السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا رب حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في صبيحة هذا اليوم الطيب المبارك. قبل أن ننطلق نتأكد من جودة الصوت إن شاء الله، التكرام إذا مسموع إن شاء الله بالنسبة للأخوة الذين يتابعون عبر البث المباشر.
يا رب، عن أين ذهب الحديث؟ صفحة 135: لو كان هذا مما يؤمر به يستحب... الصوت واضح تمام؟
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية.
حياكم الله أيها الأفاضل في المجلس الرابع من مداراس هذا البرنامج الطيب برنامج تراث، الذي نهدف من خلاله إلى الوقوف على تراث أهل العلم أو على تراث المحققين من أهل العلم، ونجلس مع تراث عالم محدد في جل مصنفاته العلمية، مما يقوي أولاً معرفتنا بهذا العالم ومعرفتنا باسلوبه ونمطه وطريقة تفكيره ونظرته للأمور العقدية والفكرية والسلوكية، وفي نفس الوقت يقوي قراءة الطالب لهذا العالم والفهم لأسلوبه، مما يجعل الإنسان يعني ما يسمى اتساع الأفق عند طلاب العلم اليوم في القراءة والنظر بعيداً عن الجوانب المتنية. الجوانب المتنية هي تبني القواعد، لكن هنا أنت تنظر في التطبيقات والآليات والممارسات وكيفية تحصيل المعالجات، وهذا حقيقة جانب مهم قل من يعتني به. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحقق لنا مرادنا وأن يحقق لنا آمالنا فيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ما زلنا نعيش مع فيء الرسالة الثانية أو في ختام الرسالة الثانية دعونا نقول لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهي التحفة العراقية في الأعمال القلبية. رأيتم أسلوب شيخ الإسلام في الكلام عن أعمال القلوب؛ أن شيخ الإسلام يهتم بتصحيح المعاني لأعمال القلوب: ما معنى التوكل؟ ما معنى المحبة؟ ما معنى الخوف؟ ما معنى الرجاء؟ تصحيح هذه المعاني، خاصة أنه في زمنه راى أن كثيراً ممن يتكلم في هذه المعاني ممن يزعم أنه من أرباب السلوك والتصوف والسلوك إلى الله عز وجل، أصبح يتصور هذه المعاني بصورة خاطئة، فدخلها جانب من الشوائب سواء في جانب التصورات العقدية أو حتى في جانب السلوك الموصل لتحصيل هذه المعاني، وأكبر شاهد هي مسألة المحبة التي انتهينا إليها؛ فكيف هناك قصور في تصور المحبة لله سبحانه وتعالى ما بين نافل لإمكانية حصولها وما بين غال في تحقيقها بصورة غير شرعية، ثم بعد ذلك دخل في اشكالية تفعيل المحبة لله سبحانه وتعالى، وأظن هنا وصلنا أنه يقول إن محبة الله عز وجل لا يجوز أن تفعل بالأساليب غير الشرعية كالمعازف وما شابه ذلك، وبين أن هناك من يريد أن يفعل محبة الله عز وجل في داخله فيخطئ الطريقة فيذهب إلى الغناء والطرب، وقال إن الغناء والطرب هو يفعل جنس المحبة -يعني جنس غرائز الحب- لكن لا يتكلم عن حب الله بالتحديد، ومن هنا تحدث المغالطة في هذا الموضوع؛ أنك تظن أنك إذا سمعت صوتاً رقيقاً أو عذباً أو حنونا فهكذا نتجت حالات شعورية، أنك هكذا فعلت محبة الله، فيقول: أنت فعلت فقط مشاعر الحنية في قلبك، لكن ليست هي موجهة إلى محبة الله بالتحديد، فلا يحصل الانتفاع بمثل هذا النوع من التفعيل.
فلا بد أولاً أن تحقق معاني أعمال القلوب، هذا مهم. ثانياً: أن تعرف الطرق الشرعية لتحصيل هذه المعاني، هذا يركز عليه ابن تيمية كثيراً: ما هو التصور الصحيح للتوكل؟ ما هو التصور الصحيح لمحبة الله؟ ما هو التصور الصحيح لهذه المعاني؟ ثانياً: ما هي الطرق الشرعية لتحصيلها؟ لأنك قد تتصورها بشكل صحيح، لكن قد تخطئ في الممارسات التي بها تحقق ذلك.
انتهينا أظن إلى صفحة 435 نعم في النسخة التي بين أيدينا. طيب، بسم الله، نستعين بالله وننطلق. اليوم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ومصنفنا والحاضرين والساعين، اللهم نج المستضعفين المؤمنين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: فلو كان هذا مما يؤمر به ويستحب وتصلح به القلوب للمعبود المحبوب،لكان ذلك مما دلت الأدلة الشرعية عليه، ومن المعلوم أنه لم يكن في القرون الثلاثة المفضلات التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «خير القرون قرني الذي بعث فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، لا في الحجاز ولا في الشام ولا في اليمن ولا في العراق ولا في مصر ولا في خراسان أحد من أهل الخير والدين يجتمعون على السماع المبتدع لصلاح القلوب.
نعم، إذاً هو يقول إن استعمال السماع والأغاني والدف والرقص وهذه الأنواع المبتدعة وسيلة لتحصيل المحبة، لقال أو لكان فيها خير، لو كانت هذه الوسيلة فيها خير لدلت الشريعة عليها، لأوتيت إليها، لفعله خير القرون الجيل الأول أو الثاني أو الثالث، لكن باستقراء هذه الفترة، فترة خير القرون، لم يوجد فيها من يمارس هذه الأمور.
نعم، قال: ولهذا كرهه الأمة كالإمام أحمد وغيره، حتى عده الشافعي من إحداث الزنادقة حين قال: خلفت ببغداد شيئاً أحدثه الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن. والتغبير نوع من الغناء ويكون مصحوباً بشيء من الدف وما شابه ذلك، فالمهم لاحظ أن الشافعي يرى أن تفعيل محبة الله من خلال الرقص والضرب على الدفوف والغناء هو نوع من الزندقة، يراه نوعاً من أنواع الزندقة، أو خلينا نقول: أحدثه، قال الزنادقة في بغداد، وهذا يدل على أن السلف يحذرون من هذا النمط في العبودية لله سبحانه وتعالى، ومن هذه الطريقه في التقرب لإدراك رحمهم الله أثرها السيء على القلب.
نعم، قال: وأما ما لم يقصده الانسان من الاستماع فلا يترتب عليه نهي ولا ذم باتفاق الأئمة، ولهذا إنما يترتب الذم والمدح على الاستماع لا على السماع، فالمستمع للقرآن يثاب عليه، والسامع له من غير قصد وإرادة لا يثاب على ذلك، إذ الأعمال بالنيات، وكذا قالوا أما ما لم يقصده الانسان من الاستماع -يعني إذا سمع أنشودة كما قلنا لا يقصد أن يتقصد لتكون وسيلة لإحياء قلبه والله كان في مجلس واحد الشباب أعطى قصيدة في محبة الله أو مر مروراً- فيقول مثل هذا لا أشكال فيه.
قال: وأما ما لم يقصده الإنسان من الاستماع -يعني حصل سماع لأنشودة أو شيء أو لكنه ليس متقصد ليكون أسلوباً من أساليب التعبد- فلا يترتب عليه نهي ولا ذم باتفاق الأئمة، ولهذا إنما يترتب الذم والمدح على الاستماع. واش الفرق بين الاستماع والسماع؟ استماع: في تقصد للشيء، وأما السماع: عرضاً.
طيب، قال في المستمع قال: وكذلك ما ينهى عن استماعه من الملاهي لو سمعه السامع بدون قصده لم يضره ذلك، كما يحصل معك أحياناً تكون في مجلس فيرن تليفون أحد الإخوة تكون مثلاً زميرة زمامير، يقول هذا سماع يا تبع الغاز الله يكرمه جا اليوم شو القصة تتسق تمام فهذا الذي يضم هذا سماع، قال هذا أنت لست آثماً عليه أنه شيء غير مقصود. يقول: الملاهي إذا وردت أحياناً بتكون عفواً ممكن تشاهد أخباراً فجأة ولا خارج تبع شارة الأخبار أنت لا تتقصد وضعها ولا شيء من ذلك، فمثل هذا النوع يتخفف فيه أهل العلم بخلاف الذي يكون فيه لا استماع للملاهي حقيقة وتقصد لسماعها.
نعم، لو سمع سامع بيتاً يناسب بعض حاله فحرك ساكنه المحمود، وازعج قاطنه المحبوب، أو تمثل بذلك ونحو ذلك، لم يكن هذا مما ينهى عنه، وكان المحمود الحسن حركه قلبه التي يحبها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلى محبته التي تتضمن فعل ما يحبه الله وترك ما يكرهه الله.
نعم، فيقول لك لو أن الانسان سمع بيتاً في محبة الله فتحرك شيء في وجدانه لا أشكال في هذا، بل هذا جميل ورائع، وإن كان الأكمل أن الذي يحرك محبة الله هي الأعمال الشرعية التي يحبها الله ورسوله من العبادات والطاعات وذكر الله.
نعم، قال: كالذي اجتاز بيتاً فسمع قائلاً يقول: كل يوم تتلون غير هذا بك أجمل، فأخذ منه إشارة تناسب حاله؛ فإن الإشارات من باب القياس والاعتبار وضرب طبعا هو نسخه عنده احنا غير هذا بك أحمد، طيب، وفي نسخه أجمل تحت.
قال: فأخذ منه إشارة تناسب حاله، فإن الإشارات من باب القياس والاعتبار وضرب الأمثال، ومسألة السماع كبيرة منتشره قد تكلمنا عليها في غير هذا الموضوع. طبعا هي إيش الفكرة؟ أن شخصاً مر ببيت -ما شف ه الطريق- سمع شاعراً أو رجلاً أو امرأة تنشد في هذا البيت: كل يوم تتلون -يعني كل يوم حالك مختلف وتغير، الأصل الإنسان يثبت ويستقيم ما يكون متلون- فهو مار في هذا الطريق سمع هذا البيت فاستفاد منه لحاله، يقول لك أحياناً الإنسان قد تأتي معلومة طائشة لكن والله ينتفع بها، هكذا حالك مع النشيد، يعني شيء طائش كذا وانتفعت به، يمشي الحال.
نعم، قال: مسألة السماع كبيرة منتشرة وقد تكلمنا عليها في غاية هذا الموضوع، والمقصود هنا أن المقاصد المطلوبة للمريدين تحصل بالاستماع الإيماني القرآني النبوي الديني الشرعي، الذي هو سمع النبيين وسماع العالمين وسماع العارفين وسماع المؤمنين، قال الله: وسماعهم هو سماع القرآن وسماع أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو السماع الإيماني الحقيقي الذي يورث المحبة الحقيقية لله، هو يسميه السماع الإيماني القرآني النبوي اللي هي القرآن والسنة، هذا السماع هو الذي يفيدك، هو الذي يصلح قلبك إذا تدبرت وتاملت وكان على أتم درجات الاستعداد.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2]، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: 23] الآية، وكما مدح المقبلين على هذا السماع فقد ذم المعرضين عنه في مثل قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [لقمان: 6-7]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان: 73]، وقال تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 49-51]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِم خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: 22-23] الآية، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26].
وهذا كله سماع سلف الأمة. قالوا: وهذا كان سماع سلف الأمة وأكابر مشايخها ومقديها كالصحابة والتابعين ومن بعدهم من المشايخ كإبراهيم بن أدهم والفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني ومعروف ومعروف الكرخي ويوسف بن أسباط وحذيفة المراشي وأمثال هؤلاء. طبعا هو ذكر هذه الأسماء أنها تمثل الصوفية رموزاً، فيقول لهم: هذه الأسماء التي تعتبرونها رموزاً لكم هكذا كان سماعهم وليس سماع إذا ابتدعت.
قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى الأشعري: يا أبا موسى، ذكرنا ربنا، فيقرأ وهم يسمعون ويبكون، وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحداً منهم أن يقرأ القرآن والباقي يستمعون، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأبي موسى الأشعري وهو يقرا فجعل يستمع.
قال: «أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود». وقال: «مررت بك البارحة وأنت تقرأ فجعلت أستمع لقراءتك». فقال: «لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرًا أي حسنته لك تحسينًا».
وقال صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم». وقال: «ما الله أشد أذناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقران من صاحب القينة إلى قينته». ومعنى أذناً أي استماعًا. الله أشد استماعًا واستماعًا لقارئ القرآن صاحب الصوت الجميل من استماع صاحب القينة؛ القينة وهي الأمة أو الجارية المغنية إليها نعم. قال أذناً أي استماعًا كقوله: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: 5] أي استمعت.
وقال صلى الله عليه وسلم: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به» يعني ما استمع الله لشيء ما استمع لنبي يتغنى بالقرآن نعم. وقال: «ليس منا من لم يتغنى بالقران».
ولهذا السماع من المواجيد العظيمة والاذواق الكريمة ومزيد المعارف والاحوال الجسيمة ما لا يتسع له خطاب ولا يحويه كتاب، كما أن في تدبر القرآن وتفهمه من مزيد العلم والإيمان ما لا يحيط به بيان، فسماع القرآن بركة على كل أحواله على استماعه وعلى تدبره نعم.
قال: ومما ينبغي التفطن له أن الله سبحانه قال في كتابه: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]. قال طائفة من السلف: ادعى قوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله، فانزل الله هذه الآية ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ الآية، فبين سبحانه أن محبته توجب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن اتباع الرسول يوجب محبة الله للعبد. وهذه محبة امتحن الله بها أهل دعوة محبة الله.
قال: فإن هذا الباب تكثر فيه الدعاوى. وفي نسخة: وهذه محنة امتحن الله بها أهل دعوة محبة الله؛ أظن محنة أفضل هنا، يعني الله عز وجل ايش يقول؟ يقول: ﴿إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، فجعل دليل المحبة محنة، ما هي المحنة؟ الاتباع، يعني محنة يعني امتحان، الله يمتحنك بالاتباع ليكون اتباعك دليلاً على المحبة، فأظن عبارة المحنة أصوب.
هو الله يهدي المحقق شوي، حاسه جازم بأشياء كثيرة بطريقة عنيفة؛ يقول: وهذا تصحيف وهو خطأ. يعني حتى لو قال لعله خطأ، يعني أشعر أنه في مساحة بطء في الرسالة، أن من المحن التي امتحان الله عز وجل بها عباده الاتباع والجهاد صحيح، فتعبير المحنة هو أنسب هنا والله أعلم نعم.
قال: فإن هذا الباب تكثر فيه الدعاوى والاشتباه نعم. كثير الناس تدعي المحبة لله، هذا الباب باب المحبة لله يكثر فيه الدعاوى، ما أكثر من يدعي أنه محب لله! حتى إنسان ما بصلي بقول لك: يا شيخ بس أنا بحب ربنا. يعني حتى أكثر إنسان فجورًا وابتعادًا...
ومن عبد الله بالمحبه وحدها فهو زنديق؛ أي أنه إذا لم يكن يخاف الله ولا يرجوه فسيتطرق إلى أبواب كثيرة ليست مسموحة له، فلا يخاف من الله عز وجل فيدعي أنها له. وطولها كما قلنا الموضوع مثلاً دعا أشياء من الكون أنها له، تطر فيه وكذا، أما سيصل إلى كما قلنا أن يدعي مع الله عز وجل شراكة وإذلال في هذا الكون، وسيسقط التكاليف لأنه لا يخاف شيئًا ولا يرجو شيئًا فقط بقول: أنا علاقتي بالله علاقة حب بس. كما قلنا من لا يصلي ولا يزكي ولا يفعل الشرائع فإنه يدعي أن علاقته بالله علاقة محبة، أما أن تكاليف وكذا لا بقول لك: أنا وصلت لمرتبه المحبة وهذه زندقة لأنها خروج عن التكاليف نعم.
قال: وذلك لأن الحب المجرد تنبسط النفوس فيه حتى تتوسع في أهوائه إذا لم يوزعها وازع الخشية. هذا هو كأنه شرح، وذلك لأن الحب المجرد لماذا الحب المجرد يوصلك للزندقة؟ لأن الحب المجرد ودعوة تتبسط النفوس فيه؛ إما بالدعاء كان له تأثير في الكون مع الله لأنه يعني له أنا من جماعة المحبين لله فربنا أعطاني تبسط وهذا مر معنا سابقًا، واما أيضًا من جانب إسقاط التكليف، حتى قالت اليهود والنصارى وهم أقدر الناس وابتعادًا عن دين الله: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: 18] فقط ومع ذلك قتلوا الأنبياء نعم.
قال: ويوجد في مدعي المحبة من مخالفة الشريعة ما لا يوجد في أهل الخشية، ولهذا قرن الخشية بها في قوله: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ [ق: 32-34].
وكان المشايخ المصنفون في السنة يذكرون في عقائدهم مجانبة من يكثر دعوى المحبة والخوض فيها من غير خشية، لما في ذلك من الفساد الذي وقع فيه طوائف من المتصوفه وما وقع في هؤلاء من فساد الاعتقاد والأعمال، أوجب إنكار طوائف لأصل الطريقة الصوفية بالكلية، حتى صار المنحرفون صنفين؛ صنف يقر بحقها وباطلها، وصنف ينكر حقها وباطلها، كما عليه طوائف من أهل الكلام والفقه.
يعني إذا هو يقول: ما سبب أن بعض أهل العلم أنكرت الصوفية كلها بكل ما فيها؟ قال: لكثرة ادعاء الصوفية المحبة وقله كلامهم في الخشية، جعل كثير من السلف أو المتأخرين حتى من أهل الحديث ينكرون التصوف كاملاً ويرفضونه كاملاً، خشية على ما يسببه من فساد على أديان الناس؛ لأن الصوفية عادة ما يركزون على معنى المحبة والعلاقة بالله وجدان، ويغفلون معاني الخشية والخوف من الله عز وجل بمتابعة الأمر والنهي. فلذلك يقول ابن تيمية: هذا التطرف عند الصوفية جعل هناك تطرف مقابل في رفض كل التصوف حتى بما فيه من الحق. ودائماً تعرفون ابن تيمية يحب المواقف المتوسطة، أنه بقول لك: لا، الصوفية في بعض التصرفات لهم هي أصلاً من السنة، فلا يصح إنكارها، وفي تصرفات نعم فيها غلو غير صحيح، لكن هو يخبرك أن دائماً الغلو يولد غلو مضاد في الأفكار والمناهج نعم.
قال: والصواب إنما هو الإقرار بما فيها وفي غيرها من موافقة الكتاب والسنة، والانكار لما فيها وفي غيرها من مخالفة الكتاب والسنة. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]، فاتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وشريعته باطناً وظاهراً هي موجب محبة الله، كما أن الجهاد في سبيله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه هو حقيقتها، كما في الحديث: «أوثق عرى الإيمان الحب في البغض في الله». وفي الحديث: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان».
وكثير ممن يدعي المحبة أبعد من غيره عن اتباع السنة وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، ويدعي مع هذا أن ذلك أكمل لطريق المحبة من غيره لزعمه أن طريق المحبة لله ليس فيه غيرة ولا غضب؛ بالتالي لا تقاتل، لا تجاهد، لا تأمر بالمعروف، لا تنهى عن المنكر، دع الخلق للخالق، ويدعي أن هذه هي الطريقة الصحيحة نعم. وهذا خلاف لما دل عليه الكتاب والسنة نعم.
قال: ولهذا في الحديث المأثور يقول الله تعالى يوم القيامة: «أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي». فقوله: «أين المتحابون بجلال الله» تنبيه على ما في قلوبهم من إجلال الله وتعظيمه مع التحب فيه، وبذلك يكونون حافظين لحدوده دون الذين لا يحفظون حدوده لضعف الإيمان في قلوبهم، وهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث: «حقت محبتي...».
فقوله المتحابون بجلال الله لماذا هو أتى بهذا النص وماذا يريد أن يقول؟ فقوله المتحابون بجلال الله ماذا يريد أن يستنبط من هذا الحديث؟ ما هو المعنى؟
إرادة أن يستفيد من تنبيه على مسألة، لذلك أتى بالحديث، أن المحبة لا تنافي الإجلال والتعظيم، بل توجب؛ أي تقول: محبة الله توجب الإجلال والتعظيم، وليس كما يدعي الصوفية أن المحبة مستقلة عن الخوف والخشية، فيقول: أين المتحابون بجلالي؟ قال: هذا فيه تنبيه على ما في قلوبهم من الإجلال والخشية والتعظيم مع التحاب، فكيف يزعم أن محبة الله عز وجل وحتى المحبة في الله باب مختلف عن باب الإجلال والخشية والتعظيم؟ نعم.
قال: وبذلك يكونون حافظين لحدوده دون الذين لا يحفظون حدوده لضعف الإجلال في قلوبهم، وهؤلاء هم الذين جاء فيهم الحديث قال: «حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتخادعين في». والأحاديث في المتحابين في الله كثيرة، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرق عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاضعًا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إنّي أخاف الله رب العالمين».
فإذاً موطن الشاهد: ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرق عليه.
وأصل المحبة قال: أصل المحبة هو معرفة الله سبحانه وتعالى، ولها أصلان:
أحدهما هو الذي يقال له محبة العامة لأجل إحسانه إلى عباده، وهذه المحبة على هذا الأصل لا ينكرها أحد، فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها وبغض من أسا إليها، والله سبحانه هو المنعم المحسن إلى عبده بالحقيقه، فانه المتفضل بجميع النعم وإن جرت بواسطة، إذ هو ميسر الوسائل وإن جرت بواسطة، يعني حتى لو وصلت النعمة إليك من خلال أبيك أو من خلال أمك أو من خلال شيخ أو من خلال مدير شركة، فعليك أن تشاهد أن هذا مجرد سبب واسطة، والله عز وجل هو الفاعل الحقيقي للانعام نعم.
قال: ولكن هذه المحبة في الحقيقه إذا لم تجرد بالقلب إلى محبة الله نفسه، فما أحب العبد في الحقيقة إلا نفسه نعم صحيح. ليه؟ الآن هو أراد أن يبين لك أن المحبة مثل التوكل، مش التوكل قلنا هناك توكل الخواص وهناك توكل العوام؟ ايش توكل العوام قلنا يا شيخ هديب؟ ما هو توكل العوام في أمور الدنيا أحسنت، لأن العوام يتوكلون على الله فقط في أمور الدنيا، وأما الخاصة يتوكلون على الله في أمور الدين، أمور العبادة، بقول لك: نفس الشيء المحبة.
فالمحبه هناك محبة العامة، هناك محبة الخاصة؛ محبة العامة الذين يحبون الله فقط لانه يوصل النعم إليهم تمام، فبالتالي هذا ما دام الله بعطيه وبنعم عليه بالسمع والبصر وكذا وبراتب والحياة وعنده أولاد وكذا، فهو يحب الله، يحبه لأنه منعم، فيقول: هذه محبة جيدة والعامة يشتركون فيها من أهل الإسلام، لكن هي حقيقة أنت تحب نفسك فيها إذا بدك التحرير، ليه؟ لأنك لماذا تحب الله في هذا النوع؟ لأنه لمصلحتك، للمصلحة التي تصل إليك.
كما أنه لو هناك مدير شركة كل يوم يغدق عليك بالنعم وبالأجرات وكذا، ستدعو له وتستمع به وتحبه وتقول: هذا مدير عظيم، لكن لو تركك أو عاقبك فسينقلب حبك له بغضًا، فهذا حب المصلحة وحب العوام.
النوع الثاني من المحبة: وهي محبة الخواص، وهي أن تحب الله لنفسه لأنه يستحقه لجماله وكماله وجلاله، بغض النظر وصل إليك أو لم يصل إليك شيء، قال: هذه محبة أولياء الله حقًا.
قال: وهذا ليس بمذموم بل محمود؛ يعني هو يعني طيب لو أنسان يحب الله لأنه ينعم عليه هل هذا بتقوله يا إخي أنت غلطان؟ لا، جزاك الله خيراً، هذا أفضل بكثير من هو معرض عن الله ولا يتعبد الله عز وجل. فإذا إنسان يحب الله لأنه ينعم عليه ويتعبد بناء على هذه المحبة جزاك الله خيراً، لكن نحن بنقول له ايش؟ حاول أن تتقدم خطوة في باب المحبة، حاول أن تتقدم خطوة أعلى نعم.
قال: هذه المحبة هي المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهلي بحبي». أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، إذاً حتى هذا النوع من محبة العوام هي حثت عليه الشريعة. الله لما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه»، إذاً من موجبات محبة الله أن تتذكر أنه محسن عليك، فاحنا ما عندنا مشكلة مع هذا المقام، لكن مشكلة أو الضعف خليني نقول أن تقف عنده فقط، وأن يكون فقط هذا هو قصار حبك لله سبحانه وتعالى.
لذلك ابن تيمية الأفكار تجدها في رسائل متعددة، أنه يدرك أن هناك نصوص متنوعة في الشريعة، نصوص الكتاب وسنة متنوعة، يقول: هناك نصوص يخاطب الله بها العامة لأنه هذه طاقتهم، وهناك نصوص يخاطب الله بها الخاصة، مش يفهمها هي مفهومة، لكن قدرة الناس على العمل متفاوتة، ففي عامة هو خلص هذا الحديث هو قدرته، وفي هناك خاصة لا يأتيه نص أعلى يحاول أن يرتقي به إلى ما هو أعلى، حتى الكلام عن نعيم الجنة هناك كلام عن ما فيها من الحور العين والطعام والشراب وكذا، وهناك كلام عن ما فيها من رؤية الله سبحانه وتعالى.
هس العامة في العادة الذي سيسوقه إلى الجنة ربما الأكثر الكلام عن الحور العين والطعام والشراب وأنه ما فيها تعب وكذا، وهذا يناسب، لكن الخاصة، الخاصة لا، أعل ما يقودهم هو النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى. وهس كثير من الناس لما بتكلم عن النظر إلى وجه الله بقول لك: جميل وكذا، بس هو فعلياً يعني هذا البعد النفسي مش مستحضر مش...
مستحضر. تمام، حتى نكون صادقين حتى في أنفسنا، كثير من طلاب العلم، مش العام -واحنا من العامة تمام- يجد الإنسان فيه من القصور عن إدراك لذة هذه المعاني ما لا يجد عند من يرى: اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم.
فالله سبحانه وتعالى جعل لكل مقام مقال؛ فمقام الخاصة له المقال الذي يناسبه، ومقال العامة له المقال الذي يناسبه. فلما نقول: أحب الله لما يغذوكم به من النعم، يعني هذا مش شيء خطأ، بل بالعكس هناك ناس يحتاجون هذا وأكثر من كده، صعب تطالبه، صعب تطالبه، هذا قصاره ما يمكن أن يهمه في باب المحبة.
نعم، قال: المقتصر على هذه المحبة هو لم يعرف من جهة الله ما يستوجب أنه يحبه، لا إحسانه، إلا إحسانه إليه. لم يعرف وجهاً يحب من أجله الله إلا أنه محسن إليه. نعم، قال: هذا كما قالوا إن الحمد لله على نوعين؛ حمد هو شكر، وذلك لا يكون إلا على نعمته، وحمد هو مدح وثناء عليه ومحبه له، وهو بما يستحق لنفسه، لكماله وجلاله.
نعم، قال: فكذلك الحب، فإن الأصل الثاني فيه هو محبته لما هو له أهل. وهذا حب من عرف الله، من عرف من الله محبته لما هو له أهل. طيب، قال: وهذا حب من عرف من الله ما يستحق أن يحب لأجله. وما من وجه من الوجوه التي يعرف الله بها، مما دلت عليه أسماؤه وصفاته، إلا وهو يستحق المحبة الكاملة من ذلك الوجه. حتى إذاً هذا النوع الثاني من المحبة، وهي محبة الخواص، وهو أن تحب الله لأنه أهل لأن يحب.
هذا جيد، عبارة "الأهل" أفضل: أن تحب الله لأنه أهل لأن يحب. وكل اسم من أسمائه وكل صفة من صفاته تستوجب محبة خاصة؛ فاسمه الحكيم، واسمه العزيز، واسمه ذو الجلال والإكرام، وصفاته كلها تستوجب كل صفة محبة خاصة المتعلقة بها.
نعم، قال: مفعولات، إذ كل نعمة منه فضل، وكل نقبة منه عدل. يعني حتى تحب الله لكل أفعاله، حتى المرض، بقصد لكل أفعاله؛ يعني حتى الأفعال التي أنت لا ترى فيها الإحسان إليك، بل ترى فيها مثلاً فقد أو ألم أو موت أو حروب في العالم، أو ما يحب الله، حتى على هذا. قال: حتى جميع مفعولات من الخير والشر بالنسبة لك، فكل هذا يحب الله عز وجل عليه؛ لأن هذه الأفعال إما نعمة فترى فيها محض التفضل، وإما عدل فترى فيه عدل الله سبحانه وتعالى، فيحب الله لفضله وللعدل.
نعم، قال: وهذا استحق أن يكون محموداً على كل حال، ويستحق أن يحمد على السراء والضراء، وهذا أعلى وأكمل، وهذا حب الخاصة، هذا هو حب الخاصة. وأما المقام الأول الحب العام.
طيب، قال: وهؤلاء هم الذين يطلبون لذة النظر إلى وجهه، وهم الذين يطلبون لذة النظر إلى وجهه لأنه فاهمين الحب صح. أما العامة -وقد نكون نحن منهم- يقفون فقط مع مقام الأنعام، وبالتالي ما يطلبونه في الجنة والأنعام طعام وشراب وحور عين، هو عايش في الدنيا كده يعني زي حالاتنا. قال: ويتلذذون بذكره ومناجاته، ويكون ذلك لهم أعظم من الماء للسمك.
نعم، حتى كما أن السمك إذا طلعته من الماء يموت، كذلك الوصل الذي وصل إلى مقام المحبة الثانية، إذا طلعته من باب المناجاة لله في يومه بين عجبك: بيقول لك في شيء خطأ اليوم، ما فيش مناجاة لله، وين معاني المحبة؟ قال: هو مثل السمك في الماء إذا طلع يموت، كذلك هذا الشخص حتى لو انقطع عنك عن ذلك، لوجدوا من الألم ما لا يطيقون، لو انقطعوا عن المناجاة، عن الصلاة، عن الذكر. سبحان الله، بلغنا الله هذه المنازل.
قال: وهم السابقون، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بجبل يقال له جمدان، فقال: «سيروا، هذا جمدان سبق المفردون». قالوا: يا رسول الله، من المفردون؟ قال: «الذاكرون الله كثيراً والذاكرات». وفي رواية أخرى قال: «المستهترون بذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون الله يوم القيامة خفافاً». المستهترون بذكر الله، المولعون به. المولعون، المستهتر بالشيء يعني المولع به. لا، المستهتر هكذا وجد، كثير من أهل العلم علق عليه.
نعم، قال: والمستهتر بذكر الله يتولع به، ينعم به، كلف لا يفتر منه. هذا معنى المستهتر بذكر الله.
نعم، قال: وفي حديث هارون بن عنترة عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال موسى: يا رب، أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني. قال: أي عبادك أعلم؟ قال: الذي يطلب علم الناس إلى علمه ليجد كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى. سبحان الله، أي الناس أعلم؟ الذي يتتبع العلم في أي مكان كان، حتى يضم علم الناس إلى علمه، يأخذ العلم من هو دونه ومثله وفوقه، المهم أن يجد الكلمة التي يستهدي بها. سبحان الله، هذا طالب العلم حقاً.
نعم، قال: أي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم على نفسه كما يحكم على غيره، ويحكم لغيره كما يحكم لنفسه؛ يعني يرى كما يحكم على الناس على عيوبهم، يحكم على نفسه بعيوبها، كما ينظر إلى أخطاء الناس ينظر إلى هذا الأكم، هذا العادل، مش يقيم الناس وينسى تقييم نفسه. قال: فذكر في هذا الحديث الحب والعلم والعدل، وذلك جماع الخير. جميل جميل.
قال: ومما ينبغي التفطن له، أنه لا يجوز أن يظن في باب محبة الله تعالى ما يظن في محبة غيره، مما هو جنس التجني والهجر والقطيعة لغير سبب ونحو ذلك، مما قد يغلط فيه طوائف من الناس، حتى يتمثلون في حبه بجنس ما يتمثلون به في حب من يصد ويقطع بغير ذنب، أو يبعد من يتقرب إليه. وإن غلط في ذلك من غلط من المصنفين في رسائلهم، حتى يكون مضمون كلامهم إقامة الحجة على الله، بل لله الحجة البالغة.
ماذا يقولون وغير مفطن له من الأخطاء التي تقع في باب المحبة عند أهل التصوف، أنه لا يجوز أن يظن في باب محبة الله ما يظن في باب محبة غيره، مما هو جنس التجني والهجر والقطيعة. أنت لما الأصحاب تحابوا في الدنيا، صاحبك ما رد عليك يوم على التليفون، يصير بينك هيك جفوة أنه خلص ما بدي أحكي معاه وكذا، أنا ضايق منه، ويصبح هذه المشاعر في المحبة الإنسانية، يقول هذه لا يجوز أن تأتي وتسقطها على محبة الله سبحانه وتعالى؛ لأنه بعض الناس يظن أنه محبته لله بده يسقط عليها نفس مفاهيم محبة المخلوق: أنه ربنا اليوم غضبان علي، ما وصلني نعمة، معناته في مشكلة بيني وبينه في المحبة، وفي هجر وقطيعة صار بيني وبين ربي، راح لازم أروح أصلح الأمور. لا، هذه الكلمات لا تكون في مقام محبة الله، يعني لا تسقط مفردات وأشكاليات المحبة البشرية على علاقتك بمحبة الله عز وجل.
وهذا نوع من التشبیه، هذا التشبیه المذموم: أن تشبه علاقة محبة العبد لله بمحبة المخلوق للمخلوق؛ فانه فيها يكون من التجني وانه ربنا غضب علي بس بدون سبب، وكذا، وفلان فلان ممكن زعل منك بدون سبب، لا ما بصير تحكي انه والله ربنا غضب علي بدون سبب، أنا ما عملت شيء، ما كذا. يا رب، طيب أنا بحبك، طيب أنت ليش؟ هذه أحذر منها في هذا المقام مقام المحبة، لا يعني سوء الأدب في العلاقة مع الله عز وجل.
قال: لا يجوز أن يستعمل فيه ما هو من جنس التجني والهجر والقطيعة لغير سبب ونحو ذلك، حتى ولو ورد هذا في كلام بعض المصنفين من علماء التصوف المتقدمين، لكن هذا لا يركن إليه، بل الأصل اعتبار العبارات الشرعية.
نعم، قال: وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقول الله تعالى: «من ذكرني في نفسي ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، ومن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة».
وفي بعض الآثار يقول الله تعالى: «أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل شكري أهل زيادتي، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي لا أيئسهم من رحمتي؛ إن تابوا فأنا حبيبهم -لأن الله يحب التوابين- وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب حتى أطهرهم من المعايب».
وقد قال تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: 112]. قالوا: الظلم أن يحمل عليه سيئات غيره، والهضم أن ينقص من حسنات نفسه. هذا تفسير الظلم والهضم.
قال وقال تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: 118]. وفي الحديث الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا. يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم. يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم. يا عبادي، إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً، أنا أغفر الذنوب ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً. يا عبادي، لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً. يا عبادي، لو أن أولكم وأخركم وانسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر. يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه».
ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على ععهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها إذا أصبح موقناً بها فمات في يومه دخل الجنة، ومن قالها إذا أمسى موقناً بها فمات من ليلته دخل الجنة».
نعم، قال: فالعبد دائماً بين نعمة من الله يحتاج فيها إلى الشكر، وذنب منه يحتاج فيه إلى الاستغفار، وكل من هذين من الأمور اللازمة للعبد دائماً، فانه لا يزال يتقلب في نعم الله وآلائه، ولا يزال محتاجاً إلى التوبة والاستغفار. ولهذا كان سيد ولد آدم وأمام المتقين محمد صلى الله عليه وسلم يستغفر في جميع الأحوال.
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: «أيها الناس، توبوا إلى ربكم، فإني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة».
وفي صحيح مسلم أنه قال: «إنه ليغان على قلبي، واني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة».
وقال عبد الله بن عمر: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد يقول: «ربي اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور» مائة مرة.
ولهذا شرع الاستغفار في خواتيم الأعمال؛ قال تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]. وقال بعضهم: أحيوا الليل بالصلاة، فلما كان وقت السحر أمروا بالاستغفار.
وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198] إلى قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 199].
وقد أمر الله نبيه بعد أن بلغ الرسالة وجاهد في الله حق جهاده وأتى بما أمر الله به مما لم يصل إليه أحد غيره، فقال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: 1-3].
وهو يأتي بهذه النصوص كلها التي تتكلم عن الاستغفار وخطيئة العبد، ليرد على الفكرة السابقة، وهو أن في علاقة المحبة مع الله لا تظن أن الله يقطعك فقط هكذا، كما يقطع الحبيب حبيبه في الدنيا بدون سبب. اعلم أنك مذنب مقصر دوماً، وأن الله إذا ابتعد عنك أو حرمك من شيء فلذنب صدر منك، فهو يأتي بنصوص الاستغفار وملازمة الذنب للعبد، ليرد على تلك الفكرة التي يظنها بعض المتصوفة في علاقة المحبة لله أنه يقطعها بدون سبب.
قال كما قال الله تعالى، قال: ولهذا كان قوام الدين بالتوحيد والاستغفار، كما قال الله تعالى: ﴿الم * كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّ لِي مَكُم مِّنْ نَذِيرٍ وَبَشِيرٍ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: 1-3]. وقال تعالى: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ [فصلت: 6]. وقال تعالى: ﴿فَعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [محمد: 19]. ولهذا جاء في الحديث يقول الشيطان: أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار.
وقال يونس: ﴿لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركب دابته يحمد الله ثلاثاً، ثم يكبر ثلاثاً، ويقول: «لا إله إلا أنت سبحانك ظلمت نفسي فاغفر لي». فهذا كله جمع بين التوحيد والاستغفار. وهذا هو، وكفارة المجلس التي كان يختم بها المجلس: «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك». وهذا من حسن تمامه، يعني هذا هو ختم الكتاب بها، وختم به الموضوع أيضاً، الجمع بين التوحيد والاستغفار. وهذا نهاية تعليقنا على التحفة العراقية.
ننتقل إن شاء الله إلى رسالة أمراض القلوب وشفائها يا رب، الرسالة الثانية في هذا المجموع بعد صفحة 82. إيوة أعطيني، إيوة أعطيني هي مجموع الفتاوى مطبوعة صحيح، إيش هي هذه جبيتها من خارج مجموع الفتاوى بس هي موجودة بالمجموع، آه أنا أقصده لا، إنه حتى الطبعة مبين أنها من مجموع الفتاوى، طب بلاقيها فاخرة.
طيب ننتقل إلى رسالة أمراض القلوب وشفائها. أن أعود فأقول: يعني معالجات ابن تيمية لهذه الأمور ربما تختلف عن معالجتنا المعاصرة درسا وضيا، أكثر أنه تحليل علمي عميق لطبيعة هذه الأمراض والطرق الشرعية في شفائها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا وأن يفقهنا.
بسم الله الرحمن الرحيم. وقال شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى: الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً. فصل في مرض القلوب وشفائها، قال الله تعالى عن المنافقين: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: 10]. وقال تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: 53]. وقال: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [الأحزاب: 60]. وبدأ بذكر الآيات التي تثبت أن هناك مرض للقلوب، يعني هذه أول انطلاقة في هذه الرسالة: إثبات أن القلوب تمرض، وبالتالي سيستقري الآيات التي عبرت عن أمراضها.
نعم قال: وقال: ﴿وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا﴾ [المدثر: 31]. وقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57]. ما الدليل في هذه على أن القلوب تمرض؟ لما في الصدور، الاستعمال في مصطلح الشفاء أنه ما دام في شفاء إذاً في مرض، لأن الشفاء لا يكون إلا عن مرض، فهي تدل باللازم يعني على وجود المرض.
نعم قال: وقال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: 82]. وقال: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: 14-15]. ومرض البدن خلاف صحته وصلاحه، وهو فساد يكون فيه، يفسد به ادراكه. الآن سيعرف الآن حتى تفهم ما هو المرض، يقول لك الآن المرض في الابدان ما هو؟ هو خلاف الصحه، قال: المرض في الابدان هو خلاف الصحة والصلاح، وهو فساد يكون في البدن، يا فساد في الدم يا فساد في الضغط يا فساد في الكذا، هذه طبيعة المرض في الأبدان.
فإذا حصل مرض في البدن يفسد به إدراكه وحركته الطبيعية، بتجد الحرارة ارتفعت قشعريرة، بتجد أنك مش قادر تتحرك كما كنت تتحرك قبل أن تمرض، هذه طبيعة أمراض الأبدان. نعم قال: فمثال على فساد إدراكه قال: فإدراكه إما أن يذهب كالعَمَى والصمم، يعني اما مثلاً بعض الناس مرضه يذهب بصره، بعض الناس مرضه يذهب كل حاسة السمع مثلاً. قال: وإما أن يدرك الأشياء على خلاف ما هي عليه، كما يدرك الحلو مُرّاً، وكما يخيل إليه أشياء لا حقيقة لها في الخارج، قد يكون الفساد أنه مش تذهب الحاسة، لكن يصبح يرى الأشياء على خلاف ما هي عليه من شدة المرض.
قال: وأما فساد حركته الطبيعية، فمثل أن تضعف قوته عن الهضم، أو مثل أن يبغض. إذاً فساد الإدراكي يعني دائماً بدك تشجع مع ابن تيمية حتى تلحق معه وراءً يعني تمام، يقول لك المرض في البدن يسبب ماذا؟ فساد إما في الإدراك أو في الحركة الطبيعية. طيب فساد الإدراك على نوعين: أما ذهاب الآلة المدركة تماماً، بأن تصبح أعمى أو أصم، واما أن تبقى الآلة لكن يفسد مزاجها، فمثلاً بلسانك تصبح تدرك الحلو مُرّاً أو المُرّ حلواً أو ما شابه ذلك، فهذه صورتان لفساد الإدراك.
قال: وأما النوع الثاني مما يسببه مرض البدن وهو فساد حركته الطبيعية، فمثل أن تضعف قوته عن الهضم، يصبح مثلاً عنده مشكلة في المريء أو كذا، الهضم يصبح رديء، أو مثل أن يبغض الأغذية التي يحتاج إليها، يصبح ما يحب الأطعمة المفيده كالخضار والفواكه ما يشتهيها مع أنها هي المفيدة له، وهذا فساد في الحركة الطبيعية. ويحب الأشياء التي تضره كالسكري وما شابه ذلك، ويحصل له من الآلام بحسب ذلك، ولكن مع ذلك المرض هو في النهاية مريض لسه لم يمت، يعني احنا متفقين أنه هو لم يصل لدرجة الهلاك، لم يمت ولم يهلك به، ففيه نوع قوة على... صحيح أقرب الله قال: فالمرض ولكن مع ذلك المرض لم يمت ولم يهلك بل فيه نوع قوة على إدراك الحركة، ولم يهلك بل فيه، إيوه أنا هذه لأنه شعري في مشكلة في النسخة والله رح حبيبنا بل فيه بل فيه، إيوه نوع قوة على إدراك الحركة الارادية في الجملة.
لسه عنده نوع من الإحساس موجود، يعني هو مريض لكن ما زال عنده نوع من الإحساس بحركات جسده، فيتولد من ذلك ألم يحصل في البدن، إما بسبب فساد الكمية أو الكيفية. فالأول، يعني ابن تيمية بلش في الطب الآن ودخل في الكار. طيب قال: في الأول أما نقص المادة فيحتاج إلى غذاء، واما بسبب زيادتها فيحتاج إلى استفراغ. والثاني يقوة الحراك. الأول اللي هو فساد الكمية، إذا هو وأقول لك: المريض هو لم يمت ولم يهلك، بل ما زالت فيه قوة على إدراك الحركة الإرادية، ويقول لك: هذه القوة على الإدراك أصلاً هو بسببها ما زال يشعر بالألم، قال: فيتولد من ذلك ألم يحصل في البدن إما بسبب فساد الكمية أو الكيفية.
فساد الكمية: إما أنه في نقص في الغذاء أنت محتاج تزيد غذائك، أو زيادة في الغذاء أنت محتاج تطلعه، هي بقول لك فساد الكمية. فساد الكيفية: إما الحرارة الزائدة ارتفاع درّجة الحرارة، أو البروده الزائدة، وهذه فساد في الكيفية. وطبعاً أنت خذ الخلاصه بمك الأمور كثير، يقول لك: أنه هذا مرض البدن هكذا يسبب، فكذلك مرض القلب سيسبب نفس الشيء، فاما هناك كميات بدك تخلص منها من أمراض القلوب والأغذية الضارة، أو نقص في الإيمانيات بدك تزيد منه، أو حرارة وبرودة إيمانية بدك تحاول تعدلها وحتى لا يكون هناك لا غلو ولا جفاء.
قال: لذلك قال وكذلك مرض القلب. انطلق قال رحمه الله: فصف وكذلك مرض القلب هو نوع فساد يحصل له يفسد به تصوره وإرادته، فتصوره بالشبهات التي تعرض له حتى لا يرى الحق أو يراه على خلاف ما هو عليه، وإرادته بحيث يبغض الحق النافع ويحب الباطل الضار. فلهذا يفسد المرض تاره بالشك والريب، كما فسر مجاهد وقتادة قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [البقرة: 10] أي شك. وتاره يفسر بشهوة الزنا، كما فسر به قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: 32]. ايش عندك شيخ يفسر؟
مش اه ي، فلهذا يفسر المرض تارة بالشك وريب. إذاً يقول: وكذلك مرض القلب، إذاً مرض القلب ما هو؟ كما أن مرض البدن هو فساد يحصل بالبدن، فمرض القلب فساد يحصل في القلب، فماذا يسبب؟ احنا قلنا مرض البدن يسبب مشكلة إما في الإدراك أو في الحركة الطبيعية، صحيح مش هو قال يفسد به إدراكه أو حركته الطبيعية؟ قال: فكذلك مرض القلب يحصل به مشكلة في ماذا؟ في التصورات والإرادات. في التصورات (يعني في الأفكار) فمرض القلب يسبب مشكلة في الأفكار، ومشكلة الأفكار عادة يعبر عنها شبهات، إذا قلبك مريض يؤدي هذا إلى مشكلة في الأفكار.
ومشكلة الأفكار اللي هي ايش؟ يصبح عندك تشوه في الفكر والعقائد وهي ما تسمى الشبهات، فتصوره كيف يفسد؟ قال: بالشبهات التي تعرض له حتى لا يرى الحق، لا يرى الحق أصلاً وهذا الجهل البسيط، أو يراه على خلاف ما هو عليه، وهذا هو الجهل المركب أنه يرى الحق باطلاً والباطل حقاً والعياذ بالله، هذا المشكلة في التصورات. قال: وأما المشكلة في الإرادات؟ كيف مرض القلب يسبب مشكلة في الإرادات والعزائم؟ قال: بحيث يبغض الحق، لا يجد له همة على طلب ما ينفعه، ما يحب مجالس العلم، ما يحب سماع القرآن، ما يحب مجالس الذكر، ما بحب قراءة الكتب النافعة، قال: ويحب الباطل الضار، يصبح يحب الغناء المعازف مجالس اللهو مشاهدة المباريات العامة مجالس اللغو فجور معاصي النظر للنساء، وهذا كله ايش إرادة للباطل.
فيقول: إذاً مرض القلب أما يسبب باختصار يا شبهات يا شهوات، تمام يا شبهات يا شهوات هكذا يسبب مرض القلب واعتلاله. فلهذا يفسر المرض تارة (يعني المرض في القرآن لما تجد تنظر في كتب التفسير) يفسر أحياناً بماذا؟ بالشك والريب، لأنه هذا ايش شبهات، كما فسر مجاهد وقتادة: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [البقرة: 10] شك في العقائد في التصورات. وتارة تجدهم يفسرون المرض بعض أهل العلم بإيش؟ بالشهوات، بالشهوات: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: 32] فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، ايش المرض هذا؟ هذا مش تصورات، هذا إرادات اللي هو شهوات، يفكر بالنساء والزنا والفواحش.
ولهذا صنف الخرائطي كتاب اعتلال القلوب، أي مرضها، وأراد به مثلاً كتاب الخرائطي في اعتلال القلوب، قصد به أمراض الشهوات وليس علاجه كان لأمراض الشبهات. نعم، يقابل بين التقسيم بالضبط وهو لماذا بدأ بـ حتى يقيس هذا على هذا تماماً.
نعم قال: والمريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح، فيضه يسير الحر والبرد والعمر ونحو ذلك من الأمور التي لا يقوى عليها لضعفه بالمرض. شوف هذه القاعدة: والمريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح، الآن وقسه دائماً بدك تقيس مرض القلب على مرض البدن. الآن صحيح البدن الحرارة الشديدة ما تأثر عليه كثير، أو البرودة الشديدة ما تأثر عليه كثير، لكن أصلاً مريض البدن مجرد حرارة زائدة في الجو أو برودة زائدة بحس فيها مباشرة، فيقول لك: كذلك مريض القلب مجرد حرارة زائدة أو برودة تأثر عليه مباشرة بخلاف اللي قلبه السوي.
وأعطيك مثال على هذا حتى تفهم ماذا يحصل: الإنسان اللي مريض القلب في الشهوات حتى نسهل الفكرة، مريض القلب في الشهوات هذا بمجرد أن يمر طيف امرأة بأثر عليه، بمجرد أن يسمع صوت امرأة (بتجد الخواطر تهجم عليه صحيح) لكن اللي قلبه صحيح وقوي لو راى نفس المرأة هذه، نفس المرأة هذه التي راها مريض القلب (يعني ما بقول لك ما راح تأثر) لكن حجم التأثر محدود، أنت بتلاقي لجنبك استوى ووقع بتقول لا شد حيلك يعني، يعني ما صار شي كثير وانت يعني ما نقول لك لن تتاثر لأنه في النهاية هي حالة زائدة بس بتشعر أنه هي زي قرصه نحل ومشت يعني.
تمّام، لكن تجد شخص نفسه جاء بجانبك سقط وتعب نفسياً وخاطر اشتغل الليله وكذا وجاك اليوم الثاني: يا فلان ترى والله القلب علق وما شابه ذلك، لأنه في حالة مرض سابقة. هذا توصيف دقيق من ابن تيمية ما الذي يحصل لمريض القلب؟ أنه يصبح تأثره بالشهوات التي تراها أكثر بكثير من الإنسان اللي صحيح القلب، فمحافظتك على صحة قلبك هذا لمصلحتك، لأن الشهوات محيطة بنا جميعاً به وبك وبأي إنسان، لكن مدى تأثر فلان بالشهوات ليس مدى تأثر فلان، لأنه هذا فلان قلبه مريض، بالتالي يتاثر بها كما أن البدن المريض يتاثر بالحرارة والبرودة أكثر من غيره.
نعم قال: الأمر يقوى عليها لضعفه بالمرض، والمرض في الجمله يضعف المريض بجعل قوته ضعيفه لا تطيق ما يطيقه القوي والصحه تحفظ بالمثل وتزال بالضد والمرض يقوى بمثل سببه ويزول بضده، فاذا حصل للمريض مثل سبب مرضه زاد مرضه و والمرض يقوى بمثل سببه. ايش يعني؟ يعني شو اللي سبب لك هذا المرض؟ النظر لامرأة سبب لك مرض، إذا نظرت مره ثانيه رح يزيد المرض. لهذا قال: والمرض يقوى يزداد بمثله سببه.
إيش اللي سبب المرض؟ وهذه من الأخطاء التي كثير في معالجة بعض الشباب يقع في ماذا؟ في إدمان النظر، فنظر أول امرأة، أول مرة عفو حدث في قلبه مرض ضعف، فلانه اليوم الثاني يأتي محتقن، فالشيطان يقول له: خلص انظر مرة ثانيه وبتهدى وخلص بتنسى الموضوع، فالمسكين يروح ينظر مرة ثانيه يزيد المرض، بيجي اليوم الثالث محتقن معه الجوال، لأنه محتقن ومضغوط نفسياً ايش يظن؟ بيجي الشيطان يقول لك: اطلع أنت بس اطلع كذا راح ترتاح وخلص.
وتفرغ ما في قلبك روح بيزيد المرض، فهو يظن أنه يعالج المرض والضيق لكنه يزيده أكثر وأكثر. هذا الذي يحصل فيقول: والمرض يقوى بمثل سببه ويزول بضده، ضد السبب. الآن أنت ايش اللي سبب لك مرض النظرة المسمومة؟ بدك تعالج هذا المرض، بدك تنظر في ضده وهو النظر الإيماني والقرآن وتبتعد عن النظر المحرمات. هذا الذي يعالجك فقط لا سوى ذلك، فحتى لو شعرت بالضيق وأن نفسك تطيق أو تتوق إلى النظر مرة أخرى وتظن أن هذا علاج لك، تفهم هذا مش علاج، ويزيادة في المرض وإن كان يظهره الشيطان لك كأنك تخدرت لكن هو زيادة في المرض.
فتريد معالجة هذا المرض بدك تصبر شوي على مرارة الدواء الشافي، والدواء الشافي مر صحيح مر بس هو الشفاء حقيقة. لذلك قال: والمرض يقوى بمثل سببه ويزول بضده بضد هذا السبب، ضد النظر الحرام النظر الحلال مثلاً ممكن الزواج صح ولا لا؟ هذا ممكن يكون ضد السبب، النظر إلى ما يجوز لك أن تنظر إليه من المرأة الصالحة التي تتزوجها مثلاً.
قال: فاذا حصل المريض مثل سبب مرضه زاد مرضه وزاد ضعف قوته حتى ربما يهلك. وإن حصل له ما يقوي القوة ويزيل المرض كان بالعكس، وإن حصل ما يقوي القوه وهو العلم النافع، العمل الصالح، النظر الحلال كذا وكذا والزواج، اه هنا خلص تقوى قوتك الإيمانية ويزول المرض بإذن الله فتكون النتائج جيدة.
طيب قال: ومرض القلب، ألم يحصل في القلب كالغيث من عدو استولى عليك فإن ذلك يؤلم القلب. قال الله تعالى، وأراد أن يقرب لك، قال: مرض القلب، ألم يحصل في القلب حتى يقرب لك الصورة، بقول لك إذا أنت كنت مغطاس من واحد كيف تشعر في قلبك أنه جمرة؟ يعني هذا تقريب لما هو ألم القلب. نعم قال، قال الله تعالى: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: 14-15]. فشفاهم بزوال ما حصل في قلوبهم من الألم. ويقال لفلان: إن شفى غيظه، وفي القود استشفاء أولياء المقتول، القود اللي هو القصاص، فلان شفى غيظه ايش هو؟ اقرأ النص مرة أخرى، قال: فلان شفى غيظه وفي القود استشفاء أولياء المقتول ونحو ذلك.
بس ويقال فلان شفى غيضه وفي القو نعم هذه عبارة، وفي القو اللي هو القصاص. أنت لما تقتص هذا تطبيق القصاص يشفي قلوب أولياء المقتول، أنه بيكون دمهم ثاير، فالقصاص يؤدي إلى ذهاب الغيظ وهو الألم الذي في قلوبهم. نعم قال: فهذا شفاء من الغم والغيظ والحزن، وكل هذه الآلام تحصل في النفس، وكذلك الشك والجهل يؤلم القلب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلاً سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال». لاحظ سم شفاء الجهل، إذا الجهل يؤلم القلب فسمى النبي صلى الله عليه وسلم العلم شفاء.
الجهل يؤلم لذلك الإنسان الجاهل في ألم حتى وإن كان بعضهم غافل عن هذا الألم لكن موجود، يظهر هذا لما تسأله بتعرف هي الشغلة؟ بتقول لك: والله ما بعرفها. مجرد أن قلت ما بتعرفها واستحضرت أني أنا ما بعرف بتتالم يعني بتشعر أنه ليش أنا ما بعرف؟ يعني هذا إذا كان عندك إحساس تمام بتتالم. فيقول: شفاء العي، شفاء العي يعني الجهل سؤال فجعل العلم شفاء لألم الجهل. نعم قال: والشك في الشيء المرتاب فيه يتألم قلبه حتى يحصل له العلم واليقين. تمام انظر لحال الشكوك اليوم أو الملحدين أو الشيء كيف أن الشكوك اللي عنده بتاكل قلبه أكل، أنه هو مش عارف يعيش، مش قادر يصل لقناعة، مش قادر يحرر نفسه من هذه الخواطر والأفكار، اللي هو سبب الوجود وهل هناك إله ولا يوجد إله؟
نعم قال: ويقال للعالم الذي أجاب بما يبين الحق: قد شفاني بالجواب. نعم لأن الجهل والشك ألم. نعم قال: والمرض دون الموت، فالقلب يموت بالجهل المطلق ويمرض بنوع من الجهل، فله موت ومرض وحياة، والمرض دون الموت. ايش يعني؟ يعني هو درجة أخف من الموت، يعني الموت أعلى شيء، المرض هو درجة أخف منه دونه. نعم فالقلب يموت بالجهل المطلق ولكن يمرض بنوع من الجهل. هسه إذا كان الجهل مطلق مطلق مطبق مات القلب راح، لكن إذا كان الجهل جزئي بمسألة مسألتين عن عشرة عشرين بيكون مرض مش موت للقلب.
نعم قال: فلهذا قال وحياته موته ومرضه شفاء ويمرض بنوع والله اقرأ ويمرض بنوع من الجهل قال وأمرض بنوع من الجهل فله موت ومرض وحياة وشفاء وحياته موته ومرضه وشفائه أعظم من حياة البدن وموته ومرضه وشفائه. نعم فبالتالي حياة القلب وموت القلب ومرض القلب وشفاء القلب الانشغال بهذه العلوم أولى من الانشغال بمرض البدن وشفاء البدن. كلامه مطلوب بس الأهم في حياتك هو كيف تحيي قلبك، هذا الأهم.
فلهذا قال: فلهذا مرض القلب إذا ورد عليه شبهة أو شهوة قوي مرضه، وإن حصلت له حكمة وموعظة كانت من أسباب صلاحه وشفائه. قال تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [الحج: 53]. وهذا حقيقة فائدة أن نقرا ونتعلم إخواني، لماذا الإنسان يتعب نفسه في التعلم والقراءة والتحصيل؟ لأنه كما لك قد تسمع حكمه موعظة تكون فيها شفاء لقلبك أنت يا طالب العلم.
يعني كلما أكثرت من القراءة النافعة اقرا واقرا، طبعا في الكتاب في السنة في كلام العلماء في كلام الأئمة، فإن الكلمة التي تنفع قلبك قد لا تكون قد أتت بعد، دائما العلم والقراءة والتحصيل يشعر طبعا القراءة النافعة والعلم النافع يشعر الإنسان معه بالقوة والجل، بخلاف الإنسان اللي ما عنده علم نافع ولا قراءة نافعة مع الوقت رح تنهار وتبدا تشعر أن الشهوات وأمراض القلوب طغت عليك والشبهات.
نعم الجهل المطلق هل يريد به المج؟ أم يريد به الجهل المطلق في كل الأشياء الجهل بالله والجهل بالسنة والجهل بالأعمال النافعة الجهل المطبق في كل الأمور؟ هو ما ت القلب خلاص انتهى. نعم قال وقال: ﴿وَلِئَم لَا يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [الأحزاب: 60]. كما قال وليقول أنت كقفس، قال الله تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ إن ذلك اورث شبهة عندهم والقاسية قلوبهم ليبسة، لأنه ايش الآية؟ ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: 53] والقاسية قلوبهم تمام.
فيقول لأن لما الشيطان حاول أن يلقي بعض الكلمات على لسان الأنبياء في أثناء تلاوتهم للقرآن قال هذا يورث شبهة عند صاحب القلب المريض أنه لماذا هذه الكلمة قرأت؟ بتعرف حديث الغرانيق والقصص هذه وإن كان الحديث أصلاً ليس بصحيح، لكن الآية القرآنية يقول إن الشيطان يسعى دائماً أن يلقي الكلمة الفاسدة في أثناء إلقاء النبي للقرآن وإسماع الناس القرآن؛ لأن إلقاء كلمة فاسدة أثناء سماع القرآن قد يورث شبهة لماذا قيلت هذه الكلمة في هذا السياق ولا تكون على لسان النبي؟ فلذلك قلنا حديث الغرانيق فيه مشكلة كبيرة، النبي لا الله عز وجل يعصم في أثناء البلاغ لكن يمكن الشيطان يلقي كلمة في أثناء إلقاء النبي للكلام ممكن تمام.
ولذلك قال: لأن ذلك أورث شبهة عندهم والقاسية قلوبهم ليبسة، فأولئك قلوبهم أيضا ضعيفه بالمرض فصار ما ألقى الشيطان فتنة لهم، وهؤلاء كانت قلوبهم قاسية عن الإيمان فصارت فتنة لهم. طيب قال والقاسية قلوبهم لسه فأولئك قلوبهم ضعيفة بالمرض فصار ما ألقى الشيطان فتنة لهم وهؤلاء كانت قلوبهم قاسية عن الإيمان فصارت فتنة لهم. جيد هذا كلام جيد نعم والله دقيقه ايوه.
قال وقال: ﴿وَلِئَم لَا يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [الأحزاب: 60] كما قال: وليقول الذين في قلوبهم مرض لم تمت قلوبهم كموت الكفار والمنافقين، وليست صحيحة صالحة كصالح قلوب المؤمنين، بل فيها مرض شبهة وشهوات وكذا. فلذلك قلوبهم مرض ليس شرط أن يكونوا منافقين إخوان ولا كفار، لا هم أناس من أهل الإيمان لكن قلوبهم ضعيفة، دائماً أنت بتفكر قلوبهم مرض هذول أكيد منافقين؟ لا لا قد أكون أنا وأنت هي حالة ضعف إيمان وليس شرط أن تكون نفاق لذلك قال: هم لم يكونوا منافقين.
نعم قال وقال كذلك قال: وكذلك فيطمع الذي في قلبه مرض وهو مرض الشهوة، فإن القلب الصحيح لو تعرضت له المرأة لم يلتفت إليها، بخلاف القلب المريض بالشهوة فانه لضعفه يميل إلى ما يعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه. ﴿فَيَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: 32]. كما قلت فالقلب الصحيح لو سمع صوت امرأة يعني ما بعمل عنده بلبله كبيرة، لكن اللي قلبه ضعيف هش مجرد سماعها بيغرق في الخواطر وبسرح.
نعم قال: والقرآن شفاء لما في الصدور ومن في قلبه أمراض الشبهات والشهوات. بعد أن فهمنا ما هو مرض القلب وما آثاره على الإنسان، ما هو الشفاء الأساسي لأمراض القلوب بالشبهات أو الشهوات؟ القرآن، القرآن هو الأساس فهما وتدبرا وحياة معه، هو شفاء لما في الصدور سواء من الشبهات والشهوات وفيه، أيوه قال: ففيه من البينات ما يزيل الحق من الباطل، فيزيل أمراض الشبهة المفسدة للعلم والتصور والادراك بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه.
وفيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب والقصص التي فيها عبرة ما يوجب القلب، فيرغب القلب فيما ينفعه ويرغب عما يضره فيبتعد عن الشهوات. هذا يقصد ففيه شفاء من الشبهات والشهوات، فيبقى القلب محبا للرشاد مبغضا للغي بعد أن كان مريدا للغي مبغضا للرشاد. فالقرآن مزيل للأمراض الموجبة للإيرادات الفاسدة اللي هي الشهوات، حتى يصلح القلب فتصلح إراداته. يصبح إيراداتك يعني اهدافك وعزائمك وأفكارك وخواطرك كلها إيمانية ويعود إلى فطرته التي فطر عليها وهي التوحيد، كما يعود البدن لما يتم استشفاح لحالته الطبيعية كذلك القلب.
هو شو بقول لك الآن؟ البدن له حالة طبيعية ربنا خلقه عليها صح، المرض حالة طارئة، فإذا أنت اخذت الأدوية رجعت للحالة الطبيعية في البدن. قال كذلك القلب الله عز وجل خلقه نقيا لتوحيده وعبادته، هي الحالة هي الطبيعية له، ولكن لماذا يفسد قلوبنا؟ أما بالشبهات أو الشهوات ومباشرة هذه الأمور. فإذا استشفى القلب بالقران مش اقول لك عاد إلى فطرته يعني الحالة الطبيعية التي خلق عليها ابتداء، كما هو الحال في البدن قال عاد إلى فطرته التي فطر إليه، كما يعود البدن إلى الحال الطبيعي بعد الاستشفاء.
نعم قال: ويغتدي القلب من الإيمان والقرآن بما يزكيه ويؤيده، كما يغتذي البدن بما ينميه ويقومه. يعني هكذا هي، فهذا القلب يا كرام لا يبقى محافظا على حالته الطبيعية إلا بالغذاء الصحيح وهو القرآن. هذا هذا معنى عظيم، هذا القلب لا يبقى على حاله الطبيعية إلا بالغذاء الصحيح وهو القرآن، فكلما ضعف وردك من القرآن وتدبر للقرآن وحياتك مع القرآن سيخرج القلب عن حاله الطبيعية، كما أن البدن لا يبقى على حالاته الطبيعية إلا بالغذاء الصحيح والحالة الصحية التامة، فإذا ضعف الغذاء الصحيح أو قصر فيه وأصبحت تتناول أشياء ضارة سيخرج. هذا معنى عظيم يعطيك قيمة التعلق بالقران والتعلق بالذكر والتعلق بالعبادة، لأنه هي بها صلاح القلب وبقائه على استقامته.
نعم قال: والزكاة في اللغة النماء الزيادة في الصلاح. يقال زكا الشيء إذا نمى في الصلاح. فالقلب يحتاج أن يتربى فينمو ويزيد حتى يكمل ويصلح، كما يحتاج البدن أن يربى بالأغذية المصلحة له. ولا بد مع ذلك من منع ما يضره، فلا ينمو البدن إلا باعطاء ما ينفعه ومنع ما يضره. نعم قاعدة العلاج في البدن أنه يأخذ ما ينفعه من الطعام ويحمى في نفس الوقت عما يضره. صح يعني لو أنا باخذ خضروات وفواكه يا شيخ أديب تمام، بس في نفس الوقت باكل من محلكم كل يوم وبضرب صح ولا لا؟ لأنه حلويات حلويات حلويات، فأنا صح عم باخذ ما بنفع بس عم بجيب معه ما بضر، وهذا الذي يصل مع بعض الناس القلوب أنه هو ماشي ممكن بيحضر دروس علم صح، ممكن بقرا قرآن بس بس معطي لنفسه العنان في أيضا النظر للحرام أو فبجي بقول لك والله يا شيخ أنا بحضر مجالس علم والله بحب القرآن وبقرا وكذا بس يا اخي قلبي ضعيف، بقول له ماشي أنت جلبت ما ينفع لكنك لم تحمن قلب عما يضر يعني المعادلة مش متكاملة، فأنت كما أنك تؤتي ما ينفع لا بد تحمن القلب عماذا عما يضر.
فلذلك قال: فالعلاج يكون بماذا؟ قال: كما يحتاج البدن أن يربى بالأغذية المصلحة له، يحتاج البدن أيضا أن يمنع من الأمور التي تضره. هكذا العلاج التام، قال: فلا ينمو البدن إلا باعطاء ما ينفع ودفع ما يضر، فكذلك القلب لا يزكو إلا باخذ المادة النافعة ومنعه من المادة الضارة من النظر الحرام أو السماع الحرام أو الخواطر الرديئة وما شابه ذلك. هذه قواعد عظيمة حقيقة مختصرة لكن هي فعلا زبدة الموضوع.
نعم قال رحمه الله: والصدقة لما كانت تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، صار القلب يزكو بها وزكاته مان زائد على طهارته من الذنب. قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]. وكذلك ترك الفواحش.
يزكو بها القلب، وكذلك ترك المعاصي؛ فإنها بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن، ومثل الدغل في الزرع. فإذا استفرغ البدن من الأخلاط الرديئة -كاستفراغ الزائد- تخلصت قوة البدن واستراحت، فينمو البدن. نعم، يعني كما أن لو انسان مثلا ممغوصاً فتقيأ تخلص من الأخلاط الرديئة به، قال: كذلك المعاصي والذنوب.
أنت تحتاج أن تقيء من القلب حتى يعود القلب إلى الراحة؛ لأن هذه أخلاط مخربة قلبك، مخربة حياتك. صور كثيرة للنساء في القلب، وسماع كثير من المعازف في القلب، وهذه أخلاط رديئة، كما أن للإنسان في معدته أخلاطاً رديئة.
قال لك: القلب، لذلك القلب إذا تاب من الذنوب كان استفراغاً من تخليطه؛ حيث خلط عملاً صالحاً وآخراً سيئاً، فإذا تاب من الذنب تخلصت قوة القلب وإرادته للأعمال الصالحة، واستراح القلب من تلك الحوادث الفاسدة التي كانت فيه، فزكا القلب بحيث ينمو ويكمل. قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: 21]. وقال تعالى: ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ﴾ [النور: 28]. وقال: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفُظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30]. وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾ [الأعلى: 14-15]. وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10]. وقال تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ﴾ [عبس: 3]. وقال تعالى: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ [النازعات: 18-19].
فالتزكية وإن كان أصلها النماء والبركة وزيادة الخير، فإنما تحصل بإزالة الشر؛ فلهذا صار التزكي يجمع هذا وهذا. إذن، التزكية ليس فقط بفعل الخير، بل تحتاج أيضاً إلى إزالة الشر، هذا مفهوم مهم في طبيعة التزكية، ما يسمى عادة في علم السلوك التخلية والتحليه.
قال: وقال: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: 6-7] وهي التوحيد والإيمان الذي به يزكو القلب. فقوله في سورة فصلت: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾، وإن كان بعض المفسرين فسرها بأنها دفع المال، لكن المعنى الأقوى للزكاة في سورة فصلت التوحيد. تمام، يعني هم مشركون، فيقول: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾، حتى سياق سورة فصلت الكلام مش عن الزكاة المالية، فتفسير الزكاة في سورة فصلت بالتوحيد أعم وأجلى.
مكية، نعم. قال: فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وإثبات إلهية الحق في القلب، وهو حقيقة لا إله إلا الله، وهذا أصل ما تزكو به القلوب. والتزكية جعل الشيء زكيا، أما في ذاته وأما في الاعتقاد والخبر، كما يقال: عدلته؛ إذا جعلته عدلاً في نفسه أو في اعتقاد الناس. قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32] أي تخبر بزكاته، وهذا غير قوله: ﴿قد أفلح من زكاها﴾.
والتزكية جعل الشيء زكياً: إما في ذاته، أن يكون هو في ذاته زكي فعلاً فعلاً، وإما في الاعتقاد والخبر، وإن كان في ذاته فاسداً. يعني هو الآن يعطيك شو مفهوم التزكية عموماً، هسا أنا ممكن أعتقد أن هذا الشيء زكي اعتقاداً، لكن في الواقع هو مش زكي، تمام؟ أو واحد أو أخبر والله فلان أزكي لكم إياه يا جماعة، هو تعبان، فهنا في الخبر أنا زكيت، لكن في الواقع هو ليس كذا.
فيقول: التزكية أما أن يكون الشيء هو في ذاته فعلاً زكي، وهذا هو المطلوب، واما أن يكون مش في ذاته زكي، لكن تم تزكيته إما في اعتقادك وتصورك عنه -وتصورك خاطئ طبعا- أو في الإخبار عنه فتزكي أنت شخصاً ليس هو بزكي، فيزكيك في الذات لست زكياً.
فكيف يقول: والتزكية هو جعل الشيء زكياً، إما في ذاته أن أجعل زكياً فأصلح وأقوي، فهذا تزكية للقلب حقيقة أن تجعله في ذاته زكياً، وأما أن تجعله زكياً في بس في الاعتقاد والخبر، بس هو في الواقع مش كده، هو في الواقع مش كده. مثال ذلك كما تقول: عدلته، زكيت؛ إذا جعلته عدلاً في نفسك، نفس الشيء كلمة عدلته، تقول لما تقول عدلت هذا الشيء -مش علم الجرح والتعديل عندنا- عدلت الشيء؛ إما فعلا عدلته في ذاته، كان معوج فانا عدلته وهذا هو المطلوب حقيقة، واما أن أقول عدلته في اعتقاد السامع واخباري له، فجعلت تعتقد أنه عدلاً، وإن كان هو في الواقع ليس كذلك، أو أخبرت أنه عدل إخبار، ولكن في الواقع ليس كذلك. ففرق بين شيء هو في ذاته زكي وجعلته زكياً، هو في ذاته معدل وجعلته عدلاً، هو في ذاته، وبين مجرد الاعتقاد عنه أو الإخبار عنه وهو ليس كذلك في نفس الأمر.
المعنى الثاني اللي ذكره في اعتقاد الناس، يعني هل يشترط أنه يكون في الواقع خلاف ذلك؟ لا، لا، أكيد. لكن المهم أن هنا تزكية في الاعتقاد، لكن هل في الواقع قد لا يكون زكياً؟ نعم، لكن قد يكون زكياً في الواقع. نعم، كذلك لما أخبر عن الشخص وأنا نفسي لما أخبر أنك فلان أذكركم إياه، يعني في الواقع قد يكون كذلك وقد لا يكون كذلك، لكن هي ربطها أنه في تزكية في شيء في الذات وفي تزكية في الاعتقاد والخبر بغض النظر عن الواقع.
قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي تخبروا بزكاته، وهذا غير قوى. لاحظوا إذا سبحان الله، ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ آية، واحد يأخذ هذه الآية بيقول لك: يا اخي الله بقولنا لا تزكوا أنفسكم، ليش بتطالبنا مشغ بالتزكاة، هي ربنا بقول لك ولا تزكوا أنفسكم! تمام؟ بقول: لا يا عم، الله يرضى عليك، ما بصير تأخذ هذه الآية وحدها وتنزع من القرآن هذا المتشابهات، هذه لا تزكوا أنفسكم يعني ربنا بقول لك لا تخلي ذاتك زكية حاشاه، أكيد مش هذا هو المراد، طب كل آيات القرآن بقول: قد أفلح من تزكى، والله يقول لك ايش في الآية الأخرى عن التزكية يأمر بها: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾، فالله عز وجل أمر بالتزكية.
طيب فكيف يقول في الآية: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾؟ يعني كيف ربنا في آيات يأمر بالتزكية وهنا يقول فلا تزكوا؟ هنا بيجي مهارة ابن تيمية إعطاؤك أنه ما معنى لا تزكوا؟ أي لا تخبر عن تزكيتها، الإخبار عنها. أما شغلك عليها لتكون في ذاتها ذكية هي هو هذا هو المطلوب، أما أن تخبر أنه أنا زكي النفس فهذا تمدح وثناء لا حاجة به والله أعلم هل أنت فعلا في الواقع كذلك ولا لا.
نعم، قال: وكان اسمها زينب برة، ولهذا قاله: ﴿أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32]. وكان اسمها زينب برة، فقيل تزكي نفسها فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب. نعم، مثلاً كثير من الأسماء كان النبي عليه الصلاة والسلام يغيرها لما تتضمنه من التزكية، فزينب بنت جحش كان اسمها برة، والبرة هو اسم للبر والإحسان، فكأنها لما سميت والله برة كأنها تخبر عن نفسها بالذكاء وأنها بارة وحسنة، فجعل هذا نوع من الإخبار عن زكاء النفس فنهاها عن هذا الاسم وغيره إلى زينب.
قال: واما قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 49] إن يجعله زاكياً ويخبر بزكاته، كما يزكي المزكي شهوداً فيخبر بعدلهم. نفس الشيء: الذين يزكون أنفسهم يعني يخبرون أنهم أزكياء يخبرون.
نعم، قال: والعدل هو الاعتدال، والاعتدال هو صلاح القلب، كما أن الظلم فساده. ولهذا جميع الذنوب يكون الرجل فيها ظالماً لنفسه، والظلم خلاف العدل، فلم يعدل على نفسه بل ظلمها؛ فصلاح القلب في العدل، وفساده في الظلم. وإذا ظلم العبد نفسه فهو الظالم وهو المظلوم، وكذلك إذن، إذا ظلم العبد نفسه فهو الظالم وهو المظلوم، هو الذي قام بفعل الظلم وهو الذي وقع عليه فعل الظلم أحسنت، يعني أنت اللي ظلمت نفسك فانت الظالم وأنت المظلوم.
نعم، قال: وكذلك إذا عدل فهو العادل وهو المعدول عليه، أنت اللي عملت العدل وأنت اللي انتفعت من العدل. قال: فمنه العمل وعليه تعود ثمرة العمل من خير وشر. قال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286]. وقال: والعمل له أثر في القلب من نفع وضر وصلاح قبل أثره في الخارج، وصلاحها عدل لها وفسادها ظلم لها. قال تعالى: من عمل صالح وصلاحها -يعني صلاح النفس- عدل لها وفسادها ظلم له.
قال: وقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: 46]. وقال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: 7].
قال بعض السلف: إن للحسنة لنورا في القلب، وقوة في البدن، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق. وإن للسيئة لظلمة في القلب، وسواداً في الوجه، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبغضاً في قلوب الخلق. وقال تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: 21]. وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38]. وقال: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾ [الانعام: 70]. وتبسل أي ترتهن وتحبس وتؤثر.
كما أن الجسد إذا صح من مرضه قيل قد اعتدل مزاجه، والمرض إنما هو بانحراف المزاج عندي، نعم. المرض إنما هو انحراف المزاج، مع أن الاعتدال المحض السالم من الأخلاط لا سبيل إليه، لكن الأمثل فالأمثل، فهكذا صحة القلب وصلاحه في العدل.
ايش يعني مع أن الاعتدال المحض السالم من الأخلاط لا سبيل إليه؟ أي أن يكون قلبه يعني ملائكياً طاهراً جداً. أحسنت، يعني أن تصل إلى قلب ما فيش فيه أي ذنب أي خطيئة، هذا قلب المعصوم مين هم الأنبياء؟ حتى على خلاف في وجود الخطرات والصغائر عند الأنبياء صحيح. يقول: فمطالبة الإنسان قلبه بأن يكون سالماً تماماً من الأخلاط تماماً هذا لا سبيل إليه، وإنما: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16] الأمثل فالأمثل.
نعم، فهكذا صحة القلب وصلاحه في العدل، ومرضه من الزيغ والظلم والانحراف. والعدل المحض في كل شيء متعذر علماً وعملاً، ولكن الأمثل فالأمثل، ولهذا يقال هذا أمثل، ويقال للطريقة السلفية الطريقة المثلى. وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 129]، -طريقة السلفية طريقة السلف الصالح يقصد-.
وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: 152]. والله تعالى بعث الرسل وأنزل الكتب ليقوم الناس بالقسط، وأعظم القسط عبادة الله وحده لا شريك له، ثم العدل على الناس في حقوقهم، ثم العدل على النفس. والظلم ثلاثة أنواع، والظلم كله من أمراض القلوب، والعدل صحتها وصلاحها.
قال أحمد بن حنبل لبعض الناس: لو صححت لم تخف أحداً، لو صححت لم تخف أحداً. لو صححت قلبك لله لم تخف البشر، لو صححت قلبك لله لم تخف من البشر. نعم، قال: أي خوفك من المخلوق هو من مرض فيك، كمرض الشرك والذنوب.
وأصل صلاح القلب هو حياته واستنارته، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظَّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: 122]. إذا فهو يريد أن يقول إن العدل هو الذي والاعتدال هو صلاح القلب. لاحظوا في الصفحة الماضية لما بعد مفهوم التزكية بدأ يقول إن الاعتدال والعدل هو ايش؟ هو صلاح القلب، كما أن الظلم به يحصل فساد القلب، فأنت تظلم قلبك بنفسك فيقع الظلم على قلبك، وأنت تعدل مع قلبك فأنت السبب فيقع العدل على قلبك.
طب ما هو كيف أنا أعدل فيقع العدل على قلبي، وكيف أظلم فيقع الظلم على قلبي؟ بالأعمال؛ إذا عملت شيء جيد قال: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ إذا أنت فعلت الأعمال الجيدة عدلت، يعني أصلحت قلبك، وإذا فعلت الأفعال السيئة وراس الظلم الشرك فإنك افسدت قلبك وصلاحه.
فالآن أراد ب- يعني هو ابن تيمية عم بيجيب مصطلح، المصطلح بيجي م- وهي طبيعة الرسالة سميها هي بتفرع، يعني بيجي بتكلم الكلام بقوده لمصطلح جديد، هذا المصطلح الجديد ولد مصطلح جديد عم بيعطيك هذه المفاهيم واحدة بعد الأخرى، فوصل إلى مفهوم أن الاعتدال اعتدال القلب هو صلاح القلب. طب ما هو صلاح القلب؟ هو حياة القلب واستنارته.
قال: وأصل صلاح القلب وحياته واستنارته، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظَّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: 122]. ولذلك ذكر الله حياة القلوب ونورها وموتها وظلمتها في غير موضع، كقوله: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِيقَ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [يس: 70]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 24]. وقال تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [الروم: 19]، ومن أنواعه أنه يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. وفي الحديث الصحيح مثل البيت من أنواع إخراج الحي من الميت ليس فقط في عالم المحسوسات، بل حتى في عالم المعنويات.
نعم قال: وفي الحديث الصحيح: مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت. وفي الصحيح أيضاً: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً. وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ [الأنعام: 39]. وذكر سبحانه النور وآية الظلمة فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ [النور: 35].
تسمية آية النور ثم بعد ذلك آية الظلمة: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوامَأَاعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ [النور: 39-40]. هي في سورة النور في الصفحة التالية للآية السابقة.
فالأول، نوع الكفار الذين أعمالهم كسراب، مثال على الاعتقادات الفاسدة والاعمال التابعة لها؛ يحسبها صاحبها شيئا ينفعه، فإذا جاءت يوم القيامة لم يجدها شيئا نافعا، وجدها سرابا، ووجد الله هناك فوفاه حسابه على تلك الأعمال.
وأما الثاني، وهو الذي كظلمات في بحر لجي يغشاه موج، فهو مثال على الجهل البسيط؛ أنه في ظلمات متراكمة، ظلمات بعضها فوق بعض، مثال للجهل البسيط وعدم الإيمان والعلم. فالآية الأولى هي الجهل المركب، والآية الثانية هي الجهل البسيط. الجهل المركب فعل أفعال يظنها صالحا تتكشف أنها فاسدة، والجهل البسيط هذا في ظلمات بعضها فوق بعض.
فإن صاحبها في ظلمات بعضها فوق بعض لا يبصر شيئا، فإن البصر إنما هو بنور الإيمان والعلم. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24]، وهو برهان الإيمان الذي حصل في قلبه، وهذا من أفضل التفاسير. ما البرهان الذي رَآهُ يوسف؟ لما تقرأ في الإسرائيليات: رأى، يعض على أصابعه، رأى جبريل. قصص يعني أنت نفسك تقول: هذا عليه دليل؟ ابن تيمية يقول لك: ما فيش داعي ندخل في هذه التفاسير الإسرائيلية، رأى يوسف برهان رَبِّهِ؛ اللي هو الإيمان والعلم النافع الذي وُطِّن في قلبه، هو الذي يحميك عند الشهوات. الإيمان والعلم النافع هو الذي أثمر في يوسف أنه ترك امرأة العزيز وحصن نفسه عن الحرام نعم.
فصرف الله به ما كان هَمَّ بِهِ بسبب إيمانه والعلم النافع، وكتب له حسنة كاملة ولم يكتب عليه خطيئة؛ لماذا؟ لأن من همَّ بسيئة فلم يعملها للعلم النافع والإيمان الذي في قلبه، هذا أصلا مش إنه هذا بالعكس هذا عليه ثواب، له ثواب، ولم يفعل سيئة. وقال تعالى: ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: 1]. وقال: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: 257]. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد: 28].
ولهذا ضرب الله للإيمان مثلين: مثلا بالماء الذي به الحياة وما يقترن به من الزبد، ومثلا بالنار التي بها النور وما يقترن بما يوقد عليه من الزبد. وكذلك ضرب الله للنفاق مثلين، قال تعالى: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا ما يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ [الرعد: 17].
فالله عز وجل ضرب للإيمان مثلا مائيا وناريا، وضرب للنفاق مثلا مائيا وناريا. فمثل الإيمان المائي والناري؛ ما ورد في سورة الرعد لما قال: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾؛ هذا الماء هو الإيمان، فسالت أودية بقدرها، كل الأودية هنا نموذج للقلوب، كل قلب أخذ من هذا الماء على حسب تحمله، على قدر طلبه للعلم النافع. وأكيد هذا القلب بيكون في ذنوب وخطايا وأشكاليات، هي بتكون مثل الزبد، لما يجي الإيمان ينحتها نحت وبيشيلها من قلبك ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا﴾ بيروح هذا الزبد.
كذلك النار؛ المثل الناري للإيمان أن الإيمان لما يأتي، تمام، كأنك تعرض قطعة الذهب للنار، لما تعرض قطعة الذهب على النار، قطعة ذهب خام تعرضها على النار، هذا يصلحها؛ ليه؟ لأنه يزيح ما علق عليها من الأثار والأذان، فيبقى بعد إزالة ما عليها من الزبد ماذا؟ قطعة الذهب، هكذا تتلألأ ناصعة. كذلك الإيمان يحرق ما في قلبك من الذنوب والآفات ويبقى هكذا ناصعا.
هذا المثل المائي والناري للإيمان. في المقابل، الله عز وجل ذكر في المنافقين في سورة البقرة مثلا مائيا وناريا؛ فالمثل الناري لهم: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ [البقرة: 17]. كلمة التوحيد، أشعل اللمبة، بعدين مارس النفاق ودخل في أبواب النفاق، طفى. هذا مثال على ناري يعني نار.
وأما المثل المائي: لما قال: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٍ وَرَعْدٍ وَبَرْقٍ﴾ [البقرة: 19]، أنهم يكونون في صيب من السماء، وهذا الصيب من السماء هو الوحي والعلم النافع، لكن لأن قلوبهم مرتابة كانوا يعني ما لم يستفيدوا من هذا الماء النازل، بل كانوا يسمعون الرعد والبرق قالوا يعني في تفسير التخويف، لكن لأنه ليس موقنا، ليس موحدا لله سبحانه وتعالى، فلم يستفد من هذا المطر النافع الذي نزل من السماء ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٍ وَرَعْدٍ وَبَرْقٍ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ * يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾، فهم في حالة تردد، في حالة عدم إيقان، لعلهم لم يستفيدوا من هذا الصيب الذي نزل من السماء وتأثروا بالظلمات والرعد والبرق المحيطة به، وهي الشبهات والاشكالات والأفكار نعم.
قال وضرب الله مثلا بالذي اوقد نارا نعم. اقرأ: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَتْ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: 20] أطفأها الله. والمثل المائي كالمثل النازل من السماء كماء والمثل المائي كالماء النازل من السماء وفيه ظلمات ورعد وبرق. وبسط الكلام في هذه الأمثال في مكان آخر، وإنما المقصود هو أن نعرف أن هناك حياة للقلوب وإنارتها، وهو معنى صلاح القلب؛ ما هو صلاح القلب؟ إذا إنارتها وحياتها.
وإنما المقصود هنا ذكر حياة القلوب وإنارتها. وفي الدعاء الماثور: اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا. والربيع هو المطر الذي لما نقول: اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ما المراد بالربيع؟ المطر، وهذا من أنواع المجاز طبعا أن يطلق الربيع على المطر لأنه سبب في أنبات الربيع. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، يعني مطر قلوبنا نعم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم أو يلم أو يقارب»؛ ليه؟ لأنه المطر لما ينزل وينبت -طبعا الحديث هذا طويل وشرحناه أكثر من مرة- الدابة التي تاكل وكذا، وفي دابة بتعرف كيف تتعامل مع الربيع فتاكل قليلا ثم تذهب إلى الشمس فتخرج وتصلح نفسها، وهناك الدابة اللي بتاكل كل شيء حتى النباتات السامة بتاكلها فتهلك.
والفصل الذي ينزل فيه أول المطر تسميه العرب الربيع، نزول المطر الخريف هو الربيع عند العرب، وليس كما هو معروف عندنا احنا بنقسم السنوات: خريف شتاء ربيع صيف؛ هذا قول تقسيم الفرنج ليس هو التفسير على الأقل التقسيم المشهور عند العرب. العرب تسمي الخريف ربيعا، لذلك قال والربيع هو أول المطر تسميه العرب ربيعا لنزول المطر الذي ينبت الربيع فيه، وغيرهم يعني غير العرب غير العرب يسمي الربيع الفصل الذي ياتي بعد الشتاء. فاحنا الحمد لله ماشين على غير العرب الله يعطينا العافيه طيب.
فإن فيه تخرج الأزهار التي تخلق منها الثمار وتنتل الأوراق على الأشجار، والقلب الحي المنور فانه لما فيه من النور يسمع ويبصر ويعقل، والقلب الميت فانه لا يسمع ولا يبصر. قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171]. وقال تعالى: فقلوب الكفار لما كانت ليست حية تمام فهي لا تسمع ولا تبصر فشبهها بماذا؟ براعي جالس معها الغنم بصرخ عليها يدعوها ينعق بما لا يسمع إلا دعاء، مش راضية تفهم فهم كالغنم كالشاه تمام، كالغنم الرعاع لأن قلوبهم ليست حية لتفهم الكتاب والسنة ومعاني الإيمان.
وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ * وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يونس: 42-43]. وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَاؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: 25]. فأخبر أنهم لا يفقهون بقلوبهم ولا يسمعون بآذان ولا يؤمنون بما رأوه من النار، كما أخبر عنهم حيث قالوا: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: 5]. فذكروا الموانع على القلوب والسمع والأبصار وأبدانهم حية تسمع الأصوات وترى الأشخاص، لكن حياة البدن بدون حياة القلب من جنس حياة البهائم، لها سمع وبصر وهي تاكل وتشرب وتنكح. ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾، تشبههم بالغنم الذي ينعق به الراعي وهي لا تسمع إلا نداء. كما قال في الآية الأخرى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 44]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: 179].
فطائفة من المفسرين تقول في هذه الآيات وما أشبهها، قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ [يونس: 12] وأمثالها مما ذكر الله في عيوب الإنسان وذمها، فيقول هؤلاء هذه الآية في الكفار، والمراد بالإنسان هنا الكافر. فيبقى من يسمع ذلك يظن أنه ليس لمن يظهر الإسلام في هذا الذم والوعيد نصيب. هذه قاعدة نافعة إخوان، يقول ابن تيمية: كثير من المسلمين لما يسمع الآيات التي يقول الله عز وجل فيها إن هؤلاء كالانعام، إن هؤلاء لا يسمعون ولا يعقلون، ومثل الإنسان هذا: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾؛ يقولون: آه والله هذه الآيات في الكفار، الحمد لله إنه احنا مش هيك. بقول لك ابن تيمية: هذا خطأ. قال: ومن أكبر الأخطاء أن تظن أن هذه الآيات خاصة بالكفار، لا، الآيات اللي بتقول: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ قد تكون في المسلمين، الآيات اللي بتتكلم: ﴿مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ وهي قد تكون في مسلمين.
ولماذا كثير من المسلمين لا ينتفع بالقرآن؟ ويرى ابن تيمية أن أحد أسباب أن كثير من المسلمين لا ينتفعون بالقرآن أنهم يسقطون هذه الآيات على غيرهم، بقول لك: احنا مش كدة، احنا مش منها، هي أكيد في الكفار، ويكون هو من أهلها. فمن التعامل الصحيح مع القرآن أنه حتى هذه الآيات قد يكون لك نصيب فيها، وقد يكون نسبة منها ساقطه عليك. بعض المسلمين هم إلا كالانعام فعلا، وإن لم يكن الانعام تماما، ما دام لم يكفر، لكن فيه نسبة من البهيمية على مقدار عدم انتفاعه بالعلم النافع وعدم قيامه بالعمل الصالح.
فيقول ابن تيمية هنا: بعض المفسرين الآن المفسر أنا فاهم لما يقول إن هذه آية نزلت في الكفار، لكن هو لا يقصد أنك ما تطبقها عليك، هو بيقول لك: ماشي نزلت في الكفار، لكن أنت كمسلم بدك تطبقها على نفسك. فيقول هؤلاء هذه الآية في الكفار والمراد بالإنسان هنا وإذا مس الإنسان الضر، والمراد بالإنسان هنا الكافر، مش هيك بيقولوا في كتب التفسير؟ فيقول فيبقى من يسمع ذلك من المؤمنين -حتى يكون الكلام واضحا- فيبقى من يسمع ذلك من المسلمين يظن أنه ليس لمن يظهر في لمن يظهر الإسلام في هذا الذم والوعيد نصيب، هو مش داخل في هذه الآيات، بل يذهب وهمه إلى من كان مظهرا للشرك من العرب، بقول لك: هذه أكيد في أبو جهل وأمية بن خلف وهذه الجماعة مش احنا، أو إلى من يعرفه في زمنه من مظهري الكفر يعني نتنياهو كاليهود والنصارى ومشركي الترك والهندي ونحو ذلك، فلا ينتفع بهذه الآيات التي أنزلها الله ليهتدي بها عباده، تمام، ليهتدي بها عباده لا ينتفع بها لأنه يسقطها على المخالفين فقط نعم.
فيقال أولا: المظهر الإسلام فيهم مؤمن ومنافق، فالآن ابن تيمية بده يعطيك قاعدة يقول لك: انتبه ترى كثير من من يظهر الإسلام فينا مؤمنون وهناك منافقون بين أظهرنا، أول شيء طيب. قال: والمنافقون كثيرون في كل زمان، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار. ويقال ثانيا -اثنين نعم- أن الإنسان قد يكون عنده شعبة من نفاق وكفر وإن كان معه إيمان، أحسنت! أنت قد يكون فيك شعبة من الكفر والنفاق فتصدق الآية عليك، وإن كنت أنت مؤمنا وقد تكون طالب علم شيخ كمان نعم. قال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «أربع من كن».
فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا؛ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ. فَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، وَأَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ إِيمَاناً. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ الْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ».
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «لَتَتْبَعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ القِذَّةِ بِالقِذَّةِ؛ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ»، قَالُوا: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟». وَقَالَ أَيْضاً فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «لَتَأْخُذُنَّ أُمَّتِي مَا أَخَذَتِ الْأُمَمُ قَبْلَهَا شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ»، قَالُوا: فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ: «وَمَنْ النَّاسُ إِلَّا هَؤُلَاءِ؟».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: القُلُوبُ أَرْبَعَةٌ؛ قَلْبٌ أَجْرَدُ فِيهِ سِرَاجٌ يُزْهِرُ فَذَلِكَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ، وَقَلْبٌ أَغْلَفُ فَذَاكَ قَلْبُ الْكَافِرِ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ فَذَاكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ مَنْكُوسٌ رَأْساً عَلَى عَقِبٍ، وَقَلْبٌ فِيهِ مَادَّتَانِ؛ مَادَّةٌ تُمُدُّهُ الْإِيمَانَ، وَمَادَّةٌ تُمُدُّهُ النِّفَاقَ، فَأُولَئِكَ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً. وَإِذَا عُرِفَ هَذَا، عُلِمَ أَنَّ كُلَّ عَبْدٍ يَنْتَفِعُ بِمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْإِيمَانِ مِنْ مَدْحِ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَذَمِّ شُعَبِ الْكُفْرِ.
وَهَذَا كَمَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفتح: 2]؛ فَيَقُولُونَ: الْمُؤْمِنُ قَدْ هُدِيَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. يَعْنِي أَيْضاً مِثْلُ هَذَا الْخَطَأِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ إِسْقَاطُ الْآيَاتِ فَقَطْ عَلَى الْكُفَّارِ وَعَدَمُ انْتِفَاعِ الْمُؤْمِنِ بِهَا، وَمَا يَفْعَلُهُ الْبَعْضُ عِنْدَ آيَةِ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ فَيَحْمِلُهَا فَقَطْ عَلَى طَلَبِ مَاذَا؟ عَلَى طَلَبِ الثَّبَاتِ! وَيَقُولُ هَذَا قُصُورٌ؛ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ لَيْسَ فَقَطْ طَلَبَ الثَّبَاتِ.
لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ لَكَ: يَا أَخِي، طَبِّعْ أَنَا هَيْنِي مُسْلِمٌ، أَنَا عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَإِشْ مَعْنَى كُلِّ صَلَاةٍ أَقُولُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، مَا الْحَمْدُ لِلَّهِ اهْتَدَيْتُ إِلَيْهِ وَخَلَصْتُ؟ وَيَظُنُّ أَنَّهُ خَلَصَ هَذَا الْمِلَفَّ، فَهُوَ فَقَطْ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يَعْنِي آيَةَ ثَبِّتْنِي! وَلَا يَعْلَمُ هَذَا الْمُسْلِمُ وَالْمُؤْمِنُ وَطَالِبُ الْعِلْمِ أَنَّ هُنَاكَ كَثِيراً كَثِيراً مِنَ الْهِدَايَاتِ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا بَعْدُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأُمُورِ النَّافِعَةِ.
فَمَنْ قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ فَقَطْ مَعْنَاهَا ثَبِّتْنَا عَلَيْهِ؛ لَا، هِيَ ثَبِّتْنَا وَزِدْنَا إِرْشَادَاتٍ عَلَيْماً، وَأَعْطِنَا هِدَايَاتٍ بَعْدَ هِدَايَاتٍ. فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ قُصُورِ فَهْمِ الْقُرْآنِ. فَيَقُولُونَ: الْمُؤْمِنُ قَدْ هُدِيَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَفَائِدَةُ طَلَبِ الْهُدَى، ثُمَّ يُجِيبُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ: ثَبِّتْنَا عَلَى الْهُدَى، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ لِلنَّائِمِ: نَمْ حَتَّى آتِيَكَ. يَعْنِي قَالَ بَعْضُهُمْ: يَفْهَمُ هَذِهِ الْآيَةَ؛ تَشُوفُ وَاحِدٌ نَائِمٌ فَأَنْتَ بِتَحْكِي لَهُ: خَلِيكَ نَائِمٌ حَتَّى آتِيَكَ، نَمْ حَتَّى آتِيَكَ.
فَيَقُولُ: طَيِّبْ، كَيْفَ تَقُولُ لَهُ نَمْ وَهُوَ نَائِمٌ؟ فَيَكُونُ الْمُرَادُ: اُثْبُتْ عَلَى حَالَةِ النَّوْمِ حَتَّى أَرْجِعَ تَمَاماً. فَيَقُولُ: هَكَذَا الْبَعْضُ يَفْهَمُ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، يَقُولُ لَكَ: طَيِّبْ مَا هُوَ مُهْتَدٍ؟ أَقُولُ لَكَ: لَا، يَعْنِي أَقْصِدُ إِيشْ بَسْ ثَبِّتْنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ. وَيَقُولُ هَذَا قُصُورٌ، وَلَيْسَ مُرَادُ مُجَرَّدِ التَّثْبِيتِ، بَلِ الْهِدَايَةُ كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِيهَا حَتَّى لَوْ كُنْتَ مَا كُنْتَ فِي الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ، كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِيهَا لَمْ تُحَصِّلْهَا بَعْدُ.
أَوْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ: أَلْزِمْ قُلُوبَنَا الْهُدَى، فَحَذَفَ الْمَلْزُومَ. وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: زِدْنِي هُدًى، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ هَذَا السُّؤَالَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِمُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الَّذِي يَطْلُبُ الْعَبْدُ الْهِدَايَةَ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَمَلُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَتَرْكُ مَا نَهَى عَنْهُ.
أَوْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ هُنَاكَ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ الَّذِي هُوَ أَوْ، التَّقْدِيرُ: أَلْزِمْ قُلُوبَنَا الْهُدَى، ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾؛ يَعْنِي أَلْزِمْ قُلُوبَنَا الْهُدَى، قَالَ فَحَذَفَ الْمَلْزُومَ وَأَبْقَى طَلَبَ الْهِدَايَةِ. وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ مَعْنَى الْآيَةِ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: زِدْنِي هُدًى، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ هَذَا السُّؤَالَ لِعَدَمِ التَّصَوُّرِ شُو هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.
وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَمَلُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَتَرْكُ مَا نَهَى عَنْهُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ. وَالْإِنْسَانُ وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ، فَأَكْثَرُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا يَنْفَعُهُ وَيَضُرُّهُ وَمَا أَمَرَ بِهِ وَمَا نَهَى عَنْهُ فِي تَفَاصِيلِ الْأُمُورِ وَجُزْئِيَّاتِهَا لَمْ يَعْرِفْهُ بَعْدُ أَصْلاً. يَعْنِي أَكْثَرُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ تَرَى أَنْتَ أَصْلاً مَا وَصَلْتَ لَهُ.
وَمَا عَرَفَهُ فَكَثِيرٌ مِنْهُ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ، لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ صَحِيحٌ جَيِّدٌ. قَالَ: وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ بَلَغَهُ بِكُلِّ أَمْرٍ وَنَهْيٍ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ إِنَّمَا تُذْكَرُ فِيهِمَا الْأُمُورُ الْعَامَّةُ الْكُلِّيَّةُ، تُذْكَرُ فِيهِمَا الْأُمُورُ الْعَامَّةُ الْكُلِّيَّةُ لَا يُمْكِنُ غَيْرُ ذَلِكَ، لَوْ ذُكِرَتِ التَّفَاصِيلُ لَكَانَ الْقُرْآنُ مُجَلَّدَاتٍ صَحِيحاً، وَلَمَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَحْفَظَهُ، فَبِالتَّالِي الْقُرْآنُ يُعْطِيكَ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ، لَكِنْ أَنْتَ عَلَيْكَ أَنْ تَهْتَدِيَ لِتَفَاصِيلِ الْجُزْئِيَّاتِ، وَهَذَا بَابٌ لَا نِهَايَةَ لَهُ.
لَا تُذْكَرُ مَا يَخُصُّ بِهِ كُلُّ عَبْدٍ، وَلِهَذَا أُمِرَ الْإِنْسَانُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بِسُؤَالِ الْهُدَى إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. وَالْهُدَى إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ يَتَنَاوَلُ هَذَا كُلَّهُ؛ يَتَنَاوَلُ التَّعْرِيفَ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَتَنَاوَلُ التَّعْرِيفَ بِمَا يَدْخُلُ فِي الْأَوَامِرِ الْكُلِّيَّاتِ مِنَ الْجُزْئِيَّاتِ.
وَيَتَنَاوَلُ إِلْهَامَ الْعَمَلِ بِعِلْمِهِ؛ فَإِنَّ مُجَرَّدَ الْعِلْمِ بِالْحَقِّ لَا يَحْصُلُ بِهِ الِاهْتِدَاءُ إِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ، وَلِهَذَا قَالَ لِنَبِيِّهِ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً﴾ [الفتح: 1-2]. وَقَالَ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ: حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ يَحْتَاجُونَ إِلَى اسْتِدَامَةِ الْبَحْثِ عَنِ الْهِدَايَةِ وَطَلَبِهَا فِي تَفَاصِيلِ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ. وَقَالَ عَنْ مُوسَى وَهَارُونَ: ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الصافات: 118].
وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ تَنَازَعُوا فِيمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْأُمُورِ الْخَبَرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ الِاعْتِقَادِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ، مَعَ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنَ حَقٌّ. فَهَلْ أَنْتَ تَعْتَقِدُ أَنَّكَ فِعْلاً عَلَى هُدًى فِي الْخِلَافَاتِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْخِلَافَاتِ الْعَقَدِيَّةِ وَالْخِلَافَاتِ السُّلُوكِيَّةِ؟ هُنَاكَ كَثِيرٌ مِنَ الْهُدَى مَا زِلْتَ تَحْتَاجُ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ.
فَلَوْ حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمُ الْهُدَى إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ لَمْ يَخْتَلِفُوا؛ لَوْ كَانَ كَمَا تَزْعُمُ أَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ هُوَ خَلَصَ وَصَلَ إِلَى الْهُدَى فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، لَمَا حَصَلَ خِلَافٌ بَيْنَ الْأُمَّةِ! فَوُجُودُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْأُمَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّنَا لَمْ نَصِلْ إِلَى الْهِدَايَةِ التَّامَّةِ، وَأَنَّكَ تَحْتَاجُ دَوْماً إِلَى طَلَبِ الْهِدَايَةِ وَالْبَحْثِ عَنْهَا فِي التَّفَاصِيلِ وَالْجُزْئِيَّاتِ. قُلْ لِي: أَنَا وَصَلْتُ إِلَى أَصْلِ الْهِدَايَةِ؟ أَقُولُ لَكَ: تَمَامٌ، أَنَّكَ وَحَّدْتَ اللَّهَ أَصْلُ الْهِدَايَةِ، لَكِنْ تَفَاصِيلُهَا وَجُزْئِيَّاتُهَا وَفُرُوعُهَا أَنْتَ لَمْ تَصِلْ إِلَى كَثِيرٍ مِنْهَا بَعْدُ.
ثُمَّ الَّذِينَ عَلِمُوا مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ لِأَكْثَرِهِمْ، أَكْثَرُهُمْ يَعْصُونَهُ وَلَا يَهْتَدُونَ حَدْوَهُ، وَهَذَا جَاءَ بَعْدَ آخَرَ أَنَّ مِنَ الْهِدَايَةِ الْعَمَلَ بِالْعِلْمِ. فَلَوْ فُرِضَ أَنَّكَ لَا، مَا شَاءَ اللَّهُ، كُلُّ الْمَسَائِلِ حَسَمْتَهَا فَرْضاً فَرْضاً الْعِلْمِيَّةَ وَالِاعْتِقَادِيَّةَ وَالْفِقْهِيَّةَ وَاهْتَدَيْتَ بِهَا، تَبْقَى تَطْلُبُ الْهِدَايَةَ لِلْعَمَلِ بِهَا، وَهَذَا بُعْدٌ آخَرُ، وَأَنْتَ لَمْ تَصِلْ إِلَى الْعَمَلِ رُبَّمَا بِعِشْرِينَ بِالْمِائَةِ مِنْ عَمَلِكَ! فَمَوْضُوعُ الْهِدَايَةِ هَذَا بَحْرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ.
فَلَوْ هُدُوا إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فِي تِلْكَ الْأَعْمَالِ لَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ، وَتَرَكُوا مَا نَهَوْا عَنْهُ. وَالَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَتَّى صَارُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ذَلِكَ دُعَاؤُهُمُ اللَّهَ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6].
مَعَ عِلْمِهِمْ بِحَاجَتِهِمْ وَفَاقَتِهِمْ إِلَى اللَّهِ دَائِماً فِي أَنْ يَهْدِيَهُمُ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، فَبِدَوَامِ هَذَا الدُّعَاءِ وَالِافْتِقَارِ صَارُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ. قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّسْتَرِيُّ: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ طَرِيقٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الِافْتِقَارِ. وَمَا حَصَلَ فِيهِ الْهُدَى فِي الْمَاضِي فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى حُصُولِ الْهُدَى فِيهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهَذَا حَقِيقَةُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: ثَبِّتْنَا وَاهْدِنَا لُزُومَ الصِّرَاطِ، وَقَوْلِ مَنْ قَالَ: زِدْنَا هُدًى يَتَنَاوَلُ مَا تَقَدَّمَ.
فَبِالتَّالِي عَلَيْكَ أَنْ تَفْهَمَ هَذِهِ الْأُمُورَ، وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ؛ زِدْنَا هُدًى هِيَ صَحِيحٌ هَذَا التَّفْسِيرُ لَكِنْ بِدَكَ تَفْهَمُهُ بِهَذِهِ الشُّمُولِيَّةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ: ثَبِّتْنَا وَاهْدِنَا؛ هُوَ يَقْصِدُ ثَبِّتْنَا عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ فِي الْمَاضِي وَزِدْنَا هِدَايَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ، حَتَّى يُصَحِّحَ ابْنُ تَيْمِيَةَ مَعْنَى كَلَامِ السَّلَفِ فِي هَذِهِ التَّفَاسِيرِ.
وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ هُدًى مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ؛ فَإِنَّ الْعَمَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِالْعِلْمِ لَمْ يَحْصُلْ بَعْدُ، وَلَا يَكُونُ مُهْتَدِياً حَتَّى يَعْمَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِالْعِلْمِ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَلْ يَزُولُ عَنِ الْقَلْبِ، وَإِنْ حَصَلَ فَقَدْ لَا يَحْصُلُ الْعَمَلُ. فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ مُضْطَرُّونَ إِلَى هَذَا الدُّعَاءِ، وَلِهَذَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ، هَذَا أَعْظَمُ دُعَاءٍ تَحْتَاجُهُ فِي حَيَاتِكَ؛ الْهِدَايَةُ إِلَى الْعِلْمِ ثُمَّ الْعَمَلِ.
وَإِذَا حَصَلَ الْهُدَى إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ حَصَلَ النَّصْرُ وَالرِّزْقُ وَسَائِرُ مَا تَطْلُبُ النُّفُوسُ مِنَ السَّعَادَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حَيَاةَ الْقَلْبِ وَحَيَاةَ غَيْرِهِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ، أَوْ مُجَرَّدَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ كَمَا يَظُنُّ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ النُّظَّارِ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ كَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ؛ قَالُوا: إِنَّ حَيَاتَهُ أَنَّهُ بِحَيْثُ يَعْلَمُ وَيَقْدِرُ. لَيْسَتْ حَيَاةُ الْقَلْبِ قُدْرَتَهُ عَلَى الْإِدْرَاكِ.
يَقُولُ: اعْلَمْ أَنَّ حَيَاةَ الْقَلْبِ وَحَيَاةَ غَيْرِهِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ، أَوْ مُجَرَّدَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ -تَمَاماً الْحِسُّ هُوَ يُقَابِلُ الْعِلْمَ، وَالْحَرَكَةُ الْإِرَادِيَّةُ تُقَابِلُ الْقُدْرَةَ- كَمَا يَظُنُّ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ عُلَمَاءِ الْكَلَامِ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ كَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ مَثَلاً، الَّذِي يَقُولُ: إِنَّ حَيَاتَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَثَلاً بِحَيْثُ يَعْلَمُ وَيَقْدِرُ مَثَلاً. قَالَ بَلِ الْحَيَاةُ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِالْمَوْصُوفِ، الْحَيَاةُ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ الْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ.
فَكُلُّ حَيٍّ لَهُ شُعُورٌ وَإِرَادَةٌ وَفِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ بِقُدْرَةٍ، وَكُلُّ مَا لَهُ عِلْمٌ وَإِرَادَةٌ وَفِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ فَهُوَ حَيٌّ. وَالْحَيَاءُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَيَاةِ؛ فَإِنَّ الْقَلْبَ الْحَيَّ يَكُونُ صَاحِبُهُ حَيّاً فِيهِ حَيَاءٌ يَمْنَعُهُ عَنِ الْقَبَائِحِ، فَإِنَّ حَيَاةَ الْقَلْبِ هِيَ الْمَانِعَةُ مِنَ الْقَبَائِحِ الَّتِي تُفْسِدُ الْقَلْبَ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ»، وَقَالَ: «الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ».
فَإِنَّ الْحَيَّ يَدْفَعُ مَا يُؤْذِيهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَا حَيَاةَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى وَقِحاً، وَالْوَقَاحَةُ الصَّلَابَةُ وَالْيَبَسُ الْمُخَالِفُ لِرُطُوبَةِ الْحَيَاةِ، فَإِذَا كَانَ وَقِحاً يَابِساً صَلِيبَ الْوَجْهِ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ حَيَاةٌ تُوجِبُ حَيَاءَهُ وَامْتِنَاعَهُ مِنَ الْقُبْحِ، كَالْأَرْضِ الْيَابِسَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا وَطْءُ الْأَقْدَامِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْخَضْرَاءِ.
وَلِهَذَا كَانَ الْحَيِيُّ يَظَهَرُ عَلَيْهِ التَّأَثُّرُ بِالْقُبْحِ وَلَهُ إِرَادَةٌ تَمْنَعُهُ عَنْ فِعْلِ الْقَبِيحِ، بِخِلَافِ الْوَقِحِ وَالَّذِي لَيْسَ بِحَيِيٍّ فَإِنَّهُ لَا حَيَاءَ مَعَهُ. وَلَا إِيمَانَ يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَالْقَلْبُ إِذَا كَانَ حَيّاً، فَمَاتَ الْإِنْسَانُ بِفِرَاقِ رُوحِهِ بَدَنَهُ، كَانَ مَوْتُ النَّفْسِ فِرَاقَهَا لِلْبَدَنِ لَيْسَتْ هِيَ فِي نَفْسِهَا مَيِّتَةً بِمَعْنَى زَوَالِ حَيَاتِهَا عَنْهَا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [البقرة: 154]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169].
مَعَ أَنَّهُمْ مَوْتَى دَاخِلُونَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الحج: 66]. فَالْمَوْتُ الْمُثْبَتُ غَيْرُ الْمَوْتِ الْمَنْفِيِّ؛ الْمُثْبَتُ هُوَ فِرَاقُ الرُّوحِ الْبَدَنَ، وَالْمَنْفِيُّ زَوَالُ الْحَيَاةِ بِالْجُمْلَةِ.
فَلَمَّا قَالَ مَنْفِيٌّ يَعْنِي: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً﴾ [آل عمران: 169] هُنَا نَفَى الْمَوْتَ، ثُمَّ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30] وَفِعْلِيّاً أَثْبَتَ الْمَوْتَ لِلشُّهَدَاءِ. فَيَقُولُ: أَي نَعَمْ هَذَا مَا فِيهِ تَعَارُضٌ، فَالْمَوْتُ الْمُثْبَتُ غَيْرُ الْمَوْتِ الْمَنْفِيِّ، الْمَوْتُ الْمُثْبَتُ هُوَ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ لِلْبَدَنِ وَهَذَا حَصَلَ لِلشُّهَدَاءِ بِالتَّأْكِيدِ كَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا الْمَوْتُ الْمَنْفِيُّ مَا هُوَ؟ هُوَ مَوْتُ هَذِهِ النَّفْسِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا لِلْبَدَنِ، فَيَقُولُ: فَالْمَوْتُ الْمُثْبَتُ غَيْرُ الْمَوْتِ الْمَنْفِيِّ، فَالْمُثْبَتُ هُوَ فِرَاقُ الرُّوحِ لِلْبَدَنِ هَذَا حَصَلَ لِلْجَمِيعِ حَتَّى لِلشُّهَدَاءِ، وَأَمَّا الْمَنْفِيُّ فَهُوَ زَوَالُ الْحَيَاةِ.
وأما في الجملة زوال الحياة بالجملة عن حتى الروح؛ لا، فأرواحنا الحياة بل تبقى في أجواف طير خضر تذهب وتروح إلى الجنة، وهذا كما أن النوم -طبعا ليس مراد أن أرواح غيرهم- المراد أن لهم حياة خاصة بهم؛ لأن قلوبهم كانت حيّة في الدنيا فاستمرت هذه الحياة في قلوبهم حتى في الدار الآخرة، استمرت هذه الحياة في نفوسهم حتى الدار الآخرة وحتى في البرزخ عَفْواً، وهذا كما أن النوم هو أخو الموت فيسمى وفاة ويسمى موتا وكانت الحياة موجودة فيهما، نفس الشيء فالله يقول: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42] مع أن الموت -عفوا- مع أن النوم يُسمى موتا أحيانا ويسمى وفاة، لكنه قال: ﴿والتي لم تمت في منامها﴾ تمام، فيكون المثبت غير المنفي، هذا هو المراد.
طيب حالة ثانية، حالة الزكاة بالتابع، قاع أي شيء ورد في القرآن برهان هذا غير هذا، اه طبعا إذا كان على نفس المكان إذا ورد شيء مثبت ومنفي على نفس الوارد لابد وأن يفسر المعنى هنا على خلاف وإلا كان في تعارض في القرآن نعم، قال بس هذك الزكاة موضوعها مختلف شوي، أنه هنا ايش ورد مثبت منفي الزكاة، اه أنا فكرت الزكاة اللي هي والمشركين الذين لا يؤتون الزكاة إيه تمام.
قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من منامه يقول: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا واليه النشور»، نعم، فلما قال: «بعدما أماتنا» هنا سمى النوم إيه موتا، لكنه في الآية السابقة: ﴿والتي لم تمت في منامها﴾ فلم يجعل النوم بحد ذاته موتا، فيقول إذا المثبت غير المنفي، قال وفي حديث آخر: «الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا»، وإذا أوى إلى فراشه يقول: «اللهم أنت خلقت نفسي وأنت توفاها لك مماتها ومحياها، إن أمسكتها فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» ويقول: «باسمك اللهم أمت وأحيا».
طيب الآن أصل لمفهوم ماذا؟ أمراض القلوب، هكذا كان هذا التأصيل لمفهوم أمراض القلوب وقاس على أمراض الأبدان وعالج الموضوع بهاته المعالجة وأعطاك المصطلحات الأساسية؛ مصطلح التزكيع، مصطلح صلاح القلب، ما معنى حياة القلب؟ الآن سيبدا يعالج بعض الأمراض، سيبدا يعالج بعض الأمراض فسيتبدا يتكلم عن الحسد باعتباري أحد أخطر أمراض القلوب بل ما كفر بالله إلا بالحسد فأصل الكفر في الأرض وأخطر أمراض القلوب الحسد، فإن الشيطان إنما كفر بالله حسدا وقص على ذلك بنو، قص عليهم بني إسرائيل وكل من بغى على أنبيائه وكل من رفض الحق وتركه فلا بد وأن تجد الحسد حاصلا في هذا وله بعد في حياته محمد خاص.
تفضل ما يتعلق بالنوم، وكانه صه نفي الموت عن الشهداء أو أنهم أحياء لأنه أصلا الموت يعني يقول الموت موجود، النوم مفارقة روح الجسد المفارقة الجزئية تحس في عند النوم، طيب فهو كأنه يقول إنه كيف كما أن الشهداء كما أن النائم يموت يفارق روح الجسد، لكنه لكنه حي في نفس الوقت أنه ايش له يعني بعض أعراض الحياة من الحر، جميل، فكذلك الشهيد هو ميت من حيث مفق روح الجسد لكن له حياة وهي ايش أنه يتنعم وكذا، لهذا هو ايش قال؟ قال: والمن في زوال الحياة بالجملة عن الروح والبدن، يعني وكانه أثبت للشهيد حتى حياة لبدنه فيما يتعلق بالنعم، هو شوف عذاب القبر ونعيم القبر هو يحصل للروح والبدن أصلا عند أهل السنة عموما يعني حتى لغير الشهيد، فحياة الشهيد والمن في زوال الحياة بالجملة عن الروح والبدن، طيب وهذا كما أن، وهذا كما أن النوم، يعني هي النوم غيبية الحال الشهيد، فكما أن النائم هو ميت من حيث مفارقة روح الجسد، المفارقة الجزئية تحصل في النوم لكنه في نفس الوقت هو حي والحياة موجودة في يستطيع أن يتحرك وكذا وهو ناعم، تمام، فكذلك الشهيد، فالشهيد هو ميت، فهمت عليك، فهمت أحسنت هو يريد أن، هو لذلك أصلا أتى بهذه الفكرة حتى ينظر تلك الفكرة على هه الفكرة، أن الموت لا يعني دائما حيث ما اط انتهاء كل شيء تماما يبقى حس يبقى له نوع من التعلقات، فالموت هو مفارقة الروح البدن لكن لا يعني في كل صورة الفناء والعدم المطلق، بل يمكن تبقى معه شيء من الحركات والإرادات سواء في عالم الدنيا بالنسبة لموت النائم أو في عالم الآخرة أو البرزخ بالنسبة لحال الشهداء، جميل، نعم.
قال فصل: ومن أمراض القلوب الحسد، كما قال بعضهم في حده أنه إذن يلحق يلحق بسبب العلم بحسن حال النياء -فلا يجوز أن يكون الفاضل حسودا- كما قال بعضهم في حده البعض عرف الحسد أنه ماذا إذن يلحق بسبب العلم بحسن حال الأغنياء، شو معنى هذا التعريف؟ يقول لك الحسد أذى يلحق بسبب العلم بحسن حال الأغنياء، اه محمد خاص لبعض الناس الذين يعني في قلوبهم مرض إذا راوا نعمة على غيرهم فيبانون زوال لها، طيب أص تعطيني هون إيش معنى بحسن بسبب العلم بحسن حال الأغنياء؟ يعني أن السبب الذي حملهم على أذاهم هو هذا العلم، العلم بايش بحسن حالهم، أحسنت اللي هو عبارة أوضح يعني، أنه أذى يلحق بسبب علمك بحسن حال الأغنياء، الأغنياء بالنعم عموما، لما ترى رجل غني بنعمة تمام وأنت تعلم أن هذا النعمة التي هي فيها يعني صنعت له كذا حققت له كذا، تصبح تشعر بأذى في داخلك فتتمنى بسبب ذلك زوال النعمة عن هذا الشخص، أذى إذن يلحق بسبب علمك يا أيها الحاسد أنت تعلم حسن حال الأغنياء، فلا يجوز أن يكون الفاضل حسودا ليه؟ لأن الفاضل يجري على ما هو الجميل، يعني الإنسان الفاضل لا ينبغي أن يكون حاسدا لغيره بل ينبغي أن لا يفكر بهذه الطريقة وبهذه النمطية لابد لا ينبغي أن يلحقه الأذى النفسي والوجداني لما يرى من حسن حال أخيه إذا ظهرت عليه نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى، فالحسد هو نوع إظهاره هو نوع من دناءة النفس وليس من أخلاق الفضلاء، ليس من أخلاق الفضلاء.
نعم هنا الأذى أنه أذى يعني هل هو الأذى القلبي الذي استشعر به أم هو الأذى الذي الذي يظهر لي الآن هو محتمل يقول ما المراد أنه أذى؟ هل المراد الأذى هو شعور الحاسد بالأذى النفسي لما يرى على إخوانه من النعمة؟ هسه هذا حاصل ولذلك هو أصلا حسد أو الأذى الذي يلحقه بغيره الذي يظهر لي للوهله الأولى نقصد الحالة الأولى هو الأذى النفسي يلحق بهذا الرجل لما يرى من النعمة على غيره، عن أحسنت يعني هذا الذي يظهر لي يتكلم أنه أذى يعني شعور الحاسد بالغيظ لما يرى من حسن حال غيره، فلذلك قال: فهذا لا ينبغي أن يكون في أخلاق الفضلاء؛ لأن الفاضل لا يظلم ولا يأكل بعضه بعضا إذا رأى نعمة على إخوانه، وأن هذا من الأخلاق الدنيئة أنه أنت تكون مغتاظ وهناك في قلبك أذى لما ترى على أخيك من النعم دلالات على دناءة في النفس.
محمد هل يريد بالفاضل هنا الفاضل يعني في الأمور الدنيوية لا في الأمور القلبية؟ يعني هو فاضل في الرتبه أعلى منزلة، فإذا نظر إلى من دونه فلا يحسده ولا يلحقه أذى، كالملك، كلامك يمكن أقول فلا يجوز أن يكون الفاضل حسودا لأن الفاضل يجري على ما هو الجميل، يعني قصدك لأن الفاضل هو أصلا الأحوال الجميلة متحققة له، يعني هل مراد بالفاضل هنا يعني الفاضل الذي عليه نعم كثيرة بالتالي فما في داعي يحسد لأنه أنت خلص اللي عندك موجود عند غيرك كانه أو على الأقل على الأصل أنه لازم ما تحسد، هسه لو انسان فقير يحسد الأغنياء، وإن كان هذا لا يجوز لكن ممكن تتفهم، لكن انسان فاضل يعني النعم ماشيه عليه والجميل ماشي عليه يعني تبعد أن تصور، طب ليش بتحسد؟ طب ما أنت في حالة من الجميل والخير فيعني حسدك هو فقط مجرد مزاحمة أنه ليش عليهم من الخير كما هو علي، كما هو علي، يعني هذه يعني فكرة بتكون من أسوء الأنواع، محتمل يعني شوف أنت الكلام بتحكيه محتمل يعني وكمعنى صحيح لكن يبقى النظر هل هو مقصود ابن تيمية هنا بكلمة الفاضل فلا يجوز أن يكون الفاضل حسودا لأن الفاضل يجري على ما هو الجميل، أنا يعني شعرت للوهلة الأولى أنه يقصد لأن الفاضل يعني صاحب الأخلاق الفاضلة النفس الفاضلة يجري على ما هو الجميل في الأخلاق فلا تشعر بهذا الأذى وهذا الاغتياب، بخلاف اللي نفسه دنيئة أو عندها مشاكل مش صافيه هو الذي تلحقه أذى عندما يرى الخير على إخوانه، يعني حتى أعمل مقابلتين بين اللي نفسه دنيئة وبين اللي نفسه فاضلة والباب واسع إن شاء الله.
أكمل قال: وقد قال طائفة من الناس إنه تمني زوال النعمة عن المحسود وإن لم يحصل للحاسد مثلها، بخلاف الغبطة فإنه تمني مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط، أتعرفون كثيرا الفرق بين الحسد والغبطة؟ طيب قال والتحقيق أن الحسد هو البغض هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود وهو نوعان، قال وهو نوعان، الآن يعني ابن تيمية سيعطيك أن الغبطة يقول هو في النهاية نوع من الحسد شئنا أو أبينا، ابن تيمية يرى أن الغبطة شئنا وأبينا نوع من الحسد وإن كنت لا تأثم عليها إذا وجهتها بالاتجاه الصحيح، فيقول والتحقيق أنه يعني أنه يقول لك هناك من يرى أن الحسد كذا والغبطة كذا، والتحقيق لا أن الحسد هو البغض هو البغض والكراهة في قلبك لما ترى من حسن حال المحسود من حسن حال أخيك، ثم الحسد وهو نوعان، أحسده نعم قال: أحسده كراهة كراهة للنعمة عليه مطلقة فهذا هو الحسد المذموم، وإذا أبغض ذلك فانه يتالم ويتاذى لوجود ما يبغضه، فيكون ذلك مرضا في قلبه ويلتذ بزوال النعمة عنه وإن لم يحصل له نفع بزوالها، فهو يتمنى أن تزول النعمة عن الآخرين حتى ولو كان هو لا ينتفع بزوال النعمة عن أخيه، حتى لو كان ما بيجي شيء بس هو بده تزول النعمة عن أخوه،
مريض رجل مريض والعياذ بالله مريض القلب، قال: وإن لم يحصل له نفع بزوالها، لكن نفع لكن نفعه لكن نفعه بزوال الألم الذي كان في نفسه؛ لأنه الألم بشعوره أن غيره أحسن منه بس، نعم، قال ولكن ذلك الألم لم يزل إلا لم لم يزل يزل إلا إلا بمباشرة منه وهو راحة واشده كالمريض، فإن تلك النعمة قد تكون في العبارة هنا في الحاجة يقول في العبارة اضطراب وأنا أتفق، ولكن ذلك الألم لم يزل إلا بمباشرة منه وهو راحة واشده كالمريض، فإن تلك النعمة قد تعود على المحسود وأعظم منها وقد يحصل نظير تلك النعمة ما أنعم به على النوع ولهذا قال من قال إنه تَمَنِّي زوال النعمة، فإن من كره النعمة على غيره تمنى زوالها، في عبارة نعم قال: وأشده كالمريض الذي الذي عولج بما يسكن وجعه والمرض باق، فإن بغضه لنعمة الله على عبده مرض، ثم قال: فإن تلك النعمة، فإن تلك النعمة، إذا هذه تعالج من الموضوع هنا في هذه الفقرة قال، أقرأها مرة ثانية، قال: وأشده كالمريض الذي عولج بما يسكن وجعه والمرض لا، بس هي واشد هي متعلقه لازم بشيء سابق عندك شي شيخ سابق دكتور، اه وهو ذلك الألم لم يزل إلا بمباشرة لم يزل إلا بمباشرة منه وهو راحة.
وكالمريض الذي عولج بما يسكن وجعه والمرض باقٍ، فإن بغضه لنعمه الله على عبده مرضٌ. نعم، فهو -شوف بدنا نحاول نحلل النص وإن كان في اضطراب- يقول: ولكن ذلك الألم لم يزل. إيش بده يقول لك؟ بده يقول لك: الآن أنت هذا الإنسان مغار؛ لأنه هناك في نعمة على غيره، صحيح؟ هذا الغيظ سبب له فيسد غيره. طيب، في السؤال: لو ذهبت النعمة عن غيرك هل سيزول الألم؟ لا، هو فعليًّا أنت ما شفيت، أنت فقط أعطيناك مسرحاً عشان هيك العبارة اللي أطها دكتور م. جيد، منكمل نبني عليها فيقول: لذلك قال لكن نفعه بزوال الألم الذي كان في نفسه. فيقول: فيكون ذلك مرضاً في قلبه، ويلتذ بزوال النعمة عنه. يلتذ إذا زالت النعمة عن المحسود وإن لم يحصل له نفع بزوالها، لكن نفعه فيما يتصور هو هذا المسكين بزوال الألم الذي كان في نفسه.
ولكن ذلك الألم لم يزل حقيقة، أنت بس زيك كأنك أخذت إبرة مهدئ؛ الألم لم يزل، هيك العبارة تقف هنا، ولكن ذلك الألم لم يزل بعدين بتيجي إيش؟ إلا بمباشرة منه وهو راحة هون، هنا المشكلة بس على الأقل إنه حاولنا نصل إلى يعني ما يريد أن يقول؛ يعني الألم لم يزل، ولا تظن أنك بمباشرته الحسد ستستريح؛ يعني لا تظن أن بمباشرته الحسد وزوال النعمة بعد ذلك ستستريح، بل هو كالمريض -هذا الحاسد كالمريض الذي- إيوه هنا اقرأ كالمريض الذي عولج بما يسكن، عولج بما يسكن إيش هنا؟ العلاج بالنسبة له كان أنه زالت النعمة عن أخيه، فيظن نفسه أنه إيش تعالج بزوال النعمة عن أخيه، لكن أنت فقط أخذت مسكناً، وربما تعود النعمة على أخيك أكثر مما كانت فمباشرة والعياذ بالله تفور نفسه.
جيد، قال: فان تلك النعمة قد تعود هذا المحسود وأعظم منها، يعني هذا قرب معنى كبير للنص. نعم، قال: وقد يحصل نظير تلك النعمة ما أنعم به على النوع، ولهذا قال من قال إنه تمني زوال النعمة؛ فإن من كر وقد يحصل نظير تلك النعمة مختلفة اقرأ. فان تلك إيوه هذا بدنا اقرأ النسخه عندك لكن نفسه تكره ما أنعم به على النوع ولهذا قال إذاً فان تلك النعمة خلينا نعيد أن هذا واضح أن الرسالة فيها مشكلة كثيرة، فان تلك النعمة قد تعود من وين عندك السقط؟ فان تلك النعمة قد تعود على المحسود واعظ منها، وقد يحصل نير تلك النعتم نظير ذلك المحسود والح لنظير ذلك المحسود. أعطيني صحيح.
وقد يحصل نظير النعمة لنظير ذلك المحسود، لنظير ذلك المحسود؛ يعني ربنا عز وجل يعطيها برضه لشخص ثاني وثالث ورابع وأنت لسه مش محصلهاش، نظير تلك النعمة لنظير ذلك المحسود. طيب، والحاسد ليس له غرض في شيء معين، لكن نفسه والحاسد ليس له غرض في شيء معين، في شيء معين نعم إن نفسه تكره ما أنعم به على الـ، لكن نفسه تكره ما أنعم به على النوع الإنساني -يقصد النوع، النوع الإنساني- ولكن نفسه تبغض كل ما أنعم الله به من النعم على النوع الإنساني، خلص نعم أو على نوع من الناس، تمام، المهم أنه يكره وجود هذه النعمة على إخوانه أو على هذا النوع بغض النظر، فهذا الكلام يصبح نعم واضحاً هكذا تماماً.
ولهذا قال من قال قال: ولهذا قال من قال إنه تمني زوال النعمة، فإن من كره النعمة على غيره تمنى زوالها، إذاً هو إيش يريد يقول؟ يقول: الحسد هو حقيقة البغض، كره النعمة على إخوانك، ثم فسرها البعض بماذا؟ أن الحسد تمني زوال النعمة، فيقول: الحسد في أصله مش هو تمني زوال النعمة، الحسد في أصله هو أنك تكره النعمة على إخوانك، كراهة النعمة على إخوانك جعلك تتمنى زوالها، فهمتم؟ هو يحرر التعريف ويقول لك: الحسد هو كراهة النعمة على إخوانك، هذا هو تعريفه التحقيقي، كراهة النعمة على النوع اللي سماه على إخوانك دفعك إلى إيش؟ تتمنى زوالها.
فتفسير الحسد بأنه تمني الزوال هو تفسير باللازم، ما يلزم من كراهته النعمة على إخوانك أنك تتمنى أن تزول عنهم، فهمت ماذا يقول؟ طيب قال: والنوع الثاني أن ره فضل ذلك الشخص عليه فيجب أن يكون مثله أو افضل منه، فهذا ح. فيحبه هي فيجب صح، بس أنا هسه قراتها وأن فيحبه صح عندك فان فيحبه، فنعم هكذا أفضل. النوع الثاني، إذاً هذا النوع الأول من الحسد إيش النوع الأول من الحسد؟ أن تكره النعمة على إخوانك هيك جنس إنسان، نفسه مريضة جداً جداً، هذه حالة طبعا من مرض عالية، يكره أن يرى نعمة على إخوانه، فماذا؟ فلكه ته النعمة على إخوانه يتمنى زوالها عنهم، حتى ولو كان هو لا ينتفع بذلك، بس هو مريض مرض شديد، فكل مر نعمة على أي شخص لشده دناءة نفسه هو بس يريد أن يزور النعمة عنهم، وهذا حرام وهو من الكبائر عند كثير من أهل العلم تمام.
النوع الثاني لا، إنسان النوع الثاني من الحسد يكره أن يفضل شخص عليه، يكره إيه أن يفضل شخص عليه، هو مش يكره جنس النعم على الناس، هو بيقول لك أنا ما عندي مشكله يكون الناس عندهم نعم، بس أنا إيش مشكلتي؟ إنه يكون شخص أعلى مني جيد، فيحب أن يكون الناس أما مثله أو هو أعلى منهم، أما إذا هم أدون لكن عليهم نعم هو لا سعيت ما عنده أي مشكله، هذا يعني نوع أفضل محسن. طيب قال: قال فهذا حسد، قال وهو الذي سموه ماذا؟ الغبطة، وهو الذي يسمى غبطة أنه هو يكره ليس جنس النعم على الناس، هو يكره أن يفضل الناس عليه، فيتمنى أن يكون مثلهم أو أعلى منهم، حتى لو بقيت النعم عليهم هو لا يتمنى أن تزول النعم عن الناس، هو بس يريد ماذا؟ أنه يا رب ساويني فيهم أو فضلني عنهم.
لكن أنه هل هو يتمنى زوال النعمة عنهم ويكره وجود النعمة على أخيه؟ لا، هذا معنى دقيق، هو لا يكره وجود النعمة على أخيه، هو فقط يريد أن يكون مثلهم أو أعلى، فلذلك هو إيش فسرها البعض مع عدم تمني زوال النعمة، لكن هذا مش هو تعريف الحقيقي للغبطة، فالغبطة هو أنك لا تريد زوال النعمة، لكن شو اللي ممك؟ أعلى هم أعلى تمام، أنه هم أعلى فانا يا رب خلي النعم عليهم ما عندي مشكله بس بدي اصير زيهم أو أ نعم. قال: وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حسداً، قال ولذا حتى النبي عليه الصلاه والسلام ما سماه غبطة اس ماه حسدا، فالاصل أن يبقى اسمه حسدا حتى لو بدك تسميه غبطة ما عنديش مشكله، بس هو اسمه حسد.
قال: لا حسد الا فتنتين رجل آتاه الله العلم أو القران فهو يقرا انا ال وطرف النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو حسد وشكل من أشكاله. نعم قال في الحديث المتفق عليه حديث ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما قال: لا حسد إلا فتنتين، رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها، ورجل آتاه الله مالاً وسلطه على هلكته في الحق، على هلكته يعني على إنفاقه في الحق. طيب قال: هذا لفظ لفظ ابن مسعود ولفظ ولفظ ابن عمر: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه في الحق آناء الليل والنهار.
ورواه البخاري من حديث أبي هريرة ورفضه: لا حسد إلا فتنتين، رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه الليل والنهار، فسمعه رجل فقال: يا ليتني أوتيت مثلما أوتي هذا فعملت فيه مثلما يعمل هذا، ورجل آتاه الله مالاً فهو يلكه في الحق، فقال رجل: يا ليتني أوتيت مثل ما أوتي هذا فعملت فيه مثل ما يعمل هذا. فهذا الحسد الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم إلا في موضعين هو الذي سماه أولئك الغبطة. نعم، هذا الحسد النوع الثاني وهو أن تتمنى أن تكون مثل الآخرين أو أعلى منهم، هذا النوع من الحسد لا يطلبه الإنسان إلا في مكانين: في القرآن والعلم النافع، وفي ماذا؟ في المال الذي ينفقه في الحق، أما غير كذا لا تتمنى وتفكر أني أريد أن أكون مثل الناس أو أعلى منهم.
مثلاً شخص عنده متابعين كثر على السوشيال ميديا هل هذا يعني تتمنى أن تكون مثله أو أعلى منه؟ إلا إذا كان يصب في جهة العلم النافع، يعني ماشي ما ممكن، لكن كأصل فكرة ليس شيء عفو يطلب به المماثله أو التفوق، شخص عنده شيء من امور الدنيا ليس شيء يطلب به المماثله أو التفوق، واما لما يطلب المماثله أو التفوق في العلم القران أو المال. وأما النوع الاول لا، النوع الاول مذموم مطلقا لانه ناشئ عن خبث النفس وانه انسان لا يريد النعم على النوع الانساني، يعني كما اقول ما بده النعم على جنسي اخواني، معناته هذا مريض، هذا انسان مريض بده يروح يتعالج.
تفضل ق بني اسرائيل على نعم اهل العلم ت الله خير لمن امن وعمل صالحا ولا يلقاها الا الصابر، تمنوا المال من اجل المال من اجل الدنيا. نعم قال: هو أن يحب مثل حال مثل حال الغير، ويكره أن يفضل عليه. فان قيل: إذاً لما سمى الحسد؟ لما سمى الحسد وانما احب وانما احب ان ينعم الله عليه، قيل: مبدا هذا الحب هو نظره إلى انعامه على الغير اهانه. مبدا هذا الحب أنت لماذا احببت ه النعمة؟ من اين نبتت هذه البذرة؟ لأنك اطلعت على غيرك، عشان هيك سمي حسدا؛ لأنه نشا من انعام على الغير وكراهته ان يفضل عليه احد، فمن هنا حتى هذا سمي حسدا.
نعم قال: ولولا وجود ذلك الغير لم لم يحب ذلك أحسنت. فلما كان مبدا ذلك كراهته ان يفضل عليه الغير كان حسدا؛ لأنه كراهة تتبعها محبة. واما من احب ان ينعم الله عليه مع عدم التفاته الى احوال الناس، فهذا ليس عنده من الحسد شيئا. اما اما الذي ليس حسودا ابدا هو من احب ان ينعم الله عليه مع عدم التفاته الى احوال الناس، تمام. يعني ممكن شخص يكون متقدم في العلم، بس مش مش انه عالم كبير، لكن لانه اهل زمانه والجماعه اللي حواليه كلهم جهال، فيبطل يتمنى ايش شي اعلى من هيك في العلم، ليه؟ لانه ما في حدا وصل لمستواه في العلم، فيكون رئيسا للجهال، فهو مسرور على حاله لا يطلب الزيادة؛ لانه لم يرى احد.
فاذا احد اتباعه او تلاميذه صار يفوقه صار بيتمنى يصير أكثر علما، هنا ليش أصبحت تحب العلم أكثر؟ لما نظرت إلى غيرك انه تفوق عليك بس، ولا أنت لو ما في حدا متفوق عليك لن تهتم بالقراءة، لن تهتم بالمطالب، ما انا صرت زعيمهم وما في حد أعلى مني. قال: هذه مش حاله تحمد عليها، بخلاف الذي يحب العلم والتزود من المعرفة ويبقى مستمرا حتى لو وجد كل الناس دونه، ويبقى محبا للعلم؛ لانه العلم الموصل إلى الله، ولم يجعل حبه للعلم مرتبطا بماذا؟ بمقارنته نفسه بالآخرين، هو يحب العلم؛ لانه العلم الموصل إلى الله وليس لأنه يقارن نفسه بالآخرين.
فاذا راى نفسه فاقهم جلسوا وقعدوا قال: خلص أنا صرت زعيمهم. نعم قال: اه شي دقيقه.
نعم، وفيك تحه الله لا حسن الا فتنتين في يعني في الامور التي امتدحت اننا نتنافس على التفوق فيها في العلم النافع، لا هو القران وتدبر ومعانيه والانفاق في سبيل الله بالمعنى العام الجهاد والبذر والعطاء، هذه الامور التي ينافس فيها ولا اشكال فيها. نعم قال: ولهذا يبتلى غالب الناس بهذا القسم الثاني وقد يسمى المناس. بس طبعا بدك تنتبه يعني احنا لما قلنا ان الذي راى غيره فاقه في العلم فاحب أن يفوقه احنا أنا ما ذكرت ليس ذما له، بس مش مش هي أحيى الاحوال؛ لأني أخشى على هذا الشخص في مرحله معينة أنه لما يرى نفسه تفوق على غيره يقف، لا ما توقف ظلك اطلب العلم وتزود من؛ لانه هو صلاح قلبك، مش لاني أنا فقط عندي عوامل خارجية هي التي تدفعني إلى طلب العلم. نعم.
اه أسامة، نقطتك مرات ممكن يعني مثلا يتمنى مثلا حال عالم معين أو كذا، مش للعلم الذي اوصله إلى الله، لكن للمنزله اللي فيها هو من حيث الالوف الارض؛ لانه حصل له بهذا العلم مكانه بين الناس مكان بين الناس، فلن يتمنى الاشياء اللي محبه في قلبه مش العلم نفسه، لا هو هو بده المكانه هي، اذا هو هذا هذا من الحسد المذموم، يعني هذا من طلب الدنيا، يعني هذا لو قال لا حسد الا فتنتين فهذا ليس من الاثنتين، هذا عاد يطلب أن يصبح مثله لجاه أو لمكانه أو شيء من امور الدنيا يطلبه، فلا فلا يحمد على هذا.
نعم قال: فيتنافس الاثنان في الأمر المحبوب المطلوب، كلاهما يطلب أن ياخذه، وذلك لكراهيه أحدهما أن يتفضل عليه الآخر، كما يكره المستبقين كل منهما أن يسبقه الآخر، والتنافس ليس مذموماً مطلقاً، بل هو محمود في الخير. قال تعالى إذا كان في الخير ما عندنا مشكلة فيه كما قلنا محمود، بل هو أحد المحفزات للعمل أصلاً.
بالتالي، أنا لا أقلل من الشباب الصالحين. تمام، يعني إذا شاب حابب يصير، والله أعلم من صاحبه، خليه أخي، منيحة يعني هذا ماشي، مش إنه هي الحالة المثالية، بس أنا بقول له: دير بالك يكون هذا المحرك الوحيد، يعني أنا بس بقول: دير بالك يكون هو المحرك الوحيد لك، إذا فقت ممكن خلاص توقف، فجيد أنك تتنافس وتصير تحب أنك تفوق أصحابك، لكن في النهاية بدك تصوب نيتك أن أنا في النهاية عم بعمل لله، وأنه حتى لو فقت أصحابي بدي أبقى مستمر في العلم؛ لأن هذا مصلحتي، يعني انظر إلى أبعاد أخرى، وسع دائرة أفقك.
نعم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 22-26]، فأمر الله أن ينافس في هذا النعيم، لا ينافس في نعيم الدنيا الزائل. وهذا موافق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، فانه نهى عن الحسد إلا في رجل أتي العلم فهو يعمل به ويعلمه، ورجل أتي المال فهو ينفقه. فأما من أوتي علما ولم يعمل به ولم يعلمه، أو أوتي مالا ولم ينفق في طاعة الله، فهذا لا يحسد ولا يتمنى مثل حاله، فانه ليس في خير يرغب فيه، بل هو معرض للعذاب، ومن فحاله لا تحمد حتى أنت تصبح تريد أن تكون في مثلها.
نعم، قال: ومن ولي ولاية فأتى بعلم وعدل، وأدى الأمانات إلى أهلها، وحكم بين الناس بالكتاب والسنة، فهذا درجته عظيمة، لكن هذا في جهاد عظيم. كذلك المجاهد في سبيل الله، والنفوس لا تحسد من هو في تعب عظيم، فلهذا لم يذكره، وإن كان المجاهد في سبيل الله أفضل من الذي ينفق المال، بخلاف المنفق والمعلم، فإن هذين ليس لهما في العادة عدو من خارج، فإن قدر أن هذين لهما عدو يجاهدانه فذلك أفضل لدرجته. وكذلك لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم المصلي والصائم والحاج؛ لأن هذه الأعمال لا يحصل منها في العادة من نفع الناس الذي يعظمون به الشخص ويسودون، ما يحصل بالتعليم والإنفاق.
قال: والحسد في الأصل إنما يقع لما يحصل للغير من السؤدد والرئاسة، وإلا فالعامل لا يحسد، يعني الإنسان اللي بيشتغل لا يحسد في العادة، هو عم يتعب، أنت متى تحسد الذي يشتغل ويععمل؟ لما ثمار ما حصَّله من العمل، وهو أنه صار له سؤدد وجاهة وطلاب وما شابه ذلك، هذا اللي بيصير يعني يكون دافع أنك تنافس. طيب، قال: وإلا فالعامل لا يحسد في العادة، ولو كان تنعمه بالأكل والشرب والنكاح أكثر من غيره، بخلاف هذين النوعين؛ فانما يحسد كثيرا، ولهذا يوجد بين أهل العلم الذين لهم اتباع من الحسد ما لا يوجد فيمن ليس كذلك، سبحان الله.
ولذلك يوجد بين أهل العلم الذين لهم اتباع من الحسد ما لا يوجد فيمن ليس كذلك، حتى ما تكون مثالية، حتى المشايخ الصالحين والدعاة الأفاضل يتصور أن تكون منهم هنات في هذا الموضوع. يوجد في أهل العلم اللي هم الأصل أنت تنظر إليهم أنهم أصحاب تزكية لا لا، لكن هي طبيعة بشرية قد تخفق أحيانا في معالجة بعض الملفات، وهذا لا يعني إسقاط علمه وتقواه لله عز وجل والضعف البشري الذي قد يأتي، لذلك قال: ويوجد بين أهل العلم الذين لهم اتباع -لأنه بصيروا زي يتحاسدوا على اتباعهم- قال: من الحسد ما لا يوجد فيمن ليس كذلك، يعني طالب علم مبتدئ يعني عشوة عنده حدا، لكن متى بتصير هو الجمهور والمحبة والاتباع؟ هذه فتنه عبر التاريخ وليست في واقعنا المعاصر فقط.
نعم، قال: وكذلك فيمن له اتباع بسبب إنفاقه ماله، فهذا ينفع الناس بقوت القلوب، وهذا ينفعهم بقوت الأبدان، يعني هذا الأول، وهو العالم، والثاني، هو صاحب المال. نعم، قال: والناس كلهم محتاجون إلى ما يصلحهم من هذا وهذا، ولهذا ضرب الله سبحانه مثلين مثلاً بهذا، فقال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: 75-76].
والمثلين ضربهما الله سبحانه لنفسه المقدسة لما يعبد من دونه، فإن الأوثان لا تقدر لا على عمل ينفع ولا على كلام ينفع، فإذا قدر عبد مملوك لا يقدر على شيء، واخر قد رزقه الله رزقا حسنا فينفق منه سرا وجهرا، هل يستوي هذا المملوك العاجز عن الإحسان وهذا القادر على الإحسان المحسن إلى الناس سرا وجهرا؟ وهو سبحانه قادر على الإحسان إلى عباده، يعني هو شبه نفسه سبحانه بالعبد القادر على الاحسان والعمل والاعطاء. نعم، قال: وهو محسن إليهم دائما، فكيف يشبه به العاجز المملوك الذي لا يقدر على شيء حتى يشرك به معه؟ وهذا مثل الذي اعطاه الله ماله فهو ينفق منه آناء الليل والنهار.
والمثل الثاني: إذا قدر شخصان؛ أحدهما أبكم ولا يعقل ولا يتكلم ولا يقدر على شيء، وهو مع هذا كل على مولاه، أينما يوجهه لا يأتي بخير، فليس فيه من نفع قط، هم على كل هو على مولاه لا ينفع منه وبزيد مشاكل. نعم، قال: بل هو كل على من يتولى أمره، وآخر عالم عادل يأمر بالعدل ويعمل بالعدل فهو على صراط مستقيم، وهذا نظير الذي أعطاه الله الحكمة فهو يعمل بها ويعلمها للناس.
وقد ضرب وقد جميل عن هذا الكلام، يعني أحسن ابن تيمية هنا جدا في إسقاط هذين المثلين على العلم والمال؛ لأنه يقول لك: التفوق إنما هو بماذا؟ أما بالعلم والحكمة، وأاما بالمال والقدرة على البذل. فالله عز وجل في أحد المثلين صور نفسه بالعبد القادر على البذل والعطاء ماليا، وفي الحالة الثانية بالعبد الذي أوتي حكمة ودراية فيعرف كيف يوجه الأمور، طبعا والله المثل الأعلى أنه هو مثل نفسه بهذا حتى يريك أنه كيف بتساوي بالاصنام، كيف تساوي باصنام؟ يعني هل يستويان؟
نعم، قال: وقد ضرب ذلك مثلا لنفسه، فانه سبحانه عالم عادل قادر يأمر بالعدل وهو قائم بالقسط على صراط مستقيم، كما قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18]، وقال هود: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [هود: 56]. ولهذا كان الناس يعظمون دار العباس، كان عبد الله يعلم الناس وأخوه يطعم الناس، فكانوا يعظمون على ذلك. ورأى معوية الناس يسألون ابن عمر عن المناسك وهو يفتيهم، فقال: هذا والله الشرف، أو نحو ذلك. الناس إنما تشرف إما بالعلم وإما بالمال، فدار العباس بن عبد المطلب جمعوا العلم في عبد الله بن عباس، وجمعوا المال في أخيه.
تمام، قال: وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه منافس أبا بكر رضي الله عنه في الإنفاق، كما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، قال: فجئت بنصف مالي، قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قلت: مثله. وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: لا أُسابق إلى شيء أبدا. فكان ما فعله عمر من المنافسة والغبطة المباحة، لكن حال الصديق رضي الله عنه أفضل منه، وهو خال من المنافسة مطلقا، لا ينظر إلى حال غيره.
وكذلك موسى صلى الله عليه وسلم، إذا لاحظ هذه العبارة خلينا ننظر فيها يقول: فكان ما فعله عمر من المنافسة والغبطة المباحة، لكن حال الصديق أفضل منه وهو خال من المنافسة مطلقا، يعني كان ابن تيمية تشعر أنه يريد أن يقول: ما هو أن الإنسان الذي تحفيزه للعمل الصالحات تحفيز داخلي، مش منافسة لغيره، تحفيزه داخلي هو يفعل الصالحات لا ينتظر أنه غيره يفعلها، عنده قدرة إيمانية عالية يفعل الصالحات ويبدع ويتألق، هذا أعلى من الإنسان اللي بيعمل الصالحات ويتألق فيها، لكن كان دافعه المنافسة لغيره.
طبعا هي منافسة شريفة إنما لا ذمها، وعمر يفعل منافسة شريفة، لكن هنا ماذا يقول ابن تيمية؟ إن حال أبي بكر أفضل؛ ليه؟ لأن أبو بكر لما فعل هذا الفعل ما كان ينظر إلى منافسة أحد، كان يفعله بكامل إرادته واختياره، ولذلك فاق أبو بكر الصحابه. ولذلك فاق أبو بكر الصحابة، يعني هذا مثال من الأمثله أنه يفعل الخير ويتميز ليس بحثا عن منافسة الآخرين، وإنما بحثا عن صلاح نفسه والارتقاء بها، وأما عمر، طبعا عمر رضي الله عنه إمام في باب الورع، لكن في هذا المقام في هذه القصة الذي حفزه في هذا الموقف أنه قال: اليوم أسبق أبو بكر، يعني حابب أني أكون ليش أبو بكر مسبقني؟ اللي حفزه في هذه الجزئية المنافسة الشريفة، فهو مثاب بإذن الله، لكن ليست هي أعلى مقامات، جيد هذا المعنى جميل.
نعم، قال: وكذلك موسى صلى الله عليه وسلم في حديث المعراج حصل له منافسة غبطة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى بكى لما تجاوز النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي. جميل، فموسى هو عنده غبطة، أنه كان يحب أن يكون بمرتبه النبي صلى الله عليه وسلم أو أعلى، غبطة منافسة شريفة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم هو حاله أعلى؛ لأنه لم يطلب هذه المنافسة لعن أحد، وإنما الله عز وجل أعطاه السيادة مباشرة، فلذلك يقول: لماذا هو سيد الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه؟ لأنه حاله في هذا أعلى من حال غيره من الأنبياء.
نعم، هلا يتعارض شفنا هذا الكلام مع الحديث: لا حسد إلا في اثنتين، وكلام سيدنا موسى هنا ليس في الاثنتين؟ لا، ما هو النبوة ليش مش لا تعتبر، يعني النبوة وما فيها من الخير هي أعلى صور العلم النافع، فلا إشكال فيها، هذا الذي يظهر لي، يعني هو هنا في العلم النافع أم في زيادة العدد؟ ما هو زيادة العدد هي زيادة إيمان؛ لأن هي لها علاقه وارتباط بها، زيادة العدد الناشئة عن زيادة من اهتدى بسببه وكان لهم أثر، وأنت أصلا هو العلم النافع لماذا حسد فيه؟ يتعلم هو يعلم فينتفع الناس به، فأعتقد أنها من آثارها وثمارها، ليست بعيدة عنها.
تمام، قال: أخرجه في الصحيحين وروي في بعض الألفاظ المروية غير الصحيح: مررنا على رجل وهو يقول يرفع صوته: أكرمته وفضلته، قال: فرفعنا إليه فسلمنا عليه، فرد سلامه، فقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا أحمد. قال: مرحبا بالنبي الأمي الذي بلغ رساله ربه ونصح لأمته. قال: ثم اندفعنا، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا موسى بن عمران. قال: ومن يعاتب؟ قال: يعاتب ربه فيك. قلت: يرفع صوته على ربه؟ قال: إن الله عز وجل قد عرف صدقه. وعمر رضي الله عنه كان مشبها بموسى، ونبينا حاله أفضل من حال موسى؛ فانه لم يكن عنده شيء من ذلك، يعني كان موسى يجادل الله عز وجل في تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا أظن يحتاج إلى نظر في السند.
نعم، توجيه أحيانا المفاضلات هذه نعم ممكن يعني توحي عند البعض أن المفضول يعني يوحي في أنه أقل مرتبة. لا، لا، هو ينتبه الإنسان، أنه دائما يعني أظن أن نتكلم مع نوع معين من طلاب العلم المتقدمين اللي تجاوزوا مرحلة اعتقاد أن المفضول ناقص، أو أن يذم، بل هؤلاء قوم بلغوا ما بلغوا، ووصلوا ما وصلوا، وإنما هو التفاضل بين الكبار، اللي أنت بالنسبة لهم كالفروج بين الديكة تمام، هو تفاضل بين الكبار، والإنسان يعرف أن في هناك تفاضل بين مقامات الصحابة، وفي تفاضل بين مقامات الأنبياء، وفي تفاضل، ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [البقرة: 253].
وهل معنى هذا التفضيل أن الإنسان ينشغل به؟ لذلك لما بعضهم انشغل به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تفاضل بين الأنبياء»، نحن نؤمن بوجود التفاضل، لكن لا أنشغل به؛ لأنني أدرك أنني أتكلم في مقامات الكبار؛ أما من الأنبياء صلى الله عليه وسلم، أو مقامات الصحابة الذين نحسبهم والله حسيبهم حطوا رحالهم في جنات النعيم، فهذا الأصل أن يتجاوز هذه النظرة بالنقص أو الدون.
نعم يمكن شيخ عشان كذللك يعني أحيانا رح في بعض السياقات اضطر يعني أنصح، تيبين بعض الأمور التي قد تؤخذ على سيدنا علي حتى يرد على الرافضه؛ فتهم أنه صحيح معروف هذا الكلام، اتهم أنه، هو لما قال: فإن كان قلتم في علي كذا وكذا، فعثمان فيه من الأمور ما هو أكمل من علي في كذا وكذا، هذا قاله في أكثر من مقام، فهو ليس في.
مقام التنقص من مقام علي رضي الله عنه، لكن في مقام بيان أنهم هم يتناقصون من عثمان، فهو في مقام الدفاع عن عثمان، وأنه أرفع قدراً من علي، اتفاق يعني جماهير السلف، خلينا نقول باتفاق جماهير السلف، ثم استقر الأمر على تفضيله.
فهذا نعم بالتاكيد يجب أن ينبه أن ابن تيمية هو لا ينتقص، وإنما يصنع موازنات، ويحاول أن يضع الأمور في منصبها الصحيح، كما يقولون.
اه شيخ عبد الرحمن بالنسبة للحديث: «لا حسد إلا...» هل هذا على سبيل الحصر؟
الأصل نعم. حتى هو لما ذكر بعدها ما يتعلق بالجهاد، نعم قال لك هو خص مثلاً العلم، الإنفاق؛ لأنه شو اسمه؛ لأنه عادة يحصل الحسد فيها أو كذا، نعم. أما في الجهاد يكون في مشقة ونحو ذلك، هذا يعني.
طيب لو أنسان حسد إنسان في الجهاد، في مجال الجهاد، هل هذا مثلاً نعتبره مذموماً، (يرى أنه ليس على الأقل إذا ليس مذموماً ليس مطلوباً، يعني ليس هو الآن). هو النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا حسد إلا في اثنتين»، كأنه يحثك على أن الذي يطلب فيه هذان الامران... يعني هو من سياق كلام ابن تيمية أنه هو خص هذين المجالان لشيء معين، بس هذا لا يعني أن المجالات الأخرى لا يجوز فيها الحسد تماماً، إنما يعني هو يعني هذول مثالين بيحطوك بهذا المعنى، ما كان في هذا المعنى فـ يعني يجوز.
شوف هو أنت خلينا نقول... خلينا... خلينا نبدأ نناقش هل هو... يعني احنا كيف يمكن أن نناقش الموضوع، هل هو إخبار أم طلب؟ هيك الأحسن، يعني هـ حديث إخبار أم طلب؟ طلب!
إذا قلنا هو إخبار هو على طريقة الشيخ عبد الرحمن يقول لك لا خليه إخبار أحسن، ليه؟ لو كان طلب لكونه كمثال يعني على... يعني ما كان في هذا المعنى فيجوز، وإنما خص هذين المثالين لمعنى معين، أن... يعني... هو مش خص هو هو لو مجرد ذكرهما ذكرا ماشي، لكن هو حصر، لو قال: «لا حسد إلا في اثنتين» هذا صار حصر تماماً.
فلو أنك اردت أن... يعني إذا اردت أن توصل هذا المعنى الذي تفضلت به يمكن يحمل الحديث على الخبرية؛ أن في باب الغبطة، في باب الغبطة، إنما يطلب الغبطة عادة في ماذا؟ في هذين الامرين لما فيهما من السؤدد والجاه، بخلاف الأمور الجهادية والأمور الععبادية الخاصة، لأن الناس لا ترى فيهما أثر السؤدد والجاه، ففي العادة لا تجد الناس تتغابى...
(الخبر ناخذ حكم... اه الآن ماشي، هو كأنه يقول إخبار). أن هذا النوع من الغبطة كأصل ما في مشكلة، بس هو كأنه إذا حملنا أنه خبر وليس... يعني وليس حث على باب الخبر، بيكون كلامك صحيح أنه يخبر خبر أن الناس لا تتغابى...
الأمرين لما فيهما من السؤدد وما شابه ذلك، ويكون ضمنياً يدل على جوازهما ضمناً، لكن ليس المقصد القول إنه لا ينبغي أن يطلق الغبطة إلا في هذين، حتى أنت بدك توسع الدائرة إذا باب الخبر ممكن نكر أصلاً هي منزلة وفضولة أصلاً، فهذا ممكن يؤيد هذا اللي ذكرته الآن هي خبر، لو كانت طلب وحثت فكانت منزلة مش مفضولة، كانت منزلة أعلى!
جميل! أيوه هيك بنكون احنا يعني إذا فهمناها على أنها خبر حلينا المشكلة تماماً، يعني كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: الأشياء التي يكون فيها الغبطة وتستحق ذلك في العادة هذان الأمران تماماً، كإخبار ويخبر أن وتستحق ذلك في أذهان الناس، وتكون مقدرة في الشرع لأنها يعني يتعلق بها نفع متعدي ومثله يحصل سؤدد وما شابه ذلك، فيكون هو إخبار فعلاً وموجب بجانب من مدح هاتين الحالتين، مدح حالة العلم النافع ومدح حالة المال الذي يسلط على هلكته في الحق، يكون في مدح لهاتين الحالتين، ولكن ليس هو المطلوب بحد ذاته إذا قلنا، وهذا قد يكون أقرب لكلام ابن تيمية، لأنه هو أصلاً يرى أن هذه الحالة ليست هي الحالة الأعلى، حالة الكمال أنك تفعل الخير بدافع ذاتي ذاتي، وليس بدافع أنني فقط أنظر إلى الآخرين لأطلب منهم أني أصبح أعلم منه، فهذا قد يكون أقرب إلى سياق ابن تيمية، تصوروا على أنه خبر فعلاً.
أه تفضل حبيبي.
ممكن يكون يعني هو من باب الإنشاء أو من باب الطلب، لكنه ما ذكر أن الأشياء التي يشيء فيها ذلك... يعني لا حسد في الأشياء التي يشيء الحسد فيها إلا فتنتين؛ لأنه أقصد الخبر قد يشكل عليه أن الناس كلها تحسد الأغنياء الذين لا يهلكون مالهم في الحق، هذا من حيث الخبر واقع واقع في الناس، الناس لا...
هو يتكلم عن عن الغبطة المسموحه، هو يتكلم يعني عن الغبطة بمع... المحمودة، يعني الغبطة المحمودة يخبر عنها، يعني يقولك الغبطة المحمودة التي يفعلها الناس الغبطة المحمودة التي يفعلها الناس، يعني أن تغبط إنسان ربنا رزقه مال وعم بصرفه في الحق، الناس تغبط في مثل هذا، فهو يخبر أن هذه حالة محمودة، هو اخبار عن ماذا؟ عن الشيء المحمود، يعني أنا أخبرك عن الصورة المحمودة التي تقع، فأخبر عنها إخباراً، إخبار المقر لها، المجوز لها، اللي كاني بقول والله هذا بيستاهل، يعني كانه هذا هو بيستاهل، إذا أنت ناوي تعمل غبطة، إذا أنت ناوي تعمل غبطة هذا اللي بيستاهل، مش لأنه الغبطة هنا أحسن شيء، فهمت علي؟
ممكن هو اخبار لكن متضمن لإنشاء في الحكم.
اي أحسنت، أنه خلال السياق أنت بدك تفهم أن هذا الموضوع والله يستحقك، أقولك إذا أنت ناوي تقع في شيء من الغبطة فهذا اللي بيستاهل، وليس لأنها مطلوبة بحد ذاتها، بل الأكمل منها أن تفعلها دون النظر إلى الآخرين، هذا الذي يريد أن يقوله، والله أعلم.
نعم، كمل.
قال: وكذلك كان في الصحابة أبو عبيدة بن الجراح ونحوه، كانوا سالمين من جميع هذه الأمور، فكانوا أرفع درجة ممن عنده منافسة غبطة، وإن كان ذلك مباحاً، ولهذا استحق أبو عبيدة رضي الله عنه أن يكون أمين هذه الأمة، فإن المؤتمن... كانوا سالمين من جميع هذه الأمور، فكانوا أرفع درجة ممن عنده منافسة وغبطة، وإن كانت المنافسة والغبطة مباحة.
نعم، قال: فإن المؤتمن إذا لم يكن في نفسه مزاحمة على شيء مما اؤتمن عليه، كان أحق بالامانة ممن يخاف مزاحمته، ولهذا يؤتمن على النساء والصبيان والخصيان، ويؤتمن على اللا... لا... لا... الخصيان هي بدون واو.
ولهذا لماذا الخصيان؟ هذا الكلام يتعلق بالعبيد، العبد إذا كان خصيا كانوا يأمنون أن يضعوا نساءهم وصبيانهم عنده؛ ليه؟ لأنه ما عنده شهوة، العبد إذا تم خصاه للأسف كانوا يمارسون بعضهم هذه الممارسات، يقوم بخصي العبد، يكون عنده عبد والعبد يدخل عليه ويكون أهله وكذا، فيقوم بخصائصه للنساء فيقول: أنت مين متأمل على زوجتك وأولادك؟ العبد الخصي هيك قديما؛ ليه؟ لأنه ما في عنده بعد شهوة، صح؟ خالي من مزاحمة المشاعر تماماً كذا.
وقال: ويؤتمن على الولاية الصغرى من يعرف أنه لا يزاحم على الكبرى.
يعني أنت مين بتحط أنت كملك، مين بتحط مسؤول على الإمارة عندك؟ اللي بتعرف أنه مالوش طموح يصير ملك، لأنه إذا كان الأمير اللي بدك تعينه له طموح يصير ملك، بعدين بكره بيقلب عليك، وهذا اللي كان يصير في الخلافة الأموية والعباسية، أنه كلما عينوا أميرا على منطقة زي ما صار مع أبو جعفر المنصور مع أبي مسلم الخرساني، مسلم الخرساني هو اللي أقام الدولة العباسية والأيادي البيضاء عليها (يعني تحمد وتشكر)، لكن في النهاية لما شعروا أن هذا الرجل له طموح في الولاية الكبرى تم تصفيتة، اغتالوه.
فيقول لك: من الذي تأمن على الولاية الصغرى؟ أنت كحاكم، مين بتحط مسؤول عندك؟ إنسان لا يطمح أن يصل إلى مكانك؛ لأنه إذا كان يطمع أن يصل إلى مكانك بكيد لك مكيدة، ممكن يسمم ويشيلك، فيقول هذه هي الفكرة أنه لذلك أبو عبيدة بن الجراح... لماذا لقب أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة؟ قال: لأن الأمين لا ينافس غيره، يفعل من تلقاء نفسه، يعني هو مش في مكان عم بحم الآخرين، هو أبو عبيدة بن الجراح لا يزاحم غيره، فحالة من أكمل حالات الصحابه الكرام، كما أنك تأمن الخصي على نسائك وتأمن الذي لا يطمح في الولاية الكبرى على الولاية الصغرى، كذلك أبو عبيد أمين على هذه الأمة؛ لأن كل أفعاله التي تصدر من... تصدر من شعور دافع داخلي فقط، أنه يريد الخير لأنه الخير، وليس من باب أنه ينافس غيره من الصحابة على مقامات، فهذا مدح جميل له، أو تصوير جيد لـ... يعني إيش معنى أنه أبو عبيده أمين هذه الأمة؟ لماذا أعطي هذا اللقب؟ يعني إيش معنى أنه أمين؟
فبالتالي كأنه يقول للصحابة الكرام في المستقبل: أي واحد بده شخص أمين يجيب أبو عبيدة، يعني كأنه يقول للخلفاء الراشدين بعده، كأنها إشارة أن هذا الشخص استعينوا به، لأنه... وهذا الشخص لا ينافس، هذا الشخص يطلب الخير لله، فلذلك استعانوا به في حروب فتح الشام، مش آخر شيء خلع عمر بن الخطاب عزل خالد بن الوليد وحط أبو عبيد؛ لأن أبو عبيد أمين، أبو عبيدة مش عم بينافس خالد بن الوليد أصلاً على إمارة الجيش، فهم يعرفون ما معنى أن أبا عبيدة أمين، أبو عبيدة لم يكن ينافس، كان يفعل الخير لأنه طبيعته مولدات داخلية عنده، كما يقولون، هذا كلام جيد.
نعم، قال: ويؤمن على المال من... من يعرف أنه ليس له غرض في اخذ شيء منه.
نعم، ومين الذي أنت بتأمن على المال؟ (هو بيقول لك نماذج كثيرة) أنا بأمن على المال شخص بعرف أن عينه شبعانة، صح؟ أن ما راح يأخذ مالي، أما تعطي مالك لشخص أصلاً عينه زايغة، مشكلة.
نعم، قال: وإذا أؤتمن من في نفسه خيانة، شبه بالذئب المؤتمن على الغنم، فلا يقدر أن يؤدي الأمانة في ذلك لما في نفسه من الطلب لما أؤتمن عليه، نعم، للحكم أم المال نعم.
قال: وفي الحديث الذي رواه أحمد في مسنده عن أنس رضي الله عنه قال: كنا يوماً جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة». قال: فطلع رجل من الأنصار تنطف رحيته من وضوء، قد علق... قد علق نعليه في يده الشمال، فسلم، فلما كان الغدو قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع مثل ذلك معلق في يد الشمال (يعني كأنه قال البعض حطه تحت أبطه، يعني بترفه واحد كون طالع وواحد بسيط وكذا وحاط الحذاء وماشي أموره طيبة وخفيف ولطيف).
نعم، قال: فطلع ذلك الرجل على مثل حاله، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم ما مقالته، طلع ذلك الرجل على مثل حاله.
فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم اتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال: إنِّي لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً. (لاحيت أي تغاضت أنا واياه واختصم فما قدرت أنام في الدار، أبوي طردني من البيت فبدي أجي أنام عندك). نعم، قال: فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويي إليك حتى تمضي الثلاث فعلت؟ قال: قال نعم.
قال أنس رضي الله عنه: فكان عبد الله يحدث أنه بات عنده ثلاث ليال، فلم يره يقوم من الليل شيئاً، غير أنه إذا تعار وانقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم إلى صلاة الفجر. فقال عبد الله: غير أني لم اسمعه يقول إلا خيراً.
فلما فرغنا من الثلاث وكدت أن أحقر عمله قلت: يا عبد الله، أنا قلت: لم تعد ثلاث أيام لا بقوم الليل، ويحني... على شيء شفته من حاله أنه ايش؟ إذا تكشف من الليل وتقلب على الفراش كل ما تقلب على جهة بك استغفر الله وبيرجع بينام، كل ما تقلب بحكي استغفر الله بيرجع بينام، قال: يعني قلت: لماذا هذا شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة؟ يعني شو الميزة فيه؟ قال: لكن... (لسان نظيف) قال: لا أسمع منه إلا يقول الله خيراً، (لم أسمع منه هجراً أو فحشاً).
طيب قال: قلت يا عبد الله، لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث مرات: «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة»، فطلعت أنت ثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك، فاقتدي... أراك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: ما هو إلا ما رايت، غير أنني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشاً ولا حسداً على خير أعطاه الله إياه.
ها هي! قال: أنا انسان قلبي سليم، أي واحد حصل نعمة، حصل شيء، أنا لا أنظر إلى ما عند الناس.
نعم، قال: قال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق، هذه التي وصلتك الجنة، وهذه التي لا نطيق.
طيب الآن بصير اللي فعل فعل عبد الله بن عمرو بن العاص، شيخ عبد الرحمن، أنه واحد يكذب مثل الكذب، يقول: أنا مشكلتي مع أبوي... كلام بعض تتكلم فيه.
أه، هو شوف أخي الكريم، شيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم، بس هذا الكلام مش للنشر بس المشهور يقول مثل هذا الأمر في باب المصالح يجوز، يعني هم يرون أن قاعدة الكذب والصدق يعني هي مرتبطه بتعرفوا لا كذب إلا في ثلاث فقال كثير من اهل العلم وهذه الثلاث يقاس ليست للحصر وإنما يقاس عليها.
كلما كان فيه منفعة دينية حقيقية مش وهمية، بس هذا الكلام طبعا لا يقال للصبيان ولا للشباب؛ لأنهم صغار، كل واحد يلخص لحاله هي التأويلات الفاسدة عرفت؟ لكن أنا أقول هذا حتى لا يظن بصحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم شر، يعني فقط أعطي هي الفائدة لئلا يظن بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ارتكب إثماً؛ لأنه الإنسان بفكر.
فأنا أريد فقط أن تتعلم أن أهل العلم خرجوا هذا تمام، لكن أنت لا تستعمله، إنما قالوا لمنفعة دينية مقبولة أو لدفع ضرر عن إخوانك تمام. يعني أخوك جاي واحد ظالم يعتدى عليه بتقول: آه والله هي موجود، والله أنا صادق؟ لا يا عم أقول: مش موجود تمام، أكذب أقول: أكذب! أما يعتدى عليه، ما هي بسموها ميزان المصالح والمفاسد.
طيب، قال فقول عبد الله بنعم، دقيقة شيخ سند شوي الضبط، لأنه نفس الانسان ممكن يضحك نفسه يأول، يعني آه طبعا هو لذلك يعني إذا لم تكن كالشمس في رائعة السماء، يعني داكة من ذلك حتى لا تأول لنفسك، لكن في هناك مساحات الأصل تكون ذكي في توظيف هذا المعنى فيها؛ حتى برضه لأنه أحيانا الغشم في مثل هذه الأمور بتجيب الشباب... دروس وين؟ عند الشيخ عمار.
أو طيب، قال فقال عبد الله بن عمر له: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق، يشير إلى خلوه وسلامته من جميع أنواع الحسد، وبهذا أثنى الله تعالى على الأنصار فقال: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]، أي مما أوتي إخوانهم المهاجرون.
قال المفسرون: لا يجدون في صدورهم حاجة أي حسداً وغيظاً مما أوتي المهاجرون. ثم قال بعضهم: من مال الفيء، وقيل: من الفضل والتقديم والتقدم، فهم لا يجدون حاجة مما أوتوا من المال ولا من الجاه، والحسد يقع على هذا.
وكان بين الأوس والخزرج منافسة على الدين، فكان هؤلاء إذا فعلوا ما يفضلون به عند الله ورسوله أحب الآخرون أن يفعلوا نظير ذلك، فهو منافسة فيما يقربهم من الله تعالى، كما قال: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26].
أما الحسد المذموم كله فقد قال تعالى في حق اليهود: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عُندِ أَنْفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 109]. أما الحسد المذموم كله الذي هو النوع الأول -خلص الآن من النوع الثاني، رجع للنوع الأول- وهو الحسد الذي يكره النعمة على جنس البشر؛ فاليهود يكرهون أن ينعم على أي جنس من أجناس الناس إلا عليهم، ويرون نفسهم الجنس الأعلى الذي لا يجوز أن يكون إلا النبوة فيه والحكم فيه والرسالة فيه.
فهذا هو حسد اليهود، فحسد اليهود ليس غبطة وإنما هو البغض والكره للخير على الآخرين. نعم، قال فقد قال تعالى في حق اليهود: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عُندِ أَنْفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ يودون أن يتمنوا ارتداداً حسدا؛ فجعل الحسد هو الموجب لذلك الود من بعد ما تبين لهم الحق؛ لأنهم لما رأوا أنكم قد حصل لكم من النعمة ما حصل بل ما لم يحصل لهم مثله حسدوكم.
وكذلك في الآية الأخرى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مَّلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 54]. وقال تعالى أيضاً: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5]. قال: في هذه الآية تعود من الحسد المذموم.
نعم، قال وقد ذكر طائفة من المفسرين اليهود أنها نزلت بسبب حسد اليهود. نعم، أنها نزلت بسبب حسد اليهود لنبي، حتى سحروه، سحره الأعصم اليهودي. فأسد المبغض للنعمة على من أنعم الله عليه بها، ظالم معتد، والكاره لتفضيله، المحب لمنهي عن ذلك إلا فيما يقاربه إلى الله. فإذا أحب أن يعطى هو ذكر النوعين.
قال: فالحسد المبغض للنعمة على من أنعم الله عليه هذا ظالم معتد، والكاره -هذا النوع الثاني- والكاره لتفضيل غيره عليه مع أنه لا يتمنى زوال، ولكن هذا النوع الثاني، والكاره لتفضيله، المحب لمماثلين نهي عن ذلك إلا في الأشياء التي ذكرت: «لا حسد إلا في اثنتين»، رجل.
طيب، قال: فاذا أحب أن يعطى مثل ما أُعطي مما يقربه إلى الله فهذا لا باس به، وأعراض قلبه عن هذا بحيث لا ينظر إلى حال الغير أفضل. ثم هذا الحسد إن عمل بموجبه صاحبه كان ظالماً معتدياً مستحقاً للعقوبة إلا أن يتوب، وكان المحسود مظلوماً مأموراً بالصبر والتقوى، فيصبر على أذى الحاسد، يعفو ويصفح، كما قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عُندِ أَنْفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾.
فعاقب ابتلي يوسف أيضاً بحسد أخوته له؛ حيث قالوا: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا﴾ [يوسف: 8]. أيضاً لا تقص، قال يوسف: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: 5]. ثم أنهم ظلموه بتكلمهم في ماذا؟ قتله، والقائه في ماذا؟ في الجب.
طبعاً هو ايش يقول؟ ثم ثم هذا الحسد، اللي هو الحسد المذموم الذي هو النوع الأول، هذا الحسد هو النوع الأول الذي هو كراهة النعمة على الآخرين، إن عمل بموجبه، إن صاحبه عمل ومارس فعلية على أرض الواقع، أصبح ظلماً واعتداء على الآخرين، يعني كونك أنت تتمنى زوال النعمة هي مشكلة بدك تعالجها في نفسك، بس أن يتطور هذا الشعور وتصبح فعلياً تمارس ممارسات حتى تؤذي أخاك وتبعد عنه النعمة، هذا أصبح إيه؟ ظلماً واعتداءً.
لذلك قال: ثم هذا الحسد إن عمل بموجبه صاحبه كان ظالماً معتدياً مستحقاً للعقوبة إلا أن يتوب، وكان المحسود مظلوماً مأموراً بالصبر والتقوى، مثل ما حصل مع يوسف. هسا أخوة يوسف كانوا يحسدونه، كان الأول شعوراً، ولذلك يعقوب قال ليوسف: دير بالك ترى من إخوانك صح؟ لكن هذا الشعور تطور مع أخوة يوسف وأصبح ممارسة، أرادوا أن يقتلوه أو يطرحوه، فأصبح بغياً ظلماً واعتداءً على أرض الواقع.
طيب، ثم أنهم ظلموه بتكلمهم في قتله، وإلقائه في الجب، وبيعه رقيقاً لمن ذهب به إلى بلاد الكفر، فصار مملوكاً لقوم كفار. ثم إن يوسف ابتلي بعد أن ظلم بمن يدعوه إلى الفاحشة ويراود عليه ويستعين عليه بمن يعين على ذلك، فاستعصم واختار السجن على الفاحشة، وآثر عذاب الدنيا على سخط الله.
فكان مظلوماً من جهة من أحبه؛ أي لهواه وغرضه الفاسد. مين هو اللي أحبه؟ امرأة العزيز. امرأة العزيز صار مظلوماً من جهتها، لكن هي ظلمته لهواها فيه. طيب، فهذه المحبة... فهذه المحبة أحبته، هذا هكذا عندكم: فهذه المحبة أحب محبة ولا المحب؟ فأحبته لهوى محبوبها. أحبته شفاؤها وشقائها إن وافقها. فهذه أظن فيها مشكلة النص هنا.
فكان مظلوماً من جهة من أحبه لهواه وغرضه الفاسد، فهذه المحبة في حدا عنده شيء آخر إخواني؟ عندك نفس الشيء زينا شيخ، فهذه المحبة أحبته لا بد تكون المحبة إذاً: فهذه المحبة أحبته لهوى محبوبها، طيب فشفاها وشقاؤها إن وافقها يا شيخنا، شفاؤها وشفاؤه إن وافقها؟ ممكن شقاؤها وشقاؤه إن وافقها؛ لأنه إذا وافقها على مرادها سيكون شقاءً له اللي هو الفاحشة. شفاء لما في قلب، ما هو الشفاء على رأي ابن تيمية أن هذا سيزيد المرض. نعم يعني إلا أن يكون قَصَدَ بالشفاء بالمعنى العام يعني.
وإن لم يكن شفاء حقيقياً أنه شفاءها أن يوافقها على هواها وهو سيكون شقاءً لها فعلياً في الدار الآخرة إن وافقها على مرادها. وأولئك المبغض أبغضه، بغضه أوجبت أن يصير ملقى في الجب، ثم أسيراً مملوكاً بغير اختياره. فاولئك أخرجوه من انطلاق الحرية إلى رق العبودية الباطلة؛ لأن عبودية غير صحيحة بغير اختياره.
وهذه بالعكس، ألجأته إلى أن اختار أن يكون محبوساً مسجوناً باختيار، فكانت هذه أعظم في محنته تمام. ليه هو اللي اختار السجن بارادة؟ راع السجن يا رب السجن أحب إلي، أحب إلي مما يدعونني إليه. في الأول المحن في أخف من جهة إيش؟ ألقي في الجب، كان قدر مش هو اللي راع الجب برجليه.
فيقول: فهذه أنك تختار السجن أعظم، أن تلقى في السجن، صح أنك أنت تختار اه أسجني وين فيها الامتحان أكثر أنك أنت تختار السجن على ألا تقع في المعصية، المقاومة النفسية فيها أعلى من أنه أنت فرضا تلاقيهم أخذوك وحطوك في السجن؛ يعني أنت أنت مجبر على هذا الأمر.
فيقول: فكانت هذه أعظم في محنته، وكان صبره هنا؛ أي في السجن صبراً اختيارياً اقترن به التقوى، بخلاف صبره على ظلمهم؛ فإن ذلك صبر اضطراري؛ لأنه أنت ما فيش مجال أمامك إلا تصبر من باب الصبر على المصائب التي من لم يصبر عليها صبر الكرام، سلاسل والبهائم.
والصبر الثاني أكيد الصبر على الصبر الاختياري أفضل من الصبر الاضطراري، الصبر الاختياري أفضل من الصبر الاضطراري، أنه: ﴿مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90]. وهكذا، خلاص قراءة سريعة.
قال: هكذا إذا أُوذي المؤمن على إيمانه وطلب منه الكفر أو الفسوق والعصيان وإن لم يفعل أُوذي وعوقب، فاختار الأذى على العقوبة على فلاق دينه، إما الحبس وإما الخروج من بلده، كما جر المهاجرين حين اختاروا فراق الأوطان على فراق الدين، وكانوا يعذبون ويؤذون، وقد أُوذي النبي صلى الله عليه وسلم بأنواع من الأذى، فكان يصبر عليها صبراً اختيارياً؛ فانه إنما يؤذى لئلا يفعل ما يفعله باختياره، وكان هذا أعظم من صبر يوسف؛ لأن يوسف إنما طلب منه، إنما طلب منه الفاحشة، وإنما عوقب إذا لم يطلب، إذا إذ لم يفعل بالحبس، والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طلب منهم الكفر، فالكفر أصعب من ايش؟ من الفاحشة، فكان صبرهم أعلى في هذا المقام.
طيب، قال: وإذا لم يفعلوا طلب عقوبتهم بالقتل، فما بالقتل وليس بالحبس فقط. نعم، قال: وأهون ما عُوقب به الحبس، فإن المشركين حبسوه وبني هاشم بالشعب مدة، ثم لما مات أبو طالب اشتد عليه، فلما بايعت الأنصار وعرفوا وعرفوا بذلك صاروا يقصدون منعه من الخروج ويحبسونه هو وأصحابه عن ذلك، ولم يكن أحد يهاجر إلى سره إلا عمر بن الخطاب ونحوه، فكانوا قد ألجأهم، قد ألجوه إلى الخروج من ديارهم، ومع هذا منعوه من منعوهم عن ذلك وحبسوه، فكان ما حصل للمؤمنين من الأذى والمصائب هو باختيارهم طاعة لله ولرسوله، ولم لم يكن من المصائب السماوية التي تجري بدون اختيار العبد، من جنس حبس يوسف، لا من جنس التفريق بينه وبين أبيه، وهذا اشرف النوعين وأهلها أعظم بدرجة، وإن كان صاحب المصائب يثاب على صبره ورضاه وتكفر عنه الذنوب بمصائب، فإن هذا أصيب وأُوذي باختياره طاعة لله يثاب على نفس على نفس المصائب ويكتب له بها عمل صالح.
قال تعالى: ذلك بأنهم لا يص فقال: فإن هذا أصيب وأُوذي باختياره طاعة الله يثاب على نفس المصائب، نفس المصيبة يثاب عليها ويكتب له بهذه المصيبة عمل صالح. يعني وستدعي: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: 120]. عمل صالح يعني هم يثابون على الظمأ والنصب والمخمصة؛ لأنها أثر عن عمل اختياري قاموا به وهو الجهاد في سبيل الله، فيثاب على نفس المصيبة: ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ﴾.
بخلاف المصائب التي تجري على الإنسان بدون اختيارك، المرض وموت العزيز على قلبه وأخذ اللصوص ماله، فإن تلك إنما يثاب ليس على المصيبة نفسها، وإنما يثاب على ماذا؟ على الصبر عليها. يعني كان يعني من وقع في مصيبة وبلاء نتيجة عمل اختياري قام به هي نفس المصيبة كأنها تحسب عمل صالح، هي نفس المصيبة تحسب كأنها هي نفسها عمل صالح؛ لأنها تولدت من عملك الصالح.
وأما الذي يصاب بمصيبة إجبارية، يعني فراق أعزاء هنا أنت المصيبة لا تحسب لك، هي نفسها عمل صالح وأنها من أعمالك تمام، لا تعتبر من الأعمال المولدة، بسموها الأعمال المولدة؛ لأنه أنت ما لك علاقة فيها.
وإنما لما نقول: تثاب على المصيبة أي تثاب على صبرك عليها فقط، وليس لأنها عمل من الأعمال نفسها. نعم، قال: والذين يؤذون على الإيمان وطاعة الله ورسوله، ويحدث لهم بسبب ذلك حرج أو مرض أو حبس أو فلاق وطن أو ذهاب مال وأهل أو ضرب أو شتم أو نقص أو نقص رياسة ومال، وهم في ذلك على طريق الأنبياء وأتباعهم كالمهاجرين الأولين، فهؤلاء يثابون على ما يؤذون به ويكتب لهم به عمل صالح، كما يثاب المجاهد على ما يصيبه من الجوع والعطش والتعب وعلى غيظ الكفار، وإن كانت هذه الآثار ليست عملا فعله يقوم به، وإن كانت هذه الآثار المولدة الجوع العطش ليست عملاً؛ يعني الجوع مش عمل أنت عم تعمله، لكن هو ثمرة عمل أنت عملته صحيح، وإن كانت هذه الآثار ليست عملاً فعله ويقوم به هو، لكنها متسببة عن فعل الاختياري، وهي التي تسمى في علم الفلسفة وتصير ايش؟ وهي التي قال لها الأعمال المتولدة؛ أنه أنت تعمل عمل فيتولد منه عمل.
وقد اختلفت ناس، اختلفت الفرق: هل يقال أنها فعل لفاعل السبب أو لله سبحانه وتعالى، أو لا فاعل لها؟ اختلفت الفرق من الأشاعرة والمعتزلة، وهذا الحديث وفي تصوير الأفعال الاختيارية: هل يقال أنها فعل لفاعل السبب؟ فالبعض يقول الأفعال المتولدة العبد هي فعل العبد، تحسب على العبد هو هي فعله، البعض يقول لا أنت الك.
فعلني أنا جاهدت، لكن تولد عنه تعب ألم. هذا التعب والألم لا يقال إنه فعل العبد، هو فعل الله، يعني هي مسألة عقدية مش موضوعنا أصلاً فيها هنا يعني، بس كلام في الخلاف، هل الأفعال المتولدة نقول إن العطش الناتج عن الجهاد فرضا، هل العطش الذي تولد هل نقول هو فعل العبد أم نقول هو فعل الله تمام؟ أو لا فاعل لها؟ طبعا لا فاعل لها برضه يعني ذاك من هذا القول قال: والصحيح أنها قال إيش مشتركة؟ نقول هو مشترك بين إيش اقرا قال وصحيح أنها مشتركة بين فاعل السبب وسائر الأسباب.
ولهذا يعني هنا يرى ابن تيمية أنها مشترك، صعب أن تقول إن فعل العبد بس وتسكت تمام، وصعب انك تلغي دور العبد في سببها، فقال: هي مشتركة بين فاعل السبب هو أنت، أنت المباشر للجهاد، وسائر الأسباب، الله سبحانه وتعالى، يعني هناك أمور تضافرت، لأن هو يعني العطش هو أنت أثرت في وجوده بس في هناك تأثير أيضاً خارجي حصل أنه أنت ممكن تفعل الجهاد بس ما يصيبك عطش صح؟ ممكن تمشي بس ما يصيبك ما يتولد شيء، فهو يرى أنه مشترك، وليس يعني لا يقول إنه فعل العبد هكذا وفقط ولا يقال إنه فعل الله سبحانه وتعالى فقط.
طبعا هو ابن تيمية عقيدة السلف أن كل شيء بإرادة الله أنتم فاهمين، لكن هو يقول: لابد وأن نثبت للعبد فيه كسباً، يعني لابد وأن نثبت للعبد فيه إيش؟ كسباً، لأنه أنا اللي باختياري جاهدت، أنا باختياري رحت على السجن، أنا باختياري كذا، فلما نتج أنا لي كسب فيه، وإن لم يكن كسب مباشر فلي كسب فيه مع الأسباب الأخرى التي يخلقها الله سبحانه وتعالى وتنتج العمل الذي تولد.
فالعمل المتولد هو يرى ابن تيمية أنه مجموعة أسباب، أحدها في كسب العبد مع الأسباب الأخرى التي أحاطت، أن الله جعل الحاكم يعتقله، يعني هو في يوسف عليه السلام هو وايش الفاعل اللي صدر منه؟ أنه رفض الفاحشة، أنه رفض الفاحشة، فتولد عن ذلك خلينا نقول إيش؟ الحبس، فالآن الحبس بالنسبة ليوسف هو إيش؟ هل ينسب أن يوسف هو الذي ولد الحبس وكان سبب فاعل لسبب؟
لكن الحبس لم ينتج من هذا فقط بل نتج من الأمور الأخرى أن الحاكم قرر، وفي أسباب أخرى هي الله عز وجل وجهها قدرا لينتج الفعل المتولد النهائي. نعم، قال والمحسود ولا ينسب للعبد محضاً ولا نقول إنه لله بمعنى أنه ليس للعبد فيه أثر السببية، بل للعبد يبقى فيه أثر السببية كما في فعله المباشر، له فيه أثر السببية، يعني كما حتى في فعلك المباشر أنت لك أثر السببية كذلك في الفعل المتولد من فعلك المباشر لك فيه أثر السببية.
نعم، قال والمقصود أن الحسد مرض من أمراض النفس وهو مرض غالب لا يخلص منه إلا قريب من الناس، طبعا حتى في المشايخ وأهل العلم و و و الحسد مرض غلاب، دعك يعني من التنظير، الحسد مرض غلاب وقوي وفتاك حتى في الأوسط العلمية وأهل الخير والصلاح. نعم، قال ولهذا يقال ما خلى جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه، سبحان الله، ما خلى جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه، والكريم ضل يجاهد نفسه على ذلك، ابن القيم يقول قال: ومن شر حاسد إذا حسد، لماذا الله عز وجل قال: ومن شر حاسد إذا حسد؟ كل الناس حسد، لأنه كل الناس فيها جنس الحسد، فانت تستعيذ من شر حاسد إيش قال؟ استعيذ من شر الحاسد ليش يا رب من شر حاسد إذا حسد؟ لماذا ما قال ومن شر نفس إذا حسدت صح؟ ليش قال واعوذ من شر نفس إذا حسدت؟ لا قال ومن شر حاسد إذا حسد.
قال سمى الله النفس البشرية حاسدة لأن الحسد في طبيعتها، فكل الناس عندهم جزء من الحسد، لكن هناك كما قال من يظهره فيبدأ يتمنى زوال النعم ويعين عليها حتى بالبدن، وهناك من يجاهد ويكتم ويستعيذ بالله ويجاهد على إخفاء هذا بالعمل الصالح والأعمال الطيبة. نعم، قال وقد قيل للحسن البصري: أيحسب المؤمن؟ فقال: ما أنساك إخوة يوسف، لا أب لك، ولكن أمه في صدرك، فانه لا يضرك، مالا نسيت إخوة يوسف؟ بقول له ما هو إخوة يوسف مؤمنين، أيحسب المؤمن؟ إي نعم، يحسد، يصدر منه الحسد، نسيت إخوة يوسف؟ بده يقول له طيب، قال: فانه لا يضرك ما لم تعد به يداً ولساناً، نعم، فانه لا يضرك، خلص كونه في صدرك ولا تتماشى معه، لا يضرك ما لم يحصل منك اعتداء باليد أو اللسان أو حتى حقيقة تتماشى مع الخاطر وتبقى تولع في نفسك، ما هو هذا برضه هذا التماشي مشكلة.
نعم، قال فمن وجد في نفسه حسداً لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر فيكره ذلك من نفسه، وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود فلا يعينون من ظلمه، ولكنهم أيضاً لا يقومون بما يجب من حقه، قال وكثير من الناس الذين عندهم دين شوف شو بصير، قال يعني حتى تعرف أنك أحياناً كيف يظهر الحسد بس بشكل دبلوماسي، كيف يظهر الحسد بس بشكل إيش؟ يعني أنا ما عملت بس أنت ما دافعت برضه عن المحسود، هه أنت بتحسد شخص عالم معين بينك وبينه منافسة، فانت لأنك بتجاهد نفسك ما بتتكلم عليه في المدارس، ولا تطعن به أمام الطلاب، بس إذا في واحد تكلم فيه بتسكت، تقول ما هي أجت من غيري ما أجت مني صحيح، أجت من غيري ما أجت مني، فسكت وانت تسمعهم يذمونه أمامك.
فيقول هذا أثر من آثار الحسد، وإلا لو كنت صادقاً في مجاهده نفسك تمام المجاهدة، تسكت طالبك عن ذم ذلك الشيخ، وإن كان أنت في حسد في داخلك تجاه ذلك الشيخ أو شيء، لكن إذا أنت فعلا صادق في مدافعات الحسد لا تسمع حتى لط طالب أو لأخيك أن يذكره بسوء، تدافع عنه في ظهر الغيب تقول لا والله ما عهدت عليه إلا خيراً وفلان ما شاء الله، من هذا دلالة صدقك فعليا، لذلك يقول وكثير من الناس الذين عندهم دين يعني مشايخ ودعاة وكذا لا يعتدون على المحسود، ما سبوا ما بيشتموا ولا يذكر في مجالسهم بسوء، فلا يعينون من ظلمه ولكنهم أيضاً إيش مشكلتهم؟ قال لا يقومون بما يجب من حقه، إذا ذم أمامهم، بل إذا ذمه أحد لم يوافقوه على ذمه، تقول لا والله ما لي دخل، يعني انت برجع لك، ولكن لا يذكرون محامده، لا لا مش برجع لك بدي امدحه وأقول فلان من أهل الخير والصلاح وما بحق لك تقول عنه كذا وأنا أعهد عليه خيراً، هذا هو المعا العجنة الحقيقية إذا أردت يعني المصداقية.
وكذلك لو مدحه أحد لسكت، لسكته، يعني لو مدحه أحد يعني ما علق، لا حقيقة بدك تعالج الحسد، لو مدح أحد شيخ أمامك، تثني وتقول إي والله فلان ما شاء الله، حسب الله على خير، جزاه الله خير وكذا ومشاريع، مش انك تسكت، لأن بعض الناس يعني هو يمدح شيخ أامه أو داعية، يعني هس هو جزاه الله خير إنه ما ذم، يعني هذا إي لو حكي أحسن بسكت، لو حكي ساكت، سكوت الله يجزاه الخير يعني بارك الله فيه، يعني كأنه بقول لك يعني كل من أمامه أنه في مشكلة الشيخ، يعني ليش ما يعني افتح مجال للأفكار والخواطر أنه ليش ما ذكره طيب؟ يعني مدح أمامه، سكوتك أحياناً هو يرسل رسالة، سكوتك يوصل رسالة أنه في مشكلة، بخلاف ما لو أمدحوه أمامك، إي والله أحسبه على خير ما شاء الله عليه، لا خلص هديت الأمور وهديت النفوس، ما أوصلت هذا الفهم ابن تيمية بيعالجه معالجة دقيقة، هو ماهر في هذه الأمور ويحسن الكلام فيها، هذا هو أعمال القلوب التي نحتاج أن نتعلم.
أقول لك تعلم أعمال القلوب، مش أنه يجيني شيخ واع وراه كاميرا وكذا وأضواء وإيماني تحكي من كلام الفاضي، هذا بيطلعوا لكم إياه على التلفزيون، هذا تعلم أعمال القلوب أنك تعرف كيف تتصرف مع مشاعر الحسد، مع مشاعر العجب، مع مشاعر كذا، هذا هو التعلم الحقيقي الذي يجب على طلاب العلم أن يتعلموه في أعمال القلوب، كيف يعالج هذا الشعور؟ كيف يقاومه؟ ما هي التصرفات الصحيحة؟ والله إذا ابتليت بهذا كيف؟ هذا هو العلم النافع حقيقه.
نعم، قال وهؤلاء مذنبون في ترك الأمور في حقهم، مفرطون في ذلك، لا هم معتدون عليه وجزائهم أنهم يبخسون حقوقهم فلا ينصفون، يبخسون حقوقهم ربنا رح يجازيك يا شيخ زي ما انت ذكر الشيخ الفلاني وسكت صح أنت ما شيب بس سكت أو لم تدافع عنه في ظهر الغيب، رح يتكلم عنك من ورائك وسيبك ولن يدافع عنك في ظهر الغيب جزاء وفاقاً.
نعم، قال فلا ينصفون أيضاً في مواضع ولا ينصرون على من ظلمهم كما لم ينصروا هذا المحسود، واما من اعتدى بقول أو فعل فذلك يعاقب، ومن اتقى الله وصبر فلم يدخل في الظالم نفعه الله بتقواه كما جرى لزينب بنت جحش رضي الله عنها، فإنها كانت هي التي تسامع عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وحسد النساء بعضهن لبعض كثير غالب لا سيما متزوجات بزوج واحد، فإن المرأة تغار على زوجها لحظها منه، لأنه بسبب المشاركة يفوت بعض حظها بسبب أنه في واحدة أكثر من مرة تشاركها في هذا الزوج.
نعم، قال وهكذا حسد يقع كثيراً من بين المتشاركين في رئاسة أو مال، إذا أخذ بعضهم قسطاً من ذلك وفاته الآخر، وقد يكون بين النظراء لكراهة أحد أن يفضل آخر عليه، كحسد إخوة يوسف وكحسد ابن آدم أحدهما لأخيه، فانه حسده لكون أن الله تقبل قربانه ولم يتقبل قربان هذا، فحسده على ما فضله الله من الإيمان والتقوى، كحسد اليهود للمسلمين وقتله على ذلك، ولهذا قيل: أول ذنب عصي الله به ثلاثة، الحرص والكبر والحسد؛ فالحرص من آدم حرص على الملك أو الخلد، والكبر من أبليس، والحسد من قابيل حيث قتل هابيل.
وأيضاً إبليس كان في حسد، وفي الحديث: «ثلاث لا ينجو منها أحد: الحسد والظن والطيرة، وسأحدثكم بما يخرج من ذلك؛ إذا حسدت فلا تبغض، وإذا ظننت» يعني ظننت بأخوك ظناً غير صحيح «فلا تحقق لا تجزم»، يعني لو أنا ظننت أنه أخوي والله هو اللي حكى عني أو فلان «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث»، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
طبعا وإذا طيرت فامضي، إذا تشاءمت من شيء امشي لا توقف لا تجعله سبب، رواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة مسنداً عن النبي صلى الله عليه وسلم: «دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، وهي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين»، فسماه داء، كما سماه البخل داء في قوله: «وأي داء أدو من البخل؟» فعلم أن هذا مرض.
وقد جاء من عديد إعدى من منكرات الأخلاق والأهواء والدوائر، فعطف الدوائر على ماذا؟ على الأخلاق والأهواء، فإن الخلق ما صار عادة للنفس وجيج، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]. تمام، الخلق ما تعريف الأخلاق؟ كل ما أصبح عادة للنفس وسجية لها يسمى خلقاً، سواء خلق جيد أو خلق سيء تمام.
فلما قال: أعوذ بك من منكرات الأخلاق يعني السجايا والطبائع والأهواء والدوائر، فعطف الدوائر على الأخلاق والأهواء، قال ابن عباس وابن عيينة وأحمد بن حنبل: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] على دين عظيم، وفي لفظ ابن عباس على دين الإسلام، وكذلك قال تش كان خلق القرآن، وقال الحسن البصري: أدب القرآن هو الخلق العظيم. وأما الأهواء فقد يكون عارضا، هو الآن بعلق على الحديث السابق قال وأما الأهواء فقد يكون عارضا، فلذلك عطف الأهواء على الأخلاق، يعني الأخلاق هي أصعب الأمراض، ليه؟ إذا كان مرضك في الخلق أن سجايا وطبائع مستحكمة، فلذلك تستعيذ أولا من الأخلاق السيئة منكرات الأخلاق.
قال وأما الأهواء، فلماذا عطفها منكرات الأخلاق والأهواء؟ قال: أما الهوى فقد يكون عارضاً، مش ضروري يكون مستحكم يصبح سجية، قد يكون شيء عارض ويذهب.
وأما الداء، هو ماذا؟ هو المرض. فإذا قال منكرات الأخلاق والأهواء والأسقام والأدواء؛ والأدواء هي ماذا؟ هو تألم القلب والفساد فيه. وقرن في الحديث الأول الحسد بالبغضاء.
تمام، وقرن في الحديث الأول الحسد بماذا؟ بالبغضاء. أي حديث يقصد؟ هو: «دَبَّ إليكم...» نعم: «دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء». تمام، قال: لأن الحاسد يكره أولاً فضل الله على ذلك الغير، ثم ينتقل إلى بغضه؛ فالبغض هو ثمرة الحسد، فإن بغض اللازم يقتضي بغض الملزوم. إذا بغضت نعمة الله سبحانه وتعالى على الآخرين؛ لأن الحاسد يكره أولاً فضل الله ثم ينتقل إلى بغضه، فأنت تكره أولاً فضل الله، فيلزم من هذا أن تبغض من أنعم عليه؛ فإن نعمة الله إذا كانت لازمة، ويحب زوالها وهي لا تزول إلا بزواله، أبغضه وأحب عدمه. يعني أنت تبغض إحسان الله إلى الآخرين، فأنت إيش؟ أولاً تبغض إحسان الله إلى الآخرين، فلانك تبغض إحسان الله على الآخرين ورأيت هذا الإحسان في أخيك، فبغض هلاك أخيك أو عف... ستحب هلاك أخيك وتبغض بقاءهم. فهمت ماذا يريد أن يقول؟
انت في الحسد تبغض أنعام الله على الآخرين، فإذا رايت هذا الإنعام حصل لعمار مثلاً أو لغيره، فستبغض عماراً لأنه كان محلاً لأنعام الله عليه، اللي هو أصل مشكلتك؛ لأنه هو أصل المشكلة، ما بتحب ربنا ينعم على أحد، فلما كان عمار ممن أنعم الله عليه، انتقلت إلى بغض عمار، وإن كان أصل المشكلة عندك مش مع عمار؛ أنه لو كان هذا مش عن عمار، عند أسامة، رح تنتقل في البغض. فإذاً هو أصل المشكلة في الأصل الإنعام، ثم أصبحت تبغض الشخص لأنه أصبح محلاً له.
طيب، قال: والحسد يوجب البغي، كما أخبر الله تعالى عمن قبلنا: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: 19]. فلم يكن اختلافهم لعدم العلم، بل علموا الحق ولكن بغى بعضهم على بعض، كما يبغي الحاسد على المحسود. وصح عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام: «لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخواناً. ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا».
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته من رواية أنس أيضاً: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتني كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 72-73]. فهؤلاء المبطئون لم يحبوا لإخوانهم المؤمنين ما يحبون لأنفسهم، بل إن أصابت إخوانهم مصيبة فرحوا باختصاصه، أنه إيش؟ أنه احنا ما أصابتنا، وإن أصابت إخوانهم نعمة لم يفرحوا لهم بها، بل أحبوا أن يكون لهم منها حظ. فهم لا يفرحون إلا بدنيا تحصل لهم، أو بشر دنيوي ينصرف عنهم؛ إذ كانوا لا يحبون الله ورسوله والدار الآخرة، ولو كانوا كذلك يحبون الله ورسوله -يعني لا أحبوا إخوانهم- أحبوا ما وصل إليهم من فضله، وتألموا لما يصيب إخوانهم من المصائب. ومن لم يسره ما يسر المؤمن ويسؤه ما يسوء المؤمن، فليس منهم.
وفي الصحيح عن عامر الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب ويقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وفي صحيح أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً» وشبك بين أصابعه.
والشح مرض، والبخل مرض، والحسد شر من البخل. تمام، لأنه إيش الحديث السابق؟ الحسد والبغضاء هي الحالقة. بعدين اجا بعده، ثم فسماه داء، كما سمى البخل داء في قوله: وأي داء أدواء من البخل؟ فقال: والشح مرض والبخل مرض، لكن الحسد شر من البخل، كما في الحديث الذي روااه أبو داود عن النبي عليه الصلاة والسلام: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار». وذلك أن البخيل يمنع نفسه من البذل، لكن الحسود أسوأ؛ لأنه يكره نعمة الله على عباده.
يعني هسه البخيل هو بده يبذل بس ما عنده مشكلة إن غيره يعمل، الحاسد لا، هو لا يريد النعمة على غيره، فلذلك هو أسوأ. وقد يكون في الرجل إعطاء لمن يعينه على أغراضه، وحسد لنظرائه؛ يعني الرجل قد يكون كريم بس عنده حسد، فهو يعطي أصحابه الناس اللي بيهمهم، كريم مش بخيل، لكنه يحسد أصدقاءه ونظرائه. وقد يكون فيه بخل العكس، بس لا يحسد غيره. والشح أصل ذلك، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]. يعني كأنه يقول: الشح هو أصل البخل والحسد، كأنه هكذا يقول.
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم؛ أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا». وكان عبد الرحمن بن عوف يكثر من الدعاء في طوافه: اللهم قني شح نفسي. الشح اللي هو أشد الحرص، أشد الحرص هو الذي يجعلك تحسد وتبخل. تمام، فقال رجل: ما أكثر ما تدعو بهذا؟ فقال: إذا وقيت شح نفسي... وقيت شح نفسي، الأصل: وقيت الظلم والقطيعة. كيف: إذا وقيت الشح نفسي وقيت الشح؟ طيب ما كيف: إذا وقيت شحي نفسي؟ ممكن يكون الشح مع البخل. لا ما انت إذا وقيت شحي نفسي داخلي، بده يكون شيء خارجي، ممكن. يعني هذه يحتاج إلى نظر يرجع فيه، لكن اه، أنه إذا وقيت شح نفسي وقيت الشح ومعه زيادة كمان الظلم والقطيعة.
يعني إذا وقيت شح نفسي الداخلي، وقيت الشح بمعنى البخل الخارجي ممكن، والظلم والقطيعة. والحسد... يقصد: أنت إذا وقيت شح نفسك، تأخذ الشح وهو زيادة؛ يعني أقي نفسك الشح وهو زيادة على الظلم... ما هو بده يصير هنا جواب الشرط صار هو الشرط، يعني: إذا وقيت شح نفسي، وقيت الشح النتيجة، وقيت الشح وز... وقاية نفسي من الشح مع وقاية من... يعني هو قد يكون: إذا وقيت... نعم. ﴿فَمَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: 100] يعني بنظر لهذا المعنى؛ يعني: فمن هاجر إلى الله ورسوله هاجر... بس هذاك إذا فعل، حصلت النتيجة. هنا: إذا وقيت... إذا حصلت النتيجة! هنا بيتكلم: إذا حصلت النتيجة، يعني أقول: إذا نجحت... ما بتقول: إذا نجحت... نجحت فهمت علي؟ لكن المعنى اللي تفضلت به قد يكون أقرب. لا، أنا... لا، هو أتكلم أنت ب: إذا وقيت الشح الباطني، وقيت الشح الخارجي. حصل في الخارج عطاء وابتعاد عن ظلم وكذا، يعني كأنه يقول: إذا ذهبت مني هذه الخصلة، فإن الله يقيني بذلك البخل وما قرنه من الأمور الخارجية. نعم.
شيخ، أنا ممكن نقرب المعنى اللي ذكره أسامة، أن قصده أن تخيل مثلاً واحد بده يجيب معدل عالي في المدرسة، قال: يعني إذا جبت معدل عالي هي جبت المعدل وكذا وكذا. لا لا، أنا فهمت، أنا فهمت عليه، بس يعني ما زال... يعني ضيء الطبخ الشرط مش إني أنا عملت على وقاية نفسي، لا، مو هي الفكرة، هو قال: إذا وقيت، يعني خلص، إذا حصل. هو لماذا يدعو بهذا الدعاء؟ لأن إذا حصلت هي النتيجة، سيحصل كذا وكذا، فهو المفروض أنه حصل وانتهى. طيب خلونا نكمل يا إخوان حتى نحاول نخلص هذه الرسالة. فصل.
قال فصل: فالبخل والحسد مرض يوجب بغض النفس لما ينفعها، بل وحبها لما يضرها، ولهذا يقرن الحسد بالحقد والغضب. وأما مرض الشهوة والعشق، فهو حب النفس لما يضرها، وقد يصاحبه بغضها لما ينفعها، والعشق مرض نفساني.
كلمكم عن العشق؟ طيب هات نشوف. قال: وإذا قوي أثر في بدنه فصار مرضاً في الجسم، إما من أمراض الدماغ كالمالخوليا، ولذلك قيل فيه: هو مرض وسواسي شبيه بالمالخوليا، وأما من... شو هاي؟ كأنه غرت عن مرة ولكن قدسي نسيت، يعني نوع من الهذيان، أظن هو نوع من الهذيان، شبيه، أظن نوع من الهذيان. نعم. قال: وأما من أمراض البدن كالضعف والنحول ونحو ذلك، والمقصود هنا مرض القلب؛ فإن أصل محبة النفس لما يضرها كمريض البدن الذي يشتهي ما يضره، وإذا لم يطعم ذلك تالم.
فإن أصل محبة النفس لما يضرها، نعم، فإنه أصل محبة النفس لما يضرها، نعم. والمقصود هنا مرض القلب. طيب، فانه أي العشق... والعشق مرض نفساني، فأصله محبة... فإنه أصل محبة النفس لما يضره، كمريض البدن الذي يشتهي ما يضره، فالعشق للقلب كمحب البدن لما يضره. طيب.
قال: وإذا لم يطعم ذلك تألم، وإن أطعم... وإن أطعم قوي به المرض وزاد، وكذلك العاشق يضره الاتصال بمعشوقه، مشاهدة وملامسة وسماعه، قد أكثر ما يضر العاشق أن يتصل بالشيء الذي يعشقه، مشاهدة له أو ملامسة له أو سماعاً لصوته، بل ويضره التفكر فيه والتخيل له وهو يشتهي ذلك. يعني إذا عشق الإنسان امرأة وصار يفكر فيها، هذا كله يزيد المرض ويتفاقم. نعم، قال: فإن منع من مشتهاه تألم وتعذب، وإن أعطي مشتهاه قوي مرضه.
لذلك الإنسان لما يكون متعلق بفتاه ويتعشى... متعلق بها لتفكيرها المستدام في ألم، أو عفواً، يزيد المرض. لكن هي لماذا تريد التفكير؟ أو هو يريد التفكير؟ أنه إذا قلت له: لا تفكر، بتالم، هو شيء طبيعي ولأنه أنت تعشق، فإذا قلت له: يا أخي لا تفكر، هو إيش بيقول لك؟ ماشي يا شيخ راح أحاول، بيصير يحاول ما يفكر، لما يحاول ما يفكر بيصير لا... بتألم، مش قادر. هي حالة الألم هذه هي لازم منها، لازم تألم شوي إن هو علاجك، إذا ما تألمت ما راح تتعالج. نعم.
قال: وكان سببا لزيادة الألم. في الحديث: «إن الله يحمي عبده المؤمن الدنيا كما يحمي أحدكم مريض الطعام والشراب». وفي مناجاة موسى المأثورة عن وهب التي رواها الإمام أحمد في كتاب الزهد: يقول الله تعالى: «إني لا أذود أوليائي عن نعيم الدنيا ورخائها كما يذود الراعي الشفيق أبلة عن مراتع الهلكة، وإاني لا أج جنبهم سكونها وعيشها كما يجنب الراعي الشفيق أبلة عن مبارك الغرة، وما ذلك لهوانهم علي، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالماً موفراً لم تكلم لم... كل الدنيا وم يف الهوا».
سبحان الله، لو الإنسان المؤمن يقر بهذا المعنى أن الله يحميك من الدنيا، بتشوف أحياناً فيش مال كثير، فيش حواليك خيارات كثيرة في الحياة، ما في عندك، لكن الله يحميك، هو جاد، هو يحميك وأنت تشعر أو تسيء الظن به أنه يحرمك، هو يحميك وأنت تسيء الظن به أنه عم بيحرمك وبعطي غيرك. كثير ناس بيقول: يا رب حرمني وأعطى غيري. طب ما هو بيقول لك الله عز وجل، بيقول لك: أنا أذود... عم بحميك من الدنيا، أعطيت غيرك لهوانهم، لكن أنا عم بحميك من الدنيا حتى لا تألم؛ لأنه أنت قد تكون... طب يا شيخ والله في مشايخ معهم مصاري، يعني هاي ربنا معطيهم؟ أنت سين أو صاد أو عين، قد تكون الدنيا مفسدة لك، بخلاف ذلك الشيخ أو العالم الذي قد تكون الدنيا ليست مفسدة له كما هي مفسدة لك، وبرضه بدك تعرف أن أصابع إيدك مش وحدة، بيقول لك المثل.
طيب، قال: وإنما شفاء المريض بزوال مرضه، بل بزوال ذلك الحب المذموم من قلبه. والناس في العشق على قولين: قيل إنه من باب الإرادات، وهذا هو المشهور. وقيل من باب التصورات، وأنه فساد في التخييل، حيث يتصور المعشوق على غير ما هو به.
اختلفوا في التصور العشق؛ هل العشق هو إرادة عمل قلبي، ولا هو عمل تصوري؟ أو هو تصورات؟ مش قلنا نحن قبل قليل عندنا مرض أما تصورات أو إيرادات؟ التصورات هو زي الشبهات، والارادات شهوات. فاختلفوا: ما أصل العشق؟ هل هو حركة القلب وعمل إرادة قلب، ولا هو خيال في القلب يجعل يتصور المعشوق على خلاف ما هو عليه، بحيث حتى بعض الناس يستقذر من المعشوق ما يستق... يعني عفواً، ايش العبارة؟ يستلذ من المعشوق ما يستقذر من غيره، صح ولا لا؟ بعض الناس من فساد مخيلته يستلذ من معشوقه ما يستقذر من غيره، من مساق ومخاط وبول وما شابه ذلك، بيقول لك: كل شيء من معشوق عسل، تمام فهذا إذا ت... ت... فساد في التصورات والتخيلات، كأنك اصبحت تتخيل على ما خلاف ما هو عليه.
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقول لمن يعني تعلق، يقول: إذا جاء في ذهنك امرأة أو فتخيل أو تذكر منتنها. كان يقول: إذا وجدت قلبك يعني يفكر بامرأة، فتذكر منتنها، إنما يخرج منها كما يخرج من سائر الناس. لكن هذا يصلح لمن؟ لمن لم تفسد تصوراته. ابن مسعود عم بيعطي علاج لمن؟ لمن لم تفصل تصوراته... لم يفصل بعد، لكن اللي فصل وعشق، هذا إخواني لا يصح معه كلام ابن مسعود، وهذه بتجربة مع نصيحة كثير من الشباب أنه بيقول لي: يا شيخ، والله حتى هذا ما أنا قادر، يعني حتى قضية أن تقول له تذكر منتنها، بيقول لي: هذا المستوى أنا مش قادر أصل له؛ لأنه حتى هذه المنتن هو...
لفساد مخيلته أصبح قد يستردها وقد يستطيب بها، فلذلك جيد أنك تفهم فقه السلف وكيف تسقط النص في المكان المناسب، يعني مش كل الناس رح تعطيه كلام عبد الله بن مسعود، كلام عبد الله بن مسعود يصلح لمن كان عنده لسا شيء من الاستقامة في المشاعر، لكن من وصل للعشق المستحكم هذا يحتاج إلى نوع آخر من العلاج، بل بعضهم يقول هذا علاجه أن يشفيه الله شفاء من عنده ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم: 58].
نعم، قال: وقال هؤلاء ولهذا لا يوصف الله بالعشق ولا أنه يعشق؛ لأنه منزه عن ذلك، لذلك لا يوصف الله بالعشق تمام البارحه سبحان الله الله كنت بسمع الأخبار هذا رئيس حزب إيران نعيم قاسم الجزيرة البارحة بثت له رسالة يبعثها إلى إخوانه المجاهدين في حزب الله فيقول لهم يا عشاق الله، يقول في الرسالة كانت بث مباشر أصلاً على الجزيرة يقول يا عشاق الله، فسبحان الله خطر في هذا المعنى الآن هذا من التعبير الخاطئة، كيف تقولهم يا عشاق الله؟ لا يجوز أن يوصف الله أنه يعشق؛ لأن العشق ما هو؟ هو إذا كان من باب التصورات فهو أن تتصور على الشيء بخلاف ما هو عليه، هو خلل أصلاً في التصورات، فلا يجوز أن يطلق أن تقول عشاق الله أو أنا أعشق الله، هذه ليس عبارة غير مستقيمة أبداً في علاقة الععبد بربه، العشق هو ايش نن قلنا؟ مرض نفساني، العشق ليس شيء يمدح، العشق هو مرض نفساني أما خلل في الإرادات أو خلل في التصورات وليس شيء يمدح، وحتى فاحنا لما نقول والله عشق الشهادة أو كذا هذا من باب المجاز يعني التصور من يحب هذه الأمور كأنه عاشق، فأصله مرض نفساني، وبالتالي لا يجوز أن يطلق على علاقة العبد بالله سبحانه وتعالى.
نعم قال: ولهذا لا يصف الله بالعشق ولا أنه يعشق؛ لأنه منزه عن ذلك، ولا يحمد من لا يحمد من يتخيل فيه خيالاً فاسداً، وأما الأولون فمنهم من قال يوصف بالعشق فإنهم المحبة التامة والله يحب ويحب، وروي في أثر عن عبد الواحد بن زيد أنه قال: لا يزال العبد يتقرب... طبعا الأولون من هم؟ من قالوا إن الآن الآن احنا قلنا العشق البعض قال هو من باب الإرادات حركات القلب ومنهم من قال من باب التصورات، إذا قلنا العشق من باب التصورات فهذا باتفاق الجميع لا يجوز أن يصف به الله عز وجل؛ لأنه ايش قلنا؟ إذا قلنا من باب التصورات هو أن تتصور على الشيء بخلاف ما هو عليه، وهذا لا يعني الله عز وجل لا يجوز التصور فيه أصلاً لا يجوز أن تتخيل فيه شيء في ذاته، وأما إذا قلنا أنه من باب الإرادات فكثير من الصوفية جوزوا أن يصفوا علاقتهم بالله أنها عشق، ولكن حتى هذه العبارة لا تصح فالاصل أنه مشكلة أن تطلق على الله عز وجل.
نعم قال: وروي في أثر عن عبد الواحد بن زيد أنه قال: لا يزال عبدي يتقرب إلي يعشقني وأعشقه، هذا قول الصوفية والجمهور لا يطلقون هذا اللفظ في حق الله؛ لأن العشق هو المحبة المفرطة الزائدة على الحد الذي ينبغي فهو مرض، إذا هي محبة مرضية حتى لو كانت من باب الإرادات هي محبة مرضية؛ لأن هي إفراط في الحب فهي ليست محبة معتدلة، والله عز وجل ما في محبة مرضية تتعلق به حاشاه سبحانه وتعالى أن تكون حتى لو العشق من باب الإرادات أن يوصف الحب له بهذا.
طيب قال الله تعالى: محبته لا نهاية لها فليست تنتهي إلى حد لا تنبغي مجاوزته، قال هؤلاء: والعشق مذموم مطلقاً لا يمدح في محبة الخالق ولا المخلوق؛ لأنه المحبة المفرطة الزائدة على الحد المحدود، وأيضاً فإن لفظ العشق إنما يستعمل في العرف في محبة الإنسان لامرأة أو صبي، هذا بعد آخر في النهي عن إطلاق هذه اللفظة في حق الله أن العرف يحكمها في علاقة الرجل بالمراه أو بالمردان والعياذ بالله.
نعم قال: لا يستعمل في محبة كمحبة الأهل والمال والجاه، محبة الأنبياء والصالحين وهم مقرون كثيراً بالفعل المحرم، أي ثالثاً: أنه دائماً ما يربط العشق بالفعل المحرم الزنا والعلاقات المحرمة؛ أما بامرأة أجنبية أو صبي يقترن به النظر المحرم اللي يقصد المردان واللمس المحرم، واما محبة رجل امراته أو سريته اللي هي الأمة، محبة تخرجه عن العدل بحيث يفعل لأجلها ما لا يحل ويترك ما يجب، كما هو الواقع كثيراً حتى يظلم ابنه من امراته القديمة العتيقة لمحَبته لامرأته الجديدة، وحتى يفعل من مطالبها المذمومة ما يضره في دينه ودنياه مثل أن يخصها بميراث لا تستحقها أو يعطي أهلها من الولاية والمال ما يتعدى به حدود الله أو يسرف في الإنفاق عليها أو يمكنها من أمور محرمة تضره في دينه ودنياه، وهذا في عشق من يباح له وطؤها، فكيف بعشق الأجنبية والذكران من العالمين؟! فهذا كله فيه من الفساد هذا النوع من العشق حتى محبة زوجتك لهذه الدرجة هذا فيه من الفساد ما لا يعصيه إلا الله سبحانه وتعالى، وهو من الأمراض التي تفسد دين صاحبها وعرضه ثم قد تفسد عقله ثم جسمه.
قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: 32]، ومن في قلبه مرض الشهوة وإرادة الصورة يعني صورة المعشوق متى خضع المطلوب طمع المريض، إذا في أمامك إذا شخص يعشق فتاة متى خضعت الفتاة بالقول طمع المريض خلص طار عقله هو يعشق هذه الصورة، والطمع قوي الإرادة، الإرادة يعني طلب هذه الصورة والارتباط بها ويقوى المرض بذلك، بخلاف ما إذا كان الشخص آيساً من المطلوب يعني مش متصور أنه رح يتزوجها ياسه تماماً، فإن الياس بشكل عام يزيل الطمع ويخفف من شدة هذا المرض فتضعف الإرادة، فبالتالي شوي شوي يضعف الحب، لذلك إذا كنت متعلقاً بشيء فايس نفسك منه هكذا يقولون، إذا تعلقت بشيء وعشقته من طرق العلاج الصحيحة أنه ايش تقول للشخص؟ آيس نفسك من خلص، خليها تتزوج غيرك أو تروح لغيرك، أو يعني حاول أن تجد منفذاً أنك تقطع رجاءك من هذا الشيء، أنه إذا قطعت الياس إذا صار في ياس ضعف طلب القلب فضعف الحب شوي شوي حتى إن شاء الله ينتهي وتعود إلى حالة الصلاح؛ فإن الإنسان لا يريد أن يطلب ما هو آيس من الإنسان بشكل عام، لا يطلب الشيء الذي هو آيس أن يحصل له، فلا يكون مع الإرادة عندئذ عمل أصلاً بل يكون حديث نفس، إلا أن يقترن بذلك كلام أو نظر ونحو ذلك بترك هالامور وإلا بشكل عام إذا عرفت أن هذه المرأة صعب الوصول إليها في العادة تقطع التفكير فيها.
ولذلك لما يكون الزملاء مختلطين في العمل ما يسمى زملاء العمل هو لماذا الرجل تعلقه بالمراة التي تعمل معه في الشغل قوية؟ لأنه في عنده طلب، يعني في مجال في مساحة هي معطيتها فهو يطمع أن يصل إليها بلمس أو شيء من الحرام، لكن لما تكون امرأة هو يعرف أنها في منصب عالي ولا يمكن الوصول إليها حجم تعلقه وتفكيره بها بيكون ايش؟ محدود، ولذلك ليش الإسلام إخواني يحرم الاختلاط؟ حتى يقطع الياس أو حتى يحقق الياس ويقطع الطمع عفى حتى يحصل الياس ويقطع الطمع، ما دامت البنت معك في الجامعة ما دامت معك في الوظيفة سيبقى الطمع حاصل أنه ممكن أصل لها بأدنى السبل، لكن لما تكون هي في بيت أبيها محصنة أو في مكان خاص وأنت تعلم أنه ما في مجال أوصل، وبالتالي يحصل ماذا؟ الياس وبالتالي ينقطع الطمع وبالتالي يخف رغبتك بالشيء.
كذلك نصيحتنا لكل الإخوة المبتلى بالجوال والنظر الحرام للجوال ما دام الجوال معك في عندك طمع، وبالتالي سيصبح كل ما توفرت لك فرصة سهل أنك تروح صحيح، لكن لما يكون جوالك لوكس من هالجوائز القديمة أنت شو عملت؟ قطعت الأمل وصار عندك ياس أنك تشوف يعني جففت منابع، تجفيف المنابع بيعمل عندك قطع طمع وتخفيف شوي شوي يزول تعلقك بهذا الفعل المحرم، هذا الذي قاله مهم جداً تجفيف المنابع والتيئيس من الشيء من أعظم المهارات اللازم نعلمها للشباب حتى إذا كان مبتلى بمرض أو شهوة أو شيء هس نطلع بالدخان تمام يعني كنا نشوفه في السجن قاعد طيب ما هو بنادي راح ع الفاضي بدي دخان بقول له ما في دخان تمام شوي شوي زي قاعد طيب لو هو كان بره السجن ما هي الدخان أمام عينيه بروح بيشتري فنفسه تبقى جلده بحكه؛ لأنه هو ما قطع الياس عنده سهولة يجيب الدخان، لكن لما يكون في السجن بيطلب يا عسكري جيب الدخان ما في دخان شعر يعني يوم يومين ثلاثة أربعة يشعر بالياس فبحاول يتكيف مع الوضعية الجديدة، هكذا هذا فن فن تق تجفيف المنابع في الحياة.
طيب وين وصلْنَا؟ قال: فاما إذا ابتلي بالعشق وعفى وصبر فإنه يثاب على تقوى الله، وقد روي حديثه أن من عشق فعفى وكتم وصبر ثم مات كان شهيداً، ومعروف من رواية يحيى القطان عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعة وفيه نظر ولا يحتج به، ذلك من المعلوم بأدلة الشرع أنه إذا عفى عن المحرمات نظراً وقولاً وعملاً وكاتم ذلك فلم يتكلم به حتى لا يكون في ذلك كلام محرم؛ إما شكوى إلى المخلوق وإما إظهار فحشة، إما نوع طلب للمعشوق وصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى ما في قلبه من ألم العشق كما يصبر على ألم المصيبة؛ فإن هذا يكون ممن اتقى الله وصبر، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90].
وهكذا مرض الحسد وغيره أمراض النفوس، وإذا كانت النفس النفس تطلب ما يبغضه الله فينهها خشية من الله كان ممن دخل في قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّهْفَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ [النازعات: 40-41]، فالنفس إذا أحبت شيئاً سعت في حصوله بما يمكن حتى تسعى حتى في أمور كثيرة تكون كلها مقامات لتلك الغاية التي يريدها، فمن أحب محبة مذمومة أو أبغض بغضاً مذموماً وفعل ذلك الشيء حتى يصل إلى محبوبه أو مبغوضه كان ذلك إثماً، مثل أن يبغض شخصاً حسداً له فيؤذي من له به تعلق، صح بعض الناس يحسد هذا الشيخ بصير يأذي مش الشيخ طلاب الشيخ، فيؤذي من له به تعلق؛ إما بمنع حقوقه ما وظفهم يقول والله أنتم ما بوظف تمام أو بالعدوان عليهم أو لمحبه له لهواه فيفعل.
هي الحالة الأولى إذا أبغض شخصاً فقد يؤذي من له تعلق بالشخص، كذلك إذا أحب شخصاً قال: أو لمحبه له لهواه معه، إذا أحببت شخص أنا وعشقته فيفعل لأجله كل ما هو محرم أو ما هو مامور به لله فيفعله لأجل هواه لا لله، بصير يصلي الفجر في الصف الأول بس هو مش لله عشان يشوف الذي يحبه، بصير يصحى قبل الفجر يقوم ليه؟ لأنه في شخص بحبه يقول يفعل ما هو لله ليس لله بل لهواه مع محبوبه، وهذه أمراض كثيرة في النفوس، والانسان قد يبغض شيئاً فيبغضه أموراً كثيرة بمجرد الوهم والخيال، وكذلك يحب شيئاً فيحب لأجله أموراً كثيرة لاجل الوهم والخيال.
وجيداً جاب العشق مع الحسد؛ لأنه الحسد يقوم على البغض والعشق يقوم على الحب فكانه ما يعني متنافيان في الصورة، لكن لهما فلسفة واحدة في النتائج كما قال شاعرهم: أحب لحبها... اقرأ شيخ أنت بلاش أقرأ قال كما قال شاعرهم: أحب لحبها السودان حتى أحب لحبها سود الكلاب، فقد أحب سو فقد أحب سود امرأة سوداء فصار يحب حتى الكلاب السود بس يشوفها، قال وهذا كله مرض في القلب في الصور وردته، فنسأل الله أن يعافي قلوبنا من كل داء ونعوذ بالله من كراء الأخلاق والهواء والادواء.
طب والقلب إنما خلق لأجل حب الله وهذه الفطرة التي فطر الله عليها عباده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30] أخرج البخاري ومسلم.
فالله سبحانه وتعالى فطر عباده على محبته وعبادته وحده، يعني الأصل هذا القلب وهذه هي الخلاصة المهمة أن هذا القلب يجب أن تكون أصل المحبة فيه لله؛ لأنه لا يصلح إلا أن يكون الله هو المحبوب لا يصلح لا يصلح أصلاً إذا كان الله ليس هو المحبوب الأساس في القلب ضاع القلب انتهى تمام، فإذا تركت الفطرة بلا فساد كان القلب عارفا بالله محباً له وحده، لكن تفسد فطرته بسبب مرضه كأباه يهودان أو ينصران وهذه كلها تغير فطرته التي فطره الله عليها، وإن كانت بقضاء الله وقدره كما يغير البدن بايش؟ بالجدع، أي جدع الأنف أو الأذن، ثم قد يعود إلى الفطرة إذا يسر الله لها من يسعى في إعادتها إلى الفطرة هذه النفس يقصد.
والرسول صلى الله عليه وسلم بعثوا لتقرير الفطره وتكميلها لا لتغيير الفطرة وتحويلها، هي من القواعد المهمة الرسل بعثهم الله ليس ليأتوا بخلاف ما هو مفطور عليه الإنسان، بالعكس الرسل بعثوا لدعم الفطرة وتقريرها بخلاف الذين يريدون نكس الفطر وتحويلها، وإذا كان القلب محباً لله وحده مخلصاً له الدين لم يبتلى بحب غيره.
فإن ابتلي بالعشق، فكل من هو عاشق لغير الله هو أصلاً ضعيف في محبة الله، هذه قاعدة؛ القلب إذا كان محباً لله مخلصاً له الدين لم يبتل بحب غيره فضلاً عن أن يبتل بالعشق. وحيث ابتلي بالعشق فهذا قطعا لنقص محبته لله وحده. ولهذا لما كان يوسف محباً لله مخلصاً له الدين لم يبتل بعشق امرأة العزيز، كذلك نصرف عنه السوء والفحشاء. وأما امرأة العزيز فلأن كانت مشركة هي وقومها فلذلك ابتليت بالعشق. وما يبتل بالعشق أحد إلا لنقص توحيده وإيمانه، وإلا فالقلب المنيب إلى الله الخائف منه فيه صارف يصرفه عن العشق؛ أحدهما: إنابته وعودته إلى الله ومحبته له، فإن ذلك ألذ وأطيب من كل شيء، فلا تبقى مع محبة الله محبة مخلوق تزاحمه. الثاني: خوفه من الله، فإن الخوف المضاد للعشق أيضاً يصرفه -يعني على الأقل إذا كانت محبة الله ليست قوية في قلبك، اجعل خوفك من الله يصرف عنك العشق المحرم-.
وكل من أحب شيئاً بعشق أو بغير عشق فإنه يصرفه عن محبته لذلك الشيء بمحبة ما هو أحب إليه منه إذا كان يزاحمه؛ يعني إذا انسان أحب شيئاً، ما الذي سيضعف محبة هذا الشيء؟ أن تزاحمه محبة أعلى. فإذا أنت عشقت شيئاً من امور الدنيا فحتى تضعف هذا العشق، عليك أن تتعلم كيف تحب الله، لأن هذه محبة الله ستزاحم هذه المحبة المحرمة وتضعف أثرها بإذن الله. وعليه في الجهة المقابلة، ويستطيع أيضاً أن ينصرف عن محبته لهذا الشيء المعشوق بماذا؟ بخوف حصول الضرر؛ يعني أنا ممكن ما أترك المحبة لمزاحمة محبة أعلى، بس ممكن أتركها لما أتطور من الضرر الذي سيأتي بسببها، تمام، بحصول ضرر يكون حصول هذا الضرر أبغض إليه من بقاء تلك المحبة. فإذا كان الله أحب إلى الععبد من كل شيء، وأخوف عنده من كل شيء، لم يحصل معه عشق ولا مزاحمة إلا عند الغفلة، أو عند ضعف هذا الحب لله والخوف له بترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات، فإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص المعصية.
فكلما فعل العبد الطاعة محبة لله وخوفاً منه، وترك المعصية حبا لله وخوفاً منه، قوي حبه لله وخوفه منه، فيزيل ما في القلب من محبة غيره ومخافة غيره. وهكذا أمراض الأبدان عموماً، فإن الصحة تحفظ بالمثل؛ يعني بالأشياء التي تجلب الصحة، والمرض يدفع بماذا؟ بالضد تماماً. فصحة القلب بماذا تحفظ؟ صحة القلب بالإيمان تحفظ بالمثل؛ أن تبقى حريصاً على معاني الإيمان وتجديدها، وهو ما يثمر القلب إيماناً من العلم النافع والعمل الصالح، الأسباب التي توجب هذا فتلك أغذية له. كما في حديث ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً: «أن كل أدب يحب أن تؤتى مأدبته، وأن مأدبة الله هي القرآن فهي مأدبة الله في الأرض والضيافة».
وهو ضيافة الله لعباده في آخر الليل، وعند أوقات الأذان، وفي السجود، وفي أدبار الصلوات، ويضم إلى ذلك الاستغفار، فانه من استغفر الله ثم تاب إليه متعه متاعاً حسناً. وليتخذ ورداً من الأذكار في النهار ووقت النوم، وليصبر على ما يرد الله من الموانع والصوارف، فانه لا يلبث بإذن الله أن يؤيده الله بروح منه ويكتب الإيمان في قلبه. وليحرص على إكمال الفرائض من الصلوات الخمس باطناً وظاهراً فإنها عمود الدين، وليكن هجيره: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإن بها تحمل الأثقال وتكابد الأهوال وينال رفيع الأحوال. ولا يسأم؛ يعني لا تسأم من الدعاء والطلب، فإن العبد يستجاب له ما لم يعجل فيقول: قد دعوت ودعوت فلم يستجب لي. وليعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً. ولم ينل أحد شيئاً من ختم الخير، نبي فمن دونه، إلا بالصبر؛ يعني أن يختم لك بالخير في حياتك إنما هو ثمره الصبر، والحمد لله رب العالمين الحمد والمنة.
في صفحتين فقط نقراها لأنهما بها تمام الرسالة، وما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أمراض القلوب قد ذكرنا في غير هذا الموضع أن صلاح حال الإنسان يكون في ماذا؟ في العدل الذي هو اعتدال القلب كما قلنا، واعتدال القلب بالأعمال الصالحة، كما أن فساد الإنسان يكون بماذا؟ في الظلم، وأنه سبحانه وتعالى عدله، وأن الله سبحانه وتعالى عدله وسواه لما خلق؛ يعني الله جعل قلبك في فطرته معتدلاً وسواه معتدلاً للغايه التي خلقت من أجلها وهي عبادة الله سبحانه وتعالى، وصحة جسمه وعافيته من اعتدال أخلاطه وأعضائه، ومرض ذلك الانحراف والميل، وكذلك استقامة القلب واعتداله واقتصاده وصحته وعافيته وصلاحه متلازمة.
وقد ذكر الله مرض القلوب وشفائها في مواضع من كتابه، وجاء ذلك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في العديد من الآيات، وهذه مرت معنا: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [البقرة: 10]، والآيات التي سبق ذكرها قبل قليل. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا سألوا...»، واستقرأ نفس الآيات والأحاديث التي قرأناها قبل قليل في بداية الرسالة. وما ذكر الله من مرض القلب وشفائه بمنزله ما ذكر من موتها وحياتها، وسمعها وبصرها وعقلها، وصمم وبكم وعماه، لكن المقصود مرض القلب، فنقول: المرض نوعان؛ فساد الحس وفساد الحركة الطبيعية وما يتصل بها.
هذا الكلام كله قريب من الكلام السابق، وكل منهم يحصل بفقده ألم وعذاب، فكما أنه مع صحة الحس والحركة الإرادية والطبيعية تحصل اللذه والنعمة، فكذلك بفسادهما يحصل الألم والعذاب. إذا كانت النعمة من النعيم وهو ما ينعم الله به عباده مما يكون فيه لذة ونعيم، قال كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: 8]. فسبب اللذة إحساس الملائم، كما قلنا؛ اللذة هل هي نفس الإدراك ولا هي ثمرة الإدراك؟ هي ثمرة؛ هي ثمرة الإدراك تماماً. فقال: فسبب اللذة إحساس الملائم وليست هي اللذة، وسبب الألم إحساس المنافي، فالإحساس هو الإدراك، الإحساس يسبب اللذة. طيب، فسبب اللذة هو الإحساس بالملائم، والشيء المنافي لك ليست اللذة والألم هي نفس الإحساس والإدراك، هذا مر معنا في كتاب العبودية هذا التعريف، وإنما هو نتيجته وثمرته ومقصوده وغايته.
فالمرض فيه ألم لا بد منه، أي مرض فيه ألم لا بد منه، لأنه المرض ما هو؟ إحساس المنافي. المرض ما هو؟ هو أن تحس بشيء منافي، فينتج بعد ذلك، إذاً ألم؟ مش قلنا الألم إحساس المنافي؟ فأي مرض سيعقبه ألم ولا بد، وإن كان قد يسكن أحياناً هذا الألم لمعارض راجح للمسكنات. فالمضمون سبب، فلا بد في المرض من وجود سبب الألم، فلا بد في المرض من وجود أيش؟ سبب الألم وهو الإحساس بالمنافي، وإنما يزول الألم بوجود المعارض الراجح الذي يزيل سبب الألم ويقطعه.
ولذة القلب وألمه أعظم من لذة الجسد وألمه، ألمه ولذته النفسانيان -مش ألم القلب اللي هو مع ضغط قلب، بيقول لك ألم القلب أقصد النفساني، حتى ما يظن الواحد معه مريض قلبه في ألم قلب حسي- وإن كان قد يحصل فيه من الألم من جنس ما يحصل في سائر البدن بسبب مرض الجسم فذلك شيء آخر؛ يعني بقول نتكلمش عن أمراض القلوب الحسية، عن الأمراض النفسانية. فلذلك كان مرض القلب وشفائه أعظم من مرض الجسم وشفائه.
فظهوره يكون من جملة الشبهات، فيطمع الذي في قلبه مرض، وصناعة الخرائط، نفس الكلام، والمظلوم في قلبه مرض وهو ماذا؟ وهو الألم الحاصل بسبب ظلم غيره له؛ يعني حتى المظلوم يقول لك في قلبه مرض، أيش المرض؟ تمام، وهو الألم الحاصل بسبب ظلم الغير له، فإذا استوفى حقه اشتفى قلبه، وإن كان هو ليس آثماً في هذا، (وليس المرض المذموم هنا)، فإنه قال سبحانه وتعالى: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: 14-15]. هل هذا الغيظ هو خطأ؟ هو غيظ طبيعي لما حل بهم من استضعاف الكافرين لهم، فإن ذهاب غيظ القلب إنما هو لدفع الأذى والالم عنه، فإذا اندفع عنه الأذى واستوفى حقه وزال غيضه.
فكما أن الإنسان إذا صار لا يسمع بأذنه ولا يبصر بعينه كان ذلك مرضاً مؤلماً له بما يفوته من المصالح ويحصل له من المضار، فكذلك إذا لم يسمع ولم يبصر ولم يعلم بقلبه الحق من الباطل ولم يميز بين الخير والشر والغي والرشاد، كان ذلك من أعظم أمراض قلبه وألمه. وكما أنه إذا اشتهى ما يضر مثل الطعام الكثير في الشهوة الكلية، ومثل أكل الطين ونحوه، كان ذلك مرضاً، فإنه يتالم حتى يزول ألمه بهذا الأكل الذي يوجب ألماً أكثر من الأول؛ يعني هو متألم لأنه مش عم ياكل الطعام اللي بحبه، بس لو أكلته رح يجيك ألم أصعب من الأول، ألم الضرر.
طيب، فهو يتألم إن أكل، ويتألم إن لم يأكل، بس ألمه إذا لم يأكل أخف من ألمه إذا أكل، ألم لم يأكل ألم منع من شهوته، بس هذا مع الوقت يمكن معالجته، بس ألم إذا أكل نفس الشيء، أنت لما تغط بصرك عن الحرام أنت عم تتألم، صح؟ في ألم، حتى نكون ألم المدافعة ألم توابيت، لكنه أهون بكثير من الألم الذي ستحصل إذا أدمت النظر، هو هذا الذي يقوله. ففرق بين من يتحمل الألم القليل لسعادة أبدية، ومن يتحمل لا، من يريد أن يوقي نفسه في ألم أصعب ويكون فيه شقاء الأبد. فالحياة فيها ألم شئت أم أبيت، فألم مئة بالمئة، لكن في هناك ألم قليل مقابل سعادة أبدية، أحسن من تحصل شهوة أنت تظن هي فيها ألم، لكنه ألم ستجد ضرره وآثاره الوخيمة بعد ذلك.
طيب، فالآن ايش يقول بعد؟ فكذلك إذا بلي بحب من لا ينفعه بعشق ونحوه، سواء لصوره أو لرئاسة أو مال، فإن لم يحصل على محبوبه ومطلوبه فهو ايش؟ متألم ومريض سقيم، وإن حصل مطلوبه فهو أشد مرضاً وألماً وسقماً. طيب، هو يتكلم هنا عن ماذا؟ أنه في شخص هو يعشق شيء، هو هنا ماذا يفعل؟ في شخص يعشق شيء، إذا ما حصل له متألم؛ بدي إياه بدي إياه، وإذا حصل له رح يتألم بعد حصوله، فهو مذموم هنا على الحالتين مش بالمثال ذكرته قبل شوي، المثال ذكرته قبل شوي، مثال انك تصبر على الألم حتى ما يحصل العشق أصلاً، لا، هنا يتكلم عن شخص لا، حصل العشق واستوى عنده، فهنا هو يتألم إن لم يجد محبوبته ويتألم إن وجدها، فعلى كلا الحالتين متألم.
قال: فإن لم يحصل على محبوبه فهو متألم ومريض، وإن حصل محبوبه فهو أشد مرضاً وألماً وسقماً. كما أن المريض إذا كان يبغض ما يحتاج إليه من الطعام والشراب كان ذلك الألم حاصلاً، وكان دوامه على ذلك يوجب من الألم أكثر من ذلك حتى يقتله، أو يزول ما يوجب بغضه لما ينفعه ويحتاج إليه، فهو متألم في الحال وتألمه فيما بعد إن لم يعافه الله منه سيكون أعظم وأكبر. فبغض الحاسد مثلاً لنعمة الله على المحسود كبغض الأصحاء لأطعمهم ولأشربتهم حتى لا يقدر أن يراهم وهم يأكلون الطعام النافع، ونفرت عن أن يقوم بماذا بحقه، كنفر المريض ونفرت عن أن يقوم بحقه أي بحق الذي يحسده، كنفره المريض عما يصلح له من الطعام والشراب.
فالحب والبغض الخارج عن الاعتدال والصحة في النفس كالشهوات والنفر الخارجة عن الاعتدال في الجسد هذه مثل هذه. وعمى القلب وبكمه عن أن يبصر الحقائق ويميز بين ما ينفع ويضره كعمى الجسم وخرسه؛ يعني يبصر الأمور المرئيه ويتكلم بها ويميز بين ما ينفع ويضر، وكما أن الضرير إذا أبصر وجد من الراحة والعافية والسرور أمراً عظيماً، فبصر القلب ورؤيته الحقائق بينه وبين بصر الرأس من التفاوت ما لا يحصيه إلا الله. وإنما الغرض هنا تشبيه أحد المرضين بالآخر؛ تشبيه مرض القلب بمرض الجسد في آلية التعامل والتصرف معه.
فطب الأبدان يحتذى حذو طب الأديان، وقد كتب سلمان إلى أبي الدرداء: أما بعد، فقد بلغني أنك قعدت طبيباً، فاياك أن تقتل، والله انزل كتابه شفاء لما في الصدور. ليه؟ لان أبو الدرداء كان شديد في نصائحه، فبيقول له سلمان: يا أبو الدرداء سمعنا انك قعدت طبيب بس يقصد طبيب أديان، فشوي شوي على الناس، لا تعطيهم مواعظ تكون أشد فتهلكهم بها. وهذا كلام جميل إخواني، طب الأديان مثل طب الأبدان، شو معناها وشو واش بنستفيد من كلام سلمان الفارسي؟ أنه لا ينبغي أن يتصدر لتطيب القلوب إلا.. أحسنت يا الله ما أجمل هذا الكلام! لا ينبغي أن يتصدر للكلام في أمراض القلوب ولعلاجها إلا أهل الدين والعلم؛ يعني حتى الطبيب النفسي إذا مش من أهل العلم ما يتكلم ليه؟ لأنه إذا لم يكن من أهل العلم والخير والصلاح يفسد أكثر مما يصلح. فلابد الإخوان اللي بيشتغلوا في الطب النفسي أن يتعمقوا في العلم الشرعي في هذه الجوانب المتعلقة بالزهد وأعمال القلوب، لأنك إذا جلست للنصح في طب الأديان في العشق وأنت لست تدرك الشريعة بحق والله قد تعطي نصيحة لشخص تدمر بها، وكم من طبيب نفسي لا يوجد عنده بضاعة بس بيجي واحد...
عنده اكتئاب يا شيخ، خذ حبة يلا تفكر الله، هذه حبة بتمشي أمورك. خلص، على الزلمة، وبيجيك بعد أشهر الرجل أصابه هذيان. بخلاف الطبيب النفسي المطلع على أعمال القلوب وعلى أصول الإيمان، على الأقل هذا ينبغي أن يكون، لذلك شوف سلمان يقول لأبي الدرداء: يا أبا الدرداء، انتبه، أنت شخص فيك شدة، إذا جلست تكلم الناس عن طب القلوب قد تهلك شخصاً إما غلواً أو تفريطاً. شوف النصيحة ما أجملها.
وقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82]، ذلك أن الشفاء إنما يحصل لمن يتعمد الدواء، يعني لمن يقصد أخذ الدواء، وهم المؤمنون الذين يضعون القرآن يستشفي به، بخلاف الكافر. مرض الجسم يكون بخروج الشهوة والنفرة الطبيعية عن الاعتدال، أما بشهوة ما لا يحصل أو يفقد الشهوة النافعة.
ومرض الأجسام هو بخروج الشهوة والنفرة الطبيعية عن الاعتدال، أما بشهوة ما لا يحصل، يصبح يشتهي شيئاً لا يحصل، أو يفقد الشهوة النافعة لما ينفع، ونعم، لعلها بفقد، أو بفقد الشهوة النافعة، ونعم، طيب، وينفر عما يصلح، ويفقد النفرة عما يضر، يعني كل الأمور بتدخل ببعضها، بصير الشيء النافع يكرهه والشيء الضار بحبه، ويكون بضعف قوة الادراك والحركة، كما مر معنا سابقاً.
كذلك مرض القلب يكون بالحب والبغض الخارجين عن الاعتدال، وهكذا يرى الحب الخارج عن الاعتدال يسبب أي مرض العشق، والبغض الخارج عن الاعتدال حسد. عشان هيك هو هي الخلاصة بدو يوصلها، أن مرض القلب أساسه الخروج عن الاعتدال في جانب الحب أو في جانب البغض، فالخروج عن الاعتدال في الحب يورثك عشقاً فتهلك، والخروج عن الاعتدال في بغض يورثك حسداً فتهلك، ثم يعني بعد ذلك ثمرة الأعمال السيئة تتفرع عن هذين الأمرين.
كذلك مرض القلب يكون بالحب والبغض الخارجين عن الاعتدال، وهي الأهواء، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ [القصص: 50]، وقال تعالى: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الروم: 29]. كما يكون الجسد خارجاً عن الاعتدال إذا فعل ما يشتهيه الجسم بلا قول طبيب، ويكون لضعف إدراك القلب وقوته حتى لا يستطيع أن يعلم ويريد ما ينفعه وما يصلح له، اللي هي نفس فكرة أمراض القلوب إما شهوات وإما شبهات، كذلك أمراض الأبدان.
وكما أن المرضى الجهال قد يتناولون ما يشتهون، فلا يحتمون ولا يصبرون على الأدوية الكريهة لما في ذلك من تعجيل نوع من الراحة واللذة، ولكن ذلك يعقبهم للأسف من الآلام ما يعظم قدره أو يعجل الهلاك، فكذلك بنو آدم هم جهال ظلموا أنفسهم، يستعجل أحدهم ما ترغبه لذته، يريد الآن الشهوة، ويترك ما تكرهه نفسه مما هو لا يصلح له، فيعقب ذلك من الألم والعقوبات إما في الدنيا وإما في الآخرة ما فيه عظيم العذاب والهلاك الأعظم.
والتقوى هي الحمية. ايش الحمية الآن؟ مش الحمية في الغذاء أنك تخفف أكل ولا تأكل إلا النافع، الحمية للقلوب تقوى الله، الاحتماء عما يضره بفعل ما ينفعه، فإن الاحتماء عن الضار يستلزم استعمال النافع. واما استعمال النافع فقد يكون مع أيضاً استعمال الضار. شوف هي القاعدة مفيدة: الاحتماء عن الضار يستلزم ماذا؟ إذا بدك أنت تحمي قلبك من شيء ضار، بس فقط تترك الشيء الضار، ولا لازم تعبي مكانه الشيء النافع؟ الحمية لا تكون بالتخلي فقط، الحمية تكون بالتخلي وتعوض مكانها شيئاً نافعاً. فواحد ما بيسمع موسيقى ولا أغاني ولا بجلس مع بنات، بس ما بقرا قرآن ولا يحضر مجالس العلم، بقول لك: يا شيخ، أنا احتميت عن المدار، بس أنت مش لازم تحط مكانها منافع؟ لأنك ما رح تستحمل فقط الاحتماء عن المدار دون أن تحصل المنافع لا يكون كاملاً.
قال: فإن الاحتماء عن الضار يستلزم أن تستعمل النافع. وأما استعمال النافع، اه في ناس تحضر مجالس علم بتقرأ قرآن بس ممكن بتعمل أشياء عم بضرها صحيح. وأما استعمال النافع فقد يكون معه أيضاً استعمال الضار فلا يكون صاحبه من المتقين. وأما ترك استعمال الضار والنافع معاً زي ما حكينا ما بسمع أغاني بس ما بسمع قرآن قال فهذا لا يكون، يعني ما رح تستمر على هذا، ممكن يوم يومين بس مع الوقت رح ترجع يا تضعف رح ترجع تسمع أو إنك تتحسن، أما حالة النيوترون هي الاعتدال مش موجودة.
قال: فإن العبد إذا عجز عن تناول الغذاء كان مغتذياً بما معه من المواد التي تضره حتى يهلك. ايش يعني عبد بقول لك أنا ما باكل الأدوية الأطعمة الضارة بس برضه ما باكل الأطعمة النافعة شو رح يصير؟ يقول: فإن العبد إذا عجز عن تناول الغذاء يعني ما بياكل لا ضار ولا نافع، هو احتمى عن الأكل الضار بس ما عوضه بالأكل النافع شو رح يصير فيه؟ كان مغتذياً بما معه من المواد التي تضره، يعني هو كأنه بكلم عن أنه في الدهون ولا شو؟ ماذا يقصد مغذياً بما معه من المواد؟ يعني يقصد هو في تصور شيء داخلي يعني رح يبلش الجسد يأكل نفسه هيك بدو يقول لك الواحد ما باكل صار له ثلاث أيام ما باكل شو رح يعمل الجسد رح يبلش يحرق داخله شوي شوي شوي شوي حتى ايش يهلك.
فهذا اللي ما سمع أغاني وما بسمع قرآن رح يقول لك شوي شوي شوي أنت تصير تاكل حالك وبعضك حتى ترجع تهلك وترجع تسمع الفجور والفسوق، يعني هكذا الذي يظهر في معنى كان مغتذياً بما معه يعني زي الجمل في سنامه يعني التي تضره حتى بس لماذا قال من المواد التي تضره يعني هل هو تصور صحيح لابن تيمية عن الطب؟ الله أعلم.
ولهذا كانت العاقبة للتقوى والمتقين لأنهم المحتمون عما يضرهم فعاقبت الإسلام والكرامة وإن وجدوا ألمأً في الابتدائي لتناول الدواء والاحتماء كفعل الأعمال الصالحة المكروهة للنفس لأن فيها مشقة كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216]، ولكثافة البدن وغلظه وطبعه فإن في ترك المحبوب ألماً وفي فعل المكروه ألماً ولكن ذلك سبب لضرره في العاقبة، ومن تناول ما ينفعه مع يسير من التخليط يعني ذنب من هنا ذنب من هنا فهو أصلح، يبقى حاله أصلح ممن احتمى حمية كاملة ولم يتناول إلا شيئاً يسيراً لا حلال ولا حرام.
قال: فإن الحمية التامة بلا اغتذاء تمرض، فهكذا من ترك السيئات بس ما فعل حسنات فبقول لك أنك تعمل حسنات مع وجود شيء من الذนوب العارضة هذا أفضل من أنك تقول لي أنا رح أترك كل السيئات بس ما رح أعمل حسنات، بقول لك ما رح تصمت تماماً.
وقد قدمنا في قاعدة كبيرة أن جنس الحسنات أنفع من جنس ترك السيئات كما أن جنس الاغتذاء أنفع من جنس الاحتماء، وبينا أن هذا مقصود لنفسه اللي هو الاغتذاء وذلك مقصود لغيره اللي هو الاحتماء بانضمام إليه غيره تماماً. وكما أن الواجب الاحتماء عن سبب المرض قبل حصوله وإزالته بعد حصوله فهكذا أمراض القلوب يحتاج فيها إلى حفظ الصحة ابتداء وهذا يكون بايش بفعل الصالحات، وإلى إعادتها إن عرض له المرض دواماً، والصحة تحفظ بالمثل، أي يعني الصحة لا تحفظ بترك فقط الأعمال السيئة بل أيضاً تحفظ باخذ الأطعمة النافعة، هذا معنى تحفظ بالمثل بالإيمان بالعمل الصالح، والمرض يزول بالضد، فصحة القلب تحفظ باستعمال أمثال ما فيها وهو ما يقوي العلم والإيمان من الذكر والتفكر والعبادات المشروعة وتزول بالضد كيف تزول الصحة بالشبهات فتزول، ويزول المرض بالضد فتزال الشبهات.
بايش هو بقولك الصحة كيف بدك تحفظها بالاكثر من العلم وكذا طيب صار عندي مرض بدك تعي أسبابه ضده حتى يزول المرض، كيف يكون؟ إذا مرضك شبهة تبحث عن البينات والحق، وإذا مرضك شهوة بالاشتغال بمحبه الله، وتزال محبة الباطل ببغض ومحبة الحق. إذا هو يتكلم: إذا الإنسان في حالة صحة ما عنده مرض فعليه أن يقوم بماذا بالمحافظة على هذه الصحة بالإكثار ما عنده لا شبهات ولا شهوات، جزاك الله خيراً بقول خلص أنا ما عندي شبهات ولا شهوات إذا مش مطلوب مني شيء، لا يا عمي مطلوب مطلوب تحافظ على هذه الصحة أن تكثر من العلم النافع والعمل الصالح، طيب لا والله أنا صار عندي مرض شبهات بقول لك عليك أن تواجهه بضده ايش ضد الشبهات البينات والبحث عن الحق؟ ايش ضد الشهوات الانشغال بحب الله سبحانه وتعالى.
ترى كلام أنا بقراه سريع لأنه مر معنا بس مهم جداً الكلام الذي بقوله كيف عليك أن تحفظ الصحة ابتداء وعليك إذا صار مرض أن تواجهه بضده، وأما حالة الإنسان في وضع إلا أنه لا يفعل هذا ولا هذا لا يتصور أبداً، ولهذا قال يحيى بن عمار: العلوم خمسة، علم هو حياة الدين وهو علم التوحيد، وعلم هو غذاء الدين وهو علم التذكر بمعاني القرآن والحديث، وعلم هو دواء الدين وهو علم الفتوى إذا نزل بالعبد نازلة احتاج إلى من يشفيه منها يعني يشفيه من الجهل إذا كان جهل بسيط أو مركب كما قال ابن مسعود، وعلم هو داء الدين وهو علم الكلام، يقول علم الكلام هو الداء مرض علم الكلام تبع المعتزلة وغيرهم، وعلم هو هلاك الدين وهو علم السحر لأنه كفر مخرج عن الإسلام.
قال: فحفظ الصحة بالمثل يعني بالأعمال الصالحة التي هي كالأغذية النافعة للبدن، وإزالة المرض بالضد كما قلنا الشبهات بالبينات والشهوات بتنمية حب الله. طيب في مرض الجسم الطبيعي ومرض القلب النفساني هي وهي يعني هي نفس الفكرة بقول لك كما أنه في البدن حفظ الصحة بالمثل وإزالة المرض بالضد كذلك في القلب حفظ الصحة بالمثل وإزالة المرض بالضد، هذه قواعد نافعه أحفظوها إخوان ودونوها لا تفوتكم هذه الكلمات.
قال صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». ثم يقول أبو هريرة: الأحاديث ذكرناه. قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ * وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الروم: 26-27] إلى قول: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30]. فاخبر الله أنه فطر عباده على إقامة الوجه حنيفاً، فالله فطر القلب على الصحة هيك بدو يقول لك الله فطر القلب على الصحة فعليك أن تنمي هذه الصحة بالأغذية النافعة.
فهذه من الحركة الفطرية الطبيعية المستقيمة المعتدلة للقلب وتركها ظلم عظيم، أن تترك الأغذية النافعة للقلب ظلم عظيم، اتبع أهله أهواءهم بغير علم. ولا بد لهذه الفطرة والخلقة وهي صحة الخلقة من قوت وغذاء يمدها بنظير ما فيها مما فطرت عليه علما وعملاً هو أغذية القلب الإيمانية.
ولهذا كان تمام الدين بالفطرة المكمله بالشريعة المنزلة وهي مأدبة الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود: «إن كل أدب يحب أن تؤتى مأدبته، وإن مأدبة الله هي القرآن ومثله كماء أنزله الله من السماء»، كما جرى تمثيل ذلك في الكتاب والسنة، والمحرفون للفطره المغيرون للقلب عن استقامته هم ممرضون للقلوب مسقمة له، وقد انزل الله كتابه شفاء لما في الصدور لمن وقع في هذه الأمراض.
وما يصيب المؤمن في الدنيا من المصائب بمنزلة ما يصيب الجسم من الألم يصح به الجسم وتزول أخلاطه الفاسدة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المؤمن من وَصَبٍ ولا نَصَبٍ ولا هَمٍ ولا حُزْنٍ حتى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إلا كَفَّرَ الله بها خطاياه»، وذلك تحقيق لقوله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه﴾ [النساء: 123]. ومن لم يطهر في الدنيا من هذه الأمراض ليعود صحيحاً وإلا احتاج إلى أن يتطهر منها في الآخرة فيعذب والعياذ بالله كالذي اجتمعت فيه أخلاط ولم يستعمل الأدوية الصحيحة لتخفيف فيها عنه فتجتمع حتى يكون هلاكه هلاها بها، فلذلك بقول لك لا تحزن من البلاء أو يعني لا تضجر من البلاء على الأقل إذا بتريد به في أهلك ومالك فإن هذا لعله يكون لتخفيف أثر أمراض القلوب حتى لا تعذب بها في نار جهنم.
فكان بلاءات الدنيا من الفقد والتعب والسجن هو نوعاً من تخفيف أثر هذه الأمراض لعل الله عز وجل يكفر بها خطاياك، ولهذا جاء في الأثر إذا قالوا للمريض اللهم ارحمه يقول الله كيف أرحمه من كيف أرحمه من شيء به أرحمه، يعني هذا طبعا مش حديث لكن مراد يعني بدك أني أرحمه من المرض اللي هو رحمه به أن يكون المرض هو نفسه الرحمة به بدك أني أرحمه من المرض طب هو نفس المرض رحمه لأنه يكفر خطاياه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرض حَطَّةٌ يَحُطُّ الخطايا عن صاحبه كما تحط الشجرة اليابسة ورقها». وكما أن من أمراض الجسم ما إذا مات الانسان منه كان شهيداً كالمطعون والمبطون وصاحب ذات الجنب وكذلك الميت بغرق أو حرق أو هدم، فمن أمراض النفس ما إذا اتقى العبد ربه فيه وصبر عليه حتى مات كان شهيداً كالجبان الذي يتقي الله ويصبر للقتال حتى يقتل ما إنه جبان يعني هذا مرض قلب ربنا يثيبك مش مشكلة يعني صح أنت جبان كمرض قلب بس إن شاء الله تثاب على ثباتك في ساحة القتال على جبنك، فإن البخل والجبن من أمراض النفوس إن أطاعه أو جب له الألم وإن عصاه تالم، يعني كما قال البخل والجبن الواحد خلص ربنا عز وجل جعله جبان عنده هذا المرض مرض الجبن يقول البخل والجبن من أمراض النفوس إذا أطعت البخل وأطعت الجبن أوجب له ألم وإن عصاه تالم.
الجبان بده سد شجاع رح ينشف ريقه، فحتّى لو عصيت مش راح يكون سهل في ألم. البخيل بده يصير كريم في ألم حتى وهو يمارس الحالة المضادة. لذلك وكذلك العشق هو أيضاً من الأمراض التي قد يبتلى بها البعض مثل البخل والجمل.
لكن فإذا ابتليت بمرض من أمراض القلوب اصبر عليه ولا تظهر أثره، فقد جاء في الأثر، وإن كان ضعيفاً: «من عشق فعفى وكتم وصبر ولم يتكلم بعشقه ثم مات؛ مات شهيداً». فإن الحديث فيه ضعف إخواني، ها، فإنه مرض في النفس يدعو إلى ما يضر النفس، كما يدعو المريض إلى تناول ما يضر، فإن أطاع هواه عظم عذابه في الآخرة وفي الدنيا أيضاً، وإن عصى الهوى بالعفة والكتمان صار في نفسه من الألم والسُّخن ما فيها، فإذا مات من ذلك المرض، مرض العشق، كان شهيداً.
هذا يدعوه إلى النار فيمنعه كالجبال، تمنعه نفسه عن الجنة بقول لك: لا بدي أثبط في ساحة القتال وأستشهد وإن كنت جباناً. فكذلك العاشق، العشق يدعو للحرام فيمنعه، بقول أنا عارف إني عاشق بس يكابد يكابد حتى يصل، فالله يأجرك على هذه المقاومة.
وإن لم تُشفَ من مرض العشق ومرض الجبن، فهذه الأمراض إذا كان معها إيمان وتقوى كانت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له». هذا كلام جميل نختم به، أنه أحياناً قد يكون فعلاً المؤمن مصاب بمرض من أمراض القلوب ولا يشفى منه، ولكنه يعالج ويجاهد ولا تظهر الآثار عليه في الخارج، قد لا يشفى فيكون هذا -يقول ابن تيمية- لو لم تُشفَ فهذا من القضاء الذي هو فيه خير بإذن الله.
ربنا قضى عليك أنك تبتلى بالعشق، قد تكون أنت سبب في هذا تسببت، لكن نفرض أنك عاشق: طب يا شيخ حاولت حاولت أبذل كل الأسباب لكن ما شفيت منه؟ أقول: اصبر على هذا المرض كما يصبر مريض السرطان على مرضه، اصبر وهذا من القضاء الذي إذا صبرت عليه فهو خير. مش في بعض الناس مصاب بسكري، مصاب بأمراض جسدية مزمنة؟ كذلك يقول لك بعض أمراض القلوب قد تكون أمراض مزمنة، خلص يعني لم يكتب لك الشفاء منها، وهذا قد يساعد الإنسان على فهم التقبل ترى.
أنا أُشعر أن هذا المعنى جميل، أنه يتقبل ولا يعترض على الله: أنه ليش يا رب شفيت فلان من العشق وأنا حاولت كثير وما شفيتني يا رب؟ في ناس كثير صاروا شجعان وأنا حاولت حاولت حاولت لساتني بشعر في جبن. خلص ربنا ابتلاك بهذا المرض، كأنه في ناس يصيبهم سرطان وهو مرض مزمن لكن بعضهم قد يشفى، بس السواد الأعظم... إيش بتقول يا أخي لو لم تشفَ؟ اصبر واعتصب، فهذا قد يساعد بعض الناس المبتلى ببعض أمراض القلوب ولم يشفَ منها أن تقوله.
أهم شيء أنه ما يظهر أثر ذلك عليك، تجاهد أن تظهر آثار محرمة، قاوم وبإذن الله لو مت على هذه الحالة الله يجعلك -يعني الأثر فيه ضعف لكن البعض يقول هو صحيح أو حسن بطرقه- يجعلك في مرتبة الشهداء، وإن مت وفيك مرض العشق بس بشرط إيش هو؟ كتم، أن يكتم ويصبر ولا يظهر أثر. وهذا نهاية الكلام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل