دخولتسجيل الدخول

الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان | المجلس التاسع | برنامج تُراث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في برنامج تراث؛ حيث نغوص في تراث الأئمة الكبار المحققين في ثنايا كتبهم ومصنفاتهم وأفكارهم وعقولهم، نحاول أن نتلمس الخطى وأن نستنبط الفوائد وأن نحصل ما نحصل في فسحة الزمان. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذا العلم وأن يجعله سببا في توسيع إدراكنا وعقولنا وفهمنا ورؤيتنا وتصورنا لكثير من القضايا العقدية والفكرية والسلوكية والمنهجية؛ مما يثبت الإنسان في سيره‌ إلى الله سبحانه وتعالى، ومما يزيده بصيرة بدينه ودنياه.

وما زلنا نعيش في تراث أبي العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى عليه، وهذه الرسالة السابعة أو الثامنة التي نقراها. ماذا اخذنا؟ اخذنا رسالة العبودية، وأخذنا رسالة التحفة العراقية، وأمراض القلوب، وأخذنا رسالة الباقيات الصالحات، وأخذنا رسالة الصبر، وأخذنا قاعدة جامعة، وأخذنا آخر شيء قاعدة في المحبة. إذاً هذا الكتاب الثامن من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه، الإمام الحبر العلامة الموسوعي رحمه الله عليه في مختلف العلوم العقلية والنقلية، نفعنا الله بعلومه في الدارين، وجعل الله عز وجل قراءتنا لهذه المصنفات في موازين حسناته وفسحة له في قبره، إنه سبحانه وتعالى الموفق إلى كل خير.

وعمنا مع رسالة أيضا لطيفة من رسائله، وهي رسالة الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. هذه الرسالة عقدها شيخ الإسلام ابن تيمية لتصويب مفهوم الولاية؛ من هو الولي بالمعنى الشرعي الصحيح الذي يتوافق معنصوص الكتاب والسنة؟ وإنما احتاج شيخ الإسلام ابن تيمية ليتكلم عن مفهوم الولاية نظرا للتشوه الذي تعرض له هذا المفهوم على يد كثير من الفرق، خاصة الصوفية بأصناف وأشكال، سواء الصوفية الفلسفية أو الصوفية الكلامية أو الصوفية البعيده عن الفلسفة والكلام ممن ضاعوا وتاهوا في تحديد من هو الولي لله سبحانه وتعالى بالمعنى الصحيح، وما طبيعة هذه الولاية وما آثارها.

إذاً هذا الكتاب يدندن حول هذا المبدأ؛ حول تصويب مفهوم الولاية لله سبحانه وتعالى، وتنقيه هذا المفهوم من الشوائب التي تعرض لها على يد الفرق المختلفة؛ فان كثيرا من الفرق الاسلامية جعلت الولاية مناطات، جعل مناط الولاية على أمور وأحوال وتصرفات وأفعال لم ترد في الكتاب والسنة في شيء، وبالتالي أصبح هذا المفهوم يدعيه من لم يتحقق به. وهذه حقيقة إشكالية وتم ترويج هذا على كثير من عوام المسلمين، وأصبح للأسف يتاجر بدين الله سبحانه وتعالى تحت عنوان أن فلان ولي وأن فلان من كذا وأن سيدنا الشيخ الفلاني.

فشيخ الاسلام ابن تيمية كما قلنا كان يعيش في زمنه مجموعة من الصراعات الفكرية؛ بعضها مع المتكلمين، وبعضها مع الفلاسفة، وبعضها مع الصوفية، هذه من جمله صراعات شيخ الاسلام ابن تيمية الفكرية في حياته التي عاشها، فهذا الكتاب انا اعتقد أنه يميل الى الصراع مع الصوفية في تحديد مفهوم الولي بالمعنى الشرعي.

لا أطيل عليكم، نعيش إن شاء الله في أجواء هذه الرسالة؛ حقيقة رسالة خفيفه ولطيفة، يعني ليست مثل مثلا قاعدة في المحبة أو الرسائل التي فيها يعني فلسفات كبيرة، لكنها يعني إن شاء الله في متناول اليد وتحتاج إلى شيء يعني في بعض أماكنها فقط تعليقات بسيطة ليس أكثر. بسم الله نستعين بالله ونتوكل على الله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا وشيخنا والمصنف والحاضرين والسامعين ونج المستضعفين والمؤمنين. قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا.

أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداجيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، هدى به من الضلالة، وبصر به من العمى، وأرشد به من الغي، وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا، وفرق به بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والرشاد والغي، والمؤمنين والكفار، والسعداء أهل الجنة والأشقياء أهل النار، وبين أولياء الله وأعداء الله. فمن شهد له محمد صلى الله عليه وسلم بأنه من أولياء الله فهو من أولياء الرحمن، ومن شهد له بأنه من أعداء الله فهو من أولياء الشيطان.

وقد بين سبحانه وتعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن لله أولياء من الناس وللشيطان أولياء، ففرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. هذا هو يعني مدخل الكتاب، أراد أن يقول: وقد بين الله في كتابه وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم باستقراء نصوص الكتاب والسنة أن لله أولياء وأن للشيطان أولياء. الآن سيستعرض لك الآيات القرآنية التي أشارت إلى مفهوم أولياء الله، ثم الآيات القرآنية التي أشارت إلى مفهوم أولياء الشيطان. نعم.

قال فقال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: 62-64]. وقال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 257] هذه الآية الأساسية التي يعتمد عليها العلماء في تحديد مفهوم أولياء الله أن هي أعطت التعريف ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 63] هذه الآية الأساسية في تحديد من هم أولياء الله سبحانه. نعم.

قال وقال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ [البقرة: 257]. اقرا الآية، يعني المقطع الشهير من الآية تمام. قال وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: 51] إلى آخره. لما قال: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ﴾ [المائدة: 55] إلى آخره ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 55-56]. وقال تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: 44]. نعم هذه الآيات كلها تكلمت عن الولاية لله وأولياء الله، ناتي الآيات التي تتكلم عن اولياء الشيطان.

ذكر أولياء الشيطان فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَولَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 100]. إذا هناك من يتولى الشيطان ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَولَّوْنَهُ﴾ [النحل: 100] إذا هناك من يتولى الشيطان فهو من أولياءه. نعم قال وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: 76] إلى قال: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾ [النساء: 76]. فقاتلوا أولياء الشيطان. نعم قال وقال تعالى: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [الكهف: 50] إذا أفتتخذونه أي إبليس وذريته أولياء من دونه إذا هناك من يختار أن يكون وليا لإبليس.

قال وقال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 119] وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: 175] يخوف أولياءه إذا هناك أولياء له. نعم قال وقال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 27] إلى قوله: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: 30]. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: 121]. وقال الخليل عليه السلام: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم: 45]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتنة: 1] الآيات إلى قوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

فصل: وإذا عرف أن الناس فيهم أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، فيجب أن يفرق بين هؤلاء وهؤلاء كما فرق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بينهما. فأولياء الله هم المؤمنون المتقون، كما قال المؤمنون المتقون بناء على الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 63]. نعم قال وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة -أو فقد أذنتُه بالحرب- وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبد مؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه». وهذا أصح حديث يروى في الأولياء.

فبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو الحديث أعلى حديث في الأولياء، حديث من عادى لي وليا أعلى حديث في الأولياء، وماذا أعد الله سبحانه وتعالى لهم من النصرة والحفظ. نعم قال فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه من عادى وليا لله فقد بارز الله بالمحاربة. وفي حديث آخر: «وإني لأثار لأوليائي كما يثار الليث الحرب» الحرب. نعم الحرب. قال: أي أخذ ثارهم ممن عداهم كما يأخذ الليث الحريب ثاره. وهذا لأن أولياء الله هم الذين آمنوا به ووالوه، وأحبوا ما يحب وأبغضوا ما يببغض، ورضوا بما يرضى وسخطوا بما يسخط، وأمروا بما يأمر ونهوا عما ينهى عما نهى، وأعطوا لمن يحب أن يعطى أن يعطي ومنعوا من يحب أن يمنع، كما في الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله». وفي حديث آخر رواه أبو داود قال: «ومن أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان».

والولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والقرب -يعني الولاية في اللغة وأصلها يعني اصلها في الولاية في اللغة من المحبة والقرب من الشيء-. نعم قال: وأصل العداوة البغض والبعد. نعم وقد قيل: إن الولي سمي وليا من موالاته للطاعات أي متابعته لها، والأول أصح والأول أصح. إذاً هناك يعني اختلفوا في الولاية هل هي مأخوذة من الموالاة بمعنى المتابعة أم مأخوذة من أن تلي الشيء بمعنى أن تكون قريبا منه؟ فهو يريد أن يبين الخلاف اللغوي فيه؛ هل الولاية مأخوذة من توالي الشيء بمعنى تتابعه، أم مأخوذة من قرب من الشيء؟ فهو قال لك أولا الولاية القول الأول أنها بمعنى القرب من الشيء، والمعنى الثاني أنها من التتابع في الشيء، ثم قال بعد ذلك: والأول أصح. يعني هو يصحح أن الولاية مأخوذة من القرب وليس من التتابع في فعل الشيء.

لذلك قال: فالولي هو القريب، يقال: هذا يلي هذا أي يقرب منه، هذا الشيء يلي هذا الشيء يعني يقرب منه. طيب قال: منه قوله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلاولى رجل ذكر». فلا أولى، مثلا الأولى من هو الاقرب؟ أولى رجل ذكر يعني أقرب عصبة. نعم قال: أي لأقرب رجل إلى الميت، وأكده بلفظ الذكر ليبين أنه حكم يختص بالذكور ولا يشترك فيه الذكور والإناث. فالولاية العصبات في علم المواريث العصبات تكون ذكور العصبة بالنفس لا تكون في الإناث. نعم قال: كما قال في الزكاة: «فابن لبون ذكر».

فإذا كان ولي الله هو المرافقة والمتابعة له فيما يحبه ويرضاه ويبغضه ويسخط ويامر ويامره به وينهى عنه، كان المعادي لوليه معاديا له، كما قال تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: 1] فمن عاد أولياء الله فقد عاداه، ومن عاداه فقد حاربه، لهذا قال: «من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة».

وأفضل اولياء الله هم انبياؤه، وأفضل أنبيائهم هم المرسلون منهم، وأفضل المرسلين أولوا العزم: نوح وإبراهيم وموسى. طرف، ليس كل نبي رسول فهذا معنى أن أفضل اولياء الأنبياء افضل الأنبياء الرسل، أفضل الرسل أولو العزم. نعم قال قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13] وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب: 7]. طبعا ذكرتين آيتين باعتبار أنهما تذكران أولي العزم. نعم.

وأفضل أولي العزم محمد صلى الله عليه وسلم، وخاتم النبيين، وإمام المتقين، وسيد ولد آدم، وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا. هنا بس على الهامش، يظهر من هذا شيخ ابن تيمية يريد إثبات أن هؤلاء الخمسة هم أولو العزم. هي مسألة خلافية؛ من هم أولو العزم؟ مسألة اختلف فيها العلماء، لكن واضح من في هذه الرسالة شيخ الاسلام مع القول المشهور أن أولو العزم هم هؤلاء الرسل الخمسة.

طيب قال: وخطبهم إذا وفده صلى الله عليه وسلم، وصاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، وصاحب لواء الحمد، وصاحب الحوض المورود، وشفيع الخلائق يوم القيامة، وصاحب الوسيله والفضيله، الذي بعثه بأفضل كتبه، وشرع له أفضل شرائع دينه، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، وجمع له ولأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه في من قبلهم. هم آخر الأمم خلقا وأول الأمم بعثا، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «نحن الآخرون السابقون يوم».

القيامة فذا أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعدهم، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه؛ يعني يوم الجمعة، فهدانا الله له، الناس لنا تبع فيه، غداً لليهود وبعد غد للنصارى.

طبعاً؛ (بيده) هنا بمعنى (من أجل). (بيده) لها معنيان في اللغة: أما تأتي بمعنى (من أجل)، وأحياناً تأتي بمعنى (غير استثناء).

أشرنا بمعنى من أجل أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعده. نعم. قال، وقال، وقال صلى الله عليه وسلم: «أنا أول من تنشق عنه الأرض».

وقال صلى الله عليه وسلم: «آتي باب الجنة فاستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد. فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك».

وفضائله صلى الله عليه وسلم وفضائل أمته كثيرة. ومن حين بعثه الله جعله الله الفارق بين أوليائه وبين أعدائه، فلا يكون ولياً لله إلا من آمن به وبما جاء به واتبعه باطناً وظاهراً، ومن ادعى محبة الله وولايته وهو لم يتبعه فليس من أولياء الله بل من خالفه كان من أعداء الله وأولياء الشيطان. قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].

طبعاً هنا من عند صفحة 13 ما بدأ يقول أفضل الأولياء إلى الأنبياء إلى هنا هو لماذا يسرد هذا السرد؟ لأنه الآن سيبدأ تدريجياً بالرد على فكرة الصوفية خاصة ابن عربي وغيرهم، أن الأولياء من الصوفية وعامتهم قد يكون أعلى من الأنبياء، فبالتالي علينا أن نؤكد أن أعلى الأولياء من البشر هم الأنبياء وأنه لا يمكن لبشر أن تكون ولايته لله أعلى من ولاية الأنبياء، هذي هي الفكرة، لذلك هو بدأ يدخل فيها رويدا رويدا.

لا يمكن لبشر أن تكون ولايته لله أعلى من ولاية الأنبياء، والآن سيبدأ يبين لك الإشكالية الواردة عند الفكر الصوفي الإلحادي أو غيره في هذه القضية.

بسم الله. قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾. قال الحسن البصري رحمه الله: ادعى قوم أنهم يحبون الله، فأنزل الله هذه الآية محنة لهم، وقد بين الله فيها أن من اتبع الرسول فإن الله يحبه، ومن ادعى محبة الله ولم يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم فليس من أولياء الله، وإن كان كثير من الناس يظنون أنفسهم وفي غيرهم أنهم من أولياء الله ولا يكونون من أولياء الله.

فاليهود والنصارى يدعون أنهم أولياء الله وأحبائه. قال تعالى: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّن خَلَقَ﴾ [المائدة: 18] الآية. وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 111-112].

وكان مشرك العرب يدعون أنهم أهل الله لسكناهم مكة ومجاورتهم البيت، وكانوا يستكبرون به على غيرهم، كما قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 66-67]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: 30-34].

حسناً، إذا كان مشرك العرب يظنون أنهم الأولياء لله باعتبارهم أهل مكة، فالله عز وجل قال: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾، هم ليسوا أولياء لله. فهذه هي الفكرة، الآن بدأ يقول إن كثير من الناس يظن أنهم الأولياء ألا وهو ليس كذلك، وهذه الفكرة ليست فقط عند الصوفية بل لها جذور عند اليهود والنصارى ومشركي العرب أنهم كانوا يظنون أنهم أولياء لله وهم ليسوا كذلك.

فما نشأ في هذه الأمة من هذه البدع لها جذور عند العقائد السابقة، ودائما أصل شيخ الإسلام يشير إلى هذه الفكرة؛ فكرة أن أكثر البدع التي نشات في هذه الأمة لو تفحصنا الأمم السابقة لوجدنا أنها موجودة عندهم ونبه عليها القرآن.

نعم. قال فبين سبحانه أن المشركين ليسوا أولياءه ولا أولياء بيته، إنما أولياؤه المتقون. وثبت في الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جهارا من غير سر: «إن آل فلان ليسوا لي بأولياء»؛ يعني طائفة من أقاربه: «إنما ولي الله وصالح المؤمنين».

وهذا موافق لقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] الآية. وصالح المؤمنين هو من كان صالحاً من المؤمنين، وهم المؤمنون المتقون أولياء الله، ودخل في ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أهل بيت رضوان الله عليهم الذين بايعوا تحت الشجرة وكانوا ألفاً وأربعمائة وكلهم في الجنة، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة».

ومثل هذا الحديث الآخر: «إن أوليائي المتقون أيا كانوا وحيث كانوا». كما أن من الكفار من يدعي أنه ولي الله وليس ولياً لله بل عدو الله، وكذلك من المنافقين الذين يظهرون الإسلام يقرون في الظاهر بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وانه مرسل إلى جميع الناس بل إلى الثقلين الانس والجن، ويعتقدون في الباطن ما يناقض ذلك.

مثل ألا يقر في الباطن بأنه رسول الله، وإنما كان ملكاً مطاعاً ساس الناس برأيه من جنس غيرهم من الملوك، أو يقولون إنه رسول الله إلى الأمميين دون أهل الكتاب كما يقوله كثير من اليهود والنصارى، أو أنه مرسل إلى عامة الخلق، وأن لله أولياء خاصة لم يرسل إليهم ولا يحتاجون إليه.

كثير من الصوفية المتأخرين من اتباع ابن عربي وغيرهم يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل لمن؟ للعامه. وأما الخاصة الذين وصلوا مرحلة، فهؤلاء لا يحتاجون إلى نبي لأنهم يأخذون مباشرة من العقل الفعال أو ما شابه ذلك.

نعم. طبعاً الآن هو هذا انتقل من قوله إن هناك من الكفار من يدعي أنه من أولياء الله وهو ليس كذلك، إلى قال: وكذلك هناك في هذه الأمة من المنافقين ممن يدعي أنه من أولياء الله وهو ليس من أولياء الله. والآن بدأ يعطيك نماذج على هؤلاء الذين هم من المنافقين الذين يدعون أنهم من الأولياء وهم ليسوا كذلك.

نعم. قال: وإنهم مرسل لعامة الخلق، وأن لله أولياء خاصة لم يرسل إليهم ولا يحتاجون إليه، بل لهم طريق إلى الله من غير جهته، كما كان الخضر مع موسى.

هؤلاء الصوفية يقولون: إن محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو للعامة، وأما الخاصة فيستطيعون الوصول إلى الله من غير جهته أي من غير جهة محمد صلى الله عليه وسلم، ويستشهدون على هذه الفكرة بقصة الخضر مع موسى. يقول لك: هاي الخضر مع موسى؛ موسى عليه السلام كان هو الذي يتبع الخضر وليس الخضر هو الذي كان يتبع موسى، لأن الخضر ولي فله طريق إلى الله ولم يكن يحتاج إلى موسى حتى موسى يوصله بالله. فأخذوا هذه الفكرة، هذه من أبرز شبهاتهم في قضية أن الولي قد يكون أعلى من الرسول وأن الولي يأخذ من الله بجهة مختلفة عن جهة الرسول، هي أبرز شبهة؛ فكرة الخضر مع موسى.

ولذلك ابن تيمية سيحالفها بعد قليل ويبين الخطأ في هذا التصور، أنه موسى عليه السلام أرسل إلى قوم معينين ولم يكن مرسلاً إلى الخضر أصلاً كرسول، بخلاف محمد صلى الله عليه وسلم فإن رسالته إلى الناس كافة.

نعم. قال: أو أنهم يأخذون عن الله كل ما يحتاجون إليه وينتفعون به من غير واسطة، أو أنه مرسل بالشرائع الظاهرة وهم موافقون له فيها، وأما الحقائق الباطنة فلم يرسل بها أو لم يكن يعرفها، أو هم يعرفونها منه أو يعرفونها مثل ما يعرفها من غير طريقه، من غير كل هذه من شبهات الصوفية.

نعم. وقد يقول بعض هؤلاء إن أهل الصفة كانوا مستغنين عنه ولم يرسل إليهم. ومنهم من يقول؛ بعض الصوفية يقولون مثلاً: إن أهل الصفة الذين كانوا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام هم الأولياء ولم يكونوا يحتاجون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه من أتفه الشبه، قضية أن أهل الصفة كانوا من الأولياء الذين لم يحتاجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لم يرسل إليهم، شبهة ساذجة.

نعم. قال: ومنهم من يقول إن الله أوحى إلى أهل الصفة في الباطن ما أوحى إليه ليله المعراج، صار أهل الصفة بمنزلته. هؤلاء من فرط جهلهم لا يعلمون أن الإسراء كان بمكة، كما قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: 1].

يعني الآن حتى تعرف كم شبهة ساذجة؛ طبعا أهل الصفة لمن لا يعرفهم، إخواني الذين يتابعوننا، هم الفقراء الذين كانوا في المسجد النبوي يجلسون في مؤخرته، ما كان عندهم بيت وما كان عندهم مأوى، وكانوا يعني من جاءهم بطعام أو شراب أكلوا منه، كان منهم أبو هريرة ومجموعة من الصحابه الفقراء الذين لم تكن لهم بيوت في المدينة النبوية.

ففكره أهل الصفة أين نشات؟ في المدينة. فكره أهل الصفه نشات أصلا في المدينة في المسجد النبوي، فلما يأتي هؤلاء الصوفية فيقولون إن الله أوحى إلى أهل الصفة ليله المعراج مباشرة، بتعرف أنه كلام خاطئ، لأن مفهوم أهل الصفة نشا في المدينة، والمعراج أين كان؟ في مكة. فكيف أوحى الله إلى أهل الصفة ليله المعراج؟ تمام؟ هم أصلاً ما كانوش موجودين، كمفهوم كله خرج في المدينة، فكيف تقولون إنه أوحى إليهم في المعراج والمعراج كان في مكة قبل الهجرة؟

نعم. قال: وأن الصفة لم تكن إلا بالمدينه، وكانت صفة في شمالي مسجده صلى الله عليه وسلم ينزل بها الغرباء الذين ليس لهم أهل وأصحاب ينزلون عندهم، إن المؤمنين كانوا يهاجرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فمن امكنه أن ينزل في مكان نزل به، ومن تعذر ذلك عليه نزل في المسجد إلى أن يتيسر إلى أن يتيسر له مكان، فقراء المهاجرين.

قال: ولم يكن أهل الصفة ناساً بأعيانهم يلازمون الصفة، بل كانوا يقلون تاره ويكثرون أخرى، يقيم الرجل بها زماناً ثم ينتقل عنها. يعني أصلاً مفهوم أهل الصفة مفهوم متغير، هم ليسوا جماعة معينين؛ جماعة معينين لقبوا بهذا اللقب يعني مش عدد معين من الصحابه هم من يلقب. لا، وأهل الصفة وصف، يقلون ويكثرون خلص يعني منطقة معينة في المسجد ناس بتيجي وناس بتروح، ناس بتيجي وناس بتروح، فكيف يعني هؤلاء يتصورون أهل الصفة أناساً معينين بأسمائهم وأوصافهم؟ لا، مفهوم متغير متقلب.

نعم. قال: والذين ينزلون بها من جنس سائر المسلمين ليس لهم مزية في علم ولا دين، بل فيهم من ارتد عن الاسلام وقتله النبي صلى الله عليه وسلم. يعني حتى يريحكم، بعض أهل الصفة ارتد عن الإسلام كالعَرَنِيِّينَ، فهؤلاء لما دخلوا المسجد دخلوا ونزلوا عند أهل الصفة وارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي النبي عليه الصلاة والسلام.

نعم. قال: كالعرنيين الذين اجتووا المدينة فاستوخموها، فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح -أي إبل لها لبن- وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فلما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا الذود. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم الذود -يعني الإبل-.

طيب. قال: فأتى بهم، فامر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وتركوا في الحرة يستسقون فلا يسقون. وحديثهم في الصحيحين من حديث أنس وفيه أنهم نزلوا الصفة، هذا موطن الشاهد أن هؤلاء العرنيين أيضاً كانوا من أهل الصفة، فقضية أن أهل الصفة هم الأولياء شبهة ساذجة بكل تفاصيلها، فيهم من الأولياء وفيهم من كان من الشياطين كالعرنيين، وهم قوم متغيرون يأتي أحد ويذهب يعني منطقة متغيرة.

نعم. قال: فكان ينزلها مثل هؤلاء، ونزلها من خيار المسلمين سعد بن أبي وقاص وهو افضل من نزل بالصفة ثم انتقل عنها، ونزل أبو هريرة وغيره. وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمي تاريخ من نزل بالصفة، من نزل الصفة.

وأما الأنصار فلم يكونوا من أهل الصفة، وكذلك أكابر المهاجرين كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة وغيرهم لم يكونوا من أهل الصفة.

قال: وقد روي أن بها غلاماً للمغيرة بن شعبه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا واحد من السبعة. هذا من الأحاديث المكذوبة المنتشرة عند بعض الصوفية، أنهم يقولون إن الصفة نزل فيها غلام للمغيرة والنقباء والنجباء والأوتاد والأقطاب؛ مثل أربعة أو سبعة أو اثني عشر.

طبعاً هذه الألفاظ ألفاظ منتشرة عند الصوفية؛ لفظة الأبدال والنقباء والنجباء والأوتاد والأقطاب، ويصنفون الأولياء على هذه المراتب. سيبين شيخ الإسلام ابن تيمية أن كل هذه الألفاظ لا أصل لها في الشريعة إلا لفظ الأبدال، إلا لفظ الأبدال فقد ورد استعماله عن بعض السلف، وأما باقي هذه الألفاظ أن هناك أوتاد وأقطاب في الأرض وما شابه ذلك من مخترعاتهم وتصانيفهم.

نعم. 313 أو القطب الواحد؛ فليس في ذلك شيء صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. لا يوجد هناك تحديد لعدد الأولياء، وهذا والتصوف قريب من التشيع في قضية الاثني عشرية، كيف الشيعة الاثنا عشرية يحددون عدداً معيناً؟ التصوف والتشيع كان دائماً يخرج من نفس الطرق في التفكير وآليات النظر.

قال: ولم ينطق السلف بشيء من هذه الألفاظ إلا بلفظ الأبدال. إلا بلفظ الأبدال، كما قلنا السلف لم يتكلموا بالأوتاد والأقطاب والنجباء إلا لفظ الأبدال ورد عن بعض.

نعم. قال: وروي فيهم حديث أنهم أربعون رجلاً وأنهم بالشام. وفي المسند من حديث علي رضي الله عنه وهو حديث منقطع ليس بثابت، ومعلوم.

أن علي ومن معه من الصحابة كانوا أفضل من معاوية ومن معه بالشام، فلا يكون أفضل الناس في عسكر معاوية دون عسكر علي. وقد أخرج في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تمرق مارقة من الدين على حين فرقة من المسلمين، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق». وهؤلاء المارقون هم الخوارج الحرورية الذين مرقوا لما حصلت الفرقة بين المسلمين في خلافة علي، فقتلهم علي بن أبي طالب وأصحابه. فدل هذا الحديث الصحيح على أن علي بن أبي طالب أولى بالحق من معاوية وأصحابه، وكيف يكون الأبدال في أدنى العسكرين دون أعلاهم؟

وحديث الأبدال أنهم أربعون رجلاً وأنهم في الشام، شيخ الإسلام ابن تيمية يضعف حديث أن الأبدال أربعون رجلاً وأنهم في الشام، قال يضاعفه، فيقول: هو حديث منقطع ليس بثابت. ويستدل على ذلك بماذا؟ أن الذي كان أصلاً في جهة الشام في زمن الصحابة صف معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، واللي كان في جهة العراق علي بن أبي طالب وجماعته، ومن أعلى من الآخر؟ علي بن أبي طالب أعلى من صف معاوية بن أبي سفيان. فكيف يكون -يعني- سيكون الأبدال كلهم في جهة الشام جهة معاوية بن أبي سفيان، ويكون خير الطائفتين وهي طائفة علي بن أبي طالب وأغلبهم كانوا مقيمين في الكوفة وما حولها ليس منهم في ذلك شيء؟ فتخصيص الأبدال وأنهم في الشام هو يراه ضعيفاً. واستدل على ذلك بالواقع العملي، أن علي بن أبي طالب ومن معه ينبغي أن يكونوا فيهم من الأولياء أكثر على الأقل أو مساوين على الأقل فيما كان في صف معاوية رضي الله عنه الجميع.

يعني أن يقال بأن هنا من الأولياء أيضاً، الحديث هو في الشام، نعم وهذا سبب تضعيف الحديث أن الأبدال هم أربعة فقط في الشام، فيقول شيخ الإسلام: هذا الحديث ليس بثابت. وحاول أن يبين عدم ثبوته من هذه الجهة؛ من جهة أن الأصل أن يكون في جيش علي بن أبي طالب كما في جيش معاوية وإلا فلذلك. ماذا قال؟ قال: فدل هذا الحديث الصحيح على أن علي بن أبي طالب وأصحابه أولى بالحق من معاوية وأصحابه، فكيف يكون الأبدال في أدنى العسكرين؟ يكون الأبدال في جهة عسكر معاوية ولا يكون أحد منهم في جهة عسكر علي اللي هم جماعة أهل الكوفة؟ وإن كان البعض قد يناقش في هذا أن القضية قد تكون أعم، يعني هو الحديث لم يتكلم عن واقعه علي ومعاوية رضي الله عنهما، ممكن هذول الأبدال الأربعة ممكن يطلعوا بعدين، هل هو الكلام فقط عن زمن علي ومعاوية حتى يكون النقاش فقط إنه هل هم كلهم في جيش معاوية وليسوا في جيش علي؟ حتى نقول إن الأبدال الأربعين هم في جيش معاوية، قد يكون هذا الحديث يكون فيما بعد ذلك عندما يفسد الزمان ويصبح الخير في الشام، فالمناهج عامة -لم أرها في أعلى درجات القوة في هذا الحديث-.

قال: وكذلك ما يرويه بعضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنشد منشد: قد لسعت حية الهوى كبدي، فلا طبيب لها ولا راقي، إلا الحبيب الذي شغفت به، فعنده رقيتي وترياقي. وأن النبي صلى الله عليه وسلم تواجد حتى سقطت البردة عن منكبه. فانبدأ شيخ الإسلام يستطرد قليلاً، بدا يستطرد قليلاً أنه يخبرك أن الصوفية يكثر عندهم الأحاديث المكذوبة التي يستشهدون بها على باطلهم. هس هذا الحديث ما لهش علاقة بموضوع الأولياء، بس هو يعطيك -بتعرف شيخ الإسلام لما يسترسل ويخرج شوي عن النص استطرادا-، فلما جاب الخبر السابق خبر المغيرة بن شعبه وأن غلامه واحد من سبعة من الأولياء وأن هذا كذب، يقول لك: أصلاً الصوفية معروفون أنهم يستدلون بالاحاديث الكاذبة على باطلهم. فلما جاب تلك الفترة جا له الفكرة، قال: فمثلاً أن أحاديثهم الكاذبة قضية استدلالهم على جواز التواجد عند سماع الغناء، بأن النبي صلى الله عليه وسلم تواجد عند سماع الغناء وطرب، ويستدلون بهذه الحديث المكذوب.

قال: فانه كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، وأكذب منه ما يرويه بعضهم أنه مزق ثوبه وأن جبريل أخذ قطعة منه فعلق على العرش، فهذا وامثاله مما يعرف أهل العلم. وهذا ممكن يأخذ منه فكرة إيش الخرقة وتخريق الثياب وما شابه ذلك، أنه صلى الله عليه وسلم قص ثوبه وقطعه إلى خرق فجاءت عندهم فكرة الخرق. قال: فهذا وامثاله مما يعرف أهل العلم والمعرفة برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أظهر الأحاديث كذباً عليه صلى الله عليه وسلم. وكذلك ما يروونها عن عمر رضي الله عنه أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يتحدثان وكنت بينهما كالزنجبيل. كيف يكون اثنين مثلاً في واحد بينهم جنسية مختلفة تماماً؟ فهذا حديث كذب الدلالة، إنه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر كان بينهم أسرار فكان يتحدثان بلغة أنا مش فاهمها وكنت بينهم كالزنجبيل، فهو كذب الموضوع باتفاق أهل.

قال: والمقصود هنا أن في من يقر برسالته العامة في الظاهر من يعتقد في الباطن ما يناقض ذلك فيكون منافقاً وهو يدعي في نفس -طبعاً خلص بعد ما استطرد ذاك الاستطراد لا رجع لمقصود الكتاب-. والمقصود هنا أن هناك، إذاً كما أن هناك من اليهود والنصارى والمشركين من يدعي أنه من أولياء الله وهم ليسوا من أولياء الله، فكذلك في هذه الأمة من المنافقين من يدعي أنه من أولياء الله وهو ليس منهم. هذا هو الخلاصة التي يريدها هنا، أن في من يقر برسالته العامة في الظاهر من يعتقد في الباطن ما يناقض ذلك، يعني هناك من يقر للنبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر بالرسالة، لكنه في الباطن عنده ما يسبب ردة له عن الإسلام فيكون منافقاً، وهو يدعي في نفسه وأمثالهم أنهم من أولياء الله، هو منافق ويدعي أمام الناس أنه ولي.

قال: مع كفر ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، أما عناداً وأما جهلاً، كما أن كثيراً من النصارى واليهود يعتقدون أنهم أولياء الله وأن محمدا رسول الله، ولكن يقولون إنما أرسل إلى غير أهل الكتاب وأنه لا يجب علينا اتباعه لأنه أرسل إلينا رسلاً قبله، فهؤلاء كلهم كفار مع أنهم يعتقدون في طائفتهم أنهم أولياء الله الذين وصفهم الله تعالى بولايته في قوله بقوله: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63]. ولا بد في الإيمان من أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويؤمن بكل رسول أرسله الله وكل كتاب أنزله الله، كما قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 136] الآيات التي تقرر الأركان لا يمكن أن تكون مؤمناً. الآن الله عز وجل ماذا عرف أولياءه؟ قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، فالجزء الأول من تعريف الولي أنه مؤمن، وما هو الإيمان أساساً؟ هو أن تؤمن بالأركان الستة: بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، كما دلت على ذلك الآيات المتعددة في سورة البقرة وفي غيرها من السور.

ثم قال: ولا بد في الإيمان من أن يؤمن أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين لا نبي بعده، وأن الله أرسله إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فكل من لم يؤمن بما جاء به فليس بمؤمن، فاختل ركن التعريف أحد أركان التعريف للولي الولي ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، فكل من لم يحقق أركان الإيمان الستة ولم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه مرسل إلى الناس ولم يحقق الجزء الأول من تعريف الولاية لله، لم يحقق الإيمان فهو أصلاً ليس مؤمناً فضلاً أن يكون ولياً. قال: فكل من لم يؤمن بما جاء به فليس بمؤمن فضلاً أن يكون من أولياء الله المتقين، ومن آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعض فهو كافر ليس بمؤمن، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ [النساء: 150-151].

ومن الإيمان به الإيمان بأنه الواسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده وحلاله وحرامه، فلا واسطة للخلق في معرفة الحلال والحرام غير النبي عليه الصلاة والسلام الوسيلة لمعرفة الشرائع لنا جميعا هو النبي عليه الصلاة والسلام باختصار، ما فيش بنأخذ من جهة أخرى من المنبع الأول كلنا نأخذ من هذا المنبع من محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فالحلال ما أحله الله ورسوله، الحرام ما حرم الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله، فمن اعتقد أن لأحد من الأولياء طريقاً إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر من أولياء الشيطان. هو يركز على الفكرة أن إحدى الأفكار التي كان يروجها الصوفية أن الأولياء يأخذون من منبع آخر ولا يحتاجون إلى محمد صلى الله عليه وسلم في معرفة ما يحتاجونه.

أما خلق الله تعالى خلق ورزقه إياهم وإجابته لدعائهم وهدايته لقلوبهم ونصرهم على أعدائهم وغير ذلك من جلب المنافع ودفع المضار فهذا لله وحده يفعله بما يشاء من الأسباب، لا يدخل في مثل هذا وساطة الرسل، فثم لو -حتى- يعني الآن الرسل وساطته في أي جهة؟ في تبليغ الشرائع، وأما في إدارة الكون وتدبيره فهذا الرسل ليس لهم علاقة به فضلاً عن الأولياء، تمام فضلاً أن يكون الولي له علاقة في تدبير الكون.

ثم لو بلغ الرجل في الزهد والعباده والعلم ما بلغ ولم يؤمن بجميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فليس بمؤمن ولا ولي لله تعالى، كالحبر والرهبان من علماء اليهود والنصارى وعبادهم، وكذلك المنتسبين إلى العلم والعبادة من المشركين مشرك العرب والترك والهند وغيرهم ممن كان من حكماء الهند والترك وله علم أو زهد وعبادة في دينه وليس مؤمناً بجميع ما جاء به فهو كافر عدو لله، وإن ظن طائفة أنه ولي لله، كما كان حكماء فارس من المجوس كفاراً مجوساً، وكذلك حكماء اليونان مثل أرسطو. حكماء الفرس وحكماء اليونان وحكماء الهند وحكماء كل الأديان والطوائف بالنسبة لنا في منظورنا نحن كمسلمين هم ماذا؟ هم كفار، تمام، فلا يجوز أن يعتقد أن فلاسفة الهند أو فلاسفة الفرس أو فلاسفة اليونان أنهم من أولياء الله. هو لماذا يؤكد على هذا؟ هو ليش في حد اعتقد أنهم أولياء؟ إلا نعم خاصة فلاسفه اليونان البعض كان يعتقد أن أرسطو طاليس ولي من أولياء الله، كيف التدرج في أهل الباطل يصل به يقول لك هذول كلهم كفار يا جماعة، فكيف تقولون إنهم من أولياء الله حتى لو كان حكيماً، حتى لو كان مجتهداً في الزهد والعبادة على دين و... وفي النهاية هو كافر.

قضية أنه من أهل الفترة مش أهل الفترة هذا ملف آخر، بس هو الآن في منظورنا هو كافر لم يتبع الشرائع. قال: كان مشركين يعبدون الأصنام الكواكب، وكان أرسطو قبل المسيح عليه السلام بـ 300 سنة، وكان وزير الاسكندر بن المقدوني، هو الذي تؤرخ به تواريخ الروم واليونان وتؤرخ به اليهود والنصارى. لما في -يعني- هناك تواريخ كانت للروم واليونان كيف احنا عندنا التاريخ الهجري هناك عندهم تاريخ روماني ويوناني كان يؤرخ بحياة أو وفاة الاسكندر المقدوني. قالوا: أن أرسطو هو ذو القرنين الذي ذكره الله في كتابه؟ كما يظن بعض الناس أن أرسطو كان وزيراً لذي القرنين لما رأوا أن ذلك اسمه الاسكندر وهذا قد يسمى بالاسكندر. يعني البعض يقول إن ذو القرنين الذي ذكر في سورة الكهف اسمه الاسكندر، فتوهم بعد ذلك أن أرسطو طاليس كان ماذا؟ كان وزير الاسكندر، وبالتالي صار أرسطو طاليس من أولياء الله، يعني مشى الحالة وزبطت أموره تمام لأنه كان وزيراً لذي القرنين! فبقول لهم أصلاً هذا خطأ في التاريخ جهل، أرسطو طاليس لم يكن وزيراً للاسكندر اللي هو ذو القرنين، فبقول -يعني- حتى لو قلنا إن ذو القرنين اسمه الاسكندر بس تاريخياً أرسطو ما كان وزيراً له، فإن ذو القرنين هذا قبل الاسكندر المقدوني بعقود، وإنما كان أرسطو طاليس وزيراً للاسكندر المقدوني الكافر وليس لذي القرنين، ولو صح أن ذا القرنين اسمه الاسكندر.

قال: ظن أن هذا ذاك كما يظنه ابن سينا وطائفة، إذاً هو هذه مشكلة، إذا عرفنا مين بيتكلم؟ عن أي صوفية؟ عن ابن سينا، ابن سينا وأمثال هؤلاء الذين وقعوا في مثل هذه الخبطة. قال: بل هذا الاسكندر المشرك الذي قد كان أرسطو وزيره متأخر عن ذاك، ولم يبن هذا السد ولم يبن السد الذي ذكر في سورة الكهف ولا وصل إلى بلاد يأوج وماجوج. وهذا الاسكندر الذي كان أرسطو من وزرائه يؤرخ له تاريخ الروم المعروف المعروف المعروف في أصناف المشركين من المشرك العربي والمشرك الهندي والتركي واليوناني وغيره من له اجتهاد في العلم والزهد والعبادة ولكن ليس بمتبع للرسل.

بما جاءوا به، ولا يصدقهم بما أخبروا به، ولا يطيعهم فيما أمرهم. هؤلاء ليسوا بمؤمنين ولا أولياء لله، وهؤلاء تقترن بهم الشياطين وتنزل عليهم، فيكاشف الناس ببعض الأمور، ولهم تصرفات خارقة من جنس السحر، وهم من جنس الكهان والسحرة الذين تنزل عليهم الشياطين.

بالتالي هذا هنا ينبه ابن تيمية أن كون الإنسان مجتهداً في زهد وعبادة، أو له حكم تنقل، هذا لا يعني أنه من المؤمنين، فضلاً أن يكون من أولياء الله، بل هؤلاء لو حصلت لهم خوارق عادات وكشوفات، فهذا يكون من تلبيس الشيطان عليهم. قال تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ [الششعراء: 221-223].

وهؤلاء جميعهم الذين ينتسبون إلى المكاشفات وخوارق العادات، إذا لم يكونوا متبعين للرسل، فلا بد أن يكذبوا وتكذب شياطينهم، ولا بد أن يكون في أعمالهم ما هو إثم وفجور؛ مثل نوع من الشرك أو الظلم أو الفواحش أو الغلو أو البدع في العبادة، ولهذا تنزلت عليهم الشياطين واقترنت بهم، فصاروا من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن.

إذاً هذه قاعدة؛ فهؤلاء جميعهم، حكماء اليونان وحكماء الفرس وحكماء الهند وغيرهم، وكل من كان على منوالهم الذين ينتسبون إلى المكاشفات وينسب لهم خوارق عادات وتنقل في الكتب عنهم، إذا لم يكونوا متبعين للرسل فلا بد أن يكذبوا، ولا بد أن الشياطين أيضاً تكذبهم وتخدعهم، وأن يكون فيهم نوع من الشرك أو الظلم أو الفواحش تماماً، فإذاً هم في النهاية ليسوا من أولياء الرحمن بل من أولياء الشيطان.

قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36]. وذكر الرحمن هو الذكر الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل القرآن، فمن لم يؤمن بالقران ويصدق خبره ويعتقد وجوب أمره، فقد أعرض عنه، فيقيض له شيطان يتلاعب به. هي الفكرة: كل من أعرض عن الوحي والرسائل والنبوات، الله يسلط عليه شيطاناً ويقيض له شيطاناً يتلاعب به، فيعتقد له كشوفات وأحوال وما شابه ذلك، فيظن نفسه من الأولياء وهو ليس كذلك.

قال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: 50]. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124]. دَلّ ذلك على أن ذكره هو آياته التي أنزلها، لهذا لو ذكر الرجل الله سبحانه وتعالى دائماً ليلاً ونهاراً مع غاية الزهد وعبده مجتهداً في عبادته ولم يكن متبعا لذكره الذي أنزله وهو القرآن، كان من أولياء الشيطان ولو طار في الهواء أو مشى على الماء، فإن الشيطان يحمله في الهواء وهذا مبسوط في غير هذا الموضع.

إذاً واضح أن ابن تيمية يعالج قضية الكرامات والدعاوى فيها الكثيرة في زمنه، فيقول: لا بد أن يكون الإنسان مرتبطاً بالقرآن وبالسنة قبل أن ينظر هل هو من الأولياء ولا من أصحاب الكرامة.

فصل: ومن الناس من يكون فيه إيمان وفيه شعبة من نفاق، كما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها». وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة».

فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن من كان فيه خصلة من هذه الخصال ففيه خصلة من النفاق حتى يدعها، وقد ثبت في الصحيحين أنه قال لأبي ذر وهو من خيار المؤمنين: «إنك امرؤ فيك جاهلية»، فيك خصلة من خصال الجاهلية. قال: يا رسول الله على كبار سنّي؟ قال: «نعم».

وثبت في الصحيح عنه أنه قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية: الفخر الأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم». وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلاف، وإذا اؤتمن خان». وفي صحيح مسلم: «وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم».

وذكر البخاري عن ابن أبي مليكة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافِقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ [آل عمران: 166-167]. فقد جعل هؤلاء الكفر أقرب منهم للإيمان، فعلم أنهم مخلطون وكفرهم أقوى، وغيرهم يكون مخلطاً وايمانه أقوى.

وإذا كان أولياء الله هم المؤمنين المتقين، فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى، فمن كان أكمل إيماناً وتقوى كان أكمل ولاية لله، فالناس متفاضلون في ولاية الله عز وجل بحسب التفاضل في الإيمان والتقوى. وهذا الذي أراده من هذا الفصل لما بين أن الإيمان شعب، وأن الإنسان كلما ازداد في شعب الإيمان زاد قرباً من الله سبحانه وتعالى.

فالتفاضل في الولاية إنما أساسه التفاضل في شعب الإيمان، هذا التفاضل في الولاية والقرب من الله إنما أساسه التفاضل في ماذا؟ شعب الإيمان، ليس سوى ذلك. قال: فالناس متفاضلون في ولاية الله عز وجل بحسب التفاضل في الإيمان والتقوى، وكذلك يتفاضلون في عداوة الله بحسب التفاضل في شعب الكفر والنفاق.

قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: 124-125]. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 37]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17]. وقال تعالى في المنافقين: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: 10].

فبين سبحانه وتعالى أن الشخص الواحد قد يكون فيه قسط من ولاية الله بحسب إيمانه، وقد يكون فيه قسط من عداوة الله بحسب كفره ونفاقه. وهذه القاعدة المراد هنا أنه لما بين أن الكفر والنفاق شعب وأن الإيمان شعب، فأراد أن يبين: هل يمكن أن يجتمع في الشخص الواحد ولاية لله من جهة وعداوة لله من جهة؟ نعم، هذه توجد، فلذلك قال: فبين سبحانه وتعالى أن الشخص الواحد قد يكون فيه قسط من ولاية الله بحسب إيمانه وتقواه، ونفسه قد توجد فيها قسط من عداوة الله بحسب ما فيه من شعب الكفر والنفاق.

قال الله تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: 31]. وقال تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: 4]. فإذاً بالتالي قد تجتمع في الشخص أن يكون ولياً من جهة وعدواً من جهة.

فصل: وأولياء الله على طبقتين: سابقون مقربون، وأصحاب يمين مقتصدون. ذكرهم الله في عدة مواضع من كتابه العزيز في أول سورة الواقعة وأخرها، وفي سورة الإنسان، وفي سورة المطففين، وفي سورة فاطر، فانه سبحانه وتعالى ذكر أساس التقسيم هو سورة فاطر لما بين الله سبحانه وتعالى أن أهل الإيمان ينقسمون إلى ثلاث مراتب: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات.

فشيخ الإسلام يقول إن الأولياء هم الطبقة الثانية والثالثة؛ المقتصد الذي يفعل الواجبات ويترك المحرمات لكنه لا يقوم بالنوافل ولا يترك المكروهات، والسابقون بالخيرات الذين يفعلون الواجبات ويتركون المحرمات ويفعلون المستحبات على قدر استطاعتهم ويتركون المكروهات، فالطبقة الثانية والثالثة هي التي تمثل الأولياء، واما الظالم لنفسه فهذا لا يدخل في مرتبة الأولياء.

فإنه سبحانه وتعالى ذكر في الواقعة القيامة الكبرى في أولها، وذكر القيامة الصغرى في آخرها، فقال في أولها: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: 1-3]. الشاهد في هذه الآيات هي أن الله قسم عباده، قال: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: 10]، وقبل قال: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: 8]، فبين أن أهل الجنة من هم؟ أصحاب اليمين والسابقون وهؤلاء هم الأولياء، فهذا تقسيم الناس إذا قامت القيامة الكبرى التي يجمع الله فيها الأولين والآخرين كما وصف الله سبحانه ذلك في كتابه في غير موضع.

ثم قال تعالى في آخر السورة: ﴿فَلَوْلَا﴾، أي في آخر سورة الواقعة ماذا قال؟ قسمهم أيضاً: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: 88-91]، ثم بين القسم الثالث أصحاب الشمال، فإذاً أصحاب المقربون وأصحاب اليمين هم الأولياء.

وقال في سورة الإنسان أيضاً: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]. الشاهد أن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً، عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً. في سورة الإنسان الله عز وجل أيضاً بين فكرة أصحاب اليمين وفكرة المقربين، لما قال ماذا؟ الأبرار؛ الأبرار هم أصحاب اليمين يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً، عيناً يشرب بها عباد الله. عباد الله هم السابقون، والأبرار أصحاب اليمين وعباد الله هم السابقون.

وهذه الفكرة أيضاً تكرر في سورة المطففين لما قال سبحانه وتعالى في الأبرار: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 18-28].

فذكر في سورة المطففين أيضاً الأبرار وهم أصحاب اليمين وختم بذكر المقربين، ولما تفاوتوا في المرتبة تفاوتوا في اللذة. دائماً في سورة الإنسان وفي سورة المطففين سينبه ابن تيمية أن المقربين يشربون من المنبع مباشرة في الجنة لأنهم لم يخلطوا، وأما أصحاب اليمين فيشربون الشراب ممزوجاً، فالأبرار في سورة الإنسان وفي سورة المطففين لم يشربوا من المنبع مباشرة، شربوا ماء ممزوجاً أو خمراً ممزوجاً لأنهم في عندهم تخليط، أما المقربون فيشربون من العين مباشرة.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من السلف قالوا: يمزج لأصحاب اليمين مزجاً، ويشرب بها المقربون صرفاً. صرفاً يعني من العين مباشرة بدون مزج. وهذا الذي قال، فانه تعالى قال: ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾ ولم يقل: «يشرب منها»، لأنه ضمن ذلك قوله يشرب، ضمن قوله يشرب معنى يروى.

يعني في سورة الإنسان لما قال الله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 6]، لماذا قال يشرب بها ولم يقل يشرب منها؟ لأن هنا في هذه الآية: عيناً يشرب بها، الفعل يشرب ضمن معنى الفعل يروى، فالتقدير: عيناً يروى بها.

فإن الشارب قد يشرب ولا يروى، فإذا قيل: يشربون منها لم يدل على الريّ، فإذا قيل: يشربون بها كان المعنى يروون بها المقربون، يروون بها فلا يحتاجون معها إلى ما دونها، فلهذا يشربون منها صرفاً بخلاف أصحاب اليمين، فإنه فإنها مزجت لهم مزجاً، وهو كما قال تعالى في سورة الإنسان: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: 5-6] فعباد الله هم المقربون المذكورون في تلك السورة.

وهذا لأن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة». اللي هي فكرة من نفس، كيف يقول لك فكرة أن الجزاء من جنس العمل؟ صحيح، الجزاء يوم القيامة من جنس عملك في الدنيا، المقربون لما صفوا في الدنيا صفى الله لهم شرابهم يوم القيامة، وأصحاب اليمين لما كان عندهم تخليط مزج لهم شرابهم في الجنة وخلط، فالفكرة أن يوم القيامة الجزاء من جنس العمل.

ثم استشهد على فكرة الجزاء من جنس العمل بحديث: «من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة»، و«من ستر مسلما في الدنيا ستره الله»، فكرة أن الجزاء يوم القيامة من جنس عملك في الدنيا.

وقال صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن»، الجزاء من جنس العمل، قال الترمذي حديث صحيح. وفي الحديث الآخر الصحيح الذي في السنن يقول الله تعالى: «أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتّها»، وفي رواية: «ومن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله». ومثل هذا كثير.

قال: وأولياء الله تعالى نوعان مقربون وأصحاب يمين كما تقدم، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عمل القسمين في حديث الأولياء، فقال: يقول الله تعالى: «من عاد لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به»، أين النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الطبقتين من الأولياء في هذا الحديث؟

الابرار الذين نعم لما قال وما تقرب إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، هي الطبقة الأولى أصحاب اليمين الأبرار. قال وما يزال عبدي يتقرب إليه بالنوافل هي طبقة الطبقة الثانية من الأولياء وهم السابقون المقربون.

نعم الأبرار وأصحاب اليمين هم المتقربون إليه بالفرائض نعم قال المتقربون إليه بالفرائض يفعلون ما أوجب الله عليهم ويتركون ما حرم الله عليهم ولا يكلفون أنفسهم بالمندوب ولا الكف عن فضول المباحات، فلا إذا هذه فكرة أن أصحاب اليمين لا يكلفون أنفسهم بالمندوب ولا يقفون عن فضول المباحث بس هم الله يجزاهم الخير شو عملوا؟ فعلوا الواجبات وتركوا المحرمات هذا اللي فعلوا.

نعم قال أما السابقون المقربون فتقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض فعلوا واجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات، فلما تقربوا إليه بجميع ما يقدرون عليه من محبوباتهم أحبهم الرب حبًّا تاما كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ﴾ يعني الحب المطلق، كقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6-7] أي أنعم عليهم بالإنعام المطلق التام المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69].

ولماذا يعبرنا بالححب المطلق؟ لأن أصحاب اليمين يحبهم الله لكن ليس الحب الكامل تمام، يعني هو إذا قال السابقون يحبهم الله حبًّا مطلقا تاما وأما أصحاب اليمين فلأنه خلطوا فلهم نصيب من حب الله لهم لكنه ليس حبًّا مطلقا، يعني ليس حبًّا تاما فيحبه الله على ما عندهم، وقد يبغضهم على ما يصدر منهم من بعض الأخطاء ومن بعض فضول المباحات وما شابه ذلك.

نعم قال فهؤلاء المقربون صارت المباحات في حقهم طاعات يتقربون بها إلى الله عز وجل فكانت أعمالهم كلها عبادة لله فشربوا صرفا كما عملوا له صرفا، ايش يعني؟ فالمقربون صارت المباحات في حقهم طاعات أنه حتى لما يفعلوا المباحات إنما يفعلون بها يتوسلوا بها إلى الطاعة، فحتى مباحات من نومهم وطعامهم وشرابهم ونكاحهم إنما يقصدون بها التقوي على طاعة الله سبحانه، فحتى المباحات عندهم طاعة.

طيب والمقتصدون؟ قال والمقتصدون كان في أعمالهم ما فعلوه لنفوسهم فلا يعاقبون عليه، المقتصدون لا كانوا يفعلون أشياء لله فيفعلون الواجبات ويتركون المحرمات، لكن كانوا يفعلون مباحات لذاتهم وهذا مش غلط بس في النهاية أنت لست كالمقرب، المقرب حتى المباحات كان يتوسل بها إلى الطاعات، أما المقتصدون فكان في أعمالهم ما فعلوه لنفوسهم يعني من أجل حظ نفسهم كالنكاح لحظ النفس أو الأكل لحظ النفس، فليس كحال المقربين.

نعم قال فلم يشربوا صرف بالمزج لهم من شراب المقربين بحسب ما مزج في الدنيا، ونظير هذا انقسام الأنبياء عليهم السلام إلى عبد رسول ونبي ملك، وقد خير الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا يعني هو الذي يظهر لي أنه يريد أن يخبرك أين هو الخلط عند المقتصدين. يعني الآن احنا فسرنا المقتصدين بأيش يا مشايخ؟ من يفعلون الواجبات ويتركون المحرمات، طيب وين الخلط عندهم في الدنيا؟ اه خلطوا حظ نفسهم بحظ الله، يعني مش أن المعاصي والذنوب هي سبب الخلط لأنه هذا قد يجعله في مرتبة الظالم لنفسه واحنا بنتكلم عن مرتبة المقتصدين.

فشيخ الإسلام كانه يريد أن يقول أن المقتصدين الخلط عندهم ليس أنهم يرتكبون المحرمات، الخلط عندهم أنهم يمزجون محاب الله بمحبة أنفسهم، وأما المقربون فإنهم لا يلتفتون إلى محابهم بل جعلوا حتى حظوظ النفس وسيلة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى فكانت حياتهم كلها حظا لله ولا حظ لأنفسهم، هذه فكرة المزج عند هؤلاء وعدم المزج عند هؤلاء.

نعم قال ونظير هذا انقسام الأنبياء عليهم السلام إلى عبد رسول ونبي ملك، وقد خير الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم بين أن يكون عبدا رسولا وبين أن يكون نبيا ملكا فاختار أن يكون عبدا رسولا. فالنبي الملك مثل داود يعني قال نظير هذا يعني نظير السابقون والمقتصد حتى الأنبياء، الأنبياء ينقسمون إلى قسمين: من كان عبدا رسولا ومن كان نبيا ملكا، فأيهما أعلى عند الله؟ من اختار أن يكون عبد الرسول أعلى ممن اختار أن يكون ملك الرسول أو ملك النبي. فمن اختار أن يكون مثلا ملكا نبيا مثل مين؟ زي داود عليه السلام سليمان عليه السلام، هؤلاء من الأنبياء الأفاضل لكن من أعلى منهم درجة؟ النبي صلى الله عليه وسلم الذي خيره الله بين أن يكون ملكا رسولا وأن يكون نبي عبدا رسولا فاختار أن يكون عبدا عليه الصلاه والسلام.

الكلام أنه إذا كان ملكا لن يكون رسولا درجة الرسالة... بس أنا أعتقد أن الموضوع مالوش علاقة بفكرة أنه إذا كان ملك لن يكون رسول، أكثر من قضية أنه يعني في اختار رجل يريد ملكا مع نبوة وفي من يريد عبودية فقط مع نبوة لا يريد الملك، أما قضية أن يكون نبيا أو رسولا هي قضية أخرى بس قد يحصل هذا عرضا. ذكرها... عبد الرسول ونبي الملك ربما هذا أنا أعتقد بجوز من باب الواقع أنه في الواقع أنه لم يكن ملك إلا كان نبيا ولم يوجد من رسول من الرسل ثبت أنه ملك في نفس الوقت.

نعم رواية الحديث لفظها: نبي ملك عبد الرسول. ذكرها تقريبا، لكن هو السؤال بناء على التفريق بين الرسول والنبي هل هو المناط أنه إذا اخترت إذا كنت ملكا لن تكون رسولا؟ هي الفكرة فهمتم السؤال؟ هل هذا هو المناط؟ بس في النهاية إذا ثبت هذا في النص نحن نعم سنمشي مع النص تماما فيش مجال للتجاوز، لكن أنا أفكر ببعد: هل الفرق أنه إذا اخترت الملك لن تكون رسولا وإذا اخترت العبودية ستكون رسولا؟ طب هل هناك مثلا من كان عبدا لكنه نبي وليس رسول؟ فهمتم السؤال؟ هل هناك من هو ما كان ملكا كان عبدا، بس حتى لما كان عبدا ما كان رسولا كان نبيا؟

نعم هذه الفكرة، يعني كثير منهم كانوا عبيد وأنبياء، يعني اختار أن يكون عبدا ونبيا. المهم طيب قال: فالنبي الملك مثله داود وسليمان ونحوهما عليهما الصلاة والسلام. قال الله تعالى في قصة سليمان الذي قال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبِغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي﴾ [ص: 35] سليمان سأل أن يكون ملكا. نعم قال: أي أعط من شئت واحرمن من شئت لا حساب عليك. فالنبي الملك يفعل ما فرض الله عليه ويترك ما حرم الله عليه، ويتصرف في الولاية والمال بما يحبه ويختار من غير إثم عليه.

اه فالنبي الملك الآن هو سيفرق لك بين النبي الملك والعبد الرسول: النبي الملك يفعل ما أمره الله به من الفرائض وترك المحرمات، ولكنه عندما يتصرف في الأموال والأملاك يتصرف بما يحب ويختار وليس بما يأمره الله، يعني يتصرف وفق ما يحب ويشتهي طبعا ضمن حدود المباح، لكنه يتصرف فيما يحب هو ويختار هو ضمن حدود المباح. وأما عبد الرسول فلا يعطي أحدا إلا بأمر الله، فلا يتصرف في الأموال والأملاك إلا بأمر الله مباشرة، فلا يعطي أحدا إلا بأمر الله لا يعطي من يشاء بل يعطي من أمره ربه بإعطائه ويولي من أمره ربه بتوليته، فبالتالي العبد الرسول أعماله كلها عبادات لله بخلاف النبي الملك.

فهي نفس يعني يريد أن يقول لك هي نفس تقسيم السابقون والمقربون وأصحاب اليمين. قال: بروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني والله لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت». ولهذا يضيف الله الأموال الشرعية إلى الله ورسوله كقوله تعالى: ﴿قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الانفال: 1] وقال وقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: 7].

وهذه فائدة لطيفة حقيقة هنا، يعني لماذا دائما واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول دائما حظ الرسول أو يضاف إلى الله نفس الشيء، مثلا ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول، قل الأنفال لله والرسول؛ ليخبر أن الرسول في تصرفه في هذه الأموال لا يتصرف إلا بأمر الله سواء في الأنفال أو في الفيء أو كل الوقف بيت مال المسلمين لا يتصرف إلا بأمر الله، فلذلك يقترن اسمه باسم الله.

نعم قال قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 41] ولهذا كان أظهر أقوال العلماء أن هذه الأموال تصرف فيما يحبه الله ورسوله بحسب اجتهاد ولي الأمر، كما هو مذهب مالك وغيره من السلف يذكر هذا رواية عن أحمد. وقيل في الخمس إنه يقسم على الخسسة على خمسة كقول الشافعي وأحمد في المعروف عنه، وقيل على ثلاثة كقول أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنهم اختلفوا في خمس الخمس هل لابد أن يصرف على الخسسة المذكورين في سورة الأنفال أم أن لولي الأمر أن يجتهد فيه فيصرفه وفق المصلحة؟ هذه مسألة خلافية بين الفقهاء.

والمقصود هنا أن العبد الرسول هو أفضل من النبي الملك، كما أن إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام أفضل من يوسف وداود وسليمان عليهم السلام، كما أن المقربين السابقين أفضل من الأبرار أصحاب اليمين الذين ليسوا مقربين سابقين. فمن أدى ما أوجب الله عليه وفعل من المباحات ما يحبه فهو من هؤلاء، ومن كان إنما يفعل ما يحبه الله ويرضاه يقصد أن يستعين بما أبيح له على ما أمره الله فهو من أولئك.

فصل: وقد ذكر الله تعالى أولياءه المقتصدين والسابقين في سورة فاطر في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّفُنْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ إلى آخر الآيات.

وأمة محمد ولكن هذه الأصناف الثلاثة في هذه الآية هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: 32]. وأمة محمد صلى الله عليه وسلم هم الذين أورثوا الكتاب بعد الأمم المتقدمة، وليس ذلك مختصا بحفاظ القرآن بل كل من آمن بالقرآن فهو من هؤلاء. إذا الذين أورثوا الكتاب ليسوا فقط هم من يحفظ القرآن، بل كل من آمن بالقرآن وعمل به الداخل تحت هذه السورة.

بل كل من آمن بالقرآن وقسمهم إلى ظالم لنفسه ومقتصد وسابق، بخلاف الآيات التي في الواقعة والمطففين والانفطار فانه دخل فيها جميع الأمم المتقدمة كافرة ومؤمنة، بخلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم. إذا ما الفرق بين الآيات التي وردت في تقسيم الأبرار وأصحاب اليمين في الواقعة في الإنسان في المطففين؟ أن تلك كانت تتحدث عن جميع الأمم ليست فقط أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن تقسيم أبرار وأصحاب يمين في كل السور كان يتكلم عن جميع الأمم. لكن آية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ في سورة فاطر هي فقط تتكلم عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالتحديد.

فالظالم لنفسه أصحاب الذنوب المصرون عليها، ومن تاب من ذنبه أي ذنب كان توبة صحيحة لم يخرج بذلك عن السابقين. فالظالم لنفسه أصحاب الذنوب المصرون عليها، والمقتصد المؤدي للفرائض المجتنب للمحارم، والسابق بالخيرات المؤدي للفرائض والنوافل كما في تلك الآيات. ومن تاب من ذنبه أي ذنب كان توبة صحيحة لم يخرج بذلك عن السابقين والمقتصدين.

فبعض يقول طب إذا الانسان كان عنده ذنوب ومعاصي هل خلاص راحت عليه مرتبة أصحاب اليمين والمقربين وحكم عليه أن يكون مع الظالم لنفسه؟ قال: إذا تاب من ذنوبه وأناب إلى ربه يخرج من مرتبة الظالم لنفسه وبيصير مع المقتصدين ما في مشكلة، ويمكن شوية شوية يصير مع المقربين. فالتوبة والرجوع إلى الله عز وجل يرفعهم إلى مرتبة أصحاب اليمين والمقربين.

وقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ يستدل بها أهل السنة على أنه لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد، وأما دخول كثير من أهل الكبائر النار فهذا مما تواترت به السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ببخروجه من النار، وشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر، وإخراج من يخرج من النار بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وشفاعة غيره. فمن قال إن أهل الكبائر مخلدون في النار، وتأول الآية -طبعا هنا هو رجع أظن للآية السابقة، رجع لسورة الانفطار، جنات عدن يدخلونها، عفوا سورة فاطر، الآن نرجع على سورة فاطر سريعا- الآيات السابقة لما قال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لَّفِنْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: 32-33].

جنات عدن يدخلونها ترجع على مين؟ على الأصناف الثلاثة؛ على الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات. فالظالم لنفسه من أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم الآن هو مات ولم يتب؛ لذلك هو من الظالم لنفسه. ولو تاب هو أصلاً يصير من أصحاب اليمين، من المقتصدين. فيقول لك الله عز وجل يقول: إن الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات كلهم في النهاية ربنا شو قال في النهاية؟ جنات عدن يدخلونها. فهذا استنباط لطيف أنه حتى من كان من أهل المعاصي والذنوب ومات عليها من أصحاب من أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم في النهاية سيدخل الجنة؛ لأن الله قال: جنات عدن يدخلونها. وهذه تشمل الظالم لنفسه ولو كان من أصحاب الكبائر فهو داخل فيها. فاستدل أهل السنة بعودة الضمير على الجميع على مذهبهم: أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار. فهمتوا وجه الاستدلال؟ يعني استدلال لطيف في هذا المقام. فهذه آية استدل بها أهل السنة على أنه لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد ولو كانوا من أصحاب الكبائر.

أما دخول كثير من أهل الكبائر النار -آه هسَّة كونه لا يخلد أحد في النار هذا لا يعني طبعا في الجهة المقابلة أنه ما في أحد موحد سيدخل النار؛ هناك بعض الموحدين سيدخلون النار كما دلت على ذلك الأحاديث صحيح- قال: ومن تأول الآية. فمن قال إن أهل الكبائر مخلدون في النار وتأول الآية على أن السابقين هم الذين يدخلونها، وأن المقتصد أو الظالم لنفسه لا... أما دخول كثير من أهل الكبائر النار قرات قال: أما دخول كثير من أهل كبائر النار فهذا مما تواترت به السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تواترت بخروجه من النار وشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأهل الكبائر، وإخراج من يخرج من النار بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وشفاعة غيره. فمن قال إن أهل الكبائر مخلدون في النار وتأول الآية على أن السابقين هم الذين يدخلونها، وأن المقتصد أو الظالم لنفسه لا يدخلها، كما تأوله من المعتزلة، فهو مقابل بتأويل المرجئة الذين لا يقطعون بدخول أحد من أهل الكبائر النار.

يعني الآن المعتزلة والخوارج لما يأتوا إلى آية فاطر: جنات عدن يدخلونها، يرجع الضمير فقط على مين؟ على المقتصدين والسابقين بالخيرات، بيقول لك لا لا الظالم بنفسه مش داخل في الضمير. لذلك قال: فمن قال إن أهل الكبائر مخلدون في النار وتأول الآية -يقصد آية فاطر اللي احنا علقنا عليها- على أن... حتى هم يعني متخذين بس السابقين في الجنة، وأن المقتصد والظالم لنفسه لا يدخلها، وأن مش عارف يعني ليش المقتصد هم مش مدخلين؟ يعني فهمنا أنه تارك محرمات! طيب، كما تأوله ذلك من تأوله من المعتزلة.

وإن كنت أنا حقيقة شوي شاك في النص؛ يعني أنا أعتقد أنه حتى المعتزلة من باب الإنصاف إذا قلنا المقتصد هو الذي يترك المحرمات، أصلا يدخلوا الجنة. طب ماشي بس هو ليش يدخل النار المقتصد؟ ما هو فعل الواجبات وترك المحرمات! هذا تعريف المقتصد. أو بالتالي اختصاص عشان نرجع الضمير الله النار حاله مشان الضمير يرجع بندخل الزلمة النار أنا قرأته أوَّل. لذلك أنا أعتقد أنه في مشكلة؛ يعني الأمر ليس على هذا الإخراج. طيب، كما تأول ما تأوله من المعتزلة فهذا يعني يقول لك: كما أنه هناك مشكلة عند المعتزلة والخوارج فيقولون إن أهل الكبائر مخلدون في النار، كذلك في المقابل هناك مشكلة عند المرجئة الذين لا يريدون أحد يدخل النار من أهل التوحيد، وهذا أيضا مخالف للنص.

نعم قال: فمقابل من تأويل المرجئة الذين لا يقطعون بدخول أحد من أهل الكبائر النار، ويزعمون أن أهل الكبائر قد يدخل جميع الجنة من غير عذاب، وهذا خطأ؛ لأنه في نصوص قطعا تثبت أن بعضهم سيدخل النار، أهل التوحيد بعضهم. قال: وكلاهما مخالف للسنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم لإجماع السلف، لإجماع سلف الأمة وأئمتها. وقد دل على فساد قول الطائفتين قول الله تعالى في آيتين من كتابه، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. فاخبر تعالى أنه لا يغفر الشرك، وأخبر أنه يغفر ما دونه لمن يشاء. ولا يجوز أن يراد بذلك التائب كما يقوله من يقول هذه الآية؛ يغفر ما دون ذلك لمن يشاء تتكلم عن غير التائب، يعني عمن لقي الله بالكبائر ولم يتب منها، فالله يغفر الكبائر لمن شاء، أما الشرك فلا يغفره.

فعندما نلقى الله، من لقي الله بالشرك هذا لا يغفر أبدا، واما من لقي الله بالزنا وشرب الخمر و.. فالله قد يغفره إذا شاء. فهذا رد على من؟ على المعتزلة والخوارج الذين يرون أن من لقي الله بالزنا والخمر و.. خلص دخل النار ولا يمكن أن يغفر له! لا، الله قد يغفر له، فهذه الآية تتكلم في غير التائب. نعم قال: لأن الشرك يغفره الله لمن تاب، وما دون الشرك يغفره الله أيضا للتائب فلا تعلَّق، فلا يعلق بالمشيئة. هذا يؤكد أن الآية تلك تتكلم عن غير التائب.

نعم، ولهذا لما ذكر ذكر المغفرة للتائبين قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]. فحتى الشرك داخل في المغفرة إذا حصلت التوبة في الدنيا. نعم قال: فهنا عمَّ المغفرة وأطلقها، فإن الله يغفر للعبد أي ذنب تاب منه، فمن تاب من الشرك غفر الله له، ومن تاب من الكبائر غفر الله له، وأي ذنب تاب العبد منه غفر الله له. ففي آية التوبة عمَّ وأطلق، وفي تلك الآية خصص وعلق؛ فخص الشرك بأنه لا يغفره، خصص وعلق أن علق على المشيئة.

نعم قال: وعلق ما سواه على المشيئة. ومن الشرك التعطيل للخالق، وهذا يدل على فساد قول من يجزم بالمغفره لكل مذنب، ونبه بالشرك على ما هو أعظم منه كتعطيل الخالق، أو يجوز ألا يعذب... صب الله! أنت إيش قرأت؟ فخص الشرك بأنه لا يغفره، وعلق ما سواه على مشيئته، ونبه بالشرك على ما هو أعظم منه كالتعطيل للخالق؛ يعني جحد وجود الإه والإلحاد. يعني يقول: إذا كان الله يقول: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ فمن باب أولى أن الله لا يغفر للذي ينكر وجود الإله أصلاً؛ يعني إذا كان الله لا يغفر للمشرك -مين المشرك؟ اللي بيؤمن بوجود الله لكن يعبد معه سواه- قال: فهذا تنبيه على أنه لا يغفر لمن يجحد وجود الإله أصلاً.

نعم ونبه إذا بالشرك على ما هو أعظم منه كتعطيل للخالق، وهذا يدل على فساد قولي من يجزم بالمغفرة لكل ذنب أو يجوز ألا يعذب بذنب؛ فانه لو كان كذلك لما ذكر أنه يغفر للبعض دون البعض، لأنه قال: يغفر لمن ما دون ذلك لمن يشاء. فتعليق المغفرة لمن يشاء يدل على أن هناك بعض يغفر وبعض لا يغفر. نعم قال: ولو كان كل ظالم لنفسه مغفوراً له بلا توبة ولا حسنات ماحية، لما علق ذلك بال... لم يحتاج أن يقول: يغفر ما دون ذلك لمن يشاء. نعم قال: وقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ دليل على أنه يغفر البعض ودون البعض، فبطل النفي والوقف العام والعفو العام، فبطل النفي -تماماً، يعني نفي المغفرة وهو قول المعتزله والعفو العام وهو قول المرجئة-. يعني فقوله: يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، هي تبطل قول المعتزلة وقول المرجئة في نفس الوقت؛ دلالة على الإبطال لقول المعتزلة أنه لا يغفر لأهل الكبائر، ولمن يشاء، وإبطال لقول المرجئة الذين يقولون أنه يغفر للجميع. تمام، يعني في هذا المقطع رد على الطائفتين، وهذا من قوة القرآن في كآية قصيرة أو جزء من آية يرد على كل الطوائف.

نعم قال رحمه الله: فصل، وإذا كان أولياء الله عز وجل هم المؤمنون المتقون، الناس يتفاضلون في الإيمان والتقوى فهم يتفاضلون في بولاية الله بحسب ذلك، كما أنهم لما كانوا متفاضلين في الكفر والنفاق كانوا متفاضلين في عداوة الله بحسب ذلك. وأصل الإيمان والتقوى الإيمان برسل الله، وإجماع ذلك الإيمان بخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، فالايمان بهم يتضمن الإيمان بجميع كتاب الله ورسله، وأصل الكفر والنفاق هو الكفر بالرسل وبما جاء به، فإن هذا هو الكفر الذي يستحق صاحبه العذاب في الآخرة. فإن الله تعالى أخبر في كتابه أنه لا يعذب أحداً إلا بعد بلوغ الرسالة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: 15]. وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً﴾ [النساء: 163].

نعم، لأن الكفر والنفاق وحتى فيشرح يكون الكفر الذي يكون دون وصول الرسالة إليك هذا يسمى عندنا أهل الفترات، فليس هو الكفر الذي يعذب صاحبه يوم القيامة؛ الكفر الذي يكون قبل بلوغ الرسائل. ولماذا يريد أن يؤكد لك أن الكفر والإيمان مرتبط ارتباط أساسي بالإيمان بالرسالات الإلهية؟ لأن الكفر الذي يكون دون وصول الرسالة إليك ليس كفراً معذباً عليك؛ لأنك تكون من أهل الفترات. فلذلك قال: وأصل الإيمان الإيمان بالرسل وبما جاء به الرسل، وأصل الكفر هو الكفر بالرسل وبما جاءت به الرسل. ليه جعلت هذا أصل الإيمان وأصل الكفر؟ لأن الذي... الإيمان والكفر الذي ينعم صاحبه أو يعذب صاحبه هو باعتبار أنك قبلت الحجة الإلهية أو لم تقبلها، وأما الإنسان الذي لم تبلغ الرسل والرسالات فهذا في حالة يعني أهل الفترات، وهؤلاء لهم معاملة خاصة عند الله الله أعلم به.

الان قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165]. وقال تعالى عن أهل النار: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَاً أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الملك: 8-9]. إذا بلى قد جاءنا نذير! إذا ما في أحد دخل النار إلا سألته خزنة النار: أجاك رسول؟ قال: نعم. إذاً إذا في واحد ما جَاهُو رسول بيقدر يحكي لأهل النار: ما جانيش رسول؟ فبالتالي واضح أن هذا لن يدخل النار قبل أن تقام عليه الحجة.

نعم قال: فأخبر أنه كلما ألقى في النار، أُلقي في النار فوج، أقروا بأنهم جاءهم النذير فكذبوه، فدل ذلك على أنه لا يلقى فيها فوج إلا من كذب النذير. وقال تعالى في خطابه لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: 85]. فأخبر أنه يملؤها بإبليس ومن اتبعه، فإذا ملئت بهم لم يدخلها غيره، فعلم أنه لا يدخل النار إلا من تبع الشيطان. وهذا يدل على أنه لا يدخلها من لا ذنب له، فإنه ممن لا يتبع الشيطان ولم يكن مذنباً. وما تقدم يدل على أنه لا يدخلها إلا من قامت، إلا من قامت عليه حجة الرسالة.

طيب فصل: ومن الناس من يؤمن بالرسل إيماناً مجملاً، وأما الإيمان المفصل فيكون قد بلغه كثير مما جاءت به الرسل ولم يبلغه بعض ذلك، فيؤمن بما بلغه عن الرسل وما لم يبلغه لم يعرفه، ولو بلغه لآمن به، ولكن آمن بما جاءت به الرسل إيماناً مجملاً، فهذا إذا عمل بما علم أن الله أمره به مع إيمانه وتقواه فهو من أولياء الله تعالى، له من ولاية الله بحسب إيمانه وتقواه، وما لم تقم، وما لم تقم عليه الحجة فإن الله تعالى لم يكلفه معرفته والإيمان المفصل به، فلا يعذبه على تركه.

نعم، بالتالي عوام الناس قد لا يكون لديهم معرفة تفصيلية بالشريعة، صحيح؟ فتكون لهم من ولايتهم لله بقدر إيمانهم ومعرفتهم بأصول الشريعة. وما لم يبلغهم ولم يصل إلى علمهم فهم معفون عنه، ما دام لم يبلغ في ذلك شيء. لكن في النهاية بالتأكيد من آمن بالله إيماناً مفصلاً ووصل إلى تفاصيل الشريعة وعمل بها ستكون ولايته لله أعلى من ولاية ذلك العامي الذي آمن بالشريعة إيماناً مجملاً، فولاية من عرف الشريعة تفصيلياً ليس كولاية من عرف الشريعة مجملاً. ولذلك أهل العلم هم أعلى الأولياء، لماذا العلماء هم أعلى الأولياء بعد الأنبياء؟ لأنهم عرفوا الشريعة معرفة تفصيلية، فعرفوها ودرسوها بشرط طبعا أن يعملوا بها.

نعم قال: ولكن فمن علم ما جاء به الرسول وامن به إيماناً مفصلاً وعمل به فهو أكمل إيماناً وولاية ممن لم يعلم ما جاء به الرسول مفصلاً ولم يعمل به، وإن كان كلاهما عنده أصل الولاية لله. بس أكيد من عرف الشريعة مفصلة وعمل بها على تفصيلها أعلى ولاية ممن عرفها مجملة. نعم قال: والجنة درجات متفاضلة تفاضلاً عظيماً، وأولياء الله المؤمنون المتقون في تلك الدرجات بحسب إيمانهم وتقواهم. قال تبارك وتعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ﴾ [الإسراء: 18].

فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهُ مَذْمُومًا مَدْحُورًا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [الإسراء: 21]. وهذا التفضيل كما هو في الدنيا في الجنات. فبين الله أن أظن شاهد الآخرة أكبر؛ درجات الآخرة أكبر، درجات الآخرة أكبر، وأكبر تفضيلًا.

نعم، قال: فبين الله سبحانه وتعالى أنه يمد من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة من عطائه، وأن عطاءه ما كان محظورًا من بر ولا فاجر؛ عطاء الدنيا للبر والفاجر، أما عطاء الآخرة فقط للبر. نعم، ثم قال تعالى: ﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 21]. فبين الله سبحانه أن أهل الآخرة يتفاضلون فيها أكثر مما يتفاضل الناس في الدنيا، وأن درجاتها أكبر من درجات الدنيا.

وقد بين تفاضل أنبيائه عليهم السلام كتفضيل لسائر عباده المؤمنين فقال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: 253]. ورفع بعضهم درجات، هذا موطن الشاهد أنه حتى الرسل متفاوتون.

ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض، وفي تفضيل المؤمن: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله»، فهذا تفاوت. وفي الصحيح: «إذا اجتهد الحاكم فاصاب فله أجران، واذا اجتهد فأخطأ فله أجر»، فلا تفاوت. وقال: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْضٍ﴾ [الحديد: 10] تفاوت. ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: 95] تفاوت. ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 19] هذا تفاوت.

فنريد أن يخبرك الآيات الكثيرة التي تدل على التفاوت؛ أمن هو قانت؟ ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9] إلى غير ذلك.

فصل. قال: فصل: واذا كان العبد لا يكون وليًا لله إلا إذا كان مؤمنًا تقيًا لقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63]. وفي صحيح البخاري الحديث المشهور وقد تقدم: يقول الله تبارك وتعالى فيه: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه»، ولا يكون مؤمنًا تقيًا حتى يتقرب إلى الله بالفرائض فيكون من أبرار أهل اليمين، ثم بعد ذلك لا يزال يتقرب بالنوافل حتى يكون من السابقين المقربين.

فمعلوم أن أحدًا من الكفار والمنافقين لا يكون وليًا لله، وكذلك من لا يصح إيمانه وعباداته، وإن قدر أنه لا إثم عليه؛ مثل أطفال الكفار ومن لم تبلغهم الدعوة وإن قيل إنهم لا يعذبون حتى يرسل إليهم رسول، فلا يكونون من أولياء الله.

نفهمه حتى الذي قلنا إنه من أهل الفترات ولن يعذبهم الله، بس هو ما راح يكون من أولياء الله ما دام لم يعرف تفاصيل الدين ويعمل بها؛ فالمجانين، أطفال المشركين، أهل الفترات، كل هؤلاء لا يكن أحد منهم وليًا.

نعم، قال: فمن لم يتقرب إلى الله لا بفعله الحسنات ولا بترك السيئات لم يكن من أولياء الله ولو كان معفوًا عن هذه الضابط.

نعم، قال: وكذلك المجانين والأطفال؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ». وهذا الحديث قد رواه أهل السنن من حديث علي وعائشة رضي الله عنهما وتفق أهل المعرفة على صحته.

لكن الصبي المميز تصح عباداته ويثاب عليها عند جمهور العلماء، واما المجنون الذي رفع عنه القلم فلا يصح شيء من عباداته باتفاق العلماء، ولا يصح منه إيمان ولا كفر ولا صلاة ولا غير ذلك من العبادات، بل لا يصلح هو عند عامة العقلاء لأمور الدنيا كالتجارة والصناعة، فلا يصلح أن يكون بزازًا ولا عطارًا ولا حدادًا ولا نجارًا، ولا تصح عقوده باتفاق العلماء، فلا يصح بيعه ولا شراؤه ولا نكاحه ولا طلاقه ولا إقراره ولا شهادته ولا غير ذلك من أقواله، بل أقواله كلها لغو لا يتعلق بها حكم شرعي ولا ثواب ولا عقاب، بخلاف الصبي المميز فإن له أقوالًا معتبرة في مواضع بالنسبة والإجماع وفي مواضع فيها نزاع.

نعم، وإذا كان المجنون لا يصح منه الإيمان ولا التقوى ولا التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل، وامتنع أن يكون وليًا لله، فلا يجوز لأحد أن يعتقد أنه ولي لله، لا سيما أن تكون حجته على ذلك إما مكاشفة سمعها منه، أو نوع من تصرف؛ مثل أن يراه قد أشار إلى واحد فمات أو صرع.

يعني بعض الناس من الجهال قد يظن أن بعض المجانين من أولياء الله، خاصة إذا شاف المجنون صار له كشف معين أو رأى مجنون أشار إلى شخص فمات ذاك الشخص، فيظن أن هذا المجنون من الأولياء. يقول: حتى لو صار للمجنون مكاشفة أو أشار إلى شخص، هذا لا يجعله من الأولياء. مهم جدا أن ضابط الولاية هو الإيمان والتقوى، والإيمان يتضمن العمل بطاعة الله سبحانه وتعالى، فالمجنون ليس من أهل هذه المقامات.

نعم، قال: فانه قد علم أن الكفار والمنافقين من المشركين وأهل الكتاب لهم مكاشفات وتصرفات شيطانية كالكهان والسحرة وعباد المشركين وأهل الكتاب. يعني هي أكبر مغالطة عند الصوفية الربط بين المكاشفات والولاية؛ يعني جعلوا الولاية هي المكاشفة، أي إنسان عنده مكاشفة وصار على يديه شيء خارق للعادة مباشرة يصنف على أنه ولي. ابن تيمية يعالج أن كل هذا الربط ربط خاطئ.

نعم، قال: فلا يجوز لأحد أن يستدل بمجرد ذلك على كون شخص وليًا لله، وإن لم يعلم منه ما يناقض ولاية الله، فكيف إذا علم منه ما يناقض ولاية الله؟ يعني إذا كانت صدرت منه مكاشفة لا يعتبر دليلًا على أنه ولي ولو لم يعرف أنه مناقض لله، فكيف إذا صدرت منه مكاشفة ونحن نعلم أنه مناقض لله بفعل الفجور والمعاصي؟ فهذا أولى ألا يكون من أهل الولاية.

نعم، قال: مثل أن يعلم أنه لا يعتقد وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا، بل يعتقد أنه يتبع الشرع الظاهر دون الحقيقة الباطنة، أو يعتقد أن لأولياء الله طريقًا إلى الله غير طريق الأنبياء عليهم السلام، أو يقول إن الأنبياء ضيقوا الطريق أو هم على القدوة العامة دون الخاصة، ونحو ذلك مما يقوله بعض من يدعي الولاية، فهؤلاء فيهم من الكفر ما يناقض الإيمان فضلاً عن ولاية الله عز وجل. فمن احتج بما يصدر عن أحدهم من خرق عادة على ولايتهم كان أضل من اليهود والنصارى.

وكذلك المجنون، فإن كونه مجنونًا يناقض أن يصح منه الإيمان والعبادات التي هي شرط في ولاية الله. ومن كان يجن أحيانًا ويفيق أحيانًا؛ إذا كان في حال إفاقته مؤمنًا... طيب، إذا كان مجنونًا متقطعًا، هل يمكن يكون وليًا؟ إذا كان جنونه متقطعًا: أنا بصحى نص اليوم وبجن نص اليوم. قال: إذا كان في حال استيقاظه يمارس الطاعات ويؤدي الفرائض، فهذا إذا جن لم يكن جنونه مانعًا من أن يثيبه الله على إيمانه وتقواه في حال إفاقته فيكون من الأولياء، بس في حال الإفاقة يعني هو مصحصح من الأولياء.

طيب، قال: يكون له من ولاية الله بحسب ذلك. وكذلك من طرأ عليه الجنون بعد إيمانه وتقواه، فإن الله يثيبه ويأجره على ما تقدم من إيمانه وتقواه، ولا يحبطه بالجنون الذي ابتلي به من غير ذنب فعله والقلم مرفوع عنه في حال جنونه.

فمن أظهر الولاية ولا يؤدي الفرائض ولا يجتنب المحارم، بل قد يأتي بما يناقض ذلك، لم يكن لأحد أن يقول هذا ولي لله، فإن هذا إن لم يكن مجنونًا بل كان متولهاً من غير جنون، أو كان يغيب عقله بالجنون تاره ويفيق أخرى وهو لا يقوم بالفرائض ويعتقد أنه لا يجب عليه اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو كافر. وإن كان مجنونًا باطنًا وظاهرًا قد ارتفع عنه القلم، فهذا وإن لم يكن معاقبًا عقوبة الكافرين، فليس هو مستحقًا لما يستحقه أهل الإيمان والتقوى من كرامة الله عز وجل.

نعم، ولذلك هو ربما أفاض في مسألة المجنون؛ لأن بعضهم كان يعتقد أن بعض الصوفية لما يصل إلى مرحلة الفناء يصبح كالمجنون. يعني هو لماذا استفاض في مسألة المجنون؟ أنه قد يظن أن بعض الصوفية بكثرة اجتهاده فيما يزعمون يعني قد يصل لمرحلة قال حكمه حكم المجنون، فقال لهم: إذا كان مجنونًا حقًا فهذا ما راح يكون وليًا؛ لأنه رفع القلم عنه. وإن كان عامل حاله مجنون وهو مش مجنون، وبالتالي بطل يؤدي الفرائض وكذا بحجه أنه متوله في الله، فقالوا: سكر وذهب عقله في ربه، فقال: هذا جنون لا يعذر صاحبه، بل هو آثم كافر خارج عن الإسلام.

نعم، قال: فلا يجوز على التقديرين أن يعتقد فيه أحد أنه ولي لله، ولكن إن كان له حالة في إفاقته كان فيها مؤمنًا بالله متقيًا، كان له من ولاية الله بحسب ذلك. وإن كان له في حال إفاقته فيه كفر أو نفاق، أو كان كافرًا أو منافقًا ثم طرأ عليه الجنون، فهذا فيه من الكفر والنفاق ما يعاقب عليه، وجنونه لا يحبط عنه ما يحصل منه حال إفاقته من كفر أو نفاق.

فليس لأولياء الله شيء يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات، فلا يتميزون بلباس دون لباس. إذاً، هذا الأولياء لهم لباس معين لازم يلبسوه حتى يعرف أنهم من الأولياء شيخ عمار، ولا عاد يلبسون مثلهم مثل عوام الناس؟ يلبسون مثلهم مثل عوام الناس؛ الأولياء ليس لهم عمامة بلون معين، ولا ثوب على شكل معين، ولا خرقة على صورة معينة، هذا كله مما أحدث.

ولا بحلق شعر أو تقصيره أو ظفره إذا كان مباحًا، كما قيل: كم من صديق في قباء، وكم من زنديق في عباء. جميل هذا، قال: كم من صديق في قباء، قبا يعني هذا كأنه زي هذا الجولي أو شيء الألبسة البسيطة التي يلبسها الناس، وكم من زنديق في عباء، لابس بشت وعامل حاله شيخ العرب وكذا، يقول لك: كم شخص من الصديقين ولابس جاكيت (يعني لابس جاكيت عادي) وكم من زنديق ولابس عباية وبشت وعاملها شيخ عرفية.

نعم، قال: بل يوجدون في جميع أصناف أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذا لم يكونوا من أهل البدع الظاهرة والفجور، فيوجدون في أهل القرآن وأهل العلم، ويوجدون في أهل الجهاد والسيف، ويوجدون في التجار والصناع والزراع. يعني الأولياء يوجدون في جميع طبقات المجتمع؛ الأولياء موجودون في العلماء، الأولياء موجودون في المجاهدين، الأولياء موجودون في التجار، في الحدادين، ما فيش يعني طائفة معينة دون طائفة أخرى.

نعم، قال: وقد ذكر الله أصناف أمة محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مَنكُم مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20]. هؤلاء كلهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال: الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله (التجار)، الذين يقاتلون في سبيل الله، الذين يقومون الليل؛ فأمة محمد متنوعة صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: وكان السلف يسمون أهل الدين والعلم القراء، فيدخل فيهم العلماء والنساك، ثم حدث بعد ذلك اسم الصوفية والفقراء. واسم الصوفية هو نسبة إلى لباس الصوف. هذا رأي ابن تيمية أن الصوفية هم أصلاً نسبة إلى لباس الصوف تمام، أنه اشتهروا بلباسهم للصوف، هذا هو الصحيح.

قال: هذا هو الصحيح، وقد قيل: إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء، وقيل إلى... إلى إيش؟ صفوة القفا وهي شعرات تكون في قالوا في الخلف. أو عفوًا، صوفة القفا وهي شعرات تكون ماذا قالوا في عند الرقبة في الخلف.

نعم، قال: وقيل إلى الصوفية (حتى هنا يقول ابن الجوزي قال آخرون: ومنسوب إلى صوفة القفا وهي الشعيرات النابتة في مؤخرة... كأن الصوفي عطف به إلى الحق وصرفه عن الخلق).

نعم، قال: وقيل إلى صوفة بن اد بن طابخة قبيلة من العرب كانوا يعرفون بالنسك. وقيل إلى أهل الصوفة. وقيل نسبة إلى صوفة بن مر، هذا شخص كانوا يعرفون أنه ناسك. وقيل إلى أهل الصفة. وقيل إلى أهل الصفاء (صفاء القلب). وقيل إلى الصفوة. وقيل إلى الصف المقدم بين يدي الله. وقال: هذه كلها أقوال ضعيفة؛ لأنه هناك سيكون إشكالية في النسب، أنت الصوفية لما تنسبهم إيش بتقول؟ صوفي. طيب، لو كان من أهل الصفاء ماذا ستنسبه؟ صفي. طيب، لو من أهل الصفاء؟ صفوي. إذاً، أهل الصف، ونفس الشيء إلى الصف المقدم؟ صفي. فيقول: لو كانت النسبة إلى هؤلاء لقيل صفي، أو صفائي بالنسبة للصفاء صفائي، أو إلى الصف وستقول صفوي، أو إلى الصف المقدم ستقول صفي، بس هي لا تقول، أنت إيش بتقول؟ صوفي. إذاً، أقرب كلمة أن يقال أنها إلى الصوف.

نعم، قال: وصار أيضًا اسم الفقراء يعني به أهل السلوك... نعم، أيضًا اسم الفقراء صار يطلق كلمة الفقراء ويقصد بها أهل السلوك إلى الله.

إذاً، قديماً كانوا يسمون القراء، لكن أُجد بعد ذلك اسم ماذا؟ الصوفية والفقراء، واطلاق ذلك على السالكين إلى الله. نعم، قال: وهذا عُرف حادث. وبالتالي يرد يقول لك إن أولياء الله مش هم.

الصوفية فقط، يعني لو كان في الصوفية من الأولياء، ما بصير نحصر أن الأولياء موجودون في ماذا؟ في جماعة الصوفية. قد يكون الولي إنساناً ولا هو دخل في الصوفية ولا عرفهم راساً فيهم في حياته؛ فعملية حصر أولياء في طائفة معينة أو في لباس معين خطأ. إذاً، لاحظ ابن تيمية يعالج مشكلة؛ لِماذا؟ انتشر بين العوام أن الولي لا يكون إلا صوفياً، وأقول لك هذا خطأ، الولي موجود في أي فئة من فئات المجتمع وبأي لباس كان. نعم.

قال: وقد تنازع الناس أيهما أفضل: مسمى الصوفي أو مسمى الفقير؟ نعم. ويتنازع أيضاً أيهما أفضل: الغني الشاكر أو الفقير الصابر؟ وهذه المسألة فيها نزاع قديم بين الجنيد وبين أبي العباس بن عطاء، وقد روي عن أحمد بن حنبل فيها روايان. والصواب في هذا كله ما قال الله تبارك وتعالى، حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. نعم، إن المعيار ليس أن تكون غنياً أو فقيراً، وإنما المعيار في التفاضل هو التقوى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. نعم.

قال: وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه سُئل: أي الناس أفضل؟ قال: «أتقاهم». قيل له: ليس عن هذا نسالك. فقال: «يوسف نبي الله، ابن يعقوب نبي الله، ابن إسحاق نبي الله، ابن إبراهيم خليل الله». فقيل له: ليس عن هذا نسالك. فقال: «عن معادن العرب تسألوني؟ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا». ابتداءً لما سُئل: أي الناس أكرم؟ قال: «أتقاهم». نعم، فدل على...

طيب، باعتبار المنتصف. نعم، الآن سنتكلم عن الوصف. لا، يعني من أي ناحية حتى أفقهم معك أكثر؟ قصده أنه أن هذا خارج محل النزاع موضوع التقوى. لم يتضح لي مقصودك، قعد يعني الأوصاف بالنظر الفقر، الغنى، الفقر أو الغناء أيهما أفضل؟ نحث لا، لا، هو باعتبار ليس باعتبار المنتصف نتكلم عن أفضليته، باعتبار ماذا؟ أثمر في كل شخص منهما، يعني الغنى ماذا أثمر فيك؟ والفقر ماذا أثمر فيه؟ فالتفاضل بينهما عند_الله باعتبار ما أثمرها، فليس بذاتهما، لا أقول إن الغنى أفضل عند الله من الفقر، ولا أن الفقر أفضل عند الله من الغنى، وإنما التفاضل بينهما في المفهوم الشرعي باعتبار ما سينتج منهما. فإذا كان الغني حصل حدث له الغنى تقوى وأناب وأواب، سيكون حاله أفضل من الفقير الذي لم ينتج له الفقر إخباتاً، والعكس بالعكس. فيقول شيخ الإسلام: العبرة ليس بالغنى أو الفقر وإنما بالنتائج المترتبة على الاتصاف بهذين الوصفين. شيخ، هذا خليه عندك في الفلسفة.

آه، نعم، قال: لا يفضل هذا على هذا إلا أن الغني إذا استكمل الشكر في حال غناه والصبر على ما ينوبه فهذا هو، والفقير إن كان شاكراً كم شكره حال فق وسبره في حال فقر، هذا هو هو. أصلاً ابن القيم ألف كتاباً كاملاً في هذا، عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، هذا الكتاب كله لهذه المسألة؛ حتى تعرف قديش كان النقاش فيها واسعاً، هو ابن القيم بحب الأبحاث الصوفية وبحب يناقشها، لأنه هو ميال إلى هذا التصوف السني فيحب أن يناقش هذه الأفكار، فهو ألف كتاباً كاملاً فذكر حجة هؤلاء وحجة هؤلاء وناقشها ووصل لما تفضلت به. نعم.

قال: فدل الكتاب والسنة على أن أكرم الناس عند الله أتقاهم. وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لسود على أبيض، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، كلكم لآدم وآدم من تراب». وعنه أيضاً صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله تعالى أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس رجلان: مؤمن تقي، وفاجر شقي، فمن كان من هذه الأصفار أتقى لله فهو أكرم عند الله، وإذا استويا في التقى استويا في الدرجة».

ولفظ الفقر في الشرع يراد به الفقر من المال، ويراد به فقر المخلوق إلى خالقه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: 15]. فليس الفقير في الشريعة، في الاستعمال الشرعي، ليس الفقير هو الولي، هذا الذي يريد أن يقوله؛ في الاستعمال الشرعي الفقير إما هو الفقير إلى الله على عموم الناس وكلنا فقراء إلى الله، أو الفقير وهو محتاج إلى المال، ولم يأتِ في استعمال الشريعة إطلاق الفقير على الأولياء. نعم.

قال: وقد مدحه الله تعالى في القرآن صنفين من الفقراء: أهل الصدقات وأهل الفيء، فقال في الصنف الأول: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273]. وقال في الصنف الثاني -هم أفضل الصنفين-: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8]. أفضل الصنفين؛ لأنهم فقراء ومهاجرون إلى الله ورسوله، بخلاف الآية الأولى تتكلم عن عموم الفقراء سواء حصل منهم هجرة أو لا. نعم، وهذه صفة المهاجرين الذين هجروا السيئات و... أعداء الله باطناً وظاهراً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله».

أما الحديث الذي يرويه بعضهم أنه قال في غزوة تبوك: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»، فلا أصل له، ولم يروِه أحد. الجهاد الأصغر هو الجهاد بالسيف، وأن الجهاد الأكبر هو جهاد النفس. قال: هذا حديث لا أصل له. نعم، بل أعظم الجهاد هو الجهاد بالسيف. نعم.

قال: وجهاد الكفار من أعظم الأعمال، بل هو أفضل ما تطوع به الإنسان. قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 95]. وقال تعالى: ﴿أَجَعْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التوبة: 19-22].

وثبت في صحيح مسلم وغيره عن نعمان بن بشير رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي أن أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال علي بن أبي طالب: الجهاد في سبيل الله أفضل مما ذكرتما. هذا كله استطراد من شيخ الإسلام، ابن تيمية، في فضل الجهاد، كله استطراد الآن سريح، قال فقال.

طيب، وأيضاً الحديث الذي يليه في فضل الجهاد وانه من أفضل الأعمال: وحديث أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله وجهاد في سبيله». أيضاً: «هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفطر؟» قال: «لا أطيقه». أيضاً حديث: «يا معاذ اتق الله حيثما كنت».

طيب، قال: وقال أيضاً لمعاذ: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». وقال: «يا معاذ، ألا أخبرك بأبواب الخير؟ الصوم جُنَّة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وقيام الرجل في جوف الليل»، ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِي لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 16-17]. ثم قال: «يا معاذ، ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» قلت: بلى. فقال: «امسك عليك لسانك هذا».

فأخذ هذا إذا ذكر قضية أن الجهاد في سبيل الله في موطن الشاهد وذروة سنامه الجهاد في... وأراد فقط أن يأتي بالأحاديث الدالة على فضل الجهاد في السيف وأنه أعلى، وهذا كله أيضاً رد على الصوفية. انتفى ليش؟ هو يرد على الصوفية الذين يقولون إن جهاد النفس واسع وأعلى من جهاد العدو، ويستدلون بحديث موضوع: «أننا لما عاد من غزوة تبوك قال: عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر: جهاد النفس». فهذا أيضاً من تصوراتهم الخاطئة.

طيب، وتفسير هذا إذاً، وتفسير هذا... نعم، وتفسير هذا ما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت». هذا تفسير حصائد الألسنة، أنه كيف قال: «احفظ عليك لسانك هذا». فقال وتفسير حفظ اللسان ورد في الحديث: «أن تقول خيراً أو تصمت»، فتكلم بخير. وكل هذا استطراد، بس عشان هيك أنا ماشي، هذا مش موضوع الكتاب. فالتكلم عن كما اخذنا في فصول في الأدب لابن عقيل أنك أن تتكلم بالخير فتنف الناس أفضل من الصمت المطلق، اليس كذلك؟ لكن الصمت عن الشر خير من التكلم به، أي بالشر، والخيرية هنا حقيقة ليست أفضلية، بل يعني ليست اسم التفضيل على بابها؛ لأن التكلم بالشر هو ليس فقط يعني لا يوجد فيه فضل أصلاً، هو حرام.

فأما الصمت الدائم فهذه بدعة، كما مر معنا أيضاً في فصل في الآداب، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز وشرب الماء، فهذه من البدع المذمومة التي كانت من عقائد النصارى أنهم كانوا يعتقدون أن الصمت عباده بحد ذاتها.

طيب، قال: كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه، صل الله عليه وسلم... طبعا هذا كله استطراد أن يعني دخل، لما دخل أن الصمت بدعة اعتبار دخل في بدعية أن تحرم على نفسك ما أحل الله. فقالوا: كهؤلاء الذين أرادوا أن يحرموا على أنفسهم اللحم والزواج: «ومن رغب عن سنتي فليس مني».

أذهب لفصل بعده. قال رحمه الله: فصل، وليس من شرط ولي الله أن يكون معصوماً لا يغلط ولا يخطئ. فائدة؛ إذاً، لاحظ هو يحرر كل هذه الفصول، هو يحرر في مفهوم الولي. إذاً، في الفصل الماضي عرفنا أن الولي ليس بشرط أن يكون منسوباً إلى طائفة معينة، لا صوفي ولا فقير، ولا أن يكون له لباس معين. طيب، هل مثلاً من أول... هل شرط الولي ألا يخطئ وأن يكون من المعصومين؟ لأن بعض الصوفية اشترط في الولي أن يكون معصوماً، وهذا لم يشترط أحد. مين قال لك الولي بده يكون معصوم؟ نعم.

قال: ويجوز... قال: بل يجوز أن يخفى عليه بعض علم الشريعة، ويجوز أن يشتبه عليه بعض أمور الدين حتى يحسب بعض الأمور مما أمر الله به ومما نهى الله عنه، ويجوز يظن في بعض الخوارق أنها من كرامات أولياء الله تعالى وتكون من الشيطان لبسها عليه لنقص درجته. يعني الولي قد تحصل له كرامات ليست من الله، فقد يلبس... قد تكون من الشيطان، وقد يلبس عليه الشيطان في النهي ولي من جهة أخرى، ما في مشكلة. نعم.

قال: ولا يعلم أن من الشيطان، وإن لم يخرج بذلك عن ولاية الله تعالى؛ فإن الله سبحانه وتعالى تجاوز لهذه الأمة عن الخطا والنسيان ومكره عليه. فقال تعالى: ﴿آمَنة...﴾ موطن الشاهد: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى موطن: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]. هذا موطن الشاهد، أن الله عفا عن هذه الأمة الخطا والنسيان.

طيب، قال: وقد ثبت في الصحيحين أن الله سبحانه وتعالى استجاب هذا الدعاء وقال: قد فعلت. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عن... نعم، لما قال الله: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال الله: قد فعلت؛ فتجاوز الله عن هذه الأمة الخطا والنسيان، هذا موطن الشاهد.

قال: وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وعمر بن العاص رضي الله عنهما مرفوعاً أنه قال: «إذا اجتهد الحاكم فاصاب فله أجران، وإن أخطأ فله اجر». فلم يؤثم... فلم يؤثم المجتهد المخطئ، بل جعل له أجراً على اجتهاده، وجعل خطاه... هذا كله يدل على أن الولي وهو من العلماء المجتهدين لو أخطأ يتصور منه الخطا، شيء طبيعي ولا يؤثر. ولهذا... نعم.

قال: ولهذا لما كان ولي الله يجوز أن يغلط، لم يجب على الناس الإيمان بجميع ما يقوله من هو ولي_الله. يعني قاعدة مهمة: ما دام ولي الله يتصور منه الخطا والزلل، إذاً ليس الناس... ليسوا ملزمين بأن يفعلوا كل ما يقوله ولي الله. لو قلنا: فلان هذا الشيخ من أولياء الله، هل يعني هذا أن كل ما يصدر منه من اختيارات فقهية أو اجتهادية أو سلوكية يجب على الناس أن يتبعوها؟ هذا من محدثات الصوفية. نعم.

قال: بل... إلا أن يكون نبياً، هذا معروف. نعم. قال: بل ولا يجوز لولي الله أن يعتمد على ما يلقى إليه في قلبه إلا أن يكون موافقاً للشريعة، وعلى ما يقع له مما يراه إلهاماً ومحادثة وخطاباً من الحق، بل يجب عليه أن يعرض ذلك جميعه على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. هي نقطة جوهرية، أن الولي هان توه فهمنا، لكن كل ما يأتي في خاطرك ويلقى في روعك من الأفكار لا تتكلم بها حتى تعرضها على العلم الشرعي، على ميزان كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن وافق ما...

نعم، قال: والناس في الباب ثلاثة أصناف؛ طرفان ووسط. قال: فمنهم من إذا اعتقد في شخص أنه ولي لله وافقه في كل ما يظن أنه حدث به قلبه عن ربه، قال: وسلم إليه جميع ما يفعله. ومنهم من إذا رراه قد قال أو فعل ما ليس بموافق للحق بالكلية -وإن كان مجتهداً مخطئاً-. جميل، إذاً أقول لك: الناس دائماً يعني مواقفها متضادة متناقضة؛ من الناس من إذا اعتقدت أن شخصاً وليٌّ تأخذ كل ما يصدر عنه من الأقوال والأفعال التي يقول: حدثني بها قلبي عن ربي، فهي خلص تعطيه العصمة التامة. وهناك الطرف النقيض الذين يرون أن الولي بمجرد أن يصدر منه خطأ واحد أو معصية واحدة تسقط ولايته، وبيقول لك: لا هذا صواب ولا هذا صواب، بل الولي قد يصدر منه أخطاء وتحفظ له ولايته، ويجب عرض أقواله على الكتاب والسنة.

نعم، قال: والواجب على الناس، وخیر الأمور أوسطها، وهو أن لا يُجعل معصوماً ولا مأثوراً؛ إذا كان مجتهداً مخطئاً فلا يتبع في كل ما يقوله، ولا يحكم عليه بالكفر والفسق مع اجتهاده. والواجب على الناس اتباع ما بعث الله به رسوله، وأما إذا خالف قول بعض الفقهاء ووافق قول آخرين لم يكن لأحد أن يلزمه بقول المخالف ويقول: هذا خالف الشرع. نعم، يعني إذا الولي تبع قول بعض العلماء وكانت المسألة اجتهادية، ليس لك أن تقول والله هذا الولي خالف الشريعة، لأنه في النهاية هو اتبع قولاً آخر.

نعم، قال: وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قد كان في الأمم من قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر منهم»، عمر من المحدثين يعني الملهمين. نعم، قال: وروى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر». وفي حديث آخر: «إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه». وفيه: «لو كان نبي بعدي لكان عمر». وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: ما كنا نبعد أن سكينة تنطق على لسان عمر. ثبت هذا عنه من رواية الشعبي. وقال ابن عمر: ما كان عمر يقول في شيء إني لاراك كذا إلا كان كما قال فعلا. وعن قيس بن طارق قال: كنا نتحدث أن عمر ينطق على لسانه ملك. وكان عمر يقول: اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون، فإنه تتجلى لهم أمور صادقة. أفواه المطيعين يعني اقتربوا من أفواه أهل الطاعة، فإن الله يعني سبحانه وتعالى يجلي لهم من الأمور ما لا يجلي لغيره.

نعم، قال: وهذه الأمور الصادقة التي أخبر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنها تتجلى للمطيعين هي الأمور التي يكشفها الله عز وجل لهم؛ فقد ثبت أن لأولياء الله مخاطبات ومكاشفة، هذا موطن الشاهد. وبعد إثبات أن عمر من المحدثين الملهمين ومن أصحاب المكاشفات، ومع هذا هل عمر صدر منه أخطاء؟ نعم. هل عمر احتاج أن يعرض فكره على الكتاب والسنة؟ نعم. وعندما حدث في صلح الحديبية ما حدث استعتب نفسه عندما اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم في قضية الصلح. وهذا عمر رضي الله عنه المحدث الملهم، فما بالك بمن هو أدنى من عمر رضي الله عنه منزلة؟

نعم، قال: الصديقية مرتبة أفضل من المحدثين. الصديقية مرتبة أعلى من مرتبة أن تكون محدثاً ملهم، ولذاة (كذا، ولذا) فإن أبو بكر حصل مرتبة أعلى، لكن غيره فيهم مناقب أعلى. نعم، قال: ومع هذا فكان عمر رضي الله عنه يفعل ما هو الواجب عليه فيعرض ما يقع له على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإن وافق كان ذلك من فضائل عمر، كما نزل القرآن بموافقته غير مرة. نعم، قال: وتارة يخالفه فيرجع عمر عن ذلك، وتارة يرى عمر أن فكره خالف النص فيرجع ويقف عند كتاب الله. نعم، قال: كما رجع يوم الحديبية لما كان قد رأى محاربة المشركين، والحديث معروف في البخاري وغيره؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتمر سنة ست من الهجرة ومعه المسلمون نحو ألف وأربعمائة، وهم الذين بايعوه تحت الشجرة، وكان قد صالح المشركين بعد مراجعة جرت بينه وبينهم على أن يرجع في ذلك العام ويعتمر بعد العام المقبل، وشرط لهم شروطاً فيها نوع غضاضة على المسلمين في الظاهر، فشق ذلك على كثير من المسلمين، وكان الله ورسوله أعلم وأحكم بما في ذلك من المصلحة.

وكان عمر فيمن كره ذلك، حتى قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، لسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: «بلى». قال: أفليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: «بلى». قال: فعم نعطي الدنية في ديننا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إني رسول الله وناصري ولست أعصيه». ثم قال: أفلم تكن تحدثنا أنا ناتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى». قال: أفقلت لك إنك تأتيه العام؟ قال: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. فذهب عمر -شوف عمر معصب وغضبان-. نعم، قال: فذهب عمر إلى أبي بكر رضي الله عنهما فقال له مثل ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان أبو بكر رضي الله عنه أكمل موافقة لله وللنبي صلى الله عليه وسلم من عمر، وعمر رضي الله عنه رجع عن ذلك، وقال: فعملت أعمالاً.. وكذلك عمر كان يقول بعد ذلك: عملت أعمالاً لأكفر هذا الخطا.

نعم، قال: وكذلك لما مات النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عمر موته، أبو بكر كان أثبت وقت وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، أبو بكر أثبت من عمر، ومع ذلك فعمر محدث ملهم. نعم، قال: فلما قال أبو بكر إنه مات رجع عمر عن ذلك. وكذلك في قتال مانع الزكاة؛ قال عمر لأبي بكر: كيف أقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إه إلا الله» -كان رأي أبي بكر في قتال مانع الزكاة أصوب-. نعم، قال: «فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها». فقال له أبو بكر رضي الله عنه: ألم يقل: «إلا بحقها»؟ فإن الزكاة من حقها، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رايت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق. ولهذا نظائر تبين تقدم أبي بكر على عمر، مع أن عمر رضي الله عنه محدث، فإن مرتبة الصديق فوق مرتبة المحدث؛ لأن الصديق يتلقى عن الرسول المعصوم كل ما يقوله ويفعله، والمحدث يأخذه عن قلبه أشياء.

لماذا الصديقية أعلى من المحدث؟ لأن الصديق هو يأخذ عن الرسول المعصوم كل شيء يقوله ويفعله أخذاً مطلقاً بدون نقاش، أما المحدث فإنما يأخذ جزءاً مما يفعله، عن ماذا؟ عن ما يقع في قلبه من الخواطر. يعني الصديق هو لا ينتظر أن يقع في قلبه خاطر، الصديق هو دائماً ينتظر النص، أما المحدث فقد يقع في قلبه خواطر فيحتاج أن يعرض الخواطر على النص، وإن كانت في أكثرها موفقة. نعم، قال: ولهذا كان عمر رضي الله عنه يشاور الصحابه رضي الله عنهم ويناظرهم ويرجع إليهم في بعض الأمور، وينزعون في أشياء فيحتج عليهم ويحتجون عليه بالكتاب والسنة ويقرر على منازعته، ولا يقول لهم: أنا محدث ملهم مخاطب فينبغي لكم أن تقبلوا مني ولا تعترضوا. نعم، عمر ما كان يسوق في قضية أنه أنا المحدث الملهم بالتالي كلكم بدكم تردوا عليه، لا، في النهاية يناقش ويستعتب، وهذا رد على زعماء الصوفية الذين وضعوا أنفسهم مرتبة الولاية التي ما حدا بقدر يناقشهم ولا حدا يتكلم معه؛ إذا كان عمر سيد من سادات الأولياء ومع ذلك يستعتب نفسه ويناقش وقد يخطئ ويصيب، فمن أنتم؟

نعم، قال: فأي أحد ادعى أو ادعى له أصحابه أنه ولي لله وانه مخاطب، يجب على اتباعه أن يقبل منه كل ما يقوله ولا يعارضه ويسلم له حاله من غير اعتبار من الكتاب والسنة فهو وهم، وهم مخطئون، ومثل هذا من أضل الناس. فعمر بن الخطاب رضي الله عنه ولو قدر هذا من أفضل الناس -هيك عندنا- ولو قدر هذا من أفضل الناس وعمر بن الخطاب افضل منه وهو أمير المؤمنين، وكان المسلمون ينازعونه ويعرضون ما يقول هو على الكتاب والسنة. طيب، قال: وكان المسلمون ينازعونه فيما يقوله وهو وهم على الكتاب والسنة. وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من الفروق بين الأنبياء وغيرهم؛ فإن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه يجب لهم الإيمان بجميع ما يخبرون به عن الله عز وجل، وتجب طاعتهم فيما يأمرون به، بخلاف الأولياء فإنهم لا تجب طاعتهم في كل ما يأمرون به ولا الإيمان بجميع ما يخبرون به، بل يعرض أمرهم وخبرهم على الكتاب والسنة، فما وافق الكتاب والسنة وجب قبوله وما خالف الكتاب والسنة كان مردوداً، وإن كان أصحابه من أولياء الله وكان مجتهداً معذوراً فيما قاله له أجر على اجتهاده، ولكنه إذا خالف الكتاب والسنة كان مخطئاً وكان من الخطا المغفور إذا كان صاحبه قد اتقى الله فيما استطاع، فإن الله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].

وهذا تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: 102]. قال ابن مسعود وغيره: حق تقاته أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر. أي بحسب استطاكم؛ فإن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، كما قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأعراف: 42]. وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: 152].

وقد ذكر الله سبحانه وتعالى الإيمان بما جاءت به الأنبياء في غير موضع في قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 136]. وقال تعالى: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ -موطن الشاهد- ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ [البقرة: 1-4]. وقال أيضاً: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ -على صورة الجمع والنبيين-.

نعم، وهذا الذي ذكرته.. نعم، قال: وهذا الذي ذكرته من أن أولياء الله يجب عليهم الاعتصام بالكتاب والسنة، وأنه ليس فيهم معصوم يسوغ له أو لغيره اتباع ما يقع في قلبه بغير اعتبار بالكتاب والسنة، هو مما اتفق عليه أولياء الله عز وجل، فمن خالف في هذا فليس من أولياء الله سبحانه الذين أمر الله باتباعهم، بل إما أن يكون كافراً وإما أن يكون مفرطاً في الجهل. وهذا كثير في كلام المشايخ؛ كقول.. يعني حتى أولياء الله الحقيقيون هم متفقون على هذه القاعدة، يقول لك على ضرورة عرض خطراته على الكتاب والسنة. فمثلاً أبو سليمان الداراني ومن نعتقد أنه كان من الأولياء نحسبه الله عس.. كان يقول: إنه لا يقع في قلبي النكتة من نكت القوم فلا.. النكتة يعني الفكرة الخاطرة. نعم، قال: فلا أقبلها إلا بشاهدين؛ الكتاب والسنة.

نعم، قال: وقال أبو القاسم الجنيد رحمه.. الجنيد شيخ الطريقة رحمه الله عليه: علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يصلح له أن يتكلم في علمنا، علمنا اللي هو علم السلوك، أو قال: لا يقتدى به. وقال أبو عثمان النيسابوري: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة؛ لأن الله تعالى يقول في كلامه: ﴿وَإِن تُطِيعوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: 54]. وقال أبو عمر ابن نجيد: كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل.

وكثير من الناس يغلط في هذا الموضع فيظن في شخص أنه ولي لله، ويظن أن ولي الله يقبل منه كل ما يقوله ويسلم إليه كل ما يفعله، وإن خالف الكتاب والسنة، فيوافق ذلك الشخص له ويخالف ما بعث الله به رسوله الذي فرض على جميع الخلق تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر، وجعله صلى الله عليه وسلم الفارق بين أوليائه وأعدائه، وبين أهل الجنة وأهل النار، وبين السعداء والأشقياء. فمن اتبع النبي صلى الله عليه وسلم كان من أولياء الله المتقين وجنده المفلحين وعباده الصالحين، ومن لم يتبعه كان من أعداء الله الخاسرين المجرمين.

فتجره مخالفة الرسول وموافقته لذلك الشخص أولاً إلى البدعة والضلال وآخراً إلى الكفر والنفاق، ويكون له نصيب من قوله: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 27]، وقوله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب: 67]، وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ من يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: 165] إلى قوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: 166]. وهؤلاء مشابهون للنصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، فهؤلاء اتخذوا أولياءهم أرباباً من دون الله. وفي المسند وصحيح الترمذي عن عدي بن حاتم في تفسير هذه الآية لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: «ما عبدوهم». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم، وكانت هذه عبادتهم إياهم».

ولهذا قيل في مثل هؤلاء: إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول. فان أصل الأصول تحقيق الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا بد من الإيمان بالله ورسوله وبما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. فلا بد من الإيمان بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق إنسهم وجنهم وعربهم وعجمهم وعلمائهم وعبادهم وملوكهم وسوقهم، وأنه لا طريق إلى الله عز وجل لأحد من الخلق إلا بمتابعته باطناً وظاهراً، حتى لو أدركه موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء لوجب عليهم اتباعه.

كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: 81-82]. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما بعث الله نبياً إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهو حي ليؤمنن به ولينصرنّه، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنّه.

وقد قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]. فلا يكمل إيمان إنسان حتى يؤمن ويحكم محمداً صلى الله عليه وسلم في أموره الظاهرة والباطنة.

وكل من خالف شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مقلداً في ذلك لمن يظن أنه ولي لله، فإنه بنى أمره على أنه ولي لله، وأن ولي لله لا يخالف في شيء. ولو كان هذا الرجل من أكبر أولياء الله كأكابر الصحابة والتابعين لهم بإحسان، لم يقبل منه ما خالف الكتاب والسنة، فكيف إذا لم يكن الولي من أكابر الصحابة؟ وتجد كثير من هؤلاء عمدتهم في اعتقاد كونه ولياً لله أنه قد صدر عنه مكاشفة في بعض الأمور؛ وأنت أصلاً لما تنظر لمعيار العامة في تحديد الولي، خلاص الولي من عنده مكاشفة من عنده خوارق، وهذا ليس معياراً للولاية، ليست المكاشفة ولا خوارق العادات من ضرورة أن تكون في الأولياء.

مثل أن يشير إلى شخص فيموت، أو يطير في الهواء إلى مكة أو غيرها، أو يمشي على الماء أحياناً، أو يملأ إبريقاً من الهواء -كيف هي تقولون كيف يعني يملأ إبريقاً من الهواء؟ نعم، لا، ماء من الهواء- أو ينفق بعض الأوقات من الغيب -أو أن ينطق في بعض الأوقات من الغيب لعلها أوضح، يعني أن يتكلم بشيء من أمور الغيب- أو يخبر الناس بما سرق لهم أو بحال غائب لهم أو مريض أو نحو ذلك من الأمور.

وليس في شيء من هذه الأمور ما يدل على أن صاحبها ولي لله، بل قد اتفق أولياء الله على أن الرجل لو طار في الهواء ومشى على الماء لم يغتر به حتى ينظر متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته للأمر والنهي. وكرامات أولياء الله تعالى أعظم من هذه الأمور، وهذه الأمور الخارقة للعاده وإن كان قد يكون صاحبها ولياً لله، فقد يكون عدواً لله، فإن هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين وتكون لأهل البدع وتكون من الشياطين. فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ولي لله، بل يعتبر أولياء الله بصفاتهم وأفعالهم وأحوالهم التي دل عليها الكتاب والسنة، ويعرفون بنور الإيمان والقرآن وبحقائق الإيمان الباطنة وشرائع الإسلام الظاهرة.

مثال ذلك أن هذه الأمور المذكورة وأمثالها قد توجد في أشخاص ويكون أحدهم لا يتوضأ ولا يصلي الصلوات المكتوبة، بل يكون ملابساً للنجاسات معاشراً للكلاب يأوي إلى الحمامات والقمامة -ويفعل موجود اليوم كمان يالا-. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جنب ولا كلب»، وقال عن هذه الخلاء: «إن هذه الحشوش محتضرة»، أي الخلاء بيوت الخلاء يحضرها الجن والعفاريت، فكيف يكون صاحبها من الأولياء؟

وقالوا: من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتاذى مما يتاذى منه ابن آدم، وابن آدم يتاذون من الرائحة الخبيثة، فكيف يكون الولي الذي رائحته خبيثة؟ وقال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً»، وقال: «إن الله نظيف يحب النظافه»، وقال: «خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والفأرة، والغراب، والحداة، والكلب العقور وفي رواية الحية والعقرب». وأمر صلوات الله وسلامه عليه بقتل الكلب. يقال من اعتنق من يقول لك إنه كيف إنسان بيكون دائماً مع كلاب بده يكون من أولياء الله؟ طب الكلاب مأمور بقتلها. ويقول: «لا تصحب الملائكة رفقة معها كلب»، وقال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات»، وبعض الأولياء دائماً مع الكلاب عايش.

وقال: «من اتخذ كلباً لا يغني عنه زرعاً ولا ضرعاً». وهذا بالتالي يدل على أن هذا يسير على طريقة النصارى وغيرهم الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراه والإنجيل -موطن الشاهد-: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]، يعني هذه طرائق النصارى الذين حملوا أنفسهم في الدين ما لا يحتمل. فإذا كان الشخص مباشراً للنجاسات والخبائث -طبعا هذا موطن الشاهد ويحرم عليهم الخبائث، حتى يكون كلام دقيق، موطن الشاهد لماذا أتى بكل هذه الآية بقوله إن النبي صلى الله عليه وسلم من شرعته تحريم الخبائث، فكيف يكون الولي هو الملابس للخبائث والنجاسات؟-.

نعم، قال: إذا كان الشخص مباشراً للنجاسات والخبائث التي يحبها الشيطان، أو يأوي إلى الحمامات والحشوش التي تحضرها الشياطين، أو يأكل الحيات والعقارب والزنابير والكلاب التي هي خبائث وفواسق، أو يشرب البول ونحوه من النجاسات التي يحبها الشيطان، أو يدعو غير الله فيستغيث بالمخلوقات وتوجه إليها أو يسجد إلى ناحية شيخه ولا يخلص الدين لرب العالمين، أو يلبس الكتاب أو النيران أو يأوي إلى المزابل والمواضع النجسة، أو يأوي إلى المقابر ولا سيما إلى مقابر الكفار من اليهود والنصارى والمشركين، أو يكره سماع القرآن وينفر عنه ويقدم عليه سماع الأغاني والاشعار ويؤثر سماع المزامير الشيطانية على سماع كلام الرحمن، فهذه علامات أولياء الشيطان لا علامات أولياء الرحمن -هو يريحهم قال هذه إذا شفت العلامات في الشخص فاعلم أنه ليس من أولياء الله بل هو من أولياء الشيطان-.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: لا يسأل أحدكم عن نفسه إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله، وإن كان يبغض القرآن فهو يبغض الله. إذا كان الانسان لا يسمع القرآن وإنما يسمع المزمار والغناء والطرب، هذا لا يدعي أنه يحب الله عز وجل. وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله عز وجل. وقال ابن مسعود: الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقل، والغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.

وإن كان الرجل خبيراً بحقائق الإيمان الباطنة فارقاً بين الأحوال الرحمانية والأحوال الشيطانية، فيكون قد قذف الله في قلبه من نوره، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُم كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِر لَكُمْ﴾ [الحديد: 28]. وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: 52]. فهذا من المؤمنين الذين جاء فيهم الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله». قال الترمذي: حديث حسن. وقد تقدم الحديث الصحيح الذي في البخاري وغيره قال في حديث: «لا يزال عبدي...».

فإذا كان العبد من هؤلاء، فرق بين حال أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، كما يفرق الصيرفي بين الدرهم الجيد والدرهم الزيف -الصيرفي الذي يشتغل في الصراف-. وكما يفرق من يعرف الخيل بين الفرس الجيد والفرس الرديء، وكما يفرق من يعرف الفروسية بين الشجاع والجبان، وككما أنه يجب الفرق بين النبي الصادق وبين المتنبئ الكاذب، فيفرق بين محمد الصادق الأمين رسول رب العالمين وموسى والمسيح وغيرهم وبين مسيلمه الكذاب والأسود العنسي وطليحة الأسدي والحارث الدمشقي وباباه الرومي وغيرهم الكذابين، فكذلك كما أن كل هؤلاء بينهم فوارق، فكذلك أولياء الرحمن وأولياء الشيطان بينهم الفوارق البينة.

فصل: حقيقه الدين دين رب العالمين هي ما اتفق عليها الأنبياء والمرسلون، وإن كان لكل منهم شرعة ومنهاج -لفظ الحقيقة كثيراً ما يستعمل عند الصوفية، وأراد أن يقول لك الحقيقة: ما هي الحقيقة التي نقبلها؟ هي الدين ظاهرا وباطنا، ولا يوجد هناك حقيقة غير ذلك. أنت بتعرف الكذب الصوفي بيقول لك: شهدنا الحقيقة، راينا الحقيقة، ويقول لك: مصطلح الحقيقه الذي يقبل هو الدين، غير كده في عندنا حقيقة غير الدين؟-.

الشرعة الشريعة، قال الله تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاسيه: 18]. والمنهاج هو الطريق، قال تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16]. فالشرع بمنزلة النهر، والشريعة والمنهاج هو الطريق الذي يسلك.

والغاية المقصودة هي حقيقة الدين وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وهي حقيقة دين الإسلام، وهو أن يستسلم العبد لله رب العالمين لا يستسلم لغيره، فمن استسلم له ولغيره كان مشركاً، والله لا يغفر أن يشرك به. ومن لم يستسلم لله بالاستكبار عن عبادته كان ممن قال الله فيه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]. ودين الإسلام هو دين الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85] عام في كل زمان ومكان.

دين الإسلام هو الحقيقة، وهو دين الجميع الرسل والصالحين عبر التاريخ الإنساني، ثم أتى بكلام السحرة وكلام يوسف وكلام بلقيس والذين كلهم أعلنوا أنهم ماذا؟ أسلموا لرب العالمين. المهم فدين الأنبياء واحد وإن تنوعت شرائعهم، فالشريعة هي ما يتعلق بالفقه هي التي تختلف فيه الأنبياء، وأما العقيدة فهذا يشترك فيه الأنبياء.

ديننا واحد، كما قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الشورى: 13]، وقال: ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: 52]. فأمة الإسلام أمة واحدة عبر تاريخ الإنسانية.

وقد اتفق سلف الأمة وسائر أولياء الله تعالى على أن الأنبياء أفضل من الأولياء الذين ليسوا بأنبياء. وقد رتب الله عباده السعداء المنعم عليهم أربع مراتب، فقال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء: 69]، فبدأ بالنبيين، بما يدل على أن النبيين أعلى من كل من يأتي بعدهم من الصديقين والشهداء والصالحين، هؤلاء بعدهم.

قال حديث: «ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر بعد النبي». إذاً فكل صالح وولي يكون بعد النبي، وأفضل الأمم أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: 32]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في المسند: «أنتم توفون سبعين أُمَّةً، أنتم خيرها وأكرمها على الله».

أفضل أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم القرن الأول، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه قال: «خير القرون القرن الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، هذا ثابت في الصحيحين من غير وجه. وفي الصحيحين أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تسبوا أصحابي -فلا تسبوا أصحابي- والذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أُحُدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه».

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أفضل من سائر الصحابة؛ قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مَن كُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: 10]، وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِيِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: 100]. والسابقون الأولون هم الذين انفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، والمراد بالفتح صلح الحديبية وليس فتح مكة، فإنه كان أول فتح مكة.

قال: وفيه أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مَّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 1-2]، فقالوا: يا رسول الله، أو فتح هو؟ قال: «نعم». وأفضل السابقين الأولين الخلفاء الأربعة، وأفضلهم أبو بكر ثم عمر. وهذا هو المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الأمة وجماهيرها. وقد دلت على ذلك دلائل بسطناها في منهاج السنة النبوية، كتاب منهاج السنة يا شيخ الإسلام.

قال في نقض كلام أهل الإثبات والقدرية: وبالجمله اتفقت طوائف السنة والشيعة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها واحد من الخلفاء، بس الشيعة قالوا هو علي بن أبو طالب، والسنة قالوا هو أبو بكر. ولا يكون من بعد الصحابة أفضل من الصحابة. الذي أراد أن يرتب لك الأولياء: أول أولياء هو الأنبياء، ثم بعد الأنبياء في أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم الصحابة وأفضلهم الخلفاء الراشدون. فكل من سيأتي بعد ذلك أوعك تفضل أحداً من الأولياء بعد ذلك على الخلفاء الراشدين أو على محمد صلى الله عليه وسلم، لابد أن نحافظ على هذا الترتيب الذي اتفق عليه السلف.

وأفضل أولياء الله تعالى أعظمهم معرفة بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعاً له، كالصحابة الذين هم أكمل الأمة في معرفة دينه واتباعه. وأبو بكر الصديق أكمل معرفة بما جاء به وعملا به، فهو أفضل أولياء الله؛ إذ كانت أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأمم، وأفضلها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وأفضلهم أبو بكر رضي الله عنه.

وقد ظن طائفة غالطة أن خاتم الأولياء أفضل الأولياء قياساً على خاتم الأنبياء. الآن سيبدأ يناقش ابن تيمية القضية الخاطئة المنتشره عند بعض الصوفية، قضية خاتم الأولياء؛ يعتقدون أن خاتم الأولياء هو أفضل من كل الأولياء كما أن خاتم الأنبياء أفضل من كل الأنبياء. طبعا خاتم الأولياء هو من يختم، سيكون أفضل من كل الأولياء اللي اجو قبله منهم أبو بكر وعمر وعثمان، وسيكون أفضل منهم جميعاً. فيقول: وقد ظن طائفة غالطة أن خاتم الأولياء سيكون أفضل من كل الأولياء الذين سبقوه قياساً على أن خاتم الأنبياء وهو محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من جميع الأنبياء الذين سبقوه، بقيس نفس الفكرة.

فبقول: أول فكرة هي قضية هل هناك شيء اسمه أصلاً خاتم الأولياء؟ هل هناك شيء في الإسلام اسمه خاتم الأولياء؟ قال: هذه الفكرة أول من تكلم بها الحكيم الترمذي، فانه صنف مصنّفاً غلط فيه في مواضع كثيرة، ومن هذا الموضع أنه أتى بفكرة خاتم الأولياء. ثم صار طائفة من المتأخرين يزعم كل واحد منهم أنه خاتم الأولياء. بعدين اللي بعده من المتأخرين صار كل واحد يفكر حاله سيد خاتم الأولياء، بقول لك: أنا خاتم الأولياء، وأنا أحسن من كل من أتى قبلي لأنه أنا خاتم الأولياء، بعدين بيموت بيجي واحد بعدي بيقول لك: أنا الخاتم طلعت مش اللي قبلي، وبيصير كل واحد هو خاتم بالنسبة لما قبله.

ومنهم من يدعي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء. وبعضهم والعياذ بالله وصل به الحال إلى أن قال: إنه خاتم الأولياء مش فقط أفضل من جميع الأولياء، بل أفضل حتى من خاتم الأنبياء! خاتم الأولياء جعله بعض جهالهم أفضل من خاتم الأنبياء، وهو صلى الله... صار أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام من جهة العلم بالله. قالوا إن الأنبياء يستفيدون العلم بالله من جهته، كما يزعم ذلك ابن عربي صاحب... وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله من جهة خاتم الأولياء. وهذا من الزعم الذي قاله من بدأ بهذه الفكرة ابن عربي صاحب كتاب الفتوحات المكية وكتاب الفصوص، فخالف الشرع والعقل مع مخالفة جميع أنبياء الله.

فخالف ابن عربي الشرع والعقل والمنطق السوي: كيف يكون خاتم الأولياء، والأنبياء استفادوا من خلاله العلم بالله، مع أنه أجى بعدهم؟ يقول: كيف يكون خاتم الأولياء، والأنبياء استفادوا منه العلم بالله؟ طب ما هو أجى بعدهم يعني... حتى منطق العقل السوي يرفض كلام ابن عربي، ويرى أن خاتم الأولياء ليس أفضل من الأنبياء، لأنه الأنبياء أخذوا من خلاله العلم بالله؟ طب ما هو أجى بعدهم، كيف يكون الأنبياء أخذوا من خلاله العلم بالله؟

كما يقال لمن قال: فخر عليهم سقف من تحتهم، لا عقل ولا قرآن! بيقول لك يعني كلام ابن عربي من السخف، كما أنه لو واحد قرأ آية: فخر عليهم السقف من تحتهم، هسّه السقف بيكون من تحتك ولا من فوقك؟ السقف بيكون من فوقك، فلو واحد قرأ: فخر عليهم السقف من تحتهم، شو بتقول؟ إنه هذا لا نص ولا عقل. قال: كذلك رأى ابن عربي أنه لا نص يؤيده ولا عقل يؤيده. ليه؟ قال: ذلك أن الأنبياء أفضل في الزمان من أولياء هذه الأمة. والأنبياء... وذلك أن الأنبياء أسبق في الزمان من أولياء هذه الأمة. يعني الأنبياء السابقون -طب هم سابقون على أولياء هذه الأمة- فكيف بدو يكون الأنبياء السابقون أخذوا من خاتم الأولياء؟ بتزبط؟

قال: الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام أفضل من الأولياء، فكيف... الأولياء إنما يستفيدون معرفة الله ممن يأتي بعدهم ويدعي أنه خاتم الأولياء، وليس آخر الأولياء أفضل، كما أن آخر الأنبياء أفضلهم. آخر الأولياء ما فيش دليل على أنه أفضل الأولياء كما أن خاتم الانبياء عندنا... يعني لا يقاس هذا على هذا، هذا يريد أن يقول: هسّه خاتم الأنبياء نعم ثبت أنه أفضل الأنبياء، لكن ما في دليل على أن خاتم الأولياء هو أفضل الأولياء، فضلاً أن يكون أفضل من كل الأنبياء! فإن فضل محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء كيف ثبت؟ بالنصوص. أعطونا وين النصوص التي تدل على أفضلية خاتم الأولياء على كل الأولياء، فضلاً عن فضله على كل الأنبياء؟

كقوله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر». وقولي: «آتي باب الجنة أستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبله صلى الله عليه وسلم». وليلة المعراج رفع الله درجته فوق الأنبياء كلهم، فكان حقهم بقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: 253] إلى غير ذلك من الدلائل.

كل منهم يأتيه الوحي من الله، لكن محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن في نبوته محتاجاً إلى غيره، فلم تحتج شريعته إلى سابق ولا إلى لاحق. بخلاف المسيح، حالهم في أكثر الشريعة على التوراة، وجاء المسيح فكمّل. ولهذا كان النصارى محتاجين إلى النبوات المتقدمة على المسيح، كالتوراة والزبور وتمام الأربعة وعشرين نبوة. وكان الأمم... وتمام الـ 124 ألف نبوة، ممكن تكون هي كم بعث الله نبياً؟ 124 ألفاً، ممكن تكون النص: وتمام الـ 124 ألف نبوة، لأنه في خلاف في النسخ. يعني ايش عن: وتمام الأربعة وعشرين نبوة؟ هنا في الحاشية بيقولون المحقق: وتمام الأربعة وعشرين نبوة (باعتبار أن الأنبياء المذكورين في القرآن هم فقط 25، هم عندهم 24 والخامس هو النبي صلى الله عليه وسلم)، لكن يمكن يكون في إشارة إلى كل الأنبياء السابقين، قد مش ورد أنه بعث الله عز وجل 124 ألف نبي؟ فممكن تكون: وتمام الـ 124 ألف نبوة.

وكان الأمم قبلنا محتاجين إلى محدثين، بخلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله أغناهم به، فلم يحتاجوا إلى محدثين. بل جُمع له من الفضائل والمعارف والأعمال الصالحة ما فرّق في غيره من الأنبياء. فكان مما فضّله الله به، بما أنزله عليه وأرسله إليه لا بتوسط بشر، وهذا بخلاف الأولياء، فإن كل من بلغه رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لا يكون ولياً لله إلا باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وكل ما حصل له من الهدى ودين الحق هو بتوسط محمد صلى الله عليه وسلم. وكذلك من بلغه رسالة رسول إليه، لا يكون ولياً لله إلا إذا اتبع ذلك الرسول الذي أرسل إليه.

ومن ادعى أن من الأولياء الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من له طريق إلى الله لا يحتاج فيه إلى محمد، فهذا كافر ملحد. كل من ادعى أن ال... يمكن أن يصل إلى الله من غير طريق محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر ملحد، ملحد يعني مائل عن الصواب.

قال: إذا قال: أنا محتاج إلى محمد في علم الظاهر دون علم الباطن، أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة، فهو شر من اليهود والنصارى. وكذلك لو قال: أنا محتاج إلى محمد صلى الله عليه وسلم في علم الظاهر (يعني الصلاة، الزكاة، الصيام)، بس في الأحوال الباطنة لا أحتاج إليه، أو في علم الشريعة نفس الشيء، علم الشريعة دون علم الحقيقة (الشريعة يعني الظاهر دون علم الحقيقة اللي هو الباطن)، هو شر من اليهود والنصارى.

فانه لا... فهو شر من اليهود والنصارى الذين قالوا إن محمداً رسول إلى الأميين دون أهل الكتاب، فإن أولئك آمنوا ببعض وكفروا ببعض، فكانوا كفاراً بذلك. وكذلك هذا الذي يقول إن محمداً بعث بععلم الظاهر دون علم الباطن، آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعض، فهو كافر وهو أكثر من أولئك؛ لأن علم الباطن الذي هو علم إيمان القلوب ومعارفها وأحوالها هو علم بحقائق الإيمان الباطنة، وهذا أشرف من العلم بمجرد أعمال الإسلام الظاهرة. لأنك لما تجعل محمد صلى الله عليه وسلم فقط للأعمال الظاهرة أنت جعلته في الأمر رقم اثنين، وأما الأمر رقم واحد وهو الأهم وهي الأعمال الباطنة أنت ألغيته.

وهذا من شر، قال: فإذا ادعى المدعي أن محمداً صلى الله عليه وسلم إنما علم هذه الأمور الظاهرة دون حقائق الإيمان، وأنه لا يأخذ هذه الحقائق عن الكتاب والسنة، فقد ادعى أن بعض الذي آمن به مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم دون البعض الآخر، وهذا شر من من يقول: أؤمن ببعض وأكفر ببعض. ولا يدعي أن هذا البعض هو الذي آمن به.

إذن القسمين وه يعني أن اليهود والنصارى قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الأميين بالظاهر والباطن. اليهود والنصارى لما قالوا إن النبي عليه الصلاة والسلام مرسل الأميين، هم قالوا مرسل الأميين بماذا؟ بالظاهر والباطن. فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم عنده باطن، بخلاف هؤلاء الصوفية الذين قالوا إنه فقط ظاهر، وأما الباطن فهذا ليس من علومه صلى الله عليه وسلم، هذا كفر أكبر.

نعم، قال: قالوا هؤلاء ملاحدة الملاحدة، ملاحدة الصوفية هؤلاء. نعم قال: يدعون أن الولاية أفضل من النبوة، ويلبسون على الناس فيقولون: ولايته أفضل من نبوته. فيقولون: ولاية محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من نبوته. يقولون إن محمداً باعتباره ولياً صلى الله عليه وسلم أفضل من محمد باعتباره نبياً عليه الصلاة والسلام. وهذا كله من التلبيس وينشدون.

قال: وينشدون مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي. مقام النبوة في برزخ، البرزخ هو الحادث بين الشيئين. مقام النبوة فوق مقام الرسالة ودون مقام الولاية! فوق الرسول ودون الولي، فهم خربطوا في كل الأمور، جعلوا الرسالة أقل المراتب، والمتوسط النبوة، والأعلى من النبوة الولاية! وهذا كله من التلبيس.

نعم قال: ويقولون نحن شاركناه في ولايته، وإذا كانت الولاية أعلى من النبوة والرسالة فإذا جاء فهذا الولي شارك النبي صلى الله عليه وسلم في مرتبة الولاية تماماً. فحتى لو لم يشاركه في مرتبة النبوة والرسالة لا مشكلة، لأنه هذه مراتب أصلاً أقل من مرتبة الولاية فاهم. فلذلك جعل الولاية أعلى من الرسالة والنبوة، فكل من شاركه صلى الله عليه وسلم في الولاية فقد شاركه في المنقبة الأعلى، فلو فاتته المنقبة الدنيا مش مشكلة، هكذا يقول.

نعم قال: وهذا من اعظم ضلالهم، فإن ولااية محمد صلى الله عليه وسلم لم يماثله فيها أحد لا إبراهيم ولا موسى، فضلاً عن أن يماثله هؤلاء الملحدون. فيقول: أنا حتى لو فرضنا يعني جدلياً كلامكم صحيح أن الولاية أعلى من مرتبة الرسالة والنبوة، فإن ولاية محمد صلى الله عليه وسلم لا يمكن لأحد أن يصل إليها.

فرضا قال: وكل رسول نبي ولي، فالرسول نبي ولي، وكل رسول نبي، وكل نبي ولي. نعم فالرسول نبي ولي، ورسالته متضمنة لنبوته ونبوته متضمنة لولايته. فكيف تكون ولايته المتضمنة في النبوة أفضل من نبوته الداخل لولايته؟

نعم قال: الداخل في يعني الولاية هي جزء من النبوة صحيح، فكيف تكون الولاية وهي جزء من النبوة أفضل من النبوة نفسها؟ مش ضابطة تماماً يعني. فرضا أنت عندك عجل جزء من السياره، في واحد بقول إن العجل أفضل من السيارة، هو العجل جزء من السيارة، مش كيف بده يكون أفضل من السيارة كلها؟ تمام، هو جزء منها.

فالآن نجي على هذا المثال المحسوس، نجي على مثال أقول لك الولاية هي جزء من النبوة، فكيف ستكون اعظم من النبوة؟ ما هي عقلياً مش منطقية الفكرة.

نعم قال: وإذا قدروا مجرد، نعم، أفضل من نبوته، أنت عندك ايش في نسختك؟ ايش عندك في نسختك؟ فكيف يكون ولايته المتضمنه في نبوته ايش عندك عبارة كثير مختلفة المتضمنه عندك هذه الصحيحه، فكيف تكون ولايته المتضمنه في نبوته بفتح الميم اسم مفعول أفضل من نبوته المتضمنه لولايته هيك عندك في نسختك هذه، أظنها أصعب يعني واضح الفرق بين المتضمن والمتضمن، فرق بين المتضمن والمتضمن، فنبوتي وإذا قدر مجرد انباء إياه هذا هي اللي بعديها ها بيجي واحدة ه سقط طيب انت عندك كل الجملة مش موجودة.

ايوه وإذا قدروا ايوه وإذا قدر مجرد أنباء الله إياه بدون ولايته لله فهذا تقدير ممتنع، فانه حال أنبائه إياه ممتنع أن يكون إلا ولياً لله، ولا تكون مجردة. قال وإذا قدروا مجرد أنباء الله إياه بدون ولايته لله هل يتصور أن يكون نبي الله ينبئه بس هو مش ولي لله؟ في أثناء أنبائه يقول لك هذا تصور ممتنع.

وإذا قدروا مجرد أن الله قد ينبئ إنساناً ويجعله نبياً لكنه لا يكون ولياً لله، فهذا تقدير ممتنع، فإنه بمجرد أن يتم أنباؤه من الله هو صار ولياً. كيف يكون شخص يُنبأ من الله ويُبلغ بالملائكه بس لسه والله أنت لسه مش ولي؟ قال هذا تقدير ممتنع، فإنه حال أنبائه ممتنع إلا أن يكون ولياً، لأن الولي هو القريب، فأي قرب أكثر من قرب النبوة؟ مش قلنا الولاية هي القرب؟ فأي قرب أكثر من قرب النبوة أنه يوحى إليك من السماء؟

نعم قال: ولا تكون مجردة عن ولايته، ولو قدروا نبوة مجردة عن ولايته فلا يكون أي لا توجد نبوة مجردة عن ولايته. قال: ولو قدرت مجردة لم يكن أحد مماثلاً للرسول في ولايته.

قال وهؤلاء قد ولو قدرت مجردة لم يكن أحد مماثلاً للرسول في ولايته، ايش يعني؟ حتى على تق يعني لو قلنا إن الولاية مالهاش دخل بالنبوة، فإن محمد صلى الله عليه وسلم في ولايته لا يضاهي أحداً من الأولياء الذين جاؤوا بعده.

نعم قال: وهؤلاء قد يقولون كما يقول صاحب الفصوص ابن عربي إنهم يأخذون من سيبدأ ابن تيمية يناقش ابن عربي في كثير من مقولاته، أنه ابن عربي هو الذي أحيا فكرة أن خاتم الأولياء أعلى من خاتم الأنبياء، ولذلك الآن سيناقش بتفاصيل أقوال ابن عربي ومن سار على مدرسته كصدر القونوي وما شابه ذلك.

نعم قال: كما يقول صاحب الفصوص ابن العربي إنهم يأخذون من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول. شوف الآن من مقولات ابن عربي، ابن عربي يقول إن الأولياء يأخذون من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول وهو يعتبرونه العقل الفعال! يعني بعضهم يسميه العقل، هم يقولون إن الملك يأخذ من العقل الفعال ثم الملك يأتي يخبر الرسول، الولي يستطيع يأخذ من العقل الفعال مباشرة! الولي وهو زيه زي الملك تماماً، فلذلك الولي عنده أعلى من الرسول، لأنه الملك مش بيأخذ من العقل الفعال كذلك الولي يستطيع يأخذ من العقل الفعال! والرسول مسكين الرسول يأخذ من الملك، الرسول ما بيقدر يأخذ من العقل الفعال مباشرة، الرسول يحتاج ينتظر الملك حتى الملك يأخذ من العقل الفعال، أما الولي لا مباشرة يأخذ من العقل الفعال.

طيب قال: وذلك أنهم اعتقدوا عقيدة المتفلسفه ثم أخرجوا من نحيدة المتفلسفه، طبعا هنا هو يقول لك ابن عربي هو مثله مثل ابن سينا مثل هؤلاء، ولذلك كان ابن تيمية يرى كفرهم تمام، أنهم اعتقدوا عقيدة ملاحدة المتفلسفة ثم أخرجوها في قالب ايش المف المكاشفة؟ هذاك تفهمه أنه هم أول شيء كانوا يعتقدون عقائد ملاحدة المتفلسفة ثم طلعوا لك إياها على أنه الولي اللي صار عنده كشف ومش كشف وقصص، هو لا كشف ولا شيء وأنتم معتقدين عقائد الملاحدة.

نعم قال: ثم أخرجها في قالب المكاشفة، وذلك أن المتفلسفة الذين قالوا إن الأفلاك قديمة أزلية لها علة تتشبه بها كما يقول أرسطو وأتباعه أو لها موجب لا، المتفلسفة كانوا يقولون إن هناك الأفلاك، وإن الأفلاك تتشبه بالعله الفاعلة لها، العلة الفاعلة لها هي الله عندهم بس ما بيحكوش الله بسموها العلة الفاعلة، بس طبعا الأفلاك عندهم هل هي حادثة ولا قديمة؟ أنتم تعرفوا الفلاسفة اليونان كانوا يقولون كثير منهم بقدم العالم، فهم يقولون إن الأفلاك قديمة والله قديم، كلاهما يعني مع الله سبحانه وتعالى فش أنه كون مخلوق والله خالق، لا كانوا يقولون بقدم العالم.

فإذا الله عندهم قديم والأفلاك قديمة، وهذا قول منهم بقدم العالم، لكنهم يقولون إن هذه الأفلاك القديمة هي تتشبه بالعلة الفاعلة، تحاول أن تتشبه في أسلوبها بالعلة الفاعلة لها وهي الرب.

نعم قال: أو موجب بذاته كما يقول متأخر كابن سينا وأمثاله، ولا يقولون إنها لرب رب خلق السماوات والأارض وما طب هو يريد أن يقول إن أرسطو وجماعته كانوا يعبرون عن الله بأنه العلة الفاعلة، ابن سينا يعبر عن الله بأنه الموجب بذاته، فأفلاك قديمة أزلية لها علة وتعبير العلة تعبير أرسطاليس أو الموجب بذاته وهذا تعبير ابن سينا، بس ابن سينا ماشي على خطوات أرسطاليس بس يعني خلاف في العبارة بينهم.

نعم قال: قال ولا يقولون إنها لرب خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ولا يقولون إن الرب خلق إذاً هم يرون أن الأفلاك قديمة مش مخلوقة، هم يرون أن الأفلاك هي قديمة مع الله موجودة مع الله ولا يقولون إن الله خلقها بعد أن كانت معدومة، بس هم يقرون أن هذه الأفلاك وإن كانت قديمة لكنها تحاول أن تتشبه بالعلة الفاعلة هو سياتي أن يقول لنا هذا الكلام كله متناقض.

طيب قال: ولا خلق الأشياء بمشيئته وقدرته ولا يعلم الجزئيات، بل انع أيضاً يقول إن الله لا يعلم الجزئيات هي العلة الفاعلة، وهذه مما كفرهم عليها الغزالي، أنهم كان يقول إن الله يعرف الأمور كلية لكن لا يعرف تفاصيل الأمور.

نعم قال: بل إما أن ينكر علمه مطلقاً كقول أرسطو، أو يقول إنما يعلم في الأمور المتغيرات كليات كما يقوله ابن سينا. فإذا أرسطو بقول لك الغى كل العلم، ابن سينا أشوى شوي يعني قال باثبات العلم للكليات، وهذا كله كفر طبعا حكم عليه بالكفر لا أعلم أنه نص على هذه العبارة لكن هو معروف ضمناً.

نعم قال: وحقيقة هذا القول إنكار علمه بها، فإن كل موجود في الخارج فهو معين جزئي. نعم هو يقول ابن تيمية إن ابن سينا وإن كان حاول أن يعدل عبارة أرسطو، أرسطو أنكر علم الإله، ابن سينا شو قال؟ إن الله يعلم الكليات لكن لا يعرف الجزئيات. فيقول: الكليات أين توجد؟ في الأذهان، واما في الخارج فإنما هي كلها عبارة عن جزئيات، فإذا قلت إن الله لا يعلم الجزئيات إذاً ضمناً أنت ايش تقول ابن سينا؟ أن الله لا يعرف شيئاً في الخارج فصار قولك يعني يفضى إلى قول ابن أرسطو.

نعم قال: فيال الأفلاك كلها كل معين وأفلاك كل منها أصلاً معين جزئي، بالتالي على طريقتك الله لا يعرف حتى الأفلاك أنه كل منها هي عبارة عن أشياء موجودة في الخارج فعلى قول أرسطو وعلى قول ابن سينا الله لا يعرف حتى الأفلاك هي التسعة أنتم عملتوها قصة وحفلة.

نعم قال: وكذلك جميع الأعيان وصفاتها وأفعالها، فمن لم يعلم إلا الكليات لم يعلم شيئاً من الموجودات، والكليات إنما هي كليات بالأذهان لا في الأعيان.

نعم قال: والكلام على هؤلاء مبسوط في موضع آخر في درء تعارض العقل والنقل، مش موضوعنا الآن مفصل عقيدة الفلاسفة هؤلاء.

طيب قال: فإن كفر هؤلاء اعظم من كفر اليهود والنصارى بل ومشترك العرب، فإن جميع هؤلاء يقولون إن الله خلق السماوات والأرض وانه خلق المخلوقات بمشيئته وقدرته. يعني مشركون العرب حتى كفار قريش كانوا يقولون إن الله خلق وإن كل ما في هذا الكون مخلوق لله، إنما كان كفره من حيث الشرك، أما أرسطوطاليس وأتباعه من الفلاسفة الذين انتسبوا للإسلام كابن سينا هم لم يثبتوا خلق الله للسماوات والأرض وإنما أثبتوا وجود أفلاك قديمة مع الله وقالوا بقدم العالم.

نعم قال: وأرسطو ونحوه من الفلاس من المتفلسفة واليوناني كانوا يعبدون الكواكب والاصنام، المتفلسفة اليونان من من متفلسفة اليوناني كانوا يعبدون الكواكب والأصنام، أرسطو نفسه كان يعبد الكواكب والأصنام وهم لا يعرفون الملائكة ولا الأنبياء.

نعم قال: هم لا يعرفون الملائكة والأنبياء وليس في كتب أرسطو ذكر شيء من ذلك، وإنما الغالب علوم القوم الأمور الطبيعية، أما وأما الأمور الإالهية فكل منهم فكل منهم فيها قليل الصواب كثير الخطا، يعني كلامه الآن جماعة أرسطوطاليس أغلب كلامهم في الفلسفة عن العلوم الطبيعية الدنيوية، وكلامهم في الميتافيزيقيا اللي يسمونها ما وراء الطبيعة الإلهيات كلامهم أكثره خطأ وقليل منه صواب.

نعم قال: واليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل أعلم بالإلهيات منهم بكثير، يعني يقول لك واليهود والنصارى حتى بعد تحريفهم لأديانهم بظلهم أعلم من في أديان من جماعة فلاسفة اليونان.

قال: ولكن متأخر كابن سينا متأخر الفلاسفة كابن سينا أرادوا أن يلفقوا، بده يجمع بين كلام أرسطاليس وبين القرآن اللي قراه ابن سينا، فطلع بعقيدة هجينة.

نعم قال: اخذوا أشياء من أصول الجهمية والمعتزلة وركبوا مذهباً قد يعتزي اليه قد يعتزي إليه المتفلسفة اهل الملل، وفيه من وركبوا منه ومن قول أولئك عندك ح انت سقط وركبوا من أصول الجهمية والمعتزلة ومن قول أولئك اللي هم الفلاسفة هيك عمل ابن سينا. ابن سينا عمل عجينة، جاب شوي من أصول الجهمية والمعتزلة في نفي الأسماء والصفات و و و وجاب شوي من كلام أرسطوطاليس فعمل مذهب، هذا المذهب قد يعتزي إليه متفلسفة أهل الملل، مذهب فلسفي تمام هو هجين من فلسفة أرسطو طاريس في الإله مع أصول جهمي واعتزالي وفيه من الفساد والتناقض ما قد دبه على غيره في غير هذا الموضوع.

طيب قال: وهؤلاء لما رأوا أمر الرسل كموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وقد بهر العالم واعترفوا بانه

بان الناموس الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم أعظم ناموس طرق العالم. ووجدوا الأنبياء قد ذكروا الملائكة والجن، أرادوا أن يجمعوا بين ذلك وبين أقوال سلفهم اليونان؛ اليونان ما كانوا يذكرون قضية الملائكة، ولا جنة ونار، وما شابه ذلك. فابن سينا شاف أن القرآن بيحكي عن قضية ملائكة، بيحكي عن موضوع جنة ونار، فكيف بده يجمع ابن سينا بين قضية ذكر القرآن للملائكة والجنة والنار وبين عدم ذكر شيخه أرسطو طاليس لها؟ فماذا فعل؟ أرادوا أن يجمعوا بين ذلك وبين أقوال سلفهم اليونان، أيوه، الذين هم أبعدوا الخلق عن معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأولئك قد أثبتوا عقولاً عشرة يسمونها المجردات والمفارقات، والمفارقات وأصل ذلك مأخوذ من مفارقة النفس للبدن، وسموا تلك المفارقات المفارقات لمفارقتها المادة، مش أشياء مادية محسوسة.

المجردات والمفارقات، يعني الآن اليونانيون أثبتوا عقولاً عشرة أعطوها اسم المجردات وسموها المفارقات، لها أكثر من اسم؛ يسمونها المجردات والمفارقات. لماذا سموها المجردات؟ لأنها ليست مرتبطة بمواد محسوسة، هي مجردة عن المادة. ولماذا سموها مفارقات؟ قال مأخوذة من مفارقة النفس للبدن فسموها مفارقات لهذا. مجردات لهذا، طيب، قال: المفارقات مفارقتها المادة وتجردها عنها، وأثبتوا الأفلاك؛ لكل فلك نفسه. وأكثرهم إذا أثبتوا عقولاً عشرة وأثبتوا الأفلاك أيضاً، نعم قال: وأكثرهم جعلوها أعراضاً، وبعضهم جعلها جواهر مختلفين، هي الأفلاك هي أعراض يعني صفات ولا جواهر يعني أجسام كلها خواص وخواص، بس أنتم عارفين مش الحال.

طيب، قالوا هذه المجردات التي أثبتوها ترجع عند التحقيق إلى أمور موجودة في الأذهان لا في الأعيان، كما أثبت أصحاب أفلاطون المثل الأفلاطونية المجردة، أثبتوا تعرفوا المثل الأفلاطوني بجوز سمعتوها أن أفلاطون يرى أن كل شيء موجود في عالمنا له مثال سماوي تمام سابق، وأن ما في العالم المحسوس هو مسبوق بمثل. طبعا هي المثل وين هي موجودة؟ في عقل أفلاطون مش موجودة حقيقة في العالم. نعم قال: أثبتوا هيولى مجردة، هي يعني صور مجردة، طيب، أو أثبتوا هيولى يعني حقائق عفواً مجردة عن الصورة.

نعم قال: ومادة وخلاء مجردين عن الصورة، وقد اعترف حذاق بانه كل هذه المثل الأفلاطونية وأن هذه المجردات اللي هي العقول العشرة اللي أثبتوها يا عمي هل هذا شيء موجود موجود في العالم ولا هذا الشيء في مخيلات وفي عقولكم؟ هذا الشيء كله في مخيلاتهم وفي عقولهم. طيب، قال: فلما أراد هؤلاء المتأخرون منهم كابن سينا أن يثبت أمر النبوات على اصولهم الفاسدة، فاذا أنت مشكلتها يعني عرفت وين جذور مشكلة ابن سينا؛ ابن سينا هو عم يستقي من الفلسفة اليونانية.

الفلسفة اليونانية قائمة على وجود، يعني خاصة فلسفة أرسطوطاليس لأنه هو متبع لأرسطوطاليس، وإن كان ابن رشد يقول إن ابن سينا لم يفهم أرسطوطاليس، حتى بينهم ابن رشد يقول إن ابن سينا لم يفهم أرسطوطاليس ولم يفهم أقواله لأنه لم تكن الترجمة، الترجمة التي ترجمت فيها كتب أرسطو طاليس إلى العربية ترجمة غير صحيحة غير دقيقة، وابن رشد كان أعلم بأقوال أرسطوطاليس من ابن سينا.

المهم فابن سينا كان يعني هذا هو الموروث الذي ورثه من أرسطو طاليس؛ قضية العقول العشرة اللي بيسموها المجردات والمفارقات، وقضية الأفلاك. فلما كان ابن سينا يحاول أن يؤمن بهذه الأمور مع قراءته القرآن ورؤيته أن القرآن بيتكلم عن ملائكة، عن جنة، عن نار، وما شابه ذلك، فأراد أن يثبت أمر النبوات، يعني ابن سينا أراد أن يثبت قضية النبوة في الإسلام وقضية أن هناك ملائكة توحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، عمل لها سيناريو على طريقة أرسطوطاليس، فطلع بهذه العقيدة، وهي عقيدة: ماذا زعم أن النبوة لها خصائص ثلاث؟

الآن هذا كلام ابن سينا أن النبوة لها خصائص ثلاث؛ كل من اتصف بهذه الخصائص فهو نبي، بالتالي ابن سينا وصل لقاعدة أنه يستطيع أي شخص منكم أن يصبح نبياً تمام، تستطيع أن تصبح نبياً إذا استطعت أن تتصف بمواصفات النبي. ما هي هذه المواصفات؟ أولاً قال: الأول أن تكون له قوة علمية يسمونها القوة القدسية ينال بها من العلم بلا تعلم. قال: أولاً أن تكون لك قوة علمية يسميها ابن سينا القوة القدسية تستطيع من خلالها أن تنال بها العلم بدون الحاجة إلى أستاذ وشيخ يعلمك، تمام، يعني زي كأنها هبة لدنية.

يعني اثنين قال: والثاني أن يكون له قوة تخيلية تخيل له ما يعقل في نفسه بحيث يرى في نفسه صوراً أو يسمع في نفسه أصواتاً، ثانياً لابد أن تكون لك إذاً أول شي لابد تكون لك قوة علمية، اثنين لابد تكون لك قوة تخيلية، قوة تخيلية تستطيع أنك تجلس تعرف هذه اليوغا اليوغا هي جزء من ربطات قضية أنك تجلس مع نفسك هكذا فتصبح تتخيل في نفسك أصواتاً تمام أو صوراً.

هو يعتقد ابن سينا أن هذا الذي كان يحصل مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أنه هو ما كان اللي هي قضية صلصلة الجرس، أن شو صلصلة الجرس التي كان يأتي فيها جبريل؟ نعم نعم هي أصوات داخلية كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخيلها، فيقول أن محمد صلى الله عليه وسلم كان له قوة تخيلية يتخيل أصوات أو صور في داخله، هذه الأصوات والصور مع القوة العلمية اللي عندهم في قوة علمية، قوة تخيلية يحصل في داخله الوحي، هذه كل فكرة الوحي على تصور ابن سينا.

نعم قال: وزعموا أن قال كما يراه النائم ويسمعه لا يكون لها وجود في خارج، وزعموا أن تلك الصور هي ملائكة الله وتلك الأصوات هي كلام الله تعالى. إذاً هذه فالصور التي كان يتخيلها النبي عليه الصلاة والسلام مع الأصوات اللي كان يتوهمها هي تمثل الملك والوحي الذي يلقيه الملك.

الفكرة الثالثة أو الصفة الثالثة حتى تصبح نبياً: أن يكون له قوة فعالة يؤثر بها في هيولى العالم، أي في حقيقة هذا العالم، وبالتالي جعلوا معجزات، بالتالي أصبحت معجزات الأنبياء، إذا شاف شو بعمل ابن سينا؟ عم حاول يجمع أشياء في الشريعة يسقطها على قضايا الفلسفة، فبالتالي الآن آه والله هو سامع إنه في الشريعة في شي اسمه معجزات فقال شو هي المعجزات؟ نخلي قال آه هي قدرة هذا الشخص الفعاله على التأثير في حقائق العالم.

فما فعله محمد صلى الله عليه وسلم في كثير من المعجزات، وما فعله غيره من الأنبياء في كثير من المعجزات هو نوع من التحكم في العالم، ونوع من أنواع التحكم في ماذا في أمور العالم، لذلك قال: وأن يكون له قوة فعالة يؤثر بها في هيولى العالم أي في حقيقته، فجعل معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء وخوارق السحرة هي كلها من قوى الأنفس قوى فعالة.

فاقر من ذلك، طبعا هل هو آمن بكل معجزات الأنبياء ابن سينا؟ يقول لك لا، فاقر من ذلك بما يوافق اصولهم في معجزات قبلها ابن سينا لأنه شاف تتوافق مع طريقته في التأصيل، وفي معجزات أنكرها زي معجزة قلب العصا حية وانشقاق القمر، هاي شافها ابن سينا لا تتوافق مع أصوله. طيب هذا بدنا نرجع لأصوله حتى نعرف شو المعجزات اللي حضرته قبلها شو المعجزات اللي حضرته ما تتفق مع أصوله.

طيب قال: فانهم ينكرون وجود هذا، وقد بسطنا الكلام على هؤلاء. إذا باختصار ابن سينا يقول النبي لازم يكون فيه قوة علمية، قوة خيالية، قوة فعالة، إذا أنت استطعت أن توفر هذه الأمور فيك أنت بإمكانك تصير نبي، وبالتالي ما عنده مشكلة ابن سينا أن أحد الأولياء يدعي النبوة، خلص صارت القضية النبوة أصبحت مكتسبة، وليس شرطاً أن تكون خلص في محمد صلى الله عليه وسلم.

نعم قال: إن هذا الذي جعلوه من من الخصائص يحصل ما هو أعظم منه لآحاد العامة ولاتباع الأنبياء. فابن تيمية ماذا يقول له؟ هي الخصائص الثلاثة اللي أنت حكيتها؛ القوة العلمية والتخيلية والفعالة قد يحصل منها لآحاد العامة ولأقل اتباع الأنبياء، ويقصد أنه في إنسان عنده قوة علمية، وقد يقذف الله عز وجل في قلبه ما يقذف زي ما قذف في قلب أم موسى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: 7]، وقد يكون إنسان عنده قوة تخيلية قادر أن يتخيل أصوات وصور، وقضية القوة الفعالة أن يؤثر في حقائق الأشياء بناءً طبعا حقائق الأشياء على تصور الفلاسفة يقول هذا يمكن أن يحصل لأي إنسان، لا تحتاج، يعني ليس من الصعوبة بالتالي بمكان أن يصبح الإنسان نبياً على كلامك.

يقول: وإن هذا الذي جعله من خصائص النبي يحصل ما هو أعظم منه حتى لآحاد العامة ولأقل اتباع الأنبياء، الموضوع مش صعب اللي حكيته، وبالتالي وإن الملائكة التي أخبرت بها الرسول أحياء ناطقون أعظم مخلوقات الله وهم كثيرون وليسوا عبارة عن خيالات، لأن هو جعل الملائكة عبارة عن إيش؟ عن تخيلات الأنبياء.

فيقول له: الملائكة التي أخبرت بها الرسل هذول مش خيالات بتخيلها النبي في حاله، هؤلاء أحياء ناطقون مخلوقات ربنا خلقها وهذ أعظم المخلوقات ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: 31]، والآن هذه قال: وليسوا عشرة وليسوا أعراضاً، لا سيما هذا بناءً على أنه بعضهم جعل أنه الأفلاك العشرة أو العقول العشرة كأنهم مش عارف الأفلاك جعلوها هي هي الملائكة.

فيقول لهم: أنتم جعلتم الملائكة هي العقول العشرة والافلاك العشرة، طب هل جاء شيء في النصوص أن الملائكة عددهم بس 10؟ قال: وليسوا عشرة وليسوا أعراضاً، الملائكة مش أعراض مش صفات، الملائكة ذوات حقيقية موجودة لاسيما وهؤلاء يزعمون أن الصادر الأول أيوه، يزعمون أن الصادر الأول هو العقل الأول وعنه صدر كل ما دونه، والعقل الفعال العاشر رب كل ما تحت فلك القمر، وهذا كله يعلم فساده بالاضطرار من دين الرسل.

هو ماذا يعتقدون؟ يعتقدون -مش احنا قلنا في قضية العقول العشرة العقول العشرة- هم يرون أن العلة الفاعلة نجي الآن على أرسطاليس العلة الفاعلة اللي هي احنا في وجه اللي بتكون في الإسلام هي الله، ثم سموها العلة الفاعلة أنتجت العقل الأول، العقل الأول أنتج العقل الثاني، العقل الثاني أنتج العقل الثالث، وهكذا حتى صارت عندنا العقول إيش عشرة، هاي العقول العشرة ابن سينا طبعا أرسطاليس مالوش علاقة بالملائكة، ابن سينا حاول أن يسقطها على أنها إيش الملائكة؟

فلذلك جاء هنا ابن تيمية يقول له: أنت جعلت يا ابن سينا العقول العشرة هي إيش؟ الملائكة، طب الملائكة هي مش عشرة مفيش وليست أعراض، والعقل بده يكون عرض هكذا على رأينا وأنت وهكذا فلسفتك أنت بس هي العقل عند ابن سينا مش عند ابن سينا عند أرسطو العقل ليس عرض بل هو جوهر، وهذه أصلاً كانت إحدى مشكلات عدم فهم ابن سينا لأرسطو طاليس كما قال ابن رشد: أنه ظن أن العقل عند أرسطو كالعقل عنده، هسه العقل عند ابن سينا هو عرض بس العقل عند أرسطوطاليس هو مش عرض هو جسم، فابن سينا دخل الأمور ببعضها، عمل لك عجينة لها أول مالهاش آخر.

بس عمل لك عجينة لأنه بده يجمع بين الإسلام وبين حقائق الكفر تبع أرسطو طاليس وأنت تجمع بين المتناقضات، أنت عم تجمع بين المتناقضات. طيب فالمهم يرون وهؤلاء يزعمون أن الصادر الأول هو العقل الأول صدر عن العله الفاعلة وعن العقل الأول صدر كل ما سواه فهو عندهم رب كل ما سوى الله، وكذلك كل عقل هو رب كل شيء دونه كما يعني العقل الأول هو رب لكل ما دونه، العقل الثاني رب لكل ما دونه وهكذا، والعقل الفعال هو العاشر والأخير وهو عبارة عن رب كل ما تحت فلك القمر، لأنه هم عندهم فكرة العقول العشرة وعندهم فكرة الأفلاك، فكرة العقول العشرة وفكرة الأفلاك.

وهذا كله بيهمك الآن يعني هذه الأمور تفهمها لأنه كما يقول ابن تيمية والباطل لا يمكن للانسان أن يتصوره حق التصور بس بامكانك تحاول تفهم إيش بياحاولوا يحكوا بس لأنه باطل أنت بتشعر صعوبة في فهمه أنه شو هالقصة هي وأنه هذا خلاف ما هو مستقر في الفطر، فأنت بتحاول تفهم قدر المستطاع شو بده يحكي في النهاية ابن سينا.

المهم وهذا كله يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام، فليس أحد من الملائكة مبدعاً لكل ما سوى الله لأنه هو ابن سينا جعل الملائكة هي العقول والعقل عنده هو خالق كل ما دونه، فبالتالي صارت الملائكة هي تخلق، كل ملك أصلاً عندك عشر ملائكة؛ الملك الأول خلق ما تحته والملك الثاني خلق ما تحته، فيقول لهم ابن تيمية: ليس أحد من الملائكة مبدعاً أي خالقاً لكل ما سوى الله، كيف جعلتم الملائكة تخلق؟

قال: هؤلاء يزعمون أن العقل المذكور في حديث يروى أن أول ما خلق الله العقل فقال له اقبل فاقبل. طبعا عندنا وهؤلاء يزعمون أن العقل الأول اللي صدر عن العلة الفاعلة مباشرة هو العقل المذكور في الحديث: «إن أول ما خلق الله العقل فقال له اقبل فاقبل، فقال له أدبر فأدبر، فقال وعزتي ما خلقت خلقاً أكرم علي منك؛ بك أخذ وبك أعطي ولك الثواب وعليك العقاب»، يسمونه أيضاً القلم، لما روي طبعا هذا حديث ضعيف بهذه الرواية أول ما خلق الله العقل، ويسمونه أيضاً القلم، والصحيح أنه القلم وهو الرواية الصحيحة أن أول ما خلق الله القلم.

قال الحديث رواه الترمذي، والحديث الذي ذكره في العقل كذب موضوع عند أهل المعرفة بالحديث.

أبن تيمية يقول: ما هذا حديث إن أول ما خلق العقل؟! قال أقوال، هذا كذب. نعم، قال كما ذكر ذلك أبو حاتم البستي والدارقطني.

إذاً كيف ابن سينا أيضاً لجهله بالأحاديث جاب حديث كذب بنى عليه فلسفته؟ ها! أول ما خلق الله العقل، إذا العلة الفاعلة شو أول ما صدر عنها؟ العقل الأول. هي ضبطت، جمعنا بين الحديث والفلسفة اليونانية، أنتم فهمتم كيف؟ طب الحديث هذا هل ابن سينا غلبت حالك شفت شو سند الحديث؟ حديث مكذوب ما له أصل. مش تعرف أن هذا الذي يعظمونه لكم في المناهج وكتب أنه ابن سينا وأول طبيب في الإسلام، كان زنديق ضايع، ما هو عارف شو دينه، شو ربه، شو إلهه؟ رجل ضايع تائه تماماً. عرفوا كم شغلتين كم شغله في العقاقير قالوا لك إياه، لكنهم يتقصدون في الواقع المعاصر في المناهج الغربية يتقصدون تعظيم هذا الشخص لكم، حتى تفتخر بابن سينا، حتى إذا قيل لك ماذا يقول ابن سينا في الأديان تصبح تتقبل ليه؟ لأنه ابن سينا هو الطبيب المسلم العظيم، وهو في النهاية زنديق كافر ولا له دخل في الأديان ولا يعـ.. تائه عن ربه. فأبن سينا ليس شيء اخواني ماشي، اعرف لكم شغلة في الطب يعني بس بالنسبة لنا لا يعني شيئاً لنا، لا يعني شيئاً لنا لأنه كان سبب فساد كبير دخل في الإسلام.

وكل من يحاول أن يعطي هذا الشخص قيمته اعلموا أن هذه قضية غربية استشراقية، أرادوا أن يهونوا هذا الشخص في الطب لتصبح تحترم كلامه في الأديان، وكلامه في الأديان كفر والعياذ بالله، بل أعظم من كفر اليهود والنصارى. كلامه في الأديان أعظم من كفر اليهود والنصارى نعم. قال: وليس في شيء من دواوين الحديث الذي يعتمد عليها، ومع هذا فلفظه لو كان ثابتاً، لو كان ثابتاً حجة عليهم، فإن لفظه: أول ما خلق الله تعالى العقل قال له... ويروى: لما خلق الله... لما خلق الله العقل. فالحديث أصلاً حتى من الناحية اللغوية ما بضبط مع ابن سينا. يعني أقول لبن تيمية: بدي أمشي معك أن الحديث ايش؟ أول ما خلق الله العقل، هل هذا الحديث يقول إن أول شيء خلقه الله العقل ولا يقول أول ما خلق الله العقل يعني في ظرف زمان يعني ساعة ما خلق الله العقل قال له ذلك، مش أنه أول مخلوق خلقه الله العقل؟ فبقول حتى من الناحية اللغوية أنت فاهم الحديث خطأ مش ضابط معك.

نعم قال: فمعنى الحديث أنه خطبه في أول أوقات خلقه، وليس.. ليس معناه أنه أول المخلوقات، وأول وأول منصوب على الظرفية، كما في اللفظ الآخر لما.. لما قال: لما خلق الله العقل. نعم قال: وتمام الحديث: ما خلقت خلقاً أكرم علي منك، فهذا يقتضي أنه خلق قبله غيره. أحسنت، وأصلاً قوله: ما خلقت خلقاً أكرم علي منك، هذا يدل على أنه في خلق قبل العقل، هو بيقول: وما خلقت خلقاً أكرم علي منك.

نعم قال: ثم قال فبك أخذ وبك أعطي إليك. فذكر أربعة أنواع من الأعراض، وعندهم أن جميع جواهر العالم العلوي والسفلي صدر عن ذلك العقل. فأين هذا من هذا؟ إيش يعني؟ يعني أن العقل عبارة عن عرض، فكيف تكون الجواهر صدرت عن عرض؟ يقول: فهذه جميعها أعراض، فالعقل إذا هو عبارة عن عرض صفة، فكيف تكون جميع جواهر الجواهر هي الأجسام في العالم الأشياء المحسوسة كيف تكون صدرت عن صفات وأعراض وليست عن جسم؟ الأصل الجسم يولد جسم، أنتم جعلتم عرض يولد أجسام! هذا لا يعقل.

نعم قال: وسبب غلطهم أن لفظ الآخر في لغة المسلمين ليس هو لفظ العقل في لغة هؤلاء. نعم هذا مهم جداً، وهذه حتى الفيلسوف طه عبد الرحمن المعاصر أشار لهذه الفكرة بشكل جلي في كتبه، أن كثير من أخطاء الإسلاميين عبر التاريخ الذين اتبعوا الفلاسفة أن لغة الفلاسفة تختلف عن لغة المسلمين العرب اللغة العربية تماماً. فبسبب سوء الترجمة، بسبب سوء الترجمة الخاطئة دخلت كثير من أفكار أرسطوطاليس -أرسطوطاليس يقصد بها شغلة والفلاسفة الإسلامية زي الغزالي وابن سينا وقصدوا بها شيء آخر- حتى الغزالي رحمه الله عليه هو كفر ابن سينا وهؤلاء بس أن الغزالي متأثر بالفلسفة شئنا أم أبينا، هو نفسه قال: دخلت في بطون الفلاسفة ولم أستطع الخروج منها. من كثير من أخطاء الغزالي هي ناشئة أنه اخذ كلام أرسطوطاليس بناء على الترجمة التي وصلت للغزالي، ولغة اليونان لغة تختلف تماماً عن لغة الغزالي العربية.

بالتالي يعني حتى اليوم اليوم في هناك دارسين فلسفة درسوا اللغة اليونانية القديمة فأصبحوا يدركوا وين الخطا في التراجم اللي وصلت المسلمين؟ صار يدركوا الخطا في التراجم اللي وصلت المسلمين والمسلمين بنوا عليها، المسلمين زي الغزالي وهؤلاء والرازي بنوا عليها، فهذا مهم جداً أن تفهم أن الفلسفة متعلقة باللغة. مهم جداً أن تفهم أن الفلسفة مرتبط ارتباط باللغة، فاللغة هي التي تعبر عن فلسفة القوم، فأنت الأصل انطلقت من فلسفتك أنت كعربي من لغتك مش تعتمد على لغة غيرك، المهم النقاش طويل.

قال: سبب غلط من لفظ العقل في لغة المسلمين ليس هو لفظ العقل في لغة هؤلاء اليونان، فإن فإن العقل في لغة المسلمين مصدر عقل يعقل عقلاً، كما في القرآن: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 10]، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: 4]. طيب ومراد العق.. ويراد بالعقل عندنا ما هو الغريزة التي جعلها الله في الإنسان يعقل بها، هذا هو العقل عندنا فهو عرض، العقل عندنا صفة غريزة شيء معنوي مش جوهر محسوس.

نعم قال: وأما أولئك فالعقل عندهم جوهر قائم بـ.. وأما أولئك الفلاسفة اليونان شو العقل؟ العقل عبارة عن شيء محسوس عندهم، جوهر جوهر قائم محسوس. هاه! وين عندو محسوس؟ يدبروا حالهم بس هو جوهر.

نعم قال: وليس هذا مطابق لغة الرسل والقرآن، وعالم الخلق عندهم عندهم عالم أجسام، وأما العقول والنفوس الآن عند الفلاسفة عالم الخلق يسمونه ماذا؟ عالم الأجسام، وعالم العقول والنفوس يسموه الفلاسفة عالم الأمر. وقد يسمى وعالم الأمر طبعا هو جواهر قائمة (يعني حتى عالم الأمر بما فيه من العقول والنفوس هي عبارة عن جواهر). وقال: وقد ي.. ثم العقول عندهم عالم الجبروت والنفوس عالم الملكوت والاجسام عالم ماذا؟ الملك. ويظن من لم يعرف لغة الرسول ومعاني الكتاب والسنة بيروح بيسقطوا هذا على أن القرآن أن الله عز وجل ذكر كلمه الجبروت في القرآن والملكوت والملك، فيقول: آه والله عالم الجبروت هو عالم العقول وعالم الملكوت هو عالم النفوس، مثلاً: ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [المؤمنون: 88] مش هيك الآية؟ شو الملكوت؟ روح ابن سينا بيروح بفسر لك الملكوت بانه ايش عالم النفوس لأنه هيك أرسطوطاليس بحكي، والاجسام هو عالم الملك، والجبروت هو عالم العقل، وكل هذا جهل منه بدلالة لفظ جبروت وملكوت والملك في ألفاظ الكتاب والسنة وهؤلاء.

المهم قال: وهؤلاء يلبسون يلبسون على المسلمين تلبيساً كثيراً، كإطلاقهم أن الفلك محدث أي معلول، مع أنه قديم عندهم، والمحدث لا.. طب مثلاً شوف أنت تلبيس بيجي ابن سينا بقول لك الفلك حادث ماذا يقصد بحادث؟ معلول! مع أن الأفلاك حكينا قبل شوي شو هي عند أرسطاليس؟ هل هي مخلوقة ولا قديمة؟ قديمة! ما الأفلاك عندهم قديمة طيب ليش بتسميها قاعدة حادثة يا سينا؟ هو استعمل كلمة حادث مش بمعنى مخلوق، استعمل كلمة حادث بمعنى ايش؟ معلول. فالأفلاك هي قديمة بس هي معلولة عن العله الفاعله وهي الله، رمز للاله، فالافلاك قديمة وهي معلولة عن العلة الفاعلة فلأن معلولة عن العلة الفاعلة شو سماها ابن سينا؟ محدثة. بس هو لم يقصد بمحدث بمعنى مخلوق، قصدها محدثة بمعنى أنها معلولة عن العلة الفاعلة، لكنها في النهاية قديمة. والفلاسفة أرسطوطاليس يقول بقدم العالم، فلماذا توهمنا يا ابن سينا بكلمة محدثة أنك لا تقول بقولهم؟ أنت تقول بقولهم، أنت ابن سينا تقول بقدم العالم وتقول بقدم الأفلاك لكنك استعملت عبارة محدثة على غير سياقها المعروف. كيف بتكون معلوله وقديمه بنفس الوقت؟ وهذه إحدى التناقضات الموجودة عندهم تمام هي إحدى التناقضات الموجودة في فكرهم.

نعم والله شيخ صوتها كثير واضع الشيخ.

آه يا.. أين وجب؟ هي مش علاقة إنتاج من عدم يعني لما نقول أنها معلولة هي مش عبارة إنتاج من عدم، هي حتى سماها التشبه أنها تحاول أن تتشبه به، أثر من الآثار، خلينا نسميها اثر من آثاره من آثار العلة الفاعلة وليست مخلوقة من عدم.

نعم قال: والمحدث لا يكون إلا مسبوقاً بالعدم، فانت لما تقول لي أن الأفلاك محدثة أنا شو راح اتصور؟ أن كانت عدم بعدين وجدت، بس هذا مش هو عقيدتكم، انت أصلاً نفسك مش عقيدتك، أنت ترى أن الأفلاك عبارة قديمة مع الله وليست موجودة من عدم.

نعم قال: ليس في لغة العرب ولا في لغة أحد أنه يسمي الحادثة القديمة الأزلية محدثة، والله قد أخبر أنه خالق كل شيء وكل مخلوق فهو محدث وكل محدث كائن بعد أن لم يكن. ولكن لكن نظرهم اهل الكلام من الجهمية والمعتزلة مين أراد أن يرد على ابن سينا؟ ابن سينا يمثل المدرسة الفلسفية في الإسلام وكان كافرا بس يعني محسوب الآن ك يمثل مدرسه فلسفية أجى بده يناظره أهل الكلام الغزالي والرازي صاروا بدهم يردوا على ابن سينا في عقائده. تمام لكن ناظرهم ناظر الفلاسفة هؤلاء بعض أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة، لكن للاسف لأن اصول الغزالي أيضا أصول فلسفية وأصول الرازي وامثال هؤلاء أصول فلسفية وابن رشد الحفيد اللي رد على الغزالي أيضا أصوله برضه فلسفية فللأسف هؤلاء كلهم ماذا نعم لم يعرفوا ما أخبر به الرسول ولا أحكموا فيها قضايا العقول.

نعم قال: فلا للإسلام نصروا ولا للأعداء كسروا. إن الغزالي وغيرهم لما أرادوا يردوا على ابن سينا ردودهم ما كانت قوية لأنه أصلاً برضه عم تستعمل الفلسفة الخاطئة في التعامل، فلا للإسلام نصرت ولا للعدو كسرت.

نعم قال: وشاركوا أولئك في بعض قضاياهم الفاسدة. نعم يعني وافق الغزالي والرازي ابن سينا في بعض المبادئ الفاسدة ونازعهم في بعض المعقولات الصحيحة، فصار قصور هؤلاء في العلوم السمعية والعقلية فصار قصور هؤلاء اللي هم علماء الكلام في العلوم السمعية والعقلية من أسباب قوة ضلال أولئك، جعل هذا ابن سينا ونظرائه يزدادون شراسة على باطلهم ليه؟ لأنه شافوا ردود المتكلمين عليهم أصلاً ركيكة ولا تتناسب مع قوة الباطل، فازدادوا ثباتاً على باطلهم كما قد وصد هذا المهم.

وهؤلاء المتفلسفة قال: وهؤلاء المتفلسفة قد يجعلون جبريل هو الخيال الذي يتشكل في نفس النبي صلى الله عليه وسلم، والخيال تابع للعقل زي ما حكينا. طبعا هذه هي الخلاصه اللي بدنا نوصل لها احنا، هي فكره أن الولي لماذا عندهم أعلى من النبي؟ أن الولي يأخذ من العقل مباشرة تمام؟ وأما النبي فهو يأخذ من جبريل، وجبريل يأخذ من العقل. فهذه الفكرة، فهؤلاء المتفلسفة ابن سينا وابن طبعا ابن عربي هو على خطى ابن سينا، ابن عربي صاحب الفصوص والفتوحات المكية وعلى خطى ابن سينا أصلاً، ويؤمن بمعتقداته بس يعني مع إعادة تحصيل الصورة فهؤلاء يجعلون جبريل هو الخيال مش ق.. مش قال ابن سينا أنه لازم النبي يكون عنده قوة تخيلية؟ هي القوة التخيلية هي ايش؟ هي الملك. هيك بقول لك ابن سينا وهذا الملك يأخذ من وين؟ من العقل. فيجعلون جبريل هو الخيال الذي يتشكل في نفس النبي صلى الله عليه وسلم والخيال تابع للعقل.

فجاء ملاحده المتصوفة ابن عربي وأشكاله الذين شاركوا ملاحده المتفلسفة -ابن سينا ومدرسته تسمى ملاحدة المتفلسفة، وابن عربي يسمى ملاحدة الصوفية فكلهم اشتركوا في هذا الإلحاد- الذين شاركوا ملاحدة المتفلسفة وزعموا أنهم ماذا؟ أولياء الله. أجوا ملاحدة الصوفية قالوا إنه احنا أولياء الله طيب، والولي أفضل من النبي ليه؟ لأنه الولي يأخذ من العقل نفسه اللي يأخذ منه الملك مباشرة فبالتالي صرنا نحن أفضل، وأنهم يأخذون عن الله بلا واسطة فلا يحتاجون إلى الخيال كما يحتاج محمد صلى الله عليه وسلم إلى الخيال. كابن عربي صاحب الفتوحات والفصوص، فإنه قال قال فقال إنه يأخذ من المعدن الذي أخذ منه الملك الذي يحيي به إلى الرسول. يعني ابن عربي بحكي عن حاله أنه أنا باخذ من المعدن اللي نفسه اخذ منه جبريل وهو العقل، لأنه قال الخيال يأخذ من العقل مش فقره السابقة وباخذ من هذا العقل وبالتالي أنا أعلى من مقام الأنبياء، أن محمد صلى الله عليه وسلم والمعدن عنده هو العقل والملك هو الخيال والخيال تابع للعقل.

طيب هالل.. من نعم، هي الفكرة أن الولي يأخذ من العقل ومحمد صلى الله عليه وسلم يأخذ من الخيال اللي بياخذ من العقل، فالولي أصبح أفضل من النبي.

نعم قال: وهو بزعمه يأخذ عن الذي هو أصل الخيال، والرسول والرسول يأخذ هو بزعمه يأخذ عن العقل الذي هو أصل الخيال والرسول يأخذ عن الخيال. قال: فلهذا صار عند نفسه فوق النبي، ولو كان خاصة النبي ما ذكروه لم.. ما ذكروه لم يكن هو من جنسه فضلاً عن أن يكون فوقه، فكيف ذكره؟ قال: لو كان خاصة النبي ما ذكروه لم يكن هو من جنسه. يعني لو كان كلامك صحيح لـكنت أنت يا.. يعني لو كنت يا ابن عربي أنت عم تاخذ من العقل مباشرة لم تكن بشراً، لم تكن من جنس البشر لو كان خاصة النبي أن النبي يأخذ من الخيال والخيال

يأخذ من العقل المباشرة لك لم يكن هو من جنس، يعني لو كنت أنت ابن عربي ترى ما كنت بشراً فضلاً عن أن تكون فوقه. يعني أنت مش راح تكون فوق النبي، أنت لن تكون حتى من جنس البشر. هذه أنه كيف بدك تأخذ أنت من العقل الفعال مباشرة؟ إذاً معناه أنت مش بشر، أنت من طينة أخرى غير طينتنا. نعم قال: فضل أن يكون فوقه، فكيف وما ذكره يحصل لآحاد المؤمنين، والنبوة أمر وراء ذلك، فالنبوة أمر وراء ذلك.

طيب قال: فإن ابن عربي وأمثاله وإن دعوا أنهم من الصوفية، فهم من صوفية ملاحدة الفلاسفة، ليسوا من صوفية أهل العلم، فضلاً أن يكون ليسوا من صوفية أهل الكلام. الآن الصوفية إخواني مراتب، الصوفية اللي على البركة هذول حطوا معجر تمام، اللي هو يعني شغل حلقات ودروش ويعني أمور بسيطة، وفي صوفية أهل الكلام المتأثرين بعلم الكلام، وفي صوفية الملاحدة فهمتم. ابن عربي وأصحابهم صوفية الفلاسفة الملاحدة، أحسن منهم صوفية الغزالي وأشبه هؤلاء، اللي هي صوفية المتكلمين، وأحسن منهم الصوفية المساكين اللي قصارى أمرهم شوية أخطاء بدعية في مجالس ذكر في موارد في أشياء، هذا الأمر أخف. أخفه قال: فضلاً أن يكون من مشايخ أهل الكتاب والسنة كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي، معروف الكرخي وهؤلاء وهؤلاء إذا ممكن نسميهم طبقة رابعة، هذول صوفية أهل السنة، وهؤلاء هم على السنة كفضيل بن عياض وأبو سليمان الداراني والإمام الجنيد وسري السقطي. لا، هؤلاء صوفية أهل السنة، يعني ليسوا لا صوفية ملاحدة ولا صوفية متكلمين ولا صوفية بدعية، هؤلاء صوفية أهل سنة، ومنهم ابن القيم وما شابه ذلك، ويسيرون على خطاه.

نعم قال: والله قال كنا طبعاً احنا أهل السنة لا نحتاج لقب الصوفية بس لأنهم خلص صاروا يحسبون هؤلاء صوفية. نعم قال: وسهل بن عبد الله التستري ومثالهم رضوان الله عليهم أجمعين. والله سبحانه وتعالى قد وصف الملائكة في كتابه بصفات تباين قول هؤلاء، كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: 26-27]، فليسوا تخيلات، الملائكة هي مش خيالات كما يزعم فلاسفة، وكذلك: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ [النجم: 26]. نفس الشيء كل الآيات اللي بتتكلم عن الملائكة: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: 20]. الملائكة ليست تخيل للنبي، الملك كائن حي موجود، خلق من نور، له أفعال وتصرفات، وقد أخبر الله أن الملائكة جاءت إبراهيم في صورة البشر، وأن الملك تمثل لابن مريم بشراً سوياً، وكان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية وفي صورة أعرابي أحياناً، ويراهم الناس كذلك. وقد وصف الله جبريل بأنه: ﴿ذُو قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: 20-21]، وقد ثبت في الصحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل في صورته إلا مرتين، وأن صورته كانت عظيمة، ووصف جبريل في موضع آخر بأنه الروح الأمين، إلى غير ذلك من الصفات التي تبين أنه من أعظم مخلوقات الله تعالى الأحياء العقلاء. الأحياء العقلاء مش مجرد خيالات كما زعم ابن سينا.

نعم قال: وأنه ذو جوهر قائم، يعني عبارة عن كائن حي موجود، قال: ليس خيالاً في نفس النبي كما زعم هؤلاء الملاحدة المتفلسفة والمدعون ولاية الله، وأنهم أعلم من الانبياء. وغاية حقائق هؤلاء إنكار أصول الإيمان بأن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وغاية تحقيق هؤلاء إنكار أصول الإيمان، هذا اللي وصلوا له فعلياً، يعني شو أصول الإيمان؟ مش أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه؟ طب أنتم آمننتم بالملائكة هيك؟ أنت أنكرت أحد أركان الإيمان حقيقة بزعمك أن الملائكة خيالات. طيب، فإن أصول الإيمان تؤمن بالله وملائكته، وحقيقة أمرهم جحد الخالق.

وقال: فإنهم جعلوا وجود المخلوق هو وجود الخالق. نعم الآن سننتقل لجزئية أخرى، مشكلة في فكر ابن سينا وفي فكر ابن عربي والصوفية هؤلاء، اللي هم صوفية الملاحدة، أنهم وصلوا إلى قناعة، ما هي؟ أن وجود الخالق هو وجود المخلوق، اللي هي عقيدة الاتحاد، الاتحادية، أن الخالق هو المخلوق، وأن هذا الكون هو الله، مش الله شيء والكون مخلوق لله، لا، هم يعتقدون أن الكون هو الله والله هو الكون. فقالوا بماذا؟ وهذا حقيقة جحد لوجود الخالق، إذا قلت إن الكون هو الله، إذاً أنت لم تجعل لله ذاتاً قائمة مباينة للكون، إذاً أنت جحدت الله حقيقة بهذه العقيدة، عقيدة الاتحاد، التي هي أشهر عقائد ابن عربي. فإنهم جعلوا وجود المخلوق هو نفس وجود الخالق وقالوا الوجود واحد، التي تسمى وحدة الوجود، ولم يميزوا بين الواحد بالعين والواحد بالنوع.

هم إيش المشكلة عندهم؟ شوف كيف سبحان الله، الجهل باللغة مع هوى ما قالوا: الوجود واحد. الآن الوجود واحد من حيث إيش؟ أن الوجود كفكره في الذهن، مفهوم شو معنى كلمة الوجود؟ فهي من حيث النوع واحد، بس من حيث أفراد الوجود في الخارج وجود إبراهيم يختلف عن وجود أسامة يختلف عن وجود عبد الرحمن، يختلف، فكل شيء من حيث العين في الخارج له وجوده الخاص، فالوجود واحد من حيث النوع، من حيث كفكرة في الذهن أن الوجود وجود، من حيث كمصدر واحد، لكن من حيث وجوده في الخارج كل شيء له وجوده المستقل، ووجود الخالق يختلف عن وجود المخلوق. فهذا أيضاً إشكالية لغوية عندهم، قالوا يا أخي الوجود واحد، نقولهم من حيث الوجود من حيث النوع الذهني نعم الوجود واحد، بس من حيث الأفراد في الخارج وجود كل شيء يختلف عن وجود غيره.

نعم قال: فإن الموجودات تشترك في مسمى الوجود، شايف الموجودات كلها تشترك في مسمى الوجود، هذا الشيء المشترك بيننا، حتى بيننا وبين الخالق، فإن الله موجود وأنا موجود، وإن كان وجوده يختلف تماماً من حيث الكمال والتعالي وجوده، لكننا نشترك في أصل فكرة الوجود، لكن في الواقع الخارجي وجود كل شيء بحسبه. نعم قال: كما تشترك الأناسي في مسمى الإنسان، والحيوانات في مسمى الحيوان، ولكن هذا المشترك الكلي لا يكون مشتركاً كلياً إلا في الذهن. نعم فإن كون الوجود واحد، وين هذا؟ في الذهن، هسة احنا مثلاً احنا في شيء مشترك بيننا أنه كلنا إنسان، هسة إنسان هل هو شيء موجود في الخارج عم نشير له؟ ولا كلمة انسان هو وجود ذهني، هذا شي في أذهاننا، وكل واحد فينا انسانيته في الواقع الخارجي تختلف عن انسانية غيره، فدائماً الألفاظ المشتركة المشتركات تسمى الكلية وجودها في الأذهان، وأما في الواقع فكليات لا توجد إلا معينة في جزئياتها.

نعم قال: وإلا فالحيوانات القائمة بهذا الإنسان ليست هي الحيوانية القائمة بالفرس، وجود السماوات ليس هو بعينه وجود الإنسان. نعم، فكل شيء له وجوده الخاص في العالم الخارجي. وحقيقة قولهم قال: وحقيقة قولهم قول فرعون الذي عطل الصانع، فإنه لم يكن منكراً لهذا الوجود المشهود. وقول هؤلاء ابن سينا وجماعتهم ابن عربي هو زيهم زي فرعون، فرعون سؤال: هل فرعون كان منكراً لوجود الكون؟ فرعون ما كان منكراً لوجود الكون، هذا معنى قول ابن تيمية: فإنه لم يكن منكراً لهذا الوجود المشهود، يعني لم يكن منكراً للكون. فإذا كان فرعون يثبت وجود الكون، وأنتم يا ابن عربي تقولون الكون هو الله، إذاً هل فرعون كان منكراً لوجود الله؟ لا. طب هو ماذا قال لموسى؟ قال فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشُعراء: 23]. فإذا كان مقام التوحيد أو مقام الإيمان هو مقام فرعون، إذاً فرعون باقي من الموحدين، لأنه شاهد الكون ومقر بوجود الكون، وأنتم تقولون الكون هو الله والله هو الكون، إذاً وين كفر فرعون؟

فبالتالي يقول وحقيقة قول هؤلاء هو قول فرعون الذي عطل الصانع. إيش يعني عطل الصانع؟ يعني أنكر وجود الإله، وإن كان لم يجحد بها لكنه عطل يعني أنكر وجوده، فإن فرعون لم يكن منكراً لهذا العالم فهو مشاهد له. طيب، لكنه زعم أن هذا العالم موجود بنفسه لا صانع له، وهذا العالم وهؤلاء اللي هم ابن عربي وافقوه في ذلك، في أن هذا الكون موجود بنفسه، بس حتى ما يكفر كفراً واضحاً شو قالوا؟ الكون موجود بنفسه لكن هذا الكون هو الله، هي الإضافة التعبة اللي ما حكاها فرعون، بس أنتم فرعون في النهاية نفس الدرجة، إنه فرعون لا يؤمن بوجود خالق أوجد هذا الكون، صحيح هو يؤمن بوجود الكون، فانت يا ابن عربي ترى نفس الفكرة أنت لا تؤمن إلا بوجود الكون، بس أنت حتى لا يكون كفرك علني شو قلت؟ قلت الكون هو الله والله هو الكون، وخلص. فبالتالي في شيء اسمه خالق خلق الكون في فكر ابن عربي، كما أنه لا يوجد شيء اسمه خالق خلق الكون في فكر فرعون، فأصبحوا كلهم متفقين على جحد وجود خالق أنشأ هذا الكون أو أوجده.

نعم قال: فكانوا أضل منه، وإن كان قوله هذا هو أظهر فساداً منهم، طبعاً لأن هو فرعون أنكرها كجحود، يعني زي ما بقول أنكروا وجود الخالق، لكن هم قولهم أشد فساداً، ليه؟ أن فرعون أنكر وجود الخالق بس ما حكاش إنه الكون هو الخالق، أنتم حكيتوا كلام لا يقوله عاقل، قلت الكون هو الله والله هو الكون تمام. فأنتم صح ما جاهرة بإنكار الصانع، بس كلامكم أفسد من أن جعلتم الكون هو نفس الصانع، وهذا كلام تناقضه العقول والأفكار.

نعم قال: ولهذا جعلوا عباد الأصنام ما عبدوا إلا الله. طبعاً لأن على فكرة ابن عربي عند ابن عربي وجماعته عباد الأصنام ترى مش كفار، لأنه إذا كان الله هو الكون، وأن الله في كل أجزاء هذا الكون، إذاً الله موجود في الأصنام، فلما كفار قريش عبدوا الأصنام ما عبدوا الله؟ نعم قال: وقالوا لما كان فرعون في منصب التحكم صاحب السيف، وإن جار وإن جار في العرف الناموسي، كذلك قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]، أي وإن كان الكل أرباباً بنسبة ما فأنا الأعلى منكم بما أعطيته في الظاهر من الحكم فيكم. وبالتالي فرعون ما كفرش في النهاية بس يعني تسلط عليهم بالسيف، فانتم كلكم الله لكن أنا أعلى الله، لأنه رأي ابن عربي الكون كله الله، فالله موجود في كل جزء من أجزاء الكون، فرعون لما قال إنه الله وأنا ربكم الأعلى وحكى غلط، ما حكاش غلط كأصل الفكرة، لأنه الله فيه كما الله في كل إنسان، لكن هو بس جعل حاله إنه أعلى في الله.

نعم قال: ولما علمت السحرة صدق فرعون فيما قاله أقروا له بذلك وقالوا: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [طه: 72]. السحرة لما قالوا: اقض ما أنت قاض، اقض ما أنت قاض لأنك الله، شو كله هذه والعياذ بالله كفر بكفر. قال: قالوا فصح قول فرعون ربكم الأعلى، وكان فرعون عين الحق، فصح قول إذا فرعون صح كلامه قالوا له صدقت. ثم أنكروا حقيقة اليوم الآخر وجعلوا أهل النار يتنعمون كما يتنعم أهل الجنة، فصاروا كافرين بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله، فلذلك هم فعلاً حقيقة قولهم إنكار أصول الإيمان، لأنهم أنكروا الإيمان بالله لما جعلوا الله والكون، وأنكروا الملائكة لما جعلوا الملائكة هي التخيلات، والكتب والرسل أصبح ما لها قيمة فعلياً، واليوم الآخر شو جعلوا؟ قالوا الجنة والنار هي زي بعضها، فأهل الكفار يتنعمون في النار وأهل الجنة يتنعمون في الجنة، بل حتى إن بعضهم كابن سينا يرى أن أصلاً الجنة والنار هي فكرة كما قلنا قديماً، هي مجرد رمزيات، أمور رمزية فكرية، فحقيقة هم أنكروا أصول الإيمان، فكفرهم كفر بواح.

نعم قال: أحسنت، لا يوجد كافر ولا مؤمن ولا كذا ولا عبد ولا رب ولا حاجة، قال مع دعواهم أنهم خلاصة خاصة الخاصة من أهل ولاية الله، هي مصيبة، وبقول لك ابن تيمية هي مصيبتنا أنهم يعتقدون أنهم الخلاصة الخلاصة في الولاية، وأنه ابن عربي شايف حاله يعني خاتم الأولياء. نعم قال: وأنهم أفضل من، المشكلة إخواني بتضحك اليوم إخواني في الأزهر، مفتي الأزهر هذا الموجود حالياً عم يعظم ابن عربي ويتكلم به أمام الناس على أنه محيي الإسلام! مفتي الأزهر اليوم، مفتي الأزهر يرى ابن عربي أنه أحد أولياء الله الصالحين وكبار المحققين. احنا لما نحكي هذا الكلام إنه ما تفكر بحكي إنه احنا إيش علاقتنا في هذا في واقعنا المعاصر شو بدنا في ابن عربي اليوم؟ ابن عربي يمثل أحد أيقونات الولاية لله عند كثير من المدارس الإسلامية، احنا هاي مصيبتنا، هاي مصيبتنا، أنت لما تحكي ابن عربي بتتكلم عن شخص مقدس اليوم في الأزهر، وإذا مسست جنابه قلت إنه كافر بالله العظيم بتصير أنت زنديق! هذا ابن عربي اللي بتكلم عنه ابن تيمية أحد كبار الملاحدة، ويصور لك على أنه أحد أئمة المسلمين الكبار، الله المستعان.

قال: وأنهم أفضل من الأنبياء، وأن الأنبياء إنما يعرفون الله من مشكاة، وليس هذا موضع بسط إلحاد هؤلاء، ولكن لما كان الكلام في أولياء الله والفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وكان هؤلاء من أعظم الناس ادعاء لولاية الله وهم من أعظم الناس ولاية للشيطان، نبهنا على ذلك، بس إذا هذه كل فكرة ابن عربي ليش جابها؟ بس حتى تعرف أن ابن عربي وجماعته أولياء الشيطان وليسوا من أولياء الرحمن. نعم قال: وهذا عامة.

كلامهم أنه إنما هو في الحالات الشيطانية، في التخيلات الشيطانية، ويقولون التغييرات الشيطانية، ويقولون ما قاله صاحب الفتوحات باب أرض الحقيقة، ويقولون هي أرض الخيال، فتعرف بأن الحقيقة -فيعترف- بأن الحقيقة التي يتكلم فيها هي الخيال، نعم هو لأنه أصلاً كل نظرته للدين نظرة خيالية ويسميها حقيقة.

تمام، فابن عربي في كتابه الفتوحات المكية، صاحب الفتوحات هو ابن عربي له كتاب اسمه الفتوحات المكية، قد كتبه في مكة فصار نسميها فتوحات يعني ربنا فتح عليه هناك، وطلع لنا بهذه الشياطين والتخيلات الشيطانية فعقد، ويقولون ما قالوا صح باب أرض الحقيقة، ويقولون هي أرض الخيال، فيعترف بأن الحقيقة التي يتكلم عنها ابن عربي هي عبارة عن شو عن خيالات بس في ذهنه ولا هي لا حقيقة ولا شيء في الواقع.

نعم قالوا محل تصرف الشيطان والخيال هو محل تصرف الشيطان، إذاً فإن الشيطان يخيل للإنسان الأمور بخلاف ما هي عليه في الواقع، كما مر معنا في بداية المجلس اليوم، ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً﴾ [الزخرف: 36]، فلما انصرف عن ذكر الرحمن ربنا قيض له ابن عربي شيطاناً فأصبح يعطيه هذه الخيالات، شاهد ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * يَصُدُونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 37]، وكذلك في قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً﴾ [النساء: 120] تمام، وكذلك الشيطان ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: 22] اللي هي خيالات التي كان يعطيها لهم، طيب ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ [الأنفال: 48].

التخيلات الشيطانية عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أنه رأى جبريل يزع الملائكة، إذاً الله التي يؤيد الله بها، والله يؤيد عباده بالملائكة، قال تعالى آمنوا، وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: 9] ملائكة الله جنود الله نعم، وقال تعالى ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40].

فانزل الله أي ويريد أن يقول إن هناك جنود لله كما أن هناك إبليس نفس الشيء، إذ تقول المؤمنين ألا يكفيكم أدرك ٣ آلاف إلى آخره، وهؤلاء تأتيهم أرواح فتخاف يعني ابن عربي وغيرهم من أهل الضلال والزيغ تأتيهم أرواح شيطانية فتخاف لهم وهي جن وشياطين، فيظن ابن عربي أنه يأخذ من العقل مش بقول أنا باخذ من العقل مباشرة مثل ما يأخذ جبريل من العقل مباشرة، فيظنون أن هؤلاء الذين خاطبوهم ظنوها ملائكة كالارواح التي تخاطب من يعبد الكواكب والاصنام، وإنما هي جن، وكان أول من ظهر منه هذا في الإسلام المختار بن أبي عبيدة الذي زعم النبوة وكان يزعم أن هناك من ياتيه وإنما ياتيه الشيطان.

طيب قال والكذاب، كان الكذاب المختار بن أبي عبيد والمبير الحجاج بن يوسف، فقيل لابن عمر وابن عباس إن المختار يزعم أنه ينزل إليه، فقال صدق ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 221-222]، قد ابن عمر المختار يزعم أن هناك من يتنزل عليه، فقال ابن عمر صدق هناك من يتنزل عليه بس شو اللي بتنزل عليه؟ شياطينه، نعم قال وقال الآخر وقيل له إن المختار يزعم أنه يوحى عليه، فقال قال تعالى ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: 121].

وهذه الأرواح الشيطانية هي الروح التي يزعم الذي ومن هذه طبعا ومن هذه الشيطانية الروح الذي يزعم صاحب الفتوحات المكية أنه ألقي إليه ذلك الكتاب القائم أنه ألقي إليه ذلك الكتاب اللي هي الفتوحات المكية، ويقول إن ابن عربي وجه الفتوحات المكية أنه حدثني قلبي، فيقول ومن هذه الفتوحات الشيطانية تلك الروح التي ألقت على ابن عربي كتاب الفتوحات المكية، ولهذا قال ولهذا يذكر أنواع من الخلوات بطعم معين وشيء معين وهذه مما تفتح لصاحبها اتصالا بالجن والشياطين، يعني بعض الأطعمة المعينة وبعض الخلوات المعينة في حال معينة أصلاً هي تستجلب لك الشياطين والعفاريت.

طيب قال فيظنون ذلك من كرامات الأولياء، وإنما هو من الأحوال الشيطانية، وأعرف من هؤلاء عدداً، ومنهم من كان يحمل في الهواء إلى مكان بعيد ويعود، ومنهم من كان يؤتى بمال مسروق تسرقه الشياطين وتأتيه به، ومنهم من كان من كانت تدله على السرقات يجعل له من الناس يحصل له منقول أعطوني مصاري بقول لكم وين انسرقت أموالكم ب كيف راح يخبرهم؟ الشياطين بتخبر أنه طرف مال فلان عند فلان وهكذا قال بعطاء يعطونه إذا دلهم على سرقات منحوا ذلك.

ولما كانت أحوال هؤلاء شيطانية كانوا مناقضين للرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم، كما يوجد في كلام صاحب الفتوحات المكية والفصوص وأشباه ذلك يمدح الكفار مثل قوم نوح وقوم نوح وهود وفرعون وغيرهم وينتقص الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وهارون الفتوح تجده يمدح قوم نوح يمدح الكفار ويستنقص الأنبياء، ويجعل بعد ذلك اليوم من أحد أولياء الله الصالحين والله غريب الحال.

قال ويذم شيوخ المسلمين المحمودين عند المسلمين كالجنيد بن محمد وسهل بن عبد الله التستري ويمدح المذمومين عند المسلمين كالحلاج ونحوه، كما ذكره في تجلياته الخيالية الشيطانية، فإن الجنيد قدس الله روحه وكان من أئمة الهدى فسئل عن التوحيد فقال التوحيد إفراد الحدوث عن القدم.

نعم هو ابن عربي ليش زعلان من الجنيد مع أنه الجنيد شيخ الطريقة؟ لأنه الجنيد كان يفرق بين القديم والحادث، كان يقول القديم هو الله والحادث هو الكون، ابن عربي يرفض هذه الفكرة لأنه ابن عربي يرى أن الكون هو الله والله هو الكون، فلذلك زعل من الجنيد كيف تفرق بين القديم والحادث؟ نعم وفبين أن التوحيد أن تميز بين القديم والمحدث وبين الخالق والمخلوق وصاحب الفصوص أنكر هذا وقال في مخاطبته الخياليه الشيطانية له: يا جنيد هل يميز بين المحدث والقديم إلا لم يكن غيرهما؟

شوف يعني ايش يقول ابن عربي؟ ايش يقول للجنيد؟ حتى تميز بين القديم والحديث لازم تكون أنت طرف ثالث، ابن عربي ابن تيمية رح يرد عليك، يعني ليش لازم أكون طرف ثالث؟ عادي ممكن أكون أنا من المحدث واستطيع أميز بين الحديث والقديم ليش لازم أكون طرف ثالث؟ فحتى عقليات ابن عربي عقليات ضعيفة.

نعم قال فخطاب فخطاب الجنيد في قوله إفراد الحدوث عن القدم، لأن لأن قوله هو أن وجود المحدث هو عين وجود القديم، نعم هذا قول ابن عربي أن القديم والحديث كلاهما شيء واحد اللي هو وحدة الوجود، كما قال في فصوصه: ومن أسمائه الحسنى العلي على من وما ثم إلا هو، وعن ماذا وما هو إلا هو، فعلوه لنفسه وهو عين وجودات، فالمسمى محدثات وهو من حيث الوجود عين الموجودات فالمسمى محدثات هي عليه لذاتها وليس إلا هو، إلى أن قال: فهو عين ما بطن وهو عين ما ظهر وما ثم من يراه غيره.

هو باختصار كل شيء الله والله وكل شيء، والعالي هو السافل والسافل والعالي والمنخفض لأنه كل شيء هو الله عنده، كل شيء هو الله، وهذا من أكثر الكفر، طيب وهو المسمى أبو سعيد، ثم قال: وما ثم من يراه غيره لأنه الله يرى ذاته، فيش أحد يرى الله لأنه أنت الله والله هو الله، وبالتالي أنت بتشوف الله وأنت يعني، فيقول لك لا أحد يرى الله لأنه لا يوجد سوى الله.

نعم قال فيقال لهذا الملحد: ليس من شرط المميز بين الشيئين بالعلم والقول أن يكون ثالث غيرهما الفكرة حكيناها، مش هو بحكي أنه كيف يا جنيد فرقت بين المحدث والقديم أنه من يفرق لازم يكون طرف ثالث؟ فيقول لا، شو شرط؟ ممكن أكون أنا أحد الطرفين وأميز، نعم قال فإن كل واحد من الناس يبين يميز بين نفسه وغيره وليس هو ثالث، جيد يعني أنا بميز بيني وبين الشيخ عبد الرحمن، حتى حتى أميز بيني وبين الشيخ عبد الرحمن لازم أقول أنا واحد ثالث؟ لا، أنا بنفسي أعرف الفرق بيني وبين أخي.

نعم قال فالعبد يعرف أنه عبد ويميز بين نفسه وبين خالقه، والخالق جل جلاله يميز بين نفسه وبين مخلوقاته، ويعلم أنه ربهم وانه عباده وأنهم عباده، كما نطق بذلك القرآن في غير موضع، والاستشهاد بالقران عند المؤمنين الذين يقرون به باطنا وظاهرا وأما هؤلاء الملاحدة فيزعمون أن يزعمون ما كان يزعمه التلمساني منه هو أحده أحده في اتحادهم، لما قرا عليه الفصوص فقيل له القرآن يخالف فصوص، فقال القرآن كله شرك وإنما التوحيد في كلامنا، فقيل استغفر الله العظيم يقول القرآن كله شرك فإنما التوحيد كلام هيك بيقول العفيف التلمساني.

قال فقيل له فإذا كان الوجود واحداً فلما كانت الزوجة حلالاً والأخت حراماً؟ فقد العفيف التلمساني، إذا كان الوجود واحداً إذا كنتم تقولون بوحدة الوجود وأن كل شيء هو الله والله هو الوجود، إذا لماذا كان في زوجة حلال عليه وأختك حرام عليك؟ لماذا زوجتك حلال عليك وأختك حرام عليك ما دام كنت ترى أن كل الوجود هو شيء واحد؟ فقال: الكل عندنا حلال، شوفوا وصل الكل عندنا حلال، ولكن هؤلاء المحجوبون يعني الناس قالوا أن الزوجه حلال والأخت حرام ولا عند أهل المعرفة يستحلون الحرمات، شوفوا وين وصل بهم الحال للقول بوحدة الوجود أصبح يرى أن الإنسان يستطيع أن يفعل مع أخته كما يفعل مع زوجته باعتبار أن كل شيء هو الله.

نعم يمكن نقول حتى هذا هو الباب الأول، إذا كنت أحد الطرفين فأنأ أعرف نفسي كمال العلم فهذا أدى إلى أن أفرق بيني وبين غيري.

أحسنت قال وهذا مع كفره العظيم متناقض ظاهر، فإن الوجود إذا كان واحدا فمن المحجوب ومن الحاجب؟ لسه بقولهم ابن تيمية تعر على قواعد يعني ايش أنت بتلك؟ لكن هؤلاء المحجوبون قالوا هذا حلال وهذا حرام، مين المحجوبين سيدنا الشيخ؟ طب هو الوجود واحد فالمهجوب هو الحاجب والله هو المحجوب كلها صارت خواء، نعم قال ولهذا قال بعض شيوخهم لمريده: من قال لك أن في الكون سوى الله فقد كذب، فقال له مريده: فمن هو الذي يكذب؟ من الذي كذب؟ يعني هذا بيسموها من الإلزامات.

إذا قال لك شخص أن في الكون سوى الله فهذا الشخص كاذب، فقال له مريده: طب مين الكاذب؟ ما هو مش هذا الكاذب هو الله؟ فهمت علي؟ هذا كله من الإلزامات.

وقال لآخر: هذه مظاهر، فقال لهم: المظاهر غير غير المظاهر المظاهر غير غير الظاهر أم هو؟ هذا مظاهر فقال لهم: المظاهر غير الظاهر أم هو الظاهر؟ نعم أه مظاهر هذه مظاهر المه.

وقال لآخر: هذه هي الدنيا مظاهر مثلاً أو هذه أمور مظاهر، فقال لهم: المظاهر غير الظاهر الله أم هي نفسها الله؟ فإن كانت هذه المظاهر غير الظاهر فقد قلتم بالتثنية، قال قال وبينا حقيقة قول كل واحد منهم وأن صاحب الفصوص يقول المعدوم شيء ووجود الحق فاض إليه، فيفرق طبعا أيضا مثلا طبعا ابن تيمية خلص يعني استطرد الآن بيقول لك وهو بقول لك قد بينا كلامه في كتاب بتفكر أنه ايش خلص رح يطوي الموضوع وبرجع بحكي عن شغلة تانية، فيقول قال صاحب الخصوص أيضا: المعدوم شيء مثلاً شوف هي مثلاً من الله خبيط، ابن عربي يقول لك الأشياء المعدومة وهي معدومة أشياء وهي هي قبل أن توجد وهي في حالة عدمها أشياء.

فيقول: المعدوم شيء ووجود الحق ووجود الحق يعني الله فاض عليها، فهو يرى ابن عربي أن الأشياء أن الأمور وهي معدومة هي أشياء وهي معدومة، طب كيف اصبحت ترى وتشاهد وموجودة؟ أن وجود الله فاض عليها، زي الم كيف وجود الله فاض عليها فأصبحت موجودة؟

طيب قال بين الوجود والثبوت، فهو يرى أن الأشياء المعدومة ثابتة حتى وهي معدومة هي ايش ثابتة؟ كيف أصبحت موجودة؟ بأن فاض وجود الله عليها، فيفرق بين مفهوم الوجود ومفهوم الثبوت، الثبوت يحصل للأشياء وهي معدومة والوجود يحصل لها متى؟ لما يفيض الله عليها، فلذلك فرق بين الثبوت والوجود فالأشياء بتكون عدمية وهي ثابتة في العدم، فلما يفيض الله عليها تصبح ماذا؟ موجودة، ففرق بين مفهوم الثبوت ومفهوم الوجود وهذا كلام خاطئ، لأن الثبوت هو عين الوجود في العالم الخارجي، والأمور المعدومة هي ليست أشياء في الخارج، الأمور المعدومة ليست أشياء فكيف تفرق بين الثبوت والوجود؟ ثبوت الشيء يعني أنه أصبح موجوداً.

نعم قال والمعتزلة الذين قالوا المعدوم شيء ثابت في الخارج مع ضلالهم خير منه، فإن أولئك قالوا نعم طب المعتزلة هم وافقوا ابن عربي على فكرة أن المعدوم شيء في الخارج تمام، ولكنهم مع ضلالهم خير منه ليه؟ فان أولئك قالوا نعم قال فإن أولئك قالوا أن الرب خلق لهذه الأشياء الثابتة في العدم وجوداً لي وجود أه.

المعتزلة شو قالوا؟ المعتزلة عقيدتهم أن الأمور المعدومة وهي معدومة أشياء موجودة في الخارج، طبعا بقول غلط بس بدنا نمشي الآن أن الأمور المعدومة وهي معدومة أشياء موجودة في الخارج، لكن كيف أصبحت هذه الأمور المعدومة موجودة أ كيف أصبح هذا المعدوم موجود عند المعتزلة؟ أن الله خلقه فأصبح المعدوم موجود.

الله هاي ماشي منيحة أن المعدوم أصبح موجوداً بأن الله خلقه، ابن عربي شو مشكلته؟ لا، أن الأمور المعدومة كيف صارت موجودة عنده؟ أن وجود الله نزل فيها، عشان هم يرون وحدة الوجود، أن وجود الله نزل في الأمور العدمية فأصبحت موجودة، مش أن الله خلق لها وجود منفصل عن المعتزلة، لا، يقولون بوحدة الوجود المعتزلة زي أهل السنة، يقول أن الله شيء والكون شيء، ووجود هذا الكون هذا الشيء خلقه الله فيه أما.

ابن عربي ماذا يقول يقول الكون كان عدم وهو عدم كان عبارة عن إيش عن شيء ثابت، ثم وجود الله نزل فيه فأصبح وجود الله هو الذي أعطى لهذا الكون وجودا فأصبح الكون هو الله والله هو الكون.

عمر: بس مش شيء موجود يعني في النهاية هم بدهم الوجود هي كوجود كوجود هي وجود الله أنه فاض وجود الله عليها.

نعم شو كان بس كان معدوما بس كان عدما هم مشكلتهم في الأمور الموجودة اللي هي الظواهر زي ما سميناها أن هاي هي الله، لكن قبل أن تكون وهي معدومة ما عندهم مشكلة أن يقولوا أن الله أنها سوى الله بس أن هي معدومة معدومة الفكرة، هم يقولون أنها معدومة بس سموها أشياء كيف أصبحت موجودة ولها حس بأن وجود الله فاض عليها فأصبحت موجودة بعد أن كانت معدومة، فهل أنت قصدك هل هناك ما سوى الله؟ أنا فهمت بدك توصل هل هناك ما سوى الله من حيث الوجود لا، لكن من حيث وهي معدومة ماشي بس هي مش أثر يعني ما عنده مشكلة في ذلك، فهو من حيث الوجود ما في سوى الله عندهم، لكن أنها كانت معدومة ويسمون أشياء وهي معدومة قد يتنزلون معك في قضية ماش هي معدوم بس هي مشكلة يعني ما عندهم مشكلة في هذا البعد باعتبار أنها كانت عدما، هم مشكلتهم لما تصبح وجودية لا يجوز أن يكون شيء موجود سوى الله.

نعم القضية أشبه بأنها فكرة ذهنية هذا المعدوم هذا الشيء المعدوم هو كفكرة ذهنية لا، كفكرة ذهنية ترى ما في مشكلة أن يكون المعدوم شيئاً في الذهن حتى عند أهل السنة أن هذا شيء معدوم وشيء معدوم ولكنه ذهني ليس موجو، فإذا فاض الله عليه صار هس هم مثله مثل المعتزلة أنهم يرون أن المعدوم شيء ثابت في الخارج مش في الذهن، هم زيّهم زي المعتزلة، ما هذا غلط ما أقول لك الباطل مش أقول لك هو لذلك نقطة هو باطل، يعني المعتزلة تعتقد أن المعدوم هو شيء ثابت في الخارج ولكن الله خلقه فهذا لا يتصور، نق كيف المعدوم شيء ثابت في الخارج، بس بس لاحظ هم استعملوا عبارة إيش ثابت ما استعمل مش عبارة موجود، هم قالوا المعدوم شيء ثابت في الخارج لكن ما قالوا أنه إيش موجود في الخارج، فلذلك فرقوا بين لفظ الثبوت ولفظ الوجود، فاحنا بنقول لهم هذا غلط الثابت في الخارج هو الموجود في الخارج الثابت في الخارج هو الموجود فيش فرق بين الثبوت والوجود من حيث الواقع الخارجي.

نعم قال: وهذا زعم أن عين وجود الرب فاض عليه فليس عنده وجود مخلوق مباين لوجود الخالق، وصاحبه هو الصدر القونوي يفرق بين المطلق وال ابن عربي له صاحب مشهور أو يعني من أحد اتباعه المشهورين الصدر القونوي هذا يفرق بين الوجود المطلق والوجود المعين لأنه كان أقرب إلى الفلسفة من ابن عربي، ابن عربي كان أجهل بالفلسفة منه فماذا يقول فلم يقر بأن المعدوم شيء، هسه هذا أشطر منه في الفلسفة فقال المعدوم ليس شيء ثابت في الخارج لكنه جعل يعني الصدر أشطر منه في الفلسفة بس يعني وصل نفس نتيجة الكفر ماذا قال؟ قال لا يا جماعة الخير في شيء اسمه المعدوم شيء ثابت في الخارج هي ما حدا بصدقها المعدوم شيء ثابت في الخارج يعني كيف بدها تزبط كذ بس أنا بقول لكم شو الفكرة كيف ص الصدر القونوي بده يوصل لفكرة وحدة الوجود، لأن ابن عربي وصل لفكرة وحدة الوجود من خلال ماذا؟ أنه قال المعدوم شيء ثابت في الخارج والله فاض عليه بوجوده فأصبح هذا المعدوم اللي هو الكون هو الله والله هو الكون لأنه أصلاً هذا الكون هو فيض وجود الله، الصدر القونوي شو قال؟ لا من أول ما فيش داعي نقترح فكرة أن هناك معدوم وهو شيء ثابت وفاض عليه الله، من البداية بنقول الله هو الكون خلص يعني الله هو الوجود المطلق، فقال إيش لكنه جعل الحق وهو الله هو الوجود المطلق بدون فكرة الفيض خلص ليش نقعد نقر أنه في معدوم ثابت في الخارج، وقال خلص الله عز وجل من البداية هو الوجود المطلق.

نعم قال: فلم يقر بأن المعدوم شيء ولكن جعل الحق هو الوجود المطلق وصنف مفتاح غيب الجمع والوجود وهذا ال صنف كتاباً سمى مفتاح غيب الجمع والوجود. طيب الله يعين الناسكة اتقا الكتب والله ما عرف كيف الناس يعني كان عندها روقان تقرا مثل ه الكتب والمصنفات يعني شو قيمتها في حياتكم هذه اللخبيط وهذه الأفكار مشكلتهم يعتقدون هذا علم يعني، نعم بعض مطبوع موجود طبعا كتاب الهو تبع ابن عربي هذا ما ب ابن عربي نعم بس أنا أقصده هذا الكتاب أن هنا في الحاشي يقول ذكره حاجي خليفة شكله مش موجود.

نعم قال: وهذا القول الحمدلله أن مش موجود، قال: وهذا القول أدخل في تعطيل الخالق وعدمه فإن المطلق بشرط الإطلاق هو الكلية العقلية لا، وهذا القول يعني قول الصدر القوني أدخل يعني أكثر دخولاً في ماذا في إنكار الخالق وعدمه ليه؟ قال: فإن المطلق بشرط الإطلاق وهو الكلي العقلي لا يكون إلا في الأذهان لا في الأعيان، إيش بده يحكي؟ كمل بس كمل حتى نكمل الفقرة ه قال: والمطلق لا بشرط وهو الكلية الطبيعية لا بشرط الإطلاق هو الكلية الطبيعية.

طيب وان قيل إنه موجود في الخارج فلا يوجد في الخارج إلا معيناً هو جزء من المعين عند من يقول بثبوته في الخارج، فيلزم أن يكون وجود الرب إما منتفياً أو ثابتاً في ضمن وجود المخلوقات.

الان بدك تفهم الفرق بين قول ابن عربي وقول الصدر القوني، هس ابن عربي ماذا قال في فلسفة الكون شو قال عبد الرحمن معنا؟ آه أنه شيء موجود في ال أنه أنا المعدوم شيء موجود في الخارج ثابت في الخارج إيوه مش وجود المعدوم أشياء ثابته في الخارج فاض عليها وجود الله فأصبحت هي الله والله هي ممتاز، الصدر القوني شو قال؟ لا بدناش فكرة أن المعدوم شيء ثابت في الخارج من البداية بقول ماذا الله هو الوجود المطلق، فابن تيمية شو بقول لك؟ بقول كلام الصدر القوني وإن كان يعني الصدر القوني أفهم في الفلسفة شوي بس كلامه أدخل في جحد الخالق من كلام ابن عربي ليه؟ لأنه خلاصة كلام الصدر الق ما هو؟ أنه جعل الوجود الله عز وجل هو ماذا؟ أن الحق هو الوجود المطلق يقول لك الوجود المطلق المطلق من أي قيد، مش مطلق الوجود المطلق يعني المطلق من أي قيد ومن أي صفة ومن أي شكل من أشكال القيود هذا لا وجود له إلا في الذهن، أي شيء في الخارج لا يمكن أن يكون مطلق من كل جهات الإطلاق مستحيل ما في شي في العالم الخارجي مطلق من كل الصفات يعني ما لهش ولا ولا ولا ولا ولا صفة فش، فاذا قلت أن الله أن الحق هو الوجود المطلق كأنك ماذا تقول؟ الله فكرة ذهنية أن الله فكرة ذهنية بس جعل الله عبارة عن إيش فكرة ذهنية تخيلية لأنه جعل الله هو الوجود المطلق شو يعني وجود مطلق؟

يعني وجود ليس له أي صفة من الصفات، طب شيء موجود ليس له أي صفة من الصفات هذا ليس موجود في العالم الخارجي هذا كله موجود وين فقط في الذهن والتخيلات، فالصدر القوني وصل به الحال أن جعل الله وجوداً مطلقا فيقول له ابن تيمية المطلق بشرط الإطلاق من كل الصفات هذا لا وجود له إلا الذهن، فانت باختصار لم تجعل الله موجوداً في الواقع جعلت الله فكرة ذهنية، أما ابن عربي وإن كان كلامه كفر بس هو ألطف في الكفر من هذا ليه؟ لأنه هو قال أن المعدوم وهو الكون عبارة عن أشياء ثابتة في الخارج وفاض عليها وجود الله فاتح الله بالكون، إذا هل هو أثبت وجوداً للإله في الخارج؟ نعم، بس وين وجود الإله في الخارج؟ في الكون، فهو أثبت وجود حق للإله في العالم الخارجي بس ما هو وجود الله في العالم الخارجي؟ هو هذا الكون بنفسه، فقون جعل وجود الله فكرة ذهنية وابن عربي جعل وجود الله لا فكرة لها وجود في الخارج بس أين كفره أن الله في الخارج هو الكون، طب قبل الكون وهي الفكرة قبل الكون كان فكرة ذهنية ليه؟ لأنه هو ماذا سيقول هنا قال: والمطلق لا بشرط الإطلاق تمام اللي هو مثلاً زي الإنسان إذا قلت الإنسان الآن قلت الإنسان بشرط الإطلاق هذا موجود في الذهن، يعني الإنسان دون أي صفة من الصفات هذه موجودة في الذهن بس الإنسان لا بشرط الإطلاق يعني الإنسان باعتبار وجوده الخارجي الإنسان كيف يوجد في الخارج؟ قال: أما الإنسان أو أي مطلق لا بشرط الإطلاق بل بشرط وجوده في الخارج ف الكليات كيف توجد في الخارج؟ توجد في جزئياتها، الكليات لا بشرط إطلاقها بل بقيد وجودها في الخارج فنقول المطلقات لا بشرط الإطلاق بل بقيد وجودها في الخارج إنما توجد معينة في داخل جزئياتها، فالإنسان أين يوجد في الخارج سؤال في وفيكم في كل واحد فينا، الحيوان وين يوجد في الخارج؟

في وفيكم في كل واحد من الحيوانات ويشترك معنا برضه البسس والكلا الجماعة الطيبين تمام.

فالمطلق لا بشرط الإطلاق وهو الذي يسمى الكل الطبيعي، وإن قيل أنه موجود في الخارج أين يوجد في الخارج؟ فلا يوجد في الخارج إلا مع نا في داخل جزئياته وأفراده فهو جزء إذا من المعين عند من يقول بثبوته في الخارج لأنه هو أصلاً المطلق لا بشرط الإطلاق هو قبل وجوده في جزئياته هو برضه كان في الذهن لكن لما صار له جزئيات أصبح له وجود ماذا في جزئياته والبعض يقول ماذا حتى في جزئياته الخارجية وليس موجوداً ليس شيئاً وجودياً حقيقياً، لذلك ق وإن قيل أنه موجود في الخارج يعني المطلق لا بشرط الإطلاق زي الإنسان الآن مش حكينا وجوده في الخارج وين؟ في جزئياته في وفيك وما شابه ذلك، لكن حتى وجوده في وفيك هل هو وجود حقيقي ولا فكرة تخيلية؟ يعني الإنسان الإنسان مش هو جزء منك يا شيخ وجزء مني؟

طب حتى لو يعني هو في خلاف بينهم أن هذا الإنسان لو قلنا أنه وجوده في الخارج ضمن جزئياته هل هو أصلاً فعلاً له وجود في الخارج ضمن جزئياته ولا حتى لو قلنا أنه متعين في جزئياته هو حتى سيبقى فكرة ذهنية لاحظ ماذا قال ابن تيمية والمطلق لا بشرط الإطلاق وإن قيل أنه موجود في الخارج كأنه بحكي أنه إيش أنه حتى في الخار حتى في جزئياته هو يعني أنت الآن وين الإنسان فيك ورجيني إياه في حدا فيكم يقدر يحط لي على المنطقة اللي فيها انسان رح تكتشف أن هيك أنا هيك لح هيك جملتي انسان فرح تكتشف أنه حتى هذا وإن قلنا أن وجود الكلي في الخارج في ضمن جزئياته سيبقى فكرة ذهنية، والبعض بقول لك لا لا ضمن جزئياته أصبح فكرة وجودية، يا أخي ماشي بس سيبقى وجوده في الخارج لو قلنا أنه فكرة وجودية ستبقى مقترنة بوجود جزئياتها ولا يمكن للكل في الخارج أن يوجد وحده هكذا تائماً والله نؤشر عل والله هذا انسان هيك مجسم خارجي، الإنسان في وفيك وفي كل الشباب الموجودين، طيب الان في وفيك هل هو جزء حسي موجود حقيقة ولا حتى وهو موجود في الان عبارة عن فكرة ذهنية؟ هنا في نقاش فبقول لك ابن تيمية لو سلمنا أنها اصبحت فكرة وجودية فيك هي في النهاية جزء من حقيقة أصبحت، فلذلك قال وإن قيل أنه موجود في الخارج لو سلمنا أنه وجود خارجي فان الكلي لا يوجد في الخارج إلا معيناً في جزئياته وهو جزء من المعين عند من يقول بثبوته في الخارج لأنه هناك من يقول حتى مع وجوده في جزئياته في الخارج هو ليس وجوداً حقيقياً ملموساً بس يبقى فكرة ذهنية.

طيب فيلزم على قول ابن عربي أن يكون وجود الرب لا، يلزم على قول الاثنين إن قال فيلزم إذا قلنا على رأي الصدر القونوي أن الله هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق فيلزم أن يكون وجود الرب منتفياً، أو أن يكون ثابتاً في ضمن وجود المخلوقات فاصبح منها فبالتالي أصبح الرب هو جزء من وجود المخلوقات، واما أن يكون ليس جزء من وجود المخلوقات بل هو عين وجود المخلوقات يعني أما جزء أو ماذا أو عينها يعني أما عينها وأما جزء منها وهذا كلاهما يصلح أن يخرج عليه كلام ابن عرب.

نعم قال: وهل يخلق ال؟ لا يوجد في الأذهان وهو المطلق بشرط الإطلاق لا، أي شيء مطلق بشرط الإطلاق الكل الطبيعي هو أن تتصور الكلية موجودة في جزئياته لا، إذا تصورَت في جزئياته صار كل طبيعي، هي نفس الفكرة وأنت الوجود إذا تصوَّرته في جزئياته ما عاد بشرط الإطلاق أصبح في وفيك في كل واحد فينا، نفس الوجود ماه ممكن يصير كله طبيعي، أي شيء مطلق بشرط الإطلاق من كل صفة عدم نعم، ولا صفة هذا عدم آه، عدم في الخارج لكن موجود ذهني لا في الذهن الأشياء العدم موجود في الذهن، العدم له وجود ذهني نعم وهذا لذلك هو فكرة ذهنية لا وجود لها في الخارج بشكل من الأشياء نعم هو القدر المشترك هو الكل الطبيعي نعم هو الكل ويصبح كلياً إذا تجردت.

عن جميع الصفات هنا أصبح مطلقاً بشرط الإطلاق عن كل صفة من الصفات. وأما إذا اعتبرته في جزئية، أصبح ماذا؟ موجوداً في كل جزء، هل وجوده وجود ملموس أم حتى في جزئياته وجود فقط ذهني؟

هنا النقاش. وأما إذا أخذته وجردته عن كل الصفات، فهذا لا وجود له في الخارج، سيبقى فكرة ذهنية محضة فهمت علي؟ نعم. قال: وأما أن يكون عين المخلوقات.

وهل يخلق الجزء الكل أم يخلق الشيء نفسه؟ وبناء على قول ابن عربي، أو الصحيح الآن على قول ابن عربي، إذا قلنا على قول ابن عربي، أن مش قلنا على قول ابن عربي سيكون وجود الرب هو جزء من وجود المخلوقات أو عين وجود المخلوقات، فيأتي السؤال: إذا كان الله هو جزء من وجود المخلوقات، هل الجزء يخلق الكل؟ يقول الله: اصبح الله جزء، فهل يخلق الجزء الكل؟

وإذا قلنا إن الله هو عين المخلوقات، هل الشيء يخلق نفسه بنفسه، أم خلقوا من غير شيء، أم هم الخالقون، أم العدم؟ وإذا قلنا على رأي الصدر القونوي أن الله عبارة عن ماذا؟ فكرة فكرة ذهنية، فهل العدم يخلق الوجود أو يكون يعني والنهاية الكون موجود شئت أم أبيت صغراً أم كبْرًا بالتالي كيف صار هذا الوجود؟

أو يكون بعض الشيء خالقاً لجميع هذه ربما بترجع للفكرة الأولى يعني الجزء يخلق الكل. طيب يخلق على فكرة أنه جزء من معين شيخ مش عندك أن وهو جزء من معين أنه لا يوجد في الخارج إلا معينه جزء من معين، فإنه هل يخلق بعض الشيء جميعا أم أنا كلام الشيخ هو يناقش الاثنين مذكر أن أن يكون جزء هذا يناقش أنه ما يلزم على القول بأن المطلق هو الكل الطبيعي على القول بأن له وجود طيب هو قول هل يخلق الجزء الكل كان قصده بالاطلاق الإطلاق بلا شرط.

إلا هذا العدم العدم هو ذهني صح إذا كان بشرط فبشرط وجوده في الخارج قولين: إما نعتبره أيضاً ذهني فهذا أيضاً عدم، وإما أن نعتبره أنه لا له وجود في الخارج فيكون جزءاً من الأعيان جزءاً أو عيناً آه جزءاً أو عيناً جزءها أو عينها ذكر جزءاً أقول لك فلا يوجد في الخارج إلا معيناً وهو جزء من المعين.

طيب عند من يقول بثبوت عند من يقول بثبوت في الخارج صحيح وأنه يقع على هذا حتى اللوازم اللي ذكرها بس هو بضل أما أن يكون عين لا سوى فيلزم لا هو الآن بدك ترجع فيلزم عند أول الفقرة أن قال فإن المطلق بشرط الإطلاق والمطلق لا بشرط الإطلاق، فيلزم على كليهما على رأي الصدر أن يكون وجود الرب إما منفياً في الخارج إذا قلنا إن الرب هو وجود مطلق بشرط الإطلاق فهذا وجود في الخارج وإما أن يكون جزء من وجود المخلوقات أو عينها على رأي ابن عربي الذي يقول بالفيض تمام؟

وبالتالي على قول ابن عربي سناتي نشكل عليه: هل يخلق الجزء الكل؟ إذا قلنا إن الله هو جزء من المخلوقات أو عين وجودها، هل يخلق الجزء الكل أم يخلق الشيء نفسه أم العدم يخلق الوجود أو يكون بعض الشيء خالقاً لجميع وهذا قد يكون أما على قول صدر القونوي أو على بعض لوازم قول ابن العربي أنكم فهمت المشكلة جملت.

وهؤلاء أي ابن عربي وجماعته يفرون من لفظ الحلول لأن الحلول مشكل بالنسبة لابن عربي ليه؟ صدر القونوي لأن الحلول يقتضي وجود ماذا؟ محل يحل فيه الله، بالتالي أصبح هناك تغاير صح إذا قلنا بالحلول ولهذا مهم جداً أن يفرق طالب العلم بين عقيدة الاتحاد وعقيدة الحلول، وإن كانت تجوز في المنتج النهائي أنت بتفكرهم زي بعض بس في فرق دقيق أن الحلول هو عند من يقول إن هناك شيء سوى الله والله حل فيه، وأما الاتحاد فهذا على عقيدة من لا يؤمن أنه هناك شيء سوى الله فهمت.

الحلول لابد فيه من شيء والله حل فيه كما تعتقد النصارى أن الله حل في عيسى بن مريم، أما الاتحاد فهي عقيدة لا ترى أن أصلاً هناك شيء سوى الله بالتالي فش حال ومحلول هو كله واحد لا بد اتحاد فلذلك يقول ابن عربي وجماعته يفرون من لفظ الحلول لأن الحلول يقتضي حالاً ومحلاً يحل فيه، ومن لفظ الاتحاد لأنه يقتضي شيئاً حتى يعني أقول لك حتى هنا غريب يقول لك حتى من لفظ الاتحاد لأنه يقتضي شيئين اتحد أحدهما بالآخر وعندهم الوجود واحد، ويقولون إن النصارى إنما كفروا شوف هؤلاء إنما كفر النصارى عند ابن عربي وجماعته لما خصوا المسيح بأنه هو الله، الأصل يا نصارى قلتم إنه كل المخلوقات هي الله يعني كل الوجود هو الله ولو عمموا لما كفروا.

الحلول والاتحاد عقيدة ووحدة الوجود عقيدة أخرى مقابلة. لا والله شيخ لا، الأصل أن الاتحاد برضه مختلف عن الحلول، أنا ما أعرفه أن الحلول شيء وأن الاتحاد شيء آخر، الاتحاد يعني هي فروق دقيقة بينهما لكن الحلول شيء والاتحاد شيء آخر.

طيب ماشي بس هو يقول هنا ابن تيمية إن ابن عربي حتى لفظ الاتحاد لا يريده، لأن الاتحاد يقتضي وجود شيئين سوى حصل بينهما اتحاد، فأفضل شيء يعبر عن فكرة ابن عربي هي فكرة ماذا؟ وحدة الوجود نعم ما ثم إلا.

نعم سيحصل تبعا في فروق بينهما دقيقة لكني قديم العهد بها، البعض يقول هذا والبعض يعبر بهذا، ولماذا أذكرهم كمصطلح أن في البعض يعبر بهذا بعض يعبر بهذا، بس لذلك بس قلت لك أنا في النتيجة النهائية واحدة أنه الحل سيؤدي إلى اتحاد أن الحل سيؤدي إلى اتحاد بشكل من فالنتيجة النهائية واحدة.

طيب قال وكذلك يقولون في عباد الأصنام إنما أخطأوا لما عبدوا بعض المظاهر دون بعض يعني وجهة نظرهم أن عباد الأصنام لأنهم خصوا اللات والعزى ولو عبدوا كل المخلوقات لما عبدوا سوى الله نعم.

قال فلو عبدوا الجميع ما أخطأوا عندهم، والعارف المحقق عندهم لا يضره عبادة الأصنام هذا مع ما فيه من الكفر العظيم فيه ما يلزمهم دائماً من التناقض، لأنه يقال لهم فمن المخطئ؟ نعم لأنه لما يقولون أنتم أخطأتم لما كفرتم تقول مين المخطئ؟ طب ما هو احنا كلنا الله والله احنا فبقول لك هذا أصلاً من أكبر التناقضات المستمره عندهم في هذه الجزئية.

قال لكنهم يقولون إن الرب هو الموصوف بجميع النقائص التي يصف بها المخلوق، يقولون المخلوقات توصف بجميع الكمالات التي يوصف بها الخالق، ويقولون ما قاله صاحب الفصوص فعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستوعب به جميع النعوت الوجودية النسب العدمية سواء كانت محمودة عرفاً أو عقلاً أو شرعاً أو مذمومة عرفاً أو عقلاً أو شرعاً، يعني أي شيء وجودية أو نسب عدمية محمودة أو مذمومة فهي لله فجعل الله محلاً للنقائص والكمالات ومحلاً للأخطاء والاصابات.

قال وليس ذلك المسمى باسم الله خاصة وهم مع كفرهم هذا لا يندفع عنهم التناقض، فإنه معلوم بالحس والعقل أن هذا ليس هو ذاك، وهؤلاء يقولون ما كان يقوله التلمساني أنه ثبت عندنا في الكشف ما يناقض صريح العقل التلمساني وهذا من أكبر كفريات العفيف التلمساني كان يقول أنه ثبت عندنا في الكشف ما يناقض صريح العقل لما كان يقال لهم إنه كلامكم يوناني متناقض عقلاً مش إخواني طبعا أن كلامكم متناقض عقلاً لما كان يقال لهم إن كلامكم متناقض عقلاً إيش كان يقول في التلمساني هذه أمور بالكشف والكشف يعطينا أمور تخالف صريح العقل عادي بدك تتقبل هي.

وهنا يعني صرنا زي فكرة النصارى الثلاثة واحد والواحد ثلاثة أنه ما حدا فيهم فاهمها بنفس الشيء هذول صار نفس الفكرة وكل من أتى بعقيدة تناقض العقول لا بد يجد مخرج في قضية أنه في سر خلص في سر ومش رح نحكي.

الشاطبي اه صحيح قال ويقولون من أراد التحقيق يعني تحقيقهم فليترك العقل والشرع، وقد قلت لمن خاطبته منهم ويقولون من أراد التحقيق فليترك العقل وليترك الشرع عن الكتاب والسنة خلص يمشي مع الكشف.

قال الصفي طيب قال وقد قلت لمن خاطبته منهم، ومعلوم أن كشف الانبياء أعظم وأتم من كشف غيرهم وخبرهم أصدق من خبر غيرهم، والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يخبرون بما تعجز العقول عن معرفته نعم.

الأنبياء والشرائع فيها ما تعجز العقول عن إدراكه صح، لكن لا يوجد فيها ما يناقض العقول وتحيلها العقول نعم.

قال لا بما يعرف يعرف الناس بعقولهم أنه ممتنع فيخبرنا بمحار بمحار العقول لا بمحال العقول نعم هكذا الأنبياء يخبرون بمحار العقول إيش يعني؟ يعني بما تحتار فيه العقول ولا يخبرون بمحال العقول يعني بما تحكم العقول باستحالته.

ويمتنع أن يكون في أخبار الرسول ما يناقض صريح العقول ويمتنع أن يتعرض مش ممكن يجيك يعني شريعة تقول لك إنه لازم تؤمن إنه الواحد زائد واحد يساوي ثلاثة ما بتزبط مستحيل عقلي واحد زائد واحد يساوي اثنين، هل يمكن تاتي الشريعة أن الواحد زائد واحد يساوي ثلاثة؟ لا لا يمكن تأتي شريعة هذا مستحيل عقلي، لكن يمكن تأتي شريعة تخبرك عن معلومة عقلك لا يبلغها ها عقلك لا يستطيع أن يبلغها أنه هناك شيء مثلاً فوق السماء السابعة، هسة عقلي ما بلغها بس ما هل هناك ما يمنع ذلك عقلا؟ لا.

قال يمتنع أن يتعرض دليلان قطعيان سواء كان عقليين أو سمعيين أو كان أحدهما عقلياً والآخر سمعياً، فكيف بمن ادعى كشفاً يناقض صريح الشرع والعقل؟ وهؤلاء قد لا يتعمدون الكذب، لكن يخيل لهم أشياء تكون في نفوسهم يظنونها في الخارج وأشياء يرونها تكون موجودة في الخارج لكن يظنونها من كرامات الصالحين وتكون من تلبيسات الشياطين.

وهؤلاء الذين يقولون بالوحدة قد يقدمون الأولياء على الأنبياء ويذكرون أن النبوة لم تنقطع كما يذكر يذكر عن ابن سبعين برضه من جماعة ابن عربي كان يقول أن النبوة لا تنقطع لأنه يمكن اكتسابها على طريقة ابن سينا.

نعم قال يجعلون مراتب ثلاثة يقولون العبد يشهد أولاً طاعة ومعصية ثم طاعة بلا معصية ثم لا طاعة لا طاعة ولا معصية هذه مرت مع الفكرة هي مرت معنا في كتاب العبودية أن هؤلاء الصوفية يرون أن العبد أولاً لما يكون من العوام يكون يفرق بين الطاعة والمعصية والحلال والحرام، ثم لما يصبح في المرتبة الثانية مرتبة الشهود يصبح يرى أن كل أفعال الناس باعتبار القدر طاعة بالاعتبار القدري هي حتى معصية العصاة وشرك المشركين هو طاعة للقدر وامتثال لقهر الله القدري، ثم بعد ما يطلع هيك شوي ويصير من سيدنا أهل الفناء يصبح يرى أنه فيش طاعة ومش طاعة والله هو الوجود والوجود هو الله فيصبح لا يشاهد لا طاعة ولا معصية، لأنك أنت الله والله هو أنت بالتالي ما ما في داعي أن نقول أن هناك عبد مطيع وإله مطاع لأنه كلهم أصبحوا شيئاً واحداً هذه اللي يوصل للفناء.

نعم قال والشهود الأول هو الشهود الصحيح وهو الفرق بين الطاعات والمعاصي فيقول لهم ابن تيمية أول مرتبة هي الوحيد الصح عنكم اللي هي مرتبة اللي بسموها العوام أنتم الصح إنه في طاعة وفي معصية.

نعم قال وأما الشهود الثاني فيريدون به شهود القدر كما أن بعض هؤلاء يقولون يقول: أنا كافر برب يعصى، وهذا يزعم أن المعصية مخالفة مخالفة الإرادة التي هي المشيئة، يعني بعض الصوفية شو بقول أنا كافر برب يعصى وأيش يقصد بهذا؟ أنه لا يوجد رب يعصى، لا يمكن أن يكون الرب يعصى هيك بحكي هو ليه هذا وصل لمرتبة شهود القدر؟ فما دام واصل لمرتبة شهود القدر فهو يرى شرك المشركين وطاعة الموحدين كلها قدر فبقول لك أنا لا أنا لا أؤمن برب يعصى، لأنه في وجهة نظره فيش رب يعصى كل ما يفعله العباد من طاعة أو معصية هو طاعة للقدر وامتثال لقهر القدر.

نعم قال والخلق كلهم داخلون تحت حكم المشيئة ويقول شاعرهم: أصحت منفعلاً لما تختاره مني ففعلي كله طاعات، وحتى شرب الخمر وفعل كله كله لأنه أنا عبد للقدر أو ممتثل لقهر القدر.

نعم قال ومعلوم أن هذا خلاف خلاف ما أراد الله به رسله وأنزل به كتبه، فإن المعصية التي يستحق صاحبها الذم والعقاب مخالفة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: 13-14].

وسنذكر الفرق بين الإرادة الكونية والدينية، بين الإرادة الكونية والدينية والأمر الكوني والديني، وكانت هذه المسألة قد اشتبهت على طائفة من الصوفية فبينها الجنيد رحمه الله لهم من اتبع الجنيد فيها كان على السداد ومن خالفه ضل، لأنهم تكلموا في أن الأمور كلها بمشيئة الله وقدرته وفي شهود هذا التوحيد، وهذا يسمونه الجمع الأول فبين لهم الج شهود هذا التوحيد اللي هو شهود القدر ماذا يسميه الصوفية؟ الجمع الأول، أنك ترى كل الطاعة والمعاصي منبثقة عن القدر بالتالي تجمعها كلها وتقول كلها.

طاعات، فبين لهم الجنيد أنه لابد من شهود الفرق. الثاني ايش قال لهم الجنيد؟ وهو أنه مع شهود كون الأشياء كلها مشتركة في أنها من قدر الله، فيجب الفرق بين ما يأمر به الله ويحبه، وبين ما ينهى عنه ويكرهه.

ويسقط الجنيد يقول لهم: ماشي، صحيح أن الإنسان يشاهد أن كل شيء بقدر؛ الطاعة بقدر، والمعصية بقدر، لكن يجب أن يشاهد الفرق بينهما. يعني أنتم شاهدتم الجمع ولم تشاهدوا الفرق كما شاهدتم الجمع، والمراد بالجمع أن كل شيء بقدر، وعليكم أن تشاهدوا الفرق، وهو أن هناك ما يحبه الله من هذه الأقدار، وهناك ما يبغضه الله من هذه الأقدار. نعم.

قال: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾ [القلم: 35] إلى آخر الآيات التي فرق الله فيها بين هؤلاء وهؤلاء. ولهذا كان مذهب سلف الأمة وأئمتها، قال: إن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، لا رب غيره، ومع ذلك أمر بالطاعة وناهى عن المعصية، وهو لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر ولا يأامر بالفحشاء وإن كان.

أما المرتبه الثالثة، وهي مرتبة الذين قالوا لا طاعة ولا معصية، ايش قالوا هؤلاء؟ قال: المرتبة ألا يشهد طاعة ولا معصية، فانه يرى أن الوجود واحد، وعندهم جماعة وحدة الوجود؛ جماعة ابن عربي. طيب، قال: وعندهم أن هذا غاية التحقيق والولاية لله، وهو في الحقيقة غاية الإلحاد في أسماء الله وآياته، غاية العداوة لله، فإن صاحب هذا المشهد يتخذ اليهود والنصارى وسائر الكفار أولياء، وقد قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]؛ لأنهم جزء من الله، والله هو هم، فبالتالي اليهود والنصارى لازم نتخذهم أولياء.

ولهذا الصوفية أكثرهم عبر التاريخ كانوا مسالمين لأعداء الأمة، موالين لهم، يدلون على عورات المسلمين؛ لأن مشايخهم لبسوا عليهم أن هؤلاء الله والله، يعني أنتم وكلهم كلنا يدل على الله، وبالتالي لا داعي لمقاومة الكفار، لا داعي لمقاومة الكفار والمحتل، لأنهم لا يمثلون في النهاية إلا جزءاً من الله نعم.

حتى تعرف كيف الأفكار هذه تؤدي إلى سموم متراكمة في حال الأمة المسلمة. طيب، قال: وقد قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]، ولا يتبرأ من الشرك والأوثان، فيخرج عن ملة إبراهيم، فيخرج عن ملة إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه، قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مَنكُمْ﴾ [الممتحنة: 4]، نعم، فإن إبراهيم تبرأ من المشركين، وقال الخليل: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين، وقال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22].

فالذين لم يشاهدوا إلا الله ولم يشاهدوا المؤمنين والكافرين ولم يفرقوا بينهم، كان من لوازم هذه العقيدة موالاة أعداء الله. وهؤلاء قد صنف بعضهم كتباً وقصائد على مذهب مثل ابن الفارض، بتعرفوه تماماً، سمى قصيدته بنظم السلوك، ماذا يقول فيها؟

قال: لها صلاتي بالمقام أقيمها وأشهد فيها أنها هي صلتي كلانا مصلٍ واحدٍ ساجدٌ إلى حقيقته بالجمع في كل سجدةٍ وما كان لي صلى سواي ولم تكن وما كان لي صلى سواي وما كان لي ولم تكن صلاتي لغيري

أنا ما صليت لحالي، وحالي صلى لغيري لحالي. يعني بيقول إنه كلنا الله، والله وأنت، أنت صليت لنفسك؛ يعني أنت صليت تقصد نفسك لأنك أنت هو الله. نعم، قال إلى أن قال:

وما زلت إياها وإياي لم تزل ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبتِ إلي رسولاً كنت مني مرسلاً وذاتي بآياتي علي استدلتِ

وذاتي بآياتي علي استدلت؛ لأنه هو يعتبر هو الآية، والآية تدل عليه، لأنه هو الله تماماً.

فإن قال: فإن دعيت كنت المجيب، وإن أكن منادياً أجابت من دعاني ولبت، إلى أمثال هذا الكلام. ولهذا كان هذا القائل عند الموت ينشد ويقول:

إن كانت منزلتي في الحب عندكم وما قد لقيت فقد ضيعت أيامي أمنية ظفرت نفسي بها زمناً واليوم أحسبها أضغاث أحلامِ

يعني اكتشف في النهاية أنه بيضحك على حاله في آخر حياته. قال: فإنه كان يظن أنه هو الله، فلما حضرت ملائكة الله لقبض روحه، تبين له بطلان ما كان يظنه طوال حياته؛ فكر أنه هو الله، فلما شاف ملائكة الموت جاي تقبض روحه، اكتشف الحقيقة أنه هو مش الله، فقال باكياً على عمره الذي أضاعه في هذه أضغاث الأحلام وهذه التراهات.

نعم، قال: وقال الله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: 1]، فجميع ما في السماوات والأرض يسبح لله، ليس هو الله. ثم قال تعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [الحديد: 2-3]، والله كل الآيات تدل على مشهد الفرق؛ يعني يقول لك في فرق بين الله وبين المخلوقات، فالذي يسبح يختلف عن المسبح له، فذكر أن السماوات والأرض وفي موضع آخر وما بينهما مخلوق له، مسبح له. وأخبر سبحانه أنه يعلم كل شيء.

وأما قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: 4]، من أكبر الشبهات التي كان يستدل بها هؤلاء الصوفية على عقيدتهم في وحدة الوجود؛ المعية كانوا يعتقدون أن من الآيات التي تدل على عقيدتهم في وحده الوجود قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: 4]. فماذا استنبطوا من هذا ببلاهتهم؟ أن المعية تقتضي أن الله متحد معنا.

فيقول ابن تيمية: إن لفظ مع لا يقتضي في اللغة الحلول أو الاتحاد، وأن يكون أحد الشيئين مختلطاً ممتزجاً بالآخر، تماماً مثل قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119] مثلاً، محمد رسول الله والذين معه، ايش يعني والذين معه؟ والذين حلوا فيه؟ ما حداش فاهم! والذين حلوا فيه وامتزجوا بذاته؟ يعني والذين صحبوه.

فهل المعية في اللغة تقتضي الممازجة؟ المعية العامة محيطة بالجميع، والمعية الخاصة لأوليائه الصادقين والموحدين، وهذه معية النصر، وعليها أمثله كثيرة.

قال: وأجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الرب تعالى بائن من مخلوقاته، يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به الرسول صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكيف ولا تمثيل. يصف بصفات الكمال دون صفات النقص، ويعلم أنه ليس كمثله شيء في صفات الكمال.

كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]. قال ابن عباس: الصمد العليم الذي كمل في علمه، العظيم الذي كمل في عظمته، القدير الكامل في قدرته، الحكيم الكامل في حكمته، السيد الكامل في سؤدده. وقال ابن مسعود وغيره: هو الذي لا جوف له، والأحد الذي لا نظير له.

فاسمه الصمد يتضمن اتصافه بصفات الكمال ونفي النقائص عنه، واسمه الأحد يتضمن اتصافه أنه لا مثل له. وقد بسطنا الكلام على ذلك في تفسير هذه السورة، وفي كونها تعدل.

نقف اليوم إن شاء الله عند هذا القدر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.