السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله إخوتي وأخواتي جميعا في هذا المجلس الجديد. أتأكد من البداية من جودة الصوت. الصوت جيد، مادام قال: وعليكم السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء.
حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في مجلس جديد. هذا الأخ تبع الألغاز لابد يعني يصبح معنا اليوم يا رب، جزاه الله خيرا. طيب، حياكم الله في هذا الصباح الطيب المبارك، وفي مجلس جديد من مجالس التراث. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يشغلنا بالعلم النافع والعمل الصالح. ومن نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان حقيقة أن يبقى منشغلا بما يصلح قلبه ويوجهه في حياته إلى ربه. فعندما تسير في الصباح في هذا العالم ترى قوله تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ [الليل: 4]، وتعرف مصداق هذا أن الناس كل منشغل بما يسره الله سبحانه وتعالى له. فإذا يسرك الله يا طالب العلم للانشغال بمعاني الآخرة والمعاني التي توصلك إلى الله سبحانه وتعالى، وجعلك محبا لها مقبلا عليها، فاعلم انك في خير.
فحافظ على هذه النعمة، واسأل الله سبحانه وتعالى أن يصرف عنك الشواغل والقواطع. يعني لا تغتر بأنك الآن منشغل بالخير، فكم من انسان كان منشغلا بالخير فحرمه الله سبحانه وتعالى منه، وأشغله بدنياه وما عاد يقلب النظر في هذه المعاني الشريفة التي تقلبون النظر فيها الآن. فاحمد الله سبحانه وتعالى واستعن به على دوام هذه النعمة، وهذا المعنى الذي دائما يكرره ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه: إياك نعبد وإياك نستعين. فطلب العلم والبحث عن المعاني التي توصل إلى الله عبادة، وتستعين على تحقيق هذه العبادة بالالتجاء إلى الله عز وجل أن يصرف عنك قواطع الطريق وشواغله، وأن يفرغ لك من الوقت والسعة ما تجد به النفس مقبلة على هذا العلم منشغلة به. فالحمد لله أولا وآخرا ظاهرا وباطنا، نسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على هذا النهج وعلى هذا الطريق حتى نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ما زال الحديث مستمرا في كتاب التحفة العراقية في الأعمال القلبية. يعني وأعود فأقول إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه لا يصنف على طريقة المعاصرين، الطريقة التي ينظر فيها الإنسان أنه سيمر على أعمال القلوب ويشرحها؛ لا، ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه يعالج حتى في كتب التزكية مشاكل فكرية، أشكالات أو تصورات خاطئة كانت تنشا في زمانه. فالرجل كان يعيش صراعات فكرية، سواء مع ناحية المتكلمين من جهة، ومع ناحية المتعبدين من جهة. فمع ناحية المتكلمين نقاشه مع المعتزلة والفلاسفة والأشاعرة والماتريدية وما شابه ذلك، ونقاشاته مع المتعبدين نقاشاته مع الصوفية وأصحاب المقامات والاحوال والتشوهات التي حصلت عندهم في هذا الفكر. فهذا تجد هذه الصبغه في مؤلفاته ومصنفاته واضحة جدا، أنه في أي مكان يكتب لابد وأن يشير إلى الانحرافات في التصورات التي تنشا، سواء عند المتكلمين أو عند المتعبدين.
هنا شيخ الإسلام ابن تيمية لما بدأ يتكلم عن أعمال القلوب، وأن الناس فيها على ثلاث مراتب: فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات؛ هذا كان مدخل الرسالة. وبدأ يتكلم عن عبادة من عبادات القلوب ألا وهي التوكل، وبدأ يبيّن كيف نشا تشوه عند كثير من أصحاب العبادة في بيان مفهوم التوكل، وظنهم أن أعمال القلوب -طبعا هو التوكل ذكر نموذجا، وإلا فالأصل أن أعمال القلوب كثيرة- للاسف كثير من المتعبدة والمتصوفة الذين تكلموا فيها جعلوها مقامات للعامه، وأن الخاصة يستطيعون تجاوزها عندما يصلون إلى الفناء والمشهود وما شابه ذلك من المعاني. فأراد شيخ الإسلام أن يبين أن أعمال القلوب لا يوجد أحد يستغني عنها، لا يوجد قضية خاصة وعامة في أعمال القلوب؛ الكل مفتقر إلى أعمال القلوب. بل كلما ازداد الانسان علاقة بربه وتعبدا وتشبثا، كلما كانت علاقته باعمال القلوب أكثر، وكلما فتح له في ممارسة اعمال القلوب جوانب أخرى لم تكن موجودة عند العامة. فاعمال القلوب الكل يحتاج إليها ولا يخرج عنها أحد إلا إلى خارج دائرة الإسلام أصلا.
أعمال القلوب لا يخرج عنها أحد إلا إذا خرج عن خارج دائرة الإسلام، وأما أن نقول إن الخاصة -يعني من فتح له باب إلى الله سبحانه وتعالى باب في السلوك، يظهر له في أعمال القلوب امور لم تكن تظهر للعامه- هذا ما في مشكلة؛ لذلك هو قال: فللعامة عامها وللخاصة خاصتها في مراتب التعبد، يفتح له فيها في فهمها ومعرفة تطبيقها وتنزيلاتها امور لا تفتح على العامة. وأما أن يتوقع أو يتصور أنه يمكن أن يستغني الإنسان عن أعمال القلوب كلما ازداد تعبدا، فهذا تشوه في النظر وفي الفكر. فأخذ نموذجا بعد ذلك على هذه التشوهات الفكرية: نموذج التوكل، وكيف أن أهل التصوف لما نظروا في التوكل قالوا إنهم المقامات، ايش العامة؟ العامة لماذا؟ بناء على مغالطتهم في تعريفه، لما قالوا: التوكل ما هو؟ هو إما طلب حظ النفس مناضلة عن طلب القوت، أو مناضلة عن طلب القوت. وبالتالي يقول لهم شيخ الإسلام: هذا خطأ. التوكل حصرتم التوكل هو فقط في طلب حظ النفس، بل التوكل على الله أعظم تطبيقاته في حياة الإنسان التوكل في طلب الأمور الدينية. فلما هم أخطأوا في تصور مفهوم التوكل، ظنوا أن التوكل يكون فقط لطلب قوت النفس والحظ الدنيوي، بين لهم هذا قصور في التصور. بل أعظم أشكال التوكل هو التوكل الذي يكون في طلب الأمور الدينية، ثم انتقلنا لفكرة: وحتى الأمور الدنيوية إذا كان بها قوام الأمور الدينية فإن التوكل فيها مطلوب حتى للخاص والخاصة. يعني هذا كان جملة ما تكلمنا به أظن في المجلس الماضي.
وصلنا إلى قوله: والله سبحانه وتعالى قد بين في كتابه في كل واحدة من... نعم، الحمد لله، صفحة 325 في النسخة التي بين أيدينا. نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، قال رحمه الله تعالى: والله سبحانه قد بين في كتابه في كل واحدة من الكلمات والامر والاراده والاذن والكتاب والحكم والقضاء والتحريم ونحو ذلك، ما هو ديني موافق لمحبه الله ورضاه والامر الشرعي، وما هو كوني موافق لمشيئته الكونية.
هذه المصطلحات، اللي هي الكلمات، الامر، الارادة، الاذن، الكتاب، الحكم، القضاء، التحريم؛ هذه المصطلحات الثمانية باستقراء نصوص الكتاب والسنة -وسيأتي أن ابن تيمية يقوم بشيء من الاستقراء- هذه المصطلحات أو المفردات خلينا نقول الله سبحانه وتعالى استعملها في الكتاب بمعنيين؛ أحيانا يستعملها بالمعنى الشرعي، وأحيانا يستعملها بالمعنى الكوني القدري. فتجد الكلمات الشرعية والكلمات القدرية، تجد الأمر الشرعي والأمر الكوني، تجد الإرادة الشرعية والإرادة الكونية، تجد الإذن الشرعي والإذن الكوني، تجد الكتاب، وهكذا. فيريد أن يقول إن هذه المعاني كما توجد شرعية توجد قدرية في نصوص الكتاب والسنة.
مثلا شوف الآن الاستقراء السريع هذا، قال رحمه الله: مثال ذلك أنه قال في الأمر الديني: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ﴾ [النحل: 90]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58] ونحو ذلك. وقال في الكوني: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]. في هذه الآية الأمر بالمعنى إيش؟ الكوني. ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ﴾ يعني قضاه وقدره. نعم.
قال: وكذلك قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ [الإسراء: 16]. فأمر هنا أمر قدري على أحد الاقوال. أمرنا أي قدرنا على مترفيها أن يفسق فيها. نعم، على أحد الأقوال في هذه الآية. وقال في الإرادة الدينية: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]. هنا الإرادة دينية. نعم. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ [النساء: 26-28]. وقال في الإرادة الكونية: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: 253]. والإرادة هنا كونية. نعم.
قال: وقال: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: 125]. وقال نوح عليه السلام: ﴿وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِن أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: 34]. يريد أن يغويكم كونيا. نعم. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]. إذا أراد كونيا. نعم.
قال: وقال تعالى في الاذن الديني -نروح الآن على الاذن، شوف الاذن كيف يأتي دينيا وكونيا-: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: 39]، أو قال: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لُّشَيْبَةٍ أَوْ تَرَكْتُموهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]. فبإذن الله هنا، الاذن ايش المراد؟ ليس المراد بالاذن بالقدر، المراد باذن الله يعني بإسماح الله لكم أن تفعلوا ذلك شرعا، فهذا أذن شرعي. نعم.
قال: وقال تعالى في الكوني: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِم مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102]. آه، هنا الإذن بالمعنى المشيئة. نعم. وقال تعالى في القضاء الديني -كلمة القضاء كيف تأتي دينا وقدرا-: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُو إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23] أي أمر. وقال تعالى في الكون: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: 12].
وقال تعالى في الحكم الديني: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: 1]. يحكم هذا حكم ديني، ما يريد قدري. شوف هنا في نفس الآية: يحكم ديني، ما يريد قدري. نعم. قال: وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۚ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: 10]. وقال تعالى في الكوني عن ابن يعقوب: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهْوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يوسف: 80]. نعم. وقال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 112].
وقال تعالى في التحريم الديني: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ [المائدة: 3]، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] الآية. وقال تعالى في تحريم في التحريم الكوني: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 26]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 24-25].
وقال تعالى في الكلمات الدينية: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: 124]. وقال تعالى... لا، كلمة الكلمات أيضا. الكلمات تاتي كلمات دينية وكلمات قدرية. ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ هنا الكلمات ايش المراد بها؟ التكاليف. بكلمات يعني تكاليف دينية فاتمهن. نعم. قال: وقال تعالى في الكونيه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف: 137]. فالكلمة والكلمات تأتي مع الكون هنا. نعم.
قال: ومنه قوله صلى الله عليه وسلم المستفيض عنه من وجوهه في الصحاح والسنن والمسانيد أنه كان يقول في استعאذته: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر». فكلمات الله التامات هي أقضيته الكونية. «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يستطيع بر ولا فاجر أن يتجاوز». ما الذي لا يستطيع البر ولا الفاجر أن يتجاوزه؟ والقضاء والقدر.
تمام، قال: ومن المعلوم أن هذا هو الكوني، يعني الكلمات التي لا يخرج منها شيء عن مشيئته وتكوينه. وأما كلمات الدين فإن الفاجر تجاوزها، للأسف الفاجر تجاوزها. نعم. قال والمقصود هنا أنه صلى الله عليه وسلم بين أن العواقب التي خلق لها الناس من سعادة وشقاوة، يسرون لها بالأعمال التي يصيرون بها إلى ذلك، كما أن سائر المخلوقات كذلك؛ فهو سبحانه يخلق الولد وسائر الحيوان في الأرحام بما يقدره من اجتماع الابوين على النكاح.
نعم، طبعا هنا هو شيخ الإسلام ابن تيمية هو يرد على من يرى أن التوكل والدعاء -هذا كان آخر شيء ربما- أن التوكل والدعاء لا ينفع، وأن كل شيء أصبح قضاء وقدرا وقد فرغ منه. وأراد أن يبين -إذا بتذكر آخر شيء تكلمنا عنه في الدرس الماضي- لله أن التوكل والدعاء هو من مدافعه القدر بالقدر، ومن الأخذ بالاسباب المطلوبة. وقولهم إن الله عز وجل كتب من هو لأهل السعادة ومن هو لأهل الشقاء هذا لا يعني أن الانسان لا يعمل، لأن عملك هو تيسير لما خلقت له. فإذا خلقت من أهل السعادة فعملك الذي أنت تختاره هو دليل على أنك تسير إلى أرض السعادة، وأنت قبل أن تعمل أنت لا تعرف ماذا في القضاء والقدر؛ أنت قبل أن تعمل أنت لا تعرف.
وبالتالي المطلوب من الإنسان كما قال أن يقف مع القدر مؤمنا به، لكن لا يحتج به. هذه أظن مرينا عليها الفكرة المرة الماضية؛ لا تحتج به تقول: لا، أنا خلاص راح أظن كذا لأنه القضاء والقدر. لا، أنت ما بتعرف شو مكتوب لك، اعملوا، هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له».
نعم، قال: بما يقدره من اجتماع الابوين على النكاح واجتماع المائين في الرحم. فلو قال الإنسان: أنا أتوكل ولا أطاع زوجتي، فان كان قد قُضي لي بولد وجد وإلا لم يوجد ولا حاجة إلى وطء؛ كان أحمق! بخلاف ما إذا وطئ وعزل الماء، فإن عزل الماء لا يمنع انعقاد الولد إذا شاء الله، إذ قد يسبق الماء بغير اختياره. يعني هذا يدل لك على أن الانسان لو قال: خلاص، إذا قُدّر لي ولد سياتي ولو لم أتزوج، هذا أحمق! في النهاية الإنسان يعلم أن الدنيا تقوم على الأسباب. يعني أكيد الله عز وجل قادر يفعل كل شيء، لكن الله عز وجل أمرك أن تسير في هذه الدنيا على قانون.
السببية فالزواج، عفوا، الولد إنما يأتي من زواج ووطء، ولا يوجد إنسان يقول: أنا أنتظر الولد دون زواج، أو زواج بدون وطء. نعم.
قال: ومن هذا ما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبياً من العرب، فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة، وأحببنا العزل، فسألنا عن ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما عليكم أن تفعلوا، فإن الله قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة».
طعاً، العزل هو أن يتم القذف خارج الرحم، خارج الفرج؛ ما هو العزل؟ أن يتم القذف خارج الفرج. الآن لو إنسان جامع ولكن عندما حصل القذف نزع ليقذف خارج الفرج، النبي صلى الله عليه وسلم يبين أنه يمكن أن تنزل نقطة منوية واحدة وأنت غير منتبه، ويكتب الله منها الولد، فهذا معنى قوله: «ما عليكم ألا تفعلوا، فإن الله قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة». يعني لك أن تعزل، لكن لو أراد الله أن يخلقه يمكن نقطة منوية واحدة تنزل قبل أن تنزع، ويكتب الله فيها الذرية، فكل شيء بقضاء الله وقدره. نعم.
قال في صحيح مسلم عن جابر أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارية هي خادمتنا وصانعة في النخل، وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل. أطوف عليها يعني أجامع. نعم. فقال: «اعزل عنها إن شئت، فإنه سياتيه ما قدر لها».
وهذا مع أن الله سبحانه قادر على ما قد فعله من خلق الإنسان من غير أبويين كما خلق آدم، ومن خلقه فقط كما خلق حواء من ضلع آدم القصير، ومن خلقه من أم فقط كما خلق المسيح ابن مريم عليه السلام، لكن خلق ذلك بأسباب أخرى غير معتادة.
وهذا الموضع وإن كان إنما يجحده الزنادقه المعطلون للشرائع، فقد وقع في كثير من دقة كثير من المشايخ المعظمين؛ يسترسل أحدهم مع القدر غير محقق لما أمر به ونهي عنه، ويجعل ذلك من باب التفويض والتوكل والجري مع الحقيقة القدرية. نعم.
قال: ويحسب أن قول القائل: ينبغي للعبد أن يكون مع الله كالميت بين يدي الغاسل، يتضمن ترك العمل بالامر والنهي حتى يترك وكما أمر به ويفعل ما نهي عنه وحتى يضعف عنده. نعم، أنه يرى أنه خلص المطلوب من الإنسان أن يستسلم للقضاء والقدر تماماً، هي نظرية الاستسلام للقضاء والقدر تماماً التي ابتلي بها كثير من الصوفية، هي التي أوصلته إلى إسقاط التكليف وعدم الأخذ بالأسباب، لأنهم أصبحوا يرون أن الأخذ بالامر والنهي هو من الأخذ بالأسباب، ونحن خلاص مأمورين أن لا ناخذ بالأسباب، لأن الإنسان مع القضاء والقدر كالميت بين يدي المغسل، وبالتالي أصبحوا يرون أن الإنسان بامكانه أن يفعل الفجور ويفعل ما يفعل وانه خلاص نظرية الأسباب تماماً حذفت عندهم وشطبت من القاموس، وقضية أن أسباب الخير توصل إلى الخير وأسباب الشر توصل إلى الشر حذفوها تماماً من التماهي التام مع معاني المشيئة القدرية، وهذا مما يوصل الإنسان كما قال لك إلى الزندقة والعياذ بالله وتعطيل الشرائع. نعم.
قال: وحتى يضعف عنده النور والفرقان الذي يفرق بهما بين ما أمر الله به وأحبه ورضيه، وبين ما نهى عنه وأبغضه وسخطه، فيساوي بين ما فرق الله بينه، كما قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21]. وقال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: 28]. وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]. وقال تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظَّلُمَاتُ وَلَا النُّرُ * وَلَا الظَّلِّ وَلَا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنت بمُسْمِعٍ مَّن في الْقُبُورِ﴾ [فاطر: 19-22]. وأمثال ذلك.
قال: حتى يفضي الأمر بغلاة.. طبعا هذه الآيات هي نفسها التي مرت معنا في كتاب العبودية لما كان يبين قضية لابد أن.. أن الله فرق بين المؤمنين والفاجرين، بين أهل الايمان وأهل الطاعة وبين أهل المعاصي والشقاوة، فهم وصلوا إلى مرحلة كما قلنا ما عادوا يشاهدون الفرق بين الجنسين بحجه مشاهدة الفناء والامر الكوني. نعم.
قال: حتى يفضي الأمر بغلاة إلى عدم التمييز بين الأمر المامور بالمامورية الإلهية الفرقاني الشرعي الذي دل عليه الكتاب والسنة، وبينما يكون في الوجود من الأحوال التي تجري على أيدي الكفار والفجار، تشهدون وجه الجمع من جهة كون الجميع بقضاء الله وقدره وربوبيته وإرادته العامة وانه داخل في ملكه، ولا يشهدون وجه الفرق الذي فرق الله به بين أوليائه وأعدائه والأبرار والفجار والمؤمنين والكافرين.
فاذا لاحظ هنا.. إذا الوقوف مع مشهد الجمع وعدم الوقوف مع مشهد الفرق هو إحدى المشكلات الكبرى في الفكر الصوفي. مشهد الجمع ما هو؟ أن كل ما يحصل، جميع ما يحصل.. هذا مشهد الجمع، أن جميع ما يحصل سواء من سيئات الفاجرين وطاعات الأبرار كله بمشيئة الله وقدره، هذا مشهد الجمع، لكن في مشهد الفرق هو برضه لازم تنظر إليه وتقف معه، وهو فرق بين من فعل هذا الشيء وهو الطاعة وفرق بين من فعل المعصية.
في النتيجة النهائية قال: الذي فرق الله به بين أوليائه وأعدائه والأبرار والفجار والمؤمنين والكافرين وأهل طاعتهم الذين أطاعوا أمره الديني وأهل المعصية الذين عصوا هذا الأمر. ويستشهدون في ذلك بكلمات مجملة نقلت عن بعض الأشياخ أو ببعض غلطات بعضهم. نعم.
يستدل الصوفية المتأخرون على مشهد الجمع، اللي هو الوقوف مع القدر وعدم النظر إلى الأمور الدينية، بكلمات مجملة نقلت عن بعض الأشياخ المتقدمين؛ عن الجنيد، وعن أبي يزيد البسطامي، يظنون أنهم يقصدون بها فقط الإنسان يقف مع الحقيقة الكونية، أو ببعض غلطات بعضهم. يعني ما عندنا مشكلة أن نقول بعض الزهاد المتقدمين كالبسطامي.. صدرت منهم كلمات غير دقيقة على جلالة قدر الصوفية المتقدمين، يعني يريد ابن تيمية يقول. نعم.
قال: وهذا أصل عظيم من أعظم ما يجب الاعتناء به على أهل طريق الله السالكين سبيل الإرادة.. أرادة الذين يريدون وجهه، فإنه قد دخل بسبب إهمال ذلك على طوائف.. أظن هذه كلمة الإرادة هنا مكررة لأن عندنا هي في حاشية تسعة ساقطة.. يعني أظن.. وهذا أصل عظيم من أعظم ما يجب الاعتناء به على أهل طريق الله السالكين سبيل الإرادة.. أظنها تكرار، يعني أظن كلمة الإرادة هنا مكررة يعني بدل.. بدل من الإرادة الأولى.. يعني أنا سبيل أنا قرأتها.. سبيل الإرادة إرادة الذين يريدون وجه.. شايف بعيدة شوي.. على سبيل الإرادة إرادة الذين يريدون وجهه هيك.
نعم، عندي ثنتين راسات سبيل الإرادة، ممكن، لكن هنا في حاشية نسخة صاد ساقطة كلمة الإرادة الثانية، المهم. طيب.
قال: فإنه قد دخل بسبب إهمال ذلك على طوائف منهم من الكفر والفسوق والعصيان ما لا يعلمه إلا الله، حتى يصيروا معاونين على البغي والعدوان للمسلمين في الأرض من أهل الظلم والعلو.
شوف هي الفقرة المميزة عند ابن تيمية في هذه الرسالة، كيف أن وقوف الإنسان مع مشهد القدر وعدم نظره لمشهد الأمر الشرعي، يعني وقوفه مع الأمر الكوني وعدم اعتباره للأمر الشرعي، كيف أوصل كثير من المتصوفة عبر التاريخ إلى الوقوف مع الظالمين والاستسلام للظالمين بل معاونه الظالمين، كيف أدى بهم إلى هذا الخطير والانحراف الشديد؟
قال: فان عدم.. يعني مشاهدة الأمر الشرعي والوقوف مع الأمر الكوني، يقول: هذا أصل عظيم يجب أن الإنسان يفهم، لابد أن تقف.. أن تشاهد المشهدين في الأمر الشرعي وفي الأمر الكوني، لابد أن يرى الإنسان كذا الأمران، وأنه هذا لا يبقى على هذا وإلا فالذين وقفوا فقط مع الأمر الكوني قال: فإنه قد دخل بسبب إهمال ذلك على طوائف منهم من المتصوفة دخل فيهم من الكفر والفسوق والعصيان ما لا يعلمه إلا الله، حتى يصيروا معاونين على البغي والعدوان للمسلمين في الأرض من أهل الظلم والعلو، يصبحوا أعوان للظلمة والبغاة والفاسدين.
قال كالذين.. اقرأ.. قال كالذين يتوجهون بقلوبهم في معاونه من يهونه من أهل العلو في الأرض والفساد، ظانين أنهم إذا كانت لهم أحوال أثروا بها في ذلك كانوا بذلك من أولياء الله، فإن القلوب لها من التأثير أعظم مما للابدان.
ماذا يريد أن يقول هنا؟ إيش معنى هذا الكلام؟ إيش يعني كالذين يتوجهون بقلوبهم في معاونه من يهونه من أهل العلو في الأرض والفساد، ظانين أنهم إذا كان لهم أحوال أثروا بها في ذلك وكانوا بذلك من أولياء الله، فإن القلوب لها من التأثير أعظم مما للأبدان؟
آه.. يعني أن يعاون هذا الظالم بقلبه، فإذا حصل لهذا الظالم التمكين في الأرض والعلو في الأرض فهذا يكون بسبب هؤلاء الصوفية، يعني.. لأنه بتأثير قلبه إذا كان له الحال.. آيوه اللي هو ايش يعني؟ اغس.. لا لا، خلينا نبني على الكلام الذي حق أسامة هنا.
ابن تيمية يتكلم بكلام ربما نحن لجوز لم نحتك بالصوفيه كثيراً فقد لا تظهر لنا بعض هذه الأمور، أن هؤلاء لهم أحوال قلبية شيطانية وهم يظنونها إلهية، يعينون بها الطغاه والفاسدين على جرائمهم، تخيل وين البعد الذي وصلوا إليه من حتى.. هي شبيهة بالعين والحسد، أمور قلبية شيطانية لكنهم يظنونها هم ربانية، أحوال قلبية يعينون بها أهل الفساد والظلم على إقاع ظلمهم وعلى أذية الناس، وهذا معنى قوله قال: كالذين يتوجهون بقلوبهم في معاونه من يهونه من أهل العلو، هو يحب هذا الطاغي الفاسد، يعينه بأحواله القلبية بالعين والحسد وما شابه ذلك في إقاعه بالمؤمنين وبالأخيار الصالحين الذين يؤذيهم هذا الظالم، وهؤلاء الفاسدون من أهل التصوف يظنون أنهم إذا كانت لهم أحوال قلبية استطاعوا أن يؤثروا بها على غيرهم وينصروا بها هذا الظالم، كانوا بذلك من أولياء الله وأن.. شايفين إيش عملنا بقلوبنا، كيف أثرنا على هؤلاء الذين هم أعداء لنا وأعداء لولي أمرنا فأوقعنا فيما هم فيه.
طبعا هذا كلام ربما نحن لأن نقول بعيد عن الأحوال الصوفية وكيف يمكن أن يؤثروا بقلوبهم.. هسه أنت بتتصور أن هؤلاء يعينون الظالم بأيديهم؟ لا، يتكلم أنهم يعينون الظالم بأحوالهم القلبية، يعينونه بأحوالهم القلبية ويظنون أنهم بذلك من أولياء الله.
قال: فإن القلوب لها من التأثير أعظم مما للأبدان، سبحان الله. قال: لكن.. أمل قال: لكن إن كانت صالحة كان تأثيرها صالحا. نعم.
الأحوال القلبية إن كانت صالحة.. الآن كلام عام.. كان تأثيرها تأثيرا صالحا في الناس، وإن كانت الأحوال القلبية فاسدة أنتجت تأثيرا فاسدا في الناس والمجتمعات، فالأحوال القلبية إما أن تكون مؤثرة على الآخرين محبوبا لله تارة ومكروها لله أخرى، وبالتالي شوف هي المسألة الفقهية مثلا.
نعم قال: وقد تكلم الفقهاء على وجوب القود على من يقتل غيره في الباطن بحيث يجب القود في ذلك ويستون.. إيش يعني تكلم الفقهاء عن القود على من يقتل غيره في الباطن؟ الأحوال.. نعم، من يقتل غيره بالعين.
لو بحث الفقهاء هذه المسألة.. غريبة هذه المسألة، لو أن إنسانا ضرب شخصا بالعين فقتله، الآن ما أمسكت بالسيف ولا بالسم ولا شيء، لو ضربته بعين فقتله هل علي القصاص؟ هل صمني يعتبر قاتل؟
لاحظ إذا الفقهاء تصوروا أنه أنا قد أقتل إنسان وأذي إنسان مش باليد، بحال قلبية وهي العين أو الحسد أو ما شابه ذلك، وبالتالي طرحوا مسألة من قتل غيره عمدا بعين أو حسد هل يقتص منه أو لا، وهذا يدل على أن الأحوال القلبية تؤثر، وأن الأذى الذي تلحقه بالناس ليس فقط بالبعد اليدوي أو الجسدي، قد يكون بعد نفسي، سبحان الله.
نعم قال رحمه الله: ويستشهدون بواطنهم وقلوبهم الأمر الكوني، ويعدون مجرد خرق العادة لأحدهم بكشف يكشف له.. يكشف له، أو بتأثير يوافق أرادته هو كرزمة من الله له، ولا يعلمون أنه في الحقيقة هان.
نعم، ومن مغالطات أيضا الصوفية.. إذا أولا، تكلم أول مشكلة الذين يقفون مع الأمر الكوني ولا يقفون مع الأمر الشرعي أنهم يقفون مع الظلمة ويعاونوهم، حتى في واقعنا المعاصر انظروا كيف يقف الصوفية مع الظلمة ومع الفاسدين في كثير من البلدان حولك، انظر كيف مواقفهم، تجده صاحب علم شرعي وشهادات شرعية، واخر شيء تجده يشرع للظالم ويقف معه ويؤول له قتل للمسلمين ومستضعفين، فما تشاهده اليوم رصد تاريخيا في أماكن كثيرة.
أيضا من إشكاليات الذين يقفون مع الأمر الكوني ولا يقفون مع الأمر الشرعي ما هي؟ أنهم ينتظرون خرق العادات، هو شغلته الشاغل في حياته انتظار خرق العادات، ويعدون مجرد خرق العادة لأحدهم بكشف يكشف له.. والله إنكشف له كشف عن شخص مقيم مثلا في الغار.. أو بتأثير يوافق إرادته، يقول لك: هي كرزمة خلاص، معناتها أنا وصلت لمرتبة الولاية، ولا يعلمون أن الله قد يجري كرامات لهم استدراجا لهم، ولا يدركون أنه أحيانا قد تكون الكرامة لمن هذا حاله.. الكرامة لمن هذا حاله استدراج وليست هدية من الله لك، انتبه.
وهذا سبحان الله يختار به حتى أ.. هكذا البلاء يصبح أكثر أكثر، أنه يجد اتباع أصحاب الطرق الصوفية أن بعض مشايخهم قد تحصل لهم خروقات للعادة، فيزداد تشبث بشيخه الصوفي ويظن أن الكرامة التي حصلت لشيخه دلالة على أنه من أولياء الله الصالحين، وما يدري المسكين أن هذا من استدراج الله لشيخه والعياذ بالله، وبالتالي هنا تزداد الشبهات، وهذه قيمة أن حتى العوام يجب أن..
يقفوا على هذه المعاني وأن نعلمها لهم، أن يفهموا أنه مش مجرد وجود وكرامة معناته أنه هذا الرجل صالح، قد تكون هذه استدراج له. أنت بتخيل إلى أين يمكن أن يصبح البلاء والفتنة! فتعليم العوام مثل هذه القضايا مهم جداً؛ لأن الأوراق تخالط سريعاً عليهم. نعم، قال: ولا يعلمون أنه في الحقيقة إهانة، وأن الكرامة لزوم الاستقامة، وأن الله لم يكرم عبده بكرامة أعظم من موافقته فيما يرضيه. الشيخ طبعا ذكر شيئا في نسخة مجموع الفتاوى مش عندنا أقرأ قال قال: ولا يعلمون أنه في الحقيقة إهانة. إذا هذه اكتبوها إذا ولا يعلمون أنه في الحقيقة استدراج، في الحقيقة إهانة أه، أنت عندك كلمة إهانة مش استدراج مثلنا. طيب، قال: إن الكرامة لزوم الاستقامة، وأن الله لم يكرم عبده بكرامة. إذا لاحظ هذا الكلام الجميل، هذه من العبارات الرشيقة لابن تيمية: الكرامة الحقيقية أن تلزم الاستقامة، لا تقول لي يصير عندك خروق ولا مش خروق، الكرامة الحقيقية أن يثبتك الله على الاستقامة حتى تلقاه، هذه أعظم كرامة، أما قضية تخرق لك عادات وتكشف لك أو ما شابه ذلك هذا شيء لا يطلبه الصالحون، إذا حصل حصل وحده.
أما الكرامة عند الله عز وجل، إذا ربنا يريد يكرم إنساناً فيجعله محتفياً: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: 62]. فإن كانوا موافقين له فيما أوجبه عليهم فهم من المقتصدين، وإن كانوا موافقين فيما أوجبه الله فيما أوجبه أحبه فهم من المقربين، لأنهم تجاوزوا الواجبات إلى المستحبات. نعم، قال: مع أن كل واجب محبوب، وليس مع أن كل واجب محبوب وليس كل محبوب واجباً. نعم، لانه بعض المحبوبات تكون سنناً. نعم، قال: وأما ما يبتلي الله به عبده من السراء بخرق العادة أو بغيرها أو بالضراء فليس ذلك لأجل كرامة العبد على ربه ولا هوانه عليه. يضع ابن تيمية قاعدة كبيرة هنا يقول: أما ما يبتلي الله به عبده في السراء أن يخرق له العادة من العادات أو بغير خرق العادات أو ما يبتليه به من أو ما يبتليه به من الضراء، فليس ذلك بحد ذاته بحد ذاته دليلاً على كرامة العبد على ربه أو هوان العبد على ربه، بل قد يسعد بها قوم إذا أطعو في ذلك، وقد يشقى بها قوم إذا عصوه في ذلك. فخرق العادة أو الكرامة أو البلاء بالسراء أو الضراء قد يكون نعمة وقد يكون نقمة على حسب ما يثمر في حياتك من اتباع أو عصيان. نعم، قال: بل قد يسعد بها قوم إذا أطعو في ذلك، وقد يشقى بها قوم إذا عصوه في ذلك. قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِمْ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: 15-16]. كلا!
قال: ولهذا كان الناس في هذه الأمور على ثلاثة أقسام؛ قسم ترتفع درجاتهم بخرق العادة إذا استعملوها في طاعة الله، وقوم يتعرضون بها لعذاب الله إذا استعملوها في معصية الله كبلعم وغيره؛ بلعام بن باعوراء الذي كان مجاب الدعوة، فاستعمل إجابة دعوته في ماذا والعياذ بالله؟ دعا على موسى وقومه. شوف هذا خرق العادة كيف وظفها في معصية الله! نعم، قال: وقوم تكون في حقهم بمنزله المباحات. والقسم الأول هم المؤمنون حقاً المتبعون لنَبِيِّهِمْ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، الذي إنما كانت خوارق لحجة يقيم بها دين الله، أو لحاجة يستعين بها على طاعة الله. هنا أنت ممكن تسجل يعني كتوي، يعني كلام ابن تيمية في الكرامة وتاصيل من المعلومات اللي يمكن تسجلها هنا على حاشية الكتاب، يعني تفصيلات ابن تيمية في موضوع الكرامة وكيف ينظر أهل السنة، أو نقول موقف أهل السنة والجماعة من كرامات الأولياء. هذا النص وهذي الصفحات من النصوص المهمة التي يوثق فيها ابن تيمية منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع الكرامة وكيف تكون النظرة متوازنة لها وليست نظرة شاطحة أو مفرطة.
نعم، قال: لكثره الغلط في هذا الأصل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاسترسال مع القدر بدون الحرص على فعل المأمور الذي ينفع العبد وكثرة الغلط في هذا الأصل. بعض الكلمات أنا بوقف فيها بس لأنه بينتم يشير لمشكلة في الفكر، يشير لمشكلة أنه الإنسان الذي يسترسل مع القدر يخطئ، بالتالي القدر يعني مشهده الإيمان به، لكن خلاص وقف ولا تتعمق فيه، لا تتعمق في الخواطر المتعلقة بالقدر لكثرة ما تنتج الخطأ في حياة الإنسان. نعم، قال: فرى مسلم في الصحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله قدر الله ما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان». وفي سنن أبي داوود أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى على أحدهما فقال المقضي عليه: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل».
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن أن يحرص على ما ينفع وأن يستعين بالله، وهذا وهذا هو العمل، بالتالي هو لماذا أتى بهذين الحديثين؟ ليدلل بهما على أن موقف المؤمن هو ليس الاستسلام أمام القدر، وإنما موقف المؤمن: احرص على ما ينفعك، استعن بالله، امشي، امضي، تعب، اعمل، إذا نزل بك قدر بعد ذلك فدعك من لو، إذا نزل بك قدر قل حسبي الله ونعم الوكيل، لكن إياك عن العجز؛ لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يستعيذ كثيراً من العجز والكسل، لأن الإسلام يأمر الإنسان بالعمل والسعي. نعم، قال: وهذا مطابق لقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] وقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: 123]. فإن الحرص على ما ينفع العبد على ما ينفع العبد هو طاعة الله وعبادته، إذ النافع له هو طاعة الله ولا شيء أنفع له من ذلك، وكل ما يستعان به على طاعة على الطاعة فهو طاعة وإن كان من جنس مباح. شايف؟ فكل ما يستعان هي الفكرة اللي حكينا الدرس الماضي، فكل ما يستعان به على الطاعة فهو طاعة وإن كان من جنس المباح، فالتوكل على الله فيه مطلوب. نعم، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لسعد: «انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفَعاً حتى اللقْمةَ أضعها في فِيِ امراتك».
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يلوم على العجز الذي هو ضد الكيس، وهو التفريط فيما يؤمر بفعله، فإن ذلك ينافي القدرة المقارنة للفعل، وإن كان لا ينافي القدرة المتقدمة التي هي مناط الأمر والنهي؛ فإن الاستطاعة التي تجب الفعل تكون مقارنة له ولا تصلح لـ... وأخبر وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام أن الله يلوم على العجز الذي ضد الكيس وهو ما هو العجز؟ التفريط، هذا يعني عرف هنا العجز هو التفريط فيما يؤمر بفعله، فإن ذلك ينافي القدرة المقارنة للفعل، أنت بتعرفوا الاستطاعة عند أهل السنة على قسمين؛ هناك الاستطاعة المقارنة للفعل يعني اللي أنت بها تعمل الفعل، وهناك الاستطاعة السابقة للفعل والتي يعني مش احنا في باب الحجة نقول: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]. فالاستطاعة المقارنة للفعل هي التي نقول: مناط أنه إذا كنت مستطيعاً افعل، وإذا كنت غير مستطيع لا تفعل. احنا مش نقول مثلاً الاستطاعة في الحج، ما هي الاستطاعة في الحج؟ أن يكون واجداً للزاد والراحلة وقادراً على تحصيل ثمنهما، فإن لم يكن مستطيعاً فلا يكلف بالحج، هي الاستطاعة التي تكون قبل الفعل، الفعل ايش هو؟ الحج، إذا لم تكن مستطيعاً لا يجب عليك الحج، ما المراد بالاستطاعة؟ الزاد والراحلة أساسها وهذه تكون قبل الفعل، وفي عندك الاستطاعة لا التي أصلاً بها يوجد الفعل، الإنسان إذا ما عنده قدرة قوة مش راح يقدر يعمل أي فعل أصلاً في الحياة.
فاستطاعة أهل السنة كما ذكرها الطحاوي وغيرهم وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وأصلاً هو الخلاف الثلاثي؛ فإن الأشعرية يقفون مع الاستطاعة التي مع الفعل فقط ولا يشاهدون الاستطاعة التي قبل الفعل، والمعتزلة بالعكس يقفون مع الاستطاعة التي قبل الفعل وليس مع الاستطاعة التي في الفعل. وأهل السنة وفقهم الله لتحرير المسألة، وأن هناك استطاعة هناك الاستطاعة التي تكون قبل الفعل وهذه هي مناط الأمر والنهي، مناط التكليف اللي ربنا بيقول لك: إذا كنت مستطيع صم، مش مستطيع لا تصوم. الكلام عن الاستطاعة التي قبل الفعل، وأما الاستطاعة التي مع الفعل فهي مطلوبة لكن ليست هي مناط التكليف، ليست مناط الأمر والنهي. طيب، لذلك قال: فان ذلك إذا وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يلوم على العجز الذي هو ضد الكيس وهو التفريط فيما يؤمر بفعله، فإن ذلك ينافي القدرة القدرة (يعني الاستطاعة) المقارنة للفعل، وإن كان لا ينافي القدرة المتقدمة اللي هي الاستطاعة الأولى التي هي مناط الأمر والنهي، فإن الاستطاعة التي اقرأ قال: فان الاستطاعة التي توجب الفعل تكون مقارنة له ولا تصلح إلا لمقدار كما ذكرها الله تعالى. احنا عندنا: فإن الاستطاعة التي توجب الفعل ويكون بها مقا ايش عندك أنت في نسختك؟ قال: قال توجب الفعل تكون مقارنة له ولا تصل تكون مقارنة له. أظن ها أفضل صحيح، فان الاستطاعة التي توجب الفعل تكون مقارنة له.
تمام قال: طب التي ما معنى فان الاستطاعة التي توجب الفعل؟ يعني التي بها يحصل الفعل في الخارج. الاستطاعة التي بها يحصل الفعل في الخارج هي التي تكون مقارنة للفعل ولا تصلح إلا... كل فعل في الخارج وجد هو لابد أنه اقترن باستطاعة، يعني أنت كيف الآن مثلاً أنا أكلت هذه، ممتاز، هذا الفعل وجد بماذا؟ باستطاعة، يعني قدرة مقارنة، لولا هذه القدرة لم يوجد هذا الفعل، لولا هذه القدرة أو الاستطاعة المقارنة لهذا الفعل عند لم لم يوجد هذا الفعل، تمام؟ فهذا معنى قوله: فإن الاستطاعة التي توجب الفعل أي توجب وجوده في الخارج تكون مقارنة له عند فعله وهي لا تصلح إلا لمقدورنا كما قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ [هود: 20]. هو يتكلم عن أي استطاعة؟ المقارنة للفعل، ما كانوا يستطيعون السمع المراد السمع النافع، وما كانوا يبصرون. وهو سبحانه وتعالى لا ينفي الاستطاعة السابقة التي هي موجب الأمر والنهي، لأنه لو كانوا ما عندهم استطاعة سابقة لما كلفهم الله بماذا؟ بالسمع البصري أو متابعة الشرع، فهم كان عندهم استطاعة سابقة لكنهم لم يعملوا بموجبها فحرموا من الاستطاعة المقارنة للفعل وحرمهم الله من الانتفاع بنصوص الكتاب والسنة.
وفي قوله تعالى أيضاً قال وفي قوله: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [هود: 104]، واما الاستطاعة التي يتعلق بها الأمر والنهي فتلك قد يقترن بها الفعل وقد لا يقترن، وفي العادة تكون قبل الفعل. هو قال: قد تقترن بالفعل لكن هي في العادة تكون قبل الفعل. خذ مثاله اكتبها الاستطاعة التي هي مناط تكليف في الحج والعمرة، فهذه أمور أنت عليك أن توفرها قبل أن تشرع في الحج والعمرة مثل الزاد والراحلة وما شابه. سؤال: نعم شيخنا ما أثر هذه المسألة عقديّاً أو ما الذي أثار الخلاف العقدي؟ اللي هي الارادة الحرة وعدم الإرادة الحرة بين الأشاعرة والمعتزلة في مسألة القدر. نعم، قال: وقد لا يقترن كما في قوله تعالى... أصول الفقه لها تأثير كبير يعني في باب التكليف في أصول الفقه لا يعني خاصة بين الأشاعرة وأهل السنة في توجيه التكليف، لأنه إذا هم الأشاعرة نفوا الاستطاعة ال قبل كذا والاستطاعة عنده فقط هي الاستطاعة مع الفعل صار مشكلة كبيرة أنه كيف التكليف يوجه للاستطاعة؟ فإذا ما كانش الاستطاعة عندكم إلا المقارنة للفعل فكيف سيكون خطاب الله عز وجل لنا موجه؟ هذه أثر، لكن هذا مقام طويل.
نعم، قال: كما في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، شايف؟ من استطاعه هي استطاعة السابقة الزاد والراحلة. نعم، قال: وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حسين: «صلي قائماً، فإن لم تستطع فعلى جنب». ولذلك هو جعل أن الاستطاعة التي هي مناط الأمر والنهي أحياناً قد تكون مقارنة للفعل، هو لاحظ هنا كلام ابن تيمية أدق من كلامي أن قال: أحياناً بعض أنواع الاستطاعة التي تكون مناط للامر وقد تكون مقارنة للفعل، فمثلاً هنا: فان لم تستطع فقاعداً هس هي الاستطاعة أقرب إلى أن تكون مقارن الفعل، يعني إذا كنت عاجزاً الآن الآن عن القيام فاقعد، فهذه قد نقول أنها مقارنة للفعل، لذلك من زميل لما قال: الاستطاعة التي يتعلق بها الأمر والنهي قد تقترن بالفعل وقد لا تقترن، فذكر مثال غير المقترنة بالحج: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وذكر مثال المقترنة فيما يظهر لي الاستطاعة التي هي مناط الوقوف في الصلاة أن الإنسان في الفرض الأصل يصلي قائماً فإن لم يستطع وهذه يعني يظهر أنها مقارن الفعل ولا يا شيخ عبد الرحمن؟ إن استطاع مقارنا فقاعداً. نعم، قال: وهذا الموضع قد انقسم قد انقسم الناس فيه إلى أربعة أقسام، قوم ينظرون إلى جانب الأمر والنهي والعبادة والطاعة شاهدين لهوية الرب سبحانه الذين أمروا الذين أمروا الذي أمروا أن يعبدوه.
ولا ينظرون إلى جانب القضاء والقدر والتوكل، والاستعانة هو حال كثير من المتفقة والمتعبدة، فهم مع حسن قصدهم وتعظيمهم، وحال كثير من المتفقة المتعبد –مش بدون واو يعني المتفق– يعني متعبدة الفقهاء، تمام؟ متعبدة الفقهاء الذين ينظرون فقط إلى جانب الأمر والنهي، ولا ينظرون إلى جانب القضاء والقدر. وهذا أصلاً يغلب أيضاً على المعتزلة، أنهم ينظرون إلى الأمر والنهي باعتبار أن الإنسان يملك إرادة حرة ويخلق فعله بنفسه، ولا ينظرون إلى جانب القضاء والقدر.
طيب، فهم مع حسن قصدهم، قال: فهم مع حسن قصدهم وتعظيمهم لحرمات الله ولشعائره، يغلب عليهم الضعف والعجز والخذلان؛ ليه؟ لأنهم يعتمدون على أنفسهم، ولم يشاهدوا مشهد أن الله هو الذي يعينك على الطاعة، أن الله هو الذي إذا قدر لك الطاعة وفقت إليها، فهؤلاء يغلب عليهم الضعف والعجز والخذلان، لأن الاستعانة بالله والتوكل عليه دعاء له، هي التي تقوي العبد وتيسر عليه الأمور. وهذا سبحان الله قد يبتلى به حتى طلاب العلم، صدقنا الإنسان أحياناً الوثوق بالنفس والقدرات والانكباب دائماً على الذكاء يصيب الإنسان بنوع معين؛ يضعف عنده جانب مشاهدة إياك نستعين، التوكل على الله، الدعاء لله عز وجل، لأنه يصبح عنده ثقة زائدة بنفسه، وثقة زائدة بقدراته، وثقة زائدة بذكائه.
فسمّاهم المتفقة المتعبد، يعني هو بده يعبد بس هو ماشي على طريقة الفقهاء الذين قد يلاحظون ذكاءهم وعقولهم وينسون مشاهدة معاني القدر. فكما أن الإغراق في القدر خطأ، كذلك الإغراق في عدم مشاهدة القدر خطأ. الإغراق في عدم مشاهدة القدر خطأ يعني، فهو يحاول أن يصنع حالة من الاتزان. ابن تيمية في هذا الكلام عمر في هذا الشخص، الشخص في هذه الحال: الله أراد فـ... الخير، حتى حتى ينتبه فعلاً أنه أنت وين إياك نستعين في حياتك؟ حتى والعياذ بالله يسقط مرة واحدة، نسأل الله العافية.
نعم، قال: ولهذا قال بعض السلف: من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله. وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صفته في التوراة: «أنا أرسلتك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأمين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق». موطن شاهدنا: سميتك المتوكل.
نعم، قال: ولا يجزي بالسيئات السيئة، ولكن يجزي بالسيئات الحسنة، ويعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء، فأفتح به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً بأن يقول: لا إله إلا الله. نعم، قال: ولهذا روي أن حملة العرش إنما أطاقوا حمل العرش بقولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلا بد من الاستعانة بالله. نعم، قال: وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها كنز من كنوز الجنة.
قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3]. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173] إلى قوله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175]. وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، قالها إبراهيم الخليل حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس إن...
تصح، وقسم ثانٍ يشهدون ربوبية الحق وافتقارهم إليه ويستعينون به، لكن قسم... إذاً القسم الأول هو الآن سيقسم الناس أصنافاً باعتبار ماذا؟ مشاهدتهم للأامر الشرعي والامر الكوني. الصنف الأول الذين شاهدوا الأمر الشرعي وقصروا عن مشاهدة الأمر الكوني. القسم الثاني الذين يشهدون ربوبية الحق.
أيوه، قال: يشهدون ربوبية الحق وافتقارهم إليه ويستعينون به، لكن على أهوائهم وأذواقهم، غير ناظرين إلى حقيقة أمره ونهيه ورضاه وغضبه ومحبته. وهذا... هذول ايش؟ شاهدوا... شاهدوا الأمر الكوني العكس، ذلاك شاهدوا الأمر الكوني ولم يشاهدوا الأمر الشرعي، فعبدوا الله على أهوائهم مع أنهم يشاهدون القضاء والقدر، هؤلاء عكس الطائفة الأولى. نعم، قال: ولكن... ولكن على أهوائهم وأذواقهم غير ناظرين إلى حقيقة أمره ونهيه ورضاه وغضبه ومحبته. وهذا حال كثير من المفتقر والمتصوف –نحن عندنا من المتفق– نعم، يعني من الصوفية.
نعم، قال: ولهذا كثيراً ما يعملون على الأحوال التي يتصرفون بها في الوجود، ولا يقصدون ما يرضي الرب ويحبه، ما يرضي الرب ويحبه، وكثيراً ما يغلطون فيظنون أن معصيته هي مرضاته، فيعودون إلى تعطيل الأمر والنهي، ويسمون هذا حقيقة. طبعا يظنون أن معصيته هي مرضاته باعتبار أنها قدر، باعتبار أنها قدر، خلص إذا ربنا بده إياه! وهذا والعياذ بالله من الخذلان. نعم، قال: وقد يسمون هذا –والله– شهود الحقيقة. نعم، ويظنون أن هذه الحقيقة القدرية يجب الاسترسال معها دون مراعاة الحقيقة الأمرية الدينية التي هي تحوي مرضاة الرب ومحبته، التي هي تحري مرضاة الرب سبحانه ومحبته وأمره ونهيه ظاهراً وباطناً. وهؤلاء كثيراً ما يسلبون أحوالهم، وقد يعودون إلى نوع من المعاصي وال... نعم، يسلبون أحوالهم يعني أعمال قلوب، يسلبون أحوالهم أي أعمالهم القلبية، ويعودون إلى أنواع من المعاصي والفسوق، بل كثير منهم والعياذ بالله يرتد عن الإسلام أصلاً، لأن العاقبة للتقوى، ومن لم يقف عند أمر الله ونهيه فليس من المتقين.
طيب قال: فهم يقعون في بعض ما وقع المشركون فيه، تارة في البدعة في بدعة يظنونها شرعة، وتارة في الاحتجاج بالقدر على الأمر. والله تعالى لما ذكر ما ذم به المشركين في سورة الأنعام والأعراف، ذكر ما ابتدعوه من الدين وجعله شرعة، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: 28]. جعلوا الفاحشة من أمر الله والعياذ بالله تماماً، فجعلوا البدعة التي ابتدعوها –يعني مش فقط ابتدعوا فاحشة لا هي ابتدع نسبوها إلى الله وإلى شرع الله– وهذا حال المبتدعة في كل زمان ومكان، يصنع شيئاً مخترعاً وينسبه إلى الله أو إلى الدين. نعم، قال: قال تعالى: ﴿قُل إنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: 28]. وقد ذمهم على أن حرموا ما لم يحرمه الله، وأن شرعوا ما لم يشرعه الله. وذكر احتجاجهم بالقدر في قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 148] ونظيرها في النحل ويسريس والزخرف.
هؤلاء يكون فيهم شبه من هذا وهذا. وأما القسم الثالث –طبعاً الآيات اللي في النحل ويس والزخرف موجودة في الحاشية عندكم– نعم، قال: وأما القسم الثالث وهو من أعرض عن عبادة الله... إذاً وهؤلاء يكون فيهم شبه منهم في هذا وهذا، إذاً هو يريد يقول إن المتصوف هذا القسم الثاني شابه المشركين في أمرين: هنا شابه المشركين في الاحتجاج بالقدر، فإن المشركين احتجوا بالقدر: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: 148]، وشابه المشركين في الابتداع، فإن المشركين ايش؟ حرموا ما أحل الله وأحلوا ما حرم الله، ﴿وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 148] وهذا ما يفعله الصوفية أنهم يحتجون بالقدر ويقفون مع القدر هذا واحد، اثنين يحلون أموراً حرمها الله والعكس، وهذه كلها من البدع. فالمتصوفة يشابهون المشركين في جانب الاحتجاج بالقدر وفي جانب الابتداع في الدين.
نعم، قال: وأما القسم الثالث وهو من أعرض عن عبادة الله واستعانته به، فهؤلاء شر الأقسام. القسم الثالث اللي هو من أعرض عن كلا الجانبين لم يشاهد لا الكوني ولا الأمر الشرعي، فأعرض عن عباده الله اللي هو الأمر الشرعي وعن الاستعانه به اللي هو الأمر الكوني، فخسر في الجانبين، فهؤلاء شر الأقسام والعياذ بالله.
والقسم الرابع وهم أهل السنة والجماعة الذين شاهدوا كلا الامرين؛ شاهدوا الأمر الشرعي وشاهدوا الأمر الكوني. لذلك قال: وهم القسم المحمود، وهو الذين حققوا إياك نعبد وإياك نستعين، وحققوا فاعبده وتوكل عليه، فاستعانوا به على طاعته –استعانوا قدر على طاعته شرع– وشهدوا أنه إلههم الذي لا يجوز أن يعبدوا إلا إياه بطاعته وطاعة رسوله، وانه ربهم الذي ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع، وأنه: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: 2]، و﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: 107]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ [الزمر: 38]، فهذه مع عن القدر هنا.
ولهذا قال طائفة من العلماء –ايوه– قال: ولهذا قال طائفة من العلماء: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل، والاعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع. وإنما التوكل مأمور... هذه قاعدة مهمة جداً؛ الالتفات إلى الأسباب، والمراد بالالتفات ما هو؟ التعلق، التماهي معها والتعلق بها وعدم النظر إلى الله سبحانه وتعالى، أو ضعف النظر إلى أن الله هو خالقها هو نوع من أنواع الشرك.
تمام، الالتفات أن يلتفت قلبك إلى السبب متعلقاً به تمام التعلق، ولا يشاهد أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقه. تعلق القلب بالأسباب شكل من أشكال الشرك في التوحيد.
طيب، مقابل ذلك طبعاً كان هؤلاء هم القسم الأول –بتحس– الذين هم صوفية متعبدة الفقهاء، القسم الثاني الذين محوا الأسباب وشاهدوا فقط القدر، قالوا: محو، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً أنه قال فيش أسباب، كل شيء قضاء وقدر، والإنسان... قال: هذا نقص في العقل. والاعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع. وهؤلاء يعني هم مشابهون للقسم الأول، محو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل، والاعراض عن الأخذ بها قدح في الشرع. وهؤلاء يعني في بعض الناس ممكن هو ما محا الأسباب، لكنه معرض عن الأخذ بها، يعني ما يلتفت إليها مع أنه مطالب أن ياخذ بها، فهذا قدح في الشرع، لأن الشرع قائم على أن السبب يولد المسبب، وأن الله هو الذي خلق السبب وطلب من الإنسان أن يفعله ليولد المسببات معه.
قال: وإنما التوكل المأمور به... نعم، قال: وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع. مقتضى التوحيد ما هو؟ عدم الالتفات إلى الأسباب –يعني التعلق بها– ومقتضى العقل اثبات الأسباب، ومقتضى الشرع الأخذ بالأسباب. قال: فبالتالي، وإنما التوكل المأمور به... الآن أعطاك ما هو التوكل حقيقة. التوكل حقيقة على الله مضمونه: ألا تتعلق بالأسباب، وتثبتها، وتأخذ بها. هي شوف ثلاث شغلات: ألا يتعلق قلبك بالاسباب –أن هذا الكلام هو معارض لما سبق– ألا يتعلق قلبك بالسبب، وأن تثبت السبب، وأن تأخذ به. إذا فعلت هذه الأمور أنت حققت التوكل بالمعنى الشرعي.
نعم، قال: فقد تبين أن من ظن التوكل من مقامات عامة أهل الطريق فقد غلط غلطاً شديداً، وإن كان من أعيان المشايخ كصاحب علل... المقامات هو من أجل المشايخ الهول، والهروي أظنه نعم، صاحب... ابن تيمية ابن القيم بنى عليه كتاب مدارج السالكين. نعم، قال: وهو من أجل، واخذ ذلك عنه صاحب محاسن المجالس، وظهر ضعف حجه من قال ذلك –طبعاً كتاب محاسن المجالس هنا يقول لأبي عباس الصنهاجي الأندلسي– نعم، قال: وظهر... هذه بدون همزة، وظهر ضعف حجه من قال ذلك، لظنه نعم، قال: لظنه أن المطلوب به حظ العامة فقط، وظنه أن لا فائدة أنه لا فائدة له في تحصيل المقصود. وهذه الحالة من جعل الدعاء كذلك، وذلك بمنزلة من جعل الأعمال المأمور بها كذلك؛ أي لا... ايش يعني جعل الأعمال المأمور بها كذلك؟ يعني الذي جعل التوكل لا فائدة له في تحصيل المقصود، ومن جعل الدعاء لا فائدة له في تحصيل المقصود، يعني والعياذ بالله يعني توسع حتى جعل أن فعل الأمر لا فائدة له في تحصيل المقصود، وأن الجنة والنار ليس لها علاقة بفعل الأمر! لاحظ كيف الفكرة بتولد فكرة، والبدعة بتولد بدعة.
نعم، قال: كمن اشتغل بالتوكل عما يجب عليه من الأسباب التي هي عبادة وطاعة مامور بها، فإن غلط هذا في ترك الأسباب المأمور بها التي هي داخلة في قوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: 123] كغلطه الذي هو داخل في قوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: 123]. ماذا يريد أن يقول هنا؟ قال: كمن اشتغل بالتوكل عما يجب عليه من سائر الأسباب التي هي عبادة الله وطاعته، التي هي عبادة وطاعة مأمور بها، فإن غلط هذا في ترك الأسباب المأمور بها كغلط الأول في ترك التوكل.
وماذا يريد أن يقول أبو الحسن؟ هذه الآية شيخنا: ﴿فاعبده وتوكل عليه﴾ فيها أمر بالفعل وفيها أمر بالتوكل. طيب، فمن ترك الأسباب –أو فمن ترك الفعل واعتمد فقط على التوكل– يعني فمن انشغل بالتوكل وترك الأخذ بالعبادة والطاعة، هذا خطأ. وهذا مشهد القدر، يعني هذا أصلاً هو يعود على أنه شاهد القدر ولم يشاهد الشرع، كما أن غلط الأول اللي هو إيه؟ اللي ترك التوكل وانشغل فقط بماذا؟ بالفعل وهو الطاعة. وهؤلاء القسم الأول هو متفقة العباد، فيقول: كلاهما خطأ. ودائماً ابن تيمية يحث على التوازن، وأنك يجب أن تقرأ الشريعة قراءة كاملة، فلا يطغى جانب على جانب.
نعم، قال: لكن يقال: من كان توكله على الله ودعاؤه له هو في حصول مباحات فهو من العامة. اه، فإذاً بعد ما ابن... رد على الصوفية الذين يقولون إن التوكل من مقامات العامة، الآن رجع للفكرة الأساسية، لكن هذا لا يعني أن التوكل هناك من يفتح الله فيه من في المعاني الجليلة والعظيمة ما لا يفتح له في للعامه فيها، اللي هو الفكرة التي قلناها في بداية الدرس أن التوكل هو من مقامات الخاصة ومن مقامات العامة، لكن الخاصة يفهمون التوكل أو يوظفون التوكل في مقامات أعلى من المقامات.
التي يوظف فيها العامة التوكل؛ العامة في هذا الطريق قد يوظف التوكل في ماذا؟ في المباحات؛ طعام، شراب، رزق، وكذا. الخاصة لا؛ يشتغل بالتوكل في العبادة وتحقيق لله سبحانه وتعالى بمعاني العبودية.
نعم، سأل هناك لفظ منتشر؛ ما حكم ناس بتحكي: «استعنا على الشقاء بالله»؟ هو استعن على ايش؟ على الشقاء بالله؟ استعنا على الشقاء بالله، ايش يعني؟ اه يا ماشي، أشعر أن هذه اللفظة فيها سوء أدب يعني أنا هيك شاع، أنا هيك أشعر، بس ما حكمه؟ أنا أشعر كأنه يعني قد يكون أحيانا بعد فيها بعد اعتراض على الله أن هذا الشقاء يعني إحنا دعينا ربنا واستعنا بالله وهي كانت النتيجة شقاء.
هو أنا بدي أشوف شو سياق الرجل، هل يتكلم مقبل على على شقاوة معينة أو معصية وكذا أو مقبل على شيء؟ أو يعني ممكن تستعمل إذا مقبل على معصية هذا زي المشركين يحتجون بالقدر على الفعل معاصي والذنب.
والله يا شيخ العبارة حقيقة غير جيدة، على الأقل في السياقات التي تظهر لي. اه توكل الله، بس في ناس: استعنا، استعنا على ما يصعب من الأشياء. الشقاء هي، إذا شو تحرير مفهوم الشقاء هون؟ الآن بدنا نحرر. إذا كانت معصية، مصيبة، لا، لا، في العموم العادية في الحياة، في كدر الحياة، في العمل، إذا كان المراد: استعنا بالله على صعوبات الحياة، إذا كان هذا سياق، هذا بعد آخر، فهو تحرير مفهوم الشقاء هنا مهم جدا حتى لا توظف العبارة توظيف غير جيد.
نعم، قال: من كان توكله على الله ودعائه له وهو في حصول مباحات فهو من العامة، وإن كان في حصول مستحبات وواجبات فهو من الخاصة، كما أن من دعاه وتوكل عليه في حصول محرمات فهو ظالم لنفسه، ومن أعرض عن التوكل فهو عاص لله ورسوله صلى الله عليه وسلم خارج عن حقيقة الإيمان.
فكيف يكون هذا المقام للخاص؟ قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُو إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ [يونس: 84]. يعني موسى عليه السلام يطلب من قومه التوكل على الله، فهذا مقام الخاصّة، التوكل على الله. من قال إن التوكل مقام العامة؟
نعم، قال تعالى: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْفَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: 160]. وقال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: 122]. هذا موطن الشاهد أصلا؛ أن الله عز وجل جعل التوكل من مقامات أهل الإيمان.
فكيف أنتم بترجعوا بتقولوا لنا التوكل من مقامات العامة مش من مقامات الخاصة؟ هو يأتي بالآيات التي يأمر الله فيها المؤمنين بالتوكل ويحث عليها، وكلام الأنبياء في التوكل ليؤكد يا جماعة التوكل من مقامات خاصة الخاصة، مش بس الخاصة، فلا تيجي أحد يعني يصور لك التوكل بمعنى مغلوط.
نعم، المحقق، الآية التي بعدها، والايه التي بعدها: ﴿قُل حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38]. مقامات الخاصة، مقامات التوكل. وقد ذكر الله هذه الكلمة «حسبي الله» في جلب المنفعة تارة، وفي دفع المضرة تارة أخرى. فقال: حسبي الله في جلب المنفعة في قوله، نعم قال قال في الأولى في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 59]. والثانية في، هذا جلب نفع نعم قال.
والثانية في قوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]. اه، حسبي الله في دفع الضر. نعم قال: وفي قوله تعالى: ﴿وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: 62]. هذا في دفع الضر. نعم قال، وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ يتضمن الرضا والتوكل. يتضمن الأمر بالرضا والتوكل. قال: والرضا والتوكل يكتنفان المقدور؛ فالتوكل قبل وقوعه، والرضا بعد وقوعه.
يكتنف يعني يحيطان. الرضا والتوكل يكتنفان أي شيء يريد أن يريد الإنسان أن يقدره الله سبحانه وتعالى له. فالتوكل قبل وقوعه؛ التوكل قبل أن يقع الشيء الذي تطلبه، والرضا بعد وقوعه، خلص ترضى كيف آتاك الله سبحانه وتعالى به. ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام، نعم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الصلاة: «اللهم بععلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي. اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء».
هذا موطن الشاهد: «أسألك الرضا بعد القضاء». فالرضا محله بعد حصول المقدور. نعم قال: «وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة. اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين». رواه أحمد والنسائي من حديث عمار بن ياسر.
وأما ما يكون قبل القضاء فهو عزم الرضا لا حقيقة الرضا. يعني لو أن الإنسان يقول: طيب أنا هل يمكن أحقق الرضا بالقضاء قبل وقوع القضاء؟ إيش بقول؟ قل: ما يكون قبل وقوع القضاء، لا يسمى رضا، يسمى عزما على الرضا. قال: وأما قبل وقوع القضاء فإذا أنت عازم أنه خلص يا رب شو ما كانت النتيجة رح أرضى، هذا هو ليس هو الرضا بعينه، وإنما هو عزم على أن تفعل الرضا.
نعم قال: ولهذا كان طائفة من المشايخ يعزمون على الرضا قبل وقوع البلاء، فإذا وقع انفسخت عزائمهم. إيش بقول لك؟ والدليل على أن هذا ليس هو الرضا أن كثير من الناس بقول لك: أنا شو ما طلعت النتيجة في الجامعة خلص راضي، بعد ما يطلع النتيجة راسب تسخط، فتنفَسخ عزيمته. إيش يا شيخ ما أنت قلت رح ترضى؟ فهذا يدل على أن الرضا قبل الوقوع القضاء ليس رضا، هو فقط عزيمة وقد تنفسخ.
إنسان قد يعني يقول: يا رب يعني شو ما يصير معي في الحياة في زواج أو مرض أنا سأرضى وأقبل منك، لكن بعد ما يقع ما يرضى وما بيقبل، فبالتالي يقول: الإنسان ينتبه لهذا المعنى. قال: كما يقع نحو ذلك في الصبر وغيره. كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ ان تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [آل عمران: 143].
إن الصحابة بعضهم كان يتمنى أن يشارك في غزوة أخرى، الذين لم يشهدوا بدر مش كانوا يتمنوا المشاركة في غزوة أخرى ليرين الله ما نصنع؟ فلما جاءت الغزوة الأخرى البعض القليل وقع منه فرار فعاتبه الله.
نعم قال وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَان مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: 2-4]. نزلت هذه الآية لما قالوا: لو علمنا أي الأعمال أحب إلى الله عملناه، فانزل الله سبحانه وتعالى آية الجهاد فكرهه من كرهه.
ولهذا كره للمرء أن يتعرض للبلاء بأن يوجب على نفسه ما لا يوجبه الشارع عليه بالعهد والنذر ونحو ذلك. نعم، لذلك من الخطأ يقولون إن الإنسان يعاهد الله سبحانه وتعالى عهد: إني يا رب خلص أعاهدك عهد إني ما راح أفعال هالمعصية أو إني رح اعمل كذا وكذا وكذا. هسه أنت تعزم في قلبك أني بدي أترك المعاصي، لكن لا تعطي لفظ النذر والعهد، ليه؟ لأن العهد كان مسؤولا.
كلمة أن تقول: أعاهد الله على كذا، هذه كلمة كبيرة. فأن تقول: يا رب أعني على ترك المعاصي والذنوب. سأل الله أن يوفقك لترك المعاصي والذنوب، لكن لا تستعمل لفظ النذر ولا لفظ العهد، لأنها ألقاظ أكبر من حجمك، وقد تفسخ عهدك مع الله وتكون أسأت الأدب لما عاهدت الله على شيء ثم أخلفته، والله عز وجل يقول: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: 34].
ذلك قال: ولهذا كره للمرء أن يعرض نفسه للبلاء، كيف؟ بان يوجب على نفسه أشياء لم يوجبها الشرع عليه من خلال استعمال لفظ العهد أو لفظ النذر، فيقول: عهدا علي أني أصير أقوم الليل. قول: يا رب أعنا على قيام الليل. سيبك من لفظ العهد، قل: يا رب أعني على قيام الليل بدون ما توجب على نفسك، لأنه كلمة عهد علي أصير أقوم الليل زي هي صح مش نذر بالمعنى الفقهي بس هي تشبه النذر، وكأنك ألزمت نفسك أمام الله بالزام فعيب أن تخرم هذا ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْه﴾ [الأحزاب: 23].
فدائما يفضل للمرء أن لا يستعمل هذه العبارات، أو كذلك كل همر أن يطلب ولاية. نعم، من خطورة الموضوع اللي هو: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ [التوبة: 77]. أحسنت، أيضا من الآيات التي تشير إلى خطورة العهد بما أخلفوا الله فاعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه، فأنت دائما ابتعد عن ه العبارات وكن دائما: يا رب بس وفقني.
قال: أو يطلب بولاية، أو يقدم على بلد فيه طاعون. كما ثبت، يعني هذا كله من التعرض للبلاء. كره للمرء أن يتعرض للبلاء، فمن صور التعرض للبلاء أنك تطلب ولاية، زعامة، رئاسة، أو أن تقدم على بلد فيها طاعون. نعم قال: كما ثبت في الصحيحين من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخير، إنما يستخرج به من البخيل.
وثبت عنه في الصحيحين أنه قال لعبد الرحمن بن سمرة: «لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرات غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك». وثبت عنه في الصحيحين أنه قال في الطاعون: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه».
وثبت عنه في الصحيحين أنه قال: «لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، ولكن إذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف». وأمثال ذلك مما يقصد أن الإنسان لا ينبغي له أن يسعى فيما يوجب عليه أشياء ويحرم عليه أشياء فيبخل بالوفاء، كما يفعل كثير ممن يعاهد الله عهودا على أمور، وغالب هؤلاء يبتلون بنقض العهود. عافانا الله، أن الإنسان يعاهد الله ثم يبتلى بنقض العهد مع الله.
إيه أفضل الحديث: لا تتمنوا لقاء العدو؟ نعم، الشريعة الإسلامية يوجد جهاد الطلب، فما لا أنت، جهاد الطلب هو سعي للقاء، يعني هو سعي في تحرير الأرض. لكن هل الإنسان يتمنى أنه أنا يا رب أشوف مشرك يقاتلني وأقاتله؟ هسه أنا عندما أذهب إلى جهاد الطلب أنا أقوم بما أمرني الله سبحانه وتعالى به من إزالة وجود المشركين أو أنظمتهم لأكون أنا الذي أقيم شرع الله سبحانه وتعالى في الأرض.
لكن هل الأفضل وأنا ذاهب لأزيل أنظمتهم أني ألقاهم ولا يهربوا مني مثلا؟ أنو أفضل أنه يا رب يهربوا مني وما يصير بيني وبينهم لقاء؟ يعني لا تتمنى أن يلقاك وتلقاه، لأنك ما بتعرف هل ستثبت أمام معاول السيوف ولا لا، عرفت؟ ولكن هذا لا يعني أنني لا أسعى لتحقيق الأمر الشرعي بمدافعة وإزالة ملكه وما شابه ذلك، فأنا أسعى في تحقيق هذا الأمر، ولكن في أثناء سعيي لا أتمنى تكون هناك مواجهه مباشرة.
يا الله، إذا استسلموا والله هذا خير خير، إذا هربوا والله هذا هو الأفضل، لكن إذا وأنت تذهب لمدافعاتهم ثبتوا أمامك، عندئذ ما لك إلا الصبر. أظن هذا مقام وهذا مقام آخر.
البشعة في سبيل الله، لا لا يتعارض. الإنسان هو يطلب الجهاد، يطلب مقارعة الكفار، يطلب مدافعتهم، لكن لا يتمنى بحد ذاته اللقاء معهم، يعني لا يكون هذا الشيء هو المتمنى، لأنك لا تعرف هل تثبت أو لا. واما طلب الجهاد والشهادة بالمفهوم العام فهذا لا إشكال فيه. هذا الأصل هو يعني له استثناءات في الشريعة، صحيح أن عدم طلب الفتنة مثلا، قد تكون فتنة معينة، وأنسان يعلم من نفسه مثلا بعد مقام معين أنه يستطيع أن يواجهها فيخشى أن يجب عليه هذا الأمر فيواجهه، مثل مثلا حديث الشاب الذي يواجه الدجال، يسمع بالدجال فيذهب إليه ثم يقول.
الآن هو شوف يعني هو كقاعدة كلية أن الأصل في الإنسان أن لا يعرض نفسه للبلاء، صحيح، لكن إذا وجد من نفسه، الآن سيدنا يوسف عليه السلام مش هو الآن قال لك لا يعرض نفسه للبلاء بطلب الولاية، مش ذكر مثال عليه؟ طيب سيدنا يوسف لما قال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: 55] شو طلب؟ ولاية. إذا شعر الإنسان أنه هو الشخص المناسب لهذا المكان ولا يوجد غيره يسد مسده، هنا قد يصبح هذا مطالب به من جهه أنه خلاص يعني هو أنا الخيار الوحيد الموجود، فأصبح فرض عين علي أن أفعله.
فكلامك صحيح بالمعنى العام يعني أنا لا أرى أنه منخرم، لأنه الأصل في الإنسان إذا وجد مدفعا لا يعرض نفسه، لكن إذا تعين الأمر عليه أو وجد أنه الأقدر أو صاحب الكفاءة، هنا قد يصبح فرض عين عليه، حتى في الفتيا، حتى في القضاء، حتى في مقامات التعليم يصبح ملزما به، أبو ر يطلب لأنه ما طلب أنه يتعرض للبلاء، طلب وقع عليه أصلا.
ممكن، بس أقصد حديث حديث الشاب الذي خرج للدجال؛ حديث الشاب الذي خرج للدجال مش الدجال أتى، هو سمع بالدجال فذهب إليه لأنه.
يقتضي أن الإنسان إذا ابتلي فعليه أن يصبر ويثبت ولا ينكل حتى يكون من الرجال المقنين القائمين بالواجبات، ولا بد في جميع ذلك من الصبر. ولهذا كان الصبر واجبًا باتفاق المسلمين على أداء الواجبات وترك المحظورات، ويدخل في ذلك الصبر على المصائب عن أن يجزع فيها، والصبر عن اتباع أهواء النفوس فيما نهى الله عنه.
قال: وقد ذكر الله تعالى الصبر في كتابه في أكثر من تسعين موضعًا، وقرنه بالصلاة في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]، وقوله: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]، وقوله: ﴿وَأَقْمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [هود: 114]، ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: 130]، ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [غافر: 55] الآية. وجعل الإامامة في الدين موروثة عن الصبر واليقين، بقوله: نعم، الإنسان إذا أراد الإمامة في دين الله وأن يكون ممن يقتدى به فيحتاج إلى الصبر واليقين؛ الصبر على أقدار الله واحكامه، واليقين بوعد الله سبحانه وتعالى وآياته.
قال بقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 24]. فإن الدين كله علم بالحق وعمل به، والعمل لابد فيه من صبر، بل وطلب العلم يحتاج إلى صبر كما قال معاذ بن رضي الله عنه. والعمل لابد فيه من يقين وصبر، تمام، لكن هي بجز عبارتك هي الأنسب للسياق، والعمل به لابد فيه من صبر عندك صحيح نعم نعم.
قال: بل وطلب العلم يحتاج إلى الصبر، كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: عليكم بالعلم فإن طلبه لله عباده، ومعرفته خشية، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، ومذاكرته تسبيح، به يعرف الله ويعبد، وبه يمجد الله ويوحد، يرفع الله بالعلم أقوامًا يجعلهم للناس قادة وأئمة يهتدون بهم وينتهون إلى رأيهم. فجعل البحث عن العلم موطن الشاهد لما قال: فإن طلبه أو عفوا فإن البحث عنه جهاد، فالبحث عن العلم أصلاً يحتاج إلى صبر.
نعم قال: فجعل البحث عن العلم من الجهاد ولا بد في الجهاد من الصبر، ولهذا قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3]. وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ﴾ [ص: 45]. فالعلم النافع هو أصل الهدى، والعمل بالحق هو الرشاد، وضد الأول الضلال، وضد الثاني الغي، فضلال العمل بغير علم، والغي اتباع الهوى. يعني ضد العلم النافع الضلال وضد العمل بالحق اللي هو الرشاد ايش الغي؟ فهو يبين لك لماذا جمع الله بين الضلال والغي هنا لما قال: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: 2]؟ لماذا جمع بين هاتين المفردتين هنا؟ لأنه الضلال هو عدم العلم عدم وجود العلم النافع والعمل بدون علم نافع، والغي هو ماذا؟ العمل بماذا؟ قال: والغي هو اتباع الهوى.
تمام قال: فلا ينال إلا بالعلم، ولا ينال الرشاد إلا بالصبر. ولهذا قال علي: ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الراس من الجسد، فإذا انقطع الرأس بان الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا لا إيمان لمن لا صبر له.
وأما الرضا فقد تنازع العلماء والمشايخ من أصحاب الإامامة وغيرهم في الرضا بالقضاء هل هو واجب أو مستحب؟ فإذا الصبر واجب وأما الرضا فالمشهور أنه مستحب، الصبر بعد القضاء واجب، طب أن أرتقي من الصبر إلى الرضا؟ الرضا مستحب، فالحد الأدنى هو الصبر وما زاد عن ذلك ووصل الرضا فهو مستحب.
قال: اختلفوا على قولين، فعلى الأول يكون من اعمال المقتصدين وعلى الثاني يكون من أعمال المقربين. ايش فعل الأول؟ ايش هذا مع الكلام يا أديب؟ ايش يعني فعل الأول يكون من أعمال المقتصدين؟ مستحب إذا كان واجب فيكون من أعمال المقتصدين؛ لأن المقتصدين يتمسكون بالواجب. مستحب، فاذا قلنا الرضا مستحب أصبح من أعمال المقربين.
جميل قال: قال عمر بن عبد العزيز: الرضا، ولكن الصبر معول المؤمن. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن عباس: إن معول، ولا معول المؤمن، معول يعني المؤمن يعول على الصبر، المؤمن يعول على الصبر واما الرضا عزيز يعني قل من يبلغ إلى هذه المرتبة.
نعم قال: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن عباس: «إن استطعت أن تعمل لله بالرضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تره خيرا كثيرا».
ولهذا لم يجئ في القرآن إلا مدح الراضين لا إيجاب ذلك، وهذا في الرضا بما يفعله الرب بعبده من المصائب كالمرض والفقر والزلزال، كما قال تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [البقرة: 177]. وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثْلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾ [البقرة: 214]، فالبأساء في الأموال والضرَّاء في الأبدان والزلزال في القلوب.
سبحان الله! نعم قال: وأما الرضا ما أمر الله به فأصله واجب، وهو من الإيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا». فإذا خلينا الآن نحرر، يقول: إذا الرضا المستحب ما هو في مقام المصائب، وأما الرضا بشرع الله قال فهذا اصله واجب. كأنه يقول: افرق بين الرضا بالمصائب والاقدار، والرضا بالامر الشرعي الإلهي. قال: فالرضا بما يقدره الله عز وجل على الانسان هذا مستحب، قلنا الصبر هو الواجب فيه. قال: وأما الرضا بشرع الله وبحكم الله قال فهذا اصله واجب، هذا مش باختيارك الرضا هذا ليس كالرضا هذاك، فرق بين هذا الرضا وذاك الرضا.
نعم قال: وهو من الإيمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد عليه الصلاة والسلام»، وهو من توابع المحبة كما سنذكره أن شاء الله تعالى. قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]، وهذا هو الرضا بحكم الله.
نعم قال: وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّه﴾ [التوبة: 59]، وهنا الرضا هو الرضا بشرع الله أيضا.
نعم وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 28]، وقال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: 54].
ومن النوع الاول ما رواه أحمد والترمذي، النوع الأول الذي يظهر يقص النوع الأول الرضا في القدر وليس الرضا بالشرع، أن من النوع الأول ما يدخل تحت الرضا بأقدار الله. نعم قال: عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سعادة ابن آدم استخارته لله، ورضاه بما قسم الله لك»، شايف؟ «ورضاه بما قسم»، اللي هو الرضا بالمعنى القدري.
نعم قال: ومن شقاوة ابن آدم ترك استخارته لله، وسخطه بما يقسم الله له.
وأما الرضا بالمنيات من الكفر والفسق والعصيان فأكثر العلماء يقولون لا يشرع الرضا بها كما لا تشرع محبتها. الآن نوع ثالث من الرضا، إذا الرضا بالاقدار هذا مستحب، الرضا بما يامرك الله به من طاعة وحكم هذا واجب، طب الرضا بالمنيات؟ قال: قال ايش يعني؟ ايش يعني الرضا بالمنيات؟ يعني انك تشوف زنا وتشوف معاصي فترضى بها؟
قال: وأما الرضا بالمنيات من الكفر والفسوق والعصيان، فأكثر العلماء يقولون طبعا الرضا لا يراد هنا محبتها لكن أن ترضى بوجوده، قال: لا يشرع الرضا بهذه كما لا يشرع محبتها، يعني كما طبعا ما بيصير واحد يحبها قال، فكذلك لا يشرع الرضا بوجودها، لا يشرع الرضا بوجودها فإن الله سبحانه لا يحبها ولا يرضاها ولا يرضى لعباده الكفر كما سي.
وإن كان قدرها وقضاها، فهو يريد أن يقول لك: يعني لو شاهدت شخصا يفعل الفجور، هذه هي موطن صورة المسألة، لو شاهدت رجلا يزني، لو شاهدت رجلا يعاقر الخمر، لو شاهدت رجلا يفعل ما يفعل، هل يشرع لي الرضا بهذا الأمر؟ هل يشرع لي الرضا بهذا كما يشرع لك الرضا بالمصائب التي تحل بك؟ مش قلنا الرضا بالمصائب التي تحل بك مستحب، طب هل يدخل في هذا الرضا بما أراه من المنهيات؟ يقول لك: لا، فهي لا تحب ولا يرضى بها، ويتمنى زوالها، ويطلب الإنسان أن يرفعها بأي شكل من الاشكال.
طيب قال: كماش حب قال وقضاها، كما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: 7]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: 108] بل يسخطها، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 28].
وقال طائفة لا، شوف القول الطائفة الأخرى الذين قالوا الرضا بوجودها ماذا قالوا هؤلاء؟ قال: ترضى من جهة كونها مضافة إلى الله خلقًا، وتسخط من جهة كونها مضافعة إلى العبد فعلا وكسبا.
نعم، في الآن طائفة تقول: إذا وجدت معصية فعلت في الأرض ترضى بها من جهة إضافتها لله خلقًا، يعني من جهة أن الله هو الذي خلقها ترضى، وتسخط بها من جهة كونها فعلا للعبد وكسبه، ومن جهة نسبها أن هذا العبد زان أو أن هذا العبد يعاقر الخمر تسخط من هذه الجهة.
فهنا يقول ابن تيمية: وهذا القول لا ينافي الذي قبله حقيقة لو فتشت فيه، ليه؟ قال: فهما يعودان إلى أصل واحد، وهو أنه سبحانه إنما قدر الأشياء وكونها لحكمة صحيح. فأنت ترضى بحكمة الله في وجود الزناة، ترضى بحكمة الله في وجود الظالمين والفاسدين، فالرضا ليس بالمعصية حقيقة بذاتها هو رضاي أن الله حكم وقدر كونًا وجود أمثال هذه الفجور، أمثال هذا النوع من الفجور والمعاصي، فهي لاعتبار تلك الحكمة الإلهية مرضية، فهذا هو بعد الرضا فيها، وقد تكون في نفسها كمعصية مسخوطة ومكروهة.
إذا الشيء الواحد قد يجتمع فيه وصفان، فيحب من جهة ويكره من جهة أخرى. نعم قال: إذا الشيء الواحد قسم في وصفان يحب من يحب من أحدهما يكره من الآخر. كما في الحديث الصحيح: «ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبد المؤمن، يكره موت واكره مساءته ولا بد له من هذا».
مثال على أن الشيء قد يجتمع فيه شيئان هنا: أن الله سبحانه وتعالى يكره لعبده ما يسيئه، وفي نفس الوقت ايش؟ لا بد له من أن يحصل هذا الأمر. فسمي سبحانه وتعالى هذا ترددا، سمى سبحانه وتعالى هذا ترددا أنه لابد أن يحصل هذا الشيء، وهو أن يقبض المؤمن وفي نفس الوقت يكره سبحانه وتعالى مساءته، فاصبح قبض روح المؤمن فيه جهتان؛ جهة مقبولة وجهة مسخوطه، محبوبه أنه ومراده خلينا نقول إنه لابد أن يحصل هذا وجهه غير مرغوبة من جهة أن ذلك يحزن عبده المؤمن. فإذا يمكن في الشيء الواحد أن يجتمع فيه أمران، وهذا هو سبب التردد.
نعم قال: وأما من قال بالرضا بالقضاء الذي هو وصف الله وفعله لا بالمقضي الذي هو مفعوله فهو خروج منه عن مقصود الكلام. قال: فإن الكلام ليس في الرضا فيما يقوم بذات الرب تعالى من صفاته وأفعاله، وإنما الكلام في الرضا بمفعوله، والكلام فيما يت.
قال: وأما من قال يرحمك الله، وأما من قال بالرضا بالقضاء الذي هو وصف الله وفعله، يعني أما من قال إن الزنا والخمر والمعاصي أرضى بها من جهة ماذا؟ من جهة قضاء الله لها فقط، تكلم من هذا البعد فقط. أما من قال يجب الرضا بالمعاصي والذنوب من جهة أنها قضاء الله، فقضاء الله هذا فعل يقوم في ذات الله، فليس هذا موطن كلام وبحث بالتاكيد، أي شيء يقوم بذاته قضاه وخلقه فمن ينظر فقط إلى هذا البعد هذا لا يناقش فيه أصلاً.
بالتأكيد كل فعل يقوم بذات الله يجب أن ترضى به، لذلك قال: وأما من قال بالرضا بالقضاء الذي هو القضاء الذي هو فعل من أفعاله، أن القضاء هو مثل مثل الخلق مثله مثل الرزق هو فعل يقوم في ذات الله قال، لا بالمقضي الذي هو نتيجة الفعل، نتيجة الفعل، فرق بين الخلق والمخلوق، الخلق هو فعل يقوم في ذات الله، المخلوق هي النتيجة المنفصلة عن ذات الله سبحانه وتعالى، فأنا يجب أن أرضى بخلق الله كفعل يقوم في ذاته، يجب أن أرضى بقضاء الله كفعل يقوم في ذاته، وأما النتيجة الناتجة من القضاء وهو الشيء المقضي في الخارج فهل أنا ملزم أن أرضى به؟ هنا النقاش، هنا النقاش ولذلك قال: وأما من قال بالرضا بالقضاء والقضاء وصف لله وفعل يقوم بذاته لا بالمقضي الذي هو النتيجة النهائية المنفصله عن ذات الله قال، فهذا خرج عن مقصود الكلام لأن في حدا بيناقش بهذا البعد أصلاً؟
فكل أفعال الله القائمة به محمودة محض وخير المحض فيها. بين قال: فان الكلام ليس في الرضا بما يقوم بذات الرب من صفاته وأفعاله، وإنما الكلام نحنا بناقش الرضا بايش؟ بالمقضي اللي هي النتيجة النهائية الموجوده في الخارج وهي منفصلة عن ذات الله، والكلام فيما يتعلق بهذا قد.
بيناه في غير هذا الموضوع. المهم قال: والرضا وإن كان من أعمال القلوب، فكمال هو الحمد، حتى إن بعضهم فسر الحمد بالرضا. ولهذا جاء في الكتاب والسنة حمد الله على كل حال، وذلك يتضمن الرضا بقضائه. وفي الحديث: «أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله في السراء والضراء».
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أتاه الأمر يسره قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات»، وإذا أتاه الأمر الذي يسوءه قال: «الحمد لله على كل حال». وفي مسند الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قبض ولد العبد يقول الله لملائكته: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقولون: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد».
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو صاحب لواء الحمد، أمته هم الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء. والحمد على الضراء يوجبه مشهدان: أحدهما علم العبد بأن الله سبحانه مستوجب لذلك، مستحق له لنفسه، فانه أحسن كل شيء خلقه واتقن كل شيء، وهو العليم الحكيم الخبير الرحيم. والثاني علمه بأن اختيار الله لعبده المؤمن خير من اختياره لنفسه.
نعم، الآن الحمد في السراء هذا واضح المعالم، لكن بعض الناس يسأل عن وجه حمد الله في الضراء؛ لماذا المؤمن يحمد الله عز وجل حتى في الضراء؟ يقول الذي يوجب ذلك أمران: الأمر الأول أن الله سبحانه وتعالى أولا مستحق للحمد بذاته، الحمد اللي هو الثناء الجميل، الله عز وجل مستحق للحمد بذاته مستوجب له، فإنه أحسن كل شيء خلقه وأتقن كل شيء. ثانيا، مما يستوجب أن يحمد الله في الضراء أن يكون المؤمن موقنا أن اختيار الله عز وجل له أفضل مما يحبه العبد لنفسه أن يحصل، فحتى لو أراد الله لك الضراء، ثقتك بالله وحسن ظنك بالله يجعلك توقن بالتاكيد: الحمد لله والثناء الجميل له، فهو اختار لي هذه الضراء وهي أفضل من اختياري لنفسي.
أما السراء نعم، قال كما روى مسلم في صحيحه وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له». نعم، فالخيرية أيضا موجودة في الضراء كما هي موجودة في السراء.
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كل قضاء يقضيه الله للمؤمن الذي يصبر على البلاء ويشكر على السراء فهو خير له. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5]، وذكرهما في أربعة مواضع من كتابه، يعني هذه الآية صبار شكور جمعها الله في أربعة مواضع. فاما من لا يصبر على البلاء ولا يشكر على الرخاء فلا يلزم أن يكون القضاء خيرا له.
جميل، إذا متى يكون الآن في الحديث الماضي: «لا يقضى للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له»؟ جاء في الحديث الصفحة الماضية، لكن ابن تيمية يحدد ويقيد؛ يقول: معنى «لا يقضى للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له» هذا مشروط بأن يكون هذا المؤمن ممن إذا أصابه ضراء صبر، وإذا أصابته سراء شكر، فهذا الذي لا يقضى له قضاء إلا كان خيرا له، أما المؤمن الذي لا يصبر عند الضراء فهذا لا نقول إن هذا القضاء خير له. فهمتم؟ فهو كأنه يشرح لك ما معنى «لا يقضى للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له»؟ متى يكون لا يقضى قضاء إلا كان خيرا له؟ إذا كان يقابل الأقضية بهذه المعادله: أنه يصبر عند الضراء ويشكر عند السراء فقط.
ولهذا أجبت من أورد على هذا بما يقضى على المؤمن من المعاصي. الان احنا شو حكينا في الحديث السابق: «لا يقضى للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له»؟ فبعض الناس قالوا لابن تيمية: طب المعاصي إذا قضيت على المؤمن هل هي خير له؟ فهمتم الآن الاستشكال؟ «لا يقضى على المؤمن قضاء إلا كان خيرا له»، طيب ربنا لما يقضي عليك أنك تقع في فاحشة أو تقع في خمر أو تقع في ذنوب ومعاصي، هل هذا أيضا داخل تحت مفهوم الحديث أن هذه المعاصي خير له؟ فهمتم الآن وين وجه الاعتراض وكيف الآن سيجيب ابن تيمية؟ فقال: أجبت بجوابين، قال أحدهما: إن هذا إنما يتناول ما أصاب العبد لا ما فعله العبد. الجواب الأول أن نقول ايش؟ إن الحديث خاص بما اصاب العبد قهرا لا بما ينتج عن العبد فعلا، فيقول الاحتمال الأول أن نقول: «لا يقضى للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له» الكلام عن الأقضية التي تكون مفروضه عليك من مرض، من فقد أحب، من طاعون، وأما ما يكون بفعلك أنت لا، هذا لا يدخل تحت القاعدة السابقة «ما يقضى للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له»، وبالتالي هيك بنكون خلصنا من موضوع المعاصي؛ لأن المعاصي ليست شيئا مقهورا أنت عليها، بل شيئا صدر منك فلا يدخل تحت الحديث السابق.
كما في قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: 79] أي من سراء، ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] أي من ضراء. وكقوله تعالى: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: 168] أي بالسراء والضراء، كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35]. وقال تعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ [التوبة: 50]، فالحسنة والسيئات يراد بها المسار والمضار، ويراد بها الطاعات والمعاصي.
والجواب الثاني أن هذا في حق المؤمن الصبار الشكور، الذنب تنقص الإيمان، فإذا تاب العبد أحبه الله وقد ترتفع درجته بالتوبة. قال بعض السلف -الجواب الثاني لا، أن نقرئ الحديث على عمومه وهو أن كل قضاء يقضيه الله المؤمن خير، سواء القضاء الذي يكون قهريا موت مرض أو حتى القضاء الذي يكون بفعل العبد أن يقضي الله عليك انك تفعل معصيه، حتى هذه خير، بس من أي جهة الخيرية ايش يا مشايخ اه؟ قد يكون أنه إذا تاب تكون قدير بعد التوبه افضل نعم.
فالمؤمن الصبار الشكور قضاء الله عز وجل له المعصية قد يكون خيرا له، بس بهذا الشرط أن يكون صبارا شكورا، فقضاء الله المعصية له قد يكون خيرا من جهة ماذا؟ أن المعصية قد تحدث له انكساراً وذلاً وتوبة، فيكون بعدها أفضل من حاله قبلها، يكون حاله بعد المعصية أفضل من حاله قبل المعصية. لذلك مش كانوا يقولون: معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا؟ مش كذا يقول علماء السلوك؟ فلذلك يقول: لو أنني اردت أن أعمم الحديث السابق أن يكون هذا العبد طبيعته أنه صبار شكور.
نعم، السؤال: ما العلاقة بين الصبار الشكور وبين التوبة من المعصية؟ يعني الصبر ويصبر على بلاء معين، والشكر يكون للنعم، كما قال ابن تيميه فمعنى شكور بالتوبة؟ شوف، يعني أنا أظن هنا يجب أن يعمم معنى الشكور؛ يعني لا تعلق فقط بالنعمة، فأنت إذا كنت شكورا على نعم الله، فإذا وقعت في معصية ستلوم نفسك وتعود عليها بالنقصان، وكيف أنا عصيت ولماذا وربنا أنعم علي؟ فمن شكري لنعمة الله سبحانه وتعالى أن أتوب عندما يظهر مني الخلل مع هذا المنعم الذي أنعم علي بكل هذا.
فأنا أظن واعتقد أن الشكر يؤدي إلى التوبة؛ الشكر على نعمة الله إذا أنت فعلا شكور وتعترف أن الله هو المنعم، هذا سيجعلك تستحي من معصيتك فتتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه نوع من التلازم خل نقول. وشيخنا أصلا ابن القيم في مدارج السالكين ذكر أنه مقام الشكر هو متضمن لجميع مقامات الايمان، يعني أنه هو أصلا قال إنه الشكر هو أعلى المقامات، لذلك قليل من عبادي الشكور، وذكر أنه متضمن لجميع مقامات الايمان، ويعني لعله يفهم من باب التلازم نعم، أنه من كان فعلا شكور يعني يعترف بنعم الله عليه فإن هذا يستوجب المحبة، يستوجب الخوف، يستوجب الرجاء، ويستوجب التوبة، وهذا من المقامات. نقول شيخ صبر أيضا يدخل في هذا من باب أنه سيصبر على شقة التوبة والأعمال الصالحة بعدها ممكن أيضا.
قال: والذنوب تنقص الإيمان، فإذا تاب العبد أحبه الله وقد ترتفع درجته بالتوبة. قال بعض السلف: كان داود بعد التوبه خيرا منه قبل الخطيئة. سبحان الله، كان داود بعد التوبة من الخطيئة خيرا منه قبل أن يخطئ. حتى هو لماذا يقولون هذا؟ حتى لا يظن أن في نقص في نبي من الأنبياء، يقول لك: لا تظن أن خطأ داود إن ثبت أنه خطأ أن هذا ينقص من درجة داود، بل إن الله ابتلاه بهذا الخطا ليجعل درجته به أكمل وأكمل.
قضي له بالتوبة كان، قال: كان كما قال سعيد بن جبير: إن العبد ليعمل الحسنة فيدخل بها النار، وإن العبد ليعمل السيئة فيدخل بها الجنة. إن العبد ليععمل السيئة فتكون سبب في دخول الجنة، كيف؟ وذلك أنه يعمل الحسنة فتكون نصب عينيه نصب عينيه، يعني دائما يتمدح بها ويثني على نفسه ويعجب بها، ويعمل السيئة فتكون نصب عينيه دائما خائف وجل يخشى أن يقابل الله بها فتكون سبب في دخول الجنة.
وقد ثبت في الصحيح قال: وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الأعمال بالخواتيم». والمؤمن إذا فعل سيئة فإن عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب؛ قال: أن يتوب فيتوب الله عليه، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، أو يستغفر فيغفر الله له، أو يعمل حسنات تمحوها، فإن الحسنات يذهبن السيئات، أو يدعو له إخوانه المؤمنون ويستغفرون له حيا وميتا، أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفعه الله به، أو يشفع فيه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أو يبتليه الله تعالى في الدنيا بمصائب تكفر عنه، أو يبتليه في البرزخ بصعقة فيكفر بها عنه، أو يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفر عنه، أو يرحمه أرحم الراحمين. فمن أخطأت هذه العشرة فلا يلومن إلا نفسه، كما قال تعالى فيما يروي عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: أو يبتلى في البرزخ بالفتنة، فتنة القبر يعني.
اه قصدك سؤال منكر ونكير كان ضغطه كمان ضغطة؟ لا لا، صحيح لا لا صحيح، سبحان الله أنا بي جاء على يوم القيامة وبعدين شفت الصاعقة. فهي صح: أو يبتليه في البرزخ بالفتنة والضغط، وفي عرصات القيامة بالشيء هذا. صحيح قال طب أخطات عشرة إلا نفسه.
حقيقة خطر في بالي ذهني مشروع بالنسبة لتراث ابن تيمية، وهو أن يصنع معجم لتراث ابن تيمية؛ تعرفوا المعجم الكلامي مثلا عبارات المتكلمين؛ لأن تراث ابن تيمية طريقته تراث استطرادي، أنا أتوقع انتفاع الطالب به يكون بأن يصنع معجم له، وهذا خلوه أحد المشاريع التي تبذلونها، أنه مصطلحات يعني اين تكلم ابن تيمية عن الرضا؟ تمام نحن كنا في التوكل فجاه صرنا في الرضا وأحوال الرضا وكذا، وهو أصلا الذي أخذ ابن تيمية للرضا هي الآية التي في الصفحة 348 كنا نحن في التوكل ومقاماته فجأة لما جاء إلى قولهم: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ [التوبة: 59] قال: هذه تتضمن الأمر بالرضا والتوكل. وبعدين استطرد أنه والرضا والتوكل أفران المقدور، فالتوكل قبل الوقوع والرضا بعد، ورحنا وسحبنا.
فالفكرة أنه ابن تيمية أظن حتى يقرب تراثه لطلاب العلم ينبغي أن يصنع معجم، هذا المعجم ايش فائدته؟ أنه أين ابن مصطلح العبودية؟ أين تكلم عنه ابن تيمية في ثنايا كلامه المتشعب؟ مصطلح التوكل أين تكلم عنه ابن تيمية؟ مصطلح الرضا ومفرداته، مصطلح الكرامة؟ هذا حقيقة من أنفع ما يمكن أن تقدموه لطلاب العلم، أنك تجمع لهم هذه المصطلحات، لأن أصلا في كتب اسمها معجم المصطلحات، في كتب تسمى معجم المصطلحات، يعني علم الكلام مش معجم المصطلحات الكلامية، وين تكلم عن الجوهر الفرد، أين تكلم عن كذا؟ بيقولوا لك: تكلم عنه الرجان وتكلم عنه كذا، تكلم عنه كذا.
هذا يعين الطالب في عملية البحث على الرجوع مباشرة إلى مواطن كلام ابن تيمية عن هذه المفردة ضمن تراثه المتشعب الطويل الاستطرادي، عرفت؟ لو كان تراثه منظماً ممكن أنت خلص تقول خلص معروف أنه يتكلم، لكن ابن تيمية بتكون في اقتضاء الصراط المستقيم بتلاقي 3000 موضوع دخلت فيه مرة واحدة. فهذا حقيقة ينتفع به الإنسان وينفع به الناس. فقط خطر في ذهنه سريعا أكمل.
الله قال: قال فيما يروى عنه صلى الله فيما يروي عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه». فإذا كان المؤمن يعلم أن القضاء خير له إذا كان صبارا شكورا، أو كان قد استخار الله وعلم أن من سعادة ابن آدم استخارته لله ورضاه بما قسم الله له كان قد رضي بما هو خير له.
الحديث الآن رجع لأصل الفكرة، وهو كان نتكلم عن موضوع لماذا المؤمن يحمد الله في الضراء؟ هي احنا استطردنا شوي، نرجع الآن لماذا المؤمن يحمد الله في الضراء لأمرين.
لأن الله يستحق الحمد لنفسه، ولأنه يوقن أن اختيار الله له خير مما اختار هو لنفسه، فهنا رجع الآن للقضية الثانية؛ أن اختيار الله له خير من اختيار نفسه. قال: فإذا كان المؤمن يعلم أن القضاء خير له، وأن اختيار الله خير له -إذا كان صباراً شكوراً، طبعاً بهذا الضابط- أو كان قد استخار الله عز وجل، وعلم أن من سعادة ابن آدم استخارته لله تعالى ورضاه بما قسمه الله له، كان قد رضي بما هو خير له.
وفي الحديث في الصحيح عن علي رضي الله عنه قال: إن الله يقضي بالقضاء، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. قال: ففي هذا الحديث الرضا والاستخارة، فالرضا بعد القضاء والاستخارة قبل القضاء، كما أن التوكل قبل القضاء، فالاستخارة هي أصلاً شكل من أشكال التوكل -مرت معنا قبل قليل في البداية أن التوكل قبل القضاء والرضا بعد القضاء، هنا عبارة مقاربة بس بدل التوكل الاستخارة- أن الاستخارة قبل القضاء والرضا بعد القضاء، والاستخارة أصلاً هي شكل من أشكال التفويض لله سبحانه وتعالى نعم.
قال: وهذا أكمل من الضراء والصبر، فلهذا ذكر في ذاك الرضا وفي هذا الصبر. الحقيقة هذه من العبارات المهمة لدي هنا، قال: وهذا أكمل من الضراء والصبر، إيش يعني إيش يقول؟ ففي هذا الحديث الرضا والاستخارة، فالرضا بعد القضاء والاستخارة قبل القضاء، وهذا أكمل من الضراء والصبر، فلهذا ذكر في ذاك الرضا وفي هذا الصبر، إيش اللي هذا؟ ويشير إلى ماذا؟ يعني هو يشير إلى حديث سابق، يعني احنا لازم نرجع حتى نفهم هو إلى أي حديث يتكلم، سُبقاً أن أصابته ضراء صبر اللي هو ذكره في صفحة نرجع.
نعم 363. طيب قال: وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، الآن يقول: فلهذا ذكر -شوف أنا أظن أنه في مشكلة في النسخ، ما بعرف إذا بتوافقوني- أنا أظن: فلهذا ذكر في هذا الرضا وفي ذاك الصبر لازم تكون بالعكس، هو بيشير للحديث الذي ذكره قبل قليل أن الله يقضي بالقضاء فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط، في هذا الحديث الرضا.
طيب حتى هنا لما قال: ففي هذا الحديث الرضا والاستخارة، وين الاستخارة في هذا الحديث؟ والحديث اللي قبله أنه إن من سعادة ابن آدم استخارته، قال: ففي هذا الحديث، في نسخة أخرى فيها ما فيش فيها كلمة الاستخارة، يعني أنا شوف أظن عدلنا المرة الماضية على بعض الأشياء في الرسالة، وأنا أعتقد أن فيها تعديل، في المرة الماضية كان في أخطاء أيضاً. فيمكن نقول: ففي هذا الحديث الرضا، نقطة، أو ففي هذا الحديث الرضا بعد القضاء والاستخارة، الحديث الرضا، ثم يقول: فالرضا بعد القضاء والاستخارة قبل القضاء، أنا أتوقع هكذا، هي هذا هو النص أن كلمة الاستخارة هنا غير صحيحة، هذا ما أتوقع في النهاية أن ففي هذا الحديث الرضا، فالرضا بعد القضاء.
ولانه تكلم قبل ذلك عن الاستخارة إيش قال: والاستخارة قبل القضاء، لأنه قال كما وعلم أن من سعادة العبد استخارته لله ورضاه بما قسم له، كما في الحديث: إن الله يقضي بالقضاء فمن رضي فله رضا ومن سخط فله السخط، في هذا الحديث الرضا، فبالتالي فالرضا بعد القضاء والاستخارة قبل القضاء، وهذا أكمل من مجرد هذا، وهذا أكمل من مجرد أن تصاب بضراء، فهمت؟ يريد أن استخارة الانسان قبل القضاء ورضاه بعد القضاء هذا مقام اعلى من مقام ماذا؟ أنه مجرد أن تصاب بضراء فتصبر، وإن كان هذا مقام جيد لكن هذا مقام أعلى.
من قال: فلهذا ذكر في هذا الرضا -أن الله يقضي بالقضاء فمن رضي فله الرضا- وفي ذاك الصبر -اللي هو في حديث أصابته ضراء صبر فكان خيراً له- فهذه العبارة أظن أن فيها إشكال وتحتاج إلى تحرير أكبر في هذا، يمكن أرجع كلام: وهذا أكمل من الضراء، ماشي هذا هو نفس مضمون الحديث السابق، بس لكن هو لما رجع في العبارة رجع لكلام لا أنا فاهم، بس في ذاك لأن الحديث قبل ذكر: في ذاك الرضا، ذاك قصده حديث علي تمام، وهذا أكمل من ال وفي هذا الصبر، قصده هي جملة فهذا أكمل من الضراء، بس هو بيتكلم عن الذكر، يعني لهذا ذكر في هذا الرضا وذكر في هذا الصبر هذا التقدير.
ولهذا ذكر، أنا معك معك بس أن قصدي أنه هو ما عاد الضمير للحديث لجملته هذه السابق، أنا حاسس أن هو بيرجع هو عم قال: فلهذا ذكر، هو بيشير للذكر أين ذكر الرضا وأين ذكر الصبر؟ يعني أين ذكر الرضا وأين ذكر الضراء والصبر؟ هذا ذكر في حديث وهذا ذكر في حديث، بتتكلم عن ما ذكر أين ذكر الرضا وأين ذكر الصبر؟ قال: فلهذا ذكر في هذا الرضا وفي وذكر في هذا الصبر مذكر في هذا الصبر، أنا فاهم بس أنه لا ما أنا مش أنا واحد في ك في أخطاء شيخ في النسخه السابقه احنا وجدنا في الدرس الماضي كان في أخطاء في النسخة، كان في أخطاء فبالتالي أنا يعني بدي.
مختلف طيب اكمل قال: ثم إذا كان القضاء مع الصبر خيراً له، فكيف مع الرضا؟ ولهذا جاء في الحديث -المصاب من حُرم الثواب- بالأثر الذي رواه الشافعي في مسنده، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات سمع قائلاً يقول: يا آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن في الله عزاءً من كل مصيبة، وخلفاً من كل هالك، ودركاً من كل فائت، فبالله فثقوا ورجوا، فإن المصاب من حُرم الثواب. ولهذا لم يؤمر بالحزن المنافي للرضا قط، مع أنه لا فائدة فيه، فقد يكون فيه مضرة، لكنه يُعفى عنه إذا لم يقترن به ما يكرهه الله، وهو الحزن لا فائدة فيه لكن يُعفى عنه.
نعم قال: لكن البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب، وذلك لا ينافي الرضا، بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه، وبهذا يعرف معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: البكاء على الميت له وجهان؛ أن تبكي على الميت رحمة به وإلى ما آلت إليه أموره فهذا مستحب، الحالة الثانية أن تبكي على الميت لفوات حظك منه، أنه انك ما راح تشوفه بعدين، قال فهذا مباح.
من كان يحرر لك المسائل: بكاؤك على الميت على نوعين؛ أن تبكي رحمة به، قال: فهذا مستحب بدليل أن النبي عليه الصلاه والسلام فعله، وقد تبكي على الميت ليس رحمة به وشفقة على ما هو مقبل عليه عند الله، بل تبكي لفوات حظك منه أنه خلاص ما عدت تشوف أبوك أو ما عدت تشوف الحاج أو كذا، فهذا لا يكون مستحباً، وإنما يكون في دائرة المباح.
نعم قال: وبهذا يعرف معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لما بكى على الميت وقال: «إن هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء»، فكان بكاؤه ذاك بكاء رحمة على الميت. نعم قال: فإن هذا ليس كبكاء من يبكي لحظه لا لرحمة الميت، لا، كلمة لا ساقطه هنا في النسخه اكتبوها شايف مثلا هذه المشكلة، وأن هذا ليس كبكاء من يبكي على فوات حظه لا لرحمة الميت، لا، ساقطة هنا عنا قال.
قال: فإن الفضيل بن عياض لما مات ابنه علي فضحك وقال: رأيت أن الله قد قضى، فأحببت أن أرضى بما قضى بما قضى الله به وكون عفواً. يعني هذا الموقف لسنا مطالبين أن نقتدي به بالفضيل، يعني فضيل بن عياض مات ابنه فضحك، قال: شو بتضحك؟ قال: والله هذا مقام قضاء الله وقدره، فأحببت أن أري له، يعني هذا شويه مقام الفضيل بن عياض مش مقاماتنا ولا اظن أن الانسان مطالب أن يصل إلى هذه المرتبة أصلاً يعني.
نعم نعم، حتى النبي عليه الصلاه والسلام فذكر هذه الحكايات هنا فقط من باب أن يريك كيف كان بعضهم يجاهد نفسه على أعمال القلوب، ولكن هل هذا هو أكمل مقام هنا؟ هذا أصلاً هو سؤال وهذا أصلاً أكمل مقام أنه يموت ابنك فتضحك وهذا يناقش أيضاً هو هذا أكمل مقام ولا هو خلينا نقول شيء خاص بالفضيل بن عياض من باب تربية نفسه، لكن ليس شيياً يقتدى به فيه، وهذا الذي أخافه أحياناً من قراءه بعض تصرفات السلف أنها تنقل كأنها يعني شيء يقتدى به في هذا المقام، لا بالعكس.
هو النبي عليه الصلاة والسلام لما مات إبراهيم قال: «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن»، وهذا هو مقام النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الكلام، لكن هذا خلينا نقول الفضيل بن عياض رحمه الله عليه يجاهد نفسه يقويها تمام، يعني كيف أحياناً صار بصدمة حتى يريك الثبات يري ابتسامة وضحك أكثر من كونه طبعا أظن الضحك هنا ابتسامة حتى نكون برضه منصفين، يعني حتى لا يحمل الضحك أنه قهقهة، لا يعني قد تحمل على ابتسامة.
اه هو أصلاً الآن رح يذكر أكمل، بس هو حتى ذكر في أظن ابن تيمية ذكر في مقام آخر أن حال النبي صلى الله عليه وسلم أكمل، لأنه اتسع لمقامين؛ اتسع لمقام الرضا بالقضاء واتسع لمقام الرحمة على الميت، هو دائماً حتى ابن تيمية يتكلم عن هذه القضية؛ اتساع النبي عليه الصلاة والسلام للمقامات المختلفة حتى في سماع الآيات، أنه من كان يصعق بعده من السلف هذا أقل من مقام النبي عليه الصلاة والسلام، فانه اتسع أنه يسمع الآيات ويخشى ويتقي وأنه لا يصعق، فهذا في أكثر من مقام، فعلاً صدقت علق عليه.
نعم قال: فإن الفضيل بن عياض لما مات ابنه علي فضحك وقال: رأيت أن الله قد قضى، فأحببت أن أرضى بما قضى الله به. حاله حال حسن بالنسبة إلى أهل الجزع. طب احنا عندنا في نسختنا: ويحكى أن رجلاً عزى الحسن بن علي في ولد له مات وأطنب في مدحه ووصف شمائله، فقال له الحسن: إذا أحب الله ما نكره في من نحب رضينا، إذا أحب الله ما نكره في من نحب رضينا، يعني إذا أحب الله أن ينزل قضاء بمن نكرهه لكن في من نحب رضينا بقضائه، قال: هذه الحالة المهم قال: مش موجودة، آه مش عندي موجودة، أنا عرفت أن أصلاً عنا في مربعين.
قال: وأما رحمة الميت مع، فهذه الحالة حالة حسنة بالنسبة إلى أهل الجزع. نعم قال: وأما رحمة الميت مع الرضا بالقضاء وحمد الله تعالى كحال النبي صلى الله عليه وسلم فهذا أكمل، نعم كما فقال تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد: 17]. ذكر سبحانه التواصي بالصبر والمرحمة، والناس أربعة أقسام؛ منهم من يكون فيه صبر بقسوة، ومنهم من يكون فيه رحمة بجزع، ومنهم من يكون فيه القسوة والجزع، والمؤمن المحمود الذي يصبر على ما يصيبه ويرحم الناس.
نعم قال: وقد ظن طائفة من المصنفين في هذا الباب أن الرضا عن الله من توابع المحبة له، وهذا إنما يتوجه على المأخذ الأول، وهو الرضا عنه لاستحقاقه ذلك بنفسه مع قطع العبد النظر عن حظه، بخلاف المأخذ الثاني، وهو الرضا لعلمه بأن المقضي خير له.
الان احنا لما قلنا إن الانسان يحمد الله في الضراء قلنا لماخذين صح؟ الماخذ الأول ما هو؟ يستحق لنفسه أن الله يستحق الحمد لنفسه، ثانياً إيمانه أن ما يقضيه الله له خير مما يطلبه ولنفسه. فالآن هنا يعني يقول: وقد ظن طائفة من المصنفين في هذا الباب في باب أعمال القلوب أن هل الرضا عن الله هو من توابع المحبة له؟ يعني تابع لمقام المحبة لله؟ فيقول: وهذا إنما يتوجه على المأخذ الأول وهو أننا نحمد الله ونرضى لاستحقاقه ذاته الرضا، قال: وهو الرضا عنه لاستحقاقه ذلك بنفسه مع قطع العبد النظر عن حظه في هذا، بخلاف المأخذ الثاني وهو أن يرضى الانسان عن الله فيما ينزله به من المضار وما شابه ذلك لعلمه بأن المقضي خير له على كل الأحوال.
قال: ثم إن المحبة متعلقة به والرضا متعلق بقضائه. الآن لماذا هو يقول هكذا؟ لماذا يقول إن الرضا عن الله من توابع المحبة له؟ هذه الجمله لا تصح إلا على الماخذ الأول، ليس هذا الماخذ الثاني حتى يكون يعني في نقاش هنا. لماذا يقول إن الرضا عن الله قولنا الرضا رضا الإنسان عن الله تابع لمحبتك لله، هذا لا يصلح إلا على الماخذ الأول وهو أن الرضا لأن الله يستحقه لذاته، ليس على الماخذ الثاني وهو الرضا لأنك توقن أن هذا القضاء هو خير لك. لماذا الرضا عن الله تابع للمحبه لله على الماخذ الأول دون الثاني؟ فهمتم الآن السؤال؟
كمل أه أديب، المأخذ الثاني مصلحة للإنسان، أما الأول فهو أحسن. إنه المأخذ الثاني هو تابع لحظ العبد، يعني أنت ترضى بالقضاء لأني بعتقد أن هذا خير لي عشان هيك أنا رضيت فيه. هو جزاك الله خير، حلو جميل، بس هنا أنت لا تقول لي إن الرضا عن الله تابع للمحبة لله، لأنه هناك رضاك نابع عن رؤيتك لحظ نفسك تابع عن رؤيتك لحظ نفسك أن لأنه أكيد هذا هو خير لي مشان كده رضيت، فهذا ناشئ الرضا عن رؤيتك لحظ نفسك، وأما الرضا بالمعنى الأول وهو الرضا عن الله استحقاقه لذلك هو نابع.
عن رؤيتك لله وحده، فإذا الرضا هنا أكيد تابع لمحبتك لله. فمحبتي لله هي أورثت رضاك، يعني محبتك لذات الله أورثت رضاك عن الله.
وأما عن المأخذ الثاني: أنت رضيت لما لحظك، لأنك تعلم أن هذا سيكون أفضل، فيصعب أن نقول إن الرضا هنا متفرع عن محبة الله على الأقل مباشرة.
أسامة وبدء: طب شيخنا، ممكن يقال إن المأخذ الأول متعلق بمقام الألوهية، والثاني متعلق بالربوبية؛ الأول متعلق بمحبه الله عز وجل، والثاني متعلق بتدبيره سبحانه وتعالى وحسن تدبيره. هذا بالألوهية وهذا بالربوبية. جيد، وهو يعود إلى أن مقام الربوبية هو مقام حظك أنت، منفعتك أنت، وأما الألوهية مقام ما يستحقه هو؛ فعدنا إلى تقريبا نفس الفكرة.
قد يقال كذلك: إنه الأكمل أن يجتمع المقام أو المأخذان، بس لا هو بس بتكلم لك الآن عن هيك بعد خلينا نقول فلسفة في أعمال القلوب، أنه هل الرضا هو فرع المحبة؟ أقول لك هي فرع المحبة على المقام الأول مقام الألوهية والطلب وليس على مقام حظ النفس.
أمش هو نفس الفكرة، لكن من زاوية أخرى؟ أنا متعلق المحبة هي الذات بذاتها، يعني أنت لا، أنت لما تحب شخصاً تحب ذاته ابتداءً، نعم لا تحب ما يأتيك منه، حتى ما يأتيك منه كون تابعه وليس أصلاً. فالمحبة إنما تتعلق بالذات، لا حبك عموماً يختلف، يعني أنا قد أحب الشخص مش لذاته، أنا بحب الشخص هذا لما ينالني منه من المنافع، وقد أحبه لذاته. لذلك دائماً ابن تيمية يركز أن المحبوب لذاته هو الله، وأن كل من سوى الله عز وجل فإنما محبتك له هي فرع عن محبتك لله سبحانه وتعالى. فكلامك يصح إذا كنت تتكلم عن الله، أي نعم أن الله هو المحبوب لذاته سبحانه لذاته، وأما ما سواه فالاصل ما ينبغي أن يكون أن يكون حبك له تابع أو ثمرة محبتك لله سبحانه وتعالى، فعلى هذا الكلام يصح.
قال: لكن قد يقال في تقرير ما قال هذا المصنف ونحوه، إن المحبة لله نوعان؛ محبة له نفسه، ومحبه له لما فيه من الإحسان، لما منه من الإحسان لما ينتج منه من إحسان، لأن هو رجع يعلق على عبارة: هل الرضا عن الله من توابع المحبة لله؟ هذا قال أحد المصنفين، أنا لا أعرفهم، الذي يتكلم عن المهم. قال: ولكن قد يقال في تقرير ما قاله هذا الرجل إن الرضا تابع للمحبة، إن المحبة لله نوعان؛ محبة له لذاته، ومحبة لما ينتج منه من إحسان لعبده، وكذلك الحمد نوعان؛ الحمد لله على ما يستحق، وحمد له على إحسانه.
طيب قال: الحمد لله على ما يستحق نفسه، وحمد لله على إحسانه إلى عبده. فالنوعان للرضا كالنوعين للمحبه، فإذا بناءً على هذا التقرير شو بصير؟ فكما أنك تحب الله لذاته فترضى عنه لذاته، كذلك أنت تحب الله لما ينتج عنه من إحسان تجاهك، فترضى عنه لما ينتج عنه من إحسان تجاهك، فتصبح بالتالي أن المحبة الرضا يتبع المحبة. تصلح لك المأخذين؛ تصبح على هذا التوجيه هل الرضا يتبع المحبة على كلا المأخذين؟ يمكن، لأن محبة الله لذاته ولما ينتج منه، فكذلك إذا رضاك لذاته ولما ينتج منه تجاهك. نعم فالنوعان لرضاك كالنوعين لمحبتك.
وأما الرضا به وبدينه وبرسوله صلى الله عليه وسلم فذلك من حظ المحبة، اللي هو الرضا بالمأموجه، هذا أصلاً واجب مش فقط عفواً مستحب، هذا واجب. نعم قال: ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذوق طعم الإيمان، قال: كما ذكر في المحبة وجود حلاوة الإيمان. وهذان الحديثان الصحيحان هما أصل فيما يذكر من الوجد والذوق الإيماني الشرعي دون الضلالي البدعي.
هذان الحديثان اللي هو حديث إيش: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا». وهذان الحديثان الثاني اللي هو: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان». فيقول هذان الحديثان حديث: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان»، وحديث: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا»، هذان الحديثان أساس الحلاوة بالمعنى الإيماني بعيداً عن يعني هرطقات الصوفية في هذا الباب. هذان الحديثان الصحيحان هما أصل في الذوق والوجد الإيماني الشرعي بعيداً عن الحلاوة والذوق المبتدع.
نعم قال: وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما»، هذا الحديثان هم ذكرهم الآن هنا. نعم قال: «ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار».
يعني شوف أيضاً من هذه الفكرة تراث ابن تيمية، كيف يمكن يصطلح هذا الحديث؟ ربما تكلم عنه ابن تيمية كتاب العبودية، صحيح مر معنا تفاصيل فيه في كتاب العبودية. وأيش معنى الحلاوة؟ هل أن الحلاوة قلنا هل هي إدراك الملائم ولا الحلاوة هي بعد إدراك الملائم؟ فأنت أردت تجمع كلام ابن تيمية حول هذا الحديث، تستخرج من يعني كلام المتناثر في كتبه، هذا يحتاج فيه إلى معجم بالتأكيد، ولا يضيع أو تضيع مثل هذه الفوائد.
فهذا ينظر إليه مهم جداً أن يفكر بهذا الكلام، نعم زي زي ما جمعوا دقائق التفسير، جمعوا تفسير ابن تيمية، تفسير ابن قيم، بس هذا يكون هذا أدق الكلام. أصبحنا معجم كامل لكل الأفكار الشرعية التي يتطرق إليها ابن تيمية.
نعم قال رحمه الله تعالى: وهذا مما يتبين بالكلام على المحبة. الفصل سيتكلم عن من أعمال القلوب العظيمة. لاحظوا أنه تكلمنا عن أعمال القلوب بشكل يعني شوي متداخل؛ تكلمنا عن التوكل، تكلمنا عن الرضا والصبر، الآن راح يتكلم عن المحبة.
يعني لاحظ هو مش تصنيف، بتلاحظ أنه مش باب التوكل باب الرضا، يعني الكلام داخل ببعضه البعض، لكنه أنت تخرج، لأن هي اسمها التحفة العراقية في الأعمال القلبية، مش هيك اسم الكتاب؟ فتقول لي وين الأعمال القلبية؟ أن هو عم ما بيحكي عنها؟ وبيحكي لك إيش عن التوكل، وعشنا معه فترة، بعدين انتقل للرضا والتفاصيل المتعلقة به وهل يرضى الرضا عن الضراء، الرضا عن المعاصي، وأحوال الرضا. الآن سينتقل للكلام عن المحبة عرفت؟
فهي عبارة عن استطرادات ذهنية خلينا أقول هي حالات ذهنية من الكتاب السيالة، وبعد ذلك يصبح كتاب، هي ليست كتاباً بالمعنى العلمي، استطرادات وأفكار وخواطر شيخ الإسلام ابن تيمية المختلفة خلينا أسميها. عمر نعم، الرضا طبعا في مقام مصائب قلنا هو المقصود بالمقامين الصبر أن يبقى في القلب الكره، نعم، أنه هو مش مسرور مش مبسوط، بس أنه انا لا لا خلص قدر الله ما شاء فعل، لا تجزع، لا تتسخط على الله، لا تقول يا رب ليش فعلت هذا في، خلص أنا صابر، لكن ما وصلت لدرجة أنني يعني مطمئن مبسوط مستقر القلب تجاه هذا الأمر، لكنني لا أقول إلا ما يرضي ربنا.
في الرضا أنا أحاول حتى في داخل قلبي أن أغير هذا الألم، واستاء نعم أحاول أن استبعد قدر المستطاع، وأصل لدرجة الاستقرار والانسجام عرفت؟ الله المستعان.
قال رحمه الله: فصل محبة الله، بل محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من اعظم واجبات الإيمان واكبر أصوله وأجل قواعده، بل هي أصل كل عمل من أعمال الإيمان والدين، كما أن التصديق به اصل كل قول من أقوال الإيمان والدين.
فإن كل حركة في الوجود إنما تصدر عن محبة، إما عن محبة محمودة، أو عن محبة مذمومة، كما قد بسطنا ذلك في. شوف هذه العباره الصحيحه: عدل عنكم، فإن كل حركة في الوجود إنما تصدر عن محبة، احنا مكتوب عن محبة، لا هي عن محبة، يعني هي بتكلم عن فلسفة أعمال الناس، كل عمل يفعله الإنسان في الوجود إنما يفعل بناء على أن على محبة. شوف ابن تيمية كيف يفلسف لك الإنسان: أما عن محبة محمودة، أو عن محبة مذمومة.
فأنت أصلاً ليش بتفعل المعاصي؟ عن محبة، بس محبة مذمومة. وليش بتفعل الطاعات؟ عن محبة، لكن محبة محمودة. نعم، كما قد بسطنا في قاعدة المحبة التي ستاتي معنا إن شاء الله بعد هذه الرسالة.
نعم قال رحمه الله: فجميع الأعمال الإيمانية الدينية لا تصدر إلا عن المحبة المحمودة، وأصل المحبة المحمودة هي محبة الله سبحانه وتعالى، والمحبة المحمودة اصلها أنك تحب الله ورسوله. نعم قال: إذ العمل الصادر عن المحبة المذمومة عند الله لا يكون عملاً صالحاً، بل جميع الأعمال الإيمانية الدينية لا تصدر إلا عن محبة الله، فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما أُريد به وجهه، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فانا منه بريء، وهو كله للذي أشرك».
وثبت في الصحيح حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار: القارئ المرائي، والمجاهد المرائي، والمتصدق المرائي. بل إخلاص الدين لله هو الدين الذي لا يقبل الله سواه، وهو الذي بعث به الأولين والآخرين من الرسل، وأنزل به جميع الكتب، واتفق عليه أئمة أهل الإيمان.
وهذا هو خلاصة الدعوة النبوية، وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه. قال تعالى: ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 1-3].
والسورة كلها عامتها في هذا المعنى، كقوله: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لِّهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 11]. ركز على آيات الإخلاص أنه هي المرada بهنا، أي كذلك، وقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ من دُونِهِ﴾ [الزمر: 36]. هو يتكلم عن السورة كلها، أي سورة يقصد؟ سورة الزمر، أن أساس موضوع سورة الزمر الكلام عن إخلاص التوحيد لله سبحانه وتعالى، إلى قوله مثلاً: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ من دُونِ اللَّهِ إِن أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ [الزمر: 38]. إلى قوله: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ﴾ [الزمر: 43].
فأنت إذا تأملت سورة الزمر ستجدها تدور حول تحقيق الدين الخالص لله سبحانه وتعالى. طيب إلى قوله: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّن الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: 66].
وقال تعالى فيما قصه من قصة آدم وإبليس وبعزتك: أيوه، قال بانه قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: 82-83]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42]. وقال: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 99-100].
فبين أن سلطان الشيطان وإغواءه إنما هو لغير المخلصين. ولهذا قال في قصة يوسف كذلك: ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24]. واتباع الشيطان هم أصحاب النار، كما قال تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: 85].
وقد قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. وهذه الآية في حق من لم يتب، ولهذا خصص الشرك وقيد ما سواه بالمشيئة، فأخبر أنه لا يغفر الشرك لمن لم يتب منه، وما دونه يغفره لمن يشاء.
نعم، وما دونه من الزنا والفجور، فمن مات ولم يتب من الفجور والزنا هو تحت المشيئة، وأما الشرك فمن مات ولم يتب من الشرك، لا، هذا خلاص ختم عليه بجهنم والعياذ بالله.
قال: وأما قوله: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53]. فهذه إن الله يغفر الذنوب جميعاً عن التائبين، وهذه تعم الشرك وما دونه، الله يغفر كل الذنوب حتى الشرك لمن تاب. نعم قال: فتلك في حق التائبين. ولهذا علم أطلق سياق الآية يبين ذلك مع سبب نزولها.
وقد أخبر سبحانه أن الأولين والآخرين إنما أمروا بذلك في غير موضع، كسورة التي قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أبي لما أمره الله تعالى أن يقرأ عليه قراءة إبلاغ واسماع بخصوصه، فقال: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ * وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 4-5] الآية.
وهذا حقيقة قول لا إله إلا الله، وبذلك بعث جميع الرسل. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]. وقال: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45].
طبعاً شو معنى قوله لما أمره الله أن يقرأها عليه قراءة إبلاغ وإسماع بخصوصه؟ أن الله عز وجل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ على أبي بن كعب سورة البينة، آه لماذا قراءة إبلاغ وإسماع بخصوصه؟ هو ورد في بعض الروايات أنه كان يعني مستشكل موضوع القراءات، كان يعني هذا مالهاش علاقة في سورة البينة، يعني هناك شيء الله أعلم به، الله أعلم به، لا نملك معرفة عن أمر الله نبيه أن يقرأ على أبي سورة البينة إبلاغاً له وإسماعاً له بخصوصه لأبي بن كعب. ليه؟ الله أعلم، هل هو لتثبيت معنى من معاني الإيمان في قلب أبي؟
ممكن. فهنا يقول ابن تيمية: إن الله لماذا أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقرأ سورة البينة على أبي بن كعب؟ قال: قراءة إبلاغ وإسماع لخصوص هذا الشخص، ر علمه الله في قلبه، قد يكون أراد تثبيت معنى من معاني.
الإيمان في نفسه. أُبيّ بن كعب نعم قال: هذه حقيقة في قول لا إله إلا الله، وبذلك بعث جميع الرسل ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]. وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36].
وجميع الرسل افتتحوا دعوتهم بهذا الأصل والتوحيد الخالص، قال: «اعبدوا الله ما لكم من إلَه غيره». وكذلك هود وصالح وشعيب وغيرهم كل يقول: اعبدوا الله ما لكم من إلَه غيره. لاسيما أفضل الرسل الذين اتخذهم الله إليهما خليلاً إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم، فإن هذا الأصل بينه الله بهما وأيدهما فيه ونشره بهما. فإبراهيم هو الإمام الذي قال الله فيه: ﴿إني جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ [البقرة: 124]، وفي ذريته جعل الله النبوة والكتاب والرسل بعده. فأهل هذه النبوة والرسالة هم من أهل آل إبراهيم الذين بارك الله عليهم، قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: 26-28] أي في ذرية إبراهيم.
فهذه الكلمة هي كلمة الإخلاص لله تعالى، وهي البراءة من كل معبود إلا من الخالق الذي فطرنا، كما قال صاحب ياسين: ﴿وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 22]. وقال تعالى في قصته بعد أن ذكر ما يبين ضلاله من اتخذ بعض الكواكب، ربنا أعبده من دون الله، فلما أفل قال: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 78-79].
وقال إبراهيم الخليل أيضاً لقومه في ذكر ما صفات الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: 78-81]. وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ [الممتحنة: 4].
ونبينا صلى الله عليه وسلم أيضاً قام هذا المقام؛ مقام بيان الدين الخالص لله، دين التوحيد، وقمع به أصناف المشركين ومن كان مشركاً في الأصل، ومن الذين كفروا من أهل الكتاب أيضاً. وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد وغيره: «بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم».
وقد تقدم بعض ما أنزل الله تعالى عليه من الآيات المتضمنة للتوحيد، قال تعالى أيضاً: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات: 1] إلى قوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ [الصافات: 4] إلى قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: 35] إلى قوله: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: 40] إلى قوله في ختام السورة: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: 180-182]، ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: 160].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 145-146]. وفي الجملة فهذا الأصل وهو الدين الخالص في مثل سورة الأنعام والأعراف والنور، والف لامات، يعني طه، والحاميم، والالف لام راء، وسور المفصل، وغير ذلك من السور المكية ومواضع من السور المدنية كثيرة ظاهرة.
وهو أصل الأصول وقاعدة الدين، حتى في سورتي الإخلاص، سورتي الإخلاص: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]. وهاتان السورتان كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في صلاة التطوع لسنة الفجر وركعتي الطواف، وهما متضمنتان للتوحيد. فأما ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فهي متضمنة للتوحيد العملي الإرادي المسمى توحيد الألوهية، وهو إخلاص الدين لله بالقصد والإرادة، وهو الذي يتكلم به مشايخ التصوف غالباً. أما سوره ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فهو التوحيد القولي العلمي الذي نسميه نحن أسماء وصفات ربوبية.
كما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً كان يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في صلاته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سألوه لم يفعل ذلك؟» فقال: أنها صفة الرحمن، فأنا أحبها. فقال: «أخبروه أن الله يحبه». لهذا تضمنت هذه السورة من وصف الله تعالى الذي ينفي قول أهل التعطيل وقول أهل التمثيل ما صارت به هي الأصل المعتمد في مسائل الذات، أي مسائل الأسماء والصفات، كما قد بسطنا ذلك في غير هذا الموضع، وذكرنا اعتماد الأئمة عليها وعلى ما تضمنته في تفسير الأحد والصمد، كما جاء تفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم والصصحابة والتابعين وما دل على ذلك من الدلائل.
لكن المقصود هنا هو التوحيد العملي الذي هو سورة الكافرون، وهو إخلاص العمل لله، وإن كان أحد النوعين مرتبطاً بالآخر بالتأكيد، لان التوحيد العلمي يقود إلى التوحيد العملي. فلا يوجد أحد من أهل التعطيل والجهمية الذين فشلوا في التوحيد العلمي، وأهل التمثيل المشبهة أيضاً الذين فشلوا في التوحيد العلمي، إلا فيه نوع من الشرك العملي، وهو يعني سبحان الله يقول لك: الضعف في باب الأسماء والصفات والضعف في باب الربوبية يؤدي إلى خلل في باب الألوهية العمل. إذ أصل قولهم فيه شرك وتسويه بين الله وبين خلقه، يعني شركهم في الربوبية أو الأسماء والصفات أدى إلى شرك في الألوهية، أو بينه وبين المعدومات، لو هو ذاك كثير ما سيركز عليه لما يتكلم أن الأشاعرة والجهمية والمعتزله سووا بين الله وبين المعدومات لما نفوا عنه الصفات، فهذا نوع من الشرك.
يقول لك: التسويه بين الله وبين المعدومات بل حتى الممتنعات نوعان قال من الشرك، كما تسوي المعطلة بينه وبين المعدومات في الصفات السلبية التي لا تستلزم مدحاً ولا ثبوت كمال، لما يقول أن الله عز وجل لا وجه له ولا جسد له ولا قدم ولا يعني، وهذا هكذا طريقتهم. فبعد أن ياتوا بكل النفي يقول لهم أنت هذا نفي المفصل هو هذا وصف للمعدومات وليس نف وصف للإلهيات، قال ولا ثبوت كمال، أو يسوون بينه وبين الناقص من الموجودات في صفات النقص. وكما فلما يقول أن الله لا يتكلم، ترى أنت سويته بينه وبين الناقصات، يعني ما انت مش ممادح انك تقول أن الله لا يتكلم، بالعكس هذا كان الأنبياء يذمونه على أقوامهم أنهم يعبدون ما لا يتكلم.
وكما يسوون إذا أثبتوا هم ومن ضاها من الممثلة مساواه بينه وبين المخلوقات في حقائقها، فيصبح هذا يعني الآن بعد انتهاء من المعطلة انتقل للمشبهة الذين يشبهون الله بأصناف أو بأشياء، وبالتالي يعبدونها فيعدلون بربهم ويجعلون له أنداداً ويشبهون المخلوق برب العالمين تمام. واليهود كثيراً ما يعدلون الخالق بالمخلوق، يعني يشبهون الله بالمخلوقات ويمثلون به، حتى يصف الله والعياذ بالله بالفقر والعجز والبخل ونحو ذلك من النقائص التي يجب تنزيهه عنها وهي من صفات خلقه.
والنصارى العكس، النصارى كثيراً ما يجعلون المخلوق يرتقي إلى الخالق، يعني اليهود يجعلون الخالق ينزل للمخلوق فيصف الله بصفات المخلوق بالفقر، أن الله فقير ونحن أغنياء والعياذ بالله. النصارى بالعكس يجعلون المخلوق يرتقي لمرتبة الخالق لما جعلوا عيسى ابن الله وروح الله وأنزلوا عليه من معاني الألوهية، حتى يجعلوا من المخلوق من نعوت الربوبية وصفات الإلهية كما فعلوا بعيسى بن مريم، ويجوز له ما لا يصلح إلا للخالق سبحانه وتعالى، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
والله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالدعاء والإنابة في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6-7]. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون». وفي هذه الأمة من فيه شبه من هؤلاء، من اليهود وهؤلاء من النصارى؛ فبعض الأمة يصف الله سبحانه وتعالى بصفات المخلوقين بالنقائص، وبعضهم يرفع المخلوقين فيجعلونه في مرتبة الآلهة، الذين يعظمون الأولياء وأصحاب القبور ويعطونهم من أمور الإله. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن السنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه». قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟».
ولاحظ ابن تيمية دائماً يحاول إسقاط آيات القرآن على الواقع الذي يعيشه، فهو يعيش صراع مع المتصوفة الذين يعظمون الأولياء ويجعلون لهم صفات الإلهه فيقول: هؤلاء يشبهون النصارى، والمتكلمين الذين ينفون عن الله سبحانه وتعالى صفات الكمال وهذا فيه تشبيه لله بالنقائص فقال: هؤلاء يشبهون هنا اليهود. هي محاولة دائماً إسقاط القرآن على المشاكل الفكرية التي يعيشها في زمنه.
وإذا كان أصل العمل الدين، إذن الآن بعد هذا الاستطراد نرجع لأنه هو أصلاً كل كلامنا عن المحبة، المحبة أن تحب الله وحده وهو أن لا تعمل العمل إلا له، وهذا هو الإخلاص. فهمتم الآن هو كل كلام أصلاً عن المحبة صح؟ فقول: ما معنى محبة الله؟ أن تخلص العمل لله وحده، هذا معنى المحبة لله. أنت متى تكون محباً لله حقاً؟ إذا أخلصت العمل له وحده، وهذا هو أصلاً معنى التوحيد. فلذلك ربطه مباشرة بالتوحيد هو هذا أصلاً معنى التوحيد أن تعمل لله ولا تشرك به أحداً سواه.
فعاد فقال: وإذا كان أصل العمل الديني هو إخلاص الدين لله وهو إرادة الله وحده، فالشيء المراد لنفسه هو المحبوب لذاته. شفت كيف ربط بين المحبة والتوحيد؟ ويحاول دائماً في الكتب أن يربط بين محبة الله وبين توحيد الله. وهذا نعم، قال: لكن أكثر ما جاء المطلوب مسمى باسم العباده، شفت هي كلمة لكن هي أنا شايف أنها مشكلة خطأ في نسخة سبعة بل وفي نسخة أخرى ويكون.
طيب لو قرأنا هكذا: فالشيء المراد لنفسه هو المحبوب لذاته وهذا كمال المحبة. واكثر ما جاء المطلوب محبوب، يعني ممكن يعني أن بدل المحبة يأتي اسم العبادة في الوحي. أنا عم بحاول أقرا النص أنه يكون خالي من الأخطاء: وإذا كان أصل العمل الديني هو إخلاص الدين لله وهو إرادة الله وحده، فالشيء المراد لنفسه هو المحبوب لذاته وهذا كمال المحبة. ولكن أكثر ما جاء، لكن أكثر ما جاء المطلوب مسمى باسم العبادة كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: 21]، وأمثال هذا.
والعبادة يعني هي، لكن الاستدراك هنا يعني مش واضح كثير ليش قال لكن لو قال: وأكثر ما جاء المطلوب مسمى باسم العبادة، خلاص يعني واضحة. لا أنا فاهم ليش قال: لكن استدراك على إيش؟ هو المحبوب يعطيك اسم ثاني أو أصل ما مراد الله سبحانه وتعالى اللي هو المحبة ما يحبه الله، لكن عاده ما يأتي بالقم باسم العبادة. لكن أكثر ما جاء الآن المطلوب هنا هو الله ولا العبادة؟ عبادة الله. يعني كلمة المطلوب، قرات بدون كلمة المطلوب. طب في نسخة بدون المطلوب.
وهذا كمال المحبة، اللي هو أصل العمل الديني. خلينا نرجع على بداية الفقرة هي أحياناً هي ابتعاد نص ابن، قال: وأصل العمل الديني إخلاص الدين لله وهو إرادة الله وحده. وارادة الله وحده سميت باسم العبادة، لو كان إذا إرادة الله وحده كيف عبر عنها بالقران؟ إرادة الله وحده اللي هو هذا المطلوب عبر عنها في القرآن باسم العبادة. يا أظن يلتئم الكلام، فاذا لكن ممكن تكون صحيحة إذاق هي استدراك رجوع لكلمة و وأصل العمل الديني هو إخلاص الدين لله وهو إرادة الله وحده، لكن إرادة الله وحده أكثر ما جاء معبر عنها في القرآن باسم ايش؟ العبادة. إرادة الله وحده عبر عنها في القرآن باسم العبادة، طيب هذا الذي يظهر.
قال: كما كقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 21] وأمثال هذا. والعبادة تتضمن كمال الحب ونهايته، وكمال الذل ونهايته. فالمحب الذي لا يعظم ولا يذل له لا يكون معبوداً، والمعظم الذي لا يحب لا يكون معبوداً. ولهذا قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحَبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165].
هو يركز أن العبادة لها جانبان كما مر معنا في العبودية. قال: فبين سبحانه أن المشركين بربهم الذين يتخذون من دون الله أنداداً وإن كانوا يحبونهم كما يحبون الله، فالذين آمنوا أشد حُبّاً لله منهم لله. ولأن المؤمنين علموا بالله، والحب يتبع العلم. ولأن المؤمنين جعلوا جميع حبهم لله، وأولئك جعلوا بعض حبهم لغيره وأشركوا بينه وبينه. أكيد الحب يتوزع لما يكون موجه لذات واحدة.
قال: ومعلوم أن ذلك أكمل، قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 29]. لما يكون رجل عبد له أكثر من سيد، هل ولاؤه لسيده وأنه له أكثر من سيد زي ولاؤه لما يكون له سيد واحد؟ لا. فكذلك هؤلاء أنتم كمشركين جعلتم لكم أكثر من إله فتوتكم مش.
ولاؤكم مشتته، لذلك قال: هل يستوي؟ يعني مثلاً من ولاؤه لمعبٍ واحدٍ كمن ولاؤه لمعبدٍ شتى؟ نعم، قال: واسم المحبة فيه إطلاق العموم؛ فإن المؤمن يحب الله ويحب رسله وأنبياءه وعباده المؤمنين وإن كان ذلك من محبة الله، وإن كانت المحبة التي لله لا يستحقها غيره. ولهذا جاءت محبة الله سبحانه وتعالى مذكورة بما يختص به سبحانه من العبادة والإنابة إليه والتبتل.
فللمحبة الشيخ السعدي له مقولة جميلة: أن محبة الله بماذا تختلف عن محبة غيره؟ أن محبة الله أسبابها وموجباتها مختلفة عن محبة المخلوقين. فمحبة المحبة الإلهية ومتى تكون أنت أشركت فيها شركاً؟ يقول السعدي: إن محبة الله أسبابها وموجباتها تختلف عن محبة المخلوقين. فمحبة الله هي ناشئة عن اعتراف القلب أن الله هو المدبر له، الرازق له، المعطي له، وموجبات هذه المحبة هي العبادة والإنابة والخضوع.
أما محبة المخلوقين، ما أسبابها وما موجباتها؟ محبة المخلوقين أسبابها ليس لأنني أعرف أنه خالق رازق لي، بل لأمر التقين عليه أو لأنه ابني أو زوجتي؛ أسبابها مختلفة، وبالتالي موجباتها مختلفة. هذا أكبر وجهت، يعني من أكثر الكلام وجدته وضوحاً وتوفيقاً في التفريق بين محبة الله ومحبه غيره حتى لا تقع أنت؛ لأنه بعض الناس يقول لك: طب متى يقع الشرك في محبة الله؟ إن محبة الله لها أسباب وموجبات، فإذا أنت جعلت أسباب محبة الله وموجباته لمخلوق، أنت أشركت في المحبة، لكن إذا أحببت مخلوقاً لأسباب مختلفة عن أسباب محبتك لله وثمار محبتك للمخلوق مختلفة عن ثمار محبتك لله، قال: هذا خلص أنت لم تقع في المحبة الشركية ولم تخطئ في مقام المحبة.
فهذا المعنى صحيح، وهنا أشار له ابن تيمية: فمحبتي أن تعبده وأن تنيب إليه وأن تقبل عليه، هذه موجبات محبة الله التي لا يجوز أن تعطى لمخلوق. نعم، قال: وفي كل هذه الأسماء تتضمن محبة الله سبحانه وتعالى.
قال: ثم إنه كما بين أن محبته أصل الدين، فقد بين أن كمال الدين بكمالها ونقصه بنقصها. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله. فأخبر أن الجهاد ذروة سنام العمل، وهو أعلاه وأشرفه. وقد قال تعالى: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾ [التوبة: 19-20] إلى قوله أجر عظيم. والنصوص في فضائل الجهاد وأهله كثيرة.
وقد ثبت أنه أفضل ما تطوع به العبد، والجهاد دليل المحبة الكاملة. قال تعالى: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم﴾ [التوبة: 24] الآية. وقال تعالى: ﴿أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله﴾ [التوبة: 24]، هذا موطن الشيخ.
طيب، قال تعالى في صفة المحبوبين المحبين: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم﴾ [المائدة: 54]. هؤلاء الذين يحبهم الله؛ فإن المحبة مستلزم للجهاد، أن تجاهد في سبيل المحبوب، ولأن المحب يحب ما يحب محبوبه، صح؟ ما دام محبوبك يحب الجهاد فأنت يجب أن تحبه، ويبغض ما يبغض محبوبه، ويوالي من يوالي محبوبه، ويعادي من يعاديه، ويرضى لرضاه ويغضب لغضبه، ويأمر بما يأمر به وينهى عما ينهى عنه؛ فهو موافق لمحبوبه في كل ذلك.
وهؤلاء هم الذين يرضى الرب لرضاهم ويغضب لغضبهم؛ إذ هم إنما يرضون ما يرضاه ويغضبون لما يغضب له، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في طائفة فيهم صهيب وبلال: لعلك أغضبتهم يا أبا بكر؟ لأن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك. فقال لهم: يا أخي، هل أغضبتهم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أبا بكر. وقد كان مر منهم أبو سفيان بن حرب فقالوا: ما أخذت السيوف من عدو الله مأخذها. بعد ما أسلم أبو سفيان كان يقولون يعني: ما قدرناش نصل لراسك يا أبو سفيان.
فقال أبو بكر لهم: أتقولون هذا لسيد قريش؟ يعني عيب يا جماعة، يعني نحكي هذا لأبو سفيان؟ خلص الرجل أسلم. فكان هؤلاء الصحابة أخذوا شوي أنه ليش أبو بكر تنكر علينا، ما هو فعل فينا في الغزوات وفي أيام؟ المهم وذكر أبو بكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال له ما تقدم: لأن كنت أغضبتهم يا أبا بكر فقد أغضبت ربك، لأن هؤلاء إنما قالوا ذلك لما لما الصحابة قالوا له: ما أخذت سيوف الله من، إنما قالوا غضباً لله، أنهم في تلك اللحظة لكمال ما عندهم من الموالاة لله والرسول والمعاداة لأعدائه.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح فيما يرويه عن ربه عز وجل: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته».
هو يريد أن يقول: لما هؤلاء أصبحوا يرضون لرضا الله، أصبح الله يرضى لرضاهم، فهمتم؟ هي علاقة متبادلة، لما كان رضاهم لرضا الله وقفوا في هذا المقام، أصبح الله يرضى لرضاهم. فالصحابة الكرام صهيب وبلال لما كان غضبهم لله، أصبح الله يغضب لغضبهم. فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: لعلك أغضبتهم يا أبا بكر، لأن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك. لماذا؟ لأن هؤلاء لما كان غضبهم لله، هذه كمال العلاقة وهذه طبعا مقامات الكمال، أصبح الله يغضب لغضبهم. هم بذلوا فالله أعطاهم، وبالتالي جاء الحديث: وما يزال عبدي يتقرب إليه يحب ويوالي حتى أصبح الله هو يحبه أيضاً ويوالي، فاصبح الله يكفه، فبه يسمع وبه يبصر وبه يبطش وما شابه ذلك.
طيب، فقال: فبين سبحانه وتعالى أنه يتردد في قبض روح عبده المؤمن. لأن التردد، ما هو في الحقيقة؟ ما هو حقيقة التردد؟ تعارض إرادتين. التردد هو أن تتعارض إرادتان: هو سبحانه يحب ما يحبه عبده، ويكره ما يكرهه عبده. هذا الذي وصل إلى مرتبة الولاية. طب، فالعبد ماذا يكره؟ يكره الموت، فلذلك هو سبحانه يكره له الموت؛ لأن عبده يكره الموت. فالعبد، وهو يعني العبد يكره الموت، فهو سبحانه يكرهه؛ لأن عبده يكرهه، كما قال: «وأنا أكره مساءته». وهو سبحانه في المقابل، في المقابل قد قضى بالموت، ما في حدا، الكل لازم يموت. فهو سبحانه قد قضى بالموت، فهو يريد أن يموت من هذه الجهة. إذاً، هو لا يريد أن يميته من جهة ماذا؟ من جهة أن العبد يكره الموت، والله يكره ما يكرهه عبده الولي، ويريد أن يميته من جهة أخرى؛ من جهة أن الموت قد كتب على الجميع. فهنا تعارضت الإرادتان فسمي تعارض الإرادتين تردداً.
وهل يجوز أن نقول من صفات الله التردد؟ قال بعض أهل العلم: هذه صفة لا تطلق على وجه الإطلاق، لا يرد أن تقول إن صفات من صفات الله التردد، قالوا: تطلق على وجه التقييد من صفات الله التردد في هذه المسألة فقط؛ لأنه هي التي وردت في السنة التردد في قبض روح المؤمن. وأما إطلاق أن من صفات الله التردد، قالوا: هذا ليس إطلاقاً صحيحاً؛ لأن التردد في قبض روح عبده المؤمن هي أصلاً كمالات لله وليس التردد الناس عن الشك وعد، إنه التردد بالإطلاق وليس كمالاً تاماً. إنه التردد قد يكون ناشئاً عن عدم دراية الأصلح من الأمرين. وأما التردد في قبض روح عبده المؤمن هو ليس ناشئاً عن عدم دراية الأصلح من الأمرين، وإنما ناشئ عن كمال الله سبحانه وتعالى في محبته لعبده المؤمن. فهذا مقام كمال، يعني هذا التردد كمال المحض.
نعم، قال: وهذا اتفاق واتحاد في المحبوب المرضي المامور به والمبغض المكروه المنهي عنه، وقد يقال له اتحاد نوعي وصفي، وليس ذلك اتحاد الاثنين فإن ذلك محال. نعم، هذا الاتحاد احنا نؤمن به أهل السنة والجماعة، بخلاف الاتحاد الصوفي. ما هو الاتحاد الذي نؤمن به؟ اتحاد مراد الله ومراد عبده، اتحاد مراد الله ومراد العبد، هذا نحن نؤمن به. واما اتحاد ذات الله بذات العبد، فهذا اتحاد ابن سبعين وابن عربي وجماعتهم، الذي لا يؤمن به أهل السنة والجماعة.
نعم، قال: والقائل به كافر، وقول النصارى والغالية من الرافضة والنساك كالحلاج وغيره ونحوهم، وهو الاتحاد المقيد في شيء بعينه. واما الاتحاد المطلق ايش هو؟ نعم، هو يشير إلى فبه يسمع وبي يبصر، هذا الاتحاد، فبي يسمع وبي يبصر وكذا هو اتحاد اهل السنة والجماعة، وهو أن ما هو ما معنى فبي يسمع وبي يبصر؟ اتفاق الارادتين واتفاق ما ما يريده الله وما يريده العبد. هو يعلق على الحديث السابق لما قال: «فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني»، خليها هي فبي يسمع وبي يبصر مش هذا اتحاد؟ لكن ما المراد به يسمع وبي يبصر؟ قال: اتحاد مراد الله مراده، فيوفق الله لكل ما هو خير ويصرف عنه كل ما هو شر، فهذا اتحاد مراد الله ومراد العبد، هذا معنى فبي يسمع وبي يبصر، ولا نفهم الحديث كما فهمه الحلاج وابن عربي.
فبي يسمع وبي يبصر، لأنه الحلاج وهذول إيش فهموا الحديث؟ ها هي الحديث يدل على أن الله متحد خلقه بيسمع بيبصر، جعلوها اتحاد الذات، وهذا كفر والعياذ بالله، هذا الفهم كفر. قالوا: أما الاتحاد المطلق الذي هو قول أهل وحدة الوجود الذين يزعمون الآن في عندك الاتحاد الخاص، أن يقول أن يقول إن الله اتحد بمخلوق معين، أن الله اتحد بوليه، هذا كفر. لكن الأكفر من الاتحاد المطلق الذي يزعم ابن عربي، لسه هذا أسوأ وأسوأ، وهو أن يقال إن الله اتحد بكل مخلوق، حتى بالكفار الفجار والفساق والكون وما شابه ذلك، فكلاهما كفر، لكن لسه هذاك أطف شوي يعني في مقامات الكفر من الاتحاد المطلق الذي هو قول أهل وحدة الوجود الذين يزعمون أن وجود المخلوق هو عين وجود الخالق، فهذا تعطيل للصانع، هو إلغاء لوجود الله وهو جامع لكل شرك.
وكما أن الاتحاد نوعان، فكذلك الحلول نوعان. هناك حلول مقيد، وهذا يقوله النصارى إن الله يحل في عيسى ابن مريم، وحلول مطلق، وهذا يقول أيضاً الحلول ابن عربي وجماعة، أن والجهمية، أن الله يحل في كل شيء في الكون، وهو أيضاً قول الجهمية كما قلنا.
طيب، شيخ إيش الفرق بين الاتحاد المقيد والالاتحاد المقيد والذي يكون مع الأولياء بس، والاتحاد المطلق أن الله اتحد بكل مخلوق؟ أقصد الفرق بين هذا وبين الحلول المقيد. الحلول المقيد والاتحاد المقيد، لا، هو أنت تريد التفريق بين كل مفهوم الاتحاد والحلول، نعم. الحلول هو يعترف بوجود الله ويعترف بوجود غيره، لكنه يقول إن الله يحل فيه، ذاتين منفصلتين آه. أما الاتحاد قائم أنه خلص بطل في ذاتين منفصلتين أصلاً.
نعم، قال: وقد يقع لبعض المصطلين، الاصطلام هو الفناء، نعم، قد يقع لبعض الذين وقعوا في مرتبة الفناء، نعم، قال: من أهل الفناء في المحبة أن يغيب بمحبوبه عن نفسه وحبه، ويغيب بمذكوره عن ذكره، ومعروفه عن معرفته، وبموجوده عن وجوده. هذا مر معنى أن يغيب عن مشاهدة الفعل ويصبح فقط يشاهد محبوبه. يعني هو يكون يذكر الله، يذكر الله: سبحان الله، سبحان الله، لساته مستحضر أنه بيعمل فعل، لكثره فنائه أو أصبح يشاهد الله ونسي أنه بيفعل فعلاً، نسي أنه هو يفعل فعلاً.
طبعاً هذه مراتب الفناء ليست هي كمال، وإن كان كما قال هو، أين مرت معنا في العبودية؟ لما قال الفناء ثلاثة أقسام تمام. هذه من الأمور التي تحتاج معجم بلاغي، معجم مصطلحات، الفناء أين تكلم ابن تيمية عن الفناء؟ وكيف عالجه وبين أن هناك فناء مقبول محمود وهناك فناء مباح وهناك الفناء الشرك الكفري؟ تكلم عن هذه المفاهيم جداً لابد تضبط حتى ما يكون يعني تعبك بعد كل هذه الرحلة، كل لك نسيت وضعت مع كثرة تراث ابن تيمية. أعيد النظر في هذا الموضوع.
فالمهم ماذا يقول هنا؟ قال: حتى لا يشهد إلا محبوبه، فيظن في زوال تمييزه ونقص عقله وسكره أنه هو محبوبه. كما قيل: إن محبوباً وقع في اليم فألقى المحب نفسه خلفه فقال: أنا وقعت، فانت ما الذي أوقعك؟ فقال قال: غبت بك عني فظننت أنك أنا. فلا ريب أن هذا خطأ وضلال. ولكن إن كان هذا لقوة المحبة والذكر من غير أن يحصل عن سبب محظور زال به عقله، كان معذوراً في زوال عقله، فلا يكون مؤاخذاً بما يصدر منه من الكلام في هذه الحالة التي زال فيها عقله بغير سبب محظور.
يعني هو يقولون بعضهم، يعني هذا من شدة اعتذار اعتذار ابن تيمية للمخالفين، أن بعض الصوفية كان يصدر منه كلام كفري كفري، لكن يقول ابن تيمية: لعله قاله في لحظة فناء شاهد الله فسقط عقله فتكلم بكلام لا يصح. فيقول: فلو صدر من هؤلاء من الكلام المحظور في حالة زوال عقله بسبب غير محظور، هو مش عفواً مش شارب خمر يعني أو مش عامل شي حرام، هو عم وصل لمرحلة من الفناء أصبح يشاهد الله ونسي حاله، لما نسي حاله تكلم بكلام لا يليق بحق الله. قال: لعله يعذر؛ لأن زوال عقله لم يكن بشرب خمر أو بسبب غير محظور.
فلعله يعذر بهذا الأمر، وإلا فالكلمة التي قالها غير شرعية. نعم، قال: كما قيل في عقلاء المجانين أنهم قوم آتاهم الله عقولاً وأحوالاً فسلب عقولهم وأبقى أحوالهم، وأسقط ما فرض بما سلب. عقل، من هم عقلاء المجانين؟ قال كما قيل في عقلاء المجانين هم قوم الله عز وجل أعطاهم عقولاً وأعطاهم أحوالاً نفسية، سلب عقولهم وبقيت أحوالهم النفسية، وأسقط بالتالي ما فرض من الواجبات والمحرمات بسبب ما سلب من العقول.
طيب، قال: أما إذا كان السبب الذي به زوال العقل محظوراً لم يكن السكر معذوراً، وإن كان لا يحكم بكفره في أصح القولين. أما الذي يفعل فعلاً محظوراً كالسكر فيزول عقله، فهذا ما يجي يقول أنا تكلمت بكلام أو تصرفت تصرفات لأني كنت سكران. نقول أنت مشكلتك، أنت ما حدا قال لك تروح تفعل الفعل المحظور، لكن هل يكفر؟ في خلاف. أصح القولين أنه لا يكفر، وإن كان يعز على كلمة الكفر. وهل يحسب طلاقه؟ أيضاً فيها مسألة، فيها خلاف بين المذاهب الفقهية.
نعم، قال: كما لا يقع طلاقه في أصح القولين، وإن كان النزاع في الحكم مشهوراً. وقد بسطنا الكلام في هذا وفي من يسلم له حاله ومن لا يسلم له حاله في قاعدة ذلك.
طيب، قال: وبكل حال، فالجناء، طبعا الفناء اللي بيخلي الإنسان يتكلم بكلام غلط حتى لو كان فناءً في ذاته، فهذا فناء ناقص، وإن كان صاحبه غير مكلف؛ لأنه قلنا خلاص زال عقله، بس هذا فناء ناقص، ولهذا لم يرد مثل هذا عن الصحابة الذين هم أفضل الأمة، ولا عن نبينا قبلهم وهو أفضل الرسل صلى الله عليه وسلم، وإن كان لهؤلاء يعني قدوة في موسى عليه السلام لما صعق. لذلك مقام النبي صلى الله عليه وسلم لما لم يصعق في الإسراء والمعراج أعلى من مقام موسى لما صعق. قالوا: وإنما حدث زوال العقل عند الواردات الإلهية على بعض التابعين، يعني من الذي كان ينقل عنه أنه يزول عقله عندما تفيض عليه معاني إيمانية؟ قال: هذا لم ينقل لا عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن الصحابة، وإنما بدأ يظهر في بعض التابعين أن يضعف عقله ويزول عند مقام الخخشية لله أو تذكر الخوف من الله، وإلا فلم يكن عن الصحابة. البعض ذكروا عن أبي هريرة لكن يحتاج إلى الإثبات.
قال: وإن كانت المحبة التامة مستلزمة لموافقة المحبوب في محبوبه ومكروهه في هذه الأمة وولايته وعداوته، فمن المعلوم أن من أحب الله المحبة الواجبة فلا بد أن يبغض أعداء الله، ولا بد أن يحب ما يحب الله من جهادهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]. والمحب التام لا يؤثر فيه لوم اللائم ولا عدل العادل. يعني إذا كانت محبتك لله تامة ستفعل ما يحبه الله ولا يضرك لوم اللائمين لك ولا عدل العاذلين لك، بل بالعكس، بل ذلك يغريه، لوم اللائمين يغريه أكثر وأكثر على ملازمة مرادات محبوبه، بل ذلك يغريه بملازمه المحبة كما قد قال أكثر الشعراء في ذلك. لأن أكثر الشعراء مش كانوا يقولون يعني أنه ما كلام العذال واللوامة؟ تفعل في ذات الله، لمني على ذلك أدامت أنا أفعل مراد الله أنا ما عندي مشكله، وهم الذين لا يخافون من يلومهم على ما يحب الله ويرضاه من جهاد أعدائه. فإن اللائم على ذلك كثير؛ كثير من الناس الذين تلوم الناس على الجهاد والرباط، أليس كذلك؟
قالوا: أما الملام على فعل كرهه الله، أما إذا واحد لامك على فعلك لمعصية أو ترك ما أحبه الله، فهذا لوم بحق، وليس من المحمود الصبر على هذا اللوم، بل يجب أن ترجع إلى الحق وخير من التمادي في الباطل. وهنا يحصل الفرق بين الملامية هناك، يسمون الملامية، الملامية الذين يفعلون ما يحبه الله ورسوله ولا يخافون لومة لائم في ذلك، وبين الملامية الذين يفعلون ما يبغضه الله ورسوله ويصبرون على الملام في ذلك.
ابن تيمية بحب يعمل مصطلحات، مثلاً في اقتضاء الصراط المستقيم كان عندنا إيش المقابر؟ نعم، أو المقبري قال، أو المقابر. الملامية، يولد مصطلحات وبناء عليها بيمشي يعني في توطينها وتقعيدها. نعم.
تعمد أن تفعل ما تلم عليه حتى يعني ترى أنها من، ممكن ما استبعد هذا، بس أنا أقصده ابن تيمية يعني هو شغوف أقصده بأخذ المصطلحات ومحاولة تأطير وإنتاج أشياء منها، جيدة. التعطيل المحمود أحياناً يعني بتلاقيه يحول هيك يعني يصنع إبداع في المصطلحات.
طيب، قال رحمه الله: فصل: وإذا كانت المحبة أصل كل عمل ديني، فالخوف والرجاء وغيرهما يستلزم المحبة ويرجع إليها؛ فإن الراجي طامع، إنما يطمع فيما يحبه لا فيما يبغضه، والخائف يفر من المكروه لينال المحبوب، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: 57]. وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 218].
نعم، هنا ابن تيمية أراد أن يربط أن المحبة لابد وأن يقارنها خوف ورجاء، أيضاً لتعديل مفهوم منتشر عند الصوفية خاطئ، أننا نقول: إن أحب الله لذاته من دون رجاء لما عنده ولا خوف من عقابه، هذا خطأ؛ بل المحبة تستلزم وجود جناحين: الخوف والرجاء. وأن تقول: أنا أحب الله لكني مش خايف، هذا خطأ، كيف مش خايف من الله؟ أو أحب الله لكني لا أرجو ما عنده، هذا خطأ؛ فالمحبه مستلزمة للخوف والرجاء. وهذا أيضاً تعديل لأحد المفاهيم الخاطئة التي انتشرت للمتكلمين في أعمال القلوب.
نعم، قال: ورحمته اسم جامع لكل خير، وعذابه اسم جامع لكل شر، ودار الرحمة الخالصة هي الجنة، ودار العذاب الخالص هي النار، واما الدنيا فدار امتزاج. فدار استدراج، أم امتزاج؟ نعم، أما الدنيا فدار استدراج، أم امتزاج؟ بجز أنسب لسياق: امتزاج بين العذاب والله يرحم كلامك أدق، والمحقق يقول: وهذا تصحيف وهو خطأ كمان، يعني مصرّ أن كلمة امتزج خطأ تمام هكذا يقول.
طيب، نقول: ودار الرحمة الخالصة هي الجنة، ودار العذاب الخالص هي النار، وأما الدنيا فدار امتزاج. ونقول: هذا هو التصحيف، استدراج وهو الخطأ؟ يعني هو فعلاً يحاول أن يقول لك إن الدنيا دار تمتزج فيها الرحمة بالعذاب؛ لأنه قال: فاما دار الرحمة الخالصة هي الجنة، دار العذاب الخالص هي النار، وأما الدنيا فدار امتزاج، اه هذا كلام ينسجم مع الكلام اللي قبله.
نعم، قال: فالرجاء وإن تعلق بدخول الجنة، فالجنة اسم جامع لكل نعيم وعلاه النظر إلى وجه الله، كما في صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم موعداً عند الله يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم بيض وجوهنا، ألم يثقل موازيننا، ويدخلنا الجنة، وينجينا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فما أعطو شيئاً أحب إليهم من النظر إليه، وهو الزيادة». ومن هنا هو الزيادة لما قال في آية الحسنى وزيادة، زيادة النظر إلى وجه الله.
نعم، قال: ومن هنا يتبين زوال الاشتباه في قول من قال: ما عبدتك شوقاً إلى جنتك ولا خوفاً من نارك، وإنما عبدتك شوقاً إلى رؤيتك. لاحظ ابن تيمية كيف يعالج إشكاليات اطلاقات الصوفية. يعني هذا الجميل في تراث ابن تيمية؛ ابن تيمية يحاول أن يعالج مشاكل فكرية معينة في اطلاقات أعمال القلوب. لاحظوا بعده في معالجة هذه الإطلاقات في أكثر من جزئية، مثلاً مرت معنا على قضية هل يقال إن الرضا تابع لمحبه الله؟ مثلاً هي جملة حاول أن يعالجها، يقدم لك مفهوم أنه كيف يمكن تفهم هذه بالشكل الصحيح. عالج مفهوم التوكل عند الصوفيه وهل هو التوكل فقط حظ النفس؟ هذه هي طريقة ابن تيمية في الكلام عن أعمال القلوب؛ أنه يبين ما هي المفاهيم الصحيحة لأعمال القلوب وما هي التصورات الخاطئة التي نشأت.
فهنا مثلاً هذه العبارة: ما عبدتك شوقاً إلى جنتك ولا خوفاً من نارك، وإنما عبدتك شوقاً إلى رؤيتك، هي العبارة هيك صحيحة إطلاقاً؟ بقول لك لا، مش صحيحة أن تقول: ما عبدتك شوقاً إلى جنتك وإنما عبدتك شوقاً لرؤيتك. فقال: فإن هذا القائل ظن هو ومن تابعه على هذه المقالة أن الجنة هي فقط عبارة عن حور عين وأكل وشرب، قال: لا يعرف أن الجنة اعظم ما فيها نور وجه الله سبحانه وتعالى. فكيف تقول ما عبدتك شوقاً لجنتك؟ طب ما هو أعظم شيء في الجنة أن ترى الله الذي تزعم أنك تحبه وتتعلق به؟ فقال: ظن أن الجنة لا يدخل في مسماها إلا الأكل والشرب واللبس والنكاح والسماع ونحو ذلك مما فيه التمتع بالمخلوقات، كما يوافق على ذلك من ينكر رؤية الله من الجهمية والمعتزلة، أو من يقر بها ويزعم أنها رؤية لا تتمتع. عندك في نسختك أو أنها لا تتمتع في؟ ويزعم أنه لا تمتع في نفس. لا تمتع بنفس رؤية الله.
لا، احنا عندنا مشكلة أنه لا، لا تمتع بنفس رؤية الله. احنا عندنا خطأ أصلاً في النسخة مكتوب ويزعم أنه لا تمتع في نفس رؤية الله. ويجب عنه لا تمتع بنفس رؤية الله كما يقول طائفة من المتفقهة وأصحاب القلوب القاسية الذين ما في عندهم بين وبين الله مشاعر، وبالتالي بقول لك: يعني ما في إيش المتعة في رؤية وجه الله عز وجل؟ ماشي، يؤمن بها، لكنه لا يشعر أن هناك متعة ستحصل.
كما يقول طائفة من المتفقهة، فهؤلاء متفقون على أن مسمى الجنة أو الآخرة لا يدخل فيه إلا التمتع بالأشياء المخلوقات الحسية. ولهذا قال بعض من غلط من المشايخ لما سمع قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران: 152] قال: فأين من يريد الله؟ بعض مشايخ الصوفية سمع آية فمنكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة فقط، طب في نوع ثالث ما ذكر في الآية، أين من يريد الله اللي بده لا دنيا ولا آخرة اللي بده الله عز وجل؟ فأنت مفكر الآخرة بس يعني طعام وشراب وأكل وشرب؟ طب ما هي الآخرة الله عز وجل. هذا قصور، يقول هذا قصور في تصور دلالة الآخرة.
وقال آخر في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتُلُونَ﴾ [التوبة: 111] قال: فإذا كانت النفوس والأموال بالجنة، طب أين النظر إلى الله؟ هذا قال بعض الصوفية. وكل هذا لظنهم أن الجنة لا يدخل فيها النظر إلى الله. والتحقيق: أن الجنة هي الدار الجامعة لكل نعيم وأعلى ما فيها النظر إلى الله تعالى، وهو من النعيم الذي ينالونه وهم في الجنة كما أخبرت به النصوص. وكذلك أهل النار فإنهم محجوبون عن ربهم ثم يدخلون النار. مع أن هذا القائل إذا كان عارفا بما يقول، اللي بيقول إنه ما عبدتك شوقاً لجنتك ولا خوفاً من نارك، إن هذا القائل إذا كان عارفا بما يقول، فإنما قصده: أنك لو لم تخلق النار ولو لم تخلق الجنة لكان يجب علي أن أعبدك، ويجب ذلك للتمتع بالتقرب إليك والنظر إليك. ومقصوده بالجنة هنا ما يتمتع فيه بالمخلوق.
أما عمل الحي بغير حب ولا أراده أصلاً فهذا ممتنع تماماً. وأما عمل الحي، وطبعاً هو يحاول أن يصحح العبارة، يقول: يعني هذا الذي يقول ما عبدتك شوقاً لنارك يمكن أن تصحح عبارته في أحسن أحوالها أن يقول ماذا؟ إنه يقصد لو لم تخلق الجنة ولو لم تخلق النار لكان يجب علي أن أعبدك. إذا قصد هذا المعنى بمشي له إياه.
طيب، ومقصوده بالجنة هنا ما يتمتع فيه بالمخلوق. فيكون الجنة بالنسبة إليه هي فقط أمور حسية، تتمتع بمخلوقات ولا تشمل رؤية الله، يعني هو مش حاط هذا البعد في ذهنه حتى نصحح عبارته.
قال: أما عمل الحي بغير حب لله، الآن هذه طبعاً أظن فقرة جديدة يجب أنه ما تكون مخلوطة بهذا الكلام. خط، فقرة جديدة. جزاه الله خيراً المحقق كثير تعب. طيب قالوا: وأما هي فقرة جديدة، لأنه احنا هذه رجوع لأصل الرسالة، من بداية الرسالة هو إيش يقول؟ إن كل عمل ينتج عن حب، أصلاً ما في حركة إلا عن محبة، وأن محبة الإنسان لله هي المحركة للعمل، فيقول: أما عمل الحي، هي فقرة جديدة يا إخواني، بغير حب ولا إرادة أصلاً، إنسان يعمل أعمال هو لا يحبها ولا يريدها وبس هيك بعملها، قال: فهذا ممتنع، وإن تخيله بعض الغالط من النساك، وظن أن كمال العبد ألا يبقى له إرادة أصلاً. يعني بعض النساك والمتصوفة في أطروحاتهم يقولون: يجب أنك حتى إرادتك تنساها وتلغيها بجميع، تقول: مستحيل، كيف إنسان بدك إياه ينسى محبته ينسى إرادته ويشتغل؟ قال: فذلك لأنه تكلم في حال الفناء، هسا في حال الفناء اللي الإنسان بينسى في حاله عند الصوفية، يعني ماشي بمشي لكم إياه أن الإنسان ينسى إرادته ويغيب عنها بمشاهدة الله، لكن فعلياً في الواقع العملي لا يمكن أن يوجد عمل اختياري عمل اختياري بدون إرادة، لا يمكن يوجد عمل اختياري فأنت لست مريداً له. العمل الاضطراري انسى هذا الإلجاء وهذا يسقط التكليف، لكن عمل اختياري بدون إرادة لا يوجد، بل حتى الإكراه كما قلنا في إرادة.
وإن كنت أنت تريد أن تدفع الضر عن نفسك، قال: وأما قال فذلك لأنه تكلم في حال الفناء، والفاني الذي يشتغل بمحبوبه له إرادة ومحبة لكنه لا يشعر بها، فوجود المحبة والإرادة شيء والشعور بها شيء آخر. هكذا يجب تقرأ العبارة هي: فوجود المحبة والإرادة شيء والشعور بها شيء آخر. فأنت لما كنت في حال الفناء أنت في محبة وإرادة بس أنت مش حاسس فيها، فلا تنفيها، أحكي إنه أنا مش حاسس فيها بس غلط تنفيها. فوجود المحبة شيء ووجود الإرادة شيء، وقضية أنك تشعر بوجود المحبة والإرادة هذا الشيء آخر، يمكن تشعر بها ويمكن لا تشعر بها على حسب مقام الفناء الخاص بك. قال: فلماذا فلما -عفواً- فلما لم يشعروا به هؤلاء الصوفية الذين بعضهم تكلم في حالة الفناء لما لم يشعر بالمحبه والإرادة وهو في حال الفناء؟ شو را عمل؟ نفى وجودها! فقول لها غلط هي موجودة بس أنت مش شاعر فيها، فلما لم يشعروا بها ظنوا انتفاءها وهو غلط.
فالعبد لا يتصور أصلاً أن يتحرك قط حركة اختيارية إلا عن حب وبغض وإرادة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: أصدق الأسماء للإنسان إيش هي؟ حارث وهمام؛ لأنه من الهم. فلا يوجد انسان إلا يحرث يسعى ويمتلك همة وإرادة. طيب، فكل انسان له حرث وهو العمل، وله هم وهو أصل الإرادة. ولكن تاره يقوم بالقلب من محبة الله ما يدعوه إلى طاعته، ومن إجلاله والحياء منه ما ينهاه عن معصيته. يقوم في القلب من محبة الله ما يدعوه إلى طاعته، ويقوم في القلب من إجلاله والحياء منه ما ينهاه عن معصيته. كما قال عمر رضي الله عنه: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. شو يعني نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه؟ يعني لو صهيب لم يقم في قلبه الخوف من الله لم يعصي الله، لو لو كان فرضا على سبيل التنزل، لو كان فرضا صهيب لا يخاف الله أيضاً لن يعصي الله؛ لأن في قلبه من مقام الحب لله ما يجعله أيضاً لا يعصيه. طيب إي هو لا يعصيه ولو لم يخف لأنه يحبه، فكيف إذا خافه؟ فإن إجلاله واكرامه لله يمنعه من معصيته.
فالرجل خائف إذا تعلق خوفه ورجاؤه بالتعذيب، باحتجاج الرب عنه والتنعم بتجليه له -طبعا هذا فيه لفو ونشر مرتب-: خوفه أن يعذب باحتجاز الرب عنه، ورجاؤه بماذا؟ بالتنعم بتجليه له. فمعلوم أن هذا من توابع المحبة لله، فيريد أن يقول: الخوف والرجاء من أكبر أخطاء الصوفية قولهم إن المحبة تنفصل عن الخوف والرجاء، بل المحبة مرتبطة بالخوف والرجاء. فمعلوم أن هذا الخوف، الخوف من احتجاب الله عنك -شوف كيف ابن تيمية بحاول يعطيهم المعاني اللي بتناسب- يقول: ترى خوفك من احتجاب الله عنك ورجائك أن ترى الله عز وجل هذا من معاني حبك لله، مش تقول بتحب الله، الله إذاً يجب أن تخاف أن يحتجب عنك، ويجب أن ترجو أن تراه بعينك، فإذاً لابد من خوف ورجاء مستلزم للمحبه. والا إذا أنت كنت تحب الله لكن ما بتخاف إنه يحتجب عنك ولا ترجو أن ينكشف لك يوم القيامة، هل هذه المحبة صادقة؟
بقول: انسى الآن موضوع الخوف من النار ورجاء الجنة، حطه الآن، هيك بيقول: بدي أقول لك عن مقام آخر من الخوف والرجاء بغض النظر عن قضية الخوف من النار ورجاء الجنة. أليس هناك خوف أن يحتجب عنك ورجاء لأن تراه؟ فإذا ما في محبة إلا فيها خوف ورجاء، ما في محبة إلا فيها خوف ورجاء. فهمت هو كيف يناقش معهم؟ طيب قال: فالمحبة هي التي أوجبت محبة التجلي والخوف من الاحتجاب. وأن تعلق خوفه ورجاؤه بتعذيب بمخلوق والتنعم به، فهذا إنما يطلب ذلك يطلب فهذا إنما يطلب ذلك بعبادة الله المست قال: وأما إن تعلق خوفه ورجاؤه بالتعذيب بالمخلوق (النار) والتنعم بمخلوق وهو (الجنة)، فهو إنما يطلب ذلك أصلا أنت بتخاف من النار وتطلب الجنة أن تطلب ذلك بماذا؟ بعبادة الله المتضمنة أيضاً لأصل المحبة؛ فإنك إنما تعبد الله محبة له. ثم إذا ذاق حلاوة محبة الله وجدها أحلى من كل محبة، ولهذا يكون اشتغال أهل الجنة بذلك أي برؤية الله وبذكر الله أعظم من كل شيء من الحور العين ومن الطعام ومن الشراب ومن كل شيء. كما في الحديث: أن أهل الجنة يلهمون التسبيح -يعني هذا أعلى شيء يفعلون أعلى من الحور العين- كما يلهمون النفس، كما أنك أنت تتنفس، وهذا يبين غاية تنعمه بذكر الله ومحبته.
فالخوف من التعذب بمخلوق بالنار والرجاء له الجنة يسوقه بالتاكيد إلى محبة الله التي هي الأصل، لأنه هذه الجنة هي أصلا التي ستشغل بتسبيحه وتحميده حتى وأنت في الجنة. فالاصل إذاً أن تبقى راجيا لهذه الجنة خائفا أن تحجب عنها، يعني بقولك: حتى الجنة أنت تشتغل فيها بذكر الله، فلازم تحب الجنة وترجوه، لازم ترجو الجنة لأنها هي دار الذكر لله الذي هو محبوبك. وبحاول يعطيهم التصور الخاطئ البعيد عن الصواب في قولهم إننا لا نرجو الجنة ولا نخاف من النار بل نعبد الله لذاته، هذا تصور خاطئ وهو نقصان في فهم موضوع المحبة، ونقصان في فهم طبيعة الجنة وما فيها من نعيم التسبيح والذكر ورؤية الله وما شابه ذلك، وهذا أصلاً من حبك لله.
طيب قال: فالخوف من التعذب بمخلوق والرجاء له يسوق إلى محبة الله التي هي الأصل، وهذا كله ينبني على اصل المحبة، فيقال قد نطق الكتاب والسنة بذكر محبة العباد المؤمنين لربهم ومحبه الرب لعباده المؤمنين كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165]، وقوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]، وقوله تعالى: ﴿أَحَبُّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾ [التوبة: 24]. في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». بل محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والأعمال الصالحة الواجبة وجبت بمحبة الله، كما في قوله تعالى: ﴿أَحَبُّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 24]، وكما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده والناس أجمعين». وفي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال له: «لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسي»، قال: فوالله لأنت أحب إلي لأنت أحب إلي من نفسي، فقال: «الآن يا عمر».
وكذلك محبة صحابته وقرابته، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار»، وقال: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر»، وقال علي رضي الله عنه: إنه لعهد النبي الأمي إلي صلى الله عليه وسلم: «أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق». وفي السنن أنه قال للعباس: «والذي نفسي بيده، لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله وقرابتي» يعني بنو هاشم. وقد روي حديث عن ابن عباس مرفوعا أنه قال: احب الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبني بحب الله، وأحب اهل بيتي بحبي.
وأما محبة الرب سبحانه وتعالى -يعني هذا كله مقام ايش؟ محبة الإنسان لله- هذا كل مقام محبة الإنسان لله ولكل ما هو متعلق به من رسوله وأوليائه. قال: وأما العكس، وهي محبة الرب لعبده، محبة الرب لعبده فقد قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: 125]، وقال تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]، وقال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9]، ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 4]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ [الصف: 4]. وكذلك من أوفى بعدي واتقى فإن الله يحب المتقين. فالمحبة كما هي من العبد لربه فهي من الرب لعبده، وهذا ما نطقت به نصوص الكتاب والسنة.
وأما الأعمال التي يحبها الله الواجبات والمستحبة الظاهرة والباطنة فكثيره معروفة، إذاً فالله يحب الأعمال الباطنة والظاهرة الواجبة والمستحبة. وكذلك يحب أهل هذه الأعمال لذا قال: وكذلك حبه لأهل هذه الأعمال وهم المؤمنون أولياء الله المتقون. وهذه المحبة حق كما نطق بها الكتاب والسنة، والذي عليه سلف الأمة وأئمتها وأهل السنة والحديث وجميع المشايخ الدين المتبعين وأئمة التصوف أن الله سبحانه محبوب بحب ذاته محبة حقيقية، بل هي أكمل المحبة؛ فإنها كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165]. وكذلك هو يحب -يعني هي المحبة متبا دلة- فالله محبوب لذاته، وهو يحب أولياءه فيحب ما يحبه من عباده المؤمنين وما هو في الله، وكذلك هو سبحانه وتعالى يحب ما يحبه من عباده المؤمنين وما هو في الله محبة حقيقية.
الان يعني مقام المحبة هل هي محبة حقيقية؟ يعني هل المحبة التي تقوم في الله لأوليائه هل هي محبة حقيقية؟ هل من صفات الله أنه يحب؟ نعم، بخلاف الجهمية ومن صار على دربهم أيضاً من المعتزلة والأشعرية وما شابه ذلك الذين ينفون وصف الله بالمحبة. قال: وأنكر الجهمية حقيقة المحبة من الطرفين، زعما منهم ايش؟ أن المحبة لا تكون إلا لوجود -شوف شبهة الجهمية- أن المحبة لا تكون إلا لمناسبه يعني علاقه بين المحب والمحبوب. وهل هناك مناسبة بين القديم والمحدث؟ الله قديم ونحن محدثون، فإذاً فش مناسبة. شوف الكلام الفارغ، يعني هذا التأصيل يعني هل هو محبة ناشئة عن الحدوث والقدم؟ يعني هل هو منشأها الحدوث والقدم حتى تقول أنه لا مناسبة؟
المهم وكان اول من ابتدع هذا في الاسلام هو الجعد بن درهم، أول من اخترع هذه الفكره أنه لا محبة بين العبد وربه لما الجعد بن درهم كان يقول إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً تمام هو كان أول من قال ذلك. وكان أول من ابتدع هذا في الإسلام الجعد بن درهم في أوائل المئة الثانية، فضحى به خالد بن عبد الله القسري ذبحه أمير العراق والمشرق بواسط في العراق، خطب الناس خالد بن عبد الله القسري كان أَمِيراً، فخطب الناس يوم عيد الأضحى فقال: يا أيها الناس ضحوا ضحاياكم تقبل الله ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، فذبحه عند المنبر؛ أنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خبيلا ولم يكلّم موسى تكليما، تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا. ثم نزل فذبحه، وكان قد أخذ منه هذا المذهب الجهم بن صفوان فأظهر وناظر عليه وإليه أضيف قول الجهمية -نحن عادة ما بنقول والله قول الجعد بنقول قول الجهمية، ولا هو أصل قول الجهم من جعد بن درهم أخذه-.
فتقله من الذي قتل الجهم بن صفوان؟ سلم بن أحوز أمير خرسان قتله في خرسان. ثم انتقل هذا القول إلى المعتزلة لكن تم يعني تجميله شوي يعني تبهير وتجميل وجهه وإلا فهو باطل. ثم انتقل هذا القول إلى المعتزلة فنفوا محبة الله اتباع عمرو بن عبيد، وظهر قولهم أثناء خلافة الخليفة المامون حتى امتحن الله أئمة الإسلام ودعوا إلى الموافقة لهم على ذلك، يعني المعتزلة والمأمون على رأسهم دعوا الناس أن يوافقوه على نفي الصفات. وأصل قولهم هذا وأصل قول المعتزلة والجهمية والجعد ماخوذ عن المشركين الصابئة من البراهمة الهنود والمتفلسفة الذين يزعمون أن الرب ليس له أي صفة ثبوتية أصلا، وهؤلاء هم أعداء إبراهيم الخليل وهم يعبدون الكواكب ويبنون الهياكل للعقول والنجوم وغيرها، وهم ينكرون في الحقيقة أن يكون إبراهيم خليلا أو موسى كليما؛ لأن الخلة في وجهة نظرهم هي كمال المحبة المستغرقة للمحب، كما قيل: قد تخللت مسلك الروح مني وبذاك سمي الخليل خليلا.
ويشهد هذا ما ثبت في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله». وفي رواية: «أني أبرأ إلى كل خليل من خلته، لو كنت متخذا من اهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا». وفي رواية: «أن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا». فبين صلى الله عليه وسلم أنه لا يصلح له أن يتخذ من المخلوقين خليلا، وأنه لو يكن ذلك لكان أحق الناس به -لو كان له أن يتخذ من اهل الأرض خليلا لكان حق الناس بذلك أبو بكر الصديق- مع أنه صلى الله عليه وسلم قد وصف نفسه بأنه يحب أشخاصا، كما قال لمعاذ: والله إني لأحبك. وكان زيد بن حارثة حب رسول الله، وكذلك أسامة حب الحب. وقال لعمر بن العاص: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشه. قال: من الرجال؟ قال: أبوها. وقال لفاطمة: «يا بني، ألا تحبين ما أحب؟» قالت: بلى، قال: «فأحب عائشه». وقال للحسن: «اللهم إني أحبه فأحبه».
فوصف نفسه بمحبه أشخاص، ثم قال: «إني أبرأ إلى كل خليل من خلته» ما يدل على أن الخلة مقام أعلى من المحبة، فعلم أن الخلة أخص من مطلق المحبة بحيث هي من كمال المحبة وتخللها للمحب حتى يكون المحبوب بها محبوبا له -تكون المحبة تخللت كل وجدانك لذلك سميت خلة- كأنها تتخلخل في كل شيء.
فمن الذي كان يتخلخل في كل وجدانه صلى الله عليه وسلم؟ اللهُ، وأما سوى الله فحبه صلى الله عليه وسلم كعائشة؛ المحبوب لغيره هو مؤخر في الحب عن ذلك الغير. صح؟ لما تقول إننا نحب البشر، أو أحب النبي صلى الله عليه وسلم، أنت تحبه لله، فالله هو المحبوب لذاته، والنبي صلى الله عليه وسلم محبوب لغيره، إذاً محبته صلى الله عليه وسلم متأخرة عن محبة الله بلا شك، وأنت تحب الصحابة حباً للنبي صلى الله عليه وسلم وليس لذاتهم، فبالتالي محبتهم متأخرة عن ذلك الغير، عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقس على ذلك.
إذاً، المحبوب لشيء غيره أي شيء لا تحبه لذاته، وإنما تحبه لغيره، إذاً هذا الشيء هو متأخر عن ذلك الغير؛ لأن ذلك الغير هو المقصود أصبح. فهمتم؟ إذاً المحبوب لشيء غيره هو محبوب في الحب، أو هو مؤخر في الحب عن ذلك الغير.
ومن كمال الخلة، كما مر معنا في العبودية، أن لا تقبل الشركة لك، لا يمكن أن يكون لك أكثر من خليل، إذا قلت لي إنه لك أكثر من خليل إذاً أنت مش صادق. الخلة لا يمكن أن توجهها إلا لشيء واحد، فلا يمكن أن يكون للمخلوق أكثر من خليل؛ لأن هذه بطبيعتها الخلة لا تقبل التعدد ولا المشاركة. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم رفض أن يعطيها لأبي بكر مع أنه من أحب الصحابة إلى قلبه، لأن طبيعتها لا تقبل المشاركة. لذلك قال: ومن كمال الخلة أنها لا تقبل المزاحمة؛ لأن الخلة كما قلنا شو هي؟ أن يتخلخل حبه في كل ع، فلا يمكن أن يتخلخل شيئين في داخلك. قال: لتخلل للمحب، ففيها كمال التوحيد وكمال الحب. لاحظ إذاً الخلة هي تعطي معنى توحيد أيضاً؛ لأنك وحدت المحبوب، وهي لا تقبل الشراكة، فالخلة تنافي المزاحمة أو تقدم الغير بحيث يكون المحبوب محبوباً لذاته، محبة لا يزاحمه فيها غيره، هي الخلة. وهذه المحبة لا تصلح إلا لله، فلا يجوز أن يشركه غيره فيما يستحقه من المحبة، فهو المحبوب لذاته، وكل ما يحب غيره إذا كان محبوباً بحق فإنما يحب لأجله، وكل ما يحب سوى الله إذا كان محبوباً بحق -يعني على وجه الحق وليس محبه عشق أو كلام فاضي- كل محبوب غير الله إذا كان محبوباً بحق فإنما يحب لأجل الله، وكل ما أحب لغير الله ليست محبة حق، كل ما أحب مما سوى الله لكن ليست محبة حق تؤدي إلى الله فهي محبة باطلة كمحب الدنيا والتعلق بها.
وإذا كانت الخلة كذلك -قال في الدنيا ملون ما فيها إلا ما كان لله تعالى- فمن المعلوم أن من أنكر أن يكون الله محبوباً لذاته ينكر مخالته، وكذلك أيضاً إن أنكر محبته لأحد من عباده فهو ينكر أن يتخذه خليلاً من حيث يحب. فإذا أنكروا محبة الإنسان لذات الله سسينكرون أن يكون العبد يخالل الله، والعكس كذلك، إذا أنكروا محبة الله لعباده سينكرون أن يكون الله اتخذ أحد عباده خليلاً؛ بحيث يحب الرب ويحبه الععبد على أكمل ما يصلح للعباد. وكذلك تكليمه لموسى أنكروه؛ لأن كان على أكمل ما يصلح للعباد.
وكذلك تكليمه لموسى أنكروه لإنكارهم أن تقوم به صفة من الصفات أو فعل من الأفعال، فكما ينكرون أن يتصف بحياة أو قدرة أو علم أو أن يستوي أو أن يجيء، فكذلك ينكرون أن يتكلم أو يكلم، فهذا حقيقة قولهم، وكذلك الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم. كذلك لما كان الإسلام ظاهراً والقران مثل، ولا يمكن جحده لمن أظهر الإسلام، اخذوا يلحدون في اسماء الله ويحرفون الكلم عن مواضعه.
أخذوا يلحدون في اسماء الله ويحرفون الكلم عن مواضعه، فتولوا محبة العباد له بمجرد محبتهم لطاعته أو التقرب إليه. فالأشاعرة والجهمية والمعتزلة عموماً ماذا يتاولون؟ محبة العباد لله، محبة العبد لله معناها أن يحب العبد طاعة الله، مش محبة الذات. هذا من التأويل والالحاد في أسماء الله أنهم يقولون: محبة العبد لله ليس أن يحب ذاته، أن يحب طاعته، لأنهم ينفون أن يقبل العبد أن يكون العبد يمكن أن يحب ذات الحياة. وهذا من الإلحاد، بل الإنسان يمكن أن يحب، بل هو المطلوب أن تحب ذات الله، فالله يحب لذاته وتحب الأعمال التي توصل إليه.
وهذا جهل عظيم، فإن محبة التقرب إلى المتقرب إليه تابع لمحبته وفرع عليه، فمن لا يحب شيئاً لا يمكن أن يحب التقرب إليه. إذن التقرب وسيلة، ومحبه الوسيلة تتبع لمحبه المقصود، فيمتنع أن تكون الوسيله إلى الشيء المحبوب هي المحبوبه دون الشيء المقصود بالوسيلة.
وكذلك العبادة والطاعة، إذا قيل في المطاع المعبود إن هذا يحب طاعته وعبادته، فإن محبته ذلك تبع لمحبته، والا فمن لا يحب لا تحب طاعته وعبادته.
ومن كان لا يعمل لغيره إلا لعوض يناله منه أو لدفع عقوبه، فانه يكون معاوضاً له أو مفتدياً منه، لا يكون محباً له. وأما من لا يعمل لغيره إلا لعوض يناله منه -واحد بيشتغل عند واحد مشان ياخذ مصاري منه فقط- أو لدفع عقوبة يتوقعها من الحاكم أو السلطان لذلك بيشتغل عنده، فإنه هذا يبحث عن معاوضة أو افتداء ولا يكون حباً له، ولا يقال إن هذا يحبه ويفسر ذلك بمحبه طاعته وعبادته.
فإن محبه المقصود وإن استلزمت محبه الوسيلة، فإن ذلك يقتضي أن يعبر بلفظين؛ محبة العوض والسلامة عن محبة العمل، أما محبة الله فلا تعلق لها بمجرد محبة العوض.
ألا ترى أن من استأجر أجيراً بعوض لا يقال إن هذا الأجير يحب صاحب العمل بمجرد ذلك؟ بل قد -إذا أنا استأجرت أجيراً بدي أعطيه عوض فصار يشتغل عندي، هل هذا يعني أن هذا العامل صار يحبني؟ رحت هسة نزلت على الموقف تحت جبت لي واحد قلت له بشتغل من الثمانية لاربعة، قلت له بتاخذ يومية خمسة وعشرين ليرة، هل هذا معنى أن هذا العامل صار يحبني؟ هو لا بيعرفني ولا بعرفه، هو بده مني إيش؟ خمسة وعشرين وسلام عليكم- فيقول: ألا ترى أن من استأجر أجيراً بعوض لا يقال إن هذا الأجير أصبح يحب صاحب العمل، هو فقط يريد ماذا؟ يحب العوض الذي سيناله، بل قد يستأجر الرجل من لا يحبه بحال، بالعكس، ممكن اجيب واحد خصمي عدوي بس هو محتاج للمال ويشتغل عندي وهو بيكرهني من داخله أصلاً، بس بده يشتغل ويقدم لي من أجل العوض. قال: بل قد يستأجر الرجل من لا يحبه بحال، بل من يبغضه.
وكذلك من افتدى نفسه بعمل من عذاب -إذا الملك حكى لواحد رح أسجنك أو تعمل كذا كذا، فراح هو حتى يفتدي نفسه ما يقع في السجن شو صار؟ افتدى نفسه بعمل من عذاب معذب- هل نقول لما أنا عم بشتغل حتى افتدي نفسي من العذاب أنني أحب هذا الظالم الذي حكى لي رح أسجنك؟ صح أنا بعمل له بس عملي ليس في هذا السياق ليس دليلاً على حب له؛ لأنني مقصدي أن أفتدي من ماذا؟ من العذاب. هو لازم بقول لك: لازم تنظر إلى مقصود العمل، لازم ننظر إلى المقصود من العمل، أنت ليش عم تعمل؟ في واحد مقصوده فقط العوض، فهذا نعم هذا لا ينبئ عن محبته لمن يعمل له. في واحد بيشتغل عشان بس يخلص من العذاب، واحد هدده بعذاب فبيشتغل يخلص من العذاب، هذا مقصوده من العمل والعمل أصبح وسيلة لحصول هذا المقصود، فهذا لا يدل على محبته لمن يعمل له، بل بالعكس، في الحالة الثانية الذي يفتدي نفسه من عذاب المعذب بل هو في الحالة الطبيعية يبغض من يعمل له، عم بيشتغل له بس هو بده يخلص منه، بل يكون مبغضاً له.
فعلم أن ما وصف الله عباده من أنهم يحبونه -محبة العبد لربه- يمتنع أن يكون معناه فقط إيش؟ أنهم لمجرد يحبون العمل لله، بل محبة العبد لربه هي محبة لذاته ويتفرع عنها أن يحبوا العمل له. هو يريدهم أنه جعلكم محبة العبد لله هي محبة الطاعة ومحبه الأعمال، هذا قصور جداً جداً، بل عليه اعتراضات كثيرة؛ لأنه محبة الإنسان للعمل دون النظر إلى الذات قد يحب الإنسان العمل طلبا للعوض، قد يحب الإنسان العمل طلبا للفداء، ويكون مبغضاً لمن يعمل له. فانتم ما أثبتم -يقول: محبة الإنسان للعمل ليست تدل على محبة وأنه يحب من يعمل له؛ فإن الإنسان قد يحب العمل من جهه أنه فيه عوض مع كرهه لمن يعمل له، قد يحب العمل من جهه أنه فداء من عذاب مع بغضه لمن يعمل لديه- فمجرد تفسر محبة العبد لربه فقط أن تحب محبة عمل وليست محبة ذات، هذا قصور، بل يجب أن تفسر لها محبة الذات ويتفرع عنها محبة العمل الذي يرضي هذه الذات.
فقال: فيمتنع فعلم أن ما وصف الله عباده المؤمنين من أنهم يحبونه يمتنع أن لا يكون معناه إلا مجرد فقط محبة العمل الذي ينالون به بعض الأغراض أو الأعراض المخلوقة من جنة أو وُبعد عنا من غير أن يكون ربهم لا يحب أصلاً ولا ينظر إلى محبته لذاته.
تحب طاعته وعبادته، ومن كان لا يعمل لغيره إلا لعوض يناله منه أو لدفع عقوبة فإنه يكون معوضا أو مفتيا. لذلك أنا قلت لك في أن محبة المقصود المقصود الآن هنا أي شيء؟ المقصود هو العوض أو الافتداء الذي أنت تحبه. المقصود لو فسرنا المقصود هنا بمعنى العوض أو الافتداء وخلونا نكمل بناء عليها، فإن محبة المقصود الذي هو العوض أو الافتداء من العمل.
وإن استلزمت محبة الوسيلة التي بها يحصل العوض أو التي بها يحصل الافتداء أو غير محبة الوسيلة محبة شيء آخر، فإن ذلك يقتضي أن يعبر بلفظين. قال: فإن محبة المقصود تقتضي أن يعبر بلفظين. ما هما؟ شيخ، كنت بحكي فيه أنه هو إما أن يكون معاوضة، أنا بدي أطلب منه شيء أو بدي أفتدي منه، فأنا هذا بعبر عنه بلفظين؛ إما محبة العوض أو الأداء، وأنا بدي أسلم من محبة العمل أو الشيء الذي بدك إياه مني، أما محبة... لا لا لا، خليني أركز، فإن ذلك يقتضي أن يعبر بلفظين: اللفظ الأول محبة العوض، صح؟ أنت بتحب المقصود والعوض. قال: والسلامة عن محبة العمل. شو يعني هو السلامة عن محبة العمل؟ هو موضوع افتداء؛ يعني مثلاً أنا بدي أفتدي من هذا الشيء، يريد مني شيئاً معيناً أنا أفتدي منه، يريد أن يكرهني على شيء كذا أنا أفتدي منه هذا الشيء، فأنا أسلم منه، أنا أسلم عن العمل به هذا الشيء. أظن شيخ موضوع بالترقيم شيخنا، فكرة تعبر بلفظين: محبة العوض والسلامة عن محبة العمل. يعني يعبر عن محبة العمل بمحبه العوض أو السلامة، فإن... وأعيد بأن ذلك يقتضي أن يعبر بلفظين: محبة العوض والسلامة. هذان اللفظان عن محبة العمل. يعني ما الذي يعبر عنه؟ هو محبة العمل يعبر عن محبة العمل بالعوض والسلامة، يعبر عن محبة العمل، أحسنت، صح، هنا الفاصل. إذاً ما كان خطأ، فإن ذلك يقتضي أن يعبر بلفظين: السلامة التي هي الافتداء، هي السلامة وحدها لازم تكون السلامة هي الابتداء، فإن ذلك يقتضي أن يعبر بلفظين عن... هو يتكلم عن مقام العوض أو الافتداء، فيقول: فإن محبة المقصود وهو العوض أو الافتداء يقتضي أن يعبر عنها بلفظين. ما هما؟ محبة العوض، يعني محبة المقصود محبة العوض، ومحبة السلامة عن محبة العمل. إذاً فإن ذلك يقتضي أن يعبر بلفظين: محبة العوض والسلامة عن محبة العمل.
تمام، أحسنت، بقول لك أنت فعليا العمل ليس مقصودا لذاته، أنت عندك مقصود، أنت شو تشتغل مشان عوض أو بتشتغل مشان سلامة، فالعمل لا يحب لذاته، وإنما يحب لمقصوده. فالعمل لا يحب لذاته وإنما يحب لمقصود؛ فإذا أنت بتعمل مشان عوض، أنت فعليا بتحب قاعد العوض والعمل هو وسيله له، وإذا كنت تعمل مشان الافتداء، أنت بدك السلامة ما بدك حدا يعذبك، والعمل وسيلة له. وأما محبة الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي أن تكون هي مجرد محبة عوض؛ أنه يعني إذا بدك تدخل الجنة بس يعني باختصار أنت لما... لا تعوض الله، أنت أصبح خلاص تدخل تريد العوض الجنة، ولكنك لم تطلب الله سبحانه وتعالى لا.
فيقول: محبة الله هي إذا أن يكون الله هو المقصود المحبوب والعمل وسيلة له، وإلا فلو عبدت الله فقط للجنة فقط للجنة وليس لذاته فهذا قصور عن مقام محبة الله سبحانه وتعالى. نعم، قال: وايضا فلفظ العبادة متضمن للمحبه مع الذل كما تقدم، ولهذا كانت محبة القلب للبشر على طبقات؛ إحداها العلاقة وهي وهو تعلق القلب بالمحبوب، ثم الصبابه وهو انصباب القلب إليه، ثم الغرام وهو الحب اللازم، ثم العشق، واخر مراتب واخر المراتب هو التتيم هو التعبد المحبوب، والمتيم المعبود، والمتيم المعبود، وتيم الله عبد الله، فإن المحب يبقى ذاكرا معبدا مذللا لمحبوبه.
وايضا فاسم الانابه اليه يقتضي المحبه ايضا، وما اشبه ذلك من الاسماء كما تقدم. وايضا فلو كان هذا الذي قالوه حقا من كون ذلك مجازا لما سلم من الحذف والاضمار. فمجاز... انا صراحه ضت معاهم، مش مع... طيب، هنا تتيم، قال: والمتيم المعبد، وتيم الله عبد الله. ايش المشكله؟ اقصد ان المتيم المعبود على مجموع الفتاوى، المتيم لا، والمتيم المعبد عندنا، ام والمتيم المعبد. نعم، طيب وتيم الله عبد الله. قال: فان المحب... طيب، قال سريعا: فان المحب يبقى قلبه معبدا مدللا لمحبوبه.
قال ايضا: فاسم الانابه اليه يقتضي المحبه ايضا، وما اشبه ذلك من الاسماء كما تقدم. ايضا فلو كان هذا الذي قاله حقا من كون ذلك مجازا لما فيه من الحذف والاضمار، فالمجاز لا يطلق الا بقرينه تبين المراد، ومعلوم ان ليس في كتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم ما ينفي ان يكون الله محبوبا وان لا يكون المحبوب الا الاعمال لا في الدلاله المتصله ولا المنفصله بل ولا في العقل ايضا. وايضا فمن علامات المجاز صحه اطلاق نفيه فيجب ان يصح اطلاق القول ان الله لا يحب ولا يحب. اطلق امامه الجن... هذا في باب البلاغة يقول: من علامات المجاز صحه اراده نفيه؛ يعني يكون هناك شخص فتقول لك هذا اسد، هذا ليس اسد بصير ليس اسد، نعم، يدل على اطلاق الاسديه على عمار مجاز ان يصح ان انفيها عنه. تمام، فالقيقي هو الذي لا يمكن ان ينفى، لو في اسد حقيقي مو في الغرفه فقالت هذا اسد فقال شخص هذا ليس باسد هذا لا يصح لغه، لكن لو في شخص شجاع فقلت هذا اسد فجاء شخص قال لا لا انا مش مقتنع هذا مش اسد اه هذا يدل على ان اطلاق الاسديه هنا مجاز. فلما اطلاق المحبه بما يدل على انه اطلاق حقيقي انها لا تنفى، انها لا يصح نفيها.
طيب، قال: وايضا فمن علامات المجاز صحه اطلاق نفيه، فيجب ان يصح اطلاق القول بان الله لا يحب ولا يحب، هل يجوز ان ننفي ان نقول ان الله لا يحب ولا يحب؟ انتم انتم اعتبرتم المحبه هنا مجازيه، لو كانت محبه مجازيه لصح نفيها، مش هيك بتقولوا انتم يا علماء المجاز وانتم اهل المجاز؟ كما اطلق امام الجعد بن درهم ان الله لم يتخذ ابراهيم خليلا، فهو نفى اذا هي المحبة بالنسبه لكم محبه مجازيه، اما نحن اهل السنه والجماعه نرى ان هذه المحبه سواء محبه المخلوق للخالق او محبه الخالق للمخلوق محبه حقيقيه وليست مجرد محبه مجازيه وردت في النص.
نعم، قال: معلوم ان هذا ممتنع باجماع المسلمين، فعلم دلاله الاجماع على ان هذا ليس مجازا بل هي حقيقه. وايضا فقه فرق بين محبته ومحبه العمل له في قوله تعالى: احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله. لاحظ هنا ايضا ابن تيميه عم يعالج مشكله فكريه عند الصوفيه، وهي مشكله ان المحبه اصبحوا يطلقون على محبه العمل وليس محبه الذات او عند بعضهم على الاقل، يعني حتى ما نعمم عند بعضهم، فالصحيح ان المحبه هي محبه ذات، نعم، وهذا كله كل ما سبق هو معالجه لهذه المشكله.
قال: كما فرق بين محبته ومحبه رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: احب اليكم من الله ورسوله، فلو كان المراد بمحبته ليس الا محبه العمل لكان هذا تكريرا او من باب عطف الخاص على العام. يقول: لو كان المراد بالمحبه محبه العمل وهذا من لطيف الاستدلال، لو كان المراد بالمحبه محبه العمل وليس محبه ذات الله لكان في قوله احب اليكم من الله ورسوله تكرار، لانه اذا على قول بعض الصوفيه ايش يعني محبه الله ورسوله العمل؟ اذا ما الفائده تقول محبه الله ومحبه الرسول ما دام المراد بالمحبه فقط الاعمال فالاعمال هي واحده التي ستفعل لله ولرسوله، فهي نفس العمل، فيدل على ان محبه الله هي محبه ذات ومحبه رسول ومحبه ذات، لذلك عطف احدهما على الاخر. العطف مش يقتدي المغايره؟ اليس العطف يقتدي المغايره؟ فلما فصل بين محبه الله ومحبه رسوله اذا هذا دل على ان المراد هنا محبه الذوات وان العمل تابع، والا لو كان المراد فقط محبه العمل فالعمل الذي يكون للرسول هو نفسه العمل الذي يكون لله، لان انت يعني استغفر الله لا تعمل للرسول خاصا له انما تعمل العمل اتباعا للرسول لانه يوصل الى الله، فلو كانت محبه العمل هي المراد هنا لكان العطف هنا لا معنى له.
طيب، قال: او من باب عطف الخاص على العام، وكلاهما على خلاف ظاهر الكلام. او على الاقل يكون من باب عطف الخاص على العام وليس هذا وليس عطف مغايره تامه، وكلاهما على خلاف الظاهر، لان الاصل في العطف ان لا يكون عطف خاص على عام ولا يقتضي التكرار، باصله ان يكون العطف الاصل فيه قال الذي لا يجوز المصير اليه الا بدلاله تبين المراد. وكما ان محبته لا يجوز ان تفسر بمجرد محبه رسوله صلى الله عليه وسلم، فكذلك لا يجوز تفسيرها بمجرد محبه العمل له، العمل له وان كانت محبته تستلزم محبه رسوله صلى الله عليه وسلم، محبه العمل نعم، فمحبته تستلزم محبه رسوله والعمل لكن ليست هي هي.
نعم، قال: وايضا فالتعبير بمحبه شيء عن مجرد محبه طاعته لا عن محبه نفسه امر لا يعرف في اللغه ولا لا حقيقه ولا مجازا. نعم، فحمل الكلام عليه تحريف محض. ايضا قل: هذا كله من تحريف الله، والذي دفعهم الى كل هذا التحريف اعتقادهم ان المحبه لا تقوم في ذات الله؛ نفي الصفات عن الله قادهم الى هذا. نعم، قال: وقد خضنا في ونفيهم ان يكون العبد يمكن ان يحب الله ايضا له. هي مشكلتين يعني؛ هم نفوا ان تقوم المحبه في الله لعبده، ونفوا ان تقوم المحبه في العبد لربه، وجعلوا ان محبه العبد لربه كما قال لا تتناسب، لان الله قديم ونحن حادث، فلا يتناسب ان يحب الحادث القديم، هذا كله كلام يعني من لخبطات الفلاسفه.
قال: وقد قررنا في مواضع من القواعد الكبار انه لا يجوز ان يكون غير الله محبوبا مرادا لذاته، كما لا يجوز ان يكون غير الله موجودا بذاته، بل لا رب الا الله ولا اله الا هو المعبود الذي يستحق ان يحب لذاته ويعظم لذاته كمال المحبه والتعظيم. وكل مولود يولد على الفطره، فانه سبحانه فطر القلوب على انه ليس في محبوباتها ومراداتها ما تطمئن اليه وتنتهي اليه الا الله وحده، وان كل ما احبه المحبوب من مطعوم وملبوس ومنظور ومسموع وملموس يجد من نفسه ان قلبه يطلب شيئا سواه، ويحب امرا غيره، يتالهه ويصمد اليه ويطمئن اليه، ويرى ما يشبهه من هذه الاجناس، ولهذا قال الله تعالى في كتابه: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].
وفي الحديث الصحيح عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى انه قال: «اني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما احللت لهم وامرتم ان يشركوا بي ما لم انزل به سلطانا». كما في الصحيحين عن ابي هريره عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «كل مولود يولد على الفطره فابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمه بهيمه جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟». ثم يقول ابو هريره: اقراوا ان شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: 30].
وايضا فكل ما فطرت القلوب فكل ما فطرت القلوب على محبته من نعوت الكمال فالله هو المستحق له على الكمال، وكل ما في غيره من محبوب فهو منه سبحانه وتعالى، فهو المستحق لان يحب على الحقيقه والكمال. وانكار محبه العبد لربه وفي الحقيقه انكار لكونه الها معبودا؛ يعني يريد ان يقول: مال هذا القول انكار محبه العبد لله هذا ترى يؤول الى انكار ماذا؟ ان يكون اله، ان يكون الله ملوها ومعبودا، لانه قمه العباده هي قمه محبتك لله، قمه عبوديتك لله هي ان تكون في قمه الحب لله، فكيف تنفي معنى المحبه لله وتؤولها انها مجرد محبة العمل؟
نعم، قال: كما ان انكار محبته لعبده يستلزم انكار مشيئته، ويستلزم انكار كونه ربا خالقا. فصار انكارها مستلزما لانكار كونه رب العالمين ولكونه اله العالمين، وهذا هو قول اهل التعطيل والجحود. ولهذا اتفقت الامتان قبلنا على ان على ما عندهم من ماثور. الامتان هم اليهود والنصارى اظن، نعم. على ما عندهم من ماثور وحكم عن موسى وعيسى صلوات الله عليهما وسلامه، ان اعظم الوصايا ان اعظم الوصايا ان تحب الله بكل قلبك وعقلك وقصدك؛ يعني هذا موجود عند اليهود والنصارى اعظم وصايا الانبياء لاقوامهم ان تحب الله بكل قلبك وعقلك وقصدك.
نعم، قال: وهذا هو حقيقه الحنيفيه مله ابراهيم التي اصل شريعه التوراه والانجيل والفرقان، وانكار ذلك هو ماخوذ على المشركين والصابئين اعداء ابراهيم الخليل، ومن وافقهم على ذلك من متفلسفه ومتكلم ومتصوفه ومتتع؛ اخذه عن هؤلاء وظهر ذلك في القرامطه الباطنيه من الاسماعيليه. ولهذا قال الخليل امام الحنفاء صلوات الله وسلامه عليه: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 77]. وقال ايضا: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام: 76]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89]، وهو سليم من الشرك.
واما قولهم انه لا مناسبه بين المحدث والقديم توجب محبته له وتمتعه بالنظر اليه، فهذا الكلام مجمل، فان ارادوا بالمناسبه...
أنه ليس بينهما توالد، فهذا حق. نعم، إذا قلت لكم بالمناسبة أنه ما في توالد، ماشي، هذا كلام صحيح بس هذا لا يعني عدم محبة المحدث للقديم. نعم. قال: وإن أرادوا أنه ل... طبعا القديم يقصد به الله، والمحدث اللي هو إحنا البشر. نعم. قال: وإن أرادوا أنه ل ليس بينهما من المناسبة ما بين الناكح والمنكوح والأكل والماكول أو نحو ذلك، فهذا أيضاً حق. هذا حق أكيد، فيش مناسبة بيننا وبين الله من هذا البعد. قال: وإن أرادوا أنه لا مناسبة بينهما توجب أن يكون أحدهما محباً عابداً والآخر معبوداً محبوباً، فهذا هو رأس المسألة.
فكلمة المناسبة هي كلمة فضفاضة، هو يريد كلمة مجملة: ماذا تقصدون لا مناسبة بين الحادث والقديم؟ شو يعني المناسبة؟ وهذه طريئة دائماً أهل الكلام اللي هي عبارات فضفاضة مجملة، كل واحد ففسرها على ه... يعني الكلام مش واضح، شو يعني لا مناسبة؟ فيقول: أي مناسبة تقصدون؟ مناسبة أن يكون الله محبوباً والعبد محباً، هذا لا، هي مناسبة نحن نقول بها، مين قال لكم إنه في مناسبة؟ نعم.
قال في الاحتجاج: فهذا هو رأس المسألة في الاحتجاج به مصادرة على المطلوب. نعم، هذه من الأخطاء المنطقية أنه إحنا أصلاً هذا هو الذي إحنا نبحث عنه، هذه موطن البحث، فكيف تجعل أنت دليلاً؟ يعني المصادرة على المطلوب أن تأتي إلى النتيجة تجعلها مقدمة من مقدمات الدليل، هذا اسمه في علم الجدل خطأ في الاستدلال، أن تأتي إلى النتيجة تجعلها ماذا دليلاً؟ هي النتيجة اللي إحنا مختلفين فيها أنا وإياك، كيف تجعلها دليل؟ فالنتيجة اللي إحنا مختلفين فيها، هل يصح أن يكون الله محبوباً؟ فأنت تقول لي لا يصح أن يكون الله محبوباً، ليه؟ شو الدليل؟ لأنه لا مناسبة لحبه. بقول لك ما هو هذا هذا المختلف فيه معك؛ أنه في مناسبة لحبه ولا لا؟
ففهمت وين خطأه هو؟ اللي هو النتيجة التي نريد الوصول إليها، احتجاج محل النزاع، سميها برضه بتزبط. فإنا لما أقول لك نزاع بيني وبينك: أنا أقول يصح أن يكون الله محبوباً، أنت بتقول لي لا يصح. طيب، لماذا لا يصح؟ لأنه لا يناسب أن يكون محبوباً. بقول لك ما احنا هذا المختلفين فيه، أنا بقول يناسب أن يكون محبوباً، أنت روح اثبت لي أنه لا يناسب أن يكون محبوباً، أما تأتي لي لموطن النزاع للنتيجة وتصنع لي إياها هي الدليل، فهذا ليس استدلالاً علمياً. نعم.
قال: ثم يقال: بل لا مناسبة تقتضي... قال: ويكفي في ذلك المنع. ايش يعني المنع؟ المنع من أسلوب الجدل أني أمنع الدليل، أقول لك هذا غير صحيح، مين قال لك إنه لا يناسب أن يكون محبوباً؟ مش محتاج أنا أكثر من كدة حتى أبطل استدلالك. نعم. قال: ثم يقال: بل لا مناسبة تقتضي المحبة الكاملة إلا المناسبة التي بين المخلوق والخالق الذي لا إله غيره. ثم يعني بعد المنع تفضلاً مني بقول: بل بالعكس، لا مناسبة تقتضي المحبة الكاملة أعلى من المناسبة التي بين المخلوق والخالق؛ لأن المخلوق في قمة الافتقار، والخالق في قمة الغنى، وهذا من كمال المناسبة أن يحب المفتقر الغني. نعم.
قال: الذي لا إله غيره، الذي هو في السماء إله وفي الأرض إله، وله المثل الأعلى في السماوات والأرض. وحقيقة قول هؤلاء جحد كون الله معبوداً في الحقيقة، ولهذا وافق على هذا على هذه المسألة طوائف من الصوفية المتكلمين الذين ينكرون أن يكون الله محباً في الحقيقة، فأقروا بكونه محبوباً وم... يعني بعض الصوفية حتى ما يتورطوا أقروا: لازم يكون العبد محباً لله، وإن كانوا ينفون العكس، محبة الله للمخلوق. يعني بعض الصوفية المتكلمين أقروا أنه لا، بالنسبة للعبد لازم نقر أن العبد يحب الله لذاته، وإن كنا نرفض أن نقول إن الله يحب المخلوق، حتى إنكار للقيام في الصفات، لكن انكار أن يكون العبد محباً والله محباً، فهذا من قول غلاة الصوفية والجهمية. نعم.
قال: فأقروا بكونه محبوباً، ومنعوا كونه محباً؛ لأنهم تصوفه مع ما كانوا عليه من قول أولئك المتكلم... يعني أصلاً م... أصلاً كل فكرة الصوفية قائمة على أن المحبة لله، فأنت أصلاً إذا نفيت أن يكون العبد محباً لله، أنت نسفت التصوف كله، وأنت أصلاً كل مقام الفناء والشهود مش هو كلها مقامات محبة، وأنتم أسياد المحبة، مش هيك تزعمون؟ هكذا تزعمون، فكيف تنفعون محبة العبد لذات الله، وك... نسفت التصوف كله؟ نعم.
قال: فأخذوا عن الصوفية مذهبهم في المحبة، وإن كانوا قد يخلطون فيه. وأصل إنكارها إنما هو قول المعتزلة ونحوهم الجهمية؛ فأما محبة الرب عبده فهم لها أشد انكاراً، ومكرها قسمان: قسم يؤولونها بنفس المفعولات التي يحبها العبد، فيجعلون محبته نفس خلقه، وقسم يجعلونها نفس إرادته لتلك المفعولات. وقد بسطنا الكلام في ذلك. طبعا هذا في علم الكلام، في علم الكلام كيف يؤول الأشاعرة وغيرهم محبة الله للعبد؟ اللي هي: ﴿يُحِبُّهُمْ﴾، أما المراد بحبهم ماذا؟ خلق المفعولات، أو ماذا؟ أو إرادة الخلق. فأولون محبة الله لعباده اللي هي خلق الأفعال أو إرادة الأفعال، فيعيدها إلى صفة الخلق وصفة الإرادة باختصار. صفة المحبة لله يردونها إما إلى صفة الخلق أو إلى صفة الإرادة؛ لأنه هي الصفات الخلق أو الإرادة كثير من المتكلمين يقبلها، كثير منهم يقبلها، فبيقول لك رجع صفات المحبة إليها، لكن لا تجعل صفة حقيقية اسمها المحبة تقوم في ذات الله. نعم.
قال: وقسم يجعلونها نفس إرادات لتلك المفعولات. وقد بسطنا الكلام في ذلك في قواعد الصفات والقدر، وليس هذا موضعها. ومن المعلوم أنه قد دال الكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة على أن الله يحب ويرضى ما أمر بفعله من واجب مستحب وإن لم يكن ذلك موجوداً، وعلى أنه قد يريد وجود أمور... نعم، فهذا هو الآن بلش يفند، طبعا هو هي مشكلة بنتيّم يقول: بسطنا ذلك بس بضل يعني في شيء، لا بس بدي ارد يعني صح وبسطت ذلك بس لازم أرجع أرد.
قال: ومن المعلوم أن قد دل الكتاب والسنة على أن الله يحب ويرضى ما أمر بفعله ولو لم يوجد، فكيف تفسرون المحبة بالخلق؟ وبده يقول لهم: كيف المحبة هي الخلق؟ ما إن الله يحب أشياء مع أنه لم يخلقها، فهذا أكبر دلالة أن المحبة لا يمكن تفسر بخلق ما يحب، هذه أول قضية. فهو يحب من أبي جهل الطاعة، في أحد بقول إن الله لا يحب من أبي جهل الطاعة؟ الله يحب من أبي جهل الطاعة، لكنه لم يقدرها، إذاً يحب أشياء وإن كانت لا توجد، فكيف تقول إن المحبة هي ذات الخلق؟ هذا خطأ ومغالطة.
قال: وإن لم يكن ذلك موجوداً، وعلى أنه قد يريد وجود أمور يبغضها ويسخطها. إذا قلتم إن المحبة هي نفس الإرادة، طب في هناك أراد الله هناك أمور أراد الله كونا أن تحدث، مثل الزنا ووجود الظالمين ووجود اليهود، فهل هذا معنى أن الله يحبها؟ حاشاه سبحانه، ﴿وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: 7]، يعني لا يحب الكفر مع أنه موجود، فكيف تفسرون المحبة بالإرادة؟ هذه كلها مغالطات في تفسير المحبة. نعم.
قال: مقصود هنا إنما هو ذكر المحبة لعباده لاله، وقد تبين أن ذلك هو اصل أعمال الإيمان. ولم... وقال: وقول... أما قضية محبة الله لعباده هذا مش مقصودنا، إحنا نتكلم عن أعمال القلوب ومقصود نرجع أنه محبة العبد للاله. قال: والمقصود هنا أن نتكلم عن محبة العباد لالهه، اللي هي جزء من أعمال القلوب، واللي هي جزء من التحفة العراقية. وقد تبين أن ذلك هو أصل أعمال الإيمان؛ لأن المحبة هي الإخلاص، ولم يتبين بين أحد من سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان نزاع في ذلك، وكانوا يحركون هذه المحبة بما شرع الله أن تحرك به من أنواع العبادات الشرعية. جميل.
الآن محبة العبد لربه كيف يتم تغذيتها وتحريكها؟ كيف تزيد من محبتك لله؟ بالاعمال الشرعية وليس بالأعمال البدعية. فإن الصوفية يزعمون أنهم يزيدون المحبة لله، لكن من خلال طرق غير مشروعة بالبدع. فمثال الأعمال الشرعية قال: كالعرفان الإيماني والسماع الفرقاني، يعني بنسميه... يعني بينكش الأشاعرة الصوفية ع في ه العبارات، قال: إنتم إحنا في عندنا سماع ترى مش لحالكم عندكم سماع، وإحنا عندنا وجدان أو عرفان بس إحنا عرفاننا إيماني وأنتم عرفكم شيطاني، وإحنا سمعنا قرآني وأنتم سمعكم أغاني، فهو بيستعمل قاعد عبارات يعني يضرب فيها على آثارهم. طيب.
قال: قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: 52] إلى آخر السورة. ثم إنه لما طال الأمد صار في طوائف المتكلمة من المعتزلة وغيره من ينكر هذه المحبة، وصار في بعض المتصوفة من يطلب تحريكها بانواع من سماع الحديث كتغيير السماع المحدث السماع. وصار في بعض المتصوفة ومن يطلب تحريك محبة الله... (للاسف بعد زمن السلف انقسم الناس إلى نوعين: قسم أنكروا محبة العبد لله، هذا القسم الأول الجهمية والمعتزلة، وقسم أثبتوا محبة العبد لله، لكن حركوا هذه المحبة بالبدع بالسماعات الاغاني والتبخير والضرب الدفوف والرقص وما شابه ذلك وسماع المكاء والتصدية فيسمعون من الاقوال والاشعار ما فيه تحريك جنس الحب الذي يحرك من كل قلب ما فيه من الحب).
الآن هو يقول: السماع والدفوف والرقص، لماذا نحن نرفض أن تستعمل وسيلة لمحبة الله أو لزيادة محبة الله؟ هي لا تفعل محبة الله، هي تشعل جنس... تفعل المحبة. شوف، هذا رصد عالي جداً من ابن تيمية، هذا الكلام مهم نفهمه ونعلمه لمن يقع في مثل هذا. لما أنت تكون مثلاً هيك في حالة فتور في علاقتك مع الله، من الخطا أن تفعل محبة الله من خلاله تروح تسمع نشيدة فيها دف أو شيء، ليه؟ يقول لك: لأنه فعلياً الصوت الجميل والدف والرقص وما شابه ذلك، هو لا يحرك محبة الله، هو يحرك جنس المحبة؛ لأنه هو صوت رقيق جميل مع مع عازف مع كذا، فهو يحرك جنس المحبة التي العبد مفطور عليها، لكنه لا يفعل محبة الله بالتحديد، فهو كأنه بتفعل لك سنسر الحب، بس بس حب مين؟ أنت مش عارف! أنت بتحاول تسقطه على الله بس ما بضبط بهي الكيفية، بخلاف القرآن، فالقرآن يفعل محبة الله بالتحديد وليس مجرد المحبة.
لذلك تجد الإنسان لما يسمع هيك أنشودة صوت رقيق، ترى وعدهم والله ما هو فاهم الكلمات، صدقني بعض الأناشيد مش فاهم الكلمات بس لأنه صوت رقيق وكذا، شاعر براحة، هذه الراحة؛ لأنه هو جنس الحب فقط اشتغل، جنس الحب، جنس الرقة، جنس المشاعر اشتغلت، تفعلت مشاعر بس أنت ما وجهتها حقيقية لله. ولذلك كان دائماً السلف... يعني ليش أحمد بن حنبل كان كثير بخاف من كلام الحارث المحاسبي مع أن الحارث المحاسبي إيمان في الزهديات؟ من أسباب ذلك أنه كان أحمد يخاف أن يصبح تفاعل الناس مع القضايا الإيمانية يقف على قراءة الزهديات الرقائقية بعيداً عن الكتاب والسنة. هذا بعد السلف، أنه لازم محبة الله تشتغل عندك بالكتاب والسنة، إذا اصبحت ما بتشتغل بالكتاب والسنة وبتشتغل فقط بقراءات الحكم العطائية وبقراءة كلام القشيري وبقراءة هذه الأمور، صح ممكن أنت تنتفع 20%، لكن لن يحصل الانتفاع التام. الانتفاع التام وتشغيل المحبة التامة لله حقيقة ينبغي أن يكون مصدره من الكتاب والسنة.
وأي طريقة أخرى بعيدة عن الكتاب والسنة والدروس التي تكون حولها، هي وإن ساعدت لكنها مساعدة قاصرة جداً، بل بالعكس، يمكن أن تكون من مخادعات إبليس الذي يجرك من خلالها إلى سماع شيطاني، ويبلش معك بسماع... يعني أناشيد في الكتاب والسنة ولا في المحبة، وبعدين تصير تسمع موسيقى وأغاني وما شابه ذلك، فالشيطان خبير في هذه الأمور. لذلك ابن تيمية هنا يعطي رصد مميز حقيقة في قوله: فيسمعون من الأقوال والأشعار ما يحرك جنس الحب كحب الذي يحرك من كل قلب ما فيه من الحب والمشاعر، بغض النظر هذا الحب اللي أنت شغلته بالانشودة ممكن يصلح لحب الأوثان، وبيصلح لحب الصلبان، ويصلح لحب الغلمان المردان والعياذ بالله، ويصبح لحب الإخوان وحب الأوطان وحب النسوان، كما يصلح لحب الرحمن؛ هو يمكن أن يوجه لأي شيء، ليس حبا حقيقيا، ولكن كان الذين يحضرونه... هي المشكلة شو اللي صار؟ أن هذا السماع للأناشيد والرقص... من الذي بداه؟ بعض المشايخ الفاضل خطأ منهم واجتهاد نسأل الله أن يغفر لنا ولهم، ولكن كان الذي يحضرونه من الشيوخ طيب يشترطون له ايش؟ المكان والامكان والخلان، تمام! يعني يكون له مكان معين وزملاء معينين.
طبعا هنا في الحاشية: زمان ومكان وإخوان، بس ه مش عارف المكان والامكان هل الامكان يقصد به الزمان وحكى عن الجنيد قال: السماح يحتاج إلى زمان ومكان وإخوان. هنا في الكتاب يشترط له المكان والامكان (أنت عندكم الامكان الأمكان) يعني هو قد تكون المكان والزمان والخلان؛ لأن هذا كلام الجنيد.
قال: وربما اشترط له الشيخ الذي يحرس من الشيطان، برضه بعض بيزيد شرط رابع لازم يكون في شيخ يحرس من الشيطان سيد الطريقة. قال: ثم توسع في ذلك غيرهم حتى خرجوا فيه إلى أنواع من المعاصي، بل إلى أنواع من الفسوق، بل خرج فيه طوائف إلى الكفر الصريح حيث يتواجدون على أنواع من...
الأشعار التي فيها الكفر والإلحاد مما هو من أعظم أنواع الفساد، وينتج ذلك لهم من الأحوال بحسبه، كما تنتج لعباد المشركين وأهل الكتاب عباداتهم بحسبها.
نعم، والذي عليه حقق المشايخ أنه كما قال الجنيد رحمه الله: من تكلف السماع فتن به، ومن صادفه السماع استراح به. ومعنى ذلك -شوف، يعني شوف كلام الجنيد جميل- ومن صادفه السماع استراح به، يعني طالب علم منشغل بمعاني الكتاب والسنة ودائما مقبل على الأشياء النافعة وفي رحلة سمع له هيك أنشودة، قال صادفه السماع فيش مشكلة، حلو بتيجي لطيفة في مكانها، يعني شوف كلام الجنيد دقيق، اللي هو يقصد السماع ليقوي إيمانه، ما بزبط معك ريح حالك، لكن الذي صادفه السماع -والله في فرصة، والله حط لنا نشيدة هيك جميلة في مجلس حطينا في البداية أو في النهاية- قال هذا لعله ينتفع؛ لأنه هو أصل مبنى على الكتاب والسنة، وإنما هذا مصادفة، والقلوب تروح لمثل هذه المصادفات.
طيب، قال: معنى ذلك أنه لا يشرع الاجتماع لهذا السماع المحدث، ولا يؤمر به، ولا يتخذ ذلك دينا وقربة؛ فإن القربة والعبادات إنما تؤخذ عن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم. فكما أنه لا حرام إلا ما حرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه الله، قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِه اللَّهُ﴾ [الشورى: 21]. ولهذا قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31]، فجعل محبتهم لله موجبة متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجعل متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم موجبة لمحبه الله لهم.
قال أبي بن كعب رضي الله عنه: عليكم بالسبيل والسنة؛ فانه ما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله فاقشعر جلده من مخافة الله إلا تحاتت عنه خطاياه كما يتحات الورق اليابس عن الشجرة. ما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله خالصاً -السبيل والسنة يعني منهج السلف- نعم، قال: إلا لم تمسه النار أبداً، وإن اقتصاداً في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة، يعني أن تقتصد يعني أن لا تبالغ ولا تجتهد بس بتكون على منهج السلف، أفضل من أنك تجتهد والمبالغة في التعبد ولكن ليس على منهج السلف، على منهج أهل البدع.
نعم، قال: فاحرصوا على أن تكون أعمالكم اقتصاداً واجتهاداً على منهاج الأنبياء، إن كانت اقتصاداً أو اجتهاداً على منهاج الأنبياء -قال: هذا مبسوط في غير هذا الموضوع- فلو كان هذا مما يؤمر به ويستحب وتصلح به القلوب المعبود المحبوب، لكان ذلك مما دلت عليه الأدلة الشرعية عليه.
إذاً هو ابن تيمية إذا في كل محبة، شوف أولاً أصل مفهوم المحبة العبد لله، وبين غلط من ينفي إمكانية محبة العبد لربه من الجهمية وما شابه ذلك، ثم بعد أن أقرر المحبة لله بين كيف تفعيلها وأن تفعيلها يكون بالطرق الشرعية الصحيحة وليس بالطرق البدعية. إذاً هو تكلم عن أعمال القلوب بس بطريقة ابن تيمية في تأصيل المفاهيم الصحيحة ونفي المفاهيم الباطلة.
طيب، نقف اليوم إن شاء الله عند هذا القدر، أيضاً يعني حوالي خمسة عشر صفحة، والدرس القادم إن شاء الله نختم الصفحات التي بقيت ونشرع في شفاء القلوب أو أسقام وشفائها.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الله يعطيكم العافية.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل