السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله جميعاً الإخوة والأخوات الكرام والكريمات في هذا الصباح الطيب المبارك، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه ولي ذلك والقادر عليه.
صوت جيد إخوان عبر اليوتيوب وعبر التليجرام، أمور جيدة يا رب عبر التليجرام الصوت جيد، شخص جيد إن شاء الله ننطلق، السلام ورحمة الله، حياك الله شيخ، سلام الشيخ أسامة خربان أموره بس الحمد لله مش خربان كثير الله يرضى عليك، قلنا له افهم الشيخ أسامة أموره خربانة بطل يجي، لا الحمد لله الأمور طيبة.
طيب ننطلق إن شاء الله، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله أيها الإخوة في مجلس يتجدد بنا في برنامج التراث، وما زلنا نعيش في أفيَاء هذا التراث الطيب المبارك، تراث شيخ الإسلام أبي العباس بن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى عليه، ونسأله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بعلومه في الدارين، وما زلنا نعيش في الرسالة السابعة وهي رسالة القاعدة في المحبة، وهي من أفضل وأعظم الرسائل التي كتبها شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى عليه.
وخلاصتها الكلام عن محبة الله سبحانه وتعالى ولوازمها، وبدأ بالطبع كما قلنا شيخ الإسلام بن تيمية عندما يتكلم هو لا يتكلم بمجرد نواحي فرعية، هو يعيد هيكلة الفلسفة الإسلامية بعد أن شوهت على يد المتكلمين وعلى يد الصوفية، وأراد أن يبين فكرة أن الإنسان أصالةً إنما يتحرك أي حركة في هذه الدنيا بناءً على ماذا؟ بناءً على المحبة، وأن المحبة والإرادة هي أساس كل الحركات في هذا الوجود.
ثم أراد أن يخبر أن صلاح الإنسان إنما يكون بأن تكون محابه وإرادته إلى الله سبحانه وتعالى، يعني بناءً على هذه التوجيهات، وإذا كانت محابك وإرادتك لله سبحانه وتعالى، طبعا هنا بنى العديد من الفصول، ونحن نعيش الآن في الفصل الذي يتكلم فيه أن من أحب الله عز وجل حق المحبة لابد وأن يجاهد في سبيله، لأن محبة الله تستدعي أن تستجلب كل ما يصب في هذه المحبة وتدفع كل ما ينافي هذه المحبة، وجذب ما يحبه الله عز وجل ودفع ما يبغضه الله عز وجل.
قال هذا يحتاج إلى جهاد في سبيله، فالجهاد في سبيل هذه المحبة هو من لوازمه، الجهاد في سبيل محبة الله من لوازمها، لأنك إذا أحببت الله لذاته فإنك تسعى لأن تأتي بكل ما يحبه ربك ودفع كل ما يبغضه، وبالتالي مما يبغضه الله سبحانه وتعالى هو أعداء هذه الأمة والذين يحاربون هذا الدين ويقفون في طريقه، فأصبح الجهاد في سبيل الله من لوازم محبتك لله سبحانه وتعالى.
وطبعا وفي ثنايا تقاعد لهذا الفصل تطرق للعديد من الأمور، وكيف أن الإنسان يعني قد يحب ما لا يحبه الله سبحانه وتعالى وهذا ضعف، وقد يبغض ما يحبه الله عز وجل إلى غير ذلك من الأمور التي تكلمنا فيها في نهاية الدرس الماضي، وقضية الأخدان ومسألة الأخدان والقصص والعلاقات وغير ذلك.
وحتى لا أطيل لأن اليوم ورانا أيضاً آخر مئة صفحة إن شاء الله من هذه الرسالة، وصلنا إلى قوله وإذا عرف ذلك، فلا بد وأن بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
آمين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين وللمصطفين من المؤمنين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: وإذا عرف ذلك فلا بد أن يقترن بعلمه العمل الذي أصله محبته لما يحبه الله ورسوله وبغضه لما يبغضه الله ورسوله، وما اجتمع فيه الحبيب والبغيض المامور به والمنهي عنه أو الحلال والمحظور أعطى كل ذي حق حقه يقوم الناس بالقسط، فإن الله بذلك انزل الكتاب وارسل الرسل فالعلم بالعدل قبل فعل العدل.
والمؤمن ينبغي له أن يعرف الشرور الواقعة ومراتبها في الكتاب والسنة كما يعرف الخيرات الواقعة ومراتبها في الكتاب والسنة، فيفرق بين أحكام الأمور الواقعة الكائنة والتي يراد إيقاعها في الكتاب والسنة، ليقدم ما هو أكثر خيراً وأقل شرا على ما هو دونه، ويدفع أعظم الشرين باحتمال أدناهما، ويجتنب أعظم الخيرين بفوات أدناهما، فإن من لم يعرف الواقع في الخلق والواجب في الدين لم يعرف أحكام الله في عباده.
قلنا هذه من أعظم القواعد التي ينبغي على المفتي والمتصدر والداعية إلى الله أن يفهمها، أن الفتوى في الواقع تنبني على أمريين، الفتوى في امور الناس ونوازل الأمة تنبني على أمرين، ليس فقط على معرفة حكم الله سبحانه وتعالى هذا الجزء، لكن الجزء الثاني يعرف الواقع، لذلك قال: فإن من لم يعرف الواقع في الخلق والواجب في الدين لم يعرف أحكام الله في عباده.
فهما ركنان للفتوى والكلام في النوازل، أن تعرف الواقع في الخلق ما هي الواقعات والأحداث وما فيها من شرور وما فيها من الخيرات، ثم تعرف الواجب في الدين ما هو الحكم الشرعي، فإذا عرفت ذلك استطعت أن تنزل في الأمور، وإذا لم يعرف ذلك كان قوله وعمله بجهل، ومن عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.
وإذا عرف ذلك فلا بد أن يقترن بعلمه العمل، فإذا عرفت الخير ومراتبها والشر ومراتبها، عليك أن تعرف الخير بمراتب والشر بمراتب، فإذا عرفت ذلك فلا بد بعد هذه المعرفة وهذا العلم أن يتبع بماذا؟ بعمل.
لذلك قال: وإذا عرف ذلك فلا بد أن يقترن بعلمه العمل، وهذا العمل ما أصله؟ كما قلنا أصله المحبة، لأنه كل الأعمال تعود على قاعدة عامة وهي أصله المحبة، فيقول: أصله محبة الله ورسوله وبغضه، أن يحب ما يحبه الله ورسوله من الأعمال، وأن يبغض ما يبغضه الله ورسوله من الأعمال.
والأعمال التي تجتمع فيها محبة وبغض التي هي فيها جوانب يحبها الله وجوانب يبغضها الله، قال: وما اجتمع فيه الحبيب والبغيض المأمور والمنهي أو الحلال والمحظور أعطى كل ذي حق حقا، لأنه بعض الأمور بتكون مختلطة فيها جوانب يحبها الله وفيها جوانب يبغضها الله، فالمطلوب منك أيها الساعي إلى الله وأيها المفتي أو الناظر في الواقع أو العامل أن تعطي كل ذي حق حقه.
فتعطي ما فيه الخير وجانب الخير والصواب حظه من النظر، وتعطي جانب الشر حظه من النظر تماماً، لأنه كثير من الأمور يلتبس فيها الحق والباطل، سواء في الأفكار، في المقالات، في الأشخاص، في النوازل، فالأصل أن تعطي كل ذي حق حقه، ولا تأخذ الأمور هكذا إما خير وإما شر هذا لا يصلح.
هذا التحليل والتفكيك هو أكثر ما يميز طالب العلم والمسلم عموماً، قال: أعطى كل ذي حق حقه ليقوم الناس بالقسط، فإن الله بذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل، فالعلم بالعدل قبل فعل العدل، نعم فإن تعلم بالعدل هذا يكون قبل أن تمارسه.
قال: فاذا علم واحب كان من تمامه الجهاد عليه، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: 25].
هذه الآية من الآيات المركزية عند شيخ الإسلام بن تيمية في تأصيل أمور الحياة، أن الله سبحانه وتعالى أنزل وحياً وأنزل ميزاناً توزن فيه الأمور، لما أقول الميزان أنت لا تحمل على الميزان الحسي فقط، لا هو الميزان يقصد الميزان التي توزن به أمور الناس ما فيها من الخير وما فيها من الشر.
ثم بعد ذلك ياتي الجهاد والمدافعة أنه لابد وأن تدافع عن هذا الخير وأن تصرف عنه الشر، فلذلك قال وأنزلنا الحديد، هذه الآية جامعة لما يصلح الناس الوحي والموازين التي تزن بها ما يجب أن يسقط في واقع الناس من هذا الوحي، وثالثاً الجهاد والمدافعة عنه.
والعلم هو طريق إلى العمل وسبب، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ [الكهف: 84] أي علماً، فالعلم بالخير سبب إلى فعله، والعلم بالشر سبب إلى منعه، وهذا مع حسن النية، والا فالنفس الأمارة بالسوء قد يكون علمها بالسوء سبباً لفعله والخير سبباً لمنعه.
وكذلك الإثم والبغي بغير الحق، مثل الخمر الذي اتخذ منه أنواع من المسكرات وقيل إنها حلال وسميت بغير أسماء الخمر وهي من الخمر.
هو الآن أراد أن يقول لك أن العمل الخير والعمل لابد أن يسبق بالعلم، فإذا علمت بالخير الأصل أن يكون هذا سبب في قيامك به، وإذا علمت بالشر الأصل يكون هذا سبب في الابتعاد عنه، قال إذا صلحت النية، قال بشرط حسن النية، وإذا صلحت النية وإلا فإن كثيراً من الناس يعلمون الخير ولا يفعلونه ويعرفون أن هذا شيء شر ويرتكبونه لماذا؟ لفساد النيات.
فأن يكون العلم سببا للعمل هذا له شرط، يقول لك ابن تيمية متى يكون العلم سبباً للعمل ومنتجاً للعمل؟ إذا حسنت النية، وأما فإن كثيراً من الناس كما قال فالنفس الأمارة بالسوء قد يكون علمها بالسوء سبباً لفعل السوء وليس سبباً لتركه لأنها أمارة بالسوء، وقد يكون علمها بالخير سبباً للتفلت في هذه القضية، فليس كل علم ينتج عملاً، لابد من صلاح النوايا حتى يكون العلم سبباً للعمل.
وكذلك ظلم العباد في النفوس والاموال والأعراض، فيه ما قد سمي حقاً وعدلاً وشرعاً وسياسة وجهاداً في سبيل الله وهو من الكفر والفسوق والعصيان، وفيه من الكفر والفسوق والعصيان ما لا يعصيه الله سبحانه وتعالى، وهذه يعني من مكايد النفوس تماماً.
فهو يقول لك قال مثل الخمر الذي اتخذ منه أنواع المسكرات ثم بعد ذلك وقيل إنها بعد ذلك حلال وسميت بغير أسمائها، فالنفوس الأمارة بالسوء قد تعرف أن الشيء تعلم أن هذا الشيء شر وضرر ولكنها تريد أن تباشره وتفعل مع علمها، فماذا تقوم؟ تقوم بتغيير اسمه حتى تبرر على الأقل لنفسها أو أمام الناس لماذا تمارس هذا مع علمها بأنها شر.
لأنه إذا قلت هذا خمر فتقول يا اخي لماذا تشرب الخمر؟ فمحاول يغير اسم حتى يأخذ يضحك على حاله ويباشرها، لذلك كثير من أنواع التلبيس والظلم والاعتدال تلاقي شخص تستغيب شخص بقول لك ليش تستغيب؟ بقول لك هذا عدل وتجريح وبتضحك حاله يعني فهمت عليه؟ هي نفس الفكرة عرفت وقص على ذلك كثير من هذه التلبيسات والتلبيسات على النفوس.
وكذلك الإشراك بالله بغير حق والقول بما لا يعلم، مثل أنواع الغلو في الدين واتخاذ العلماء والعباد أرباباً من دون الله والقول بتحريم الحلال وتحليل الحرام، وأنواع الإشراك المخلوقات عبادة لها واستعانة بها غلواً فيها، وقولاً عن الله في أسماء وصفاته وأحكامه ما قد دخل في ذلك من الباطل الذي سمي بأسمائها محمودة أو غير مذمومة على الأقل كالعبادة والزهاد والتحقيق وأصول الدين والفقه والعلم والتوحيد والكلام والتصوف ما لا يحصيه إلا الله.
مما ينبغي أن يعرف أن كل تبديل يقع في الأديان بل كل اجتماع في العالم لابد فيه من التحالف وهو الاتفاق والتعاقد على ذلك من اثنين فصاعداً، وهذا مر معنا في الدرس الماضي، احنا قلنا أن إذا الإنسان أحب المحبة تدفعه إلى أن يجلب منافعه ويدفع مضاره صحيح.
ولكن الإنسان هل يستقل بجلب منافعه ودفع مضاره؟ قلنا لا يستقل، يحتاج أن يتعاون مع من حوله، فبالتالي اصبحت هناك فكرة التعاون والتحالف بين الشعوب والطوائف والأمم من أجل أن يحصل ماذا؟ حصول المحبوبات ودفع المكروهات، إذا فعاد يؤصل هذا الكلام.
قال: ومما ينبغي أن يعرف أن كل تبديل يقع في الأديان بل كل اجتماع في العالم لابد فيه من التحالف وهو الاتفاق والتعاقد على ذلك من اثنين فصاعداً، فإن بني آدم لا يمكن عيشهم إلا بما يشتركون فيه من جلب منفعتهم ودفع مضرتهم، فالإتفاق على ذلك هو التعاقد والتحالف، ولهذا كان الوفاء بالعهود من الأمور التي اتفق اهل الأرض على إيجابها لبعضهم على بعض، وإن كان منهم القادر الذي لا يوفي بذلك، كما اتفقوا في إيجاب العدل والصدق.
فإذا اتفقوا وتعاقدوا على اجتلاب الأمر الذي يحبونه ودفع الأمر الذي يكرهونه، أعان بعضهم بعضاً على اجتلاب المحبوب ونصر بعض بعضاً على الف المكروه، ولو لم يتعاقدوا بالكلام، فنس اشتراكهم في أمر يوجب عليهم اجتلاب ما يصلح ذلك الأمر المشترك ودفع ما يضره، كأهل النسب الواحد وأهل البلد الواحد، فإن التناسب والتجاور يوجب التعاون على جلب المنفعة المشتركة ودفع الضرر المشترك.
لذلك يقول الوفاء بالعهود هذا من يعني الصفات الإنسانية التي اتفق عليها العقلاء، لأنه هي الحياة لا تستقيم إلا بذلك، لأنه كما قلنا المجتمع الإنسان يحتاج إلى مجتمع يعيش معه ويعتاد معه على جلب منافعه ودفع مضاره، وبالتالي أصبح البشر يعرفون قيمة الوفاء بالعهد وأنها لابد ضرورية حتى يستمر هذا التجمع الإنساني، وإن كان منهم القادر الذي لا يوفي بذلك، صح في ناس بتخون، في ناس تخرج عن النص، في ناس تعتدي، ولا موجود، لكن هي الأصل كفكره الوفاء بالعهود.
هذه فكرة إنسانية قال كما اتفقوا على إيجاب العدل والمهم، فإذا اتفقوا وتعاقدوا على إجراب الأمر الذي يحبونه ودفع الأمر الذي يكرهونه، أعان بعضهم بعضاً على إجراب هذا المحبوب ودفع المكروه، حتى ولو لم يكن هناك تعاقد بالكلام؛ يعني هذا التحالف والتعاقد قد يكون بالكلام مثل حلف الفضول وما شابه ذلك، وقد يكون تحالفاً كيف أقول لك واقعاً يفرضه بدون أن ننص على أننا متحالفون، كأن نكون مثلاً أقارب، أولاد نسب واحد، عائلة واحدة، فتجد أننا نتساعد فيما بيننا وإن لم نكن نصص على التحالف، أو احنا أبناء منطقة واحدة أو مجتمع واحد بلد واحد، فتشعر أنه حتى ولو لم يكن هناك تنصيص على التحالف، الأمر واقع طبيعي، لأنه هو يريد أن يقول لك إن هذه سنة الحياة، سنة الحياة وقوع التحالف والتعاقد سواء بالتنصيص أو الواقع يفرض نفسه عليك، فأنت تحتاج أن تكون مع قوم تتعاقد وتتوافق معهم.
لكن هو الآن سيقودك إلى أبعاد كثيرة ما بعد ذلك، طب ما هي طبيعة هذا التحالف؟ ما هي أفضل أنواع التحالفات؟ الآن سيبدأ بهذه الفكرة.
طيب قال: وصار الاشتراك بينهم تارة يثبت بفعلهم وهو التعاقد على ما فيه خيرهم، وهو بالكلام والتنصيص، نعم. قال: وتاره يثبت بفعل الله تعالى، وقد جمع الله عز وجل هذين الأصلين في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1].
ايش يعني؟ فصار الاشتراك بينهم تارة أن يثبت بفعلهم وهو التعاقد على ما في خيرهم، وتارة يثبت بفعل الله، واستدل قال: واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام. وان لم يكون الا، طيب يعني بس انا ما اعتقد انه يتكلم عن الضمني هنا، اه هو ان يكون هم اتفقوا على شيء ابتداء ويثبت بفعلهم هم، هم الذين فعلوا يعني. والثاني الله عز وجل أجبرهم يعني ساقهم كلهم إلى منطقة واحدة ففعلوا شيئاً مشتركاً.
أنا لسه أنا عم بفكر بطريقة أخرى، عندك دكتور بفعله كالدخول في الدين، فالانتماء للدين هو بناء على فعله، لكن ما كان بأمر الله سبحانه وتعالى كأن يولدوا من عشيرة واحدة، هذا ليس يعني زي ضمناً، أنت قصدك زي ما بيقول الأخوة، يعني قصدك ضمن الحاصل أنه يكون التحالف هذا.
طيب يعني أنا شعور أنه يريد أن يقول شيئاً آخر لما نكمل الفقرة، ويقول: هنالك تحالف يكون بين الناس بدون وجود شرع، تحالف على أمور بينهم بدون شريعة، ليس لها ارتباط بإله كما يحصل بالأرحام والأنساب والأقارب وأمور. وتارة يثبت بفعل الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يكون ماذا؟ مبنياً على وجود أن الله يرسل رسولاً وشريعة، فبالتالي نصبح نحن ملزمون ماذا باتباعها وأن نصبح متحالفين عليها. ففي هناك تحالفات تكون بين الناس بأمرهم، وهناك تحالفات تكون بين الناس بفعل الله بأن أرسل رسولاً وشرعاً طلب منهم أن يتحالفوا ويتعاقدوا عليها. لماذا يعني؟ هو يميل هذا.
قال: وقد جمع الله هذين الأصلين؛ اللي هو التحالف الذي يكون بسببهم، والتحالف الذي يكون بشرع الله في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ وهذا يكون بشرعه، ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ اللي هي تحالفات الناس في أرحامهم. وذكر في هذه السورة الأمور التي، وذكر في هذه السورة اللي هي سورة النساء الأمور التي تكون بينهم من جهة الخلق، وهي من جهة ماذا العقود؛ لأن هي سورة النساء أصلاً هي تتكلم عن ماذا؟ عن تنظيم الأسر صحيح، تنظيم العلاقات الأسرية والمواريث والمجتمعات الإنسانية، وقول سورة النساء ركزت على التحالفات التي تكون بينهم باعتبارهم ماذا خلقاً، والعقود التي ينشؤونها فيما بينهم، العقود التي ينشؤونها فيما بينهم على هذا القسم.
كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: 54]. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ [الرعد: 20-21]. فهذه أيضاً تجمع الأصلين: عهد الله شرعه، ما وجب بفعل الله (بشرع)، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل اللي هي العلاقات والعقود الاجتماعية التي تكون بين الناس.
فإن الله سبحانه وتعالى أيضاً حث على مراعاه العقود التي تنشئها أيها الناس بينكم (يعني حتى لو كان عقد احنا انشاناه بيننا هو مش مطلوب، مش ضروري يكون غلط، ممكن تكون الشريعه تزيده احتراما وتوثيقا). لكن أنت عندك امور تكون منشاها بشرع الله، وهناك امور منشاها تعاقدات الناس ما بينهم. هذه الأمور التي منشاها تعاقدات الناس ما بينهم، إذا لم تكن مصادمة للشريعه فالله يحث على الوفاء بها ووصلها، وإذا كانت مصادمة للشريعة فالله عز وجل ينهى عنها ويحرمها.
وكذلك مثلاً هنا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 26-27] وهذا ما يكون بالشرع، ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ وهذا ما يكون بالرحم أو العقود والتحالفات. فالذي يظهر لي أنه يريد أن يقول إن اجتماع الناس على أمرين: إما على شرع من الله، وإما على تعاقد بينهم، فهذان هما الأمران الذي تقوم عليه عادة التحالفات بين الناس، إما شريعة متبعة، وإما عقود ينشؤونها بينهم.
هكذا فكرة التحالف ذلك حتى اليوم في المجتمعات والدول المعاصرة، الناس إما قوم متحالفون على قوانين وضعية أو على قوانين شرعية، صحيح يعني هكذا المجتمعات يا قانون وضعي يا قانون شرعي مافيش حال ثالث. نعم، قالوا: إذا كان لابد في كل ما يشتركون فيه من تحالف أو ناس (يعني جايين بالنص يعني ماخذين شوي من الشريعة وشوي من). طيب، قالوا: إذا كان لابد في كل ما يشتركون فيه من تحالف وغير تحالف من التعاون على جلب المحبوب والتناصر على دفع المكروه، فالمحبوب هو الموالى، والمكروه هو المعادى، فلا بد لكل بني آدم من ولاية وعداوة، ولهذا جميعهم يتمادون بالشجاعة والسماحة، فإن السماحة إعانة على وجود المحبوب بالأموال والمنافع وغير ذلك، والشجاعة نصر لدفع المكروه بالقتال وغيره، ولا قوام لشيء من أمور بني آدم إلا بذلك، ومبنى ذلك بينه على العدل في المشاركات والمعاوضات.
وَيقول لك الآن الحياة المجتمعية تقوم على في هناك خلقان دائماً يمدحان في الحياة الاجتماعية: السماحه والشجاعه. لماذا يمدح هذان الخلقان؟ قال: لأن السماحه سبب في جلب المحاب بيننا، والشجاعة سبب في دفع المدار عنا، ولذلك اتفق العقلاء على مدح هذين الخلقين، لأن بهما صلاح أي تجمع بشري وأنساني ومبنى ذلك كله على العدل.
طيب قال: فظهر أن جميع امور بني آدم لابد فيها من تعاون بينهم ودفع ومنع لغيرهم، فلا بد لهم من عقد وقدرة. والعقد اصله الإرادة، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ أن يتعاهدون ويتعاقدون. والقدرة، ومعلوم أنه لابد في كل فعل من قدرة (القدرة يعني هذا تفسير لشيء بنفسه ولا هو في مشكلة في النص؟ والقدرة هي القدرة). أشعر أنه والقدرة القدرة ومعلوم، المهم مفهوم، يعني القدرة معروفة، خلاص كان يقول ماشي القدرة معروفة.
نعم، قال: ومعلوم أنه لابد في كل فعل من إرادة وقدرة، والمشتركون لابد من اتفاقهم في إرادة وفي قدرة. فالذي يناله بعضهم من جلب محبوب ودفع مكروه من بعض هو بالإرادة والطوع ينالونه من غيرهم، من جلب محبوب ودفع مكروه هو بالقدرة على ذلك العدو المكروه منه. كما أن الوطء بملك النكاح الذي هو عاقد.
فالذي يناله بعضهم من جلب محبوب ودفع مكروه من بعض، يكون بماذا؟ بناء على الإرادة والتوعية (شيء تطوعي)، والذي ينالونه من غيرهم من من من هو خارج المجتمع من الطرف المعادي خلينا نسميه، والذي ينالونه من غيرهم من جلب محبوب ودفع مكروه هذا يحتاج إلى ايش؟ القدرة حتى تستطيع أنك يعني تذلهم لتحصل محبوبات منهم وتدفع المكروهات التي تأتي من طرفهم. هو يقول لك يعني أن الإرادة والتوعية تكون فيما بيننا لجلب المحبوبات فيما بيننا ودفع المكروهات فيما بيننا، والقدرة أنت تحتاجها لجلب المحبوبات من العدو ودفع المكروهات منه، فلذلك تحتاج إرادة وقدرة، إرادة للمجتمع الداخلي وقدرة على المجتمع الخارجي.
كما أن الوطء مثلاً (وقاس ذلك على قضية الوطء)، الوطء إنما تطأ بماذا؟ إما في الشريعة يا بالنكاح يا بملك اليمين، فالنكاح يحتاج إلى ايش؟ إرادة وعقد وحبية (مش رح تغصب)، لكن ملك اليمين يقوم على ايش؟ القدرة والقهر للطرف الآخر. صحيح بقول لك نفسي هذه الفكرة، كما أن الوطء قال: كما أن الوطء بملك النكاح الذي هو عقد اصله الإرادة والطوع، وملك اليمين الذي هو قهر بالقدرة على سبيل الكره. واشتراك في الجلب والدفع إما أن يكون تبعا لتعاقده، وإما أن يكون بأمر أمر مطاع فيهم، فالأول هو التحالف والثاني ما يطاع بغير تحالف سواء كانت طاعته بحق أو بغير حق.
قال: واشتراكهم إذاً إذا احنا قلنا إذا من عند فقرة من قوله فظهر أن جميع امور بني آدم لابد فيها من تعاون، احنا قلنا البشر لا يستطيعون إلا أن يتعاونوا فيما بينهم ودفع ومنع لغيرهم، فلا بد لهم بالتالي من ماذا؟ من عقد وقدرة. ثم هنا ماذا جاء في الاخير؟ قال: واشتراكهم في هذا الجلب لما ينفعهم والدفع لما يكرهه، إما أن يكون تبعا لتعاقده زي ما حكينا أننا نتعاقد فيما بيننا على موضوع وهذا ما يكون ينشأ بين البشر من تحالفات، واما أن يكون بماذا بأمر أمر مطاع فيهم.
فالأول هو الذي نسميه التحالف، التحالف تعاقد بيننا. الثاني وجود شخص مطاع. قال: والثاني ما هو؟ ما يطاع بغير تحالف، احنا ما عملنا تحالف بس في شخص فرض علينا وشعرنا أننا نحتاج أن نطيعه الآن. هذا الشخص اللي فرض علينا قد يكون هو يستحق هذا الفرض وبالتالي بحق تكون طاعته، وقد يكون غصب نفسه علينا بالغلب وهو لا يستحق ذلك، فنكون نحن ملزمون على متابعته وإن كان هذا على غير حق.
قال: فالذي بحق ما هو؟ ما أمر الله بطاعته من أنبيائه وأولياء المؤمنين وطاعة الوالدين ونحو ذلك، وما يجاب به بعض، فهنا فطاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر هي ليست من قبيل التحالف، بل هي من طبيعة وجود شيء خارجي تلزم طاعته، وهذا أصلاً قريب مما قلناه قبل شوي لما قال: فصار الاشتراك بينهم تاره يثبت بفعلهم (مش حكينا في الصفحة الماضية؟ وهو التعاقد)، وتاره يثبت بفعل الله وهو الشرع. وهذا نفس الكلام، بس هو أراد أن يخبرك أن هناك شرع صحيح وهناك شرع فاسد قد ياتي انسان يدعي النبوة فيصبح الناس يعني يطيعونه ويمشون بس بكون هو في النهاية بغير حق.
فبالتالي هو خلاصه الأمر أن الناس عندما يتعاونون بينهم، إما بعقد وتحالف ينشئونه اللي هو يسمى العقد الاجتماعي زي ما حكينا، نجي نقعد مع بعض خلينا نتفاهم كيف بدنا نقوم حياتنا، أو شيء خارجي هو يفرض نفسه علينا بطاعته. هذا الشيء الخارجي الذي سيفرض طاعته علينا، إما أن يكون بحق وإما أن يكون بغير حق.
الشيء الخارجي الذي طاعته ملزمه علينا وهو حق، هي طاعة الله وطاعة من أمر الله بطاعته من الأنبياء والرسل وأولي الأمر الصالحين، وأما طاعة الوالدين مثلاً تدخل في ذلك، وطاعة المرأة لزوجها ترى كلها تدخل في ذلك (يعني تعاقدات جزئيه). واما ما كان بغير حق مثل قال: كطاعة الطواغيت وكل ما عظم على وجه ليس بحق كمَن ادعى النبوة أو ما شابه ذلك، هذا شيء خارجي لكنه شيء خارجي باطل وليس حقاً.
طيب قال: وكل قوم لا تجمعهم طاعة مطاع في جميع امورهم، فلا بد لهم من التعاقد والتحالف فيما لم يامرهم به المطاع. نعم، فبقول لك الناس أحد نوعين: إذا ما لهم سيد مطاع يفرض نفسه ويدير شؤونهم مباشرة، سيلجؤون للحل الثاني وهو التحالف والتعاقد، هكذا المجتمعات الإنسانية نعم.
قال: ولهذا كانت الشريعة المنزلة من عند الله الأفعال فيها التي تجب لله وتجب لبعض الناس على بعض، تارة تجب بايجاب الله، وتارة تجب بالعقد كالنذر وعقود المفاوضات والمشاركات، فلا واجب في الشريعة إلا بشرع أو عقد.
فيقول: ولهذا كانت الشريعة المنزلة من الله، والآن بدي يعطيك كيف على يعني مثال على أو تفصيل للقاعدة السابقة. وايش قال؟ كل قوم لا تجمعهم طاعة مطاع في جميع امورهم فلا بد لهم أن يتعاقدوا ويتحالفوا فيما لم يأمرهم به ماذا؟ السيد المطاع. هو ايش بده يقول ربما بعباره أوضح الآن: إذا احنا نتبع سيد مطاع بس احنا كمسلمين المطاع عندنا هو الله حتى نبدا نبني على هي الفكرة، ما ناش قاعدين نتكلم، المطاع هو الله سبحانه وتعالى بشريعته. فكل شيء أمرنا الله أن نفعله والزمنا بفعله أصبح واجباً علينا بماذا بأمره لنا ونحن نطيعة في ذلك، الأمور التي هو ما أوجبها علينا الأمور التي ما أوجبها علينا فإننا إذا ألزمنا بها أنفسنا فإنما سيكون إلزام أنفسنا بها من خلال ماذا؟ تعاقد معين نشؤه.
فمثلاً ايش بقول لك الآن؟ ربنا عز وجل أوجب عليك صلاة، زكاة، صيام، أشياء معينة، ما عدا ذلك من الأمور أنت كيف توجبها على نفسك؟ إما قد من خلال النذر، والنذر أنت تلزم شيئاً بنفسك يعني ربنا لم يلزمك في ابتداء بس أنت ألزمته بنفسك، وهذا مش موضوع ابن تيمية، أو تلزم في نفسك من خلال ايش؟ أنك دخلت في تعاقد مع الناس أنه احنا ربنا عز وجل أوجب علي أشياء معينة ما سوى ذلك.
لا تكون واجبة عليك إلا إما بنذر وهذا ليس موضوعنا، وإما بتعاقد، فأنا واياك لما ندخل في بيع وشراء، ابتداءً قبل أن أدخل في البيع والشراء كان كل واحد منا حراً، لكن ما دام دخلت معك في عقد بيع وشراء أو نكاح، أصبح واجب عليّ مسؤولية معينة، أنت واجب عليك تعطيني السلعة، وأنا واجب عليّ أعطيك الثمن.
هذا الوجوب وهذا الالزام ما سببه هنا؟ ليس الشرع أن الله فرضه ابتداءً في البيع والشراء، بل التعاقد نفس الشيء، لما انت تنكح عقد النكاح أصبح في عليك التزامات وعليها التزامات، هذه الالتزامات ايش اللي أنشاها؟ العقد هو الذي أنشاها تماماً، ليس أن الله أوجب ابتداء عليك انك تكون عندك امراة ويكون عندك عقد أو ما شابه ذلك، فلذلك يقول: ولهذا كانت الشريعة المنزلة من عند الله الأفعال فيها التي تجب لله وتجب لبعض الناس على بعض.
طبعا شاعر العبارة شوي قلقة يعني، الأفعال فيها إنما يعني بعضها يجب لله ابتداءً كالصلاة والزكاة، وبعضها إنما سبب وجوبه ما هو علاقات الناس مع بعضهم البعض.
نعم، الجواب تجب لله، ولهذا كانت الشريعة المنزلة من الله الأفعال فيها التي تجب لله وتجب لبعض الناس على بعض تارة، آه هيك جيد صحيح بتكون يعني الخبر هنا واضح، تارة تجب بايجاب الله، وتارة تجب بالعقد، ذكر العقد كالنذر وهذا خلو لي على جنب حتى ما، والعقود والمفاوضات والمشاركات والمناكفات الشريعة الإلهية، فلا واجب في الشريعة إلا ما أوجبه الله بشرع ابتداءً كالصلاة والزكاة، أو ما أوجبه الله بناءً على أنه انت دخلت فيه بعقد من العقود.
قال: وإذا لم يكونوا، ولهذا كان الله يقول: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهٖ أَنْ يُوصَلَ﴾ في الآيات السابقة، وقضية والذين يصرون ما أمر الله بأن يوصل، أن هناك امور الله عز وجل أزمك أن تتمها، ليس لأنها واجبة ابتداءً بس انت شرعت فيها مع الناس ودخلت فيها في عقود، فأصبحت ملزم انت في الشريعة الإلهية أن تتمها وإن لم تكن واجبة عليك ابتداءً قبل الدخول فيها.
قال: وإذا لم يكونوا على شريعة منزلة من عند الله، فاما أن يكونوا على شريعة غير منزلة أو سياسة وضعها بعض المعظمين فيهم القوانين الوضعية وما شابه ذلك، بنوع قدرة وعلم ونحو ذلك وما بقدرة من هذه الأمور الجامعة أوجب التحالف بينهم، فإنه لا ينتظم لهم أمر إلا بطاعة أمر متحالفين عليه.
إذن، وإذا لم يكونوا على شريعة منزلة من عند الله، فاما أن يكونوا على شريعة غير منزلة كما وضع جنكيز خان وكما وضع هؤلاء عبر التاريخ كتبهم وقوانينهم وكما يضعوا الظالمين اليوم كتبهم وقوانينهم، أو سياسة وضعها بعض المعظمين فيهم بنوع قدرة وعلم ونحو ذلك وما بقدرة من هذه الأمور الجامعة أوجب التحالف بينهم، أنا اشعر برضه هذه العبارة قلقه، فإنه لا ينتظم الا بطاعة أمر متحالفين عليه أو يامرهم به من يطيعونه.
ولهذا أنكر التحالف، ولهذا أكثر التحالف، قال: ولهذا أكثر التحالف في الأمم الخارجة عن الشريعة وخارجين عنها، وفي الأمور التي لا ترد إلى الشريعة، وإنما يظهر ذلك حيث تدرس آثار هذا النص.
قوله: وما بقدرة من هذه الأمور الجامعة أوجب التحالف بينهم، هذه فيها قلق هي العبارة أنا أعتقد فيها مشكلة، هو يريد أن يقول: الناس إذا لم تكن على شريعة منزلة من الله، فإما أن يكونوا على شريعة غير منزلة أو سياسة وضعها بعض المعظمين فيه، فإما أن يكون سيد مطاع هو يضع لهم الشرائع فهم يتماشون معه، أما إذا لم يكن هناك سيد مطاع فإنهم سيلجون إلى ماذا؟ إلى التحالف، هذه خلاصة الفقرة وإن كان فيها قلق في النسخ.
إذن الناس هي نفس الفكرة السابقة، التجمعات الإنسانية اما تحالف أو شيء مطاع، الشيء المطاع اما بحق وهذا هو رب العالمين وشريعته، أو بغير حق، فالان بعد أن أسس أن المطاع بحق هو الله وشرعه، قال: فاذا لم يكن كشريعة إلهية فالناس إما أن تذهب إلى طاعة بشر فيضع لهم من القوانين وما شابه ذلك ويتماشى معه، وإما إذا لم يكن هناك بشر يطيعونه فسيلجأون إلى الأولى وهي ماذا؟ التحالف، سيعودون إلى فكرة التحالف.
ثم ماذا يقول بعد ذلك؟ ولهذا أكثر التحالف متى يكون يعني متى يكثر التحالفات بين الناس؟ قال: في الأمم الخارجة عن الشريعة، الأمم التي لا تتعبد بشرائع مثل الغرب اليوم حياتهم لا تقوم على ماذا على فكرة سيد مطاع وشرع مطاع، وإنما على رأسمالية انتفاع الجميع، ولذلك تجدهم يعتمدون على كونجرس، على كرملين، على هذه الأمور الخاصة فيهم يعني كون ذاك بس نظم وظيفة، أما الأصل هو قضية ماذا؟ وجود عقد اجتماعي بينهم.
فالأمم الخارجة عن الشريعة التي لا تفكر إلا بالدينار والدرهم يكثر عندها التحالف، ولهذا أكثر التحالف في الأمم الخارجة عن الشريعة وفي الخارجين عنها، أو أمم لهم شريعة يعني أمم خارجة عن الشريعة أصلاً ما عندهم شريعة، أو أمم عندهم شريعة لكنهم يخرجون عنها وبالتالي يصبحون يضعون قوانين وضعية فيما بينهم خروجا عن شريعتهم، وإلا كان الأصل أن يكونوا ملتزمين فيها.
قال: وفي الأمور التي لا ترد إلى الشريعة، وهذه قد تكون جائزة، اللي هي ايش؟ تحالفات في أمور عرفية، يعني قد يكون قوم لهم شريعة بس في بعض المساحات ما لهاش علاقة بالشريعة كتحالفات مثلاً في نوع من اللهو، أو تحالفات في نوع من مثلاً امور دنيوية بحته خالصة مباحة تماماً، فيقول: إذن يكثر التحالف في الأمم الخارجة عن الشريعة، أو أمم لهم شريعة لكن خرجوا عنها، أو ناس لهم شريعة يتبعونها لكن في أمور جانبية شرائعهم لم تطرق لها يتحالفون بينهم عليها من المباحات والأمور العامة.
قال: لذلك قال: وإنما يظهر ذلك حين تدرس آثار النبوة، يعني لما تندرس آثار النبوة وتختفي فلا تعود هناك شرائع، الناس عادة في هذه الحالات تلجأ إلى ماذا؟ إلى التحالف، لذلك جزيرة العرب أصلاً شو كانت قبل الإسلام؟ هي تحالفات، وحتى أصبح بعد ذلك هذا حليف بني فلان وهذا حليف بني فلان ودخلت الأمور ببعضها، لأن جزيرة العرب اندرست فيها آثار النبوة فلم يكن هناك شريعة تتبع.
فكيف العرب نظموا امورهم في جزيرتهم؟ كيف العرب نظموا امورهم؟ قبائل، وبعدين القبائل عادة ما كانت تلجأ إلى أن تتحالف فيما بينها، وانقسمت الجزيرة العربية إلى مضر وربيعة، مضر في خلافات جانبية بينهم وكل قبيلة لحالها لكن في النهاية يجتمعون ضد ربيعة اللي في الشرق، وربيعة في خلافات بينهم لكن بس يعني ولع الأمور يتناصحوا.
تظهر عند غياب الشرائع التحالفات، تظهر عند غياب الشرائع أو عند وجود شرائع لكن في مساحات بتكون الشريعة ما تدخلت فيها جعلتها للناس فيتحالفون بينهم عليها كتحالف أهل حي أو قرية أو مسجد على امور من امورهم.
نعم قال: وإنما يظهر ذلك حيث تدرس آثار نبوة المطاع فتحالفوا على طاعة ملك أو شيخ أو طاعة بعضهم لبعض في امور يتفقون عليها ويتحالفون، كما كان العرب في جاهليتهم يتحالفون ومنه الحليف الذي يكون في القبيلة.
ولذلك إخواني وجود، حتى يعني شيخ إذا احنا ما بعضنا منتخبنا شخص لنظم هذا يعتبر من قبيل التحالف مش من قبيل سيد مطاع ابتداء، هو لما كان عن سيد مطاع يكون شيء خارجي فرض نفسه عليهم أما بحق أو بغير حق، أما إنه أهل قرية اجتمعوا واتفقنا وتحالفنا، طب مين ينظم امور هذا التحالف؟ خلص يلا الشيخ أسامة نصبنا ينظم هذه الأمور، هذا يعتبر أيضاً من التحالف.
لذلك فرق بين الحكم الذي يقوم على يعني الجمهورية اللي هي الجمهور أنك تنصب شخص بناءً على تحالف القوم، وبين يجي واحد بالغلب بالسيف يفرض نفسه، هذا شيء وهذا شيء، هذا مش تحالف، الشيخ الشخص اللي فرض نفسه على الحكم هذا مش تحالف، هذا انسان بالتغلب قهرهم وأصبحوا يطيعونه بحق أو بغير حق، أما النظام هي الأنظمة التي تقوم على الشورى وكذا وبعدين شخص منا خلص نتدب انت تصير مسؤول تنظم الأمور هذا يعتبر شكل من أشكال التحول.
نعم، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [النساء: 33]. فالذين عقدت أيمانكم هذه التحالفات التي كانت عند العرب في الجاهلية.
وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: 91-92]. نزلت هذه الآية في العرب الذين كانوا يتحالفون، تتحالف قبيلة مع قبيلة، فإذا لم يعجبهم هذا التحالف ورأت قبيلة أن التحالف مع قبيلة أخرى أفضل لها نقضت هذا الحلف وتحالفت مع قبيلة أخرى، والله نهاهم عن اللعب بهذه التحالفات، ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم، تلعبوا فيها، أنا اليوم تحالفت مع أسامة بكره شفت عمار أقوى منه فأقول أسامة سلام عليكم بدي تحالف مع عمار، بكره عمار تحالفت معه شفت واحد ثاني فأنقض فيه، فالله نها العرب عن هذه التصرفات أن هذه التحالفات لابد أن توفي بها، لابد وأن توفي بها خاصة فيما لا يصادم الشرع.
نعم، وكذلك ما يوجد من التحالف بالتاخي وغير التاخي الملوك والمشايخ وأهل الفتوة ورمات البندق وسائر المتفقين على بعض الأمور هو داخل في هذا، فليس كل التحالف حرام، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شهدت حلفاً في دار عبد الله بن جدعان، لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت»، حتى مع الكفار، وهو تحالف على نصرة المظلوم وإعادة الحق له، هذا شكل من أشكال التحالف، هنا ما فيش شريعة، يعني هنا تتحالف مع مشركين لاحظ هو تحالف مع مشركين لكنه تحالف فيه صلاح، فهذه المساحة الشريعة بتعطيك فيها قدرة على الاجتهاد ما عندنا مشكلة.
نعم، قال: وكذلك ما يوجد من التحالف بالتاخي وغير التاخي، الملوك والمشايخ وأهل الفتوة ورمات البندق والمتفقين على بعض الأمور، الفتوة يعني أهل الشجاعة، هو داخل في هذا، وأيمان التعاقد والتحالف عام لبني آدم، هم في جاهليتهم يتحالفون تحالفا يحبه الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد شهدت حلفاً مع عمومتي في دار عبد الله بن جدعان ما يسرني بمثله حمر النعم، ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت».
في رواية مسلم عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة».
وهذا الحلف يسمى حلف المطيبين، كما كان يققدم إلى مكة من يظلمه بعض أكابرها فيصرخ فلا ينصره أحد، حتى أنشد بعض القادمين: يا آل مكة مظلوم بضاعته ببطن مكة بين الركن والحجر، وكان عبد الله بن جدعان من خيارهم فاجتمعت قبائل من قريش في بيته على التحالف على التعاون على العدل ونصر المظلوم ووضعوا أيديهم في قصعة فيها طيب فسمي حلف المطيبين.
فأما إذا كان القول على الشريعة التي بعث الله بها رسوله في دينهم ودنياهم فإن ذلك يغنيهم عن التحالف إلا عليها، فعليها يعني هو في العادة متى يحتاج الناس إلى التحالف؟ كما قلنا عند غياب الشرائع، لكن ما دامت أمة، أنتم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وعندكم شريعة، فالأصل أن لا تكون تحالفاتنا إلا على ماذا؟ على الشريعة.
يقول: فاما إذا كان القول على الشريعة التي بعث الله بها رسوله في دينهم ودنياهم فإن ذلك يغنيهم عن التحالف إلا على ماذا؟ إلا على أحكامها وشرائعها وما ورد فيها، يعني فيش حاجة نضع فكرة خارجه عن الشريعة، أهل الفترة ماشي قد ياتون بافكار من عقولهم يتحالفون، لكن بعد ما جاء الإسلام وشريعة الإسلام فلا حاجة أن نتحالف إلا على ماذا؟ إلا على الأحكام الشرعية.
فعليها يكون تحالفهم وتعاقدهم وتعاونهم وتناصرهم، كما وصف الله به المحبوبين في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: 54]. وعلى ذلك يبايع المطاعون فيهم من الأمراء والعلماء وغيرهم، كما قال أبو بكر الصديق في خطبته المسلمين: أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم.
بذلك أمر الله ورسوله في طاعة لأمير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على المرء المسلم السمع والطاعة في عسره وسره ومشطه ومكرهه ما لم يؤمر بمعصية الله، فإذا أمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
وفي الصحيح أن عبد الله بن عمر كتب بيعته إلى عبد الملك بن مروان لما اجتمع الناس عليه لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين: إني قد اقررت لك بسمع وطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت، وقد أقر بنيا لما أقررت به.
وهذا يعني كل هذه النصوص انه يستحضرها هنا لبيان أنه بعد مجيء الشريعة الإلهية فإن أي تحالف على ملك أو زعيم أو على أن يكون مسؤولاً عنا ينظم أمورنا إنما يكون على اتباعه للشريعة ليس على ما سوى ذلك، قبل الشريعة كما قال عند دراسة الشرائع ماشي الناس تتحالف.
فيما بينها على ما تبدعه عقولهم، والله يغفر إن شاء الله، ويعامل أموات الفترات. لكن بعد مجيء الشرائع، فلا تكون التحالفات إلا على سنة الله ورسوله، وعلى هذا نتعاقد فيما بيننا، فلا يقبل أي شيء آخر خارج ذلك.
هو الآن يريد أن يخبرك، نحن كلنا قضية الجهاد والمدافعة له، يريد أن يخبر أن من أحب الله سبحانه وتعالى، فأحب ما يحبه الله؛ فيحب أولياء الله تماماً الذين يجتمع معهم هو في تحقيق شرعه وتثبيت أمره. أليس هو يريد أن يقول لك: إن محبة الله تستدعي الجهاد؟ طب لماذا تستدعي الجهاد؟ أليس هو أصلاً بداية هذا الفصل، وأنت لازم ترجع للكلمة الأولى التي بلش فيها هذا الفصل، هي دائماً الانطلاقة بتكون عن ابن تيمية أنه هو ببلش فكرة، وبعدين بلش يتشعب شوي شوي فيها. فهو يقول لك: إن محبة الله سبحانه وتعالى تستدعي الجهاد في سبيله لتحقيق محابه ودفع المضار، وهذه المحبة تقتضي إذاً أن تحب أولياءه وتتعاون فيما بينك وبينهم، فهذا يستدعي الجهاد حماية لأولياء الله ومرادات الله، وطرد لمن يبغضهم الله سبحانه وتعالى الذين يعارضون هذه المحبة.
فهنا بيتكلم أنه لابد أصلاً من وجود أقوام وطائفة يجتمعون ويتعاقدون، ثم تعاقدنا يكون بالنسبة لنا أهل الإسلام على محاب الله سبحانه وتعالى، وبالتالي هذا يقتضي أن نوالي أولياء الله ونجاهد أعداء الله. فهو بده يخبرك: لماذا نحن نحتاج إلى الجهاد والمدافعة في سبيل هذه المحبة؟ فماشٍ معك بالرأس أن محبة الله تستدعي محبة أولياءه والتعاقد معهم والتحالف معهم على هذه الشريعة، وبغض أعداء الله، لا يكتمل محبتك لله إلا ببغض أعدائه الذين يحاربون شرعه، وبالتالي أصبح هذا هو سبب الجهاد والمدافعة، وأن من كمال المحاب لله سبحانه وتعالى.
فلذلك بطرد في قضية التحالفات وكيف تنشأ المجتمعات والعلاقات، وأنه في النهاية لابد أن تكون تعاقدك على الشريعة وليس على الأهواء والأمزجة وما شابه ذلك. فمن ذلك بطرد شوي في بيان أصلاً فكرة التحالف ولماذا الناس أصلاً تتحالف فيما بينها. قال فأخبره أنه يعاقد على ما أمر الله به من الطاعة له، في طاعة الله بحسب قدرته، وهذا واجب عليه بالشرع وبحسب قدرته، فهو تعاقد على ما أمر الله بمنزلة نفس الدخول في الإسلام وبيعة النبي صلى الله عليه وسلم كما بايع الأنصار، وكما بايع المسلمون تحت الشجرة، وكما كان يبايع المسلمين على السمع والطاعة ويلقنهم فيما استطعتم، وطاعة الرسول واجبة على الخلق بايجاب الله بمعاقدتهم على ذلك على طاعة الله.
كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: 81]. لكن هذا إنما كان ظاهراً في أيام الخلفاء الراشدين، وبعدهم كثرت العقود الموافقة للشريعة تارة، ومخالفة لها أخرى. فلا جَرَم كان يعني هذه القضية أنك تقول للحاكم: إنما أطيعك ما أطعت الله، فإن عصيته، واتباع الحاكم لهذه القضية فهو فعلا يقول للناس: أطيعوني ما أطعت الله فيكم، هذه كانت في زمن الخلفاء الراشدين، لكن بعد الخلفاء الراشدين صار الحكام المسلمين في الدولة الأموية والعباسية وما بعدهم يعني يخلطون عملاً صالحاً وآخر مفسداً.
قال: فلا جَرَم كان الحكم العام في جميع هذه العقود لأنه يجب الوفاء فيها بما كان طاعة لله، ولا يجوز الوفاء فيها بما كان معصية لله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة: «ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق». وقال صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». وفي السنن: «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً».
فأما أمر الدين، وما يحبه الله ويقرب إليه، فليس لعقود بني آدم فيه أثر، بل المرجع في ذلك لأمر الله ورسوله، فلا دين إلا ما أمر الله به، ومن اتبع في ذلك عقود بني آدم فهم الذين يتبعوا شركاءهم الذين أشرعوا لهم الدين ما لم يأذن به الله. وهذه حال جميع ما ابتدع من الدين، أن الذي ابتدعه وفقه عليه غيره وحالفه واتخذوه ديناً؛ فيتبين هذا فيظهر حال جميع أهل البدعة المخالفة للكتاب والسنة، وأن الموافقة عليه هي من هذا الباب، وأكثر ما ينفق بين المسلمين ما فيه حق وباطل، إذاً الباطل المحض لا يبقى بينهم، وذلك يتضمن التحالف على غير ما أمر الله به، وتبديل الدين بما ليس من الحق بالباطل.
يعني أقول لك: وأكثر ما ينفق بين المسلمين الأمور التي فيها حق وباطل من العقود والتحالفات وما شابه ذلك؛ لأن الباطل المحض يعني الكفر المحض، الحرام المحض لا يبقى عادة بين المسلمين، وإنما في العادة إنما يبقى بينهم من الباطل، الباطل الذي لُبِس بشيء من الحق حتى يروج ويكون له مساحة، وهذه دائماً طريقة أهل البدع وأهل الزيغ وأهل الفساد، إذا أرادوا أن ينشروا باطلاً في المجتمعات المسلمة لابد أن يلبسوه بشيء من الحق حتى يخفى على النفوس الضعيفة، فترى أن هذا الباطل يسمونه الخمر مشروبات روحانية، يسمونه الربا فوائد، هم يلبسونه بشيء، هذا التلبيس يجعل الناس يقتحمون هذه الأمور.
وهذه حال اليهود والنصارى وسائر أهل الضلال، فإنهم عدلوا عما أمرهم الله باتباعه فلبسوه بباطن ابتدعوه، وبدلوا به دين الله، وتحالفوا على ذلك الذي ابتدعوه. وأما المعاملات في الدنيا فالأصل فيها أنه لا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله، فلا حرام إلا ما حرم الله، إلا ما في العبادات الأصل لا يفعل إلا ما أمره الله.
هو إيش يريد أن يقول هنا؟ قال: فاما أمر الدين وما يحبه الله ويقرب إليه، فليس لعقود بني آدم فيه أثر. الآن لاحظوا في صفحة 130 هو إيش بلش صفحة 130؟ هسه بقول لك: الآن الإسلام ما هو عندك الآن عبادات، عندك معاملة، هسه بالنسبة للعبادات هذه احنا ما فيش فيها تحالف، بدنا نتحالف نخترع شيئاً من عندنا، قال: فليس لعقود بني آدم فيه أثر، بل المرجع في ذلك إلى أمر الله ورسوله، فلا دين في العبادات إلا ما أمر الله به، واتبع في ذلك عقود بني آدم فهم الذين اتبعوا شركاءهم، اخترعوا لهم عبادات وبدع وأمور فتعاقدوا عليه، وهذا شرع من الدين ما لم يأذن به الله.
وهذا حال جميع ما ابتدع من الدين فإن الذي ابتدعه وافقه عليه غيره وحالفه فاتخذوه ديناً، يعني هذه البدع التي عند الصوفية وعند غيرهم إنما هي تحالفات بين طرق ومشايخ واتباع جعلوها ديناً وما هي من دين الله في شيء، وللاسف أنهم يلبسونها على الناس، هذه البدع التي ينشؤونها بخلطها بشيء من الكلام الحق، فيصبح العام المسكين يعتقد أن هذا التحالف على هذه الطاعة البدعية أو ما شابه ذلك والله هذا حق لما تم التلبيس عليه.
أما أمور المعاملات في الدنيا فما قاعدة الشريعة فيها؟ الأصل فيها أنه لا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله، والأصل في المعاملات الإباحة، فلو تعاقدنا أي تعاقد الشريعة ما بتتدخل إلا إذا كان العقد في إيش في مشكلة، فيش في مشكلة خلص تترك لك المساحة أن تتعاقد كما تريد. قال: فلا حرام إلا ما حرم الله، ولا دين إلا ما شرع. إذاً فلا حرام إلا ما حرم الله هذا يقصد وين؟ في المعاملات، ولا دين إلا ما شرع الله هذا في العبادات، هيك القاعدة.
قال: وإذا لم يحرم إلا ما حرمه الله ورسوله، فكان ما كان بدون التعاقد يجب بالتعاقد، فان العقد يوجب. قال: وإذا لم يحرم إلا ما حرمه الله ورسوله، كان ما كان بدون تعاقد، هي مه بدله حاس إنها مشكلة هون. الآن في المعاملات إيش قلنا؟ لا يحرم إلا ما حرمه الله، بالتالي في المعاملات كل ما كان بدون يعني كل ما كان ليس بواجب لعدم وجود التعاقد فيه، متى يصبح ملزماً بالتعاقد زي ما حكينا قبل شوي؟ فكان ما كان بدون التعاقد يجب بالتعاقد، فإن العقد يوجب على كل واحد من المعاوضين والمشاركين ما أوجبه الآخر على نفسه، أنا بعتك وانت اشتريت فأنا إيش يجب علي؟ أعطيك السلعة، وأنت ماذا يجب عليك؟ تعطيني الثمن.
فبيعة المعاملة تختلف عن العبادات، العبادات أنت أصلاً ملزم فيها بما شرعه الله، أما المعاملات الأصل أنها مباحه ولا حرام إلا ما حرمه الله وما عدا ذلك يبقى على الإباحة، فالمعاملات المباحة قبل أن نتعاقد احنا مش ملزمين فيها بشيء، لكن إذا تعاقدنا يجب بالتعاقد حقوق بين الطرفين المتعاقدين.
قال: ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً». وهذا الموضوع كثر فيه غلط كثير من الفقهاء بتحريم عقود وشروط لم يحرمها الله، كما كثر في الأول غلط كثير من العباد والعلماء بابداع دين لم يشرعه الله. يقول: في المعاملات أخطا كثير من الفقهاء أنهم حرموا معاملات وحرموا شروطاً مع أنه لا يوجد هناك ما يقتضي تحريمها، والأصل في المعاملات وشروط الإباحة. قال: كما غلط العباد في باب الديانات فابتدعوا واخترعوا أموراً لا تجوز أن يخترعوا فيها، فإذاً هو يريد أن يقول: الأصل في باب التعبد التوقيف فالاختلاف حرام، والأصل في المعاملات الإباحة فالاختلاف جائز، فالتجديد في باب المعاملات غلط كما أن التوسع في باب العبادات بالابتداع غلط، والسيد يتوازن ويعرف كل باب ما حظه عند الله.
نعم قال: حتى يوجبون طاعة شخص معين ميت أو حي من العلماء في كل شيء، ويحرمون طاعة هي أصحاب الطرق بتعرف الصوفية في بيعات لطرق. نعم قال: ويحرمون طاعة غيره في كل شيء نزعة فيه لمجرد عقد العامي الذي انتسب إلى هذا دون هذا، انتسب والله إلى شيخ الرفاعية دون شيخ الكذا وهكذا.
نعم قال: وكذلك في المشايخ حتى قد يأمرون بمخالفة ما تبين له من الشريعة لأجل العقد الذي التزمه المذهب والطريقة. نعم حتى قد يأمرون هذا المريد لهم بمخالفة ما تبين له أنه شريعة، بتكون أنت تقول المشايخ ترى الشريعة هيك، لا أنت بايعت الشيخ الفلاني بالتالي بدك تعمل زي ما بقول لك شيخ الطريقة، ولو كنت تبين لك تبيناً واضحاً أن ما يقول غلط ولا يرضي الله.
نعم قال: فيشترط شروطاً ليست في كتاب الله، ويأمرونه بطاعة مخلوق في معصية الخالق، وأكثر ذلك يدخله نوع من الاجتهاد الظاهر الذي فيه نوع من اتباع الظنية وما تهوى الأنفس ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: 23]. يعني هؤلاء المشايخ الذين يطالبون مبايعيهم بالطاعة الدائمة قد يدخله نوع من الاجتهاد مشوب بشيء من الهوى واتباع ما تهوى الأنفس، يعني هو قد يظن أنه يحسن لمريده، لكن ماشي اجتهدت أنت في هذا، لكن أيضاً في هوى النفس وهو حب أن تبقى الصداره لك وأنك أنت المتبع وما شابه ذلك.
تفضل وأي الصنف الأول يجيب شخص معين وكذلك في يأمرهم بمخالفة إن شاء نتكلم عن سنتين. يعني وأنا أشعر يعني كلاهما في نفس الأمور في نفس باب الأديان، مش باب المعاملات، في باب الأديان بتكلم عن رؤساء وطرق وأشخاص مطاعين ومشايخ، يعني هذا هو الذي يظهر لي.
نعم قال: والواجب في جميع هذه الامور أن ما يتبين أنه طاعة لله ورسوله وجب اتباعه، وما اشتبه على الإنسان حاله سلك فيه مسلك الاجتهاد بحسب قدرته، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. واجتهاد العامة هو شوف من هنا لما انتقل حتى قد يأمرون مخالفة ما تبين له من الشريعة لأجل العقد الذي التزمه للمذهب والطريقة، يعني للمذهب تقصد المذهب الفقهي، والطريقة للطريقة الصوفية، فيكون خطأ في باب المعاملات أنه بدك تحكي إن العقد باطل مع أنه أنت شايف إنه حلال، وبالنسبة فيشترط شروطاً ليست في كتاب الله ويأمرونه بطاعة المخلوق في معصية الخالق، وأكثر ذلك يدخل نوع من الاجتهاد الظاهر الذي فيه نوع من اتباع الظن.
يعني ممكن نقول إن هو هون العبارة في الفقرة الثانية أعم يعني تشمل الخطا في التعصب للمذهب وإن بين لك خلافه في الفقهيات، أو التعصب للطريقة التعبدية وإن ظهر خلافها في تعبدات ممكن نعم.
قال هو عادة بس أنا لأنه قال المذهب يعني أنا لذلك كنت ماشي معك أول شيء، لكن قال فيشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، عادة برضه تستعمل في النواحي الفقهية أكثر، حتى الفقرة اللي بعدها بتكلم عن المريدين. نعم قالوا: والواجب في جميع هذه الأمور أن ما يتبين أنه طاعة لله ورسوله وجب اتباعه، وما اشتبه على الإنسان حاله سلك فيه مسلك الاجتهاد بحسب قدرته، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. واجتهاد العامة هو طلبهم للعلم من العلماء بالسؤال والاستفتاء بحسبه.
فإذا كان جميع ما عليه بنو آدم لا بد فيه من تعاون وتناصر، علم أنه لا بد إذا في الإيمان من تعاون وتناصر على فعل ما يحبه الله ودفع ما يبغضه الله، وهذا هو مفهوم الجهاد في سبيل الله. وإن أمر الإيمان لا يتم بدون ذلك، لا يتم الإيمان إلا بالجهاد، لا يتم الإيمان ولا يتحقق كماله إلا بالجهاد، كما أن غير الإيمان من التحالفات البشرية لا تتم إلا بجهاد، بس جهاد في سبيل الطاغوت، أو جهاد في سبيل القبيلة، أو جهاد في سبيل الهوى.
فإنك يريد أن يقول لك: المجتمعات الرأسمالية اليوم، الحروب بين روسيا وأمريكا والصين، هو كله يقوم على المدافعة، هي كل المجتمعات الإنسانية اليوم صين وروسيا وأمريكا وإسرائيل ومجتمعات، كل التحالفات البشرية تقوم على لابد من اقتتال ولا بد من مدافعة، ليه؟ لأنه هنا نحن مجتمعات نقوم على التناصر والتعاون فيما بيننا، وهناك مجتمعات فكرتها وضعية وهناك مجتمعات فكرتها إلهية تقوم على الشريعة الإلهية، سواء هذا أو هذا لابد أن يقوم بالقتال والمدافعه والتعاون والتناصر.
فلذلك أمريكا تخوض حروب عالمية لأجل ماذا؟ لماذا تخوض حروب وتقاتل من أجل منفعة مجتمعهم تمام، تحصيل الثروات لهم الحياة الرفاهية الاقتصاد، فلذلك يخوضون حروب في جميع العالم، واليهود والصهاينة، ورusia لما تخوض حروب في المقابل إنما من أجل مجتمعها لنصرته لتوسيعه لأخذ ونحن أهل الإسلام إذا نفس الشيء، لكن الفرق بيننا وبينهم أننا نحن اتباع شريعة ونرتبط بالقضايا الإلهية، وهم رأسماليون أو شيوعيون، وكل إنسان سيدافع ويناصر على المبدأ الذي يعيش من أجله، هكذا هم البشر.
فالجهاد والقتال والمدافعة هي سنة بشرية إنسانية يفعلها الجميع، يفعلها الجميع تمام ولا تقوم حياة ومجتمع إلا بمدافعة ومقاتلة. قال فكل المتعاونين متناسين يجاهدون ولكن في سبيل الله تراه وفي سبيل غير الله تراه، نعم: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 76]، هي هكذا.
ولا صلاح لبني آدم إلا بأن يكون الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا. لأننا نعرف أن صلاح البشرية بأن نهديهم لهذا الدين فنحن نقاتل ونقاتل ونقاتل حتى نجعل شريعة الله تعم الأرض، ليه؟ لأننا نعرف أنه لا صلاح للبشرية إلا إذا أصبحت كلمة الله هي العليا في حياته، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39].
وهؤلاء الذين تولوا الله فتواهم الله، والذين يدينون لغير الله هم ظالمون بتولي بعضهم بعضا، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: 18-19].
ولا يتم لمؤمن ذلك إلا بأن يجمع بين ما جمع الله بينه ويفرق بين ما فرق الله بينه، وهذه حقيقة الموالاة والمعاداة التي مبناها على المحبة والبغض. ولا يتم للمؤمن الجهاد والمدافعة إلا بأن يجمع بين ما جمع الله بينه وهي موالاة المؤمنين، ويفرق بين ما فرق الله بينه وهي معاداة الكافرين، ولا كيف سيكون جهاد أنك تعرف أولياء الله فتجتمع معهم وتتعاون معهم على نصرة هذا الدين، وتعرف أعداء الله وتخاصم وتجاهد.
وهذا هو حقيقة الموالاة والمعاداة، وهي كلها مبنية على محبة الله، بالتالي محبة أوليائه وبغض أعداؤه، ومن يحب فكله عاد مبنيا على المحبة والبغض. ثم ذكر حال المستنصرين بهم وقوله تعالى في الآيات: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ [المائدة: 52]، الذين يستنصرون بالكفار يقصد.
ثم ذكر حال المستنصرين بالكفار، فإن الموالاة موجبها التعاون والتناصر، فيقول أن هناك للأسف من من يعيش في المجتمعات المسلمة من المنافقين من تجده يستنصر بالكفار ويواليهم على حساب المؤمنين، وهذه: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51].
فلا يفرق بين المؤمنين لأجل ما يتميز به بعضهم عن بعض، مثل الانساب والبلدان والتحالف على المذاهب الطلائق والمساك والصدقات وغير ذلك. قال فلا يفرق بين الآن قاعدة فلا يجوز التفريق بين المؤمنين لأجل الخصائص النفسية أو البدنية أو الجسدية التي نتميز بينها، المؤمنون يتوالى فيما بينهم لو اختلفت بلدانهم وأشكالهم وألوانهم وأعراقهم، لا يجوز أن نفرق بين المؤمنين لأن وحدة الإسلامية الإيمانية هي من محبتك لله سبحانه وتعالى ومن مستلزماتها والدفاع والتناصر فيما بيننا هو دفاع عن قضايا الإيمان وهو جزء من محبة الله سبحانه وتعالى.
بل يعطى كل من ذلك حقه كما أمر الله ورسوله، ولا يجمع بينهم وبين الكفار الذين قطع الله الموالات بينه وبينه، فإن دين الله هو الصراط المستقيم صراط الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من نبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
الله سبحانه أرسل الرسل بالبينات، وهذا للأسف هذا صار فيه خلل ترى عند كثير من الجماعات الإسلامية اليوم، أنه هو لأننا يا اخي نختلف في المنحى الاجتهادي الدعوي أو الاصلاحي أو ما شابه ذلك، أو أراك عندك أخطاء فكرية، أصبح أتمنى ظهور الكافر على أخي المؤمن، تمام يارج قضايا جذرية أنه ما بصير مهما كان هناك خلاف طبقي فكري اسلوب، ما دمنا كلنا مسلمين حتى لو كان بعضنا عنده بدع، لا يجوز لا يجوز أن تتمنى ظهور الكافر على أخيك المسلم، هذه خيانة وهذه تخرج إنسان من الملة أصلا، لا يجوز أن تتمنى ظهور الكافر على أخيك المسلم وهو يسطو عليه، ولا بد وأن تبقى بيننا الموالاة والمعاداة تماما، فلا بد وأن تحسن هذه الأمور.
والله سبحانه أرسل الرسل بالبينات وأنزل معه الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، فيحتاج المؤمن إلى معرفة العدل وهو صراط مستقيم وإلى العمل به وإلا وإلا وقع أما في جهل أما في ظلم، يعني لا بد كما أنك تتعلم الكتاب والوحي تتعلم الميزان يعني العدل في تقييمك للمخالفين لك.
وذلك إنما وقع من التبديل والعقود الفاسدة، كما ذكرنا من لبس الحق بالباطل حيث صارت المحرمات من الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق والإشراك بالله ما لم ينزل به سلطانه، والقول على الله بغير علم، قد لبس بها من الحق الماذون فيه ما صارت بسببه شبيهه للحق الحسن، وان كانت مشتملة مع ذلك على الباطل السيء، وأن صار صاحبها بين عمل صالح وأخر سيء، فقوم ينكرون ذلك كله لما علموا فيه من المنكر البغيض، وأقوام يقرون ذلك كله لما فيه من المحبوب.
إذا هو يقول لك عن قيمة العدل، والآن سيقول: والله سبحانه أرسل رسله بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان، الميزان اللي هي فكرة العدل ليقوم الناس بالقسط، فيحتاج المؤمن إلى معرفة العدل وهو الصراط المستقيم ثم إلى العمل به وإلا وقع أما في جهل وإما في ظلم.
فالآن سيعطيك مثال على الجهل والظلم الذي وقع في الناس عندما لم يحكموا العدل، قال وذلك إنما وقع مثلا في التبديل من التبديل والعقود الفاسدة كما ذكرنا في من لبس الحق بالباطل حيث صارت المحرمات من الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم البغي بغير الحق والاشراك بالله ما لم ينزل به سلطانه والقول على الله بغير علم، قد لبس بها من الحق الماذون فيه ما صارت بسببه شبيهه بالحق شبيهه للحق الحسن وان كانت مشتملة مع ذلك على الباطل السيء، وأن صار أصحابها بين عمل صالح وآخر سيء، فقوم ينكرون ذلك كله لما علموا فيه من المنكر البغيض، وفي المقابل أقوام يقرون ذلك كله لما فيه من ماذا من المحبوب.
ويريد يقول الذي لا يعرف العدل لا يعرف الميزان العدل الذي يقيم به الأمور سيجد أن كثير من التصرفات والعقود الفاسدة اختلطت بشيء من ماذا من الحق والأمور الشرعية، وأن كثير من صور الباطل اختلطت بكثير من صور الحق، فالذي لا يعرف العدل يصبح أما يرد الجميع يقول لك يا اخي فيها باطل فيردها بما فيها من إيه من الحق، أو يقبل الجميع فيقول يا اخي والله فيها حق، لكنك تقبل الجميع بما فيه من الباطل، فهو يعطيك قيمة العدل أن العدل والموازين الصحيحة تجعلك تحلل الأمور وتفككها فتقول: والله هذا صحيح من هذه الزاوية باطل من هذه الزاوية، فيه حق من جانب وفيه باطل من جانب، ولا يكون على طرفين نقيض.
وهذه القاعدة قد ذكرناها غير مرة، وهي أن كثير من الأمور تجتمع فيها الحسنات والسيئات، تجتمع فيها الثواب من جهة والعقاب من جهة، حتى في حق الشخص الواحد، كما عليه أهل جماعة المسلمين من جميع الطوائف إلا من شذ عنهم من الخوارج والوعيدية من المعتزلة، لأن خوارج بتعرفوا المعتزلة عندهم فكرة إيش؟ أنه يا كله أبيض يا كله أسود، لذلك عندهم أهل الكبائر لا يخرجون من النار، فمش عندهم شخص في خير وشر فينقض الشر وبعدين الخير ربنا بدخله فيه الجنة.
فالخوارج والمعتزلة فكرتهم تقوم على عدم اجتماع الشر والخير في الشخص الواحد، وأقول لك هذا باطل ما بيصير، لابد وأن تعرف أن الانسان قد يجتمع فيه خير وشر قد يخلط عمل آخر وسيء، فتقييمي للإنسان يجب أن أذكر ما فيه من الخير وأذكر وأنبه على ما فيه من الشر، كما أنه تقييمي للأعمال والمنتجات الواقعية المعاصرة أو الأفكار أو الجماعات أو الأحزاب كلها لازم تذكر والله هذول اصابوا هنا وأخطؤوا، هذا هو الميزان.
بدون هذا الميزان ستبقى أمة نختلف، ستبقى أمة يقاتل بعضنا بعضا يكفر بعضنا بعضا يتطاول بعضنا على بعض، لا ينصف بعضنا بعضا، لا تنصف الجماعات ولا المنظرين ولا المفكرين، لأنه ما في ميزان، ما في عدل، وإنما كل إنسان يغلب عليه الهوى فإما أن يرد الجماعة بما فيها من الحق والباطل، أو يقبلها بكل ما فيها من الحق والباطل.
فتعلم الموازين والعدل الله عز وجل قال إنه ما قال انزل الكتاب فقط، قال: ﴿أَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25]، فأنت تحتاج إلى وحي وتحتاج إلى عدل في طريقة تعاملك في هذا الوحي، مش مجرد أنك تقرا الوحي بحد ذاته هو الذي سيوصل لهذه الأمة الخير والصلاح إذا لم تكن هناك موازين صحيحه في التعامل مع الأطراف المختلفة.
نعم قال: فان هؤلاء ليس للشخص عندهم إلا أن يثاب أو يعاقب، محمود من كل وجه أو مذموم من كل وجه، أن هؤلاء هم الخوارج والمعتزلة. نعم قال: وقد بين فساد هذا في غير هذا الموضع بدلائل كثيرة من كتاب وسنة وإجماع الأمة، وذكرنا أيضا الكلام في الفعل الواحد نوعا وشخصا.
الغرض هنا أن هؤلاء الذين لبسوا الحق بالباطل والباطل حصل في مقابلتهم من أعرض عن الحق والباطل جميعا، فصار هؤلاء المذمومون على فعل السيئات محمودين على فعل الحسنات، وأولئك يذمون على ترك الحسنات الواجبات ويمدحون على ما قصدوا تركه.
والغرض هنا أن هؤلاء الذين لبسوا الحق بالباطل شو عملوا لنا في الساحة الإسلامية؟ عملوا لنا طرفي نقيض، عملوا لنا جماعة رفضوا زي ما حكينا كل هذا الحق ليه؟ قالوا إنه فيه باطل، فقال هؤلاء الذين رفضوا الحق لأن فيه باطل هم محمودون على ترك السيئات الباطل، ولكنهم مذمومون على ترك إيش الحسنات اللي فيه.
والعكس: الذين قبلوا هذا الحق بما فيه من الباطل أصبحوا محمودين لأنهم فعلوا هذا الحق، ولكنهم مذمومون لأنهم قبلوا ما فيه من الباطل، فبقول لك تلبيس الحق، لذلك سبحان الله هنا بتيجي قيمة لماذا كان الله عز وجل يقول في القرآن: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 42].
لا تلبسوا الحق بالباطل، لأن خليني أقول لك بواقعنا الدعوي تسعة وتسعين بالمائة من الناس لا يستطيعون تفكيك المشهد، من أكبر المغالطات النفسية التي حذر منها القرآن لبس الحق بالباطل، ليه؟ لأن الله سبحانه وتعالى بواسع علمي يعرف أن جل الناس، بل حتى طلاب العلم ومن ينسب نفسه إلى الدعوة، ما عنده يعني مهارة وقدرة وتفكيك المشهد لرؤية الحق الذي فيه فيقبل، ودفع الشر الذي فيه فيرد، لا احنا يا نقبله كله يا نرده كله هيك احنا هيك طبيعة، حتى الدعاة كثير من الدعاة مش يعني في ناس يوم خير وبارك لكن أقصى كثير من العاملين في.
الدعوة، أو الإصلاح، أو طلاب العلم، أو الناس، أو ما عندهم قدرة التفكيك؛ لذلك دائماً كان الله عز وجل يحذر من لبس الحق بالباطل؛ لأنه هذا بيعمل مشكلة. دائماً التباس الأمور هي التي تسبب ماذا؟ اللبس في المشهد الأخير، فتجد الناس انقسموا تجاه هذا الموضوع إلى طرفي نقيض. قال: وسبب ذلك، طيب ليش؟ ليش الناس هيك أغلبها يا شيخ أسامة؟ ليش الناس ما بتقدر تحلل هذا؟ لطبع في الإنسان؛ لأنه ظلوم جهول. رجع لك لأصل الفكرة، أن الإنسان بطبيعة جهول، كثير الجهل، وليس كل الناس عندها قوة نفس على التعلم وإصلاح النفس بالعلم والمعرفة والصبر على مجالس التعلم؛ حتى تقوي هذه الأمور عندها قوة الإنصاف، قوة العدل. والعدل والأصاف إخواني، قوة حتى يا طالب العلم في حياتك، العدل والإنصاف ما هو قوة؟ ناتج عن ماذا؟ عن العلم. فكلما كنت أعلم، وتوسع علمك، ليش دائماً يقول العلماء: من توسع علمه اتسع عذره؟ ليه؟
لانه يصبح يرى جوانب الحق والباطل حتى في قول المخالف. فهمت؟ يعني حتى ابن تيمية في قمة رده على الأشاعرة هو يرى جانب من الصواب عندهم، ايش هو؟ القصد الحسن؛ لذلك كان كثيراً ما يقول: وهؤلاء وإن قصدوا تنزيه الله لكنهم ابتدعوا كذا وكذا وكذا، وقعوا في أخطاء. مع كل ردودهم، رأى جانب من الصواب عندهم جعله سبباً في عدم أنه، وهذا كان، لذلك كان السلف أو كثير من لا يكفرون ولا يدخلون في تكفير أهل البدع؛ لأنهم يرون هذا الجانب، ولو كان خيطاً ضيئلاً من الحق وقصد تنزيه الله. الآن هذه الفكرة، كلما اتسع علمك ونظرتك للأمور اتسع عذرك، وأصبحت تعدل مع المخالفين، فتفهم أنه فلان مش زي فلان، لا والله ما هو زيه، هذا فلان من كل أساليبه وقرائن الحال أنه محارب لله ورسوله وقصده تشويه الدين، ولا أعامله معاملة فلان الذي قصده حسن ويريد ماذا؟ إصلاح الأمة وما شابه ذلك. الآن حتى في واقعنا الآن المعاصر والأحداث القادمة، في هناك إنسان قد لا يطبق بعض أحكام الشريعة وقصده حسن؛ لأنه يرى أن المصلحة تقتضي ذلك ضمن ظرف معين، وفي إنسان لا، هو أصلاً لا يريد الشريعة. هذه الأمور ورؤية الجانب الحق مهم جداً، وبه يتعلم الإنسان العدل في التعامل وتقييم المواقف والأشخاص وليس فقط الهجائية، أما أن أقبله كله أو يقبل الحق كله أو يرى الحق كله، نعم.
قال: ﴿تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: 29]، أي أن تقوى الله سبحانه وتعالى يفرق يعني في المشهد ما بين الحق والباطل. هي شوف التقوى مع العلم النافع. جميل، ماشي دكتور، احنا مشكل الواقع مش التنظير على الموضوع وإنما التطبيق، يعني الكل ينظر نوعاً ما على أن الإنسان يجتمع فيه خير وشر، وحتى الإنسان على نفسه يعلم أن فيه خيراً وفيه بشراً، لكن عند تنزيل الأمر على الوقائع هنا الإشكال؛ لذلك يمكن جزء من معالجة الإشكال هو كثرة التطبيقات ما بين طلبة العلم بحسن وزن الأمور، ووزن الأشخاص، ووزن الجماعات، ووزن الأفكار، حتى فعلاً نستخرج يعني الغث من السمين، ونستخرج الحسن من القبيح، والخير من الشر، وهذا يحتاج إلى مرب صالح؛ يعني هي تربية العدل والإنصاف تربية، لما يكون الشيخ أو المعلم أو الداعي يربي نفسية الطالب على هذا النمط، هنا الطالب يرث هذا الخلق من شيخه، لكن لما يكون المعلم هو الكارثة، يكون هو رايح باتجاه معين ما عنده قدرة على الموازنة، الطالب سيرث ذلك. فهذه أنا أظنها هي جزء كبير مهم من مهمات المربين والمصلحين والدعاة وطلبة العلم، أن تربي الطلاب على العدل والإنصاف في رؤية المشاهد، وقضية أنه يا كله أبيض يا كله أسود، هذا ما هو صحيح، ما هو صحيح في تقييمك للمخالفين لك من الجماعات والأشخاص، وطرق حتى في تقييمك الكفار، حتى أكو يعني حتى على هذا البعد بدك تعرف وينها، أين أصاب وأين أخطأ بغض النظر، وغير مثاب على شيء من ذلك، لكن هي فكرة أنك تعرف مين اللي أستطيع أقربه، مين اللي أستطيع أبعده، مين اللي هو كافر بس أنه في بينه وبينه مشاكل، هو يعني لا يرى، ومين الكافر لا اللي هو بده يعاديني، وهذا كله من الإنصاف؛ لذلك قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [المائدة: 8]. هيك الحياة.
نعم. قال: مثال ذلك أن من الناس من يكون في خلقه سماحة ولين ومحبة، فيسمح بمحبته، وبططائه، ونفعه، وماله للحسن الذي يحب الله ويأمر به بمحبة الله ورسوله وأولياء المؤمنين والإنفاق في سبيله ونحو ذلك، ويسمح أيضاً بمحبه الفواحش. جميلة هي الفكرة، شوف ايش بقول: قال وسبب ذلك أن الإنسان فيه ظلم وجهل، فإذا غلب عليه رأي أو خلق - رأي سواء من الآراء الفكرية أو كذا، أو خلق من الأخلاق النفسية - استعمل ذلك الراي أو الخلق في الحق والباطل معاً، ما بيعرف يحط يعني كوابح يفصل. قال: فمثلاً تجد بعض الناس عنده خلق ايش؟ أنه حبيب ويقول لك رجل سمح ولين، فتجده يستعمل هذا في ماذا؟ في الحق والباطل، بيعرف لا، أن السماحه لها أشخاصها، وفي ناس ما بينفعش معهم السماحة واللي، بتضيع الطاسة زي ما بقولوا، في ناس بدهم شدة؛ فالذي يغلب عليه طبع اللين تجده يقول لك: لا يا شيخ، كل الناس خير وبركة في العقل قائد والأفكار وكذا، خلينا نعيش الحب الإنساني والمشتركات وكذا.
هسا هو شخصه هو طبع طبع طبع لين، فإنه طبعه لين وحبيب. هسا هو يطبق هذا ربما في بيته وأسرته بشكل جميل وراقي، بس وين مشكلته؟ أنه مش حاط الكوابح أنه بده يطبقها على كل المجتمعات الإنسانية، فهذا بضيع الدنيا. وفي المقابل، شخص قاسي وجاف بده يطبق هذا حتى علاقته مع بناته، مع زوجته، لا هسا القسوة لها مكانها، فكثير الناس ضعيف الموازن، وهذا شيء في الإنسان؛ أنه كان ظلوماً جهولاً. طيب، كيف الإنسان؟ وهذا ما معنى قيمة تزكية النفس؟ دائماً: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9]، لأن التزكية هي التي تعينك على معالجة الظلم الذي في نفسك والجهل الذي في نفسك؛ يعني أنه كان ظلوماً جهولاً، هي مثل: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]، خلق الإنسان ظلوماً، خلق الإنسان جهولاً، هذه صفات في الإنسان عليه أن يعالجها، تعالجها من خلال التزكية بالعلم النافع والعمل الصالح، ما عندك تزكية بعلم نافع وعمل صالح راح تضل الإنسان الضعيف، الإنسان الظلوم، الإنسان الجهول. هذه هي.
نعم، قال: ومنهم من يكون في خلقه قوة، فيمتنع من فعل الفواحش ويبغضها، وتمنع مع ذلك من محبة نفع الناس والحسن إليهم والحلم عن سيئاتهم، هو أصلاً دفش مثلاً ما عنده يعني ترك بسببها كثير من العلاقات مع النساء وكذا، دفش مع ما لهش علاقات مع النساء بس هو فشته هاي. ممكن نطبقها حتى مع زوجته، علاقات لازم تكون فيها لين مع والدتك وما شابه ذلك. طيب قال: فتجده يبغض الحق والباطل جميعاً ويكذب بهما ولا يعين على واحد منهما بل ربما صد عنهما، وذلك لأن النفس لأمارة بالسوء والشيطان يزين المرء سوء عمله فيراه حسناً، وهم متبعون هواه، وما فيها من العلم والإيمان يدعوه إلى الخير حتى تذهب الحسنات بالسيئات، وإنما يفعل من الحسنات ما أقبلت عليه أرادته ومحبته دون ما أبغضته وفي الإنسان قوتان: قوة الحب وقوة البغض، وإنما خلق ذلك فيه ليحب الحق الذي يحب. وذلك أن النفس... بس خلنا نقرا هي بهدوء الفقرة.
وذلك أن النفس لأمارة بالسوء، والشيطان يزين المرء سوء عمله فيراه حسناً، مع أنه في الواقع متبع لهواه، وما فيها من العلم والإيمان - ما في هذه النفس - يدعوه إلى ماذا؟ إلى الخير، حتى تذهب الحسنات بماذا؟ بالسيئات. في الأصل الإيمان يجب أن تذهب سيئات بالسيئات وما أثبته، طيب وما في، إذاً النفس لأمارة بالسوء، طيب، لكن ما فيها من العلم والإيمان يدعوه إلى الخير حتى تذهب الحسنات بماذا بالسيئات؟ يعني كأنه يقول: تجبر سيئاته بالحسنات التي يفعلها، وإنما يفعل من الحسنات ما أقبلت عليه إرادته ومحبته دون ما أبغضته إرادته ومحبته، يعني هو ايش يقول هنا؟ أيوه شيخ ذكر أنه في بعض الناس يقبل على على الخير والشر كلاهما، بعض الناس يبتعد عن عن الخير والشر كلاهما، نعم، ويذكر الآن أنه أن هذا بسبب النفس الأمارة، فبعض الناس نفسه على على الأمرين، فما كان من يعني الذي يقبل على الخير والشر ما أقبل عليه من الخير يمحو ما أقبل عليه من الشر، والذي يعرض عنهما ما أعرض عنه من الشر يمحو ما ما أعرض عنه من الخير، يعني هو يريد أن يقول لك أن أكثر الناس كيف يتعامل الله معهم يوم القيامة من أهل الإيمان أنهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، عسى الله أن يتوب عليهم؛ لأن أكثر الناس يقع في هذا الظلم والجهل بشكل من الأشكال، ونحن نقع في ذلك، تمام؟ فبالتالي الله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]. هيك الفكرة، القاعدة العامة أن الحسنات يذهبن السيئات؛ فأنت بسبب ظلمك أو جهلك قد تقع في سيئات، ولكن ما عندك من العلم والإيمان ياتيك تجعلك تاتي بحسنات إن شاء الله تغطي تلك السيئات وتكون سبب في محوها وإزالتها، وهذا حال أكثر الناس في تعامل الله سبحانه وتعالى معهم.
نعم، قال: في الإنسان قوتان، قوة الحب وقوة البغض، وإنما خلق ذلك فيه ليحب الحق الذي يحبه الله ويبغض الباطل الذي يبغضه الله، وهؤلاء هم الذين يحبه الله يحبونه. والنفس تميل إلى الإشراك بحسب الامكان، فإذا غلب على نفوسه قوة المحبة لما يناسبها فأحبه الحق، فقد تنجذب بسبب ذلك المحبة ما يقارنه من الباطل. من هنا، والنفس تميل إلى الإشراك... يعني صعب أن توحد. نعم. قال: فإذا غالب على نفوسه قوة المحبة لما في حق وفي جنبه باطل، فلأن تشرك دائماً وتشبك وتاخذهم مع بعض كلهم. نعم، قال: والنفس تميل إلى الإشراك بحسب الإمكان، فإذا غلب على النفوس قوة المحبة ما يناسبها فأحبه الحق، فقد تنجذب بسبب ذلك لمحبة ما يقارنه من الباطل، ومن هنا مال كثير من الناس لمحة الأصوات والصور وغير ذلك، بس بسبب ما فيه من المحبة التي هي التي فيها ما هو لله، لكن لبس الحق بالباطل؛ فبالتالي تجد كثير من العباد والزهاد مشاعر المحبة عندهم تجيء فيحبون الله، لكن ما بيعرف ينضبط، هي قضية الكبح، فيعمل فيدخل في ذلك محبة الأمور التي تهيج محبة الله، وإن كان فيها باطل، كما محبة الأصوات أو حتى الصور كما مر معنا في الدرس الماضي.
نعم، قال: وقد يكون وقد يكون شخص بالمحبه يميل إلى شهوات الغي في بطنه وفرجه وأنفاق الأموال فيها، ثم إنه بسبب ما فيه من الحب والدين يحب الحق وأهله ويعظمه، فتجد كثير، فبالتالي هذا كثير ترى، هذا كثير أنك تجد إنساناً يا اخي والله عن شهوات كثير، فيه حب لشهوات الغي، علاقات مع نساء، لكن أيضاً هاي مشاعر الحب مش منضبطة عنده بتخليه بحب أهل الخير والصلاح في نفس الوقت؛ يعني هو بتلاقيه فاسد، بس والله بحب المشايخ، بحب ييجي يحضر كذا مجالس علم، وإن كان برضه شخصيته الواسعة بتخليه أيضاً يحب النساء والعلاقات، فهو حبه خلط فيه بين حق وباطل، فوظفوها العاطفية وما شابه ذلك، عادي ممكن هي مش شيء منفصل، لا تجد عنده حق وخير، في المقابل تجد عنده فساد وأخلاق، ويمكن عنده بعض العلاقات الفاسدة جداً.
نعم، قال: فتجد كثيراً من أهل الشهوات وفيه من المحبة لله ورسوله ما لا يوجد في كثير من المساك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحمار الذي كان يشرب الخمر كثيراً، الصحابي الجليل الحمار، نعم: «لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله». الحديث في صحيح البخاري وغيره. طيب، الآن انتهى هذا الفصل الذي يتكلم فيه عن ضرورة الجهاد وكذا، يسميه بتشعب كثير في أثناء تصوير الفكرة الواحد. نعم، حتى هذا نجده كثيراً في مجتمعنا، تجد مثلاً شخص في الشارع مثلاً يكون سكيراً أو صاحب نساء أو كذا، ولكن إذا سَبَّ أمامه نبي يغضب ويستشيط غضباً، ممكن يقتل الذي أمامه، بينما تجد عنده غيره وانفض دين الله غيره، نعم، بينما تجد غيره مثلاً قد يكون أعلم، كذا يقول لك: صالح مفاسد، ويخاف، ولا ينكر؛ لأن هو طبعه طبعه جاف ناشف، يقصر حتى في مقام إنكار المنكرات.
نعم، قال: فصل: وإذا كان كل عمل أصله المحبة والإرادة والمقصود منه التنعم بالمراد والمحبوب بالمراد والمحبوب، فكل حي إنما يعمل لا... رجعنا لأصل هذا الكتاب: وإذا كان كل عمل أصله المحبة والإرادة والمقصود منه في النهاية الوصول إلى اللذة، مش هيك حكينا؟ التنعم بالمراد والمحبوب، فكل حي إذاً إنما يعمل لما فيه ماذا؟ لذته. هذا أصلاً مرت معنا، أن المحبة هي دافع للعمل، والعمل يوصلك إلى اللذة؛ فالمحبه هي العلة الفاعلية واللذة هي العلة الغائية، فبالتالي الإنسان يحب فيعمل فيلتذ، فالتنعم إذاً هو المقصود الأول من كل قصد، لأنك أنت في النهاية أنت تريد ماذا؟ الوصول إلى اللذة، فهي العلة الغائية؛ يعني الشيء الذي من أجله أنت تعمل الآن. طيب، قال: كما أن التعذب والألم هو كره أولاً وبسببه يترك كل مبغوض. نعم قال: هو سبب كل بغض وكل حركة امتناع، وكل شيء يعني تمتنع. نعم، قال: لكن وقع الجهل والظلم في بني آدم، فعمدوا إلى الدين الفاسد والدنيا الفاجرة طلبوا ب...
بهما النعيم، وفي الحقيقة فإنما فيه ما ضده.
هذا الفصل شو فكرته الآن؟ هو بده يرجع يؤصل لك بما أن الإنسان يحب، فالمحبه تدفعه للعمل، والعمل يوصله إلى اللذة، ويبغض، فالبغض يجعله يترك العمل حتى لا تحصل ماذا؟ الآلام وما شابهها. الآن هذه قاعدة إنسانية طبيعية، لكن وين صار الخلل في البشرية؟ صار خلل في تصور ما هو النعيم واللذة، وما هو الألم والشدة إذا صح التعبير. فالاصل أن هذه الأمور كثير منها يرجع فيها إلى الشرائع لبيان ما هو فعلاً اللذة والنعيم وما هو الألم، لجهل الإنسان وظلمه فإنه قد لا يدرك أن هناك كثيراً من الأمور هو يتوهم أنها لذة لكنها في الواقع عواقبها تكون ايش؟ ألم، والعكس، كثير من الأمور تكون في ظاهرها بالنسبة له ألم لكنها في عاقبتها ماذا؟ لذة، فهنا يأتي دور الشريعة في تعديل ميزان ما هو اللذة وما هو الألم حقيقة؛ فإن كثيراً من البشر يتيهون في هذه داء، فيعتقدون أن كثيراً من اللذائذ كالزنا والخمر ووو أن هذه لذائذ، فبالتالي يعمل من أجلها لكنه الحقيقة هي تورث قمة الألم ولو بعد حين، وأشياء نكرهها ونعتقد أنها ألم كالجهاد في سبيل الله ووو هي قمة، لكن ماذا؟ أنت هكذا تصور أنها آلام لكنها في عاقبتها فيها من اللذة والن... فهنا يأتي دور الشرائع لضبط ميزان اللذة والأل... فهمتم ماذا يريد أن يقول في هذا الفصل؟
أقرا قال: وبين ذلك أن الأعمال التي يعملها جميع بني آدم إما أن... إما أن يتخذوها ديناً، وإما... وإما أو لا يتخذوها ديناً، والذين يتخذونها ديناً إما أن يكون الدين بها دين حق أو دين باطل. فنقول: النعيم التام هو في الدين الحق. ها الخلاصة الآن، كل أعمال بني آدم احنا قلنا الأعمال الهدف منها كما قلنا الوصول إلى غايات، تمام. الآن هذه الأعمال التي الغاية منها الوصول إلى غايات، هذه الأعمال إما أن تكون أعمال على سبيل التدين يفعلها، أو أعمال اعتيا... لا يفعلها تدين. طيب، والأفعال التدين تنقسم إلى قسمين: إما تدنا على وجه الحق، أو تدين على وجه الباطل. طب أين النعيم حقيقة واللذة الحقيقية؟ اللذة الحقيقية والنعيم إنما يكون في الأعمال التي يفعلها تديناً ويكون هذا الدين حق، غير كده لن تحصل ماذا؟ لن تحصل نعيماً حقيقياً ولذه حقيقية.
نعم، قال: فالنعيم التام إنما هو في الدين الحق، فأهل الدين الحق هم الذين لهم النعيم واللذة الكاملة، كما أخبر الله. أقرا قال: فأهل الدين الحق هم الذين لهم النعيم الكامل، كما أخبر الله بذلك في كتابه في غير موضع، كقوله: ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 6-7]. نعم، قال وقوله عن المتقين المهتدين: ﴿أُولَٰئِكَ﴾... أولئك هو موطن الشاهد أنه سمى أهل الدين الحق ماذا؟ منعم عليهم، والانعام هو اللذة. سمى أهل الطريق الحق ماذا؟ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ والانعام هو هي اللذائذ والنعيم. نعم، قال وقوله عن المتقين المهتدين: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5]. ثم أهل هدى مفلحون والفلاح والنعيم واللذة.
نعم، قال وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ [طه: 123]. فلا يضل ولا يشقى إذا يحصل اللذة والنعيم من اتبع الهدى الحق. طيب الآية اللي بعديه: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]. إذا سيتب... يحسون على النعيم واللذة الكاملة، إن الأبرار لفي نعيم، لذه وبعد اهل الايمان والعمل الصالح بالنعيم التام في الدائر الاخره، وبعد الكفار بالعذاب التام في الدائر الاخره اعظم من ان يذكر هنا ووعدهم يعني الايات والنصوص يقول اكثر كثيره بالمئات والعشره.
طيب وهذا مما لم ينازع فيه احد من اهل الاسلام ولكن... نعم قال ولكن تذكر هنا نكته نافعه، هو أن الإنسان قد يسمع ويرى ما يصيب كثير من أهل الإيمان والاسلام في... شوف هذه الفكرة كثير جميلة، هذه الفكرة هنا كثير جميلة في معايشه واقعنا المعاصر. شوف شو بقول، قال: إن كان قد يسمع ويرى ما يصيب كثيراً من أهل الإيمان والإسلام في الدنيا من المصائب وما يصيب كثيراً من الكفار والفجار في الدنيا ومن رياسة والمال وغير ذلك، فيعتقد أن النعيم في الدنيا لا يكون إلا لأهل الكفر والفجور.
نعم، الإنسان لما تعيش وتنظر في واقع المسلمين اليوم لما يرى ما فيه أهل الفجور والكفر من الرفاهية والسيارات والبحار والشواطئ ووو، وما يرى فيه أهل الاسلام منك الحروب والنكبات وتسلط الكفار علينا، يصبح كثير من الناس مع الوقت عنده نظرة معينة شو هي؟ كثير من مين؟ حتى انسان فاضل، خي شو بصير عنده نظرة معينة؟ إنه واضح يا شيخ إنه هاي الدنيا مش، لأنها هاي الدنيا لهم، تمام، هم خلص رح يتنعموا ويكونوا مبسوطين بسيارات وفلال وبحر وشواطئ وكذا وكذا، واحنا لنا الآخرة بس يا شيخ، الله يعوض علينا إن شاء الله.
ابن تيمية هو ينقد هذه الفكرة، فيقول -لاحظوا ماذا يقول- أن كثيراً من أهل الإيمان والإسلام و... عفواً، وهو أن الإنسان قد يسمع ويرى ما يصيب كثيراً من أهل الإيمان والإسلام من المصائب والحروب وأنك... وما يصيب كثير من الكفار من الدنيا من الرياسة والمال والرفاهية، فيصبح يعتقد هذا المسلم قضية، وهو أن النعيم في الدنيا لا يكون إلا لأهل الكفر والفجور، أنه هم رايخ، خلص هم الدنيا لهم، احنا ما قنا فيها نصيب، وأن المؤمنين ليس لهم في الدنيا ما يتنعمون به إلا قليلاً، احن خلص مكتوب علينا نعيش الشقاء والتعب، يعني لحظات قليلة هيك من السعادة والفرح لكن جل حياتنا احنا كمؤمنين يعني رح نكون في ألم، وخلص يعني بدنا بدنا نتقبل هذا الموضوع. طب هل هذا الكلام صحيح؟ هذه هل هذا الطرح صحيح بهي الطريقة؟
طيب ماذا يقول؟ قال: وكذلك قد يعتقد أن العزة والنصرة قد تستقر للكفار والمنافقين على المؤمنين. قال، شوف: وقد يعتقد أن العزة والنصرة قد تستقر للكفار والمنافقين على المؤمنين، بيقول لك احنا خلص مكتوب علينا انهم دائما يطحنون، يسجنون، ملاحقات متابعات وكذا، خلص هم اصحاب السطوة، عاد شو بدنا نسوي؟ نعم قالوا إذا سمع ما جاء في القران من من ان ز... لله ورسوله المؤمنين، وأن العاقبة التقو... قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنُودَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: 173] وممن يصدق بالقران، ممن يصدق هذا رجل ممكن يكون طالب علم، ممكن يكون يعني في قمة الإيمان عموماً يعني.
نعم، قال: حمل هذه الآيات على دار الآخرة فقط، آه، فهو ايش بقول لك؟ وإن جدنا لهم الغالبون هي في الجنة يا شيخ مش في الدنيا، يعني كان حقاً علينا نص المؤمنين هي في الآخر لما يجوا الكفار يتعذبوا أمامنا هون، احنا ايش ننتصر الانتصار التام، أما في الدنيا خلص بدنا نتعايش أنه دائما احنا آكلين كثل. طيب.
وقال: أما الدنيا فما نرى بأعيننا إلا أن الكفار المنافقين فيها يظهرون ويغلب المؤمنين. هي شايفينه أن الكفار المنافقين هم الغالبين على المؤمنين. قال ولهم العزة والنصرة والقران لا يرد بخلاف محسوس، ويعتمد على هذا فيما إذا أديل عليه عدو من جنس الكفار المنافقين والظالمين عن نفس... أديله، يعني إذا هجم عليها عدو من الكفار أو المنافقين يبدأ يحتج بهذه الأمور.
تمام، قال: هو عند نفسه من أهل الإيمان والتقوى، فيرى أن صاحب الباطل قد ع... على صاحب الحق، فيقول: أنا على الحق وأنا مغلوب. وإذا ذكره انسان... وإذا ذكره انسان بما وعده الله من حسن عاقبة المتقين، قال: هذا في آخره فقط. فإذا قيل له: كيف يفعل الله بأوله مثل هذه الأمور؟ قال: أفعل ما يشاء.
وإذا قيل له... هو شوف هذا الرجل ممكن يكون منظر دعوي، يعني هو في خير ودين، هذا رجل متدين بس هو مش شايف الأمور كما هي. فإذا قيل له: طب يا اخي يعني ممكن يجي عوام يسالوه، طب شيخ ليش اهل... أولياء الله عز وجل دائما حروب وفتك ودائما هاي اليهود بينتصر عليهم وتكون الصولة لهم ولا يستطيعون الظهور؟ في ايش جوابه؟ الله يفعل ما يشاء، خلص هذه حك... الله يفعل ما يشاء وأنت ما تتدخل في هذه الأمور، هذا أمر الله النافذ.
ابن تيمية اعتقد أن هذه الإجابة في هذا السياق خطأ بهذه الطريقة، ولأنك تورث العامة فكرة ماذا؟ أنه خلص هذا نصيبنا في الدنيا وقدرنا وبدنا نتحمل أنه الكفار مسلطين عليه، نعم الله يفعل ما يشاء احنا فاهمين، بس أنت قدمت الإجابة في قالب يورث العامي إحباط وشعور أنه ايش؟ أنه نصيب أهل... أولياء الله الصالحين أنهم دائما ايش؟ نصيبهم في الدنيا مضروبين مكسورين، ليس لهم انتصار ولا علو ولا استعلاء، وانه دائما في الألم والعذاب. بقول: هذه الإجابة غلط أن تقدم بهذا القالب.
آه هي سياتي فكرة أن ما فيش هناك حكم لله عز وجل مع فكرة أنه هو شو نظرتنا أيضاً للذة أهل الإيمان ونعيم أهل الإيمان. الآن في باب اللذة صحيح والنعيم، فهو بيد يقول لك إن هل فعلاً اللذة والنعيم لأهل الإيمان؟ مش احنا بنقول إن النعيم الكامل إنما هو في الدين الحق؟ طيب، بيقول لك يا شيخ وين النعيم الكامل في الدين الحق؟ طب احنا في الدنيا دائما ضرب وقتل وسجن وقصص، فاه إذا اللذة والنعيم الكامل لاهد الحق في الجنة.
قال: هذه الشبهة التي تعرض للبعض أن النعيم الذي يتكلم عن أن الأبرار لفي نعيم، مش هيك حكينا؟ وممن اتبع هدايا فلا يضل ولا يشقى، لحينه حياة طيبة، هي كلها تحملوا لي إياها الآيات على الدار الآخرة، أما الدنيا ما فيها نعيم لأهل الإيمان والخير، لأن الكفار دائما مسلط علينا وعلى حياتنا، فنصيبنا من أن نعيش الشقاء في الدنيا. فيقول: وهذا الرجل إذا قيد له كيف يفعل الله بأولياء مثل هذه الأمور، يجيب بأن الله يفعل ما يشاء، خلص ما لنا دخل، احنا بس هذا هو أعلى أجوبته، ما لنا دخل الله يفعل ما يشاء.
طيب قال: ربما قال بقلبه أو لسانه أو كان حاله يقتضي أن هذا من نوع الظلم، وربما ذكر قول بعضهم: ما على الخلق أضر من الخالق. قال: وبعضهم يغلو في هذا، بعضهم يغلو فبيكون بلسان حاله شايف أن نن يا اخي والله مؤمنين بس مظلومين، يا اخي ربنا ظ... أي تسخط على أقدار الله، يا رب احنا آمنا ليش دائما الكفار أعلى منا؟ فيشعر بالظلم أنه ربنا ظالمه، أو أن بعضهم والعياذ بالله يعني صدر من بعضهم القول بأنه أضر شيء على المخلوق ربه لأنه يدبر له الشر، هذا يعني زان يقول: هذا كفر.
قال: لكن يقول يفعل الله ما يشاء. وإذا ذكر برحمه الله وحكمته لم يقل إلا أنه يفعل ما يشاء. لا، ماذا قيل؟ يا اخي ربنا رحيم، ربنا حكيم. يرفض فكرة الحكمة من الأفعال، ودائما يشاهد القدر الكوني ولا يشاهد الحكمة والرحمة الإلهية.
نعم قال: فلا يعتقدون أن صاحب الحق والتقوى منصور ومؤيد، بل يعتقدون أن الله يفعل بها يشاء. بس هذه الفكرة.
طيب قال: وهذه الاقوال مبنيه على مقدمتين. الان هذه الشبهه مبنيه على مقدمتين، القضية الأولى قال: أحداهما حسن ظنه بدين نفسه نوعاً أو شخصاً، واعتقاده أنه قائم بما يجب عليه. هاي أول شبهه، أول مشكلة، وهو اعتقاده أنه يستحق النصر التام والفرج التام لأنه أنا مؤمن. طب أنت فعلا مؤمن؟ هل أنت حققت شروط الإيمان فعلاً؟ هل أنت قائم بما يريد الله سبحانه وتعالى؟
فكثير من الناس لما ينظر مثلاً لحال إخواننا في غزة أو غيره من البقاع، بصير دائما تقييمه أن احنا مؤمنين يا رب واحنا بدلنا وفعلنا ما يجب علينا أن نفعله، فكان الأصل يكون في هناك نصر بس ما صار نصر. لا، هو أنت هنا بلش في عندك شبهة، أنك تعتقد وتجزم أنك قمت بما يجب عليك أن تقوم به، والواقع ليس هكذا، أننا لم نقم بما يجب علينا شرعاً أن نقوم به. أنت عم تحسن الظن بالنوع، بالنوع يعني بالطائفة أو بشخص حضرتك وتظن أنك قمت بما يجب عليك أن تقوم به، وبناء عليه عم تعترض على الله ليش ما كانت النتيجة نصر وتمكين؟
فهنا نحتاج أن نحرر: هل أنت فعلاً قمت بما يجب عليك أن تقوم به؟ هل أنت من عباد الله وأولياء الله الصالحين فعلاً حتى تطالب الله بالنتائج التي تريدها؟ هذه أول مقدمة فيها مشكلة.
نعم، قال: وتارك ما ما نهي عنه. فهو معتقد أنه قائم بما يجب عليه، ويعتقد أنه تارك ما نهي عنه في الدين، واعتقاده في خصمه ونظيره خلاف ذلك، أن دينه باطل نوعاً أو شخصاً لأنه ترك المامور وفعل المحظور، يصبح يرى أن الطرف الآخر هو فعلا باطل في دينه وفي... الآن هسه لو كان كافر ماشي، آما أحيانا بتصير القضية مثلا ايه أنه في جماعة مسلمة بتقول يا رب ليش الجماعة الإسلامية الأخرى أعل منا مع أننا احنا اهل الدين الحق وكل شيء عنا حق وهم فاسدين ضلال، هذا بين الجماعات الإسلامية، فبيكون كلامك مش صحيح برضه في اعتقادك أن أنت حققت الحق كله وما عندك مشاكل، وأن أخوك المسلم في الطائفة الإسلامية الأخرى هو أصلا على باطل وما عنده اي شغ... من الحق، وبالتالي بتستغرب كيف ربنا نصره؟ لا هو مين قال لك أنه هو أصلا كله على باطل إلا أنت؟ ممكن مش شايف برضه أن أخوك في الطائفة الأخرى عنده جانب من الحق والخير، فربنا...
أعلى ورفعة بسبب ما عنده من جانب الخير. فأنت إذا جاهل بالجهتين؛ جاهل بنفسك ما فيها من الظلم والتقصير في حق الله فتظن أنك اكتملت وبالتالي تريد النتيجة، وجاهل بخصمك حيث ترى أنه آية في كامل الخطأ في أقواله وأفعاله فترى أنه مستحق للهزيمة والذل. أحياناً قد يكون بعض الدول الكافرة بعضها قد يتحقق فيها الشيء من العدل ما يجعل الله عز وجل يكافئهم على ذلك دنيوياً؛ دنيوياً بإصلاح معاشهم، فهمت علي؟ فأنت أخطأت في تقييم نفسك وأخطأت في تقييم غيرك، فترى أنك أنت صاحب الحق المطلق والكمال المطلق، وأن غيرك صاحب النقص المطلق والفشل المطلق، وكلا النظرتين أصلاً فيها قصور ابتداء.
طيب، ثانياً، والمقدمة الثانية أن الله قد لا يؤيد صاحب الدين بالحق وينصره، وقد لا يجعل له العاقبة في الدنيا، فلا ينبغي الاغترار بهذا. المقدمة الثانية الفاسدة عند هذا الشخص ما هي؟ أنه وصل لقاعدة وهي أن الله سبحانه وتعالى قد لا ينصر صاحب الدين الحق في الدنيا، وهذه أيضاً قاعدة مخيفة وفاسدة. إذاً، هو عنده مشكلتان؛ المقدمة الأولى الفاسدة عنده ما هي؟ ظنه اكتمال نفسه وظنه كمال نقص غيره. المقدمة الفاسده الثانية أنه أصبح يعتقد أن الله لا ينصر أهل الدين الحق في الدنيا، فلا ينبغي وقد لا يجعل لهم العاقبة في الدنيا، فلا ينبغي الاغترار بهذا. ثم قال ابن تيمية سيبدأ يجيب، ماذا يقول؟
قال: ومن المعلوم أن العبد وإن أقر بالآخرة فهو يطلب حسن عاقبة الدنيا، فقد يطلب ما لا بد منه من دفع الضرر وجلب المنفعة، وقد يطلب من زيادة النفع ودفع الضرر ما يظن أنه مباح. وإذا اعتقد أن الدين الحق قد ينافي ذلك، لزم من ذلك إعراض القلب عن رغبة في كمال الدين الحق في حال السابقين المقربين. شو هذا الكلام؟ شطح هذا الكلام جميل ويشير قضية معينة، إيش يقول؟ قال: ومن المعلوم يقول ابن تيمية أن العبد وإن أقر بالآخرة، هأنذا نتكلم عننا احنا كملت تمام؟ احنا الحمد لله مقرين بالآخرة، هسّ العبد وإن أقر بالآخرة لكنه يطلب حسن عاقبة الدنيا. هذا شعور فطري إنساني أنه احنا وإن كنا نؤمن بالآخرة لكن في واحد فينا لا يريد حسن العاقبة في الدنيا؟ لا يريد أن يكون منشوراً متمكناً سعيداً هانئاً؟ في شي بوجع راسه؟ واحد يلاحق وما شابه؟ ما في حدا. فالعبد وإن كان يؤمن بالآخرة لكنه يريد حسن عاقبة الدنيا، فقد يطلب ما لا بد منه. ولاننا نريد حسن عاقبة الدنيا لذلك نحن نطلب ماذا؟ ما يدفع عنا الضرر ويجلب لنا المنافع هيك نفعل في الدنيا.
وقد يطلب من زيادة النفع، حتى يطلب من زيادة النفع مش بس تحصيل أصل النفع ويريد الزيادة في النفع والزيادة في دفع المدار ما يظن هو أن هذه الزيادة في النفع أو الزيادة في رفع المدار مباح، فيطلب حتى التزود. شو بصير بعد ذلك؟ شوف ماذا يحصل مع كثير من المتدينين. قال: فاذا اعتقد الآن هو شو الآن؟ هو شوف إشكالية دائماً إخواني الأفكار الخاطئة عن التدين تسبب خطأ في السلوك إلى الله دائماً ليش؟ دائماً صحح أفكارك في الدين، دائماً بقول للناس صحح أفكارك، لأنه إذا الفكرة خطأ ترى ينتج عنها حالة إيمانية ضعيفة. يقول: فاذا اعتقد هو أن الدين الحق ينافي ذلك، شو ينافي ذلك؟ أنه لا يحصل لك حسن عاقبة الدنيا، خلاص التدين الحق إذا أنت بدك تكون شاب ملتزم محافظ، سامحنا، أي حصول المنفعة في الدنيا هي بدك تسامحنا فيها، خلص المنفعة في الجنة. وهذه هي المشكلة أن هو أصبحت أقنع نفسه أنه إيه أن التدين أو أن الشاب المتدين الله يعظم أجرك في الدنيا، خلص أجرك على الله يوم القيامة، ووطن نفسه على هي الفكرة.
الآن لاحظ، إذاً نحن نؤمن بالدار الآخرة، لكن شيء طبيعي فطري أننا نحب ماذا؟ أن تحصل أيضاً المنفعة في الدنيا، هيك كل واحد فينا بدك تحصيل المنافع، بتحب يكون عندك مال صح؟ بتحب يكون عندك سيارة؟ بتحب يكون عندك بيت؟ بتحب تعيش حياة طيبة، وأن لا يكون هناك في هيك تعب وإرهاق في الحياة، تريد حسن عاقبة الدنيا. فالآن التصور السابق الخاطئ شو عم بيعمل في عقل هذا الإنسان؟ شو بيعمل له؟ هو أقنع نفسه، وصل لدرجة من الإقناع، ما هي؟ أنه إيوه إني أنا التدين التام إذا بدي أصير شيخ شيخ أو طالب علم طالب علم أو كذا، الله يعوض يا شيخ عمار في الدنيا إن شاء الله بتشوفها عند الله عز وجل في جنات النعيم. فيقع، فأصبح يعتقد أن الدين الحق ينافي ذلك، يعني ينافي تحصيل المنافع في الدنيا، ينافي تحصيل المنافع في الدنيا. فماذا سينتج ذلك في قلبك؟ شوف ماذا سينتج ذلك في قلبك.
قال: فيبدأ رويداً رويداً هذا الشاب اللي أقنع نفسه أن التدين يمنعني من تحصيل المنافع في الدنيا، يبدأ يقنع نفسه رويداً رويداً أن يعرض عن الرغبة في كمال التدين. سيبدأ ينتج عندك هذا التخيل ما هو؟ طب إذا أنا ما بدي يعني أحصل كمال التدين، لأنه العيش مع المتدينين والله نكد يا شيخ، أتدين لا في مصاري ولا في دنيا ولا في منافع ولا في لذائذ، وكلياتها خلص تنتظر الدار الآخرة. فبقول لك أنا إيش؟ ما بدي أصل إلى كمال التدين، فبتلاقي أمه وأبوه شو بحكوا له؟ يابا خلص يعني صلي في المسجد، إيش حياتك يعني؟ يعني مش لازم تصير شيخ شيخ، مش هيك بقولوا؟ مش يعني لأنه إذا صرت شيخ شيخ والله رطّت عليك يابا يعني يعني المرايا هذول حياتهم الله وكيلك لا سيارة ولا شيء ولا ضابطة معهم، هيك شايفه من هزيمة لهزيمة، والجماعة من كف لكف، واحد لعب فيهم، شو بدك في القصة هاي؟
وهذه ترى حالة إنسانية، يعني هذا الشعور ذكرتوني بقصة في مرحلة ومراحل بلاء الإنسان في الحياة، كنا مع مجموعة شباب مبتلين، فجاني أحدهم شو بقول لي؟ بقول لي: شيخ أنا شايف المشايخ المتدينين عم بتطول فترة السجن لهم، تمام؟ فشو رأيك أننا نخفف شوية تدين؟ لأنه واضع بدين زيادة عم بتطول فترة السجن، خلينا نطلع. لا، وهذا أخ طالب علم هو يتكلم بجد، هو ما كان يمزح، هو شفت هذا باب من مداخل الشيطان أن الإنسان إيش؟ كان وصل الأخ لمرحلة من التصور ما هي؟ أنه إذا احنا تدينّا كثير معناه ما رح تحصل منفعتنا الدنيوية، رح نضلنا متكين، تمام؟ بالتالي خلينا نخفف تدين، لأنه أنا شايف اللي خفيفي التدين عم بيطلعوا بسرعة، فبيقول لك أعرض قلبه عن طلب ماذا؟ كمال التدين، خش هو يظن أن ربنا راح يعاقبه يعني، كأنك إذا كمل تدينك خلص معناه راح تضلك قاعد وخلص أجرك على الله وما راح تطلع، لأنه خلص ما فيش يعني أنك تطلع لأنك من المتدينين، أما اللي دينهم خفيف هدول بيطلعوا بسرعة.
فالفكرة سبحان الله أنه لا أنا بتكلم أنه ما يقول ابن تيمية أنا رصدت في كثير من تصرفات الشباب، رصدته في كثير وأحياناً شبهة تأتي حتى على نفس الإنسان، فنصير فكر الإنسان: يا أخي لازم أتدين كثير؟ راح أتدين كثير راح أمتنع عن كثير من الأمور. طيب مش في النهاية مش إذا مت على التوحيد راح أدخل الجنة؟ يا أخي هذا ما هذا في الدرجة العالية في الجنة أنا تحته بشوي، بس أنا كسبت الدنيا وسِبتُ الآخرة. أما هذا الرجال ظمتعب حاله مرهق نفسه وما شابه ذلك، يا أخي ماشي هو راح يرفع علي في الجنة درجة، أنا برضى أن أكون في درجة تحته في الجنة كسبت الجنة كسبت الدنيا. بصير يفكر ايش بده يحسب هاي الطريقة، حتى هو ابن تيمية يحكي عن هاي الفكرة، أن بعض الناس بقول لك أنا بكسب الشغلتين، بكسب دنيا وبكسب آخرة فبخفف التدين بكون كسبت الجهتين، أما إذا راح أتدين كثير ورطت.
فماذا سيقول؟ إقرأ إذاً. فيعرض عن كمال الرغبة في الدين الحق وعن كمال الرغبة في حال السابقين المقربين، بقول لك بدي أصير زي الصحابه أنا؟ ما بدي أصير زي السابقين للإسلام، أنا ما بدي أعيش حياتي. طيب قال: بل قد يعرض عن حال المقتصدين أصحاب اليمين فيدخل مع الظالمين. بقول لك حتى أني أكون مقتصد ما أعملش محرمات ما بدي، أنا بدي أعمل بعض المحرمات، بدي أدخل في علاقات مع نساء، بدي أعمل كذا، أخي كفر؟ مش كفر معاصي، يا أخي ربنا غفور رحيم، وهذا وهيك ببدا سقف التنازل الآن. نعم.
قال: بل قد يكفر ويصير من المرتدين المنافقين أو المعلنين أو المعلنين بالكفر، وإن لم يكن هذا في اصل الدين كان في كثير من اصول وفروعه. يعني وهذا الحال والعياذ بالله قد توصل الإنسان للردة والنفاق أنه يبدا يتفكك يتفكك حتى يصل إلى يبدا يستهزئ بالدين والمتدينين أنه يا زلمه هو الدين هيك راح يدخلك الجنة؟ لا، وأنت ترى بلشت تغلط، يعني أنت أنت بلشت تفكفك عندك الأمور حتى أصبحت تعتقد أن التدين الخفيف هو الصح حتى تحصل يعني عصفورين بحجر واحد، وأن المتدين مضيع، فتصبح تستخف بشعائر الإسلام، فيرتد بعض الناس، هو لا يعرف إلى أين يصل به هذا النوع من التفكير. نعم.
قال: كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يصبح رجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا»، وذلك إذا اعتقد أن الدين لا يحصل إلا بفساد دنياه. ولذلك فانه يفرح بح شايف شو شوف هي الفكرة إخواني ولذلك وذلك أنه وصل إلى قضية ما هي؟ اعتقد أن الدين لن تحصل على كمال الدين إلا إذا راحت عليك الدنيا، خلص بدك توطن نفسك أنك بدك تدين يعني الدنيا الله يسهل عليها، وطن نفسه على هذه الفكرة، لاحظ هذا التفكير الخاطئ ماذا سيورث الإنسان في الحياة؟
نعم، قال: ولذلك فانه يفرح بحصول الضرر له ويرجو ثواب ضياع ما لا بد له من المنفعة. شوف بيقول لك: ولذلك فانه يفرح بحصول الضرر له في دينه (لما يشوف دينه خف ببلش يفرح ليه؟ ويرجو ثواب ضياع ما لا بد له من المنفعة)، أظن هذه فيها مشكلة، إذاً ولذلك فانه يفرح بحصول الضرر له في دينه ويرجو ثواب إيش ضياع ما لا بد له من المنفعة، إيش يعني؟ يعني هو يعني هو يفرح بانخفاض دينه ويرجو أن يحصل أنه مقابل أن خف ديني يلا هسّ رح استطيع وأحصل لذائذ الدنيا، تمام؟ اللي هي فكرة اللي حكيتكم أنكو إذا هسّ خف خف ديني رح يفرج عني، فهو لما خف دينه شعر بالسرور أن خف ديني، ومش لازم تزعل إذا خف دينك. لا، هو لما خف دينه سر بذلك، لأنه يترقب الآن ما دام خف ديني سابدا أحصل من أمور الدنيا، فهو يرجو ثواب ما سيحصده دينه.
فهو يعتقد أن نقصان الدين سيسبب له سعادة دنيوية وأن شدة تدينه عم بتخفض منسوب السعادة الدنيوية، لذلك قال: ولذلك فانه يفرح بحصول الضرر له في دينه، يرجو ثواب ضياع ما لا بد له من المنفعة. يعني هو يرجو الآن هذا جزء من ديني لازم يضيع، ضياع لا بد من لازم يضيع هذا الجزء من الدين حتى أحصل ثواب ذلك ثواب الدنيا ثواب ذلك من المنافع الدنيوية، وهذه قمة التشوه في التصور. تفضل أحسنت. هو هذا الشيطان اللي بضحك فدائما الشيطان هو يشتغل على هذا الوتر خاصة في الشباب الملتزمين الجدد اللي بيكونوا من عائلات مرفّهة. مثلاً اليوم شفت مقطع واحدة مسلمة في الغرب عم تحكي أنها أسلمت بس بتعيط وتبكي أن احنا أسلمنا بعونا بالثبات ر احنا لأنه أسلمنا أنا بطلت اعمل علاقات محرمة جنسية وبطلت كذا وبطلت كذا. هي شوف الآن هي متصورة يعني هي عم تنهار في البكاء ليه؟ لأنه هي بتقول قبل ما أسلم كانت الحياة مفتوحة أمامي، كان عندي اعمل كل شيء، هسّ احنا عم لان بنسلم عم نمر بحالات صعبة شديدة جداً جداً، فقد كنا نعمل علاقات محرمة الآن بطلنا نعملها، كنا نشرب مشروب الآن بطلنا، فهي ماذا ترى؟
هي مشكلة في المسلم الجديد أو المتدين الجديد أنه عم يقنع داخلياً أنه إيش؟ أن التدين سيحول بينك وبين لذائذ ونعيم في الدنيا، وهيك عم بتصور أن تدينه عم يحول بينه وبين إيش؟ النعيم في الدنيا، وانه خلص بدك توطي نفسك أن الدنيا راحت، خلص استعد أن الدنيا راحت اللذة والنعيم فيها، وأنك تنتظر النعيم واللذة في جنات النعيم فقط. هذا أكبر خطر، وهذا دائماً إذا شفته شاب ملتزم جديد بدك تعيده تجديد الفكرة له عن النعيم واللذة، لما يقول لك أنا راح أتدين طب شيخ هسّ خلص حرام هيك صار يعني اعمل هيك؟ ما بصير اعمل هيك؟ فهو بصير يتلمس المنافع الدنيوية التي سيخسرها لأنه تدين، فأنت بدك تعيد تشكيل مفهوم النعيم واللذة لديه، أن أنت شو متصور النعيم واللذة؟ أنت شو تصورك للنعيم واللذة أصلاً حتى تبدا تتلمس فوات نعيم الدنيا لأنك تتدينت؟ هذا مهم جداً أن تعيد تشكيل منظور للنعيم واللذة، وهذا ما يفعل ابن تيمية.
قال: وهذه الفتنة التي صدت أكثر بني آدم عن تحقيق الدين. شو هذه الفتنة؟ هذا التفكير هو الذي صد كثير من بني آدم عن تحقيق الدين، صحيح، كثير من الناس إيش الذي يحول بينه وبين التدين عموماً؟ حتى في
مجتمعاتنا تصوروا أن الدين حرمان من لذائذ الدنيا، فيبقى متخوفاً، فيقول: ما بدي أتخذ قرار التدين الآن، بدي ألسه أحقق بعض رغبات من ذاتي؛ لأنه يتصور بمجرد أن قرر قرار التدين ستتبدأ المأسي وتبدأ الحياة المظلمة والمشقات والظلمات في حياته. وهذا من أكبر التشوهات التي كان بعض أسبابها الفكر الكلامي، ولِشْم تيمية يعالج مشاكل الفكر الكلامي؛ أنه أنت لما نفيت الحكمة والرحمة وما شابه ذلك عن أفعال الله، أصبح يظن البعض أنه خلص هيك ربنا شاء، هيك ربنا شاء أن المتدين محروم في الدنيا وربنا بعوضك في الآخرة. وهذا من أكبر التشوهات في الفكر.
قال: وأصلها الجهل بحقيقة الدين، وبحقيقة كل عمل أنت تريده لطلب النعيم به. نعم. قال: فهناك عمل يطلب به النعيم، ولا بد أن يكون المرء عارفا بالعمل الذي يعمله بالنعيم الذي يطلبه. ثم إذا علم هذين الأصلين فلا بد أن تكون فيه إرادة جازمة على العمل بذلك، وإلا فالعلم بالمطلوب وبطريقه لا يحصلان المقصود إلا مع الإرادة الجازمة، والإرادة الجازمة لا تكون إلا مع الصبر، ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3].
يقول لك ابن تيمية هنا الإجابة: أنت يا أيها الإنسان لابد أن تكون عارفاً بشيئين؛ لابد أن تكون عارفاً أولاً ما هو النعيم الذي تطلبه، لابد نحدد هذا ونحرره. ولا بد أن تعرف العمل الذي يعمله ليوصل إلى ذلك النعيم. هذا أول شيء: لابد أن نححر ما هو النعيم الذي نطلبه، ثم نحرر ما هو العمل الذي يوصل لهذا النعيم. لذلك قال: ثم إذا علم هذين الأصلين -يعني إذا عرفت النعيم الذي أنت تطلبه وعرفت العمل الذي يوصل إليه- إذا علم هذين الأصلين؛ بعد العلم تحتاج إلى إيش الآن؟ عرفت النعيم يا شيخ وعرفت العمل الموصل إليه، بعد العلم تحتاج إلى إرادة. قال: فلا بد أن تكون إرادة جازمة على العمل الذي سيوصل إلى ذلك النعيم. وإلا فمجرد العلم بالشيء وبطريقه لا يحدث نتيجة؛ مجرد أنك علمت بدون إرادة جازمة لن يكون هناك أثر، وإلا فمجرد العلم بالمطلوب وبطريقه لا يحصلان المقصود، بل لا بد من الإرادة الجازمة.
طيب أنا عندي إرادة جازمة؟ قال: والإرادة الجازمة لا تأتي إلا مع الصبر. إذا عرفت النعيم الذي تطلبه وعرفت العمل الموصل إليه، أنت الآن خلص بعد العلم نحتاج إلى إرادة وإرادة مصممة، هذه الإرادة المصممة تحتاج أن تصبر عليها، تصبر عليها وعلى استحضارها وما سيأتي بعدها. لذلك الله عز وجل دائماً في القرآن يقول: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 3]. لازم صبر حتى تصل لذلك الحق نعيماً وطريقاً. نعم، قال: وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 24]. فاليقين هو العلم الثابت المستقر، والصبر لا بد منه لتحقيق الإرادة الجازمة.
المقدمين أنه أنت الآن مثلاً عندي إرادة جازمة للصلاة، هذي الإرادة الجازمة للصلاة بدك تصبر عليها. عندي إرادة جازمة لقيام الليل، وهذه كيف بدها تيجي الإرادة الجازمة لقيام الليل؟ بدك تصبر. إرادة جازمة لطلب العلم، حتى تبقى هذي الإرادة الجازمة تولد أفعال بدك تصبر عليها. فالإرادة الجازمة مشكلتها أنها تتفلت وتنفسخ، فأنت تحتاج أن تصبر على الإرادات الجازمة حتى يبقى العمل الخير حاضراً في حياته. نعم. أحسنت، الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، يعني أن أبقى ثابتاً عازماً على الخيرات، لأنه عادة ما تنفسخ العزائم تماماً.
قال المقدمتان اللتان بنيت عليهما هذه البلية مبنية على الجهل. الآن خلص هون ابن تيمية الكلام في هذا التأصيل؛ أن هذه الفتنة هي أكبر الفتن البشر تصدهم عن كمال التدين، وهي ناتجة عن ضعف تصوره للدين وضعف تصوره للنعيم. فلا بد أن نعيد تصور ما هو بالدين وتصور ما هو بالنعيم. فيقول: هذه الإشكالية الفكرية هي مبنية على مقدمتين زي ما حكينا؛ هو اعتقاده أنه وصل إلى كمال التدين، طب هو الآن رجع للمقدمتين اللي في الصفحة السابقة ص 37، أنه هي الفكرة؛ فكرة أن أهل التدين دائماً في الدنيا مكتوب عليهم الشقاء، وأنه دائماً الكفار مكتوب لهم النصر، وهو مبني على مقدمتين: أولاً اعتقاده أنه من أهل الدين فعلاً وبالتالي ما تحقق له نصر، فيبقى يشكو ربه وينظر إلى أن الطرف الآخر هو من أهل الفساد في كل أموره. شايف المقدمة الأولى الفاسدة؟ المقدمة الثانية الفاسدة: اعتقاده ماذا؟ أن الله يمكن أن يخذل المؤمنين فيحرموا من اللذة في الدنيا، وبالتالي يصبح عنده تصور أن الدين ليس سبباً في تحقيق السعادة للإنسان. فيقول: هاتان المقدمتان... قال: وهذه الأقوال مبنية على مقدمة -عفا الله عنه- والمقدمتان اللتان بنيت عليهما هذه البلية -اللي هم في صفحة 139- مبناهما على ماذا؟ قال: مبناهما على الجهل بأمر الله ونهيه وبوعده ووعيده.
فإن صاحبهما إذا اعتقد أنه قائم بدين الحق، فقد اعتقد أنه فاعل للمأمور تارك للمحظور، وهو على العكس من ذلك؛ هو يكون على العكس من ذلك: لا هو فاعل للمأمور حقاً ولا هو تارك للمعاصي حقاً. وهذه مشكلة المقدمة الأولى. نعم، قال: وهذا يكون من جهله بالدين الحق، وهذا يكون من جهله بالدين الحق يعني أمراً ونهياً. نعم، قال: وإذا اعتقد أن صاحب الحق لا ينصره الله في الدنيا، بل قد تكون العاقبة في الدنيا للكفار على المؤمنين، وللفجور على أهل البر، فهذا من جهله بوعد الله تعالى.
إذاً المقدمة الأولى سببها الجهل بالامر والنهي، والمقدمة الثانية سببها الجهل بالوعد والوعيد. لذلك هو ايش قال؟ والمقدمتان اللتان بنيت عليهما هذه البلية مبنية على الجهل بالامر والنهي -هذه المقدمة الأولى- والوعد والوعيد -هذه المقدمة الثانية-. فلجهله بالامر والنهي يظن نفسه قائماً بأوامر الله مجتنباً لنواهي الله وهو لا يكون كذلك. وجهله بالوعد والوعيد يظن أن الله سبحانه وتعالى إنما وعد عباده المؤمنين بالفرح والخير في الآخرة فقط، وأما في الدنيا فلا فرح لهم ولا خير لهم، وأن الوعيد للكافرين إنما هو في الآخرة فقط، وأما في الدنيا فمكتوب لهم السعادة والهناء. يقول: وهذا جهل بالوعد والوعيد.
أما الأول فما أكثر من يترك واجبات لا يعلم بها ولا بوجوبها! وما أكثر من يفعل محرمات لا يعلم بتحريمها! بل ما أكثر من يعبد الله بما حرم ويترك ما أوجب! ما أكثر من يعتقد أنه هو المظلوم المحق من كل وجه، وأن خصمه الظالم المبطل من كل وجه! شايف؟ وما أكثر من يعتقد أنه هو المحق من كل وجه وأن خصمي هو الظالم من كل وجه، كون خصمك ممكن.. أه لا، طائفة إسلامية عندها كثير من الحق أو كافر عنده عدل وانت عندك ظلم في بعض الزوايا. نعم، قال: ولا يكون الأمر كذلك، بل يكون معه نوع من الباطل والظلم، ومع خصمه نوع من الحق والعدل. جميل.
نعم، قال: حبك الشيء يعمي ويصم، والانسان مجبور على محبه نفسه فهو لا يرى إلا محاسنها. نعم، يجي واحد يقول: والله يا شيخ أنا منيح كثير. تقول لك: والله يا شيخ أنا منيح ومش عامل كذا، ومع ذلك أمور حياتي مش ماشية. لا هو يا شيخ أنت مش منيح كثير، بس أنت شايف.. لا، شايف حالك منيح كثير يعني فهمت علي؟ كثير ناس بقول لك: والله منيح وبصلي وكذا، وبكون صلاة بدون خشوع وبكون يعني عينه فالتة وبكون كذا، بس حبك للشيء يعمي ويصم، بيقول لك ابن تيمية: أنت شايف حالك منيح وبالتالي تستحق الفتح والنصر و.. بس أنت مش منيح فعلياً، عندك كثير من المشاكل.
نعم، قال: ومبغض لخصمه فلا يرى إلا مساوئه. وهذا.. خصمك عنده أشياء إيجابية. نعم، قال: هذا الجهل غالبه مقرون بالهوى والظلم، فإن الإنسان ظلوم جهول. نعم، وأكثر ديانات الخلق إنما هي عادات أخذوها عن آبائهم وأسلافهم وتقليدهم في التصديق والتكذيب والحب والبغض والموالاة والمعاداة، التي تريه: ﴿مَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 14].
طيب، قال: أما الثاني، فما أكثر من يظن... قال: أما الثاني اللي هي المقدمة الثانية، نعم، ما أكثر من يظن أن أهل الدين الحق في الدنيا يكونون أذلاء معذبين بما فيه بخلاف من فارقهم إلى طاعة أخرى وسبيل آخر، ويكذب بوعد الله وبنصره! قال: المقدمة الثانية يعتقد أن المؤمنين لا يكونون في الدنيا بسعادة، قال: ما أكثر من يعتقد هذا الاعتقاد الباطل.
طيب قال: والله سبحانه قد بين بكتابه كلا المقدمتين، فقال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51]. وقال تعالى في كتابه: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُنُودَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصصافات: 171-173]. كيف يعني بين كلا المقدمتين؟
أنه بين إيه أن أهل الإيمان هم الذين تحققوا بالإيمان فعلاً وليس شكلاً سيكون لهم النصر والسعادة في الدنيا وليس فقط في الآخرة؛ لأنه قال: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51]. فالرسول والمؤمنون حقاً -وهي المقدمة الأولى- سيحصلون السعادة في الدنيا وفي الآخرة، وهذا رد على المقدمة الثانية؛ فإن تحقق حقيقة الإيمان، كن واثقاً أنك ستحصل النصر في الدنيا وفي الآخرة وليس فقط في الآخرة.
نعم، هو بقول لك في الحياة الدنيا يعني أنه أحياناً مش أنه دائماً يعني لا يرون هذا شيئاً إلا يعني فرضيات؛ يعني ممكن قد ينتصر المسلمون أحياناً بس في العادة إحنا مبهدلين. نعم، قال: وقال تعالى في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [المجادلة: 5]. كُبتوا في الدنيا وفي الآخرة، مش فقط في الآخرة. نعم، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَّلِينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: 20-21]. في الدنيا وفي الآخرة. ﴿وَإِنَّ جُنُودَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: 173]. في الدنيا وفي الآخرة، مش فقط في الآخرة. وقص على ذلك.
قال: وذم من يطلب النصرة بولاء غير أهل الإيمان، أما قال: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: 51]. وذم المنافقين الذين يسارعون فيهم، وقال: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: 138-139]. وحتى يحسب اللهم النصر. وذكر عن المنافقين الذين يقولون: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: 8]. وقال: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: 10]. أن العزَّة في الدنيا وفي الآخرة إنما تحصلها بماذا؟ بالارتباط بالله، حتى في الدنيا مش بس في الآخرة. وكذلك: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: 33]. بعض الناس بقول لك: هذا في الآخرة. لا، بل حتى في الدنيا يظهره على الدين كله. إلى غير ذلك من الآيات.
الآن يعني هو سياتي بايات كثيرة يتحدث حول أن هذا العلو والتمكين وهذا النصر وهذا الإعانة في الدنيا وفي الآخرة، كل هذه الآيات واخبر أن ما يحصل له من مصيبة انتصار العدو وغيرها في صفحة 146 إنما هو ناشئ بسبب إيش ذنب؛ يعني أنت الذي قصرت فلم تحقق المقام الأول وأنت تظن أنك تستحق النصر، فكلما قصرت في مقام الإيمان شيئاً طبيعياً أن يحصل لك شيء من الأذى والالم، إنما هو بسبب ذنوبهم، كما قال في غزوة أحد: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165]. ﴿وَمَا أَصَابَكُم مُّمصِيبَةٌ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30]. إلى غير ذلك من الآيات.
وذم في كتابه من لا يثق بوعده لعباده المؤمنين وذكر ما يصيب الرسل والمؤمنين إذ جاؤوكم من فوقكم من سر منكم أزقة الابصار.. ثم ذكر المنافقين الذين يقولون: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: 12]. فذم من لا يثق بوعده: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 214]. كان هذا في نوع من إيش؟ ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214]. وأين أنتم يعني تظنوا أن وعدي لكم بالنصر لن يتحقق في الدنيا؟ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم﴾ [يوسف: 109]. إلى قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: 110].
ولهذا في صفحه 148 نعم، ولهذا أمر الله ورسوله والمؤمنين باتباع ما أنزل إليهم وهو طاعته -وهذه هي المقدمة الأولى- وأمرهم بانتظار وعده -وهذه المقدمة الثانية-. نعم، لذلك دائماً القران أمر بالطاعه وهذه هي المقدمة الأولى حتى تستحق، وامر بانتظار الوعد وهذه المقدمة الثانية. نعم، وامرنا بالاستغفار والصبر؛ لأنهم لا بد لا بد أن يحصل لهم تقصير وذنوب فيزيله الاستغفار، ولا بد مع انتظار الوعد من الصبر. فبالاستغفار يتم.. فيقول: فبالنسبه للمقدمة الأولى أنت سيحصل عندك نقص في الطاعة فبماذا تجبره؟ بالاستغفار. وبالنسبة للمقدمة الثانية وهي الوعد بالنصر سيحصل بس لابد من إيه؟ صبر. فلا بد إذاً من الاستغفار والصبر؛ الاستغفار لتكميل المقدمة الأولى، والصبر لتكميل المقدمة الثانية. نعم، قال: فبالاستغفار يتم الطاعة، وبالصبر يتم اليقين بالوعد. وإن كان هذا كله يدخل في مسمى الطاعة والإيمان.
قال تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يونس: 109]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ [الأنعام: 34]. إذاً الله عز وجل أمر بالصبر في..
آيات كثيرة، وأيضاً فقد قص سبحانه وتعالى في كتابه نصرة لرسله وإبادة المؤمنين على الكفار في قصة نوح وهود وصالح وشعيب ولوط. مش هي كلها انتصارات! كل هي قصص الأنبياء هي مش كلها انتصارات هذه موجودة في القرآن بس اجت بعد حين مش لازم الآن تكون مباشرة.
أنه هناك أيضاً أشياء محبوبة لله تريد أن تقع في سبيل البلاء، وهذا يتبين بأصل أحدهما؛ أن حصول النصر وغيره من أنواع النعيم لطائفة أو شخص لا ينافي ما يقع من خلال ذلك من قتل بعضهم وجرحه ومن أنواع الأذى. فاول شيء بدك تفهمه أن لما الله يعيدك بالنصر والتمكين هذا لا ينافي أن يحصل بلاء للمجاهدين والمرابطين وأن يكون هناك جراحات وشهداء وأذى. فهذه أول شيء بدك تفهمه، ويتبين هذا أن حصول النصر وغيره من أنواع النعيم لطائفة أو لشخص لا يتنافى مع ما يقع لذلك الشخص أو لتلك الطائفة في سبيل تحقيق هذا النصر من شهداء وآلام وجروح يقصد الله بها أن يتخذ منهم شهداء ويكفر ذنوبهم.
وذلك أن الخلق كلهم يموتون، فليس في قتل الشهداء مصيبة زائدة على ما هو معتاد لبني آدم. الموت هل هو أصلاً فقط للمؤمنين ولا حتى الكفار يموتون؟ طب حتى الكفار يموتون، يعني هو يموتون زي ما نحن بنموت. هو أعمارهم أطول من أعمارنا؟ هل أعمار الكفار أطول من أعمار المؤمنين؟ لا، فيقول أصلاً الموت هذه برية فرضت على بني آدم جميعاً على مؤمنهم وكافرهم، لكن الفرق هو ايش؟ طريقة الموت؛ أن أنت ستموت بالشهادة وهو يموت على فراش الموت أو هو على معصية أو على فجور. بل يقولون من يموت بالمستشفيات وفي الأحوال في العالم الغربي أكثر بجزء ممن مات في غزة خلال سنة واحدة. اللي بده يموت في كل أوروبا وحوادث السير أكثر من اللي يموت في غزة وفي السودان وفي كثير من... بس نحن الذي نرى ألم طريقة الموت، يعني شكل الموت أن بقصف أو شيء بروح بالك أن الحروب تكثر الموت في المسلمين وهذولا تطول أعمارهم. لا، هو فعلاً الموت حاصل للجميع، ترى بجوز أعداد اللي ماتت في كورونا وفي كثير من الأمور أكثر ممن تموت في غزة في كثير من الحروب والصولات والجولات، لكن لأننا نرى جزءاً معيناً فننسى الجزء الآخر.
لذلك يقول: وذلك أن الخلق كلهم يموتون، فليس في قتل الشهداء مصيبة زائدة ليست موجودة في بني آدم عموماً. فمن عد القتل في سبيل الله مصيبة مختصة بالجهاد، هذا كان من أجهل الناس. أنت مش أنت اللي الشيطان عم بخوفك بيضحك عليك وعم بليك تتصور الأمور على خلاف ما هي. واللي يموت قاعد بدعس يا زلمة بجوز موته أصشر من موت الشهيد، ما هو اللي بيموت بدعس ولا بيموت بحال ما هي موته أصعب! اللي بيموت غرق ولا اللي بيموت بيت هدم عليه، يعني الموت نفسه ونفس الشكل ونفس الهيئة النهائية.
بل الفتن التي تكون بين الكفار وتكون بين المختلفين من أهل القبلة ليس مما يختص بالقتال، فإن الموت يعرض لبني آدم بأسباب عامة؛ وهي المصائب التي تعرض بني آدم من مرض بطعون وغيره ومن الجوع وغيره، وبأسباب خاصة كالتي تعتاد القتال يصيبهم أكثر مما يصيب من لا يقاتل، بل الأمر بالعكس كما قد جربه الناس. ثم موت الشهيد من أيسر الميتات، ولهذا قال سبحانه: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: 16].
أخبر سبحانه أن الفرار من القتل والموت لا ينفع فلا فائدة فيه، وأنه لو نفع لم ينفع إلا قليلاً إذ لا بد من الموت. وأخبر أن العبد لا يعصمه من الله أحد إن أراد به سوءاً وأراد به رحمة، وليس لهم من دون الله ولي ولا نصير، فأنّى نفر من أمره وحكمه ولا ملجأ منه إلا إليه؟ قال تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّه إِني لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الذاريات: 50]. وهذا أمر يعرفه الناس من أهل طاعة الله وأهل معصيته، كما قال أبو حزم الحكيم: لما يلقى الذي لا يتقي الله من معالجة الخلق أعظم مما يلقاه الذي يتقي الله من معالجة التقوى. والله! ايش يعني؟ يعني الإنسان الذي لا يتقي الله ما يلقاه في معالجة الخلق -يعني التعامل مع أمور الدنيا، التعامل مع حتى يجيب مصاريه حتى يصرفها، مع أمراضه، مع حياته- ترى الذي يجده أعلى بكثير نفسياً مما يجده من يعالج التقوى يصابر عليها. بس أنت لأنك مش حاسس فيه أنت بتشوفه بس فيلا سيارة كذا، فتظن أنه عم يعالج الحياة بكل سلاسة وهدوء مع أنه هو تعبان! تعبان في الدينار لما يجيبه لما يحافظ عليه لما يصرفه، وأنت ماشي عم تتعب في معالجة التقوى، لكن ما تجده أثناء معالجتك للتقوى ترى هو أخف مما يجده ذلك وهو يعالج الخلق والدنيا؛ لأنه يعتمد على نفسه وليس على تقوى ربه فيكلوه الله إلى نفسه.
والله تعالى قد جعل أكمل المؤمنين إيماناً أعظمهم بلاءً، كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه؛ فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة».
ومن هذا أن الله شرع من العذاب الكفار بعد نزول التوراة بأيدي المؤمنين في الجهاد ما لم يكن قبل ذلك، حتى قيل إنه لم ينزل بعد التوراة عذاب عام من أصناف الأمم، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُونُ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: 23]. يعني الله عز وجل في الأمم السابقة كان عذابها بصيحة من السماء، بطوفان، بشيء؛ يعني عذاب ينزله الله مباشرة، لكن بعد التوراة بعد شريعة موسى أصبح عذاب الله للكفار على أيدي المؤمنين بالجهاد.
فإنه قبل ذلك قد أهلك قوم فرعون وشعيب ولوط وعاد وثمود وغيرهم ولم يهلك الكفار بجهاد المؤمنين. ولما كان موسى أفضل من هؤلاء، كذلك محمد مرسل وبعث بكتاب عظيمين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ [المزمل: 15]. وقال تعالى: ﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ﴾ [القصص: 48] إلى قوله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتْبَعْهُ﴾ [القصص: 49]. وامر الله هذين الرسولين بالجهاد على الدين، وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم أكمل، فلهذا كان الجهاد في أمته أعظم منه في غيرهم. قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]. وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: 4]. وقال تعالى للمنافقين: ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ [التوبة: 52].
فالجهاد للكفار أصلح من هلاكهم بعذاب السماء من وجوه، وهذا أيضاً من رحمة الله بالكفار أنه ما عاد ينزل عليهم عذاب من السماء بعد قوم موسى، وإنما أصبح يكون قتالهم على أيدي المؤمنين. فإذا أصبح قتالهم على أيدي المؤمنين لا يكون هلاكهم عاماً، صحيح؟ بالتالي يمكن يكون هذا فيه فرصة لإسلامهم ودخولهم في هذا الدين، إعطاء أمل يعني.
أحدها: أن ذلك أعظم في ثواب المؤمنين وأجرهم وعلو درجتهم لما يفعلونه من الجهاد في سبيل الله لأن تكون كلمة الله العليا ويكون الدين كله لله.
الثاني: أن فيه نفعاً للكفار أيضاً، فإنهم قد يؤمنون من الخوف لما يسمعوا أن الجيش الإسلامي تحرك.
ومن أسر منهم وسبي من الناس يسلموا أيضاً، وهذا من معنى قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]. قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس؛ تأتون بهم في القيادة والسلاسل ثم يسلمون. وسيمة من الصغار أي تم سومه يعني أصبح رقيقاً عبداً عندنا، ترى هذا مصلحته هذه المرأة أو العبد الذي يصبح عبداً عندنا بسبب الجهاد هذا مصلحته أن يعيش في المجتمع المسلم ويرى أخلاق المسلمين وينتفع به، فهذا كله لصالحه.
فصارت الأمة وذلك خير أمة أخرجت للناس، وأفلح بذلك المقاتلون، وهذا هو المقصود، وهذا هو مقصود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا من معنى قول محمد صلى الله عليه وسلم: «ما أرسلت إلا رحمة للعالمين»، هو رحمة في حق كل أحد بحسبه، حتى المكذبين له في حقهم رحمة أعظم مما كان غيره. ولهذا لما أراد الله إليه ملك الجبال وعرض عليه أن يقلب عليهم الأخشبين قال: «لا، بل استأني بهم، أصبر عليهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله».
الوجه الثالث: أن ذلك أعظم عزة للإيمان وأهله وأكثر لهم. الوجه الثالث -يعني لماذا الله عز وجل أصبح يطلب منا الجهاد ولا ينزل العذاب التام على الكافرين وإنما بالجهاد؟- لأنه هذا أولاً مصلحة للمؤمنين بقيامة سوق الجهاد، ومصلحة للكافرين أن يعطيهم مساحة للإسلام، وثالثاً أنه أعظم لعزة الإيمان وأهله وأكثر لهم، فهو يوجب من علو الإيمان وكثرة أهله ما لا يحصل بدون ذلك، وأمر المنافقين والفجار بالمعروف ونهي عن المنكر ومن تمام الجهاد وكذلك إقامة الحدود، بهذا يقوم عز الدين.
معلوماً أن في الجهاد وإقامة الحدود من اتلاف النفوس والاطراف والاموال ما فيه، فلو بلغت هذه النفوس النصر بالدعاء ونحوه من غير جهاد لكان ذلك من جنس نصر الله الأنبياء المتقدمين أممهم لما أهلك نفوسهم وأموالهم. فلو بلغت هذه النفوس النفوس المؤمنة النصر بمجرد الدعاء بدون جهاد وبده يقول لك أنه ليش احنا في أمتنا في جهاد وهذا الجهاد في آلام وتضحية، وقولك أصلاً الجهاد يعني هو الآن عم... هي الآن عم بتجاوب عن الأصل الأول، هو الأصل الأول متى بلش فيه؟ بلش فيه صفحة 149 لما قال: وهذا يتبين بأصل أحدهما أن حصول النصر لا ينافي ما يحصل خلال ذلك من جراحات وأتعاب. فهو يريد أن يخبرك أولاً أن الجهاد وما يلحق من شهادة لا يعني أن الموت به أكثر، بل الناس تموت من الكفار أكثر من المؤمنين، هي أول فكرة. ثم الجهاد والشهادة في سبيل الله والدماء التي ترونها هذه أخف صور الموت لأنها كالم قرصة، هي الفكرة الثانية.
ثالثاً: أن الجهاد هو رفعة للأمة المحمدية، فأصلًا في الأمم من قبلنا ما كان في جهاد، لكن بعد شريعة موسى شرع الجهاد لأن هذا فيه رفعة لنا، رفعة لنا من ثلاث جهات: أولاً تحقيق عبودية الجهاد وهذا يكمل المؤمن، ثانياً إعطاء فرصة للكافرين لعلهم يسلمون أو يسترقون فيعرفون الإيمان وهذا خير لهم، وأن هذا فيه عز للإيمان لأنه مع الوقت وبالجهاد يكثر أهل الإيمان ويقل أهل الكفر، بخلاف مجرد تنزل عذاب وتخلص خلص. لا، المؤمنين راح يزيدوا والكافرين خلصنا عليهم، فكيف تكون عزة الإيمان؟ أن الجهاد يزيد عدد المؤمنين الذين سينضمون إلى ساحة الصف الإسلامي، وبالتالي بقول لك لو انتم بدكم نصر بدون جهاد ولا آلام وأتعاب كما كان في الأمم الماضية أنه تدعو الله يا رب انزل عذاب وخلصنا ويموت الكفار، ستفوتك ماذا؟ من الفضائل. فلذلك قال: ومعلوم أن الجهاد فيه من اتلاف النفوس والأطراف والأموال ما فيه، فلو بلغت هذه النفوس النفوس المؤمنة النصر بمجرد الدعاء كما كان في الأنبياء السابقين يدعو على قوم فيمهلكه الله بدون جهاد وتضحية وثبات، لكان ذلك من جنس نصر الله للأنبياء المتقدمين في أمم لما أهلك نفوسهم وأموالهم بدون ماذا؟ بدون قتال ولا حرب ولا مجاهدة.
وأما النصر بالجهاد وبإقامة الحدود على المنافقين والفاجرين في المجتمعات المسلمة فذلك من جنس نصر الله لمن يختصهم من الرسل، وإن كان محمد صلى الله عليه وسلم وأمته منصورين بالنوعين جميعاً. يعني بقول لك بس هو أنت بدك تعرف أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم منصورين بالمرين جميعاً، ايش أمرعين جميعاً؟ يعني بالدعاء وبالجهاد، يعني لا تفكر أنه خلص احنا بس بالجهاد والدعاء لا فائدة من الدعاء بس للأمم السابقة، لا لا، احنا موجود بقي الدعاء لكن بقي أيضاً معه ماذا؟ أو شرع معه الجهاد. لكن يشرع في الجهاد باليد ما لا يشرع في الدعاء، أو يتم من النصر والخير في الجهاد باليد ما لا يكون بمجرد الدعاء. فهذه الفكرة الأولى، فكرة أن النصر لماذا فيه جهاد وآلام؟ فأراد أن يبين لك لماذا فيه جهاد وآلام لطبيعه الجهاد، وهذا التصور الصحيح الذي ينبغي أن يكون فيه.
ثانياً: الأصل الثاني، وتنعم إما بالامور الدنيوية وإما بالامور... واما الأصل الثاني لأن هو أن يجيب عن... بتعرفوا أن هذا الرجل شو كان عنده شبهة؟ نرجع للرجل، عنده شبهة، شو عنده شبهة؟ أن الدين ما راح يحقق لي نعيم في الدنيا، الدين لا يحقق لي نعيم في الدنيا وإنما نعيمي في الآخرة، وبين ابن تيمية أن هذا فساده أتى من جهتين: من جهة ماذا؟ اعتقاده أنه مستحق للنعيم وهذا فيه نقص، واعتقاده فعلاً أن المؤمنين وأن الدين يقتضي ماذا؟ أن الله لا يحقق بعده للمؤمنين في الدنيا باللذات.
الجَنَّة كلا المقدمتين فاسدين. هو الآن يركز على فساد المقدمة الثانية، أنه هي موضوع. خلص المقدمة الأولى أنه أنت عندك أصلاً نقص في الدين؛ إي واضحة. لكن هو يركز على فساد المقدمة الثانية، وهي قضية أنه هل الدين لما يعدك بالنصر، هل يعني ذلك أنه خلال هذا النصر لن يكون هناك ألم وجهاد وتضحيات وما شابه ذلك؟
فأولاً بقول لك: لا. صح الله وعدك بالنصر وأن الدين فيه نصر للمؤمنين، لكن هذا لا ينافي أن يكون هناك جهاد وتضحية، ثم لك فضيلة الجهاد وكذا، وأنه أمة أقل من أمة غيره وما شابه ذلك إلى آخره. الشيء الثاني أصلاً اللي هو: ما هو تصورك للنعيم للمؤمنين في الدنيا؟ أن هو ما هو تصورك له؟
فيقول هنا قال: فان التنعم إما تنعم بأُمور دنيوية، طعام، شراب، مناكحة؛ قال: وإاما بأُمور دينية. فانت عن أي نعيم بتطالب؟ النعيم الذي يفوت المؤمن في الدنيا، قال فاما الدنيوية فهي الحسية، قال أما النعيم الدنيوي (يعني اقرأ قال مثل الأكل والشرب والنكاح واللباس وما يتبع ذلك)، والنفسية هي وهي الرياسة والسلطان.
فأما الدنيوية فهي إما أُمور حسية أو أُمور نفسية؛ قال فاما الأولى اللي هي الأُمور الحسية قال: والمؤمن والكافر والمنافق مشتركون في جنسها. في جنسها يعني عفونا، كفار بياكلوا واحنا ما بنأكلش؟ أي والله أنتم مشايخ بتبأكلوا يعني ما شاء الله مش مقصرين، لحم على دجاج على كذا، والزواج ما شاء الله عليكم يعني حدث ولا حرج.
فبقول: يعني مين قال لك إن اللذائذ الحسية موجودة عند الكفار ومش موجودة عنده، وعم يناقش هذا الإنسان؟ طيب ما نحنا بنأكل زيهم وبنطعم زيهم؛ يعني يا شيخ بجوز واحد يقول لك: بس هم بياكلوا يا شيخ اللحم هيك بطريقة معينة يا شيخ أنت يعني جنس اللذة أنت محصله، والله يعطيك العافية. وأنا سمعوني بعض المتدينين والله بيأكل أكثر منهم، أنا صادق معك يعني، بيأكل أكثر منهم وحاصل له من اللذة بالطعام والشراب والمناكح.
لا تزاود على هذه الفكرة، وأنه هم يأكلون الكفار وأحنا المتدينين ما بنأكل، هم بيطلعوا رحلات وأنت بتطلع رحلات، وهم جلسوا يعني على الأقل. طب يا شيخ بس في كثير منا فقراء؟ ليش أنت فكر الغير، فيش فقراء؟ تفكر الكفار؟ روح شوف بس حال إفريقيا، الكفار الذين هم وثانيين ولا كذا، حالة الفقر والله به عليم! أنت بتصور الكفار بس بكم شخص بتشوف أمريكا ولا كذا؟ شيخ، الكفار أغلبهم الأرض وأكثرهم فقراء، وأمريكا نفسها تجد كثير من الأحياء والأماكن فيها من الفقر ما فيها.
فأنت يعني لا تفكر أن الدين هو اللي عامل الفرق، فهمت عليه؟ هو هذا الفكر، مش الدين اللي عامل الفرق أنه أنتم مؤمنين فقراء والكفار أغنيار، بل هو ايش يقول هنا؟ فالذات الدنيوية: فالمؤمن والكافر والمنافق مشتركون في جنسها. ثم نعم، اقرأ قال: ثم يعلم أن التنعم بها ليس هو حقيقة واحدة متساوية في بني آدم، بل هم متفاوتون في قدرها ووصفها وفات تفاؤتاً عظيماً، فإن من الناس من يتنعم بنوع من الأطعمة والأشرعة التي الذي يتاذى بها غيره.
فهو يقول لك أصلاً فكرة النعيم الحسي، النعيم بالمطاعم والمشارب والمناكح، يعني أنت شو شايف النعيم بالنسبة لك في الحسيات؟ أنه يكون مثلاً أمامي خروف محشي شيخ وكذا ورز هيك وفكر طشة روز بالنسبة لبعض الناس هذا مش شايفه لذيذ، ترى في ناس بقول لك: أنا ما بحب هذا الموضوع كلياته تمام.
طب أنت مثلاً شو مثلاً النعيم عندك في المناكح؟ امرأة شقراء حسناء، بعض الناس ترى يحب المرأة السوداء كذا كذا، يعني فبيقول لك أصلاً حتى هذه الأمور الحسية الناس متفاوتون في ضبطها تفاوتاً كبيراً، فالشرق له أطعمه وأشربه، والغرب له كذا، والشمال له كذا، والجنوب. فأنت عن بالضبط عن أي لذة تتكلم من اللذات الحسية؟ ما هي أمور نسبية يتفاوت الناس فيها.
طيب قال: أما لاعتياد ببلدة، وأما لموافقة مزاجه، وأما لغير ذلك. ومن الناس من يتنعم بنوع من المناكح لا يحبها غيره، كمن سكن البلاد الجنوبية تنعم بنكاح السمر، السمر يعني من الأفارقة، هو يفضل المرأة السوداء أو السمراء من أهل بلده على المرأة الشقراء البيضاء اللي أنت راسمها في مخيلتك، هذا هو طموحه، مش طموحه كما أنت طموحك أنت. بخلاف البلاد الشمالية، يعني شمال الكرة الأرضية، الذين من أهل الشام وما فوقها، قال: من سكن بلاد الشمالية تنعم بنكاح البيض.
وكذلك اللباس والمساكن، في أقوام يتنعمون. هو يقول لك إنه أنت مثلاً ترى أنه خلص نصيبي امرأة سمراء، بتكون ساخط يا أخذ لك بتنعم الكفار في أوروبا، شفني أخذوا النساء شقراء، لا ما هو أنت أصلاً أنت السمراء هو أحد أنواع اللذائذ عند قوم، فهمت؟ يقول لك إنه أنت شايف أنت محروم، بس هو أنت مش أنت محروم، لأنه أنت مزاجك بشيء معين، ما لديك من السمار قد يكون هو مرغوب عند شخص آخر، وما لديه هو من الشقار قد هو ينفر منه ويريد السمار اللي عندك، وبالتالي هي أمور أصلاً نسبية، فما فيها خاطئة أنك تقول الدين عمل فينا فرق، هذه أمور نسبية جداً.
نعم قال: وأقواماً يتنعمون من المساكن بما بحسب العادة والطباع، وكذلك الأزمنة في أنه في الشتاء يتنعم الإنسان بالحر وفي الصيف يتنعم بالبرد، وأصل ذلك أن التنعم في الدنيا بحسب الحاجة إليه والانتفاع بها، فكلما كانت الحاجة أقوى والمنفعة أكثر كانت النعمة واللذة أكمل، والله قد أباح المؤمنين الطيبات، فالذي يقتصد في المأكل نعيمها أكبر من نعيم المصفين بها فيها.
وأنت بتفكر اه يعني بعض الناس بفكر أنه كل ما أكل أكثر يا أخي عم بحصل نعيم أكثر، ترى تفكر بالعكس، اللي بياكل بكمية معتدلة هو متنعم أكثر من اللي بياكل بكمية فيها إسراف، بقول لك هو ابن تيمية هو يؤكد في هذه الفقرة ما هي الخلل في تصور النعيم؟ الخلل في تصور ما هي اللذة؟
ترى بعض الناس كثير في أوروبا بتقعد معه بقول لك: أنا هيلثي يعني أنا صحي، أصلاً ما باكل إلا نباتات وأشياء وهيك بتلاقيه عايش تمام، وحتى بعضنا وأنت بالنهاية زلت دب الدجاج واللحم في النهاية بقول لك يعني شو اللذة فهمني؟ فالذين يقتصد في المأكل، بياكل على قدر حاجته، ترى نعيمهم أكثر من نعيم الذين يسرفون فيها، لانه هذا بحافظ على صحته، يحافظ على بدنه، فيتنعم ببدنه في المستقبل.
نعم قال: فإن أولئك إذا أدمنوا المأكل والإسراف فيها لا يبقى لها عندها كبير لذة، صحيح يعني أنت مع الوقت كل يوم تأكل خاروف محشي، خاروف محشي، خاروف محشي، مع الوقت خلص بتعود عليه بتمل، صح؟ بتصير تتمنى سندويشة السنيورة تمام، قل يعني عن جد يعني وأن سبحان الله الإنسان كيف بتكون بدها كل يوم لحم، كل يوم لحم، بعد فترة بقول لك يا اخي هيك بكون هو. وهذا يقول لك: أن الشيطان يصور الأمور على خلاف ما هي عليه، فتبقى أنت بتشوف لك مقطع يوتيوب أو شيء أن هدول بياكلوا وبيشربوا، أنت بعد يوم يومين لما تأكل وتشرب زم رح ترجع تتمناة الزيت والزعتر تبع الحج اللي عندك، يعني لا تفكر بس احنا نغال أنفسنا بس في تصورنا للامور.
نعم قال: مع أنهم قد لا يصبرون عنها وتكثر أمراضهم بسببها. وأما الدين فجمعوا شيئان: التصديق الخبري وطاعة الأمر. معلوم أن التنعم الخبري بحسب شرفه وقصده، والمؤمن مع فهذه إذا هو خلص الآن اللذائذ الدنيوية، الآن بده يقول لك: وأما إذا قال: وأما الأصل الثاني فإن التنعم إما يكون بالأمور الدنيوية واما بالأمور الدينية، مش هيك حكينا؟ التنعم بالأمور الدنيوية أفهمنا أنه أنت تصورك غالط عن كثير منها، وأن الشيطان يزخرفها في عينك على شكل ليس هو الواقع.
وأما التنعم بالأمور الدينية، فالدين ما هو؟ إما خبر يصدق، واما أمر يجب طاعته. طيب الآن التنعم بالخبر يكون بحسب ماذا؟ شرفه وصدقه. والمؤمن معه من الخبر الصادق عن الله، ايوه، قال: والمؤمن من الخبر الصادق عن الله خلقته ما ليس مع غيره، فهو من اعظم الناس نعيم بذلك، بخلاف من يكثر في اخبارهم الكذب.
أنت لما تكون مالك خبر من الله، يكفي أنه من الله خالق المخلوقات، ويكفي أنه خبر أنت متيقن منه لا شك فيه، هذا من أللذ أنواع الأخبار، أن يكون عظم المخبر وصدق الخبر، بخلاف الأخبار البشرية التي تكون من نسيج خيالاتهم وأهوالهم، زي اليوم سبحان الله والله واحد ما يتابع مثلاً الأخبار والمنشورات بتوصل لمرحلة من النقص أنه كله بحكي وكله كلام فاضي وكله بينظر وكله سولف وكلام لا قيمة له، يعني بتشعر مع الوقت أنك تضيع حياتك ووقتك في سماع أشياء لا قيمة لها، بس لأنه أنت معايش في عالم السوشيال ميديا وعالم الأخبار تصبح لا إرادياً عندك تعلق فيها.
لكن هو يقول لك ابن تيمية: لو نظرت إليها حقاً حقاً حقاً، 99% من أخبار الناس عبر السوشيال ميديا كذب وكلام مش منضبط وهبد والكل بحكي وبنظر وسواليف ما لهاش أي معنى وتفاهة. طب أنت واحد بين يديه كلام من الله خالق الاكوان، وكلام صدق وحق لا شك فيه بوجه من الوجوه، أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ يعني تترك هذا الكلام العظيم الإلهي وكلام محمد صلى الله عليه وسلم، والله جلسة مع البخاري ومسلم وكتب السنن أن فيها من النعيم واللذة ما لا يوجد في كل سوشيال ميديا، ارميها هكذا على القمامة! والله فيها من النعيم واللذة ما لا يوجد. تريد كلام فيه حكمة وعلم وهداية ونور وصواب ومواقف جميلة وصحيحة تكون خاصة إذا السنة الصحيحة مقارنة بالكلام الذي لا فائدة منه.
بس احنا اللي بنضحك على أنفسنا ونظن أن متابعة كلام الناس والفلوقات وكذا وصور بيته وطبخ وعملت، كله كلام فارغ وكلها أمور لا حقيقة لها، كلها أمور لا حقيقة وأغلبها مبنية على الكذب والتدجين.
نعم قال: أما طاعة الأمر فإن من كان فإن من كان ما يؤمر به صلاحاً وعدلاً ونافعاً، فإن كان ما يؤمر به نعم صلاحاً وعدلاً ونافعاً، فإن تنعمه به أعظم من تنعم من يؤمر بما ليس فيه لا صلاح ولا عدل ولا نفع، وهذا من الفرق بين الحق والباطل، فإن الله يقول: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا صَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَر عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهمْ﴾ [محمد: 1-2].
ليش المؤمنين ربنا أصلح بالهم وهدى أمورهم؟ ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل في أمور حياتهم هذه، أوامرهم كلها على الباطل. وأما الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم، فكان هذا صلاح لبالهم في الدنيا وطمأنينة لهم في الدنيا.
نعم قال وقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [النور: 39].
وتفصيل ذلك حق نوعان: حق موجود وحق مقصود، وكل منها ملازم لآخر. فالحق الموجود هو ثابت بنفسه، فيكون العلم به حقاً، وخبر عنه حقاً. والحق المقصود هو النافع الذي إذا قصده الحي انتفع به وحصل له النعيم.
طيب الآن شو بدي اقول لك؟ ها، ركز فيها الفكرة تفهم، اقول لك: الحق نوعان، حق موجود وحق مقصود. شو يعني؟ الحق الموجود هو الشيء الموجود في الخارج وأنت بدك تصدق فيه، اللي هو الخبر. وحق المقصود هو شيء مش موجود في الخارج، أنت بدك تقصده وتفعله حتى يصبح موجوداً، وهذا هو الأمر.
مش احنا قلنا الدين إما هو خبر أو أمر؟ فالخبر متى يكون جميلا نافعاً؟ إذا كان عن شيء موجود، شيء حقيقي. والأمر متى يكون جميلاً ونافعاً؟ إذا كان قصد لما ينفع الإنسان. فيقول لك الحق إما حق موجود فبالتالي تخبر عنه، أو حق مقصود بالتالي تطالب به؛ فالأول هو الخبر، والثاني هو الأمر.
قال فصل: ومما يظهر، فالحق الموجود هو الثابت في نفسه، والحق المقصود هو العمل النافع الذي أنت تطالب به. وهكذا انتهى هذا الفصل.
ثم قال: قال فصل ومما يظهر الأمر ما ابتلى الله به عباده في الدنيا من السراء والضراء. وقال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا﴾ [الفجر: 15-17].
يقول الله سبحانه: ليس الأمر كذلك، ليس إذا ما ابتلاه فأكرمه نعمه يقول لما قال بعد الآيتين كلا يعني الأمر ليس كذلك، ليس إذا ابتليت الإنسان فأكرمته وأنعمته فانا أكرمه، وليس إذا قدرت عليه رزقه فانا أهأنته. هي الطريقة في تفكير الإنسان طريقة خطأ، فالله يعطيك الطريقة الصحيحة كيف ينبغي أن يفكر الإنسان.
قال قال: ليس إذا ما ابتلاه فأكرمه نعم يكون ذلك كرماً مطلقاً، وليس ما قدر عليه رزق يكون ذلك إهانة، بل قدر يعني ض. قال هو فيت هو الاختبار والامتحان، قال هو ابتلاه في الموضعين واختبره في الموضعين.
نعم قال: فإن شك الله على الخير وصبر على شدته كان كل واحد من الحالين خيراً له، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له، وليس ذلك لأحد للمؤمن؛ إن أصابته السراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته الضراء صبر فكان خيراً له، وإن لم يشكر ولم يصبر كان كل واحد من الحالين شراً له».
فبالتالي الخير توسيع الرزق وتضييق الرزق كلاهما قد يكون خيراً، وكلاهما قد يكون شراً، كلاهما.
يكون خيراً إذا شكرت عند النعماء، وصبرت عند الضراء، وكلاهما يكون شراً إذا بطرت عند النعماء وعصيت عند الضراء. نعم، قال: وقد تنازع الناس فيما ينال الكافر في الدنيا من التنعم هل هو نعمة في حقه أم لا، على قولين. وكان أصل النزاع بينه هو النزاع في القدرة والقدرية؛ الذين يقولون: لم يرد الله لكل أحد إلا خيراً له بخلقه وأمره، إنما العبد هو الذي أراد لنفسه.
فذهب إلى مسألة هي ليست فيها شوي، قال: وقد الآن أظن أن هذا الفصل حتى ليس فصل جديد وتمة للكلام السابق، لا، أعتبره أصلاً فصل جديد. فالآن بيقول لك خلينا نرجع على الكافر، هل الكافر أصلاً هو متنعم في الدنيا بعد ما ذكرنا قضية النعيم؟ يقول لك: هل الكافر متنعم في الدنيا؟ فإيش يقول؟ يقول: وقد تنازع الناس هل الكافر في الدنيا منعم، وهل هو، وما هو فيه من المال والرفاهية يسمى نعمة أو لا؟ على قولين بين المعتزلة والأشعرية.
تمام، وسبب ذلك هو النزاع في مفهوم ماذا؟ القدرة؛ يعني قدرة الإنسان على فعل كذا. فالقدرية المعتزلة ماذا يقولون؟ المعتزلة أصلاً يرون أن العبد هو يخلق فعله بنفسه، صح؟ وأن الله ليس له علاقة بالموضوع، حاشا الله عز وجل عما يقولون. فالقدرية المعتزلة يقولون: لم يرد الله لكل أحد إلا خيراً له بخلقه وأمره، هيك وجهة نظرهم، أن الله أعطى لكل البشرية قدرة واستطاعة، بعدين كل واحد رح يعمل على ما يشاء هو ويخلق هو، بعدين بيجي بحاسبهم، ربنا ما له علاقة بكل موضوع، أفعالنا لم يخلقها، لم يشأها أبداً.
طيب، فهؤلاء ماذا قالوا؟ اقرأ، قالوا: إنما العبد هو الذي أراد لنفسه الشر بمعصيته وبترك طاعته التي يستعملها بدون مشيئة الله وقدرته، أراد لنفسه الشر. وهؤلاء يقولون: ما نعم به الكافر هو نعمة تammة كما نعم به المؤمن سواء. اه، فبالتالي على فك- على رأي المعتزلة الذين يقولون إن الله منح القدرات والاستطاعة، ماذا ينبني على هذا؟ نعم، اه، بالتالي ما أعطاهم الله عز وجل البشرية هو نعمة تامة، ما دام الله عز وجل أعطى القدرات للجميع وأعطى، وزع أموال هنا وهناك لمؤمن وكافر، فهو بده يقول لك إن الله عز وجل ما له علاقة بأفعال المكلفين، هو وزع الخير للجميع، وهذا قرر يعصي فيه، وهذا اللي قرر أن يطيع فيه.
بالتالي، ما عند الكفار هو نعمة تامة، لأن الله عز وجل لا يتدخل في قضية ماذا سيفعل فيه الإنسان، وأنت اللي بتختار بدون مشيئة الله وبدون فعل الله. فما دام هيك عندهم تصوراتهم، بالتالي كل ما يعطيه الله للمؤمن وللكافر هو نعمة تامة، أما أنت كيف رح تتصرف فيه ربنا ما بيعرف! بس هيك هو تصورانه، أن ربنا ما له مشيئة فيه، ما بيعرف شو رح تعمل فيه إذا هو نعمة ما يعطاه المؤمن والكافر.
نعم، قال: إذ عندهم ليس لله نعمة خاصة بالمؤمن دون الكافر أصلاً، بل هما في النعم الدينية سواء، وهو ما بينه من أدلة الشرع والعقل وما خلقه من قدرة وألطاف، لكن أحدهم اهتدى بنفسه بغير نعمة أخرى خاصة من الله، والآخر ضل بنفسه من غير خذلان يخص من الله. وكذلك النعم الدنيوية هي في حقهما على السواء. ما معنى بل هما في النعم الدينية سواء؟ يعني وهو ما بينه من أدلة الشرع والعقل؛ يعني هم لماذا عندهم الكافر والمؤمن في النعم الدينية سواء، أنه ما بينه الله من الادله الدينية، الوحي والأدلة العقلية، يشترك المؤمن والكافر في إدراكها. فإذا هم مشتركون في التنعم بالنعم الدينية، ويقصد بها الأدلة.
كذلك ما خلقه الله من القدرة وألطاف موجود في المؤمن والكافر، ولكن واحد فيهم اهتدى بنفسه وربنا مالوش علاقة، والآخر ضل بنفسه وربنا مالوش علاقة من غير خذلان من الله. وهذا كله كلام باطل، فإن الله عز وجل يوفق، كما أن الهدى هدى ارشاد فهناك هداية توفيق، بس هذه هي فكرة الاعتزال. قال: وكذلك النعم الدنيوية هم في حقهما سواء على المؤمن والكافر.
طيب، مين ناظر هؤلاء؟ قال: قال والذين ناظروا هؤلاء من أهل الإثبات ربما زادوا في المناظرة نوعاً من الباطل، وإن كانوا في الأكثر على الحق. فكثيراً هذا الإثبات الذين يثبتون أن الله يخلق أفعال العباد وأن لله مشيئة فيها، هؤلاء يقصد أهل الإثبات، لأن هم القدرية نفاة القدر، أهل الإثبات المثبتون للقدر؛ يعني المثبتون لمشيئة الله وخلقه لأفعال العباد للاسف بعضهم يزيد فيها، يقصد هنا من الأشاعرة أنهم أهل الإثبات في هذا، أنهم يثبتون القدر، لكنهم يزيدون أموراً غير صحيحة فيصلون إلى الجبر. الجبر أفضل من فكرة القدرية؟ لا، هو يعتبر ابن تيمية أن الجبرية أسوأ، نعم، هو يرى أن الجبرية أسوأ من جهة أنهم يرون أنه أن هو سيؤدي في النهاية كلامه إلى اتهام الله بالظلم، وإن كان قول القدرية يؤول إلى باطل من جهة أخرى.
نعم، قال: فكثيراً ما يرد المناظر المناظِر المبتدع باطلاً عظيماً بباطن دونه، ايش يعني؟ أحياناً أنت تناظر البدعة، فأنت لما تناظره بتجيب قول مبتدع أسوأ من قوله، يا ريتك ما ناظرته! فكثيراً ما يريد الإنسان أن يرد على بدعة فيقابلها ببدعة أخرى. نعم، قال: لهذا كان أئمة السنة ينهون عن ذلك، ويامرون بالاقتصاد ولزوم السنة المحض، وألا يرد، لا يجوز أن ترد على أهل الباطل فتنتج باطلاً آخر. قال: كثير، قال، فقال كثير هؤلاء: ليس لله على الكافر نعمة دنيوية كما ليس له عليه نعمة دينية. فهؤلاء أهل الإثبات الذين غلوا ولم يقفوا عند مقدار السنة، ماذا قالوا؟ مقا- يعني مقابل المعتزلة القدرية، غلاة الإثبات ماذا قالوا؟ قالوا: ليس لله على الكافر نعمة دنيوية أبداً، كما ليس له عليهم نعمة دينية تخصه.
إذاً فالمعتزلة قالوا إن لله نعمة على الكافر، وأما غلاة الإثبات فقالوا: لا، ما عند الكافر من النعم الدنيوية هي في الحقيقة ليست بنعمة. اه، شو وجهة نظرهم؟ لماذا هؤلاء يقولون: الله عز وجل لم ينعم على الكافر نعمة دنيوية؟ يقولون: لأنه هذا الذي بين أيديهم من المال واللذائذ إذا كان ستعقبه آلام شديدة يوم القيامة، إذاً هو الآن ليس بنعمة، لأن النعمة لا تكون نعمة إلا إذا كانت عاقبتها إلى خير. هذه وجهة نظرهم.
طيب، قال: كالطعام المسموم، وكمن أعطى غيره أموالاً ليطمئنه ثم يقتله أو يعذبه. قال: مثل واحد أكل طعام مسموم، لو أنت أكلت طعام وأنبسطت فيه بعد شوي لقيت حالك في المستشفى مسموم، هل نقول الطعام اللي أكلته نعمة؟ لا، بقول لك: ليس نعمة، لأنه مآله كان أنك بتات الليلة في المستشفى. قال: كذلك مثلاً من أعطى وكمن أعطى غيره أموالاً ليطمئن، أنت أعطيت واحد أموال ليطمئن ثم بعد شوي راح تيجي تقتله على هالأموال أو تعذبه عليها، طب شو فايدة هاي الأموال اللي هيسة بين أيدي ومعي مليون دينار الآن؟ هل هي نعمة إذا كان سيعقبها بعد يومين أني أقتل عليها؟ لا، يا عمي، بديش اياها من أول! فيقول، قالوا: والكافر كانت هذه النعم سبباً في عذابه وعقابه. الكفار كانت نعم الدنيا سبباً في عذابهم وعقابهم يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: 178] بسبب استغلالهم لهذه النعم فتزداد آثامهم، إلى غير ذلك من الآيات.
طيب، قال: وخالفهم آخرون من أهل الإثبات للقدر أيضاً، فقالوا: بل لله على الكافر نعم دنيوية، وهو القول في عامة أهل الإثبات من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم. القسم الثاني من المثبتين قالوا: لا، الكافر عليه نعم دنيوية، وهذا القول هو الصواب، أن الكافر له نعم دنيوية ولا يجوز إلغاؤها. فإذاً، أصبح أهل الإثبات على نوعين؛ من يلغي النعم الدنيوية وهذا حقيقة مخطئ لأنه يعتقد أن لا تسمى نعمة إلا باعتبار مآلها، ومن يقول: لا، الكفار عليهم نعم دنيوية، وكونهم سيجازون عليها يوم القيامة هذا لا ينافي قضية أنها تبقى نعماً.
قال: قال هؤلاء والقرآن قد دل على امتنانه على الكفار بنعم طلبته إياهم بشكرها، فكيف يقال؟ الذين قالوا: لا، الكفار عليهم نعم دنيوية استدلوا بماذا؟ بأن الله عز وجل ذكر في القرآن أنها نعم عليهم، وطالبهم بأن يؤمنوا بسببها، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: 28] إذاً عليهم نعمة، كيف نقول ليس عليهم نعمة؟ والى غير ذلك من الآيات الكثيرة. طيب، وقد يكون وكيف يكون كفوراً من لم ينعم الله عز وجل عليه؟ إذاً هم منعم عليهم فبالتالي كفروا بها.
قال: فالمراد لازم قول هؤلاء أن الكافر لم يجب عليهم شكر الله إذ لم يكن قد أنعم عليهم. عندهم، لازم قول هؤلاء من الفرقة الأولى من أهل الإثبات الذين قالوا إن الكفار لا يوجد عليهم نعم دنيوية، ماذا يلزم على هذا؟ إذا انتم قلتم إن الكفار ما في عليهم نعم دنيوية، إذاً ما في شيء اسمه كفران نعمة عندهم، لأنه مش منعم عليهم، فبقول لك: وهذا اللازم باطل. لازم الذين يقولون إن الله لا، لم ينعم على الكفار في الدنيا يلزم من قولهم أنه لا يوجد كفر نعمة عندهم، لأنه ما في نعمة، بالتالي هم لم يكفروا نعمة، وهذا اللازم باطل في القول ملزوم باطل.
وهذا القول يعلم الفساد بالاضطرار من دين الإسلام، فإن الله ذم الإنسان بكونه كفوراً غير شكور على النعم، إذ قال: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: 6] إلى غير ذلك من الآيات.
طيب، قال: وقال، قال الأولون، ايوة، قد قال تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7] والكفار لم يدخل في هذا العموم، فعلم أنهم خارجون عن النعمة. وقال تعالى في المؤمنين: وقال الأولون اللي هم مين؟ نفس الشيء، هم نفس، لا، هم نفس الطائفة هي الذين يقولون إن الله سبحانه لم ينعم على الكفار، بماذا يستدلون؟ بأن الله قال: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فأثبت النعم على المؤمنين. إذاً، الكفار هيك استدلوا أن الكفار ليس عليهم نعم بشكل من الأشكال لا دينية ولا دنيوية، وهذا خطأ طبعا. حتى أكون منصفاً، يعني هذا مش بس قول الأشاعرة الذين يقولون الكافر ليس منعم عليه في الدنيا، هذا قول حتى عند بعض أصحاب أحمد، يعني هو قول موجود في الساحه خلينا نقول.
قال: فهم الكفار فخطب بها من جهة ما هي ما هي تنعم ولذه وسرور، ولم تسمى في حقهم نعمة على خصوص، وإنما تسمى نعمة باعتباري أنها نعمة في حق عموم بني آدم، لأن المؤمن سعد بها في الدنيا والآخرة. طيب، فإيش إجابتهم وإيش إجابة هؤلاء عن الآيات التي فيها أن الله أنعم على الكفار وبدلوا نعمة الله؟ ماذا يقول الطائفة الأولى من هذا الإثبات؟ يقول: الكفار وإن كان الله يخاطبهم بما ظاهره أنه أنعم عليهم، لكنها في الحقيقة ليست نعم في حقهم، هيك بحكوا. يقولون: وأما الكفار فخطب بها أنها نعم من جهة ذاتها أنه هي بطبيعتها تنعم الإنسان وتسره، ولم تسمى في حقهم هم نعمة على وجه الخصوص.
الطائفة الأولى كيف تجيب عن قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: 28] كيف يجيبون؟ أنه هي نعمة باعتبار ذاتها وليست نعمة عليهم هم، هي نعمة باعتبار ذاتها. هيك طبعا كلامهم غلط بس هيك بهم بحكوا، هي نعمة باعتبار ذاتها وليس في حقهم هي نعمة. قال: وإنما تسمى نعمة باعتبار أنها نعمة باصل عام على وجه العموم، ولأن المؤمن سيسعد بها في الدنيا والآخرة، وأما الكافر فيستفيد منها في الدنيا، لكنها ليست نعمة في حقه لأنه سيعذب عليها في المآل.
قال: وذلك أن كفر الكافر نعمة في حق المؤمنين، فانه لولا وجود الكفر والفسوق والعصيان لم يحصل جهاد المؤمنين الكفار، وأمرهم الفساق والعصاة بالمعروف ونهيهم إياهم عن المنكر، ولولا وجود شياطين الانس والجن لم يحصل المؤمنين من بعض هذه الامور ومعاداتها ومجاهدتها ومخالفة الهوى فيها ما ينالون به أعلى درجات وأعظم الثواب. والانسان فيه قوة الحب والبغض، وسعادته في أن يحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه الله، فإن لم يكن في العالم ما يبغضه ويجاهد أصحابه لم يتم إيمانه وجهاده. وقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: 15].
قال: ولو كانت هذه اللذات نعماً مطلقة لكانت نعمة الله على أعدائه في الدنيا أعظم من نعمته على أولياته. قالوا: نعمة الله التي بدلوها كفراً هي إنزال الكتاب وإرسال الرسول حيث كفروا بها وجحدوا أنها حق، كما قال عليه السلام: «ألا لا فخر، إنّي من قريش». وكذلك قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ [النحل: 112] هم الذين كفروا بما أنزل الله من كتاب الرسل، وتلك نعمة الله المعظمة. وقال تعالى: ﴿أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144].
وحقيقة الأمر أن هذه الأمور فيها من التنعم باللذة والسرور في الدنيا ما لا نزاع فيه، ولهذا قال تعالى: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: 75]. وقال تعالى: وحقيقة الأمر أن هذه الأمور، طبعا هذه الفقرة: وذلك أن كفر الكافر نعمة في حق المؤمنين هي الفقرة أنا شاعر إنه فيها مشكلة في إدخالها هنا، يعني ايش علاقته ذلك أن كفر الكافر في صفحة 160 شايفين؟ فانه لولا وجود الكفر والفسوق والعصيان لم يحصل جهاد من الكفار، ولولا وجود الشياطين، يعني شو مناسبة هاي الفقرة هنا؟ والانسان فيه قوة الحب والبغض؟ أنا شاعر هذول.
بلد الشيخ: بلّش ابن تيمية رحمه الله عليه يقول: لكن الكلام هنا في امرين. الآن هو ايش يقول هنا؟ قبل قليل: وحقيقه الامر -نبدأ من صفحة 161- أن هذه الأمور فيها من التنعم باللذة والسرور في الدنيا ما لا نزاع فيه، يعني هو يريد أن يقول: إن الكفار هل يحصرون اللذائذ فيما يفعلونه من الطاعم والمشارب والمناكح؟ هو هناك لذة يحصلونها لا نزاع في ذلك؛ لأن الله قال: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 170]، وقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: 20].
بس هو ايش بده يحكي هنا؟ لكن هل هذه اللذة التي يشعرون بها في المطاعم والمشارب والمناكح، هل هذه اللذة تسمى نعمة أو لا؟ هذا هو السؤال الأول. والثاني: أن جنس تنعم المؤمن في الدنيا بالإيمان وما يتبعه، هل هو مثل جنس تنعم الكافر أو دونه أو فوقه؟ يعني تنعم المؤمن في الدنيا بالإيمان والاعمال الصالحة، هل هو مثل وبقدر سعادة تنعم الكافر بطعامه وشرابه وجنسه وما شابه ذلك؟ وهذه هي المسألة الأساسية، وهذه هي المسألة المقدمة؛ يعني أصلاً هو هذا موضوع نقاشنا: أننا كنا عندنا شخص يرى أن المؤمن مش عم ينعم في الدنيا، وانه نعيمه في الآخرة، صح؟ عشان هيك هو أصلاً عم بيضعف إيمانه. فهو بقول لك: احنا هذه أصلاً نقاشنا، أنه هل نعمة المؤمن أو لذة المؤمن بالإيمان وما شابه ذلك، أو تنعم المؤمن بالإيمان وما يتبعه من الأعمال الصالحة، هل ما يجد فيه من اللذائذ مثل ما يجد الكافر من اللذائذ في جنسه وشهوته، أو دونه، أو فوقه؟
قال: فأما الأول، فنقول -فيقال: اللي هو هل هي نعمة أم لا؟ بيناقش الأول-: الأصل اللذات في أنفسها ليست نفس فعل العبد. بلّ اللذة كما قلنا هي ماذا؟ هي ما يتبع إدراك الملائم. تمام؟ اللذة أنت تدرك الملائم فيتبعها ايش؟ لذة. فاللذة هي نتيجة وليست فعل العبد، اللذات هي نتائج عن الافعال، بل قد تحدث عن فعل العبد مع وجود سبب آخر شارك، فتتولد اللذة، فهذا هو شيء متولد.
لكن هذه اللذات المتولّدة تارة تتولد بمعصية، بترك مأمور أو فعل محظور؛ مثل اللذة التي تتولد للعاصي أو الكافر من خلال الزنا؛ إذا زنى، فانه تنتج ماذا؟ لذة، تتولد لذة. وبموافقة شهوته بلا أمر ديني، فلهذه اللذة عذاب. قول لك: الان هذا الرجل عمل زنا، ماذا تولد؟ لذة. بس هذا الفعل الزنا ماذا سيترتب عليه؟ يوم القيامة مثلاً، وفي الدنيا: عذاب، عذاب نفسي في الدنيا، وعذاب أخروي. فالعذاب الذي سيحصل بسبب هذا الفعل زائد على لذة الفعل الآنية اللي حصلها في ثلاث دقائق، دقيقتين، وخلصت. لكن ألم هذا العذاب قد يتقدم في الدنيا وقد يتاخر، وربنا ياخر هذا العذاب، وهي تشبه أكل الطعام الطيب الذي فيه من السموم ما يمرد أو يقتل؛ انت الان اكلت طعام شهي، تولدت لذة ولا ما تولدت؟ الان تولدت، بس بعد ساعتين لما تلاقي حالك في المستشفى، تجد أن الآلام التي تولدت عن هذا الطعام أضعاف اللذة الآنية القليلة اللي أخذتها ابتداءً.
ثم ذلك العذاب -طب هذا العذاب اللي أخذته إذا كان في الدنيا أو حتى في جهنم، قد يمكن في الدنيا يمكن دفعه بالتوبة وفعل الحسنات- يعني أنت ممكن تعمل معصية، يصير عندك لذة آنية صح، بس بعديها بتشعر بايش؟ بمغص في النفس، وحسرة، وحتى ربنا ممكن يعاقب في الدنيا بسببها، يكون هناك ألم في الدنيا أن تعاقب بسببها بمرض أو شيء من ذلك في الدنيا. هذا العذاب الدنيوي يقول لك: يمكن أن يدفعه الله عز وجل عنك بماذا؟ بالتوبة وفعل الحسنات الماحية.
لكن يقال: تلك اللذة -هو هذا المهم- تلك اللذة الحاصلة بالمعصية لا تكون معادله لها، ما في التوبة عنها والاعمال الصالحة من المشقة والألم. يعني ايش ممكن شخص يقول؟ إن اللذة التي تحصل عقب المعصية هي لا تعادل حجم المشقة والتعب الذي يكون في أثناء ماذا؟ التوبة؛ التوبة فيها مشقة صح، وترك الذنب أصلاً وعدم العوده إليه مرة أخرى فيه نوع من الألم والمشقة. فقال: لكن قد يقال إن اللذة الحاصلة بالمعصية لا تعادل ما سيحصل في أثناء توبتك وعزيمتك على ترك المعصية من مشقة وألم، ولهذا قيل: ترك الذنب أمرّ من التماس التوبة. شو يعني؟ أنك تترك الذنب ابتداءً ما تقع فيه، وقيْل: رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً وأنت بتشعر بتوبتك وأنت تحاول تصلح، فالتوبة فيها ألم فيها مشقة، الترك.
لكن فعل التوبة والحسنات الماحية قد يوجب من الثواب أعظم من ثواب ترك الذنب أولاً؛ صح، ترك الذنب أولاً يعني ايش؟ أن عملوه أصلاً. هو بده يقول لك: طب الانسان بقول لك: طب أنا إذا ما فعلت الذنب ابتداءً، جزاك الله خير، رح تاخذ ثواب. طيب إذا فعلت يا شيخ الذنب؟ خلاص، راحت علي؟ لا، بقول لك: أنت لو فعلت الذنب، سيكون لك مشقة وألم في التوبة منه صحيح، وفي مشقة وألم في ترك الإدمان أو ما شابه ذلك بعد أن وقعت فيه. فيقول: فعل التوبة والحسنات الماحية قد يوجب هذا من الثواب في حياتك أعظم من ثواب ترك الذنب أولاً؛ شو يعني ترك الذنب أولاً ابتداءً؟ يعني ترك الذنب ابتداءً، ولذلك قيل: كم من معصية عاد صاحبها بعد التوبة والاستغفار منها أعلى في مقامه قبل فعلها، أعلى في مقامه عند الله قبل فعلها.
فيكون ألم التائب أشد من التارك إذا استويا من جميع الوجوه، وثوابه أقوى. فيكون ألم التائب أشد من ايش؟ هي اللي قلت كلذك التارك للذنب فيها مشكلة، فلهذا يكون ألم التائب -وهذا اللي بيهمنا الآن- أشد من التارك ابتداءً إذا استويا من جميع الوجوه؛ ليه؟ لأنه إيش؟ اللي تارك ابتداءً للذنب هو ما ذاق مرارته قط، لكن الذي يتوب هو ذاق لذة الشيء، مشان هيك عم يجد صعوبة في ماذا؟ في الانفكاك؛ يعني الإنسان إذا ما جرب لذة شيء، مش راح يلاقي أي صعوبة -هذا بده يحكي لك- ما راح يلاقي صعوبة كبيرة في أنه ايش؟ يبتعد عنه.
عفوًا، خليني أعطيك بوضوح: ليش الإنسان اللي بيعود عينه النظر للحرام عم يجد مشقة في عدمي في ترك ذلك؟ أنه لما نظر للحرام، هو عم يجد لذة تتولد. صح، أنت لما تفعل شيئاً حراماً تنظر للحرام، شو بصير معك؟ هي في لذة، هذه اللذة -طبعاً- أنت عارف أنه إذا بقيت عليها، سيكون هناك ألم في الدنيا وفي الآخرة، وعذاب وعقاب من رب العالمين، فانت بتحاول أنك تتوب منها صحيح. أثناء التوبة منها، ماذا يصبح؟ في مشقة يا شيخ؛ ليه؟ لأن عرفت الطعم، عرفت طعم اللذة، فبدي أقنع نفسي وأحاولها جِداً أنها تتوب وتبطل تفعل هذا الشيء؛ هذا رح يكون في مشقة أعلى من مشقة ايش؟ أنه أترك الذنب ابتداءً وما أقربه، صح؟
لانه أنت الآن -ما تقوليش: طب شيخ، أنا عندي شهوة- ماشي، أنت عندك شهوة، بس أنت ما طعمت نفسك؛ يعني أنت عندك شهوة تجاه الجنس الآخر، بس أنت ما جربت ايش الذوق! إذا ما جربت الذوق، أنت نوعاً ما مرتاح، بس إذا جربت الذوق الحرام، ستعقب لذه آنية، تصبح عملية التوبة منها وعدم الرجوع إليها مرة أخرى شاقة؛ لأنه أنت عرفت الطعم، بدك تبرمج عقلك أنه بدي أتركه، بخلاف اللي ما عرف الطعم ابتداءً بتضل أسهل عليه، فلذلك يقولون: الوقاية أسهل من العلاج دائماً، الوقاية أسهل من العلاج.
لذلك قال: فيكون ألم التائب أشد من التارك ابتداءً الذي لم يقع، إذا استويا من جميع الوجوه. لكن ثوابه قد يكون ايش؟ هذا التائب قد يكون ثوابه أكثر؛ لأنه أنت فعلياً بعد ما ذقت، تجلد نفسك، تجلد نفسك وتمنعها وتشُدها وتكبح جماحها، فبالتالي تحصل فيه من الثواب العظيم ما لم يحصله من التارك ابتداءً؛ وإن كان التارك ابتداءً هو شو استفاد؟ أنه ما حط حاله في الورطة. أما أنت -يعني إذا ضبطت معك وتبت- إن شاء الله تحصن، ممكن ثواب أكثر، بس تقول ايش؟ أنه في احتمال ما تقدرش تتوب، وتضلك مدمن ولا تستطيع تقنع نفسك بالترك.
قال: وتارة تكون لذات بغير معصية من العبد، لكن عليه أن يطيع الله فيها، فيت... إذاً، هذا الكلام عن النوع الأول من اللذات؛ اللذات التي تكون ناشئة عن المعاصي.
النوع الثاني: اللذات التي تكون بغير معصية، اللذات التي تكون بفعل المباحات؛ كأن تأكل طعاماً أو شراباً مباحاً فينتج لذة، أو نكاح مباح فينتج لذة، قال: هذا نوع آخر من اللذات ولكن عليه أن يطيع الله فيها؛ ايش يعني؟ فيجتنب فيها ترك مأمور وفعل محظور؛ يعني إذا لذة أصلها مباحة بدك تتقي الله فيها فلا تبالغ ولا تصل إلى حدود وتتجاوز الحدود الشرعية في تناولها.
قال: كما يتيح العبد من المال والسلطان ومن مأكل والمناكح التي ليست بمحرمة، والله سبحانه أمر مع أكل الطيبات بالشكر فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: 172]. وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها». وفي الأثر: الطاعم الشاكر كالصائم الصابر، رواه ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
صلى الله عليه وسلم أبى الهيثم بن التيهان، وجلسوا في الظل، وأطعمهم فاكهةً ولحماً، وسقاهم ماءً بارداً، قال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه، والسؤال عنه لطلب شكره لا لإثم فيه؛ فالله تعالى يطلب من عباده شكر نعمه، وعليه ألا يستعين بطاعته على معصيته.
فإذا ترك ما وجب عليه في نعمتِه من حقٍ واستعان بها على محرمٍ، صار فعله بها وتركه لما فيها سبباً للعذاب أيضاً؛ فالعذاب استحقه بترك المأمور وفعل المحظور على النعمة التي هي من فعل الله تعالى، وإن كان فعله وتركه بقضاء الله وقدره بعلمه ومشيبته وقدرته وخلقه، فإن حقيقة الأمر أنه أنعم العبد تنعيماً، وكان ذلك التنعيم سبباً لتعذيبه أيضاً، فقد اجتمع في حقه تنعيم وتعذيب بمعصيته؛ حيث لم يؤدِ حق النعمة ولم يتقِ الله فيها.
وعلى هذا فهذه التنعيم ليست مطلقةً ولا هي خارجة عن جنس النعم، فماذا يريد أن يقول ابن تيمية إذاً الآن؟ هذه اللذائذ التي يحصلها الكفار، التي يعصون الله فيها من المضاعف والمناكير، يرى ابن تيمية أنها نعمة من وجه وليست نعمة من وجه؛ يحاول أن يعتدل، هي نعمة من حيث إنها جنس نعم، وليست نعمة من جهة أنها أورثت يوم القيامة ألماً وعذاباً.
هذه إذاً إجابة ابن تيمية عن السؤال الأول؛ لما قال: لكن هنا أمران، هل هي نعمة أم لا تلك اللذائذ؟ فإيش جواب ابن تيمية؟ اكتبوه عندكم، ابن تيمية يقول: إن هذه اللذائذ التي يفرحون بها ويسرون بها هي نعمة من وجه دون وجه، هذه خلاصة أقرأ أعيد الجواب مرة أخرى.
قال: وعلى هذا فليست التنعيم مطلقةً ولا هي خارجة عن جنس النعم مطلقها ومقيدها؛ فباعتبار ما فيها من التنعم يصلح أن يطلب حقها من الشكر وغيره، وينهى عن استعمالها في المعصية، فتكون نعمة في باب الأمر والنهي والوعد والوعيد.
وباعتبار أن صاحبها يترك فيها المأمور ويفعل فيها المحظور الذي يزيد عذابه على نعمها، كانت وبوباراً عليه، وكان أن لا يكون ذلك من حقه خيراً له من أن يكون، فليست نعمة في حقه في باب القضاء والقدر والخلق والمشيئة العامة، وإن كان يكون نعمة في حق عموم الناس والمؤمنين.
وعلى هذا يظهر ما تقدم من خيرات الله؛ فإن ذلك استدراج ومكر وإملاء، هذا الذي ذكرناه من ثبوت الانعام بها ومن وجه وسلبه من وجه آخر، مثل ما ذكر الله تعالى في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا﴾ [الفجر: 15-17].
فإنه قد أخبر أنه أكرمه، وأنكر قول المبتلى: ربي أكرمني، واللفظ الذي أخبر الله به مثل اللفظ الذي أنكره الله من كلام المبتلى، لكن المعنى مختلف؛ فإن المبتلى اعتقد أن هذه كرامة، وهي النعمة التي يقصد بها أن النعمة إكرام له، والإنعام بنعمة لا يكون سببا لعذاب أعظم منها، وليس الأمر كذلك.
الله تعالى ابتلاه بها ابتلاءً ليبتبن هل يطيعه فيها أم يعصيه، مع علمه بما سيكون من الأمرَين، لكن العلم بما سيكون شيء، وكون شيء والعلم به شيء، نعم، العلم بما سيكون هذا من القدر السابق، والله عز وجل لا يحاسب الإنسان على علمه السابق، وإنما يحاسبك على ماذا؟ على ما تفعل فعلياً أنت.
لذلك قال: لكن العلم السابق بما سيكون هذا الشيء وما فعلته فعلاً ووجدت هذا الشيء آخر؛ لأنه الحساب هو على ما صدر منك وليس على العلم السابق، طيب.
قال: وأما قوله تعالى: فأكرمه ونعمه، فإنه تكريم بما فيه من اللذات، ولهذا قرنه بقوله: ونعمه؛ ولهذا كانت خوارق العادات التي تسميها العامة كرامة -تسميها العامة من الصوفية كرامة- ليست عند أهل التحقيق كرامةً مطلقةً، هل هي كرامة مطلقاً؟ لا، هي نفس الفكره بقول لك ليه، بل هي كرامة في حق من استعملها في طاعة الله، ومن وجه آخر لا تعتبر كرامة في حقه إذا لم يستعملها في طاعة ربه، طيب.
قال: بل في الحقيقة الكرامة هي لزوم الاستقامة، وهي طاعة الله، وإنما هي مما يبتلي الله به العبد، فإن أطاعه بها رفعه، وإن أطاعه بها خفضه، وإن كانت من آثار طاعة أخرى، كما قال تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ [الجن: 16-17].
شوف سبحان الله! يقول لك الكرامة ولو كانت من آثار طاعة تبقى بلاء، يعني ماشي، أنت أطعت الله ممتاز، فربنا لأنك أاطعته عمل لك كرامة، هل خلص نقول الكرامة هي بالتالي هنا لأنها أثر طاعة هي خير، أنه أنت ممكن تعمل طاعة فربنا يجيب لك كرامة، فتكون الكرامة فتنة؟
فحتى لو كانت الكرامة أثر طاعة لا يستدل بذلك على ماذا؟ على أنها كرامة من جميع الوجوه إلا إذا تم توظيفها أيضاً بالشكل الصحيح، نعم.
قال: وإذا كان في النعمة والكرامة هذان الوجهان، فهي من باب الأمر والشرع نعمة يجب الشكر عليها، وفي باب الحقيقة القدرية لم تكن لهذا الفاجر بها إلا فتنة ومحنة، استوجب بمعصية الله فيها العذاب؛ إذاً هي نفس الفكرة.
وبالتالي خلاصة الكرامات لأصحاب المعاصي والكفر هي نعمة من باب ماذا؟ نعمة من باب أن الله أمرك بالشكر عليها، فهذه فهي من باب الشرع والامر هي نعمة لأنك مأمور بالشكر عليها، وأما من باب ما حصل بها قدرا في حقك أنك فتنت بها واستعملتها بشكل خاطئ، من هذا الوجه وهذا هو معنى قوله أنها نعمة من وجه دون وجه.
أنها نعمة قال: كما يقول من جهة أنها من حيث هي من جنس النعم، من جنس النعم، وبالتالي كانت تتطلب في باب الأمر إيه أن تشكر عليها أيها الكافر وأن تنيب، لكنك أنت ماذا فعلت بها قدرا وواقعا؟ فجرت بها ولم تفعل بها بالشكل الصحيح، فأصبحت في حقك هنا ماذا؟ في حقك هنا فتنة ليست نعمة من باب القدر، واضح مشايخنا؟
طيب، قبل أن تعرف حقيقة الباطن الابتلاء الامتحان يمكن أن تكون من أسباب سعادته، ويمكن أن تكون من أسباب شقوته، وظهر فيها جانب الابتلاء بالمر؛ فإن الله يبتلي بالحلو والمر، كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35]، وقال: ﴿وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: 168].
فمن ابتلاه الله بالمر بالبأساء والضر والبأس وقدر عليه رزقه، فليس ذلك إهانة له، بل هو ابتلاء، فأطاع الله في ذلك كان سعيدا، وعصاه في ذلك شقيا، كما كان مثل ذلك سببا لسعاده في حق الأنبياء والمؤمنين، وكان وسببا لشقاء في حق الكفار الفجار.
وقال تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاسِ﴾ [البقرة: 177]، وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِيكُم مَّثْلُ الَّذِينَ خَلُوا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ [البقرة: 214] إلا الآيات التي تدل على أن البلاء يكون بالحسنات والسيئات.
قال: وكما أن الحسنات وهي المسار الظاهرة التي يبتلى بها العبد تكون عن طاعات فعلها العبد، فكذلك السيئات هي المكاره التي يبتلى بها العبد تكون عن معاصٍ فعلها العبد.
إيش يعني هذا الكلام؟ شوف شو بقول لك: وكما أن الحسنات وهي المسار الظاهر الأشياء الجميلة التي يبتلى بها العبد تكون أحياناً عن طاعات فعلها العبد -يعني زي ما حكينا بتعمل طاعة- فتنتج لك مسرة، هل هذه المسرة خلص معناتها أنك اختير ملك؟ ولا هي نفسها المسرة قد تكون بلاء من وجه آخر؟
أنت لو فعلت طاعة فورثت مسرة، هذه المسرة قد يبتلى بها العبد من جهة أخرى، قد تكون اختباراً أن الله سينظر ماذا ستفعل بهذه المسرة التي نتجت لك بسبب طاعة.
قال: وكذلك السيئات وهي الأمور السيئة المكروهة التي يبتلى لها العبد، هي تكون نتيجة إيش؟ معاصٍ، لكن هل إذا كان هناك شيء مكروه حصل في حياتك بسبب معصية يا أديب، هل معنى هذا أنه هو شر من جميع الوجوه؟ لا، إنه هذا الشيء المكروه اللي حصل نتيجة معصية إذا كان سبب في صلاح قلبك وأنك بدأت تتعامل بشكل الجيد معه وتوظف في طاعة ربنا، قد يصبح ينقلب هذا الشيء المكروه اللي كان نتيجة معصية ينقلب في حقك خيراً من جهات أخرى.
بده يقول لك: الأمور يجب أن ينظر إليها، شوف كيف بقول لك: انسان قد يفعل طاعة فيحصل على شيء إيجابي في الحياة، هذا الشيء الإيجابي أنت شايفه هو صح نتيجة طاعة، لكنه بلاء من جهة معينة أنه ممكن يكون سبب في فتنتك في باب آخر، وشف هذا الكلام.
وفي المقابل قد تفعل معصية فتكون سبب عقوبة وحصول شيء مكروه، لكن هذا الشيء المكروه إذا وظفته واستعملته بشكل صحيح واتقيت الله فيه، قد يكون سببك في سعادتك في مكان كان آخر؛ فالأمسالة مشتبكة، فهمتم كيف يحصل الخطا؟ أنه مجرد ما تحصل مسرة نتيجة الطاعة خلاص بقول لك بحط إيديه في مي باردة، لا، ترى هي المسار ممكن تفتنك من جهة أخرى.
وبمجرد ما يقع له مكروه بسبب المعصية شو بصير يقول؟ ربي أهانني، خلاص واضح الدنيا سكرت! لا يا اخي، ترى هذا المكروه الذي كان بسبب معصيتك أنت ممكن تبدا تعالجه بشكل صحيح ويقودك للسعاده من باب آخر، هذه توازنات مهمة، نعم شيخ.
طب إذا كانت يعني أي نعمة ممكن هل هناك شيء معين أن الإنسان قد يعني يحاول أن يزن به ميزانه، هل هو يعني هل هو يسير بشكل صحيح إلى الله أم لا يسير إلى الله بشكل صحيح؟ فإن كل حسنة قد يتلقاها، قل: هذه ممكن دلالة على صحة الطريق أو عدم صحة الطريق، لذلك قال: الكرامة ما هي؟ لزوم الاستقامة.
يعني ما أي شيء سيعطيك الله عز وجل من الخيرات بعد الحسنات بدك تبقى فيه مستمر أيضاً على تقوى الله فيه، ولا تقول: إنما وصلت، لذلك حتى الصحابة، مش الصحابة كان النبي صلى الله عليه وسلم ايش يقول؟ أبو بكر في الجنة، هس هذه المسرة التي حصلت له بسبب طاعته هل جعلت أبو بكر يقول لك خلص أحط إيديه في مي باردة؟ ولا بضله خايف أن تكون فتنة له؟ يبقى يتعامل مع كل شيء أنني يجب أن أحافظ على الاستقامة، هذا هو المهم، وأن ما ينتج عن طاعتي من الأمور الجيده في الحياة بدي أبقى أيضاً متخوف أن أفتن به.
فيكون إذاً كل هدفك في الحياة إلى أن تلقى الله الثبات والاستقامة ومراقبة الله في كل الأمور، وفي المقابل إذا عصيت الله فحصل الشيء المكروه لا تقنط من رحمة الله، بل لعل هذا الشيء المكروه اللي حصل يكون سبب في ماذا؟ في يقظتك، فيكون سبب أنك تستيقظ وتعود إلى الله ويكون حالك أفضل من حال المطيع، وهكذا.
قال: ثم تلك المسار التي هي من ثواب طاعته إذا عصى الله فيها كان سبباً لعذابه، وما كان التي هي عقوبة هي عقوبة معصيته إذا طاع الله فيها كان سبباً لسعادته، وتدبر هذا لتعلم أن الأعمال بخواتمها، وأن ما ظاهره نعمة هو لذة عاجلة قد عقبة على العذاب، وما وما ظاهره عذاب هو ألم عاجل قد يكون سبب للنعيم.
ما هو طاعة فيما يرى الناس قد يكون سبب لهلاك العبد ورجوع الطاعة، تدبر هذا لتعلم أن الأعمال بالخواتيم هي قاعدة عظيمة اسمعوها، أن الأعمال بالخواتيم، وأن ما ظاهره نعمة ولذة عاجلة لكنها قد تكون سبباً للعذاب إذا لم تستعملها بالشكل الجيد، وأن ما ظاهر عذاب كما قال لك المكاره التي تحصل بسبب ذنوبك مظاهره عذاب ربنا عذبك عقابك لأنك أخطأت هذا الخطأ وهو ألم عاجل، قد يكون سبباً للنعيم إذا وظفت هذا الشيء المكروه بصورة صحيحة.
وما هو طاعة فيما يرى الناس قد يكون سبباً لهلاك العبد برجوعه عن الطاعة، شو معنى هذا الكلام؟ شوف هذا هذا كلام عالم لابن تيمية يقول: وما هو طاعة فيما يرى الناس قد يكون سبباً لهلاك العبد برجوعه عن الطاعة شو يعني؟ أورثت عزا واستكباراً، أه اللي هي مثلاً أنت قد تعمل طاعة فيكتب لك الله مثلاً شهرة بين الناس، طالب علم اشتهرت بين الناس أو إنسان زاهد أو عملت خير أو شيء، فيكون خير بين الناس، فلم تستعمل هذه الشهرة بالشكل الصحيح وفتنت بها فعلياً الطاعة الأولى.
التي عملتها وأورثت هذه الشهرة، هل هذه الطاعة كانت في النتيجة النهائية الختامية جيدة ولا غير جيدة؟ غير جيدة. فيقول لك رب طاعة فيما يرى الناس، أنت أو أهل الأمر طالب علم أو إنسان عامل معروف أو شيء، فورثت أشياء حسنة في الحياة، هذه الأشياء الحسنة هو ما استغلها بالشكل الصحيح، فعات بعد ذلك لتكون وبالاً عليه.
وبالعكس، قال: وما هو طاعة قد يكون سبباً لهلاك العبد برجوعه عن الطاعة إذا أُعجب بهذه الطاعة؛ لأنه ليش أصبح؟ لأنه أنت في النهاية النتيجة النهائية حصلت لك مسرة بعد هذه الطاعة، هذه المسرة أنت إيش ركنت إليها، فكانت سبباً في ماذا؟ في تراجع.
وفي المقابل، وما هو معصية فيما يرى الناس -واحد علاقة محرمة أو وقع في محرم- قد يكون سبباً لسعادة الإنسان. معصية قد تكون سبباً لسعادتي؟ نعم، ليه؟ لأنه قد ترى هي مصيبة، أنت تقول والله هذه المصيبة فعلاً بسبب معصيتي، فتحدث لك استرجاع وانتباه وإقبالاً إلى الله، أحسن توظيف هذه المصيبة بالشكل الجيد، فكانت جعلتك من العباد.
شوف قصة توبة مالك بن دينار وما تعقبها، مالك بن دينار كان يشرب الخمر، كان شريباً للخمر، فماتت ابْنَتُهُ الصغيرة، فأحسن التعامل مع البلية، فأصبح إمام السلف والزهد. شوف تخيل، قرأت قصة غريبة عجيبة يعني مالك بن دينار إمام الزاهدين كان شريباً للخمر، لكن هي المعصية التي في حقه -يعني نحسبه الله حسيبه- أورثته سعادة ضخمة، أصبح إمام الزاهدين له معصية، فقد ابنته على أثرها، كانت له ابنة صغيرة يحبها جداً ماتت فحزن عليها حزناً شديداً، حتى إنه عاد -يعني كان أصلاً يتب قبل موتتها، عاد شرب الخمر بعد موتتها فرأى في المنام المهم قصته- فأحسن التعامل مع هذا البلاء الذي هو نتيجة المعصية، فكان نتيجة ذلك بعد ذلك أن أصبح إماماً في الزهد.
نعم قال: فالامر يتعلق بالشيء الحاصل، فيُمر العبد بالطاعة مطلقاً، وينهى عن المعصية مطلقاً، ويُمر بالشكر على كل ما يتنعم به، وأما القضاء والقدر فهو علم الله وكتابه وما طبق ذلك من مشيئته وخلقه، فباعتبار الحقيقة الآجلة في الأعمال بخواتيمها، ونعم عليهم في الحقيقة هم الذين يموتون على الإيمان شايف.
وبالتالي هِسْ نحن نأمر بالطاعة مطلقاً، ونهى عن المعصية مطلقاً صحيح، لكنك لا تعرف ماذا سيحصل من حيث القضاء والقدر في حق المطيع وفي حق العاصي، فالذي فعل الطاعة قد يكون نهايته خاتمة سيئة، والذي فعل المعصية قد تكون خاتمته بسبب المعصية حسنة، فنقول لك: فرق بين مقام الأمر والنهي وبين مقام القضاء والقدر، فليس كل من فعل طاعة سيختم له بالخير، وليس كل من فعل معصية سيختم له بالشر، فإنما الأعمال بالخواتيم.
بالتالي يبقى الإنسان وجِلاً خائفاً ألا يختم له بالخير. نعم قال: وقد يذكر تنازع الناس في هذا الباب، فالمثبتة لقضاء القدر متكلمة أهل الإثبات وغيرهم قد يلاحظون القدر من علم الله وكتابه ومشيئته وخلقه، وقد يعرضون عما جاء به الأمر والنهي والوعد والوعيد عن الحكمة العامة وما تفصيل وما في تفصيل ذلك من الحكم الخاصة الأشياء.
نعم، وأما من لم يلاحظ إلا الأمر والناهي والوعد والوعيد فقط من قدرية القدرية المعتزلة، نعم، فقد كفر بما وجب عليهم الإيمان به من خلق الله وكتابه ومشيئته وتدبير العبادة المؤمنين الذين سبقت لهم منه الحجة بتدبير خاص ومن قضائه على الكفار ما هو فيه عدل سبحانه، كما هو في الحديث المرفوع: «ماض فينا أمرك، عدل فينا قضاؤك، لا يظلم ربك أحداً».
وإذا عرف أن كل واحد من ابتلاء بسراء وضراء قد يكون في باطن الأمر مصلحة لعبده أو مفسدة له، وأنه إن أطاع الله بذلك كان مصلحة له، وإن عصاه كانت مفسدة له، تبين أن الناس أربعة أقسام: منهم من يكون صلاحه على السراء، ومنهم من يكون صلاحه على الضراء، ومنهم من يصلح على هذا وهذا، ومنهم من لا يصلح على واحد منهما، ومنهم من يصلح على هذا وهذا يعني على السراء والضراء، ومنهم مش ضابط معه لا بالسراء بيصلح ولا بالضراء بيصلح.
طيب قال: الإنسان الواحد قد تجتمع فيه هذه الأحوال الأربعة في أوقات متعدده. نعم، والانسان الواحد قد تجتمع فيه هذه الأحوال الأربعة في أوقات مختلفة في حياته، يعني في وقت من حياته صلاحه على السراء، في وقت آخر من حياته ممكن يكون فعلاً صلاحه على الضراء، في مرحلة من حياته يصلح على السراء والضراء معاً، وفي مرحلة من حياته ما يصلح ولا على واحدة، على حسب يعني درجاته في الإيمان والمعرفة.
نعم قال: وقد جاء في الحديث المرفوع: «إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أقررته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم، ولو أصححته لأفسده ذلك، وذلك أني أدبر عبادي، أني بهم خبير بصير».
فكما أن التنعم العاجل ليس بنعمة في الحقيقه، قد يكون في حقيقة شر. ما هي الخلاصة التي يريد أن يقولها فتنعم العاجل؟ إن اللذة العاجلة هي ليست بنعمة في الحقيقة على وجه الاطلاق، قد يكون في الحقيقه بلاء وشراً باعتبار ما سيحصل فيه من المعصية. نعم.
والطاعة المتقدمة قال: وطاعة متقدمة قد تكون ليست هي برضه نعمة على الإطلاق، بده يقول لك يعني حتى الطاعات لو سالتك والله أنا بصلي أو أنا طالب علم، هل هي نعمة مطلقة؟ نقول لك حتى الطاعة العاجلة هي برضه نعمة مطلقة ليه؟ قد تكون لأنها قد تكون سبباً في إحباط العمل لما لا تتعامل مع آثارها بشكل جيد، وسبباً للشر باعتبار ما يعقبها من ردة وفتنة، فكذلك نفس الشيء كما أن هذا في النعم كذلك في الآلام.
قال: فكذلك الآلام العاجلة قد تكون في الحقيقة من جهة، بس باعتبار ما يعقبها تكون ماذا نعمة من جهة أخرى، والمعصية المتقدمة قد تكون سبباً للخير فهي ألم من جهة، لكنها سبباً للخير باعتبار التوبة والصبر على ما تعقبه من مصيبة، فكانت المعصية في حقك من هذه الجهة نعمة، فمن هذه الجهة نعمة.
يعني هل يمكن تكون الآلام والمعاصي نعمة؟ هنا بقول لك ابن تيمية سواء في باب اللذائذ وفي باب الآلام، لا تعطي إجابات مطلقة؛ هي وجهة نظر ابن تيمية في باب اللذائذ وفي باب الآلام لا تعطي إجابات مطلقة، نقول هي من جهة ألم ومن جهة ماذا تكون نعمة، وكذلك الأشياء اللذيذة من جهة قد تكون لذيذة ونعمة، ولكن من جهة أخرى بما أورثته قد تكون ماذا ألماً وحسرةً، ففي هناك أمور لا تعطى فيها إجابات مطلقة.
فإذا تنعمت بها في الدنيا وكانت سبباً لنعيمك في الآخرة، نعم هي نعم من كل الوجوه؛ إذا تآلمت بالدنيا وكان السبب في ألم في الآخرة، ألم من كل الوجوه. أما إذا حصلت بها لذة من جهة وألم من جهة أو العكس، فهي نعمة من جهة وألم من جهة، وحاول يتوازن ابن تيمية في هذه الأمور.
نعم موجود والله شيخ حطينا على الشحن؟ يا مش مشكلة تفضح الشيخ بس.
طيب أحسنت تلفونك بيطفي شيخ. يا رجال في هنا شاحن جنب شاحن آيفون تلفوني. يا رب يا رب بسم الله. يلا كمل.
قال: وهذا يقتضي أن العبد وبالتالي ما دام كل شيء بالخواتيم، فهذا يقتضي أن العبد في كل وقت يحتاج إلى الاستعانة بالله، دائماً تحتاج إلى عون الله وتوفيق الله وتسديد الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وذلك أن الإنسان نعم دائماً الإنسان مسكين. صفحة 172: إن الإنسان كما وصفه الله: ﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيُئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: 9]، يظن خلص ياس أحباط، ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ [هود: 10]. فالله عز وجل استثنى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [هود: 11]، إنهم يحسنون التعامل مع اوقات الضر مع اوقات الرخاء.
طيب قال: فأخبر أنه عند الضراء يئس من زوالها في المستقبل، ويكفر بما أنعم الله عليه ما أنعم الله به عليه قبلها، وعند النعماء بعد الضراء يأمن من عودة الضراء في المستقبل، وينسى ما كان عليه ما كان فيه بقوله ذهب السيئات عني، إنه فرح فخور على غيره يفخر عليهم بنعمة الله عليه. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: 19-20] إلى آخر الآيات التي تبين أن الإنسان لا يحسن التعامل مع اللذائذ والآلام، وقد وصف الله المؤمنين بأنهم صابرون في البأساء والضراء وحين البأس، والصابرون في النعماء أيضاً.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من فتنة الفقر ومن فتنة الغنى، من كليهما؛ لأنه كل واحدة ما بتعرف ماذا ستؤدي بك، وقد قال الأصحاب: ما الفقر أخشى عليكم؟ إلى آخر الحديث.
فمن لم يتصف قال: فمن لم يتصف بحقيقة الإيمان هو إما قادر وإما عاجز، فإن كان قادراً أظهر ما في نفسه بحسب قدرته من الفواحش والإثم والبغي والشرك بالله والقول عليه بغير علم ومن ترك القسط وترك إقامة الوجه عند كل مسجد ودعاء الله مخلصاً له الدين، ثم يكون شرهم بحسب كل منهم من حيث نفوسهم وقدرتهم، فإن العبد لا يفعل إلا بقدرة وإرادة، فمن كان أقدر وأفجر كان أمره أشد كفرعون وثانٍ من جبرين متكبرين لا يصبرون على أهوائهم ولا يتقون الله.
وأما المؤمن فانه مع قدرته يفعل ما أمر الله به من بر وتقوى دون ما نهى عنه ثم العدوان. ثم أولئك الذين لم يتصفوا بحقيقة الإيمان بل فيهم من الفجور كفراً أو نفاقاً أو فسوقاً ما فيهم إذا كانوا عاجزين عن إرادتهم، لا يقدرون على أهوائهم. ثم أولئك الذين لم يتصفوا بحقيقة الإيمان بل فيهم الفجور والكفر إذا كانوا عاجزين لا يقدرون على أهوائهم، تجدهم إيش أذل الناس وأطوع الناس لمن يستعملهم في أغراضهم، سبحان الله، وأعجز الناس لما أصابهم.
يقول لك: الذين ما عندهم حقيقة الإيمان، الذين ما عندهم حقيقة الإيمان لما الله عز وجل يعطيهم القدرة على بعض النعم، إما إنسان هو قادر أو عاجز، فإما يفعل في النعم كل الفجور والفحش والبغي ويأخذ راحته فيما يعصي لها، وإما عاجز عن ماذا عن تحقيق هذه الأمور التي على ذاك القادر، فالقادر يفجر والعاجز هو ضعيف الإيمان أصلاً وهو نفسه يعمل زي ما بيعمل القادر، فلذلك تجد نائباً ذليل النفس تبعاً لذلك القادر، ككثير من اتباع الطغاة والمستبدين، هو عبارة عن مستبد صغير يعني بس هو إيش عاجز الآن بس إذا صار عنده قدرة بصير مستبد كبير.
هذا حال أكثر الناس اليوم الذين حتى الذين يلومون الظلمة والفاسدين، هو ترى بدو يعمل زيه بس هو عاجز، لذلك كثير من الناس تجد يلوم الظالم، شوف الكثير في الآن يلوم الظالم بس خليه يمسك بصير أفسد منه، فهو فعلياً هو والظالم مشتركان في حقيقة الإيمان في عفو في ضعف الإيمان، لكن ذاك الظالم لما ربنا أعطاه نعمة شو عمل؟ هو قادر ففعل فيها الفحش والبغي وهذا الرجل لأنه لسه عاجز فما يفعل زي ما الظالم، بس هو إذا فتح له وأعطيه قدرة سيفعل مثله.
نعم قال: جزع الناس لما أصابهم ذلك أنه ليس في قلوبهم من الإيمان ما تعتمدون به وتستغني به نفوسهم ويصبرون ويصبرون به عما لا يصلح لهم، وهذه حال الأمم البعيدين عن العلم والإيمان كالترك والتتار والعرب في جاهليتهم، فإنهم أعز الناس إذا قدروا، وأذل الناس إذا قهروا.
هذه الأمم التي هي بعيدة ضعيفة في العلم والإيمان هم أعز الناس إذا قدروا -طبعاً يقصد بالعزة العزة في الفجور- يعني عز يعني بيعمل اللي بده إياه، وإذا أذل الناس إذا قهروا؛ لأن هو مبدأهم مش الإيمان، مبدأهم القدرة والعجز.
قال: فكما قال المؤمنون قال: وأما المؤمنون وأما المؤمنون فكما قال تعالى لهم وقد غلبوا: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]. وأما أهل الإيمان -شوف هذا اللحظ الجميل- فهم دائماً أعلون حتى في حال خسارتهم للمعركة، فلا يذلوا، هم أعلون دائماً سواء في حال القدرة وفي حال العجز، سواء في حال القدرة وفي حال العجز هم دائماً أعلون لارتباطهم بالله.
نعم قال: فهم الأعلون إذا كانوا مؤمنين ولو غلبوا. وقال كبن زين في صفة الصحابة: ليسوا ليسوا ليسوا مفاريش إذا نالت رماحهم يوماً، وليسوا مجازيعاً إذا نيل -نعم يعني إذا انتصروا لا يبططرون في الأرض ولا يفجرون وإذا هزموا في المعركة ليسوا جازعاً إذا نول واصيبوا.
نعم قال: ولهذا كان المشروع في حق كل ذي إرادة فاسدة من الفحش والظلم والشرك والقول بلا علم أحد أمرین: إما إصلاح إرادته وإما منع قدرته. فإن طبعطيك فائدة قال: وبالتالي المشروع في حق كل ذي إرادة فاسدة -إذا قابلت في حياتك إنسان له إرادة فاسدة يريد أن يستغل النعم في معصية الله والفحش- ماذا تقول له؟ قال: المشروع له إما إصلاح إرادته أنك تقول له إيش أصلح إرادتك ونيتك، واما منع قدرته إيقافه عن أن يفعل الشيء الذي هو قادر عليه، فانه إذا اجتمعت القدرة مع الإرادة الفاسدة حصل الشر، لذلك أي إنسان فاسد أنت بين أمرين، أما تقول له يا اخي صحح نيتك وسيبك من الفساد، قال لك لا أنا بدي أضلني استمر في بغي وفحش تحاول انك إيش تمنع قدرته على أن يوقع ذلك، وهذا حتى في حق نفسك -كما أن هذا يفعل مع الآخرين- هذا مع نفسك إذا وجدت نفسك تدعوك.
إلى الشر والفساد واستغلال نعم الله عليك في معصيته. فأنت بين أمرين؛ إما أنك تصلح قلبك ونيتك، فيساعدك هذا على ترك أن تعصي الله بنعمه.
طيب يا شيخ، أنا مش قادر أصلح نيتي! شو بقول لك؟ امنع قدرتك. مثلاً هذا الجوال -فرضا- في حقك نعمه. تمام، إذا أنت شاعر إنه عم خليك تعمل فساد ومعاصي وذنوب وما شابه ذلك، إما بقول لك: اصلح ارادتك في التعامل معه ونفسيتك في التعامل معه. طيب يا شيخ، مش قادر أصلح إرادتي، كلما حاولت أصلحها ما زال يدعوني إلى الفحشاء! بقول لك إيش؟ امنع قدرتك. شو يعني امنع قدرتك؟ بيعه، بحيث إنه حتى لو فكرت بسبب إرادتك الفاسدة تفعل شيئاً فيه، تجد نفسك إيش؟ عاجزاً، فيكون هذا أسهل عليك، وإذا عجزت عن الشيء وذهب عن عينيك مع الوقت، لعل هذا يكون سبباً في إصلاح إرادته. هذه طريقة إصلاح الإنسان لنفسه ولغيره؛ إما إصلاح الإرادات أو منع القدرات.
نعم، قال: وأما ذو الإرادة الصالحة فتؤدى صالحة؛ لا، هذا بالعكس، هذا بنميه، يزيد نشاط وهمة على ذلك. طيب، قال: حتى يتمكن من فعل الصالحات. وذو القدرة الذي لا يمكن سلب قدرته يسعى في إصلاح إرادته بحسب الإمكان. قال: طيب، إذا كان شخص ذو قدرة وأنا مش قادر امنع قدرته؟ خلص، ما فيش مجال أمامك إلا انك تشتغل على إرادتك؛ أن يكون سلطاناً وأنت مثلاً بتشتغل عنده، أنا مش قادر امنع قدرته مش رح تشتغل على منع القدرة هنا، بل رح تشتغل على خط إصلاح الإرادات، ما عندك غير كده.
نعم، قال: فالمقصود تقوية الإرادة الصالحة والقدرات عليها بحسب الإمكان، وتضعيف الإرادة الفاسدة والقدرات معها بحسب الإمكان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذا مما يظهر به حسن حال المؤمن، وترجح في النعيم واللذة على الكافر في الدنيا قبل الآخرة؛ وإن كانت الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. قالوا: هذا مما يظهر به حسن حال المؤمن وترجح في النعيم واللذة، وهو أن المؤمن حقيقة هو المنعم عليه إذا استطاع أن يستعمل اللذات في طاعة الله عز وجل ولم يعتد فيها، وأما الكافر فهو حقيقة مبتلى بهذه اللذات لما ستعقبها من الآلام والحسرات كما قلنا.
قال: فما موعد المؤمن بعد الموت من كرامة؟ وإذا كله كله مع اعترافنا بأن الدنيا سجن المؤمن، وأن ما وعد به في الجنات. طيب، قال: فأما ما وعد بالمؤمن بعد الموت من كرامة الله، فإنه تكون الدنيا بالنسبة إليه سجنه، وأما الكافر بعد الموت من عذاب الله، فإنه تكون الدنيا جنة بالنسبة إلى ذلك. وذلك أن الكافر صاحب الأرض فست؛ إما عاجزاً ما قادر، فإن كان عاجزاً تعارضت إرادته وقدرته حتى لا يمكنه الجمع بينهما، وإن كان قادرا أقبل على الشهوات وأسرف في التذاذ بها ولا يمكنه تركها. هذا تجد القوم من الظالمين أعظم الناس فجوراً وفساداً وطلباً لما يروحون به أنفسهم من مسموع، مظل، مشمكون، مشروب، ومع هذا فلا تطمئن قلوب بشيء إلى ذلك؛ وهذا فيما ينالونه من اللذات.
وأما ما يخوفون من الأعداء، هم أعظم الناس خوفاً، ولا عيشة لخائف. وأما العاجز منهم فهو في عذاب عظيم؛ لا يزال في أسى على ما فاته وعلى ما أصابه، فصاحب الإرادات الفاسدة؛ وأما عاجز فتجده دائماً متأسفاً لأنه لا يستطيع أن يفعل الحرام، وأما قادر فيباشرني لا يطمئن قلبه بشيء حتى فيما ينالونه من اللذة لا تجد دائماً ربنا عز وجل مش معطيه سعادة حقيقية، وأما ما يخافونه من الأعداء الذين يمكن أن يسحبوا منهم هذه اللذائذ فهو مهول دائماً؛ بتلاقي حراسات وتخوفات وبدير باله على حاله.
فبده يرجع يقول لك هو هذا كله طبعا كلام هل الكافر منعم في الدنيا بحيث أنك تقول إن الكافر منعم وأنا مش منعم؟ ترى أنت مسكين! ترى الكافر ما يحصله من اللذائذ إذا كانت في باب الشهوات فهو يعني غير مطمئن، غير سعيد حتى وهو يفعلها تمام السعادة؛ في لذة بس ما بيشعر بالنعيم التام، وما أيضاً يخافه من الأعداء الذين يخشون أو يخشى من سطوته عليهم يبقيه دائماً في حومة القلق. وأما العاجز فهو في حاله تأسف شديد.
قال: وأما المؤمن فهو مع قدرته ما يمه من الإرادة الصالحة والعلوم النافعة ما يوجب طمأنينة قلبه وانشراح صدره بما يفعله من الأعمال الصالحة فهو مبسوط فيها. يعني هي النتيجة النهائية أنه هل المؤمن هو فعلا غير ملتذ بالدنيا؟ لا، أحن في قمة اللذة: ﴿وَجُعِلَتْ قُرَّتُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ﴾، لكن هذه تحتاج إنك تفهم ما هو العلم النافع وتقوي إرادتك الصالحة نحوه، فستجد من اللذائذ أضعاف أضعاف ما يجد ذلك الرجل؛ فهنا يبطل كل نظرية أن المؤمن مالُه شيء في الدنيا وأن الكافر كل شيء له في الدنيا، وهذا كله رجوع على تلك الكلمه.
نعم، قال: هو عجز، طيب، وإذا المؤمن عاجز مش قادر أن يفعل الأشياء الصالحة؟ فيكفيه نيته الصالحة وعلومه النافعة، حتى ولو لم يستطع أن يتبعها بعمل لعجزه؛ لعدم وجود مشايخ يعلمونه، لعدم وجود أعمال يستطيع أن يؤديها، مشلول أو فيه أمراض مش قادر يفعل كثيراً، تكفيه نيته الصالحة لأن يشعر معها باللذة والطمانينة.
نعم، قال: كل هذا محسوس مجرب، وإنما يقع غالط كثير من الناس أنه قد أحس بظاهر من لذات أهل الفجور. آه! إذا هي إذا شو المشكلة؟ شو المشكلة؟ نرجع الآن لشبهة اللي عالجناها قبل خمسين صفحة؛ شو مشكلة الذين يقولون إن الدنيا هي مش لأهل الإيمان؟ خلص لكم الجنة يا جماعة، وانه الدنيا التنعم فيها للكفار. أن هذا الرجل إنما يقع غلط أكثر الناس أنه فقط أحس بظاهر من لذات أهل الفجور، بس بشوف على السوشيال ميديا كيف بيوتهم بحر وكذا، فيعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، فأصبح قصارى مفهومه للذة والنعيم هي حالة الرخاء التي يراها في الكفار ولا يعرف الأمر من حيث هو كحقيقة وواقع تمام، ولم يذق لذات أهل البر والله لو ذق لذه العلم ولا لذه الصلاه ولا لذه القران لعرف ما معنى أن المؤمن يلتذ في الدنيا.
بل حتى لو بعض الناس لما يتكلم لك عن لذه الجهاد في سبيل الله، لذه الجهاد والرباط في سبيل الله، ما تشعر عنده يقول لك: شو هذول الذين يعيشون في بيوتهم على فرشهم؟ هناك لذه في هذه الامور، لكن أنت ما ذقتها، أنت ما ذقتها، فما عدت تصور اللذة إلا بالطعام والشراب والمنا، لا غير.
نعم، قال: ولكن، لا، هذا الكلام آخرك مش ضروري شي يفهمه، أنت بدك تعتم أن لازم تصبر حتى تحصى، وفي جزء من حياته هو الصبر، لكن أنت لازم تسمعه إنه في لذة رح تحصلها حتى يبقى متأملاً أن يحصلها، لكن يفهم أن لذه العباده ولذه العلم ولذه كثير من الامور مش؛ ليش هو قال لك الإرادة تحتاج إلى صبر؟ مش قلنا قبل شوي؟ لأن هذه الإرادات الجازمة حتى تلتذ بها ويعطيك الله مكافأة التلذذ بدك تصبر لك شوي، أما دين وجنه عرضها السماوات والارض بدون صبر يعني هذا لا يكون، لكن على الأقل إنه ياخذها نظرياً الآن؛ يعني أنت بتعطيه نظرياً ليصبر عليها إلى أن يرثها عملياً إن شاء الله.
طيب قال: ولكن أكثر الناس جاه، كمان، ولا يعقلون، وهذا الجهل يعدم شهود حقيقة الإيمان ووجود حلاوته وذوق طعمه، انضم إليه أيضاً جهل كثير من متكلمين في العلم بحقيقة ما في أمر الله من مصلحة ومنفعة وما في خلقه أيضاً لعبده المؤمن منفعة ومصلحة، فاجتمع الجهل بما أخبر الله به؛ تجد كثير من المتكلمين في العلم يظن أن الصلاة والقرآن هي مجرد تكاليف. هو هذا بقول لك إنه أنتم المتكلمين افسدتم نظرية الناس للعبادات؛ ترى هي العبادات مش تكاليف بس ومشقة وبدنا نخلص، لا لا، هذه الصلاة والزكاة والذكر هذه هي صلاح للإنسان ولذة للإنسان ومنفعة للإنسان، وفيها من اللذائذ ما فيها، فاحنا باخطائنا في تصوير الافكار جعلنا كثير من الناس ينفر من التدين! شوف كيف التصور الخاطئ ترى يجعل الناس تنفر من التدين! شوف كيف أنت مركز لك على فلسفة الأمور، أنه لازم تفلسف الأمور بالشكل الصحيح حتى لا نكون سبباً في تنفير الناس؛ يعني يلا الله بعينك صلي، صلي اليوم الله بعينك! شو يعني حسسني إني أنا قاعد في مشكلة؟ يعني شو مالها الصلاة؟ يعني يلا إن شاء الله بنصلي ونخلص وخلص، هيك أنت ما عليك شي أمام الله.
أحياناً نحن بنحكي كلمات بنشعر أنه الصلاة همة بده ينتهي، مش بنركز على أنه الصلاة قرة عين وجنة الدنيا وسعادة الإنسان. مثلاً لما نتعامل مع القرآن، قرأت وردك؟ الحمد لله، خلص! الحمد لله مش خلص الحمد، يعني أحياناً بتشعر أنه كأنه واجب وطني بدك تأديه وتخلص، وإذا خلصت يعني ارجع للدنيا؛ هي الممارسة اللي نحن بنعملها، أنه كأنه في واجبات وطنية بدك تؤديها في اليوم بعدين إذا خلصت منها يلا بدي أرجع للدنيا. هي هذا الغلط؛ إنه أنت عم تفهم أنه اللذة هي في الدنيا، وأن هذيك عبارة بس أشياء معينة أنا عارف أنها بتوصل للجنة بس بدي أعملها مشان أرتاح وأشعر بأني عدم تأنيب الضمير إني ما قصرت، لكن هل أنا ملتذ بها فعلا؟ لا، مش ملتذ بقراءة القرآن، مش ملتذ بالسجود والصلاة، أنا بس بشعر أنه لازم أعملها لأنه غير هيك رح أثم، فأنت فيك خير بس أنت جاهل، جاهل بحقيقة اللذات المقصودة.
فلما تقرا في المتلذذون بالعلم وتشوف العالم يقعد ١٤ ساعة بتك يا زلمه شو بسوي هذا؟ شو قاعد بعمل بقطع الوقت؟ يا اخي ما مل يا زلمه؟ هي فيها مشقه؟ هو انت مش عارف شو اللذه؟ هو خلص وجد لذته، أنت اللي لسه ضايع عنها لأنك بتعتبر أن واحد ظله قارئ كتاب ويقعد خمس ساعات زي حالاتنا هيك، بقول لك إيش يا عم؟ شو بدك القصة هذه والتعب هذه والأمور؟ أنت ما فتح عليك في هذه اللذائذ، فتظن أنهم في مشقة، وانه مسكين عم يصلي طول الليل؛ هو مبسوط، هو عم يصلي بس أنت مش شاعر اللذة! فهمت؟ فالذي لا يدرك لذة شيء يبقى يراها في الدين قيد وتعب وكذا، وش اللي مغلبه في هذه الامور وما شابه ذلك.
طيب قال: فاجتمع الجهل بما أخبر الله به من خلقه وأمره وما أشهده عباده من حقيقة الإيمان ووجود حلاوته مع ما في النفوس من الظلم مانع للنفوس من العظيم نعمه الله وكرمته ورضوانه موقعاً لها في باسه وعذابه وسخطه.
طيب قال: ذلك أن الناس لما خاضوا في مسائل القدر ولما يخلق الله ويأمر ونحو ذلك بغير هدم الله فرقوا دين مكان شيعة. سبحان الله! يعني شايف إشكالات باب القضاء والقدر كيف عم تأثر على تصورات الإنسان للحياة؟ سبحان الله!
نعم، قال: فمن فريق إنه لا يخلق أحد من الأشخاص إلا لأجل مصلحة المخلوق، ولا يأمره إلا لأن أمره مصلحة له أيضاً، وإنما العبد هو الذي صرف عن نفسه مصلحته وفعل المفسدة بغير قدرة الرب وغير مشئته، وأنهم إنما قصدوا بها تنزيه الرب عن الظلم. المعتزلة تنزيه الرب؛ المعتزلة لما قرروا هذه العقيدة هم لماذا قالوا إن الرب ما بيتدخل في أعمال العبد أبدا؟ ونحن حتى نكون منصفين معهم، هم قصدوا تنزيه الرب عن الظلم له؛ هم في تصورهم أنه إذا قلنا إن الله هو الذي يشاء فعل العبد ويخلق أنه هذا أصبح جبراً وأنه هذا ظُلْم، فهم قصدوا التنزيه لكنهم أخطاؤا طريقه.
قال: ووصفه بالحكمه والعدو والاحسان، لكن ذبوا علمه وقدرته وكتابته وخلقه ونفع مشيئته وعمومها، وهذا خطا.
قال: فقال قوم منهم: نعم، قال: فقال قوم منهم إنه لا يعلم ولا يكتب ما يكون من عباده حتى يفعلوه! وقال: هذا كفر؛ اللي قال إنه لا يعلم أبدا هذا كفر.
طيب قال: وقال آخرون: بل علم ذلك، وعلم أنهم لا يطيعونه ولا يفعلون إلا ما يضرهم، ومع هذا فقد قصد تعريفهم بالخلق والامر للمنفعة الخالصة الدائمة، فقال لهم الناس: من علم أن مقصوده من الخير لا يكون، قد سعى في حصوله بمنتهى قدرته، كان من أجهل الفاعلين وأسفهم، فنزه عن قليل عن قليل من نفسه بالتزام هو أكثر منه.
نعم، إذا أنتم حكيتوا إن ربنا عز وجل علم ذلك، وععلم أنهم لا يطيعونه ولا يفعلون إلا ما يضرهم، ومع هذا فقد قصد تعريفهم بالخلق والامر للمنفعة الخالصة الدائمة، فقال لهم الناس: من علم أن مقصوده من الخير لا يكون، اللي أنت بتعمل شيء بتصدق شيء بس أنت عارف إنه ما راح يصير؛ يعني كيف أنا أجي أعرفك بالصلاة وكذا وكذا وعارف أنك ما راح تصلي؟ تمام. فمن علم أن مقصوده من الخير لا يكون وقد سعى في حصوله بمنتهى قدرته، طبعا أنا عارف أنه ما رح يكون بمشيئتك أنت (يعني أنت مش رح تعمل اللي بدي إياه وأنا ما لي علاقة فيك)؛ تخيل هم هيك وجهة نظر المعتزلة، أن الله ما له مشيئة في العبد ولا أي علاقه بأفعاله ولا قدره له على أفعاله، بس ربنا عرفه وبعدين إيش؟ عرفه شو الخير وأين يكون وكيف يحصل، ثم بعد ذلك أنت اللي لك الموضوع! هل ربنا كان لما عرفه إنه يعمل كذا وكذا ودير؟
بالك من كذا وكذا، هل هو كان يعلم أنه لن يطيع؟ الطائفة الثانية تقول: نعم، هو يعلم أنه لن يطيع، فبتوقل لك: إذا أنا أعرف شخصاً وأعلم أنه لن يطيع، أعرفه بالخير وأتعب في تعريفه، ما الفائدة من ذلك؟ أليس هذا سفهاً أكثر؟
طيب، قال: فنزع عن قليل من السفه، هم قالوا: احنا بدنا نقول ربنا ما بظلم، لكن أنتم وقعتم في ماذا؟ في وصف الله بالسفه، بطريقتكم أن ربنا عز وجل أعطى الخير للجميع، وبعدين هو ما له علاقة إيش سيقضى؟ وإذا كان يعلم أنه ما راح يعملوا فيه، وهذا نوع من أنواع السفه.
طيب، قال: وزعموا أنه لا يقدر إلا على ما فعل بهم، فسلبه قدرته، فرد على هؤلاء الطائفة من أهل الإثبات، فأثبتوا عموم قدرته، وعموم مشيئته، وخلقه، وعلمه القديم، وكل ذلك وكل هذا حسن موافق كتاب وسنته، وهما إتمام الإيمان القدر بعلم الله القديم وخلقه وقدرته على كل شيء، لكن ضُمّ ذلك شيء من السنة نعم، اللي هم الأشاعره نعم.
قال: فإنه من السنة أن يفعل ما يشاء وحكم أنهم الأشاعره ماذا فعلوا؟ أثبتوا عموم المشيئة، وأن كل ما يفعله العبد بمشيئة الله، لكنهم نفوا ايش؟ الحكمة عن أفعال الله، نفوا الحكمة، فإن من السنة أن نقول إن الله صح يفعل ما يشاء، لكنه يفعله لحكمة، وليس فقط أمر اعتباطي هكذا، وأن لا يُسأل عما يفعل، هم يسألون، وانه يأمر العباد بطاعته، ومع هذا يهدي من يشاء ويضل من يشاء.
طيب، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوهُ إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: 25]، فزعموا مع ذلك أنه يخلق الخلق لا لحكمة في خلقه هؤلاء الأشاعرة، ولا لرحمته لهم، بل قد يكون خلقهم ليضرهم كلهم، هذا ممكن عندهم، وهذا عندهم بحد ذاته حكمة خلص؛ لأنه فعل.
وأقرأ قال: فإنهم من السنة أن يفعل ما يشاء يحكم ما يريد، ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون لا. طيب كمل، قالوا مع هذا: يهدي من يشاء ويضل من يشاء، كما قال العبد، مع ذلك قال: مع ذلك أنه يخلق الخلق لا لحكمة في خلقهم ولا لرحمته بهم، بل قد يكون خلقهم ليضرهم كلهم، وهذا عندهم وهذا عندهم حكمة، فلم ينزه عما نزه عنه نفسه من الظلم، حيث أخبر أنه إنما يجزي الناس بأعمالهم، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن من يعمل من الصالحات فلا يخاف ظلماً ولا هضماً، بل زعموا أن كل مقدور عليه فليس بظلم، مثل تعبير الأنبياء المرسلين.
وأنه تعريف الظلم ما هو عند الأشاعره؟ التصرف في غير ملكك، وما دام هذا الكون ملك الله، بالتالي تصرف الله في ملكه كيف ما يشاء ليس بظلم، وأاما عند أهل السنة ما تعريف العدل والظلم؟ الظلم: أن تضع الشيء في غير موضعه حتى لو كان في ملكك، إذا وضعت الشيء في غير موضعه هذا ظلم، وأن تضع الشيء في موضعه هذا هو العدل والحكمة، فلما هم أخطأوا في تعريف الظلم قالوا إن زعموا أن كل مقدور عليه يعني تفعله في ملكك أنت مش ظالم كيف ما فعلت به، وهذا غير صحيح في تعريف الظلم.
الظلم يعني لو أن إنساناً عنده عبد فضربه بدون سبب، على تعريف الأشاعره للظلم هذا ليس ظلماً، ليه؟ هو ملكك فلك أن تتصرف فيه، لكن على تعريف أهل السنة للظلم أنه وضع الشيء في غير موضعه، لا هو ظلم حتى لو كان العبد ملكي لأنني وضعت الضرب في غير محله.
فنفس الشيء الأشاعرة على تأصيلات أن الله عز وجل له أن يجعل يفعل ما يشاء بنا بدون أي نظر إلى أنه وضع الشيء في موضعه أو لا، خلص ربنا بدك تكون كافر، خلص هيك ربنا عز وجل بده فلان يكون مؤمن، هيك بمعنى هيك يعني بدون أي حكمه بدون أي مقصد بدون أي رحمة.
وهذه مشكلة، طب هل هذا من العدل؟ يقول لك يا اخي العدل نعم هذا عدل لأنه تصرف في ملكه، نقول: العدل ليس هو فقط التصرف في الملك، بل العدل هو أن تضع الشيء في موضعه، وهذا بحث آخر فنقول: الله عز وجل جعل فلاناً مطيعاً لحكمة عظيمة يعرفها ولرحمة يعرفها، وفلان كان كافراً لعلم سبحانه وتعالى وشيء يعرفه، فهذا مقام آخر.
طيب قال: وغير ذلك ما نزه الله نفسه عنه، فلم يكن الظلم الذي نزه الله نفسه عنه حقيقة عند هؤلاء، إذ كل ما يمكن ويقدر عليه فليس بظلم عند هؤلاء الأشاعرة، إن هو خلص عندهم الظلم كل ما هو مقدور عليه ليس بظلم، يعني كل ما هو في ملكك ليس بظلم، والله قادر على كل شيء، هذه هي خلاصة الأمر عنده وما يريد.
فقوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ [غافر: 31]، ما معناها عند الأشعرية ستكون؟ يعني لا يريد ما لا يكون ممكناً مقدوراً عليه، وهو عندهم لا يقدر على الظلم أصلاً، ليه؟ أنه كل شيء ملكه، فإذاً بالتالي مستحيل على الله الظلم عقلاً أصلاً، هو كل شيء ملكه فكيف سيظلم الله أصلاً؟
لكن إذا قلنا إن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، إذاً هو ممكن، لكن حاشاه سبحانه وتعالى نزه نفسه عنه: «إني حرمت الظلم على نفسي». مع هذا أنا بسألهم صراحة مش عارف بدها تكون معناها منعته عقلاً لأن كل شيء في ملكه.
كمل، اه قال: وزعموا أنه قد يأمر العباد بما لا يكون مصلحة لهم ولا لواحد منهم، ولا يكون الأمر مصلحة، ولا يكون الفعل المأمور به مصلحة، بل قد يأمرهم بما إن فعلوه كان مظلة لهم وإن لم يفعلوه عاقبهم به، يعني في وجهة نظر الأشاعره الله قد يأمرك أن تفعل شيئاً يضرك عادي عنده، وقد ينهاك عن شيء في مصلحتك ليه؟ لأنه هذا مش ظلم هو يتصرف في ملكه.
أما عند أهل السنة والجماعة لا يا عمي هذا غير صحيح، قال الله لا يأمر، يستحيل أن يأمر الإنسان بما يضره لأن هذا ظلم، تمام؛ لأن هذا ظلم، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، شايفين تعريف الظلم بحد ذاته الاختلاف بيننا وبينهم كيف أثر على كثير من تصوراتنا الله يكرمك.
قال: فيكون العبد فيما يأمره به بين ضرر أن أطاع وضرر أن عصى، ومن كان كذلك كان أمره للعباد مضرة لهم لا مصلحة لهم، وهذا يستحيل على الله سبحان الله.
نعم، قال: وقالوا: يأمر بما يشاء، وأنكروا أن يكون في الأحكام الشرعية من العلل مناسبة الأحكام مجال منافع مدفوع مظالم، ما تبقى الأحكام الشرعية ممكنة به، حتى كان منهم من دفع علل الأحكام بالكلية، منهم من قال العلل مجرد علامات ودلالة، نعم فالأشاعرة لذلك ينفون العلل.
وحتى لما جاؤوا للقياس الأصولي فأثبتوا العلل بمعنى ايش؟ قلنا الأمارة وليس بمعنى الشيء المؤثر، نعم قال: منهم من قال علوها مجرد علامات دلالات على الحكم؛ لأنها أمور تناسب الحكم وتلائمه، وهل يجوز وهو وهم يجوزون مع هذا ألا يكون للعبد ثواب ومنفعة في فعل المأمور به؟ لكن لما جاءت شريعة بالوعد قالوا: هو معود من الثواب الذي وعد به، وربما قالوا: إنه في الآخرة فقط، فإن الفعل المأمور به قد لا يكون فيه مصلحة العباد ولا بحال لا يكون فيه تنعم لهم ولا لا.
لاحظوا، إذا هو ماذا حصل له؟ الفكرة أنه لما تقول الله لماذا أمرنا بالصلاة؟ خلص هيك بده يأمرك بالصلاة، ولو إن شاء الله في ثواب يوم القيامة، فإشو صار أنك شعورك للصلاة في الدنيا أنها ايش فيها نعيم؟ هاي هي المشكلة في الفكر أنك وصلت لمرحلة أنه فيش نعيم في الصلاة، أنه هي لم تشرع للنعيم، شرعت لأن الله بده كذا.
لماذا أمر الله بالقران بالذكر بده كذا؟ طب والنعيم؟ إذا قلنا إن الله شرعها للنعيم إذا نثبت العلل، نثبت الحكم، وهذا لا يتماشى مع أصولهم العقدية.
نعم قال: بل قد يكون مضرة لهم مسلط في حظهم، فليس فيه ما ينفعهم، ومعلوم أنه إذا اعتقد المرء أن طاعة الله ورسوله فيما أمراه به قد لا يكون فيها مصلحة ولا منفعة ولا فيها تنعم ولا لذة ولا راحة، بل يكون فيها مسلة وضلة له، وليس فيها إلا ألمه وعذابه، كان هذا من اعظم الصوارف له عن فعل ما أمر الله.
أكيد أنت لما تعرف أن عفو الطاعة هاي فش فيها لذة ولا وليس المقصود بها التنعم ولا شيء، وإنما هي مجرد تكليف ربنا بديا نعمل هيك، بالتالي هذا بحد ذاته شوف دائماً لما أقول لكم في الدروس إخواني أن العقيدة الخاطئة تؤثر على السلوك، بعض الناس بفكر أن أنا بعطي نظريات، التصورات العقدية الخاطئة تؤثر على سلوكك إلى الله.
لما أنت تكون مؤمن بنظرية الأشاعرة أن الأشياء ربنا يأمر بها هكذا، ولا يشترط أن تكون في الصلاة والصيام ونعمة لذة ونعيم، هذا أكثر شيء أصلاً يثبطك عن الأعمال الصالحة، أن أنا عم بعمل شيء بس لأنه بده إياني أعمله، أنا مش معتقد أنه في لذة ونعيم وسعادة، وأنا بس بعمله ليه؟ لأنه بدي إياني أعمله.
بقول لك: هاي العقيدة هذا التصور هو من أكثر ما يصرفك عن الأعمال الصالحة، تبطل عندك دافعية أنك تعمله؛ لأنه ما بشعر فيه بنعيم ولا لذة، بخلاف عقيدة أهل السنة التي تقول إن كل هذه العبادات نعم الله أمرنا بها، ولكنه أمرنا بها لما فيها من النعيم وصلاح القلب واللذه والسعادة، فبتصير أنت بتصلي لأنه أنت شاعر بلذة الصلاة نعيم الصلاة تعتقد ذلك، بتصوم لأنك شاعر بلذة في هذا الأمر، وتمارس جميع العبادات لذائذ مش لأنه فقط ربنا أمرني بها فهمت؟
نعم قال: ثم إن كان ضعيف الأمان بالوعد والوعيد ترك الدين بالكلية، وإن كان مؤمناً بالوعيد صار داعية مترددة بين هذا العذاب وذلك العذاب، وإن كان بوعد الآخرة فقط اعتقد أنه لا تكون له في الدنيا مصلحة ولا منفعة، بل لا تكون مصلحة منفعة في الدنيا إلا لمن كفر أو فسق وعصى، وهذا أيضاً وإن كان هو غاية حال هؤلاء فهو مما يصرف النفوس عن طاعة الله ورسوله.
وييبقى العبد المؤمن متردد الدواعي بين هذا وهذا، هو لا يخخل من أمرجين: أما رجح جانب الطاعة التي يشعر أنه ليس فيها طول عمره إلا مصلحة، ليس فيها طول عمره له مصلحة منفعة ولا لذة، بل عذاب وألم، بل عذاب وألم، بل مسات ومضرة، وهذا لا يكاد يصبر عليه أحد.
شوف شو وين بصير في الانسان أنه على عقيدة الأشاعرة أنت شو رح يصير؟ أنه أنت بدك إياني هيك على عقيدتك أيها الاشعري بدك إياني أضلني صابر على أداء التكاليف طول عمري مع أنه ما فيش فيها لذه ولا نعيم، وليس المقصود بها التلذذ والنعيم، وإنما فقط تكاليف بل بالعكس ممكن تكون مضرة لك؛ لأنه في احتمال أن الله يفعل ما يشاء فممكن يأمرني بما يضضرني.
بقول لك: في إنسان بشري يحمل كل هذه المشاعر؟ تقول له: عادي بدك تصلي وتصوم وتزكي وتعمل كل الأشياء وفيش فيها نعيم، وليس مقصدها التنعم ولا التلذذ، وانه بالعكس قد يكون فيها مطرة وبدك ضلك صابر 60 70 سنة على هذا؟ يا زلمه انت هاي صارت يعني هذا سجن وقب أعمال شاقه زي ما يسموها، صار سجن بأعمال شاقة هيك تصور العبادات عندهم.
بقول لك: من يصبر على هذا التصور؟ أن أنا بدي أصلي وأصوم وأزكي وأعيش حياتي بس لأنه ربنا أمرني، بمعنى أنه ما في لذة ولا نعيم، أوعك تفكر أن هاي الأشياء ربنا شرعها للنعيم واللذة لا، خلص ربنا يفعل ما يشاء، أنا بس يا رب فعلت لأنك كونا وقدرك تريد ذلك أن أحصهم، أقول لك هذا لا يصبر عليه الإنسان، وهذا سبب في فتور الهمم أصلاً.
ولذلك يكثر عندهم عدم مدافاة الكافرين وعدم مجالدتهم، ويضعف حالهم في كثير من الأمور لأنهم لا يؤمنون باللذائذ في هذه المقامات، هذا أصل عقيدتي.
نعم قال: أما أن يرجح جانب معصية تارة أو تارات أو غالب، ثم إن أحسن أحواله مع ذلك أن ينوي التوبة قبيل موته. شو بقول لك آخر شيء؟ لا بقول لك: ما دام هيك الشغلة بعمل معاصي، بعمل الزنا والفواحش يا أخي، بعدين بتوب قبل ما أموت وخلصنا، هيك بصير أنا ما قضيتها سجن مؤبد في الدنيا وأعمال شاقة، حصلت ما أريد وفي نفس الوقت ايش؟ مشى حالي يوم القيامة بالتوبة، هيك بصير يفكر عشان يخلص من هيمنة أنني أنا في أعمال شاقة فقط في الدنيا لا لذائذ فيها.
نعم قال: لا ريب إن كان ما قاله هؤلاء حقاً فصاحب هذه الحال أكيس وأعقل ممن محض طاعة الله طول عمره؛ إذ أن هذا سلم من عذاب ذلك المطيع في الدنيا، ثم إنه بالتوبة أسقط عنه العقاب وأبدل الله سيئاته بالحسنات.
قول لك هذا بالعكس هذا اللي بفكر زي هذا أصلاً هو بصير فهل مع طريقتهم؛ لأن هذا تخلص من الأعمال الشاقة، قضى حياته لذائذ وبعدين تاب قبل موته وزبطت معه، وهذاك بس جالس أعمال شاقة بصلي وبصوم وتعبان؛ لأنه ما فيش لذه بس بده يضله في الأعمال الشاقة لحتى رأي أن يدخل الجنة.
قول لك: لا لسه اللي قضى حياته بالشهوات على هذا المنظور وتاب قبل موته حصل عصفورين تمام، أما هذاك جالس الأعمال الشاقة؛ لأنه هو مش قادر يتصور أن الأعمال.
الشاقة هي لذائذ ونعيم أنت حرمت نفسك من أن يتخيل أنها نعيم ولذة، فهو فقط يشعر فيها أنها مجرد تكاليف، وهذا أكبر تصور يذبح روح العبودية في الإنسان.
قال: فصار ثوابه في الآخرة قد يكون أعظم وأعظم من ثواب ذلك المطيع؛ إذا ما حد طاعه. ايش؟ لأنه هو تاب آخر موته، ممكن التوبة ترفعه عند الله أعلى درجات، وذاك اللي عايش حياته طول الوقت على الطاعة ومش عصي، عايش بأعمال شاقة بس يعني ما حصل حسنات كثير، ممكن.
قال: ولو كان ثوابه دون ثواب ذلك لم يكن تفضل بينهم، إلا تفضل لأهل الدرجات في الجنة، وهذا ما يختاره أكثر الناس على مكابدة العذاب، وزي ما حكيت لك يقول لك هذاك يا عمي بده يروح في الجنة أعلى مني، أنا راضي أن أكون بالجنة في الوسط، وما حصلت نعيم الدنيا اللي هي المعاصي، وحصلت نعيم الآخرة.
قال: إذا هو أمر لا يصر عليه أحد؛ فإن مصابرة العذاب ست أو سبعين سنة مما صلحت وفعت لذة الأمر، ليس من جبلة الحي أن تعيش ست أو سبعين سنة وأنت بتعمل تكاليف فش فيها نعيم ولا لذة ولا ما شابه ذلك، هذا عبارة عن سجن بأعمال شاقة، هيك اسمه سجن بأعمال شاقة، وهذا لا يصبر عليه الإنسان.
قال: ليس هو من جبلة الأحياء إن جوزوا أن لا يكون في شيء من طاعة الله مصلحة ولا منفعة طول عمره، هؤلاء يجيرون العبادة مع الله بمنزلة الأجراء مع المستأجرين؛ كأن الله استأجر طول مقامهم في الدنيا ليعدلوا عما ينتفعون به، بس يعني كأنها علاقة أجير بمستأجر، ربنا استأجر لك ستين سنة بس تعمل أشياء أنت ما بدك ياها، بس خلص لازم تؤديها عشان تدخل الجنة، وهذا قتل لروح العبودية في الإنسان.
قال: ولا فيه لربه منفعة، يعضهم مع ذلك بعد الموت بأجر، وفي هذا من تشبيه الله بالعجز جاهل سفيه ما يجب تنزيه الله عنه سبحانه وتعالى ممن يقولون الظالمون علوا كبيرا.
والحق الذي يجب اعتقاده أن الله سبحانه أرسل الرسول رحمة للعالمين، وأن ارسال الرسل وإنزال الكتب رحمة عامة للخلق، أعظم من انزال المطر واطلاع البذر، وأن يحصل بهذه الرحمة ضرر لبعض النفوس؛ يعني أن الله لما أنزل الشرائع فهي رحمة للعالمين، وإن كان بعض النفوس تتضرر بها لأنها تكفر ولا تؤمن بها، لكن هي في أصلها الشرائع رحمة للناس وسعادة وقرة عين.
قال في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يروي عن ربه عز وجل: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوتئه فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا...» الحديث معروف.
وقال تعالى في وصف النبي الأمي: ﴿وَيَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾.
وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: 6].
وقال في الآية الأخرى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، فقد أخبر أنه ما جعل علينا في الدين من حرج نفيا عاما مؤكدا، فمن اعتقد أن فيما أمر الله به مثقال ذرة من حرج فقد كذب الله ورسوله، فكيف من اعتقد أن المأمور به قد يكون فسادا وضرا لا منفعة فيه ولا مصلحة لنا؟
ولهذا لما لم يكن فيما أمر الله ورسوله حرج، ولم يكن الحرج من ذلك إلا من النفاق، كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ [النساء: 65]، الحرج لا يكون إلا نفاقا في الإسلام، أما الحرج من أحكام الشريعة فلا يكون.
قال وقال الله تعالى فيما أمر به من الصيام: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، فإذا كان لا يريد فيما أمرنا به ما يعسر علينا، فكيف يريد ما يكون ضررا وفسادا لنا بما أمرنا به إذا أطعنا فيه؟
ثم إنه قد أخبر أن الإيمان والطاعة خير للعبد في الدنيا والآخرة، وإن كان الجهل يظن أن الكفر والمعصية خير له في الدنيا، كما يقول هؤلاء الذين فيهم جهل ونفاق الذين قد يقولون إن المأمور به قد لا يكون فيه لعبد مصلحة ولا منفعة طول عمره، بل يكون ذلك للمصلحة والمنفعة في المنهي عنه، كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216]، يعني خير لكم في الدنيا والآخرة.
وقال تعالى عن الذين اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 102]، فأخبر أنهم يعلمون أن هذه الأمور لا تنفعهم بعد الموت، بل لا يكون لصاحبها نصيب في الآخرة، وإنما طلبوا بها منفعة الدنيا، وقد يسمون ذلك العقل المعيشي؛ أي العقل الذي يعيش به الإنسان في الدنيا عيشة طيبة، عيش حياتك، بقول لك الناس عيش حياتك.
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْلَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 103]، لمثوبة من عند الله في الدنيا والآخرة، بس هم خلص مفكرين أنه خلينا نعيش دنيانا بنعمل السحر وفي الآخرة بنتفاهم، بعدين الله يقول لهم ترى لو آمنتم واتقيتم ترى هذا مش أثر فقط في الآخرة بل حتى في الدنيا، فأخبر أن أولياء الذين آمنوا وكانوا يتقون ينبههم على أن في ذلك ما هو خير مما طلبوا في الدنيا لو كانوا يعلمون، فيحصل لهم في الآخرة من الخير الذي هو المفعوف مضاره ما هو أعظم مما يحصله بذلك من خير الدنيا، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يوسف: 56-57].
في يوسف عليه السلام حصل المنفعة فقط في الآخرة لا، مكنا يوسف في الأرض في الدنيا حصل المنفعة في الدنيا.
وكذلك وما كان قولهم إلا قالوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ [آل عمران: 147]، ماذا قال في آخر الآية؟ ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: 148]، مين قال لك إنه بس ثواب الآخرة؟ وكذلك وآتيناه في الدنيا حسنة وانه في الآخرة لمن الصالحين، إلى آخر الآيات.
والمشركون حالهم أيضا شبيه بحال الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم فاتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان، فان أولئك عدلوا عما في كتاب الله -اللي هم اليهود- إلى الجبت والطاغوت والشيطان، وهذه حال الذين أوتوا نصيبا من الكتاب الذين يؤمنون بالجبت والطاغوت، وحال الذين يتحاكمون إلى الطاغوت من المظهرين للإيمان الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، والطاغوت كل معظم ومتعبد بغير طاعة الله، وهذا حال كثير ممن يشبه اليهود من المتفقهة والمتكلمة وغيرهم ممن فيهم نوع من ماذا؟ من النفاق في هذه الأمة، الذين يؤمنون بما خالف كتاب الله وسنة رسوله من أنواع الجبت والطاغوت، والذين يريدون أن يتحاكموا إلى غير كتاب الله سبحانه وتعالى.
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا، أي هؤلاء لم يقصدوا ما فعلوه من العدل عن طاعة الله ورسوله لاتباع ما اتبعوه من الطاغوت، إلا لما ظنوه أن ما في حكم غير الله ورسوله هو الذي سيجلب لهم المنفعة.
فهمتم الآن كيف ربط القضية بعقيدة الأشاعره؟ أن اليهود وهؤلاء هم لماذا فعلوا السحر في الدنيا مع أنهم علموا أنه ليس في الآخرة من خلاق؟ لأنهم يريدون شيئا دنيويا عاجلا، ويرون أن الشريعة لا تعطيهم السعاده في الدنيا، وبقول لك خلص باخذ الشيء الدنيوي ويوم القيامة بنتفاهم، وعقائد المتكلمين التي ترى أن الشرائع هي تكاليف شاقه ولا تحقق السعادة هي توصل الإنسان لهذا التصرف مثل تصرف اليهود، فيصبحوا ماذا؟ يعدلون عن شرائع الله لأنهم بقول لك أنا الشريعة ما فيها منفعة إلي بس الشريعة للآخرة، وبقول لك أنا ليش أخذ الشريعة؟ بروح بتحاكم إلى الطاغوت أو إلى شيء آخر أنه هو رح يحصل لي منفعتي الدنيوية.
شوف هذا الربط العجيب الدقيق يا إخواني، شوف ابن تيمية كيف استطاع يسقط آية متتلوا الشياطين وفكرتها على فكرة العقيدة الكلامية التي ترى أن الشريعة لا منفعة فيها في الدنيا إلا مجرد أنها تكاليف، وكيف تؤدي إلى نفس النتيجة أن يصبح الإنسان لا يريد أن يتحاكم إلى الشريعة ولا يريد أن يعود إليها لأنه لا يرى أنها نفع وخير وصلاح في الدنيا، وإنما مجرد إلزامات وتكاليف وإنما يظهر خيرها وصلاحها في الجنة، هذا الربط عالي جدا صراحه.
قال: مثل طالب علم تحقيق كما يوجد في صنف المتكلمة، ومثل طلب أذواق ومواجيد كما يوجد في صنف المتصوفة، ومثل طلب شهوات ظاهرة وباطلة كما يوجد في...
فهنا شوف وين راح يقيسها، وبالتالي لماذا الصوفية أصبحوا يميلون لابتداع العبادات؟ هي ثمره ايش؟ الصوفية والأشاعرة الأشعرية والصوفية أصلا هما شيء واحد في العادة، لماذا؟ ماذا أحسنت! لأنهم لا يرون لذة وكمال لذة في العبادات المشروعه، هو مش هيك عقيدته؟ فبالتالي يصبح يخترع عبادات أخرى فيها مواجيد وكذا يرى أنه هي راح تحقق لي اللذة.
فهمتم؟ وكذلك لماذا يطلبون الفلسفة؟ المتكلمون لماذا يذهبون إلى الفلاسفة فيؤسس عقيدتهم على طريقة الفلاسفة؟ لأنهم لا يرون أن ما في الكتاب والسنة إنما هو من ما فيه من غذاء الروح والقلب والسعادة ما هو أعلى من كلامهم، فيجدون لذتهم في كتب الفلاسفة فيأتون بها لضعف ماذا؟ تصورهم أن كلام الله فيه أصلا منفعة وخير وسعادة في الدنيا.
فيقول لاحظ كيف الأمور بتجر أمور، هي التفكيك العميق من ابن تيمية أنه شوف كيف العقل يؤدي إلى نتائج سقيمة، أن كل أخطائهم الكلامية أو الصوفية هي ناتجة عن ماذا؟ عن عدم اقتناعهم بما في الوحي الإلهي من النفع واللذة في الدنيا قبل الآخرة، أورثت المتكلمين الذهاب إلى جناح الفلسفة، وأورثت الصوفية الذهاب إلى جناح البدع لاعتقادهم أن هذا الذي سيورثهم السعادة في الدنيا، هذا كلام وتحليل عالي للنتائج التي أفزرت، وهي ثمره ماذا؟ تصورات خاطئة عن طبيعة الدين.
قال تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 60]، ويريد.. لاحظوا الضلال اللي حكى عنه الشاطبي أن هذا ضلال أنه أصبح ماذا؟ هو تشوه ويظن أنه يحسن صنعا، يظن أنه دين وهو جهل.
قال: أي يضل عن مطلب الذي هو وجود المنفعة ودفع المضرّة، فإن ذلك إنما هو في طاعة الله ورسوله دون اتباع الطاغوت، فإذا عاقبهم الله بنقيض مقصودهم في الدنيا فأصابتهم مصيبة من كسب أيديهم قالوا ما أرادنا بما فعلناه إلا إحسانا، يريدون الإحسان إلى نفوسهم لا ظلمها وتوفيقا، أو جمعا بين هذا وهذا لتجتمع الحقائق والمصالح.
قال تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [النساء: 63] من الاعتقادات الفاسدة والإرادة الفاسدة، الظن وما تهوى الأنفس، فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بلغا.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64].
دعا سبحانه إلى بعد ما فعلون من النفاق إلى وهذا من كمل رحمه بعباده، أمرهم قبل المعصية بالطاعة، بعد المعصية بالاستغفار، هو رحيم بهم في كل الأمرين بأمرهم بالطاعة بأمره لهم بالطاعة أولا برحمته، وأمرهم بالاستغفار من رحمته هو سبحانه رحيم بالمؤمنين الذين أطاعوه أولا والذين استغفروه ثانيا، فإذا كان رحيما لمن يطيعه والرحمه توجب إيثار ما ينفعهم اليهم ودفع ما يضرهم عنهم، فكيف يكون المأمور به مشتمل على ضرهم دون منفعة؟ كيف يكون أمرك في ربنا رحيم؟ كيف يكون ما يأمرك به ممكن يشتمل على ضرر دون منفعة؟ مستحيل.
وقوله: فجاؤوك؛ نجيء إليه في حضوره معلوم كدعائه إليه... خلاص ابن تيمية بده يستطرد شوي في قضية فجاؤوك فاستغفروا الله، بده يرد على قضية أنه هل يجوز المجيء إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام؟ يعني استطراد سريع.
قال: هذا نحن مش موضوعنا هذا، قال: أما ما في غيبة إمامته فمجيء إليه كالدعاء إليه والرد إليه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59]، والرد والمجيء إلى ما بعث به من كتاب الحكمة وكذلك المجيء إليه لمن ظلم نفسه والرجوع إلى ما أمره به، فإذا رجع إلى ما أمره به فإن الجائي إليه...
شيء في حياته ممن ظلم نفسه يجيء إليه، داخل في طاعته، راجع عن معصيته، كذلك في مغيبه ومماته، واستغفار الله موجود في كل مكان وزمان، ومن استغفار رسوله فإنه أيضاً يتناول الناس في مغيبه بعد مماته، فإنه أمر بأنه أمر بأن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، وهو مطيع لله فيما أمره به.
والتائب داخل في الإيمان، إذاً المعصية تنقص الإيمان، وتوبة المعصية تزيد في الإيمان بقدرها، فيكون له من استغفار النبي صلى الله عليه وسلم بقدر ذلك، فما مجيء الإنسان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عند قبره وقوله استغفر لي أو سل ربك أو ادع لي أو قوله في مغيبه يا رسول الله ادع لي أو استغفر لي أو سل ربك كذا وكذا؟ يقول: المجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنما المراد به المجيء إلى شرعه، ففي حال حياته أن تذهب إليه لتتعلم منه، وفي حال وفاته أن تذهب إلى سنته لتتعلم، وليس المجيء إلى النبي عليه الصلاة والسلام بعد وفاته أن تأتي إلى القبر النبوي وتتمسح به، يعني هذا اللي بده يقوله.
نعم، قال: فهذا لا أصل له ولم يؤمر الله بذلك، ولا فعل واحد من سلف الأمة المعروفين في القرون الثلاثة، ولا كان ذلك معروفاً بينهم، ولو كان هذا مما يستحب لكان السلف يفعلون ذلك، ولا كان ذلك معروفاً بينهم، بل مشهور بينهم منقول عنهم، فأين مثل هذا إذا كان طريقاً إلى غفران السيئات وقضاء الحاجات لكان مما تتوفر الهمم والدواعي على فعله وعلى نقله، لاسيما في من كانوا أحرص الناس على الخير، فإذا لم يُعرف أنهم كانوا يفعلون ذلك، ولا قاله أحد عنهم، علم أنه لم يكن مما يستحب ويؤمر به، ولم يثبت عنه ما أمر الله به النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن اتخاذ قبره عیداً وثناً واتخاذ قبور مساجد.
ومما ذكره بعض الفقهاء من حكاية العتبي عن الأعرابي الذي أتى قبر مسلم وقال: يا خير البرية إن الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوۡاْ أَنفُسَهُمْ﴾ [النساء: 64] الآية، وعتبية قصة العتبي الآتية.
نعم، قال: وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يأمره أن يبشر الأعرابي، فهذه الحكاية نحو مما يذكر هذه قصة بيكوها أنه أعرابي إجا وشاف النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بعد ما مسح القبر قال له: خلص إنه رح أقضي لك، صاروا يعتبروها قصة أصل في جواز الذهاب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم لدعائه والتوسل به والتمسح به، قال: في هذه الحكاية نحو مما يذكر في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر غيرهما الصحيحين، فيقع مثلهما لمن في إيمانه ضعف وهو جاهل بقدر الرسول وبما أمر به، فإن لم يعف عن مثل هذا لحاجته وإلا طلب إيمانه وعظم نفاقه في منزلته، فيكون ذلك يكون في ذلك بمنزلة إذا قضى لك حاجتك وأنت أتيت بطريق بدعي، هذه فتنة إذا قضيت لك الحاجة بطريق بدعي هذه فتنة لك.
نعم، قال: فيكون في ذلك منزلة من أُعطي في حق النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال: «إني لأعطي رجالاً ما في قلوبهم من الهلع والجزع، وأكل رجالاً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير»، مع أن أخذ ذلك المال مكروه لهم، فهذا أيضاً مثل هذه الحال، أقول لك: بيجوز ربنا يعفو عنه هذا المسكين اللي تمسح بقبر النبي عليه الصلاة والسلام بس لحاجته، أن ربنا يعني سامحه لفقره وحاجته وإلا مثله كان ينبغي أن يعاقب ويضطرب إيمانه بسبب استغاثته بالقبور، لكن ربنا ممكن يعطيه فقط لحاجته لا أكثر.
نعم، قال: المشروع الذي وردت به سنته فهو دعاء المسلم ربه متوسلاً به دعاءه في مماته مغيبه، وأن يفعل كما في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه: «علم رجل يقول: اللهم أسأل أسال إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد يا نبي الله إني أستشفع بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها، اللهم شفّع فيّ»، التوسل بك يعني يعني دعائك يعني أسأل الله أن يقبل دعاءه.
نعم، قال: وذلك أن الله يقول: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255]، وقال تعالى: ﴿مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وِلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾ [السجدة: 4]، ثم قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]، فأقسم بنفسه على أنه نفى الإيمان عن أنه نفى إيمان من لم يجمع أمرين: تحكمه فيما شجر بينهم، ثم لا يجد في نفسه حرجا، وهذا يوجب أنه ليس في أمره ونهيه ما يوجب الحرج ممن امتثل ذلك، أن حكمه لابد فيه أمر لا...
خلص خلص موضوع القبر، رجع على الفكرة بده يحكي عنها: أن في أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم لا يوجد شيء من الضرر، لذلك هي الآية جاءت في ختام الصفحة، الصفحة بدايتها ايش؟ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 60]، ليه؟ لأنهم يظنون أن أوامر الشريعة ما فيها حكمه ومنفعه ومصلحة، بالتالي يذهبون كما قلنا إلى أحكام غير الله، يظنون أنها ستحصل لهم المنفعة والخير في الدنيا.
فالنبي فالله عز وجل يقول: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65]، فأقسم على نفي الإيمان لمن لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم ولمن لا بقي في نفسه حرج، وهذا يوجب أنه ليس في أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم يوجب الحرج لمن امتثل ذلك، فإن حكمه لابد فيه من أمر ونهي، وإن كان فيه أحياناً إباحة، الأحكام يا مباح يا أمر يا نهي، فلو كان المامور به والمنهي عنه مضراً للعبد في الدنيا ومفسداً والم بدلاً لذة راجعة، لم يكن العبد ملوماً على ماذا؟ على أن يجد حرجاً في نفسه عند التحاكم للشريعة.
يعني إذا كانت أحكام الشريعة يمكن تكون ألم ومضره في الدنيا وما فيها سعادة، هل سيحاسب الإنسان أنه يجد حرجاً في نفسه عند التحاكم إليها؟ يعني هو تحاكم إليها بس هو شاعر بحرج في نفسه وهو شيء طبيعي أن يجد حرجاً في نفسه إذا كانت فعلاً أحكام الشريعة قد يكون فيها مضرة وألم، فبالتالي من استلزام ألا تجد حرجاً في نفسك من أحكام الشريعة أن تؤمن أنها منفعة وكامل الخير لك.
نعم، قال: هذا لم يتنازل الرضا بما أمر الله به ورسوله واجب محبة ولا يجوز كره ذلك وسخطه، أن محبة ذلك واجبة بحيث يبغض ما أبغضه الله ويسخط ما يسخطه الله من محظوره، ويحب ما يحبه ويرضى ما يرضيه الله من مأمور، وإنما تنازع في الرضا بما يدركه الحق من الألم بالمرضى والفقر.
فقيل هو ليش يعني لماذا في باب الأمور الشرعية الرضا واجب، وفي باب الأمور القدر القدرية المصائب الرضا مستحب وليس واجب؟ شوف هذا الكلام الجميل: في الأحكام الشرعية أن ترضى بوجوب الصلاة ووجوب الزكاة، الرضا هنا مرتبة واجبة، لكن في الأمور القدرية ما ينزله الله بك من المصائب الرضا مش واجب، مستحب، وإنما الواجب الصبر فقط.
آه الشرائع نعم كاملة أحسنت، لأنه كل أحكام الشرائع صلاة وزكاه وكذا إلا الأحكام الشرعية كلها نعم، فلازم تكون راضي بها وجوباً، وأما الأحكام القدرية المصائب والفتن هي إيش؟ هي قد تكون فيها أمور مكروهة للنفس، فأنت مش ملزم إنه ما يكون بصدرك حرج، ما في مشكلة لو كان في صدرك حرج، بس ملزم إنك إيش؟ تصبر ولا تعترض على الله، وإذا وصلت لدرجة إنه ترضى بها تماماً وتعتقد أن فيها خير لك هذه المصائب والله هذه جزاك الله خيراً عليها، مستحب.
هذا كلام مهم: أن الرضا في الأحكام الشرعية واجب، والرضا بالأمور القدرية مستحب، نعم طبعاً الرضا الذي هو أعلى من الصبر بس حتى نفهم.
قال فقيل هو واجب وقيل هو مستحب وهو أرجح القولين في أصحاب أحمد وغيرهم وما صبر على ذلك فلا نساع إنه واجب، وقد قال تعالى في الأول: ﴿مِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ [التوبة: 58-59]، وقد قال تعالى في الأول، الأول إيش هو؟ الرضا في الأمور الشرعية، قال إيش الآيات؟ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، فالرضا هنا عن إيش؟ عن الأمور الشرعية وهذا رضا واجب، فجعل من المنافقين من سخط فيما منعه الله إياه ورسوله، وحضهم بأن يرضوا بما آتاهم الله والذي آتاهم الله يتناول ما أباحه دون ما حظره، ويدخل في مباح بالمعنى العام للمباح الواجبات والمندوبات.
طيب، إن كان الصبر على الضراء ونحو ذلك بما أوجبه الله وأحبه، نعم قال كما أجب الشكر على نعماء وأحبه كان كل من صبر كان كل من كان كل من الصبر والشكر مما يجب محبته وعمله، فيكون ما قدر المؤمن من معها شكراً وضلاً معها صبر خيراً له، كما قال وسلم: «لا يقضي الله لمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له، وليس ذلك لأحد لمؤمن إن نصبت سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصبت ضراء فصبر فكان خيراً له»، وإذا كان خيراً فالخير هو فعل الصالحة الذي فيه النعيم واللذة كما تقدم، فيكون كل مقدر العبد إذا عمل فيه طاعة في بطاعة الله ورسوله خيراً له ولم يكن شراً له، لمن عمل بمعصية الله ورسوله مثل ذلك فهو بحسبه ونيته بلاء، بلاء قد يعمل فيه بطاعة الله وقد يعمل في معصية الله فلا يصف بواحد من الأمرين.
فصل: إذا كان كل حركة في الوجود فلا تخل من أن تكون إرادية أو طبيعية أو قسرية متبين طبيعية وقسرية فرع وتبع الإرادية، نعم الآن الحركات ثلاث مرت معنا: حركة إرادية، وحركة طبيعية، وحركة قسرية إكراه، أيها الأصول في الحركات الإرادية هي الأصل في الحركات، والحركة الطباعية والقسرية هي فرع عن الحركة الإرادية المتفرعة عن وجود إرادة ما.
طيب، قال: فثبت أن جميع الحركات الناشئة عن إرادة اختيار، فثبت بذلك أن جميع الحركات سواء قسرية ولا طبيعية أو إرادية كلها ناشئة عن الإرادة، ليه؟ لأنه حتى الحركات الطبعية والقسرية هي ناشئة عن الإرادة، فحركات الطبيعية داخل جسمك هناك إرادة إلهية، ثم هناك ملائكة بارادتها تحركك، والحركات القسرية هناك إرادة فيها إرادة مين؟ من يكرهك عليك.
فكل الحركات إذاً ناشئة عن ماذا؟ عن الإرادات، وذلك نعم قال ذلك يبطل أن يضاف خلق شيء من مخلوقات الطبع الذي في الأجسام.
هذا الفصل هو بس رد سريع على الفلاسفة الذين يقولون إن الطبائع تخلق أشياء وتنتج أشياء، قال: وذلك يبطل أن يضاف خلق شيء من المخلوقات إلى الطبيعة، أن الطبائع لا تمتلك إرادات شيء جمادات فكيف يمكن أن تنشئ ماذا حركات؟ فيقول لك: وذلك يبطل أن يضاف خلق شيء من المخلوقات إلى إيش؟ الطبع، لأنه الطبع لا يملك إرادة، وأحنا حكينا الخلق هو إيش؟ حركة، مش الخلق هي حركة؟ الحركة لا بد تصدر عن إيش؟ عن إرادة صح، الحركات لابد تصدر عن إيش؟ عن إرادات، فهل الطبائع لها إرادات؟ لا، لأنها جوامد، وبالتالي لا يمكن أن تصدر منها حركات، بالتالي لا يمكن أن تخلق شيئاً.
فقوله إن بعض أن الطبيعة تخلق من أكبر الفساد، لأن الطبيعة لا تملك إرادة، وما تملك إرادة إذاً لا يمكن تنتج حركة، وما دام أن بذاتها لا تنتج حركة والخلق حركة إذاً هي لن تخلق شيئاً، ولا بد إذاً من خالق مريد.
طيب، قال: مثل أن يكون خالق الجنة في الحرم هو طبعا خالق النباته طبعا، لأن طبعاً لا يكون مبدا للحركة حركه جسمه انتقال أصله إلا إذا أخرج عن طبعه بغير طبعه، كما يجمع بين الأجسام بالمزج والخلط فتنتقل عن مراكزها ومحالها المخالف لمقتضى طبعها، أو المقتضى لأن الطبع لا يكون مبدأ لحركة الجسم وانتقال أصله إلا إذا أخرج عن طبعه بغير طبعه، من خلال قوى هائلة أعلى منه تماماً.
قال: التحقيق يعود طبع إلى أنه ليس فيها سبب الحركة عن حالها وسكونها، فقد يكون طبع منزلة السكون حركته وأمراً وجوداً، الطبع إما هو حالة السكون وعدم الحركة، أو الطبع ممكن تقول هو أمر وجودي مضاد للحركة، فالحركة الواردة على الطبيعة مخالفة لها لأن هي حالة سكون حالة جمود، فأي حركة على شيء ساكن هو شيء مخالف لطبعه، وطيب وهي تنتقل عن إرادة وحركة، فعلم بطلان إضافة بدل أصابه أنا أتقدها إضافة.
فعلم بطلان إضافة شيء من الحوادث العرضية إلى مجرد الطبيعة فكيف بالحوادث الجوهرية الأساسية في هذا الكون؟
طيب قال: وإرادة الاختيار ملزمة الحياة والعلم، كما أن الحياة أيضاً ملزمة العلم، ط فإذا كان لابد في الحركة من إيش؟ من إرادة، من إرادة، فالإرادة تقتضي الحية العليم، فهل يجوز أن نخبر عن الله بأنه متحرك؟ هل يجوز أن نخبر عن الله بأنه متحرك أو له حركة؟ الدارمي يقول نعم، طيب كيف نعم؟ هل جاء وصف الله أو الإخبار على الله بأنه له حركة؟ بس كيف أخذ ذلك عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه أن الحياة مستلزمة للحركة؟ فإذا كان الله حياً فهذا يستلزم منه أن له حركة.
فيقول لك: وهذا ما قرر بذلك عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه ومن أئمة السنة أن الله سبحانه يجوز الإخبار عن مش كصفة كأخبار أن له حركة من جهة أنه حي والحياة تستلزم الحركة، هو الهدف من ذلك أنه أي الحركات موجودة في هذا الكون لابد.
لها من مريد، والمريد لابد وأن يكون حيا. قال: وكم مستلزم الحياة في الحياة أيضا، مستلزم الحركة. وهذا كان أعظم آية في القرآن: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255]، فسمي حي. المستلزم صفاته وأفعاله، ومن أعظم البراهين العقلية على ثبوت الصفات الكمالية وصحتها؛ إذا قلنا: الله حي، الحياة تستلزم الإرادات، الحياة تستلزم الحركات، الحياة تستلزم كل هذه الأمور. فاثبات اسم الحي هو عمدة في إاثبات صفات الكمال، وكذاك اسم الله القيوم نعم.
قال: على ثبوت صفة الكمال المصحح له والمستلزم ثبوتها ونقيضها، كلام وسمع وبصر وغير ذلك مما هو مبين في موضعه.
فصل: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 51]، الآن الصفحة كاملة في سورة المائدة هي التي تتكلم عن ضرورة محبة أولياء الله وعدم موالاة اليهود والنصارى. ماذا يقول فيها ابن تيمية؟ قال: أصل موالاته المحبة، كما أن أصل معاداته البغض، فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف. وقد قيل: المولى من الول من الولي وهو القرب، وهذا يلي هذا أي يقرب، أي هو يقرب منه، والعدو من العدوا وهو البعد منه، العدوة وشيء إذا ولي الشيء ودنى منه وقرب إليه اتصل به. إذاً فموالاة المؤمنين ماذا تعني؟ القرب منهم، لأن هذه أصل معنى الولاية. ومعاداة الكافرين تقتضي الابتعاد عنهم، لأن هذا معنى العدو نعم.
قال: كما أنه إذا عدي عنه ونأى وبعد منه كان ماضيا عنه. أولياء الله ضد أعدائه، ويقربهم منه ويدنيه اليه ويتولاهم ويتولونه ويحب ويرحمهم ويكون عليهم منهم صلاة، أعداه يبعدهم ويلعنهم وإبعاد منه من رحمته يبغضهم ويغضب عليهم، وهذا شأن المتوارين والمتعدين. فالصلاة ضد اللعنة، والرحمة والرضوان ضد الغضب والسخط، والعذاب ضد النعيم. قال تعالى في حق الصابرين: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 157]. قال تعالى في حق المنافقين: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [التوبة: 68]. وقالت حق المجاهدين: يبشرهم رب من رحمة من رضوان وجنات في نم، وقال تعالى في قاتل المؤمن متعمداً: وَجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ووعذله عذابًا عظيمًا.
والمتن يقول الرجل في الخامسة إن كان من قضية اللي عالم المؤمن يغار والله يغار وغيره الله أعظم. طيب قال: كما قدف النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح بغير وجه أنه قال: «لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم فواحش ماظ ماط» قال: وفي بعض الأحاديث الصحيح: «لا أحد أغير من الله أن يزني عبده وتزني أمته»، في بعضها: «أن الله يغار، وغيرته أن يأتي العبد ما حرم عل». والغيرة لماذا أتى بأحاديث الغيرة؟ لأنه الغيرة فيها من البغض والغضب ما يدفع به الإنسان ما غار منه، فالزنا وإن كان صادراً عن الشهوة والمحبه منهما من الطرفين الذكر وأنثى أو مثلاً من أحدهما، فإن ذلك مقابل بماذا بضرورة التنزه عن الفحش والتبع عن المحرمات، فأمر الله تعالى نعم.
قال: فامر الله، فامر الله أن لا تأخذنا بهم رف فيدين الله، فنهانا عن أن تكون منا رأفة تدفع العذاب عنهما، فضلاً عن أن يكون عن أن يكون محبة لذلك كالفعل. ولهذا أخبرنا به بأنه يعني هو بيكول لك لماذا الله عز وجل أمر بالعقوبه القاسية لفاعل الفاحشة، مع أنه هي فيها محبة وشهوة؟ فيقول: فالزنا وإن كان صادرا عن الشهوة والمحبه من كلا الطرفين للآخر، بس هذا مقابل بماذا؟ بس مقابل هذا لازم أن يكون هناك تنزه عن الفواحش في المجتمع تمام، والتورع عن المحرمات. فلذلك فأمر الله أن تاخذنا بهما رأفة في دين الله، فنهانا عن أن تكون منا رأفة تدفع العذاب عنهما. ليش؟ ايش بتيجي الرافة؟ يازل بحبوا بعض خلص يعني غلطوا لأنهم بحبوا بعض، لا نحن فاهمين أن الزنا قد يكون دافعه محبة منهما لبعضهما البعض، بس هذه مشكلة أخلاقية سلوكية، فبالتالي لذلك قال الله: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ [النور: 2] لأنه منبع الرافة قد يكون ناتج عن إيه عن يعني أنه حرام بحبوا بعض، يقول لك حتى لو بحبوا بعض هذا لا يعني هذا يقabel أنه في فحشاء ستنتشر في المجتمع واختلاط أنساب، فبالتالي لا يجوز أن تأخذنا رأفة، وهذا من غيره الله سبحانه وتعالى أن تؤتى محارمه.
نعم قال: هذا أخبرنا به أنه لا يحب ذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: 28] وما لا يأمر به لا أمر إيجاب ولا أمر محب، لا يحبه. قال عليه السلام: «إني لعمليكم من القالين المبغضين»، والقله هو البغض هو البغض وهجره وهجر هو. الأنبياء أولياء الله يحبون ما يحب الله ويبغض ما يبغض، وربما قيل القي اشد البغض. تعالى سبحانه يبغض ذلك، وسبحانه يبغض كل ما نهى عنه كما أنه يحب كل ما أمر به. بل غيره مزمه القوة البغض كل من يغار يبغض ما غار منه ماغار منه، نعم وليس كل من يبغض شيئاً يغار منه، فغيره أحض وأقوى، غ أن امرأة مزوجه الزنيه استحقبت غضب شيء لأجل ما ما في زينة التحريم ولانها اعتدت فيه على الزوج فاسد فراشه وكانيش المراه.
الزانية ترجم، بخلاف المرأة غير الزانية تجلد فقط، لأنه المرأة المتزوجة الزانية عملت مصيبتين، المصيبة الأولى وقعت في الزنا وهو محرم، والمصيبة الثانية اعتادت على فراش الزوج، وقعت في ظلم زوجها لما أفسدت له فراشه وعرضه وشرفه. ولهذا كان للزوج إذا قذف امراته ولم يأت أربعة شهداء أن يلاعن، هو فقط الوحيد الذي يستطيع الملاعنة لما له في ذلك من الحق ولانه مظلوم إذا كان صادقاً طبعا، وعليه في زناها من الضرر ما يحتاج أن يدفعه بما شرعه الله، كالمقذوف الذي له أن يستوفي حد القذف من القاذف الذي ظلمه في عرضه، فكذلك الزوج له أن يستوفي حقه إذا كان متأكداً أن زوجته زنت. فكذلك الزوج له أن يستوفي حد الفاحشه من البغي من البغي الظالمه له التي أفسدت فراشه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق الرجل على امراته لما قال: «ولا يوطئن فرشكم من تكرهونه»، هذا يتعلق بعرض الرجل فلهذا كان له أن يقذفها، أن يقذف زوجته ابتداء، وقذفها أما مباح له واما واجب عليه إذا احتاج إليه لنفي النسب. أحيانا بيكون اللعان طل واجب إذا كان هو متاكد أن الورد مش له لازم يلاعن مشان ينفي النسب، لازم يلاعن في ه الحاله.
المهم ويضطر بذلك إلى أحد امرين: إما حضرتها تعترف فيقام عليها الحد فيكون قد استوفى حقه وشفى قلبه وتطهرت هي في المقابل من الجزاء لها والنكال في الآخرة ما حصل من إقامة حد القذف الرجم عليها، وإما ألا تعترف فتبو بغضب من الله وعقاب في الآخرة الذي هو أعظم من عقاب الدنيا، فإن الزوج مظلوم معها، والمظلوم له استيفاء حقه إما في الدنيا وإما في الآخرة كما قال تعالى: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ﴾ [النساء: 148]. بخلاف غير الزوج؛ اللي هو ايش؟ الفتاة العزباء التي زنت وهي غير متزوجه، فانه ليس له حق الافتراش فليس له قذفها، حتى أبوها بده يجيب أربع شهداء، أخوها بده يجيب أربع شهداء، لأنه فيش حق الفرش بالتحديد هنا، ولا أن يلاعن إذا قذفها لأنه غير محتاج إلى ذلك كحز الزوج ولا هو مظلوم في فراشها، أن الفراش هو عرضك أولاد ونسب، لكن يحصل بالفاحشة أكيد من ظلم غير الزوج ما لا يحتاج للعان أكيد.
طب أبوها مش انظلم لما زنت؟ مش هي ظلمت أهلها لما زنت يا شيخ حتى لو مش متزوجه؟ هس نن معترفين نعم، الزاني برضه ظلمت أبوها وأخوها، بس حجم الظلم لا يصل إلى حجم ظلمها لزوجها لأنها ستدخل عليه في نسب من ليس منه. طيب، فان في الفاحشة الحاق عار بالأهل عموماً، لكنه يصل إلى درجة الزواج. فإذا لم تكن الفاحشة معلومة بإقرار ولا بينة كان عقوبة ما ظهر منها كافياً في ماذا؟ في استيفاء الحق، مثل الخلوة والنظر ونحو ذلك من الأسباب التي نهى الله عنها، وهذا من محاسن الشريعة. شو معنى هذه الجملة؟ فاذا لم تكن الفاحشة معلومة بإقرار ولا بينة كان عقوبة ما ظهر منها كافياً في استيفاء الحق ايش يعني؟ لكنك أنت مقدمات تعاقبها تعزيراً على المقدمات، فهذا يكون كافياً.
فاذا لم تكن الفاحشة معلومة با ار ولا بينة كان عقوبة ما ظهر منها كافياً في استيفاء الحق، يعني ما ظهر منها مثلاً مثل الخلوة والنظر ونحو ذلك من الأسباب، ممكن من السمعه بين الناس أو بين أهل كافياً في استيفاء الحق، يعني بس ممكن كلام عمر يعني أقرب أن يكون طيب. المهم، وكذلك كثيراً قال: وكذلك كثير ما يقتلهم بالفواحش من ظلم من ظلم غير الزانيين، فانه إذا حصل بينهم محبة مودة فحشة، كان ذلك موجب تعاونهم على أغراضهما، فيبقى كل منهم ي اخر على اض. قال بقولك: الزنا شوف ح يقول لك لماذا ربنا قال لا تاخذكم بهما رأفة؟ لأنه الزنا ترى أحياناً مش فقط ظلم للأزواج، ولقد يصبح هناك ظلم للمجتمع بسبب علاقة العشق التي بين المتزين، فيصبح الزاني بها ينفذ أوامرها ويظلم بسببها الناس ويأخذ أموال وما شابه ذلك. شوف ايش أثر الزنا على المجتمع؟ لأنه هو وبسبب العشق فيبقى كل منهما يعين الآخر على أغراضه التي يكون فيها ظلم للناس، فيحصل عدوان والظلم للناس بسبب اشتراكهما في القبيع، لأنه وهذا كثير ما يحصل في الفاسدين المستبدين اللي عندهم معشوقات، بصير من أجلها يظلم كثير من الناس وده هيها يفعل كذا وأعمل لي بفلان كذا وأضرب لي فلان واسجن لي فلان مقابل أن تعطيه الفاحشة.
طيب قال: وتونه بذلك على الظلم كما ج في البغيه من النساء وصبيان، أنه إنه ان خدنه أو مسافح به يحصر له منه من الإكرام بالعطاء والنصر معونه ما يوجب استطار ذلك فجر بترك على عقوق الخلق والعدوان عليهم. طيب قال: وأيضاً فان محبته قد له وقد تحمل الطالب الراغب على أخذ أموال الناس بغير حق يعطيه ذلك، وتحمل أيضاً تقطعه رحمه لأجل ذلك الشخص أن لا يمكن الجمع بين امرين، ويحمله أيضاً على الصال له بالعدوان. في الجمله، المحبة تج موافقة المحب للمحبوب، وإذا كانت المحبة فزده لا يحبها الله ولا يرضاها إذا لم يتعد ضررها اثنين، قد تكون العقوبة لهما حقاً لله لكن هي في الغالب بل في التلا بل في الزم يتعد ضررها إلى الناس. فاذا كانت المحبة فاسدة لا يحبها الله ولا يرضاها إذا لم يتعد ضررها لاثنين تكون العقوبة لهما حقاً لله، فكيف إذا كان فيها ضرر على الآخرين؟ فهنا تكون العقوبة للزانية ليس فقط حقاً لله، حقاً لله وحق للناس المظلومين، يعني في الزنا في الزنا احنا لما نقيم الحد احنا مش فقط حق لله وإن كان هذا أعظم الحقوق، بل حق لزوجها اللي أنظلم، حق لأهلها اللي جابت لهم العار، حق بالناس اللي تم استغلالهم بسبب الزناة والاعتداء على أموالهم بسبب العشق الذي بينهما نعم.
قال: فان كل واحد من شخصين عليه حق حقوق للناس وينه عن العدوان عليهم، ف تحاب وتعاون لم يتمكن كل منهم القيم حقوق الناس وأحتاج إلى أن يعتدي عليه ال أن يعتدي عليهم. طبعا لأن العشق يسبب تقصير أو اعتداء على حقوق الناس، ولا ينبغي للإنسان أن يعتبر بظاهر ما يقal أن الإنسان افعل فحشة، فان الإثم في عليه خاص وليس ذلك بظلم الغير، فان ذلك في الفاحشة المحضة مثل زنا المحض الذي ل يتعلق به حق الغير. اما زنا الزوجتي ففيه ظلم بالاتفاق ما بينه يقول لك ما عاد يقول الزنا بس يا شيخ طب همث مع بعض أنتم ليش زعلانين؟ لا لا هذه مش قضية شخصية، الزنا قضية الزنا قضية فيها اعتداء على آخرين وظلم للآخرين وخاصة الزوج نعم.
قال: وكذلك المحبة وال العشق الفاسد في إن هذا أعظم ضرراً من زن مرة واحدة، فإن الرجل إذا زن مرة أو مرتين حصل غرضه كذلك امرأة، ثم قد يكون بعوض من أحدهم الآخر وقد لا يكون، فربما كان فيه ظلم للغير. واما محبة والعشق فيان ذلك العدوان على غيرما في العادة إن المحبة هذ مرت معنا كثيراً ابن تمية يرى أن العشق ولو بدون زنا، العشق المست بدون زنا أسوأ من الزنا، لأن الزنا خلص مرة مرتين وممكن واحد يعطيها ما يعطيها وخلص وفتكه، بس العشق المستمر والعلاقات المستمره التي ولو لم يكن فيها زنا تؤدي إلى نتائج وخيمه بين المتعاشقين مثل قال.
قال: فحبب أن يعطى المحبوب من منافع ممال ما يجب حرمان على غير والعدوان عليه، وجم من اتصال المحبوب والدفع عنه ما يفيه أيضاً ترك الحق الغير والوان عليه. ترى أن الرجل حب غ امراتي امراتي إذا حبت غير زوجها قص من الاخد عليه، ش عبارة المهمة هي. ألا ترى شو مشكله أن واحد متزوج يعشق فتاة أجنبية أو امرأة متزوجة تعشق شاب أجنبي؟ قال: ألا ترى أن الرجل إذا أحب غير امراته أو المرأة إذا أحبت غير زوجها سيقص كل واحد منهما في حقوق الآخر؟ فيصبح هو علاقته مع زوجته ناشفة في الفراش وفي الكلام وفي كذا لأنه عم يبدل هذا إلى امرأة أجنبية، وهي علاقتها مع جافة لأنها تبدل فرجها لرجل أجنبي، هذه قضية مهمة أن تفهم نعم قال.
بل إذا أحب الرجل امرأة المصمين القصر في حقوق أهله وأصدقائه ممن عليها له، حتى هنا مش ضروري تبد الفرج أنه بيتكلم عن العشق بدون زناه يعني حتى. قال: بل وظلمهم أيضا كما يظلم غيرهم لأجله، وهذا سوى ما في ذلك من حق الله الذي يوجب غليظ عقابه.
وإن كان الرجل العاقل وقد يقوم من الحقوق بما يمكن ويدفع الظلم بحسب الإمكان، إلا أن هذه المظنون سوب لذلك يعني ممكن واحد بيقول لك لا يا شيخ أنا متوازن أنا بحب وحدة خارجية بس متوازن مع مرتي أتعامل معها بكامل الحقوق وكذا. يعني بنقول لكن هو مضن، سيبقى مضن أن تقصر مع زوجتك فضلا أنه حرام بحد ذاته.
قال: هذا يجب تحير الرجل وتلومه إلى الحق تارة إلى الباطل تارة، هذا مرض عظيم كما ذكر الله تعالى عن ذلك في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾. وأما ما في ذلك من ظلم كل منهما لنفسه وخدنه فذلك ظاهر، لكنهما ظالما أنفسهما فهما ظالمان ظلمان. وأما الغير فظلما هو بغير رضه واختياره.
نعم، فيقول العشاق هم الظالم والمظلوم، يعني هم ظالمان وظلما أنفسهما فإنفس مظلومة وهم الظالم لها فضلا عن ظلمهم للآخرين. وكذلك ما تفضي إليه هذه هذا العشق من ظلم كل منهما للآخر، أما في النهاية قصص العشق شو بتنتهي؟ قتل زي ما بتشوف أحيانا في كثير من أنه العاشق يقتل معشوقته إذا ما ردت عليه أو ذهبت أو فكرت تزوج، تنتهي بالقتل أو تعذيبه تصير يسجنها ويعذبها، بتسمعوا قصص كثير من هذا الموضوع.
وأما منعه من الاتصال بالناس بصير بده يستحوذ عليها، كل واحد بده يستحوذ على الآخر، مع مين تحكي وليش كذا مع مين سويتي، بتصير هي ممنوعة تحكي مع أي شخص غيره وهو ممنوع يحكي مع أي شخص غيرها. وهذا كله ظلم وحياة ليست سعيدة.
طيب فيها هذه المفاسد كلها وأكثر منها، لكن ذلك ظلم لانفسهن. شئ عن ايش؟ عن المحبة الفاسدة التي نشأت ابتداء. ولهذا أمر الله سبحانه ألا تاخذنا، عشان هيك ربنا قال رجع لفكره لماذا لا تأخذكم بهما رأفة حتى تقطع الأمور من جذورها، فإن الرأفة والرحمة توجب إيه أن توصل للمرحوم ما ينفعه وتدفع عنه ما يضره.
وإذا رأف بهما أحد لاجل ما في قلوبهما من الشهوة والمحبة وترك عذابهما، كان ذلك في الحقيقه جالبا لما يضره مع استمرارهم في العلاقات المحرمة، ودافعا لما ينفعه وهو الانقطاع في هذه المحبة المحرمة. فإن ذلك مرض في قلوبهما، والمريض الذي يشتهي ما يضره ليس دواؤه أن تعطيه المشتهى بل دواؤه الحمية وإن آلمت وأعطاه ما ينفعه، ومثل العققاب وتعويضه عن ذلك الضار بما أمر مما لا يضر.
افهكذا أهر الشهوات الفاسدة وإن أضرمت قلوبهم نار الشهوة، ليس رحمتهم ورافتهم بهم تمكينهم من ذلك. شوف مع أجمل هذا الكلام اللي عنده أمراض شهوانية مش الرحمة فيه إنه خلص خليه يعمل هذا الشيء وبكره يكبر. بعض الشباب أو بعض الأمهات بتكون مثلا ابنها على علاقة محرمة مع بنت وعمره ١٥ ١٦ بتقول يعني خليه يعيش حياته بكره يكبر بشد عليه. هذا مش هو العلاج، مش لأنه عنده يعني مارضي مراهقة تخليه يعمل الحرام وتظن إنه هذا يلا حب مش مشكلة خليه يعيش حياته، بل دواؤه أن تمنعني من ذلك تماما.
مثلا أم ابنها بتتعود على البلايستيشن وكذا، يا أخي خلص بحبها خليه. طيب أنت عارف إنه مضرة يا حجة وهذا الإدمان على الأدوات الإلكترونية عم ضره، فالعلاج يكون بماذا؟ ليس بتمكينه أو ترك عقوبته فإن ذلك يزيد بلائهم وعذابهم والحرارة التي في قلوبهم مثل حرارة المحموم اللي في حمى. متى مكن المحموم مما يضره ازدادت الحمى في بدنه أو انتقل إلى مرض أسور منه.
فهذه حال أهل الشهوات، فتدفع تلك الشهوة الحلوة بضدها والمنع من موجباتها ومقابلتها بالضد من العذاب المؤلم، وهو العقوبة في الدنيا وهو الذي يخرج المحبة من القلب. لأنه إذا انجلد يعني بقول لك عمي حل عني حجة يعني أنا مش ناقصني مصاب وكل مرة أجلد أمام الناس، فإني رأيت الحب في القلب والأذى إذا اجتمع عالم يلبث الحب يذهب.
إيش يعني هسه؟ إذا أنت أحببت لكن هذا الحب صرت تشعر أنه بيجيب لك أذى مع الوقت راح تكره هذا الحب وتتركه، فلذلك الإسلام يريد أن يخرج هذا الحب من قلبك من خلال العقوبات. فإذا كان يحس بالمحبة ونير الشهوة، أمر مما يزيد ألمه على لذتها أن كفت النفس لما يشعر أنه في جلد وفضيحة أمام الناس، سعيتها ايش بقول لك؟ بديش الحب كلياته.
فبالتالي لما يقول لك ربنا ﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ هو علاج حتى لهما، علاج لهما حتى ننزع المحبة من قلوبهما. وكذلك إذا حصل بدله أمر لذيذ أطيب منه اغتاظت النفس، فاللذين يترك وكذلك إذا حصل بد أمر لذيذ أطيب منه، يعني إذا حصل بدل المحبة المحرمة أمر لذيذ وهي المحبة النافعة، تركت المحبة المحرمة إلى المحبة النافعة.
فبالتالي نحن مامورون أن نجلب لهم ما ينفعهم ونعاقب على ما يضرهم، فلعل ذلك يكون أحدهما سببا لهجر تلك المحبة المحرمة. فالذين يترك لما يرجح عليه من لذيذ أو لما يرجح عليه من ايش؟ كما أن الأليم يحتمل لما يرجح عليه من لذيذ أو أليم. وإذا تكاف لأنك قد تتحدث أالم الأخف دفعا للألم الأعلى وقد تحتمل الألم مق للوصول إلى الملذ الأعلى.
وإذا تكاف لذه مساويه لالم فلم يغلب أحدهما الآخر، بل تبقى الأمور على ما هو عليه إذا استوت الدواعي والصوارف. واحتمال الأليم وفوت اللذيذ وإن كان فيه مرارة، فذلك يدفع به ما هو أمر منه ويجرب به ما هو أرجح منه من الحل. ولكن هذا من أقر قال لكن هذا محبة بني آدم وف التي لابد منهاه مخالفة الأهواء، فلا تقون مصلحة أحد بني آدم بدون ذلك أبدا لا مصلحة دنياه ولا مصلحة دينه.
كما قال إبراهيم الحربي اجمع قال كليمه عن أدرك نعيم ولا بد من الصبر في جميع الأمور. قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3]. فلابد بتتواصى بالحق والصبر. إذا أهل الفساد والباطل لا يقوم باطلهم إلا بصبر عليها أيضا، لكن صون بالحق والصبر.
إذا أهل الفساد والباطل لا يقوم باطلهم أن حتى الشهوات المحرمة ترى هم لا يحصلونها إلا بالصبر، حتى يصل إلى معشوقه حتى هم يحتاجون إلى صبر، فأنت أولى إذا كانت محبتك رحمانية أن تصبر حتى تصل إلى مرادات. طيب قال ولك توصل بصبر على باطلهم كما قال قهم إن امشوا وصبروا على الكم هذا الشيء يراد، فتصب الحق بدون صبر كما يفعله الذين يقولون آمنا بالله فإذا أوذي أحدهم في الله جعل على فت الناس كعذاب الله والذين يعبدون الله على حرف.
فإن صب أحد فتن خير اطم به، وإنصب قلب على وجه خ الآخرة تواس الصبر بدون الحق كقول الذين قالوا امش وص على هتكم، كلاهما موجب الخسران. وإنما نعم إذا تواسينا بالحق ولكن لم نصبر عليه فهذا يوجب الخسران، كما إذا تواسينا بالصبر لكن على غير وجه الحق فهذا يورث الخسران. وإنما الكمال أن تواصى بالحق ثم بالصبر على هذا الحق.
طيب قال وإنما خص الذين امنوا الصلاحات تواص الحق وتواصل الصب، هذا موجود في كل من خرج عن هؤلاء من أهل الشيده وأهل الشبهات وسيده أهل الفجور البدع. وما ذكرناهم المحبة الفسدة توجب ظلم المتحابين أنفسهما وغيرهما، موجود في كل محبة بغضها الله بمحبه الأداد وشركاء من دونه. قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165].
وقال تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: 93]. وكحب أهل الشهوات لجنس الفواحش، محبة أهل الظلم على الله ما لا يعلمون. فان المحبة توجب تعاون المحبين واتفاقهما، فلا بد ان يبغض ويعادي من يبغض ذلك منه ما يخالفهم فيه. معلوم أن كل مؤمن ف يبغض ما يبغضه الله يحب يحبه الله، فلا بد أن يكون التحاب الذي يبغضه الله موجبا لنوع بغض للمؤمنين بحسبه.
فلابد أن يكون التحاب الذي يبغضه الله موجبا لنوع ايش بغض المؤمنين؟ يعني التحاب على صورة يبغضها الله ستؤدي فيك إلى بغض ماذا؟ بغض المؤمنين الذين يبغضون ما أنت عليه. يعني إذا أنت مع جماعة متفقين على معاصي، كيف ستصبح تنظر لأهل الالتزام بالبغض؟ هذا معنى قوله فلا بد أن يكون التحاب الذي يبغضه الله، إذا تحاب طفة على شيء يبغض الله من الفجور من المحرمات يوجب نوع بغض للمؤمنين بحسبه. بالتالي أصبحت هذا منافيا لكمال حبك لله وحبك للمؤمنين الذين هم أولياء.
قال في الفصل الأول هذا سريعا قال كتب الموضع الناس التنازع في العلم هل هو صفه فيتبعه المعلومه كما قد يطلقه كثير من اهل الكلام، أو هو صفه فعليه مؤثره المعلومه كما يقول ما بينفعش تقرا دقيقه شوي.
الآن العلم إخواني نوعين. قال قلت في موض أن الناس تنازعوا في العلم، هل العلم صفة انفعالية تابعة لوجود المعلوم في الخارج، أم هو صفه فعليه تؤثر في وجود المعلوم في الخارج؟ باختصار هل العلم هو ثمره وجود الشيء في الخارج، أو العلم هو الذي يؤدي إلى وجود الشيء في الخارج؟ فهمتم السؤال؟
فايش إذا هل العلم هو ناتج عن وجود شيء سابقا في الخارج، أو العلم هو الذي يؤدي إلى وجود الشيء في الخارج؟ فالأول يعبر عنه أنفعالي والثاني يعبر عنه أنه فعلي. قال فان الصواب أن العلم ينقسم إلى النوعين جميعا، منهما هو أنفعالي وثمره وجود الشيء في الخارج ومنه ما هو فعلي يعني سبب في وجود الشيء في الخارج.
قال فمنه ما هو تابع للمعلوم غير مؤثر فيه بحال لأن المعلوم وجد بعدين وجد العلم به وهذا هو الخبر. هذا أصلا الخبر أنه شي وجد في الخارج وأنا بعدين أخبرتك عنه. إيه والله فلان كذا، إيه والله الشيخ أبراهيم أط اليوم سبع ساعات مثلا. طيب قال قاله العلم النظري القولي الخبري المحض، كعلمنا بما لا تأثير لنا في وجوده كعلم بالخالق سبحانه وتعالى وملائك.
علمك بالله، علمك بالملائكة هذا اسمه علم انفعالي، أنه شيء موجود وأنت بس عندك علم عنه، أنت مش مؤثر في وجود الله، أنت مش مؤثر أنه هك في وجود الملائكة. فهذا اسمه علم انفعالي، يعني هو ناتج عن وجود المعلومة في الخارج سابقة.
قال منهما هو في علي له تاثير في المعلوم، القسم الثاني آه ومنهما هو فعلي علم يؤدي إلى وجود الشيء في الخارج، مثل ايش؟ كعلمنا بافعال الاختياريه وما يترتب عليها من حصول المنفعه ودفع المرا. نعم كعلمك مثلا بالصلاه وفائدتها بخليك ايش تصلي، علمك بالصيام وايش فائدته بخليك ايش تصوم. فهنا العلم جعلك تصلي لما علمت الصلاه صليت، فاصبح وجود الصلاه في الخارج هو ثمره ايش علمي بها ومنافعها.
صحيح بخلاف علمي بالله، علمي بالله مش هو اللي اوجد الله، الله موجود قبل علمي صحيح. فهنا ففي فرق بين العلم الذي يكون بعد وجود المعلوم وهذا اسمه علم فعالي، وبين العلم الذي يؤدي أن أنت تصبح تفعل هذا الشيء فهذا يسمى علم فعلي لأنه هو كان سببا في وجود شيء في الخارج.
طيب قالوا هذا تقسيم ثابت في علم الله تعالى، فانه يعلم نفسه يعلم مخلوقاته أيضا. قال حتى علم الله هل علم الله يجوز نقول من حيث المقط المعلومه أن هناك علم انفعالي وعلم فعلي؟ فيقول نعم هذا حتى في علم ليه؟ لأنه هناك علم الله بذاته، ايش بتقص هل تقول هو علم انفعالي ولا علم فعلي؟ فعال علم انفعالي ليه؟ لأنه علم الله بذاته ليس هو الذي اوجد ذاته. صحيح هل علمه بذاته أدى إلى وجود ذاته ولا ذاته موجودة وعلمه موجود؟ فهذا علم انفعالي. وأما علمه بمخلوقاته هو علم فعلي، شو يعني علم؟ ماذا يريد أن يخلق فخلق فهذا أدى إلى فعل، فكذلك يقول علم الله يعني يدخل تحت هذا التقسيم.
ثم طبعا هنا نقطة يعني كان يعني قال: والأول علم الموجود والثاني علم المقصود، هذا ما كانوا غلطة يعني هي فقرة جديدة. الأول اللي هو العلم الانفعالي عموما شو اسمه؟ العلم بالموجود، والعلم الثاني اللي هو العلم الفعلي هو العلم بالمقصود يعني المطلوب إيجاده. فلذلك العلم الانفعالي يسمى علم بشيء موجود والعلم الفعلي يسمى علم بشيء مقصود أريد أن أفعله.
تعام، كيف توحيد الربوبيه وتوحيد الألوهية مش هذا توحيد معرفة وهذا توحيد قصد؟ هي نفس الفكرة. نعم قال: لكن العلم بالموجود المستغني عن افعالنا يتبع العلم به حبه حبه تارة وبغضه أخرى، فيكون العلم به سببا لأفعال لا متعلقه به.
آه لكن شو بدي أقول لك الآن؟ العلم العالي اللي هو بيكون بعد وجود الشيء، يمكن فيه جارب من الفعل العلم الانفعالي فيه جانب من الفعلي كيف متلازمين؟ أن أنا في شيء موجود فأنا ايش عالمت أنه موجود، علمي بانه موجود ماذا سيثمر؟ حبي له أو بغضي له، فالحب والبغض أصبح ماذا؟ ثمرة للعلم الانفعالي.
فأصبح العلم الانفعالي هو في من جانب آخر، فهمت كيف الفكرة؟ هو انفعالي من جهة ماذا؟ أنه هناك شيء موجود، يعني أنت الله موجود ولا مش موجود؟ موجود. طيب أنا عرفت الله وعلمت به.
بعد ما علمت به علمي به ماذا أن ينتج محبة له؟ إذا أصبح هو انفعالي من جهة وفعلي من جهة؛ نفسي أصبح انفعالي من جهة لأن الشيء موجود سابقا وفعلي لأنه أورث محبة أو بغضا.
قال: فيكون العلم به سببا لأفعال لأن متعلقه به فيكون هذا العلم الانفعالي فعليا مؤثرا، فيكون الانفعالي فعلي مؤثرا من هذا الوجه. وعلمنا مثلا بالحسنات والسيئات التي في أفعال غيرنا هي من هذا الوجه، ايش يعني؟ لما أنا بعرف فلان عمل حسنة هذا علم ايش؟ انفعال؛ حكنا والله الشيخ فلان قام، أعطوني ها المعلومة، هذا علم انفعالي هو قام فأنا أعرف أنه قام، هذا علم انفعالي. طب علمي أنه قام الليلة كله ماذا أورثني؟ محبة له، فأصبح هذا العلم أنه قام انفعالي من وجه فعلي من وجه.
كذلك علم الرب سبحانه وتعالى بأفعال عباده الصالحة والسيئة، الله عز وجل يعلم أفعالنا الصالحة والسيئة صحيح، ويكون ذلك سبفا في محبته لنا، فعلمه بها طبعا هو يعلمها قبل وجودها وبوجودها تمام، هو علم انفعالي من هذا وفعلي من جهة ما سببه من حبنا أو مقتنا حسب أعمالك صالحة ولا سيئة.
التقسيم ما يتحدث عن ماهية ولا يتحدث عن الأزمات والثمرات يعني كماية العلم هذا التقسيم قسم ماهية العلم؟ لا مش ماهية العلم هو بيتكلم عن الشيء الذي يعلم، يعني في شيء موجود أنت علمته اه، أما ماهية العلم وأحي العلم هو الإدراك ما في نعم، بس هو تقول أما أن تتكلم عن شيء موجود أنت أدركته بعد وجوده أو شيء أنت أدركته من أجل أن تفعله ويولد أفعال بعد ذلك منه.
بس خلينا نخلص هذا بعد شوف نحكي أنا وياك عجل طيب، كمل يلا قال: علم الرب سبحانه بفعل عباده الصالحة وسيأتي مستدم أيضا حبه الحسنات بغض السيئات. طيب ها أخذ نقطة هنا نقطة قال قال إذا في العلم الموجود، العلم بالموجود يستلزم هو علم فعلي عفوا علم انفعالي لكنه يستلزم علما فعليا لأنه يورث حبا وبغضا، وكذلك العكس العلم المقصود يعني العلم بالشيء الذي أُريد أن أفعله أيضا يستلزم ماذا؟ علما موجودا.
كيف يعني العلم الفعلي يستلزم علما انفعاليا؟ لاحظ كيف قال: قال والعلم بالمقصود من أفعالنا وإن كان مؤثرا في المعلوم هو سبب حصوله فلا يكون إلا بعد علم بأمم موجودة أوجبة. إذا والعلم بالمقصود من أفعالنا هو المؤثر في المعلوم يعني هو السبب في حصول المعلوم، أنك تعلم الصلاة هو المؤثر في ماذا في أنك تصير تصلي، صح؟ هذا معنى أنه فعلي هو المؤثر أنك تصبح تصلي.
قال: لكنه لا يكون إلا ماذا؟ إلا بعد علم بأمور موجودة سابقة أووجبت قصدك لهذه الصلاة أو اختيارا لها دون سائر الأفعال، فإن الفعل الاختياري أصلا يتبع ماذا؟ الإرادة. مش قلنا كل الأفعال الاختيارية صادرة عن إرادة؟ طيب إرادتي لهذا الفعل أني بدي أصلي الآن هي تتبع ماذا؟ تصوري السابق بالمراد. قال: فلا بد أن يتصور الفاعل الشيء المراد قبل أن يقصد الفعل الذي هو سبب للوصول إليه، كما يقولون في علم الفلسفة ايش آخر الفكرة هو أول العمل، شو يعني؟ اللي هي فكرة أن تصورك للمطلوب هو بداية عملك له وتسمى هذي العلة الغائية، وهذه مرت معنا كثيرة، فلا بد من تصور المراد وأن يكون ما يترتب على الفعل من لذة تجلب منفعة وتدفع مضرة متصورا أيضا، فاللذة مشروطة أولا بماذا؟ بالإحساس باللذة أنت أصلا لذة لازم تحس بالشيء اللذيذ حتى تفعله، ثم بعد ذلك تحصل اللذة.
والإنسان لا يفعل ابتداء لطلب لذيذ إلا أن يكون قد أحسه قبل ذلك يعني ذاقه قبل ذلك فيريد أن يحصله مرات أخرى فأحبه واشتاق إليه، وذلك علم بأمر موجود تابعا للمعلوم، فهو ايش يريد يقول لك؟ أن العلم الذي يسبب فعلا هذا العلم المقصود لا بد أن يكون قبله علم بموجود.
طيب ايش يعني علم بالموجود؟ أنت بقول لك أنت الآن لا بد إذا أردت أن تقصد شيئا أن تكون عارف لغايته صح؟ شو والغاية؟ شو هي الغاية؟ هي شرحناها في الرسالة، الغاية هي اللذة صح مش الغاية دائما وصل للذه بغض النظر شو هي؟ طيب اللذة طيب كيف أنا بدي أعرف اللذة؟ لا بد أن يكون أنا أحسست بها سابقا فاصبحت أطلبها، فاصبحت أطلبها.
إحساسك باللذة سابقا حتى اصبحت تطلبها لاحقا هو علم بموجود، يعني في شيء وجد سابقا وهي اللذة فأنت علمتها، فلأنك علمتها ابتداء هذا العلم جعلك تقصدها بعد ذلك مرات ومرات. طيب قال: كمن يذوق شيء الطيب الذي لم يكن يعرفه فيحبه بعد ذلك، لكن هذا لم يتقدم منه طلب وفعل في حصول هذا المحبوب، بخلاف من ذاق الذا فحب ثم سعى في تحصيل ظئرة ما حصل له ابتداء. فقد تبين أن كل من علمين فعلي فعل مسم الآخر وكذلك خلاصة فقد تبين إذا أن كلا من العلمين أن الفعلي لابد يكون انفعالي من جهة والانفعال لابد أن يكون له فعلي من جهة.
قال: وكذلك رب سبحانه وتعالى بنفسه مدم العلم بصفاته وفعاله ومفعولاته وهو سبحانه يحمد نفسه ويثني عليها فلا نحصي ثناء عليه. قال: وكذلك علم الرب بنفسه شو قلنا؟ هو علم انفعالي لكنه يستلزم علما فعليا لأنه علمه بنفسه جعله يثني على نفسه ويحمده وهذا ماذا؟ هذا العلم أورث فعلا، فإذا علمه بنفسه وهو علم انفعالي أورثه علما فعليا بالثناء على نفسه وإظهار آثار تلك الصفات في الخارج فلا نحصي ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه.
وكذلك العكس علمه بأفعاله ومفعولاته وهو علم فعلي مستلزم سابقا لعلمه بنفسه وقدرته على هذه الأفعال، فأصبح علمه بأفعاله وهو علم فعلي أصبح مستلزما لعلم انفعالي سابق. وعلمه بالمخلوقات وأفعالها وهو علم انفعالي سابق يتبعه حبه وبغضه لها، وهذا علم فعلي لأنه علم أن فلان فعل كذا سيثمر حبه لفلان أو بغضه لفلان.
وإنما المقصود في هذا المكان أن هذا التقسيم الوارد في العلم يرد نحوه أيضا، طب شو الفائدة من كل هذا الكلام الآن؟ أنه هذا الكلام في العلم أنه ينقسم إلى انفعالي وفعلي أيضا يوجد في الإرادة والمحبة فهي تنقسم إلى انفعالي وفعلي. قال: فإن الإرادة والمحبة تنقسم أيضا إلى فعلية شو يعني فعلية؟ يعني تؤثر في المراد المحبوب وهي إرادة الفعل وحبه، وإن كان طبعا هذا النص أنا مش مقتنع فيه شو حطيت على إكس هذا المربعين لأن هو إضافة لمحشي، وقد ظن بعض الناس أن الإرادة والمحبة ليست إلا هذا النوع اه بقول لك في ناس تظن أن الإرادة والمحبة لا تكون إلا فعلية لا تكون انفعالية يعني الإرادة والمحبة لا تكون إلا ايش منتجة للعمل.
طب هو الآن كانه هنا بده يختم أنه أنا صحيح كل الرسالة قومتها على أنه ايش؟ أن الإرادة والمحبة هي سبب العمل، صح مش قلنا كل الأعلام هي سببه الإرادة والمحبة؟ بس كأنه بده يستدرك الآن في الختام شو بده يقول لك؟ بس بدك تنتبه أن الإرادة والمحبة هي ليست فقط شيء فعلي تؤثر في وجود أعمال، بل هناك نوع منها انفعالي هو ناتج عن أشياء سابقه، فهمتم أي بده يقول هناك منها ما هو انفعالي ناتج عن أشياء سابقة.
قال: لذلك ظن البعض أن المحبة لا تكون إلا فعلية أنها تؤدي إلى عمل، ولم يتصوروا أنها يمكن تكون انفعالية ناتجة عن شيء مسبق، حتى قال بعضهم: لا تتعلق الإرادة والمحبة إلا بأيه الأشياء المعدومة التي لم توجد بعد فأنت تووجدها، وبالمحمل قول طوائف من أهل الكلام الذين نفوا أصلا محبة الله سبحانه وتعالى محبة الله سبحانه وتعالى لأنه بيقول لك هذا الشيء موجود مسبقا واما المحبة لا تكون إلا لشيء سيوجد بعد ذلك، وأكثر هؤلاء هم أكثر القائلين بأن العلم الذين قالوا هذا الكلام الذين يقولون أن المحبة لا تكون إلا فعلية وأكثر هؤلاء هم أكثر القائلين بأن العلم لا يكون إلا انفعاليا ليه؟ فيجعلون العلم لا يتعلق في الحقيقه إلا بمعلوم متبوع كالموجود، ويجعلون الإرادة لا تتعلق إلا بمراد تابع كالمفاتي عالي شو يعني؟ يعني ناتج عن وجود شيء معلوم.
هؤلاء يقولون أن المحبة لا تكون إلا بالعكس لا تكون إلا فعلية يعني يتبعها يتبعها وجود الشيء يعني هم متقابل هنا، يعني هؤلاء يرون أن العلم لا يكون إلا انفعالي وأن المحبة لا تكون إلا فعلية، يقول هؤلاء يقول أن العلم لا يكون إلا انفعالي والعلم لا يؤدي إلى عمل وهذا قول خطأ، ويرون بالعكس كذلك أن المحبة لا تكون إلا فعلية منتجة ولا تكون لشيء قديم سابق لها وهذا أيضا خطأ.
والصواب ثم قال ينقسم إذا فقال: فالمحبه إذا هنا يرجع لأول الفقرة قال: فإن الإرادة والمحبة تنقسم أيضا إلى فعلية هذا في صفحة 211 وتنقسم إلى انفعالية. انفعالية تابعة لأيه للمراد المحبوب ليست مؤثرة في وجوده أصلا يعني لشيء محبوب سابق هي ليست مؤثرة في وجوده بل يكون المحبوب المراد موجودا مسبقا بدون إرادة ولا محبة ووجدت الإرادة والمحبة بعد وجود قال: وإنما يحب المحب ذلك الموجود ويريده وهو موجود منفصل عن هذه المحبة موجود سابق عليها، ويقال في كثير من أنواع ذلك يهواه ويعشقه ونحو ذلك من العبارات التي يستعملها بعضهم، وهذا القسم في الحقيقه هو الأصل في القسم الأول، شو يعني؟ يعني هو السؤال: أيهما الأصل؟ المحبة الانفعالية ولا المحبة الفعلية؟ بقولك الانفعالية هي أصل المحبة الفعلية لأن الله موجود فأنت أحببته فمحبتك أورثت فعلا.
قال: هذا هو الأصل فالمحبة الانفعالية هي التي أوجدت المحبة الفعلية، وهذا القسم في الحقيقة هو الأصل للقسم الأول كما قد تكلمنا في بعض القواعد المتقدمة من سنين ابن تيمية بكلم في هذا الموضوع وذكرنا أن العلم والارادة إنما يتعلق أولا بالموجود، هكذا أصلًا سواء العلم ولا المحبة ولا الإرادة هناك شيء موجود مستقل به يتعلق العلم والإرادة والمحبة هذا انفعالي يورث بعد ذلك شيئا موجودا في المستقبل وهذا هو العلم والإرادة والمحبة الفعلية.
وذكرنا أن الأسباب أن الإنسان لا يحب الشيء ويريده أصلا ويطلبه أن يكون موجودا حتى يكون له به شعور سابق أو احساس أو معرفة، يا أنت عندك احساس به أو على الأقل معرفة سابقه به ويكون مع ذلك بنفسه اليه ميل وفيها له حب، وكل واحد من هاتين الفرقتين في فطرته وجبلته المعرفة والمحبه هاتين الفرقتين ايش القصد الفرقتين هنا؟ ولهذا كان كل مولود يولد على الفطرة فطرة الإسلام وهي عبادة الله وأصل ذلك معرفته ومحبته، والنفس باختصار لا تحس بالعدم المحض حتى تصبح تحبه ثم بعد ذلك تفعله، النفس حتى تحب شيء لابد محبة لشيء سابق أما تعلمه علما أو تحس به احساسا فتصبح تطلبه لاحقا، فالنفس لا تحس العدم المحض وإنما تعرف العدم كيف؟ بنوع من القياس على الموجود، فهي أو ذاقت لذة أحست بها فعلمت وأحبتها فاصبحت تريد أن تحصل الشيء العدمي بعد ذلك وتوجد لتشعر بنفس الشعور الذي وجدته سابقا.
قال: كما وإنما تعرف العدم بنوع من القياس على الموجود كما يقدر في نفسه مثلا الإنسان هيك بتخيل في نفسه جبل ياقوت وبحر زئبق فنزل ذلك فنزل ذلك مما علمه من الجبل ومن الياقوت ثم ينفي ذلك المقدر في ذهنه أن يكون موجودا في الخارج، وهو لم يحكم على نفيه حتى صار موجودا في نفسه على الأقل وجودا تقديريا. يعني أنت كيف تتخيل بحر زئبق بعدين تنفي وجوده في الخارج؟ أنت بتعرف البحر وبتعرف الزئبق ثم اوجدت صورة لهم في ذهنك، فلما اوجدت صورة في ذهنك وعلمتها في الذهن علمت أنه ليس موجودا في الخارج، فعلمك أنه ليس موجودا في الخارج هو ناتج عن ماذا؟ عن وجود في الذهن له عن الوجود الذهني سابقا.
فهذا يقول لك ما في شيء اسمه عدم أنت تحسه أو تعرفه عفوا أنت تحبه أو تعرفه أو تريده إلا وهو مسبوق بشيء موجود بنوع من أنواع الوجود سواء وجود حقيقي في الخارج أو وجود ذهني في العقل، هيك بدي أقول لك أن أي شيء أنت تعلمه أو تحبه أو تريده لا يمكن أن يكون مقصودا مطلوبا إلا إذا كان موجودا سابقا موجود أما حقيقة في الخارج أو ايش في التقدير يعني حتى عفوا في العلوم أنت كيف تصنع سيارة؟ أول واحد فكر يصنع سيارة وشو عمل؟ اوجد في عقله صار يفكر أن كذا جسم كذا اوجدها في عقله فأصبح له علم، فهذا العلم أدى إلى نتيجة، والإنسان ما أصلا ما وجد الشيء حتى في ذهنه كيف بده يقصده وكيف بده يحبه وكيف سيريد؟ فمحبتك وإرادتك للأشياء أما لوجودها الحقيقة في الخارج أو على الأقل أو على الأقل وجودها في ماذا؟ في ذهنك جعلك بعد ذلك تقصدها وتطلبها في الخارج.
فاذا كان الحب إذا يتبع الإحساس بالشيء والإحساس لا يكون إلا بأيه بموجود ما فإن يعني له وجود سابق، فإن ما يحب لا يكون إلا بموجود سابق، وأيضا فإن الإحساس لا يكون أولا إلا لشيء موجود، فكذلك الحب في نفسه لا يكون إلا لموجود أو محبوب، وإن كان يحب وجود المعدوم فهو لا شيء يعني فيش انسان يحب معدوم بدون أن يكون له احساس سابق به بشكل من الأشكال، لأن المعدوم لا شيء وما ليس بشيء لا يمكن أن يكون محبوبا ومقصودا وإن كان يحب وجود المعدوم ويريد وجوده فلا بد.
أن يكون قبل ذلك إما ذاقه والتزم به حقيقة، أو على الأقل تخيل في ذهنه بشكل من أشكال التخيل، أو ذاق والتزم بنظيره أو بما يشبهه. لابد من شيء سابق موجود، كما ذلك في العلم، وهذا مذكور في غير هذا الموضع.
ولا يرد على هذا ما يوجد من بكاء الصبي حين يولد؛ فالبعض يقول لك: طيب هذا الصبي أول ما يولد بيبكي! طيب أليس هنا شعور بالحاجة إلى الطعام مع أنه عمره ما شاف طعام؟ هسا هسا طلع من بطن والدته ولا يعرف شيئا سابقا فلماذا يبكي شوقا إلى الطعام أو إلى اللبن إلى لبن أمه مع أنه لم يسبق له أي تجربة سابقة في اللبن حتى يصبح يطلبه؟ فهمتم هذا الاستشكال؟
فماذا يقول؟ أحسنت، هو لا يبكي لأنه يريد اللبن، هو يبكي بس من الجوع وليس لأنه مشتاق إلى لبن أمه وما بيعرفه أصلا. فيقول ابن تيمية قال في النصبي: قبل ذوق اللبن لم يكن يحبه ويشتهيه، ولكن يجد ألم الجوع فيكي من ذلك الألم، فلما ذاق اللبن وجد لذته وأنه أذهب ألم الجوع أحبه من حينئذ، من حينئذ. فهو من أول ما يذوق لبن أمه يصير بعدين ايش يطلب ويشتاق إليه كلبن، لكن هو أول مرة لما خرج يصرخ ليس شوقا إلى اللبن وطلبا وحبا له بل من شدة الألم.
طيب، قال حينئذ صحيح يحبه. وهكذا كل من جاع فإنه لا يشتهي شيئا معينا إلا أن يكون ذاقه قبل ذلك، ولكن يجد طلبا لما يزيل به ألم الجوع هذا إذا حصل لذلك. كل من جاع ولا يشتهي شيئا معينا وفقط يريد إزالة ألم الجوع، لكن اشتهاء لطعام معين بحد ذاته -يعني أنا لو رحت على واحد يعيش في زمبابوي قلت له يا اخي عن المنسف وقعدت تشرح له 15 سنة مش يشتهي لأنه مش شا... مش بتحكيه بقول لك بقول لك شو بعمل هاد طيب؟- بس أنت اللي في الاردن ليش تشتهيه؟ لما أقول لك عن منسف وكذا وبدنا الأمور هذه، ليه؟ لأنه سبق لك إحساس به سابق. هيك الإنسان، فأساس السابق جعلك تحب أن تفعله مرة أخرى، تمام؟
فهكذا الفكرة، الإنسان الذي لا يعرف شيئا مسبقا لا يمكن أن يطلبه ويحبه ويقصده. نعم، قال: هذا إذا حضر عندهما ما قد ذاقوا قبل ذلك، وما ذوق قبل ذلك اشتاق الأول وحبه، وكان شوق الثاني وحبته إياه شوقا بذوقه إياه وسمع وصفه ممن يخبره، فإن سماع الوصف يورث المحبة وشوقه كما يورث العلم، كما قيل: وتعتش قبل العين أحيانا لكون النفس ذاقت طعم الحب ما هو من نظير ذلك أو شبيه أو شبيه به ولو من وجه بعيد.
فكما نشاء لا يتصور إلا بعد بعد الإحساس به أو بما فيه شبه شبه به من بعض وجوه، فكذلك لا يحب كذلك. وهذا ضلب أمثاله التعريف وترغيب وترهيب في الأمور الغائبة عن مشهد الإحساس. لا لذلك لما الله تكلم لنا عن الجنة ليش أنت بتشتغل الحور العين؟ لأنك بتقيس هي الهي آ... بالنسبة لك مش موجودة، لكنك تقيسها على ما يناظرها في الدنيا، لكن تكلم له شخص ما بيعرف أصلا النساء في الدنيا لبكرة الصبح تكلمه عن الحور العين.
فلما الله خاطبنا في القرآن بالطعام والشراب ولذة الجنة لأنه يريد منا أن نقيسها على ما شعرنا به سابقا فنصبح نطلبه. ولذلك كان خطأ ابن سينا والفلاسفة أنهم ألغوا قيمة هذه الأشياء وأنهم جعلوا الجنة بما فيها من ذكر الطعام والشراب مجرد رموز للفكر. لذلك قالوا: من هنا ضل من ضل من الفلاسفة.
نعم قال: فإن الأمر الغائبة عن المشهد والحساس لا تحب وتتغضب إلا بنوع من تمثيل القياس، سواء كان الغائب أكمل في الصفات مطلوبة المشتركة كما عد به أبر الجنة والنار، وكما يصف به الرب سبحانه وتعالى، وما كان دون ذلك كما مثل الأمور بما هو أكمل منه.
من هنا ظلم ظلم سبح من أظله من أهل الملل؛ حيث ظنوا أن ما وصف به من الجنة والنار أمثال مضروبة لتفهيم المعاد الروحاني، غير أن تكون غير أن تكون حقائق موجودة في الخارج، وأنها مجرد تمثيل كما مر معنا، وهذا من أكبر أخطائهم، نعم ظلم رد عليهم من نفاة أهل الكلام كما أصاب فريقان كما أصاب الفريقان مثل ذلك في أمر النفس الناطقة؛ حيث تقابلوا بالنفي والإثبات، وحيث اتفق فريقان على مثل هذا الضلال في صفات ذي الجلال، فخاض في باب الإيمان بالله واليوم الآخر خوضا ليس هذا موضع بسط الكلام فيه.
وإن كان كل ذي مقالة فلابد أن تكون في مقالته شبهة من الحق، ولولا ذلك لم روجت واشتبهت. قاعدة عامة: أهل البدع دائما لابد أن يكون معهم شبهة، إلا لما روجت مقولتهم على الناس.
وإن كانت الإرادة والمحبه طيب قال: وإن كانت الإرادة والمحبة تقسم إلى متبوعة المراد تكونه كسبب الفاعل، وإلى تابعة المراد تكون يكون هو لها كسب الفاعل وتكون عنه كسب المفعول. قال: إذا كانت وإن كانت الإرادة والمحبة تنقسم إلى متبوعة للمراد تكون له كسبب الفاعل، وإلى تابعه ل... اللي هي بيسموها ايش؟ الانفعالية ولا الفعلية؟ آه، انفعالية، تمام. تنقسم لا متبوعة هي، وان كانت الإرادة والمحبة تنقسم إلى متبوعة، لا لا ركز، متبوعة للمراد هي الانفعالية، هي... تكون له كسبب للفاعل هي الفعلية.
قال: إذا عفى هي الفعلية، قال: وإذا كانت الإرادة والمحبة تنقسم إلى إرادة متبوعة هي متبوعة، إذا هناك ما يتبعها وهو الفعل، فهي الفعلية. وإلى تابعة للمراد يكون هو ذلك المراد هو سبب لها وهي المحبة والإرادة الانفعالية وتكون هي... وهذه الثانية وهي المف... الانفعالية، قال: وهي الأصل، قلنا ما هي الأصل؟ المحبة الانفعالية ولا الفعلية؟ الانفعالية. فأنت تح... تعلم وجود الله وتحبه ثم بعد ذلك يتبع ذلك من الأعمال له والشوق إليه والى غير ذلك من الأمور المتعلقة بذلك.
وإذا علم أن جميع الحركات صادرة عن محبة وإرادة -ها هي النتيجة النهاية مش قلنا جميع الحركات صادرة عن المحبة والإرادة؟ ثم والمحبة والإرادة لابد لها من سبب فاعل سابق لها يكون هو المحبوب المراد- علم بذلك أنه لابد لجميع الحركات الناتجة للإنسان من إله يكون هو المعبود المقصود المراد المحبوب لها. يعني أنت الآن كل حركاتك التي تفعلها في الحياة هي ناتجة عن المحبة صحيح، والمحبة لابد أن تكون مسبوقة كما قلنا بشيء محبوب، فبالتالي وجود الإله هو الذي يجعلك تحب، وحبك له هو الذي يجعلك تعمل كل الأعمال الصالحة.
طيب، وأنها دالة على الإله الحق من هذا الوجه وانه لو كان فيه مهة إلا الله لفسدت. فلو جعلت محبوبك شيء سوى الله فستصبح محبتك له تورث كل أعمال لهذا المحبوب الآخر، وهذا سيؤدي إلى الفساد في هذا الوجود إذا كان هناك شيء محبوب لذاته سوى الله سبحانه وتعالى. وهذا غير هذا الوجه الذي دلت عليه من الربوبية؛ لأنه هي الآية: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22]، هم استدلوا بها على التمانع في الربوبية، فيقول لكن هي أعظم في دلالتها على التمانع في الألوهية.
وقد بسطنا الكلام على ذلك في مواضع متعددة، إذ هو أجل العلم الإلهي، إذ هو أجل يعني أجل العلم الإلهي وأشرف. وإنما كان هنا المقصود التنبيه على أن الإرادة والمحبة نوعان: انفعالية وفعلية، كما أن العلم نوعان: عالي وفعلي، والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ربنا يرحمكم، اللي منتم، وقف جزاكم الله خير وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل