناتي مثلاً المتكلمين البارعين الذين حاولوا أن يصنعوا فلسفة إسلامية، من مثلاً أبرزهم الغزالي؛ الغزالي هو من أكبر المتاثرين بالفلسفة اليونانية، من أكبر المتاثرين حتى في أحياء علوم الدين رحمه الله عليه، مهما حاول أن ينظر لفلسفة الأخلاق وفلسفة العبادات وفلسفة الإنسان، كل الفلاسفة حتى المعاصرين، يعني اقرأ مثلاً لطه عبد الرحمن لما يتكلم عن شخصية الغزالي واش يقول: الغزالي هو فعلا من يقرأ له يعرف أنه لم يخرج من بطون الفلاسفة، وهذا نص ابن العربي تلميذه قال: شيخ لم يخرج من بطون الفلاسفه وإن كان رد عليهم في كتابه تهافت الفلاسفة، لكنه بقي كما يقولون مرتبطاً بالمنطق الأرسطي والفكر الأرسطي ارتباطاً هائلاً، وإن كان حاول أن يستقل لفتره من الفترات لكنه لم يستقل.
باختصار الغزالي لم ينشئ فلسفة إسلامية منبعها الكتاب والسنة، وإنما أنشأ فلسفة إسلامية هجينة. مثلاً من اعظم الفلاسفه الذين يعتبرون في الإسلام، من هم؟ ابن رشد. ابن رشد الذي رد على الغزالي في تهافت التهافت، ابن رشد حقيقه هو من يعني أقول هو أسوأ من الغزالي في هذا الجانب، هو صنع يعني هو مرتبط بالفلسفة الأرسطية ارتباطاً أكبر من ارتباط الغزالي بها، ولذلك العالم الغربي اليوم يحترم فلسفة ابن رشد أكثر من احترامه لفلسفة الغزالي، لأن ابن رشد أعاد ترتيب فلسفة أرسطو كما هي، أما الغزالي فيعتبر هجناً عمل هجيناً ما بين فلسفة أرسطو والفلسفة الإسلامية، فالغرب يعتني جداً اليوم بفلسفة ابن رشد ويعتبرها مرجعاً؛ ليه؟ لأنه هو ابن رشد باختصار هو لم يقدم فلسفة إسلامية، هو قدم فلسفة أرسطية، وإن كان في بعض الزوايا أفضل من الغزالي، والغزالي أفضل منه في بعض الزوايا الأخرى.
فباختصار، كل المشاريع السابقة التي قرأها ابن تيمية، ما الذي حاول الغزالي أن يقدمه؟ ما الذي حاول ابن رشد أن يقدمه؟ رأى أن كلهم يستقون من منابع خاطئة في تقديمهم تصورات الوجود الانساني وعلاقة الإنسان بالإله وعلاقة الإنسان بالدار الآخرة، كلها أمور خاطئة ليست هي صافي الكتاب والسنة. فلذلك هذه الرسائل التي نقراها هو ابن تيمية يعيد ترتيب الأوراق من جديد، أنه يا جماعة أنتم تخطئون في التصورات، يا جماعة نحن كفكر إسلامي يجب أن ننشئ التصورات الإسلامية من داخل الوحي الإلهي، ولا نحتاج أن نعتمد على الآخرين في صناعة هذه الفلسفة وهذه النظريات.
ولذلك حتى ردوده المنطقية، رد على المنطقيين، هو أصلاً من أكبر مشكلات الغزالي فيما يقول أنه بقي متعصباً للمنطق الأرسطي، الغزالي متعصب للمنطق الأرسطي ونصره له، فابن تيمية من أوائل الأمور التي فعلها المعرفية ما هي؟ أنه رد على المنطقيين؛ كتابه الرد على المنطقيين، نقد المنطق الأرسطي الذي لأن المنطق الأرسطي هو من خلاله يفكر كثير من الغزالي في الحياة، فقال حتى المنطق الأرسطي خاطئ.
والعلوم التجريبية المعاصرة، الباحثون الذين يتكلمون اليوم في العلوم المعاصرة يقولون أن كلام ابن تيمية في نقض المنطق الأرسطي يتفق مع ما وصل إليه الفلاسفة المعاصرون في تغطية المنطق الأرسطي، حضور ابن تيمية في نقده مع ما ينقده الفلاسفة المعاصرون الغربيون للمنطق الأرسطي نفسه، مما يدل على أن ابن تيمية رحمه الله عليه لا ينبغي أن يقرأ قراءة سطحية.
الواسطية وتمل جزاكم الله خير، لكن ابن تيمية أعمق من هذا بكثير، يجب عليك أن تفهم أن الرجل يبني بناء جديداً بعد أن حصلت تشوهات كبيرة في البناء الإسلامي سابقاً، تمام؟ هذا مهم حتى أنت تفهم لماذا يكتب مثلاً قاعدة في المحبة؟ بعض الناس بيقول لك يا اخي ليش بتكلم عن كل حركة في الوجود اصلها المحبة والبغض وما شابه ذلك، وأن ما من شيء مبغوض إلا بناءً على أنه مرتبط بحب شيء آخر؟ هو يحاول أن يعيد لك ترتيب الأوراق من جديد التي أفسدها الفكر الأرسطي وعبث في عقول كثير من علماء المسلمين. هذا مهم جداً فقط حتى نقرا ونحن نشعر بالاهتمام وتحاول أن تفهم ماذا يريد أن يوصلك؟ إلى أين يريد أن يوصلك في بناء الفكر والتصور؟ حتى لا أطيل، اليوم عندنا حفلة كبيرة معه في قاعدة المحبة، نبدأ مستعينين بالله سبحانه وتعالى في إكمال ما انتهينا إليه، بسم الله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، ونج المستضعفين من المؤمنين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: ولهذا يذكر الله في القرآن من يتبع هواه بغير علم، ويذم من يتبع هواه بغير هدى من الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ [القصص: 50]. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 119]. وكل من اتبع هواه اتبعه بغير علم، إذ لا علم بذلك إلا هدى الله الذي بعث الله به رسله، كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ [طه: 123-124].
ولهذا ذم الله الهوى في مواضع من كتابه، واتباع الهوى يكون في الحب والبغض، كقوله تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلnَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: 26]. فهنا يكون اتباع الهوى هو ما يخالف الحق في الحكم.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَنْ تَعْدِلُوا ۚ وَإِنْ تَلُوانِ أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 135]. فهنا يكون اتباع الهوى فيما يخالف القسط من الشهادة وغيرها، والحق هو العدل، واتباع الهوى في خلاف ذلك هو من الظلم.
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتباع اهواء الخلق، وقال تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَّلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: 120]. فنهوا عن اتباع أهواء الذين أوتوا الكتاب بعد ما جاءه من العلم.
وكذلك قال تعالى في الآية الأخرى ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم، والآية التي تليها، وقال: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 49]. وفي الآية التي تليها: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الأنعام: 151]. نهقده عن اتباع أهواء المشركين وأبناع أهواء أهل الكتاب وحذره أن يفتنوه عما أنزل الله إليهم من الحق، وذلك يتضمن النهي عن اتباع أهواء أحد في خلاف شريعته وسنته، وكذا أهل الأهواء من هذه الأمة.
وقد بين ذلك في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الجاثية: 18-19]. فقد أمروا في هذه الآية باتباع الشريعة التي جعله عليها، ونهاه عن اتباع ما يخالفها وأهواء الذين لا يعلمون، ولهذا كان كل من خرج عن الشريعة والسنه من أهل الأهواء كما سماهم السلف.
لاحظوا كيف النبي تيميه يركز على مصدرية الشريعة، يعني هذا الذي ربما بدانا فيه.
والتحذير من أن يكون كمصدر آخر تؤخذ منه التصورات؛ أن هذه المصادر الأخرى ستكون الأهواء. فأنت كما قال الشاطبي أيضاً في الاعتصام: أنت بين أمرين، إما شريعة، وإما ما في حلول أخرى في بناء الفلسفة، إما تأخذها من الوحي الإلهي الذي يعطيك التصورات الحقيقية للوجود، وإما أن تأخذها من الأهواء البشرية، وهما لا يجتمعان، وهما لا يجتمعان.
قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون: 71]. ولو اتبع الحق أهواءهم في تصوراته للحياة لفسدت، وكما قلنا في مش معدمت ممكن تمشي، لكنها لن تمشي على استقامة، لفسدت.
وقال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: 77]. وقال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية. خلينا نركز على مواطن الشواهد: ﴿لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ﴾ [الأنعام: 119]، هذا الذي فعله الفكر الأرسطي، هذا الذي فعلته في الفلسفة الفارسية الهندية، ليضلون بأهواءهم، يحلفون البشرية عما ينبغي أن يتصور.
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القصص: 50]، فاعلم أنما يتبعون أهواءهم. وقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ * وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17]. فذكر الذين أوتوا العلم وهم الذين يعلمون أن ما أنزل إليه من ربه الحق ويفقهون ما جاء به، وذكر المطبوع على قلوبهم فلا يفقهون إلا قليلا، والذين اتبعوا أهواءهم يسألونهم ماذا قال الرسول أنفاً؟ وهذه حالة من لم يفقه الكتاب والسنة بل استشكل ذلك فلا يفقهه، أو قرأه متعارضاً متناقضاً -وهذه صفة المنافقين- أو قرأه متعارضاً متناقضاً مع تصوراته السابقة، وهذا حال المتكلمين والفلاسفة وما شابه ذلك.
ثم ذكر صفة المنافقين ثم ذكر صفة المؤمنين فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْدوا زَادَهُمْ هُدًى﴾ زيادة الهدى، وهو ضد الطبع على قلوب أولئك، واتاهم تقواهم، وضد اتباع أولئك الأهواء، وصاحب التقوى ضد صاحب الأهواء، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 40-41]. وقال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: 26]. ولما كانت كل حركة وعمل في كان رجع يرتب الفكرة التي احنا أصلاً بدينا فيها الرسالة، وهي أن كل حركة في العالم فأصلها المحبة والإرادة، هذه اللي بنينا عليها أصل هذه الرسالة، لأن هو سيبني عليها كثير من الفروع.
وكل محبة وإرادة لا يكون أصلها محبة الله وإرادة وجهه فهي باطلة فاسدة، كان كل عمل لا يراد به وجهه باطلاً. فأعمال الثقلين للجن والانس منقسمة: منهم من يعبد الله، ومنهم من لا يعبده بل قد يجعل معه إلهاً آخر، وأما الملائكة فهم عابدون.
وجميع الحركات الخارجة عن مقدور بني آدم والجن والبهائم فهي من عمل الملائكة وتحريكها لما في السماء والارض وما بينهما، فجميع أعمال الثقلين الجن والانس منقسمة: منهم من يعبد الله ومنهم من لا يعبده بل قد يجعل معه إلهاً آخر، وأما الملائكة فهم عابدون لله. ثم قال: وجميع الحركات الخارجة عن مقدور بني آدم والجن والبهائم فهي من عمل الملائكة تماماً، سواء حركات كونية أو حتى حركات ربما في الإنسان لكنها خارجه عن إرادته واختياره كالحركات القصرية التي تحدث معه أو الطبيعية تماماً.
فجميع تلك الحركات والأعمال عبادات لله متضمنة لمحبته وارادته وقصده، وجميع المخلوقات عابدة لخالقها إلا ما كان من مردة الثقلين، وليست عبادتها إياه قبولها لتدبيره وتصريفه وخلقه، لأنه هذا النوع من التعبد أن تقبل تصريفه هذا للجميع، لكن هو يقول: وجميع المخلوقات عابدة إلا ما كان من مردة الثقلين هو يقصد العبادة التي هي بمعنى الطوعية. وأما العبادة القصرية فهذه كلها خاضع فيها لله عز وجل، فإن هذا عام لجميع المخلوقات حتى كفار بني آدم، فلا يخرج أحد عن مشيئته وتدبيره، وذلك بكلمات الله التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بها.
كلمات الله يعني كلمات الله الكونية، كما قلنا الكلمات مر معنا سابقا في الرسائل أنك تاتي بالكلمات الشرعية والكلمات الكونية، فالكل خاضع للكلمات الكونية، واما الكلمات الشرعية بعضهم يخضع وبعضهم لا يخضع. وهذا من عموم ربوبيته وملكه، وهذا الوجه هو الذي ادركه كثير من اهل النظر والكلام حتى فسر ما في القران وحديث من عبادة الاشياء من الاشياء وسجودها وتسبيحها بذلك، هم غالطون في هذا التخصيص شرعا وعقلا أيضا.
مثلا هذا نموذج من انه كيف ينقض الفلسفة الكلامية، يعني مثلا شوف هنا ايش يقول: إن المتكلمين في بنائهم لفلسفة الوجود بنوها أن فلسفة الوجود تقوم على الربوبية. ابن تيمية من أكبر المركزيات في فكره الفلسفي أن الوجود لا يقوم فقط على الأمور الربوبية بل أيضاً على الأمور الألوهية، دائما يركز على هذا أنه يقول: وهذا الوجه هو غاية ما أدركه أهل النظر والكلام، يعني غاية نظر المتكلمين حتى في اسقاطاتهم على الكتاب والسنة أنهم يقفون عند مقام الربوبية.
فلذلك لما ياتي المتكلمون في تفاسيرهم، الرازي ولا غيره في كل كتب التفسير، يتكلمون مثلا: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44]، وسجود السماوات والارض له وما شابه ذلك، كل هذه الآيات كيف يفسرها الفكر الكلامي أو الفلسفة الكلامية؟ أنها يعني خضوع لتدبيره. فيقول ابن تيمية: حتى فسروا ما في القرآن والحديث من عبادة الأشياء وسجودها لله وتسبيحها بماذا؟ بذلك، ايش يعني بذلك؟ بأنها خضوع لتدبير الله. ابن تيمية بيقول لهم: لا، الأمر أعمق من ذلك، فهذه المخلوقات ليست فقط خاضعة للربوبية بل هي أيضاً متعبدة خاضعة في الألوهية، فهو يرفض قصر علاقة المخلوقات بالإله أنها علاقة ربوبية فقط وتفسير كل آيات القرآن التي تتكلم عن سجود المخلوقات له زي آية السجدة: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّمَاوَاتِ وَمَن في الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ﴾ [الحج: 18]. الآن لو قرأت في تفاسير الكلاميين يقول لك: وسجودها له ما هي؟ خضوعها لتدبيره. بيقول: هذا قصور، وهذا الأمر أعمق من ذلك، بل هي متعبده له سبحانه وتعالى أيضاً في مقام الألوهية، عرف ذلك من عرفه وذل من جهله، فلذلك يقول: وهم غالطون في هذا التخصيص، حصر خضوع المخلوقات لله فقط في جانب الربوبية هذا تخصيص غير صحيح، بل هي خاضعة له ربوبية وألوهية تماماً.
فإن المعقول الذي لهم يعرفهم أن كل شيء وكل متحرك وإن كان له مبدأ فلا بد له من غاية منتهى، كما يقولون: له علتان: فاعلية وغائية. والذي ذكروه إنما هو من جهة العلة الفاعلية، وبعض المخلوقات كذلك يجعلونه من جهة العلة الغائية وهذا غلط، فلا يصلح أن يكون شيء من المخلوقات علة فاعلية ولا غائية، إذ لا يستقل مخلوق بأن يكون علة تامة قط، ولهذا لم يصدر عن مخلوق واحد شيء قط ولا يصدر شيء في الآثار إلا عن اثنين من المخلوقات، كما قد بينا هذا في غير هذا الموضع.
وكذلك لا يصلح شيء من المخلوقات أن يكون علة غائية تامة، إذ ليس في شيء من المخلوقات كمال مقصود حتى من الأحياء، فالمخلوقات باسرها يجتمع فيها هذان النقصان: أحدهما أنه لا يصلح شيء منها أن تكون علة تامة لا فاعليه ولا غائية، والثاني أن ما كان فيه علة فله عله سواء كان عله فاعلية أو غائية.
طبعا العله الفاعليه ما هي حتى بس نفهم المصطلحات؟ العلة الفاعلية هي المحركة للشيء، والعله الغائية هي المطلوبة من الشيء. العلة الفاعلية هي التي تحركك لفعل شيء تسمى علة فاعلية، يعني هي التي جعلتني أفعل، بقول لك: أنت ليش قمت؟ والله رايح اجيب كذا. ليش أتيت اليوم كذا؟ يسمى علة فاعلية. العلة الفاعلية هي التي جعلتني أفعل الشيء. العلة الغائية هي المطلوب النهائي من الشيء، المطلوب الذي أريد أن أحصله. فلذلك يقول: فلا يصلح أن يكون شيء من المخلوقات عله فاعلية ولا غائية، إذ لا يستقل مخلوق بأن يكون عله تامه فقط، يعني المخلوق يصلح أن يكون سبباً، لكن لا يصلح أن يكون عله تامة، لا يصلح أن يكون عله تامة لا فاعلية ولا غائية.
فاذا أنا قصدت مخلوقاً وجعلته علة غائية لابد أن يكون ليست العلة الغائية التامة بل أقصد لعله أعلى ثم لعله أعلى، لأنه يريد أن يقول: العلة الغائية التامة يجب أن تكون الله، وكل مخلوق سواء من بشر أو مال أو شيء أنت تطلبه وتجعله غاية لا يجوز أن يكون غاية لنفسه بل يكون وسيلة للوصول إلى ما هو أعلى، ويريد أن يقول: إن الغاية التامة النهائية في حياة الإنسان لا تستقيم حياتك إلا أن تكون غايتك النهائية من هي؟ الله سبحانه وتعالى.
فلذلك قال: وكذلك لا يصلح شيء من المخلوقات أن يكون عله -قال: لا يستقل هذا احنا قرانا- فلا يصح أن يكون شيء من المخلوقات عله فاعلية ولا غائية، إذ لا يستقل مخلوق -يعني ما في مخلوق مستقل- بأن يكون علة تامة قط، ولهذا لم يصدر عن مخلوق واحد شيء قط، ايش يعني لم يصدر عن مخلوق واحد شيء قط؟ هو بذاته ليس أن ينشأ شيئاً، يعني ما في مخلوق من ذاته أنتج شيئاً، وإنما المخلوقات كلها أسباب، أما هل هناك مخلوق من ذاته، هل البشر استطاعوا أن يخلقوا شيئاً، هذا البشر استطاعوا أن يفعلوا شيئاً بذواتهم من العدم، من العدم المحض لم يصدر عن مخلوق شيء قط، ولا يصدر شيء في الآثار إلا عن اثنين من المخلوقات، يعني بتلاقي انسان ومعاه مادة بتعاونه حتى ينتج سيارة، انسان معه كذا عاونه، وهذا يكون من باب أن الله عز وجل يجعل عدة اسباب حتى تنتج، كما قد بينا هذا في غير هذا الموضع، أما مخلوق واحد استطاع بذاته بدون أي شيء أن ينتج من العدم شيئاً هذا لا يوجد.
وكذلك لا يسع شيء من المخلوقات أن يكون عله غائية تامة، اذ ليس -هو لما يقول: ولهذا لم يصدر عن مخلوق واحد شيء قط، هو تأكيد على الفكرة الأولى أنه لا يصلح أن يكون مخلوق عله فاعلية- ثم قال: وكذلك لا يصح شيء من المخلوقات أن يكون علة غائية تامة، يعني فكذلك لا يوجد شيء من المخلوقات علة غائية، لذلك هو ذكر هذا، ثم قال: وكذلك اذ ليس في شيء من المخلوقات كمال مقصود حتى من الأحياء.
فالله سبحانه رب كل شيء ومليكه، هو رب العالمين، لا رب لشيء من الأشياء إلا هو، وهو إله كل شيء، وهو في السماء إله.
المخلوقات بأسرها هذه القاعدة مهمة. قال: فالمخلوقات بأسرها يجتمع فيها هذان النقصان، أحدهما: أنه لا يصلح شيء منها أن تكون عله تامة لا فاعلية ولا غائية، والثاني: أن ما كان فيها علة فله عله، سواء كان علة فاعلية أو علة غائية.
إش معنى هذه القاعدة؟ قال: فالمخلوقات بأسرها يجتمع فيها هذان النقصان، الأول ما هو؟ أنه لا يصلح شيء منها أن يكون بذاته علة تامة، تامة يعني كاملة، فأي مخلوق لا يصلح أن يكون عله فاعلية تامة، لأنه هو في النهاية ناقص ويحتاج إلى الله عز وجل معيناً ومساعداً وإلا لا يمكن أن يكون المخلوق علة فاعلية تامة، وكذلك لا يصلح أن يكون علة غائية تامة بل كل مخلوق يقصد فقط يقصد لمرحله معينة، وإنما هو وسيلة إلى ما هو أعلى منه، هذا بالنسبة للقاعدة الأولى أنه لا يصلح شيء منها من المخلوقات أن يكون علة تامة بذاته لا عله فاعلية تامة ولا عله غائية تامة. القاعدة الثانية: وأن ما كان فيها علة فله علة، يعني إذا قلنا والله هذا المخلوق عله فاعلية لشيء فهو ليس تام، بل له علة سابقه عليه حتى تصل إلى الله مبدا الفاعلات ومنتهى الغايات، فبالتالي وكل ما كان فيها علة فله علة له، ليس شيء منها علة، سواء كان علة فاعلية أو علة غائية.
فالله سبحانه رب كل شيء ومليكه، وهو رب العالمين، لا رب لشيء من الأشياء إلا هو، وهو إله كل شيء، وهو في السماء إله وفي الأرض إله. وهو في السماء إله، يعني معبوداً، وهو معبود في السماء، وفي الأرض إله ومعبود في الأرض.
قال: هو الله في السماوات وفي الأرض. ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22]، ﴿وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: 100]، ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 43]. فبالتالي خلاصه فلسفة ابن تيمية هنا أن الله هو مبدأ كل شيء ومنتهى كل شيء، هيك بدي أقول لك الخلاصة: مبدأ كل شيء من الله، ومنتهى كل شيء يجب أن يصل إلى الله، هو الأول والآخر، يعني خليها خلاصتها هذه في حياتك، فمنه سبحانه وتعالى تنشا كل الأشياء وإليه ينبغي أن تعود كل الأشياء، هذه خلاصه ابن تيمية.
فعبادة المخلوقات وتسبيحها هو من جهة ألوهيته سبحانه وتعالى وهو الغاية المقصودة منها ولها. وأما في الشرع فإن الله فصل بين هذا وبين هذا، فقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهْنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مَن مُّكْرِمٍ﴾ [الحج: 18].
هذا السجود الذي فصل بين كثير من الناس الذي يفعلونه وكثير من الناس الذين لا يفعلونه طوعا هم الذين حق عليهم العذاب، ليس هو ما يشترك فيه جميع الناس من خلق الله وربوبيته تعالى إياهم وتدبيرهم، وكذلك فصل بين صنفين في قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: 83]، وكذلك في قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: 15].
الان خلينا نرجع نرتب الأفكار، يعني لأنه هي صراحة الصفحتين مرتبطات، هو ماذا يفعل الان؟ سامحونا نرجع على صفحة ثلاثة وعشرين. انتقد في ختامها الفكر الكلامي، إنه الفكر الكلامي على ايش بمركز؟ على الربوبية، ممتاز. يقول: وهذا الوجه -بدي أرجع صفحة ثلاثة وعشرين حتى الكلام يأخذ بحجز بعضه البعض- قال: وهذا الوجه هو الذي أدركه كثير من أهل النظر والكلام، أن كثيراً من أهل النظر والكلام حصلوا علاقة المخلوقات بالله، علاقة ايش؟ ربوبية.
الان افهموا هذا الكلام جيداً؛ الربوبية هي تمثل عند ابن تيمية العلة الفاعلية، والالوهية تمثل عند ابن تيمية العلة الغائية. اكتب هذا الكلام حتى ما تنساه؛ علاقة المخلوقات بالله ربوبية، هي تمثل ماذا في الفكر الفلسفي؟ العلة الفاعلية؛ لأنه الرب من هو؟ الذي يدبر أمرك، مش حكينا يدبر أمرك، يصرف حياتك، يخلقك، يوجدك، يعطيك؛ فهو يمثل علة فاعلية. والالوهية هي التي تمثل العلة الغائية؛ فهو يقول إن المتكلمين اقتصروا على إثبات ماذا؟ العلة الفاعلية، لما وقفوا عند مقام ماذا؟ توحيد الربوبية.
فاثبتوا أن الله سبحانه وتعالى هو المحرك للأشياء، فهو العلة الفاعلية لها، لكن وين أخطأوا في العلة الغائية؟ لم يثبتوا أن الله هو غاية الأشياء ومطلوبها ومقصودها، صح هذا الكلام واضح؟ فلذلك بماذا ختم؟ فقال: فهم غالطون في هذا التخصيص شرعاً وعقلاً؛ إنكم فقط أنتم تكلمتم على الله باعتباره رباً، لكن يا أيها المتكلمون، أنتم لم تكلموا عنه باعتباره إلهاً، فانتم تكلمتم على الله باعتباره علة فاعلية، لكنكم لم تكلموا عن الله باعتباره علة ايش؟ غائية؛ أن يكون المطلوب والمقصود، قال: وهذا خطأ شرعاً وعقلاً.
بدأ بالدليل العقلي الآن على تخطئتهم فإيش قال؟ فاما من جهة المعقول، يعني هيك هو يقول، قال: فاما الدليل العقلي على بطلان كلام المتكلمين؛ قال: فان المعقول الذي لهم، يعني الأصل العقل الذي لديكم يا أيها المتكلمون، أن كل شيء وكل متحرك لازم يكون له أيه مبدأ وغاية، هيك الحياة؛ أي شيء حركة، أي حركة، أي حركة في الوجود، حركتي أنا، حركتك أنت، لا بد لها من مبدأ، يعني علة فاعلية، ولا بد لها من غاية مطلوبة، ولا ما في حدا بيتحرك عشوائي، وهي العلة الغائية، ممتاز، كما تقول الفلاسفة أن هناك علتان: علة فاعلية وغائية.
والذي ذكره المتكلمون لما أثبتوا مقام الربوبية ما هو؟ هو العلة الفاعلية، بس هذا اللي أنتم عملتوه وللأسف -طبعاً هي العبارة فيها قلق، لكن الذي يظهر لي أنه هذا الذي يقصده- وجعلوا بعض المخلوقين هو العلة الغائية، وشو معنى كلامه؟ وبعض المخلوقين كذلك يجعلونه من جهة العلة الغائية، إذا بتلاحظوا إنه حتى في حاشية رقم اثنين بيقول لك النص قلق شوي، أنا أعتقد ماذا يريد أن يقول؟ أنهم لما أثبتوا لله الربوبية يقول: المتكلمون لما أثبتوا لله الربوبية أثبتوا إذاً أن الله علة فاعل، علة فاعلية، وللأسف أنهم لم يجعلوا الله هو العلة ايش؟ الغائية؛ لأنهم لم يتكلموا عن مقام الألوهية، بل حتى للأسف أنهم جعلوا بعض المخلوقين هو العلة الغائية؛ فتجدهم يجعلون أن الولي الفلاني هو منتهى الآمال، إذا أنت وصلت للولي الفلاني خلص هو غايتك، جعلوا بدل ما أن يكون الله هو الغاية والمطلوب أصبح بعض المخلوقين هو الغاية والمطلوب، بدلاً من أن يكون الله سبحانه وتعالى، وهذا ناتج عن ماذا؟ أنهم ظنوا أنه أعلى مقامات التوحيد هو الربوبية.
فاذا أثبتنا أن الله علة فاعلية -شوف هذا الخطا كيف أنتج يا إخواني خلل في العباد، حتقول ابن تيمية عميق جداً في التحليل، ماذا يحصل؟- هم جعلوا التوحيد ربوبية وظنوا أن هذا هو أعلى مقامات التوحيد، بالتالي إذا أثبتت أن الله هو العلة الفاعلية خلص أنت أمور طيبة، فبعدين لو كانت العلة الغائية عندك مخلوق من المخلوقات فأصبح مرادك شيخ الطريقة الفلانية أو تتوس.. تعبد النبي عليه الصلاة والسلام ما عندهم مشكلة؛ طبعا هذا في الجمله الكلام، بس أقصد حتى تفهم أنه ليه؟ لأنه العلة الغائية عندهم عند المتكلمين مضروبة لعدم تفطنهم وتحريرهم لمقام الألوهية الصحيح، جعل هذا كثير من الأخطاء تنشأ عندهم في العلة ماذا؟ الغائية.
فلذلك إيش قال؟ وهذا غلط، لذلك ماذا ختم؟ إنه أنت بس جعلت الله هو العلة الفاعلية بمقام الربوبية ولم تجعله العلة الغائية بمقام الألوهية هذا غلط، حتى أنكم جعلتم بعض المخلوقين هم العلة الغائية، فلذلك قال: لذلك أتبع ذلك بقوله ولا يصلح أن يكون شيء من المخلوقات لا علة فاعلية تامة ولا علة غائية تامة، فهمت ماذا يقول؟ إذ لا يستقل مخلوق أن يكون علة فاعلية تامة، فكل مخلوق يحتاج إلى محرك له، يعني لو كان هذا المخلوق علة فاعلية ويحتاج إلى محرك له سابق إلى أن تصل إلى الله هو مبدأ كل فاعل، وكل مخلوق لا يصلح أن يكون علة غائية تامة، بل إذا قصدت النبي صلى الله عليه وسلم فإن ما أقصد لأصل إلى الغاية التامة وهي الله سبحانه وتعالى.
فالآن هو يتكلم معهم من جهة المعقول، هذا كله كلام من جهة الدليل العقلي أن كل مخلوق هو مفتقر، فما دام كل مخلوق مفتقر إذاً لا يصلح أن يكون مخلوق لا علة فاعلية ولا علة غائية، فانتم عملتم خلل في منظومة الإيمان، انتم فاهمين كيف المتكلمين ضربوا منظومة الإيمان؟ المخلوق المفتقر لا يصلح أن يكون لا علة فاعلية تامة ولا علة غائية تامة، هم ضربوا منظومة الإيمان لما تصوروا -طبعاً هم في باب الفاعلية أحكي مشت أمورهم بس في باب الغائية خلطوا لم تصف لهم الأمور- فهذا كله كلام من جهة ماذا؟ الدليل العقلي على خطأ المتكلمين لما اقتصروا في النظر على باب الربوبية اللي هو المبدأ ولم يتكلموا في باب الألوهية اللي هو الغاية.
ثم قال: واما في الشارع -فهمتم الآن؟- قال: واما.. أما الدليل الشرعي في صفحة خمسة وعشرين على خطأ المتكلمين وأنه لابد وأن يتكلم كما يتكلم عن الله أنه فاعل ومبدأ الأشياء، يجب أن يتكلم عنه أنه منتهى الأشياء وغايتها، فقال قوله تعالى: ﴿أَمَّن هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوع رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9].
أو في آية أخرى قال: ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم؟ قال: فهذا السجود الذي فصل بين كثير من الناس الذي يفعلونه وكثير من الناس الذين لا يفعلونه وهم الذين حق عليهم العذاب، ليس هو ما يشترك فيه جميع الناس من خلق الله وربوبية الله تعالى إياهم وتدبيرهم، فإن ذاك المقام هو مقام ربوبية وذاك لا ينفك عنه أحد، أما مقام السجود لله السجود الاختياري هذا مقام ألوهية فبعض الناس يفعله وبعض الناس لا يفعله.
وكذلك قال: وكذلك فصل بين الصنفين في قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: 83]، وكذلك في قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: 15]، وهو سبحانه ذكر في الآية الأخرى سجود المخلوقات إلا الكثير من الناس، إنه ذكر الطوع فقط كما ذكر في الآية التي قبلها أديان الناس، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ..﴾ [الحج: 17].
يعني في آية السجدة عفواً في آية الحج الله سبحانه وتعالى ذكر السجود الطوعي فقط، فلذلك فصل أن هناك من يسجد لله طوعاً وكثير من الناس وهناك من لا يسجد لله طوعاً اللي هم كثير حق عليه العذاب، بخلاف السجود أيه الوارد أو في الآيات الأخرى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: 15] فهذا السجود لا.. هذا هو السجود الربوبي، كأنه يريد أن يقول لك أن سورة الحج تكلمت عن السجود الألوهي الذي يفعله بعض الناس ويمتنعه بعض الناس، أما آية الرعد: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: 15] هذا السجود الإيش؟ الربوبي؛ يعني وهو بمعنى الخضوع الذي يفعله المؤمن والكافر.
فلذلك قال: فهو سبحانه ذكر في الآية الأخرى -يقصد في الآية الأخرى آية الحج اللي فوق- ذكر سجود المخلوقات إلا الكثير من الناس؛ لأنه في آية الحج ذكر الطوع فقط السجود الطوعي الاختياري اللي هو السجود الألوهي، كما ذكر في التي قبلها أديان الناس، فقال: إن الذين.. أن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا أن الله يفصل بينهم يوم القيامة، أن الله على كل شيء شهيد، فتضمنت هذه الآية حال المخلوقات إلا الجن فإنهم لم يذكروا باللفظ الخاص، ولكنهم يندرجون في الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين؛ فإنهم كما قالوا: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: 11]، وقد ذكر طائفة من أهل العربية أنهم يدخلون في لفظ الناس أيضاً.
وقال سبح.. لذلك قال الجنة.. يعني من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس، البعض قال: الناس يشمل الجن أيضاً، طيب المهم، قال وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُعَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُم من فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: 48-50].
فالسجود هنا أي باي معنى؟ السجود الطوعي ولا السجود الربوبي؟ شو رايكم؟ شو رايك شيخ عبد الرحمن؟ ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُم من فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: 49-50]. نعم، أنا حاسس أنه يميل إلى أنه يريد أن يجعلها مثل آية الحج، أقرب إلى أن تكون سجود طوعي هنا تمام سجود طوعي، خاصة أنهم قال: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُم من فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: 49-50] صحيح الكلام عن الملائكة لكن هو يتكلم لك عن العبودية لله سبحانه وتعالى وليست الآيات.. يعني هو يريد أن يقول أن كلمة السجود في القرآن يراد بها أحياناً السجود الربوبي ويراد بها أحياناً السجود الألوهي.
مو ماشي، وهذه هي.. هو يقول لك الدواب عموماً تمام مثلاً الحيوانات البهائم وهذه سجودها سجود ألوهي باعتبار المنتهى والغاية مثل آية الحج لما قال: ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب لما تكلم عن البشر ثم قال: وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب، فهنا فهذه المخلوقات تسجد لله ليس فقط سجود ربوبية هذا الذي يريد أن يوصلك ابن تيمية، أن الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب إلى هنا هذه تسجد لله ربوبية وألوهية.
لذلك لما أتى إلى البشر في السجود فص قال: وكثير من الناس، ثم قال: وكثير حق عليه العذاب، وهم البشر والجن الذين المرد.. الذين رفضوا أن يسجدوا لله سجوداً طوعياً هنا في هذا المقام، يعني ممكن يكون هو قصد الربوبي لكن أنا أشعر أنه لا، قد يشير أنه يحتمل أن يكون سجوداً ألوهياً، المقام محتمل أن يستدل به على هذا وعلى هذا، تفضل.
ممكن حتى كفار الجن والانس يكونون داخلين في هذه الآية من باب التغليب أو من باب أنهم شاذون عن القاعدة. أنت بتعرف ليش أنه حتى لو يتكلم عن الظلال يعني حتى الظلال تسجد لله سجود ألوهية ليس فقط سجود ربوبية، سجود ألوهية لله سبحانه وتعالى، لذلك قال: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُعَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ﴾ [النحل: 48] وهذه الظلال ما حالها؟ سجداً. وللّه يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة، يعني الذي يظهر لي أنه سجود ألوهية، وإن كان يعني المقام محتمل للنقاش.
أكمل من قص حتى على قضية الكفار الجن والانس نعم، أنه قد يدخلون في هذه الآية وتكون سجود ألوهية باب أنه هم يشاذون عن القاعدة وهم مش داخلون في في الحكم لكن باب التغريب إنه كل ما في السماوات والارض هؤلاء شاذون لا يعتبرون أصلا في الحكم.
أه تمام، بس لا هو يريد أن يؤكد أن سجود الألوهية لا يفعله الجميع بخلاف سجود الربوبية فيفعله الجميع جبراً عنهم، فهمتوا ماذا يريد أن يصلك؟ أن سجود الربوبية يفعله الجميع حتى الكافر، أن سجود الربوبية معناه الخضوع لتدبير الله بمعنى الآية السابقة: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: 15] غصباً عنه، وهذا سجود ربوبية يعني الخضوع. أما هنا لا سجود الألوهية، لذلك قال: وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب، قال: الذين حق عليهم العذاب لا يسجدون إلا لله، لذلك لما قال في الصفحة السابقة: وكثير من الناس لا يفعلون هذا السجود وهم الذين حق عليهم العذاب، أه.
بس أنا هذا قول هذا كلام ابن تيميه أنا بتحدث عن الآية، فاهم الفكرة ق.. ولكن كيف بدك تحل الإشكال وما في الأرض هذه ما لفظ عنها عام شو ممكن يدخل فيها ابن تيمية؟ الكفار، ممكن تدخل فيها الكفار بس هنا حملتها على السجود الشر.. على السجود هذا الربوبي نعم، يعني حتى إذا أردنا أن نحملها على الألوهية سيكون عنا هذا الإشكال، يعني إذا.
قلنا هذا سجود ألوهية في هذه الآية، آية النحل: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: 49]، سيكون ما في الأرض موطن إشكال أنه كيف ما في الأرض كلهم يسجدون لله سجود، سجود عبودية؟
نعم هو من العام به الخصوص، نعم فإذن طبعاً ستفسر بهذه الطريقة؛ لأن السياق يأخذني بهذا الاتجاه. السياق يأخذك بهذا الاتجاه هذه المقام حتى طوعاً وكرهاً.
نعم، نفس الإشكال راح يغانه ذكر طوعاً وكرهاً، حتى طوعاً له يسجد من في السماوات طوعاً، الطوع هو السجود؟ لا، هو الذي يظهر لي أنه يريد أن يخبرك، سواء طوعاً بإرادته أو كرهاً غصباً عنه. هل هو المقصود هذا أو هذا؟
نعم، هذا الذي هو أصلاً ظاهر سياق كلام ابن تيمية أنه طبعاً الذي أراد أن يسجد لله في كلا المقامين، والذي ما بدّه يسجد لله عبودية رح يسجد له غصباً عنه كرهاً، أن الله هو المتصرف في أمرك وفي حياتك.
قال: وفي الصحيحين حديث أبي ذر في سجود الشمس تحت العرش إذا غابت، فقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: 18].
وهذا سجود ايش؟ ألوهية، وفي الصحيحين أنه في حديث أبي ذر أن الشمس إذا غابت تذهب فتسجد عند العرش، هذا سجود ايش؟ ألوهية. يقول لك هذا مش سجود ربوبية، إنه سجود الربوبية إيش معناته إخواني حتى نفهم هو أن الله يدبر أمره، هذا معنى سجود الربوبية أنها خاضعة لتدبير الله، هسه هذا حاصل للشمس ولو لم تذهب تسجد عند العرش، طيب ليش بتروح تسجد عند العرش؟ لا بقول لك هذا السجود من نوع آخر، سجود العبادة وأن منتهاها وغايتها ربها سبحانه وتعالى، وهذا عمق في التأصيل.
نعم، قال: وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [النور: 41]. أه، فهنا ابن تيمية مثلاً يقول لك عندما تنظر في الفكر الكلامي افتح كتب المتكلمين في التفسير الرازي وغيرهم، إيش بقول لك؟ هذا التسبيح ما هو، انها تخضع لفعل الله سبحانه وتعالى خضوع، بقول لك هذا غلط ابن تيمية، أنت حصرت المعنى، وهذا هو اللي بيرد فيه على المتكلمين، لما تقول ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير، شو معنى تسبيح الطير؟
هم في الفكر الكلامي تسبيح الطير أنها خضوع لله، الخضوع بمعنى أن الله يدبر أمرها، وبقول لك أنت قصرت المعنى، بل تسبيح الطير هو تسبيح ألوهية.
وذكر لله عز وجل وإقبال عليه وانه منتهاها وغايتها، نعم. قال: وقال تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: 1]، وجميع الآيات التي فيها التسبيحات، طيب: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ [الإسراء: 44]، ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: 19-20]. كل هذه التسبيحات إياك أن تحصرها بتسبيح الربوبية بمعنى الخضوع لتدبير الله، فهذا بالتاكيد، لكن ما هناك ما هو أعظم وهو تسبيح ألوهية وعبادة لله سبحانه وتعالى. وذكر الآيات الكبيرة التي فيها التسبيح لله سبحانه وتعالى، يعني استقراء واسع أتركه لكم.
قال: فأما كثير من الناس، نعم: ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوّ والآصَالِ﴾ [الرعد: 15].
ممكن مثلاً نقول: ما في السماوات أصل ما بغير العاقل، لهذا قال: من دابة، ثم عطف والملائكه. طيب، فالانس والجن خارجون عن ذلك؟ هو مال غير العاقل، بس مش المشكلة؛ لأنهم كثيراً ما يقولون إنها تطلق على التغليب، يدخل فيها، لكن هو أنت لاحظ أنه هو الآن عم بيستقرئ الآيات التي فيها سجود العبادة، سجود الألوهية، فأنا أعتقد أنه هو أتى بها ضمن هذا السياق، ضمن سياق سجود العبودية، أنا أنت باكد هذا المعنى. أنا فاهم بس أنا ممكن يعترض عليك من جهة أنه كثيراً ما تأتي ما لغير العاقل، لكن يدخل فيها العاقل، وأن ذكرها اللغويون أصلاً.
قال: الآن نجي على صفحة 28، فأما كثير من الناس.
قال: فأما كثير من الناس وأهل الطبع المتفلسفة وغيرهم، فيعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وياخذون بظاهر من القول، يرون ظاهر الحركات والأعمال التي للموجدات، ويرون بعض أسبابها القريبة وبعض حكمها وغاياتها القريبة أن ذلك هو العلة لها فاعلاً وغاية.
الان شوف هو كيف يرد على الفلاسفة الذين هم حتى أبعد من الفلاسفة الإسلاميين فلاسفة اليونان وغيرهم، يقول هؤلاء اللي هم الفكر المادي المعاصر خلينا نسميه الفكر المادي المعاصر أو الفلسفة الوجودية المعاصرة تقوم على ماذا؟ على ملاحظة فقط السبب المادي المباشر كعلة فاعلية والغاية المباشرة كعلة غائية. اليوم تعال تشوف واحد في الفيزياء يتكلم ولا شو سبب حركة الشمس كذا، بصير يعطيك ايش؟ العلة الفاعلية المادية أن حركة الشمس سببها أن أبصر شو الأفلاك تتحرك بطريقة معينة في الشمس، ممتاز يعني هذا أكيد سبب لحركة الشمس كعلة فاعلية، لكن مين اللي خلى الأفلاك تتحرك بهي الطريقة؟ بينسى أن هناك علة فاعلية بعيدة غيبية اسمها الله. وكذلك لما تقول له لماذا الشمس تغيب في النهاية في عند نهاية اليوم؟ بقول لك الشمس تغيب لأن حركة الأرض كذا بهذه الطريقة، فيجعل العلة الغائية لمغيب الشمس ما هي؟ أيضاً علة مادية، لكن في النهاية احنا عندنا نص وحي بقول لك أن الشمس تغيب فتذهب تسجد عند العرش، هل العلة الغائية موجودة في الفكر الفلسفي الاغريقي أو عند كثير؟ لا؛ لأنه ما عندهم وحي.
فصعب أن يدرك الإنسان بعقله هذه العلل الغائية، أن الشمس لما تغيب تذهب فتسجد عند العرش معلنة العبودية لله سبحانه، فيقول لك من أكبر مشاكل الفلسفة المادية أنهم ينظرون إلى العلة الفاعلية المادية التي يرونها وإلى العلة الغائية المادية التي يرونها، أما قضية عالم الغيب في العلل الفاعلية والعلل الغائية، بتيجي الان تكلم لشخص عن الرعد، أقعد أحكي له أن الرعد صوت ملك، بقول لك شو مشايخ دراويش هذول، الرعد صوت ملك وملك عم بحرك الرعد، وبهيك بينظر إليك؛ لأن هو خلص ماخذ الأمور من ناحية العلة الفاعلية المشاهدة المادية، لا يؤمن بعلة فاعلية أعلى من العلل المادية التي يشاهدها، ولا علل غائية، يقول له العرش يعلن، وأن من شيء، الرعد ايش قال؟ ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد: 13]. تمام، وفي سورة الرعد لما تكلم الله عز وجل عن الرعد أنه يسبح بحمد الله، بقول الرعد العلة الغائية له أنه يسبح لله ويعلن توحيده، بيعتبرها دروشة، اليوم الفلاسفة المادية بيعتبر هذا كلام دروشة، بقول لك العلة الغائية للرعد هي كذا وكذا، بصير يعطيك أشياء فيزيائية وكذا وكيف أبصر الرعد يؤدي إلى حركات كونية معينة وتشكل رياح ومطار، ماشي نحن ما عندنا مشكلة طبعاً، ركز في إثبات العلل الفاعلية والغائية المشاهدة، لكن الوحي ينقلنا نقلة نوعية هائله أن ما نشاهد إنما هو جزء من العلة الفاعلية وجزء من العلة الغائية، لكن العلل الفاعلية التامة والعلل التامة هي الله سبحانه تمام.
قال: كما يذكرونه في تشريح الإنسان وأعضائه وحركاته الباطنة والظاهرة، ما يذكرونه من القوى التي في الأجسام التي بها تكون الحركة، وما يذكرونه من كل شيء من ذلك، ذكرهم الطبيعة التي في الإنسان من القوة الجاذبة والهاضمة والغازية والدافعة والمولدة وغير ذلك، وأن الرئة تروح على القلب لبرد حرارتها، وأن دماغها أبرد من القلب، إلى غير ذلك من الأسباب والحكمة التي فيها من شهود ما في مخلوقات الله من الأسباب والحكمة إلى ما هو عبرة لأولي الأبصار.
يعني نحن ما بننكر ذلك في اعتبار قدرة الله، بس في هناك ما هو أعلى منه نعم.
قال: لكن يقع الغلط من إضافة هذه الآثار العظيمة إلى مجرد قوة في الجسم.
أه شافوا وين الغلط؟ لكن الغلط وين؟ أن تضيف كل هذه الأمور فقط إلى ايش؟ أه فقط علتها الفاعلية القوة التي في الجسم بس هذا هو، طيب وين الإاله وإعطاؤه هي القوة وانه لو منعها منعها تمام.
قال: ولا يشهدون حكمة الغائية من المخلوقات وأن ذلك هو عبادة ربها سبحانه وتعالى. ولا يشهدون الحكمة الغائية برضه كما قلنا الشمس لما تذهب تغيب تسجد عند العرش، هذا مش راح يعرفوه أصلاً ولا في بعدهم نعم.
قال: وقد يعارضهم كلهم طوائف من أهل الكلام، فينكرون طبعاً على الموجودات وما فيها من قوة والأسباب، ويفعلون ما أرى الله عباده من آياته في الآفاق وفي أنفسهم مما شهد به في كتابه أن من أنه خلق هذا بهذا، كقوله: ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: 57]، وقوله: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [النحل: 65].
أه طبعاً ايش يعني وقد يعارضهم كلهم طوائف من هذا الكلام؟ أنه مين بتروح كمان بعمل خطا أكبر منهم؟ المتكلمون، لا المتكلمين مثل الأشاعره والماتريدية اللي بيرروح بينفوا أصلاً الأسباب.
فإن الأشاعرة من أكبر عقائدهم ايش هي؟ نفي الأسباب، وانه هي الأشياء وجدت بمحض المشيئة الإلهية، طب كل شيء بمشيئة الله ما نحن فاهمين، بس ربنا عز وجل وضع في الكون ايش؟ أسباباً، فالمتكلمون من الأشاعرة والماتريدية هم في هذه النقطة خطؤهم، ليش؟ أقول أسوأ من خطا الفلاسفه، لكنه قريب من خطا الفلاسفة، يا اخي إذا الفلاسفة بيتكلموا عن العلة الفاعلية المحسوسة المشاهدة، أنت مش تروح تلغي العلة الفاعلية المحسوسة المشاهدة، أنت اربط هي العلة المحسوسة بشيء أعلى منها، فالفلاسفة الماديون يتكلمون فقط عن العلل الفاعلية المباشرة وينسون الحديث عن الله، بيجوا المتكلمين الأشاعرة والماتريدية بالتحديد شو بعملوا؟ بينفوا العلة المباشرة، بقول لك أصلاً الأشياء بمحض مشيئة وما في شيء اسمه عله فاعلية، والله عز وجل هو ايش؟ هو مبدأ كل شيء، هسا جزاك الله خير انتم شوفوا خطؤهم في شغلتين: أنهم نفوا وجود اييه العلل الفاعلية المادية، وقالوا أن الله مبدأ كل شيء، جيد بس فهم وزعموا أن هذا طبعاً قمة التوحيد أن الله هو مبدأ كل شيء، وفي أسباب؟ طبعاً هذا خطا، صح الله مبدأ كل شيء بس وضع قانون الأسباب، وغلط المتكلمون، رجعوا غلطوا في مكان ثاني أنهم ايش؟ قصروا في الكلام عن العلل الغائية، شوفوا من غلطهم قصروا في الكلام عن العلل الغائية، ولما تكلموا عن العلل الفاعلية الأشاعرة والماتريدية ماذا فعلوا؟ نفوا الأسباب، وقالوا الله هو العلة الفاعلية المطلقة وما في شيء اسمه أسباب، فلا هم أصابوا في تحرير مقام العلة الفاعلية ولا هم أصابوا في تحرير العلة الغائية.
وهذا كله ناتج، كما قلت في بداية الدرس، أن الفلسفة الوجودية عند الفكر الكلامي فلسفة مدمرة، الفلسفة الوجودية في الفكر الأشعري والماتريدي والمعتزلي فلسفة حائرة تائهة، ليست منطلقة لا من عقل صحيح ولا من نقل صحيح، أخطأت في العقول وأخطأت في النقول، ولذلك ابن تيمية وهو بيشدد في هاي النقاط، أن خطا الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة مش إخواني خطا عفواً في إثبات صفة اليد والوجه وماشي الحال، يعني بعض الناس بفكر أن الأمور هيك يعني الخلاف بيننا هو خلاف فروعي يا جماعه الخير أنتم كبرتوها، خلافنا أصلي في نظرتنا للوجود، الوجود والكون يا جماعه، الخلاف بين أهل الحديث وبين الأشاعرة خلاف في نظرتنا لأصل الوجود وطبيعة حركة الأشياء وفلسفة الكون، مش خلافنا فقط في صفة، وإن كان عظيماً طبعاً، وإن كان الكلام في الصفات عظيم، بس لأني أقصند أن بعض الناس لما يطرح الخلاف وانه يا اخوان مسألة اجتهادية وأنت ليش بتكبر الأمور وانه هؤلاء المشايخ هم والله ما هم فاهمين، أخي شو طبيعة الخلاف؟ مش فاهمين أن ابن تيمية بيقول لهم أنتم لو عرفتم جذور الفلسفة الأشعرية والماتريدية والأخطاء التي تنبني على فكرهم في نظرة الإنسان للوجود لعرفتم ليش ابن تيمية بيشدد وليش ابن تيمية مش عم بيرغي؛ لأن هذه الأخطاء أخطاء عظيمة الأثر في تصور الإنسان للحياة.
كمل.
قال: وكلا الطائفتين قد لا يعلمون ما فيها من حكمة التي هي عبادة ربها، وهذا هو المقصود الذي بعث الله به رسل وانزل به كتب، بل إنما يتنازعون في فاعل هذه الأوامر وما يتعلق.
قال: وكلا الطائفتين لا يعلمون ما فيها من الحكمة، يعني كلاهما سواء الفلاسفة ولا المتكلمون موضوع العلة الغائية عنده مضروب، العلة الغائية الإلهية طبعاً أنها لها عله غائية إلهية عند الطائفتين مضروب نعم.
قال: وأما شهادة غاية هذه الأوامر وما يتعلق توحيد الألوهية فقد لا يهتدون له، ولهذا كان في طرقهم من الضلالة والجهالات وهو مخالف صحيح منقول صحيح المعقول.
شايف هذا خلاص في طرق الفلاسفة والمتكلمين ضلالات وجهالات تخالف النص الصحيح والعقل الصريح. أه، غائية نعم. لا لا مش مشكله ما فيش مشكله ما فيها مشكلة.
قال: لكن أهل العلم في إضافة جميع الحوادث إلى خلق الله ومشاعره وربوبيته أصح عقلا ودينا، ومن أدخل في ذلك كل شيء حتى أفعال الحيوان فهو المصيب.
لكن أهل العلم اقرأ الله من الأول أيوه.
قال: لكن أهل العلم في إضافة جميع الحوادث إلى خلق الله ومشيئته وربوبيته أصح عقلاً وديناً من أدخل في ذلك أصح عقلاً؛ لأنهم يثبتون أسباباً.
تمام أهل العلم في إضافة جميع الحوادث إلى أن الله هو الذي خلقها وشاءها أصح عقلاً؛ ليه؟ لأنه نحن بنثبت قانون السببية، وهيك العقل والمنطق الصريح بيحكي، وش ودينا أننا لا نقف مع الأسباب باعتبارها بذاتها مؤثرة، بل باعتبار أن لها محركاً وهو الله سبحانه وتعالى، فهمتم يعني أننا وقفنا الموقف الصحيح من قانون السببية أن الله خلق الشيء بالسبب، ولكن السبب يبقى سبباً وليس هو المؤثر بذاته كما يقول الفلاسفة، فاحنا موقفنا متزن أهل العلم نعم.
قال: حتى أفعال الحيوان فهو المصيب الموافق للسنة والعقل. نعم، فهو المصيب الموافق للسنة والعقل. وهم متكلمة أهل الإثبات الذين يقررون أن الله خالق كل شيء وربه مليكه، بخلاف القدرية الذين أخرجوا عن ذلك أفعال الحيوان. بخلاف أهل الحيوان، اللي هو إحنا، كل من فيه حياة، تمام؛ بخلاف القدرية الذين أخرجوا أفعال الحيوان، أفعال الحيوان للإنسان عند المعتزلة، ما هي القدرية المعتزلة، هل الله عز وجل خلقها وبمشيئته؟ لا، المعتزلة يرون أن أفعال الحيوان، اللي هو إحنا كبشر، ليست بخلق الله ومشيئته، بل يرون أن الإنسان يخلق فعله بنفسه وبمشيئته دون تدخل الله سبحانه وتعالى. فالمعتزلة أيضاً هنا أخطأوا في هذا الباب القدرية.
طيب، قال: وبخلاف أهل الطبع والفلسفة الذين يخرجون عن ذلك عامة الكائنات من العلل ووالدات وكلاهما باطل كما بين في. طبعا، أما الفلاسفة فهم ليس فقط يقولون إن أفعال الحيوان هي التي لا يخلقها الله، بل يجعلون جميع أفعال المخلوقات متولدة عن طريق التوالد، وليس الله عز وجل هو الذي خلقها وهو الذي شاء، يعني المعتزلة قالوا جميع أفعال المخلوقات الله خلقها إلا أفعال الحيوان، الحياء ما فيها حياة، فإن الإنسان يخلق فعله بنفسه. الفلاسفة كانوا أسوأ منهم، فقالوا: لا، قضية أن الله يخلق ويشاء عند الفلاسفة كلها ملغية، وإنما خلاص هم يقفون زي ما حكينا مع العلة الفاعلية المباشرة، فيرون أن هذه الأشياء تتوالد بعلة الفاعلية المباشرة دون تدخل إله وخالق وما شابه ذلك، وليس فقط أفعال الإنسان هكذا، بل كل الكون هكذا عند الفلاسفة. قال: وكلاهما باطل.
طيب، قال: ولهذا تجد هؤلاء، هؤلاء إذا تكلموا في الحركات التي بين السماء والأرض؛ مثل حركة الرياح والسحاب ومطر وحدوث المطر من الهواء الذي بين السماء والأرض تارة، ومن البخار المتصاعد من الأرض تارة، كما ذكر ذلك أيضاً غير واحد من السلف، هو حق مشهد من الأبصار، كما يخلق الولد في بطن أمه من المني، وككما يخلق الشجر من الحب والنوى، فشهدوا بعض الأسباب المرئية وجاهلوا أكثر الأسباب وأعرضوا عن الخالق المسبب لذلك كله.
إذاً، لاحظ؛ فشهدوا بعض الأسباب المرئية، هذول الفلاسفة فقط يقفون مع السبب القريب أن المطر شو سببه؟ بخار الماء، طيب بخار الماء، يعني نرجع نرجع نرجع، ما هو أصل العلة الفاعلية؟ هذا مش في ذهنهم، شاهدوا العلة الفاعلية المباشرة المحسوسة فقط. نعم.
قالوا: عما جاء في ذلك من عبادته وتسبيحه وسجوده له الذي هو غاية حكمته، فإن خلق الله سبحانه وتعالى للسحاب بما فيه من المطر فإن من هذا البحر وبخار الأرض كخلقه للحيوان والنبات والمعدن من هذه الأمور. نعم، يعني ماشي، الحيوان يخلق من الحيوانات المنوية، نحن كبشر خلقنا من حيوانات منوية، بس بتقول سبق يعني العله الفاعلية لوجودنا هي الحيوانات المنوية، هسه ماشي هي عله فاعلية مباشره نشاهدها، لكن مين اللي خلق هذا الحيوان المنوي؟ مين أصل هذه العلة الفاعلية؟ الله سبحانه وتعالى، لازم تقر، الفلاسفة ما عندهم هذه الفكرة، خلاص الفلاسفة عندهم فكرة التوالد. نعم.
قال: ومعلوم أن المني جسم صغير مشابه لهذا الذي في الحيوان من الأعضاء المكسوة والمتنوعة في أقدرها وصفاتها وحكمها وغاياته. هل يقول عاقل إن هذا مضاف إلى عرض وصفة، حاشوف حال في جسم صغير، أو يضاف هذا إلى ذلك الجسم الصغير؟ هذا من أفسد الأمور في بديهة العقل.
أنت فاهم، شايفين النص قديش متداخل شوي ببعضه، ولانه الرسالة فيها أكثر من نص بهذه الطريقة يعني. ولكن ما أستطيع أن استشعره من هذه الفقرة، وإن كان فيها قلق، أنه يريد أن يقول: يعني معقول هذه العظام المكسوة وهذه الأعضاء على اختلاف حجمها و و، تضاف كلها أن علتها الفاعل فقط هذا الحيوان المنوي الصغير؟ يعني كل هذا الاتقان والأحكام في الأعضاء والأدوات وباختلاف صفاتها، وهل تضاف كل هذه الدقة والإتقان أنه هذا الحيوان المنوي الصغير صنع هذا الانسان العظيم بكل خلاياه وأجسامه؟ فهو يريد أن يرد على الفلاسفة في الفكرة اللي حكيناها أنهم فقط يشاهدون السبب القريب ويضيفون كل الأشياء إليه. فيقول: إن المني جسم صغير، فهل هذه الأعضاء المكسوة والمتنوعة هل يقول عاقل إنها تضاف وكانت حالة في هذا الجسم الصغير وانطلقت منه؟ الجسم الصغير يبث كل هذا الإنسان المعقد في سمعه وبصره، هذا من أفسد العقل. لابد أن هناك قوة فاعلية أعلى من هذا الحيوان المنوي، وإنما كان الحيوان المنوي هو السبب المباشر فقط الذي تراه الأعين، لكن هناك من يدبر أمره ليصبح ذاك الإنسان المعقد في تفاصيله في الخلايا وما شابه ذلك. هذا يعني خلاصه ما يمكن أفتهمه من النص على ما فيه من القلق.
أكمل اه؟ لا ما هو إنت ما تسألنيش يا جماعة، أنا بقول لك النص في، أنا بقول لك الفكرة العامة من البداية، فأنا شاعر إنه في خلل على ساعتها بدك تشوف المخطوطه ترجع أنك تأكد لي، لأن أحيانا هذا اللي بيصير مع الواحد بيقعد ساعتين يفكر في نص، بيكتشف آخر شيء إنه في حرف باقي مش وهو اللي عامل الدربكة. فأنت إنت بتوصل لفكرة، ما دام النص مش أساسي خلاص يعني أنا بدي أخذ زبدته، مش رح يعنيك إلا بدك ترجع لمخطوطه تعرف شو بده.
النص الثاني: واضح أن هذا ولادة الإنسان، هل يقول عاقل إن ولادة الإنسان مضافة إلى عرض وصفة حالة في في جسم صغير؟ يعني هو فعلا تفهم في نص خطأ، طبعا هذا واضح آه، أو يضاف هذا، يعني الولادة، إلى ذلك الجسم الصغير هل هو بنفسه أو إلى صفة فيه؟ هي فكرة أن الحيوان المنوي لا يمكن أن يكون سبباً تاماً وعلة فاعلية تامة لهذا الكائن الإنسان المعقد، في قوة فاعلية أعلى من الحيوان المنوي، الحيوان المنوي مجرد سبب صغير لمنظومة كاملة، فنحن نأخذ الخلاصة أكبر.
قال: معلوم أنه لا نسبة إلى خلق هذا من هذا، وإلى ما يصنعه بنو آدم من الصور التي يصنعونها من المداد مثل الكتابة بالمداد ونسيج الثياب من الغزل. يعني قال: ومعلوم أنه لا نسبة إلى خلق هذا من هذا، يعني لا يمكن ايش أن نقول إن الإنسان علته الفاعلية التامة هي ماذا؟ هي هذا الحيوان المنوي الصغير، هذا فقط سبب، لكن هناك إله طوره في علقة ثم مضغة ثم كسونا العظام لحماً، هناك خلق، فتبارك الله أحسن الخالقين. تمام.
قال: ونسج ثياب الغزل وصنعت الأطعمة والبنيان من موادها، وهم مع ذلك لم يخلقوا المواد ولا يفنونها، ولا يفنونها هو العدم التام لها. نعم.
قال: وإنما غايتهم حركة خاصة تعين على تلك الصورة، ثم لو أضاف مضيف هذه الكتابة إلى المداد، إذا كان الناس جميعاً يستجهونه ويستحمقونه، ثم لو أضاف ايش نعم مضيف هذه الكتاب إلى المداد نعم، لكان الناس جميعاً يستجهونه ويستحمقونه. فالذي يضيف خلق الحيوان والنبات إلى مادتها أو، فالذي يقول إن الحيوان فقط سببه الحيوان المنوي وإن النبات سببه فقط البذرة، من أحمق الناس، وين العلة الفاعلية الحقيقية؟ هذه مجرد سبب. نعم.
قال: ماذا يريد أن يقول؟ قالوا: معلوم أنه لا نسبة إلى خلق هذا من هذا، وإلى ما يصنعه بنو آدم من الصور التي يصنعونها من الميداد. الصور مثلاً؛ أن ممكن ترسم صورة بالحبر، الميداد هو الحبر، ممكن ترسم صورة بحبر صح؟ ممكن تكتب كتاب كامل بايش؟ بحبر، ممتاز. تكتب هذا الكتاب بالحبر، تنسج ثوب كامل من ماذا؟ تغزله من صوف، وتصنع طعام أو بناء من إسمنت أو ما شابه ذلك، أو طعام من مواده. وهم مع ذلك، هل أحد يقول إنه البشر لما صنعوا صورة من مداد قال: وهم مع ذلك لم يخلقوا المواد ولا يفنونها؟ يعني المادة التي أنت بنيت منها بيتك، أنت مش خلقت المادة، ولا أنت حتى تستطيع أنك تفني المادة، تمام. وإنما أنت مجرد ماذا سبب؛ حطيت الطوبة فوق الطوبة، جبت إسمنت كذا، شوي صار ماذا بناء، بس في أحد بيقول إنك خلقت الإسمنت من العدم؟ لا، أنت عم تستعمله وتوظف أمور الطبيعة حتى صنعت الحجر، توظيف فقط، اسمه ايش؟ توظيف. تمام.
وهم مع ذلك لم يخلقوا هذه المواد المداد والإسمنت أو الحجارة، وإنما غاية البشر حركة خاصة بأيديهم تعين على صناعة تلك الصورة الكاملة أو ذاك البناء الكامل. ثم لو أضاف مضيف هذه الكتابة إلى المداد، فبعد ما أنت تكتب هذه الك، بدي أقرب لك المشهد، بقول لك: الآن بعد ما أنت الآن كتبت كتاب كامل بالحبر، لو بعد ما خلصنا هذا الكتاب، إجا واحد قال: هذا الكتاب اللي هو ألف صفحه سببه نقطة الحبر، شو بتقول؟ هذا مغفل. طيب وين الإنسان اللي كتب في الحبر؟ هل أحد سيقول إن هذا الكتاب سببه الحبر؟ لا، ليه؟ لأنه الحبر مين اللي حركه؟ مين؟ أنا. هو بده يحاول يعطيك فكرة أن الآن فكرة أن الآن الحيوان المنوي مقارنة بالحبر، يعني اجعل هذا حيوان منوي، معقول يصنع هذا الإنسان المدهش وحده؟ فبقول لك: بدي أقرب لك الصورة، لو واحد ألف كتاب ألف صفحة وكتبه من حبر، هل يقبل للعقلاء يقول والله هذا الكتاب فعلاً سببه الحبر؟ شو بتقول؟ هذا مضيع، إنه هذا الكتاب المتقن في علم التفسير أو في علم هذا، مش سببه الحبر. هسا الحبر أستعين به، لكن هناك إنسان كان هو اللي بحرك الحبر بطريقة معينة حتى ايش يطلع اطلع الكتاب.
قال: وهذا بس في باب الإنسان، أنك أنت لن تنسب الكتاب إلى الحبر، بل ستنسب إلى الإنسان، مع أن الإنسان شو هو؟ ليس هو اللي خالق الحبر ولا اللي بيفني الحبر، فما بالك بهذا الكون العظيم بتيجي تقول لي آخر شيء انسان معقد بس من حيوان منوي، مين اللي حرك الحيوان المنوي؟ مين اللي حرك الحبر حتى يعمل الكتاب؟ مين اللي حرك الحيوان المنوي بويضة مخصبة بكبارها كذا حتى صار إنسان معقد قد؟ الله! والله هو مش فقط حرك الحيوان المنوي كما يحرك الإنسان الحبر، الله هو الذي خلق الحيوان المنوي وهو الذي يفنيه. فيقول لك: ولله المثل الأعلى، كأنه من باب أولى بقيس هذه بهذه. تمام.
قال: فالذي يضيف خلق الحيوان والنبات إلى مادتها أو ما في مادتها إلى الطب، أليس هو أحمق وأجهل وأظلم وأكفر؟ يعني مقارنة بهذه الصورة بتكون أحمق. نعم.
قال: وكذلك خلق السحاب والمطر من الهواء والبخار هو كذلك. إضافة إضافة الزلزلة إلى احتقان البخار، يعني البعض يقول إن الزلازل في الأرض سببها احتقان البخار داخل طبقات الأرض. نعم. هذا ما في مشكلة عندنا لو صحت هذا، بس أكيد مش بس هيك، في إله. نعم.
قال: واضافة حركة الرعد إلى مجرد استكاك أجرام السحاب إلى غير ذلك من الأسباب التي ظلوا فيها ضلالاً مبيناً، حيث جعلها هي العلة التامة الفاعلة. إذاً هي نحن مشكلتنا جعلها العلة الفاعلية التامة، ما عندنا مشكلة تكون علة فاعلية جزئية. نعم.
قال: ولم يعرفوا الغاية، فجهلوا الموضعين، إذاً لا العلة الفاعلية أثبتوها صحيحة، والعلة الغائية أصلاً عندهم ايش ماذا؟ هي فقط أمور دنيوية، شو سبب الرعد؟ إنشاء مطر، هذه العلة الغائية للرعد فقط إنشاء مطر، وين العلة الغائية؟ هي التعبد لله سبحانه وتعالى. فجهلوا في العلة الفاعلية فلم يثبتوها بالشكل الصحيح، وجهلوا في العلة الغائية فلم يثبتوها بالشكل الصحيح، طبعا الكلام هناك يدور حول الفلاسفة. تمام.
قال: نازع طوائف من الناس فيما يوجد فيما يوجد من أسباب والقوى التي في الطباع، وذلك أيضاً جهل. وإذا كانت المحبة، طبعا بتلاقي الناس ينازعوهم في ماذا؟ لا، مش سبب هذا كذا، سببهم كذا كذا، فبصير النزاع إنه شو العلة الفاعلية، والخلاف بينهم، ما ينظرون فيه إلى الإله، أنه هل حركة الرعد سببها كذا ولا سببها كذا، أي طبيعتها كذا ولا طبيعتها كذا. قال: وهذا كله جهل، حتى لو نازعتموهم، لابد من إرجاع العلة الفعلية التامة إلى الله. نعم.
قال: وإذا كانت المحبة والارادة أصل كل عمل وحركة وأعظمها. فنرجع الآن للقاعدة بعد هذه الجولة. قال: وإذا كانت المحبة والإرادة أصل كل عمل وحركة. نعم. قال: وأعظمها في الحق محبة الله وإرادته بعبادته وحده لا شريك له، وأعظمها في الباطل أن يتخذ الناس من دون الله أنداداً يحبونك كحب الله ويجعلون له عدلاً وشريكاً، علم أن المحبة والإرادة أصل كل دين، سواء كان ديناً صالحاً أو ديناً فاسداً.
إذاً، فالمحبة إذاً هي أصل كل تدين، سواء كان ديناً ديناً صالحاً أو ديناً فاسداً. نعم، فإن الدين هو عبارة عن الأعمال الباطنة والظاهرة، شو تعريف الدين؟ هي الأعمال لا عموماً. الدين يقول هو زي ما اخذنا في كتاب الأعمال الظاهرة والباطنة، طب نحن قبل شوي وضعنا أن الأعمال الظاهرة والباطنة ما محركها؟ المحبة. أنت ل بدري اعمل مقدمتين: الدين معناه الأعمال الظاهرة والباطنة.
القاعدة تقول سببه المحبة، إذا الدين إنما سببه المحبة، سواء كان ديناً صح ولا ديناً خطأ؛ لأن الدين هي الأعمال الباطنة والظاهرة، سواء دين إسلامي ولا دين بوذي ولا دين صابئي ولا بأي دين نعم.
قال: سواء كان ديناً صالحاً أو ديناً فاسداً، فإن الدين هو من الأعمال الباطنة والظاهرة، والمحبه والإرادة أصل ذلك كله، كما حكينا مقدمتين طيب.
قال: والدين هو الطاعة والعبادة والخلق فهو الطاعة الدائمة اللازمة التي قد صارت عادة وخلقاً بخلاف الطاعة مرة واحدة. ولهذا فسر -طبسد هو معناه في اللغة، الدين في اللغة هو الطاعة والعبادة والخلق- طيب.
قال: ولهذا فسر الدين بالعاده والخلق، ويفسر الخلق بالدين أيضاً، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. قال ابن عباس: على دين عظيم، وذكره عنه سفيان بن عيينة، وأخذه الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة، وبذلك فسراه. وكذلك يفسر بالعادة كما قال الشاعر: هذا دينه أبداً وديني، منه الديدان، يقال: هذا ديدنه عادته اللازمة، فإن ديدا من دان نزلت أصل صلى صل من صلى وكبكب من كب تضعيف له، والمضاعف قد يكون مشدداً وقد يكون حرف لين. هم يعاقبون في كلامهم كثيراً بين الحرف المشدد وحرف وحرف المثل، كما يقال تقضي تقضي البازي وتقض أو تقضى صح تقضى البازي وتقض، يقال: وتسر وتسرى. ودان يكون من الأعلى القاهر ويكون من المطيع، يقال: دنته فدان، شايف هذه الفكرة حكيناها في العبودية أنه دانه تكون من الأعلى للاسفل ومن الأسفل للأعلى. الفكرة أنت استشكلتها في العبودية: دانه ودان له، كيف أن بمعنى أذللته وذللت له في نفس المقام نعم.
قال: ودان يكون من أعلى القاهر ويكون المطيع، ويقال: دنته فدان أي قهرته فذل، كما قال: هو داني الرباب إِذْ كَرِهَ الدَّيْنَ دراكاً بعزه وصياله ويقال. الرباب طبعا هي قبائل هي مجموعة من القبائل تسمى قبائل الرباب، لأن هو دان الرباب يعني أخضعها له وذللها له، قبائل الرباب العربية طيب، إِذْ كَرِهَ الدين عن الطاعة والخضوع نعم.
قال في الأعلى: كما تدين تدان، وأما وأما دين المطيع فيستعمل فيستعمل متعدياً ودائماً ولازماً، يقال: دنت الله ودنت لله، ويقال: فلان لا يدين الله ديناً ولا يدين لله، أن فيه معنى الطاعة والعبادة ومعنى الذل، فإذا قيل دان الله فهو قولك أطاع الله أحبه، وإذا قيل دان لله فهو كقولك ذل لله وخشع لله. وقد ذكرت أن اسم أن اسم العبادة يتناول غاية الحب بغاية الذل، وهكذا الدين الذي يد به الناس في الباطن والظاهر لابد فيه من الحب والخضوع، بخلاف طاعتهم للملوك ونحي فإنها قد تكون خضوعاً ظاهراً فقط، مع أنك ما بتحبه، يعني قد تخضع للملك وانت مش حابه، ربك نعم.
قال: والله سبحانه وتعالى سمى يوم القيامة يوم الدين، كما قال: مالك يوم الدين، هو كما روى عن ابن عباس وغيره من السلف يوم يوم يدين الله يوم يدين الله العبادة بأعمالهم، إن خيراً فخير وإن شرا فشر، وذلك يتضمن الجزاء حسابهم، فلهذا من قال هو يوم الحساب ويوم الجزاء فقد ذكر بعض صفات الدين. قال تعالى: ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِدِينٍ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: 9-10]. والجداب والحساب ولكن غير مدين مقهورين طيب.
المهم نرجع الآن لموضوعنا قال: وإذا كان كل عمل عن محبة وإرادة، والترك يكون عن بغض وكراهة، وكل أحد همام حالف لا له حب وبغض لا يخ الحي عنهما، وعمل يتبعه حبه وبغضه، ثم قد يكون ذلك في أمور هي له عادة وخلق، وقد يكون في أمور عارضة لازمة، علم أن كل طائفة من بني آدم لابد لهم من دين يجمعهم، إذ لا غنى لبعض عن بعض، لا يستقل بجلب منفعته ودفع مضلاته، فلا بد من اجتماعهم، وإذا اجتمعوا فلا بد أن يشتركوا في اجتلا.
طيب، شو هذا اللازم وهذا مهم جداً، الآن ننتقل لخطوة ثانية. قال: وإذا كان كل عمل هو ناتج عن محبة وإرادة، وكل ترك لأشياء هو ناتج عن بغض وكراهة، علم أن كل طائفة من بني آدم لا بد لهم من ماذا؟ من دين يجمعهم، إذ لا غنى لبعضهم عن بعض تمام. لابد لهم من دين يجمعهم، إذ لا غنى لبعضهم عن بعض، واحدهم لا يستغل أي وأكمل، قال: واحدهم لا يستغل بجلب مناعته ودفع مضلته، فلا بد من اجتماعهم، وإذا اجتمعوا فلا بد أن يشتركوا في اجتلا ما ينفعهم كلهم، مثل طلب نزول المطر وذلك محبتهم له، وفي دفع ما يضرهم مثل عدوهم وذلك وذلك بغضهم له، فصار ولا بد أن يشتركوا في محبة شيء عام وبغض شيء عام، وهذا هو دينه المشترك العام.
آه، الآن شو الرابط يعني هو خلينا نَفَكِّرْ بس، لما قال: إذا كان كل عمل هو ناتج عن محبة وإرادة وكل ترك لأشياء هو ناتج عن بغض وترك وكراهيتك لها، علم من ذلك يعني نقول يلزم من ذلك أن كل طائفة من بني آدم، كل جماعة لابد لهم من دين يجمعهم، إذ لا غنى لبعض عن بعض. ايش الارتباط بين الفكرة الأولى والفكرة الثانية؟
يعني حص هذا الانسان وهو يعني قاصر بنفسه أن يحصله لابد لهم جماعة لتعينه في تحصيله. جيد هذا الكلام، جيد صحيح، أنك الآن زي ما حكينا، كل المحبة والارادة هذه تنتج ماذا؟ أعمال، صحيح، المحبة هي منشأ الأعمال والبغض هو منشأ التروك. طيب، فاذا كنت بحب أشياء بدي ماذا؟ بدي أحييها. أنت ما راح تقدر تعمل كل الأشياء لحالك، لن تستطيع أن تفعل كل الأشياء وحدك تمام، أنت بتحب أشياء كثير في الحياة صح، بتحب يكون عندك مال وذرية وبناء، وبتحب يكون عندك رفاهية وأشياء. طب هل الانسان يستطيع بمجرد محبته أن يولد كل الأشياء التي يريدها؟ لا غنى لبعضها عن بعض، فلا بد إذا أن يحدث اجتماع بين طائفة من البشر يتعاونون فيما بينهم على إجاد محبوباتهم.
لابد من وجود إذا علاقة بين البشر، لذلك الانسان مدني بطبعه مش هيك يقولوا، يحتاج إلى أن يكون علاقة مع الآخرين حتى يستطيع. الآن أنا بحب أشياء فبدي أوجدها بس أنا ما بقدر أوجد كل شيء، فانا احتاج أن أتعاون مع طائفة من البشر حتى استطيع أن أوجد ماذا؟ محبوباتي. فلذلك قال: فكانوا فَلَزِمَ أن كل طائفة من بني آدم لابد لهم من دين يجمعهم، إذ لا غنى لبعضهم عن بعض، لأنه الدين نحن فسرناه هنا الآن، خليك على المعنى العام. الدين ما هو؟ أعمال، الدين أعمال هيك خلينا. الدين معنى ايش يا شيخ؟ أعمال، عادات. قال: فلا بد إذا لكل طائفة من دين عادات تجمعهم، إذ لا غنى لبعضهم عن بعض، واحدهم لا يستقل ما في واحد يستقل بجلب الأشياء التي يحبها ودفع الأشياء، فلا بد من الاجتماع ووضع ق دين مشترك وعادة مشتركة بينا حتى أنا بساعدك في تحقيق احتياجاتك وأنت بتساعدني في تحقيق محبوباتي، وأنا بساعدك في دفع مكروهاتك وأنت بتساعدني في دفع مكروهاتي، لاحظ كيف هو يبني فلسفة الوجود الانساني.
طيب، قال: وأما اختصاصه بكل كل منهم بمحبه ما يأكله ويشربه وينكحه وطلب ما يستره باللباس، فهذا يشتركون في نوعه لا في شخصه. ايش يعني هذا؟ واحد بقول لك: طيب بس ما هو شكل كل واحد بيتزوج لحاله، كل واحد له زوجته الخاصة! ماشي، ونحن فاهمين أنه في أشياء أنا باكلها أنت ما بتاكلها وفي منكوحات أنا بنكح أنت ما بتنكحها، بس هي الفكرة أننا نشترك في تحصيل هذا النوع، وأما أعيان هذا النوع أكيد كل واحد يحصل ما يحتاجه هو. أنت بتحصل من الطعام ما تشتهيه وأنا بحصل ما أشتهيه، وأنت تحصل من المنكحات ما تريده وذاك يحصل ما يريده، فالاشتراك ليس هو في العين، يعني مش لازم إذا قلنا إنه في بيننا اشتراك لازم يكون اشتراك نفس الطعام اللي أنا بدي أكله أنت لازم تأكله، أو نفس المنكوع مش هذا هو المتصور، وإنما المتصور أننا نشترك في نوع المحبوبات وأما أعيانها فأنت تحصل شيء وأنا أحصل شيء آخر منها نعم.
قال: بل كل منهم يحب نظير ما يحب الآخر لا عينه.
لا عينه نعم.
قال: بل كل منهم لا ينتفع في أكله وشربه ونكاحه ولباسه بعين ما ينتفع به الآخر بل نظيره.
وهيك الوضع الطبيعي أصلاً في الحياة نعم.
قال: وهكذا هي الأمور السماوية في الحقيقة، فإن عين المطر الذي ينزل في أرض هذا ليس هو عيناً الذي ينزل في أرض ض هذا ولكن نظيره، ولا عين ولا عين الهواء البارد الذي يصيب جسد أحدهم قد لا يكون نفس عين الهواء البارد الذي يصيب الجسد الآخر بل نظيره.
مش قد لا يكون بل لا يكون أصلاً مش قد، وشيء طبيعي الهواء اللي أصابني مش الهواء اللي أصابك، والمطر اللي نزل على أرضي مش المطر اللي نزل على أرضك، وإن كنا أنا واياك اجتمعنا في صلاة استسقاء مع بعض وقلنا: يا رب انزل المطر. لكننا نريد ماذا؟ لا أقصد أن عين المطر اللي عندي يكون عندك، وإنما نقصد نوع المطر أن ينزل، ولكن ما سينزل عندي ليس هو ما سينزل عندك تمام.
قال: لكن الأمور السماوية تقع مشتركة عامة، ولهذا ولهذا تعلق حبهم وبغضهم بها مشت عامة.
تعلق حبه مبغض بها عامة مشتركة، لأنه أنت بتشوف المطر ينزل مرة واحدة، يعني مش صح ما خَطَرَ ببالك أنه إيش؟ أن هذا المطر لأي وهذا المطر لفلان. أنت بتشوف المطر نزل مرة واحدة أو الغيم اجا على كل البلد مرة واحدة، فتعلقنا به تعلق ماذا؟ مشترك. أما الأمور الأرضية اللي هي الطعام والشراب والزواج، أنت لما تشوف لا، الأمور مش هيك بتكون أنت مش بتشوف نساء فانت راح يكون كلنا مع بعض، يعني كل واحد له نظرة معينة مختلفة عن الآخر فهمتم، أو بتشوف طعام مش كل الناس راح يكون عينهم على نفس الطعام، بخلاف المطر عنا على نفس المطر، وإن كنا نعرف أنه اللي بينزل عنده غير بينزل عنده. فبقول لك طبيعة الأمور السماوية بتيجي مرة واحدة على البلد فبكون نحن هيك ننظر إليها كأنها كتلة واحدة، بخلاف الطعام والشراب والمناكح فبطبيعتها تكون نظرتنا إليها نظرة جزئية نعم.
قال: بخلاف الأمور التي تتعلق بأفعالهم كالطعام واللباس، فقد تقع تقع مختصاً وقد وقد تقع مشتركة.
قد تقع مشتركة عادي إذا أكلنا أنا وإياك أكلة مع بعض مثلاً ممكن ناكل أنا واياك أكل في نفس المجلس، بس في العادة كل واحد بياكل ببيته يعني نعم.
قال: وإذا كان كذلك في الأمور التي يحتاجون إليها يحتاجون أن يجبوها على أنفسهم، والأمور التي تضرهم يحتاجون أن يحرموها على أنفسهم وذلك دينهم.
هذا هو الدين، أشياء نحتاج أن ناتي بها لأنفسنا وأشياء نحتاج أن نمنعها، وهذا هو مفهوم الدين نعم.
قال: وذلك لا يكون إلا باتفاقهم على ذلك، هو التعاهد والتعاقد.
طيب، كيف بده يصير؟
أنه بده نجي يا جماعة الخير نحن فاه القرية هي بدنا نجي نتفق أنه نتساعد فيما بيننا على كذا اتفاقية، مش بسموه العقد الاجتماعي اليوم حتى في الفلسفة أبو صدر عقد اجتماعي؟ اللي هو أن يكون في اتفاق بيننا على تحصيل أشياء ودفع أشياء نعم.
قال: ولهذا جاء في الحديث: «لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له».
نعم يريد يقول لك إن الدين أصله المعاهدة، أن الدين أصله ماذا؟ تعاهد وتعاقد بين جماعة نعم، هذا أصله دعي.
قال: فهذا هو من الدين المشترك بين جميع بني آدم من التزام واجبات المحرمات وهو الوفاء والعهد. وهذا ق.
ولذلك كان الله يسمي دينه ماذا؟ ميثاقاً، كثير في القرآن كلمة الميثاق تمام؛ لأن الدين هو حتى الدين الشرعي هو ماذا؟ وعهد وميثاق نعم.
قال: وهذا قد يكون باطلاناً فاسداً إذا كان فيه مضرة لهم راجحة على منفعته.
فالآن نجي الآن على الاتفاقات، الاتفاقات اللي بيننا اتفقنا الآن أن الدين يحتاج إلى ماذا؟ لاحظ كيفميه ب الأمور، كل عمل ينبني على ماذا؟ محبة وإرادة. المحبة هي منشأ الأعمال، طب الأعمال أنا لا استطيع أن استقل بها فأحتاج إلى ماذا؟ إلى الآخرين معي في نفس المجتمع، وأحتاج أن أتعاون مع الآخرين. تعاوني مع الآخرين هو الذي ينشئ ديناً، هذا الدين كيف يكون؟ باتفاق وتعاقد بيننا على أننا نأتي بالمنافع التي تنفعنا وندفع المضار التي تضرنا. طب هل هذا الاتفاق بالضرورة يكون هو صواب في نفس الأمر؟ لا، ممكن نتفق على نجلب أشياء بتنفعنا وبنكتشف أنها ايش ما بتنفعنا، وممكن نتفق على دين أنه نف ندفع أشياء تضرنا وهي في الواقع هي اللي بتنفعنا، ولذلك أصبح الاتفاق يحتاج إلى ماذا؟ إلى اله.
ولذلك يحتاج البشر إلى الشرائع، أنه حتى لو اتفقوا على جلب منافع أو دفع مضار، فقد تقصر عقولهم عن تحديد المنافع وعن التي تنفعهم وعن تحديد المضار التي تضرهم فعلاً وواقعاً، ألا يعلم من خلق سبحانه وتعالى نعم.
قال: وقد يكون دين حق إذا كانت منفعة خاصة أو راجحة.
خالصة أو راجحة.
خالصة أو راجحة كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 1-6].
وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76]. وقال تعالى دين الملك، يعني ميثاق الملك وعهده الذي كان يفرضه على الناس. وكل القوانين الوضعية هي دين، كل القوانين الوضعية هي تمثل ماذا؟ دين، تمام؛ لأنه اتفاق، مش بيجوا على مجلس النواب اتفاق: شو رايك بنعمل كذا؟ شو رايك ما نعملش كذا؟ هو دين شيء توابيت بس. في دين صح وفي دين باطل.
نعم، قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ﴾ [التوبة: 29]. ولا يدينون دين الحق؛ لأنه في دين حق، ومفهوم المخالفة أنه في دين باطل.
نعم، والدين الحق هو طاعة الله وعبادته، كما بينا أن الدين هو الطاعة المعتادة التي صارت خلقا، يعني طبيعة، نعم معتادة. نعم قال: بذلك يكون مطاعا محبوبا مرادا، إذ أصل ذلك المحبة والإرادة، ولا يستحق أحد أن يعبد وطاعة على الإطلاق إلا الله وحده لا شريك له ورسوله وأولو الأمر؛ أطيعوا لأنهم يأمرون بطاعة الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني». وأما العبادة فلله وحده، فليس فيها واسطة.
يعني الطاعة يمكن أن تطيع الرسول عليه الصلاة والسلام وممكن أن تطيع أولي الأمر إن صرحوا حالهم. وأما العبادة لا، هذه ما بتكون إلا له؛ لأنه العبادة شيء أعلى من الطاعة، العبادة قمة الحب مع قمة الخضوع فهي أعلى من الطاعة، فلا تكون إلا لله وحده.
نعم، فلا يعبد العبد إلا الله وحده. وكما قد بينا ذلك في مواضع، وبينا أن كل عمل لا يكون غايته إرادة الله وعبادته فهو عمل فاسد، غير صالح، باطل. كل عمل لا تكون غايته النهائية -شايف العلة الغائية- إرادة الله والتقرب إليه فهو عمل فاسد تمام، غير صالح تمام، باطل غير حق، أي لا ينفع صاحبه. وقد قال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]. وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 193]. وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 161]. وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122]. هو يريد إجمالاً بكلمة الدين بمعنى الدين الحق طاعة الله ورسوله. الآن كل هذه الآيات والنصوص سيأتي بها إلى كل ذلك.
طيب، فإذا كان لابد لكل آدمي من اجتماع، ولا بد في كل اجتماع من طاعة ودين. نرجع نفس الفكرة حتى نحاول نربط، وهذه الرسالة بصراحة عميقة، بدك تضلك ماسك أفكارها مع بعض حتى ما تضيع. اتفقنا الآن، إذا لابد من اجتماع، الناس تحتاج إلى اجتماع يؤسسون به دينا وهو ميثاق بينهم. فإذا كان لابد لكل آدمي من اجتماع مع آخرين يتألفون على شيء، ولا بد لكل اجتماع من ماذا؟ من طاعة ودين، يكون في يطيع بعضنا بعضا، ويكون هناك دين نتعاهد عليه.
طيب، ووصلنا إلى قناعة، وهو أن كل دين وطاعة لا يكون لله فسيكون ماذا؟ دينا باطلا وليس دينا صحيحا. طيب، فبالتالي فكل دين سوى الإسلام فهو باطل، هي الخلاصة. وايضا فلا بد لكل حي من محبوب هو منتهى محبته وإرادته واليه تكون حركته حركة باطنة وظاهرة وذلك هو إلهه، ولا يصلح ذلك إلا لله وحده لا شريك له. فكل ما سوى الإسلام فهو باطل، والمتفرقون أيضا فيه الذين اخذ من اخذ كل منهم ببعضه وترك بعضه وافترقت أهواؤهم.
اذا هو لاحظ وضع قاعدتين هنا، قاعدتين: قاعدة لابد لكل آدمي من اجتماع ولا بد في كل اجتماع من طاعة ودين، وكل دين وطاعة لا يكون لله فهو باطل، فكل دين سوى الإسلام فهو باطل. وايضا لا بد لكل حي من محبوب هو منتهى محبته وإرادته واليه تكون حركته حركة باطنة وظاهرة وذلك هو إلهه، ولا يصلح ذلك إلا لله وحده لا شريك له، فكل ما سوى الإسلام فهو باطل. فالاسلام هو يمثل دين وطاعة ويمثل أيضا أن يكون الله هو منتهى الحب والإرادة، لذلك كرر العبارتين في نفس الموطن: فكل دين سوى الإسلام فهو باطل، ثم أيضا في القاعده التي تحتها: فكل دين سوى الإسلام فهو باطل.
طيب، ولا بد في كل دين وطاعة ومحبه من شيئين: أحدهما الدين المحبوب المطاع المقصود المراد، والثاني نفس صورة العمل التي يطاع ويعبد بها، هو السبيل والطريق وشريعه من هذه. ولا بد في كل دين وطاعة وحب من شيئين: أحدهما الدين المحبوب المطاع وهو المقصود المراد، والثاني نفس صورة العمل التي تطاع ويعبد بها، يعني لابد من محبوب ومن طريقه للوصول الى المحبوب، يعني هذا معنى الاختصار. فلا بد إذا أولا أن تحدد المحبوب الصحيح وهو الله، ثم تحدد الطريقه التي تتعبد بها الى هذا المحبوب الصحيح وهي أن تعرف العبادة الشرعية وتنفي الأمور البدعية.
تمام، قال كما قال فضيل بن عياض في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك: 2] قال: أخلصه وأصوبه. أخلصه وأصوبه؛ أخلصه يعني تحديد المحبوب الصحيح وتخلص له المحبه، وأصوبه الوسيلة التي ستتقرب بها إلى هذا المعبود وهي العبادة الشرعية بخلاف البدع.
قال: قالوا يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.
فهكذا كان الدين يجمع هذين الامرين: المعبود والعبادة، والمعبود إله واحد، والعبادة طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. فهذا هو دين الله الذي ارتضاه كما قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]. وهو دين المؤمنين من الاولين والآخرين، وهو الدين الذي لا يقبل الله من أحد غيره؛ لأنه دين فاسد باطل، كمن عبد من لا تصلح عبادته أو عبد بما لا يصلح أن يعبد به. عبد ما لا تصلح عبادته أخطأ في المعبود، أو عبد بما لا يصلح أن يعبد به يعني ابتدع.
نعم، قال ثم مع اشتراك الاولين والآخرين في هذا الدين، فيتنازعون في كل منهما؛ فان الله سبحانه له الأسماء الحسنى وله المثل الأعلى، فقد تعرف هذه الأمة من أسماءه وصفاته ما لا تعرف به الأمة الأخرى، فهم مشتركون في عبادة نفسه وإن تنوعوا فيما عرفوه وعبدوه به من أسماءه وصفاته، وقد رفع الله بعض فوق بعض درجات، فهذا تنوع في المعبود، وكذاك الحال في معرفة اليوم الآخر. وأما تنوع في العبادة والطاعة من أقوال والأفعال فانهم متنوعون في ذلك أيضا.
وقد قال يقول بعد لاش هذا النص: ثم مع اشتراك الاولين والآخرين في هذا الدين، اللي هو الإسلام، فيتنازعون في كل منهما. يعني يتنازعون، الذي يظهر لي -يعني من السياق- أن يقصد النزاع الخلاف، يعني الفكري، يقصد -أقصد- أن ما أعطاه الله عز وجل لقوم موسى من الدين أصولا وفروعا يمكن أن يختلف في بعض جزئياته، ما أعطاه أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الدين أصولا وفروعا. طيب كيف الأصول ممكن نختلف؟ نحن بنعرف أن العقائد لا تختلف بين الأنبياء. هذا كلام صحيح، العقائد لا تختلف، لكن هو ابن تيمية عنده فكرة لطيفة، يعني يقول إن الله عز وجل مثلا عرفنا على بعض أسمائه الحسنى وصفاته العلى، هل يمكن يكون عرف قوم موسى على جزء آخر من أسمائه الحسنى وصفاته العلى لم يعرفه لنا؟ ممكن.
فهو ليس اختلاف إذا في الدين في الأصول، يعني أننا إله غير إلهنا، لا، بطل الإسلام. الأنبياء مشتركون في الإسلام كدين، لكن ماذا يقول؟ فان الله سبحانه مع اشتراك الاولين والآخرين في هذا الدين وهو الإسلام: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]، لكن قد يحصل تنوع. التنازع هنا أنا أظن استعمل ابن تيمية عبارة التنوع أفضل، ولا لا يا شيخ عبد الرحمن؟ لأنه هو ايش يقول؟ فان الله سبحانه له الأسماء الحسنى وله المثل الأعلى؛ المثل الأعلى يعني الصفة العليا. فقد تعرف هذه الأمة -يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم- من أسمائه وصفاته ما لا تعرفه الأمة الأخرى، ممكن ربنا، مش عنا مثلا أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة؟ ربنا له أسماء لا تحصى، فلا يستبعد أن يكون كشف لقوم إبراهيم أو لقوم موسى أو لقوم عيسى من الأسماء أشياء ما كشفت لنا، ممكن. فهم مشتركون في عبادته وحده سبحانه وتعالى وإن تنوعوا -شوفوا نستعمل التنوع- وإن تنوعوا فيما عرفوا به ربهم من الأسماء الحسنى والصفات العلى، هذا ممكن، بس لازم يكون المعبود واحد وهو الله. وكذلك كما وقع الخلاف بيننا وبين قوم موسى وقوم عيسى بماذا؟ في الفقهيات، ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]. كما اختلفنا في الفقهيات، ممكن نختلف فيما نتعرف فيه على ربنا.
نعم، قال وقد قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية: 18]. وقال تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ [الحج: 67]. وقال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ [الحج: 34]. وقال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: 148]. الأصلان قد جاءت شريعتنا فيهما بانواع، فجاءت في أسماء الله وصفاته بأنواع، وجاءت في صفات عبادات بأنواع.
دان الأصلان اللي هم الأسماء والصفات والعبادات. نعم، قال والأصل الأول ينضم إليه اليوم الآخر وما جاء في نعته من الأسماء والصفات والوعد والوعيد. يعني ممكن مثلا شريعة من شرائع موسى أو عيسى أعطيت من صفات اليوم الآخر أو كشف لهم من عرصات اليوم الآخر ما لم يكشف لنا، ممكن. يعني أقول لك: ممكن اليوم الآخر تم وصفه أو ذكر مواطن فيه في شريعة سابقه تفصيليا لم تذكر في شريعتنا، وذكر في شريعتنا أشياء تفصيلية لم تذكر في شريعتهم، بس لازم لازم نشترك في ايش؟ في اليوم الآخر، لكن تفاصيل ما قد أخبِروا به يمكن أن تختلف عن تفاصيل ما أخبرنا به، هذا ما هو مشكلة يعني.
نعم، قال: وهذه الأصول الثلاثة وهي الإيمان بالله وباليوم الآخر والعمل الصالح هي الموجبة للسعاده في كل ملة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: 62].
قال: وهذه الأصول الثلاثة اللي هي الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، بده يقول لك: إنه هي الثلاثة التي قد تختلف فيها شريعة موسى عن شريعة عيسى عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم إنما تختلف في ماذا، إخواني؟ في ما أخبرنا به منها، يعني في تنوع الإخبارات وليس في أصلها، أما الأصل لازم يكون واحد. لازم في كل شريعة إيمان بالله، لازم في كل شريعة يوم آخر، لازم في كل شريعة ايش؟ عمل صالح. أما تفاصيل التعرف على الله، تفاصيل اليوم الآخر، تفاصيل العمل الصالح، الأمر يقبل التنوع بين الشرائع في هذه التفاصيل.
نعم، قال كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 62]. بالتالي أقول لك: هيتنوع، ربنا عز وجل: إن الذين آمنوا اللي هم اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والذين هادوا والنصارى والصابئين، إذا هم متنوعون، هذا التنوع هو تنوع كما قلنا في هذه الأمور الثلاث. بس في النهاية ايش ختم الآية؟ ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. إذا نحن مشتركون في أصول الإيمان: من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا، وإن كان هناك تنوع في ماذا؟ في الشرع. لكن طبعا انتم عارفين أنه كل شريعة تنسخ ما قبله، الله يرضى عنكم، يعني مش انه يبقى هذا التنوع الآن، خلص، بعد بعثه محمد صلى الله عليه وسلم الكل مطالب بما جاءت به الشريعة الختامية.
نعم، تفضل على ديانات إبراهيمية؟ اه، جماعة اه آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا، برضه أنت لابد أن تأتي بالآيات الأخرى والأحاديث الأخرى أنه لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن به إلا دخل النار، فبالتالي لابد أن نأخذ المشهد كاملا.
نعم، وشرع ما جاءت به الرسل وهو الأصل الرابع، فان هذه الأصول الأربعة متلازمة، وتفرق في ذلك بالامر في بعضه وال... طبعا هو ايش قال؟ إذا إيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح هي الثلاثة، أضاف إليها ابن تيمية بعد ذلك ايش؟ الأصل الرابع، وهو ماذا؟ الشرائع التي جاءت بها الرسل، فلا بد لأمة من اتباع شريعة نبيهم ونبينا نبي آخر الزمان هو محمد صلى الله عليه وسلم، فلا بد من اتباع ماذا؟ شريعته، حتى ما يقول لا أحد اليوم يهودي أو نصراني: أنا مؤمن بالله واليوم الآخر وبعمل صالح بس على شريعتي. يقول له: لا، خلص، أنت الآن مع الشريعة الموجودة.
نعم، قال: فان هذه الأصول الأربعة متلازمة، والتفرق في ذلك بالامر في بعضها والنهي عن بعض هو من التفرق والاختلاف الذي ذمه الكتاب والسنة من المختلفين. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: 176]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159]. عن يخف إن هذه الأصول متلازمة، التفرق.
في ذلك بالامر في بعض والنهي عن بعض يقصد: ماذا؟ أن تؤمن بالله بس ما تؤمنش باليوم الآخر، أو تؤمن باليوم الآخر بس ما تؤمن بالعمل الصالح، أو تؤمن بعمل صالح بس لا تأخذ بالشريعة. لا ما بينفع، بدك تأخذ فيها كلها، بدك تؤمن بالله واليوم الآخر والعمل الصالح والشريعة فهي متلازمة، فإن تأمر ببعضها تأخذ الإيمان باليوم الآخر بس ما بدي أخذ بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، أو تأخذ أصل وتترك أصل من الأربعة لا يمكن. نعم.
العمل الصالح اخي الآن مجرد الأعمال الصالحة في الحياة من إغاثة ملهوف أو إحسان أو ما شابه ذلك يعني جنس الأعمال الصالحة متصور، لكن هل لك أن تعمل الأعمال الصالحة بناء على هواك ولا أنت ملزم بتفاصيلها في الشريعة؟ يعني انسان ابتدع، قد يظن البعض يقول لك: أنا أبتدع ما أشاء وأعمال صالح بتقرب فيها لله. قبل ما ذكر العمل الصالح ذكر أنه كل ديانة لها شريعة خاصة، حتى الآيات لما قال لكلنا جعلنا منكم شِعةً كذا، فهذا كان في سياق الكلام عن العمل الصالح. قال بعدين زاد الأصل الرابع اللي هو ايش؟ الشرع ما جاءت به الرسل. لا أنا أعتقد أن هنا لما اجا هذا العمل الصالح يقصد بها عموم التقرب إلى الله، ثم لما قال التقرب لا بد يكون على شريعة يعني باتباع وليس باختراع. أم.
قصد إذا بس مجرد العمل الصالح اللي هي مثلا زي أغث الم... لا، حتى حتى التقرب إلى الله يعني حتى لو بده من البدع باعتباري أصلاً أن فكرة أنك تريد أن تفعل شيئاً إلى إله بس هنا أنت ملزم بماذا؟ باتباع الشريعة في هذه الأعمال الصالحة، فهي أعمال صالحة باعتبار الذهن بس ما دامت الشريعة لم توافق عليها أصبحت بدعة. أم.
ممكن أيضاً في تفريق أنه ممكن أعمال صالحة تكون في الشريعة دون شريعة، مثلاً سجد سجود التحية والإكرام قد يكون في الشريعة من الشرائع فهو كان عمل صالح هناك وقتها. ذكر أنه العمل الصالح هو ما وافق الشما... أصابه وكذا، فانه هو أصلاً العمل الصالح حتى يكون... فاهم عليك، لازم يكون موافق للشريعة. أنت هون أنا أعتقد بقول لك ليش أنا أحياناً بحتاج أعمم؟ هو ربما خصه هناك، كذلك هنا أنا محتاج أعمم شوي. العمل الصالح يخص به الأشياء الجيدة النافعة، لكن في النهاية حت... لازم تكون فيها شريعة حتى تبقى مقبولة عند الله سبحانه وتعالى. يعني أنت بتنتقل من التخصيص إلى التعميم حتى تتماشى مع النص. نعم.
قال: وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: 105]. ولهذا غضب النبي صلى الله عليه وسلم لما اختلفت القراءة وقال الكلام محسن، وقال إن القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرؤوا منه ما تيسر، وكذا غضب لما تنازعوا في قدره وأخذوا يعارضون بين الآيات معارضة تقضي إلى الإيمان ببعض دون بعض، وهذا التفرق والاختلاف يوجب الشرك وينافي حقيقة التوحيد الذي هو إخلاص الدين كله لله كما قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِدِينِ حَنِيفًا﴾ [الروم: 30] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 31-32]. فإقامة وجهه الدين حنيف عبادة الله وحده لا شريك له، وذلك يجمع الإيمان بكل ما أمر الله به وأخبر به أن يكون الدين كله لله. ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: 31-32]. وذلك أنه إذا كان الدين كله لله حصل الإيمان والطاعة لكل ما أنزل هو وأرسل به رسله، وهذا يجمع كل حق ويجمع عليه كل حق، وإذا لم يكن كذلك فلا بد أن يكون لكل قول ما يمتزون به، مثل معظم وطاع معبود لم يأمر الله بعبادته وطاعته، ومثل قول ودين ابتدعوه لم يأذن الله به والمشراع، فيكون كل من الفريقين مشركاً من هذا الوجه.
وأيضاً ففي قلوب بني آدم محبة وإرادة لما يتألهونه ويعبدونه، وذلك هو قوام قلوبهم وصلاح نفوسهم، كما أن فيهم محبة وإرادة لما يطعمونه وينكحونه، وبذلك تصلح حياتهم ويدوم شملهم. وحاجتهم إلى التأله هي أعظم من حاجتهم إلى الغذاء، فإن الغذاء إذا فقد يفسد الجسم، وبفقد التأله تفسد النفس، ولن يصلحهم إلا تأله الله وعبادته وحده لا شريك له، وهي الفطرة التي فطروا عليها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه». وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربي تبارك وتعالى أنه قال: «إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً». لكن أكثر الشرك في بني آدم بايجاد إله آخر مع الله، ودان بذلك كثير منهم في أنواع كثيرة، فصار كل طائفة من بني آدم لا بد لهم من دين إلى هذين الأمرين لحاجة نفوسهم إلى الإله الذي هو محبوب مطلوب لذاته لأنه ينفع ويضر، ولحاجتهم إلى التزام يحبونه من الحاجات.
فصار كل طائفة من بني آدم لا بد لهم من دين لهذين الأمرين لحالة نفوسهم إلى الإله الذي هو محبوب مطلوب لذاته ولأنه ينفع ويضر، ولحاجتهم إلى التزام ما يحبونه من الحاجات ويدفعونه من المضرات. آه الآن رجع يوسع الدائرة. احنا قبل شوي قلنا نرجع لفكرة أنا المحس أن الإنسان كل أعماله ناتج عن ايش؟ عن محبة وإرادة، المحبة والإرادة تستلزم وجود أعمال تطلب بها ما تحبه وتترك ما تبغضه، هي الأعمال أنا لا استغني فيها عن الناس، لا استغني فيها عن الناس بالتالي أصبح في حاجة لوجود اجتماع، هذا الاجتماع لا بد يعمل عقد اجتماعي يصير ماذا؟ دين نتعاون فيه على جلب ما ينفعنا وعلى دفع ما ايش؟ يضرنا، فأصبحت الحاجة الأولى للدين ما هي؟
الحاجة بناء على هذا التصور الأول لماذا نحتاج إلى دين؟ حتى نحصل حاجاتنا اللي هي منافعنا وندفع مضراتنا. بس هون رجع ابن تيمية يقول لك: وهناك حاجة أخرى للدين. يعني كما أن الدين سببه يعني الدين اللي بينا سببه أننا نحتاج إلى بعضنا البعض لتحصيل المنافع ودفع المضار، كذلك نحتاج إلى دين من جهة ماذا؟ أن قلوبنا لا تصلح إلا بارتباطها بإله. فنحتاج إلى إله نتعبده بما يريد منا أن نعبده، فلذلك هي أصبحت خلاصة أخرى جديدة بناءً عليها ايش قال؟ فصار كل طائفة يعني كل تجمع من بني آدم لا بد لهم من دين لسببين.
بعد ما ذكر السبب الأول اللي هو الاحتياجات الحياتية ذكر سبب ثاني فقال ايش: أولاً لحاجة النفوس إلى الإله الذي هو محبوبهم، وحاجة النفس. شوف فلسفة ابن تيمية هنا عظيم. ابن تيمية قال: حاجة الآن نحن حكينا نحن محتاجين لماذا لعقد اجتماعي بيننا حتى نحصل ماذا احتياجاتنا الحياتية؟ شو احتياجاتنا الحياتية؟ طعام، شراب، منكوحات، أمطار وما شابه ذلك. طيب رجع يقول لك: طيب بتعرف شو أعظم حاجاتنا الحياتية؟ مش هي أعظم حاجاتنا الحياتية إله نرتبط به؟ هذا أعظم من حاجتنا لأيه؟ لطعام وشراب وكذا إذا كنتم هي بتعتبروها حاجات حياة اليوم، الحياة المادية المعاصرة. الحياة المادية المعاصرة الفكر الغربي، الحياة الغربية هي جعلت الحاجات الحياتية شو هي؟ المادة، بس عشان هيك حضور الإله في حياة الغرب اليوم المعاصر بعيد جداً، وأغلبهم يغلب على يوم الإلحاد، حتى النصارى المعاصر يغلبهم ملحد ليه؟ أنه هو حاصر الحياء الحاجة الحياتية في ايش؟ أكل، أشرب، زوا... جنس، خلينا نسميها كذا، بالتالي في عندهم دين اللي هو بمعنى عقد اجتماعي، مش في قانون أمريكي؟ مش في قانون أوروبي؟ في قانون دين، بس هذا الدين عندهم شو فائدته؟ فقط حاجات دنيوية مادية.
فابن تيمية عم بيعطيهم فلسفة أنه ترى في حاله في حاجة أنتم مش فاهمينها، هي أعظم من هذه الحاجات. وهي حاجة الإنسان الفقير الضعيف لإله يرتبط به، وهذه تجعلنا أيضاً نحتاج إلى الدين. وهذه أيضاً تحتاجنا تجعلنا نحتاج إلى الدين، فلذلك لما قال: فصار كل طائفة أي كل تجمع من البشر لابد لهم من دين لهذين الأمرين. خلاصة مهمة إخواني: أولاً لحالة النفوس إلى إله مطلوب لذاته، ولأنه هو الإله ينفع ويضر. اثنين ولحاجتهم إلى التزام ما يحبونه من الحاجات ويدفعونه من المضرات. هذا اللي حكينا عنه أول شيء.
طبعاً هذا من وين بناه؟ بناه طبعاً من هنا أيضاً لما قال في صفحة 44 في نصها ايش قال؟ وأيضاً ففي قلوب بني آدم محبة وإرادة لما يتألهونه ويعبدونه، وذلك هو قوام قلوبهم وصلاح نفوسهم، كما أن فيهم محبة وإرادة لما يطعمونه وينكحونه. أنت عندك كما أنك بتحب الطعام والشراب، فطر الإنسان فطر الإنسان على حاجته الإله، كما أنك فطرت محتاج إلى طعام، شراب، جنس وحياة، أنت فطرت محتاج لإله، وبذلك تصلب حياتهم وحاجتهم إلى التأله أعظم من حاجتهم إلى الغذاء، فإن الغذاء إذا فقد بس جسد يروح وبفقد التأله ماذا يذهب؟ تذهب النفس، ولن يصلحهم إلا تألهه سبحانه وعبادته وحده لا شريك له، وهذه الفطرة التي فطر الناس عليها.
لذلك قال: لكن أكثر الشرك في بني آدم بايجاد إله آخر مع الله، ودان بذلك كثير منهم في أنواع كثيرة. فصار بنو آدم يحتاجون إلى ماذا؟ يعني قال ل... أي لذلك يعني البشر عموماً يذهبون إلى التأله، البشر متألهون بطبعهم بغض النظر دين حق ولا دين باطل في ناحية الاحتياجات النفسية. يعني هل الاحتياجات النفسية هي فقط أتى بها الإسلام؟ لا، يعني حتى البوذي، حتى الهندوسي، حتى أي دين هو يرى أن الدين هو بيضة له بعد ايش؟ نفسي روحاني، وهذا البشر بتدركه. أنساك من الإلحاد، الإلحاد ظاهرة شاذة. قوم نوح كانوا متألهين، كفار قريش كانوا متألهين، ما تفكر كفار قريش كانوا متألهين يعني عندهم حاجات نفسية، كل الأديان المحرفة عندها تأله بس مشكلتها كما قال قال: لكن أكثر الشرك في بني آدم بايجاد إله آخر مع الله. هي هي مشكلة بني آدم في السطر آخر شو قال؟ يعني مش البشر يدركون حاجتهم للتأله كما يدركون حاجتهم للطعام والشراب، لكن شو مشكلتهم في حاجتهم للتأله أنهم يشركون فيها كما فعل كفار قريش؟ هم يدركون حاجتهم للتأله لكن شو مشكلتهم؟ وضعوا أصناماً لتقربهم إلى الله زلفى، ولا هم يقرون أننا نحتاج إلى الله روحانياً ووجدانياً، لكن مشكلتهم الشرك بهذا الإله ووضع أشياء إضافية لهذا الإله، هذه هي المشرك هذه المشكلة.
بالتالي الناس تتفق على دين، الناس الطبيعية تتفق على دين من جهتين: تحتاج إلى دين لأنها في هناك جوع نفسي لا يملاه إلا تأله، وتحتاج إلى دين لحاجتهم لعقد اجتماعي يحصلون به حوائجهم الدنيوية. ولذلك أخطر ما تفعله الإلحاد المعاصر اليوم ما هو؟ هو إلغاء البعد الأول للدين. أكثر خطر في تاريخ البشرية هو ما يحصل الآن، لأن هذا ما يحصل الآن لم يكن في تاريخ البشرية القديم. أكبر تغيير للفطرة الإنسانية هو ما يحصل الآن، أنهم حصروا الدين فقط في الحاجة الاجتماعية، قوانين وضعية تنظم الحالة الاجتماعية، وألغوا الجانب الآخر من الدين وهو الأعظم وهو حاجة الناس جميعاً إلى ايش؟ إلى التأله للإله. فصار الإلحاد ظاهرة معاصرة أنه بس فكر بالدين بالبعد الثاني وعندهم الدين طبعا القانون الوضعي ولا تفكر في الدين بالبعد الأول.
وهنا معنى عظيم جداً: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30]. وقوله الحديث السابق: «إني خلقت عبادي حنفاء فاستالتهم الشياطين». الله يقول: خلقت الناس على فطرة سوية تطلب الدين من بعدين، شياطين الانس والجن عم حاولوا يشوهوا هاي الفطره ويجعل الدين فقط محصور في بعد واحد فقط، حاجاتك الجنسية والطعام والشراب. طيب وين حاجة النفسية والروحانيه؟ إلى الحادث المعاصر بقول لك: سيبك منها، بدنا شيئاً، الدين أفيون الشعوب. مش هيك أطلقوا قاعدتهم؟ الدين هو مخدر الشعوب يقصدون الدين بالمعنى الأول، الدين معناه الارتباط بإله، سيبك من هذا البعد وخلي الدين بس قوانين وضعية ترتبط بقوانين البشر. نعم.
قال: هم مشركون في المحبة للامور منزلة أعينها وأنواعها، ومشركون في في محبة الإله الذي يعبدونه وتعظيمه ومحبه من يبلغ عنه ما يختص به، ومحبه أوامره ونواهيه، مشركون في محبة غير ذلك، ومشركون أيضاً في في محبة جنسه التزموه من الواجبات المحرمات العامة التي هي جلب منفعة لهم جميعاً ودفع من ضرة عنهم جميعاً. هذه المحبة هي المحبة الدينية، كحب الدين الذي هم عليه حقاً كان أو باطل، وكذلك محبة ما يعين على ذلك ويصل إليه لأجل ذلك فهي محبة فهي أيضاً محبة دينية، وليس المقصود بالدين الحق مجرد المصلحة الدنيوية من إقامة العدل بين الناس في الأمور الدنيوية كما يقول الطوائف من المتفلسفة في مقصود النواميس والنبوات.
نعم، فليس المقصود من الدين هو مجرد أمورنا الدنيوية بس أنه نقيم حياتنا الدنيوية كما يطوله كثير من المتفلسفة. طيب.
قال: كما يقوله طائف من المتفلسفة في مقصود النواميس والنبوات أن المراد بها مجرد وضع ما يحتاج إليه مع ما يحتاج إليه معاشهم في الدنيا من القانون العدي الذي ينتظم به معاشهم، لكن هذا قد يكون المقصود (يعني بعض الفلاسفة يقولون مقصود النبوات أنه يأتي نبي بس يصلح العلاقات الاجتماعية بين الناس، هذا مقصود النبوات فقط، استقامة حياة الدنيا ووضع قوانين دنيوية هذا مجلس مجالس التشريعية ماشية البشرية، هذا مقصود). لكن المجالس ال... أو النبوات الإلهية ليس هذا فقط مقصودها. قال: لكن هذا قد ي... قد يكون المقصود في
أديان من لم يؤمن بالله ورسوله من اتباع الملوك المتصفة ونحوهم؛ نعم، هذا هو المقصود كما قلت لكم في التشريعات الأرضية: اتباع الملوك، ولكن ليس المقصود بالنبوات فقط إقامة العلاقات الاجتماعية بين الناس، بل أيضًا إصلاح علاقة الناس بالإله.
قال مثل قوم نوح ونمرود وجنكيز خان وغيرهم، فإن كل طائفة من بني آدم محتاجون إلى التزام واجبات وترك محرمات يقوم بها معاشهم وحياتهم الدنيوية، وربما جعلوا مع ذلك ما به يستولون به على غيرهم من الأصناف ويقهرونه كفعل الملوك الظالمين مثل جنكيز خان.
فإذا لم يكن مقصود الدين والناموس الموضوع إلا جلب منفعة في حياة الدنيا ودفع المضرة بها، فليس لهؤلاء في الآخرة من خلاق.
ثم إن كان مع ذلك جعلوه ليستولوا به على غيرهم من بني آدم ويقهرونهم، ففعل فرعون وجنكيز خان ونحوهما.
يعني جنكيز خان هو لم يضع فقط القانون من أجل أن يصلح حياة الناس، بل حتى ليكون وسيلة للاستيلاء والاستبداد، يعني أحيانا الذين يضعون قوانين مثل سويسرا دولة محايدة فقط لإصلاح حياة الناس أخف شرا من الذي يضع قانونا ليس فقط لإصلاح حياة الناس، حتى يستبد به كما تفعل أمريكا وغيرها من الظالمين الفاسدين المجرمين.
قال فهؤلاء من اعظم الناس عذابا في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 3-4].
قال وقد خص الله سبحانه قصة فرعون في غير موضع من القرآن، وكان هو وقومه على دين الملوك، كما قال تعالى في قصة يوسف: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف: 76].
وهذا الملك كان فرعون يوسف، وكان قبل فرعون موسى، وفرعون اسم لمن يملك مصر من القبط، وهو اسم جنس كقيصر وكسرى ونجاشي ونحو ذلك، وهؤلاء الفلاسفة والصابئة المبتدعة من المشائين ومن سلك مسلكهم من المنتسبين إلى الملل في المسلمين واليهود والنصارى، يجعلون الشرائع والنواميس والديانات من هذا الجنس لوضع قانون تتم به مصلحة الحياة الدنيا.
ولهذا لا يأامرون فيها بالتوحيد وعبادة الله وحده، ولا بالعمل للدار الآخرة، ولا ينهون فيها عن شيء.
حتى من ينتسب إلى الملل الذين يشتغلون بالقوانين الوضعية، ما هدفهم؟ فقط إصلاح حياة الناس، وضع قوانين لحركات السير وما شابه ذلك والأشياء العامة، لكن لا تجد فيها الأمر بتوحيد الله وإخلاص الدين لله ونبذ الشرك؛ هذا لا تجده في قوانين البشر للأسف.
قال فلا يأمرون فيها بالعدل والصدق والوفاء بالعهد.
يعني هذا أحسن شيء أنه يكون، قالوا نحترم قيم الإنسانية؛ العدل والصدق وكذا، بشرط في المواثيق الدولية تجد احترام للققيم الإنسانية، لكن طيب وين الله في كل الشرائع الأرضية؟ وين الله وين عبادة الله؟
هذا يقول لك هذا هو الفلسفة التي يحاول ابن تيمية أن يقويها؛ أن الإسلام لما يدعو إلى الدين هو لا يدعو فقط من جانب تحقيق الاحتياجات الإنسانية الحسية، بل أيضًا يدعو إلى الدين لتحقيق الاحتياجات الروحانية النفسية.
فأنتم بشرائعكم الأرضية أنتم لغيتم ذلك، وهذه أكبر خطر تشكله العلمانية اليوم، أنه خلاص نحن بنظم الحياة العامة، أما الدين بيرجع لك، حاب تتدين، حاب ما تتدين، دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر، يعني حاب تتدين حاب ما تتدينش عشان دينك في المساجد وكذا، وهذا من أكبر الفساد الذي يحصل في الأرض اليوم؛ إبعاد الشرائع الإلهية أن تكون حاكمة على حياة الناس في علاقتهم مع الله.
قال ونحو ذلك من الأمور التي لا تتم مصلحة الدنيا إلا بها، ويشرعون التأله للمخلصين والمشركين، وقد تكلمت على أقسام الديانات في غير هذا الموضع وبينت الطبيعية والمللية والشرعية، وإنما جاء ذكر هذا.
قوله ويشرعون التأله للمخلصين والمشركين، يعني أنه كل واحد يعبد ربنا زي ما بده، تمام، بدك تقربنا بعبادة واحد إله واحد اعبد، بدك تعبد مع أصنام اعبده، بقول لك هيك الحياة الأرضية إنه أهم شيء نعمل قانون ينظم أكلنا وشربنا، غير هيك، التأله للمخلصين والمشركين، بدك تعبد إله واحد اعبد، بدك تشرك أشرك، بدك تعبد إله برضه برضه يعني تكون ملحد برضه بيطلع لك خيار، مش موضوعنا هذا، مش موضوعنا، موضوعنا ننظم حياتنا الاجتماعية.
قال ولهذا يقيمون ناموسا بأنواع من الحيل والسحر والطلاسم، كما وضعوه في كتب ذلك، ويقولون في بعضه هذا يصلح، السحر يعني.
نعم، هذا يصلح لوضع النواميس كما تواضعت القرامطة والباطنية وكما كان يفعله سحرة فرعون وغيرهم، وآثارهم موجودة بذلك إلى اليوم، وككما يفعله المشركون من الترك والهند في بلادهم، والمتفلسفة الصابئة تجعل ذلك جنسا لما بعثت به الرسل من آيات، ويجعلون موسى والسحرة والذين عارضوه من جنس واحد.
وهؤلاء كما قال تعالى فيهم: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 102].
هم مقرون بأن منفعة ذلك لا تكون في الآخرة، وإنما يرجون منافعه في الدنيا، وإن كان فيه بلوغ بعض الأعراض من رئاسة أو شهوة.
يعني لذلك الذين كانوا يتبعون السحر هم يريدون به مصالح دنيا، يعني يقول لك هؤلاء قوم لا ينظرون إلى الأمور الإلهية، قوم يفعلون سواء نبوات أو سحر أو طلاسم أو أي شيء، المهم شيء ينظم الحياة، يعني أي شيء يعطيهم منافع دنيوية، جاء من الشرائع ممكن، جاء من السحر ممكن مع فاليهود مثلا لما كانوا يتبعون السحر: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 102].
طيب ليش تتعاملوا فيه وأنتم عارفين إنه ماله في الآخرة من خلاق؟
لأن شو همهم؟ الدنيا وإصلاح أمورهم الدنيوية بأي طريقة، سواء عن طريق وحي أو عن طريق سحر، لا يهتمون باختصار بالمصدر الذي سيصلحون به؛ أهو شريعة ولا مش شريعة؟ المهم إصلاح الدنيا وتحصيل المنافع التي في وجهة نظرهم منافع طبعا.
قال فهو كما قال الله تعالى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة: 102]، إذ ما فيه من المضرات يربو على ما فيه من الخير.
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 103].
ولهذا كان ما نهى عنه من هذا الجنس إنما هو لكون الضرر فيه أغلب من المنفعة، فاما ما ينفع الناس فلم ينه الله عنه، ولهذا لما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم الرقى قال: الرقى فاما مثلا لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما عرضت عليه الرقية قال: لا باس بها أنها تنفع الناس، واما السحر فان ضرره اكثر من نفعه واثمهما اكبر من نفعهما.
قال: من استطاع أن ينفع فليفعل.
وقال: لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك.
وذكر البخاري في صحيحه في استخراج السحر عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح فما ينفع الناس فلم ينه عنه.
سعيد بن المسيب كان يرى طبعا جواز فك السحر بالسحر، وهذا قول السلف، احنا ذكرنا ذلك أنه هل يجوز أن يفك السحر بالسحر؟ قول أهل العلم؛ لأن بعض الناس يرى أنه القول الثاني لا، هو قول سعيد بن المسيب وطائفة من السلف، وهو يسمونه النشرة، أن تذهب إلى الساحر الذي عقد السحر تقول له: ايش فكه؟ هل يجوز هذا؟
في خلاف بين السلف؛ هذا الذين أجازوه مثل سعيد بن المسيب وغيره، لماذا أجازوه مع أنه سحر؟
قالوا: إنما نهي عن السحر الذي يراد به الضرر، واما هنا إذا الشخص انعقد عليه سحر فرجع إلى الساحر الذي سحره قلنا له فكوا عنه، قال: هذا لا يراد به الضرر بل يراد به مصلحته، فيجاز من باب مصلحة هذا المريض المسكين الذي مسكين مش عارف يشفى والسحر ماسك عليه في حياته.
فهذه مسألة اختلفوا فيها؛ هل يفك؟ فهنا يريد أن يقول لك: إن الشارع إنما نهى عن السحر الذي يضر، لذلك ورد عن السلف جواز الرجوع إلى الساحر يفك السحر بالنشرة وفك السحر بالسحر؛ لأنه هنا ليس المقصود به الضرر.
السحر ليش نحن بنمنعه؟ لبعدين؛ لما فيه من الشرك بالله ولما فيه من الأضرار بالأخرين، مش عادة البيع بسحر ايش؟ بده يضر الناس.
فقالوا هنا: إذا كان يراد الرجوع إلى الساحر ليفك سحره وهذا سيحتاج فيه إلى سحر تمام، إلى تعاون مع العفاريت بتوعه، فبالتالي هنا بعد أن يضر مر راحت؛ لأنه هنا بالعكس نحن نريد أن نرفع الضرر عن هذا المسحور فلذلك أجازه بعضهم.
واما الذين نهوا عن فك السعر بالسحر، فإن ما بعدهم أن هؤلاء يتعاونون مع كفرة ومردة الشياطين، فالأصل أن يعاونوا على ذلك، فوقع الخلاف في ذلك، والله أعلم.
قال فصل: واذا كان الحب اصل كل عمل من حق وباطل وهو اصل الأعمال.
نرجع الآن لأصل القاعدة هذا الكتاب: واذا كان الحب اصل كل عمل من حق وباطل، طيب.
قال: هو اصل الأعمال الدينية وغيرها، واصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله، حب الله ورسوله، كما أن اصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله، والتصديق بالمحبة هو اصل الإيمان، هو قول وعمل، كما قد بين في غير هذا الموضع معلوم أن قوة المحبة لكل محبوب يتو.
فالتصديق والمحبة هو اصل الإيمان مش فالتصديق بالمحبة، فالتصديق والمحبة نعم؛ لأنه المحبة هو اصل الأعمال الدينية، والتصديق اصل الأقوال الدينية، تمام، أنت أعمال عمل تصديق للأخبار، فالدين فعل وخبر، فالخبر تصدقه والفعل تعمله، العمل مبدأه على المحبة، والخبر مبدأه على التصديق، طيب.
قال معلوم أن قوة المحبة لكل محبوب يتفاوت الناس تفاوتا عظيما، ويتفاوت حال الشخص الواحد في محبة الشيء الواحد.
أنت شوف لما يرجع بده يقول لك: والحب اصل كل أعمال.
لما يرجع يأكد هنا بده ينتقل لفكرة أخرى في ضمن هذه القاعدة؛ هو يضع القاعدة العامة في خلال هذا الكتاب أن الحب اصل كل الأعمال، وكل ما يرجع يكررها بده ينطلق لبعد فلسفي آخر فيها، ياخذك لجهة أخرى، لذلك هذا الكتاب تحتاج أن تقراه أكثر من مرة حتى تعيد ترتيب الأفكار الفلسفية التي يريد ابن تيمية أن يوصلها إليك.
قال ويتفاوت حال الشخص الواحد في محبة الشيء الواحد بحيث يقوى الحب وتارة يضعف، فتارة يتبدل أقوى الحب بأقوى البغض وبالعكس.
قال تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة: 1] إلى قوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: 4].
فيبدو دعوة البغض وابدا إراهيم هو إمام الحنفاء الذين يحبهم ولا يحبون وهو خليل الله، طيب.
أيضا أفرضي ما كنتم تعبدون إلى قوله: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام: 76]، وتهج الذي فطر السماوات حنيفاً، قال من يتخذون الله عنداً يحبونهم كحب الله، ولا ريب أن محبة المؤمنين لربهم.
ايوه قال: ولا ريب أن محبة المؤمنين لربهم أعظم المحبات، وكذلك محبة الله لهم هي محبة عظيمة جداً، كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يقول الله تعالى: من ع.
المؤمنون يحبون الله والله يحبهم أيضاً الحديث معروف.
وقد تاول الجهمية هذه المحبة، هذا مرة معنى فكرة أن الجهمية كيف فهموا أن نفوا محبة العبد لله ونفوا محبة الله للعبد؟
ليش نفوا محبة العبد لله؟
تمام، قالوا: لا مناسبة بين المخلوق والخالق، قالوا: حتى يحب العبد ربه، مش هيك مر معنا في كتاب العبودية؟
ونفوا محبة الله للعبد لأنهم أصلا ينفون الصفات كلها ومنها ستكون صفة المحبة.
قال وقد تأول الجهمية المتبعة من أهل الكلام محبة الله لعبده على أن الإحسان إليه تكون.
فقالوا: محبة الله هو الإحسان إليه، وهذا التأويل حقيقة ليس فقط عند الجهمية، بل حتى عند الأشعرية والماتريدية.
قال: طائفة أخرى من الصفتية قالوا: هي إرادة الإحسان، ربما قال كلا من كل من القولين بعض المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم؛ طبعا لأن هؤلاء خلطوا قليلًا، بعض المنتسبين إلى السنة من أصحاب أحمد خلطوا قليلًا في تعريف المحبة وفي تعريف محبة الله وغضب الله.
قال: وسلف الأمة وأئمة السنة على إقرار المحبة على ما هي عليه، على ما هي عليه أنها ليست صفة ابتداع فعلية، بل هي معنى يقوم في ذات الله، وليست هي إرادة الإحسان أو إصال الإحسان، هي صفة ذاتية تقوم في ذات الله، هذا مذهب السلف.
قال: وكذلك محبة العبد لربه فسرها كثير من هؤلاء بأنها إرادة العبادة له.
اه، والجهمية نفس الشيء يقولون: محبة العبد لله أن تحب الله مش معناته أن في قلبك مشاعر حب لله، لا، يقولون: محبة العبد لله يعني إرادة عبادة الله، يعيدونها إلى الإرادة، سواء من الله إلى العبد أو من العبد إلى الرب، وإرادة التقرب إليه، ولا يثبتون أن العبد له مشاعر حقيقية في ذاته، مشاعر حب لله سبحانه وتعالى وهذا.
كله كلام فاسد، نعم. قال: وسلف الأمة وأئمة السنة ومشايخ المعرفة وعامة أهل الإيمان متفقون على خلاف قول من جعل محبة الله من أصل الدين، بل هم متفقون على أنه لا يكون شيء من أنواع محبته أعظم محبة العبد لربه، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُؤَكُمْ وَأَبْنَاؤُؤَكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [التوبة: 24] إلى آخر الآية في قوله أحب إليكم من الله ورسوله.
فإذا الله ورسوله يحبان، قال فلم يرضَ ألا يكون الله ورسوله أحب إليهم من الأهليين والأموال حتى يكون الجهاد في سبيل الله الذي هو من كمال الإيمان، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: 15]. ولهذا وصف الله المحبين له الذين يحبهم وهو بالجهاد فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحُبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: 54].
يعني الله وصف الذين هو يحبهم بأنهم مجاهدون، نعم. قال: يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. وأما تنازع الناس في لفظ العشق فمن الناس من أهل الصفوة.
هل يشرح أن نقول إذا فهمنا أن الإنسان كل أعماله عن المحبة، وأن المحبة يجب أن تكون حقيقة لله عز وجل، هو يريد أن يقعد لك أن محبة الإنسان منها تصدر الأعمال؟ طب ما هي المحبة الصحيحة إذاً التي يجب أن تكون عندي هي محبة الله، حتى تصدر أعمالي كلها عن ماذا؟ عن محبتي لله. طب هل محبة الله شيء ثابت فعلاً أم تأول؟ قال لك الذين يؤولونها الجهمية، أما هي حقيقة معنى حقيقي شيء اسمه محبة الله سبحانه وتعالى، لأنه هي إذا لم توجد فإن كل أعمالك لن تصدر عن محبة نافعة جيدة، وإنما ستصدر عن محبة باطلة فاسدة.
فلذلك هنا في هذا الفصل يريد أن يرسخ فكره أن الحب هو مصدر كل الأعمال. طب ما هو الحب النافع الذي ستصدر عنه الأعمال نافعة؟ حب الله. فلاحظ الآن فلسفة الجهمية في حب الله كيف ستؤثر على هذه القاعدة. وبرجع بقول لكم في أول الدرس ابن تيمية عم يعيد صياغة الفلسفة الإسلامية من جديد، إنه مش عم... يعني بعض الناس بيقرا هذه الأمور بس حاول يفهم النص، ترى هناك بعدين؛ في فرق بين نفهم النص، وفي فرق أن نفهم ابن تيمية صح. تفهم النص أنه خلص نحن فهمنا شو بيحكي هون، نفهم ابن تيمية ايش هو وإلى أين يريد أن يصل بنا.
هو بدي يقول لك الجهمية لما لغوا محبة العبد لله وفسروها أنها مجرد إرادة العبادة له، أنت ضربت جزءاً من التصور الإسلامي ومن الفلسفة الصحيحة الحقيقية. لا، ما دمنا نقول إن الحب مصدر الأعمال، وإن الحب الصحيح هو حب الله، لابد يبقى حب حقيقي من العبد لله. ففسير المحبة من الله لعبده أو من العبد لربه بشكل خاطئ سيؤثر على القاعدة الكلية، وهي أن أصل كل الأعمال من الحب. لازم نفسر المحبة بالمعنى الصحيح، لأنه إذا اختل تفسير المحبة بالمعنى الصحيح القاعدة نفسها انفرطت، فلا بد نقول الأعمال تصدر عن المحبة، مش هي أصل فكرة الكتاب.
طيب، ما هي المحبة النافعة؟ محبة الله ثم محبة رسوله صلى الله عليه وسلم. طيب، في شيء اسمه محبة الله يا عبد الرحمن؟ آه طبعا. طيب الجهمية بيقولوا في شيء اسمه محبة العبد لربه، لأنه لا مناسبة بينهما، وروّحوا تاولوها بأنها ايش؟ إرادة العبادة له. لا، بقول لك أنت هيك ضربت الأصل الفكرة، لازم يكون المحبة بمعناها الحقيقي، وهي المشاعر القائمة في النفس لا بد تكون حاضرة، وإلا نفس القاعدة التي نحن مبنين عليها الكتاب وهي قاعدة في طبيعة الحركة الإنسانية راحت.
طب هل يجوز أن نقول الآن يستطرد ابن تيمية في لفظة العشق، كما استطرد في كثير من الرسائل؟ فقرا: هل يجوز إطلاق العشق على الله؟ وعرفنا هذا العشق من باب التصورات ولا من باب الأعمال؟ يعني مش مر معنا الخلاف، اختلفوا، نعم. هل العشق هو تصور وخيال أو إرادة وعمل؟ فإذا قلنا إنه تصور فلا يجوز إطلاق ماذا على الله سبحانه وتعالى؟ ليه؟ لأنها حالة مرضية عند الفلاسفة.
العشق إذا قلنا إنه من باب التخيلات والتصورات هي حالة مرضية، وبالتالي لا تستطيع أن تقول إنك تعشق الله، لأن معناتها أن مرض. وإذا قلنا العشق من باب الإرادات فهنا البعض تساهل فيها. إذا قلنا العشق من باب الإرادات فالبعض تساهل في إطلاقها على الله، لكن حقيقة ابن تيمية يقول: لا، حتى هي ما بيصير، لأن العشق إنما يطلق في العرف على علاقة الرجل بالمراه والمرأة بالرجل هكذا، فليس من الأدب أن نطلقها على علاقة العبد بربه. تذكروا هذا ولا الزمن الجميل هذا يا جماعة؟ لأنه هذا مر معنا في أي رسالة؟ شفاء القلوب وأسقامها، أن العشق هل هو عبارة عن تصورات ولا إرادات؟ وإذا قلنا تصورات، طيب شو ما تصورها عند الفلاسفة؟ مرض يشبه الزهايمر، يعني مرض يشبه حالة من الأكيد أنه لا يصلح إطلاقه على الله.
وإذا قلنا إنه من باب الإرادات، أجاز البعض إطلاق العشق على الله من هذا الباب، ذكر. لكن الحقيقة ابن تيمية يخطئ هذا بالصحيح أنه خاطئ، لأن العشق حتى لو من باب الإرادات هو في العرف يطلق على علاقة محرمة، فلا يصح اطلاقه على الله.
طيب، قال: تنازع الناس في لفظ العشق، فمن الناس من... في الكلام، وغيرهم من أطلق هذا اللفظ في حق الله، كما روى عبد الواحد بن زيد فيما يؤثره عن أحد الأنبياء عن أنبياء الله تعالى أنه قال: عاشقني وعاشقته. وقال هؤلاء... هذا كلام مش ثابت أصلاً، نعم.
قال: وقال هؤلاء العشق هو المحبة الكاملة التامة، وأولى الناس بذلك هو الله، فانه هو الذي يحب أن يحب أكمل محبة، وكذلك هو يحب عبده محبة كاملة، ولو قيل إن العشق هو منتهى المحبة أو أقضاها أو نحو ذلك، فهذا المعنى حق من العبد، فانه يحب ربه منتهى المحبة وأقصاها، والله يحب عبده -مثل إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم، صلى عليهما وسلم تسليماً- أقصى محبة تكون لعباده منتهاها، وهما خليل الله، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً»، وقال: «لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله».
وذهب طوائف من أهل العلم والدين إلى إنكار ذلك في حق الله، ولا ريب أن هذا اللفظ ليس مأثوراً عن الأئمة السلف، والذين انكروه لهم... والذين انكروه لهم من جهة اللفظ مأخذان، ومن جهة المعنى مأخذان. وضريب أن هذا اللفظ... يعني الصحيح أن هذا اللفظ هو العشق ليس مأثوراً عن السلف في حق الله، تمام.
قال: أما من جهة اللفظ فان هذا اللفظ ليس مأثوراً عن السلف، وباب الأسماء والصفات يتبع فيها الألفاظ الشرعية، فلا نطلق إلا ما يرد به الأثر، والأولون يستدلون بمثل قول عبد الواحد بن زيد ونحوه. يعني هو يقول ابن تيمية الآن: وقال هؤلاء الذين أطلقوا العشق على الله -يعني أن العبد يعشق إلهه- ماذا قصد بالعشق في بداية الصفحة؟ هي المحبة الكاملة التامة. هس بقول لك ابن تيمية: لو قيل إن العشق هو بمعنى المحبة الكاملة التامة، هذا المعنى نحن ما لنا أشكال معه، فان العبد مطلوب منه أن يحب الله محبة كاملة تامة، لكن مشكلتنا مع ايش؟ مع اللفظ. فاللفظ... سلفه ها؟
قيل: لو قيل إن العشق هو منتهى المحبة، فهذا المعنى حق. يعني احنا مش مختلفين أن العبد يجب أن يحب الله والمحبة التامة، لكن احنا هل يطلق هذا اللفظ على المحبة التامة؟ قال: ولا ريب أن هذا اللفظ ليس مأثوراً عن السلف تمام. والذين انكروه من جهة اللفظ لهم مأخذان، والذين انكروه لهم من جهة اللفظ مأخذان ومن جهة المعنى مأخذان، خلينا نشوف تفضل.
هو السن... قال: إذا كان بهذا المعنى ما خطأ، إذا كان فعلاً هو يرى أن معنى العشق هو منتهى المحبة. لا، هو يقول المعنى صح، بس اللفظ هل يطلق على... يعني هل يستعمل هذا اللفظ للتعبير به عن منتهى المحبة؟
الطائفة الثانية ذكر أنهم لهم مأخذين في اللفظ ومأخذين في المعنى. كأن هذا الصنف خلص -بما أن يراد به هذا المعنى- كأنه... يعني مش شرط هو يكون يعني موافقهم بهذا الراي، بس خلص هذه وجهة نظرهم. يعني إذا كان فعلاً أنه... بس ولو قيل، طب بس ولو قيل مين اللي بحكي؟ ولو قيل ابن تيمية صحيح. ولو قيل فكحك وقال هؤ... ماشي، العشق هي المحبة الكاملة التامة. يعني إذا قيل بهذا المعنى... ولو قيل إن العشق منتهى المحبة ونحو ذلك، فهذا المعنى... فهذا المعنى حق. يعني هذا المعنى بقول لك حق تمام، فإن العبد يحب ربه ومنتهى، والله يحب عبده أيضاً محبة متناهية كمحبته مثلاً لإبراهيم ومحمد خليل. لكن هل سنوافقهم على اللفظة؟
أنا أعتقد أن هذه العبارة مستقلة فعلاً من العبد مش... لا، مش مشكلة، بس أنا أقصد أنني أردت قناعة ابن تيمية. هذا أنا ما بقول لك ابن تيمية مختلهم بهذا، بس نوعاً ما وجهة نظ... يعني إذا حمل العشق بهذا المعنى، يعني نقهر هيك.
لا، أنا ما أعتقد يقول ذلك، أنا أقل ولو قيل، يعني هو يقول أن هذا المعنى صحيح، احنا لا نخالفكم فيه البته، ولو قيل إن العشق هو منتهى المحبة فهذا المعنى نحن ما عنا في مشكلة، لكن هل سنوافق على إطلاق اللفظ ولا لا؟ الطائفة الثانية بتقول: لا، العشق مش بهيك معناه، وبالتالي هي لا ترفض إطلاق العشق لفظاً ومعنى. أما الطائفة الأولى هي بتقول إن لفظ العشق معناه صحيح بالنسبة لنا، فنحن قد نتفق معها في المعنى، لكن لا ريب أن السلف لم يطلقوا هذا المعنى. أنا أعتقد هذا هو، أن هو أصلاً أشار إليه أظن في كتاب... أمراض القلوب.
قالوا: وهؤلاء يقولون: هذا من الإسرائيليات التي لا يجوز الاعتماد عليها. قال: والذين انكروه من جهة اللفظ لهم مأخذان ومن جهة المعنى مأخذان، أما من جهة اللفظ فقالوا... قال: أما من جهة اللفظ فقالوا، فإن هذا اللفظ... أيوه، فإن هذا اللفظ ليس مأثوراً عن السلف، وباب الأسماء والصفات يتبع فيه الألفاظ الشرعية، فلا نطلق إلا ما يرد به الأثر. قال: والأولون يستدلون بمثل قول عبد الواحد بن زيد ونحوه، وهؤلاء يقولون: هذا من الإسرائيليات التي لا يجوز الاعتماد عليها في شرعنا.
هذا حديث رواه عبد الواحد بن زيد أن النبي من الأنبياء قال: عاشقني وأعشقك، هذا إسرائيلي هذا الخبر لا يبنى عليه، نعم. قال: فإن ثبوت مثل هذا الكلام عن الله لا يعلم إلا من جهة نبينا صلى الله عليه وسلم، وذلك غير مأثور عنه. نحن لا نصدق بما ينقل عن الأنبياء المتقدمين إلا أن يكون عندنا ما يصدقه، كما لا نكذب إلا بما نعلم أنه كذب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، فإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه، وإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه». هذا الوجه يقتضي الامتناع من الإطلاق إلا عند الجزم وتحريمه في جميع الشرائع.
قال: المأخذ الثاني: أن المعروف من استعمال هذا اللفظ في اللغة إنما هو في محبة جنس النكاح مثل حب الإنسان الآدمي. وهذا الوجه -أظن في كلمة لا ساقطة، شو رأيكم؟ اتفقوني- هنا: وهذا الوجه يقتضي الامتناع من الإطلاق إلا عند الجزم، ولا تتوقعوا أنه في لا ساقطة؟ وهذا الوجه لا يقتضي الامتناع من الإطلاق إلا عند الجزم بتحريمه في جميع الشرائع. كلمة لا ساقطة لأنه في استثناء هنا، يعني أن يمتنع من إطلاق لفظ العشق بسبب هذه الحجة، هي شو الحجة؟ هي أن اللفظ ليس مأثوراً عن السلف، وباب الأسماء والصفات يتبع فيه الألفاظ الشرعية، مش قال: والأولون يستدلون لمثل قول عبد الواحد، فهؤلاء يقولون: قول عبد الواحد عن ذاك النبي هذه من الإسرائيليات، فإيش نقول؟
فهذه... وهذا الوجه -يعني الرد على عدم استعمال العشق بسبب هذا الوجه- ايش هو؟ قال: يقتضي الامتناع من... لا يقتضي الامتناع من الإطلاق، هيك لازم تكون، لا يقتضي الامتناع من الإطلاق إلا عند الجزم بتحريم إطلاق لفظ العشق في جميع الشرائع. لكن إذا ثبت اطلاقه في بعض الشرائع... ماشي، حتى لو لم يرد عن نبينا صلى الله عليه وسلم بالصحيح أنه قاله، لا يمتنع؛ لأنه ما دام صح أدبياً إطلاقه على الله في شريعة موسى، إذاً لا يصح في شريعته أن نطلق على الله، حتى ولو لم يرد عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه استعمله؟ فبده يقول: هذا الوجه ليس من أقوى الوجوه في عدم جواز استعمال لفظ العشق.
لأنه حتى تأكد، أكد لي أنه هل في جميع الشرائع كان ممنوعاً؟ لأنه إذا ثبت في بعض الشرائع استعماله، إذاً في شريعته سيكون مقبولاً؛ لأن هذه الأمور لا تختلف فيها الشرائع، يعني مش راح يكون عيب في شريعتاً محترم في شريعة سابقة. يعني شيخ، يكون هذا قصده هذا الوجه على نفس أنه لم يرد عن السلف، أنه ليس وارداً أصلاً، أن هذا عدم وروده لا يقتضي... صح هذا هو، يعني عدم وروده عن النبي عليه...
الصلاة والسلام بالسلف، يعني السلف ايش من النبي لا يقتضي الامتناع من إطلاقه إلا حتى تجزم أنه ممنوع في جميع الشرائع، وأنت مش جازم لسه. هذا لفظ فقط ظنه معنى.
أحسنْتَ أحسنْتَ فكلمة لا ساقطة هنا، أعطيني دقيقة القلم كمل. قال المأخذ الثاني أن معروفة من استعمال هذا اللفظ أن في اللغة إنما هو في محبة جنس النكاح، هذا اللي ابن تيمية عادة بيعتمد عليه، اللي هو العرف؛ استعمال العشق عادة يكون في العلاقة مع النساء تمام.
قال مثل مثل حب الإنسان الآدمي مثله، ممن يستمتع به من امرأة أو صبية، فلا يكاد يستعمل هذا اللفظ في محبة الإنسان لولده وقاربه ووطنه وماله ودينه وغير ذلك، ولا في محبته لآدمي لغير صورته، مثل محبة الآدمي لعلمه ودينه وشجاعته وكرمه وإحسانه ونحو ذلك. بل مشهور من لفظ العشق هو محبة النكاح ومقدماته، ومحبة النكاح ومقدماته، فالعاشق يريد الاستمتاع بالنظر إلى المعشوق وسماع كلامه ومباشرته بالقبلة واللمس والمعانقة أو الوطء، وإن كان كثير من العشاق لا يختار وطئاً بل يحب تقبيل ومعانقة محبوبته.
وكيف صارت موطوءتُه لا يحب الوطء أصلاً، فالكلام غلط؟ ليه يقولون إذا نكح المعشوق فسد الحب؟ هكذا يقولون. لذلك يعني قالت إحدى النساء من العرب يعني قيل لها كانت تعشق فقيل لها يعني هل كشف لك ثوباً أو شيء؟ قالت: لا. إذا نكح المحبوب فسد الحب، فكانوا يقولون إن الذي يعشق امرأة إذا زنى بها راحت المحبة، ما عادت العلاقة علاقة عشق حقيقي، ابتذلت. فكانوا يقولون: العشق الحقيقي لا يكون فيه زنا، العشق الحقيقي لا يكون فيه زنا؛ لأنك تعلم أنك بمجرد أن يعني تطأها أحسن ابتدال، هانت عليك. فهمتم هذا معنى كلامه أن أكثر العشاق لا يريدون الوصول إلى الاز... أي أذكر، ما أذكر أين قرأتها قبل فترة، يعني امرأة سئلت يعني كان رجل يتعشقها فسئلت يعني هل دخل بك يعني زنى بك؟ قالت: لا، ذاك طالب ولد.
يعني سالوها هل زنى يعني أنه هل كان بينك وبين معشوقك يعني عفواً وطء فقالت: لا. إذا نكح، نعم، إذا نكح العشق فسد، وإنما ذاك طالب ولد، الذي يريد الزنا هذا مش طالب عشق، هذا طالب دواء هو ولا ذرية، الذي يريد الوطء، أما العاشق الحقيقي يكون همه يعني اللمس والنظر والقبلة، ولا يصل إلى ذاك البعد الأخير؛ لأنه ذاك إذا وصل إليه انتهى كل شيء نعم.
قال فهو يحب مقدمات الوطء، وكم ممن اشتغل بالوسيلة عن المقصود، ثم لفظ الأ... وكم وكم من مشتغل بالوسيلة عن المقصود، يعني المقصود هو الوطء بس هو هذا مشتغل بالوسيلة وترك المقصود يعني وهو ماذا القبلة وما شابه ذلك باعتبارها وسيلة للوصول إلى الوطء نعم.
قال ثم لفظ العشق قد يستعمل في غير ذلك، يا أما على سبيل التواطؤ فيكون حقيقة في القدر المشترك، واما على سبيل المجاز، لكن في محبة الله، اما أن يفهم أو يهم معنى فاسداً، وهو أن الله يحب ويحب، كما تحب كما يحب ويحب، كما تحب صور الآدميين، الله يحب أن ينظر له شهوة، وهذا والعياذ بالله لا يجوز، هذا كفر المعنى تمام لو قصده الإنسان، فبالتالي خلص ما بدنا نستعمل لفظ العشق من هذا المعنى الأخلاقي خلينا نقول أو الإطلاق الفاسد نعم.
قال: كما تحب صور الآدميين التي نستمتع بمعاشرتها ووطئها، وكما تحب الحور العين التي في الجنة نعم. قال: وهذا المعنى من اعظم الكفر، المعنى من اعظم الكفر نعم. وإن كان قد بلغ إلى هذا الكفر، دي يقولون تخيلوا أن بعض الصوفية الاتحادية؛ جماعة ابن عربي وأشكالهم وصلوا إلى هذا، أنهم يتكلمون عن الله بلفظ العشق، ويتكلمون أن يعني التلذذ والاشتهاء. وهذا كفر، يعني كيف تتكلم عن الله بهذا البعد أنت، يعني شاف وين أين تصل التصورات الفاسدة والفلاسفة والفلسفة الفاسدة بالإنسان نعم.
قال: الذين يقولون إنه عين الموجودات، ويقولون ما نكح سوى نفسه وهو الناكح والمنكوح. نعم هو كيف وصل إلى ذلك؟ ما دام الاتحادي يقولون إن الله اتحد بالمخلوقات، فأنت أي امرأة ولو زوجتك عندهم تناكحها الله فيها، هكذا يقولون عشان تعرف حجم الكفر في هذا الكلام، حجم الكفر والعياذ بالله. فيقولون الناكح ما نكح سوى نفسه؛ لانه عندهم عند الاتحادي الله فيك والله فيها متحد، الله في كل مخلوقاته، فأنت لم تنكح سوى نفسك.
فهمتم كيف لم تنكح سوى نفسك؟ لانه أنت الله فيك والله فيها، فكله دخل ببعضه، وهذا والعياذ بالله هذا لا يقوله إنسان يعرف ما يقول أصلاً ولذلك شيخ الاسلام وغيرهم لماذا شددوا في تكفير الاتحادية؟ هذا الكلام يعني والعياذ بالله نعم.
قال: وكذلك يقول الذين يقولون بحلول العامة، حلول الله في المخلوقات. قال والذين يقولون بالاتحاد في صور معينة أو بحلوله فيها، كما يقول الغلاة والنصارى والرافضة وغلاة النساء. نعم النصارى يقولون إن الله لا يحل، يحل في كل المخلوقات، مثلاً النصارى عندهم الله يحل فيمن؟ في عيسى بن مريم، الصوفية مثلاً ممكن يقولون بالحلول الخاص بعضهم، شأن الحلول الخاص المعين، يعني هذول لسه أشوى شوي، كله كفر طبعاً أن الله عز وجل لا يحل فيكم، بل يحل مثلاً في صورة سيدنا الرفاعي، أو يحل في صورة سيدنا البدوي، فيرون أن الحلول خاص بصورة معينة نعم.
قال: فان هؤلاء يصفونه بما يوصف به البشر من النكاح، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. من هؤلاء من يعرف صورة الصورة الجميلة ويزعمه أنه يتجلى فيها، وأنه إنما يحب مظاهر جماله، وقد الكلام في بعضهم سادهم يقول: الله يحل في الصور الجميلة، يعني صورة شاب جميل أو امرأة جميلة ممكن الله يحل فيها، بس شاب مش جميل امرأة مش جميلة الله لا يحل، هذا كله كفر يعني ش... نعم والله ما أعف ممكن.
أحسنْتَ، حتى يسوغوا أنفسهم النظر الحرام، كلامه صحيح، يعني ينظرون إلى النساء ويقولون: نحن ننظر إلى الله باعتبار أن الله يحل في الصور الجميلة، وهذا كله كفر نعم.
قال: وقد بسطنا الكلام في كفرهم وضلالهم في غير هذا الموضع، فمن زعم أن الله يحب أو يعشق وأشر لهذا المعنى فهو أعظم كفرا من اليهود والنصارى. يعني فمن زعم أن الله يحب أو يعشق وقصده هذا المعنى عشق المحبة أو العشق الشهواني، فهذا أعظم كفراً من اليهود والنصارى؛ لأنه حتى النصارى لما قالوا إن الله يحل في عيسى ما وصلوا أنها حلول يقتضي الشهوة، يعني ما قالوا حتى هذا البعد نعم.
قال: وأما المآخذ المعنوية، فهو إذا عرفنا المأخذين اللفظيين لمن يمنع إطلاق لفظ العشق، خلينا ناخذ المآخذ المعنوية لهم في أيوه الثاني هو ذكر، ثم لفظ عشق قد يستعمل في غير ذلك أما على سبيل التواطؤ فيكون حقيقة، وأما على سبيل المجاز. طيب. لكن السمع المحبة يعني هو فقط أنه ينفيه من باب إهمال المعنى الفاسد أو اشتهار المعنى الفاسد نعم، ليس لأنه هو لازم لهذا المعنى الفاسد.
أحسنْتَ لكنه إنه اشتهر. نعم. قالوا والمآخذ المعنوية فهو أن العشق هل هو فساد في الحب والإرادة، أو فساد في الإدراك والمعرفة؟ هذا الذي أخذناه سابقاً، العشق هل هو مشكلة معرفية ولا فساد في الحب والإرادة؟ طيب.
قيل إن العشق هو الإفراط في الحب حتى يزيد على قصد الواجب، فإذا أفرط كان مذموماً فاسداً مفسداً للقلب والجسم، كما قال تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: 32]. فمن صار مفرطاً صار مريضاً، كالإفراط في الغضب، والإفراط في الفرح، في الحزن، وهذا الإفراط قد يكون في محبة الإنسان لصورته، وقد يكون في محبته إلى غير ذلك، كالإفراط في حب الأهل والمال، والإفراط في أكل وشرب وسائر أحوال الإنسان، وهذا المعنى ممتنع في حق الله من جهتين؛ فإن الله لا يحب محبة لا يحب أن الله لا يحب محبة زائدة زيادة على العدل. نعم في شيء اسمه أن والله في محبة إفراط، والله هذا بحب ربنا زيادة، هسا في ماشي واحد بحب زوجته زيادة، بحب كذا، إذا قلنا العشق هو الإفراط في المحبة يعني المبالغة عن قدر الاعتدال، فلا يجوز إطلاق هذا المعنى على الله، لأن الله في شيء اسمه بحب ربنا زيادة عن اللزوم؟ هذا كلام كفر نعم.
قال: فان الله لا يحب محبة لا يحب... يحبه... لا لا يحب محبة الجملة اللي بعديها قالوا محبة عبادة المؤمنين له، الثاني محبة المؤمنين له الأولى، ومحبه عباده ليس له حد. يقول إن هذا... آه صح صحيح، أنا ظننته يتكلم ابتداء هنا عن الإنسان أنه لا يحب الله محبة زائدة، طيب صحيح كلامك صحيح، فإن الله لا يحب أحداً من مخلوقاته محبة زائدة، فلا نقول إن الله يعشق والمخلوقات تعشق إن قلنا بهذا المعنى، لأن... نعم، ومحبة عباده له ليس لها حد تنتهي إليه حتى نقول إنه يحب الله زائدة، طيب.
قال: بل الواجب أن يكون الله ورسوله أحب إليهما مما سواهما، كما ثبت في الصحيح في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». وفي رواية في الصحيح: «لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» إلى آخره. وهذه محبة لا نهاية لها نعم.
قال: وقال: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». فصحيح أن عمر رضي الله عنه قال، قال رسول الله: والله أنت أحب إلي من كل شيء. فقال: الآن يا عمر. وأيضاً في الآية: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 24]. فمحبة الله يجب أن تكون أعلى كل شيء طيب.
قال: وقيل إن العشق هو فساد في إدراكه والتخييل. المعنى الأول هو إذا جعلنا العشق من باب الإرادات، فهو إفراط في الحب، وهذا لا يصح أن يوصف به الله، أو يوصف محبة العبد لله. وإذا قيل العشق هو من باب التخيلات والتصورات والمعارف، فقيل إن العشق هو ماذا؟ قال هو فساد في الإدراك والتخيل والمعرفة، وعبارة عن خبل في العقل؛ فإن العاشق نعم.
قال: فإن العاشق يخيل له المعشوق على خلاف ما هو به، حتى يصيبه ما يصيبه من داء العشق. سبحان الله، أكيد، ايش يعني؟ فان العاشق يتخيل صورة معشوقه على خلاف ما هو عليه، حتى يستلذ منه حتى القاذورات، قلت لكم هي القصة سابقاً، يستلذ منه حتى القاذورات، وهي حالة مرضية أن يعشق امرأة فيستلذ منها حتى البصاق والنخاع، هذا معناته الإنسان فعلاً ضيع الرجاء تمام، بطل يشوف الأمور كما هي في الواقع نعم.
قال: ولو أدركه على الوجه الصحيح لم يبلغ إلى حد العشق، وإن... لو عرف، لذلك كان ابن مسعود يقول: إذا تذكر، إذا يعني اشتبهت عليك امرأة أو اشتهيت امرأة لا تحل لك، فتذكر، مناتن... برجع بقول هذا كلام ابن مسعود لمن؟ لمن لم يصل لدرجة العشق، لسه اللي لساته في درجة دون العشق، الأصل الإنسان السوي لو اشتهى شيئاً من النساء فتذكر التي فيها من المنتن أنه ماذا يحصل؟ يعني ترجع له حالته السوية، لكن العاشق لا يمكن أنك تكلمه بهذا البعد؛ ليه؟ لأنه حتى هي ضربت معه تمام.
قال: ولهذا يقول الأطباء: العشق مرض وسواس شبيه بالمالخوليا، يدعونه للأمراض الدماغية التي تفسد التخيل، كما يفسده المالخوليا. وإذا كان الأمر كذلك، امتنع في حق الله من الجانبين، فان الله بكل شيء يعني من الجانبين أن الله عاشق والمخلوق عاشق، نعم، سبحانه أن يكون عنده خلل. وكذلك المخلوق، هذا ليس يمدح فيه نعم.
قال: سميع بصير، مقدَّس منزَّه عن نقص أو خلل في سمعه وبصره وعلمه، والمحبون له عباده المؤمنون الذين آمنوا به وعرفوه بما تعرف به إليهم من أسمائه وآياته، وما قذفه في قلوبهم من أنوار معرفته، فليست محبتهم إياه عن اعتقاد فاسد نعم.
لكن قد يقال إن كثيراً ممن يكون فيه نوع محبة الله قد يكون معها اعتقاد فاسد؛ إذ الحب يستتبع الشعور ولا يستلزم صريح المعرفة، لا سيما من لا سيما من كان من عقلاء المجانين الذين عندهم محبة الله وتأله وفيهم فساد عقل، فهؤلاء قد يصيب أحد ما يصيب العشاق بحق الله، ومعهم حب شديد ونوع من اعتقاد فاسد.
يعني هو يريد أن يقول لك فقط من باب الاستدراك، أن بعض الناس الذين يحبون الله من أهل التصوف وجماعة الفناء والشهود، قد يصل به محبة الله إلى اعتقاد فاسد في المحبة، فيصل إلى شيء من الأخطاء، هو لا، لو في حال يقظته لو قلت له أنت هيك بتعمل في المحبة بقول لك لا، أنا أعوذ بالله، بس طريقة الخاطئة في تطبيق تطبيق المحبة قد توقع عنده خلل في شيء من الاعتقادات الفاسدة فيها. قال: وكثيراً ما يعتري أهل المحبة من السكر والفناء، فيعتريه مثل هذه الأنواع من الخطأ أثناء المحبة أو ممارسة المحبة مع الله طيب.
ولا أعظم مما يصيبه السكران بالخمر، والسكران بالصور. يعني السكر، يعني كيف واحد يسكر بصورة.
فاهمين السكران بالصور يعني شاف صورة جميلة فسطل بها. بعضهم كان الصوفية يقول إنه فني في صورة الله، يعني من شدة محبته لله صار عنده حالة من الغثيان أو عدم الإدراك. طبعا هذه لم تحصل في محبة النبي عليه الصلاة والسلام لله ولا في محبة الصحابة، فهذا تصرف خاطئ قد يعذر صاحبه، لكن بقول لك ليس هذه المحبة المطلوبة. هذا معنى أنه تصور فاسد في أثناء المحبة نعم.
قال كما قال تعالى في قوم لوط: ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: 72]. فالحب له سكر أعظم من سكر الشراب كما قيل: سكران سكرهون وسكر مدامة، ومتى أفاق من سكران. قال معلوم أن المدامه هي الخمر، يعني يقول واحد في سكر عشق وسكر خمر هذا كيف بده يستيقظ كيف بده يصحصح.
قال معلوم أنه في حال السكر والفناء تنقص من المعرفة والتمييز ويضطرب العقل والعلم، فيحصل في ضمن ذلك من الاعتقادات والتخيلات فاسدته، كما هو من جنس العشق الذي فيه فساد الاعتقاد. وهؤلاء محمودون على ما معهم من محبة الله، وهم الصوفية الذين يصلون إلى هذه المراحل في الحب. شوف ابن تيمية بحاول يكون منصف معهم، قال لك هذول محمودون من جهة إيش؟ أنه محبة ربنا عندهم.
قال وأما ما معهم من اعتقاد فاسد وعمل فاسد لم يشرعه الله ورسوله فلا يحمدون على ذلك، لكن إن كانوا مغلوبين على ذلك بغير تفريط منهم ولا عدوان كانوا معذورين، وإن كان ذلك يعني إذا كان شيء غلبه يعني ربنا يسامحه نعم. قال وإن كان ذلك لتفريط فيما أمروا به وتعديهم حدود الله فهم مذنبون في ذلك، هم مذنبون نعم.
قال مثل ما يصيب كثير ممن يهيج حبه عند سماع المكاء والتصدية والأسعار الغزلية، فتتولد لهم أنواع من الاعتقادات والإرادات التي فيها الحق والباطل قد يغلب، وهذا تارة وهذا تارة. بعضهم كان إذا سمع قصيدة في الغزل يروح بيطبقها على الله تمام. كثير هذا يفعل الصوفية بيروح بيطبق القصيدة الغزلية على رب العزة سبحانه وتعالى وبيصير عنده مواجيد ويتقلب ويوقع، شوفوا بعض المقاطع وفجأة ولا هو واقع على الأرض يعني بقول لك شو بدنا نسوي هذذول تمام.
فباب محبة الله ضل فيه فريقان من الناس. إذن هو لماذا يؤكد هنا في هذا الفصل؟ يريد أن يخبرك أن باب محبة الله ضل فيه الجهمية فنفوا شي اسمه محبة الله وقالوا أصلا لا مناسبة بين، وضل فيه كثير من الصوفية فزادوا في محبة الله أجيالا ليست منها. وهذا مر معنا في كتاب العبودية بالضبط نفس الكلام، العبودية ولا رسالة أخرى أظن مر معنا نفس التقسيم، أنه هناك من يغلو في المحبة فينفيها، وهناك من يغلو فيها فيثبتها على صورة غير شرعية فيجعلها من جنس العشق وما شابه ذلك، وكلاهما خطأ، وإنما المحبة شرعية.
قال فريق من الكلمات وأهل العلمية جحدوها وكذبوا بحقيقتهم الجهمية ومن سار مركبهم نعم. قال فريق من أهل التعبد والتصوف والزهد أدخل فيه من الاعتقادات والإرادات الفاسدة ما ضاهوا به المشركين هذول جماعة العشق ومن شابه. قال فالأولون يشبهون المستكبرين وهؤلاء يشبهون المشركين ولهذا يكون الأول في أشباه اليهود والثاني. الأولون استكبروا استكبروا عن محبة الله لما نفوا محبة الله وهؤلاء الثاني العباد مشركون أنهم أدخلوا في محبة الله ما ليس منها من الأمور.
قال وقد أمرنا الله تعالى حيث جعلوا يعني يقصد أشركوا أما قالوا بالحلول والاتحاد وما شابه ذلك. قال وقد أمرنا الله تعالى أن نقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6-7]. فصل. أصلا من المعلوم أن كل أظن المأخذين أنه هو هل هو من باب إذا قلنا إنه من باب الإدراك والمعرفة هذا مأخذ، وإذا قلنا من باب التخيل والتصور والإرادات فهذا مأخذ آخر تمام.
قال فصل: ومن المعلوم أن كل محبة وبغض فإنه يتبعها لذة وألم. الآن بدنا نرجع الآن هذا الفصل السابق إذا كان هدفه ضبط مفهوم المحبة لله بعيدا عن الجهمية وبعيدا عن الصوفية هيك الفصل السابق خلصنا ختامته. يعني أنت بدك تحاول كل فصل تفهم شو الفقرة اللي فيه، الفصل اللي قبليه كان بيتكلم فيه عن محبة الله عن الحب أنه مناط الأعمال وأنه يؤدي إلى الدين، والدين إذن مبني على الحب بمعنيين: بمعنى احتياج الناس إليه في تحصيل معاشهم، واحتياج الناس إليه في تحصيل قلوبهم.
قال في المحبوب لذة وفراقه يكون فيه ألم. ومن المعلوم أن كل محبة وبغض فإنه يتبعها لذة وألم. ففي نيل المحبوب لذة وفراقه يكون فيه ألم. نفهم الآن أنت إيش بتحبه، فمحبة تولد عمل صحيح والعمل يولد لذة والعمل سيولد ماذا؟ لذة. أنت بتحب الطعام المحبة خلتني أكل الطعام، فلما أدركته أصبح عندي إيش؟ لذة. أنت تحب الزواج يا شيخ عبد الرحمن المحبة ولدت عمل أنك رحت تزوجت، الزواج يولد ماذا؟ لذة.
طيب كذلك المبغوض شيء أنت تبغضه إذا صار معك شو رح يصير ألم. أي شيء أنت تبغضه إذا وقع وحصل سيورث بعده ماذا؟ المرض مثلا. أنت تحب المرض وتبغضه الإنسان يبغض المرض فإذا حصل به مرض سيصبح ألم. ولذلك أنت أصلا تبغض المرض لأنك لا تريد أن يحصل النتيجة وهي الآلام.
قال ففي نيل المحبوب لذة وفراقه يكون فيه ألم، وفي نيل المكروه ألم وفي العافية منه تكون فيه لذة جميل يعني كالحياة. قال فاللذة تكون بعد أراك المشتهى والمحبه تدعو إلى إدراكه. فاللذة متى تكون بعد إدراك الشيء الذي تحبه ومره معنى أن اللذة إدراك الملائم إذا بتذكر. قال فالمحبه العلة الفاعلة إدراك الملائم.
فالمحبه هي العلة الفاعلية أنا أحببت فعت فعت حصلت لذة، واللذة والسرور هي الغاية. قال واللذات الموجودة في الدنيا ثلاثة أجناس. فالآن بده يربط لك مفهوم المحبة في هذا الفصل، هذا الفصل هو سيعقده ليؤسس فلسفة معينة وهي أن المحبة توصل للذة. الفصل بعطيك اياها من الان المحبة توصل إلى إيش؟ إلى اللذة، بس بشرط أن المحبة علة فاعلية أنا أحببت شيئا ففعلته فأصبحت لذة.
خليني أتكلم شو هي اللذات اللي في العالم؟ ما هي اللذات اللي هي موجودة في العالم؟ عندك ثلاث لذات: لذات جسدية، ولذات توهمية نفسية، ولذات عقلية معرفية. هذا سياتي اليه، هو هذا التقسيم أن اللذات أنت ما إيش الشيء اللي بيعمل لك لذة؟ اللذات هي ماذا؟ أما جسدية لذة نكاح طعام شراب، لذات نفسية توهمية لذة الشهرة لذة الثناء عليك، لذة أن تكون محط أنظار الجميع، ولذات معرفية لذة أن تقرا معلومة يا الله ما أحلاها تقرا قرآن يا الله ما أجمله، هذه بيسموها لذة تتعلق بالمعرفة.
جل البشر وين عقلهم؟ باللذات الحسية بس طعام شراب نكاح. بعضهم عنده حب اللذات إيش المعنوية جماعة اليوتيوبرز اللي هو ليل ونهار بس بده يشوف المتابعين وكذا وقديش حصلت مواقيت وقديش تابعوني وكذا وقديش والاضواء والنجوم والكاميرات، هذه بيسموها لذات إيش نفسية. وقليلا هم أصحاب اللذات العقلية اللي لذته أن يدرك فكرة أن يكتب كتابا أن ينشئ عقلا، هذا هو من القلة من البشر.
فخلينا نشوف عن أقسام اللذات. قال واللذات الموجودة في الدنيا ثلاثة أجناس: فجنس بالجسد تارة كالأكل والنكاح ونحوهما مما يكون بإحساس الجسد، فإن أنواع المأكول والملبوس يباشرها الجسد. وجنس يكون مما يتخيله ويتوهومه بنفسه ونفس غيره، اللي هي اللذات النفسية حكيت عنها الوهمية نعم.
قال كمدح له والتعظيم له والطاعة له، فإن ذلك لذيذ محبوب له كما أن فوات الأكل والشرب يؤلمه وأكل ما يضره يؤلمه، وكذلك فوات الكرامة بحيث لا يكون له قدر عند أحد ولا منزلة يؤلمه. صحيح يعني هذا يؤكد أنه أنت لما أحد ما يقدرك يشعر بالألم، مما يدل على أن التكريم والشعور بالاهتمام لذة شيء توهمي نعم.
قال كما يؤلمه ترك الأكل والشرب ويؤلمه الذم والإهانة كما يؤلمه الأكل والشرب الذي يضره، فالمأكول والمنكوح هي أجساد تنال بالجسد أجساد يعني محسوسات تنال بماذا بلذة الجسد. قال يتلذذ بوجودها ويتألم بفقدها ولحصول ما يضر منها، وأما الكرامة في النفوس إذا كانت النفوس ملائمة له موافقة له بأن يعتقد فيه ما يضره ويوفقه بالمحبه والتعظيم، كان ذلك مما يوجب لذته ولذته بادراك ذلك ملائمة من الناس ومدحهم المظهر لاعتقادهم.
يعني أنا متى أشعر باللذة؟ لما أشعر أن اللي قدامي يعتقد في ما يسرني. قال بأن يعتقد فيه ما يسره، لما أعرف أنك بتعتقد في أشياء بتسرني أنا بكون شاعر بماذا بلذة، لما أعرف أنك أنت تعتقد في ما يسرني وأنت كيف طبعا ستظهر هذا الاعتقاد من خلال المدح والثناء باللسان.
قال والجنس الثالث من اللذات أن يكون ما يعلمه بقلبه وروحه وعقله كذلك. الجنس الثالث هي لذة ما يعلمه بعقله وقلبه اللي هي اللذات المعرفية باختصار. إذا عندك لذة: لذة جسدية، لذة نفسية خلينا نسميها لذة قلبية عقلية وهي لذات المعارف. قالتلذذ بذكر الله ومعرفته يعني التلذذ الناس بذكر الله هو من أي أجناس الملذات؟ الملذات العقلية المعرفية نعم.
قال ومعرفة الحق وتعلمه بالجهل، أما البسيط وهو وهو عدم. ولذلك الذين يهتمون بهذه اللذات أكثر ما يؤلمه شو هو؟ الجهل اللي لذاته عقلية أكثر ما يؤلمه أنه يا زلمه كيف أنا جهلت هاي الشغلة؟ شعر هيك شاعر بالنغصة، بس في ناس والله جاهل ثلاث أرباع دينه والله مو فارق عنده ولا فارق لأنه خلص هو كل عقله في لذاته الجسدية ما عنده أبعد من ذلك نعم.
قال وهو عدم الكلام والذكر، وأما المركب وهو اعتقاد باطل، كما يتألم الجسد بعدم غذائه تارة بالتغذي بالمضار نعم، لأن الجهل جهل بسيط وجهل مركب كما تعرفون نعم. قال وكذلك النفس تتألم بعدم غذائها وهو موافقة الناس وإكرامهم تارة، وبالتغذي بضد وهو مخالفتهم وإهانتهم. وكذلك قلبه يتألم بعدم غذائه وهو العلم للحق وذكر الله تعالى والتغذي بالضد.
فهذا الذي يريد الوصول إليه، أن القلب الآن بعد ما أعطاك أنواع اللذات، القلب له نوع من اللذة، الله عز وجل بواسع حكمته وضع للجسد لذة وهذه لا نمنعها بل هي صحيحة، وهي لذة الطعام والشراب والنكاح وبها تستقيم الحياة. ووضع للنفوس لذة وهي لذة حب الثناء وهذه جميلة (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) سيدنا إراهيم دعا فيها يعني هو مش خطأ أن تحب الذكر الحسد، يعني هذه اللذة المذمومة المذمومة أنه يصير عندك إيش هوس، لكن أن الإنسان يحب الثناء أصلا انسان ما عنده غيره أو ما عنده قيمة اللي عادي ينسب عليها صح.
فقضية أن تحب الكرامة لنفسك هذه لذة مقبولة. إذن هناك لذة جسدية وهناك لذة نفسية وهناك لذة قلبية، هذا اللي بده يوصل له ابن تيمية. ما هي اللذة القلبية؟ أن تعرف الله وتذكره. يعني كما أن الله وضع للجسد لذة ووضع للنفس لذة وضع للقلب لذة، أكثر الناس لا يعبؤون باللذة الثالثة ولا يصلون إليها وهي لذة القلب وما لذة القلب أن يعبد الله وأن يذكر وأن يستحضر بالخشوع في الصلاة وفي الأذكار. هذه لذة القلب وبه سعادته، فإذا أنت ما عملتها أنت لم تعط القلب سعادته نعم.
قال فكذلك قلب يتألم بعدم غذائه وهو العلم الحق وذكر الله تعالى، والتغذي بالضد وهو ذكر الباطل واعتقاده أخرى. فالقلب يتألم بعدم إعطاء غذائه وهو الجهل البسيط عدم معرفة بالله، ويتألم أيضا بماذا بالتغذي بضد ذلك وهو العقائد الفاسدة والبدع، فكلاهما سيؤذي القلب الجهل البسيط والجهل المركب طيب.
قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن كل أحد يحب أن تؤتى مأدبته»، وأن مأدبة الله هي القرآن. نعم مأدبة ومأدبة يجوز بالفتح والضم، والمأدبة هي ماذا هي الوعاء الطعام الذي يدعى إليه الناس طيب. قال وهذه اللذات ثلاث: اللذة الحسية والوهمية والعقلية، وقد علمت أن كل ما خلق الله في الحي من قوى الإدراك والحركة فانما خلقه لحكمة، وفي ذلك من جلب المنفعة للحي ودفع المضرة عنه ما هو من عظيم نعم الله عليه.
والله سبحانه بعث الرسل لتكميل الفطرة وتقريرها لا لتحويلها وتغييرها. فإذا هذه اللذات إخواني فطرية، اللذة الجسدية واللذة النفسية واللذة القلبية العقلية هذه لذات إيش نقول فطرية. والرسل عندما جاءت بالشرائع ما جاءت الرسل لتلغي اللذات الحسية بتقول لك لا ما بدنا لذات حسية خلوكم كلكم على اللذات العقلية، لا الرسل جاءت لتكميل الفطر وتقريرها لا لتحويلها وتغييرها. الشرائع الإلهية جاءت لتضبط هذه اللذات الثلاث وتعطي كل لذة حجمها المناسب الصحيح، فنحن عندما لا نعطي كل لذة حجمها المناسب الصحيح نحن نخالف الفطرة ونخالف الشرائع كلام عظيم هنا نعم.
قال وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، والله شرع الدين، فهو يريد أن يقول لك شغلتين: إذن اللذات ثلاث: حسية، وهمية، عقلية، ثم الله سبحانه وتعالى وضع في الإنسان قوى إدراك وحركة هدفها ماذا تحصيل اللذات الحسية والنفسية.
والعقلية والرسل جاءت بالشرائع لتحصيل اللذات الحسية، لذلك فهمت شو معنى كلامه، وقد علمت أن ما كل ما خلقه الله في الكائن الحي من قوة الإدراك والحركة فإنما خلقه لحكمة. ماذا يقصد لحكمة؟ يعني لتحصيل لذة من هذه اللذات، فإذا الأعضاء الجسدية والحركات اللي ربنا وهبنا إياها هي لتحصيل لذة من هذه اللذات. وشرائع الرسل الأنبياء أيضاً جاءت لتضبط هذه اللذات ولم تأتي هذه الأدوات وهذه الشرائع لإبطال لهذه اللذات ومدافعتها، بل أتت لضبطها كل واحدة في مسارها الصحيح نعم.
قال: والله سبحانه بعث الرسل لتكملة الفطرة وتقريرها لا بتحويلها وتغييرها، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس، أنزل الكتاب شريعة والميزان حتى تعطي كل لذة ميزانها الصحيح، لتقوم حياة الناس بالقسط بالعدل في كل لذة من هذه اللذات، لا تطغى لذة على أخرى لا تؤثر واحدة، فما بصير حتى اللذة القلبية تؤثر على اللذة الحسية، ما بصير واحد يقول أنا خلص بدي أشتغل بالذكر بدي أشتغل باللذات العقلية ما بدي أتزوج، لا غلط بدك تعطي كل شيء مساحته الصحيحة. أنا عادي الناس تهيني كذا، أنا من اللذات النفسية استغنيت عنها، لا غلط بدك تحترم نفسك وتطيها قيمتها في الوجود، هذا ترى كلام عظيم جداً في فهم طبيعة الشرائع أنها جاءت لتخلق توازن بين هذه اللذات الثلاث وليس لتطغى واحدة على الأخرى، لأنه بعض الصوفية يظن أنه مكسب أنه اللذة العقلية تطغى على الحسية والنفسية، لا مش مكسب وليس هذا هو طبيعة الشرائع الإلهية نعم.
قال: والله شرع من الدين ما فيه استعمال هذه القوة على وجه العدل والاعتدال الذي فيه صلاح الدنيا والآخرة، ومن المعلوم أن قوى الحركة في الجسد هي التي هي الحركات الشرعية. إذا الله شرع من الدين ما يرشد القوة الجسدية والقوة والحركات للتوازن بين اللذات، شرع من الدين ما يرشد القوة والحركة للتوازن بين اللذات، ومن المعلوم أن قوى الحركة في الجسد نعم.
قال ومن المعلوم أن قوى الحركة في الجسد التي هي حركات طبيعية متى لم تكن على وجه الاعتدال وإلا فسد الجسد، وكذلك قوى الحركة والإدراك التي فيها وفي النفس متى لم تكن على وجه الاعتدال وإلا فسد الجسد.
أنا هذا النص عارفه في قلق شوي، وكذلك هو الإدراك والحركة التي فيه يعني في الجسد وفي النفس متى لم تكن على وجه الاعتدال. طيب ماشي ممكن ماشي، يعني الحركات الجسدية والنفسية لم تبلغ الاعتدال فسد الجسد طيب. قال والحركة الطبيعية ليس فيها حس ولا إرادة.
نحن تذكر قسمنا الحركات سابقاً صح، كما أنه اللذات ثلاث فالحركات ثلاث شو هي الحركات؟ طبيعية وقصرية واختيارية صح. الطبيعية زي ما حكينا حركة الرمش حركات المريء والأمعاء اللي نحن ما بنتحكم فيها بس هي ماشية على طبيعتها، الحركة القصرية أن تكره على فعل شيء لا تريده، الحركة الاختيارية هي الحركة اللي أنت بدك اياها وتنشئها. فيقول الحركات الطبيعية والحركة الطبيعية ليس فيها حس ولا إرادة، ليش؟ لانه كما قلنا مش أنت عم بتسيطر على حركة أمعائك هي من الطبيعة كذا هكذا، مش أنت اللي عم بتسيطر في الجملة على حركة قلبك، قلبك بتحرك حركة طبيعية من الله، فالحركة الطبيعية ليس فيها حس ولا إرادة يعني أنت مش عم تدخل فيها طيب. وهذه لا تكون عن حركة إرادية كما تقدم في الفصول السابقة لكن أيوه.
قال: لكن لا يكون ذلك في نفس المتحرك بطبعه كحركة الغذاء قبل أن يصرفه. أظن لا هي زائدة، لكن يكون ذلك في نفس المتحرك بطبعه لا عم تعكس المعنى، يعني هذه الحركة الطبيعية مرة مع هي مش حركة إرادية وإنما تكون في نفس المتحرك بطبيعته اللي ربنا خلقه عليها، ذكر الله هنا والله أعلم عم بيعكس المعنى مثل حركة الغذاء قبل أن يصرف من القبل والدبر، حركة الغذاء في البلعوم ثم في الأمعاء ثم في كذا أنت بتتح... عفواً أنت متح... في حدا فيكم يتحكم فيها؟ لا هي حركة طبيعية لطبيعة هذه الأمعاء وليس لي فيها اختيار طيب.
قال الله سبحانه: وقد شرع من هذه اللذات ما فيه صلاح حال الإنسان في الدنيا، وجعل اللذة التامة بذلك في الدار الآخرة، كما أخبر الله بذلك على ألسنة رسله بأنها هي دار القرار واليه تنتهي حركة العباد، واللذة هي الغاية من الحركات الارادية فتكون غاية من اللذات عند... عند الغاية من الحركات.
إذا فاللذة هي الغاية من الحركات الأرادية صح، احنا قلنا المحبة تنتج حركات إرادية والحركات الإرادية تنتج لذة مش هيك هي الترتيب؟ المحبة تنتج حركة، عمل، الحركة توصلك لللذة، فلذلك قال: إذا فاللذة اصبحت ماذا؟ هي الغاية، المحبة هي المنشأ واللذة هي الغاية في الحركات الإرادية، فتكون وبالتالي ما دامت اللذة هي الغاية من الحركات، فالغاية من اللذات يعني أعلى اللذات تكون عند ايش؟ عند الغاية من الحركات، عندما تمارس أعلى الحركات، كلما كانت الحركة أعلى كلما ازدادت مقدار ايش؟ اللذة التي ستحصلها، فتصل لأعلى اللذات لما تمارس أعلى الحركات تمام.
قال ولا يخالف ما يوجد في الوسيلة والطريق، فإن الموجودة فيها من اللذات بقدر ما يعيد على الوصول إلى المقصود التام. طيب أعلى اللذات زي ما حكينا الوصول إلى الله، صح إلى الجنة، قلنا قبل شوي بأن كما أخبر ذلك على ألسنة رسله أن اللذة التامة إنما هي في ايش في الدار الآخرة وصول إلى الله سبحانه وتعالى، بالتالي ويريد أن يقول لك الغاية من اللذات عند الغاية من الحركات، فانت كلما اجتهدت أكثر في الحركات إذا بدي صحح التعبير، كلما وصلت إلى الغاية من اللذات بالتالي كلما كان الإنسان أفضل عملاً في الدنيا كلما كان أعلى لذة في جنات النعيم سيكون في طبقة أعلى من طبقات غيره.
طيب هل هذا يعني إذا كانت الغاية من اللذات مرتبطة بالغاية من الحركات، أنه وأنا أثناء الحركة بحاول أوصل لغاية اللذة لن تكون هناك لذات جزئيه في الطريق شيخ عبد الرحمن؟ اه هو هذا بدو يقول لك إياه، هو لماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يؤسس لمفهوم عظيم ترى إخواني الرجل هذا مش سهل، يريد أن يقول لك ماذا؟ لما يقول: ولا يخالف ما يوجد في الوسيلة والطريق فإن الموجودة فيها من اللذات بقدر ما يعين على الوصول إلى المقصود التام اللي هي اللذة التامة، أن بعض الناس يظن انه الحياة الدنيا نحن بنشتغل فيها ما رح نشعر باللذة ونحن بنتعبد الله، بس متى رح نوصل لللذة؟ نوصل للجنة، إنت عم بتصلي وبتصوم وعم تتعب هي طريق بالتالي لن تشعر فيها بايش في أثناء الطريق باللذة، ستشعر باللذة متى؟ لما تصل إلى الله، بيقول لك لا، كوني أنا بصلي وبصوم وبجاهد وسيلة للوصول إلى اللذة التامة وهي الله، لا يعني هذا أنني لن أحصل لذات وأنا ماشي، رح أحصل برضه لذات في الدنيا حتى قبل أن أصل إلى الله سبحانه وتعالى في الجنة، وهذا معنى عظيم رح يركز عليه بطريقة صراحة فخمة بعد قليل. هذه هي الفكرة أنه في هناك لذات جزئية هي ربنا بعطيك اياها في الدنيا لأنه هي الوقود، هيك بتخليك تظلك مستمر ولا بدونها بتثقل فيك الحياة، فيقول: ولا يخالف هذا ما يوجد في الوسيلة والطريق اكتب من اللذات الجزئية حتى تفهم المعنى، فإن الموجودة فيها أي في هذه الوسائل والطرق من اللذات الجزئية بقدر ما يعينك على الوصول إلى اللذة التامة اللي هو المقصود التام، وكل لذة وإن قلت.
قال وكل لذة وإن جلت هي في نفسها مقصود لنفسها. طبعا كلمة جل تاتي بسموها من الأضداد، تاتي بمعنى عظمت وتاتي بمعنى قلت، جلت من الأضداد تاتي بمعنى عظمت وتاتي بمعنى قلت، فالذي يظهر لي أن المعنى وإن جلت يعني وإن قلت، يعني كل لذة في أثناء الطريق ولو كانت قليلة هي في نفسها مقصودة، هي في نفسها مقصودة لنفسها، إذن المقصود لنفسه هو اللذة شو يعني؟ يعني كل لذة ربنا بعطيك اياها في أثناء الطريق هي مقصودة، صح هي مش اللذة التامة والمنتهى، لكن ربنا بدو ياك تحصلها في أثناء طريقك وسيرك إلى الله، فلذة الصلاة مش عدا التلذذ بالصلاة، التلذذ بقراءة القرآن هل هذه اللذات مقصودة لنفسها يعني أن أطلبها؟ أي نعم، وإن كانت ليست هي المنتهى منتهى النهايات، لأن منتهى النهايات في اللذة هو الله سبحانه وتعالى وجل، لكن هي مقصودة ولو كانت صغيرة طيب.
قال لكن من اللذات أيوه.
قال لكن من اللذات ما يكون عونا على ما هو أكثر منه أيضاً. اه فهي وإن كانت مقصودة لكن المراد منها أن تكون عونا على ما هو أعلى منها، وهي الوصول إلى الله في النهاية، فإذن مقصودة لنفسها من جهة ومقصودة لغيرها من جهة أخرى باعتبارها أنها خطوة في الوصول إلى الله نعم.
قال فيكون مقصودا لنفسه بقدره، ويكون مقصودا لغيره بقدر ذلك الغير. بقدر ذلك الغير نعم.
قال وهذا من تمام نعمة الله على عباده، وكل ما يتنعمون به إذا استعملوه على وجه العدل الذي شرعه وأوصله به إلى ما هو أعظم نعمة منه. ولذلك أي شيء ربنا بعطيك إياه إذا استعملت القرآن بالشكل الصحيح، استعملت الصلاة، وظفت هذه الأمور بالشكل الصحيح فإنك ستصل إلى الله سبحانه وتعالى بكامل السعادة والطمأنينة نعم.
قال ولذات الجنة أيضاً تتضاعف وتتزايد كما شاء الله تعالى، فإن الله يقول كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر». وقد قال تعالى في كتابه: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِي لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: 17]. ولهذا بعث الله رسل مبشرين منذرين مبشرين بنعمة الله التامة في جنتهم لمن أطاع فاتبع الذكر الذي أنزل إليهم واستعمل القسط الذين بعثوا به، منذرين بتعذيب عقاب الله لمن أعرض عن ذلك وعصاهم فكان من الظالمين. قال تعالى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 123-124]. وقال تعالى: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 38-39]. بالتالي هدى الله سبحانه وتعالى يحصل تلك اللذات في الدنيا وفي الآخرة طيب.
قال وقد غلطت المتفلسفة من الصابئة والمشركين ونحوهم ومن حذا حذوهم ممن صنف في أصناف هذه اللذات كالرازي وغيره في أمر هذه اللذات. الرازي له كتاب اسمه "أقسام اللذات"، الرازي له كتاب اسمه "أقسام اللذات" بين فيه الكلام عن اللذات طيب.
قال حتى جرهم ذلك الغلط إلى الدين الفاسد في الدنيا والاعتقادات الفاسدة والعبادات والزهادات الفاسدة، وإلى التكذيب بحقيقة ما أخبر الله به على ألسنة رسله من وعده ووعيده، فصاروا تاركين لما ينفعهم من لذات الدنيا معرضين عما خلقوا له من لذات الآخرة، ومعتضين عن ذلك بأخذ ما يضرهم مما يظنون أنه لذة في الدنيا أو وسيلة اللذة في الدنيا وهم في ذلك ما يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس.
كل من لم يبني لذته وأنواع اللذات والوصول إليها على الشريعة الإلهية والوحي الإلهي في منهج التعبد والتنسك ضل في باب اللذات، ضل أولاً في تحديد اللذات حقيقة وضل في المسالك التي توصل إليها، وهذا كثير في المتكلمة وفي الصوفية نعم.
قال فجهل المقاصد والوسائل فكانوا ضالين. طيب فجهل المقاصد ما هي اللذات المطلوبة فعلاً والوسائل الموصلة إليها فعلاً فكانوا ضالين نعم.
قال فكانوا ضالين يقصدون ما ينفعهم ويلذهم وهم لا يعرفون عين مقصودهم ولا الطريق إليه، وصار عامتهم غواة منهمكين في اللذات التي تضرهم نعم. وأنصار ضارعوهم بارعوهم في بعض ذلك شابهوهم يعني نعم.
قال ضارعوا في بعض ذلك حين كذبوا بكثير مما وعدوا به في الآخرة من اللذات. نعم، فكروا أن النصارى لا يؤمنون أن في الجنة طعام وشراب مثلاً، يرون أن الطعام والشراب والنكاح في الجنة ليس لذة فنفوا أنه في الجنة طعام وشراب ونكاح، تمام وهذا جهل في تحديد أنواع اللذات نعم.
قال وضلوا بما ابتدعوه من العبادات فكانوا ضل. وضلوا أيضاً النصارى في ايش فيما ابتدعوه من العبادات، رهبانية ابتدعوها والتنسك والانقطاع التام وهذا برضه خطأ، فأخطأوا في اللذات اللي في الجنة وأخطأوا في الطريق الموصلة إليها وهي البدع التي أحدثوها في دينهم في الدنيا، فلا هم في الجنة ضبطوا اللذات ولا هم في الدنيا ضبطوا الوسائل الموصلة إلى تلك اللذات نعم.
قال كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: 77]. ولهذا يغلب على عوامهم الغي واتباع الشهوات، واتباع شهوات الغي إذ لم يحرموا عليهم شيئاً من مطاعم المشارب، وأما اليهود فهم أُعنوا بالمقصود وطريقه، فهو لكنهم غواة قساة مغضوب عليهم، ويتبين ذلك بأصلين أحدهما.
اليهود أعلم من النصارى فهم عارفون بالمقصود وعارفون بالطريق لكنهم ايش؟ معرضون، لذلك غضب عليهم، أما النصارى هم جاهلون باللذات وجاهلون بالطرق فهم ضالون نعم.
قال ويتبين ذلك في الأصلين، أحدهما: أنهم اعتقدوا أن اللذات الحسية والأهمية ليست لذات في الحقيقة وإنما هي دفع ألم، وربما حسن الع... ويتبين ذلك بأصلين الآن بده يبين لك مشكلة المتفلسفة من الصابئة والمشركين والنصارى واليهود، كل هؤلاء مش نحن بنقول غلطوا في تحديد اللذات وفي تحديد الوسل؟ لاحظ ابن تيمية ماذا يفعل إخواني في كل فصل عم.
يعطيك الفلسفات الخاطئة الموجودة في الفصل الماضي، أعطاك فلسفة المتكلمين والعباد الخاطئة في تحديد مفهوم المحبة. في هذا الفصل عم يعطيك التصورات الفاسدة والفلسفات الخاطئة التي أنشأها المشركون والصابئون واليهود والنصارى والمتكلمون في ماذا؟ في تحديد اللذات وفي تحديد الوسائل الموصلة إليها.
فقال: وخطأ هؤلاء يتبين بأصلين. هذا الكلام مهم هنا؛ قالتين ذلك بأصلين: أحدهما أنهم اعتقدوا أن اللذات الحسية والوهمية ليست لذات في الحقيقة. هذه أول شيء، فالذين كتبوا في فلسفة اللذات اعتقدوا أن اللذات الحسية الجسدية والوهمية ليست لذات، بتعرف واحد بعقلية الرازي وبغير عقليات، بصير لما يكون هو لذته عقلية معرفية بصير يزهد اللذات الحسية الجسدية واللذات النفسية، يقول: هذه مش لذات، هذول بس عوام مساكين، خبل بس عقله طعام شراب نكاح، هو أنت شو بدك؟ يعني لا، هي لذات شئت وأبيت، فاحياناً الفلسفة الزائدة زي ما بقولوا بتخلي الإنسان يشوف حاله شوي على الناس ويوصله لتصور خاطئ.
هم لما اعتقد الفلاسفة وأتباعهم من الإسلاميين أن اللذائذ هي العقل والمعرفه، وأن كل اللذات الحسية والنفسية هي أوهام نفوس ولخبيط نفوس أو شيء بهائمية، هنا صار في خلل في مفهوم اللذه وفي تقسميه. فلاحظ إذاً أول مشكلة عند الفلاسفة ومن تبعهم، اعتقدوا أن اللذات الحسية والوهمية ليست لذات على الحقيقة، هذا خطأ في التصور.
أكمل. قال: وربما حسن وإنما هي قال هو ايش هي دفع الألم؟ أنت ليش بتاكل؟ عشان تدفع ألم الجوع، مش لأنه في لذة في الطعام. ليش بتنكح؟ عشان تدفع ألم احتباس المني، وليس لأنه في لذة النكاح، هيك بحكي. قال فقالوا: ليس المقصود بها التنعم، وإنما المقصود بها دفع الألم، بخلاف اللذات العقلية والروحانية فإنها هي لذات فقط. قال آه، بس اللذات العقلية الثالثة هي اللذات فقط. طيب، قال: وهي المقصودة بذاتها فقط. وعن هذا يدفعون أن تكون للنفوس بعد مفارقة الدنيا لذات حسية أو وهمية، إنما يكون لها لذات روحانية فقط. ولذلك النصارى نفوا أن يكون في الجنة طعام وشراب ونكاح؛ باعتبار أنه عيب يكون في الجنة طعام وشراب ونكاح، الجنة مأوى اللذات الفكرية تمام، ما فيش فيها لذات حسية أو معنوية؛ لأن هذه لا تعتبر لذة. شوف التصور الخاطئ في تأسيس فلسفة خاطئة كيف يؤثر على النتائج.
طيب، قال ثم إن من دخل مع أهل الملل... أنا نسيت أحط الميكروفون، طيب كمل. قال ثم إن من دخل مع أهل الملل منهم وافق المؤمنين بإظهار الإقرار بما جاءت به الرسل... هو الآن بيكلم ابتداءً عن مين؟ عن الفلاسفة، أنهم أخطأوا في اللذات، فقالوا: اللذات هي العقلية، ممتاز.
ثم الفلاسفة الذين دخلوا مع أهل الملل، بتعرف في فلاسفة دخلوا في الإسلام زي مين؟ زي ابن سينا، لزق حاله في الإسلام مع جماعته، وفي فلاسفة دخلوا على النصرانية، وفي فلاسفة دخلوا على اليهودية. فيقول: وبعض الفلاسفة الذين دخلوا مع أهل الملل صاروا يحاولون أن يجمعوا بين فلسفتهم وبين نصوص الملة.
فإيش فعل ابن سينا في نصوص القرآن في الجنة والنار؟ قال: إن ابن سينا وجماعته لما أتوا أن القرآن يقول إنه في جنة وفي حور عين وفي طعام وشراب، قال: هذه النصوص ليست حقيقة، بل هذه فقط مجرد تقريب للأمور للناس حتى تدفعهم للحماس في العمل، ولا يصلح أن يكون هناك في جنة فيها طعام وشراب ونكاح؛ ليه؟ لأن هذه مش لذات حقيقية، حتى يشوق الناس إليها. شوف هذا الخطا والخلل.
فمن دخل من الفلاسفة في الملل ماذا فعلوا؟ أقرأ: قال ثم إن من دخل مع أهل الملل منهم وافق المؤمنين بإظهار الإقرار بما جاءت به الرسل، قال: إنما أخبرت به الرسل من الوعد والوعيد إنما هو أمثال مضروبة لتفهم العامة المعاد الروحاني. شايف مثلاً، خلينا ناخذ ابن سينا، ابن سينا ماذا بقول لك؟ دخل في الإسلام وإن كان ليس مسلما كافرا باطلاً، دخل في الإسلام فأظهر أنه يا اخي أنا مؤمن بالقران تبعنا، بس القرآن كل ما ورد فيه من ذكر الوعد والوعيد إنما هو ماذا؟ ايش قال؟ إنما هو مجرد مثل، فكرة الجنة ما في شيء اسمه جنة محسوسة طعام شراب، عاد سيبكم منها، ولا شو الجنة يا ابن سينا؟ قال: هذا فقط أمثال مضروبة حتى تفهم عوام الناس المعاد الروحاني، لان الروحانيات هي اللذائذ، وبالتالي فشيء اسمه عند ابن سينا جنة بدك تدخلها فيها طعام شراب، ضيع طموحاتكم، وفي شيء اسمه نار بتخاف منها أن فيها زقوم وكذا، يقول: هذه بس مجرد إعداد للنفوس إلى الأمور الروحانية التي ستحصل بعد الممات ولذلك كفروه العلماء؛ أنت تشطبت نصوص القرآن.
نعم، قال: ما فيه من اللذة في الألم الروحانيين ربما وربما يغرب بعضهم فأثبت اللذات الخيالية بناء على أن النفوس يمكن أن يحصل لها من إشراق الأفلاك عليها ما يحصل لها به من اللذة ما هو أعظم من اللذة الخيالية التي قد يقول جماعة الإشراق الصوفي جماعة السهروردي وما شابه، جماعة الفكر الإشراقي الصوفي هي مدرسة ثانية من مدارس الصوفي.
أكمل. قال: الاصل الثاني أن اللذات العقلية التي أقروا بها لم تحصل لهم ولم يعرفوا الطريق إليها، بل ظن... الأصل الأول ما هو يا جماعه في فسادهم؟ أنهم لغوا اللذات الجسدية الحسية واللذات الوهمية وأثبتوا فقط اللذات العقلية الروحانية. الأصل الثاني الذي انبنى عليه فساد هؤلاء ما هو؟ أن اللذات العقلية التي أقر بها لم تحصل لهم ولم يعرفوا الطريق إليها.
المشكلة الثانية عنده ما هي؟ أنه حتى اللذات العقلية اللي هم متوهمين أنهم أسيادها والله لم يحصلوا عليها؛ لأن نحن اللذات العقلية التي نؤمن بها أهل الحديث ما هي؟ معاني الكتاب والسنة والأذكار والتمسك بالكتاب والسنة. طيب، شو هي اللذات العقلية عند ابن سينا وجماعته؟ خلينا نشوف. طيب، أنا ظن أن ذلك إنما هو إدراك الوجود المطلق بأنواعه وأحكامه، هذا هو عندهم اللي هو فلسفة أرسطو طاليس: إدراك الوجود المطلق بأحكامه وأنواعه.
إيش يعني؟ يعني كل ما عندهم هو أنه في حادث ومحدث، طبعاً مين هو المحدث؟ لا يتكلمون عن الله بأسمائه الحسنى بعينه، يتكلمون عن محدث مطلق، أن العالم له عله فاعلة، هيك بقول ابن سينا وجماعته، ومنهم هكذا ابن سينا أرسطو وجماعته، وهكذا تبعه فلاسفة الإسلام: أن هناك عالم محدث وكل محدث له محدث، فإذا العالم له محدث، يا الله عندنا خلص هيك وصلنا، طيب مين هو المحدث هذا؟ شو أسماؤه؟ شو صفاته؟ ماذا تعرف عن؟ ماذا يستحق؟ هذا مش في قاموسهم، فهذا معنى كلامه أنه أعلى لذاتهم العقلية إدراك الوجود المطلق موجود وواجب وجود، وهذا الموجود عله فاعلة، عله فاعلة أنتجت عالم، هذا العالم المدينة الفاضلة، لكن هل يعرفون الله بعينه بأسمائه وصفاته كما نعرفه نحن من القرآن؟ لا، هل يعرفون كيف يصلون إلى الله سبحانه وتعالى بالأعمال والأذكار؟ لا، فاذا هو مجرد كلام عن أشياء مطلقة وليست أشياء معينة، فهمتم ما معنى الوجود المطلق هنا؟
طيب، قال: وطلبوا اللذه العقلية في الدنيا بما هو من هذا النمط من الأمور العقلية وتكلموا في الإلهيات بكلام حقه قليل وباطل كثير، فكانوا طالبين للذة العقلية التي أثبتوها بالأغذية الفاسدة التي تضر وتؤذي. فكانوا طالبين للذات العقلية بأغذية فاسدة بكلام أرسطو طاليس والفلسفة الإغريقية، وهذه الأغذية تضر أكثر مما تنفع، نعم قال: أكثر من طلبها بالأغذية النافعة بالكتاب والسنة.
نعم قال: بل كانوا فاقدين لغدائه الذي لا صلاح لها إلا به، وإخلاص الدين لله بعبادته وحده لا شريك له، فإن هذا هو خاصة النفس التي خلقت له، لا تصلح إلا به ولا تفسد فساداً مطلقاً مع وجوده قط، بل من باته يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة. قال: كما ثبت ذلك في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من وجوه متعددة من حديث عثمان بن عفان وأبي ذر ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وعتبان المالكي وعبادة بن الصامت وغيرهم ولا يخرج في النار من أهل التوحيد أحد.
يعني هذه المعاني معاني التوحيد، توحيد الربوبية واللوهية، هذه قاموس ابن سينا مش موجودة، يعني ابن سينا لا يتكلم إلا عن وجود مطلق وعن أفكار الفلاسفة الأرسطيين، معاني التوحيد لله وتحقيقه وكيف يكون الشرك والتحذير منه هذا مش في بعد الفلاسفة الذين دخلوا في هذا الكار.
وقد تكلمت -يقول ابن تيمية حتى تعرف ابن تيمية وين واصل- قال: وقد تكلمت على رسالة المبدا والمعاد التي صنفها أبو علي بن سينا وزعم فيها من الأسرار المخزونه. ابن سينا في رسالة إلى رسالة مشهورة اسمها المبدا والمعاد، طبعا عقيدة تالفة كفرية، ويزعم أن فيها أسرار مخزونة، يعني قد وضعت لكم فيها من الأسرار المخزونة ما يناسب، قال: وبينت ما دخل عليهم من الجهل والكفر من وجوه بينة، سواء من لغاتهم ومعارفهم التي يفقهون بها ويعلمون صحة ما عليه أهل الإيمان ورسوله وبطلان ما هم عليه مما يخالف ذلك من الحقيقة.
طيب قال: وإن زعموا أنهم موافقون لأهل الإيمان، نعم هم مؤمنون ببعض، ايشعر طب شو معنى كلا؟ وبينت ما دخل عليهم من الجهل والكفر في ذلك من وجوه بينة من لغاتهم ومعارفهم التي يفقهون بها، ويعلمون صحة ما عليه أهل الإيمان بالله ورسوله.
ايوه، أحسنت. ابن تيمية من أساليبه الراقية أنه إذا أراد أن يفسد عقيدة شخص، يفسدها من أسلوبه؛ يعني ما بينت فسادهم من نصوص الكتاب والسنة، قال: بينت لهم فسادهم من عقيدتهم بالطريقة اللغوية والمعرفية التي يفقهون بها. لذلك مثلاً حتى هو يناقش الأشاعرة لما يفند الطريقة الأشعرية بنفس أسلوبهم الكلامي، بقول لهم: حتى على أسلوبكم كلامكم غلط.
فهو يقول لابن سينا: حتى على طريقتك الفلسفية ساثبت لك من خلال الفلسفة وهي اللغة التي أنت تفهمها أن طريقتك غلط، هذا معنى قوله: بينت لهم الجهل والكفر من لغاتهم ومعارفهم التي يفقهون بها من خلال نفس اللغة اللي بيستعملها ابن سينا رديت عليه، وهذا من باب أن الإنسان يعني يتنزل باستعمال لغة الخصم ليبين له فساد عقيدته من عقيدته.
طيب، ثم هم مؤمنون ببعض وكافرون ببعض، يعني ببعض الكتاب، كما قد بينت أيضاً مراتب ما معهم وغيرهم من الكفر والإيمان. فإن الله أمرنا بالعدل وأمرنا أن نعدل بين الأمم، ايش بقول لك يعني؟ ابن تيمية بيقول لك: أنا لما رديت على ابن سينا أنا ما جرت عليه، أنا كنت منصف، بينت وين أصاب ابن سينا ووين كفر ابن سينا؛ لأن الله أمرنا بماذا؟ بالعدل والإنصاف بين الأمم.
نعم، فاصل فيها الآن رح نجي على فصل جديد قال: فصل وإذا كان أصل الإيمان العملي هو حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. نعم، يعني أصل الإيمان العملي اللي هو العمل، الآن بلش شوي يخصص، احنا في البدايه كنا نتكلم عن أصل العمل الحب، الآن بدأ يسقط ذلك على العقيدة، فاذا أصل الإيمان العملي المطلوب منا، يعني أصل أعمالنا الإيمانية ما هو أصل أعمالنا الإيمانية؟ ما الذي ينتج أعمالنا الإيمانية؟ وإذا قلنا العمل هو أصله حب، إذاً أصل أعمالنا الإيمانية هو حب الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.
طيب، قال حب الله أصل التوحيد العملي وهو أصل التأله الذي هو عباده الله وحده لا شريك له، فإن العباده أصلها أكمل أنواع المحبة مع أكمل أنواع الخضوع، وهذا هو الإسلام، وأعظم الذنوب عند الله الشرك به، وهو سبحان لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، والشرك منه جلي دقيق مخفي وجلي.
نعم، كما في الحديث: الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، إذا كان أخفى من دبيب النمل فكيف نصنع به؟ أو كما قال. فقال: ألا أعلمك كلمة إذا قلت... كيف نصنع به؟ يعني كيف بدنا نوصل له؟ إذا كان أخفى من دبيب النمل كيف بدنا نعرفه؟ فأعطاه الكلمة الجامعة أن يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك أنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم من وجوه الشرك.
قال فمعلما أن أصل الأشراك العملي بالله الأشراك المحبة، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّللَّهِ﴾ [البقرة: 165].
فلا... بس نركز؛ لأنه حتى ننطلق من قاعدة الباب هذا أو الفصل هذا، إذاً وحب الله أصل التوحيد العملي. التوحيد العملي اللي هو التأله، مش قلنا عننا التوحيد العلمي اللي هو الربوبية؟ شو التوحيد العملي؟ الألوهية. فيقول لك حب الله هو أصل التوحيد العملي، إذاً فاصل الشرك العملي هو ناتج عن ايش؟ عن شرك في المحبة، ها، ما إذا كانت محبتك لله خالصة سيكون توحيد الألوهية عندك خالصاً، إذا كانت محبتك لله فيها شرك تحب الله وتحب صنماً، تحب الله وتحب معه غيره من الأنداد، إذاً ماذا سيكون نتيجة التوحيد العملي؟ ما في توحيد عملي، سيكون شرك عملي.
نعم، قال فاخبر أن من الناس من يشرك بالله فيتخذ أنداداً يحبونهم كحب الله. نعم، فاخبر أن من الناس من يشرك بالله فيتخذ أنداداً يحبونهم كما يحبون الله. نعم، وأخبر أن الذين آمنوا أشد حبا لله من هؤلاء، والمؤمنون أشد حبا لله من هؤلاء لنددهم لله؛ فإن هؤلاء أشركوا بالله في...
المحبة، فجعل محبة مشتركة بينه وبين الأنداد. والمؤمنون أخلصوا دينهم لله الذي أصله المحبة لله، فلم يجعلوا لله عدلاً في المحبة، بل كان الله ورسوله أحب إليهم مما سواهما. ومحبة الرسول هي من محبة الله، وكذلك كل حب فيّه، وهو الحب لله. قال كما في صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان»، وفي رواية في الصحيح: «لا يجد حلاوة الإيمان إلا من كان فيه ثلاث خصال: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار». ولهذا في الحديث: «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان». وفي الأثر: ما تحابّ رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حباً لصاحبه، لأن هذه المحبة من محبة الله، وكل من كانت محبته لله أشد كان أفضل.
وخير الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخير البرية بعده إبراهيم، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح، وكل منهما خليل الله، والخلة تتضمن ككمال المحبة ونهايتها. ولهذا لم يصح لله شريك في الخلة، بل قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لأخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله»، وفي لفظ: «أنا أبرأ إلى كل خليل من خلته». محبة ما يحبه الله لله من الأعيان والأعمال من تمام محبة الله، وهو الحب في الله ولله، وإن كان كثير من الناس يغلط في معرفة كثير من ذلك وجوده، فيظن في أنواع من المحبة أن محبة الله ولا تكون لله. ويظن انت قد تحب شخصاً أو شيئاً تظن انك تحبه لله، بس انت فعلاً مش بتحبه لله، عم بتحبه تعلق أو تحبه لغير ذلك.
قال: يقول قد يخطئ كثير من الناس فيظن أنه يحب أشياء لله وفي الحقيقة لا يحبها لله. يعني بس حتى تنقد يدخل الخلل فيها أنه انت بتيجي على أخوك والله خير بحبك في الله، بس انت فعلياً بدك منه مصلحة، بدك منه شغلة، بدك كذا، أو عفواً قد يكون علاقتك أصبحت تعلق في مرضاتك وأنت بتظن لا أكيد نحن أخوتنا في كذا، وهذا ما هو صحيح.
قال: فمحبة ما يحبه الله لله من الأعيان والأعمال من تمام محبة الله، وهو الحب في الله ولله، وإن كان كثير من الناس يغلط في معرفة كثير من ذلك أو وجوده، فيظن في أنواع من المحبة يعني محبة لله ولا تكون لله، ويظن وجود المحبة لله في أمور ولا تكون محبة لله موجودة، بل قد يعتقد وجود المحبة لله وتكون معدومة، وقد يعتقد في بعض الحب أنه لله ولا يكون لله، كما يعتقد وجود العلم والعبادة وغير ذلك من الصفات في بعض الأشخاص والأحوال ولا يكون ثابتاً، وقد يعتقد في كثير من الأعمال أنه معمول لله ولا يكون لله. ومحبة ما يحبه الله من الأعمال الظاهرة والباطنة التي هي الواجبات والمستحبات إذا أحببت لله كان ذلك من محبة الله، ولهذا يوجب ذلك محبة الله لعبده. وكما في الحديث الصحيح عن الله تعالى: إذا قمت بالأعمال الصالحة أحبك الله، كما جاء: «من عاد لي ولياً آذنته بالحرب، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل».
وكذلك محبة كلام الله وأسمائه وصفاته، كما في الحديث الصحيح في الذي كان يصلي بأصحابه فيقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، إما أن يقرأها وحدها أو يقرأ بها مع سورة أخرى، فأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «سلوه لما يفعل ذلك؟»، فقال: "إني أحبها"، فقال: «إن حبك إياها أدخلك الجنة». إذاً بالتالي إذا كان حبك لله خالصاً فستحب كل الأشياء لله، فستحب كلام الله، ستحب أسمائه وصفاته، ستحب الناس وأخوانك لله، ستحب المشاريع النافعة، ستحب المجالس النافعة، وكل يعني باختصار محبتك لله ستوجه بوصلة الحب في حياتك. المحبة الصحيحة لله ستوجه بوصلة الحب في حياتك في كل الأمور والاختيارات، فيصبح كل حب تفعله لله، وكل تقديم وبذل لله، وكل دراسة تفعلها لله، وكل زواج لله، وكل عمل لله، وكل طعام وشراب لله، وكل شيء، لأنه خلص صار عندك البوصلة واضحة.
كذلك محبة ملائكة الله وأبيائه وعباده الصالحين، كما كان عبد الله بن عمر يدعو بالمواقف في حجه فيقول: اللهم اجعلني أحبك وأحب ملائكتك وأنبياءك وعبادك الصالحين، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وأنبياءك وعبادك الصالحين. فنحن نحب الملائكة والأنبياء حباً لله.
بل محبة الله مستلزم لمحبه ما يحب من واجباته، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]. فإن اتباع رسوله هو من أعظم ما أوجبه الله تعالى على عباده وأحبه هو سبحانه، وأعظم شيء بغضاً لمن لم يتبع رسوله من كان صادقاً في دعوى محبة الله اتبع رسوله لا محالة، وكان الله ورسوله أحب إليهما مما سواهما. والذنوب تنقص محبة الله تعالى بقدر ذلك، لكن لا تزيل محبة الله ورسوله إذا كانت ثبتاً في القلب. الذنوب تؤثر على حبك لله مئة بالمئة تماماً، لكنها لا تزيل جذرها من قلبك، إلا إذا يعني وصلت بك إلى الكفر.
إذا كانت ثابتة في القلب ولم تكن الذنوب عن نفاق، كما في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب حديث حمار الذي كان يشرب الخمر. في صحابي اسمه حمار رضي الله عنه كان يشرب الخمر، كانت عنده ذنوب، فلما جلدوه قال عمر، فكان يقوم، فلما كثروا ذلك لعنه رجل من الصحابه لكثره ما جلد على الخمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنه، فانه يحب الله ورسوله». فحتى لو عنده ذنوب هذا لا يعني انتفاء اصل المحبة لله ورسوله من قلبه، لأن ذنبه ليس عن نفاق، ذنب ناشئ عن ضعف إنساني.
وفيه دلالة على أن منهيون عن لعن أحد بعينه إذا وإن كان مذنباً. وفي هذا الحديث ايش يقول ابن تيمية، دلالة على أننا لا لعن معيناً من العصاة حتى المتبرجات حتى كذا، لأنه بعض المشايخ المعاصرين يقول يجوز لعن المعين منهم، هذا قول موجود، لكن ابن تيمية لا يرى هذا، صح العنة فانه ملعونات كاسيات عاريات مائلات، المراد لعن المطلق أنه إذا رأيت شيء من ذلك: لعن الله المتبرجات، لعن الله الكاسيات العاريات. أما أن تلعن شخصاً بعينه: أنت يا فلانة ملعونة، هذا غير صحيح، لأنها قد يكون فيها عندها محبة الله ورسوله، ويكون تبرجها ناشئ عن ضعف إيماني، لا تستطيع أن تلعنها بعينها، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لعن هذا الصحابي الذي كان يشرب الخمر قال: «لا تلعنه». قال ابن تيمية: فيه دلالة على أن منهيون عن لعن أحد بعينه من عصاة المؤمنين تماماً، وإن كان مذنباً، إذا كان يحب الله ورسوله، الأفضل نحسن الظن حتى بالعصاة.
فكما أن المحبة العجب تستلزم الفعل واجبات، وكمال المحبة المستحبة تستلزم لفعل المستحبات، والمعاصي تنقض المحبة. وهذا معنى قول الشبلي لما سئل عن محبتي فقال: ما غنت وهي جليت، فلان تعصي الإله وأنت تزعم حبه؟ هذا محال في القياس شنيع. لو كان حبك صادقاً لأطعته، إن المحب لمن يحب مطيع. فلذلك قال: فالمحبة الواجبة تستلزم فعل الواجبات، إذا ارتقيت في يعني تجاوزت مرحلة المحبة الواجبة إلى ما هو أعلى منها فهذا سيقتضيه فعل المستحبات تماماً. المحبة الواجبة إذا تفعل معها الواجبات، فإذا ارتقيت في المحبة إلى المحبة المستحبة وهي أعلى أصبحت تفعل المستحبه. والمعاصي تنقض بناء المحبة، هيك بعطيك العلاقات الكاملة، وهكذا أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» لأنه كمال الإيمان ينقض إذا صار في معاصي زي الزنا والفواحش. وإذا قال: لا يزني وهو مؤمن، يعني وهو مستكمل للإيمان الواجب، وهو لا يمكن أن يكون مستكملاً للإيمان الواجب ويزني متى زنى أو شرب الخمر إذا نقض جزءاً من الإيمان الواجب وإن كان لا يكفر.
المقصود هنا أن نفرق بين الحب في الله ولله الذي هو داخل في محبة الله ومحبته، وبين الحب لغير الله الذي فيه شرك في محبة الله.
أحسنت، فالمقصود إذاً أن نفرق بين محبتنا لكل الأشياء هي ماذا؟ هي محبة لله فتصب في جانب الحب لله، وبين المحبة الشركية، لا التي فيها تحب شيئاً مقابلاً لحبك لله فجعلته نداً له، سواء نداً على وجه الشرك الأكبر أو نداً على وجه الشرك الأصغر، كتعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، وهكذا.
فإن هؤلاء يشركون بربهم في حب يعادلون به يجعلون له أنداداً، وأولئك أخلصوا دينهم لله، فكان حب الذي هو أصل دينهم لله، وهذا هو الذي بعث الله بالرسل وأنزل بالكتب وأمر بالجهاد عليه.
وكما قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 193]. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 24] وجب تلبص وحتية أمره. وقد علم أن محبة المؤمنين لربهم أشد من محبة هؤلاء المشركين لربهم ولأندادهم. ثم إن اتخاذ أنداد هو من أعظم الذنوب، كما في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قلت يا رسول الله، أي ذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك». فأنزل الله تصديق ذلك: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68]. فدعاء إله آخر مع الله اتخاذ ند من دون الله يحبه كحب الله، إذ أصل العبادة المحبة، والمحبة إن كانت جنساً تحته أنواع في المحبوبات المعظمة لغير الله، قد أثبت الشارع فيها اسم التعبد.
يعني أي محبوب زي ما قلت لك عظمته أعطيته تعظيم لغير الله فانت داخل في جعل الأنداد لله، قد يكون هذا المحبوب اللي عظمته دينار درهم، قد يكون رفاه حياتي، قد يكون امرأة تعلقت بها فعظمتها، كل هذا من التعبد، قد يصل بك شركاً أكبر وقد يكون شركاً أصغر على حسب درجات التعلق، فقال: تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة. القطيفة والخميصة أنواع من الثياب. تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش. فسمى هؤلاء الأربعة وأن الذين إن أعطوا رضوا وإن منعوا سخطوا عباداً لهذه الأشياء.
ثم هؤلاء الأربعة الذين... فاذا كان الانسان شغوفاً بمحبه بعض مخلوقات غير الله الذي يرضيه وجوده، شغوف، الشغف يعني عبارة تدل على التعظيم، ويسخطه عدمه، كان فيه من التعبد بقدر ذلك، كان متعبداً لهذا الشيء مرتبطاً به تعلقاً غير شرعي.
ولهذا يجعلون عشق مراتب، مثل العلاقة، ثم الصبابات، ثم غرامة، ويجعلون آخره تتيم، والتتيم التعبد وتيم الله وعبد الله، فيصير العاشق لبعض الصور عبداً لمعشوقه. والله سبحانه إنما ذكر هذا العشق في القرآن عن المشركين، فإن العزيز وامرأته وأهل مصر كانوا مشركين، كما قالهم يوسف عليه الصلاة والسلام. العشق أصله من فعل المشركين، العشق يعني عشق النساء وعشق المردان، العشق أصله يقول يعني من فعل المشركين، لأن حالة عالية من التعلق غير تدل على نقص في الإيمان. العشق حالة عالية من التعلق إلا مع نقص في الإيمان. هذا مهم يريد أن يقول، لذلك يقول الله عز وجل لما تكلم عن العشق في القرآن وين وردت امرأة العزيز لأنها كانت مشركة تعلقت بيوسف: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30].
كما قال لهم يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [يوسف: 37]. الآن سياتي بقصة يوسف، بس لكن هي موطن الشاهد فيها ايش؟ وقال نسوة في المدينة: امرأة العزيز تراود فتاه عن نفسه، قد شغفها حباً. وأما يوسف فلانه كان موحداً عصمه الله بتوحيده، ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء. ومن السوء العشق، اقرأ ماذا قال.
قال: فاخبر سبحانه صرف عن السوء والفحشاء، ومن السوء عشقها ومحبتها الفحشاء، السوء ما شايف، السوء والفحشاء ما هو السوء هنا؟ أن يعشق امرأة العزيز كما هي كانت تعشقه. ومن الفحشاء الزنا، وقد يزني بفرجه من لا يكون عاشقا، وقد يعشق من لا يزني بفرجه، صحيح، يعني بعض الناس قد يزني بس ما عنده عشق بس من أجل قضاء وطء، وبعض الناس يعشق بس حكينا ما بيوصل به للزنا، يرى أن الزنا يعني يفسد العشق. والزنا بالفرج أعظم من الإلمام بصغيرة كنظرة وقبلة.
وأما الإصرار على العشق ولوازمه من نظر فقد يكون أعظم من الزنا الواحد بشيء كثير. هي مرت معنا الفكرة في كتاب العبودية، أن العشق ولو لم يصل إلى الزنا قد يكون أعظم من الزنا مرة واحدة، قال: العشق بلوازمه من إدمان النظر إلى المعشوق وكثرة التخيل له يكون أسوأ عند الله من الزنا من الزنا مرة.
لذلك الله عز وجل يصرف عن عباده الموحدين السوء، اللي هو العشق ولوازمه والفحشاء وهو الزنا؛ لأنه إذا صرف الأمراد تم الحال.
قال ويوسف عليه السلام كان من المخلصين، حيث كان يعبد الله لا يشرك به شيئاً، وحيث توكل على الله واستعان به، كما قال تعالى: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [يوسف: 33-34]. وهذا تحقيق قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 98-100]. فأخبر سبحانه أن المتوكلين على الله ليس للشيطان عليهم سلطان، وإنما سلطانه على المتولين له، والمتولي من الولاية واصله المحبة والموافقة، كما أن العداوة أصلها المخالفة.
طب ليش المشرك هو الذي يعشق النساء وما شابه ذلك، أو لماذا هذا أصله من الشرك؟ لأنه هنا من الذي يجعل الإنسان يعشق الصور؟ الشيطان. والشيطان إنما يكون له ولاية على قلبك بقدر ما عندك من الشرك الأصغر أو الأكبر؛ فهمتم ماذا يقول ابن تيمية؟
قال: فالمتولون له هم الذين يحبون ما يححبه الشيطان ويوافقه، هم مشركون به حيث أطعوه وعبدوه بامتثال أمره، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [يس: 60-61]. والشياطين شياطين الجن والإنس، والعبادة فيها الرغبة والرهبة. قال تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75]. فقال إبليس: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: 82-83]. وبالتالي عباد الله المخلصين هؤلاء ما بيتولى عليهم إبليس، وبالتالي الموحدون تمام التوحيد لا يستطيع أن ينفذ إليه من باب العشق للصور المحرمة. وقد أخبر الله أن ليس له سلطان على هؤلاء المخلصين، فقال في الحجر: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 35-40]. فدائماً الشيطان ليس له وسيلة على أن يوقع العبد الموحد في العشق؛ لأن سلطانه على من عنده صورة من الشرك. ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42]. وقوله إلا استثناء منقطع بمعنى لكن على أصح القولين، هكذا يرى ابن تيمية. إذاً العباد هنا بمعنى العابدون، فالمعنى إذاً أن عبادي ليس عبادي بمعنى المعبد حتى يكون متصلاً، لا، عبادي بمعنى العابدون لي، والعابدون لله ليس عليهم سلطان، فلا يستثنى منهم أحد، فيكون بالتالي إلا استثناء منقطَعاً بمعنى لكن، وليس أن أحداً من عباد الله المخلصين يستثنى، فلذلك جعله استثنائاً منقطعاً من غير الجنس.
وقال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 6]. وهؤلاء عباد العبادة... «لا يؤذن بعض عدو إلا المتقين» «يا عبادة لا خوف عليكم اليوم». لما قام عبد الله اللي هو العبد بمعنى العابد، هذه مرة معنا في كتاب العبودية.
وإذا كان عباد الله المخلصون ليس له عليهم سلطان، قال: وإن سلطانه على الذين يتولونه الذين هم به مشركون، وقد أقسم أن يغويهم إلا عباد الله المخلصين. وقد أخبر الله أن سلطانه ليس على عباد الله، بل على من اتبعه من الغاوين، والغي اتباع الأهواء والشهوات، وأصل ذلك أن الحب لغير الله كحب الأنداد وذلك هو شرك. قال تعالى فيه: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 100]. فبين أن صاحب الإخلاص ما دام صادقاً في إخلاصه فنعوته من هذا الغي وهذا الشرك، وأن الغي يضعف الإخلاص ويقوي هواه الشرك، فأصحاب العشق الذي يحبه الشيطان فيهم من تولى الشيطان وأشرك به بقدر ذلك، لما فاتهم من إخلاص محبة الله والإشراك بينه وبين غيره في المحبة، حتى يكون فيه نصيب من اتخذ أنداداً، وحتى يصير عبيداً لذلك المعشوق، فيفتنون فيه، فيفنون فيه، ويصرحون بأنهم عبيد له. فيوجد في هذا الحب والهوى واقتراف ما يبغضه الله وما حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، وأن يشركوا ما لم ينزل به سلطاناً وأن يقولوا على الله ما لا يعلمون. فيوجد فيه من الشرك الأصغر والأكبر، من قتل النفوس بغير حق، ومن الزنا، ومن الكذب، ومن أكل مال الباطل، إلى غير ذلك مما ينتظم هذه الاصناف التي يكرهها الله تعالى. أن أصله هو أن يكون حبه كحب الله، وهو من ترك إخلاص المحبة.
باختصار، من أخلص المحبة لله لم يقع في مثل هذه الفواحش والظلم؛ لأن هذه أشكال الفواحش والظلم والزنا والسرقة إنما هو ناتج إما عن تعلق بامراه، أو تعلق بمال، أو تعلق بشيء، وهو شكل من أشكال الشرك مع الحب في الله؛ لأنه هناك من يشرك بالتعلق بامراة فيفعل الزنا، وهناك من يشرك بالتعلق بمال فينتج هذا إيش؟ الغصب والسرقة والاعتداء على الأموال، وهناك من يشرك بالتعلق بالملابس وهكذا فينتج. فبالتالي لا يوجد شيء من هذه المعاصي إلا بسبب ماذا؟ خلل في الحب، خلل في إخلاص الحب لله، ووجود شكل من أشكال الشرك في محبة الله، سواء كان شرك أصغر أو شرك أكبر.
قال: ومن الإشراك بينه وبين غيره أو من جعل محبة غير الله. فإذا عمل موجب ذلك، كان ذلك هو اتباع الهوى بغير هدى من الله. تمام، يعني بالتالي إذا أشرك الإنسان في المحبة مع الله، موجب هذا سيظهر على جوارحه، ما هو الموجب يعني أثر ذلك سيظهر على جوارحه؛ فإذا أشرك في حب امرأة سيظهر ذلك على جوارحه، إذا أشرك بحب المال سيظهر ذلك على جوارحه باتباع الأهواء المضلّة.
قال في الأثر: ما تحت أديم السماء إله يعبد أعظم عند الله من هو متبع. يعني ما تحت أديم السماء إله يعبد اعظم عند الله من هو متبع. أعظم عند الله، أعظم عند الله عفواً من هو متبع، هذا هو الذي يعبده كل المخلوقين، كل من لا يعبد الله واحداً أحداً فإنما يعبد هواه، فهو أعظم صنم خلينا نقول.
رايت من اتخذ إلهه هواه، ولهذا لا يبتلى، شوف هذا الكلام، قول: هذا لا يبتلى بهذا العشق إلا من فيه نوع شرك في الدين. هي قاعدة إخوان، لا يبتلى بالعشق إلا من عنده نوع شرك في الدين، سواء شرك أصغر أو شرك أكبر. لا تقول لي واحد بحب فتاه متعلق فيها يقاتل من أجلها يبذل لها أمواله وعمره إلا عنده شرك في الدين، ماشي شرك أصغر، بس هو ناتج عن ضعف توحيد المحبة لله. لو وحد محبته لله وأخلص الحب لله لم يقع في قلبه ذاك التعلق المرضي، هذا بدنا نفهمه.
قال: وسبب هذا ما ذكره بعضهم فقال: إنه ليس شيء من محبوبات يستوعب محبة القلب إلا محبة الله أو محبة بشر مثلك. ليش معنى ذلك؟ ما هو الشيء الذي يستوعب محبة القلب استوعبها كاملة؟ قال: أما محبة الله أو محبة بشر مثلك تمام. ليس شيء يستوعب محبة القلب إلا محبة الله أو محبة البشر.
قال: أما محبة الله فهي التي خلق لها العباد وهي سعادتهم، فاللي وجه القلب اتجاهه أفلح. قال: وأما محبة البشر، سواء محبة ذكر لذكر أو محبة ذكر لأنثى. قال: وأما البشر المتماثلان من ذكر أو أنثى، فإن فيه من المشاكل والمناسبة ما يوجب أن يكون لكل شيء من الحب نصيب من المحبوب يستوعبه حبه. ولهذا لا يعرف لشيء من المحبوبات التي تحب لغير الله من استيعابه، ما يعرف لذلك، حتى يزيل العقل ويفقد الإدراك، ويوجب انقطاع الإرادة لغير ذلك المحبوب، ويوجب مرض الموت.
يعني لا يعرف شيء يصل في الحب لدرجة أن الإنسان يفقد صوابه وعقله وكذا، مثل محبة البشر؛ يعني محبة المال لا توصل الإنسان لحالة العشق، حتى ولو كان متعلقاً به. نعم قد يتعلق الإنسان بالمال ويقدم ويفعل أشياء محرمة بسببه، لكن بقول لك الذي يستوعب القلب بحيث يصل به إلى درجة الهيمان والضيعان محبة البشر، إذاً يعني مقابل محبة الله محبة ايش البشر. لذلك قال: لذلك ايش قال: ولهذا لا يعرف لشيء من المحبوبات التي تحب لغير الله من الاستيعاب لما في القلب، حتى تزيل العقل وتفقد الإدراك وتوجب انقطاع الإرادة لغير ذلك المحبوب، ويوجب مرض الموت، حتى أن بعضهم يصل لمرض الموت، وإنما يعرض هذا في ماذا؟ محبة البشر لبعضهم وخاصة محبة الرجل لأنثى ومحبة الأنثى للرجل، هي عشق يستوعب القلب كامل، زي ما قلت لك في واحد بيتعلق بالمال بس يعني نادر أن يوصل لمرض الموت بسبب مصاري، ماشي بيزعل على خسارات ممكن يصدم، بس العشق البين الرجال والنساء أو النساء والرجال هذا حاله مختلف تماماً، هو الذي يستوعب القلب مما سوى الله.
قال: إنما يعرض هذا لضعف ما في القلب من حب الله وإخلاص الدين له عبادة واستعانة، فيكون فيه من الشرك ما يسلط الشيطان عليه، حتى يغيه بهذا الغي الذي فيه من تولي الشيطان وإشراكه به، ما يتسلط به الشيطان. ولهذا قد يطيع هذا المحب لغير الله محبوبه أكثر مما يطيع الله. نعم بتلاقي يطيع معشوقته أكثر من إطاعته لله.
قال: حتى يطلب القتل في سبيله، كما... حتى يطلب القتل في سبيل المعشوق يموت من أجلها نعم. قال: كما يختار المؤمن القتل في سبيل الله. وإذا كان محبوبه مطيعه من وجه وعَبداً له، فهو بأن يكون هو مطيعه عبداً له من وجه آخر؛ يعني كما يكون مثلاً بين الملوك وأتباعهم، إنه هو مثلاً سيد مع أمته فرضا يعني هي تطيعه وهذا وتعشقه وهو يكون بس هي خادمة له ومطيعة له، لكن هو أيضاً متعبد لها ومطيع لها من وجه آخر يعني؛ فقد يكون المحبوب مطيعاً لك من وجه، بس أنت تطيعه من وجه آخر، من وجه التعلق والعشق به. فقد بعضهم كان يعشق أمته بس هي مطيعة له خادمة له، بس هو ماذا هو مطيع وإن كان سيدها، مطيع لها من جانب آخر.
قال: وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: شارب الخمر كعابد وثن. ومر علي رضي الله عنه بقرطاس شطرنج فقال: ما هذه كتمثال التي أنتم لها عاكفون وأظنه قلب الرقعة، وذلك أن الله جمع بين الخمر وميسر... أظنه قلب الرقعة يعني علي ضربها بيده هكذا حتى طارت ونزلت نعم.
قال: وذلك أن الله جمع بين الخمر والميسر وبين الأنصاب والازلام في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: 90-91]. مع أن الخمر إذا سكر بها الشارب كان سكرها يوماً أو قريباً من يوم أو بعض يوم، أما سكر الشهوة والمحبه...
النبي عليه الصلاة والسلام يقول هو ايش بده يقول ابن تيمية؟ شارب الخمر كعابد وثن صح، ليه؟ لأنه شرب الخمر يسبب إسكار. طب جعل شارب الخمر اللي بيسكر يوم يومين، يعني هذه قديش مدة السكر؟ يومين بالكثير، جعل الخمر التي تؤدي إلى السكر ليوم أو يومين كعبادة وثن. فما بالك بالعشق الذي يؤدي إلى سكر السنين؟ هذا يعني بده يكون ماذا أبلغ في عبادة أوثان مش وثن واحد.
وقال: وأما سكر الشهوة والمحبة الفاسدة من العشق ونحوه فسكره قوي دائم. قال تعالى في قوم لوط: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: 72]، يتخبطون سبحان الله.
قال: فكيف إذا خرج عن حد السكر إلى حد الجنون، بل كان الجنون المطبق للحمق؟ نعم بقول لك العاشق يصير مجنون مش بس سكران، مجنون مطبق نعم.
قال: كما أنشد محمد جعفر في كتاب اعتلال القلوب قال: أنشدني الصيدلاني قال: جننتُ فعلى رأسي... قالت جننتَ على رأسي فقلت لها: العشق أعظم مما بالمجانين. العشق ليس يفيق الدهر صاحبه، وإنما يصرع المجنون في الحين. يعني الإنسان المصروع عنده صرع بيصرع وبيصحى، بس العاشق ولا عمره بيصحى تمام.
قال: وقال الآخر: سكران سكر هنا وسكر مدامة ومتى أفاقتم به سكراني؟ وصاحب العشق بالنساء وكذا أحق بأن يشبه بعابد الأوثان وبالعاكفين على التماثيل التي يعملونها على صورة آدمي. طبعا هذا قد يمليك ملحظاً سريعاً أنه علي لماذا نهى عن الشطرنج؟ كانت تصنع في أزمانهم على صورة تماثيل البشر، سق تماثيل تعمل على صورة آدمي، لأنه هذا قد يكون ملحظاً آخر في تحريم الشطرنج، وليس لان. بعض الناس كثير يسأل لماذا حرمت الشطرنج؟ يعني يحتاج إلى تحرير هذا المقام.
وقد قال الله سبحانه، قال: وقد قالت... وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهُ عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30]. أي شغفها حبه، أي وصل حبه إلى شغاف القلب، وهي جلدة في داخله. الشغاف ما هي الشغاف؟ هي جلدة على القلب في داخله، فوصل الحب إلى الشغاف حتى لامس هذه الطبقة نعم.
قال: فهذا يكون قد اتخذ ندّاً يحبه كحب الله، اللي وصل حبّه لهي الدرجة هذا تعلق مرضي.
وإذا كان الشيطان يريد أن يوقع نعم، قال: وإذا كان الشيطان يريد أن يوقع بين المؤمنين عداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصد عن ذكر الله عن الصلاة، فالعداوة والبغضاء التي...
يريد أن يوقعها بالعشق وصدها عنك عن الصلاة، وذلك غيره، فبالتالي ما ذكره الله في الخمر والميسر هو ينبه على ما هو أعلى من الخمر والميسر في هذا، فيجب أن تستدل بالآية على ما هو أعلى منها في تحقيق العداوة والبغضاء لذلك قال.
كما قد تكلمنا في غير موضع وبينا أن جميع المعاصي يجتمع فيها هذان الوصفان، يعني جميع المعاصي تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، جميع المعاصي وليس فقط الخمر والميسر تصد عن ذكر الله وعن الصلاة طيب.
قال وإن ذكر ذلك خمر وميسر اللذين هما من أواخر المحرمات ينبه على ما في غيرهما من ذلك مما حرم قبلهما، يعني أن لماذا ذكر الله ذلك في الخمر والميسر ليكون تنبيها على ما في غيرهما مما هو أولى منهما في الصد عن ذكر الله وعن الصلاة طيب.
قال كقتل النفوس بغير حق وفواحش ونحو ذلك، ومما يبين هذا أن الفواحش التي أصلها محبة غير الله، سواء كان مطلوب مشاهدته أو المباشرة أو الإنزال أو غير ذلك، هي في المشركين أكثر منها في المخلصين.
وضع هذا في حياة المشركين اليوم في الغرب، الحياة الغربية شو هي؟ حياة عشق ونساء، فلذلك الفواحش التي أصلها المحبة لغير الله اللي هي التعلق بالنساء هو إيش مطلوب صاحبها؟ أن يشاهد المرأة أو يباشر الجسد أو الإنزال يعني بأي طريقة من الطرق هي حياتهم تمام، هي في المشركين لاحظ حياة الغرب اليوم عرفت أكثر منها في المؤمنين إن كان يبتلى.
لكن اليوم مثلا بيقولوا أكثر إحصائية الأفلام الإباحية في العالم وين؟ كوريا الجنوبية، عج الله بفرج إخواننا المسلمين، كوريا الجنوبية فيها انقلاب الأيام المهم، فالفكرة أنه يعني أعلى إحصائيات عندهم، وحتى ماشي صح بيقول لك العالم العربي ولا بس هو أعلى إحصائيات مش صحيح، في كوريا الجنوبية هم تجارهم منشئينها وكذلك في أمريكا، فهذه الحالة حالات الفواحش وما ينتج عنها من حب الإنزال أو النظر أو كذا هي في المشركين أكثر من الموحدين نعم.
قال ويوجد فيما لا يوجد في المخلصين، لذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتَنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَيكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا﴾ [الأعراف: 27] فكان هذه الآية: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] كأنها تشير إلى أن الشيطان يسعى إلى إثارة الفواحش ويتسلط على الناس من هذا من خلال باب العشق والعورات تمام.
قال وإذا كان سلطانه على أولئك تولوه والذين هم بهم مشركون هم الذين لا يؤمنون بالله، وقال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ تَبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42] فيكون هؤلاء هم الغاوين وهم الذين قال الشيطان أغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين، ولهذا أخبر سبحانه عن أوليائه أنهم إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا.
وذا أخبر سبحانه عن أوليائه يعني عن أولياء الشيطان عن أولياء الشيطان أنهم ماذا يقولون إذا فعلوا فاحشة وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها، قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون نعم.
قال فأخبر عن أولياء الشيطان وهم الذين يتلونه الذين هم بهم مشركون أنهم إذا فعلوا فاحشة احتجوا بالتقليد لأسلافهم، ودخلوا فاحشة بقول لك لقيت أبوي بعملها أو هيك لقينا آباءنا وأجدادنا تمام.
قال مع ذلك إن الله امرهم بها فيتبعون الظن في قولهم إن الله أمر بها، وما تهون أنفسهم في تقليد أسلافهم أمرنا بها هذا يقوله بعضهم تمام، كما نشأ عند بعض الصوفية، هذا سيسقط ابن تيمية على بعض الصوفية الذين يعملون علاقات محرمة مع مردان أو نسوان، ويقولون إيش؟ إنه هذا من الدين يا شيخ وهذا من الاستحسان لوجه الحسن ومن العلاقات، والله أمرنا بها أنه أمرنا نحن بهذه العلاقات مع النساء، هذه قمة الكذب على الله سبحانه وتعالى نعم.
قال وهذا الوصل فيه بسط كثير لكثير من المنتسبين إلى القبلة من الصوفية والعباد والاجناد، من الصوفية والعباد الذين يقولون إذا فعلوا فاحشة وجدنا عليها آباءنا مشايخنا قالوا هيك لقينا مشايخنا بيعملوها والله أمرنا بها، أنه هي العلاقات المحرمة مع النسوان أو المردان هذه فيها تعبد لله، يعني أنتم ليش بتحرموا علينا ما أحل الله يامرنا بها؟ هذا كفر طبعا.
وكذلك الأمراء والأجنا باب آخر والمتكلمة والمتفلسفة والعامة وغيرهم يستحلون من الفواحش ما حرمه الله ورسوله، وأصل هذا ماذا؟ العشق وأصله من الحب لغير الله وهو نوع من أنواع الشرك طيب.
قال وكثير منهم يجعل ذلك دينا ويرى أنه يتقرب بذلك إلى الله، أما لزعمه أن يزكي نفسه ويهديها، شو تزكية النفس طيب؟
قال أما لزعمه أنه يجمع بذلك قلبه على آدمي، بقول لك أنا لما أتعلق بفتاه أنا بجمع قلبي على آدمي واحد يعني هذا يؤدي إلى جمع القلب، فإذا جمعت قلبي على آدمي هذا يعينني على أن اجمع قلبي على الله، لأن في بعض المشايخ يعني شاطرين أساتذة في هذا الباب.
طيب قال أما لزعمه أن الصور الجميله مظاهر الحق ومشاهده، وربما اعتقد حلول الرب فيها واتحاده بها، منهم من يختص، بعضهم يقول لك أنا أتعلق بصور النساء لماذا؟ لأن الله حل فيها والعياذ بالله تمام.
قال ومنهم من يختص بذلك بها ومنهم من يقول باطلاق، وهؤلاء إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها، وكل هؤلاء فيهم من الإشراك بقدر ذلك، ولهذا يظهر الافتتان بالصور وعشقها في من فيهم شرك صار، والرهبان متشبهين بهم من هذه الأمة من كثير من المتفلسفة المتصوفه الذين يفتنون بالاحداث وغير الأحداث، يعني المردان الشباب الصغار.
المردان كان كثير من السلف يحذر من هذه الفتنة، يعني مش بس المشكلة في العلاقة مع النساء، كان كثير من فتنة الصوفية العلاقة مع المردان وفعل اللواط بهم والعياذ بالله نعم.
قال فتجد فيهم قسطا عظيما من اتخاذه الأنداد من دون الله يحبون كحب الله، أما تدينا واما شهوة واما جمعا بين أمرهم، ولهذا تجد بين أغنيائهم وفقرائهم وبين ملوكهم وأمرائهم تحالفا على اتخاذ أنداد من دون الله من هذين الوجهين، أما من جهة التدين واما من جهة الشهوة، يعني يتخذ حبه للمراة تدينا وبعضهم لا يقول لك شهوتنا وبعضهم يجمع بين الأمرين نعم.
فلله تجدهم كثيرا ما يجتمعون على سماع الشعر والأصوات التي تهيج الحب المشترك، الحب المشترك هي مرت معنا أنه الأغاني التي تثير جنس الحب، هو كل واحد عاد يصرف لو ما بدك أنت بتصرفه للنساء، هذا يصرفه للمردان وهذا يصرفه لله كل واحد كيفه طيب.
قال الذي يجتمع في حب محب الرحمن والأوثان والصلبان والإخوان والأوطان والنسوان، طيب وهذا السماع هو سماع المشركين طيب.
قال وهذا السماع سماع المشركين كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: 35] وسبب ما ذكرنا أن الله خلق عبادته التي تجمع وحبته وتعظيمه، فإذا لم يكن في القلب ما يجد حلاوته من الإيمان بالله والتوحيد له احتاج إلى أن يستبدل بذلك ما يهواه، فيتخذ إلهه هواه.
فيتخذ الشيطان وذريته أولياء من دون الله وهم عدو بئس للظالمين بدلاً، ولهذا كان هذا ونحوه من تبديل الدين وتغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: 30] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا * إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: 116-119].
قال تعالى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: 30] ونفس ما خلقه الله لا تبديل له، لا يمكن أن توجد المخلوقات على غير ما يخلقه الله عليها، لا تبديل لخلق الله يعني ليس معناها أي نفس ما خلقه الله لا تبديل له يعني لا يمكن أن توجد المخلوقات أول ما توجد على غير ما خلقها الله عليها.
ليس معنى لا تبديل لخلق الله أنه هناك من يمكن أن يوجد المخلوقات على غير الفطرة، لا، كل المخلوقات ستوجد على الفطرة، لكن طيب شو معنى لا تبديل لخلق الله؟ يعني لا يجوز أن تغير ما خلق الله عليه المخلوقات، وليس المعنى أنه يمكن أن توجد مخلوقات على غير ما فطرة الله عز وجل عليها ابتداء من البداية يعني نعم.
قال لكن بعض الخلق قد يغير بعضها، شايف لكن بعض الخلق قد يغير التغيير طارئ، واما الأصل الكل يعطى الفطرة السوية فأبواه يهودانه أو ينصرانه.
ومما يبين ذلك قال ومما يبين ذلك أن أصل العبادة هي المحبة وأن الشرك فيها، ها أصل الشرك كما ذكره كما ذكره الله في قصة إمام الحنفية إبراهيم الخليل، حيث قال فلما وان الشرك فيها يعني وان الشرك في المحبة هو اصل الشرك عموما أصل الشرك هو الشرك في المحبة وبه تنتج كل المظاهر بعد ذلك طيب.
قال ولهذا كما ذكر الله في قصه ابراهيم إمام الحنفاء فلما جن عليه الليل رأى كوكباً إلى آخر الآية، فلما أفلت الشمس ماذا قال؟ يا قومي إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً.
ولهذا تبرأ إبراهيم من المشركين ومن أشركوا بالله، أفرايتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فانهم عدو لي إلا رب العالمين.
وقال تعالى مادحا لإبراهيم لما قال لقومه: ﴿بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: 4].
وأما يوضح ذلك أنه قال أيضا سبحانه وتعالى لأهل الإيمان: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 193] وقال أيضا: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39] فأمر بالجهاد حتى لا تكون فتنة وحتى يكون الدين كله لله، فجعل المقصود عدم كون الفتنة يعني عدم وجود الفتنة ووجود كون الدين كله لله وناقض بينهما، يعني هذا مقابل هذا يا بتوجد الفتنة يا بيوجد الدين، فكون الفتنة يعني وجود الفتنة ينافي وجود الدين، ووجود الفتنة وهو الشرك ينافي وجود الدين وكون الدين يعني وجود الدين ينافي وجود الفتنة.
والفتنة قد فسرت بالشرك، فما حصلت به فتنة القلوب ففيه شرك، وهو ينافي كون الدين كله لله، والفتنة جنس.
قال والفتنة جنس تحته أنواع من الشبهات، وفتنة الذين يتخذون من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله من أعظم الفتن، منه فتنة أصحاب العجل كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ [طه: 85] قال موسى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: 155].
قال تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: 93] قيل لسفيان بن عيينة: إن أهل الأهواء يحبون ما ابتدعوه من أهواءهم حبا شديدا؟ فقال: أنسيت قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165] وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: 93].
فأهل الأهواء أشربوا بدعهم كما أشرب أهل العجل حب عجلهم مرت معنا هي الآية عند الشاطبي في الاعتصام طيب.
قال أو كراما هذا معناه وكل ما أحب لغير الله فقد يحصل به من فتنة ما يمنعه أن يكون الدين لله.
المهم وعشق الصور من اعظم الفتن، هذا انتبهوا إخواني ليش أمر الاسلام بغض البصر وشددت فيه؟ لأن كم من نظرة القت في قلب صاحبها البلابل، مش هيك اخذنا مع ابن الجوزي في صيد الخاطر؟ فعشق الصور من اعظم الفتن.
قال وقد قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: 15] وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾ [التوبة: 24] إلى آخر الآية، وقال سبحانه: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2].
ومما يبين ذلك أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: «أجعلتني لله ندا؟» فأنكر عليه أن جعله ندا لله في هذه الكلمة التي هو فقط جمع فيها بينه وبين الله في المشيئة، لأن مشيئة العبد ينبغي أن تكون تابعة لمشيئة الله وليست مساوية فلا يكون شريكا، فلما يعلم أن كون الشيء ندا لله قد يكون بدون أن يعبد العبادة التامة، فإن ذلك الرجل ما كان يعبد رسول الله تلك العبادة.
ماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يقول إن جعل الند لله لا يعني أنك كفرت بل أنت قد تجعل لله ندا ولو لم تكفر، فإن هذا الصحابي الجليل لما قال ما شاء الله وشئت ماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟ أجعلتني لله.
هل هذا الصحابي لما قال: ما شاء الله وشئت، قصد أن يجعل النبي صلى الله عليه وسلم ندا لله؟ مما يدل على أن الإنسان إذا عشق صورة وجعلها ندا ولو لم يكفر -يعني أنت مش ضروري تتقصد فعلا فعلا انك تريد أريد أن أجعل هي ند لله، وفي العادة لا يوجد هذا في العشاق المؤمنين المسلمين، لكن هي اليه صارت وخلصت- ما دمت علقت بها تعلقا مرضيا فأنت جعلت لله ندا في المحبة؛ قصدت ذلك أو لم تقصد، كما أن الصحابي هذا جعل ندا مع أنه لم يقصد ذلك، ولا يخرجك ذلك من الإسلام لكنه نقص في باب من الأبواب.
فصل: وبهذا يتبين أن محبة الله توجب المجاهد في سبيله قطعا، فإن من أحب الله أحبه الله واحب ما يحبه الله. إذا الفصل السابق كان تحقيق لضرورة إخلاص المحبة لله، هذه خلاصة الفصل السابق: ضرورة إخلاص المحبة لله، وأن أساس الشرك في المحبة هو الشرك في الصور، أساس الشرك في المحبة هو الشرك في الصور، فأراد ابن تيمية ينبهك على هذا المأخذ.
فصل جديد: بهذا يتبين أن محبة الله توجب مجاهدته في سبيله قطعا، فإن من أحب الله أحبه الله، أحب ما يحبه الله، وأبغض ما يبغضه الله، ووالى من يريه الله، وعادى من يعاديه الله؛ فلا تكون محبة قط إلا وفيها ذلك بحسب قوتها وضعفها، إلا وفيها مجاهده، ستجاهد في سبيل الله، تجاهد نفسك وتجاهد أعداء الله.
فإن المحبة توجب الذنوب من محبوبه ومحابه، والبعد عن مكروهات، ومتى كان مع المحبة نبذ ما يبغضه المحبوب فإنها تكون تامة؛ يعني ومتى كان مع المحبة أنك تنبذ ما يبغضه محبوبك سبحانه، هناك المحبة. واما أن تقول لي أنني أحب الله ثم تواد أعداء الله، لا يوجد هذه مش ضابطة، هذه: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22]، فأخبر أن المؤمن الذي لابد أن يكون الله ورسوله أحب إليه ما سواهما، كما في الحديث، لا تجده موادا لمن حاد الله ورسوله، فإن هذا جمع بين الضدين، لا يمكن أن تكون تحب الله حقيقة وتحب أعداء الله، ضدان؛ لأن المحبة الحقيقية لله تستوجب أن تنبذ كل ما يبغضه محبوبك، وأعداء الأمة ممن يبغضهم محبوبك يجب أن تنبذهم، فإذا وددتهم هناك نقص في المحبة بلا شك. فالمحب له لو كان موادا لمحاده لكان محبا لاجتماع مراد المتحادين المتعاديين، يعني يريد اجتماع متناقضين في قلب واحد، ولهذا لم تصلح هذه الحالة إلا لله ورسوله، فانه يجب على العبد أن يكون الله ورسوله أحب إليه ما سواهما ولا يكون مؤمنا إلا بذلك. ولا تكون هذه المحبة -أي محبة أعداء الله أو عفوا- لا تكون هذه المحبة محبة الله مع محبة من يحاد الله ورسوله ويعاديه أبدا، فلا ولاء إلا لله أو فلا ولاء لله إلا بالبراءة من عدو الله.
وأما المؤمنون الذين قد يقاتل بعضهم بعضا -يجي واحد يقول لك: طيب المؤمنين مش ممكن يتقاتلوا مع بعضهم البعض؟ مع مين أصطف أنا؟ قال- فاولئك ليسوا متحادين من كل وجه، آه هذول مش يعني متحادين من كل وجه يعني ليسوا أعداء لله من كل وجه، صحيح، المؤمنون عندما يعصر بينهم فتنه واقتتال هم ليسوا أعداء لله من كل وجه. فان مع كل منهما من الايمان ما يحب ما يحب عليه الآخر أو ما يحب عليه الآخر، وان كان يبغضه أيضا، فيجتمع فيهم المحبة والبغضة، وكذلك كل منهما لا -يعني المؤمنون عندما يقتتلون كل واحد فيهم عنده من أشياء من الإيمان يحب عليها، وأشياء من المعاصي يبغض عليها، فلا يوجد فيه محادة تامة لله ورسوله، صحيح ما دام مؤمن في عنده ولو خمسة بالمية من الأشياء التي من الميحة يحب عليها ولا يوجد فيه المحادة التامة، فأنا أحبه على ما عنده من الخير وأبغض ما فيه من الشر، نعم-.
وكذلك كله منهما لا يجب أن تكون جميع أفعاله موافقة لمحبة الله، وجميع أفعال الآخر موافقة لبغض الله، يعني ما فيش طائفة كلها محبة لله أفعالها، والطائفة الثانية بل عندما يقتتل المسلمون والجماعات والطوائف الإسلامية بتجد هذا يبغي شوي وهذا يبغي شوي وهذا بيطلع له شوي على الخط وهذا بيطلع، وهكذا تصير القضايا.
قال: بل لابد أن يفعل أحدهما ما لا يحبه الله، وان لم يبغضه -يعني هذه لم تتضح لي: بل لابد أن يفعل أحدهما ما لا يحبه الله، وان لم يبغض مين يعني وان لم يبغض؟ يعني وان لم أبغض أنا هذه الطائفة؟ وإلا وان لم يبغضه الله يعني ما لا يحبه الله، أنا فاهم أنه معصية، كيف يعني وان لم يبغض؟ فهذه وان لم يبغض يعني تحتمل عندي أن يراد يعني الطائفة التي أنت تمشي معها وتريد نصرتها قد تكون تفعل أشياء لا يحبها الله، وان كنت أنت لم تبغضها، ولا بد أن يكون في الآخر أيضا مما يحبه الله إذ هو مؤمن وان كنت أنت تبغضه-.
هذا اللي بيصفى في النهاية، أنت رح تصطف بجوز مع طائفة، فبده يقول لك طائفتك اللي أنت ناصرها تفعل أشياء لا يحبها الله، وان كنت أنت لا تبغض ها الطائفة، بل أنت والطائفة الأخرى اللي أنت واقي ربما ضدها ترى عندها برضه من محبة الله شيء، وهذا يقتضي منك الإنصاف والعدل ولا تتعصب للجماعات والطوائف.
فيجب أن يعطى كل واحد من المحبة بقدر ما عنده من الإيمان، وليستع -لأنه بعض المسلمين اليوم بينتمي إلى طائفة معينة، فالطوائف الأخرى بالنسبه له يعني تقتلهم، تضربهم، تعمل فيهم ما تشاء ما أنا ما لي علاقة، طيب شيخ يعني عندهم من الإيمان ما يقتضي المح.. يعني لو هم غلط مش عندهم من الإيمان ما يقتضي أن تحبهم؟ وأما اليهود فكلهم غلط، فالأصل أن يكون بغضك تاما لهم، يعني اذا ده مش على قواعدك وين العدل والإنصاف في حكمك على الآخرين؟-.
ولا يجب أن يحب من أحدهما ما لا يحبه، وان كان لا يبغضه، بل ولا.. ولا يجب أن يحب من أحدهما ما لا يحبه الله وان كان لا يبغضه -يعني أنا ما ببغض الجماعة، فش بيني وبينها بغض، بس عدم بغضي لها لا يعني أني أحب منها ما لا يحبه الله، صح؟ أو لو أنا كنت منتمي لها لا يعني أن أحب منها، بدك تكون أنت برضه فاهم شو وين خطواتك-.
بل ولا يحب من أحدهما ما كان خطأ أو ذنبا مغفورا حتى وان كان لا يبغض على ذلك، يعني لكن حتى هذا لا أحبه. وان كان لا يبغض ذلك فلا يحب إلا ما أحبه الله ورسوله، فيحب ما كان من اجتهاده من عمل صالح.
وهذا الذي ذكرناه أمر يجده الإنسان من ويحسه أنه إذا أحب الشيء لم يحب ضده بل يبغضه، فلا يتصور اجتماع إرادتين تامتين للضدين، لكن قد يكون في القلب نوع محبة وإرادة لشيء ونوع محبة من إرادة ضده، فهذا كثير، بل هو غالب.
الصحيح أنه في العادة أن تجد أنك بتحب شيء وتريده، وبتحب شيء آخر وتريده، فهذا يعني أنه ما في عندك توحيد تام؛ إذا وحدت الله في المحبة توحيدا تاما لا يمكن أنه ايش تحب أي شيء من أعداء الله، ولكن أكثر الناس هو يضعف في هذا المقام، فتجده يحب الله مثلا حب الشهوات، مش ضروري يكون أعداء، مثلا بحب الشهوات فيقع في الشهوات والمعاصي والفواحش، وعنده حب الله، بس مئة بالمية حب الله عنده مش كامل، لأنه لو كان كاملا لنبذ كل ما يبغض الله سبحانه وتعالى.
لذلك قال: لكن لا يكون واحدا منهما تاما، لأنه ما دام بتحب شيء وتحب ما ينافي هذا الشيء، إذا حبك للشيء الأول ناقص حتى صار في مساحة لإدخال حب ما ينافيه.
فإن المحبة والإرادة التامة توجب وجود المحبوب المراد مع القدرة. فإذا كانت.. لأن المحبة التامة مع القدرة توجب -في الفلسفة ايش؟- وجود المحبوب المراد؛ إذا أنا عندي محبة تامة وإرادة تامة وربنا معطيني قدرة، ما في عندي عجز قدرة في الأدوات، إذا الاصل أن يوجد المحبوب.
فإذا أنا أحب الله محبة تامة وأريد الله إرادة تامة، وعندي قدرات جسدية على تنفيذ مراد الله، تقول لي إنه لا، ستوجد المحبوبات كاملة وتذهب المعاصي كاملة.
فإذا كانت القدرة حاصلة ولم يوجد المحبوب المراد عندك قدرة على ترك المعاصي، لكنه لم يوجد المحبوب -اللي هو هون مثلا ممكن نقول ترك المعاصي عندك قدرة على تركها ولم يوجد المحبوب- لم يكن بالتالي هذا دليل على ماذا؟ على أن محبتك لله ليست تامة! إذا عندك قدرة على ترك المعاصي ومع ذلك وجدت وهي لا يحبها الله، إذا هذا يدل على ماذا؟ على أن محبتك أصلا لله مش تامة، أما المجبر على المعاصي العاجز عن تركها هذا باب آخر كمن أكره على شيء لا يرضي الله.
وكذلك البغض التام يمنع وجود البغيض مع القدرة؛ كذلك إذا أنت تبغض شيء بغضا تاما وعندك قدرة على تركه، إذا ماذا يجب؟ لابد يكون في الواقع الترك الكامل إذا أنت تبغضه تماما وعندك قدرة على الترك، إذا لابد ما يوجد، هيك الواقع. فإذا وجد الشيء الذي تبغضه مع إمكان الامتناع عن شيء أنت قادر تمتنع عنه ومع ذلك فعلته، إذا أنت هل تبغضه مئة بالمية؟
فلذلك مثلا أنت تنظر إلى صورة محرمة مع أنك قادر أنك ما تنظر إليها، صح؟ أنت تنظر إلى صورة محرمة بتقول لي يا شيخ أنا أبغض النظر إلى الصور المحرمة، طب إذا إذا أنت بغضك تام لها مع وجود قدرة، لو كان بغضك تام مع وجود قدرة الأصل أن لا توجد صور محرمة في حياتك! فلما وجدت الصورة المحرمة في حياتك، تمام، وأنت قادر على أن توجد، إذا هذا دليل على ماذا؟ على أن بغضك ليس تاما وأنه عندك شهوة لها وحب لها، شئت وأبيت، هكذا هي فلسفة الحياة.
ومن هنا يعرف.. من هنا يعرف أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»، وليس نفس الشيء طبق على.. لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن؛ لأنه إذا كان مؤمن كامل الإيمان، يعني كامل المحبة وقادر على ترك الزنا، إذا الأصل لا يوجد زنا، فلما وجد الزنا مع قدرتك على تركه -ما حدا أكرهك عليه- مع وجد الزنا مع قدرتك على تركه، إذا المحبة الكاملة لله مش موجودة اللي هي الإيمان التام، فبالتالي أكيد لما زنيت كان في هناك نقص في محبة الله.
ومحبة الله ورسوله على درجتين؛ درجة واجبة وهي درجة المقتصدين، ومستحبه وهي درجة السابقين. فالأخرى.. في الأولى تقضي أن يكون الله ورسوله أحب إليهم ما سواهما بحيث لا يحب شيئا يبغضه، كما قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22]، وذلك يقتضي محبة جميع ما أوجبه الله تعالى وبغض ما حرمه الله تعالى.
المحبة الواجبة تقتضي أن تحب جميع الواجبات وتترك جميع المحرمات. فيجب على كل مؤمن يجب وجوبا أن يحب ما أحبه الله ويبغض ما أبغضه الله.
ذلك من المتبع ما أسقط الله وكره رضوانه، فكان هذا نتيجة أنه أحبط أعمالهم، ما يدل على أن المؤمن يجب أن يحب ما يحب الله ويترك ما أسقط الله، وإذا ما أنزلت سورة: فَمَنْ يَقُولُكُمْ.. زالت هذه إيمانا، فما الذين زدتوا إيمانا وهم يستبشرون؟ وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الرعد: 36] لأن الله يفرح به.
وأما محبة السابقين -إذا هي محبة المقتصدين- وأما محبة السابقين بأن يحب ما أحبه الله -مش فقط من الواجبات بل أن يحب ما أحبه الله من النوافل والفضائل- محبة تامة، وهذه حالة المقربين الذين قربهم الله إليه.
فإن كانت محبة الله ورسوله الواجبة تقتضي بغض ما أبغضه الله ورسوله كما في سائل أنواع المحبة، فإنها توجب بغض الضد -تمام، يعني عادي كل أنواع المحبة توجب بغض الضد- علم أن الجهاد من ماذا؟ مجاهدة النفس على ترك ما يحب.. بغض الله عز وجل فعل الطاعات، ماذا علم؟ أن الجهاد من موجب محبة الله ورسوله؛ فإن مقصود الجهاد ما هو؟ تحصين ما أحب الله ودفع ما يبغض الله عز وجل.
فمن لم يكن فيه داع إلى الجهاد لم يأتي بالمحبه واجبه، خطا كان.. يعني من لم يكن فيه داع إلى مجاهده نفسه ومجاهده عدوه لم يكن فيه لم ياتي بالمحبه الواجبه قطعا؛ لأن المحبة الواجبة توجب قدرا من المجاهدة ولا بد.
كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: 15]، وفي صحيح مسلم عن النبي هريره.. الله النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق».
إذا الجهاد في سبيل الله هو تكميل ودليل على صدق المحبة لله، وكذلك جمع بين الجهاد والمحبه في قوله: ﴿أَجَعْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ إلى آخر الآية، فقرن بالمحبه في الآيتين من قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إلى آخره ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وفي قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾ ما صفات..
المحبين الجهاد فدائما في القرآن محبة الله مرتبطة بماذا؟ بالجهاد في سبيله؛ لأن الجهاد هو علامة صدق المحبة وإخلاصها لله سبحانه.
ولكن هنا الجهاد هنا يقصد الجهاد بالسيف، والجهاد من الجهد بضم الجيم وهو الطاقة، وهو أعظم من الجهاد من الجهد الذي هو المشقة؛ ليه؟ فإن الضمة أقوى من الفتحة، ولهذا كانت الحروف أو الحركات أقوى، وكلما كانت الحروف أو الحركات أقوى كان المعنى الذي في الكلمة أقوى، يعني هي فائدة لغوية.
قالوا: هكذا كان الجرح أقوى من الجرح، فإن الجرح هو المجروح نفسه وهو غير الجرح، وهو مصدر وهو فعل. يعني إيش الفرق بين الجرح والجرح؟ الجرح هو الفعل انك تجرح، أما الجرح هو نفسه المجروح دم، فبالتالي يعني أشد هذا. طيب، وكذلك الكره أبلغ من الكره، طيب كتب عليكم القتال وهو كره لكم.
فالمهم فالجهد هو نهاية الطاقة والقدرة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: 79]. قال في الحديث: «أفضل صدقة جهد من مقل يسرها إلى فقير». ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الجهاد سنام العمل»، فإنه أعلى الإرادات في نهاية القدرة، وهذا هو أعلى ما يكون من إيمانك سلام، فالجهاد هو أعلى الإرادات في نهاية القدرة، يعني أعلى أنواع القدرة ما هو؟ الجهاد في سبيل الله، أعلى الانواع، فأعلى بالتالي أنواع المحبة لله هي التي يصحبها جهاد في سبيله. قال: كالسنام الذي هو أعلى ما في البعير، وقد يكون بمشقة وقد لا يكون، وأما الجهد فهو مشقة وإن لم يكن تمام القدرة، فالجهاد في سبيل الله تعالى من الجهد، وهي المغالبة في سبيل بكمال الطاقة والقدرة، ضمن شيئين؛ أحدهما استفراغ الجهد. اه، إذا الجهاد هو أعلى أنواع ايش؟ القدرة، سواء صاحبه مشقة أو لم يصاحبه، قال: وقد يكون بمشقة وقد لا يكون وإن كان في العادة معه مشقة. هذا إذا قلنا الجهد بالضم، وأما الجهد فهو المشقة، والشيء قد يشق وإن لم تكن لك تمام القدرة عليه أصلاً، فهذا فرق بين الجهد والجهد.
فالجهاد في سبيل الله من ايش؟ من الجهد بضم الجيم وهي المغالبة بكمال القدرة والطاقة فيتضمن شيئين؛ أحدهما استفراغ الوسع والطاقة، والثاني أن يكون في تحصيل محبوبات الله ودفع مكروهاته. قال: قدرة بهما يتم الأمر، وهنا انقسم الناس أربعة أقسام، فقوم لهم قدرة، لهم إرادة ومحبه غير مأمور بها.
الناس هنا أربعة أقسام، الناس بالنسبة للمحبه مع القدرة على أربعة أقسام: قسم ربنا معطيهم قدرة، ولهم إرادة ومحبه، لكن لأسف كليهما لغير الله، يوظفها في غير الله، فهم يجاهدون ويستعملون جهدهم وطاقتهم لكن ليس في سبيل الله، بل في سبيل آخر، عنده قدرة وعنده محبة بس ما شاء الله يجاهد من أجل امرأة معشوقة، فعنده محبة لغير الله وقدرة توظف لغير الله، كالذي يجاهد في سبيل الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأما في سبيل لا ينفع عند الله مما جنسه مباح لا ثواب فيه، كمن يجاهد من أجل تحصيل ثروات مالية هائلة تمام، وإن لم يكن محرماً لكنها لا تنفع عند الله، لكن الغالب أن مثل هذا كثيراً ما يقترن به من الشبه مما يجعله في سبيل الله أو في سبيل الشيطان.
يعني هذا الذي جنسه مباح قد تقترن به شبهة، إما تقرب من سبيل الله أو تقرب من سبيل الشيطان، هذا الذي يظهر.
عنده القسم الثاني، قال: وقوم لهم إرادة صالحة محبة كاملة لله ولهم أيضاً قدرة كاملة، فهؤلاء سادة المحبين المحبوبين. قوم لهم قدرة كاملة استطاعة جاهزة ومحبه كاملة لله، فهؤلاء سادة الأولياء، قدرة كاملة مع محبة كاملة.
القسم الثالث، وهؤلاء هم السابقون من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان. قال: قوم فيهم إرادة صالحة محبة لله قوية تامة، لكن قدرتهم ناقصة، مثل الذين أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿لَّا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ﴾ [التوبة: 92]. لهم محبة كاملة لله بس ما عندهم قدرات تمام، فهؤلاء قدرتهم قاصرة ومحبتهم كاملة، فهو مع القسم الذي قبله؛ لعدم لأن محبتهم كاملة ونقص القدرة هذا مش ذنبهم، هذا وسعهم وطاقتهم، فالله الحقهم باصحاب المرتبه السابقة بأصحاب القدرة الكاملة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا سلكتم وادياً إلا كانوا معكم» أي في الثواب والأجر، قالوا وهم بالمدينة يا رسول الله؟ قال: «وهم بالمدينة»، ليه حبسهم العذر؟ أي عدم اكتمال القدرة. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، يعني بفقرائهم مع أنهم ليسوا أكثر قدرة من غيرهم، قال ربي: رب أشعث أغبر ذي طمرين يعني ثوبين خلقين مدفوع بالابواب لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره. فحتى الفقراء ما داموا صادقين في محبتهم لله يا اخي ربنا بيبارك، ربنا بيفتح فيهم، ولو لم تكتمل قدرتهم.
أما القسم الرابع، قال: القسم الرابع من قدرته قاصرة وإرادته الحق قاصرة. اه، قوم محبة لله ورسوله قاصر وقدرته قاصرة، يعني في الاثنين هو مضروب، فهؤلاء من هم؟ قال: هؤلاء هم ضعفاء المجرمين، اللي هو محبة لغير، وقدرته على تنفيذ فواحشه ضعيف, يعني هو مجرم بس مش قادر ينفذ اجرامه، فقال: هؤلاء هم ضعفاء المجرمين، ولكن قد يكون لهم من تأثير بقلوبهم نصيب وحظ مع أهل باطلهم، كما يوجد في العلماء والعباد والزاهدين من المشركين وأهل الكتاب ومنافيقي هذا ما فيها مضاهاة لعلماء المؤمنين وعبادهم، وذلك أن الشيطان جعل كل شيء من خلق نظيراً في الباطل، فإن أصل الشر هو الإشراك بالله، كما أن أصل الخير هو الإخلاص لله.
إيش معنى ولكن قد يكون لهم من التأثير بقلوبهم نصيب وحظ من أهل باطلهم؟ يعني هؤلاء وإن كانوا ضعفاء المجرمين لكنهم قد يكون لهم تأثير معنوي ونفسي على أهل الباطل، يعني صح هو مجرم ومش قادر يعمل بس ممكن يشارك معنوياً، مش كما تجد مثلاً اليوم إنسان معاق لكن قد يساعد معنوياً، يحرض، يدعو، يحث، فهو من ضعفاء المجرمين لكنه ينصر أهل باطله بقلبه بدعمه المعنوي الفكري النفسي.
فإن الله سبحانه خلق الخلق ليعبدوه وحده لا يشرك بشيء، وبذلك أرسل الرسل وبينه أنزل الكتب، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. العبادة تجمع كل كمال المحبة وكمال الذل، فالعابد محب خاضع، بخلاف من يحب من لا يخضع له بل يحبه ليتوسل به محب آخر، بخلاف من يخضع لمن لا يحبه كما يخضع للظالم، فإن كل من هذين ليس عبادة محضى، وأن كل محبوب لغير الله ومعظم لغير الله ففيه شوب من العبادة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة تعس وانتقس وإذا شيك فلا انتقش».
وذلك كما جاء الحديث أن الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل، مع أنه ليس في الأمم أعظم توحيداً للتوحيد أعظم تحقيقاً للتوحيد من هذه الأمة، ولهذا كان شداد بن أوس يقول: يا نعاي العربي، إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء وشهوته الخفية، قال أبو داود: الشهوة الخفية حب الرياسة. وفي حديث الترمذي عن كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه»، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. والحرص يكون على قدر قوة الحب والبغض، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]. وروى أن أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال، وسلم: إذا كان الشرك أخفى من فكيف مر معنا هذا الأثر.
كذلك قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]، وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِّلدن حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هود: 1-2]. وفي الحديث أن الشيطان قال: أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بـ«لا إله إلا الله والاستغفار»، وهو كذلك فإن من اتخذ إلهه هواه صار يعبد ما يهواه وقد زين له سوء عمله فرآه حسناً، قال تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: 8] وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [غافر: 37] وقال تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ﴾ [الأنفال: 48] وقال: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: 137].
وكمال الدين هو أداء الواجبات وترك المحرمات، والفعل والترك أصلهما ما مر معنا من بداية الكتاب: الحب والبغض، فإذا ترك مأموراً وفعل محظوراً، فإذا الإنسان ترك أمراً من أوامر الله مع القدرة على أن يأتي به، أو فعل محظوراً مع القدرة على تركه، فإنما هو ناتج عن ماذا؟ عن ضعف محبته لله، فإنما هو لنقص الإيمان، والذي هو التصديق وحب ما يحبه الله وبغض ما يبغضه الله، والمحبوبات على قسمين.
قال: المحبوبات على قسمين؛ قسم يحب لنفسه، وقسم يحب لغيره، إذ لابد من محبوب أن يحب لنفسه، وليس شيء شرع أن يحب لذاته إلا الله تعالى، فلا شيء يشرع حبه لذاته إلا الله.
وكذلك تعظيم لذاته؛ تاره يعظم الشيء لنفسه، وتاره يعظم لغيره، وليس شيء يستحق تعظيماً لذاته إلا الله تعالى، وكل ما أمر الله أن يحب يعظم، فإن محبته لله وتعظيمه تعظيمه عبادة لله، فالله هو المحبوب المعظم في المحبة والتعظيم، والمقصود المستقر الذي إليه المنتهى والمستقر الذي إليه المنتهى.
وأما ما سوى ذلك ما سوى الله فيحب لأجل الله أي لأجل محبة العبد لله، فيحب ما أحبه الله، فمن تمام محبة الشيء محبة محبوب المحبوب أن تحب ما يحبه الله وبغض ما يبغضه محبوبك، ويشهد لهذا أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وفي السنن: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان». فمن أحب شيئاً لذاته أو عظمه لذاته سوى الله فذاك شرك، سواء كان شركاً أصغر أو أكبر، وإن أحبه لتوسل به إلى محبوب آخر وتعظيم آخر سوى الله فهو من فروع هذا الشرك أيضاً.
والله سبحانه وتعالى لم يشرع أن يعبد إنسان أن يعبد الانسان شيئاً من دونه، أو أن يتخذ إلهاً ليتوسل بعبادته، كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45]. وقال تعالى: ﴿صُدِّقَ فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرِّبَا بِمَا أَشْرَكُوا بِلَاهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾. فمن أحب شيئاً كما يحب الله (يعني لذاته) أو عظمه كما يعظم الله (أي لذاته) فقد جعله نداً لله؛ ليه؟ لأن الذي يحب لذاته هو الله، والذي يعظم لذاته هو الله، فمن أحب شيئاً لذاته أو عظمه لذاته فقد جعل نداً لله، وإن كان يقول: إنما أعبده ليقربني إلى الله زلفى وأنهم شفعاؤنا، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ من دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوَ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165]. ليه؟ لأن الذي يوجه حب لشيء واحد ليس كمن يفرق حبه على شيئين، لذلك قال: لأنهم أخلصوا لله في هذا الحب فلم يجعلوا المحبة مشتركة بينه وبين غيره، فإن الاشتراك دائماً يوجب النقص، والله لا يتقبل ذلك، كما في الحديث الصحيح يقول الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري فترَكْتُهُ وشركَهُ».
فالمؤمن الذي يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما لابد أن يكون ما أحب الله ورسوله أحب إليه مما لم يحبه الله ورسوله، وأن يبغض ما يبغضه الله ورسوله فيكون ذلك البغيض أبغض إليه من محبوب الله ورسوله، فالحب التام منا مستلزم الإرادة التامة موجبة للفعل مع القدرة.
قال: الحب التام منا مستلزم لإرادته التامة موجبة للفعل مع القدرة. البغض التام منا مستلزم للكراهة التامة مع القدرة في هذا مهم. هذه قاعدة مهمة جداً؛ أن المحبة التامة مع وجود القدرة على التنفيذ يوجب وجود المحبوب، والبغض التام مع وجود القدرة على الترك يوجب ترك المبغوض، والا فإذا كانت القدرة موجوده ولم يوجد موجبها فهذا خلل إما في المحبة وإما في البغض.
فإذا كان العبد قادراً على محبة الحق ولا يفعلها في رضا، فيقول محبتها في قلبه، وود ما يعارض الحق مثل محبته لأهله وماله في، اه إذا كان العبد قادراً ولم يفعل فضعف المحبة لا تقول لي غير كذا.
قال: في ذلك قد يمنعها عن فعل ولضعف محبتها أو لوجود ما يزاحم هذه المحبة كمحبته لأهله وماله، فإن ذلك قد يمنعه عن فعل محبوب الحق، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ [التوبة: 24] الآية. وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين». وقال له عمر: أنت لأحب إلي من المسان الصحيح. فإذا كانت واجبات نقص إذا كانت واجبات.
نقص من درجة المقتصدين؛ يعني إذا لم يفعل الواجبات يعني عنده قدرة فترك الواجبات نقص عن درجة المقتصدين ودخل في درجة الظالمين أنفسهم، وإذا كانت عنده قدرة وترك المستحبات نزل من درجة السابقين إلى درجة المقتصدين.
طيب قال: وإن كانت نوافل فإنها من القرب بحسب ذلك، وإذا فعل مكروهات الحق فلضعف بعضها في قلبه ولقوة محبتها التي تغلب على بعضها التي تغيب بعضها، فالإنسان لا يأتي بشيء من محرماته كفحش ما ظن وإثم بغير الحق وشرك بالله ما لم ينزل به سلطان على الله بغير علم إلا لضعف الإيمان في أصله وكماله أو ضعف العلم والتصديق وأما ضعف المحبة والبغض.
لكن إذا كان أصل الإيمان صحيحاً وهو التصديق فإن هذه المحرمات يفعلها مؤمن مع كراهته وبغضه لها، فهو إذا فعلها لغلبة الشهوة عليه فلا بد أن يكون مع فعله لها بغض لها وفيه خوف من عقاب الله عليها وفيه رجاء لأن يتوب أو أن يخلص من عقابها إما بتوبة وإما حسنات وإما عفو وإما دون ذلك، وإلا فإذا لم يبغضها فهذا كلام مهم جداً حتى نفرق بين أن كيف تعرف أنك منافق ولا مؤمن وأنت بتعمل معاصي وكلنا بنعصي، كيف نفرق وأنت تعصي هل أنا مؤمن ولا يا شيخ وصلت لدرجة النفاق؟ هي قاعدة مهمة حقيقة.
يقول: إذا كان أصل الإيمان صحيحاً وهو التصديق يعني الإيمان صحيح فإن هذه المحرمات التي يفعلها يفعلها وهو كاره لها مبغض لها، طب ليش فعلها؟ لغلبة الشهوة عليه في لحظة معينة، فلا بد وأن يكون مع فعله لها كاره لحاله، كاره ليش أنا بعمل هيك بس خلص يعني شهوتي يا رب عم تكسرني، وعنده أيضاً إذا هو يفعلها وهو مبغض لها ومتخوف من الله ومن عقابه وفيه رجاء لأن يخلصه الله من عقابها من خلال توبة أو حسنات أو عفو أو بدون ذلك وإلا، أما واحد بيعمل معصية وهو مش مبغضها ولا يخاف عقابها ولا يرجو التوبة ولا يرجو أن يستر الله عز وجل عليه فيها هذا منافق، لذلك قال: وإلا تكن هذه المشاعر عندك وأنت بتمارس المعصية وإلا فإن لم يبغضها ولم يخف الله فيها ولم يرجو رحمته فهذا لا يكون مؤمنًا بحال هذا مستحيل، قال: بل هو كافر أو منافق.
فكل سيئة يفعلها المؤمن لا بد وأن تقترن بها حسنات له، لكن قوة شهوته للسيئة وما زين له الشيطان فيها حتى ظن أنها مصلحة بتحصيل لذة عاجلة يعني أوجب وقوعها وهو اتباع الظن وما تهوى الأنفس، وهذا القدر عارض يعني اتباعه لهوى النفس عارض بعض إيمانه في لحظة معينة فغلب على إيمانه في هذه اللحظة حتى ما هو ضد لبعض الإيمان فلم يبق مؤمناً (هو عارض مش ضروري كل الإيمان ممكن عارض بعض الإيمان مش يعني هو لم يكفر) لكن يمكن أن يكون هذا الهوى عارض بعض الإيمان فلم يبق مؤمناً الإيمان الواجب لأنه حتى هذا البعض الذي نزل هو نزل من القدر الواجب فبالتالي لم يعد مؤمناً إيماناً واجباً.
كمل، قال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»، الحديث هو فيما يفعله متبع للشيطان فيما زينه له حتى رآه حسنة وفيما أمره به فاطاعه، هذا من شرك الشيطان كما قال تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50]، قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [يس: 60-61]، ولهذا لم يخلص من الشيطان إلا المخلصون لله كما قال عن إبليس: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: 82-83].
الأفكار السابقة قال: فإذا كان الشيطان ليس له سلطان إلا على من أشرك به، فكل من أطاع الشيطان في معصية الله فقد تسلط الشيطان عليه فصار فيه من الشرك بالشيطان بقدر ذلك، والشيطان يوالي الإنسان بحسب عدم إيمانه كما قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 27]، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36]، وقال تعالى في قصه يوسف عليه السلام: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24].
ويشهد لهذا ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يضع عرشه على الماء»، ويببعث سراياه، فجمع ما نهى الله عنه هو من شعب الكفر وفروعه كما أن كل ما أمر الله به من الإيمان والإخلاص لدين الله، ولهذا قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39]، لكن قد يكون ذلك شركاً أكبر وقد يكون شركاً أصغر بحسب ما يقترن به من الإيمان.
فمحبتك الشيء لغير الله كما قلنا قد يكون شركاً أكبر أو أصغر، فما تقترن بما نهى الله عنه من الإيمان لتحريمه وبغضه وخوف العقاب ورجاء الرحمة لم يكن شركاً أكبر، يعني إذا أنت عصيت الله وفي قلبك هذه المشاعر مشاعر البغض (هو بده يقول لك: أي إنسان يعصي الله وقع في شيء من أشكال ماذا؟ الشرك، هيك بقول لك: لا بد و أنه أي معصية لا بد و أنه وقع فيها شيء من أشكال الشرك)، لكن كيف بدي أبح حالي هل وصلت للشرك الأكبر أو ما زلت في مساحة الشرك الأصغر؟ بيقول: إذا أنت فعلت المعصية وأنت مبغض لها ترجو الله عز وجل أن يسامحك وتخاف عقابه فأنت ما زلت في دائرة شرك أصغر، وأما إذا وصلت لمرحلة أنك تفعلها وأنت مش سائل بأي شكل من الأشكال لا تبغض معاصي الله عادي جداً ومبسوط فيها فهذا يخشى أن يصل بك أنك وصلت إلى شرك أكبر.
قال: أما أن اتخذ الإنسان ما يهواه إلهاً من دون الله وأحبه كحب الله فهذا شرك أكبر درجاته في ذلك متفاوته، وكثير من الناس يكون معه من الإيمان بالله وتوحيده ما ينجيه من عذاب الله وهو يقع في كثير من هذه الأنواع ولا يعلم أنها شرك بل لا يعلم أن الله أن الله حرمها ولم تبلغ في ذلك رسالة من عند الله، يعني بعض الناس قد يفعل هذه الأشياء بس هو مش فاهم أنها شرك لعدم بلوغ الرسالة له، فهذا زي ما نقول من أهل الفترة بل لا يعلم أن الله حرم هذه الفواحش مثلاً أو التعلقات ولم تبلغه رسالة الله فالله عز وجل لا يعذبه لأن الله عز وجل قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، فهؤلاء يكثرون جداً في الأمكنة والأزمنة التي تظهر فيها فترة الرسالة بققلة القائمين بحجة الله، متى تكون فترة الرسالة؟ هي موجودة إلى اليوم، أي مكان في لا يوجد فيه من يقوم بتبليغ الناس دينهم كحتى غابات إفريقيا وغيرها من ذلك فهؤلاء قد يكونون معهم من الإيمان ما يرحمون به وقد لا يعذبون بكثير مما يعذب به غيرهم ممن كانت الحجة الرسالية قامت عليهم ويعرفون أن تصرفاتهم خاطئة، فينبغي أن يعرف أن استحقاق العباد للعذاب بالشرك فما دونه مشروط ببلاغ الرسالة في اصل الدين وفي ايش وفروعه (وهذا يؤكد أن ابن تيمية يعذر بالجهل).
قال لهذا: لما كثر الجهل وانتشر زين الشيطان لكثير من المحرمات ضاهوا بها الحلال، وقد يعلمون أنها محرمة ببغض الله بل قد يظنون أن ذلك محرم لله مأمور به، وقد يظنون أن فيها ما يحبه الله وما يبغضه الله، وهم في ذلك يتبعون الظن وما تهوى الأنفس، وقد يعلمون تحريم ذلك ويظهرون عدم وجه المحرم خداعاً ونفاقاً، فهؤلاء غير المؤمن الذي يحب الله ورسوله يأتي المحرم معتقداً التحريم وهو مبغض له خائف راج، طبعا اللي بيفعل الحرام ويظهر أمام الناس لا إن اللي بعمله مش حرام هذا أسوأ من اللي بيفعل الحرام وهو خايف (بقول لك: يا عمي أنا غلطان بس يعني ضعف نفس، صح ولا لا؟)، فإذاً دائماً نحن بنقول للإخوة والأخوات: إذا عملت معصية اعترف على الأقل اعترف، لا تكابر وتحكي لا مش غلط وتروح واحد اختلاط في أماكن كثيرة في الحياة بيجي بصور لا أخي هذا اختلاط مش يا اخي يعني لو بدك تروح على مكان غلط بدك تعمل في مكان مختلط على الأقل اعترف إنه في شيء غلط، لأنه الذي يعترف ويخاف ليس كمن يقلب الحرام إلى حلال ويحاول كبراً أن يقول: لا لا ما في مشكلة فيه وأنتم لا، لذلك يقول ابن تيمية: وقد يعلمون تحريم ذلك لكنهم يظهرون عدم وجه المحرم خداعاً ونفاقاً لا أنه مش محرم وأنتم كذا، فهؤلاء ليس مرتبتهم كالمؤمن الذي يحب الله ورسوله، لكن لضعف قليلاً في المحبة أتى الشيء الحرام وهو يعتقد أنه حرام وخايف منه ويرجو الله (يعني على الأقل اعترف، الاعتراف فضيلة زي ما بيقول).
قال: وهذه الأمور توجد في الأقسام الثلاثة ونحن نذكر أمثلة ذلك في المحرمات التي ذكر الله تعالى في قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]، فالله سبحانه وقد حرم الفواحش كما ذكر قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 5-6] فلم تبح إلا المرأة التي هي زوج أو ملك يمين، وقد ذكر ما اشترطه في الحلال بقوله: ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: 5].
كان نكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء وأربعة أقسام؛ النكاح في الجاهلية كان نكاح أصحاب الرايات، أم الزانيات تكون حاطة على بيتها راية أي واحد يدخل يزني يدخل عليها ويدخل يقضي وطره ويخرج وهي الطريقة، كيف إذا جاب بهذه المراه بهذه الطريقة ولد كيف كانوا يلحقونه؟ بمن يسمى بالقائف، بيجيبون واحد قائف بيقول له: اطلع هذا الولد بيشبه مين ممن دخل على هذه المسافحة؟ آه والله بيشبه فلان خلص ابنه، هيك كانوا في الجاهلية هي اسمه أصحاب الرايات زانية حاطة راية على بيتها بيعرفوا إنه هذا بيت دعاره والعياذ بالله بدخل أي واحد بقضي وطره، إذا حملت وجابت ولد كيف يلحقونه (بده يلحقوه يعني الإسلام لا يجوز بس هيك في الجاهلية) يلحقونه من خلال القائف.
الطريقة الثانية في الجاهلية ذكرت التي يطؤها جماعة محصورة وأن الإلحاق كان بتعيين المرأة، أو العياذ بالله إنه امرأة لا مش أي واحد بيدخل عليها تعين عدد محصور أنه بيدخل عشرة معينين مجموعة من الأصدقاء لها بس فيزنون بها، فإذا أنجبت منهم بعد ذلك كيف تختار؟ هي تختار بنفسها بتجي على الخمسة بتقول له: الولد خلص بدي أنسبه الك، فتنسب الولد لمن شاءت من هؤلاء الخمسة ما لهاش خلق القيافة.
النوع الثالث نكاح الاستبضاع أو والعياذ بالله من أسوائه وهو أن الرجل تمام يرسل زوجته (رجل متزوج امرأة في الجاهلية ما حملت) فيرسلها إلى رجل آخر يقول له: احملي منه وتعالي بده ولد (هذا عدم الغيرة والشرف يعني)، فيجعلها تحمل من رجل آخر حتى إذا جاء ولد ينسبه إلى نفسه تمام، قال: يسمى نكاح الاستبضاع وهو غير نكاح ذوات الأخدان، وأما النكاح الرابع فهو النكاح الشرعي أنه عادي يتزوج رجل امرأة زواج صحيح وهذا كان موجود في الجاهلية، لكن الثلاث أنواع السابقة النوع الأول سماه المسافحات والنوع الثاني الجماعة المحصورة والنوع الثالث الاستبضاع.
قال: فالشيطان جعل من الحرام ما فيه مضاهاة للحلال وإن سمي باسم آخر لكن المعنى فيه اشتراك، فالله أباح للرجل امراته وملوكته، وكل وكل من الرجل امراته زوج (أي أن الرجل يسمى زوجاً للمراه والمرأة تسمى زوجاً للرجل لأن الزوج ما معنى الزوج في اللغة؟ الزوج هو الاقتران).
وبالته يريد يقول لك كيف عند المشركين يغيرون كثير من الأسماء يعني سموا النكاح نكاح الاستبضاع طب هو يعني وضاهوا به ماذا؟ النكاح الشرعي، أنتم سميتوه نكاح الاستبضاع بس هو شو في الواقع؟ زنا وفواحش، تغيير الأسماء والتلاعب بها لا يعني تغيير الحقائق والواقع.
فيقول: فالشيطان جعل من الحرام ما فيه مضاهاة للحلال (الحلال شو هو؟ النوع الرابع النكاح الشرعي)، فالشيطان جعل الجاهليين مع أن الجاهليين عندهم تأله عموماً جعلهم يعتقدون بأنواع أخرى من الأنكحة ويمشونها مع أنها محرمة، فجعلهم يضاهون الحرام بالحلال وإن سمي باسم آخر (يعني حتى لو سميت نكاح الاستبضاع لكن في النهاية قال: لكن المعنى فيه ماذا اشتراك)، فالله أباح للرجل فقط ماذا؟ زوجتك وملك اليمين وكل من الرجل والمرأة زوج لآخر.
فذوات الأخدان بينهم وبين أخدانهم (يعني النساء اللواتي لهن أصدقاء يمارسون معهم الزنا، الخدن الصديق)، فهؤلاء أيضاً فيهم معنى الزوجية، لكن هذا لا يعني أن معنى الزوجية موجود في النكاح الصحيح وموجود في ذوات الأخدان أن نقول إن هذا نكاح كما أن هذا نكاح، فهمت ما معنى قوله: وإن سمي باسم آخر لكن المعنى فيه اشتراك؟
فالله ايش بقول لك؟ البعض بقول لك: طيب ذوات الأخدان فيها معنى الزوجية مع صديقها؟ آه، بس هذه زوجية محرمة وتلك زوجية مباحة، فموجود معنى الاقتران في الزواج الشرعي ووجود معنى الاقتران (مش بس هو اقتران أو صديق أو علاقة)، كونه هي اسمها علاقة وهي اسمها علاقة لا يجعل الشيطان
يضحك عليك ويقول لك خلاص، ما هي علاقة؟ وهي علاقة! إذا خلينا نجيز كل شيء، لا؛ في علاقة منضبطة ترضي الله وفي علاقة لا ترضي الله سبحانه وتعالى. ولهذا ميز الله بين هذا وهذا، ميز الله بين العلاقة والاقتران الشرعي وبين العلاقة والاقتران الذي اسمه ايش؟ سفاح، وان كان أصل فكرة العلاقة موجودة هنا وهناك. فالشيطان يحاول يقول لك: لأنه معنى العلاقة هنا وهناك خلاص، إذا هم ممكن يشبهوا بعض. لا، لا، لا؛ هذا له شيء وهذا له شيء.
قالوا: أخفى من ذلك مؤاخاة كثير من الرجال، وكثير من النساء، وكثير من الصبيان وقولهم أن هذه مؤاخاة لله. إذا لم تكن مؤاخاة على فعل فاحشة، وذلك تعرف ابن تيمية يرجع المشركين بعدين يرجع الصوفية فيضرب، فيقول: أخفى من هذا النوع -يعني على الأقل المشركين كانوا معترفين أنه اسمه نكاح استبضاع وسفاح- قال: وأخفى من هذا ما يفعله بعض المتنسكة في الصوفيه وغيرهم، أنه يؤاخي امرأة ويقول: أخوتنا في الله! تمام، يعني أخوتنا في ايش يا جماعة؟ في الله. أو يؤاخي أحد المردان ويقول: أخوتنا، أو هذه العلاقة والعياذ بالله في الله. وقولهم أن هذه مؤاخاة لله إذا لم تكن المؤاخاة على فعل الفاحشة، فيقول لك: لأننا ما بنعمل ذوات الأخدان، ما بنمارس الزنا، علاقتنا علاقة أخوية في الله، نتدارس مع بعض في الجامع يا شيخ أديب، يعني بنروح ونمشي في الباص مع بعض، بنتزاور، بس ما عنا أدوات أخدان، ما بنعمل الفاحشه. ونفكر يعني الحرام بس هو ايش؟ أنه إذا صرنا ذوات أخدان بمعنى فاحشة زنا، أما إذا في علاقة أخوية بين رجل وامرأة لطلب العلم، للاشتغال بما ينفع -يعني مثل هذه الزمالات إن شاء الله أنها نافعة يظن- فهذا الذي يظهرونه للناس، الذي يوافقونهم ويقرونهم على ذلك، اللي هم اتباعهم رجال الصوفية -بعضهم طبعا مش كلهم حتى نكون منصفين، بس هو ابن تيمية يضرب على هذا الوتر-.
فهذا الذي يظهرونه للناس أنه هي اسمها مؤاخاة في الله، لا تفكر أي شيء آخر، يضحكون فيه على اتباعهم، ويرون أن من أحب صبيا أو امرأة لصوره وحسنه من غير فعل فاحشة، فإن هذا أصلا محبة لله! فهذا من الضلال والغي وتبديل الدين، حيث جعل ما كرهه الله محبوبا لله. وهذا كيف تقول هذه محبة وهو نوع من الشرك؟ والمحبوب المعظم بذلك يسمى طاغوتاً. وذلك، أيوه.
قال: ذلك اعتقاد أن التمتع بالمحبه والنظر ونوع مباشرة إلى المرأة والأجنبية والصبيان هو لله وحب في الله، كفر وشرك. الذي يعتقد أن مباشرة المرأة والعلاقة معها حب في الله قال: كفر وشرك. يا اخي إذا بتعمل علاقه مع امرأة اعترف -برجع بقول لك- احكي عندي هوى بس لا تسميها دين! فهمت علي شو المشكله؟ أن لا تحولها لدين، لأنه هي أفعال المشركين. قول: أنا عندي ضعف يا شيخ، وأسأل الله أن يعيني على التخلص من الهوى، بس لا تحاول تصور للناس أنه هي علاقة تدينية.
قال لك: كاعتقاد أن محبة الانداد تحب لله، وأن الاجتماع على الفاحشة، كما كان المشركون يحبون أصنامهم ويقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزُمَر: 3]. ايش عملوا؟ جعلوا حبهم لأصنامهم ماذا؟ ديناً! جعلوا حبهم لأصنامهم ديناً، فهذا نفس الشيء نفس المشكلة. قالوا: وأن التي قامت على ذلك بالعبادة هي عبادة لله، ونحو ذلك. فاعتقاد أن هذه الأمور التي حرم الله ورسوله تحريما ظاهرا أن دين الله ومحبه الله، نوع من الشرك والكفر نعم.
ثم قد يكون منها من خفيها أشياء تروج على من يبلغه العلم، كما اشتبه على كثير من علماء العبادة أن سماع أصوات الملاهي تكون عبادة لله، واشتبه على من هو أضعف علما وإيمانا أن التمتع بمشاهدة هذه الصور يكون عبادة لله. طبعا هذا هو يريد أن يفتح باب العذر، ابن تيمية يقول لك: آحيانا ماشي، ممكن البعض يكون عنده جهل، فلا نسارع بتكفيره، قد يكون عنده جهل بالعلم فلبس عليه الشيطان أن سماع الملاهي يمكن أن يوصل إلى الله ويمكن أن يقبل ديانة، أو يعني لبس عليه بعض مشايخ الطرق أن علاقتك بالنساء يمكن تكون علاقة تعبدية، فهذا ربنا يغفر له، لكن في النهاية بده يعرف أن هذا خطأ.
ثم بعد هذا الضلال وما فيه من الغي هم أربعة أقسام، قال: قوم يعتقدون أن هذا لله يقصرون عليه، كما يوجد مثل ذلك في كثير من الأجناد والمتنسكة والعامة. وقوم يعلمون أن هذا ليس لله، وأن إنما يظهرون هذا الكلام نفاقا وخداعا لئلا ينكر عليهم هؤلاء من من وجه أمثل لما يرجى له من التوبة ومن جهة من جهة أخبث يحرم التحريم.
الآن قال لك: نحن نستستثني في البداية ايش؟ من لم يبلغه العلم، واما من بلغه العلم فهم على أربعة أقسام: قوم يعتقدون أن هذا لله، يعني أن علاقتهم مع محبوباتهم من النساء والمردان لله ويقتصرون عليه، كما يوجد مثل ذلك في كثير من الجنود والمتنسكه من طغام الصوفية والعامة. وقوم يعلمون أن هذا -هو عارف أن علاقته بهي الفتاة واللي هو مسميها لله هي ليست لله، وإنما هو يقضي وطره وشهوته معها- بس حاول يقنع نفسه أنه ايش؟ أنه والله يا شيخ صحبة شريفة تمام، وانه نحن قصدنا أن نجتمع على نصرة الدين والعمل الإسلامي الناضج، ما عنا أي فكر، لا تفكر غير هيك! فهو يعلم أنها ليست لله، وإنما يظهر هذا الكلام أنها لله ايش؟ نفاقا وخداعا لئلا ينكر عليه، لأنه يقول: أنت شو بشك مع هي البنت؟ قول: يا اخي نحن صحبتنا لله. فلا ينكر عليه، يقول: ايش هذا الكلام؟ وهؤلاء من وجه أمثل؛ ليه؟ لما يرجى لهم من التوبة، لأنه هو عارف أن اللي بيعمله حرام، هو يظهر النفاق، يظهر بس هو عارف، يرجى لهم التوبة. لكن من جهة أخرى أخبث، من جهة ايش؟ أنهم يعلمون الحرام؛ قال لأنهم يعلمون التحريم وياتون بماذا؟ بالمحرم. أما الجماعة الأولى ايش؟ يعني بده يكون كان بده يعتبرهم كأنهم جهال، يعني أعتقد لا، أن الجماعة الأولى أن هؤلاء يقولون ويقتصرون عليه، لكن لا يوجد عندهم من العلم ما عند هؤلاء.
القوم الثالث: أصحاب الطائفة الثالثة، وقوم مقصودهم وراء ذلك من فاحشة الكبرى. فتارة يكونون من أولئك الظالمين الذين يعتقدون أن هذه المحبة التي لا وطء فيها لله، فيفرون شيء لله التي لا وطء، فتاره يكون من أولئك الظالمين الذين يعتقدون أن هذه المحبة التي لا وطء فيها لله.
يفعلون إذاً، بس خليني أرجع شوي الجماعة الأولى، قال: قوم يعتقدون أن هذا لله ويقتصرون عليه، شو يعني يقتصرون عليه؟ يعني لا يفعلون الفاحشة، يقتصرون عليه يعني خلاص ماشي بس في علاقة بس لا تصل به إلى الفاحشة. القوم الثانيين عارفين أنها مش لله، يفعلون الفاحشه برضه بس هم عارفين أنها ايه مش لله، ولكن يظهرون ذلك نفاقا. القوم الثالث: من هم؟ من لا من يريد الوصول للفاحشة، وهؤلاء قسمين. من يريد الوصول للفاحشة بهي العلاقة مع النساء، وهؤلاء قسمين: فتارة يكونون من أولئك الظالمين لأنفسهم، القسم الأول الذين يعتقدون أن هذه المحبة التي لا وطء فيها لله، فهم بدهم يكونوا زي هذول، بس هذول شو بيختلفوا عن هؤلاء؟ أن هؤلاء بدهم كاملين، ما بده لا وطء فيها، لا بده يكون فيها وطء فيفعلون شيئا لله ويفعلون هذا لغير الله. وتارة يكونون من القسم الثاني من الغاوين المنافقين الذين يظهرون أن هذه المحبة لله، وهم يعلمون أنها للشيطان، ولا يقفون مثل هؤلاءك عند بس حد المحبة، بل يقعون في الفواحش. فيجمع هؤلاء بين هذا الكذب وهو إظهار أنها لله وهم يعلمون أنها ليست لله، وبين الفاحشة الكبرى وهي فعل الزنا.
وهؤلاء في هذه المخادنة والمؤاخاة يضاهون ماذا؟ النكاح الذي كان يفعله المشركين في الجاهلية، نكاح الاستبضاع أو ما شابه ذلك من صورة، فانه يحصل بين هذين بين هذا الرجل وعشيقته من الاقتران والازدواج ما يشبه اقتران الزوجين، وفاحشة ويزيد عليه تارة وينقص عنه أخرى على حسب يعني درجات العلاقة وما يشبه اقتران المتحابين في الله والمتاخين في الله، ولكن الذين آمنوا أشد حبا لله.
فالمتحبان في الله، طيب. قال: فالمتحبان في الله يعظم تحبهما ويقوى ويثبت، بخلاف هذه المؤاخاة الشيطانية فإنه يترتب عليها أنواع من الفساد. ثم هذا قد يظهر وينتشر حتى قد يسمونه زواجا، نعم، زي نكاح المتعه عند الروافض وما شابه ذلك من صور النكاح الفاسد، نكاح ذوات المحارم وما شابه ذلك.
قال: ويقولون تزوج هذا بهذا، كما يفعل ذلك بعض المستهزئين بآيات الله فجار الفساق المنافقين، ويقول الحاضرون على ذلك يضحكون وربما أعجبهم هذا المزاح. يعني بعض وصل الحال في بعض الصوفية أنه عاد يقول: فلان تزوج من أمرد، هيك سموه زواج، أو فلان تزوج من عشيقته، ويسمون هي العلاقة زواج! وعادوا يستهزئون ويضحكون وأتباعهم، يعني ابن تيمية يتكلم عن مشاهدات سيئة للاسف.
قال: كما أن اعتقادهم أن هذه محبة لله أوجب لمن كان من فجار فساق المنافقين يقولون لهم: الأمرد حبيب الله والملتحي عدو الله! وحتى وصل الحال والعياذ بالله ببعضهم -كما أن اعتقاد يعني الآن مش حكينا بعضهم يعتقد أنه محبة المردان والنسوان محبة لله؟- وصل الحال ببعض هؤلاء أن يقول أن الأمرد حبيب الله والملتحي بغيض الله! بناء على أن محبة المردان عبادة، وهذا والعياذ بالله من قمة الكفر، وذلك يعجبهم ويضحكون. حتى اعتقد كثير من المردان حتى مين اللي فش على مين سطا هذه المشكلة؟ أنه لما ينتشر هذا وتشوف لحى ومشايخ وعمائم بحكوا بهذا الكلام، بصير المردان نفسهم المساكين طفل عمره 10 سنين 11 سنة بفكر أن هذا الصح.
قال: حتى اعتقد كثير من المردان أن هذا هو الحق، وأنه لازم يكون في علاقة مع شيخ والعياذ بالله بالفواحش، هو مسكين وعم الجهل في بلده، فأصبح يتقبل. كما أنه مثلا كثير من النساء في الرافضة -حتى نكون منصفين- ممكن تمارس المتعة بس هي مفكرتها ايش؟ أن مشايخ الحوزة حكوا، مشايخ الحوزة قالوا عنها وانه هذا من أعظم الجهاد، أن تهب المرأة فرجها لمقاتل من حوزتهم.
النساء والصبيان عقولهم أضعف في هذا المقام من غيرهم، أن يقيم قدرته التحليلية قد لا تكون كغيرهم، فيقول: هذا الذي يحصل أن كثير من المردان أصبح يعتقد هذا هو الحق، وهو داخل في قول الله -يعني بعض المردان يظن أن هذا إذا أحب الله العبد نادى في السماء يا جبريل أني أحب فلانا فأحبه- فيصير هذا الأمرد يعجبه أن يحب من شيخ، ويعتقد الغاوي أنه محبوب، تمام؟ يعني وبالتالي هو يحب هذه العلاقة، يصبح والعياذ بالله.
وذلك أقر، قال: ذلك أن من فقهاء الكوفة ما لا يوجب في اللوطي الحد بل التعزير، إلا إذا أسرف فيه فإنه يباح قتله سياسة. ومن الفقهاء من يوجب في حد زاني كاشر -قول الشافعي وأحد رواية أحمد وقول أبي يوسف ومحمد وأفقهاء الحجاز وأهل الحديث- يجبون قتلهما جميعا، كمذهب مالك وظاهر مذهب أحمد. وزعم بعض الفقهاء أن فجور الرجل بمملوكه شبهة في درء الحد وهو موجب للتعزير. كما يعني بعض الفقهاء يقولون: إذا الرجل زنى بمملوكه بعبده، الرجل لاط -لاط والعياذ بالله السيد بمملوكه- البعض قال: في هناك شبهة تدرأ الحد، وان كان وقع في فاحشة وهو موجب للتعزير، كما هو أحد القولين ايش؟ هل هي شبهة قضية أنت؟ هو ابن تيمية عم ينقد هذا بس مش هسه.
قال: كما هو أحد قولين في وطء أمته المحرمة عليه برضاع أو محرمته. وأيضا في العقوبة بالقتل إنما تكون في حق البالغ، وأما صبي وأمثاله فيجوز قتله إذا قاتل مع الكفار، فأما بمجرد فعله هو بنفسه فلا يقتل بل يعاقب بما يسجره. وكذلك النوع الثاني من الحلال وهو ملك اليمين، فإن المرأة قد تملك الرجل والرجل قد يملك الصبي.
الحلال بالنسبة للرجل أما الزواج أو ملك اليمين، ملك اليمين يسمى النوع الثاني من الحلال طيب. فان المرأة قد تملك الرجل والرجل، طيب. قال: وقد يكون في هذا الملك، فان المرأة قد تملك الرجل.
الآن هو انتهى من ملف الزواج: كيف يمكن أن يلبس الشيطان على الناس في ملف الزواج؟ أما على المشركين في الجاهلية نكاح الاستبضاع وما شابه، وأاما على بعض المتصوفه في ماذا؟ في اعتقاد أن محبتهم للنساء محبة في الله وما شابه ذلك. الآن بده يعطيه كيف يلبس مثلا أحيانا في علاقة ملك اليمين، وهو النوع الثاني.
الآن ملك اليمين معروفة صورته: رجل يملك ملك اليمين الذي يجوز فيه الوطء، ما هو؟ رجل يملك أمة، وهي الأمة يحل له أن يطاها لأنها ليست متزوجه وما شابه ذلك، تمام. قال: كيف يدخل عليهم الشيطان؟ أحيان التلبيس على الناس أن تكون امرأة تملك عبداً، فتقول يعني: إذا كان الرجل إذا ملك أمة له أن يمارس معها، خلص! إذا أنا المرأة إذا ملكت عبدا تقول: يعني نفس الشيء، يعني هو الزلمة احسن مني! أو الرجل والعياذ بالله قد يملك صبيا، يقول: رجل يملك صبيا أمرد، أما رجل ملك عبدا صبيا أمرد، فيمارس معه بحجه أنه ايش؟ والله ملك يمين، وربنا أحل قال: ﴿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 6]. فانت هذا ملك يمين، فيظن أن ملك اليمين على كل صورة! لا يا عمي، هذه لها أحكام شرعية، أنت تفكر أي ملك يمين رجل امرأة افعل اللي بدك إياه.
طبعاً أنتم بتضحكون من هذا الكلام، لكن ابن تيمية يتكلم عن مشاهدات عن أشياء كانت تقع تماماً. والله حتى وقع بعضها بتلاقيه في قريب هذا، الله المستعان. قال قد يكون هذا الملك نوعاً من هذا الملك، نوعاً من ملك الرجل الأمة، فربما استمتعت المرأة بملوكها بمقدمات النكاح. يعني المرأة تفكر أنها زي الرجل، فإذا كان عندها عبد استمتعت به بمقدمات النكاح وبالنكاح، وتقول مثل الرجل إذا استمتع بمملوكته. وربما تأولت هذه المرأة القرآن، واعتقدت أن قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: 31] هي داخلة فيه، أنه هي إذا ملكت عبداً لها أن تمارس معه، كما رفع إلى عمر امرأة تزوجت عبدها وتأولت هذه الآية أنه يجوز (أو ما ملكت أيمانهم)، بس هي لسه أرحم، بس هي تزوجت، يعني. قال: ففرق عمر بينهما وأدبه، وقال: ويحك إنما هذه للرجال (أو ما ملكت أيمانهم) وليست للنساء، لا تطبق الآية خطأ.
وكذلك كثير من جهال الترك وغيرهم قد يملك من الذكران، يعني تجد رجل عنده عبد من الذكران فيستمتع به والعياذ بالله، ويتأول قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 6] وأن المعلوم أن هذا العق لو الإنسان بلغته الحجة وقال بهذا القول كفر؛ لأنه هذا خلاف إجماع المسلمين. فالاعتقاد بأن الذكران حلال وطؤهم بملك اليمين أو بغير ملك اليمين كفر بإجماع المسلمين واليهود والنصارى، اللي هي المثلية الجنسية اللي بيدعو إليها الغرب اليوم، الشذوذ الجنسي. ثم من هؤلاء من يتأول هذه الآية، ومنهم من يتأول قوله: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ [البقرة: 221]، شوف بعضهم ما وصلت به الحمق وكل يعني يقول لك الله عز وجل يقول: ولعبد مؤمن خير من مشرك، شو فاهمها؟ يعني انك تعمل علاقة أيها الرجل مع عبد مؤمن احسن منك تعمل علاقة مع عبد مشرك. شوف حجم التلاعب بالنص، حجم من التلاعب بالنص، ولا يفرق بين المنكوح والناكح يا زلمة! العبد مؤمن يعني أن يزوج عبد مؤمن، مش أن يكون هو العروس العبد المؤمن.
طيب، كما سألني مرة بعض الناس عن هذه الآية، وكان ممن يقرأ القرآن ويطلب العلم، وقد ظن أن -أنت متخيل ابن تيمية نحن بنضعه بس هو يتكلم عن مشاهدات صارت في زمنه- أن معناها إباحة أن يتزوج الإنسان عبد مؤمن احسن منك تتزوج عبد مشرك. واخرون قد يجتمع بهم من يقول لهم أن هذه المسالة فيها خلاف تماماً، ويكذب أئمة المسلمين الذين لا تكون مذاهبهم ظاهرة في بلاده. شو بصير؟ يستغل أن هذه البلد ما فيها علم وإيمان، فبصير يحكي إنه فيها خلاف. وهذا عامة هو بده يقعد يعرف شو المذاهب الأربعة ويفتح الكتب، فبقول لك خلص مسألة قولان، افعل يا فلان، خلص ما دام في مسألة فيها خلاف اعمل. وهذا عامة وفي بلد لا يوجد فيها علماء ولا طلاب علم، فيستغل هذا أو يعني يتم ترويج هذا عليه، مثل من يكون بأرض الروم فيكذب على مذهب مالك، ويقال له إن مذهب مالك إباحة هذا اللواط. ومنهم من يقول اللواط مباح للضرورة، مثل أن يبقى الرجل أربعين يوماً بعيداً عن زوجته فيباح له اللواط، إلى أمثال هذه الأمور التي خاطبني فيها وسالني عنها، تخيل طوائف من الأجداد والعامة والفقراء وكان عندهم من هذه الاعتقادات الفاسدة ألوان مختلفة قد صدتهم عن سبيل الله.
ومنهم من قد بلغه خلاف بعض العلماء في وجوب الحد في بعض الصور، فيظن أن الخلاف في وجوب الحد -يعني لما اختلفوا الحنفية هل اللواط فيه تعزير ولا حد؟ يعني هل هذا معناته عندهم إنه خلص يعني اعملوا؟ لا، هو الخلاف إنه حد ولا تعزير، بس ما حدا مخترف إنه ايش؟ حرام- فيظن لجهله زي ما لذلك هو ذكر قضية الحدود قبل شوي أن بعض الناس لما قرأ أن اللواط في حد خلص في تعزير شو معناتها؟ يعني افعل؟ لا، هو مش هيك التحليل، التحليل إنه حرام بالاتفاق، لكن ما طبيعة عقوبته؟ فالخلاف في طبيعة العقوبة، فليس الاختلاف في طبيعة العقوبة اختلافا في التحريم. ربما قال ذلك واعتقده ولا يفرق بين الخلاف على الحد هل هو مقدر أو لا، وأن الخلاف في التحريم وأن الشيء قد يكون من أعظم المحرمات ولكن في النهاية قد لا يكون عليه حد مثل الدم وأكل لحم الخنزير مثلاً هل في حد؟ في حد، وهو من أعظم المحرمات باتفاق المسلمين.
ثم ذلك الخلاف أصلاً عدم وجود حتى أصلاً قد يكون خلاف ضعيف، فيتولد من ذلك القول الضعيف الذي هو خطأ صدر من بعض المجتهدين، وهذا الظن الفاسد الذي هو خطأ بعض الجاهلين، ومن الكذب الذي هو فرية بعض الظالمين، كحال بعض الصوفية الذين يكذبون على اتباعهم تبديلاً لدين الله وطاعة للشيطان وسخطاً لرب العالمين. حتى نرى أن كثيراً من المماليك -يعني حتى شوف أن الجهل يصل بعض العبيد- أصبح يتمدح أنه أنا ما عمل علاقة إلا مع سيدي. شوف العبد يصير العبد من جهله كيف المردان ضحك عليهم، فاصبحوا يحبون أن تكون لهم علاقات، بعض المماليك أصبح يتمدح بأنه لا يعرف إلا سيده، كما تتمدح الأمة بأنها لا تعرف إلا سيدها. يعني إما ماشي بس عبد، وكذلك كثير من المردان الأحداث أصبح يتمدح بأنه لا يعرف إلا خدينه أو صديقه أو مؤاخيه، كما يعني المرأة تتمدح أنها تعرف إلا زوجها، بس المرأة يحق لها أن تتمدح أنها تعرف زوجها دلالة شرف، بس المردان إنه لا يعرف إلا خادمه هي دلالة ماذا؟
طبعاً اليوم حتى في العلاقات بين النساء في عالم الفواحش، بيعتبروا المرأة التي لها عشيق واحد مخلصة تمدح إنه يعني حتى في الغرب تجد مثلاً واحد بيسال واحدة إنه تمارسي علاقة، فإيش بتلاقيها في المقاطع بتقول؟ لا، لا أنا ما أنا ما بمارس إلا مع شخص واحد. أوه! هذه ما بت يعني هي قمة العفاف، يعني فكر يعني أنت عاملة علاقة محرمة وتظن أنها ماذا في قمة العفاف؛ لأنها لا تمارس إلا مع شخص واحد. طيب، ترى هذا موجود في الغرب اليوم معبأ بهذه الصورة. طيب، ولا نرى أن الكفر والفسوق والعصيان درجات كما أن الإيمان والعمل الصالح بالتأكيد درجات، هم درجات عند الله، هذا يدل على تفاوت أهل الإيمان. وقال: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 37] وهذا يدل على تفاوت درجات الكفر. وقال تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: 124] وبالنسبة للكفار: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَّا رِجْسَهِمْ﴾ [التوبة: 125] فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم دلالة على تفاوت درجات الزيغ، ويثبت الله الذين آمنوا. وقوله: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: 64] فهو بهذه الآيات يخبرك أن آيات القرآن تدل على تفاوت درجات الإيمان كما تدل على تفاوت درجات الكفر.
فالمتخدِخة من الرجل والنساء أقل شراً من المسافح؛ ليش طبعاً؟ لأن هي المتخذة أخدان، واحد، واحد يعني، بس هو يفعل معه شخص واحد، أما المسافحة هم أصحاب الرايات اللي أي واحد يدخل ويطلع، فأكيد يعني هي درجات في الكفر أو الفجور، بس هذا أهون من هذا. فالمرأة في الغرب اللي بتقول ما تفعل مع واحد فاحشة بس تهبق، أهون من الفاجرة التي تفعل مع كل الناس في ليلة واحدة. فالمتخذات أخدان اللي لهم علاقة واحدة محرمة، أما المسافحات اللي بتفعل مع الجميع، فهمت علي؟ ناحية السرية والسفح نحوي المجاهره ذكر ممكن. المستخفي بما يأتيه، لأن الفساد في ذلك أقل، والمستخفي بما يأتيه أقل إثماراً من المجاهر المستعل، ممكن برضه الملحظ الذي لاحظته أن ذوات الأخدان بتكون من تحت الطاولة كما يقولون، أما ذوات الرايات كانت يعني معلنة حاطة الراية.
المهم كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستر بستر الله؛ فانه من يبدي لنا صفحته ننقم عليه كتاب الله. وقال صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلما ستره الله». إن الخطية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا أعلنت، أكيد الذي يجاهد بالمعاصي ليس كمن يسير بها. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين». فالاقلال والاستخفاء خير من هذه الوجوه، ولكن قد يكون بها ما يكون من أعظم أعظم من بعض المسافحة المجاهرة. يعني أحياناً الإصرار صح الإصرار بالمعصية أخف من الجهر بها، لكن أحياناً قد تكون المعصية التي أسر بها أعظم إثماً من المعصية التي جهر بها، لماذا؟ قال: وهي المحبة والتعظيم التي توجه محبة ما يحبه الخدين وتعظيم ما يعظمهم موالاة ما يواليه وعداوة ما يعاديه، وليس إصرار بذلك ونفاق فيه، قد تكون في هذ في هذه الموالاة وفي هذه الموالاة والمعاداة والنفاق من العدوان والضرر على المسلمين أعظم مما في المجاهرة والمسافحة. شو يعني؟ ممكن الواحد يجهر على أنه زنى، بس ما في عنده ايش أن يجعل هذه العلاقات الظاهرة سبب للموالاة والمعاداة ومساعده الأعداء وكذا. بس ممكن واحد ماشي مستخفي في علاقه محرمة، شكراً أنك مستخفي، بس هذا الاستخفاء عم بيخليه يوالي على هذه العلاقة ويعادي عليها، وممكن يكون المرأة اللي معها علاقة من أعداء الله فيكون يتجسس ويفعل أشياء تضر المسلمين أكثر. لا يا عمي خليها مجهور بها ولا تضر المسلمين ولا تعملها علاقة سرية وينبني عليها ضرر بالمجتمع المسلم؛ لأن هذا قد يقع من بعضهم أنه لأجل معشوقته قد يتجسس لصالح الكفار.
قالوا: يكون ذلك بمنزلة الكافر المعلن، كفر المعلن كفره، وهذا بمنزلة المنافق. نعم، قال: فأما إذا لم يكن عدوان على الناس وتضرر من حقوق الانتفاع المحبة أو إلى غير ذلك فالأول أخبث وأفحش. الأول؛ لأنه مجاهر يبقى الأول أفحش. قال: وتفاوت الشرور في القدر والصفة كثير، كما يتفاضل الخير أيضاً في القدر والوصف، والواجب استعمال الكتاب والسنة في جميع -يعني حتى تفهم أي الشرين أعلى بدك تستعمل قواعد وموازين الكتاب والسنة-. قال: إلا أن هذه المخادنة وملك اليمين ونحو ذلك ما فيه مما فيه اشتراك في محرم مضاد للحلال -أنا بستني يخلص الموضوع بس مش راضي يخلص تمام، أنا مش فيه لأنه بجوز أذن العصر- قال: والله ريب أن هذه المخادنة وملك اليمين مما فيه اشتراك في محرم وضاد للحلال لابد أن يتضمن من المباح ما يصير فيه من ماذا؟ من الشبه بالحلال ومن التمييز عن الحرام المحض ما يكون فيه رواج له.
إذا الحرام المحض من كل وجه لا يشتبه بالحلال المحض، فإيش بده يقول لك هنا؟ إنه المخادن وملك اليمين متى تقع في هذه الفواحش؟ لوجود شبهة، زي المرأة اللي بدها تعمل علاقة مع عبدها شو شبهتها؟ أنه ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: 31] دائماً في شبهة. تمام؟ نفس الشيخ بده يعمل علاقة مع وحدة حب في الله شو بتصير؟ أنه الأخوة في الله، يعني بالتالي الذين يريدون أن يتسلقوا يتسلقون بالشبه؛ لأن الحرام المحض من كل الوجوه الذي لا شبهة فيه يعني لا يلبس بالحق. بالتالي متى يروج الباطل؟ إذا لبس بالحق، لذلك من أعظم الأمور التي نهى عنها القرآن: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 42] خلص خلوا الباطل باطل، لا تحطوا معه شوية حق، لأنه إذا صار مع الباطل شوية حق يروج على أصحاب العقول الضعيفة. لا تلبس الحق بالباطل، لذلك قال: إذا الحرام المحض من كل وجه لا يشتبه بالحلال المحض، بل يقتني الرجل المملوك لنوع من الاستخدام ثم يضم إلى ذلك الاستمتاع، هو بيقول لك يا اخي أنا اخذته للامتلاك، والامتلاك ربنا أجازه بس ايش ضيف عليه استمتاع به، فخلط الحق بايه؟ بالباطل.
وقد يكون هذا أغلب في نفسه من الآخر، قد يكون الاستخدام أكثر من الاستمتاع، وقد يكون الاستمتاع به أكثر من الاستخدام حقيقة. وذلك الاستخدام قد يكون مباحاً في الشريعة زي ما حكينا في أمور الحياة العامة، وقد يكون استخداماً في نوع من الظلم والعدوان: إما باسترقاق لرجل حر أصلاً، وهنا بالتالي صار مشكلتين، وإاما باشتراء المماليك لنفسه لكن بمال مغصوب من بيت المال، وإما في استخدامهم على وجه الكبرياء والعلو بإذلاله لهم في غير طاعة الله وإذلال الناس، فيقع المشكلة في الاستمتاع وفي الاستخدام؛ لأنه أصلاً كان بطريقة خاطئة. وكذلك ذلك في المخادنة التي صورتها مؤاخاة، فقد تكون لأجل الاستئجار لصناعة ونحوها، وقد تكون لتعلم صناعة أو كتابة، زي ما حكينا إنه بيروح عند واحدة بده ايش يعلمها؟ تعالي بدنا نعلمك ايش صنعة الخياطة، وبده يعمل معها علاقة، فيكون بداية الموضوع، وكثير مثلاً بتيجينا أسئلة: شيخ، بصير أستاذ خصوصي يدخل على طالبة يدرسها وحدها تعليم؟ ما من هنا ورايح بتبلش المشاكل؛ لأنه هو أنت بتيجي على شيء أصله بيقول لك يا اخي التعليم في مشكلة؟ أن يعلم الرجل امرأة قيادة سيارة، في مشكلة؟ تمام، ويكونوا معها في السيارة سيارات التدريب، فنحن هو بيقول لك ابن تيمية: المشكلة وين بتيجي على الناس؟ لما تشتبه الحق بالباطل، الزوايا هذه ما بيشوفوها، فماذا يصبح؟ بيقول لك: ها وكذلك المخادنة؛ لأنه صورتها ايش؟ إما استئجار لصناعة، والله موظفة أنا جبتها عندي تكون سكرتيرة، وطبعاً هو مع السكرتيرة يحكي وكذا، ويصبح عليها ويمسي عليها، ويشربوا وياها قهوة في المكتب وكذا، صارت علاقة، هي ما صارت سكرتيرة، يعني ما صارت أجرة على سكرتيرة.
يعني للاسف حتى نكون واقعيين أكثر أعمال السكرتارية اليوم أكثرها -وليست كلها- مصائب؛ لأنه يتم اختيارهم على تفصيل معين ليقضي صاحب العمل وطره أكثر من ذلك، هذا الواقع تمام، من المزاح وكذا والكلام معها على التليفون، آخر شيء بيروح يزوج السكرتيرة.
وبيطلق زوجته كما فعل بعضهم. وقد تكلم، تمام، لتعلم صناعة أو كتابة أو قراءة أو علم أو تأديب وتنوير، بقول لك بدي أذبها وأنورها يا شيخ عبد الرحمن، تأديبا وتنوير. بده ينور عقلها للأخت، وغير ذلك من الأمور المباحة والمستحبة والواجبة في الدين. وقد تكون لكفالة وتربية، إنه أنا بدي أكفلها، والله يتيمة هي، فأنا يعني الصدر الحاني إما ليتمي ذلك الصبي أو غربته أو لقرابة بينهما، طبعا قرابة غير محرمية. وقد يكون اشتراكا محضا في صناعة أو تجارة أو بحمل مال أو مجاورة وصلة أو تعلم أو تأدب أو غير ذلك مما يشترك الناس فيه لغير فاحشة بشركة مباحة. باختصار: استعمال المباح للوصول إلى الوتر أو مأبول بها أو منهي عنها، ويكون بينهم في ذلك تعاقد وتحالف ما يكون بين المشتركين في الأمور.
وقد يسمى ذلك، والله هي صديقي، سبحان الله والله ما يعصر اليوم زميلة عمل صح؟ يسمي الموظف اللي معه ايش؟ زملاء عمل، يسمي ذلك صديقا ورفيقا، رفيق الدراسة زميل الدراسة. هذا ما يقول ابن تيمية بالضبط، هو الذي يقع اليوم، تكون بينهم تعاقد، بيشتركوا في نفس الجامعة أو كذا أو دراسة، والله زميلتي. كلمة الزميل من أكثر الكلمات المهجنة اليوم، من أكثر الكلمات المهجنة اليوم كلمة زميل بين الشباب والبنات، لأن هي تشير إلى مشكلة، مشكلة ونوع من الاسترخاء النفسي العاطفي بس بدك تنتبه له تمام.
فيكون بين المشتركين في الحلال والحرام من المعاوضة والمشاركة، أما على غير الفاحشة، واما معاوضة حتى بتلك الفاحشة فتكون شبهة مع ايش؟ مع الشهوة. يعني الأصل أنهم معاوضة على غير فاحشة بعدين صارت فاحشة، أو ممكن البعض والعياذ بالله يعطي لنفسه بعض النساء، قد تضعف من أجل طلب الرزق فتصبح ماذا تفعل؟ تعرض نفسها إلى الفواحش وتبرر لنفسها إنه ايش؟ إنه اصرفوا علي، في حدا يصرف علي؟ لا بتلاقي بعض المقاطع نساء فقيرة تعرض نفسها للفاحشه يعني من طرق التبرير أن الشيطان يدخل عليها من باب إنه الدولة مش سائلة فيك فلكن حق حتى تحصلي لقمة العيش، فغالب وقوع المحرمات من هذا الباب باب إنه ايش؟ تلبيس الحق بالباطل.
حتى التي زنت ومررت إنه بدها مصاري هي عندها شبهة، هسا أنت رح تكون مش مقنع بس هي الشيطان دخل عليها من وين؟ من هل شبهة، فأشرك فيه الحق والباطل. والمؤمن ينبغي له أن يعرف الشرور الواقعة ومراتبها في الكتاب والسنة كما يعرف الخيرات الواقعة ومراتبها في الكتاب والسنة، فيفرق بين أحكام الأمور الواقعة الكائنة والتي يراد إيقاعها في الكتاب والسنة ليقدم هذا فقه عظيم، ما هو أكثر خيرا وأقل شرا على ما هو دونه، ويدفع أعظم الشرين باحتمال أدناهما، ويجتلب أعظم الخيرين بفوات أدناهما.
فإن من لم يعرف الواقع في الخلق والواجب في الدين، هذه هذه إخواني بس أختم بها اليوم درس اليوم، من لم يعرف الواقع في الخلق والواجب في الدين لم يعرف أحكام الله في عباده، شو يعني؟ لا يحق لك الفتوى حتى تعرف الواقع. ما بصير تفتي الناس بما في المتون كما قال القرافي، تروح تفتح المتون الفقهية، شو قال الحنابله؟ فهي المسألة كذا حكمك كذا، والله شو قال؟ ما بصلح، لأنه الحنابلة يفتون بنظريات عامة والشافعية والمالكية، لكن انزال الفتوى على الواقع يحتاج أن أعرف ما هو الواقع، لأنه ممكن الشيء اللي حكى عنه الحنابلة حرام لحظة معينة أقوم اعملوه لأنه أهون الشرين، فهمتم؟
الشيء اللي حكى عنه الحنابلة نظريا حرام في لحظة معينة بيكون هو ايش؟ أهون الشرين الذي سادفع به أعلاهما فيكون مشروعا، ليس لأصله بل لأنه هو أهون الشرين. فكثير من الشباب يفشل في هذه النقطة، وحتى أغلى من يتكلم اليوم أصلا في الحياة العامة ويفتي وحافظ كما يقولون مش فاهم، ويظن أنه خلص أنا بدي أحفظ المتون واللي اخذته بده يسقطه على الواقع فينزله كما هو جامد بدون أن يعرف لا الواقع هنا.
لذلك مثلا ابن تيمية ماذا كان يقول؟ كان يقول ولا ننكر، يعني كان يقول لأصحابي: لا تنكروا على الأتراك والأجناد الذين هم مشتغلون بشرب الخمور، قال: خلوهم، خلوهم يشربوا الخمور. طيب يا شيخ شو شرب حكم شرب الخمور؟ حرام. قال: لكن هؤلاء إذا صحيوا من سكرهم سيتسلطون على بلادنا، فكان يقول: لا ينكر على التتر ومن كان من أجنادهم ولحق بهم شربهم للخمور، ليه ما أنه بدك من أعظم الكبائر أو كبائر شرب الخمور ليش لا ينكر عليهم؟ شوف البعد الذي نظر إليه ابن تيمية، قال: لأن شربهم للخمور يجعلهم في حال سكر مستمر فينشغلون بأنفسهم، فلو استيقظوا لأعتدوا على حرمات المسلمين، طيب أيهما أعظم؟ حرمات المسلمين ولا شرب الخمر؟ لا حرمات المسلمين أهم عندنا، فبالتالي سادفع أعلى الشرين بارتكابي أدناهما، فإذا وصلني أنه شحنة خمور واصلة لهم وأنا بقدر امنعها ما رح امنعها، خليها توصلهم.
شوف بعد ابن تيمية في التفكير الفقهي، وهذا أمثلته كثيرة لأنه الذي يفتي في الواقع إخواني هذه مشكلتنا حتى في نوازل الأمة وفي الحروب والثورات وغيره وغيره، للاسف أغلب من يفتي هو لا يفتي بناء على علم، وإنما على نظريات فقط هو دارسها لكنه لا يحسن آليات التطبيق، وكثيرا ما ينكر على العلماء الربانيين بعض الاختيارات ويزعم أنهم خالفوا الكتاب والسنة، وهو ما خالف الكتاب والسنة بل هو فعل ما تقتضيه المصلحة في وقت معين أنه فعل أهون الشرين دفعا لاعلاهما.
بس هذا بدها ضبط ليه؟ حتى ما يصير في تمييع وما يصير في غلو، هنا نحتاج إلى العالم الرباني الذي يحسن معرفة وين المناطق اللي فيها مساحة. وهذا آخر تعليقنا اليوم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لذلك قال: وإذا لم يعرف ذلك كان قوله وعمله بجهل، ومن عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. اللي بيفتي بدون علم في الواقع كان ما يفسد أكثر مما يصلح.
بارك الله فيكم، الله يجزيكم خير. سامحونا طولنا عليكم بس يا اخي مش راضي الرسالة تنتهي يا جماعه، يلا إن شاء الله المرة القادمة بإذن الله.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل