حياكم الله جميعاً الإخوة والأخوات المتابعين والمتابعات في هذا الصباح الطيب. نتاكد ابتداءً من جودة الصوت أو وصول الصوت هنا التليجرام واضح، استغفر الله العظيم واتوب إليه، عبر اليوتيوب إن شاء الله واضح، دكتور طارق إن شاء الله الأمور طيبة.
نبدأ مستعينين بالله، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترا وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم افتح على قلوبنا، علمنا ما جهلنا، ارزقنا العمل بما علمنا.
اللهم إنا نسألك أن تفرج عن المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها.
اللهم مكن المجاهدين من رقاب الكافرين، وعليك باليهود ومن أعانهم على قتل المسلمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج تراث للتعليق على تراث الأئمة المحققين، وما زلنا نعيش في بدايات هذا التراث الطيب المبارك، تراث أبي العباس بن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى عليه، بما فيه من الفوائد الإيمانية والسلوكية، وبما فيه من القواعد الفقهية والعقلية، وبما فيه من التأصيلات العقدية النافعة لطالب العلم، فتراث ابن تيمية رحمه الله تعالى علم عكف عليه دراسة وتحصيلاً الخلق في المجالات المختلفة، وهو رجل أعطاه الله عز وجل باعاً طويلاً في العلم وفي الفهم، ووفقه إلى معرفة مسالك أهل السنة والجماعة وتأصيلا علماً وعقلاً وفكراً ونظراً.
فيحسن بطالب العلم الذي يبحث عن سبل الرشاد أن يعتني بهذا التراث اعتناء تاما وأن يحتفي به احتفاء كبيراً، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لأبي العباس بن تيمية وأن يجزيه عن أمة الإسلام خير الجزاء.
وموعدنا اليوم مع مجموعة من الرسائل اللطيفة لأبي العباس، وأولها قاعدة حسنة في ذكر الباقيات الصالحات.
هذه القاعدة الأولى والثانية التي سنتحدث عنها إن شاء الله قواعد يعني لطيفة خفيفة لا يوجد فيها إشكالات يعني كبيرة، كما سيأتي في القاعدة الثالثة وهي قاعدة المحبة، أن هذه قاعدة تحتاج إلى جهد من طالب العلم حتى يفهمها، لكن القواعد الأولى هي قواعد سهلة ميسرة، فنستعين بالله في التعليق عليها.
بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ومصنفنا والحاضرين والسامعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وسلم تسليماً كثيراً دائماً إلى يوم الدين.
فصل في الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وهن من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»، وقد ذكرنا ما يتعلق بمعانيها في مواضع.
إذاً الباقيات الصالحات المقصودة هنا أيها الكرام هي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فهذه الرسالة الخفيفة اللطيفة ستتحور حول معاني هذه الكلمات وارتباطها مع بعضها البعض والارتباطات الناشئة بينها في نصوص الكتاب والسنة.
قال: والمقصود هنا أن نقول: التسبيح مقرون بالتحميد، والتهليل مقرون بالتكبير، هذا أول شيء.
لاحظوا ابن تيمية وهو أن التسبيح كثيراً ما يكون مقروناً بالتحميد، «سبحان الله» كثيراً ما تكون مقترنة به «الحمد لله»، ولاحظ في الآيات والأحاديث أن «لا إله إلا الله» كثيراً ما تكون مقترنة به «الله أكبر».
فإن الله تعالى يذكر في غير موضع التسبيح بحمده، كقول الملائكة: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: 30].
وقوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [غافر: 7].
وقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: 30].
وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: 130].
وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: 48].
ولا ريب أن الصلاة الشرعية تتضمن ما أمر به من التسبيح بحمده، كما قد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في مثل حديث جرير المتفق عليه: أنه نظر إلى القمر فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فان استطعتم أن تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ففعلوا»، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39].
أين موطن الشاهد في الحديث يا شيخ؟ موطن الشاهد أنه الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ثم قرأ الآية التي فيها تسبيح بالحمد.
إذاً هو يريد أن يقول إن الصلاة الشرعية وهي المفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، لبها وأساسها هو التسبيح والحمد.
الصلاة الشرعية لبها وأساسها التسبيح والحمد، بدليل ما هو الدليل؟ حديث جرير، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها»، ثم عبر عن الصلاة أو دلل على هذه الصلاة بقوله تعالى، ثم قرأ، ما المراد: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾؟ يعني صلي صلاة الفجر وصلاة العصر.
هذه الآية لما أسقطها على الحديث، ما المراد وسبح بحمد ربك؟ يعني صلي صلاة الفجر وصلاة العصر، فعبر عن الصلاة بأنها الآية القرآنية عبرت عن الصلاة بأنها ماذا؟ تسبيح وتحميد.
ودائماً في البلاغة إذا عبر عن الشيء بجزئه فلا بد أن يكون هذا الجزء هو الجزء الأبرز أو من أبرز الأشياء فيه.
لما أعبر عن الكل بالجزء هذا الجزء الذي اختاره لأعبر به عن الكل لا يكون جزء هامشي بل ينبغي أن يكون صلباً فيه، فلما عبرت الآية عن الصلاة بأنها تسبيح بحمد الله عرفنا أن صلب الصلاة ولب الصلاة هو التسبيح والتحميد، وسبح بحمد ربك يعني صلي.
قال أيضاً في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: «ما اصطفى الله لملائكته: سبحان الله وبحمده».
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحَمده، سبحان الله العظيم».
وأما التكبير فهو مقرون بالتهليل في الأذان، طب إذا أعطاك أين التسبيح مقرون بالتحميد، الآن سياتي أين التكبير الله أكبر مقترنة بالتهليل لا إله إلا الله، فقال في الأذان أول شيء تقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله.
فإن المؤذن يكبر ويهلل، وفي تكبير الإشراف كان إذا على نشز كبر ثلاثاً وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وأععز جنده، وهزم الأحزاب وحده» وهو في الصحيحين.
وفي تكبير الإشراف المراد إذا أشرف على تلة عالية، كان صلى الله عليه وسلم إذا أشرف على تلة عالية كبر ويقول لا إله إلا الله، فاذا بعد أن يكبر ايش بحكي؟ لا إله إلا الله، فقرن بين التكبير كبر ثلاثاً ثم قال لا إله إلا الله.
وكذلك على الصفا والمروة، كما اخذنا في الحج أنك إذا علوت الصفا تكبر ثلاثاً ثم تقول لا إله إلا الله وحده.
وكذلك إذا ركب دابة، وكذلك في تكبير الأعياد، كذلك تكبير الأعياد أنت ايش تقول؟ الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، تكبير وتهليل.
والتكبير مشروع في الاماكن العالية والتسبيح عند الانخفاض، كما في السنن عن جابر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا علونا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا، الله أكبر تشريع عاده في الأماكن العالية وسبحان الله في الأماكن المنخفضة.
فوضعت الصلاة على ذلك، شو يعني القيام؟ أنت في القيام أولاً يكبر، أو اقصد في الركوع والسجود، السجود يسبح تسبيح.
أحسنت أن الصلاة بنيت على هذه الفكرة، فأنت في الركوع والسجود تسبح، وفي القيام تبتدئ بالله أكبر تكبيرة الإحرام، وكلما ارتفعت وخفضت في الصلاة تكبر تكبيرات الانتقال.
والمصلي في ركوعه وسجوده يسبح ويكبر في الخفض والرفع، كما جاءت الاحاديث الصحيحة بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
من اقتران التهليل بالتكبير قول النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: «يا عدي، ما يفرك؟ أفرك أن يقال لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله إلا الله؟ ما يفرك؟ أفرك أن يقال الله أكبر؟ فهل من شيء أكبر من الله؟» رواه أحمد.
هذا الحديث سيعتمد عليه ابن تيمية في أكثر من موطن في هذه الرسالة، حديث يا عدي ما يفرك، يعني من ايش تفر؟ لماذا تفر من التوحيد؟ لما دعاه إلى الإسلام، أفرك أن تقول لا إله إلا الله فهل تعلم من إله إلا الله؟ أفرك أن يقال الله أكبر فهل من شيء أكبر من الله؟
فنقول التسبيح والتحميد يجمع النفي والإثبات، نفي المعائب واثبات المحامد وذلك يتضمن التعظيم، ولهذا قال سبح اسم ربك.
الآن القاعده الثانية التي ذكرها في هذه الرساله، وهو أن لماذا قرنا بين التسبيح والتحميد؟ لماذا قرنا بين التسبيح والتحميد؟ لأن التسبيح ما هو؟ سبحان الله، ما هو التسبيح؟ هو تنزيه عن النقائص، والتحميد ما هو؟ هو الثناء على الكمالات، فهما متقابلان، لذلك يجمع بينهما في العادة، التسبيح نفي للنقائص تنزيه عن النقائص، والحمد لله ثناء على الكمالات، فلذلك قال التسبيح والتحميد يجمع النفي والإثبات.
فمم لماذا يجمع النفي والإثبات؟
قال: وقال ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74].
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا هذه في ركوعكم»، وهذه في سجودكم، وقال: «أما الركوع فعظموا فيه الرب».
فالتسبيح يتضمن التنزيه المستلزم للتعظيم، والحمد يتضمن إثبات المحامد المتضمنة لنفي نقائصها.
وأما التهليل والتكبير فالتهليل يتضمن اختصاصه بالإله وما يستلزم الإلهية، فهذا لا يكون لغيره بل هو مختص به.
والتكبير يتضمن أنه أكبر من كل شيء، فما يحصل لغيره من نوع صفات الكمال، فإن المخلوق متصف بأنه موجود وانه حي وانه عليم قدير سميع بصير إلى غير ذلك، فهو سبحانه أكبر من كل شيء.
الله أكبر من كل شيء، حتى في الصفات المشتركة ابتداء والتي يصح إطلاقها على الذات الإلهية وعلى المخلوق فتصدق بها، فالله حي والمخلوق حي لكن حياة الله أكبر من حياة المخلوق، الله سميع والمخلوق سميع لكن سمع الله أكبر وهكذا.
فليس شيء في شيء من صفات الكمال، بل هي النوعان، نوع يختص به ويمتنع ثبوته، بل هي أي صفات الكمال نوعان، نوع أصلاً لا يوجد إلا لله ولا يوجد في المخلوق، لا يوجد في المخلوق بشكل من الاشكال كالكبرياء وما شابه ذلك.
ومثل كون رب العالمين واله الخلق اجمعين، الأول الآخر الظاهر الباطن القديم الأزلية الرحمن الرحيم، لاحظ أنا عبر بكلمه القديم، إذاً القديم التعبير بها في مقام الأخبار لا إشكال فيه، التعبير عن الله بأنه قديم في مقام الأخبار لا مشكلة فيه، لأنه بتعرفي نقاش في كلمة القديم.
عالم الغيب والشهادة، فهذا كله هو مختص به هو مستلزم لاختصاصه بالإلهية، فلا إله إلا هو ولا يجوز أن يعبد إلا هو ولا يتوكل إلا عليه ولا يلجأ إلا إليه ولا يخشى إلا هو، فهذا كله من تحقيق لا إله إلا الله.
وأما الله أكبر فكل اسم يتضمن تفضيله على غيره مثل قوله: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: 3] وقوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14] وقوله: ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأعراف: 151] وقوله: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ [الأعراف: 155] كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: «أفرك أن يقال الله أكبر فهل من شيء أكبر من الله؟».
وأما قول تعديل الأخ يقول: صاحب النغمة الجوال، إخواني احنا لا نريد ننبه كثيراً، هذه ليست نغمة جوال أحد الاخوه عندنا، هذا صوت الغاز الله يكرمه يأتي ويخرج حتى ما يساء الظن بأحد الإخوة الحاضرين وقول أحد الإخوة نغمة جوال ونغمة موسيقى وهذا إخواننا تبع الغاز عندنا في الأردن كل ما أدى الدرس ياتي الله يرضى عليه وحاط نغمة ويذهب وليس هذا من داخل الدرس فقط يعني حتى يعلم هذا.
أكمل، قال: وأما قول بعض النحات أن أكبر بمعنى كبير فهذا غلط مخالف لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمعنى الاسم من قوات تمام.
الآن هو يريد ابن تيمية هنا أن ينتقد من فسر الله أكبر ألغى معنى التفضيل، بعض النحاة ألغى التفضيل في الله أكبر لأن صيغة أكبر أفعل الأصل أنها أفعل تفضيل تدل على تفضيل الله على غيره، وإن كانت أحياناً في بعض السياقات يجوز أن يقال أن التفضيل ليس على بابه وأن أكبر بمعنى كبير وأن أفضل بمعنى فاضل، لكن ليس هذا هو الأصل، أولاً الأصل أن صيغة أفعل هنا للتفضيل، فبعض النحاة لما أراد أن يفسر الله أكبر ماذا قال؟ معناها قال الله أكبر، أكبر ليست أفعل للتفضيل هنا ليس المراد المقارنة وإنما أكبر بمعنى كبير.
الله أكبر يعني الله كبير، بس احنا اكيد الله كبير، لكن ليس هذا هو المقصود بها فقط، بل المقصود المقارنة، وأن الله أكبر من غيره. المقارنة هنا مقصودة؛ فليقول ابن تيمية: «من فسر الله أكبر وجعل أكبر بمعنى كبير فهذا غلط مخالف لنص النبي صلى الله عليه وسلم السابق».
ليه؟ شو قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عدي بن حاتم نفسه؟ باشر قبله: «فهل من شيء أكبر من الله؟». أيفركس من شيء أكبر من الله؟ إذاً، النبي عليه الصلاة والسلام هو نفسه دلل على المعنى، أن المراد به المقارنة: «فهل من شيء أكبر من الله؟». إذاً، نفس النص هو الذي يعطيك أن أكبر على بابها، وأن المراد بها المقارنة، وأن الله أكبر من غيره تماماً.
فإذاً، من فسر أكبر بمعنى كبير فهذا غلط مخالف لنص النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقصد النص السابق طبعاً. النص السابق ولمعنى الاسم المنقول بالتواتر: اسم الله جعله من أسماء الله الحسنى (الأكبر) نعم.
قال: «وكذلك قول بعض الناس إنه أكبر مما يعلم ويوصف ويقال»، فجعل معنى أكبر أنه أكبر مما في القلوب والألسنة من معرفته وذاته. وهناك أيضاً معنى آخر فسر به الله أكبر، وينتقد ابن تيمية يقول: «وكذلك قول بعضهم في تفسير الله أكبر أن المراد أن الله أكبر من أن يوصف». البعض ماذا قال؟ الله أكبر، الله سبحانه وتعالى أكبر من أن يوصف، فكل ما وصفت به ربك فهو سبحانه وتعالى أكبر من أن يوصف بالألسنة، وأكبر مما يأتي في القلوب.
وإن كان هذا صحيحاً من حيث الواقع، لكن هل هو المراد بالله أكبر هنا؟ ولا المراد بالله أكبر المقارنة بين الله وغيره؟ فهمتم؟ فيقول: «وكذلك قول بعضهم إنه أكبر مما يعلم ويوصف»، أن إنه أكبر مما يعلم، يعني كلما علمت عن الله فالله أكبر من ذلك، وكل ما وصف به الله فالله أكبر من ذلك، وكل ما يقال به عن الله فالله أكبر، وإن كان هذا صحيحاً من حيث الأصل، لكن ليس هو المعنى المراد بها، لأنه خلص عندك نص عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير الأكبر هنا.
نعم، قال: أي هو فوق معرفة العارفين. وهذا المعنى صحيح، ولكن ليس بطائل، فإن الأنبياء والرسل والملائكة والجنة والنار وما شاء الله من مخلوقاته هي أكبر مما يعرفه الناس. ايش يعني ليس بطائل؟ يعني مش شيء كبير، ليس بطائل يعني مش شيء كبير، لأنه حتى الملائكة هي أكبر مما أنت تصور، حتى الجن هي أكبر مما، حتى الجنة هي أكبر مما نحن نصور، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فليس هذا المعنى مختصاً بالله.
لا، احنا بدنا شيء مختص بالله عز وجل لا يشاركه فيه أي شيء، وهو أن نقول إن الله أكبر من كل مخلوق. نعم، قال: وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: 17]. وقال تعالى: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». يعني الجنة فيها أيضاً نفس الشيء، هي أشياء أكبر مما تصور.
نعم، قال: فبعض مخلوقاته أكبر في معرفة الخلق من بعض، بخلاف ما إذا قيل إنه أكبر من كل شيء، فهذا لا يشركه به غيره، فهذا هو المعنى الصحيح أنه أكبر من كل شيء، معنى خاص به سبحانه. نعم، قال: وبذلك فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمه في مخاطبتها لعدي بن حاتم، حيث قال: «أيفيرك أن يقال الله أكبر، فهل من شيء أكبر من الله؟». وعلى هذا فعلمه أكبر من كل علم، وقدرته أكبر من كل قدرة، وهكذا سائر صفاته، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: 19]، فشهادته أكبر الشهادات.
فهذه الكلمة تقتضي تفضيله على كل شيء مما توصف به الأشياء من أمور الكمالات التي جعلها هو سبحانه لها. وأما التهليل فيتضمن تخصيصه بالالهية، وليس هناك أحد يتصف بها حتى يقال إنه أكبر منه فيها، بل لا إله إلا الله، وهذه تضمنت معنى نفي الإالهية عما سواه واثباتها له، وتلك تضمنت أنه أكبر مطلقاً، فهذا تخصيص وهذا تفضيل.
إذاً هو بده يقول لك إنه لا إله إلا الله تتكلم عن اختصاص الإلهية، فلا تدخل تقول الله أكبر من كل إله؛ لأنه أصلاً الإلهية لا توجد إلا فيه. وأما الله أكبر، متى تحتاجها؟ في الصفات التي تطلق على الخالق والمخلوق، فتقول الله أكبر لتميز أن الله أكبر فيها من المخلوق. هذا معنى قوله: فهذه الكلمة الله أكبر تقتضي تفضيل الله عز وجل على كل شيء مما يمكن أن توصف به المخلوقات من الكمالات، فالمخلوقة بانها سميعة، بأنها بصيرة، بأنها متكلمة، لكن الله أكبر منها في ذلك.
وأما لا إله إلا الله، فهنا لا تحتاج أن تقول الله أكبر من كل إله لها وحدها. لماذا لا تحتاج أن تقول الله أكبر من كل إله؟ لأنه أصلاً لا يوجد إله، يعني هذه ليست من كمالات المخلوقات أنها إله والله أكبر منها في الألوهية.
نعم، قال: فهذا تخصيص وهذا تفضيل. فهذا تخصيص، لا، تخصيص بالألوهية يعني لا إله إلا الله هي تخصيص بالألوهية، والله أكبر تفضيل في الصفات؛ لأنه السياق تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد، فهذه تخصيص وهذه تفضيل.
بس بقية الجملة، أنا لاحظت في مشكلة في بقية الجمله، أقصد لو كان التفصيل تفصيلاً لما تضمنه التسبيح، فهذا تفصيل وهذه تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد من النفي والإثبات. يعني هس الآن احنا قلنا: التسبيح والتحميد هو ذكر قبل شوي أنه نفي وإثبات، صحيح؟ نعم. التسبيح والتحميد في الصفحة السابقة لما قلنا صفحة 273 يجمع النفي والإثبات؛ لأن التسبيح ما هو تنزيه؟ والتحميد إثبات كمالات. ولا إله إلا الله تخصيص، تخصيص الألوهية به، والله أكبر تفضيل في صفات الكمال بين الخالق والمخلوق، أن الله أكبر فيها من كل شيء.
فقوله: فهذه تخصيص وهذه... لأنه شوف ليش قلت تخصيص؟ لأنه هو ماشي من هنا: وأما التهليل فيتضمن تخصيصه بالإله، شوفنا: وأما التهليل فيتضمن تخصيصه بالإله، ليس هناك أحد يتصف به حتى يقال إنه أكبر فيه، تمام؟ وهذه تضمنت معنى نفي الإله عما سواهما، وتلك -والله أكبر- تضمنت أنه أكبر مطلقاً، فهذه تخصيص وهذه تفضيل.
يعني أنا شعرت أنه هو عم يعطي خلاصة الكلام السابق، أنه لا إله إلا الله تخصيص له بالإله، والله أكبر تفضيل له. تمام؟ وهي كأنها تفصيل، يقول: وهذا وهذه وهذا تفضيل، وهذه تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد من النفي والإثبات. لا شوف، هو ربما يتكلم عن الله أكبر، قال: وهذه تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد من النفي والإثبات، ربما يكون هذا هو السياق.
يقول: فهذه تخصيص -يعني لا إله إلا الله- وهذه تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد من النفي والإثبات، تمام؟ لأنه يكون الله أكبر من كل شيء، فما تضمنته سبحان الله والحمد لله من نفي المعايب وأثبات الكمالات، فالله أكبر هي كأنها يعني خلاصتها أنه أكبر من كل شيء، فكأن يقول: كل عيب يوصف به المخلوق فالله أولى أن ينفي عنه، وكل كمال يوصف به المخلوق -وهو كمال بالطبع من كل الجهات- فالله أكبر من أن يكون... يعني أكبر وأكثر استحقاقاً أن يكون فيه.
فربما هذا يقول: يعني وهذا تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد من النفي والإثبات، أنه من القواعد اللي أشار إليها ابن تيمية في باب الصفات، كما قلنا، أن كل عيب ينسب هو عيب في المخلوق، تمام؟ باعتباره موجوداً، فالله سبحانه وتعالى أولى أن ينفي عنه العيب، وكل كمال مطلق في المخلوق باعتباره موجوداً، فالله سبحانه وتعالى أولى أن يكون هذا الكمال فيه.
فإذا كان المخلوق مثلاً متكلماً سميعاً بصيراً، فهذه صفة كمال في الموجود من كل شيء، فالله أولى أن تكون به، فهو أكبر من كل مخلوق فيها. وكل عيب يوجد في المخلوق، تمام؟ فالله سبحانه وتعالى أولى أن ينزه عنه. فكان التكبير يتضمن التكبير في هذه الجهة، باب التسبيح وفي باب التحميد.
نعم، ايش قصد أنه التسبيح والتحميد أثبت محامد ونفى نقائص، لكن التكبير بيجي على نفس هاي المحامد ونفي النقائص، بس بيعطينا زيادة معلومة أنه هي يفضلها، أن الله أعلى في كل شيء سواء من هذه الجهة أو من هذه الجهة، نعم الجنس وهذا تفضيل على أحسنت.
قال: فهذه تخصيص وهذه تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد من النفي والإثبات، فإن كل ذلك إما أن يكون مختصاً به أو ليس كمثله أحد فيه. ولهذا كان التكبير مشروعاً على مشاهدة ما له نوع من العظمة في المخلوقات، كالأماكن العالية والشياطين تهرب -طبعا هنا لما قال: فإن كل ذلك إما أن يكون مختصاً به أو ليس كمثله أحد فيه، ممكن يجعلني أحياناً أقول إن قوله فهذه تخصيص وهذه تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد، أن قوله لما تضمنه التسبيح والتحميد ممكن نقول مش خاصة فقط بالتفضيل بل حتى بالثنتين؛ لأنه هو شو قال؟ قال: فهذه تخصيص وهذه تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد، فلما تضمنه التسبيح والتحميد ممكن نجعلها متعلقة بكلا الجملتين بالتخصيص والتفضيل، باعتبار أن المعايب التي تنفى عن الله سبحانه وتعالى والتحميلات والكمالات التي تثبت له، هناك ما هي أمور مختصة بالله، فهناك عيوب مختص نفيها عن الله وهي بالنسبة للمخلوق قد تعتبر كمالات، مثل ايش؟ النوم، فالنوم بالنسبة لله يجب أن ينفى عنه خاص، لكن بالنسبة للمخلوق بالعكس يجب أن يثبت له، إلا كان المخلوق مريض، وفي معايب في المخلوق.
نعم، أيضاً الله أولى أن ينفي عنه هذا العيب -إذا اردت التفصيل الدقيق- وكذلك قس في المحامد، في محامد هي محامد لله، لكنها بالنسبة للمخلوق ليست محامد بل يذم فيها، كالكبر، إذا كان عنده كبرياء وتكبر، تمام؟ وأما وهناك أمور كمالات المخلوق والله أولى بها، هيك بنكون احنا مرينا على جميع الحالات، بالتالي أظن هذا المعنى أوسع وأشمل.
طيب قال: والشياطين تهرب عند سماع الأذان، والحريق يطفأ بالتكبير؛ فإن مرده أن الانس والجن يستكبرون عن عبادته ويعلون عليه ويحدون، كما قال عن موسى: ﴿وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * وَأَلَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: 18-19]. فالنفوس المتكبرة تذل عند تكبيره سبحانه. والتهليل يمنع أن يعبد غيره أو يرجى أو يخاف أو يدعى، وذلك يتضمن أنه أكبر من كل شيء، وانه مستحق لصفات الكمال التي لا يستحقها غيره، فهي أفضل الكلمات.
كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أو بضع وستعون، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». وفي حديث الموطأ: «أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».
وفي سنن ابن ماجه وكتاب ابن أبي الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله». وهذه الكلمة هي أساس الدين وهي الفارقة بين أهل الجنة وأهل النار. كما في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الموجبتان: من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك، مات يشرك بالله شيئاً دخل النار».
وفي الصحيح عنه: «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة». وفي الصحيح أيضاً: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». وهي الكلمة الطيبة التي ضربها الله مثلاً كشجرة طيبة، وهي بعث بها جميع الرسل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45]. وهي الكلمة التي جعلها إبراهيم في عقبه، وجعلها كلمة باقية في عقبه -طبعاً الكلمة هنا بمعنى الجملة، هذه الكلمة هنا بمعنى الجملة: لا إله إلا الله-.
نعم قال: وهي في دين، وهي دين الإسلام الذي لا يقبل الله ديناً غيره، لا من الأولين ولا من الآخرين: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]. وكل خطبة لا تكون فيها شهادة، فيها جذماء، كما في سنن الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء». والحمد مفتاح الكلام، كما في سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم».
ولهذا كانت السنة في الخطب أن نوع من الانقطاع يعني، نعم، ولهذا كانت السنة في الخطب أن تفتتح بالحمد ويختم ذكر الله بالتشهد.
يعني هنا الآن، بعد ما أعطاك الملاحظة الأولى أن التسبيح مقترن بالتحميد، وأن التهليل مقترن بالتكبير -ملاحظة ابن تيمية ملاحظة ثانية أيضاً- أنه أحياناً يأتي التحميد مقترناً بالتهليل أحياناً في سياقات أخرى، يأتي التحميد مقترناً بالتهليل؛ مثال ذلك في الخطب، فإن الخطبة المشروع فيها أن تقول إن الحمد لله، صح؟ تبدا بالحمد لله ثم تختمها بماذا؟ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
فلاحظ أنه في سياقات أخرى يقترن التحميد بالتهليل، مثال ذلك الخطبة؛ فانه جاء في الآثار أن الخطبة التي لا يوجد فيها حمد الله جذماء، ولا يوجد فيها لا إله إلا الله جذماء، ولذلك.
قال: ولهذا كان السنة في الخطب أن تفتتح بالحمد، إن الحمد لله نحمد ونستعين، وأن تختتم بماذا؟ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
ثم بعد أن تنهي هذا، بعدك تتكلم بحاجتك؛ إذا كان زواج تزوج، إذا كان خطبة جمعة تأتي موضوعه، وهكذا.
قال: ثم يتكلم الانسان بحاجته، وبها جاء التشهد في الصلاة أوله التحيات لله، وآخره أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
نعم، وبها جاء التشهد في الصلاة، كان التشهد في بداية الحمد في التحيات لله، يعني بس ممكن نعتبر التحيات يعني في مقام الحمد والثناء على الله.
نعم قال: وفاتحة الكتاب نصفان، نصف لله ونصف للعبد، ونصف الرب أوله حمد وآخره توحيد إياك نعبد عبدي.
جميل، نفس الشيء فاتحة الكتاب بدأت الحمد لله، ثم في منتصفها إياك نعبد، لأنه إياك نعبد هي معنى لا إله إلا الله.
نعم قال: ونصف العبد هو دعاء وأوله توحيد وإياك نستعين، والتكبير والتهليل والتسبيح مقدمة التحميد، فالمؤذن يقول الله أكبر الله أكبر، ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله ويختم الأذان بقوله الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، وكذلك تكبير.
لكن هنا غير واضح إيش يعني مقدمة التحميد؟ قال والتكبير والتهليل والتسبيح، في حد عنده نسخة أخرى؟
مقدمة التحميد، فالؤذن يقول الله أكبر الله أكبر، ثم يقول واشهد أن لا إله إلا الله، وأين التحميد هنا؟ هو السياق تكون مقدمة للتهليل أو للتوحيد مش التحميد.
نعم أنا أنا حاط على استفهام، أنا شاك في النص يعني حقيقة والتكبير والتهليل والتسبيح مقدمة، فالؤذن يقول الله أكبر الله أكبر، ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله، مثل مقال التوحيد كمان بعد بشوي يقول والآيات، إذا كان ينبغي أن يقال إذا شوف ممكن نقول هكذا.
والتكبير والتحميد والتسبيح عكسوا، والتكبير والتحميد والتسبيح مقدمة التوحيد، يعني عكس التحميد مكان التهليل، طبعا هذا اجتهادي ها ما وقفتش على نسخ مخطوطة، لكن أنا قلت إن هذا النص في مشكل يعني هكذا أصلاً يتناقض مع كلامه السابق، وكلامه السابق أن الخطبة تبتدئ بالتحميد ثم يأتي بعد ذلك التشهد، فكيف يقول هنا إن التهليل اللي هو التشهد مقدمة التحميد؟
قبل شوي كنا نقول إن التحميد هو مقدمة للتهليل، صح؟ مش هيك كنا نقول إن الحمد لله ثم نقول أشهد أن لا إله إلا الله، التحيات لله أشهد أن لا إله إلا الله، فكيف يعود فيقول هنا إن التهليل هو مقدمة التحميد؟
لا، شيخ عبد الرحمن، في مشكلة، الأصل تكون بالعكس، أن التكبير والتحميد والتسبيح هو مقدمة التهليل اللي هو التوحيد، تمام هيك بصير صح، لأنه حتى المثال الذي أتى به إيش قال؟ إيش التحميل؟
لا، ما أنت مش هيك، التحميل ذكره سابقا، ذكر مثال سابقا أنه كيف التحميل مقدمة على التوحيد؟ الآن يقول لك مثال كيف التكبير مقدمة على التوحيد لما قال: فانت في الأذان ماذا قلت؟ آه والتكبير، أيوه والتكبير والتسبيح والتحميد مقدمة للـ، فتحميد سابقة أن الحمد لله وذكر سابقة.
فالان بقول لك أنه بده يعطيك قاعدة عامة، أنه مش بس التحميد هو مقدمة للتوحيد، بل حتى في سياقات أخرى التسبيح والتكبير هو مقدمة للتوحيد.
فهمت علي؟ ثم أراد أن يؤكد كيف يكون هذا في التكبير فذكر هذه الأمثله، أما التحميد ما خلص وذكرت سابقة يا شيخ.
شيخ، أنا عدلت الجملة، أنت ملاحظ شو عدلتها أنا؟ والتكبير والتحميد والتسبيح مقدمة للتوحيد، أنا عدلتها كلها نعم.
التكبير، آه ذكر التكبير كيف يكون مقدمة للتوحيد، عص قال التكبير الله أكبر أشهد.
لا لا لا شيخ لا لا، هو يعطيك كيف أن التكبير مقدمة للتوحيد، يذكر كمقدمة.
شيئاً لم يكن ثابتاً له، بل المقصود بكلامهم تحقيق ذلك في أنفسهم، فإنهم يسعدون السعادة التامة إذا صار أحدهم ليس في نفسه لا إله إلا الله، خلص من شرك المشركين، فإن أكثر بني آدم كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106].
ط هنا كلام جيد اخواني أن نفهم فضيلة الذكر، هو أن نعطيك قاعدة لماذا نحن نذكر الله؟ لماذا نحن نقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ حقيقة كلمة نافعه هنا لما قال.
قال: فالعباد لا يثبتون له بكلامهم شيئاً لم يكن ثابتاً له، يعني أنت لما تقول سبحان الله والحمد لله أنت لا تعطي الله شيء هو لم يكن حاصلا له وأنت أعطيته إياه بكلامك، لا، هذه الأمور ثبات لله سواء أنت تكلمت بها أيها العبد أو لم تتكلم بها.
طيب لماذا أتكلم بها إذا كانت ثابتة لله فعلاً؟ فيقول: فالعباد لا يثبتون له كلامهم شيئاً لم يكن ثابتاً له، بل المقصود بكلامهم، يعني المقصود من الذكر هو تحقيق ذلك في نفوسهم، أن ترسخ أنت هذا المعنى في نفسك، أنه سبحان الله تزرعها في قلبك، الحمد لله تزرعها في قلبك، لا إله إلا الله تزرعها بقلبك، الله أكبر تزرعها بقلبك، وهي ثابتة لله سواء قلتها أو لم تقلها.
لذلك نحن نذكر الله لأن الذكر هو كأنك تمرر هذه المعاني على قلبك وتجددها كلما فترت أو نسيت أو غفلت تجدد هذه المعاني، تجدد تحقيقها في النفس المسلمة.
قال: فإنهم يسعدون السعادة التامة إذا صار أحدهم ليس في قلبه فعلاً إلا الله، فلذلك بقول لك أحكي لا إله إلا الله حتى تحصل في قلبك، وهو في الواقع أصل لا إله إلا الله، لكن أنت تحتاج أن تقولها كدرس الذي تحتاج أن تعيده حتى عمرك ما تنساه في حياتك.
نعم قال: فهم يقرون أنه رب العالمين لا رب غيره، ومع هذا يشركون به في الحب أو التوكل أو الخوف أو غير ذلك من أنواع الشرك.
وأما التوحيد، قال: أما التوحيد أن يكون الله أحب إليه من كل ما سواه، فلا يحب شيئاً مثل ما يحب الله، سيبدا بها معنى، معنى سيبدا بلا إله إلا الله التي هي التوحيد.
فيقول لك: وأما التوحيد التي هي أول كلمة مثلاً، فما معنى لا إله إلا الله؟ أن يكون الله أحب إليك، هذا المعنى الذي يجب أن تستحضره في ذهنك وأنت تقول لا إله إلا الله الذي يجب أن يتحقق في النفس الإنسانية.
أقرا قال قال: فلا يحب شيئاً مثل ما يحب الله، ولا يخافه كما يخاف الله، ولا يرجوه كما يرجوه، ولا يجله ويكرمه مثل ما يجل الله ويكرمه، ومن سوى بينه وبين غيره في امر من الأمور فهو مشرك، إذ كان المشركون لا يسوون بينه وبين غيره في كل شيء، فإن هذا لم يقله أحد من بني آدم.
نعم يقول: ومن سوى بين الله وبين مخلوق في أمر واحد بس من الأمور التي لا تصح إلا لله فهو مشرك.
وإياك أن تظن، بقول لك حتى يدفع عنك توهم خاطئ، إياك تظن أن مشكلة كفار قريش والمشركين عموماً أنهم أصبحوا مشركين لأنهم سووا بين الله وبين المخلوق في كل شيء، عشان هيك صاروا مشركين، لا، بقول لك حتى كفار قريش هم لم يسووا بين الله وبين المخلوقات وبين الأصنام في كل شيء، هم سووا بين الله وبين المخلوقات في شيء أو شيئين أو ثلاث، وبذلك أصبحوا مشركين وخرجوا عن الإسلام وقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم.
بل يقول: بل حتى جميع بني آدم الذين أقروا بوجود الله ووقع منهم شرك عبر تاريخ البشرية، كل من أقر بوجود الله ووقع منه شرك، لا يوجد أحد من المشركين سوى بين الله وبين المخلوق في كل شيء في كل الجهات، بل سووا بين الله وبين المخلوقات في بعض الجهات، وبهذا أصبحوا مشركين، حتى لا تظن ظناً خاطئاً أن الإنسان لا يصبح مشركاً إلا إذا سوى بين الله وبين الأصنام أو المعبود في كل شيء، بل ولو في شيء واحد ترى تصبح مشركاً يعني ما يحتاج هذا.
لذلك قال: ومن سوى بينه وبين غيره في أمر واحد من الأمور فهو مشرك، إذ كان المشركون أصلاً عبر التاريخ هم بطبيعتهم لا يسوون بينه وبين غيره في كل شيء، فإن هذا أصلاً لم يقل أحد من بني آدم، حتى قوم نوح وقوم صالح ما فعلوا ذلك أنهم سووا بين الله وبين معبوداتهم في كل شيء.
قال: وهو ممتنع أصلاً لذاته امتناعاً معلوماً لبني آدم، يعني هذا الشيء يعني مستحيل لذاته ممتنع لذاته أن يكون الله إذا أنت أقررت وجود الله أن تجعل الله مساوياً للمخلوق في كل شيء، لا يمكن أصلاً، لا يمكن لا يمكن، ما دمت أنت قلت في الله معناته في ولو فرق واحد بين الله وبين صنمك أنت تقر بهذا الفرق وإن كنت مشركاً.
فيقول: أصلاً ممتنع لذاتي لمن أقر بوجود الله أن يجعل بينه وبين معبوده اتفاقاً تاماًّ في كل شيء، لكن.
نعم قال: فان هذا قال لكن منهم من جحده وفضل عليه غيره في العبادة والطاعة، لكن مع هذا لم يثبته ويسوي بينه وبين غيره في كل شيء، بل في كثير من الأشياء، فمن سوى بينه وبين غيره في أمر من الأمور فهو مشرك.
قال الله تعالى: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَاتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 1]. أي يعدلون به غيره، يقال عدل به أجعل عديلاً لكذا ومثلاً له.
وقال تعالى، يعني حتى الذين تدوا وفضلوا عليه غيره في العبادة هم في النهاية سيثبتون أن هناك فرق سيكون بشكل من الاشكال.
نعم قال ثم ق ثم قال تعالى وقال تعالى: ﴿وَبْرِزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ إلى قوله: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 91 و98]. إذاً هذه مشكلة المشركين، إذ نسويكم التسويه برب العالمين، والمراد بالتسويه هنا ولو في أمر من الأمور وليس المراد التسويه التامة.
نعم قال: وقال تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 165]. هذا نوع من التسويه يحبونهم كحب الله.
نعم قال: فلا إله إلا هو سبحانه ما سواه ليس بإله، لكن المشركون عبدوا معه آلهة وهي أسماء سموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان، كما يسمي الإنسان الجاهل عالماً والكاذب صادقاً، ويكون ويكون ذلك عنده لا في نفس الأمر.
ما معنى هذا الكلام؟ أن هذه الأصنام أنتم سميتموها آلهة، لكن هل هي في نفس الأمر يعني في الواقع آلهة؟ لا، كما تاتي إنسان جاهل ولا يحبه، تيجي تقول والله هذا عالم سيدنا الشيخ، هس انت اللي سميته عالم وهو في الواقع إيش؟ جاهل.
قل كذلك أصنامكم هي في الواقع هي آلهة لا، أنتم خلص حبيتم تسموها آلهة وبين عبدوها وهي ليست في الواقع كذلك.
نعم قال: وهؤلاء آلهة في نفوس المشركين، فهم ليسوا آلهة في نفس إلا في نفس الأمر يعني في الواقع.
نعم قال: ولهذا كان ما في قلوبهم من الشرك هو إفكاً، إفكاً يعني كذباً.
نعم قال الله تعالى عن إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه: ﴿مَا تَعْبُدُونَ * أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ [الصافات: 85-86].
وقال أيضاً: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾ [العنكبوت: 17]. وقال وتخلقون إفك، تصنعون كذباً، بتيجي على صنم أولاً على رجل بتقول هذا إله وبعبدك أنت بتكذب، لأنه الكذب ما هو الكذب إخواني؟ مخالفة الواقع.
الكذب هو أن يكون شيئاً مخالفاً للواقع، متى تكون الجملة الخبرية كاذبة؟ إذا كانت مخالفة للواقع، فإذا أنت أتيت لصنم وقلت هذا إله هذه الجملة إيش؟ كاذبة، أنها مخالفة للواقع.
نعم قال: وقال: ﴿هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الكهف: 15].
وقال هد لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِهِ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾ [هود: 50].
والموحد صادق في قوله لا إله إلا الله، وكلما كرر والموحد صادق في قوله لا إله إلا الله، وكلما كرر ذلك تحقق تحقق قلبه بالتوحيد والإخلاص، وكلما كرر هو.
لماذا نحن نذكر؟ لماذا نقول لا إله إلا الله؟ هو درس كلما كررت لا إله إلا الله، لذلك حتى لاحظوا أذكار الصباح والمساء كثير منها لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
لماذا؟ كلما كررت ذلك فالله يعلم أن طبيعة النفس الإنسانية هذه -انتبهوا إخواني لي- طبيعة النفس الإنسانية الشيء الذي تكرره كثيراً يعيش في داخلها. يعني حتى بتلاقي بعض الناس تأتي لمرحلة يئس من الذكر وبقول لك يعني شو فائدة أني أضلني أذكر؟ يعني شو إيش رح يصير؟ لا، ما هو هذا تشريع من الله، والله يعلم طبيعة نفسك، فأنت كنفس إنسانية إذا أكثرت من ذكر لشيء أنت عم تستفيد ولو لم تلاحظ هذا في البدايات، لكنك ستلاحظه في النهايات.
والورطة كما يقولون وفي المصائب والنكبات، فإن الإنسان يختم له لا إله إلا الله إذا أكثر من ذكرها في حياته، وعندما يصاب بمصيبة، الإنسان مصيبة مفاجئة أو صدمة مفاجئة، فينسان أول ما يصاب بالصدمة يقول لا إله إلا الله، طب ليه؟ لأنه هو متعود عليها، فبالتالي لما أصيب بالصدمة خرج من قلبه ما كان معتاداً بلسانه.
لكن لما يكون مش معتاد على هذا، فإذا أصابته مصيبة تماماً يعني شوف أحياناً بتلاقي واحد مثلاً بتلسع بحكي الحمد لله صح؟ بتلاقي واحد بصيبه مصيبة أف ليش هذا بكي أف وهذا بحكي الحمد لله؟ في واحد اعتاد، فهي عبارة عن شيء أنت تعتاده وسيؤثر عليك كما قلت في لحظات تلقائية. تفضل.
صدقت صدقت، في هناك جوانب إيمانية لا تأتي إلا بمثل هذه التكرارات المفيدة. قال: وكلما كرر ذلك على لسانه تحقق قلبه بالتوحيد والإخلاص. نعم قال، وكذلك قوله الله أكبر، نيجي مثلاً على معنى الله أكبر، لأن خلص معنى لا إله إلا الله مثلاً.
الله أكبر لما تقولها بلسانك، ما هو المعنى الذي سينغرس في قلبك؟ نعم قال: فإنه تعالى كل ما يخطر بنفس العباد من التعظيم فهو أكبر منه، الملائكة والجن والانس، فإنه أي شيء قدر في الانفس من التعظيم كان دون الذي هو متصف به، كما أنه سبحانه فوق ما يثني عليه العباد، كما قال أعلم الناس به: «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك».
إيش الفرق بين هذا المعنى وبين اللي انتقل على الناس سابقاً في التفسير؟ وذلك قول الله أكبر، فإنه تعالى كل ما يخطر بنفس العباد من التعظيم فهو أكبر من ذلك، فهو أكبر منه، لأن بس هنا في مشكلة، فهو أكبر منه الملائكة والجن والانس، فإنه أي شيء قدر في الانفس من التعظيم كان دون الذي هو متصف به، كما أنه سبحانه وتعالى فاهم عليك، أنت قصدك مشكلة أنه لما قال أن الله أكبر أكبر مما يظن ويتصور في النفس.
قال، وكذلك قوله الله أكبر، فإنه تعالى كل ما يخطر بنفس العباد من التعظيم فهو من التعظيم له فهو أكبر من ذلك، فهو أكبر منه، لأن بس هنا في مشكلة فهو أكبر منه الملائكة، بس هيك مباشرة تكون، فهو الملائكة الجن والانس، فإنه اي شيء قدر في الانفس من التعظيم ممكن كان دون الذي هو تفصيل العباد بنفس العباده.
نعم أنا شاعر أنه في حتى مشكلة في النص، إيش هو؟ يمكن يعني تفصيل العباد بنفس العبادة الملائكة والجن والانس أنه يعني كل ما يخطر بنفس العباد الذين هم الملائكة والجن والانس فهو أكبر من آه إيش شيء؟ لا هو كـ هو فعلا أحد الإشكالات التي تورد على النص.
تفضل، إيش عندك شيخنا؟ هون في سياقه الماضي هو كان يذم الاقتصار على هذا المعنى، الله عز وجل هو الأكبر في كل شيء سواء في التعظيم وفي غير التعظيم، وأنك تقول الله أكبر ليس في التعظيم هذا أصلاً معنى خطأ، ولكن لما نفى وكان ينفي التفسيرات الخاطئة الذين قصروا معنى الله أكبر على معنى النفس تكون الأشاعرة وما من طائفتهم يعني، فهذا المعنى كونه داخل تحت الله أكبر فلا إكال فيه، أن الله هو أكبر في التعظيم وفي كل شيء، واكبر أيضاً في في في ذاته، ليس فقط هو معنى هو المعنى ليس باطلاً متفق معك، لكن يعني أنت قبل قليل انتقدته باعتبار أنه ليس هو أجمل هذه المعاني وإن كان صحيحاً.
هو قال هو صحيح، لكن لا طائل تحته، مش قال ليس تحته طائل باعتبار أن حتى المخلوقات يوجد فيها أنها توصف وتكون أعظم، لكن هو لاحظ ماذا قال؟ وكذلك قوله الله أكبر، فإنه تعالى كل ما يخطر بنفس العباد من التعظيم فهو أكبر منه. بس هنا سيكون الهدف من التعظيم عموماً، من إشكال التعظيم عموماً في الخالق والمخلوق، ولا المراد في التعظيم له فهو أكبر من؟ فهمتم؟ هو قال فإنه كل ما يخطر بنفس العباد من التعظيم فهو أكبر من ماذا يقصد من التعظيم؟
إذا كان المراد فإنه تعالى كل ما يخطر بنفس من التعظيم أي من الأشياء العظيمة فالله أكبر منها، الملائكة والجن والانس، فإنه أي شيء قدر في الانفس من التعظيم كان دون الذي هـ كان فإن أي شيء قدر في الانفس من التعظيم كان دون الذي هو متصف به.
إيش رايك شيخ؟ أنا أعتقد أنه لا، هو ما زal على المعنى الذي يقوله، حتى يثني عليه العباد، ذكر مسألة الثناء، الثناء على الله تعظيم تعظيم، لا لا هي فكرة بس أنا بس مازلت عن النص السابق أنه ايش يقول: فإنه تعالى كل ما يخطر بنفس العباد من الأشياء العظيمة فهو أكبر منها. زي ايش أشياء عظيمة؟ يعني أي شيء عظيم ممكن يخطر في بالك في الملائكة في الجن في الانس، فالله سبحانه وتعالى أعظم منها.
تمام، فان أي شيء قدر في الانفس من التعظيم، من التصورات العظيمة للملائكة، من التصورات العظيمة للجن، من التصورات العظيمة للبشر الاقوياء الجبابرة، فانه ماذا؟ فان أي شيء قدر في الانفس من التعظيم كان كله سيبقى دون الذي هو سبحانه متصف به.
فهمت؟ فقضية الملائكة والجن والانس أنا أعتقد أنه هي التعظيم، يعني هو عم يفاضل بين عظمة الله وعظمة المخلوق، نفس الفكرة السابقة. نعم، لا متـ حتى تمشي مع السياق السابق شوف شو قال: فإنه تعالى كل ما يخطر بنفس العباد من التعظيم فهو أكبر منه، إيش أنت تخطر بالك أشياء؟ لاحظ بدا بالملائكة وبدا بالجن وبعدين آخر شي بالناس، يعني كل ما تعتقد عظمته في الملائكة والجن والانس، فان أي شيء قدر في الانفس من التعظيم كان دون الذي هو متصف به.
فانت شو تتوقع في عظمة الملائكة مثلاً من كمالاتها وقدراتها؟ فقدرة الله أعلى من ذلك وقدرة الملائكة دونها. شو بتتصور في الجن قدرات خارقة يعمل أشياء عظيمة؟ فإن قدرة الله عز وجل على فعلها، كل ما تتصوره من العظمه في الملائكة، من العظمه في الجن، من كذا، فكله دون ما هو متصف به من القدرة والفعل وما شابه ذلك، حتى يكون أصلاً منسجماً، وأنا أعتقد أن هذا هو المراد قال: فهو أكبر من سواء اعتقدت هذه العظمة في الملائكة أو في الجن، مش هو تفسير للعباد؟ يعني أنت تقول كل ما يخطر بنفس العباد.
طيب، كما أنه كما أنه اللي قبل، كما أنه سبحانه فوق ما يثني عليه، يعني يثني عباده على الله تمام، يثني على لا لا كما أنه هذه الفكرة كما أنه سبحانه فوق ما يثني عليه العباد، يعني يعني قال يعني أنت كما انك مهما أثنيت على الله فهو مستحق فهو مستحق لأعلى من كذلك، تصورات العظمة في المخلوق هو مستحق لأعلى منها، وتصورات فيها ستكون دون، كما أن تعظيم العباد الله اعظم لا هذا كلام جميل، أنا فاهم، بس أنا أقصده حتى يتطابق مع المعنى الذي ذكره ابتداء هذا واحد، ثانياً يعني أنا أعتقد أنه كل ما يخطر بنفس العباد من التعظيم فهو أكبر من الملائكة والجن والانس، يعني لماذا يعني يعني هل هو فعلا أراد أن يفسر معنى العباد هنا؟ بس هو يمكن هون السياق مش السياق أنه يوضح ايش معنى أكبر، هل هو خاص في التعظيم ولا غيره، قدر ما هي أنا شاعر أن نفس الفكرة السابقة، الله سبحانه وتعالى عظمته في نفس الأمر أكثر مما يعتقد الناس.
صحيح هذا متفقين عليه، بس هل هو معنى الله أكبر بقول لك يختلف عن سياق معنى التكبير؟ هنا كأنه يريد أن يوضح هذه الفكرة، نفس الفكرة التي ذكرها في الفقرة اللي قبل، الله سبحانه وتعالى من حيث التوحيد في واقع الأمر مخالف لما يعتقد المشركون، حتى هون مسألة التعظيم، فالله سبحانه وتعالى عظمته في نفس الأمر أعظم مما هو في القلوب.
وكذلك، شوف برجع بقول هو محتمل، يعني مش راح أقول لك كلام يعني السياق لا يحتمل محتمل، بس أنا ما زلت أعتقد أن التعظيم قصد به معنى أعم من مجرد تعظيم له، يعني كل ما يتصور من التعظيم له فهو سبحانه وتعالى أجل.
معنى صحيح، لكن هل هو المراد خاصة مع تفسير مع ذكره الملائكة والجن والانس؟ يعني ذكر الملائكة قبل وال بعد كلم عن الله سبحانه وتعالى عن مسألة المخلوقات تـ له مسألة هذا. هو لو كان السياق هكذا كلامك صحيح، بس أنا ما زلت مع مشكلة الشيخ أسامة أنه هو هذا المعنى اللي عم انتقدته قبل شوي، أنه شوف وكذلك قوله الله أكبر، أنت جعلت هذا المعنى ليس هو المعنى المميز في الله أكبر وأنت بتكلم عن المعنى، لا أنت بدك تفهم هو ماذا يفعل الآن، لأنه هذا ستلاحظه التوحيد التكبير بعدين التحميد والتسبيح ويقول لك كل كلمة ما هو المعنى الذي تقرره في القلب.
فالتوحيد هذيك المعاني التي تقررها، طيب قال وأما التكبير، أو كذلك قـ التكبير ما هو المعنى الذي يقرر؟ فينبغي الأصل أن يبدأ والمعنى الأول أن الله أكبر من كل شيء، وتبعاً يأتي المعنى اللي أنت تفضلت فيه بظل في النهاية، يعني يعني أنا أعتقد هو معنى مقصود مطلوب، لكن هل هو فعلاً الذي قصده هنا بالتحديد، أم يمكن أن يفسر بما يتلاءم مع كلامه السابق؟ خليها يعني قضية مفتوحة.
طيب قال كذلك قال فكلما لاحظ هنا ماذا سيعتمد الآن؟ قال فكلما قال العبد قال فكلما قال العبد الله أكبر تحقق قلبه بأن يكون الله في قلبه أكبر من كل شيء، فلا يقال مخلوق على يعني هذا الشـ هذا بياكد المعنى السابق، وكلما قال العبد الله أكبر تحقق في قلبه بأن يكون الله في قلبه أكبر من كل شيء سواه، فلا يبقى لمخلوق على القلب ربانية تساوي ربانية الرب فضلاً عن أن تكون مثلها، تمام؟
نعم قال، وهذا داخل في التوحيد لا إله إلا الله، فلا يكون في قلبه لمخلوق شيء من التأله لا قليل ولا كثير، بل التأله كله لله، ولكن للمخلوق عنده نوع من القدر والمنزلة والمحبة، وليست كقدر الخالق والمحبة المامور بها هي الحب لله كحب الأنبياء والصالحين، فهو يحبهم لأن الله أمر بحبهم، فهذا هو الحب لله.
فأما من أحبهم مع الله فهذا مشرك، فكما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165]، فالحب في الله إيمان والحب مع الله شرك.
وكذلك إذا قال سبحان الله والحمد لله فقد نزه الرب، الآن بعد ما قال معنى لا إله إلا الله، ما هو المعنى اللي بعطيك إياه الله أكبر، ما هو المعنى الذي تردك إياه، الآن سياتي إلى سبحان الله والحمد لله، ما هو الدرس المطلوب منه؟
قال: فقد نزه الرب في قوله سبحان الله، طيب. قال: فنزه قلبه أن يصف الرب بما لا ينبغي له، قال: كلما سبح الرب تنزهت نفسه أن يصف الرب بشيء من السوء، كما قال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: 180]، وقال سبحانه وتعالى عما يقولون عما يقولون علواً كبيراً، فهو سبحانه سبح نفسه وعما يصفه المفترون والمشركون.
فإذا سبح الرب كان قد زكى نفسه، وقد سمى الله الأعمال الصالحة زكاة وتزكية في مثل قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: 6-7]. قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس ويزكيهم قال: يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص، فجمع بين التزكية من الكفر والذنوب.
وقال مقاتل بن حيان يزكيكم يطهركم من الذنوب، هكذا قال فـ فجمع فجمع بين التزكية أنا أظن النص برضه في مشكلة هنا، فجمع بين التزكية من الكفر والذنوب، لأنه وا ايش قال ابن عباس في تفسير ويزكيهم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكي ما المراد بالتزكية؟
قال: طاعة الله والإخلاص، فجمع في التزكية، أنا أظن هيك النص لازم يكون يعني جمع بين التزكية من الكفر والتزكية من الذنوب، لأنه طاعة الله نفي للذنوب، والإخلاص نفي للكفر، قال فجمع أنا النص قالق شوي، فجمع بين التزكية من الكفر والذنوب، أنتم حاسينه في ولا أنا حالي حاس؟ التزكية من الكفر والتزكية من الذنوب، فجمع بين التزكية من الكفر، أيوه هيك بده يكون، فجمع بين التزكية من الكفر والتزكية من الذنوب.
طيب قال قال قال في آية الصيف ذكرت قال وقال مقاتل بن حيان آية الصيف اللي آية آل عمران اللي هي إيش؟ لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم التي نزلت بعدين أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها.
طب ليش ليش وأنا هذا هو الذي ما خطر في ذهني الآن؟ يعني قضية العادة يقال في الصيف نزلت في الصيف، لكن عادة احنا آية الصيف تذكر.
لماذا ذكر عن ابن تيمية آية الصيف؟ تحتاج إلى أن نرجع. نعم، قال: وقال في آية الصيف: يطهرهم من الذنب والكفر. وقال ابن جريج: يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه. وقال السدي: يأخذ زكاة أموالهم. ففسر الآية بما يعم زكاة الأموال وغيرها من الأعمال والفعال، فالإخلاص والطاعة وتزكيته من الذنوب والكفر أعظم مقصود الآية، والشرك أن والصدقة من تمام التطهر والزكاة. كما قال: الصدقة المالية هي تمام التطهير والزكاة، وإلا فأساس التطهير والزكاة أساس الزكاة ليس بالمال، أساس الزكاة بالتوحيد. هذا يريد أن يقوله: أساس الزكاة التوحيد والطاعة لله، وتمامها بالصدقة بالمال. نعم، كما قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]. وكذلك قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: 6-7] قال: هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله.
روي في الذين لا يؤتون الزكاة في سورة فصلت هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله. نعم، قال: وروي عن عكرمة نحو ذلك. وقال قتادة: لا يقرون بها ولا يؤمنون بها. وكذلك قال السدي: لا يدينون بها، ولو زكوا وهم مشركون لم ينفعهم. وقال معاوية: فالبعض حمل الزكاة في سورة فصلت على ماذا؟ على لا إله إلا الله، والبعض حملها على الزكاة المعروفة لدينا وهي زكاة المال، ويكون المعنى عند قتادة -قتادة إيش قال؟- لا يقرون بالزكاة المالية ولا يؤمنون بها، وكذلك قال السدي: لا يدينون بها، ولو زكوا وهم مشركون لم تنفعهم. فلا خلاف هاهنا: المراد بالزكاة لا إله إلا الله، ولا المراد بالزكاة المشركون يؤتون الزكاة، الزكاة المالية؟ طيب.
قال وقال معاوية بن قرة: وهذا سياقها، يعني لا يقرون بها بالزكاة. قال: وويل للمشركين من المشركين الذين لا يؤتون الزكاة، يعني لا يقرون بالزكاة كشعيرة من شعائر الإسلام. نعم، قال: وقال معاوية بن قرة: ليس من أهلها. وقد قال موسى: لماذا قال لا يؤتون الزكاة؟ أي ليسوا من أهل الزكاة؛ ليه؟ لأنهم مشركون، بالتالي لا تصح منهم، فهم ليسوا من أهل الزكاة. نعم، قال: وقد قال موسى لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات: 18-19]. وقال عن الأعمى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس: 3]. عبد الله بن أم مكتوم رحمه الله عليه. قال: وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10]. وقال: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: 74-76].
وكذلك الحمد، كلما حمد العبد ربه تحقق حمده في قلبه بمعرفة بمحامده. إذاً فهو قبل قليل كان يتكلم عن سبحان الله، أن سبحان الله هي تنزيه للرب، فنزه قلبه. أنت لما تقول سبحان الله، ما المطلوب منك؟ ما هو الدرس الذي يجب أن تحصله؟ قال: أن تنزه قلبك، أن تصف الرب بما لا ينبغي له. فكلما سبح وقال سبحان الله نزهت تنزهت نفسه عن أن يصف ربه بشيء من السوء، فاذا لم تصف ربك بشيء من السوء قال: هذا هو ما يحصل به التزكية، لأنك من السوء أن تصف الله عز وجل بالمعيب، وأن له شريك وما شابه ذلك، فهذا يحصل تزكية للقلب ونقاء. هكذا يحكون.
ثم وأما الحمد فقال: فكلما حمد العبد ربه، ما هو الدرس الذي سيتحقق في قلبك؟ أن تعرف الله بمحبة ومحبة له وشكراً له. نعم، قال: والألف واللام في قوله الحمد لله فيها قولان؛ قيل: هي للجنس، كما ذكره بعض المفسرين من الحمد لله. أل التعريف التي في الحمد، هل هي للاستغراق أو للجنس؟ قال: فيها قولان؛ الأول: أنها المراد بها الجنس، أي جنس الحمد، لحقيقة الحمد، جنس الحمد لله. هذا القول الأول. وسنتقدم تيمية ننصب للمعتزلة أن الذين يجعلون أل هنا جنسية، قال: هذا ذكره بعض المفسرين من المعتزله وتبعه عليه بعض المنتسبين إلى السنة. والتفسير الثاني، وهو الصحيح: أنها ليست للجنس، أن جنس الحمد كحقيقة الاستغراق، والمعنى: كل حمد لله. فرق بين أن تقول جنس الحمد لله، وبين أن تقول كل حمد لله، إلا أن سيعطيك ابن تيمية الكلام.
نعم، قال: كما جاء الأثر: فالحمد كله لله. كما جاء في الأثر: لك الحمد كله، ولك الملك كله، فله الحمد، حمد حمد حمد مستقل، حمد مستقل، وله الملك ملك مستقل. ولكن هو سبحانه يؤتي الملك من يشاء، والذي يؤتيه هو من ملكه، وكل ما صرف فيه العبد فهو من ملك الرب، هو مستقل بالملك، ليس هذا لغيره. كذلك الحمد، هو مستقل بالحمد كله، فالحمد بجميع أشكاله هو مستقل به سبحانه وتعالى. وإذا حمد العبد، أصلاً إذا حمدت غيرك فهذا الحمد تبع لحمدك لله عز وجل، وليس حمدا مستقلاً. يعني لا يوجد للمخلوق حمد مستقل، هيك بده يقول لك، ما في مخلوق يحمد حمداً مستقلاً عن الله، بل أي مخلوق يحمد فهذا الشيء الذي حمد عليه مين اللي أعطياه؟ الله، فهو عائد إلى الله، فالحمد المستقل لا يكون إلا لله، كما أن الملك المستقل لا يكون إلا لله. لذلك قال: ولكنه سبحانه يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء، فكل ملك البشر اليوم هو ملك مجازي، والملك الحقيقي هو الله. فكذلك الحمد، يعني تقريبا هذه الصورة.
قال قال: ليس ليس هذا لغيره، كذلك الحمد هو مستقل بالحمد كله، فله الحمد كله، وله الملك كله، وكل ما جاء به الإذن من موجود فله الحمد عليه، وكل ما يجعله للعباد مما يحمدون عليه فله الحمد عليه، وإذا ألهمهم الحمد فهو الذي جعلهم حامدين. يعني حتى إذا الهمك الحمد فهو الذي جعلك حامداً، فيحمد على إلهامه على إلهامه لك الحمد. نعم، قال: والمعتزلة لا يقرون بأنه جعل الحامد حامداً، والمصلي مصلياً، والمسلم مسلماً. آه، إذا فهمنا الآن ليش المعتزلة يرفضون أن نقول أل للاستغراق؟ لأن إذا قلنا أن أل للاستغراق وأن كل حمد حقيقة هو لله، هذا يتنافى مع قواعد الاعتزال. قواعد الاعتزال تقوم على ماذا؟ أن الإنسان يخلق فعله بنفسه وأن الله لا يتدخل في خلق أفعالنا، تمام؟ فبالتالي ماذا يقولون؟ والمعتزلة لا يقرون بأن الله هو الذي جعل الحامد حامداً، ولا يقرون بأنه هو الذي جعل المصلي مصلياً، بل أنت تخلق فعلك بنفسك، فبالتالي على رأي المعتزلة هناك أشكال من الحمد لا تنسب إلى الله، بعض أفراد الحمد لا تنسب إلى الله لأن المخلوق يمكن أن يصدر منه حمد وأفعال يحمد عليها والله ما له علاقة فيها لأنه يخلق فعله بنفسه. شوف هذا التحليل الفكري كيف أثر على التفسير.
وهذا إخوان، هذه مشكلتنا أنه أحياناً بعض الطلاب لما مثلاً بدك تقرا في تفسير الزمخشري ولا تفسير هؤلاء، يظن أن المسألة فقط لغوية وماشية، أنه هناك قولان في الحمد، وقول أنها للجنسية وقول أنها للاستغراق، وهو لا يعرف أبعاد هذه الأقوال اللغوية، أن هذه الأقوال اللغوية هي مبنية على عقائد فكرية بس أنت مش منتبه. بيجي ابن تيمية وسع لك الدائرة، بقول لك: لا، اطلع شوي، لما قال المعتزلة إنها للجنس، ترى في بعد عقدي فيها، مش فقط أنها إحدى الاحتمالات اللغوية، لا لا، هم يريدون تفكير عقدي، وهي أن إذا قلت للجنس هم ارتاحوا لأنهم لا يريدون أن يجعلوها استغراق، لأن قواعدهم تتنافى مع جعلها استغراق، لأنك إذا قلت إنها استغراق فأنت تقول كل كل حمد مستقل لله، وبالتالي المخلوق لا يمكن أن يحمد حمداً مستقلاً. نحن نقر بذلك أهل السنة والجماعة، لكن المعتزلة لا يقرون بذلك، لأنهم يرون أن المخلوق يمكن أن يحمد حمداً مستقلاً لا علاقة للرب فيه، لقاعدتهم المشؤومة أن الإنسان يخلق فعله بنفسه والله ليس له علاقة بذلك.
نعم، قال: بل يثبتون وجود الأعمال الصالحة من العبد لا من الله، فلا يستحق الحمد على تلك الأعمال، على أصلهم. على أصلهم ليه الله لا يستحق الحمد على تلك الأعمال؟ هم اللي عملوها، الله لا علاقة له بها، هكذا يقولون تعالى الله عن هذا القول. نعم، قال: إذ إذ كان ما أعطاه من القدرة والتمكين وإزاحة العلل قد أعطي الكفار مثله. نعم، فإذا قال قائل: لا، الله يحمد عليها عندهم، لأنه هو اللي أعطاهم القدرة والاستطاعة. سيقول لك: حتى الكفار ربنا أعطاهم القدرة والاستطاعة، يعني ليس شيئاً خاصاً باهل الإيمان أن الله أعطاهم القدرة والاستطاعة. نعم، قال: لكن المؤمنون، لكن المؤمنين، لكن المؤمنين، لكن المؤمنين، لكن، خل لكن بدون تشديد للمنون، لكن المؤمنون استقلوا بفعل الحسنات كالابن الذي يعطي بنيه مالاً، فهذا ينفقه في الطاعة، وهذا ينفقه في المعصية، فهو عندهم لا يمدح على أنفاق هذا الابن كما يذم على إنفاق الآخر.
صحيح، قال: هي نفس الفكرة عندهم، كيف أنت تعطي هذا الابن عشرة دنانير، هذا تعطيه عشرة، هذا راح بيصرفها في شراء كتب نافعه وكذا وخير وصدقة، وهذا بيعمل فيها محرمات، فأنا فأنا لا أحمد على الذي أنفق في الطاعة كما أنني لا أذم على الذي أنفق في المعصية. هذه وجهة نظر المعتزلة: أن الله أعطي الجميع طاقات وإمكانية، وهذا صرفها في الطاعة وهذا صرفها، فصرف العبد لها في الطاعة يحمد عليه العبد تماماً، وليس الرب. هيك طبعا تصورهم هذا تصور خاطئ، طبعاً.
نعم، قال: وأما أهل السنة فيقولون كما أخبر الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: 7]. نعم، فالله هو الذي إخواني يمنحنا التوفيق للطاعات، وليس كما يقول المعتزلة، وهو الذي يخلق فينا الطاعات عندما نختارها. وقال أهل الجنة قال: وقال أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: 43] الآية. وقال الخليل: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ [إبراهيم: 40]. وقال: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾، أنت اللي راح تخليني أصلي مش أنا بنفسي.
نعم، قال: وقال هو وابنه إسماعيل: ﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: 128]. ويحمدون الله تعالى حمد النعمه وحمد العباده، كما قد بسط هذا في غير في الكلام في الشكر. وهو سبحانه جعل من شاء من عباده محموداً، محمداً ومحمداً سيد المحمودين صلى الله عليه وسلم، محمد تكون صفات. شو فرق بين حمد النعم وحمد العبادة؟
أه سند ذكر من قبل أن الحمد يتجه إلى مناط؛ المناط الأول: مناط الانعام والإكرام بما ياتي من الله عز وجل. والذات وكماله الله عز وجل وصفات. أحسنت، يعني حمد النعمة أن تحمد الله على النعم اللي بعطيك إياها، وحمد العبادة أن تحمد الله على كمالاته حتى ولو لم يصل إليك منها. تمام زي دعاء المسألة ودعاء العبادة، يعني نفس التقريب تقريبا يعني. نعم، لا، بس ما دام قابل بينهم هو قصد العبادة بمعنى الثناء؛ لأن هو جعلهم مقابلات.
نعم، قال: محمد تكون صفات المحموده أكثر، وأحمد يكون أحمد من غيره، فهذا أفضل وهذاك أكثر. ويقول الآن النبي عليه الصلاة والسلام من اسمائه إيش؟ محمد وأحمد عليه الصلاة والسلام. قال: وهو سبحانه جعل من شاء من عباده محموداً، محمداً سيد المحمودين. تمام، يعني محمد عليه الصلاة والسلام لماذا سمي محمداً؟ لأنه سيد المحمودين، سيد من يستحق الحمد عليه الصلاة والسلام من البشر. فمحمد هو الذي تكثر صفاته المحمودة أكثر فيستحق أن يحمد أكثر من غيره. المحمد هو الذي تكثر صفاته التي يحمد عليها أكثر فبالتالي يستحق أن يحمد أكثر من غيره، فلذلك سمي نبينا محمد عليه الصلاة والسلام لأنه يستحق الحمد من حيث المخلوقين أكثر من غيره من المخلوقين. وسمي أحمد، أما أحمد فلانه هو بذاته أحمد من غيره لله على صورة أفعل التفضيل.
نعم، قال سبحانه: وجعل من شاء من عباده محموداً، محمداً سيد المحمودين. كيف يعني محموداً ومحمداً؟ أنا شوف، أنا أظن أن التشكيلات، يعني أنت عارف أنه في مشاكل، يعني أنا أعتقدها: ومحمد سيد المحمودين، أنا هكذا أعتقد، هيك عم بقراها: جعل من شاء محمود، جعل من شاء من عبادي محموداً نقطة ومحمد هو سيد المحمودين بالرفع وليس بالنصب. ممكن شيخ عطفها على من سبحانه جعل من شاء وجعل محمداً سيد المحمودين، ممكن برضه هذا تخريج جيد، يعني مش معطوف على محموداً وهو سبحانه. لا، ما أنت مش ضروري تكون كلياتها معطوفه؛ لأنه خلص ومحمد تكون صفاته المحمودة أكثر، وأحمد يكون أحمد من غيره، فهذا أفضل، وذاك أكثر.
لا لا، هو محمود هو سياق عام هو مش هو كانه أنا استطرادات ابن تيميه هو بده يقول لك بين محمد وأحمد، بس هو بده يقول لك أن الحمد هو الله عز وجل هو الذي يستحق الحمد كله، كما ذكر قبل شوي، مش الله هو صاحب الملك كله وهو الذي يؤتي الملك من يشاء؟ نفس الشيء، هو الذي يستحق الحمد كله وهو الذي يجعل من شاء من عباده محموداً، تمام؟ نعم، فثم قال: ومحمد هو سيد المحمودين، وثم قال: ومحمد تكون صفاته المحمودة أكثر، ثم وأما أحمد فيكون لأنه أفضل من غيره في هذا. قال: وأحمد يكون أحمد من غيره، فهذا أفضل وذاك أكثر.
طيب، قال: وهو سبحانه وجعل محمداً وأحمد صلى الله عليه وسلم أحمد. هس هذا ذكره.
فأحمد يكون أحمد من غيره، فهذا أفضل وذاك أكثر، ليس هو المشهور أن أحمد هو أكثر حمداً لله من غيره، بس هنا السياق ماذا يقول؟ ومحمد تكون صفاته المحمودة أكثر، وأحمد يكون أحمد من غيره. أنت تقصد أنه ربما قصد أنه أحمد من غيره من جهة الفضل ومحمد من جهة الكثرة، يعني هو في كلا الحالين مفعول به، أنا فاهم تكون في كلا الحالين مفعول به، لكن لما قال ومحمد مفعول به من جهة الكثرة، وأحمد يستحق الحمد أكثر من غيره من جهة الفضل الذاتي، هذا أيضاً معنى جميل وقد يكون هو المقصود هنا، نعم.
ابن فارس، ابن فارس، نعم، قال: فهو محمود على ذلك، وحمد أهل السماوات والأرض جزء من حمده، فإن حمد المصنوع حمد صانعه، كما أن كل ملك هو جزء من ملكه فله الملك. قال: وحمد كل شيء في السماوات والأرض هو جزء من حمد الله، لماذا؟ لأن حمد المصنوع هو حمد لمن صنعه، لما تقول السيارة ممتازة، أنت فعلياً حَمِدت مَن صنعها أنه صنعها شاطر، وله المثل الأعلى.
نعم، قال: والحمد إنما يتم بالتوحيد، هو مناط التوحيد ومقدمه. الله قال بجزء من الكلام السابق إن التحميد ومقدمه للتوحيد، نعم، ايش قال؟ إن الحمد إنما يتم والحمد إنما يتم بالتوحيد، نعم، وهو مناط التوحيد ومقدمه له، نعم، جميل، قال: ولهذا يفتح به الكلام ويثنى بالتشهد، هو مناط التوحيد زي ما قال، يعني أن التوحيد معلق به تماماً، قال: ولهذا يفتح بالكلام ويثنى بالتشهد، وكل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم، وكل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء.
وإذا كان الحمد كله له بخلاف ما إذا أثبت جنس الحمد من غير استغراق، فإن هذا لا يثبت خصائص الرب التي بها يمتاز عن غيره، فإن الحمد إذا كان للجنس أوْجَبَ أن يكون لغيره أفراد من أفراد هذا الجنس، كما تقوله القدرية، واما أهل السنة فيقولون: الحمد لله كله، وإنما للعبد حمد مقيد لكون الله تعالى أنعم عليه، يعني فإذا قلنا إن ألف لام الحمد للجنس أوْجَبَ أن يكون لغير الله سبحانه وتعالى أفراد من أفراد هذا الجنس، كما تقول المعتزلة، خلاص وهذه مشكلته، أما أهل السنة نعم من أي وجه يعني؟
يعني من أي وجه لازم تكون الجنس موجود عند غيره؟ وأنت لأنه عفواً إذا قلت الجنس الحمد لله هذا لا يتنافى مع أن يكون أفراد منه على وجه مستقلة توجد عند غيره، بخلاف لو قلت كل الأفراد عند الله سبحانه وتعالى، نعم، تقصد يعني ليش أوجه؟ نعم، نعم، فهو كجنس الرجل خير من المرأة، هذا كجنس، ولكن هل يعني أن في بعض الخصال قد تفوق؟ قد يحصل تفوق في بعض الخصال وهذا اللي هم بدهم إياه أن يكسبوا أنه لما نقول الرجل نحكي كجنس ولا نقصد أن كل أفراد الرجال خير من أفراد النساء، مش أقول الرجل خير من المرأة، لا ما بدناش نحكي هذا المثال، أعطيني مثال ثاني شيخ، تمام، هيك بيحkو والله في اللغ؛ مش أنا يا جماعه، الله يسامحك أنت جاي تجيب لنا المثال هذا، شوف لك أي قصة ثانية يعني.
فهنا يكون تفضيل جنس على جنس، ولكن هل المراد أن كل الأفراد هنا أفضل من كل الأفراد هنا؟ لا، يعني هذا يقرب لك الصورة، فانت تتكلم عن الجنس كجنس، مثلاً العلم، ايش العلم خير من المال؟ الشيخ خليه أشوف خليه أشوف، يلا كمل، كمل الشيخ. الشيخ أقطد يعني لماذا إذا كان الحمد إذا كان الحمد للجنس أوْجَبَ أن يكون لغيره جاز؟ لا، إذا كان إذا كان الجنس قال أوْجَبَ، هو أوْجَبَ يعني على رأي المعتزلة أنه في مجال أن يعطى نوع من أنواع الحمد المستقل لغير الله، يعني أوْجَبَ إمكانية ذلك على الأقل، مش بمعنى أوْجَبَ أنه لازم، أنا أوْجَبَ أنه بالتالي نستطيع أن نُعطي نوعاً من أنواع الحمد لغير الله، أم وهذا الذي يصله إليه المعتزلة وهو أننا لا مانع إذاً أن نُعطي نوعاً من أنواع الحمد لغير الله، هذه هي المشكلة.
أما على رأي أهل السنة لا، أن كل المحامد لله استقلالاً، كلها لله وكل ما يحمد عليه أهل السماوات والأرض فهو تبع لله سبحانه وتعالى، فالإيجاب هنا ليس يلزم، أنا أعتقد أن يقصد بالإيجاب هنا أنه أوْجَبَ إمكانية هذا، نعم، حتى حتى حتى الإجابة على اللزوم أنه إذا كان هناك يعني جنس الحمد مصروفاً لله عز وجل، فهو فهو احتمالين: أما أن لا يصرف شيء لغيره أو يصرف إلى غيره، أو إمكانية أن يصرف لغيره، ليش لازم يصرف لغيره؟ هو هو إذا كان إمكانية فهو لم يكن شيئاً، يعني هذا الحمد صرف أما أن يصرف لا أو لغيره، أما إذا لم يصرف أصلاً فهذا عدم، والعدم لا حكم له.
نقول: إذا كان جنس الحمد لله، طيب، هناك الآن حمد موجود، فرد من أفراد الحمد، هذا الحمد لا يمكن أن لا ينسب لشيء، فإما ينسب لله أو ينسب لغيره، فإذا قالوا إن فقط الجنس دون الاستغراق، فإذا هم أثبتوا أن يعني الجنس يقول الجنس هو غير الاستغراق، إذاً ليست كل الأفراد منسوبة لله. صحيح، لماذا ليست يعني لماذا لزوماً؟ لانها لو كانت كلها كانت استغراقاً. لا، هو مش هيك، وانت بتقول الآن كلام عن الإمكان، الكلام عن كلها أنا أقول لك الجنس لله بالتالي يبقى كإمكان ذهني، إذا إذا قلت الجنس لله يعني هو نفس المثال الرجل خير أو كذا، أنت بالنسبة لك بظل عندك احتمالين: إمكانية أن يكون كل الأفراد، واحتمالية أن يكون لا، أنا كلام عن الجنس فممكن بعض ممكن بعض أفراد النساء تتفوق على أفراد الرجال، فهو هذا بيعتمد على الإمكان مش على اللزوم، يعني ما الذي يجعل إذا قلت الرجل خير مثلاً، هل في لزوم ذهنياً هذا يستلزم أن يكون بعض الأفراد النساء خير من الرجال؟
لا، موجود. هل يمكن أن لا يصرف الحمد إلى شيء تحت الجنس؟ تحت الجنس، لماذا؟ خلاص، الجنس لله، قلنا جنس الحمد صُرِف لله، عندنا حمد جديد، هل هذا الحمد يمكن أن يوصف إلى شيء أم لله أم إلى غير الله؟ على قول المعتزلة يقولون جنس الحمد هو لله فقط، الجنس هذا لا يمنع أن يوصف الحمد لغيره، لا يمنع، هذا لا يمنع. ماشي، هو إذا كان الحمد هذا الحمد الجديد، إلا الجديدة صرفت لله أصبح استغراقاً، بطل الجنس، إذا صرف لغير الله فأصبح هذا أحد أحد الاحتمالات أن تصرف لغير الله، يعني ينكرون الاستغراق هم ينكرونه. لا لا، أنت شوف هسه هم ينكرونه، لكن احنا بكل الآن عن أصل الفكرة، يعني احنا لماذا الجنس هاهو؟ لماذا الجنس يخدمهم هيك السؤال؟ هم الآن، أنت فرّق شيخ بين واقع المعتزلة وبين التقعيد للفكرة، الآن هي لماذا قولهم الأل الجنسية تخدمهم؟ لأنهم يريدون أن يجعلوا بعض الأفراد لا تصرف لله، هم هكذا. صح، أحسنت، فبالتالي يخدمهم هذا في قولهم، لأنهم يريدون فعلا أن يكون نوع من أنواع الحمد وفرد من أفراده لغير الله.
بس الآن لا بدي أتخطي شوي المعتزلة، أنا بدي أرجع لأصل الفكرة بس انسى وجود فكرة معتزلة الآن، الحمد جنس لله، طيب، وجد فرد جديد، مش أعقدك، يمكن أن يصرف لله، ممكن لغير الله، إذاً، طب ممكن كمان جديد يصرف لله ولغير الله، طيب، فانت كسني ممكن في النهاية تصرف كل الأنواع الجديدة لله، فانت بالنسبة لك مضطرد، ولذلك هو سنأتي إلى فكرة هل باختصار، وحت نتنبه أحياناً، هل كل من سيقول أن الجنسية هو معتزلي؟ لا، أنا هذا الذي أعتقده أنه هو يقول لك المعتزلة أكثر من هذا المعنى، لأنه يدهم، وهذا كثير ما تصير فيه مغالطات في باب التفسير، أنه يأتي عالم يقول: وهذا القول أكثر منه المعتزلة أو احتفى به الأشعرية أو كذا، لأنه يخدمهم، فيظن البعض أنه ايش؟ أنه كل من سيقول بهذا القول لازم يكون معتزلي، لا، بدك تنتبه أنه ممكن شخص من أهل السنة يقول بهذا القول، بس عنده وجهة نظر أخرى، مش وجهة نظره أنه أنا بـ لأنه في عندي بعض المحامد ما بدي أعطيها لله، لا، لأنه ممكن يفكر بطريقتك التي تفضلت فيها، أنه احنا لما قلنا جنس الحمد لله فكل فرد من الأفراد مش ضروري أنا أكون فكرتي بدي أعطي الجنس لحتى أعطي بعض الأفراد لغيره، ممكن فكرته لا، أنا أعطيت الجنس لله ثم بعد ذلك كل فرد ينشأ ساعطيه لله برضه.
بس بتقول إنه ايش؟ ممكن يصير أنت تقول طب ليش طولت يعني؟ إذا كان كل فرد بدك تعطيه لله، خليها من الأول إيه استغراق صح، فهذا برضه بعد آخر في النقاش. أحسنت، صارت استغراق، فانت من الأول ريح حالك وحطها استغراق، نعم. أصلاً ممكن يققال إنه أصلاً مادام أثبتنا الاستغراق احنا ضمناً أثبتنا الجنس. أحسنت، بس بس هو المشكلة عند المعتزلة أنه أثبتوا الجنس بس ما أثبتوا الاستغراق. أحسنت، هذا بدنا إياه، لكن احنا هو كلامنا عن الإيجاب، هل إذا أثبتت الجنس 100% أنت لغيت الاستغراق؟ مش شرط. أحسنت، يعني مش شرط وليس واجب، لذلك هو تعليق: فإن الحمد إذا كان للجنس أوْجَبَ أن يكون لغيره أفراد من أفراد هذا الجنس، كما تقوله القدرية، هذا كلام كما تقوله القدرية، نعم.
طبك بعدين لأن بتحب القصص، تمام، بعدما أهل السنة قالوا: أما أهل السنة فيقولون: الحمد لله كله، وإنما للعبد حمد مقيد بكون الله تعالى أنعم عليه، طيب، وقع الميكروفون.
طيب، كما العبد ملك مقيد، قالوا: أما الملك المستقل والحمد المستقل والملك العام والحمد العام وهو لله رب العالمين، لا إله إلا هو له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. السلف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد فقد أدى شكر ذلك اليوم، ومَن قال مثل ذلك إذا أمسى فقد أدى شكر تلك الليلة». وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرَّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكوم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 53-54]. وقال تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82] أي تجعلون شكركم على نعمة الله أنكم تضيفونها إلى غيركم بقولكم مطرنا بنوء كذا وكذا. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مَّنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ [الروم: 33] الآية، وقال: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: 65].
وفي حديث آخر: «مَن قال إذا أصبح: الحمد لله ربي، الحمد لله ربي لا أشرك به شيئاً، أشهد أن لا إله إلا الله، ظُلَّ تغفر له ذنوبه حتى يمسي، وإن قالها حين يمسي ظُلَّ تغفر له ذنوبه حتى يصبح»، رواه أبان المحاربي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال سعيد بن جبير: إذا قرأت ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: 14] فقل: لا إله إلا الله، وقل على أثرها: الحمد لله رب العالمين، ثم قرأ هذه الآية: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: 65]، وقد روي نحو ذلك عن ابن عباس.
وقد ثبت في الصحيحين عن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر الصلاة: «لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون». وهذا قد ذكره في أوائل هذه السورة فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مَقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [غافر: 10] إلى قوله: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: 14].
وفي السنن نوعان من الدعاء يقال في كل منهما يقال في كل منهما لمن دعى به أنه دعى الله باسمه الأعظم: أحدهما: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، أنت الله المنان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام»، قيل إن هذا هو فيه اسم الله الأعظم. الدعاء الآخر: «اللهم أن الآخر اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد». والأول سؤال بأنه المحمود، والثاني سؤال بأنه لماذا؟ لأنه الأول قال: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد» فاسأله بانه المحمود، أما الثاني فاسأله بأنه الله الأحد، فذاك سؤال بالحمد وهذا سؤال بالتوحيد وهو في نفسه محمود يستحق الحمد، معبود يستحق العبادة.
طيب، قال: والنصف الأول من الفاتحة الذي هو نصف الرب أوله تحميد وآخره تعبيد، وقد بسط مثل هذا في مواضع، وبين أن التحميد والتوحيد مقرونان ولا بد منهما في كل خطبة، فكل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم، وكل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء، والحمد مقرون بالتسبيح ولا إله إلا الله مقرون بالتكبير، فذلك تحميده وهذا توحيده، يعني فكانه يريد أن يقول إنه هنا تحط الحمد، لا إله إلا الله هكذا، فالحمد هو البداية ولا إله إلا الله في الختام، والحمد عادة بيكون مقرون بالتسبيح ولا إله إلا الله بتكون مقرونة في التكبير، فهم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، كأنهم جهتين وراس جهة، سبحان الله والحمد لله الحمد، وراس جهة لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله.
والحمد ولا إله إلا الله هما الملتقيان؛ فعندك حمد في البداية ولا إله إلا الله في الختام، والحمد مقترن بالتسبيح، ولا إله إلا الله مقترنا بالتكبير. قال تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: 65]. ففي الحمد إثبات المحامد له، وذلك يتضمن جميع صفات الكمال ومنع النقائص؛ لأنه أصلاً إذا قلت الحمد لله أنت أثبت الكمالات، واثبات الكمالات هو ضمنياً نفي للنقائص، فكأنها ضمنياً تتضمن ايش؟ سبحان الله. هي كأن الحمد لله ضمنياً تتضمن سبحان الله معها التي هي نفي العائب، وفي الآخر إثبات وحدانية في ذلك وأنه ليس له كفؤ في ذلك.
قال: وقد بينا في غير هذا الموضع أن هذين الأصلين يجمعان جميع أنواع التنزيه؛ فإثبات المحامد المتضمنة لصفات الكمال تستلزم نفي النقص، واثبات وحدانيته وأنه ليس له كفو في ذلك يقتضي أنه لا مثل له في شيء من صفات الكمال. ايش يعني؟ يعني هو يريد أن يقول: كما أن الحمد لله تتضمن سبحان الله، فلا إله إلا الله تتضمن الله أكبر. ليه؟ ليش لا إله إلا الله تتضمن الله أكبر؟ يقول: وقد بينا في غير هذا الموضع أن هذين الأصلين وهما الحمد لله ولا إله إلا الله يجمعان جميع أنواع التنزيه. ليه؟ قال: فإثبات المحامد -إذا قلت الحمد لله- هي تتضمن نفي المعائب، فهذا يتضمن سبحان الله. واثبات لا إله إلا الله إذا قلت إنه لا إله إلا الله فأثبت أنه الله الوحيد، إذا هذا يتضمن لابد أن يكون أكبر من كل شيء في صفات الكمال، وبيحاول يعمل اقترانات ابن تيمية في الأفكار.
نعم، فهذا معنى أن لا إله إلا الله تتضمن الله أكبر. قال: إثبات وحدانيته وأنه ليس له كفؤ في ذلك يقتضي أنه لا مثل له في شيء من صفات الكمال، فهو منزه عن النقائص ومنزه أن يماثله شيء في صفات الكمال، كما دل على هذين الأصلين قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]. واسمه الله تضمن جميع المحامد؛ فانه يتضمن الإلهية المستلزمة لذلك، فإذا قيل لا إله إلا الله تضمنت هذه الكلمة إثبات جميع المحامد وأنه ليس له فيها نظير؛ إذ هو إله لا إله إلا هو. والشرك كله إثبات نظير لله عز وجل، ولهذا يسبح نفسه وينزهه عن الشرك في مثل قوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: 91].
طبعا كيف دلت سورة الإخلاص على هذين الأصلين؟ كما دل على هذين الأصلين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1-2]، أحد إثبات ايش؟ لا إله إلا الله الوحدانية، والصمد إثبات للمحامد أحسنت؛ لأنه الصمد هو السيد وقيل هو الذي يقصد في الحوائج، فهذا إثبات للمحامد. طيب واسمه الله أصلاً هو يتضمن جميع المحامد؛ فإنه يتضمن الإلهية المستلزمة لكل الكمالات، فإنه إذا قيل الله تثبت جميع المحامد وأنه ليس له فيها نظير؛ هي إثبات لجميع المحامد وأنه ليس له فيها نظير. لذلك خلاصة الكلمات الأربع في لا إله إلا الله، فهمت؟ يريد أن يوصلك أنه كل الكلمات الأربع أيضاً خلاصتها في لا إله إلا الله؛ لأنك إذا قلت لا إله إلا الله أثبت الله، والله عز وجل اسمه يتضمن جميع المحامد، وإذا أثبت المحامد في اسمه والمحامد تتضمن نفي النقائص وأنه أكمل من غيره في كل شيء، فالأربعة هذه لبها لا إله إلا الله.
قال تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 21-22]. فإن الشرك قول هو وصف، وعمل هو قصد، فنزه نفسه عما يصفون بالقول والاعتقاد، وعن أن يعبد معه غيره. قال: وأعظم آية في القرآن آية الكرسي؛ أولها الله لا إله إلا هو، أولها الله ثم قال لا إله إلا هو. فقوله الله في بدايتها هو الاسم المتضمن جميع المحامد بصفات الكمال، وقوله بعد ذلك لا إله إلا هو نفي للنظراء والأمثال، فكأنك لما تقول الله أثبت المحامد، لا إله إلا هو حصرت المحامد فيه، لذلك قال: فالله جميع المحامد وصفات الكمال، ثم أتبعتها لا إله إلا هو نفي لجميع النظراء والأمثال الذين يمكن أن يشاركوه في هذا الكمال.
وكذلك أول الكلمات العشر في التوراة: يا إسرائيل، عفواً، أنا الله، ها نفس الشيء: الله إثبات المحامد، لا إله إلا أنا نفي الشريك. فكأن كلمة الله وحدها هي إثبات لجميع المحامد، فجمع بين الإثبات في الله إثبات للمحامد ونفي الشريك في لا إله إلا أنا. فالاثنين ينفون الصفات والتوحيد نفي للشرك، وهكذا التحميد والتوحيد؛ فالتحميد دائماً هو متضمن للإثباتات، إثبات ما يستحقه من المحامد المتضمن لصفات الكمال وهو رد للتعطيل، والتوحيد رد للشرك. والتحميد يتضمن إثبات الأسماء الحسنى أن كلها ثناء على الله وكلها محامد، وهو يتضمن ذكر آياته وآلائه؛ فإنه محمود على آلائه كلها، وآياته كلها من آلائه، كما قد بسط في غير هذا الموضع، فهو محمود على كل ما خلق له الحمد في السماوات والأرض، والحمد حمداً يملأ جميع ما خلق ويملأ ما شاء خلق بعد ذلك؛ إذ كان كل مخلوق هو محمود عليه، بل هو مسبح بحمده كما قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44].
وأما التوحيد فهو يقتضي نفي كل ند ومثل ونظير، وهو كمال التحميد؛ لأنه أنت في التحميد -رجع عمل مقارنة بين التحميد والتوحيد- التحميد إثبات للكمال، والتوحيد حصر لهذه الكمالات في الله، وهو كمال للتحميد. إذاً لا إله إلا الله هو كمال للتحميد، وهذا بيعطيك: لماذا نحن نبدأ بالتحميد ثم نختتم بالتوحيد؟ مش هيك هو قال إن التحميد مقدمة للتوحيد؟ أنت تبتدئ بالتحميد لأنك أولاً تثبت الكمالات، وسواء حمد الثناء وكما قلنا حمد النعم وحمد العبادة، ثم بعد أن تذكر حمد النعم وحمد العبادة تأتي لتنفي استحقاق أحد سوى الله عز وجل لهذا النوع من الحمد، لذلك قال: والتوحيد يقتضي نفي كل ند ومثل ونظير فهو كمال التحميد، وهو كمال له، وتحقيقه بذلك إثباته بغاية الكمال ونفي النقص، لما تقول الحمد لله وهذا نفي أن يكون له مثل أو نظير لا إله إلا الله.
قال وقوله سبحانه، طيب قال وسبح بحمد ربك، نعم قال: فسر كثير من المفسرين أي صلي بحمد ربك والثناء عليه، ولم يذكر ابن الجوزي غير هذا القول. قال: وسبح بحمد ربك أي صلي له بالحمد والثناء عليه، وتفسير التسبيح هنا بالصلاة، ابن الجوزي في زاد المسير -بتعرفوا أحد تفسيراته زاد المسير ويهتم بذكر الاقوال المختلفة في الآية، يعني أفضل كتاب يجمع لك أقوال السلف في الآية ابن الجوزي في زاد المسير يعطيك إياها باختصار- فيقول ابن تيمية إن ابن الجوزي في زاد المسير لما ذكر الأقوال في قوله تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الطور: 48] لم يذكر عن السلف إلا قولاً واحداً وهو أنهم فسروا التسبيح بماذا؟ بالصلاة. وهذا مع الحديث الجديد السابق ايش قال؟ ايش كانت الآية؟ فالنبي غلب على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ثم قرأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39]، فهذا يوافق تفسير التسبيح بالصلاة فلم يذكر ابن الجوزي غير هذا.
قال ابن الجوزي: وسبح بحمد ربك أي صل له بالحمد والثناء عليه. وتفسير التسبيح بالصلاة فيه أحاديث صحيحة وآثار، آثار كثيرة مثل حديث الجمعة المتقدم. أما قوله بحمد ربك فقد فسروه كما تقدم أي بحمد ربك وشكر ربك وطاعة ربك وعبادة ربك، أي بذكرك ربك وشكرك ربك وطاعتك ربك وعبادتك ربك. ولا ريب أن حمد الرب والثناء عليه ركن في الصلاة أنها لا تتم إلا بالفاتحه التي نصفها الأول حمد لله وثناء عليه وتحميد له، وقد شرع قبل ذلك الاستفتاح، وشرع الحمد عند الرفع من ركوع تقول: سمع الله لمن حمده. نعم، قال: هو متضمن لححمد الله تعالى، فبالتالي أصبح تفسير السلف لـ وسبح بحمد ربك ايش يعني؟ صلي بحمد ربك. طيب ليش قال صلي بحمد ربك؟ لأن الحمد هو ركن في الصلاة، هل تصح صلاة بدون فاتحة الكتاب؟ ما تصح، ولا بد تقول أيضاً سمع الله لمن حمده، فلذلك قال: صلي بحمد ربك، لا لا تصح الصلاة بدون حمد.
نعم، قال: وذكر طائفة من المفسرين كالنعماني وغيره قولين، قالوا -واللفظ للبغوي-: وسبح بحمد ربك أي صلي بأمر ربك، وقيل: صلي لهم الحمد لله والثناء عليه. فهذا القول الأول الذي ذكره البغوي هو المأثور عن أبي مالك أحد التابعين الذين اخذ عنهم السدي التفسير من أصحاب ابن عباس، وروى ابن أبي حاتم عن الأسباط عن السدي عن أبي مالك قوله بحمدي أي بأمري. نعم، قال: وتوجيه هذا -شوف توجيه هذا، شوف هذه جمالية ابن تيمية لما يعيش مع تفاسير السلف ويبدا يحاول يحلل عبارات السلف العميقة، إنه السلف أحياناً بيعطيك هيك كلمة أنت بالنسبة لك تقراها في تفسير ابن جرير الطبري ولا ابن أبي حاتم خلص ماشي، بس هؤلاء فيش ماشي! هذه اللفظة كيف حكاها؟ يعني كيف الحمد سيكون بمعنى الأمر؟ هذا التحليل العميق يجعل الإنسان تفتح له آفاق في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى-.
فيقول هنا وتوجيه هذا: أن قوله بحمده أي بكونه محموداً، كما قد قيل في قول القائل سبحان الله وبحمده، قيل سبحان الله ومع حمده أسبحه، أو أسبحه بحمدي له. الآن بدي أقول لك: تعال نجي نحلل؛ أولاً سبحان الله وبحمده، مش احنا دائماً نحكي سبحان الله وبحمده؟ ايش يعني سبحان الله وبحمده؟ ما معنى سبحان الله؟ مش سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم؟ ما معنى سبحان الله وبحمده؟ يقول فيها معنيان: قيل التقدير سبحان الله وبحمده يعني سبحان الله ومع حمده أسبحه، فبحمده متعلقة بفعل محذوف تقديره ومع حمده أسبحه، على تفسير الباء بمعنى المعية هنا على تفسير الباء بباء المصاحبة، وإذا كانت باء المصاحبة تفسر بمعنى مع، عشان يقال: ومع حمده. الباء تدل على المصاحبة، والمصاحبة ماذا تدل عليها في اللغة العربية؟ أوضح الكلمات مع. فيقول أولاً: أن نقول سبحان الله وبحمده يعني سبحان الله وبحمده أسبحه، يعني مع حمده أسبحه أو أسبحه بحمدي له، أسبحه بواسطة هذه بتكون الباء هنا ليست لمعية جعلها الآية للآلة والسببية خلينا نقول، أسبحه بواسطة حمدي له. فإذاً سبحان الله وأسبح بحمده ها، كأنك قلت هيك: سبحان الله وأسبح بحمده، ثم حذفت فعل أسبحه وخليت بحمده لحاله موجودة في السياق سبحان الله وأسبح بحمده أو سبحان الله وأسبح مع حمده. هذا القول الأول.
وقيل: سبحان الله وبحمده سبحنا أي هو المحمود على ذلك. القول الثاني: أن المراد سبحان الله وبحمده يعني سبحان الله وبحمده سبحنا، يعني هنا وبحمده شو معناتها؟ يعني وبفضله سبحنا. ايش معناها هنا على التفسير الثاني؟ وبحمده سبحنا كأنه قال: أي هو المحمود على أن أعاننا على تسبيحه، هيك أصبح معناها! كيف تقول: صليت؟ شو بتحكي؟ الحمد لله والله صليت. الحمد لله! ليش بتحكي الحمد لله؟ يعني بتوفيق الله، أحسنت يعني مستعيناً بتوفيق الله، مش تقول لك والله خلصت الامتحان والله خلصت الحمد لله، نحن عادة بنحكي خلصت الحمد لله، شو يعني؟ ليش قلت خلصت الحمد لله صليت الحمد لله؟ ايش قصدك الحمد لله فعلياً بذهنك؟ يعني بتوفيق الله، بإعانة الله عز وجل لي، فهذا هو المعنى الثاني لسبحان الله وبحمده، يعني سبحان الله وسبحنا بحمده، يعني سبحنا بتوفيقه وفضله، هيك سبحان الله وسبحت أنا لأنه بحمده يعني بتوفيقه أن وفقني إلى أن أسبحه. واضح المعنى الثاني كيف يكون؟
قال: كما تقول فعلت هذا بحمد الله، زي ما حكينا، وصليت بحمد الله أي بفضله وإحسانه أن وفقني لفعلي هذا أو للصلاة. قال وهو يرجع إلى الأول. كيف المعنى الثاني يرجع إلى الأول؟ الأول ايش هو؟ سبحان الله ومع حمده أسبحه أو أسبحه بحمدي له، والثاني سبحان الله وبحمده سبحنا. قال وهو يرجع المعنى الثاني يرجع إلى الأول. ليه؟ ليش المعنى الثاني يمكن نقول إنه يرجع؟
إلى الأول. طيب، خلينا نرجع على الأول أصلاً. أصلاً، وقال: سبحان الله وأسبح مع حمدي، يعني مستصحبا بحمدي له. أعتقد أنه في مناسبة بين تقول سبحان الله، وأسبح مع حمدي له، تمام؟ كأنك تقول أسبحه مع استصحاب حمدي له وثنائي عليه، وأنت في الحالة الثانية، ايش تقول؟ سبحان الله وبحمد الله. سبحت وبحمد الله، ايش سبحت يعني؟ وبتوفيقه؛ لأنه أعطاني التسبيح، فكأن يرى أن هذا التوفيق والتسديد هو قريب من معنى المصاحبة الموردة في معنى، يعني مع حمد الله سبحت.
لا تبتعد كثيراً، كأن يقول عن الحمد لله الذي أعانني ووفقني على تسبيحه، إذا قال: وبحمده سبحنا، نعم، فنسبة الفضل إلى الله هذا من الحمد، ولذلك راجع إلى المعنى الأول: سبحته وحمدته في نفس السياق، نقول: سبحان الله، وأنا لم أفعَل ذلك إلا بفضل الله. هذا الجزء الثاني هو أصلاً حمد، فرجع إلى المعنى الأول، فكأنك سبحته وحمدته في الجزء الثاني. أنت لما تقول: سبحت الله بفضله، هذا حمد، هذا ثناء على الله، حمد، فبالتالي كأنك لما قلت سبحته مع حمدي، يعني إذا أنا سبحته، تمام، طب تسبيحي هو ايش؟ أنا سبحته، تسبيحي ما هو أنا ذكرت، أنا سبحته، وتسبيحي بفضل الله.
اعترافك أن تسبيحك بفضل الله هو حمد، فبالتالي عاد إلى أنك سبحت وحمدت في نفس الوقت، فلذلك في مصاحبة، أنت قلت سبحان الله، وعلى التفسير الثاني تقول سبحان الله وبحمدِهِ. ايش يعني سبحان الله والحمد لله، هو الذي تفضل عليّ بأن جعلني مسبحاً. قولك إنه تفضل عليك بأن جعلك مسبحاً هو تسبيح مع تحميد، فهو عاد إلى المعنى الأول في الجملة. نعم، طب بس خلينا نكمل الفكرة.
قال: وإذا كان، وإذا كان كذلك، عندك: وإذا كان ذلك بكونه المحمود على ذلك فهو المحمود، قال: وإذا كان ذلك، هنا كلمة ذلك رح تتكرر خمس عشرة مرة معنا، طيب. قال: وإذا كان ذلك بكونه المحمود على ذلك، يعني هو الآن بده يرجع لك على سبحان الله وبحمدِهِ، نقول: سبحان الله وبحمدِهِ ايش على المعنى الثاني؟ يا أبي، حمده هو الذي يركز على المعنى الثاني. ايش قلنا أبي حمد على المعنى الثاني؟ يعني بفضل الله. كذا قال: وإذا كان ذلك بكونه المحمود على ذلك، يعني هو كونه المحمود على ذلك، محمود على أنه وفقك للطاعة، فهو المحمود على ذلك؛ حيث كان هو الذي أمر بذلك. آه يا شيخ، مين يفك اللغز هذا؟
طيب، قال: وإذا كان ذلك بكونه المحمود على ذلك، يعني هو كونه المحمود على ذلك، محمود على أنه وفقك للطاعة فهو المحمود على ذلك، ليه؟ حيث كان هو الذي أمر بذلك. وبده يوصل لكلمة الأمر؛ لأنه بفسر كلام أبو مالك، فبده يوصل لكلمة الأمر. أنت لما تقول سبحان الله وبحمده، ايش يعني سبحان الله وبحمده؟ سبحنا، يعني بفضل الله أنه على التسبيح. فيقول: إذا ما معنى بفضل الله أنه أعنا على التسبيح؟ يعني هو المحمود على ذلك، يعني هو المحمود على أن أعانني على طاعته بالتسبيح بالصلاة بأي شيء. طيب، فهو كيف أعانك؟ أحسنت. كيف هو المحمود على ذلك؟
قال: لأنه هو أمرك بذلك، فدلك على الخير. فهو لما أمرك بالتسبيح، لما أمرك بالصلاة، لما أمرك بأي عبادة، هو دلك عليها، فكانه أعانك عليها، فالحمد لك يا رب أنك أمرتني فيها فدلتني على الخير، فلما صرت أنا اعملها أنت المحمود فعلا. كيف أقول لك؟ أنت بتيجي تدلني على خير، تامرني يا إراهيم اعمل كذا، فأروح أنا اعمل، فأجعل في هذا الذي فعلته خيراً، فايش أقول؟ والله جزاك الله خیر، أشكرك على هذا، أنا أشكرك على ماذا؟ أحمدك على ماذا؟ أن أمرتني بهذا الفعل، أن أمرتني بهذا الفعل، فوجدت فيه خيري وصلاحي. فيقول: إذا - طبعا هذه الفاصلة بذ مكان مش دقيق - فهو المحمود على ذلك حيث كان هو الذي أمر بذلك وشرعه.
تمام، فالآن ارجع على الآية اللي هي أصلاً مكان نقاشنا: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾، ايش صار المعنى على كلام أبي مالك أحد التابعين؟ وسبح بامر ربك. لماذا سبح بحمد ربك؟ سبح بأمر ربك. مين اللي أمرك الآن؟ سبح، ايش معناته؟ صلي، هيك حللنا. صلي بأمر الله، إذاً أصلاً من الذي دلك على الصلاة؟ مين اللي أمرك بها؟ الله. فإذا أنت صليت ستصلي بأمر الله، لكن ما قال صلي بأمر الله، قال: صلي بحمد ربك؛ لأن هذا معنى أجمل سيكون أنك صلي وراح تحمد ربنا أنك أمرك بالصلاة.
شوف البعد: صلي وهو المحمود على هذه الصلاة. ها، صلي وهو المحمود على هذه الصلاة؛ لأنه أمرك بها. شفت كيف التحليل الطويل حتى وصل ابن تيمية ليش حكى أبو مالك أن الحمد معنى الأمر؟ لأنه هو يقول لك: صلي بأمر الله. طب ليش عبر عن أمر الله بحمد الله؟ لأنك ستصلي بحمدك لله أن وفقك إلى هذه الطاعة من خلال أمره لك بها.
قال: فاذا سبحنا سبحنا بحمده، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: 164] الآية. وقد يكون القائل الذي قال فسبح بحمد ربك أي بامره، أراد المامور به، أي سبحه بما أمرك أن تسبح. هذا معنى آخر تماماً. إذاً المعنى الأول أن يكون الأمر بالمعنى الأصولي، يعني الأمر بمعنى توجيه الخطاب لك افعل.
قال: ويجوز أن يكون مراد قول أبي مالك وسبح بحمد ربك بأمر ربك، أراد بالامر المأمور، يعني سبح بالأمر، بالمأمورية التي أمرك الله أن تسبح بها. یعنی كأنه قال: صلي بحمد ربك، صلي بأمر ربك، صلي بالطريقة التي أمرك الله أن تصلي بها. إذا فسرنا الأمر بمعنى المأمور، مش بمعنى طلب الشيء. نعم. ايش علاقة هذا بالحمد؟ يعني كون المأمور به، يعني شب دلك على هذه الطريقة، وأنت ستتبع ما أمرك به، فالالحمد لله أنك أرشدتني كيف أصلي لك، فكما سيحمد على أمري، سيحمد على أنه أخبارك كيف تفعل هذا الأمر، وهو المأمور.
نعم، قال: فيكون المعنى سبح التسبيح الذي أمرك ربك به كالصلاة التي أمرك بها، وقولنا صليت بأمر الله وسبحت بأمر الله يتناول هذا وهذا، يتناول أنه أمر بذلك ففعلته بأمره لم ابتدعه، واني فعلت بما أمرني به لم ابتدع، یعنی فعلته لأنه أمرني به، مش أنا اخترعت العبادة أصلاً، وفعلته بالطريقة التي أمرني أن أفعل هذا الأمر بها ولم اخترع الطريقة. هذا معنى قولي في الاثنتين: لم ابتدع، يعني لم ابتدع أصل الشيء بل هو أمرني به ابتداء، ولم اخترع الطريقة التي سافعل بها الشيء، فأنا أيضاً امتثلت الطريقة التي أرادني أن أؤدي بها الشيء، ففي كلا الحالتين أنت اتبعته أمراً، سواء من حيث أصل الفعل أنه هو وجهك إليه، ومن حيث الطريقة التي ستفعل بها الشيء.
طيب قال: فأما هذه الآية ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: 130]، فلم يذكر البغوي وابن الجوزي إلا أنها الصلاة، كما ذكرنا. نعم. وكذلك آية ق: قال ابن الجوزي: سبح بحمد ربك أي صلي بالثناء على ربك. سورة ق في النصف الأخير منها: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: 39-40].
طيب قال: قال ابن الجوزي وسبح بحمد ربك أي صلي بالثناء على ربك والتنزيه عما يقول المبطلون. إذا ابن الجوزي فسر الحمد بمعنى ايش؟ الثناء، بخلاف أبو مالك، أبو مالك فسر الحمد بمعنى الأمر، بس ابن الجوزي فسر الحمد بالمعنى المشهور: صلي بالثناء والذكر والشكر لله.
طيب قال: فذكر الثناء وتنزيهه عما يقول المبطلون تفسيراً للحمد. فأما البغوي فإنه قال: فصلي حمدا لله، وهو ينقل ما ذكره الثعلبي في تفسيره في مثل هذه المواضع، البغوي هو تفسير البغوي مختصر من تفسير الثعلبي. نعم، قال: والثعلبي يذكر ما قاله غيره، سواء قاله الثعلبي يذكر ما أخذه من غيره، نعم، سواء قاله ذاكراً له من نفسه، أو أثراً له، يعني ناسباً له. أحياناً الثعلبي يذكر تفاسير أنت تظن أنها من كلامه ذاكرة لها، بس هو فعلياً بترجع بتلاقي هو كلام غيره، وأحياناً ينصبها يقول: قاله فلان، قاله فلان، أثراً.
نعم قال: ما يكاد هو ينشئ عنده عبارة، یعنی هو كأنها يعني هي بس استطراد سريع من ابن تيمية أن الثعلبي ما بحكي من عنده، سواء ذاكراً أو أثراً، اعرف أنه يأخذ من غيره، هيك بده يقول لك يعني في تفسيره. نعم.
قال: وهذه عبارة طائفة قالوا: سبح بحمد ربك صلي حمداً لله، جعل نفس الصلاة حمداً. كما يقال... الآن شو الفرق بين كلام ابن الجوزي وكلام البغوي؟ هنا الآن، احنا قلنا إذا بحمد ربك في قول بأنه الأمر، وفي قول بأنه الثناء. الذين قالوا أن الحمد في سبح بحمد ربك بمعنى الثناء اختلفوا، فابن الجوزي يقول: صلي بحمد ربك، يعني صلي بالثناء على ربك والتنزيه، يعني صلي ذاكراً في صلاتك الثناء على الله وتنزيهه. البغوي لا، ذكر معنى آخر للثناء، ايش قال؟ صلي حمداً لله، قال معنى سبح بحمد ربك يعني صلي حمداً لربك، كأنه مفعول لأجله، صلي حمداً لربك، جعل الحمد مش شيء يذكر أثناء الصلاة، بل جعله مفعول لأجله للصلاة، صلي ثناء لله، كيف أقول لك؟ افعل هذا الشيء شكرا لله: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ [سبأ: 13]. فالبغوي لما قال صلي حمداً لله، يعني صلي ثناء لله، فجعل الصلاة هي شكر وحمد لله عز وجل، هي نفسها شكر وحمد.
إذا ما الفرق بين تفسير البغوي وابن الجوزي؟ ابن الجوزي يقول: صلي بحمد الله، فاجعل الحمد جو صلاتك. البغوي يقول: لا، البغوي جعل نفس الصلاة هي حمد وهي شكر وتقدير لله عز وجل على ما أنعم به عليك. فجعل نفس الصلاة حمداً لله، كما يقال: افعل هذا حمداً لله، يعني شكراً له، وهذا بنى على قول من قال بحمد ربك أي بكونه محموداً، ثم جعل المصدر يضاف إلى المفعول. ايش يعني الآن؟ حمد مصدر، صح؟ حمد ربك يعني صلي، ايش؟ بحمدك، فأنت الفاعل للحمد، والله عز وجل لفظ الجلالة هو، ايش دائماً نقول؟ لفظ الجلالة هو المفعول به تقديراً. لفظ الجلالة مفعول به.
فيقول: ثم جعل المصدر يضاف إلى المفعول، فأنت لما قلت حمد ربك يعني حمدك أنت لربك، حمدك أنت لربك. إذا وهذا بنى على قول من يقول بحمد ربك يعني صلي لكون ربك محموداً، أو بكون ربك محموداً، بكون ربك بكونه محموداً سبحانه وتعالى على ما أنعم به عليك، فبالتالي صار المعنى صلي حامداً لله. يعني الذين قالوا صلي حمداً لله، هذول بنوا على ماذا؟ يقول: وهذا البغوي يعني بنى قوله صلي بحمد ربك، يعني صلي حامداً لله، على أن قول من قال بحمد ربك ايش يعني؟ على كونه محموداً، اللي هو نفس المعنى اللي هي سبحان الله وبحمده الثاني إخوان.
شو يعني سبحان الله وبحمده؟ سبحان الله وبحمده سبحنا، شو يعني وبحمده؟ سبحنا سبحنا فضلاً منه وكرماً منه. فيقول لك الذين قالوا صلي بحمد ربك بمعنى صلي حمداً لله وثناء عليه، بنوا على فكرة أن المراد أن الحمد هنا بمعنى ماذا؟ صلي لكون ربك محموداً على كذا وكذا وكذا.
قال: وليس المراد أن الحمد غير التسبيح، بل قال: بل نفس التسبيح لله هو حمد، حمد الله، ولفظ التسبيح يراد به جنس الصلاة، وقد يراد به جنس، وقد يراد به جنس الصلاة، وقد يراد به النافلة خصوصاً؛ فإن الفرض لما كان له اسم يخصه جعل جعل هذا اللفظ ل... نعم، لا، هذه فائدة: أن التسبيح يراد به جنس الصلاة أحياناً تطلق هنا في الآية لما قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [طه: 130]، فسرنا التسبيح أنه الصلاة المراد به جنس الصلاة، سواء فرض ولا نفل، بس كثير في كلام التابعين الصحابة أن يطلق السُّبحَة على ماذا؟ على النافلة فقط، صح؟ أحياناً تطلع كلمة السبح على النافلة فقط، وهذا ورد في كلام الصحابة والتابعين.
نعم قال: كما في الحديث: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على راحلته حيث توجهت به، وكان يصلي سبحة الضحى»، ومنه ما رواه مسلم في الصحيح عن حفصة قالت: ما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام. وفي رواية أو اثنين، فكان يصلي في سبحته قاعداً وكان يقرا فيها بالسورة فيرتل حتى يكون حتى يكون أطول من أطول منها. ومنه أيضاً ما أخرجه في الصحيح عن عائشة قالت: ما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط، واني لاسبح، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.
لكن هذا يوجد في كلام الصحابة تسمية تسمية التطوع سبحة، خصوه بذلك. وأما في كلام النبي صلى الله عليه وسلم فيحتاج إلى نقل عنه، يعني يقول: لم يرد لفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى النافلة سبحة، وإنما ورد في توصيفات الصحابة أن هم هي في الحديث السابق: رايت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى، مين اللي قال سبحة؟ عائشة، هي مش لفظة النبي عليه الصلاه والسلام.
قال: هل عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن النافلة بأنها سبحة؟ قال: هذا يحتاج إلى نقل، لا أجد نقلاً في ذلك، هيك حكى قال: ويراد بالتسبيح الجنس ذكر الله تعالى، يقال: فلان يسبح إذا كان يذكر الله، ويدخل في ذلك التهليل والتحميد، ومنه سميت السباحة للأصبع، التي السباحة، هذه الأصبع. نعم قال:
الإصبع التي يشير بها، وإذا كان يشير بها في التوحيد. وإن كان يشير كان يشير بها في التوحيد وراض بالتسبيح، قول العبد: سبحان الله، وهذا أخص به. وفي السنن: لما أنزل الله تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74] قال: «اجعلوها في ركوعكم». ولما نزل ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] قال: «اجعلوها في سجودكم».
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال في يوم مئة مرة: سبحان الله وبحمده، حطت عنه خطاياي ولو كانت مثل زبد البحر».
وقد قيل: إن الصلاة إنما سميت تسبيحاً لاجتماعها على التسبيح، كما سميت قياماً وقرآناً لاشتمالها على القيام والقراءة، وتسمى ركعة وسجدة لاشتمالها على الركعة والسجدة. لكن فرق بين قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ والعظيم، فهذه قد فسرت بالتسبيح المجرد في قول العبد في ركوعه وسجوده: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى.
قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، هاتان الآيتان لما نزلتا ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال هذه اجعلوها في ركوعكم، وفي الثاني قال اجعلوها في سجودكم. ففي هذين الموطنين فسرت بالتسبيح في الركوع والسجود، ولم يفسر التسبيح بالصلاة.
قال: وبين قوله ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾، يعني فرق بين سبح اسم ربك الأعلى، وسبح باسم ربك العظيم، وبين فسبح بحمد ربك. فسبح بحمد ربك في القرآن المراد بها الصلاة كلها. لكن سبح اسم ربك الأعلى، فسبح باسم ربك العظيم، وردت تفسيرها عن النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر المخصوص. يقول لك: فرق بين تفسير هذه الآيات.
فهذا قيل إن المراد بحمد ربك، ايش قال؟ إن المراد بحمدك ربك أمر بالتسبيح وبالحمد كقوله: سبحان الله وبحمده. والمصلي إذا حمد ربه في القيام أو في القنوت، وقد سبح في الركوع، فقد جمع التسبيح والحمد. فسبح بحمد الله هو كأنه يقول إنه حتى فسبح بحمد ربك، فان هذا قيل إنه يجوز أن يراد أيضاً فسبح بحمد ربك أي قل بلسانك: سبحان الله وبحمده.
وإن كنا احنا فسرناها قبل شوي عن السلف أنها صلي، لكن هنا كأنه يقول: فان هذا قيل في معناه فسبح بحمد ربك، أي فان هذا قيل إن المراد بحمد ربك أمر بالتسبيح وبالحمد عموماً، كقوله: سبحان الله وبحمده. وإن كان ابن الجوزي لم ينقل عن السلف هذا التفسير، يعني ابن الجوزي لم ينقل عنهم في هذه الآية إلا أن المراد بها الأمر بالصلاة. لكن كان ابن عثيمين يقول: ويجوز، وكأنه أحد الاقوال التي يمكن أن يأخذها البعض من الآية.
وقد فسر طائفة من السلف قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطُّور: 48] بالتسبيح بالكلام مثلاً. شايف؟ فبعض السلف وسبح بحمد ربك فسروها بأنها تسبيح بالكلام، مش مالهاش دخل بالصلاة. فهذا المعنى إذاً جائز، وإن كان ابن الجوزي في آية يسبح بحمد ربك لم يذكر فيها إلا معنى واحداً. لكن هو يقول: لو فسرت الآية بأن التسبيح هنا التسبيح بالكلام فقط دون صلاة، فهذا منقول عن بعض السلف في آية أخرى ممكن، أحسنت. في آية أخرى أيضاً كلام ابن الجوزي كان وارد.
وذكروا أنواعاً: التسبيح عند افتتاح الصلاة، والتسبيح عند القيام من المجلس. فروى ابن أبي حاتم عن سفيان، هي كفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك. روى ابن أبي حاتم عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال: إذا أراد أن يقوم الرجل من مجلسه قال: سبحانك اللهم وبحمدك. هكذا رواه وكيع، ورواه أبو نعيم وقبيصة، فقال: يقول سبحان الله وبحمده.
وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد حين تقوم قال: من كل مجلس. وعن طلحة عن عطاء حين تقوم من كل مجلس، إن كنت أحسنت ازددت خيراً، وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة منه. وقال طائفة: حين تقوم أي إلى الصلاة. وكذلك قال الضحاك: حين تقوم إلى الصلاة المفروضة. وكذلك قال ابن زيد: إذا قام إلى الصلاة ليلاً أو نهاراً. وفي رواية عن الضحاك: وقول الرجل إذا استفتح الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك. وقال أبو الجوزاء: حين تقوم من منامك. و﴿أَدْبَارَ النُّجُومِ﴾ فسر طائفة بركعتي الفجر، و﴿أَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: 40] قال: ما بين التسبيح.
قلت: لعل هذا تفسير لقوله وادبار السجود. يعني هنا يصحح ابن تيمية ما روي عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد لما قال وادبار النجوم قال ابن عباس: هو التسبيح أدبار الصلاة. يقول ابن تيمية: لعل هذا ليس تفسير أدبار النجوم، لعل هذا تفسير ابن عباس لأيش؟ أدبار السجود؛ لأنه التسبيح بعد الصلاة. الأفضل أن تكون تعليقاً على قول ابن عباس: أدبار النجوم ولا أدبار السجود؟ أدبار السجود، يعني بعد الصلوات. فإنه أنسب، المهم.
وقد روي عن طائفة من السلف أن أدبار السجود هم الركعتان بعد المغرب، وأن أدبار النجوم هما ركعتا الفجر، فأحدهما تشتبه بالأخرى. فقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾، إذا فسر هذا بالتسبيح دبر الصلاة، كان اللفظ دالاًّ على هذا، لأنه قال: ﴿فَسَبِّحْهُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. إذا قلنا المراد التسبيح بعد الصلوات، فكلمة سبحه أصلاً هي دالة على هذا، هي تدل على التسبيح أصلاً. والسلف الذين فسروها بهذا كأنهم أرادوا أن أول ما يكتب في صحيفة النهار ركعتا الفجر، وأواخر ما يرفع ركعتا المغرب، فقد روي أنهما ترفعان مع عمل النهار.
هو يريد أن يقول إنه ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾، من السلف من فسر التسبيح هنا بمعنى التسبيح المتعارف وهو التسبيح عقب الصلوات، ومن السلف من فسر التسبيح هنا بمعنى ماذا؟ ركعتين المغرب وركعتين الفجر. فيعني لاحظ أن التسبيح في سياقات مختلفة، أحياناً يفسر التسبيح بالركعات والصلوات، وأحياناً يفسر التسبيح بالأذكار والكلام، هذا جائز وهذا جائز. وهذا آخر تعليق قلت: ولفظ التسبيح يتناول هذا كله، فمنه واجب ومنه مستحب، وهذا نهاية تعليقنا على هذه الرسالة.
ننتقل إلى قاعدة في الصبر، وهي قاعدة سهلة إن شاء الله سريعة، يعني حتى أخف من قاعدة التسبيح والتحميد وأوضح منها أي صفحة؟ بعد المحبة.
طيب، أبدأ، أبدأ. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
طبعاً هذه الرسالة قاعدة في الصبر، حقيقة ستجد أن لبها أن ابن تيمية يريد أن يعطي لماذا ينبغي على الانسان أن يصبر على أذى الآخرين عليه أو أذى الآخرين له، هذه خلاصتها. يعني يريد أن يقول لك: لماذا؟ ما هي الأمور التي تجعلُك يا أيها المسلم تصبر إذا إذاك الآخرون؟ لكنه سيمهد بقاعدة حتى يصل إلى هذه الفكرة.
اقرأ، قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل: جعل الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بكل منزلة خيراً لهم، فهم دائماً في نعمة من ربهم، أصابهم ما يحبون أو ما يكرهون، وجعل أقضيتَه وأقداره التي يقضيها لهم ويقدرها عليهم، متاجر يربحون بها عليه، وطرقاً يصلون منها إليه. كما ثبت في الصحيح عن إمامهم ومتبوعهم الذي دعي يوم القيامة -الذي دعي يوم القيامة كل أناس بامامهم دعوا به، صلوات الله وسلامه عليه- أنه قال: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له».
فهذا الحديث يعم جميع أقضية الله لعبده المؤمن وانه خير له إذا صبر على مكروهها وشكر لمحبوبها، بل هذا داخل في مسمى الإيمان، فانه كما قال السلف: الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر. كقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5].
وإذا اعتبر العد الدين كله, راه يرجع بجملته إلى الصبر والشكر، وذلك لأن الصبر ثلاثة أقسام: صبر على الطاعة حتى يفعلها، فإن العبد لا يكاد يفعل المامور به إلا بعد صبر ومثابرة ومجاهده لعدوه الظاهر والباطن، فبحسب هذا الصبر يكون أداؤه للمامورات وفعله للمستحبات.
النوع الثاني: صبر عن المنهي حتى لا يفعله، فإن النفس ودواعيها وتزيين الشيطان وقرناء السوء تأمره بالمعصية وتجر عليها، فبحسب قوة صبره يكون تركه لها. قال بعض السلف: أعمال البر يفعلها البر والفاجر، ولا يقدر على ترك المعاصي إلا صديق.
النوع الثالث: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب. شوف، إنك تعمل خير سهل، كأنه يقول: أعمال البر يفعلها البر والفاجر، بس إنك تترك شهوات نفسك هذه بدها صديقية، يعني بدك تترك، بدها مقاومة نعم.
النوع الثالث: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب. وهي نوعان: نوع لا اختيار للخلق فيه كالأمراض وغيرها من المصائب السماوية، فهذا يسهل الصبر فيها، لأن العبد يشهد فيها قضاء الله وقدره وأنه لا مدخل للناس فيها، لا مدخل للناس يعني ما حداش له حق فيها يعني عموماً في الجمله طبعاً. قال: فيصبر إما اضطراراً وإما اختياراً، غصب عنه يا باختياره إنه في حال شو بدك تسوي نعم.
قال: فإن فتح الله على قلبه باب الفكرة في فوائدها وما في حشوها من النعم والألطاف، انتقل من الصبر عليها إلى الشكر لها والرضا بها، فانقلبت حينئذ في حقه نعمةً، فلا يزال هجير قلبه ولسانه فيها: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وهذا يقوى ويضعف بحسب قوة محبة العبد لله وضعفها.
بل هذا يجده أحدنا في الشاهد، كما قال بعض الشعراء يخاطب محبوباً له ناله ببعض ما يكره: لأن ساءني أن... ومعنى قوله: وهذا يجده أحدنا في الشاهد، يعني حتى في الحياة الدنيا تجد أن الضرر الذي يوقعه حبيب عليك تقبله، فكذلك الله حبيبك، فإذا أوقع ضرراً عليك فعليك أنك ايش تتقبله. فبيقول لك هذا يسمى قياس الشاهد على الغائب، لأنه هذا في الشاهد نحن نرى أن الإنسان إذا أحب شخصاً وهذا الشخص ضره، يتلذذ بضرره صح؟ ما إذا عشقت فتاه وهي ضرتك، يعني تقول: ما دام منك كان كل شيء طيب مقبول. فما بالك أنت تحب أرحم الراحمين وأعدل العادلين سبحانه وتعالى؟ فكل ما سيقضيه عليك من الاقدار التي لا مدخل للعبادة فيها، وتقول يا رب أنا راضي بما اخترت لي فأنا أحبك.
نعم، قال: كما قال بعض الشعراء يخاطب محبوباً له ناله ببعض ما يكره: لأن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرني أني خطرت ببالك. جميل هذا، يعني لأن ساءني أنك ساءت لي بس بكفي أني خطرت في بالك، حتى لو خطرت في بالك أنك بالإساءة بس منيح أني خطرت في بالك.
نعم، قال: النوع الرابع ما يحصل له بفعل الناس... هذا طبعا غلط، هو مش النوع الرابع، هو القسم الثاني، اكتب: وهو القسم الثاني من الصبر على المصائب. قال: ما يحصل له بفعل الناس في ماله أو عرضه أو نفسه. المصائب التي تكون سببها الناس، هم نزلوا فيك مصيبة في مالك أو عرضك أو نفسك.
طيب، قال: فهذا النوع يصعب الصبر عليه جداً، لأن النفس تستشعر المؤذي لها وتكره الغالب مت... فتطلب الانتقام. هذا في ليش هذا اصعب من السابق؟ السابق من الله بحت ما في تدخل بشري، فانت ما في عندك مجال مع مين بدك تحكي يعني. لكن هنا النوع الثاني من المصائب لا، في عنصر بشري تدخل وإن كان سبب. فهنا تاتي غريزة الانتقام، بدك تنتقم من هذا الشخص اللي إذاك.
نعم، قال: فلا يصبر على هذا النوع إلا الانبياء والصديقون. اه، يعني هنا الرجولة بقول لك: أن تصبر على هذا النوع الثاني من المصائب أذى البشر لك.
نعم، قال: وكان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أُوذي يقول: «يرحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر». وأخبر عن النبي من الأنبياء أنه ضرب قومه فجعل يقول: «اللهم اغفر لي، اللهم اغفر لي قومي فإنهم لا يعلمون». وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه جرى له مثل هذا مع قومه، فجعل في... في غزوة أحد لما جرح وكسرت رباعيته. نعم، قال: فجمع في هذه... فجعل يقول مثل ذلك. طيب، فجعل في هذه ثلاثة أمور. نعم، قال: العفو عنهم، والاستغفار لهم، والاعتذار.
اللهم اغفر لقومي، فإنهم لا يعلمون. عفا عنهم عفواً واستغفر لهم واعتذر لهم يا رب؛ فإنهم لا يعلمون. وهذا بققمة الصبر على أذى الناس.
قالوا: هذا نوع من الصبر، فعاقبته النصر والهدى والسرور والأمن والقوة في ذات الله، وزيادة محبة الله ومحبه الناس وزيادة العلم. ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 24]. فبالصبر واليقين تنال الإمام في الدين.
فاُنضاف إلى هذا الصبر قوة اليقين والايمان، ترقى العبد في درجات السعادة بفضل الله تعالى، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ولهذا قال الله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 34-35]. هذه الخصلة -أنك تدفع الأذى بالتي هي أحسن- لا يلقاها إلا ذُو حظ عظيم. هذا معنى الكلام قبل قليل: إنه هذه من صفات الصديقين؛ لأن أنت انسان تحب أن تنتنقِم من أي إنسان يؤذيك.
فقال: ويعين العبد على هذا الصبر على هذا النوع الثاني -أن تصبر على أذى الناس- عدة أشياء، وسيختم الرسالة بها أصلاً.
ما هي؟ واحد: قال أحدها: أن يشهد أن الله سبحانه وتعالى خالق أفعال العباد، حركاتهم وسكناتهم، وإرادتهم عز وجل هو المحرك لهم حقيقة، فعليك أن تنظر لماذا حركهم الله عليك، ولا تنظر إليهم هم أنفسهم.
قال الثاني: أن يشهد ذنوبه، وأن الله إنما سلطهم عليه بذنبه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَشِيرٍ﴾ [الشورى: 30]. فاذا شهد العبد أن جميع ما يناله من المكروه فسببه ذنوبه، اشتغل بالتوبة والاستغفار من الذنوب التي سلطهم عليها بسببها، عن ذمهم ولومهم والوقوع فيهم. وإذا رأيت العبد يقع في الناس ولا يدعو إلى نفسه باللوم والاستغفار فاعلم أن مصيبته مصيبة حقيقية، وإذا تاب واستغفر وقال: هذا بذنوبي، صارت في حقه نعمة. فإذا الناس آذوك وأنت وقعت في أعراضهم وانشغلت بهم، هذه هي المصيبة الحقيقية، وأما إذا آذوك فعدت على نفسك: أكيد آذوني بذنوبي، فشهدت مشهد ذنوبك في هذا المقام، فاعرف أنك على خير، وصار هذا البلاء الذي أوقعه عليك نعمة في حقك لأنه ذكرك بذنوبك.
قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: كلمة هذه غريبه يعني حقيقة، كلمة من جواهر الكلام: «لا يرجون عبد إلا ربه، ولا يخافن عبد إلا ذنبه». وروي عنه وعن غيره: ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبه.
الثالث: أن يشهد العبد حسن الثواب الذي وعده الله لمن عفا وصبر، كما قال تعالى. المشهد الثالث -إذاً المشهد الأول مشهد أنهم أسباب وآلات، المشهد الثاني أن تشهد ذنوبك التي بسببها سلطوا عليك، المشهد الثالث أن تشهد الثواب الذي سيعطيك الله إياه مقابل صبرك عليهم- قال كما قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: 40]. ولما كان الناس عند مقابلة الأذى ثلاثة أقسام: ظالم يأخذ فوق حقه، ومقتصد يأخذ بقدر حقه، ومحسن يعفو ويترك حقه، ذكر الاقسام الثلاثة في هذه الآية.
تفضّل، أين الأقسام الثلاثة؟ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ هي المقابلة بالعدل. ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ على الله العفو هذا العفو إحسان. والثالث: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ جعل الأقسام الثلاثة. أنت إذا واحد اعتدى عليك إما أن تظلم، وإما أن تعدل، وإما أن تتفضل. فذكر الأنواع الثلاث في الآية: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ مقام العدل، ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ مقام الفضل، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ التحذير من الاعتداء.
قال: ويشهد نداء يوم القيامة: ألا ليقم من وجب أجره على الله، فلا يقم إلا من عفا وأصلح؛ لأن الله قال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ بس هذول رح يقوموا.
قال: وإذا شهد مع ذلك فوت الأجر بالانتقام والاستيفاء، سهل عليه الصبر والعفو.
الرابع: أن يشهد أنه إذا عفا وأحسن أورثه ذلك من سلامة القلب لإخوانه ونقائه من الغش والغل وطلب الانتقام ورد الشر، وحصل له من حلاوة العفو ما يزيد لذته ونفعه عاجلاً أجراً على المنفعة الحاصلة له بالانتقام أضعافاً مضاعفة، ودخل في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]. فيصير محبوباً لله، ويصير حاله حال من أخذ منه درهم فعوضه ألوفاً من الدنانير، فحينئذ يفرح بما من الله عليه أعظم فرح، أعظم فرح يكون.
الخامس: أن يعلم أنه ما انتقم أحد قط لنفسه إلا أورثه ذلك ذلاً يجده في نفسه، فإذا عفا أعزه الله تعالى، وهذا مما أخبر به الصادق المصدوق حيث قال: «ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً». فالعز الحاصل له بالعفو أحب إليه وأنفع له من العز الحاصل له بالانتقام؛ فإن هذا عز في الظاهر وهذا يورث في الباطن ذلاً، والعفو ذل في الباطن ويورث العزة باطناً وظاهراً. الانتقام ليس عزا، نحن بعقلية أبناء الشوارع عموماً أن الانتقام هو العز تماماً هو الفخر، لكن حقيقة يقول لك: لا، العز حقيقة بالعفو، طبعا العفو عند المقدرة مش العفو وأنت مش قادر، العفو عند المقدرة هذا هو العز الحقيقي.
السادس -وهي من أعظم الفوائد-: أن يشهد أن الجزاء من جنس العمل، وأنه نفسه ظالم مذنب، وأن من عفا عن الناس عفا الله عنه، ومن غفر لهم غفر الله له. يشهد هذا المشهد: أنك تحتاج إلى عفو الله عنك، فأنت أيضاً أخطأت في حق الله كثيراً. فإذا شهد أن عفوه عنهم وصفحه وإحسانه مع إساءتهم إليه سبب لأن يجزيه الله كذلك من جنس عمله؛ فيعفو عنه ويصفح ويحسن إليه على ذنوبه، ويسهل عليه عفوه وصبره، ويكفي العاقل هذه الفائدة.
إيش الآية التي تدل على هذا المعنى على هذا المعنى قاعد أن أعفو عن الناس أنك بتحب أنه الله يعفو عنك؟ أيوه؛ اللي هي لما أبو بكر الصديق أراد أن يمنع المال عن مسطح لما آذاه مسطح في عرضه ودخل في عرض عائشة، فالله عز وجل قال: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22]. زي ما أنت بتحب إنه ربنا يغفر لك ويصفى عنك، اصفح عن أخطاء الناس تجاهك. تجاوز عنه فتجاوز الله عنه أحسنت.
قال: السابع -يعني- أنه إذا اشتغلت نفسه بالانتقام وطلب المقابلة، ضاع عليه زمانه وتفرق عليه قلبه وفاته من مصالحه ما لا يمكن استدراكه، ولعل هذا أعظم عليه من المصيبة التي نالته من جهتهم. فإذا عفا وصفح، فرغ قلبه وجسمه لمصالحه التي هي أهم عنده من الانتقام. وبعض الناس لما يؤذى يجلس سنوات وهو يفكر كيف ينتقم وكيف يخطط ويجلس وكذا، وخاصة أصحاب الجرائم الكبرى سنوات، أنت اضعت سنوات من عمرك الذي ينبغي أن يصرف لله، اضعت وأنت تفكر كيف تنتقم من كلام قاله شخص لك، أنا ممكن شخص يشيلك على السوشيال ميديا أو شيء من ذلك فانت تبقى تفكر كيف بدي أجيب له كلمة أداويه فيها أو أسائل كذا، بدي أعرف أصير أفكر كيف ممكن أحرج في موقف زي ما أحرجني، هذا كله من إضاعة الأعمار فيما لا ينفع.
قال الثامن: إن انتقامه واستيفاءه وانتصاره لنفسه هو انتقامه لها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انتقم لنفسه قط. فيقول: الثامن: إن انتقامه وانتصاره لنفسه هو انتقامه له؛ يعني انتقم لنفسك مش لله، ليس لشيء شريف يعني، تماماً يعني مش مقصد عظيم الذي تنتقم له، هذا معناه، هو انتقام للنفس فقط، والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان ينتقم لنفسه، وإنما كان ينتقم لله سبحانه وتعالى.
فإذا كان هذا خير خلق الله وأكرمهم على الله لم ينتقم لنفسه مع ونفسه اشرف النفوس، ولم ينتقم لها صلى الله عليه وسلم، مع أن أذاه أذى الله ويحلق به حق... مع أن أذى النبي صلى الله عليه وسلم يختلف عن أذى غيره، أذى نفس النبي عليه الصلاة والسلام أذى لله مباشرة. يتعلق بحقوق الدين، ونفسه أشرف الأنفس وأزكاها وابرها وأبعدها من كل خلق مذموم، ووقاها بكل خلق جميل، مع هذا فلم يكن ينتقم لها، فكيف ينتقم أحدنا لنفسه التي هو أعلم بها وبما فيها من الشرور والعيوب؟! بل الرجل العارف لا تساوي نفسه عنده أن ينتقم لها، ولا قدر لها عنده.
هذا معنى جميل حقيقة عظيم، وهذا من أكثر المعاني التي فعلاً إذا استحضرتها ارتحت من قضية الانتقام؛ إذا آذاك شخص بك أو تصرف، اعلم أنك عد على نفسك، نفسي تستحق ذلك ليس من باب أنك تصبح طبعاً را... والجاي حكينا عنه، لكن أحياناً قد يفعل معك شخص تصرف غير لائق، غير جيد، لا تستحضر بعد الانتقام، استحر بعد أن هذه النفس لكثره ذنوبها وخطاياها واشكالاته تستحق ذلك، النفس الأمارة بالسوء، النفس التي جرتني للمعاصي والذنوب خلها تنال شيء، أنا قادر أرد بس أنا بدي هذه النفس تتأدب.
قال التاسع: إن أوذي على ما فعله لله، أو على ما أمر به من طاعته ونهي عنه من معصيته، وجب عليه الصبر ولم يكن له الانتقام؛ فإنه قد أوذي في الله على الله. هذا إذا كان الأذى الذي وجه إليك بسبب طاعة، هذا هذا وجه خاص إذا كان الأذى الذي وجه إليك وجه إليك بسبب قيامك بطاعة لله فهنا فعلاً إياك أنك تثار لنفسك في الجملة، تقول لك: أنت تطلب أجرك على الله، فلا... فيش مجال للثأر للنفس الآن.
ولذلك في الغزوات والحروب عندما يستشهد كثير من المسلمين على أيدي الكفار، ثم ذاك الكافر بعد ذلك يسلم، هل نقول: يلا بدك ترجع لنا يا خالد بن الوليد اللي قتلتهم يوم أحد؟ لا، خلص اللي استشهدوا استشهدوا اجرهم على الله، وهذا الكافر الإسلام يجب ما قبله، وهؤلاء الذين استشهدوا لا يطلبون أجرهم من خالد بن الوليد، وإنما يطلبون أجرهم من الله سبحانه وتعالى.
ولهذا لما كان المجاهدون في سبيل الله ذهبت دماءهم وأموالهم لله، لم تكنه... حقيقة بعد جيد في قضية تصبح عن كثير من الشباب الذي هو: لما يرى كثير من المستبدين والفاسدين وأذاهم للمسلمين يصبح يرى الحقد فقط للانتقام، ولا يرى أن هذا المستبد في يوم من الأيام ممكن يتوب، يلغي هذا الخيار تماماً من ذهنه أن هذا المستبد الظالم الله عز وجل قادر أن يجعله يتوب، ليش أنت مش قادر تشاهد هذا المشهد؟ لأنك أنت مليء بنفسية الانتقام بس، لكن الإسلام يعلمنا أننا حتى لما نقاتل المستبدين والظالمين أنا أقاتل إعلاءً لكلمه الله وإحقاقاً للحق، أما هذا المستبد الظالم ممكن يتوب يصير رجل صالح، ترى عادي يعني، يعني عفواً أبو سفيان بن حرب ايش كان الله يرضى عنه؟ مش كان من أحد كبار الذين وقفوا بوجه الدعوة؟ خالد بن الوليد ماذا كان؟ لأن أحياناً نحن بننسى هي المشاهد تعظيماً للصحابه، بس بدك تطبقها على واقعك تماماً. نفسية الانتقام تجعل إنسان يلغي احتمالية أن المستبد يتوب ويصبح رجلاً صالحاً ويصبح من الأفاضل، بل هذا حال كثير من ملوك العباسيين الأمويين الذين دخلوا في معارك ضد المغول والتتار وما شاب، كافي نفسية الاستبداد وكافي نفسية الظلم لكنه...
في لحظات يحسن حاله يصلح أمره بتيجي إيمانيات، وهذا يمكن دائماً فمن مشكلة نفسية الانتقام أنها تجعل المؤمن يلغي هذا البعد في أي مستبد وظالم؛ خلص هذا ظالم مستبد معناته فيش أي مجال له في الحياة، لا يمكن أن يتوب. أنت لما تقاتله إنما تقاتله وأجرك على الله، يعني ها فكرة وأجره على الله ولا أنتظر أنه إذا تاب خلص انتهت القضية، حتى لو كان فعل ما فعل في كفره، الإسلام يجب ما قبله. هذا بعد كثير العمق وكثير ما نبتعد عنه لأن مشاهد الانتقام تخلي الإنسان هو فقط فقط يفكر بالانتقام وينسى مشهد أنني أتعبد الله بالجهاد أتعبد الله بمقارعة الظالمين، بغض النظر هو يتوب ما يتوب ممكن يعني هذا إحدى الاحتمالات الواردة.
نعم، قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: 111] الثمن على الله لا على الخلق، فمن طلب الثمن منهم لم يكن له على الله ثمن، فإنه من كان في الله تلفه كان على الله خلفه، وإن كان من كان جميله -هي العبارة- من كان في الله تلفه كان على الله خلفه، من إذا كان شيء تلف منك بأي شكل مش كان في الله العوض، لا تنتظره في الدنيا ما في انتقام الآن، عوضك على الله سبحانه وتعالى.
طبعاً هذا بالمعنى العام، طبعا هذا مش معنى هذا أنه نحن لما نرى اليهود وما يفعله بالمسلمين نحن لا بدنا ننتقم للدماء ونثأر لها، بس في النهاية هدفنا في النهاية إعلاء دين الله وإزاحة هذا الاستبداد والظلم، لكن ممكن واحد من هؤلاء الظالمين يتوب، ممكن أنا الأمر ليس بيدي ولا بيد أحد من الخلق. نعم.
قال: وإن كان قد أُودي على مصيبة فليرجع باللوم على نفسه ويكون في لومه لها شغل عن لومه لمن آذاه، وإن كان قد أُودي على حظ فليوطن نفسه على الصبر فإن نيل الحظوظ دونه أمرٌ أمرُّ من الصبر. فمن لم يجد على حظ حظ من الدنيا... ايش يقول هذا؟ إذا كان أذيتك في الله طب ومن كان أذيته من أجل حظ من حظوظ الدنيا؟ قال: وإن كان قد أُودي على حظ يعني مش من أجل رب العالمين، لا على حظ من حظوظ الدنيا، أُوديت على مال في الشركة وأنت بتعرف كثير من الشركاء يبغي بعضهم على بعض، تمام! أُوذيت في شركة في وظيفة أخذ واحد منصب كان هو يستحقه من هذه الأمور.
وإن أُودي على حظ فليوطن أيضاً نفسه على الصبر فإن نيل الحظوظ دونه أمرٌ أمرُّ من الصبر، يعني نيل حظوظ الدنيا الملك الجاه الوظائف دون الوصول إليها شيء أمرُّ من الصبر مش صبر بس أمر، الصبر مر نيل الحظوظ هناك أمرُّ من الصبر تحتاج أن تصبر عليه. نعم، فمن لم يصبر على حر الهواجر والأمطار والثلوج ومشقة الأسفار ولصوص الطريق وإلا فلا حاجة له في المتاجر.
مثلاً بقول لك اللي بده يتاجر بده يصبح ثري بده يصبر على ايش؟ قطاع طرقنا زي اليوم مثلاً ممكن بده يصبر على يدفع ضرائب مثلاً لبكره الصبح، تمام! بده يصبر على مشقة الأسفار وحر الهواجر والأمطار والثلوج، يعني هيك حياة التجار وهذا حظ دنيا. نعم، قال: وهذا أمر معلوم عند الناس أن من صدق في طلب شيء من الأشياء بذل من الصبر في تحصيله بقدر رغبته في طلبه. وهذه قاعدة أغلبية، وهذا أمر معلوم من عند الناس عموماً في قواعد الدنيا، مش بقول لك ايش يعني نحن في عنا من أمثال: بيصبر على شيء يناله مش هيك نحن مثلاً نقول؟ بيصبر على شيء يناله في عنا مثل أيضاً ايش؟ من جد وجد، أحسنت من جد وجد.
لكن حقيقة أنا أعتقد أن هذه القواعد إطلاقها دائماً غير صحيح، يعني هي حلوة في مقام تحفيز بس هي مش قاعدة دائمة، يعني هل قاعدة من جد وجد قاعدة تامة؟ لا عادي، ممكن أجِد وما أجِد هي الحياة كذا. لذلك في الآخر الله يقال: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لمن نريد﴾ [الإسراء: 18] يعني هي هيك ما نشاء لمن نريد، مش من جد وجد، طب مش يعني خلص بنشتغل؟ لا، أنتم فاهمين شو كلامي؟ يعني أنت في النهاية بدك تبذل الأسباب بس ممكن تتعب تتعب تتعب شيخي وفي الدنيا ما تنول! آه ممكن، فانت أحياناً لما تكون وطنت نفسك على قاعدة من جد وجد وتنصدم لا مش دائماً من جد وجد يصير عندك أحياناً، هذا صار مع بعضهم أنصب يعترض على الله يصير يقول يعني جاه جاه ايش هذا تبو العلاء المعري لكي يتكلم عن العالم الي بقي فقير ومسكين والجاهل الذكرى وأصبح بالدنيا لأنه ما تعب حاجة والعالم تعب تعب تعب على نفسه وفي النهاية فقير هي الدنيا هكذا فقاعدة من جد وجد وقاعدة يعني اللي بتعب على شيء خلينا نقول تحفيزية لها أمثلة متكررة لكنها ليست قاعدة مطلقة في التربية.
بل يربي الإنسان نفسه أن الدنيا أسباب وإذا أراد الله يعطيني المسبب أعطاني ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء: 18] بخلاف الآخرة لا الآخرة قاعدتها واضحة، مش راح تتعب للآخرة وبعدين ما راح تنول لأنه في وعد إلهي أنه سيعطي، لذلك قال: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾ [الإسراء: 19] فالآخرة واضحة ما فيش هيك أو هكذا عمل صح للآخرة راح يحصل، والعكس الغلط ممكن يعفو عنه وممكن أنه يعذب، لكن اللي اشتغل الدنيا ربنا قال لك ما فيش شي مضمون ﴿مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ﴾ [الإسراء: 18].
نعم، قال: العاشرة وحتى في السورة الأخرى قال: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [الشورى: 20] هل قال نؤته إياها؟ قال نؤته منها تبعيض، يعني بعطيك بعض مش ضروري تحصر كل شيء نؤته منها وما قال أته إياها مع أنه سعى له كثير.
نعم، قال: العاشرة أن يشهد معية الله معه إذا صبر، ومحبة الله له إذا صبر ورضاه، ومن كان الله معه دفع عنه أنواع الأذى والمضرات ما لا يدفعه عنه أحد من خلقه، قال تعالى: ﴿وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46] وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146].
الحادية عشرة أن يشهد أن الصبر نصف الإيمان فلا يُبدل من إيمانه جزاء في نفسه، فإذا صبر فقد أحرز إيمانه وصانه من النقص ﴿وَاللَّهُ يَدْفَعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: 38].
الثانية عشرة أن يشهد أن صبره حكم منه على نفسه وقهر لها وغلب حكم، يعني منع إلزام نوع من التربية حكم يعني تربية نفس وقالوا لا وغلبه الله، فمتى كانت النفوس مقهوره معه مغلوبه لم تطمع في استرقاقه وأسره وإلقائه في المهالك، وهذا ملحظ جميل أنه منعك نفسك من الانتقام هو نوع من أنواع تربية النفس أنه لا يا نفس اهدئي شوي نوع من أنواع كبح جماحها، فإذا ربيتها في ألا تنتقم هذا قد يساعدك على أن تربيها في مقام الشهوات والملذات والمقامات الأخرى التي تطلبها، فحينئذ يظهر سلطان القلب وتثبت جنوده ويفرح ويقوى ويطرد العدو عنه.
الثالثة عشرة أن يعلم أنه إن صبر فالله ناصره ولا بد، فالله وكيل من صبر وأحاله على الله اللي ظلمك أحله على الله، ومن انتصر لنفسه وكله الله إلى نفسه فكان هو الناصر لها، فإن من كان ناصره الله خير الناصرين لمن نصره لنفسه أضعف الناصرين وأضعف.
الرابعة عشرة أن صبره على من آذاه واحتماله له يوجب رجوع خصمه عن ظلمه وندامته واعتذاره لك ولوم الناس له خصمك، فيعود بعد إيضائه له مستحياً منه نادماً على ما فعله بل يصير مواليا لها، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34].
أيها، إذا واحد كان يعرف أن الذي أمامه هو إنسان ظالم هو في عادته ظالم، يعني إذا سكت راح يأخذ فيها راح يعتبر أن هذا من باب الضعف في المقام، أرجع بقول هذا الكلام بيسموها قواعد جبلية يعني كل مقام يدرس بحسب ردة الفعل المناسبة له، وهنا أنت لما أردت أن تردعه وفي المثال الذي تفضلت به أنت لم تردعه لحقك الشخصي، لاحظ أن هون أنت بدك تردعه ألا يستمر في ظلمه للناس جميعاً، فأنت تريد أن تنهى عن المنكر وليس لحق النفس الشخصي، واضح هذا بعد آخر. نعم.
الخامسة عشرة ربما كان انتقامه ومقابلته سبباً لزيادة شر خصمه وقوة نفسه وفكرته في أنواع الأذى التي يوصلها إليه كما هو المشاهد، فاذا صبر وعفى أمن من هذا الطلب، هذه جيدة في الخامسة عشرة أنه إذا أنت بدك تأذيه هو ممكن أيضاً يصير يفكر أنك ايش تؤذيك أكثر، طب أنت ناقصك تقضي الحياة الدنيا في الفعل ورد الفعل، يعني أنا ماشي أنا انتقمت وبده يصير يرد الانتقام، طيب هو رجع انتقمني بشكل أسوأ بدي أروح أنا أنتقم منه بشكل أسوأ فستبقى الحياة الدنيا قائمة على الفعل ورد الفعل، لذلك دائماً كثير من الشباب غضوب دائماً بقول له يعني مش مستاهله تخسر حياتك من أجل يعني بكون مثلاً في السيارة فشب عصَب على أنت كذا بده ينزلوا لبعض الشباب، طب بقول له طب أنت الآن هو سب عليك أنت نزلت وكان معه سلاح ولا شيء وضربك فيه ما كانش مستاهل أن تنتهي حياتك هون يعني من أجل إشارة مرور ولا من أجل دوار، يعني لا يا شيخ طب معقول يعني أمشي له إياها طب سب علي يعني تمام! بتعرفوا الشباب هذا كثير أنتم ها؟
يعني طيب هو حتى لو سب عليك يعني مش يعني أحياناً أنا عارف أنك قادر تنتقم بس أنا خايف أنك تخسر حياتك على شغلة مش مستاهلة، يعني إذا بدك تخسر حياتك حتكون على شغلة مستهلة، هذا هذا بعد كثير لأنه أحياناً زي أنت بدك تنتقم بيروح وبيجيب عشيرته بيصيروا ينتقموا منك وأنت بدك تروح تجيب عشيرتك فيكبر الضرر وتكبر المشاكل والسجون والقضايا، ما أنك أخي خلص شتم يا أخي أجرك خلي أجرك على الله حتى ما تهلك تهلك على شيء تافه ولا يستحق أن تموت فيه، بدك تموت بدك تضحي بدك تدفع خلي انتقامك لدين الله عز وجل، هذا معنى النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينتقم لنفسه.
نعم، السادسة عشرة من اعتاد الانتقام ولم يصبر لابد أن يقع هو في الظلم لكثرة انتقامه لنفسه يصبح أصلاً يعتدي في الانتقام، فإن النفس لا تقتصر على قدر العدل للاسف لا علماً ولا إرادة، وربما عجزت عن الاقتصار على قدر الحق، فإن الغضب يخرج بصاحبه إلى حد، وهذا حقيقة واقع فينا، تلاقي مثلاً شخص مثلاً يذكر بسوء فيريد أن يريد أن يدافع وينتقم فيظلم ذاك الرجل ويقع في غيبته ونميمته وما شابه ذلك، فبالتالي بدك تكون عارف أنك حتى وأنت بتنتقم لنفسك وجزاء، بتقول يا شيخ وجزاء سيئة سيئة مثلها؟ لا أنت ما عملت مثلها أنت تجاوزت كمان حبتين معها.
طبيعة السابعة عشرة أن هذه المظْلَمة التي ظلمها هي سبب إما لتكفير سيئته أو رفع درجته، فإن انتقم ولم يصبر لم تكن مكفرة لسيئاته ولا رافعة لدرجته.
الثامنة عشرة أن عفوه وصبره من أكبر الجند له على خصمه، فإن من صبر وعفى كان صبره وعفوه موجباً لذل عدوه وخوفه وخشيته منه من الناس، فإن الناس لا يسكتون عن خصمه، طبعاً هذا أظن يعني في مشابه للوجه الرابع عشر، وإن سكت هو فإذا انتقم زال ذلك كله راحت الهيبة، ولهذا تجد كثيراً من الناس إذا شتم غيره أو آذاه يحب أن يستوفي منه، فإذا قابله استراح وألقى عنه ثقلاً كان يجده، شو يعني هذا الكلام؟ سيحطه تحت خط، ماذا يقول ابن زم... أسامة شو معنى هذه القاعده يلا من وجدها؟ أديب الضحك عشان عشان ايش؟ عليك أثقل!
آه ممكن أنا أغلط واحد فأنا بستنى ردته عشان أشن أنا أثرت فيه ولا لا إذا كان رده قاسي معناته أنا أثرت فيه ما رد علي معناته ما فرقت معه يعني بلشنا نحوم، هو ايش يقول؟ قال: ولهذا تجد كثير من الناس إذا شتم غيره يجي واحد يشتمك أو آذاه يحب أن أنت ترجع تشتمه، ليه؟ لأنه إذا أنت ما شتمته رح يبقى يشعر بتأنيب الضمير أمام الناس، مش الفكرة ها؟ هو سيبقى يشعر أن الناس تنظر إليه نظرة ازدراء، متى الناس رح تخفف حدة النظر إليه؟ لما يشعر أن أنت انتقمت، فتقول خلص هيك جزاه الله خير انتقم فما عادت الناس تزدريني، وبده يقول لك إذا إنسان شتمك وغلط معك الناس كلهم رح يضلهم يقولوا له أنت غلطان ليش عملت معه كذا؟ بمجرد ما أنت تنتقم لنفسك خلص مش حتى مش... خلص والله بعض الناس سبحان الله أنت بتيجي تنتقم لنفسك بتصير تلومك أنت ليش عملت كذا؟ طب جماعة هو حكى هيك يعني ما سمعتوش شو حكى عني؟ طب أنا دافعت عن نفسي لا بس أنت بتصير وأنت تدافع عن نفسك تصبح أنت الملام في وجهة نظر الناس، عرفتم زي ما بصير في غزة ليش يعني طب هم الجماعة صار 75 سنة مطحونين بالاحتلال ليش أنتم هيك نظره العالم الغربي أنه ليش أنتم يا مقاومة دخلتم عليهم وقتلتم أستووا؟ طب أنت مش شايف أن هذاك هو الظالم هو قاعد في.
أرضي وكذا، صرت أنا المظلوم؛ يعني أنا عامل مشكلة إني دخلت وقَتَلتُه مثلاً؟ طيب ما هو قاعد في أرضي ومغتصب بلادي، هيك العالم الغربي بفكِّر؛ يعني حتى في إعلامهم هيك صوروا القضية أنَّ هذول هم اللي تحركشوا في المستوطنين.
ليش تحركشوا يا أخي؟ كانوا قاعدين وآمنين يا أخي! طيب إنت 75 سنة إحنا نقصر، نسجن، ظلم، هذا كله ما انشاف! ولما يأتي المظلوم بده يأخذ جزءاً جزءاً من حقه، يصبح في وجهة نظر الناس هو الظالم.
طبعاً هذا عالم الاستبداد والظلم يعني هكذا يفكر؛ فكلام ابن تيمية هنا صحيح؛ أنه سبحان الله الذي يشتمك هو ينتظر أنك تَثَار، لأنك إذا ثَرْتَ راح يهدأ شوي، لأنه الناس ما تنظر إليه الآن أنه هو الجاني، رح يقولوا: خلص هذا سب وهذا سب، أخذوا الاثنين من بعض، إنت لا لي، عنده شوية أحسن للي عنده شوية حيا.
التاسع عشر: أنه إذا عفا خصمه، استشعرت نفس نفس خصمه أنه فوقه وأنه قد ربح عليه، فلا يزال يرى نفسه دونه، وكفى بهذا فضلاً! إذا إنت عفيت عن خصمك، أجى واحد آذاك، قلت له: ما راح آذيك، ما أنا قادر، أنا رح أسامحك، سيبقى طول عمره يشعر أنْ إيش؟ أن هو دون وإنت أعلى منه؛ يعني شعور المِـنَّة والفضل لك عليه.
أخيراً العشرون: أنه إذا عفا وصفح، كانت هذه حسنةً، فتتولد له حسنة أخرى، وتلك الأخرى تولد له أخرى وهَلُمَّ جَرَّا، فلا تزال حسناته في ماذا؟ في مزيد! فإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، كما أن من عقاب السيئة السيئة بعدها، وربما كان هذا سبباً لنجاته وسعادته الأبدية؛ يعني إنت لا تعرف الحسنة التي ستدخلك الجنة، ربما يُعفَى عنك فقط لأنك عفوت عن شخص مدين، مش جَاءَ في الحديث أنه رجل ما كان صاحب صلاة، ولا كان عنده معاصٍ، لكنه عفا عن شخص بده منه مصاري، فالله عز وجل عَفا عنه، عَفا عنه فقط في ديـن! فما بالك ما هو أصعب من ذلك؟
طيب، والأصل الثاني الشكر؛ وهو العمل بطاعة الله، بس هذا ليس موضوع الـ... قال: إن الإيمان صبر وشكر، والرسالة هذه في القسم الأول وهو الصبر.
نذهب إلى قاعدة في المحبة. تمام، تمام، هذه قاعدة المحبة بدها شوية صبر، ماذا حكينا عن الصبر؟ يا رب الله ياتينا بالخير، بسم الله أبدأ.
بسم الله قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وعلى الله توكَّلْنا، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
بعد؛ هذه قاعدة عظيمة في محبة ما يتعلق بها من جَمْعِ الإمام، قال رضي الله عنه: فصل في الحب والبغض، والمحمود من ذلك والمذموم. وأصل كل فعل وحركة في العالم من الحب والإرادة، فهو أصل كل فعل ومبدأه، كما أن البغض والكراهة مانع وصادٌّ لكل مَنْ عُقِدَ بسببه ومادته، فهو أصل كل ترك.
وإذا فَسَّرَ... قال: لا، لا، بدك تمشي شوية قال رضي... فصل في الحب والبغض... طيب، وأصل كل فعل وحركة في العالم من الحب والإرادة، هذه القاعدة هي التي بنيت عليها هذه الرسالة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: قاعدة عظيمة في فلسفة النفس. ابن تيمية هنا شرح الرسالة بطريقة فلسفية، يقول: أصل كل حركات العالم قائمة على الحب والإرادة، ما في حركة في هذا الوجود إلا منبعها حب لشيء وإرادة له، ما في حركة في هذا الوجود إلا منبعها الحب والإرادة، قال: فهو أصل كل فعل ومبدأه؛ أصل كل فعل في هذا الوجود محبة شيء وإرادته.
سنفصلها أكثر وأكثر، قال: كما أن البغض... طبعا هنا نحتاج نسخة أخرى، مع نسخة أخرى من الرسالة مهم جداً، لأن أعتقد أن فيها إشكالات كثيرة في الألفاظ. المهم قال: كما أن البغض والكراهة مانع وصادٌّ لكل من عقد بسببه ومادته، فهو أصل كل ترك؛ يعني أصل كل شيء تتركه ما هو؟ حب وبغض، وأصل كل شيء تفعله؟ حب وإرادة تمام.
قال: إذاً فهو أصل كل ترك، إذاً أصل كل فعل هو الحب والإرادة له، واصل كل ترك هو بغض وكراهة.
الآن طبعا الترك في اصول الفقه بتعرفوا في خلاف، هل الترك هو فعل أصلاً ولا الترك هو مجرد انتفاء الفعل؟ الأصوليون يختلفون في تفسير الترك. بعض الأصوليين إيش يقول؟ الترك للشيء هو أصلاً فعل، هذه الكاسة لما أنا أتركها، تركي انكفاف عنها وفعل. بعض الأصوليين بقول لك لا، الترك لا يعتبر فعلاً، الترك هو عدم للفعل.
بس هذا الخلاف ما راح عليك، لأنه ابن تيمية ذكر وقال: فهو أصل كل ترك، إذا فسر الترك بالامر الوجودي... بالامر الوجودي، يعني إذا فسر الترك أنه فعل من الأفعال، كما يقول ذلك أكثر أهل النظر في علم أصول الفقه.
وإذا عُني بالترك، كما يرى بعض الأصوليين، أن الترك هو مجرد عدم الفعل ليس أكثر، فعدم الفعل تارة يكون لعدم مقتضٍ من المحبة والإرادة ولوازمهما. إذا عُني بالترك مجرد عدم الفعل، فعدم الفعل تارة يكون لعدم مقتضٍ من المحبة والإرادة، وقد يكون لوجودِ بارعٍ من البغض والكراهة وغيرهما.
الآن شو الفرق بين هذا وهذا؟ الفر... الآن لما قال الترك: إذا قلنا إنه شيء وجودي، فنقول: أصله البغض للشيء، أما إذا قلنا الترك هو مجرد عدم الفعل، فإن هناك احتمالين؛ لأن عدم الفعل إنت لما لما لما ما تفعل شيئاً، إما بس لأني ما بحبه بس ما... بس بيني وبينه بغض، يعني، واما لأنني ما بدي أفعله لأني ماذا؟ أبغضه هو.
لماذا فرق بينهما؟ أنتم فهمتم الآن، هو لماذا فرق بينهما؟ هو لما قال: الترك إذا قلنا إن الترك فعل، فقال: هذا سببه البغض، أما إذا قلنا الترك هو مجرد عدم الفعل فهو... هذا له أحد سببين: أما البغض، واما ما في بغض، بس إنه ايش؟ ما فيش حب. لماذا الاحتمال الأول ما له جعل له سبباً واحداً وهو البغض؟ وأما تفسير الترك بالمعنى الثاني جعل له احتمالين: البغض أو عدم المحبة وإن لم يكن هناك بغض؟
أيوه، نفس مرماهم بقضية العدم، أنه ايش؟ أن العدم لا يحتاج إلى مُعْدِمٍ، فهذا هذا على القول الأول، قال: إن الترك إذا كان هو عدم الفعل، ولا يحتاج إلى سبب أصلاً، فمجرد... مجرد عدم وجود السبب، عدم وجود الإرادة هو هذا يقتضي عدم وجود الفعل. أما القضية الثانية لا، هو جعل شيئاً وجودياً يحتاج إلى سبب، فهذا إذاً حتى لا يوجد. وأما أمرين، حتى يوجد هناك المقتضي للشيء، هناك الموانع والشروط.
شيخ، إنت هسه طولت عليهم، أعطيهم إياها من الآخر؛ يعني إيش بعبارة سهلة إيش ممكن نقول حتى نسهل على الإخوة؟ إيش أقول؟
طيب ماشي، أنتم برضه أنا بدي أعطيهم إياه هذا الإخوة بشكل أسهل، الآن إذا قلنا الترك هو أن أكف نفسي عن شيء، إذاً هنا في نوع من القصد، أنا قصدت أن أبتعد عنه تماماً، فهنا العلة الحقيقية أنا ابتعدت عنه فعلياً، فجعل ماذا سببها؟ في بغض وكره له بشكل من الأشكال، لأنه هنا أنا تعمدت الترك، قلت: الترك هو فعل وهو انكفاء، فإذا أنا انكفأت، صنعت هذا الشيء، فلأنه فيه نوع من البغض بشكل من الأشكال، أما طبعا أنه مبغوض لذاته سياتي معنا، أو أنه مبغوض ليس لذاته بس لأنه يمنع دون أمر محبوب، المهم في شكل من أشكال البغض.
أما إذا قلنا الترك هو مجرد العدم، زي ما عدم الفعل، اه نعم هنا قد يفسر العدم للفعل، قد أعدم الشيء فقط لأنه ماذا؟ ما عندي بينه وبينه محبة، بس مش لاني أنا تعمدت الابتعاد. إذا فسرت الترك بأنه الانكفاف، تشعر هنا في قصد، لكن إذا قلت الترك هو فقط عدم الفعل، أنا عدمت للفعل، عدم الفعل نعم قد يفسر أنه ما في محبة أصلاً وإن لم يكن هناك بغض، وقد يفسر أنني عدمت الفعل لما أفعله لوجود بغض تجاهه، وإن كان يعني التفصيل الدقيق يعني كما تفضلتم، لكن نقربها للإخوة بهذه الطريقة.
المهم إذا إحنا بدنا الخلاصة النهائية، ما الخلاصة؟ أن كل فعل في الوجود سببه المحبة والإرادة، وأن الترك أصله... أصله خلينا نحكي باختصار إيش؟ البغض للشيء والكره له. وسياتي معنا أن البغض للشيء إما لذاته، هو مبغوض لذاته معصية أو شيء، أو مبغوض ليس لذاته بس لأنه يمنعني من الوصول إلى ما هو محبوب أو أحب إلي، فمش ضروري كل شيء تبغضه لذاته.
تمام، ممكن إنت مثلاً ما تمشي مع صاحب إلك، والله تركت امشي مع فلان، هل ضروري أني أنا تركت المشي مع فلان لأنني أبغضه لذاته؟ لا، بس أنا ممكن مشيت... تركت المشي معه ليس لبغض له، بس لأن المشي معه يمنعني دون الوصول إلى شيء أكثر حبا إلي، وإن كان هو ليس مبغوضاً لذاته، فبدك تفهم حتى لا تظن أنه يقصد بالترك أنك لازم تترك شيء لأنه مبغوض لذاته، ممكن يكون مبغوض لذاته، ممكن يكون البغض من جهة أخرى أن المشي معه يمنع من حصول ما هو أحب إلي، فيكون بغضاً جزئياً خلينا نقول أو من وجه من الوجوه.
طيب قال: ماذا سنبني على ذلك؟ طيب قال: فاما وجود الفعل، ايوه قال: فاما وجود الفعل فلا يكون إلا عن محبة وإرادة، قال: هي نفس القاعدة السالفة.
طيب قال: حتى دفعه للأمور التي يكرهها ويبغضها هو لما في ذلك من المحبوب أو اللذة يجدها بالدفع، فيقال: شفى صدره وقلبه، والشفاء والعافية بمحبوب... إيش يعني؟
يقول: حتى دفعه للأمور الآن، الدفع باتفاق الجميع فعل، الدفع هنا باتفاق الجميع، الدفع غير الترك، بيقول: دفع، إنت الآن تدفع، فيقول: حتى دفعك ومواجهتك للأمور التي لا تريد أن توجد ومحاولتك صرفك لها هو نابع عن ماذا؟ عن محبة وإرادة.
لماذا دفعي للأمور المكروهة ناتج عن محبة وإرادة؟ إنت لماذا تدفع المكروه؟ حتى تحصل المحبوب، ما هو هيك، إنت تدفع المكروه، لماذا تدفع المرض؟ حتى تحصل العافيه التي هي محبوبة لك. لماذا تدافع الكافرين وتدفعهم عن أرض المسلمين؟ لتحصل المحبوب، وهو وجود الإسلام وحكم الإسلام.
فيقول: حتى الدفع يقول: كل شيء موجود أو كل فعل -عفواً- كل فعل يصدر لابد عن محبة وإرادة، حتى لو كان هذا الفعل هو دفع الأشياء المكروهة، فإنك إنما تدفعها لأنك تريد تحصيل أشياء محبوبة ولذيذة، فتقول مثلاً: دفعته فشفي صدري، مدافعة الكافرين أو حصل للعافيه وما شابه ذلك.
طيب قال: والمحبه والإرادة تكون إما بواسطة وإما بغير واسطة، مثل فعله للأشياء التي يكرهها كشرب الدواء المكروه وفعل الأشياء المخالفة لهواه وصبره.
إيش يعني؟ الآن والمحبة والإرادة تكون إما بواسطة وإما بغير واسطة... لمصلحة أم في أحد عنده رأي ثالث؟ طيب، يعني الشيء الذي تطلبه يكون أنا أتداول المحبوب أو أتناول المكروه يؤدي إلى محبوب، فبالتالي كانه إيش يعني؟ هو إنت كلامكم قريب، بس كأنه هناك يعني كما انه قلنا هناك مبغوض لنفسه ومبغوض لغيره، نفس الشيء هناك شيء محبوب لذاته، وهناك محبوب مش لذاته، أنا مش بحبه لذاته، بل بالعكس هو لذاته ممكن ما يكون أولوية، بس بحبه لأنه واسطة للوصول للمحبوب.
فالأشياء التي تحبها إما محبوبة لذاتها، وإما محبوبة ليس لذاتها، لكن باعتبارها واسطة وسيلة إلى المحبوب. ما ذكر لك أمثله؟ هو ما يباشر فله، أما لأن نحبه أو لأنه يوصل إلى... اه، فإنت ستحبه من هذه الجهة، هو ممكن زيد مش محبوب، لكنه يوصل إلى... لا، إنت راح تحبه، هذا بقول لك: إنت راح تحبه، بس مش راح تحبه من جهة أنه دواء؛ لأنه طعمه مرّ، إنت ستحب هذا الشيء من جهة ماذا؟ أنه واسطة لك للوصول للمحبوب، تمام؟
فهو ماذا يقول؟ فان قال: كشرب الدواء، هي أظنها كشرب الدواء المكروه، اتوقع الواو خطأ، هيك تحليلي أنا، مش... فشرب الدواء مكروه، بس لماذا إنت بدك تشربه وإنت بدك تقتنع فيه؟ لأنه يوصلك إلى المحبوب المقصود، وهو الصحة مثلاً.
اه، أحسنت، أي فعل تفعله هو محبة وإرادة، بس هي هي الفكرة، في شيء بتحبه لذاته وفي شيء بتحبه لأنه ماذا؟ يعني الجهاد في سبيل الله، ماذا قال الله عز وجل؟ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216]، بدنا نتفق أن القتال موت ودم وكذا، فهو كأصل قتال ودماء مكروه.
أكان القتال أصبح محبوباً ولا لأنه دافع؟ القتال هو حب مثلاً النصر، لا، الأصل أن يصبح العمل عملاً صالحاً، بدك تكون تحبه، هل واحد يقول: ما راح أحب القتال؟ فلكن إنك لن تحب باعتبار ما فيه من الدماء والاشلاء، إنت ستُحب باعتبار أنه أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى، وباعتبار أنه يوصل إليه، وإلا لو تقاتلت لن تحب أبداً، مشكلة أصبح أظن في التنظير.
قال: فإن هذه الأمور وإن كانت مكروهة من بعض الوجوه، فإنما يفعل... فإنما يفعل أيضاً لمحبه وإرادة، وإن لم تكن المحبة لنفسها -شايف؟- وإن لم تكن المحبة لنفسها إنت ما بتحبهاش نفسها، الدواء أو الجهاد (يعني الجهاد طبعا القتل)، بل المحبة لملازمها. نعم، قال: فإنه يحب العافية.
والصحة المستلزمة لإرادة شرب الدواء ويحب رحمه ونجاته من عذابه المستلزمة لإرادة ترك ما يهواه، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: 40]. فلا يترك الحي ما يحبه ويهواه إلا لما يحبه ويهواه، لكن يترك أضعفهما محبة لأقوهاهما محبة. شوف القواعد، قال: بالتالي إذن ويحب رحمه ونجاته من عذابه المستلزم لإرادة ترك ما يهوى دقيقة تسمحون أنا شلت هذا، طيب.
فالان أنت الآن تحب الملذات صحيح؟ تحب الشهوات؟ طب ما الذي سيجعلك تتركها مع أنك تحبها؟ محبة شيء أعلى منها. فالإنسان يترك الهوى، يترك هواه ويبتعد عنه ويدافع لحصول ماذا؟ شيء يهواه وأعلى، هذا شيء هذا مقام عجيب أنك تصبح تحب ترك الهوى. مش احنا حكينا قبل شوي أنك بدك تحب شرب الدواء؟ ليه؟ ليس لذاته بل لأنه موصل إلى الصحة وهي المقصودة. فالأصل الكمالات أن تحب ترك الهوى وإن كان هذا شاق عليك، واحنا بنعترف لماذا تحبه؟ لأنك تعرف أنه السبيل إلى محبوبك وهو الله سبحانه وتعالى. لذلك قال: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ﴾ [النازعات: 40-41] أنت بدك توصل الجنة والطريق والواسطة للجنة ما هي؟ ترك الهوى ونهى النفس عن الهوى، ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ﴾ فستصبح تحب مدافعة الهوى وإن كان فيه مرارة الدواء. مرارة هي نفس الفكرة وعم قيسها، وإن كان فيه مرارة الدواء لأنه شهوات وملذات تحب هذه المدافعة لأنك تعلم أنها توصل إلى المحبوب الأعلى.
طيب فلذلك يقول: فلا يترك الإنسان الحي ما يحبه ويهواه من الشهوات واللذات إلا لما يحبه ويهواه، هيك الإنسان ما بتترك شيء بتحبه إلا لمحبوب أعلى، لكنه يترك أضعفهما محبة لأقوهما محبة. فإذا كان الله أقوى محبة عندك من الشهوات ستترك الشهوات من أجل الله، تركت الأضعف من أجل الأقوى، أما إذا كانت محبتك لله أضعف ومحبه الشهوات هي الاقوى ستعصي الله وستفعل الشهوات ليه؟ لأنه الشهوات عندك محبتها اعلى من محبتك لله. أنت عندك أصلاً محبة لله بس كون معترف يعني لماذا أنت مدمن على المعاصي والذنوب ومقبل عليها؟ مش ضروري تكفر بس على الأقل واضح أن محبة الهوى والشهوات أعلى عندك من محبة الله، فلأن محبة الله أضعف تركت ما تستوجب محبة الله ومشيت مع محبة شهواتك ونفسك.
طيب قال كما يفعل إذاً، لكنه يترك أضعفهما محبة لأقوهما محبة، كما يفعل ما يكرهه لما محبته أقوى من كراهة ذلك، يعني كما أنك تترك أشياء تحبها لوجود محبوب أعلى بالعكس كذلك أنت تفعل أشياء تكرهها كالجهاد لتحصول محبوب أعلى. فهذا هنا وهنا أنت تترك أشياء تحبها لتحصيل محبوب أعلى، وتركك هنا هو حقيقة فعل لأن الهوى موجود فيك فأنت عم بتدافع بتدافع الهوى تمام؟ أنت تترك وتدافع أشياء تحبها لتحصيل محبوب أعلى، كذلك تفعل وتمارس أشياء تكرهها لتحصيل محبوب أعلى. فصدق إذن أن كل حركاتك وأفعالك هي من أجل المحبة والإرادة، وهذا اللي بده يقنعك فيه أنه بقول لك شوف حالك شو بتعمل كل ممارساتك في الدنيا لما تدرس وأنت كرهان الدراسة للجامعة، بتجي بتصلي لك بالليل وتمسك الكتاب ليه؟ لتحصينه محبوب أعلى أنه في شهادة بدك تاخذها، تمام؟ لما تمارس أي نشاط حياتي لو فكرت أي نشاط حياتي بتمارس أنت تمارسه للوصول إلى محبوب، أي نشاط سواء محبوب دنيوي أو أخروي.
فيقول لك حتى الأشياء التي تتركها وهي محبوبة أنت تتركها وهي محبوبة لأنك تبحث عن الأعلى، والأشياء اللي بتفعلها وهي مكروهة تفعلها وهي مكروهة لتحصيل محبوب، فخلاصة الأمر أن كل فعل يصدر من الإنسان إنما دافعه محبة وإرادة لشيء. طيب قال: ولهذه كانت المحبة والإرادة أصلاً للبغض والكراهة وعلة لها، ولازماً مستلزماً لها من غير علة، وفعل البغض طبعا هي ولازم مستلزم لها من غير علة بدها نص أيضاً نظر في نسخة أخرى، بس كيف هذا كيف يقول ولهذا كانت المحبة والإرادة أصلاً للبغض والكراهة وعلة لها؟ شو يعني أن المحبة والإرادة أصل للبغض والكراهة وعلة لها؟ شوف الفلسفة اللي هون ابن تيمية عم بيعطيك إياها.
اه أحسنت، أنت عندما تحب أشياء فمن أجلها تبغض أشياء. أنت لأنك لأنك تحب أشياء أبغضت أشياء، فأصل بغض الإنسان لأشياء وكراهته لها وعلة بغض الإنسان لأشياء وكراهته لها محبة لأشياء أخرى، هذه قاعدة في الإنسان أقول لك أصلها. أصل بغضك لأشياء وكراهته لها وعلة بغضك لأشياء وكراهته لها أنك تحب أشياء أخرى فترى أن هذه الأشياء تحول بينك وبين محبوبات، ترى أن هذه الأشياء تحول بينك وبين محبوبات أما كمالاً وإما يعني أصالة. فتبغض وتكرهها، هكذا الإنسان تمام، ليش مثلاً في دكتور في الجامعه أنت بتكرهه تبغضه لأنه مثلاً بحول بينك وبين مثلاً علامات كاملة تمام؟ فانت بتقول اخ هذا الاستاذ والله أني مثلاً بأكرهه تمام أو أنه مثلاً أسلوبه سيء وتعامله سيء، وأنت تحب التعاملات الجيدة فأي شخص لا يمثل لك هذه.
أنت إذاً في عندك محبة، تحب الأخلاقي، تحب الأخلاق، تحب التعامل الحسن، فأي شخص لا يمثل لك هذا الجانب ستبغضه لأنه يحرمك من الوصول إلى محبوباتك ومرادك من التعامل، وقص على ذلك أمثلة كثيرة. طيب الآن ولهذا كانت المحبة والإرادة هي الأصل لوجود البغض والكراهة في حياة الإنسان، والإرادة هي علة البغض والكراهة ولازماً ايش ايش بتقول أنت؟ ولازماً مستلزماً لها من غير علة، لكن لماذا هنا قال من غير علة؟ ايش يعني من غير علة؟ هذه المشكلة الأكبر هنا قال: ولازماً مستلزماً لها من غير علة.
أنا طيب أنا عندي تصور معين بس بدي أسمع من غيري يعني حتى أشف هل يقع الحافر على الحافر؟ ايوه ممكن يقول أن محبة الشيء تقتضي كراهة شيئين ضده وما يمنعه، مش شيء واحد فضده مباشرة يكون هذا بالعلية وما يمنعه يكون يكون لازماً من غير وجه العلية. لا لا حسيت فلسفته كثيرة هون الله يرضى عليك يعني قعدتها شوي. تمام يعني أنا أعتقد أنه يريد أن يقول -بعرف إذا بتوافقوني طبعا واجتهاد- أنه كما قلنا أن المحبة والإرادة هي علة البغض والكراهة، والبغض والكراهة هي ملزمة للمحبة والإرادة بس من غير علية، يعني إذا أحببت شيء فبغضت أشياء، فخلاقة المحبة والإرادة بالاشياء التي تبغضها هي علاقة ايش؟ علة لها والمبغوض هو ماذا؟ هي لازمة للمحبوب بس ليست علة لها.
يعني ما دام في هناك محبوب إذا ماذا يستلزم ذلك؟ وجود مبغوض، بس هل هذا المبغوض وإن كان ملازماً للمحبوب هل هو علة؟ لا، لأنه احنا اتفقنا مين العله الأصل؟ العلة هي المحبة والبغض هو فرع. فكل محبوب يلازمه مبغوض وكل مبغوض يلاازم محبوب، تمام؟ لكن مين العلة ومين الملازم بس مش علة؟ المحبوب هو علة للمبغوض، تمام؟ فالبغض والكراهة في هذا العالم هو ماذا؟ هو فرع وإن كان لا بد من يعني بقول لك لا بد من بس هو علاقته بالمحبه ليس هو البغض هو علة المحبة بل المحبة هي علة البغض. فهمتم؟
فلذلك قال: طبعا أنا أعتقد أن النص ما زال في مشكلة من حيث أنه لازماً، هو أنا شفت ذاكر في الحاشية إشكالية النص لكن كأنني يعني أقراها هكذا، فهي ولهذا كانت المحبة إرادة أصلاً للبغض والكراهة وعلة لها وهي مستلزم لها (يعني والبغض والكراهة هو مستلزم للمحبة ولكنه ليس علة له) لأنه خلص هو واحد بده يكون مش اثنين بده يكون العلة، صار في دور نعم أصلاً وعلة ولازماً.
طيب قال وهو لازماً البغض فعكس الإرادة لازم شيء والكراهة لازم مستلزم لا، هس أنا كنص كنص أنا أتوقع أنه في مشكلة هي أول شيء يعني أنا ما بدي اتحاكم للنص لأنه إذا بدي اتحاكم للنص النص في مشكلة، لذلك هو حتى في الحاشية رقم اثنين يقول: وكلمة مستلزم ليست واضحة حتى في الأصل المخطوط وكذا استظهرت. يعني هو هكذا وجدها، أنا الكلمة الأساسية اللي عم بفكر فيها من غير علة أنا هذا اللي خلاني أفكر بهذه الطريقة، ما إذا أنت قلت المحبة هي علة البغض والكراهة، نعم السياق الكلام أن كله اخبار عن المحبة.
الان أنت اللي ذكرته هو فعلاً أنسب لا أحسنت، ما انت قل لي أنت الآن بدك تمشي على سياقه، على السياق الظاهر رح تواجه مشكلة أصلاً يعني لأنه كلام متناسق مع المحبة، لكن أنا لذلك قلت لكم أنا بنيت على أنه في مشكلة في النص وأنه يريد أن يصنع تلازم بينه لكن أحدهما علة للآخر والآخر ليس علة فهمتم؟ أما كنص كنص أنا أعتقد أنه في مشكلة.
طيب كمل قال: وفعل البغض في العالم إنما هو لمنافاته المحبوب، ولولا وجود المحبوب لم يكن البغض. يلا ايش معنى هذا الكلام والله بعينكم يعني نتعب شوي بس هي الرسالة قائمة شوي ابتداء ابتداء على قضايا فكرية، يقول: وفعل البغض في العالم إنما هو لمنافاته المحبوب، ايش يعني؟ ولولا وجود المحبوب لم يكن البغض. حتى نكمل العبارة: بخلاف الحب للشيء فإنه قد يكون لنفسه لا لأجل منافاته للبغض.
هذا اللي خلاني أنا أكمل على هذا التفسير اللي قلت لكم إياه قبل شوي أنه ايش يقول؟ كأنه توضيح للعبارة، هو كأنه هو توضيح والله أعلم من العبارة السابقة، يقول: وفعل البغض في العالم إنما هو لمنافاته المحبوب، ايش يعني فعل البغض في العالم؟ يعني حصول الأشياء البغيضة في العالم، وفعل البغض إنما هو لمنافاته ماذا يريد أن يقول؟ أيوه أن البغض ياتي بعد معرفة المحبوب فانت تحب ابتداء ثم تكره الشيء بعده تكره الشيء الآخر، أما إي فبغض يستلزم وجود قبله الحب، أما الحب لا يستلزم وجود بغض قبله. لذلك الحب لا يستلزم وجود بغض تمام، يعني يقول: أنت قد تحب الشيء لنفسه، تمام؟ طيب مش البغض لا يستلزم، هو ماذا أنا قبله يستلزم قبله، أنت تحب ابتداء ثم تكره لا تحب إذاً أنت تحب ابتداء خلينا نطلق من هذه النقاط، أنت تحب الشيء ابتداء ومن أجله تفعل أشياء مبغوضة لأنك تعتقد أنها تنافي وجود المحبوب.
يعني أنت تحب شيء صح؟ أنت عم بتحب وجود شيء صح؟ تريد، فلاجل أنت تحب وجوده تفعل أشياء مبغوضة لأنك تعتقد أنها ماذا؟ أنها تؤدي إلى ترك المحبوب، لو لم تفعل فإنه لن يوجد المحبوب. خلي أيك بصياغة: لو لم تفعل هذه الأشياء المبغوضة فإنك لن ماذا؟ لن يحصل المحبوب الذي تريده، لما تقول وفعل بغض في العالم إنما هو لأيه؟ لمنافاته المح لا، هي هي لأنك تريد الوصول للمحبوب، في حدا عنده في نسخه لملاقاة المحبوب؟
أنا أريد أنقول هو لماذا يفعل الإنسان أشياء بغيضة؟ حتى عفواً، الناس الغير متدينة حتى المجرمين لماذا يفعلون الأشياء المبغوضة؟ لا لأنها توصل لمحبوبته. لذلك والنص شوي بقول لك مشكل، هو يقول: أنت تفعل أشياء وفعل المبغوض في العالم إنما هو لأيه أنه أنت بدك توصل لمحبوبي. لو حكينا فعل البغض في العالم فانت تبغض الأمور لأنها تنافي محبوبات، وفعل البغض في العالم إنما هو لمنافاته لديك فانا ممكن أبغض، شوف شو قال: ولولا وجود المحبوب أنا أطلعت، إذا هو شوف آه ولوج ولو وجود محبوب لم يكن إذاً لازم تكون إذاً مش وفعل بغض إذاً تكون وجود البغض، لا وفعل البغض أنا لما أبغض شيء فأن أبغضه لأنه ينافي شيء، أنت إذاً لما تبغض شيء إذاً مش فعلت، أنت يعني وكانه نقول: إذا وجود الشيء المبغوض إذا بدي أفسر بكلامك وممكن يكون هذا أحد التفسيرات وهو يتلائم، فعل وجود الشيء المبغوض إنما وجوده على الكلام السابق اللي أصلنا أصلاً، وجود شيء مبغوض إنما هو لمنافاته للمحبوب، ولولا وجود محبوب لما وجد شيء مبغوض مش لما فعل، كلمة فعل عاملي مشكلة لما وجد، هيك أنا فهمت، فعل أو فعل البغض يعني تقصد أن الإنسان بغض الشيء جعل البغض فعلاً يعني فأن أبغض شيء في العالم أو أنه يحصل هذا فعل البغض من أي شخص في العالم، إذا بدك تفسر فعل البغض يعني بغض الإنسان للشيء، جيد هذا هذا يساعد يعني بغض الإنسان للشيء إنما هو لمنافاته لمحبوبه، صح وهذا يتلاءم مع الكلام السابق لما قلنا أن المحبة والإرادة هي علة وجود المبغوض والمكروهات وجودها، فبالتالي وجود المبغوض إنما هو لمنافاته للمحبوب ولولا وجود محبوب لم يكن هناك مبغوض، ماشي جيد هذا يتناسق مع الكلام السابق.
بخلاف الحب للشيء فإنه قد يكون الحب للشيء لنفسه لذاته لا لأجل أنه ماذا منافاته للبغض، وإن كان كل شيء محبوب كما سيوجد هناك مبغوض مقابله، أن الاستلزام باقي على غير العلية كما ذكرنا، لكن هو يقصد نعم أنه هناك أشياء تحبها لذاتها مش لأنه ايش منافاته للمبغوض لأن الأصل في الوجود هو الحب، فإذا ما دام الأصل في الوجود هو الحب إذاً أي شيء أنا أبغضه فلأنه ينافي المحبوب، ولكن أي شيء أحبه ليس لأنه لا أحتاج أن أعلل هنا لا أحتاج أن أعلل لأن كما يقولون في القواعد الأصول لا تعلل لأنك ماذا تعلل الفرع، والأصل لا يعلل القواعد النحوية شو يقول لك الفاعل مرفوع لا يعلل، لكن ما الذي يعلل إذا أتى الفاعل غير مرفوع فرضا وقد يأتي في بعض الصور بس مش موضوعنا الآن فدائما مثلاً الأصل في الحركة الأصل في الرفع عنه.
بالضمة صح، فإذا جاء بغير الضمة بدك تعلل. الأصل في البناء أنه على السكون، فإذا بني على الفتح بتلاقي الأشاني بصير علك، وبني على الفتح لخفته، وبني على الضم لكذا، أما الأصل لا يعلل، فلهذا هي قاعدة مهمة نتمسك بها.
الحب هو الأصل في الوجود، فلا أحتاج إذا أحببت شيئاً أن أعلل ماذا أحببت ابتداءً، لكن إذا أبغضت شيئاً فأنت إنما أبغضته لوجود، لأنه ينافي محبوباً ما، لأنه ينافي محبوباً ما، فالبد فرع فيعل، وأما الحب فأنت تحبه لذاته، ليس لأنه لا لأجل منافاته للبغض.
قال: وبغض الإنسان وغضبه مما يضاد وجود محبوبه ومانع ومستلزمتها، طبعا فيها مشكلة. قال: وبغد الإنسان وغضبه، بغد الإنسان وغضبه من أشياء لأنها تضاد وجود محبوباتكما قلنا، ومانع، هس هنا في مشكلة، ومانع ومستلزمتها في للحب، يعني البغض أشد وأحبط، لكن أعتقد أن هذا النص السطر الأخير هذا فيه مشكلة من حيث الكلمات.
قال: ولهذا كان رأس الإيمان الحب في الله والبغض في، يعني كانوا يقول بس هي تام، كلما كان الشيء منافياً أكثر لمحبوبك، كلما كان بغضك له أشد، لذلك قال: ونجد قوة البغض تتناسب مع ايش قوة المناف، كلما كان الشيء أكثر منافاة لمحبوبك كلما كان بغضك له ايش أكثر تمام.
ولهذا جاء في الحديث: حلاوة الإيمان ما هو أن يكره الكفر، وأن يكره أن يعود للكفر بعد إذ أنقذه الله منك، ما يكره أن يلقى في النار، ليش بدي أبغض الكفر لهذه الدرجة بعد إذا أنقذني الن؟ لأن الكفر هو أشد شيء مناف لمحبوبه، وهو حب الله وتوحيده والاقبال عليه، فيجب أنك تببغض الكفر لهذه الدرجة كما تكره أن تلقى في النار، لأنه أشد منافاة لمحبوبك الأول سبحانه وتعالى.
لما قال: لا يكره عليه، ممكن أنه بده يقول لك أن هذا البغض الذي يحصل في القلب نعم لمنافاته للمحبوب هو شيء مستلزم له، وليس شيئاً يعني يستطيع إنسان أن يكرهك عليه، شيئاً يحصل مباشرة أصلاً.
رحمك الله، وبغض الإنسان وغضبه مما يضاد وجود محبوبه، وبغض الإنسان وغضبه مما يضاد وجود محبوبه دون الواو، هو مانع ومستلزمتها، يعني أحد يفرض عليك أن تبغض الشيء ممكن جيد بس بدك تشيل الواو هنا.
وبغض الإنسان وغضبه مما يضاد وجود محبوبه مانع، بس يعني حتى مانع هي كلمة مانع عامله دشك، مضاد وجود محبوبه حتى لو شلت الواو، مانع يعني هي الفكرة حكيتها جميلة، بس الفكرة أنه مانع، مانع معطوف على يضد، بس كيف هو م ان تعطف على فعل؟ يعني هي هو شو؟ لا أنا فاهم، هو يصح عطف اسم الفاعل على فعل، يجوز عطف اسم الفاعل على الفعل، لكن هي الفكرة مش هيك، هو النص قلق، بس إذا بدي أفسره بالطريقه اللي بيقول عنها أخونا يعني كمعنى صحيح على الأقل يعني كمعنى صحيح عن هذا الشيء كان يحصل تلقائياً بدون أن تكره عليه، بس ما زلت أقول إن النص قلق في مشكلة في النص، وهذا يعني في أكثر من مكان.
أكمل، ولهذا قال: ولهذا كان رأس الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وكان من أحب وكان من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان. فالمحبه والإرادة أصل في وجود البغض والكراهه، خلص هذه ق بدنا نثبتها القاعدة، أن الأصل في الوجود الحب، والمحب والمحبة والإرادة هي الأصل والعلة في وجود المبغوض والمكروهات، وبالتالي هيك رح تصير القاعدة.
ما دامت المحبة هي الأصل في الوجود، ط مش ضروري محبة الله، كلم تكلم عن فلسفة الإنسان هيك أنت كنسان، فبالتالي ها شوف، من أحب الشهوات سيب ايش كل من يأمره بتركها رح يبغض الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، سيب كل ما يشغله عنها، ومن أحب الطاعات سيب ضنا فيها، يعني هي هيك الحياة بقول لك، أنت إذا أحببت شيئاً أبغضت ما ينافيه، وبغد لما ينافيه أصله حبك لأشياء مقابلها، فح حدد محبوبك الحقيقي الصحيح، ستكون منظومة الحب والبغض عندك متكاملة.
إذا حددت المحبوب بشكل صحيح، منظومة البغض عندك في الحياة ستكون متوازنة، فلذلك قال: ولهذا كان رأس الإيمان ايش الحب في الله والبغض في الله والاعطاء في الله والمنع في الله، ليه؟ لانه أنت حددت المكان الصحيح للحب، فاصبح ما يفرزه من محبه وبغضاء في الحياة هي متفرعة عن محبوبك الأول أحسنت، أصبحت تعرف ما هي الأشياء التي ستحبها وما هي الأشياء التي ستب، لأنه معيار الحب والبغض عندي ما هو محبوب الأعلى، وهو الله سبحانه وتعالى، لأن القاعدة تقول: إذا أحببت شيئاً ستب ما ينافيه، فإذا أحببت الله ستب ما ينافي الله، فبغض الكفر، وستبكي وستبهرك، وستحب الطائعين، وستحب أولياء الله.
وأما إذا كان محبوبك ليس هو الله فرح تختر عندك الأمور، لذلك من يوالي أعداء الأمة ويحبهم ويوالي المشكلة عنده ايش؟ أنه منظومة الحب عنده مضروبة من البداية، إذن هو لا يحب الله كمطلب ومقصود، ولو كان يحب الله حقيقة حقيقة ما نتجت هذه الأمور، ولذلك لما ياتيك شخص وهذا جميل في النقاش لما ياتيك شخص يقول لك: أنا أخي بحب ربنا بس ما بصلي، بتقول له: أنت كنت بتحب ربنا فعلاً، محبة الله ستجعلك ط غض ما ينافي هذه من المعاصي والذنوب ومنها ترك الطاعات، ولو كنت تحب الله حقاً لآثم ذلك أن تحب ما يحبه محبوبك وتبغض ما يبغضه محبوبك.
نعم قال: فالمحبه والإرادة أصل في وجود البغض والكراهه، والأصل في زوال البغيض والمكروه، فلا يوجد البغض إلا لمحبه، ولا يزول البغيض إلا لمحبه، فالمحبه أصل كل أمر موجود، والأصل ايش يعني، والأصل في زوال البغيض، يعني أنت لا تزيل الأشياء البغيضة إلا لمحبه، تمام.
قالش والأصل في زوال البغيض والمكروه، اللي هي دفع الأشياء المبغوضة والمكروهة، إنما تكون لتحصد الأشياء المحبوبة والمراد، فلا يوجد البغض إلا لمحبه، زي ما لا يوجد شوفو عبر بالوجود هي لا يوجد البغض إلا لمحبه، ولا يزول البغيض يعني أنت لا تدفع الشيء البغيض إلا لتحصيل الشيء المحبوب.
طيب قال: فالمحبه أصل كل أمر موجود وهذا بده آ، فالمحبه أصل كل أمر موجود، كل فعل موجود، سواء هذا الفعل هو استجلاب أو دفع، سواء كان هذا الفعل هو استجلاب أو دفعي، إنما هو قائم على المحبة، لذلك قال: فالمحبه أصل كل أمر موجود، واصل دفع كل ما اقرا، قال: واصل دفع كل ما يطلب الوجود، ودفع ما يطلب الوجود أمر موجود، لكنه مانع من وجود ضده، فهو أصل كل.
طيب يا رب يلا شو رايكم مشايخ، تميل تعبنا شوي بس احنا بدنا نمشي معه. قال: فالمحبه أصل كل أمر موجود، واصل دفع كل ما يطلب الوجود، طب كل ما يطلب الوجود من الأشياء الايش هنا المكروه هذا الذي يظهر لي، واصل الفع، فالمحبه أصل كل فعل تجلبه، والمح حبة هي التي تدفعك عف لدفع كل ما يطلب الوجود من الأشياء المكروهه، كل شيء مكروه مبغوض الك عم حاول يفرض نفسه في حياتك أنت ليش بتدفعه؟ مثلاً المرض عم حاول يأتي عليك، أنت ليش بتدفعه بالمحبه؟
فإذن واصل دفع كل ما يطلب الوجود أي من الأشياء المكروهة التي تطلب الوجود أنت عم تدفعها، طب دفع ما يطلب الوجود أمر موجود، مدافعته لما يطلب وجوده في حياتك من الأشياء اللي عم تكرهها هذا شيء موجود، الدفع الدفع أمر موجود، لكنه هذا الأمر الموجود وهو المدافعه مانع من وجود ضده وهو الأمر المبغوض، المدافعه وهي فعل موجود هي تمنع من وجود ايش ضدها من اياء المبغوض، أو من من وجود ضده ضد المحبوب يعني وهو المكروه، لكنه مانع من وجود ضده المحبوبه هو المكروه، فهو أصل كل موجود، فهو يعني الحب أصل كل موجود من بغيض ومانع المانع هو المدافعة صحيح.
فالحب هو أصل كل موجود، حتى يعني أصل كل موجود حتى ولو كان هذا الموجود من الأشياء المبغوض، والحب هو أصل الأشياء المبغوض، واصل وجود ماذا المانع من وجود الأشياء المبغوض، وهو المدافعة، فانت وجود الأشياء المبغوض سببها وجود الحب ووجود الدفع للأشياء المبغوض والممانعة لها لماذا يكون من الحب ولوازمه؟ إذن فالمحبه أصل كل أمر موجود، كل فعل أنت تفعل، المحبة وهي أصل دفع كل ما يطلب وجوده من الأشياء المبغوض، ودفع ما يطلب وجوده من الأشياء المبغوض هو أمر موجود لأنه فعل، ولكنه هو صح فعل ولكنه في نفس الوقت مانع من وجود ضده، فأصبح هو ايه فهو أصلها، فهي أصل كل موجود من بغيض ومانع لهذا البغيض وما يتفرع عن ذلك.
طبعا الأمر الموجود هو نفسه الدفع، الأمر الموجود هو نفسه الدفع هنا لما قال: ودفع ما يطلب الوجود أمر موجود، الدفع هو أمر الموجود، لكنه هذا الأمر الموجود مانع من وجود ضده، أنه هي أنت لما تدفع فعل هذا الفعل يمنع من ماذا من وجود ماذا ضده، الضاد يعني مانع من وجود الأشياء البغيضة ضده.
شيخ هو ضد المحبه ولا ضد؟ لو كانت المحبه ضدها ماشي، بس أنا انت فهمت، أحياناً بدك تاخذيها كمان، فهو أصلاً ما هو الأصل كله موجود ايش هو؟ محبة، هي المشكلة، فبالتالي بدك أنا أعتقد أن الضمير يعود على الأصل يعني المحبة أصل هذا الأصل يعني، فهذا الأصل به يكون كل موجود من بغيض ومانع العودة إليها باعتبار أنها أصل، قد يكون هذا باعتبار اللفظ وليس باعتبار مع الانثوي.
طيب، من وجود البغيض من وج الآن الدفع مانع من وجود ضد هذا الأصل، الأصل ايش هو المحبة؟ فالدفاع هيك خلي.
فالدفاع المبغوض، نعم قال: وهذا القدر الذي ذكرناه من أن المحبة والإرادة أصل كل حركة في العالم، فقد بينا في القواعد وغيرها أن هذا يندرج فيه كل حركة وعمل، فإن ما في الأجسام من حركة طبيعية، الاجسام ايش أنواع الحركات في حياتنا احنا كأجسام، شو أنواع الحركات يا حركة طبيعية أنت مش باختيارك بتعملها، مثل ايش؟ رمش العين مثلاً، نقول: رمش العين حركات التنفس، بس حركة طبيعية، ثانياً حركة قصرية غير بيجبرك عليها، بيجي واحد بيلوي إيدك للوراء مثلاً شخص هو الذي حرك يدك، وحركة ايش اختيارية إرادية تفعلها بإرادتك.
فالحركات ثلاث: يا حركات طبيعية أنت تفعلها من غير اختيار من غير اختيار، أنت ما بتتحكم فيها زي رمش العين، أو حركة قصرية غيرك بيجبرك عليها، أو حركة اختيارية، وهو يرى أن كل هذه الحركات تقوم بالمحبه.
طب كيف هذه؟ اه واضحة الاون محبة اللي بالنسبة للحركة القصرية، محبة اللي أكرهك أنه يلوي ذراعك، والطبيعية الطبيعية هكذا خلق عز وجل.
أحسنت، لأنه يقول: الحركات الطبيعية يعني على الأقل مثلاً نحكي الملائكة هي التي تتحكم فيها، مثلاً زي حركة السحب وحركة الأشياء في الإنسان، وبيقول لك: وهذه الملائكة لماذا تفعلها؟ لأن الله أحب أن تكون كذلك، فحتى حركاتك الطبيعية هي ناتجة عن المحبة، شوف كيف عمق ابن تمي حاول يقول لك: كل الحركات سواء كانت حركات طبعية ولا قصرية ولا اختيارية الكل ناتج عن المحبة، بس بغض النظر محبة مين، ممكن يكون محبتك، أو محبة اللي أكرهك، أو محبة الله عز وجل.
أند يكون الإنسان هكذا حركه عينه أو حركه قل به، وإن كانت بالنسبة لك حركه طبيعية، نعم قال: فإنما في الأجسام من حركة طبيعية، فإنما أصلها السكون، فإنه إذا خرجت عن مستقرها كانت بطبعها تطلب مستقرها، يعني الأصل في الإنسان السكون، وبالتالي أي حركة تكون هي على خلاف طبي الأصل.
قال: وما فيها من حركة قصرية فاصل من القاصر، القاس قصرية يعني الإكراه الحركة القصرية يعني أنت مكره عليها، فاصل من القاصر المكره القاهر لك، نعم قال: فلم تبق حركة اختيارية إلا عن الإرادة، والحركات أما إرادية وأما طبعية وأما قصرية، هنا قال: فلم تبق حركة اختيارية إلا عن الإرادة، يعني هيك برضه النص قلق شوي عندي تمام، فلم تبق حركة إلا عن الإرادة.
ليش قال: فلم تبق حركة اختيارية؟ طب الاختيارية هي النوع الثالث صح، فليش قال: فلم تبق حركة اختيارية؟ مش الأصل يقول ظ ايش قال؟ والحركات أما إرادية وأما طباعية وأما قصرية زي ما حكينا قبل شوي، فأنا عبارة فلم تبق حركة، كلمة إضافة اختيارية هنا يعني هيك مش شاعرها موضحة للسياق، والا هو يريد أن يقول أن كل الحركات سواء كانت اختيارية ولا طبيعية ولا قصرية هي ناتجة عن إرادة وحب.
قال: لأن الفاعل المتحرك أقرأ، قال: والحركات أما إرادية وأما طبيعية وأما قصرية، لأن الفاعل المتحرك سيذكر وجه القص، وجه الحصر، قال: لأن.
الفعل المتحرك إن كان له شعور بها فهي الإرادية. نعم، الحركة الإرادية هي التي أنت تشعر بها وتفعلها باختيارك.
قال: وإن لم يكن له شعور، فإن كانت على وفق الطبع المتحرك فهي الطبيعية. وإن لم يكن له شعور أثناء التحريك، زي إيش؟ زي ما حكينا حركة التنفس وحركة الرمش، احنا ما بنشعر فيها مع أنها موجودة، فهذه تسمى حركة طبيعية. وإن كانت على خلاف ذلك، على خلاف الشعور يعني، الاختيار بده يكون، فهي إيش؟ القصرية الإجبارية.
قال: وبينا أن ما في السماوات والأرض وما بينهما من حركة الأفلاك والشمس والقمر والنجوم وحركة الرياح والسحاب والمطر والنبات وغير ذلك، فانما هو بملائكة الله تعالى موكلة بالسماوات والأرض، الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، كما قال تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً﴾ [النازعات: 5] وقوله: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ [الذاريات: 4]. وكما دل الكتاب والسنة على أصناف الملائكة وتوكلهم بأصناف المخلوقات، ولفظ الملك يشعر بأنه رسول منفذ لأمر غيره من الألوكة وهي الرسالة.
نعم قال: فليس لهم من الأمر شيء، بل كم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى. ﴿وَمَا تَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم: 64-65].
وإذا كان كذلك فجميع تلك المحبات والإرادات والأفعال والحركات هي عبادة لله رب الأرض والسماوات، كما قد بيناه في غير هذا الموضع. وحتى الحركات الطبيعية والقصرية هي ناتجة -بدنا نقول- إما عن أن الملائكة تدخلت، وهذا ناتج عن أن الله أراد ذلك.
قال: وإذا كان كذلك فأصل المحبة المحمودة التي أمر الله بها وخلق خلقه لأجلها، هي ما في عبادته وحده لا شريك له، إذ العبادة متضمنة لغاية الحب بغاية الذل. والمحبة لما كانت جنساً، إذا عرفنا كل هذه القواعد السابقة في فلسفة الحب وأنه أصل الوجود، فإن أصل المحبة المحمودة -هذا القاعدة هنا بلش شوي شوي- التي أمر الله بها، المحبة المحمودة التي أمرنا الله بها وخلقنا من أجل أن نحققها، هي ما هي المحبة المحمودة؟ هي ما في عبادة الله وحده لا شريك له؛ لأنه العبادة أصلها ما هو تعريفها؟ قمة الحب مع قمة، أصلاً قمة الحب وهو نوع من انواع الحب لكنه أعلاه.
نعم قال: والمحبة لما كانت جنساً لأنواع متفاوتة في القدر والوصف، كان أغلب ما يذكر منها في حق الله ما يختص به ويليق به. نعم، طبعا احنا مر معنا في كتاب العبودية أنواع المحبة وأن كيف تنقسم إلى صبابة وعلاقة وتتيم وتميم، «الله عبد الله». فيقول المحبة جنس وتحتها أصناف، فنعطي من أصناف المحبة ما يليق بالله، والذي يليق بالله من أصناف المحبة محبة التعبد؛ لأن التتيم والتعبد هو نوع من أنواع المحبة، ولك ساعي الآن إلى العشق وهو نوع من أنواع المحبة، هل هو صرف لله؟ وبينا في رسالة أمراض القلوب وأسقام القلوب وفاء لا يعى هذا النوع من المحبة أن ذكر لله لما فيه من الإشكالات.
فيقول المحبة جنس تحت -ذكرناها في كتاب العبودية- فيلى لله ما يختص به ويليق به من أنواع المحبة، وهي أي نوع؟ محبة التعبد. مثل العبادة والإنابة ونحوهما، فإن العبادة لا تصلح إلا لله وحده، وكذلك الإنابة.
وقد تذكر المحبة المطلقة لكن تقع فيها الشركة، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبَّاً لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165]. وقد تذكر المحبة المطلقة -يعني دون أن تقيد أنها التعبد-؛ لأنه التعبد أصلاً هو حب تمام، لما كل لفظ التعبد هو عباره عن حب، لكن أحياناً تطلق المحبة مطلقة دون أن تقيد بأنها تعبد بالمعنى الجنسي العام، ويخبر الله أنه وقع في الشرك كقوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبَّاً لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165]. وإن كانت المحبة هنا هي المحبة التي يجب أن تصرف لله، لكنها ذكرت باللفظ العام المطلق وليس باللفظ الخاص بالله وهو لفظ التعبد؛ يعني كأن المحبة جنس صح لفظ عام، والمتعلق من هذا اللفظ العام بالله بالتحديد أي نوع؟ المحبة التي هي تعبد.
لكن أحياناً يعبر عنها بلفظها الخاص وهو التعبد، وأحياناً يعبر عنها باللفظ المطلق وهو الحب، وهو وإن كان يشمل تحته أنواع.
نعم قال: ولهذا كان هذا الحب أعظم الأقسام المذمومة في المحبة، كما أن حب الله ولهذا كان هذا الحب أعظم الأنواع المحمودة، بل عبادة الله وحده لا شريك له هي أصل السعادة وراسها التي لا ينجو أحد من العذاب إلا بها. وعبادة إله آخر من دونه هو أصل شقاء وراسها الذي لا يبقى في العذاب إلا أهله، فأهل التوحيد الذين أحبوا الله وعبدوه وحده لا شريك له لا يبقى منهم في العذاب أحد، والذين اتخذوا من دونه أنداداً يحبونهم وعبدوا غيره هم أهل الشرك الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: 48].
وجماع القرآن هو الأمر بتلك المحبة ولوازمها -يعني خلاصه القرآن من أوله إلى آخره هو أمر من تلك المحبة- لأنه طبعا بدك تتذكر أن المحبة هذه هي معناها العبادة هذا هو نوع المحبة الخاص بالله.
نعم قال: والنهي عن هذه المحبات ولوازمها، والنهي عن المحبات الشركية ولوازمها. نعم قال وضرب الأمثال والمقاييس إلى النوعين، وذكر قصص أهل النوعين، وذكر الأمثال للنوعين محبة الله وعبادة الله ومحبه الأصنام، وذكر أهل هذه المحبة وما آلهم وذكر هذه المحبة وهذه خلاصه القرآن.
نعم قال: وأصل دعوة جميع المرسلين صلى الله عليه وسلم قولهم: اعبدوا الله ما لكم من إلها غيره. وعلى ذلك قاتل من قاتل منهم المشركين، كما قال خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».
كما قال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى: 13].
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان» -وفي رواية في الصحيح: «لا يجد طعم الإيمان إلا من كان فيه ثلاث: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما»-.
فخلاص المحبة لله أول عنصر من عناصر ايجاد الحب. صحيح عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه»، لأنه هذه محبة النبي عليه الصلاة والسلام هي من لوازم محبة الله.
وفي صحيح البخاري أن عمر قال: يا رسول الله والله لأنت أحب إلي من نفسك. قال: «يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك».
ولهذا ورد في فضل هذه الكلمة، كلمة لا إله إلا الله، من الدلائل ما يضيق هذا الموضع عن ذكره، وهي أفضل الكلام، فيها من العلم والمحبه أفضل العلوم والمحبه. لا إله إلا الله هي تدل على قمه المحبه لله، ما معنى لا إله إلا الله؟ لا معبود بحق إلا الله. وإذا قلنا إن المعبود يعني المحبوب عباده محبه، فاذا كأنها إيش تقول؟ لا محبوب بحق محبه العبوديه إلا الله سبحانه وتعالى. فأصبحت لا إله إلا الله هي أفضل الكلمات، وفيها من علوم الحب ما فيها، والآية المتضمنة لها أعظم آية في القرآن وهي آية الكرسي، كما جاء في الحديث: «يا أبا المنذر أتيدري أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال: لا إله إلا هو الحي القيوم. فضرب صدره وقال: ليحْنك العلم أبا المنذر».
طيب نرجع الآن: وإذا كانت كل حركة في الوجود فصلها الحب والإرادة من محبوب مراد لنفسه هي الأصل لمحبوب مراد لنفسه، أصلها الحب والإرادة من محبوب -المهم لا يحب لغيره- إذ لو كان كل شيء محبوباً لغيره لزم الدور أو التسلسل.
الان هي فكره ابن تيميه ذكرها في مختلف رسائله؛ لماذا هو يصل إلى لا بد أن يكون في حياتك أيها الإنسان شيء محبوب لذاته؟ هي أول شيء ما بصير يكون كل شيء أنت بتحبه بتحبه لأنه واسطه لغيره. هل يجوز أن يكون عقلاً فلسفياً كل شيء تحبه أنت تحبه لغيره؟ طب هذا الشيء بحبه لغيره، طب هذا الغير بحبه لغيره، طب هذا الغير بتحبه لغيره، طب هو لازم توصل لنهايه، لازم يوصل لشيء تحبه لذاته، وأنت من ستحدد ما هو الشيء الذي تحبه لذاته.
فإذا أحببت الله لذاته كملت حياتك واستقامت، لأنك عرفت أين تضع المنتهى في الحب، وأما إذا وضعت الشيء الذي تحبه لذاته في سوى الله فأنت أضعت طبيعتك. فالإنسان لا يصلح حاله إلا أن يكون المحبوب لذاته هو الله، فلازم تفهم أنه كل شيء محبوب لغيره لازم يصل لنقطه نهاية تكون محبوبة لذاتها، وإلا سيقع إما الدور المنطقي وهو فاسد أو التسلسل المنطقي وهو فاسد.
والشيء قد يحب من وجه دون وجه، وليس شيء يحب لذاته من كل وجه إلا ليس شيء يحب لذاته من كل وجوهه إلا الله سبحانه وتعالى وحده، ولا تصلح إلهيه إلا له، ولو كان فيه آلهة إلا الله لفسدن.
قال: والإلهية المذكورة في كتاب الله هي العبادة والتأله، ومن لوازم ذلك أن يكون هو الرب الخالق. وأما ما يظنه طوائف من اهل الكلام أن الألوهي هي نفس الربوبية، وأن ما ذكر في القرآن من نفي إله آخر والأمثال مضروب البينة، فالمقصود به نفي رب يشركه في خلق العالم في العالم، كما هو عادتهم في كتب الكلام، فهذا قصور وتقصير منهم في فهم القرآن.
هنا ابن تيمية يبين لك -يعني- علو كعب ابن تيمية. ابن تيمية لماذا يؤصل هذه الصلات؟ هل هو بس من باب الطرف الفكري؟ ابن تيمية بأصلك هذه التفصيلات، هو يريد أن يرد على المتكلمين في منهجهم في بناء المعرفة العقدية. كل هذه الفكرة هو يرد على المتكلمين في بناء المعرفة العقدية، هم يبنون المعرفة العقدية على أن الإله أسمى علاقة به هي علاقة ربوبية فقط، فيقول أنتم أضعتم علاقة العبد بالله.
المتكلمون بنوا أن أسمى علاقة العبد بالله وأن كل كلام القرآن هو تقرير لمقامات إيش؟ الربوبية؛ أن الله خالق سيد متصرف وأنت متصرف فيك مخلوق له، خلصنا. فيقول: أنتم حصرتم الموضوع وهذا ليس أجمل ما في الموضوع، بل علاقة العبد بالله هو علاقة العبد بمحبوبه الذي لا تصلح له الحياة إلا بحبه والتعلق به، وهذا هو مقام الألوهية؛ أنه مقام ألوهية مقام محبة لأنها مبنية على التعبد، والتعبد هو من الحب وليست العبودية مبنية أساساً فكرة العبادة على ما من الربوبية، بل الربوبية هي تستلزم العبودية والعبودية تتضمن الربوبية، لكن أنتم أيها المتكلمون المنهج المعرفي عندكم يقوم على أعظم ما يدور في كتب المتكلمين عن مقامات العبودية هو الكلام عن الربوبية، فيقول هذا قصور في التأصيل المعرفي للعقيدة.
فهمت هو ليش ركز على هي فكرة المحبة؟ لأنه يرى أن المتكلمين ابتعدوا عنها تماماً في تأصيلاتهم، كما أن المتصوفة غلوا فيها وأنزلوها منازل ليست صحيحة.
طيب قال: فهذا قصور وتقصير منهم في فهم القرآن وما فيه من الحجج والأمثال، أتوه من جهة أن مبلغ علمهم هو ما سلكوه من الطريقة الكلامية، والطريقة الكلامية مبنية على الطريقة الفلسفية الاثنية، وطريقة أرسطوطاليس لا تقوم على الحب وإنما تقوم على العلة الفاعلة وعلاقة الإنسان بالعلة الفاعلة.
نعم قال: فاعتقدوا أن المقصودين واحد وليس كذلك، بل القرآن ينفي أن يعبد غير الله أو أن يتخذه إلها فيحبه ويخضع له محبة الآلهة، محبة الآلهة وخضوعه، كما بينت ذلك عامة آيات القرآن محبة الآلهة وخضوعهم، أو يخضع له محبة الآلهة وخضوعه.
طيب قال: كما بينت ذلك عامة آيات القرآن مثل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165]. فالمشكلة إذا كانت ما هي في الحب، ما كانت المشكلة ابتداء في الربوبية، المشكلة أنهم اتخذوا أنداداً في الحب، وهذا مقام يختلف عن مقام الربوبية؛ مقام الربوبية مقام تصرف ملك.
ولهذا قال الخليل: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام: 76]. ومن المعلوم أن كل حي فله إرادة وبحسبه، وكل متحرك فأصل حركته المحبة والإرادة، ولا صلاح للموجودات إلا أن يكون كمال محبتها وحركتها لله.
قال الخليل إيش؟ لا أحب، دفع الحب أنا لا يمكن أن أحب، وهذا مقام إيش؟ ألوهية مش مقام ربوبية، هنا نفى الحب، قال: لا يصلح أن أحبه بمعنى لا أصلح أن أتعبده. نعم، هذه الالتفاتة.
نعم قال: ولا صلاح للموجودات إلا أن يكون كمال محبتها وحركتها لله.
كتها لله تعالى كما لا وجود لها إلا أن يبدعها الله، ولهذا قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22]. إحنا قلنا ابن تيمية ينتقل بهذه الآية إلى بعد أعلى من البعد الكلامي؛ الكلامي لما يتكلمون عن هذه الآية بدليل التمانع يتكلمون عنها عن وجود الربوبية، أنه لو كان أكثر من رب في هذا الكون لفسد الكون، ابن تيمية بيقول: ماشي هذا من حيث البعد الربوبي مقبول، لكن الآية لها معنى أعلى، لو كان فيهما آلهة يعني محبوبون إلا الله لفسدتا، مش فقط مربوب، لو كان هناك مقام ألوهية أيضاً لغير الله لفسدتا.
فيقول هو ينتقض المتكلمين على حصر دلالة الآية على التمانع في مقام الربوبية، فيقول بل هي أعظم دلالة في مقام الألوهية، خاصة أنه ولو لم يقل لو كان فيهما أرباب قال لو كان فيهما آلهة، فالكلام عن مقام التأله وهو مقام حب وعبودية وليس مقام ربوبية. ثم قال ولم يقل عدمت، قال إيش لفسدتا، لماذا قال ها لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ولا عدمت؟ قال لفسدتا، ليه؟ قال إذ هو قادر على أن يبقيهما على وجه الفساد، يعني مش ضروري تنعدم، بس لو بقيت هو قادر أن يبقي السماوات والأرض مع وجود آلهة تعبد سواه، لكن هذا وهذا موجود أصلاً تمام، أن الناس تعبد إله إلا الله، لكن ماذا سيحصل؟ قال لفسدتا، قال إذ هو قادر على أن يبقيهما لا تعدم لكن سيكون ماذا على وجه من الفساد.
لذلك قال لو كان فيهما محبوبات إلا الله، فالكلام عن ربوبية مش عن عفواً عن ألوهية، يقول لو كان فيهما محبوبات إلا الله تقصد بالحب لذاتها لفسدتا، فهو قادر أن يبقيهما لا تعدم لكن سيبقى وجوههما على حال من الفساد، لكن لا يمكن أن تكون صالحة إلا أن يعبد الله وحده، فإن الصلاح كله أن تكون الأرض متعبدة لله. ولذلك معركة الإنسان في الأرض ما هي؟ أن يعيد هذه الأرض إلى التعبد لله، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فإن أصل فساد الأرض ينشأ في ماذا في وجود تعبد لغير لله، والانسان مطالب بهذه المهمة أن تحصل في الأرض ماذا، أن تحصل في الأرض العبودية لله وحده، لأنه ما دام هناك عبوديات أخرى للنصارى واليهود والبقر إذاً هناك فساد في الأرض.
وقال لفسدتا، فما دام هناك شرك إذاً هناك فساد في الأرض، وظيفتنا أن نمنع الفساد في الأرض بأن نحقق العبودية والخضوع لله عز وجل. طيب قال: لكن لا يمكن أن تكون صالحة إلا أن يعبد الله وحده لا شريك له، فإن صلاح الحي إنما هو صلاح مقصوده ومراده، وصلاح الأعمال والحركات بصلاح إرادتها ونياتها، ولهذا كان من اجمع الكلام وابلغه قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، وهذا يعم كل عمل وكل نية.
نعم، ابن تيمية بنى فكرة توفيق، ابن تيمية بنى فكرة أن الأعمال منشأها من الإرادات من حديث إنما الأعمال بالنيات، وهو أعظم حديث في الإسلام تمام، ولذلك يبتدأ به في المصنفات حتى قيل إن الإسلام كله في هذا الحديث. ابن تيمية بنى فكرته أن الأعمال لا تنشا، مش قلنا كل حركة عن محبة وإرادة؟ من وين أخذ ابن تيمية هذه القاعدة؟ من حديث إنما الأعمال بالنيات؛ لأنه يرى أن هذا الحديث لا يتكلم عن الأعمال الشرعية فقط، بل يتكلم عن كل عمل، وهو الآن سيفند شراح الحديث الذين يقولون إن الحديث خاص بالشرعيات وهم غلط. إنما الأعمال بالنيات يعني كل عمل في الوجود مصدره نية، والنية إيش هي؟ الإرادة، كل عمل في الوجود مصدره إرادة، والإرادة أنت تريد شيء هي المحبة، إذاً كل عمل في الوجود، النبي صلى الله عليه وسلم هو اللي أعطانا هذه الفلسفة الوجودية إنما الأعمال بالارادة والمحبات، وإنما لكل امرئ ما نوى، أنت رح تاخذ مقابل على ايش؟ على إرادتك ونيتك ومحبتك.
فمن كانت محبته وإرادته لله ورسوله فمححبته لله ورسوله، ومن كانت محبته وإرادته... أقول لك لا، الحديث أعم، الحديث يتكلم عن فلسفة، فلسفة إنسانية عظمى، نعم قال: فيحتاجون أن يحصروا الأعمال بالأعمال الشرعية، فلذلك بتلاقي في في شروح الحديث: آه، المراد إنما الأعمال الشرعية بالنيات، طيب وأنت ليش لا تزيد الأعمال الشرعية؟ أنت اللي عم بتزيد لأنك أنت حاصر بالك أن النية هي النية الشرعية، وبقول لك النية هنا مش النية الشرعية، النية هنا يعني الإرادة العامة بالمعنى العام العريض، فأنت لا تحتاج أن تحصر الأعمال أن تكون شرعية، إذاً أي عمل شرعي ولا غير شرعي هو ناتج عن نية وإرادة.
الله قال: فإن النية موجودة لكل متحرك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «أصدق الأسماء الحارث وهمام»، ليه؟ فالحارث هي مر معنا كثير الفكرة، لأنه حارث وهمام هو يبين طبيعة الإنسان، أن الإنسان همام، همام من ايش؟ من الهم بالشيء وهو الإرادة، فالهم والنية والإرادة كلها يعني في نوع من التقارب بينها، وإن كان في تفريغات لغوية، لكن الآن في هذا المقام الهم والنية والإرادة ألفاظ مترادفة، فكل إنسان همام يعني كل إنسان مريد، والإرادة يتبعها حارث عمل، والعمل هو السعي، فهذان الاسمان هما خلاصة الإنسان أنه همام حارث، لذلك هو قال أصدق الأسماء إيش يعني أصدق الأسماء؟ يعني هي التي تمثل واقع الإنسان.
نعم قال: فالحارث هو العامل الكاسب القاصد المريد، وكل إنسان متحرك متحرك بإرادته حارث همام. نعم قال: كما بينا أن المحبة والإرادة أصل أصل كل عمل، فكل عمل في العالم فعن إرادة ومحبة صدر، ولهذا كانت المحبة والإرادة منقسمة إلى محبوب لله وغير محبوب، كما أن العمل والحركة منقسم كذلك، وإذا كان كذلك فالمحبة لها آثار وتوابع سواء كانت صالحة محمودة نافعة أو كانت غير ذلك، لها وجد وحلاوة وذوق ووصال وصدود، ولها سرور وحزن وبكاء. والمحبة المحمودة هي المحبة النافعة، وهي التي تجلب لصاحبها ما ينفعه وهو السعادة... إذاً إذا عرفنا أن كل شيء يصدر عن محبة وإرادة رح نرجع نأصل أنه ما دام كل شيء يصدر عن محبة إذاً أنا لازم أعرف ما هي المحبة المحمودة وما هي المحبة المذمومة.
طيب شو هي المحبة المحمودة يا عبد الرحمن؟ هي التي تجلب النفع، تجلب للخير، تجلب للسعاده، والمحبة المذمومة التي لازم أحذر منها التي تجلب الويلات والمهالك، والضارة هي التي تجلب لصاحبها ما يضره وهو الشقاء. ومعلوم أن الحي العاقل لا يختار أن يحب ما يضره، الحي العاقل، أي إنسان حي عاقل معقول بحب شيء يضره؟ الانسان السوي لا يحب شيئاً يضره، نعم قال: لكن يكون ذلك عن جهل وظلم. طب يا شيخ ماشي، بس في كثير ناس هم بيحبوا أشياء بتضر، بيحبوا المعاصي والذنوب، هذا ناشئ عن ايش؟ عن جهله بعواقب الأمور وعن ظلمه لنفسه، أنه كان ظلوماً جهولاً، ها مشكلة الإنسان أنه ظلوم جهول، فمن أجل ذلك يحب أشياء مع أنها تضره.
نعم قال: فإن النفس قد تهوى ما يضرها ولا ينفعها وذلك ظلم منها لها، وقد تكون جاهلة بحالها بأن تهوى الشيء وتحبه بلا علم منها بما في محبته من المنفعة والمضرة وتتبع هواها. إذاً فالظلم أن تحب شيئاً وأنت تعلم أنه يضرك، والجهل أن تحب شيئاً وأنت تجهل أنه يضرك. لماذا قال ظلوماً جهولاً؟ لأنه الإنسان محبته للأشياء الضارة لأحد أمرين: أما يحبها وهو عارف أنه بضره بس خلص بده يعملها زي يفعل علاقات محرمة أو زنا أو شيء أو خناء وعارف أنه بضره بس خلص شهوته تغلب على عقله، وأو إنسان يفعل شيء يضره وهو جاهل، فمحبة الإنسان لما يضر نابعة عن ماذا؟ أما عن ظلم وأاما عن جهل.
نعم قال: وقد يكون عن اعتقاد فاسد، وهو حال من اتبع الظن وما تهوى نفسه، وكل ذلك من أمور الجاهلية، لأنه الجاهل طبعا جهل بسيط وهناك جاهل مركب، هو الاعتقاد الفاسد الذي قاله. طيب قال: وإن كان كل من جهلها وظلمها لا يكاد يخلو عن شبهة يشتبه بها الحق، وشهوة هي في الأصل محمودة إذا وضعت في محلها، كحال الذي يحب لقاء قريبه فإن هذا محمود وهو أصل صلة الرحم التي تشجعت... قال: وإن كان كل من جهلها وظلمها لا يكاد يخلو في حالة عن ايش؟ عن شبهة يشتبه بها الحق.
إيش يعني هنا؟ آه أحسنت، يعني أي إنسان سيحب شيء يضره سواء من جهل أو من يعني سبب محبة لهذا الذي يضر من جهل أو من ظلم، لا يكاد يخلو إما عن شبهة، يعني تبرير يحاول أن يشبه في هذا الشيء الذي يحبه وإن كان ضار بالحق، نوع من التبرير، نوع من الشبهات، أو شهوة اللي هي المقابلة بين الشبهات والشهوات. قال: لا يخلو عن شبهة جعلته يبرر لنفسه لماذا أحب هذا الشيء الذي يضره ولو كان التبرير فاشل يعني، أو شهوة هي في الأصل هذه الشهوة محمودة إذا وضعت في محلها، كحال الذي يحب لقاء قريبه فإن هذا محمود وهو صلة الرحم التي شجنت من الرحمة، لكنه إذا اتبع هواه حتى خرج عن العدل بين ذوي القربى وغيرهم، كان هذا ظلماً.
فأصل محبة أولي القربى محمودة، لكن إذا وضعت في غير محلها وأصبحت سبب أنك تظلم بها أصبحت ظلم، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى، إذاً أصبحت تنصرهم هم عشانهم أقاربه، وكذلك قال كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين، لأنه هنا أصبحت محبة ذوي القربى أصبح فيها ماذا؟ هي أصل شهوة مقبولة بس لما وظفت بشكل خاطئ في نصرتهم بصورة باطلة أصبحت مذمومة من هذا الوجه وظلم من هذا الوجه.
وكذلك أيوه قال: وكذلك الذي يحب الطعام والشراب والنساء، فإن هذا محمود في الأصل، محمود إنسان سوي الذي عنده هذه الأمور بس إذا وظفت بشكل صحيح، نعم قال: وبه يصلح حال بني آدم، ولولا ذلك لما استقامت نفس الأنساب ولا وجدت الذرية، لكن يجب العدل، كيف الإنسان سياتي بذرية؟ لازم تحب النساء حتى تتزوج حتى يصير في نسل هيك الحياة، بس المحبة ستكون منضبطة بمعيار الشرع.
نعم قال: كما قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: 31]، وقال تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 6]، فانهم غير ملومين، إذاً وكلوا واشربوا ولا تسرفوا فضبط لك المعيار، كذلك بالنسبة لشهوة النساء إيش قال؟ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، هون أنت محصور في هذه المساحة في محبة.
طيب قال: فاذا تجاوز حد العدل أو المشروع صار ظالماً بحسب ظلمه. قال: وقد ذكرنا في مواضع أن المشروع والنافع والصالح والعدل والحق والحسن اسماء متكافئة مسماها واحد بالذات، وإن تنوعت صفاته بمنزلة أسماء الله الحسنى، فأسماء تعالى وأسماء كتابه ودينه ونبيه مسمى كل صنف من ذلك واحد وإن تنوعت صفاته، يعني هذه الأشياء مترادفة من حيث المقصود متباينة من حيث المعنى الذي تفيده، زي أسماء الله الحسنى الرحمن الرحيم الملك القدوس هي مترادفة من حيث دلالتها على ايش؟ على ذات واحدة، لكن معنى القدوس يختلف عن معنى الرحيم يختلف عن معنى العزيز.
كذلك أسماء النبي عليه الصلاة والسلام محمد وأحمد والعاقب والحاشر هي مترادفة من حيث دلالتها على الذات، لكنها مختلفة من حيث المعنى الذي تفيد في هذه الذات، وكذلك أسماء القرآن القرآن والكتاب والنور والفرقان هي مترادفة من حيث درجتها على الذات ومتباينة من حيث المعنى الذي تدل عليه. فيقول كذلك هذه الأسماء اللي هي ايش؟ المشروع، النافع، الصالح، العدل، الحق، الحسن، شايفين هي الأسماء الستة هي من حيث الذات التي تدل عليها تدل على ذات واحدة، لكنها تعطي في هذه الذات معنى يختلف عن المعنى الذي يعطيه الاسم الآخر.
فالمشروع يدل على معنى ماذا؟ أذن الله فيه، الصالح يدل على معنى أن فيها يعني فالصلاة مثلاً الصلاة مشروعة، صالحة، حسنة، نافعة، حق، عدل، إحنا الآن بنتكلم في كل هذا عن ايش؟ عن فعل واحد، لكن سميناه باسماء مختلفة، لأنه كل اسم يعطي معنى لا يعطيه الاسم الآخر. طيب أكمل، شوف كيف ماذا سيبني على هذا؟ قال: فكل عمل صالح هو نافع لصاحبه وبالعكس، وكل نافع صالح فهو مشروع وبالعكس بالعكس.
نعم، وكل ما كان صالحاً مشروعاً فهو حق وعدل وبالعكس، فكل لازم في تلازم بينها الأسماء، إذا شيء مشروع ربنا شرعه إذاً هو عدل، إذا شيء عدل أكيد مشروع إذاً هو هكذا فعلاً، إذا شيء صالح حقاً لابد الإسلام قبله، وإذا شيء الإسلام قبله إذاً هو أكيد صالح، فبيقول لك هذه الأسماء عبارة عن شبكة واحدة، لا يجوز أنه والله شيء عدل بس الإسلام ما بدوش إياه، أو شيء بدوش إياه الإسلام بس هو إيش؟ ظلم مش رح يزبط.
نعم قال: ولكن الناس قد يدركون أحد النعتين فيستدل به على وجود الآخر. نعم، يعني الناس قد ترى أن المشروع فلأنه مشروع تستدل به على أنه نافع، أو العكس ترى شيء نافع فتستدل به على أنه مشروع، وهذه إيش بيسموها الآن المصلحة المرسلة، أن ترى الشيء نافعاً فتقول إنه ايش؟ مشروع، بس يقول بس هذا خطير، أن يكون الشيء مشروع فتقول إنه نافع هي سهلة، لأنه إذا ربنا شرعه مئة نافع، بس إنه تكون في أنت تشوفه نافع تحكي إنه مشروع.
مشروع هي بدها إنسان عالم أنه يقول بما أنه نافع إذا هي المصلحة المرسلة التي مش أي إنسان يتقنها. نعم، قال: مثل أن يعلم أن الله أمر بهذا الفعل وشرعه، فيعلم من هذا ووجوب كونه طاعة لله ورسوله، وذلك الفعل بعينه يجب أن يكون عملا صالحا وهو النافع، وأن يكون حقا وعدلا؛ يعني ما دام الله شرعه إذا هو صالح ونافع وحق وعدل. نعم، قال: وهذا استدلال بالنص، سيكون استدلال بالنص. إيش يعني استدلال بالنص؟ ما دام الله أمر وشرع إذا النص كأنه هو سيقول لي إذا هذا نافع خير عدل؛ يعني مش حاجة انك تعمل يعني اجتهاد مصلحي.
بخلاف العكس الذي هو إيش؟ قال: وقد يعلم كون الشيء صالحا أو عدلا أو حسنا ثم يستدل بذلك على كونه مشروعا، وهذا هو اللي إيش بنسميه: استصلاح واستحسان، طبعا استحسان بالمصلحة أنه في استحسان بالنص، استحسان بالمصلحة والقياس، وهذا أيضا يكون ماذا؟ قياس. قال: وهذه الطريقة فيها خطر عظيم، آه ها الثانية خطيرة شوي، أنه مجرد أنك رايت الشيء حسن أو نافع راح تحكي أنه مشروع. وإيش بخاف يا شيخ عبد الرحمن من البدع؟ أنه أصلا البدع شو هي؟ قائمة أن واحد بشوف شي بقول لك منفعة، والله هذا الشيء حسن وبيقول لك إيش يا اخي إذا الإسلام يقبله ويكون بدع؟ اه فبقول لك هذا خطير، لانه أصلا الفرق بين المصلحة المرسلة والبدعة شحطة، الفرق بين المصلحة والمرسلة والبدعة شحطة؛ لأنه هي مبنية على فهمك لما يمكن أن يقبله الله وما لا يقبل بناء استقراء واسع لقواعد الشريعة.
فيقول: وهذه الطريقة، وهي أن تستدل على كون الشيء مشروعا لكونه نافعا حسنا، خطير، والغلط فيها كثير فيوقع في البدع. ليه؟ ليش الخطر فيها؟ قال: لخفاء صفات الأفعال وأحوالها عنها، وأن العالم بذلك كما ينبغي حقيقة ليس هو إلا الرسول صلى الله عليه وسلم. يعني كثير من الأمور احنا بنشوف أنها منفعة من جهة فنستدل بنقول إذا هي مشروعه، ويخفى علينا مضارها التي من الجهات الأخرى فيكون تقييمنا خطأ. من الذي يستطيع أن يعرف الأشياء بالتمام ما فيها من أوجه المنافع وما فيها من أوجه المضار على وجه الكمال والتمام؟ النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يوحى إليه. وأما المجتهدون فإنما قصار أمرهم الاجتهاد، أن يرى أن ما فيها من المنافع يصلح وإن كان قد يغيب عنه كثير من الأمور، فما عنده هذه الصفة على قدر التمام، وكلما كنت مجتهدا أكبر كلما كنت أقرب إلى مقام النبوة.
قال: فالاستدلال بالمصالح المرسلة. طيب قال: فالاستدلال بالمصالح التي قد يقال لها المصالح المرسلة، هو الذي يرى الشيء مصلحة وليس في الشرع ما ينفيه فيستدل بالمصلحة على أنه من الشريعة. مصلحة شيء مصلحة طبعا لم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا في إجماع ولا في قياس معين، لكن ترى يتلاءم مع قواعد الشريعة والشريعة لا تنافيه، فتقول إنه جائز بناء على المصلحة المرسلة. طيب قال: والاستحسان أن يرى شيئا حسنا فيستدل بحسنه على أنه من الشرع، وحقيقة أنه حسن هو يعود إلى أنه مصلحة، يعني ما فيش فرق كبير بين هذه وهذه حقيقة. وذلك قلت لكم: الاستحسان ليس مصدرا تشريعيا، مش حكينا في أصول الفقه الاستحسان ما هو هو آلة، فبالتالي الاستحسان هنا هو يعود إلى استصلاح، لا أرى فرق حقيقي بينهما.
نعم، قال: والعدل أن يرى للشيء نظيرا وشبيها فيستدل على حكمه بحكم نظيره وشبيها، هذا هو القياس. العدل هو أن ترى هذا عدلا لهذا، فبالتالي الشيء عدل، فبالتالي أن ترى له نظيرا وشبيها فيستدل على حكمه بحكم نظيره. وقال: وليس هذا موضع الكلام، يعني مش موضعنا مصادر التشريع. طيب قال: لكن، لكن اعلم الناس من كان راي إطلاحه واستحسانه وقياسه موافقا للنصوص. وهذا كيف يكون؟ إي كلما كنت مستقرئا للنصوص مضلعا بها سيكون استحسانك، ستفهم تصرفات الشارع ومقاصده، وبالتالي تصبح استحسانك واستصلاحك قريبة من مرادات الشارع ومقاصده.
أما طالب العلم المبتدئ هذا أوعى يحكي مصالح مرسلة، أوعك! طالب العلم المبتدئ والمثقف والصحفي ومراد الطريق على الشريعة هذا يحكي بالمصالح المرسلة؛ ليه؟ لأنه أنت مش مستقرئ، مش مستقرئ للنصوص والآثار وكتب السنن، حتى حضرتك تكون استصلاحك واستحسانك قريبة على الأقل من مقاصد الشارع وممراته. هذا مقام لا يدعيه أي أحد، ومثالنا من المبتدئين ليس لهم أن يتجاسروا عليه.
نعم، قال: كما قال مجاهد: أفضل العبادة الرأي الحسن وهو اتباع السنة. ولهذا قال تعالى مادحا الرأي الحسن إيش قال: وهو اتباع السنة. إيش يعني هنا؟ وماذا أراد ابن تيمية من هذا الإقتباس؟ صحيح أن يقول... لا لا هو ماذا؟ هو لماذا أتى بهذا الإقتباس هنا؟ ماذا قال مجاهد: أفضل العبادة الرأي الحسن. إيوه أحسنت، يعني لن أفضل العبادة الرأي الحسن شو قال بعدين مجاهد؟ ولن يكون حسنا إلا إذا كان متبعا للسنة. بالتالي كلما كنت أنت متشربا للسنة فرأيك الحسن واجتهادك واستحسانك سيكون على وفق قواعد السنن وليس بعيدا عن مساحاتها ومداراتها. كلام جميل من مجاهد حقيقة هنا.
قال: قال تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [سبإ: 6]. إيش موطن الشاهد في الآية؟ ويرى الذين أوتوا العلم... يعني هو يرى، هي ليست رؤية بصرية هذه رؤية قلبية، وهي من أقرب أن تكون من الرأي، عشان هيك أتى بها هنا. يعني ويرى الذين أوتوا العلم كيف سيرون؟ لأنهم أوتوا العلم، والعلم أساسه كما يقول ابن عبد البر الكتاب والسنة، الذين أوتوا الكتاب والسنة سيرون فعلا وواقعا أن ما نزل إليك من ربك هو الحق. هسه كثير من الناس مؤمنة بالأحكام الشرعية، بس ربما هي مش فاهمه شو منافعها ومضارها صح، فهو مؤمن بها خلص سمعنا وأطعنا، لكن الذين أوتوا العلم يعني فهموا الكتاب والسنة يرون ويفهمون لماذا الكتاب والسنة بهذه الطريقه وهو حق. وبالتالي لما سيصبح هذا الذي العلم يفكر سيفكر بطريقة الكتاب والسنة، إن أصبح يرى نجاعة طريقة الكتاب والسنة ومقاصدها.
نعم، قال: ولهذا كان السلف يسمون أهل الآراء المخالفة للسنة والشريعة في مسائل الاعتقاد الخبرية ومسائل الأحكام العملية أهل الأهواء. الأهواء يعني أهل البدع عبر التاريخ يسمون إيش؟ لماذا قال؟ لأن الرأي المخالف للسنة جهل لا علم، لأنه جهل وليس علما. نعم، قال: فصاحبه ممن اتبع هواه بغير علم، ولهذا يذكر الله في القرآن من يتبع هواه بغير علم ويذم من يتبع هواه بغير هدى من الله، كما قال تعالى. خلص نقف اليوم عند هذا القدر ونكمل إن شاء الله في المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل