سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله جميعا، الإخوة والأخوات الذين يتابعون عبر البث المباشر، سواء عبر اليوتيوب أو التليجرام. نبتدئ إن شاء الله مجلس اليوم، أتأكد من الصوت، الصوت موجود على اليوتيوب شباب.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
حياكم الله في مجلس يتجدد بنا في برنامج تراث؛ للتعليق على تراث الأئمة المحققين. وما زلنا نعيش في أفيَاءِ تراث أبي العباس بن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى عليه، وهو من مفاخر التراث الإسلامي. وعقلية شيخ الإسلام ابن تيمية من العقليات الكبيرة الموفقة، نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا. هذا رجل ربنا أعطاه الله سبحانه وتعالى بسطة في القول وفي الفهم، وعودة إلى منهج السلف مع فهم إشكالات العصر والزمان الذي هو فيه. فالنظر في سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية هو نظر مهم جدا، خاصة في أزمنة الفترات التي تندرس فيها كثير من معالم منهج السلف، كيف يستطيع الإنسان أن يسقط منهج السلف الصالح على واقعه المعاصر المليء بالإشكال؟ هذا من أعظم ما تستفيد من ابن تيمية.
بالتأكيد زمن السلف الصالح هو بما فيه من الأئمة الكبار في الجملة هم أعلى من ابن تيمية، أليس كذلك؟ فكان في زمن التابعي وتابع التابعين، طيب لماذا نحن نحب أن نقرا تراث ابن تيمية؟ لأنه ابن تيمية جاء بعد عقود من الزمان وقرون من الزمان اندرس فيها كثير من معالم السلف، وأصبح يعيش في واقع مليء بالإشكالات الفكرية والحياتية، وتسلط الكفار على بلاد معشو البدع. فانت تشعر أن زمن شيخ الإسلام بن تيمية مشابه كثيرا لزمانك في كثير من النقاط، فيعلمك ابن تيمية كيف تستطيع إعادة إسقاط السلف وأفكار السلف على واقع مليء بالإشكال. هذا الشيء الذي أنت تحتاجه في شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه، مع الفوائد العامة والتقريرات العامة والشرح العام لمنهج السلف الصالح عموما الذي يعني أبدع فيه.
وصلنا أظن نحن في الآن في الرسالة الثامنة، وهي رسالة الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وهي رسالة متعلقة بمفهوم الولاية. يعني باختصار، مفهوم الولاية هذا المفهوم من المفاهيم الذي تشوه على يد الغلاة الصوفية، وأصبح كثير منهم يدعي الولاية لله مع أنه ليس متبعا للكتاب ولا للسنة، وبالكثير منهم وصل أصلا إلى طريقت الالحاد الفلسفي وهو يظن نفسه من أكبر الأولياء. تشوه حيث ظن أن الأولياء يمكن أن يكونوا أفضل من الأنبياء، وأن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء. كثير من التشوهات تعرض لها مفهوم الولاية، فأتى شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه الرسالة ليعيد توجيه البوصلة، ما هي الولاية الحقيقية بمفهوم الكتاب والسنة؟
وأسس كتابه على الآية القرآنية: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63]. هذه هي الولاية، إيمان وتقوى، وأما ما يتعلق بقضيه الكرامات وخوارق العادات وما شابه ذلك، فهذه كلها تتبع ليست مقصودة في الولاية، بل قد يكون الانسان من أكبر الأولياء لله ومات ولم تفعل له كرامه، عادي جدا وعاش بدون أي خوارق للعادات؛ فإن أعظم الكرامة، كما يرددها شيخ الإسلام ابن تيمية، ما هي يا شيخ أسامة؟ لزوم الاستقامة. هي أعظم كرامة يمكن أن يكرمك الله سبحانه وتعالى بها، إن إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. إذا عشت على الاستقامة وتوفاه الله عز وجل ثابتا على دينك، هذه أعظم الكرامات التي يبحث عنها الإنسان. أما خوارق العادات وما شابه ذلك، فبالعكس، الإنسان الذي إيمانه مأخوذ من الكتاب والسنة قد يكون أعلى من ذاك الشخص الذي تفعل له الكرامات وتكشف له العادات وما شابه ذلك، فهذا ليس شيئا مطلوبا.
إلى غير ذلك من النقاط التي ناقشناها أيضا في المجلس السابق، وأظن أننا وصلنا إلى قوله في صفحة 172: وكثير من الناس تشتبه عليهم الحقائق الأمرية الدينية الإيمانية بالحقائق القدرية الكون.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونج المستضعفين من المؤمنين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل وكثير من الناس تشتبه عليهم الحقائق الأمرية الدينية الإيمانية بالحقائق الخلقية القدرية الكونية، إن الله سبحانه وتعالى له الخلق والأمر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54].
طبعا هذه الآية تجمع بين القدر والشرع، ألا له الخلق قدر، والأمر شرع. نعم قال: فهو سبحانه خالق كل شيء وربه ومليكه، لا خالق غيره ولا رب سواه، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فكل ما في الوجود من حركة وسكون فبقضائه وقدره ومشيئته وخلقه سبحانه. أمر بطاعته وطاعة رسله، ونهى عن معصيته ومعصية رسله، وامر بالتوحيد والإخلاص، ونهى عن الشرك بالله، فأعظم الحسنات التوحيد، وأعظم السيئات الشرك. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165].
وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ودا وهو خلقك». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك». فأنزل الله تصديق ذلك: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ [الفرقان: 68]. وامر سبحانه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وأخبر أنه يحب المتقين، ويحب المحسنين، ويحب المقسطين، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص، ويكره ما نهى عنه، كما قال تعالى في سورة الإسراء.
فما يحبه الله وما يبغضه الله، هذه تعتبر الإرادة الشرعية، تمام يعني لماذا يقول الله يحب المتقين؟ لأنه يريد أن يخبرك أن كثيرا من الصوفية من مشاكلهم الكبرى في الفكر أنهم يقفون عند مشهد الإرادة الكونية وتغيب عنهم الإرادة الشرعية، مع أن الله سبحانه وتعالى نبه كثيرا في نصوص الكتاب والسنه على الإرادة الشرعية، وأنه يحب كذا وكذا وكذا ويبغض كذا وكذا وكذا، بغض النظر ماذا يحصل في القدر، يحصل ما يبغضه ولا يحصل ما يحبه هذا قدره، لكن عليك أن تفهم أن هناك إرادة شرعية، فما يحبه وما يبغضه هو متعلق الإرادة الشرعية.
طيب قال: وهو يكره ما نهى عنه، كما قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: 38]. وقد نهى عن الشرك وعقوق الوالدين وامر بإيتاء الحقوق ونهى عن التبذير وعن التقتير، وأن يجعل يده مغلولة إلى عنقه ولا يبسطها كل البسط، ونهى عن قتل النفس بغير حق وعن الزنا وعن قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، إلى أن قال: كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها. فكل هذه مكروهات شرعا وإن كانت تقع قدرا، وإن كانت تقع قدرا.
نعم، قال: وهو سبحانه لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر. والعبد مامور أن يتوب إلى الله تعالى دائما، قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]. في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «توبوا إلى ربكم، فالذي نفسي بيده، إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة». وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنه ليغان على قلبي، واني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة».
في السنن عن ابن عمر، كلمة يغان على قلبه ما وقع خلاف كثير بين شراح الحديث في فهمها، والبعض طيب وقف حتى في بسطها فقال: هذا قد يكون من خصائصه، والبعض قال: هو نوع من الغفلة التي في مقام الانبياء وليست في مقام عامة الناس، إلى غير ذلك.
نعم، قال: وفي السنن عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد يقول: «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم»، مائة مرة أو قال أكثر من مائة مرة. وقد أمر الله تعالى عباده أن يختموا الأعمال الصالحات بالاستغفار، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة يستغفر ثلاثا، ويقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عنه.
وقد قال تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18]، فأمرهم أن يقوموا بالليل ويستغفروا بالأسحار، وكذلك ختم سورة المزمل وهي سورة قيام الليل بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: 20]. وكذلك في الحج قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ عند موطن الشاهد ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 198-199].
امر بالاستغفار أيضا في غزوة تبوك: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: 117]. تمام أمرهم بماذا؟ بالتوبه. طيب ومن آخر ما نزل من القرآن: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: 3]. فأمر الله سبحانه وتعالى أن يختم دائما الإنسان عمله بماذا؟ بالتسبيح والاستغفار. وهذا كله في مقام الإرادة الشرعية، هذه كلها مقامات الإرادة الشرعية.
نعم، قال: في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي». اللهم اغفر لي أيضا الحديث: اللهم اغفر لي خطيئتي وإسرافي في أمري. أيضا لما قال لأبي بكر الصديق: ادعوني، إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي. أيضا حديث: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء وملكه، تمام أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه.
فليس لاحد أن يظن، نعم قال: فليس لاحد أن يظن استغناءه عن التوبه إلى الله واستغفاره من الذنوب، بل كل أحد محتاج إلى ذلك دائما، قال الله تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 72-73]. ويتوب الله، هذا موطن الشاهد، ويتوب الله على المؤمنين. فكلنا نحتاج إلى أن يتوب الله علينا، مع إيمان لا يوجد مؤمن لا يحتاج إلى أن يتوب الله عليه، واصل إلى مرحلة هو غير مسلم. قال: ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات، لأنه جعلها مقابلة ما قال يعذب الله المنافقين والمنافقات، ما قال ويثيب المؤمنين والمؤمنات، قال ايش ويتوب، جعل هذا مقابل العقاب مما يدل على ماذا؟ على أن كل مؤمن مهما بلغ في الإيمان فلن يدخل الجنة إلا بتوبه الله عليه ورحمته وتجاوزه عن تقصيره.
نعم نفس الشيء، لقد نعم لقد تاب الله على النبي، نعم قال: فالإنسان ظالم جاهل، وغاية المؤمنين والمؤمنات التوبه. فالظلم والجهل من طبعنا كبشر، يقع منا الظلم لأنفسنا ولمن حولنا، حتى من كان منا في أفضل درجات إيمانه يقع منا شيء من الظلم ويقع منا شيء من الجهل يجعلنا نقصر في مقامات الإله، فنحتاج دوما إلى التوبة والاستغفار.
نعم، قال وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لن يدخل الجنة أحد عمله». قال: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضله». وهذا لا ينافي قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: 19]. يعني هذه الباء هنا للمعاوزة عند المعتزلة للمعاوضة، فيقولون: نحن ندخل الجنة عوضا عن أعمالنا. نقول شيخ الإسلام يقول لك: لا، يعني بما، هذه الباء سببية، لكن هي سبب لنيل الرحمة بما أسلفت، ما أسلفت هو سبب لرحمة الله وللتوبة، والمعادلة هي العوض.
لما قال لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، يعني مش عوض، الجنة مش عوض، أنت مش عم داخل بعشرة، أنت كل عملك هي ماذا؟ عملك سبب، سبب لنيل الرحمة، والرحمة بها تدخل الجنة.
طيب وقول من قال، قال: وقول من قال إذا أحب الله عبدا لم تضره الذنوب، معناه أنه إذا أحب عبدا ألهمه التوبة والاستغفار فلم يصر على الذنوب. ومن ظن أن الذنوب لا تضر من أصر عليها فهو ضال مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف والأئمة، بل ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزال: 7-8]. وإنما عباده الممدوحون هم المذكورون في قوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]. هؤلاء هم الممدوحون، هم الذين سارَعوا إلى طلب المغفرة، فكلنا يحتاج إلى المغفرة.
ومن ظن الآن هذا كله رد على من؟ على الصوفية الذين قالوا من ظن أن القدر حجه أكمل، قال: من ظن أن القدر حجة لأهل الذنب فهو من جنس المشركين الذين قال الله تعالى عنهم: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 148]. لأنه قد الصوفية في المرتبة الثانية عندهم يقولون: لا تشاهد إلا الطاعة، لا تشاهد معصية، مش هيك مرة معنا أنه في المرتبة الأولى تشاهد طاعة ومعصية؟ إذا صرت من الطبقة الثانية من الصوفية تشاهد كل طاعة باعتبار أن كل شيء بالقدر. ابن تيمية يقول لهم: لا، المشهد الأول هو المشهد الذي ينبغي أن يقف عنده الإنسان حتى يموت، لابد أن تشاهد طاعة ومعصية، أما تاتي تحتج بالقدر على المعاصي؟
وتعتبر نفسك خلاص ما دمت شاهدتها فيها هذا القدر أنت من الأولياء الصالحين، هذه مشكلة.
نعم، قال الله تعالى رداً عليهم: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: 148]. قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا، يعني أنتم لما قررتم اقتراف المعاصي، هل هذا كان بناءً على علم بما في صندوق القدر في اللحظة التي قررتم فيها المعاصي؟ هل هذا كان بناءً على علم ترجع القدر اه ربنا أراد أن نعصي فرحنا عملنا، بناءً على أم هو قرار أنت اتخذته وأنت لا تعرف ماذا في صندوق القدر؟ هذا هو الواقع.
نعم، قال: ولو كان القدر حجة لأحد لم يعذب الله المكذبين لرسلك كقوم نوح وعاد والمؤتفكات وقوم فرعون، ولم يمر بقام حدود على المعتدين. ولا يحتج أحد بالقدر إلا إذا كان متبْعاً لهواه بغير هدىً من الله، ومن رأى القدر حجة لأهل الذنوب فيرفع عنهم الذم والعقاب فعليه أن لا يذم أحداً ولا يعاقبه إذا اعتدي عليه، بل يستوي عنده ما يوجب اللذة، كما قلنا يعني هذا أكبر تناقض. يرى شيخ الإسلام أن إذا كنت ترى أن القدر حجة لأهل الذنوب خلاص إذا جاء شخص اعتدى لا تلومه قدر، إذا سرق الشخص مالك حتى تكون أنت مضطرد ما تكون متناقضاً.
نعم، قال: فلا يفرق بين من يعمل خير ومن يعمل معه خيراً ومن يعمل معه شراً. وهذا ممتنع طبعاً وعقلاً وشرعاً، حدا يقبل هذا يعني لا عقلاً ولا شرعاً.
نعم، قال وقد قال الله تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: 28]. ألا آيات القرآن فرقت بين المعصي والمؤمنين، بين الطائعين والمذنبين، فكيف أنت تسوي بينهم في الدرجة الثانية وتقول لا أشهاد إلا طاعة؟ إذا كان الله فرق بين الأبرار والفجار وأهل الطاعة وأهل المعصية فهذه مشكلة الطبقة الثانية عند الصوفية الذين يقولون لا نشاهد إلا طاعة، هذه مشكلة أنك عملت مشهد جمع والله في القرآن عمل مشهد فرق، الله في القرآن عمل فرق أنت بدك تحوله كله لجمع. الآيات الكثيرة التي مرت مع مع طيب.
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «احتج آدم وموسى، قال موسى: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحي، وأسجد لك ملائكته، أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال له آدم: وأنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه، وكتب لك التوراة بيده، فبكم وجدت مكتوباً علي قبل أن أخلق وقبل أن أخلق وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: بأربعين سنة. قال: فلم تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق بأربعين سنة؟ قال: فحج آدم موسى». لاحظ أن هذا الحديث يتكرر كثيراً في تراث ابن تيمية في مناقشته مع الصوفية، هذا الحديث حديث فحج آدم موسى من الأحاديث الذي يتكرر كثيراً في مناقشات ابن تيمية مع الصوفية، لماذا هذا الحديث بالتحديد؟ لأنه هذا الحديث يعتمد عليه الصوفية كمركز في الاحتجاج بالقدر على المعاصي بسبب فهمهم الخاطئ له. هذا الحديث من أكثر الشبهات، دائماً مش أقول في نصوص محكمات وفي نصوص مشتبهات، هم الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابه من النصوص ولا يردونها إلى المحكم ليفهموا معناه فيه، وقفوا مع هذا النص وقالوا: آدم احتج على معصيته بالقدر، وربنا والنبي صلى الله عليه وسلم ختم الحديث فقال فحج آدم موسى، إذن اللي عمله آدم صح لازم أو يصح أن نحتج على معاصينا التي نفعلها خلاص بأنها قدر.
فيقول شيخ الإسلام معلقاً عليه، قال: وهذا الحديث ضلت فيه طائفتان؛ طائفة كذبت أو طائفة كذبت طائفة كذبت به لما ظنوا أنه يقتضي رفع الذنب والعقاب عمن عصى الله القدر، طبعا هذا ضلال أنه واحد يحكي لا هذا الحديث بدنا نلغيه، طائفة كذبت بالحديث كله مع أنه حديث متفق على صحته، قالوا نلغي هذا الحديث لأنه والله يتنافى مع ما هو صحيح، ما بصير إنسان يحتج بالقدر على ذنوبه، شو الحل؟ نلغي الحديث، لا يا عم مش كده، الحل يعني في في حلول أخرى أن تعيد قراءة الحديث وفهمه بطريقه أخرى.
قال: وطائفة شر من هؤلاء جعلوه حجة، فقد يقولون القدر حجة لأهل الحقيقة الذين شهدوه والذين لا يرون أن لهم فعله. الطائفة الأخرى ماذا فعلت بهذا الحديث؟ إذن الصوفية تمسكوا به واحتجوا به فقالوا القدر إذن حجة لأهل الحقيقة الذين شهدوه، يعني شهدوا القدر، من وصل إلى مشاهدة القدر يستطيع أن يحتج بالقدر على كل ما يفعله من الذنوب والمعاصي، وهذا ضلال أيضاً وأسوأ لسه من ضلال الطائفة الأولى.
نعم، قال: ومن الناس من قال إنما حج آدم موسى لأنه أبوه، أو لأنه قد تاب، أو لأن الذنب كان في الشريعة واللوح في أخرى، أو لأن هذا يكون في الدنيا لا الآخرة، وكل هذا باطل، كل هذه تفسيرات لا قيمة لها. ولكن ما معنى الحديث الصحيح؟ قال: ولكن وجه الحديث أن موسى عليه السلام لم يلم أباه إلا لأجل المصيبة التي لحقته من أجـ بس حتى أكون أنا يعني دقيق، ومن الناس من يقول إنه حج آدم موسى لأنه أبوه أو لأنه قد تاب، هسا هذه لأنه قد تاب شيخ ابن تيمية هنا يقول هذا باطل. بس تلميذ ابن القيم في الداء والدواء لا، خرج لها وجهاً تماماً، وهو شيخ الإسلام يقول يعني تبرير أن حج آدم موسى لأن آدم احتج بالقدر على المعصية بعد أن تاب منها، آدم احتج بالقدر على المعصية بعد إيش؟ أن تاب منها. هسا هل هذا ممنوع تماماً؟ أظن إني نبهت أكثر من مرة على أن الاحتجاج بالقدر على المعصية بعد التوبة منها قد يقبل في سياق معين، في سياق بعض الأشخاص اللي بيجينا عنده جلد زائد للذات لما يقع في معصية ومن مخادعات الشيطان أنه بخليك أنت كطالب علم أو إنسان فاضل تقع في معصية بعدين بخليك تكره حالك أنت إنسان عامل حالك طالب علم اطلع تذكر شو عملت، كل شوي بذكرك بالمعصيه بذكرك بالمعصية لغاية أنك بتكره حالك بتقول خلاص بدي أترك طلب العلم أنا لست نافعاً، أنا فعلت تلك المعصية، فهمت؟
فهنا إذا أنت فعلت هذه المعصية يا طالب علم وتبت وأنابت إلى الله وكل شيء ياتيك الشيطان بده يجلدك يجلدك يجلدك حتى يكرهك بنفسك لتترك طلب العلم، نعم يمكن أن تحتج بيقول ابن القيم يمكن أن تحتج بالقدر على تلك المعصية من باب دفع وسواس الشيطان، بس هذا متى؟ بعد التوبة النصوح، وهذا ما فعله كعب بن مالك كما مر معنا في درس السيرة لما وقع في معصية التخلف عن النبي عليه الصلاة والسلام وتاب الله عليه قال خلاص قدر، لما هو يسرد القصة قال يا ليتني فعلت لكن خلاص قدر الله وما شاء فعل.
فقول ابن تيمية أو لأنه من الناس من يقول إن آدم احتج بالقدر على المعصية بعد أن تاب هو يقول هذا كله باطل يعني خطا خلينا نقول باطل بمعنى خطا، لكن يعني ابن القيم لا، في هاي بالتحديد قال لها وجه يمكن أن نعتبر لها وجه، وهذا يدل على أنه حتى الشيخ والتلميذ قد يختلفان في التحليل تماماً، يعني ابن تيمية يقول لك هذا باطل، ابن القيم لا يرى أنه لها وجه هذا الكلام، لكن ممكن نقول مثلاً الآن لها وجه من حيث التحليل، من حيث التحليل صحيح، لكن قد يكون ابن تيمية هو لا يرفض لا يرفض كلام ابن القيم لكن يرفض إسقاطه على الحديث، وهو قد لا يرفض فكرة ابن القيم أنه ماشي إنسان وقع في معصية وتاب منها ولو احتج بالقدر من باب أنه ما يصير عنده وسواس ممكن أقبلها بس الحديث مش هيك معناه، فهمت علي؟ يعني هذه برضه من النقاط التي تناقش أنه هو قد لا يرفض ابن تيمية أصل الفكرة التي طرحها ابن القيم لكن يرفض إسقاطها على الحديث ويعتبر أن هذا ابن القيم لا يرى أنها محتملة ممكن تكون إحدى المعاني الواردة في الحديث.
نعم، إنما ينفع في الحياة الدنيا لألا يتجلد الإنسان، هنا يتكلم عن حياة في الحياة في الحياة البرزخية، طيب فهذا التخريج لعله لا ينفع في تلك الحياة، يعني ممكن ممكن تقول يعني هذه من مرجحات كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وإن كنت أود هكذا أصبح فيها أكثر حتى أنظر فعلاً هل لا ينفع بشكل من الأشكال؟
نعم، قال: ولكن وجه الحديث أن موسى عليه السلام لم يلم أباه إلا لأجل المصيبة التي لحقتهم من أجل أكله من الشجرة فقال له لماذا أخرجتنا نفسك من الجنة؟ لم يلمه لمجرد كونه أذنب ذنباً وتاب منه، فإن موسى يعلم التائب ذنب لا يلام وهو قد تاب أيضاً. بس يعني شوف شيخ محمد يعني أقول يعني لا معنى برضه أن يبقى للحياة البرزخية لكن لبعد آخر، عكس أنه في الحياة البرزخية لا يخشى من فكرة استمراء المعصية فلذلك يصبح الاحتجاج بالقدر فيها على المعصية أكثر منطقية فهمت؟ يعني إذا في الدنيا أنت ليش بتخاف من قضية الاستدلال بالقدر على المعصية أنه يصير الواحد يتماشى مع المعصية، لكن أصلاً هناك الملف انتهى، فيصبح الاستدلال بالقدر على المعصية أن يعني أصلاً هو المنطق الأكثر أنه خلاص يا زلمة صرنا في الحياة البرزخية قدر الله ما شاء فعل وانتهت، تمام يعني ممكن يكون له منطقية أخرى من جهة أنه خلاص انتهى أصلاً باب العمل فيصبح القدر فعلاً هو القدر النافذ الذي انتهى وانتهت الملفات كلها بعد موت آدم وموسى عليهما السلام.
لكن وجه الحديث على الأقل عند ابن تيمية ما هو؟ قال: أن موسى عليه السلام لم يلم أباه إلا لأجل المصيبة التي لحقتهم من أجل أكلهم للشجرة. نعم، أن موسى هو لم يلم أباه على المعصية، يعني أصلاً كل نقاش آدم وموسى كل نقاش آدم وموسى لم يكن على معصية آدم، وإنما كان نقاشهم على الأثر الذي ترتب على المعصية وهو النزول إلى الأرض، هذا كان النقاش أنتم يا صوفية اخذتم النقاش أنه نقاش في المعصية، الصحيح أن النقاش بين آدم وموسى كان في ماذا؟ في الأثر الذي ترتب على المعصية وهو النزول على الأرض، فموسى يريد أن يلوم آدم لماذا نزلنا إلى الأرض تمام، يعني لماذا تسببت يعني نزولنا إلى الأرض؟ فهو يلوم على الأثر الذي نتج، فآدم يريد أن يقول لنا هذا الأثر هذا قدر الله فلا تلمني على النتائج، لا تلمني على النتائج وآثار المعاصي لأن هذا قدر الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال: ولو كان آدم يعتقد رفع الملامة عنه لأجل القدر لم يقل: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23]. والمؤمن مامور عند مصائبه أن يصبر ويسلم، وعند الذنوب أن يستغفر ويتوب، قال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [غافر: 55]. هذه قاعدة عامة، عند الأمور الخارجية التي ليست منك مقامك مقام استحضار القدر، لكن عند الذنوب التي تصدر منك مقامك هنا ليس استحضار القدر بل الاستغفار والتوبة، هذه يسمى أن يستحضر الإنسان المشهد الصحيح. عند المصائب التي هي خارجه مفروضة عليك ما المشهد الصحيح؟ استحضار باب القضاء والقدر. عند الذنوب والمعاصي التي تصدر منك ما هو المشهد الصحيح؟ استحضار الأمر الإلهي التوبة والاستغفار. الصوفية في كلا المقامين استحضرو القدر وهذا خطأ، في كلا المقامين استحضرو القدر وهذا خطأ.
نعم، قال فأمره بالصبر على المصائب والاستغفار من المعايب. وقد قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: 11]، فهذا في مقام المصائب الخارجي.
نعم، قال قال ابن مسعود: هو رجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. فالمؤمنون إذا أصابتهم مصيبة مثل المرض والفقر والذل صبروا لحكم الله، وإذا كان ذلك بسبب ذنب غيرهم كمن أنفق أبوه ماله في معاصي افتقر أولاد لذلك فعلم أن يصبروا لما أصاب، وإذا لام الابن لحظوظهم ذكر لهم القدر والصبر واجب باتفاق العلماء، وأعلى من ذلك الرضا بحكم الله، والرضا قد قيل إنه واجب وقيل إنه مستحب، وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام الله عليه بها بحيث يجعلها سبباً لتكفير خطاياه ورفع درجاته وإنابته إلى الله وتضرعه إليه وإخلاصه له في التوكل عليه ورجائه دون المخلوقين.
وأما أهل الغي والضلال فتجدهم يحتجون بالقدر إذا أذنبوا وتبعوا أهوائهم، ويضيفون الحسنات إلى أنفسهم إذا أنعم الله عليهم بها، كما قال بعض العلماء: أنت عند الطاعة قدري وعن المعاصي جبري، أي مذهب وافق أهواك ذهبت به.
وهذه فكرة كمن أنفق أبوه ماله في المعاصي فافتقر أولاده لذلك، يعني هذه نفس يريد أن يشبهها بقصة آدم يعني الأب عمل الصرف ماله في المعاصي فعاقبه الله بماذا؟ بالافتقار، كما مثلاً يدخل فيه الربا مثلاً فأهلك الله ماله فأصبح فقيراً أولاده افتقروا بسببه، أولاده افتقروا بسببه، الآن إذا أبوكم تاب من الربا لكن خلاص الفقر ضرب عليكم، هي نفس فكرة آدم وموسى، أنه لو أنهم عاتبوا والدهم على الفقر الذي هو طبعاً تسبب به بسبب معصيته له أن يحتج بالقدر على ماذا؟ على الفقر أنه خلاص هذا الفقر إيش ربنا كتبه علينا، بس ما يحتج بالقدر على ماذا؟ على اقترافه الربا ابتداء.
قال: وأهل الهدى والرشاد إذا فعلوا حسنة، وشهدوا أنعام الله عليهم بها، وأنه هو الذي جعلهم مسلمين، وجعلهم يقيمون الصلاة، والمهم التقوى، وأنه لا حول ولا قوة إلا به، فزال عنهم بشهود القدر عجب والمنّ. وإذا فعلوا سيئة، استغفروا الله وتابوا إليه منها.
في صحيح البخاري عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت». هذا مقام الاستغفار.
نعم، قال: وفي الحديث حديث أبو ذر الطويل: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي». ثم قال: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم». هذا موطن الشاهد من الحديث.
قال: فأمر سبحانه وبحمد الله على ما يجده الععبد من خير، وأنه إذا وجد الشر فلا يلوم إلا نفسه. وكثير من الناس يتكلم باللسان الحقيقة ولا يفرق بين ممكن هذا أيضا موطن الشاهد: فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلم إلا نفسه. وكثير من الناس يتكلم بلسان الحقيقة، ولا يفرق بين حقيقة الكونية القدرية المتعلقة بخلق الله ومشيئته، وبين حقيقة الدينية الأمرية المتعلقة برضاه ومحبته.
يعني كثير من الناس يخصّ الصوفية، الذي يبقى يتكلم: نريد أن نشاهد الحقيقة الحقيقة الحقيقة، ويظل يتكلم بلسان الحقيقة. طيب، شو الحقيقة التي تقصدها سيدنا الشيخ؟ هو فقط يقصد الحقيقة الكونية. طب وين الحقيقة الشرعية؟ وهذه أيضا جزء من الحقيقة، فلما تتكلم بلسان الحقيقة عليك أن تتكلم بكلا الحقيقتين ولا تقتصر على إحداهما.
قال: ولا يفرق بين من يقوم بالحقيقة الدينية موافق لما أمر الله به على ألسن رسله، وبين من يقوم بوجده وذوقه لغير معتبر لذلك بالكتاب والسنة. كما أن لفظ الشريعة يتكلم به كثير من الناس ولا يفرق بين الشرع المنزل عند الله تعالى هو الكتاب والسنة الذي بعث الله به رسوله، هذا شرع ليس لأحد من خلق الخروج عنه ولا يخرج عنه إلا كافر، وبين الشرع الذي هو حكم الحاكم؛ فالحاكم تاره يصيب وتاره يخطئ إذا كان عالماً عادلاً، وإلا في سنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قضاة ثلاثة».
يعني الآن ويخبرك أن كما أن هناك خطأ في لفظ الحقيقة وعدم تحرير له، ساق الكلام أنه بعض الناس أيضا يخطئ في تحرير لفظ الشريعة. الآن الوحي الإلهي هو شريعة ولا يمكن عليه الخطأ، اجتهادات أصحاب المذاهب الفقهية والعلماء وإن كان قد يسمى شريعة ما، ما عنا مشكلة، لكنه ليس شرع لا يقبل الخطأ كحال الوحي الإلهي؛ فالوحي الإلهي شريعة لكنها لا تقبل الخطأ، حكم الحكام والمجتهدين والقضاة والفقهاء وإن سمي شريعة لكنها تقبل الخطأ لأنه في النهاية اجتهاد بشري.
تمام، قال في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: «قضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة». إن القضاة يمكن أن يصدر منهم خطأ، وأنكم تختصمون إليه، وأفضل القضاة العالمين العادلين سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت أنه قال: «إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم». حتى النبي صلى الله عليه وسلم في مقام القضاء وليس في مقام التشريع؛ في مقامه قاضياً وليس مشرعاً، قد يصدر، قد يحكم بإصابة فله أجران، قد يحكم بغير الإصابة بسبب أن ذاك كان ألحن بحجته من أخيه.
نعم، قال: فقد أخبر سيد خلق أنه إذا قضى بشيء مما سمعه وكانت في الباطن بخلاف ذلك، لم يجز المقضي له أن يأخذ ما قضي به له، وأنه إنما يقطع له قطعة من النار، وهذا متفق عليه بين العلماء في الأملاك المطلقة؛ إذا حكم الحاكم بما ظنه حجة شبهة قوية إقرار، وكان في الباطن بخلاف الظاهر، لم يجز المقضي له أن يأخذ ما قضى به له باتفاق العلماء.
أنت عارف أن الحاكم إنما قضى بناء على الظاهر وأنت ظالم لأخيك، فلا يجوز لك أن تأخذ حتى ولو حكم لك الحاكم؛ يعني حتى لو كان الحكم لمصلحتك بس أنت ظالم وعارف أنه الحاكم حكم لك بس لأنه هو هذا الذي ظهر له بالبينات فلا يجوز لك. فحكم الحاكم باختصار لا يغير الواقع، لا يحلل حراماً ولا يحرم حلالاً، وإنما الحاكم مأمور بأن يتبع إجراءات معينة، بينة إقرار شهود وكذا، وبناء على ذلك، لكن في الواقع إذا أنت عارف يا من قضي لك أنك ظالم ترى حكم الحاكم لا يشرع لك أن تأخذ.
نعم، قال: وإن حكم في العقود والفسوخ بمثل ذلك، فأكثر العلماء يقولون أن الأمر كذلك، مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل، وفرق أبو حنيفة بين النوعين. إيش يعني؟ يعني وكذلك في العقود، لو حكم الحاكم، خلص أنه الآن في قضية الأملاك هذا واضح واتفق عليه بين المذاهب الفقهية الأربعة، لكن في قضية العقود إذا حكم الحاكم والله هذا العقد لا، كذا سمعت منك تسمعي منه خلص العقد باطل افسخه، لا هو العقد صحيح بس هذاك صور لك إياه أنه باطل حتى تفسخ أنت، لكن في الواقع هو صحيح.
فلو حكم الحاكم بفسخ عقد والله الاختلال شيء فيه مع أنه في الواقع لا مش مختل شيء فيه، هل حكم الحاكم يؤدي إلى فسخه فعلاً من حيث الحقيقه لا. فإذا كنت أنت عارف أنك ظالم لأخيك وانه العقد ما ينبغي أن يفسخ ترى ما بيصير تفسخ حتى لو حكم الحاكم بفسخه لأنك كنت ألحن بحجة من أخيك. فقال خلص افسخ بدك بينك وبين الله، بدك تتقي الله، إذا أنت عارف أن العقد ترى صحيح لازم ترجع لأخوك تقول له ترى أنا عارف أن الحاكم حكم ك بفسخ العقد لأنه هو مشى على الظاهر، لكن بيني وبينك أنا عارف أن العقد صحيح.
فحكم الحاكم كما لا يؤثر على الأملاك من حيث الواقع، لا يؤثر على العقود من حيث الواقع؛ فإذا كان قضي له بفسخ العقد أو امتلاك الشيء يعلم أنه ظالم، عليه أن يتقي الله في أخيه ولا يعتبر أن حكم الحاكم يشرع الأمر، بخلاف الحنفية، الحنفية يرون أن حكم الحاكم لا يؤثر في الأملاك لكنه يؤثر في العقود، فحتى لو كان العقد غير منفسخ من حيث الواقع والحاكم قرر باجتهاد أنه مفسوخ، يتبع أمر الحاكم. فهذه مسألة فقهية.
كمل، قال: فلفظ الشرع والشريعة إذا أريد بالكتاب والسنة لم يكن لأحد من أولياء الله ولا لغيره من يخرج عنه ظن أن لأحد من أولياء الله طريقاً إلى الله غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم باطناً وظاهراً فهو كافر. وتجلى في ذلك بقصة موسى مع الخضر، كان غار من وجهين: أحدهما أن موسى لم يكن مبعوثاً إلى الخضر ولا كان يجب عليه ولا كان يجب على الخضر اتباعه؛ فإن موسى كان مبعوثاً إلى بني إسرائيل. وأما محمد صلى الله عليه وسلم رسالته عامة لجميع القارين الجن والانس.
الآن كما قلنا هي من أكبر الشبهات الصوفية أيضا التي يحتجون بها على في مسألة أخرى، وهي مسألة أن هناك طريق إلى الله من غير طريق الأنبياء؛ مسألة الخضر وموسى، أن الخضر كان ولياً وموسى كان نبياً، والخضر لم يكن مطالباً بأن يتبع موسى، بل بالعكس موسى الذي كان مطالباً في هذه الوقائع أن يمشي مع الخضر. فكيف نجيب عن هذه الشبهة؛ شبهة أن هل هناك طريق إلى الله من غير طريق الأنبياء؟ وهل يصح أن يقول شخص أن الولي قد يصل إلى الله من غير طريق النبوة، ويحتج بقضية الخضر، لأنه هذه تسمعها في الأوساط العامة حتى اليوم، يحتجون أن الخضر كان ولياً ولم يتبع موسى فهناك طريق إلى الله من غير طريق الأنبياء؟
فهنا شيخ الإسلام يجيب بشبه بجوابين، كان غاره أحدهما أن موسى أصلاً هو ليس مرسلاً إلى الخضر، موسى مرسل لبني إسرائيل، والخضر نحن لا نعرف، الظاهر أنه ليس من بني إسرائيل أصلاً، فليست رسالته عامة كرسالة محمد صلى الله عليه وسلم بالتالي لا يحتج بها؛ لأن محمد صلى الله عليه وسلم رسالته عامة للجن والإنس فليس لأحد أن يخرج عن شرعته، بخلاف موسى فإن رسالته لم تكن وإنما لبني إسرائيل فقط.
نعم، قال: ولو أدركه من هو أفضل من الخضر كإبراهيم وموسى وعيسى وجب عليهم اتباعه، فكيف بالخضر، سواء كان النبيين أو لية؟ وهذا لذا قال خضر لموسى: إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله علمك لا أعلمه. وليس لأحد من الثقلين الذين بلغتهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول له مثل هذا.
الثاني، يعني إذا كان عيسى عليه السلام في آخر الزمان يأخذ بشريعة محمد، لو كان إبراهيم عليه السلام وكلهم في زماننا هؤلاء الأنبياء العظام لم يسعوا إلا أن يتبعوا محمد صلى الله عليه وسلم، فما بالك بالخضر وغير الخضر في هذا الزمان؟
نعم، قال: الثانية الإجابة الثانية عن هذه الشبهة، قال أن ما فعله خضر لم يكن مخالفا للشريعة بل كان موافقا لها ولكن موسى عليه السلام لم يكن لم يكن علم الأسباب التي تبيح ذلك. نعم، أن أصلاً الخضر هو لم يكن أصلاً من حيث الواقع مخالف لشريعة موسى، ما فعله الخضر أصالة وليس مخالفة لشريعة موسى، إذا بدك تيجي تحتكم لمنطق، بل ما فعله هو الصواب من حيث أنه فعل خير الخيرين ودفع شر الشرين، ولكن موسى إنما أنكر عليه من جهة أن موسى لم يكن عالماً بتلك الأسباب على حقيقتها، فلما علم بها على حقيقتها وجد أن ما فعله الخضر متفق أصلاً مع شريعة موسى وهو قضية خير الخيرين وشر الشرين.
نعم، قال: فلما بينها له وافقه على ذلك، فإن خرق السفينة ثم ترقيعها لمصلحة أهلها خوفاً من الظالم أن يأخذها إحسان إليهم، وذلك جائز، وقتل الصائل جائز وإن كان صغيراً، ومكان وقتل الصائل يجوز ولو كان هذا الصائل؛ الصائل يعني المحارب الذي يقاتلك يجوز ولو كان صغيراً، لو واحد صغير عمره عشر سنين ماسك سكين وجاي يضربك فيها يطك وما وجدت طريقة انك تدافع عن نفسك إلا تقتله طب ما هو يجوز، تمام.
لكن هنا ما الفرق؟ أن الخضر عنده علم لدوني من الله أن هذا الطفل سيقتل وسيكون صائراً على أبويه، هذا العلم كشفه الله للخضر بالتحديد حتى ينهي هذا الصغير قبل أن يصول؛ يعني الفرق بين الخضر وبين موسى أن موسى لم يكن لديه علم بأن هذا الصبي سيصول على أبويه ويكون مؤذياً لما يكبر، الخضر كان عنده هي المعلومة بعلم من الله ففعل ما يوجبها وهو دفعه عن هذا القتل من البداية قبل أن يفعله.
نعم، قال: ومن كان تكفيره لأبويه لا يندفع إلا بقتله جاز قتله. لهذا قال ابن عباس رضي الله عنه لنجدة الحرورية لما سألوا عن قتل الغلمان: إن كنت علمت منهم ما علم خضر من ذلك الغلام فقتلهم وإلا فلا. فنجدة الحروري هذا أحد رؤوس الخوارج فبعث أسئلة لابن عباس؛ من الأسئلة التي بعثها لابن عباس عن قتل الغلمان الصغار قبل أن يكبروا لأنهم ممكن يصيروا كفار أبائهم.
ماذا قالوا لابن عباس؟ إذا أنت بتعرف أنهم رح يصيروا كفار مثل أبائهم لما يكبروا كما علم الخضر من هذا الغلام لما يكبر اقتلهم، بس الخضر علمه لدني من الله، فكانه يقول له أنت شو عرفك أن هذا الغلام رح يكون كافر مثل أبوه لما يكبر، تمام، طبعا هذا فضلا أن أبوهم يكونوا كفار بس هو هيك بناقش بالمنطق. قال: إذا علمت من هؤلاء الغلمان أنهم سيكبرون فسيكونون كفاراً كآبائهم، خلص اقتلهم، بس بشرط أن يكون علمك فيهم بدرجة علم الخضر بكفر الغلام، وهذا لا يمكن أن يقول نجدة الحروري.
نعم، قال: أما الإحسان اليتيم بلا عوض والصبر على الجوع فهذا من صالح الأعمال، فمن اللي هي قصة الجدار الذي يريد أن ينقض فأقامه. نعم، قال: فلم يكن في ذلك شيء يخالف شرع الله. خلاصة، قضية الخضر هي ليست مخالفة أصل شريعة موسى، لكن ما الخضر كان لديه علم لدني، شيء ألقاه الله في روعه في قلب في إلهام في رؤية، الله أعلم عالم يعني، ليس لك أن تخوض فيه أصلاً ولا يهمك ذلك.
نعم، قال: أما إذا أريد بالشرع حكم الحاكم فقد يكون ظلماً وقد يكون عدلاً، وقد يكون صواباً وقد يكون خطأً. وقد يراد بالشرع قول أئمة الفقه؛ كأبي حنيفة والثوري، ومالك بن أنس والأوزاعي وليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم؛ فهل أقواله يحتج يحتج لها بالكتاب والسنة؟ وإذا قلد المقلد لأحدهم يحتج لها ولا يحتج بها؟
نعم، وإذا قلد المقلد لأحدهم حيث يسوغ ذلك كان جائزاً، وليس اتباع أحدهم واجباً على الأمة كاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يحرم تقليد أحدهم كما يحرم اتباع من يتكلمون بلا علم. واما أن أضاف أحد، ولا يحرم تقليد أحدهم كما يحرم اتباع من يتكلم بلا علم. نعم يعني هؤلاء أي صحيح أنهم كلامهم يقبل الصواب والخطأ، لكن لا يحرم تقليد أحدهم بخلاف من يقول.
على الله بدون علم من الجفال؛ هذا يحرم تقليدهم. وأما قال وأما أضاف أحد إلى الشريعة ما ليس فيها من أحاديث من أحاديث مفترات أو تأول نصوصه بخلاف مراد الله ونحو ذلك؛ فهذا من نوع التبديل، فيجب الفرق بين الشرع المنزل والشرع المؤول والشرع المبدل.
إذاً، شيخ الإسلام ابن تيمية هنا هذه فائدة جميلة، يقول لك: إن الشرع ثلاثة، كلمة الشريعة هناك شرع منزل، وهناك شرع مؤول، وهناك شرع مبدل. الشرع المنزل ما هو؟ الوحي الإلهي، وهذا معصوم من الخطأ والكل منقاد له. الشرع المؤول ما هو؟ هو كلام الأئمة المجتهدين من فقهاء الأمة، فهذا فيه ما هو صواب وفيه ما هو خطأ، فأنت تتبعهم، وإذا تبين لك خطأ واحد تتركه، فهو شرع مؤول، يعني هو محاولة تفسير لمراد الله اجتهادية.
الشرع المبدل وهو الشرع المكذوب، وهو ما هو؟ هو ما ينسب إلى الدين مما ليس منه كالقوانين الوضعية المعاصرة، هذا الشرع المبدل هذا هو الواقع التي -طبعاً- الوضعية التي لا توافق شرع الله سبحانه وتعالى، وإن أضيفت إلى الشريعة وسميت أنها هي شرع مبدل. كل من أشاع شيئاً من الدين وهو ليس منه، وكذلك البدع الظاهرة والأفكار السمومة التي تننسب إلى الدين، كل هذا من الشرع المبدل.
نعم، الوحي الإلهي ما هو حق فيه مما لا يختلف فيه أهل الملة؟ نعم، قال: كما يفرق بين الحقيقة الكونية والحقيقة الدينية الأمرية، بينما يستدل عليها بالكتاب والسنة، بينما يكتفى فيها بذوق صاحبها ووجده.
نعم، قال فصل: وقد بين الله -يعني يقول- كما أن الشريعة أقسام، كذلك فر -يعني- كما يجب أن نفرق بين الشريعة المنزلة والشريعة المؤولة، كذلك يجب أن نفصل بين الحقيقة الكونية والحقيقة؛ لأنه هو أصلاً ذكر الشريعة وأقسامها، هذا استطراد منه واقعاً، هو أصلاً أتى به لما أراد أن يخبر أن الصوفية لا يفرقون بين الحقيقة الشرعية والحقيقة الكونية، استطرد فقال: فكذلك البعض لا يفرق بين الشريعة المنزلة والشريعة المؤولة، فيعامل كلام الفقهاء كأنه وحي من الله، وهذا ليس صحيحاً تماماً.
فهذا فذكره -طبعاً- الشريعة بأنواعها هذا استطراد، وإنما أصلاً كلامنا كان في لفظ الحقيقة مش في لفظ الشريعة، وأن الحقيقة كثيراً ما يلهج بها الصوفية ولا يحررون الفرق بين الحقيقة الكونية والحقيقة الشرعية التي تمثل الأمر والنهي، بينما يستدل عليها بالكتاب والسنة، بينما يكتفى فيها بأنه والشريعة الأمرية -يعني يقول- كذلك لما يتكلم عن الحقيقة الدينية، هناك حقيقة دينية يستدل عليها بالكتاب والسنة، وهناك شيء ينسب إلى الدين ويكتفى فيها بماذا؟ بذوق صاحبه ووجده، وفرق بين هذا المقام وهذا المقام، هذه كلها أمور ينبغي أن تحرر.
فصل قال: فصل وقد بين الله في كتابه الفرق بين الأرض والامر والقضاء والاذن والتحريم والبعث والرسائل والكلام والجعل والجعل والجعل، وبين الكوني الذي خلقه وقدره وقضاه، وإن كان لم يأمر به ولا يحبه ولا يرضاه ويثيب صاحبه ولا يجعله من أوليائه المتقين. وبين الديني الذي أمر به وشرعه وحبه ورضيه وأحب فاعليه وثابهم وأكرمهم وجعلهم من الأولياء المتقين وحزب المفلحين وجنوده الغالبين، وهذا من أعظم الفروق التي يفرق بها بين أولياء الله وأعدائه؛ فمن استعمله الرب فيما يحب ويرضاه ومات على ذلك كان من أوليائه، ومن كان عمله فيما يبغضه الرب ويكرهه ومات على ذلك كان من أعدائه.
فالإرادة الكونية هي مشيئته لما خلقه، وجميع المخلوقات داخلة في مشيئته، والإرادة الدينية هي المتضمنة لمحبته ورضاه، المتناولة لما أمر به وجعله شرعاً وديناً، وهذه مختصة بالإيمان والعمل الصالح. قال الله تعالى في الأولى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْضَعْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ وقال نوح عليه السلام لقومه: ﴿وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِن أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾.
وقال تعالى في الثانية: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ يعني الإرادة الدينية.
وقال في الطهارة: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ولما ذكر ما أحله وما حرمه من النكاح قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾.
هذا مثل ما مر معنا في أي كتاب، أنه هي المصطلحات تحف العراقية، أنه هي المصطلحات التي بدأ بها الفصل: الإرادة، الأمر، القضاء، الإذن، التحريم، البعث، الإرسال، الكلام، الجعل، منها ما يكون دينياً ومنها ما يك -يعني- استعماله في القرآن على نوعين، قد تستعمل بمعنى الإرادة الكونية، وقد تستعمل بمعنى الإرادة الشرعية، مر معنى هذا في كتاب التحفة العراقية لما قال: مثل لفظة الإذن والكلمات وما شابه ذلك، أحياناً في سياقات قرآنية تستعمل كذا وأحياناً تستعمل كذا، وهذا جيد من تحريرات ابن تيمية أن كثيراً من الصوفية وغيره من أهل الكلام لا يحررون معاني كلمات القرآن، فيجعلون كل كلمة الإرادة في القرآن بمعنى الإرادة الكونية، وكل كلمة الكلمات بمعنى الكلمات الكونية، ويقولون: أنتم لا تفهمون مصطلح ألفاظ القرآن؛ أحياناً يراد بها الكوني وأحياناً يراد بها الشرعي، فلا يجوز التسوية بينها.
فمثلاً هنا -يعني- حتى ما يستهلك الوقت: الأمر، في هناك أمر كوني تمام؛ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ و﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ هنا الأمر الكوني تمام. وأما الأمر الديني: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ يعني شو الفرق بين ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ وبين ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾؟ أن الأمر في تلك الآية: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ قدري، بينما ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ﴾ هذا شرعي.
مثلاً الإذن نفس الشيء: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الإذن هنا الإذن القدري. ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الإذن الشرعي. نفس الشيء لفظة القضاء، وهذه مرت معنا، مثلاً يجعل على لفظة البعث.
فإذا جاء: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا﴾ هنا البعث شيء قدري. طيب، البعث الديني هو: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾ تمام -يعني هو هذا- البعث المراد به أنه أرسل رسولاً ليدعوهم قد يستجيب وقد لا يستجيب، بينما البعث الأول ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا﴾ هذا لا، هذا المراد أننا سنقهرهم قطعاً ما فيش احتمالين يعني.
كذلك لفظ الإرسال: الإرسال الكوني ﴿أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ هذا قدر تؤزهم أزاً. الإرسال الديني ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا﴾ ثم هناك من يؤمن وهناك من يكفر. تفضل اقرا ايش فيها بالله.
قال: ما ظن من الملحدة أن هذا رضا منه بدين الكفار فهو من أكذب الناس وأكثرهم كفراً، كمن ظن أن قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ بمعنى قدر، وأن الله ما قضى بشيء إلا وقع، وجعل عباد الأصنام ما عبدوا إلا الله؛ فإن هذا من أعظم الناس كفراً الكتب كلها.
طيب، يعني هذا الكلام عن القضاء، اقرأ القضاء الديني ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا﴾ ارجع صفحة -يعني حتى ما تروح الفائدة- وقال في الدين في القضاء نرجع لفظة القضاء قال: وقال في الدين قال القضاء الكوني زي ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ قضى هذا قدراً، وأما القضاء الديني ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ بمعنى أمر وليس المراد به قدر ذلك.
فإنه ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ طيب، هل كل الناس ما عبدوا إلا إياه؟ لا، في ناس أشركت، مما يدل على أن قضى هنا قضى أمر، قضى بمعنى أمر وليس بمعنى قدر؛ فإنه قد عبد غيره سبحانه وتعالى كما أخبر في غير موضع: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾. وقال وقول الخليل: ﴿تَمَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ﴾. وقوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ لما قالوا لقومهم: إن براء منكم. وقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ». فقولنا: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا﴾ لا يمكن أن يكون قضى هنا بمعنى القدر، بل لابد أن يكون قضى بمعنى الأمر.
لماذا لا يمكن أن تكون بمعنى القدر قضى بمعنى قدر لوقوع الشرك في الأرض لوقوع الشرك في الأرض؟ قال: وهذه وقول ثم -يعني الآن سيعلق على سورة الكافرون- ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ قول في سورة الكافرون ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ هذه كلمة تقتضي براءته من دينهم صلى الله عليه وسلم، لا تقتضي رضاه بذلك (يعني بعض الناس قد يفهم أنه خلص أنتم لكم دينكم واحنا ديننا كل الطوائف جميع -يعني- التسامح الانساني- يقول: لا، هذا لا يقتضي أنه رضي بدينهم، لما قال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ هي ليست رضا، وإنما ماذا؟ براءة.
هل ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ هو تعايش إنساني ولا المراد بها براءة منهم؟ المراد بها البراءة، فهو يقول: أه ما حداش يقول ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ هو تعايش مع الطوائف، لا، هو براءة من الشرك ومن أهله، فهي لا تقتضي رضاه بذلك، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن كَذَبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ هل هذا تعايش؟ خلص أنتم عملتكم إياها نحن نعمل بدنا إياه، كل الناس خير وبركة؟ لا، هذه لفظة براءة.
ومن ظن من الملحدة أن قوله ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ أو ﴿لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ هذا رضا منه بدين الكفار؛ فهو من أكذب الناس وأكثرهم كفراً إذا قلت أن هذا دلالة التعايش. فهمتم؟ هذه فائدة جيد أن نذكرها أن البعض قد يستدل بها على صحة التعايش، وهذا من اتباع المتشابهات وترك المحكمات.
شوفي كما قال الشاطبي زنا في الاعتصام: لا يوجد صاحب هوى إلا وسيجد آية يستدل بها على هواه أو حديث ما في، وهذا من محنة القرآن لهؤلاء أنهم سيجدون ما يمكن أن يشبهوا به على أصحاب القلوب الضعيفة، هذا من محنة القرآن لأهل الأهواء. وأما الراسخون في العلم فيأخذون القرآن كتله واحدة، يردون متشابهه إلى محكمه، فيفهمون سياقات الآيات لأحكام المحكمات.
طيب، اذهب إلى لفظ الجعل، شوف مثلاً شو في الجعل الديني. قال: وأما لفظ الجعل فقال في الكونية: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ وقال: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ هذا جعل كوني، يعني إرادة كونية. نعم، قال: وقال في الدين: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ نعم، لماذا جعلنا هي دينيه؟ لأن هذه الشرعة والمنهاج التي جعلها الله -يعني شرعها الله- بعض الناس يؤمن بها وبعض الناس يكفر بها. نعم، قال: وقال: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَسِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾.
وأما لفظ التحريم فقال في الكون: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ قال: فإنها محرمة مثلاً ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ هذا تحريم قدري، يعني منعناه قدراً من أن يرضع من امرأة غير أمه. نعم، قال: وقال في الدين: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾.
الكلمات مثلاً، الكلمات الكونية قال وأما الكلمات فقال في الكلمات الكونية: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ صدقت بكلمات ربها، جعل الكلمات الكونية يعني بأقدار ربها وكتبه.
طيب، نعمة ممكن أيضاً يقع بمعنى الإيمان والرضا واليقين بالأمور القدرية ما في مشكلة، نعم معت قضية الشرع لأنه هذا كان في سياق مدح أنها صدقت بكلمات ربها، هي إذا لم تصدق بالشرع كانت كافرة أصلاً، هذا مش مدح تقول إن صدقت بكلمات ربها، هي ذكر الكتب ما هي الشريعة الكتب؟ أنا أعتقد أنه أراد الأمرين؛ صدقت بالشريعة وصدقت بالقدر، وهذا هو المشهد الذي نحن نريده، عموماً التصديق بالقدر والإيمان به والتصديق بالشريعة، فأمنت بالحقيقه القدرية كلمات ربه والحقيقة الشرعية وكتبه.
قال: وثبت صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «أعوذ بكلمات الله التامة من كل من شر ما خلق من». نعم، كلمات الله التامة اللي هي القدرية. نعم قال وقال صلى الله عليه وسلم: «من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلقنا من شي حتى يرتاح منزله ذلك».
وكان يقول: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يوجز بر فاجر من شر ما ذرا في الأرض، من شر ما يخرجون منها، من شر فتن النهار، من شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن». فكلمات الله التي لا يجز البر وفاجر هي التي تكون بها الكائنات، ولا يخرج بر وفاجر عن تكوينه ومشيئته وخلقه، وهذا معنى: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر.
ما معناها؟ يقول شيخ الإسلام: كلمات الله التامات هي الكلمات التي شكل بها أو خلق بها الكائنات، قال: هي التي كون بها الكائنات، وهذه لا يخرج عنها بر ولا فاجر تمام. فكل ما هو كائن فإنما هو كائن بماذا؟ بكلمة الله كن فيكون.
نعم، قال: وأما كلمات الدينية هي كتب منزلة وما فيها من أمر ونهي. فطبعاً الكلمات الدينية هذه كل هذا مثال كلمات كونية، أما الكلمات الدينية فهي كلام الله المنزل في القرآن وفي التوراة وفي الإنجيل وقص عليه.
قال: أولياء المت وأولياء الله المتقون هم المطيعون لكلماته الدينية وجعله الدينية وأذنه الدينية وأمره الدينية وارادته الدينية. أما الكلمات الكونية التي لا يجز نبر ولا فجر فإنه يدخل تحتها جميع الخليقة حتى أبليس وجنوده وجميع الكفار وسائر من يدخل النار، فخلق وإن اجتمعوا في شمور الخلق والمشيئه.
والقدر والقدر لهم، فقد افترقوا في الأمر والنهي، المحبة والرضى والغضب. أولياء الله المتقون هم الذين فعلوا المأمور وتركوا المحظور وصبروا على المقدور، فهذا رد على الصوفية في وقوفهم مع الأمور القدرية وإلغائهم الأمور الشرعية في تعريف الولي.
الولي ليس هو الذي يقف عند جانب القدر، فهذا شمل حتى إبليس واتباعه، شمل حتى فرعون واتباعه، وإنما الولي هو الذي يزيد على الكلمات القدرية أنه يذهب إلى الكلمات الشرعية، فيقف عند محاب الله ومراضيه، ويترك ما يبغضه وينهى عنه.
قال ابن تيمية رضي الله عنه وأعداؤه أولياء الشيطان، وإن كانوا تحت قدرته، فهو يبغضهم ويمقت ويغضب عليهم ويلعنهم ويعاديهم. وبسط هذه الجمل لها موضوع آخر، وإنما كتبتها هنا تنبيهاً على مجامع الفرق بين ولي الرحمن ولي الشيطان، وهذا هو المقصود من هذا المقام.
قال: وجماع الفرق بينهم اعتبارهم بموافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانه هو الذي يفرق الله بينه وبين أوليائه وأعدائه، وبين أولياء السعداء وأعدائهم الأشقياء، وبين أولياء أهل الجنة وأعداء أهل النار، وبين أولياء أهل الهدى والرشد وأعدائه أهل الغي والضلال والفساد، وبين أوليائه جند الرحمن وأعدائه جند الشيطان. وأولياؤه هم الذين كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه.
قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ [المجادلة: 22].
قال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [الأنفال: 12]. هناك آيات كثيرة أيضاً فيها فرق بين المؤمنين والعاصين، بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، بين المؤمن والكافر. فقال في أعدائه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: 121].
وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً. وقال: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 221-222]. كذلك: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحاقة: 41-43].
تمام، هذه الآيات كلها تدل على وجود أعداء لله: ﴿فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: 2] إلى قوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الطور: 34]. فنزه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عما تقترن به الشياطين من الكهان والشعراء والمجانين، وبين أن الذي جاءه بالقرآن ملك كريم اصطفاه.
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: 75]. وقالوا: إنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، وهو جبريل. وقال: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: 97]. وقال: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98] إلى قوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ [النحل: 102].
ففرق بين الشياطين الذين يأتون إلى الكهان والعفاريت وبين الملائكة الذين ينزلون. فكما هناك أعداء شياطين وملائكة، كذلك في البشر هناك مؤمن وكافر. يعني هي المقابلات وأعداء لله وأولياء لله، هذه المعادلات لازم تبقى تشاهدها، ولا يجوز أن تكون كالصوفية الذين يرون فقط أن كل هذا قدر، وبالتالي كل هذا طاعة.
قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: 15-16]. يعني الكواكب التي تكون في السماء، خنس أي مختفية قبل طلوعها، فاذا ظهرت راها الناس جاريه في السماء، فاذا غربت ذهبت الى الكناس الذي يحجبها، والليل إذا عسعس، الكناس هو مثل البيت الذي يكون في الشجرة وتأوي إليه، كانت بقر الوحش والظباء في الغابات، مر معنا في المعلقات.
قال: والليل إذا عسعس أي إذا أدبر وأقبل الصبح، والصبح إذا تنفس، يقبل أنه لقول رسول كريم، وهو جبريل عليه السلام، ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين، أي مطاع في السماء أمين. ثم قال تعالى: ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: 22]، أي صاحبكم الذي من الله عليكم به، إذ بعثه إليكم رسولاً من جنسكم أصحابكم إذ كنتم لا تطيقون أن تروا الملائكة.
كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾ [الأنعام: 8]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: 23] رآه أي رأى جبريل عليه السلام. ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: 24] أي بمتههم بالظن، وفي رواية ضنين ببخيل.
قال: ببخيل يكتم العلم ولا يبذله إلا بجعل، كما يفعل من يكتم العلم إلا بالعوض. وما هو بقول شيطان رجيم، فنزه جبريل عليه السلام عن أن يكون شيطاناً، كما نزه محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون شاعراً أو كاهناً.
فأولياء الله المتقون هم المقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم، يفعلون ما يأمر وينتهون عما نهى عنه، ويزدادون يقتدون به فيما بين لهم أن يتبعوه فيه، فيؤيدهم بملائكة روح منه، يقذف الله في قلوبهم من أنواره، ولهم الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المتقين وخيار أولياء الله.
وخيار أولياء الله كرامتهم لحجة في الدين أو لحاجة بالمسلمين، كما كانت معجزة نبيهم صلى الله عليه وسلم كذلك. نعم هذه جميع هذه قاعدة: خيار أولياء الله إذا أجرى الله كرامة على أيديهم وخرق العادة، فهذا إما لحجة في الدين أو لحاجة بالمسلمين.
إيش يعني لحجة في الدين؟ لينصروه بكرامة. نعم، يده في النار، ما احنا قلنا الآن أولياء الله هم من هم اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فـالذين هم في قمة الاتباع لمحمد صلى الله عليه وسلم، فما يجري على أيديهم من الكرامات قد يكون فيه إثبات لصدق محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه إنما حصلوا هذه الكرامة ببركة اتباعهم واقتدائهم الصحيح، فيكون في هذه الكرامة، ولذلك أظنها -أظن شيخ قالها في النبوات- أن كل كرامة لولي هي جزء من معجزات الانبياء.
أن كل كرامات الأولياء هي جزء من معجزات الأنبياء من جهة ماذا؟ أن الأولياء الحقيقيين ليسوا المدلسين، إنما حصلوا هذه الكشوفات وخرق العادات ببركة اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أجرى الله على أيديهم كرامة، فهذا يكون حجة على صحة تدينهم، وحجة على العقيدة التي يدعون الناس إليها.
لذلك كثير من الناس اليوم -يعني حتى في زمن ابن تيمية- كان يرون بعض الكرامات التي يكرم الله بها ابن تيمية، فيكون في هذا ماذا؟ دعوة لهم إلى الدين، وحجة لهم على صدق عقيدة هذا الرجل، هذا الرجل متبع لمحمد صلى الله عليه وسلم، ويجري الله على يديه من الأمور العظيمة ما يدل على صحة دينه، ففعلياً نعم، تكون الكرامة إذا صدرت من الولي الصادق حجة على صحة الدين الذي يدعو إليه.
أو في حالة أخرى قد تكون الكرامة التي للولي الصالح حاجة للمسلمين، كما صار مع العلاء بن الحضرمي لما كانوا في الغزوة واضطر أن يدخل البحر، فجعل الله عز وجل لهم البحر -تستطيع الخيل أن تمشي فيه بدون أن يبتل إلا قوائمها- كان المسلمون في حاجة إلى ذلك حتى ينتصروا في المعركة. فالكرامة هي إما حجة على صحة تدينهم وما يدعون الناس إليه، أو حاجة للمسلمين فتح الله عز وجل بها كرامة على هؤلاء.
قال: وكرامات أولياء الله إنها حصلت ببركة اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، فهي في الحقيقة تدخل في معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم. نعم هذه العبارة: فهي في الحقيقة كرامات الأولياء هي تابعه لمعجزات الأنبياء. كرامات الأولياء هي تابعه لمعجزات الأنبياء، لأن ما حصلت الكرامة ببركة الاتباع.
مثل: انشقاق القمر، وتسبيح الحصى في كف الشجر إليه، وحنين الجذع إليه، وأخباره ليله المعراج بصفة بيت المقدس، وأخباره ما كان وما يكون ثانياً بالكتاب العزيز، وتكثير الطعام والشراب مرات كثيرة كما أشباع في الخندق العسكر من قدر طعام هو لم ينقص في حديث أم سليم المشهور، وروى المعسكر بالماء في غزوة خيبر من مزادة ماء ولم تنقص المزادة، هذه كلها معجزات النبي عليه الصلاة والسلام.
وما لو اعت... عسكر تبوك من طعام قليل ولم ينقص وهم نحو ثلاثين ألفاً، ونبع الماء من بين أصابعه مرات متعدده حتى كف الناس الذين كانوا معه، كما كانوا في حد بيت نحو أربعة عشر ألفاً وخمسمائة، ورده عين... رد عين قتادة حين سالت على خده فرجعت أحسن عينيه.
ولما أرسل محمد بن سلمة إلى قت... كع بن أشرف فوقع وانكسرت رجله، فمسحها بيده الكريمة فبرات، وأطعم من سواد بطن شاة م... رجلاً كل منهم حُزَّ له قطعة وجعل منها قصعة فأكلوا جميعهم، ثم فضل فضلة، وقضى دين عبد الله الذي لليهودي وثلاثين وسقاً، فسأل جابر صاحب الدين أن يأخذ التمر جميعه بالذي له فلم يقبل، فمشى فيها... وهي قضية الذي انكسرت قدمه ليس محمد بن سلمة، مرم عن ابن عتيك.
يعني كانت هي السارية لمحمد بن سلمة بس من باب الفائده، مر معنا في عيون الأثر أن الذي انكسرت قدمه في مقتل كعب بن الأشرف صاحبه، طيب ابن عتيك. قال: فمشى فيها رسول صلى الله عليه وسلم، ثم قال جابر... جد له فوفاه ثلاثين وسقاً وفضل سبعة عشر وسقاً.
ومثل هذا كثير، وقد جمعت نحو ألف معجزة. وقد جمعت نحو ألف معجزة، وكرامات الصحابة والتابعين بعدهم مآت... صحاب... كثيرين جداً، مثل ما كان أسيد بن حضير نقر سورة الكهف نزل من السماء مثل الظلة فيها أمثال السرج، وهي الملائكة نزلت تستمع قراءته، وكانت الملائكة تسلم على عمران بن حسين، وكان سلمان وأبو الدرداء يك... في صحفة فسبحت الصحفة وسبح ما فيها... وعباد بن... صحفة يعني اللي هو الدرع يعني.
طيب قال: عباد مشى وأسيد بن حضير خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، فأضاء لهما طرف السوط، فلما افترق... افترق الضوء معهما، رواه البخاري وغيره. وقصة الصديق في الصحيحين لما ذهب بثلاث أضياف معه إلى بيته وجعل كل لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها فشبع وصارت أكثر من ما هي قبل ذلك، فنظر إليه... الصد... زاد. يعني هم بياكلون الصد... بدل ما ينقص الصدر عم بيزيد الطعام فيه.
نعم، قال: فاذا هي أكثر مما كانت عليه، فرفعها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء اليه كثيرون فاكلوا منها. وخبيب بن عدي كان اسيراً عند المشركين بمكة، وكان يؤتى بعنب يأكله، وليس بمكة بالعنب في فصل ليس فيه عنب، مرت معنا القصة.
وقال عمر بن ففيرة قتل شهيداً، فالتمس... فالتمسوا جسده فلم يقدروا عليه، وكان لما قتل رفع فرآه عامر بن طفيل وقد رفع وقال عت... فيرون أن الملائكة دفنته.
وخرجت أم أيمن مهاجرة وليس معها زاد ولا ماء، فكادت تموت من عطش، فلما كان وقت الفطر وكانت صائمة سمعت حس... على الرأس فرفعتها، فيدلو برشاة أبيض معلق قربت منه حتى رأيت عطش... مع الرشاة يعني بدل الرشاة هو الدلو.
نعم، قال سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الأسد بأنه مولى رسول، و... أخبر الأسد بأنه مولى رسول صلى الله عليه وسلم، فمشى معه الأسد حتى وصله إلى مقصده ولم يأكل، يعني الأسد لم يأكل سفينة مولى النبي عليه الصلاه والسلام بل مشى معه.
قال: والبراء بن مالك كان إذا أقسم على الله أبر قسمه، كان حربه إذا اشتدت على المسلمين في الجهاد يقولون: يا براء أقسم على ربك. فيقول: يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم فيهزم العدو. فلما كان يوم تست... قال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وجعلتني أول شهيد، فمنحوا أكتافهم وقتل براء شهيداً.
خالد بن الوليد... حاصل... حسناً فقال: لا نسلم حتى تشرب سم، فشربه ولم يضره. وسعد بن أبي وقاص... كان مستجاب... هذا البعض قال كرامة والبعض قال مش كرامة أكثر من كونه أن خالد بن الوليد كان والده يدرّبه في الجاهلية على شرب السم، فسأل هذا الرجل: إيش طبيعة هذا السم؟ فعرفه خالد أنه لانه كان يشربه في الجاهلية فشربه، فهذا هل هذه كرامة ولا هو تدريب؟ ممكن تناقش ه القضية.
المهم قال: وسعد بن أبي وقاص كان مستجاب دعوته، ما دعا قط إلا... هزم جنده كسرى وفتح العراق. وعمر بن الخطاب لما رسل الجيش أمر عليهم رجلاً يسمى سارية، فبينما عمر يخطب فجعل يصيح على المنبر: يا سارية الجبل الجبل، وهذا كان كشف لعمر وهو على المنبر في المدينه وراى سارية وهو في مناطق أذربيجان ولا ما شابها.
طيب قال: فقدم رسول الجيش فسأله فقال: يا أمير المؤمنين ألقينا عدونا فهزمونا، فاذا بصاح يا س... يا سارية الجبل يا سارية الجبل فاسند ظهرنا بالجبل فهزم الله... لما عذبت النميرة على الإسلام في الله فأبت إلى الإسلام وذهب بصرها، قال: مشك... ما صح بصرها إلا اللات والعزى؟ قالت: كلا والله! فرد الله عليها بصرها، وهذه امرأة كانت يعني من الموالي الضعفاء في مكة وعتقها أبو بكر الصديق.
طيب قال: ودعا سعيد بن زيد على المرأة لما كذبت عليه فقال: اللهم إن كانت كذبة فأعم بصرها وقتلها في أرضها، فعميت ووقعت في حفرة من أرضها فماتت.
وابن الحضرمي قال: كان عامل الرسول صلى الله عليه وسلم على البحرين، وكان يقول: يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم فيستجاب له، ودعا الله بأن يسقوا ويتوضأ لما عدموا الماء ولا يبقى الماء بعدهم فأجيب، دعا الله لما اعترضهم البحر ولم يقدروا على مروج بخيولهم فمروا كلهم على الماء، ما ابتلت سرج خيولهم دلالة أن الماء.
ودعا الله أن يروي جسده إذا مات، فلم يجدوه إلا فلم يجدوه في اللحد. وجرى مثل ذلك لأبي مسلم الخولاني الذي ألقي في النار، فإن الأسود العنسي ألقى أبا مسلم الخولاني في النار فانقلبت النار بردا وسلاما. والآن عم يسرد مسيرة لكرامات أولياء الله الصالحين، كل هذه كرامات سواء للصحابة أو للتابعين أو لتابعيه. نعم قال، فإنه مشى هو ومن معه من العسكر على دجلة يطري بالخشب من مداها، ثم التفت أصحابه فقال: هل تفقدون متاعكم شيئا حتى أدعو الله فيه؟ فقال بعضهم: فقدت مخلاة. فقال: اتبعني فاتبعه، فوجدها قد تعلق شـ، فأخذها.
وطلب الأسود العنسي لما دعى البوت فقال له: تشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع. قال: أشهد أن محمد رسول الله. قال: نعم، فأمر بالنار فأمر بنار فألقي فيها، وجدوه قائما يصلي فيها وقد أردت عليه بر السلام. وقد مدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فجلس عمر بينه وبين بكر فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرى من أمة محمد من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله.
ووضعت جاريته السم في طعامه وأكله فلم يضره. وخببت امرأة عين خببت امرأة عليه زوجته فدعا عليها فعميت، فجاءت وتابت فدعا الله فدعا لها فرد الله عليها بصرها. هذا كله من بركات أبي مسلم الخولاني. طيب قال: وكان عامر بن عبد القيس يأخذ يأخذ عطاه ألف درهم في كمه، ما يلقاه من سائل في طريقه إلا أعطاه بغير عدد، ثم يجيء بيته فلا يتغير عددها وزنها، تبقى الدراهم كما هي، مع أنه تصدق منها في الطريق. هذا عامر بن عبد القيس أحد أفاضل الصالحين. نعم قال: مر بخفي قد حبسهم الأسد فجاء حتى مس بثم فم الأسد ثم وضع رجله على عنقه وقال: إنما أنت كلب من كلاب الرحمن، وإني أستحي من الله أن أخاف شيئا غيره. ومرت القافلة ودعا الله تعالى حط رجله على عنق الأسد. نعم قال: ودعا الله أن يهون عليه الطهور في الشتاء فكان يؤتى بالماء له بخار. ودعا ربه أن يمنع قلبه من الشيطان وهو في صلاته فمقتل عليه. وتغيب الحسن الحجاج فلم يقدر عليه، يعني الشيطان لم يقدر عليه وأصبح يخشع في الصلاة. نعم قال وتغيب الحسن البص على الحجاج فدخل عليه ست مرات فدعا الله فلم يروه، ودعا على بعض الخوارج كانوا يؤذيهم فخر ميتا.
وصلة بن أشيم، ابن أشيم مات على فرسه وهو في الغزو فقال: اللهم لا تجعل من مخلوق عليه منا، وادع الله عز وجل فأحياه له. فلما وصل بيته قال: يا بني يا بني مات فرسه مات فرسه يعني الله أعلم هذه، فقيل أنه قال: اللهم لا تجعل لأحد علي منة، يعني ما حدا يحملني معه بكره بحمل جميلة بس يوصل للبر. فدعا الله أن يحيي له الفرس فأحيى له الفرس وركب فرسه. نعم قال: يا بني خذ خذ سرج خذ سرج الفرس فانه عارية، فأخذ سرجه فمات فرس. فلما وصل إلى شال السرج فمات الفرس بس حتى يوصل لبل.
قال وجاء مرة بال الأهواز فدعا الله عز وجل وطعمه فوقعت خلفه دوخ رطب في ثوب حرير فأكل التمره وبقي الثوب عند زوجته زمان. وجاع الأسد وهو يصلي في غيضة في غيضة بالليل فلما سلم قال له: اطلب غيضة، يعني زي حديقة نعم أو غابه هيك صغيرة غابه صغيرة. قال فلما سلم قال له: اطلب الرزق من غير هذا الموضع. ولى الأسد وله زئير، يعني حكم مع الأسد يعني أنه الله يسهل عليك شوف لك رزق واحد ثاني.
طيب قال وكان سعيد بن المسيب في أيام الحرة يسمع الأذان من قبل النبي صلى الله عليه وسلم في أوقات الصلاة، وكان المسجد قد خلا فلم يبقى في غير أيام الحرة لما غزيت المدينه لما غزيت المدينه في عهد يزيد بن معاويه بن أبي سفيان لما رفضوا البيعة له وبعث لهم عمرو بن سعيد فكانت تلك الأيام لا يصلى في المسجد النبوي. فكان سعيد بن المسيب في هذه الأيام يسمع الأذان من قبل النبي عليه الصلاه والسلام في أوقات الصلاة، وكان المسجد النبوي قد خلى ما حدا بيصلي فيه قتل في المدينه قتل أحمر يعني.
نعم قال رجل من النخع كان له حمار فمات في الطريق فقال أصحابه: هلما نت وزع متاعك؟ فقال لهم: أمروني هنيهة، ثم توضا فحسن وضوءه وصل ركعتين ودعا الله تعالى فأحيى له حماره فحمل عليه متاعه. ولما مات أويس القرني وجدوا في ثيابه ما توزع متاعك ايش يعني خلينا نحمل أغراضك لأنه أنت مات حمارك؟ قال: لا أنا بدعو الله عز وجل بيحيي حماري هي زي قصة صلة ب اش قبل شوي المره. نعم قال ولما مات أسس القنين وجد في ثيابك فلا لمتك معه قبل وجدوا له قبرا محفورا فيه لحد في صخرة فدفنوه فيه وكفنوه في تلك الأثواب. وكان عمر بن عتبه بن فرق يوم في شدة الحر فظلت غمامه وكان سبع يحميه وهو يرعى ركاب أصحابه، لأنه كان يشط على أصحابه في غزو أن يخدمهم.
وكان مطرف بن عبد الله بن الشخير إذا دخل بيته سبحت معه آنيته، وكان هو صاحب له يسيران في ظلمة فأضاء لهما الصوت. أحنف بن قيس وقع نحن عموما أهل السنة والجماعة نحن نؤمن إخواني بالكرامات حتى لا يظن أن كل هذا الكلام المراد منه دفع الكرامات، نحن نؤمن هي شيخ الاسلام يشرد عشرات بالمئات الكرامات، لكن كل هؤلاء الذين نتكلم عنهم كانوا متبعين للكتاب والسنة وكانوا من أئمة السلف، وما كانوا يبتدعون ويخترعون ويطلبون كشوفات على غير وجه الاتباع. نعم قال لما مات أحنف بن قيس وقعت قال رجل في قبره فاهو لياخذها، فوجد القبر قد فسح فيه مد البصر سبحان الله.
وقال وكان إبراهيم بن التميم يقيم الشر وشرنا كل شيء وخرج يمتار لأهله طعاما فوقع عليه فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ثم رجع لأهله ففتحها ذي في حنطة حمراء وإذا زرع منها تخرج السنبلة من أصلها إلى فروع حبة متراكبة. وكان عتبة الغلام الغلام سأل ربه ثلاث خصال: حسن دمع غزي، وطعاما من غير تكلف، فكان إذا قرأ إذا قرأ بكى وأبكى ودموعه جارية جارية دهره، وكان يأوي إلى منزله فيصيب فيه قوته ولا يدري من من أين يأتيه. وكان عبد الواحد بن زيد أصاب الفالج فاسأل ربه أن يطلق له أعضاءه وقت الوضوء فكانت وقت الوضوء تطلق له أعضاءه، ثم أرجع مرض بيعمل زي شلل يعني تمام.
قال هذا الباب واسع وقد بسط الكلام على كرامة الأولياء في غير هذا الموضوع، وأما ما نرف نحن عيان ونعرفه في هذا الزمان في كثير لس بقول لك ابن تيمية الذي شاهدت أنا في هذا الزمان كثير بر موجود في كل زمان ومكان بس بشرط الاتباع. نعم قال ما ينبغي أن يعرف أن الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل احتاج إليه الضعيف الإيمان أو يحتاج أتاه منها من يقوي من ويسد حاجته يكون من هذ اخوان بدأ يتكلم ببعض الكلام التفصيل الجميل أنه أحيانا الكرامة قد تكون للمؤمن المطيع بس هي أصلا مساعدة له لضعف إيمانه مش لأنه من كبار المؤمنين، يعني ليس دائما حصول الكرامة دلالة على أن هذا هذا الشخص الذي حصلت له الكرامة إيمانه أعلى من إيمان غيره كلا، بل بالعكس أحيانا يكون الشخص إيمانه أقوى فلا يعطى كرامة يكله الله إلى إيمانه، بينما شخص لأنه إيمانه ضعيف ربنا بعطيه كرامة لحتى ايش يساعده في معالجه موقف معين.
طيب إذا مما ينبغي أن يعرف أن الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل، فإذا احتاج إليها الضعيف الإيمان أو المحتاج لها أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته، ويكون من هو أكمل ولاية لله منه مستغنيا عن الكرامة مش محتاج لها أصلا، فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته في الإيمان ولغناه عن الكرامة لا لنقص ولايته، ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين يعني الكرامات في التابعين كانت أكثر منها في الصحابة، مع أن إيمان الصحابة في الجملة أعلى من إيمان التابعين، لأن الحاجة لها كلما بعد الزمن أكثر وأكثر.
نعم قال بخلاف من يجري عليه على يديه الخوارق لهدي الخلق وحاجتهم. اه يعني فرق بين من يجري الله له كرامه لسد حاجته وبين من يجري الله له كرامه لحاجه الناس. شوف ابن تيمية هذا التطريق دقيق إخواني، فرق بين من يجري الله على يده كرامه لسد حاجته وبين من يجري الله له كرامه ليدعو الناس. فيقول من أعطاه الله كرامه لحاجة له هذا هذا قد يكون أصلا بسبب ضعف إيمانه، فالكرامة تكون بحسب حاجة الرجل.
مثل عبد الله بن صیاد الذي ظهر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ظن بعض الصحابة أنه الدجال. نعم ابن صياد الذي ظن بعض الصحابة أنه المسيح الدجال كانت تجري له خوارق للعادات من أحواله الشيطانية. قال وتوقف وتوقف النبي صلى الله عليه وسلم في أمره حتى بين له فيما بعده أنه ليس هو بالدجال ولكنه كان من جنس الكهان. قال له النبي صلى الله عليه وسلم قد خبات لك خبا. قال: دخ دخ، وقد كان خبأ له صـ الدخان. فقال البسلم: أخسا فلن تعدو قدرك خبـ، يعني عملت لك سر احذر ما هو السر، فلم الكاهن لم يستطع أن يخبار بكامل الاسم. كان السر هو سورة الدخان.
نعم قال: أخسا فلن تعدو قدرك، يعني الدخ بقدرش يكمل لها الدخان، لأن حاول شيطانه أن يسترق السمع فجاب له نص الكلمة. نعم قال يعني إنما أنت من إخوان الكهان، وكهان كان يكون أحدهم قرين وشياطين يخبره بكثير من المغيبات مما يستر مما يسترق من السمع، وكانوا يخلطون الصدق والكذب كما في الحديث الصحيح إذا روى البخاري وغيره أن وسلم قال: إن الملائكة تنزل في العنان وسحاب فتذكر الأمر قضى فسمع فتسرق والشيطان سمع فتو فتوجه إلى الكهان فيكذبون معها مئة كذبة من عند أنفسهم.
في الحديث الذي روى مسلم عن ابن عباس قال: بينما الصـ في نفر من أنصار إذ رمي بنجم فاستنار فقال: ما كنت تقولون لمثل هذا في الجهرية إذا رايتموه؟ قال: كن نقول يموت عظيم أو يولد عظيم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك وتعالى إذا قضى سبح له حملة عرش ثم سبح له السماء الذين هم ثم حتى يبلغ تسبيح أهل هذه السماء ثم ثم يسأل أهل سماء سابعة سماء سبعة حملة العرش ماذا قال ربنا؟ فيخبرهم ثم ستخبر أهل كل سما قضية كيف ينزل الأمر من السماء.
وفي رواية قال معمر، قال معمر: قلت: زيه كان يرمى بها في الجهرية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم، والأسـ عن غلظت غلظت حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم، والأسود العنسي الذي ادعى الموت كان من الشياطين من يخبره بعض الأمور مغيبة، فلما قاتل المسلمون كانوا يخافون من الشياطين أن يـ ولظ ازداد ربيها بعد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام.
طيب قال حتى عنت عليه امراته لما تبين لها كفره فقتلوه. وكذلك مسليمة الكذاب كان معه من الشياطين من من يخبر المغيبات ويعينه على بعض الأمور ممثل. وهؤلاء كثيرون مثل حز مشك الذي خرج بالشام زمن عبد الملك بن مروان ودعا نبوته وكانت الشيطون تخـ. هذا كثير اليوم أيضا في من يتعامل مع الجن، كثير من اليوم يجب أن ينتبه لهم، يعني بيقول لك والله هذا قارئ للقران تعامل مع الجن أو كذا وبيعرف حالك وبتيجي أنت بتقيم بتقول لك: آه أنت صار معك كذا. ينسب أن هؤلاء إخواني عندهم أحوال شيطانية. قضية أنه يأتيه جن مؤمن بيقول لك: لا، إنه يتعامل مع جن مؤمن هذه قضيته لا يركن إليه، لأن الجن قد يكذب وقد يوهمك أنه مؤمن وهو كافر، وقد يكون من خطوات الشيطان. فينتبه اليوم من بعض الرقاة الذين يزعمون أنهم يعرفون المغيبات ويعطيك شو بيصير معك، ويقول لك: أنا في الي بس خوي يعني قرين خبرني بس هو مؤمن، هذه كلها من الأحوال الشيطانية ينتبه لها.
نعم قال وكانت الشياطين تخرج رجليه من القيد وتمنع سلاح أن ينفذ فيها وتسب وتسبح الرخامة إذا نقرها بيده، وكان يرى الناس بجبل قاسيون وكان يرى الناس بجبل قاسيون. رجال جبل قاسيون هس في الشام تصوروا عليه اليوم السياح صار بيشوفوا منه دمشق تحته. قال: رجال ركبان على خيل في الهواء ويقول: هي الملائكة، وإنما كانوا جنة. ولما أمسكه المسلمون ليقتلوه طعنه الطعن بمح فلم ينفذ فيه، فقال له عبد الملك: إنك لم تسم الله. فسمى الله وطعنه فقتله، هكذا أهل الأحوال الشيطانية تنصرف عنه الشياطين. كان يدع نعم.
المهم قال تنصرف عنه شياطينهم إذا ذكر عندهم ما يطردها مثل آية الكرسي. فثبت في الصحيحين فثبت لما وكله النبي صلى الله عليه وسلم حفظ زكاة الفطر فسرق من الشيطان ليله بعد ليله ويمسكه فيتوب ويطلقه. قال: ما فعل أسيرك البارحة؟ يقول زعما لا يئنه لا يعود. فيقول: كذا وكذا سيعود، فمكر قال: دعني حتى أعلمك ما ينفعك إذا أويت في الفراش. فقال: آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255] إلى آخرها، فانه لن يزال فانه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلما أخبر
النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، قال: صدقت وصدقت وهو كذوب، أخبره أنه شيطان.
ولهذا إذا قرأها الإنسان عند أحوال شيطانية بصدق، بصدق أبطلتها؛ مثل من يدخل النار شيطان آية الكرسي. إذا قرأها الإنسان عند الأحوال الشيطانية بصدق وعقيدة، أبطلت آية الكرسي الأحوال الشيطانية. نعم، قال: مثل من يدخل النار بحالة الشيطان، أو يحضر السماع المكاء والتصدية، فتنزله عليه شياطين، وتكلم عن لسانه كلام لا يعلم، وربما لا يفقه، وربما كاشف بعض الحاضرين بما في قلبه، وربما تكلم بعض المحاضرين والله انت في قلبك هيك بتفكر، فجأة والله يا شيخ أنت بتفكر قاعد في المحل تمام. فيشفهم بعض الحاضر ما في قلبه، هذه كلها من الأحوال الشيطانية، وليست بس اقرأ آية الكرسي بصدق وعقيدة تذهب كل تلك الأحوال.
قال: ربما تكلم بسنة مختلفة كما تتكلم الجن على لسان المصروع، والانسان الذي حصل الحال تمسله. يعني بلغات مختلفة وأصوات مختلفة. طيب، قال: والانسان الذي حصل له الحال لا يدري بذلك بمنزلة المصروع الذي يتخبط من المس، وهلبيسه، وتكلم عن لسانه، فإذا أفق ولم يشعر بشيء مما قال، ولهذا قد يضرب المصروع ضربا كثيرا حتى يقتل مثله الإنسي أو يمرضه، ولو كان هو مضروب، وذلك الضرب لا يؤثر في الإنسي، ويخبره إذا أفاق بشيء أن الضرب كان على الجني الذي لبسه. من هؤلاء من يأتيه الشيطان بأطعمة، وهذا قد يضرب المصروع ضربا كثيرا حتى قد يقتل مثله هذا الضرب الإنسي أو يمرضه لو كان هو المضروب، وذلك الضرب لا يؤثر في الإنس. يعني بتمسك واحد مصروع بضلك تخبط فيه تخبط فيه، بعد ما يصحى ولا كأنه اكل كتل، لأن الضرب لم يقع عليه بل وقع على جنه فعليا.
نعم، قال: من هؤلاء من ياتي الشياطين الشيطان بأطعمة وفواكه وحلوى وغير ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع، منهم من يطير به الجني في مكة أو بيت المقدس أو غيرهما، منهم من تحمله عشية عرفة ثم تعيده من ليلته، فلا يحج حجا شرعيا بل يذهب بثيابه ولا يحرم، إذ هذا الميقات الجن بيحملوه من الأردن مثلا لمكة لعرفه بحج وبيرجع، بقول لك هذا حج شرعي لا غير أواعي لا أحرم من ميقات الجن، بس شالت بعض الناس.
قد يستهويه الكلام ابن تيميه هنا، لكن الذي يدخل في هذه العوالم يسموها عوالم الروحانيات، والله يأتيني بعض الناس يكلمني كلام أقول والله كيف عايشين معقول عايشين معنا ناس كذا في عندهم عوالم غريبة جدا. لو تدخل في هذه العوالم تعرف صدق ما يقوله ابن تيميه، كيف تعين الجن هؤلاء على باطلهم.
نعم، قال: ولا يسيب صف المروة ولا يرمي، ولا يرمي الجمار، بل يقف بعرفة بثيابه ثم يرجع منينته، وهذا ليس بحج مشروع باتفاق المسلمين، بل هو كمن يأتي الجمعات ويصلي بغير وضوء والى غير القبلة. من هؤلاء المحمولين، من حمل مرة إلى عرفات ورجع فرأى في النوم ملائكة يكتبون الحجاج، فقال: ألا تكتبون؟ فقال: لسنا الحجاج، يعني لم تحج حجة شرعية.
بين كرامات الأولياء وما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة، منها كرامات الأولياء. ط جميل، هذه قاعدة عامة، ما الفرق بين كرامات الأولياء وأحوال الشياطين، الأحوال الشيطانية التي تأتي على مشائخه كثير من المتصوفة الغلاة وما شابه ذلك؟ ما الفرق بين كرامات الأولياء والأحوال الشيطانية؟
أولا، نعم، قال: إن كرامة الأولياء سببها الإيمان والتقوى، والأحوال الشيطانية تكون سببها ما نهى الله عنه ورسوله، ويستعان بها على ما نهى الله عنه ورسوله. نعم، لأن الأحوال الشيطانية إنما تأتي في العادة إذا تكلم بما يغضب الله سبحانه وتعالى، بل قد يحتاج أن يكفر حتى تعينه الجن على أحواله الشيطانية، فهي عكس كرامات الأولياء التي هي نتيجة الأحوال الإيمانية.
طيب، قال: وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]. فالقول على الله بغير علم والشرك والظلم والفواحش قد حرم الله تعالى ورسوله، فلا تكون سببا لكرامة الله تعالى، ولا يستعان بالكرامات عليها. فإذا كانت لا تحصل بالصلاة وذكر وقراءة القرآن، بل تحصل بما يحب الشيطان، والأمور التي فيها شرك كالاستعانة من مخلوقاته، أو كانت مما يستعان بها على ظلم الخلق وفعل الفواحش، فهي من الأحوال الشيطانية لا من الكرامات الرحمانية.
من هؤلاء من إذا حضر سماع المكاء والتصدية ينزل عليه شيطانه حتى يحمله في الهواء ويخرجه من تلك الدار، فاذا حضر رجل من أولياء الله تعالى الشيطان فيسقط، كما جرى هذا لغير واحد.
أو وبال الأمور التي فيها شرك كالاستعانة بالمخلوقات، يعني عندك كالاستغاثة بالمخلوقات، يعني هذه قد تكون يعني أوضح، قد تكون أوضح كالاستغاثة بالمخلوقات.
طيب، قال: هؤلاء من يستغيث بمخلوق إما حي إما ميت، سواء كان ذلك المخلوق مسموماً ومشركاً، فيتصور الشيطان بصورة ذلك المستغاث به ويقضي بعض بعض حاجة ذلك المستغيث فيظن أنه ذلك الشخص، هو ملك يتصور على صورته، وإنما هو شيطان أضله لما أشركه، لما أشرك بالله كما كانت الشياطين تدخل في الأصنام وتكلم المشركين، هؤلاء يتصور الشيطان يقول له أنا الخضر. ربما أخبرهم بعض الأمور وعان حتى الخضر لما يقول لك واحد من الأولياء ترى أنا جاي الخضر الليلة، بتقول له الشيطان قد يأتي على صورة الخضر. قالوا: من هؤلاء من يتصور له الشيطان ويقول له أنا الخضر.
نعم، قال: وكثير من الكفار بأرض المشرق والمغرب يموت لهم ميت، فياتي الشيطان بعد موته على صوتهم، يعتقدون أنه ذلك الميت، ويقضون ديونهم ويرد الودائع ويفعل أشياء تتعلق بميته، ويدخل إلى زوجته ويذهب، وربما يكونون قد أحرقوا ميتهم بالنار كما يصنع كفار الهند، فيظن أنه عاش بعد موته. من هؤلاء شيخ كان شيخ كان بمصر، وأوصى خادمه فقال: إذا أنا مت فلا تدع أحدا يغسلني، فإنا أجيء وأغسل نفسي. فلما مات رأى خادمه شخص في صورته، فاعتقد أنه دخل وغسل نفسه، فلما قضى ذلك الداخل وغسله أي غسل الميت غابه، وكان ذلك الشيطان، وكان قد أضل الميت وقال: إنك بعد الموت تجيء فتغسل نفسك، فتغسر نفسك، فلما مات جاء أيضا في صورته ليغوي الأحياء كما أغوى الميت قبل ذلك، سبحان الله.
فهو فساد للميت قبل أن يموت وفساد للأحياء الذين شاهدوا.
نعم، قال: منهم من يرى عرشا في الهواء فوقه نور، ويسمع من من خاطب، من يخاطبه يقول: أنا ربك. فإن كان من أهل المعرفة علم أنه شيطان فزجره فاستعذ بالله منه فيزول ذلك. ومنهم من يرى أشخاصا في اليقظة يدعي أحدهم أنه نبي أو صديق أو شيخ من الصالحين، وقول الشياطين وقد يرى هذا غير واحد، منهم يرى ذلك عند قبر، عند قبر الذي يزوره فيرى القبر قد انشق وخرج إليه صورة، فيعتقد الميت إنما هو الجني تصور بتلك الصورة. منهم من يرى فرسا قد خرج من قبره أو دخل في قبره وكون ذلك الشيطان. وكل من قال إنه راى نبي بعين رأسه فما رأى إلا خياله وهم، من يرى بمنامه أن بعض الأكابر صديق أو غيره قد قص شعره أو حلقه أو ألبسه طاقيته أو ثوبه، يصبح وعلى راسه طاقية وشعر محلوق أو مقصوص، وإنما الجن قد حلق شعره قصوه.
وهذه الأحوال الشيطانية تحصل لمن خرج عن الكتاب والسنة، هم درجات، والجن الذين يقتلون بهم من جنسهم، والجن فيهم الكافر والفاسق مخطف، إن كان الإنسي كافرا أو فاسقا وجهنا دخلوا معه في الكفر في سوق الضلال، وقد يعينونها إذا وافقهم على ما يقتلونهم من الكفر مثل أقسم عليهم باسمائهم من يعظمونه الجن وغيرهم، ومثل أن يكتب أسماء الله وبعض كلامه بالنجاسة، ويقرب تحت الكتابة أو سه إخلاص وآية الكرسي وغيرنا، ويكتبون بالنجاسة فيغرق له الماء وينقلونه بسبب ما يضيه بهم، وهذا كفر، هذا كفر أنك تكتب آية الكرسي بنجاسة ولا بدم ولا شيء من أجل ترض الجن، وهذا كثير ما يفعله السحرة اليوم.
نعم، قال: وقد يأتونه بما يهواه المرأة الصبيان أما في الهواء مرفوع، وقد يأتونه بما يهواه بحكي لهم جيبوا لي الفلانية الفلانية يريد يفعل بها الفاحشة والعياذ بالله أو ذاك الصبي الأمرد يفعل به الفاحشة.
نعم، قال: الأمثلة هذه الأمور التي يطول وصفها، والإيمان بها إيمان بالجبت والطاغوت، والجبت سحر والطاغوت شياطين والأصنام. وإن كان الرجل مطيع الله ورسوله باطن لم يمكنهم إلا الدخول معه في ذلك أو مسألته، ولهذا لما لم يمكنهم الدخول معه في ذلك لم يمكنهم مش فيش إلا صح. قال: وإذا كان رجل مطيعا لله ورسوله باطنا وظاهرا لم يمكنهم الدخول معه في ذلك. ذلك يعني الطاعة شيخ في هذه التصرفات الذي يظهر لي، يعني لم يمكنهم أن يتعاملوا معه هذه التعاملات.
قبل قال: إنه إذا كان الإنسان أو كافر أو عاصي كان شيطين مثل ذلك، ثم قال: إنه إذا كان هو مسلما لم يمكنهم الدخول إلا معه في الإسلام. فقال بعدها بذلك: لم يمكنهم الدخول معه في ذلك إلا أن يسالم أو مسالم، يعني إلا القالب شيخ قال: ولهذا لما كانت عبادة المسلمين مشروعة في المساجد التي هي بيوت الله، كان عمار المساجد أبعد الأحوال الشيطانية.
طيب، ولهذا لما كانت عبادة المسلمين المشروعة في المساجد التي هي بيوت الله، كان عمار المساجد أبعد الأحوال الشيطانية. إذا، وإذا كان رجل مطيع لله ورسوله باطن وظاهرا لم يمكنهم الدخول معه في ذلك، أم يعني لم يمكن للجن أن يدخلوا معه في ذلك. هي كلمة أو مسالمة هي عامله شوية دربكة، يعني إلا أن نقول أو مسالمة، يعني إلا أن يسالمونه، يعني إلا أن يكون في هناك نوع من المسالمة له. طيب، ينظر فيها.
قال: وكان أهل الشرك والبدع الذين يعظمون القباب مشاهد الموتى فيدعون الميت أو يدعون به يقدون الدعاء عندهم استجابة، أقرب إلى أحوال الشيطان. فثبت في الصحيحين أنه قال: لعن النصارى اتخذوا قبورا بها المساجد. في صحيح مسلم عنه أنه قال قبل أن يموت بخمس ليالٍ: أن من أمن الناس عليه في صحبته وذات يده أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا من الضغط أبو بكر خليلا، ولكن صاحبكم خل الله. شوف شوف بس خليني ارجع. هو فعلا لما هو قال في الفقرة السابقة: والجن فيهم الكافر والفاسق والمخطئ فإذا كان الإنسي كافرا أو فاسقا أو جاهلا دخلوا معه في الكفر والفسوق والضلال، أما إذا كان رجل مطيع لله ورسوله باطلا ظاهرا لم يمكنهم... ألا ترى العبارة اللي هو ما حطها في الحاشية أنا أظنها أوفق: لم يمكنهم إلا الدخول معه في ذلك، يعني في الإيمان، أو مسالمته، أنه خلص يعني ما بدخل معك في الإيمان بس أنت في حالك واحنا في حالنا. فهو قال في باء: لم يمكنهم إلا الدخول والمثبت موافق لما في مجموع الفتاوى، لكن أنا أعتقد أنه ما في نسخة باء والمناسب للسياق لا ما أنت كتبنيها بناء على الكلام السابق، احنا عن نسختنا إلا الدخول إلا الدخول.
طيب، هذا ليش احنا نسخة مين نفس النسخة المطبوعة مختلفة، شكله عدلها على شكل رزقك وطوره أو أنه رجع تراجع بعدين. أنا أعتقد أنه هو هذا الصواب، لأنه قال: والجن فيهم الكافر والفاسق والمخطئ، فإذا كان الإنسي كافرا أو فاسقا أو جاهلا دخلوا معه في الكفر والفسوق والضلال، وإذا كان الرجل مطيعا لله ورسوله باطن وظاهرا لم يمكنهم إلا الدخول معه في ذلك، يعني أن يصبحوا مؤمنين مطيعين لله ورسوله أو على الأقل ايش مسالمته أنه أنت في طريق واحنا في طريق، هذا الذي هو أفق للسياق والله أعلم.
نعم، قال: وثبت في صحيح مسلم عنه أنه قال قبل من يموت بخمس الآن: أن من أن أمن الناسيه في صحبته وذات يده أبو بكر، ولو كنت مخذ خليل اض اتخذ اب بكر خليلة، ولكن صاحبك خليل الله. لا يبق في المسجد خوخة لا سدة إلا خوخة أبي بكر، موطن الشاهد: ألا فلا تتخذوا القبور مساجد.
نعم، قال: صحيح أنه ذكر له في مرضه كنيسة بأرض الحبشة ذكر حسنها وتصويرها فيها، قال: أولئك إذا مات الرجل إذا مات فيهم الرجل صالح بنوا على قبرهم وصوروا فيها تلك الصاوير أولئك شر الخلق عند الله يوم القيامة. وصحيح بالتالي، كلما كان رجل متعلق بالقبور أكثر، أحواله الشيطانية أكثر، بخلاف أهل المساجد أنه أبعد عن الأحوال الشيطانية، فإن المساجد هي مكان عبادة الله، بخلاف القبور فليست أماكن عبادة الله، فمن كان متعلق بالقبور دائماً استغاثة بالقبور، توسل بالقبور، ذهاب للقبور، تمسح بالقبور، طواف بالقبور اللي عادة هذه ملفاته تثر أحوالهم الشيطانية.
نعم، قال في المسلم الصحيح حاتم وسل قال: إن مش الناس تدركهم ساعتهم أحياء إذ اتخذ القبور مساد. الصحيح عليه وسلم أنه قال: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها. في المطعم عن صل عليه وسلم أنه قالهم: لا تجعل قبر وث يعبد شد غض الله على. سبحان الله، فعلا هذه الاستقراء ابن تيمية بتعطيك تصور عام عن الشريعة، جميل استقراء لأنه هي بتعطيك أنه الشريعة شو نظرتها لموضوع القبور، ما مساحة القبور في الإسلام؟ قبور مكان يدفن فيه المسلم، يدعى له في نقطة، ولذلك عشرات ومئات الأحاديث تحذر المؤمن أن يصبح تعلقه بالقبور بأشكال.
جاءت هذه الأحاديث تأمره أن تكون علاقته بالمساجد؛ لأن المساجد هي بيوت التعبد، فالذي يخرج ويهجر المساجد ويشتغل بالقبور استغاثة وتوسلاً وطوافاً وتمسحاً وذبحاً ونذراً، نعم قال في سنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تتخذوا قبري عيداً»، حتى بث لما كان يصف قبره صلى الله عليه وسلم.
طيب امشي لحديث بعدها وقال تعالى في كتابه عن المشركين من قوم نوح نعم قال: وقالوا: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23]. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: وهؤلاء قوم كانوا صالحين من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم فعكفوا على قبورهم، برضو قضية القبور نعم.
قال: فكان هذا مدعاة لاتخاذ قبور المساجد ليسد باب الشرك؛ كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس وقت غروبها؛ لأن المشركين يسجدون للشمس حينئذ، والشيطان يقارنها وقت الطلوع ووقت الغروب فيكون في الصلاة حينئذ مشبهاً للمشركين، فسد هذا باب والشيطان يضل بني آدم بحسب قدرته؛ فمن عبد الشمس والقمر والكواكب ودعاها كما يفعل أهل الكواكب أن ينزل عليه شيطان يخاطبه يحدث بعض الأمور يسمون ذلك روحانية الكواكب، وهو الشيطان الشيطان، وإن أعان الإنسان على بعض مقاصده فإنه يضره أضعاف ما ينفعه، وعاقبة من أطاعه إلى شر إلا أن يتوب الله عليه.
وكذلك عباد الأصنام قد تخاطبهم الشياطين، وكذلك من استغاث بالميت أو غاب، وكذلك من دعا الميت أو دعا به أو ظن أن الدعاء عند قبره أفضل منه في البيوت والمساجد، ويرون حديثاً وهو كذب باتفاق أهل المعرفة: إذا عيل عليكم أصحاب القبور فعليكم بالقبور، إنما هذا ووضع من فلان.
بعضهم يعني أعلم أن بعضهم يتعامل مع الجن وكذا في قضايا يعني تتعلق باكتشاف معادن أو شيء من ذلك وهو معتر في الحياة بشكل فظيع، يعني أنا أعرف أنه يتعامل بهذه القضايا فأقول له يعني لماذا أنت هيك؟ طيب مادام تتعامل مع الجن في هذه القضايا لكان زمانك صرت مليونير يعني مادام الجن يكشفون لك المعادن وما شابه ذلك.
سبحان الله كلام شيخ الإسلام صحيح هنا؛ يعني الذين يتعاملون مع الجن ترى ما يحصل لهم من الضرر أكثر مما يحصل من المنفعة، فتجده وهو يتعامل حتى هو حياته مرهقه وأموره ومنافعه في الدنيا غير مقضية، طب أنت ايش لشرك تتعامل مع الجن وهذه القضايا وتدخل نفسك فيه؟ نعم سبحان الله: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6]. أي قال: يوجد شرك من العبّاد وأهل البدع متشبّه بهم عباد الأصنام، بعض المسلمين أحوال عند المشاهد يظن أنها كرامات من الشياطين، تجد يضع سروالاً عند القبر فيجدون أنه قد انعقد أو يضع عنده مصروعاً فيرون الشيطان قد فرقه، فيفعل الشيطان هذا يضلهم، وإذا قرأت آية الكرسي هناك بصدق بطل هذا، فإن توحيد يطرد الشيطان، وهذا حمل بعضهم بعضاً في الهواء فقال: لا إله إلا الله فسقط، مثل أن يرى أحد من القبر قد انشق وخارجاً منه إنساناً فيظنه ميتاً وهو الشيطان، فهذا باب واسع لا يتسع له هذا الموضع، ما كان القطاع إلى المغارات والبوادي من البدع التي لم يشرعها الله ورسوله، سارت الشياطين كثيراً مأوى إلى المغارات والجبال مثل مغارات الدم التي بجبل قاسيون، وجبل اللبنان الذي بساحل الشام وجبل فعلا.
فعلا يعني بعض الناس لما يذهب لمغارات أو صحاري وقضية أنه يسمع الجن وكذا هذا واقع أن تلك الاماكن الخلو فيها للعبادات وما شابه ذلك هذه أصلاً من البدع وهي الرهبانية التي ابتدعوها ما كتبناها عليهم، فتكثر الشياطين والجن في تلك المناطق نعم.
قال: وجبل الرومي وخراسان وجبال الجبل وغير ذلك، وجبل الكامي وجبل الأحي وجبل سبلان وقرب أردبيل وجبل سهر عن تبريز -أردبيل هي نفسها أردبيل بجزي اه قال- وجبل ماشك عند أسوان وجبل نهاوند وغير ذلك من جبل يظن به بعض الناس أن بها رجالاً من الإنس الصالحين ويسمونه رجال الغيب، وإنما هناك رجال من الجن؛ فالجن رجال كما أن الانس رجال، قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6]، كما في الإنس ذكور وإناث.
نعم قال: هؤلاء من يضرب صورة رجل شعراني جلده يشبه جلد الماعز يظن من يعرفه أنه إنسي وانه جني، ويقال بكل جبل من هذه الجبال أعيان أبدال وهؤلاء الذين يظنوا أنهم الأبدال هم من جن بهذه الجبال كما يعرف ذلك طرق متعددة، لا أبدال ولا شيء أقولك طيب.
قال وهذا باب لا يتسع هذا الموضوع هذا الموضوع لبسه وذكر ما نعرفه من ذلك أن قد راينا وسمعنا من ذلك طول وصفه في هذا المختصر، كتب بمن سأل أن نذكر له من الكلام على الله تعالى ما يعرف به جمل ذلك والناس خوض قعدت في خوارق قعدت ثلاث أقسام، قسم يكذب يكذب بذلك بغير الأنبياء ربما صدق به مجملاً وكذب بما يذكر الله عن كثير من الناس لكونه عندهم ليس أولياء، ومنهم من يظن أن كل من كان من خرق عادات كان وليّ الله، وكل أمرين خطأ.
يعني إذا موقف أهل السنة والجماعة هذا مهم جيد لمن يريد أن يكتب في العقيدة، ما هو هنا يلخص ابن تيمية وهو موقف أهل السنة والجماعة من خوارق العادات.
قول بعض الناس يكذب بها: أقول لك هذا كله لخبطة حتى الذي يحصل للصحابه والتابعين هذا كله لم يحصل، وهذه أمور يتوهمون هذول الجماعة الماديين المعاصرين اللي كل ما جبت له قضية كرامة هذه أحوال معينة نفسية مش أكثر من كده وأنتم بتسموها كرامة وخرق للعاده، فالجماعة الماديين خاصة المعتزلة كثر فيهم ذلك ينكرونها ولا يؤمنون إلا بمعجزات الأنبياء، وربما يعني أحسن واحد فيهم يصدق بها تصديقاً مجملاً يعني ماشي عموماً ماشي أفهم كرامات الأولياء، لكن لما تأتي تقول له أن أبو مسلم الخرساني أصبحت النار له برداً أو العلاء الحضرمي الخيل استطاعت تقطع البحر يرفضها، فهو مؤمن بها جملية لكن تفصيلياً لما تأتي له بأمثلة صحيحة منها لا يقبلها.
القسم الثاني: من يرى أن كل خوارق العادات دلالة على ولاية الله، وهذا برضه خطأ؛ فإن كثير من هذه الخوارق قد تكون على يد الجن والعفاريت يجرونها لأوليائه نعم.
قال: وكلا الأمرين خطأ ولهذا نجد هؤلاء يذكرون أن المشركين وأهل الكتاب نصراء يعينون على قتال المسلمين وأنهم من أولياء الله، ولا يكذبون يكذبون أن يكون معهم وأنهم من أولياء الله، يعني بالتالي والعياذ بالله بعضهم يصبح يعتقد أن المشركين قول لك اليهود شكلوا معهم أولياء ينصرونهم على المؤمنين.
ولهذا نجد هؤلاء يذكرون أنه للمشركين ولاهل الكتاب نصراء من من الأولياء وما شابه ذلك الجن يعينونه على قتال المسلمين وأنهم من أولياء الله، وبالتالي يصير يعتقد أن اليهود هم أولياء الله أو أن الصليبيين هم أولياء الله وهذا من قبيل الجهل.
قال: وصنف ثالث: وأن مع من ينصر من جنهم لا من أولياء الله عز وجل. نعم بقولك ممكن اليهود والنصارى الصليبيون معهم من ينصرهم لكن من من جنهم، مش إبليس خرج مع المشركين في غزوة بدر فلما تراءى الفئتان نكص على عقبيه وقال: إني بريء منكم، فالجن نعم قد يشارك اليهود والنصارى في قتال المسلمين، لكن أنت كمسلم أنت معك توحيدك ودينك وعقيدك ومعك ملائكة الله وجنود الله الذين الجن لا يسوون شيئاً أمامهم نعم.
قال كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: 51]، فالجن الكفار قد يتولون أيضاً النصارى الكفار، يعني هذا من مفهوم الولاية العامة نعم.
قال: وهؤلاء العباد والزهاد الذين ليسوا من المتقين المتبعين الكتاب والسنة يقترن الشياطين ويكون لأحد من الخوارق ما يناسب حاله، ولكن الخوارق وهؤلاء يعارض بعضها بعضاً، وإذا حصل لمن له تمكن من أولياء الله تعالى طالها عليهم ولا بد أن يكون في أحد من كذب أو جهلاً أو عمداً من إثم يناسب حال الشياطين مقترن به ليفرق الله بذلك من أهل المتقين وبين المتشبهين بين أولياء الشياطين، فقال تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 221-222].
لذلك قراءة مثل هذه الكتب على العامة مهمة إخواني خاصة في المناطق التي ينتشر فيها الصوفية في الشام ولا في غيره، قرات مثل هذه الكتب زي الفرقان حتى يفهم الناس مثل هذه الألاعيب ويتبين الناس أنه لا تغتر بفكرة خوارق العادات، أن العامي خاصة النساء منهم يغترون بفكرة خوارق العادات، لذلك ابن تيمية أكثر التنبيه عليها وابن تيمية من سكان الشام؛ لكثرة التصوف هناك ينبه عليها لكثره ما يعني يتم التلبيس على عوام المسلمين بها، فلا بد للعوام أن يسمعوا هذا الكلام ويفهموه وأن لا يغتروا بأنسان خرقت له العادة حتى يعرضوه على الكتاب والسنة.
نعم قال: الأفاك الكذاب والأثيم الفاجر، ومن أعظم ما يقوي أحوال الشيطانية سمع الغناء والملاهي وسمع المشركين، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: 35]، قال ابن عباس ابن عمر رضي الله عنهما وغيرهما من السلف: التصدية التصفيق باليد والمكاء مثل التصفير، فكان المشركون يتخذون هذا عبادة، وأما النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعبادتهم ما أمر الله به من الصلاة والقرآن والذكر والدعاء ونحو ذلك والاجتماعات شرعية ومجتمع وأصحابه على سمع الغناء قط لا بكف ولا بدف ولا ولا تواجد ولا سقط ولا تواجد ولا سقط بالكف، الكف اللي هو التصفيق كأنه.
طيب قال: بل كل ذلك كذب باتفاق العلم بحديثه، وكان أصحاب الصدفة إذا اجتمعوا وأمروا أمروا واحداً منهم أن أمر واحد منهم يقرأ والباقون يستمعون، وكان عمر بن خطاب رضي الله عنه يقول: مسش ذكرنا ربنا فيقرأ ذكرنا ربنا فيقرأ أبو موسى الأشعري ويستمع الصحابه نعم.
قال هذا الوحي شيطانية الروح الذي يزعم صاحب الفتوحات أنه القى إليه ذا الكتاب ولهذا يذكر أنواع.
قفزت شوي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: زينوا القرآن اه اه خل لا أنت في عندك صفحة 251 اقرا من هنا اقرا الأحاديث اللي هنا قال مر النبي صلى الله عليه وسلم موسى الأشعري يقرأ فقال له مر في أربع صفحات سقطت مش مشكله قال: مررت بك رحت وأنت تقرا فجعلت استمع لقراءتك فقال: لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيراً أي لحسنها لك تحسيناً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لله أشد أذناً» أي استماعاً «إلى الرجل الحسن الصوت بالقران من صاحب القينة إلى قينته».
وقال ابن مسعود: اقرأ علي القرآن فقال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: إني أحب أن أسمعه من غيره، فقال: فقرأ لي سورة النساء حتى انتهيت إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41]، قال: حسبك.
بالتالي لا يمكن أن يكون الإنسان من أولياء الله وسماعه الغناء والمعازف والموسيقى والجلسات المختلطة، وإنما أولياء الله سماعهم للكتاب والسنة والعلم النافع، يعني هذه أيضاً من الأمور التي يجب أن تكون واضحة للعوام.
نعم قال: ومثل هذا السماع هو سماع النبيين واتباعهم، كما ذكر الله ذلك في القران فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: 58]، وقال في أهل المعرفة: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّنْ عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 83]، ومدح سبحانه أهل هذا السماع بما يحصل له من زيادة الإيمان وقشعريرة الجلد ودمع العين.
وقال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 23]، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: 2] هذا حال أهل الإيمان سماعهم للتقوى والاستغفار والذكر.
نعم قال: أما السماع المحدث سماع الكف والدف والقضيب فلم يكن الصحابة يتبعون بهم بإحسان وسائر الأكابر من أئمة الدين يجعلون هذا طريقاً إلى الله تبارك وتعالى ويعدونه من القرب والطاعات، بل يعدونه بدع مذمومة حتى قال الشافعي: خلفت بغداد شيئاً أحدثه الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن، نوع من الغناء وفي نوع من الضرب والميلان بالجسد.
نعم قال: وأولياء الله العارفون يعلمون أن للشياطين فيه نصيب وفرة، وهذا تاب منه خيار من حضره، منهم من كان أبعد عن المعرفة وعن كمال ولاية الله كان نصيب الشيطان فيه أكثر، ومن زلة الخمر بل هو يؤثر في النفوس أعظم من تأثير الخمر لهذا أنه بيعمل سكر سكر للعقول والأرواح تمام، بخلاف الخمر الخمر سكر للعقل فقط أما هذه بتعمل سكر للعقل والأرواح.
نعم قالوا: لهذه إذا قوية سكرت أهله نزلت عليهم الشياطين وتكلمت عن لسنة بعضهم وحملت بعضهم في الهواء وقد تحصل بينهم عداوة كما تحصل بين شراب الخمر فتكون شياطين أحدهم أقوى من الشياطين الأخرى فيقتلونه، ويظن الجهال أن هذا من كرامات ولاية الله المتقين، وإنما هذا مبعد لصحبته عن الله هو من أحوال الشياطين، فإن فإن قتل المسلم لا يحل إلا بما أحل الله، فكيف يكون قتل المعصوم الدم مما يكرم الله به أولياءه.
وإنما غاية الكرامة لزوم الاستقامة فلم يكرم الله عبداً بمثل أن يعينه على ما يحبه ويرضاه ويزيده مما يقربه إليه ويرفع درجه ويرفع به درجته، وذلك أن الخوارق منها ما هو من جنس العلم كالمكاشفات ومنها القدرة والملك كتصرفات خارقة العادات، الخوارق طبيعتها الأمور الخارقه للعادات منها من جنس العلم يعني أن يكشفك الله شيء.
أن يكشف الله لك شيئاً غائباً عنك، وبعض الخوارق لا، هي قدرة وتأثير؛ يعني أن تستطيع تفعل شيئاً ويكون على خلاف ما يعتاده الناس؛ يعني هي طبيعة خوارق، أما أمور علمية يكشف لك شيء ليس مكشوفاً لغيرك، أو قدرة أنك تستطيع تفعل شيئاً لا يقدر غيرك أن يفعله.
طيب، قال: منها ما هو من جنس الغنى؛ من جنس ما يعطاه الناس في الظاهر من العلم والسلطان والمال والغنى، وجميع ما يؤتيه الله لعبده من هذه الأمور وغيرها، إن استعان بها على ما يحب الله ويرضاه ويقربه إليه. ما هو من جنس الغنى؛ يعني أن يحصل لك شيء غير حاصل لغيرك، هذه الحالة الثالثة.
قال: إذاً منها ما هو من جنس العلم، ومنها ما هو من جنس القدرة، ومنها ما هو من جنس الغنى؛ أن يعطيك الله شيئاً طعاماً أو شراباً أو ملكاً أو مالاً بطريقة غير معتادة، هذا نوع ثالث. هذه الأمور، سواء الخوارق العلمية أو الخوارق المتعلقة بالقدرة أو بالغنى، إذا وظفتها بما يرضي الله ورسوله، فهذه نعمة وخیر ربنا فتحه عليك، أما لحاجة لك أو لحاجة المسلمين أو لشيء من ذلك.
أما إذا استعملتها بطريقة لا ترضي الله، فاعلم أنها ليست كرامة، بل هي وبال وبلاء عليك. نعم، قال: وجميع ما يؤتيه الله لعبده من هذه الأمور وغيرها، إن استعان به على ما يحب الله ويرضاه ويقربه إليه ويرفع درجته ويأمره الله به ورسوله، ازداد بذلك رفعة وقرباً إلى الله ورسوله وعُلت درجته.
وإن استعان به على ما نهى الله عنه ورسوله، كالشرك والظلم والفواحش، استحق بذلك الذم والعقاب، فإن لم يتداركه الله تعالى بتوبته وحسنات ماحيات، وإلا كان كشراً من المذنبين. نعم، قال: ولهذا كثيراً ما يعاقب أصحاب الخوارق بسلبها، كما يعزل الملك عن ملكه، ويسلب العالم وعلمه؛ كما يقول بلعام بن باعوراء أنه أُعطي الاسم الأعظم، ثم لما دعا على موسى سلب معرفة الله.
واتلُ عليهم: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: 175]. قيل: بلعام بن باعوراء كان عنده كرامات، ويعرف اسم الله الأعظم، وكشف الله له أشياء ثم سلبت منه. فالخوارق لك حتى ولو كنت صالحاً، إذا لم تستعملها بما يرضي الله.
نعم، قال: وتارة بسبب التطوعات فينقل من الولاية الخاصة إلى العامة، وتارة ينزل إلى درجة الفساق، وتارة يرتد عن الإسلام؛ وهذا يكثر فيما له خوارق شيطانية، إن كثيراً من هؤلاء يرتد عن الإسلام، وكثير منهم لا يعرف أن هذه شياطين، بل يظنها من كرامات الأولياء، ويظن من يظن منهم أن الله عز وجل إذا أعطى عبداً خرق عاده لم يحاسبه على ذلك؛ خرق عادَةً على ذلك، كمن ظن أن الله إذا أعطى عبداً ملكاً ومالاً وتصرفاً لم يحاسبه عليه.
يعني بعضهم يظن أن الله إذا أعطى عبداً خارقة من خوارق العادات لن يحاسبه ماذا سيفعل فيها، كما يعني قال: كمن ظن أن الله إذا أعطى عبده ملكاً ومالاً لن يحاسبه؛ لا، حتى لو كنت أنت رجل صالح وخرق الله لك عادَةً، سينظر كيف ستتصرف بهذه العادة. فلا تظن خلاص أعطيتك عادة يلا خلاص روح اعمل بدك ياها فيها، لا لا، ولك حتى لو أعطيت خرق عادة، أنت ستكون مبتلى فيها؛ كيف تتصرف بها؟
نعم، قال: ومنهم من يستعين بالخوارق على أمور مباحة لم يؤمر بها ولا منها عنها، هذا يكون من الأولياء؛ وهم الأبرار المقتصَدون، السابقون المقربون. فاعل من هؤلاء كما أن العبد الرسول أعلى من النبي الملك؛ من يستعين بالخوارق على فعل مرضاة الله هذا من الأولياء السابقين، ومن يستعين بالخوارق على فعل أمور مباحة ليست معينة على طاعة الله فهذا من الأولياء العوام.
نعم، قال: ولما كانت الخوارق كثيراً ما ينقص بها درجة الرجل، كان كثير من الصالحين يتوب بمثل ذلك ويستغفر الله تعالى، كما يتوب من الذنوب كالزنا والسرقة، وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها، وتعرض على بعضهم فيسأل الله زواله؛ يعني الصالحون كانوا يسالون الله زوال بعض الكرامات عنهم، لأنه ويرى أنها قد تنقص إيمانه، قد تشغله عن مرضاة ربه.
نعم، قال: وكلهم يأمر المريد السالك ألا يقف عندها، ولا يجعل همته ولا يتبجح بها مع ظنهم أنها كرامات، فكيف إذا كانت الحقيقة من الشيطان تغويه بها؟ يعني علماء السلوك يقولون للسالك إلى الله: إياك أن تقف مع الكرامة وتشغلك عن سيرك إلى الله؛ هذه إذا كانت كرامة كرامة، فما بالك إذا كانت أصلاً ليست كرامة، وإنما أحوال شيطانية.
طيب، قال: فإني أعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع، وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها؛ منهم من يخاطبه الحجر، بعضهم تخاطبه النباتات، مرمية والنعناع تخاطبه ولكن لم يخاطبه الشيطان، مش النعناع هذا.
طيب، قال: منهم من يخاطبه الحجر والشجر، وتقول: هنئ لك يا ولي الله، فيقرأ آية الكرسي فيذهب ذلك؛ منهم من يقصد صيد الطيور فتخاف عصافير وغيرها وتقول: خذني حتى يكونوا فقراء، ويكون الشيطان قد دخل فيها كما يدخل الإنس، كما يدخل في الإنس ويخاطبه بمثل ذلك.
منهم أن يكون في البيت وهو مغلق فيرى نفسه خارجاً وهو لم يفتح، وبالعكس، وهو لم يفتح الباب؛ يعني قال: وكذلك في باب المدينة، وتكون الجن قد أدخلته أخرجته بسرعة وتريه أنواره، وتحضر عنده من يطلبه، ويكون ذلك من الشياطين يصورون بالطالب بصورة صاحبه؛ إذا قرأ آية الكرسي مرة بعد مرة ذهب ذلك كله.
وأعرف من يخاطبه مخاطب ويقول: أنا من أمر الله، ويعده بأنه المهدي الذي بشر الله الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويظهر له خوارق. نعم، هذا كثير وقع في واقعنا المعاصر؛ أن كثيراً من الناس، حتى من من كان الأصل أنه من أهل الخير والصلاة، ظن أنه المهدي وبدأ يدعو إلى نفسه، وهذا من مخاطبة الشياطين له، يعني أو لبس عليه الشيطان في منامه.
تمام، كثيراً ما يدعي أناس أنه وانه كذا، ووجد ويدعى له، وقع هذا في كثير من الناس، فيقول شيخ الإسلام: وأعرف من يخاطبه مخاطب ويقول له: أنا من أمر الله، ويعده بأنه المهدي المنتظر لهذه الأمة الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويصبح يرى خوارق، وهذا كله من تلبيس الشيطان عليه.
طيب، قال: مثل أن يخطر بقلبه تصرف في الطير وجراد في الهواء وفي المواشي، فإذا خطر بقلبه ذهاب الطير والجراد يمين وشمالاً ذهب حيث أراد؛ وإذا خطر بقلبه يعني يخطر بقلبه أنه يا ريت هاي الطير تروح ع اليمين إيه ولا هي رايحة على اليمين، يخطر بقلبه يا اخي هذا الطير يا ريت يروح على الشمال إيه ولا راح على الشمال! بمجرد ما يخطر في قلبه يكون الشيطان يعني أنه قريب من وساوسك، يعني عرف أنك تتمنى ذلك فيجعل هذا الطير يمشي وفق خواطرك بدك ياها تروح على اليمين خلص بتروح على اليمين، وهذا كله من تلبيس الشيطان عليه.
نعم، قال: وإذا خطر بقلبه قيام بعض المواشي أو نومه أو ذهابه حصلهم، حصلهم أراد؛ يعني يخطر في قلبه أن يا ريت هذه الشاة تقوم من مكانها بتقوم، فهو خلاص بس إيه معناتها أنا رجل من أهل الكرامات، إذا خطر في قلبي شيء مباشرة يحدث أمامي.
نعم، قال: ويحمل إلى مكة، وياتي به، وياتيهم أشخاص في صورة جميلة، ويقول له: هذه ملائكة الكروبيون، الكروبيون؛ قلنا: الملائكة الكروبيون هذا مصطلح يطلق على الملائكة المقربين من الله. نعم، قال: أراد زيارتك، فيقول في نفسه: كيف تصور بصورة المردان؟ فيرفع راسه فيجده بلحية، ويقول له: علامة أنك المهدي أن تنبت في جسدك شامة، فتنبت ويراها، وغير ذلك، وكله فتنبت شامة فيراها، خلاص بيقول لك: كل هذا من تلاعب الشيطان بهذا الرجل المسكين.
نعم، قال: وهذا باب لو ذكرت ما أعرف منه لاحتاج إلى مجلد كبير. واضح أن ابن تيمية كان يعاني في زمنه قاعد يقول: هذا الباب والقصص اللي سمعتها وشفتها في حياتي، لو كتبت لكم ما فيه من الخرافات لكتبت لكم مجلداً كاملاً. نعم، اقرؤوا في طبقات الشعراني ولا غيرها بتشوفوا كثير من هذه الأمور للاسف.
نعم، يعني الله المستعان يا شيخ.
طيب، قال: وقد قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: 15-16]. قال الله تبارك وتعالى: كلا؛ ولفظ كلا فيها زجر وتنبيه زجر على مثل هذا القول، وتنبيه على ما يخبر على ما يخبر به ويأمر به بعده بعد هذه الآيات.
نعم، قال: ذلك أن ليس كل من حصل لها نعم دنيوية تعد كرامة يكون الله عز وجل مكرماً له بها، ولا كل من قدر عليه ذلك على ما قدر عليه ذلك يكون مهاناً له بذلك، ولا كل من قدر عليه قدر عليه يعني يقع عليه. نعم، قال: بل سبحانه يبتلي عبده بالسراء والضراء، فقد يعطي نعماً دنيوية لمن لا يحبه ولا هو كريم عنده، يستدرجه بذلك، وقد يحمي منها من يحبه ويوليه.
نعم، الله قد يعطي النعم الدنيوية لمن لا يحبه، ويمنع النعم الدنيوية لمن يحبه يحميه بذلك. نعم، قال: ألا تنقص بذلك مرتبته عنده، أو يقع بسببها فيما يكرهه منه. وأيضاً فكرامة أولياء الله لابد أن يكون سببها الإيمان والتقوى، فما كانت فكر الكفر وسوق العصيان ومن خوارق أعداء الله لا من كرامة أولياء الله، فما كانت خوارق لا تحصل صلاة وقرآن وذكر.
ولذلك يعني الآن هنا لما قرأنا هذا الكلام تصبح تفهم لماذا المسيح الدجال سيضل كثيراً من الناس؛ لأن المسيح الدجال لما يخرج سيخرج كثير من العادات، وبالتالي عوام المسلمين ممن يزعمون أنهم مسلمون وهم غير مشتغلين بما ينفعهم ولا يعرفون هذه القواعد، فعلا ممكن يعني ينساقوا وراءه ويمشوا معاه ويظن أنه إله كما يزعم؛ يعني لا تستغرب إذا كان هذا في زمن ابن تيمية ويصف حال كثير من المسلمين في زمنه أنهم يصدقون بمثل هذه الخرافات، إذاً لا تستبعد أن يصدق الناس المسيح الدجال، خاصة أن خروقاته ستكون مرعبة.
نعم، قال: من كانت خوارق لا تحصل بالصلاة ولا بقراءة والذكر وقيام الليل والدعاء، وإنما تحصل عند الشرك؛ مثل دعاء الميت أو الغائب، أو الفسق أو العصيان، وأكل المحرمات كالخبائث من الحيات والزنابير والخنافس والدم وغيره من الجسد، ومثل الغناء والرقص لا سيما مع النسوة الأجانب والمردان. وحالة خوارق تنقص عند سماع القرآن، تقوى عند سماع مزامير الشيطان، فيقضى، وإذا جاءت صلاة صلق عدّاً أو ينقر نقر.
قال: هو بغض سماع القرآن وينفر عنه ويتكلم، وليس له في محبة ولا ذوق ولاذة عنده وجد ولا لذة عنده عند وجده، ويحب سماع المكاء والتصدية ويجد عنده المواجيد؛ فهذه أحوال شيطانية وهي بعض الناس يعني يصل به الحال إلى هذا، إذا جاءت الصلاة نقر نقر الديك وصلى صلاة سريعة، ثم بعد ذلك تلاقيه جالس في مجلسه، مجلس العلماء والدعاء ويسر عند سماع الغناء والمعازف، وله أحوال ولابس لباس معين ومبهدل حاله وعامل قصّة.
فإذا نظرت إلى صلاته، إلى سمته، إلى قيامه، إلى حاله، حتى إلى حفظه للقران، إلى انشغاله به، إذا هو بضاعة مزجاة في ذلك، فتعرف مباشرة مثل هذا لا يمكن أن يكون من أهل الخير والأولياء الصالحين. نعم، قال: هو ممن يتناوله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36]. فالقرآن هو ذكر الرحمن، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: 124-126]؛ يعني تركت العمل بها.
قال ابن عباس: تكفل الله لمن قرأ كتابه وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، ثم قرأ هذه الآية. جميل هذا المعنى؛ تكفل الله لمن قرأ كتابه القرآن وعمل به ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، هذه آية جامعة.
تماماً، قال: فصل: مما يجب إنما يجب أن يعلم أن الله بعث محمداً رسولاً إلى جميع الإنس والجن صلى الله عليه وسلم، فلا يبقى أنسي ولا جني إلا ويجب عليه الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم واتباعه؛ فعليه أن يصدقه بما أخبر، ويطيعه فيما أمر، ومن قامت الحجة برسالته فلم يؤمن بها فهو كافر، سواء كان إنسياً أو جنياً، فمحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الثقلين باتفاق المسلمين.
وقد استمع الجن القرآن وإلى قوم منذرين، لما كان يصلي بأصحابه ببطن نخلة لما رجع من الطائف، يخبر الله بذلك في القرآن بقوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: 29]. أنذر الله بعد ذلك أن استمع نفر من الجن.
طيب، وقال غير واحد من السلف، قال: وقال غير واحد من السلف: كان رجل الإنس إذا نزل بالوادي قال: أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهاء قومه؛ فلما استعادت الجن الإنس ازدادت الجن طغيان وكفراً وكفراً؛ لأن الجن شعرت بأن الإنس يخافون منهم يحتاجونهم، فاستغل الجن ذلك، وهذا حتى في عالم البشر، إذا أنت استعنت بدولة ظالمه وشعرت الدولة الظالمة أنك أنت محتاج لها ومفتخر لها شو بتصير تفرض نفوذها عليك، فزادوهم رهقا.
نعم، قال: كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6]. وكانت الشياطين ترمى بشهب قبل أن ينزل القرآن، ولكن كانوا أحياناً يسترقون سمع قبل صلي الشهاب.
إلى أحُدِهم متى بعث محمد صلَّى الله عليه وسلَّم حُرص شدة وشُهُب، وصارت الشُّهُب مُرصَدةً لهم قبل أن يسمعوا كما قالوا: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: 9]. وقال تعالى في الأخرى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: 210-212]. قالوا: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا * وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: 10-11] أي شتى، كما قال العلماء: منهم المسلم واليهودي والنصراني والسنّي.
هذا الفصل أراد أن يغبر فيه عن، يعني أراد ابن تيمية أن يعلق على عالم الجن؛ أنه عليك أن تفهم أنه عالم الجن أيضاً كعالم، فيهم المسلم، فيهم الكافر، فيهم الولي وفيهم الطالح. تمام، هذا الذي أراد أن يبينه في هذا الفصل، كون الجن هم الذين يأتون بالأحوال الشيطانية، فأراد أن يخبرك أن عالم الجن هو عالم متنوع الأحوال كعالم الإنس.
وإن نظرنا أن لن نعجز الله في الأرض، أخبروا أنهم لن لا يعجزون لا إن أقاموا في الأرض ولا إن هربوا منه. قال: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا * وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: 13-14] أي الظالمون، أي يقال أقسط إذا عدل، وقسط إذا جار. ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: 14-15]. أقسط وقسط الهمزة عكست المعنى تماماً؛ قسط إذا جار، حط بس الهمزة، أقسط إذا عدل، لأنه الهمزة عملت إزالة يعني، أقسط يعني إذا أزال الجور أصبح العدل.
نعم، قال: ثم لما سمعت الجن القرآن أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وهم جن نصيبين، نصيبين قد في تركيا. طيب، وروي أنه قرا عليهم سورة الرحمن، وكان إذا قال: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] قالت الجن كما تقول الإنس: ولا بشيء من آلائك يا ربنا نكذب.
أيضاً ولما اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وسأل الجن النبي عليه الصلاة والسلام الزاد لهم يعني الطعام لهم ودوابهم، قال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، ولكم كل بعرة علف لدوابها. ولذلك نهينا عن الاستنجاء بماذا؟ بالعظام الطاهرة وبِعَلَف الحيوانات، لأن هذا أيضاً من طعام إخواننا من الجن، حتى لو كان العلف طاهراً، وهذا نهي ثابت مجزوم يتعدل بذلك.
احتج العلماء على النهي، أيوه قال: لذلك احتج العلماء على النهي عن الاستنجاء بذلك، وقالوا: فإذا منع الاستنجاء بما أعد للجن ودوابهم، فما أعد للإنس ودوابهم الطعام والعلف أولى وأحرى. تمام، لذلك لماذا يقول الحنابلة وغيرهم: لا يجوز أنك تستنجي بالبرتقال والتفاح وما شابه ذلك؟ قياس. قالوا: إذا نهي عن الاستنجاء بطعام الجن، فمن باب أولى أو باب مساوٍ على الأقل أنه لا يجوز الاستنجاء بطعام الإنس. شوف كيف يوسع دائرة النص في عملية الاستدلال.
قال: ومحمد صلى الله عليه وسلم أرسل إلى جميع الإنس والجن، وهذا أعظم قدراً عند الله من كون الجن سخر لسليمان عليه السلام، فإنهم سخر يتصل فيهم بحكم الملك، ومحمد صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم يامرهم بما الله به. يعني أيهما أعظم كرامة في العلاقة مع الجن محمد صلى الله عليه وسلم أو سليمان؟ محمد صلى الله عليه وسلم في علاقته مع الجن أعظم من علاقة سليمان مع الجن، أنه سليمان سخر له الجن، لكن سخروا له علاقة ملك بمملوك، لكن محمد صلى الله عليه وسلم بعث إلى الجن رسولاً ومبشراً لهم ومذيراً لمن لم يطع الله ورسوله، فصيغة أو علاقة محمد صلى الله عليه وسلم بالجن أعلى من علاقة سليمان عليه السلام بالجن.
نعم، قال: إنه عبد الله ورسوله، هو منزلة العبد الرسول فوق منزلة نبي الملك. وكفار الجن يدخلون النار بالنص جماعاً، وأما مؤمنون جمهور العلماء على أنهم يدخلون الجنة، وجمهور العلماء على أن الرسل من الإنس ولم يبعث من الجن رسول، الجن لا يوجد فيهم رسل، وإنما الرسل من الإنس يرسلون للإنس والجن.
نعم، قال: لكن منهم النُّذُر، وهذه المسائل لُبّ، لكن يقول: منهم النُّذُر، وكان النُّذُر زي العلماء، يعني كيف العلماء في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الإنس ممكن يكون في الجن علماء، هذول نُّذُر، كرسل وأنبياء لا يكون منهم.
نعم، قال: المقصود هنا أن الجن مع الإنس على أحوال، فمن كان من الإنس، فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه وأمر الإنس بذلك، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى، وفي ذلك من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه من كان يستعمل الجن في أمور مباحة له، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة. وهذا في أمور مباحة له، وهذا إذا كان يامرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعمل في مباحات له فيكون بمنزله الملوك الذين يفعلون مثل ذلك. وهذا إذا قدر عنهم من أولياء الله تعالى، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله تعالى.
هذا النص استدل به بعض المشايخ أو المعاصرين على جواز الاستعانة بالجن، ويقولون: ابن تيمية يجوز الاستعانة بالجن المؤمن. لأنه ماذا قال هنا؟ يقول: ومن كان يستعمل الجن يعني إذا الإنسي استعمل الجن في الأمور المباحة، بده يدور على هالذهب في هالارض، بده يروح يجيب له طعام من مطعم، بده كذا، فبتطول يا أنت كيف تتعامل مع الجن؟ بيقول لك: شيخ الإسلام ابن تيمية أخبر أنه يباح التعامل مع الجن المؤمن. يعني هو لا يامرني بمعصية الله بل بالعكس يا شيخ أنا نصحته صار يصلي وصار يعمل الطاعات، بالتالي هي مساحة متوفرة. قالوا: ويستدلون بكلام ابن تيمية أن ايش قال: ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له. زي كأنك تحكي لصاحبك: روح جيب لي من المطعم، بتحكي من الرجب وطا.
وهذا إذا كان، يعني هذا الشخص الذي يتعامل مع الجن، إذا كان يأمر الجن بما يجب عليهم يعني بنصحهم بالصلاة والزكاة و... وينهاهم عما حرم عليهم ويستعمل في مباحات له، فيكون بمنزله كيف سليمان استعمل الجن اللي عنده؟ قال: فيكون بمنزله الملوك الذين يفعلون مثل ذلك برعاياها. وهذا إذا قدر، وإذا كان هذا الشخص الرجل الانسي الذي يستعمل الجن في المباحات، إذا قدر أنه من أولياء الله، فغايته أن يكون من عموم أولياء الله لا من خيار أولياء الله. إحنا حكينا خيار أولياء الله إذا استطاع أن يستعمل الجن إنما يرشدهم، يستعملهم في الجهاد، يقول: روح جاهد، روح انشر العلم، مش يستعمل من أجل أمور مباحة طعام وشراب، فهذا حاله هذا يعني.
فهذا هو الفرق بين النبي الملك مع العبد الرسول، تمام يعني كيف مقام سليمان ومحمد صلى الله عليه وسلم، سليمان نبي ملك ومحمد صلى الله عليه وسلم عبد رسول، فكذلك خيار أولياء الله وعموم أولياء الله، خيار أولياء الله يستعملون الجنة في طاعة الله، وعموم أولياء الله يستعملونه في ماذا؟ في المباحات.
لكن حقيقه عموماً هذا كلام عام شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن هو لا يحث الناس على هذا التصرف، خاصة إخواني أن الجن قد يكذب، يعني أنت الجن قد بتفكر حالك أنك أنت اللي عم تستعمله وهو اللي عم يستعملك. فابن تيمية من حيث الأصل كلامه صحيح، بس مش أي شخص يستطيع الدخول في هذا المربع اللي بحكي فيه ابن تيمية.
وليس من هدي السلف ولا من هدي الصحابة ولا التابعين أنهم كانوا يستعملون الجن في الأمور المباحة، فلا تأتي تأخذ هذا الكلام لابن تيمية وتقول: أنا بدي أروح أشوف لي جني وأتفاهم معاه وأمّره بالطاعات وكذا وبخليه يصير يجيب لي يوصلني على الشغل. بقوله: دعك من هذا، فإنك على خطر، وشيخ الإسلام عم خوفك ترى في جميع من الأحوال الشيطانية، في أغلب هذا الكتاب عم خوفك من الأحوال الشيطانية.
فمثل هذه الأمور لا يدخل فيها إلا إنسان عالم، كما يذكرون عن الشيخ ابن باز رحمه الله عليه أنه كان يعرف أن بعض الجن يحضرون بعض مجالس، عرفت وأنه على صورة رجل طبعا وأنه نعم. قالوا له: فلان ترى يحضر. قال: هذا رجل أعرفه من الجن أخبرني أنه يحضر، وذهب وذكرها الشيخ يعني أبدأ في كتابه المترددون بالعلم وكذا، أشار أن الشيخ ابن باز والثمين، وحتى في الجامعة الإسلامية في المدينة ذكر لبعض المشايخ كان يحضر وكان يعرف أن بعض الشباب من الجن كان يحضر مجالس العلم، تمام، ويأتي يخبر الشيخ: ترى أنا من الجن، ويخبره.
طب أنت قد تستهوي هذا يعني بس أنا ما أظن واحد كم منه يعني أنت مش لاقصي، لكن المهم كان يعني هذا معروف، قد تستهوي هذا لأنه ما حصل معك وتستبعد، لكن وقع، ووقع لمشايخ أفاضل أنه قال له أنه كذا، فننتبه. لكن كما قلت لكن المشايخ الافاضل تعاملهم معهم ايش؟ منضبط، مش الشيخ قال له: ها طيب خلينا نستفيد من وجودك هون روح طلع ونزل وجيب ووصل. لا، خلص يعني تعامل منضبط عام أنه استفيد والله يسهل عليك تعود إلى قومك.
فهذا هكذا حال المؤمن وطالب العلم أو الشيخ يعرف يتعامل مع هذا العالم، لكن ما سوى ذلك من عوام الناس أبداً لا يدخل في هذا الباب، لأن المفاسد فيه مهولة، والجن يعرف كيف يضحك عليك، ويبدأ معك أنه أنا منيح وجيد. ولمعرفة أخ كان له علاقة بالجن وكان مريض بالسرطان والجن كان يقول لنا إنه الجن دخلوا عليه في ليله عملية حاسمة، وقالوا له إن أموركَ طيبة وإحنا معك وكذا، وفعلاً طلعت العملية ومشت أمورها، بعد سنة سنتين دب السرطان مرة واحدة ومات، عاد السرطان بقوة. بالتالي ما كان في إنتاج حقيقي لتعامله، كنا نرى أنه يعني كان الأخ من طلاب العلم لكن بدأ شوي صرنا نشعر بلخبطة، صار يحكي بلغة الأرقام ولغة الجمع والطرح، فقلنا: طب كان من طلاب العلم الافاضل بس صار يتكلم بلغة أخرى غريبة عن لغة الكتاب والسنة، فعرفت أنا أن الجن يتلاعب به، وهو يظن أنه متعامل مع جن مؤمن، لكن واضح لي أن الجن كان يتلاعب به وهو يظن أن هو يعني مسيطر على الموضوع.
فباختصار هذا العالم مخيف، والدخول فيه لا تعرف عواقب ممكن يوصلك للكفر، لا تدخل لا تقتحم، وابن تيمية هنا يتكلم كتاصيل عام ولا يتكلم كحفظ.
أفضل قال: ومن كان يستعمل الجن فيما نهى الله عنه ورسوله، أما في الشرك، أما فيقتل معصوم الدم، أو في العدوان عليه بغير قتل كمريض وانساء وانساه العلم وذكر الله وغير ذلك من ظلمه، واما في فاحشة كجلب ما يطلب فيه فاحشة، هذا قد يجبه امرأة أو مردان، أو يطلب منه معاصي، فهذا قد استعان بالجن على الإثم والعدوان.
نعم، قال: ثم استعان بهم على الكفر وكافر استعان بهم على المعاصي وعاصٍ، أما فاسق أما مذم غير فاسق، وإن لم يكن تام العلم بالشريعه فاستعان بهم فيما يظن أنهم كرامات، مثل يستعين بهم على أن يطير به عند سماع البدعي أو يحمله إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعي الذي أمر به رسولها، ويحمله من مدينة لمدينة ونحو ذلك، فهذا مغرور قد مكروا به، وكثير من هؤلاء قد لا يعرف أن ذلك من الجن، بل قد بل قد سمع أن الله لهم كرامات خوارق العادات، وليس عندهم حقائق الإيمان ومعرفة القرآن ما يفرق به بين الكرامات الربانية وبين التلبيسات الشيطانية، ومكرون به بحسب اعتقاده.
فإن كان مشركاً يعبد الكواكب أو الأوثان أوهموه أنه ينتفع بهذه العبادة، يكون قصده استشفاع وتوسل بمن صور ذلك الصنم على صورته من ملك أو نبي أو شيخ صالح، فيظن أنه يعبد ذلك النبي الصالح نبي أو صالح، وتكون عبادته في حقيقة لشيطان، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: 40-41]. من هذا لما كان الذين يسجدون الشمس والقمر يقصدون السجود لها، وقارنها الشيطان عند سجودهم ليكون سجودهم له.
ولهذا يتمثل الشيطان بصورة من يستغيث بهم المشركون، فإن كان نصرانياً وقد استغاث بجرجس أو غيره جاء الشيطان في صورة جرجس ممن يستغيث به، وإن كان إسلامياً جس يستغيث. فإن كان نصرانياً وقد استغاث بجرجس، جاء الشيطان في صورة الجرجس أو من يستغيث به، وإن كان منتسباً للإسلام وقد استغاث بشيخ يحسن ظن به شيوخ المسلمين، جاء في صورة ذلك الشيخ، وإن كان مشرك الهند جاء في صورة من عظيم ذلك المشرق. يعني الشيطان بتشكل بحسب من تستغيث به، قادر أن يتشكل بصورة الشيخ أو الصنم أو أو حتى يأتي مع الكواكب والنجوم التي تعبدون.
نعم، قال: ثم إن شيخ المستغاث به إن كان ممن له خبرة بالشريعة، عرف الشيطان إلا أنه تمثل لأصحاب المستغيثين به، وإن كان شيخه لم يعرفه الشيطان. يعني إذا كان الناس يستغيثون بشيخ صالح زي عبد القادر الجيلاني وما شابه ذلك، فالشيطان قد يأتي على صورة عبد القادر الجيلاني وغيرهم، لكن ما كان يقول لعبد القادر إنه جاء على صورته ليه؟ أن عبد القادر رجل من علماء السنة، فكان الشيطان يخاف أن يخبره أنني أتيت على صورتك، أما إذا كان الشيخ أصلاً.
ليس من علماء السنة كثير من ملحدة الصوفية، فالجن يخبر الشيخ أني ترى أجيئت للجماعة على صورتك وبالتالي نفعتهم، فالشيخ يفتخر بذلك ويصر أن الناس الآن ستعتقد فيه.
قال: وإن كان شيخ ممن لا خبرة له فأخبره بقولهم وانقل أقوالهم له، فيظن أولئك أن الشيخ سمع أصواتهم من البعد وأجابه، وإنما بتوسط الشيطان.
ولقد أخبر بعض الشيوخ الذين كان قد جرى لهم مثل هذا بصورة مكاشفة مخاطبة فقال: يرين الجن شيئا براقا مثل الماء والزجاج ويمثل أنه فيما يطلب فيما يطلب منهم الإخبار به.
قال: فأخبر الناس به، ويصرون إلي كلام من استغاث بي من أصحابه؛ يعني آل الجن عاملين حالة وسطاء بين هذا الشيخ وبين اتباعه، فهو يقول لي ابن تيمية: أنا أخبر الناس بما يظهر لي، ويوصلون إلي كلام من استغاث بي من أصحابي فأجيبه فيصلون جوابي إليه.
وهذه فتنة للشيخ وفتنة للتابع، عفوا للتابع فتنة للمتبوع وفتنة التابع أن الجن هم وصلوا الكلام بينهم وبين بعض، وكل واحد عم يسمع الكلام دون أن يرى الطرف الآخر فيظن أن هذه كلها من الكشوفات.
طيب قال: وكان كثير من الشيوخ الذين حصل لهم كثير من هذه الخوارق إذا كذب بها من لم يعرفها وقال إنكم تفعلون هذا بطريقة حيلة كممن يدخل النار بحجر الطلق في قشور النارنج ودهن الضفادع وغير ذلك من الحيل الطبيعية، يتعجب هؤلاء المشايخ يقولون نحن والله لا نعرف شيئا من هذه الحيل.
هؤلاء الشيوخ المساكين المغفلين اللي الجن بيستعملوه، إذا حكوا قصصهم وما يحصل لهم من أمور أمام علماء الطبيعة، علماء الطبيعة شو بقولوا لهم؟ انتم والله مشايخ كذابين، انتم غير صادقين كيف هذا وانتم بتعملوا حيل خفية أنه في علوم الطبيعة بقول لك إذا في بعض الأحجار إذا أنت وضعتها أو دهنت فيها جسمك بعض الطين تستطيع من خلالها تدخل النار.
فكان علماء الطبيعة يقولون لهؤلاء المشايخ المغفلين أنه انتم واضحكم جماعة أنكم مخادعون كاذبون تدهنون جلدكم بأشياء وبالتالي تستطيعون تدخل النار ولا تضركم النار يعني تستعملون باختصار حيل ولستم صادقين.
فالشيخ المغفل بيقول لعالم الطبيعة لا والله ما استعملت حيلة أنا فعلا لم استعمل أي شيء ورفعت في الهواء أو حصل لي، وفعلا هو كلامه صحيح هو لم يستعمل حيلة لكن الواقع أيضا ما حصل له ليس كرامة وإنما من عبث الجن به، وفعلا الشيخ المغفل صادق أنه ما استعمل حيلة لكنه لا يعرف أن ما يحصل له من أحوال الشيطان وتلاعب الجن به.
فلذلك قال: فيتعجب هؤلاء المشايخ المغفلون بين قوسين ويقولون نحن والله لا نعرف شيئا من هذه الحيل يعني لا وضعنا طين ولا شيء على جسدنا، فلما ذكر لهم الخبير أنكم صادقون في الخبير يقصد هو يعني ابن تيميه نفسه ومن هو على شاكلته من العلماء الراسخين، فلما ذكر لهم الخبير أنكم صادقون ترى فعلا الذي يحصل معكم حالة غريبة حالة غير اعتيادية ولكن حال شيطانية وليست حال رحمانية.
أقرا قال: أقر بذلك وتاب من تاب الله عليه لما تبين لهم الحق وتبين له من وجوه كثيرة أنها من الشيطان ورآها أنها من الشيطان، ابن تيمية استطاع أن يجعل كثير من الصوفية في زمنه يتوبون من هذه الأمور لما عرفهم كيف تحصل معهم هذه الأمور، أنه الإنسان الخبير ترى يجعل الإنسان الذي عنده معصية أو فكرة إلحادية أو شبهة يتوب بخلاف لما يأتي يناظر أو يجادل أيضا انسان مش خبير بيخلي ذاك يصر على موقفه.
صحيح يعني أن علماء الطبيعة ما خلوا علماء الصوفية يتوبوا ليه؟ لأنه هم كانوا يناقشوننا ببعد أنتم بتعملوا حيل، فالشيخ الصوفي لأنه يعرف أنه لا يستعمل حيلة يزداد ثباتا على موقفه بقول لك لا أنا ما استعملت حيلة.
فلما أنت تناظر شخص وأنت مش خبير أنت بتخليه يثبت على موقفه أكثر وأكثر، لكن ابن تيمية لا كان فاهم ماذا يحصل بدقة فكان يقولهم ترى يا مشايخ أنتم صادقين انتم ما استعملت حيا لكن أنا بدي أقول لكم ما يحصل معكم واحد اثنين ثلاث اقرأوا آية الكرسي وكذا رح تشوفوا نتيجة ما اقول وكذا وكذا وكذا.
فلما يفعل ما يقول ابن تيميه والله يجد صدق ما قال فيقول والله هذا الرجل فاهم بالتالي يتوبون على يديه، فالعالم الراسخ هو الذي يكون سببا حقيقة في توبه الناس، أما المتسلق على العلم هذا للاسف أغلب أحواله لا ينتفع به الناس.
قال: ورأوا أنها من الشياطين لما رأوا أنها تحصل مثل بدع مدت في الشرع وعند معاصي لله ورسوله ولا تحصل عند من يحب الله ورسوله من العبادات الشرعية، فعلموا حينئذ أنها من مخارق الشيطان لأوليائه لا من كرامات الرحمن لأوليائه.
الله سبحانه وختامك تعليقنا على كتاب أولياء الرحمن أولياء الشيطان، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
طيب نبدا برسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي عبدالرحمن في الكتب جبتها،ق شيخ هذه أسك لا هذه أفضل ح راح تتعبك نسخة شوف أظن رح تتعبك شوي تعال شو.
نعم يا رب يا رب، الآن إخواني سنقرا رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعتوها على المجموعة.
يا رب طب دقيقة واحدة إن شاء الله يا طبعا الرسالة الأكمل سال أحد الإخوة والأخوات الرسالة الأكمل موجودة في المجموعة السابق لكن نحن سنؤجل قراءتها إلى حين شروع في رسائل العقيدة اللي ابن تيمية.
نحن هدفنا الآن ابتداء أن نقرا الرسائل المتعلقة بالتزكية ورد ابن تيمية على الصوفية والافكار المتعلقة بهذه الجوانب، اليوم إن شاء الله سنشرح في أيضا بعض المسائل المتعلقة بفكر ابن تيمية في السياسة الشرعية سواء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحسبة تمام في كتب السياسة الشرعية يعني سنقرا ما يسر الله عز وجل لنا أن نقرا من كتبه أيضا الاستقامة، الرد على السبكي في مسائل تعليق الطلاق مسألة الطلاق التحليل أيضا محلل يعني ما يتعلق بفكر ابن تيمية العام الفكر المسائل الفكرية لابن تيمية وأجل موضوع المسائل العقدية لابن تيمية إلى آخر ما يقرأ في تراثه بكثرة ما قرأت أصلا يعني عموما يعني أظن ما نحن فيه أهم الآن أن يقرا لقله من يقرأه من تراثه، وتركنا المسائل المتعلقة بالعقيدة إلى مرحلة أخيرة إن شاء الله يا رب.
إيش هو؟ نعم طرا في هذا بسير شوي دير بالك اه هسه في هناك ألعاب خفة وفي هناك حيال وفي أشياء مثل كذا.
ن والله هو قللك يعني أغلبها أغلبها من هذا المك لكن برضو ما بدك تهمش دور الجن وأثره في التلاعب يعني له دور عالي جدا.
الجن نعم يعني إذا أولا ينظر هل هو الرجل يستعمل خصائص المواد لتلاعب بالعقول؟ فإذا كانت هذا فهمنا أنه الرجل أصلا لا يتعامل مع الجن ولا شيء وإنما هو خداع بصري.
والله شيخ كثير يعني أنت عندك هذا الجانب كبير وكثير يعني بالتاكيد لكن مهم جدا أن أيضا نقر أن الجن له قدرة على التلاعب ومساعده هؤلاء الفساق والكفار على فعل ما يفعلون حتى نفهم تفسير بعض الظواهر اللي لا هي مالهاش علاقة بقضاي زي ما حكيت فيزيائية أو كيميائية من المواد وإنما هي من إعانة الجن لهؤلاء.
مجال والله حتى أخي أنا لا أرى أنك تطلب منهم أن يعينوك حتى على أمرك، إنما تطلب منهم أن يعينوا المسلمين تمام بايصال شيء لهم ينفع بالجهاد معهم ب اطلب منهم ذلك.
لكن قضية أنه ييجي يقول لك أنا بدي أقدم خدماتك تقول له طيب أنت ما بتضمن ما فيش شي مضمون يعني هو في النهاية قد يكذب، فحتى هذا الجانب مخوف لذلك الأصل قطع تماما هذه الأبواب التعامل مع الجن تعامل مع عالم خطر أن يراك هو وقبيله من حيث لا ترونهم، فالاصل إغلاق هذا الباب خاصة على العامة وطلاب العلم المبتدئين وهذا عالم لا يتعامل به إلا خبير زي ابن تيمية يعني رجل راسخ في العلم عارف الكرامة الحقيقية يفهم العقيدة متمسك بالسنة، أما إنسان قد يضيع ويأتي لا يفتح هذا الباب على العامة لأنه فساد لهم.
حالات عادة هو نفسه هذا انك انت تدور عليه مش حتلاقيه مش حتشوفه غالبا كثير من القصص بعض الحالات الجن بييجي بيعرض عليك صحيح مشتق توصل لطلب يعني هو ممكن تعمل تصرفات غير شرعية غير شرعية بعدين هذه حجة بصراحه الكل يعني حجة أن هذا الجن معامل مع هي الكل بتحجج فيها، أنا أحيان ممكن ما بعرف هل م اغلاق هذا الباب أصلا هذا الباب يغلق تماما تماما أنا ما أطالب إغلاقه أنا أعرف بعض طلاب العلم شيخ ذهبت وضاعت كنت أعرف أحد طلاب العلم أيضا له تحقيقات وكتب في السوق وكذا ضاع مع هذا العالم وكان يحاول إقناعه بهذي القضية، ابن الحلال تعك من هذا العالم وأي مسكين عليه خمسة مليون دينار ممنوع يخذ الأردن أخريت يعني يعني هو متصور كان بكل ثقة أنه يتعامل بشكل صحيح لكنه كان من طلاب العلم وتحقيق كتب وما شابه ذلك يعني ما بتكلم عفوا عن إنسان ساذج الأصل أو طالب علم بسيط أنا بتكلم أنا عارف إنه مطلع على شيء جيد وله تحقيقات وكذا لكن هذا العالم ضيعه تماما.
فهذا العالم مخوف الأصل إغلاقه ولا ينظر فيه حت لذلك حتى المشايخ الكبار اللي نقل عنهم أنهم كان ياتيهم شيء خلص بس يأمره أن التزم طلب العلم والله يسهل عليك خلص ما يطلب منه تحقيق حوائج عرفت، والله بدك تروح تقاتل مع المسلمين والله انصر إخواننا في أراضي يعني لا أطلب منك قضاء حوائجي أن هذه فتحة لباب أنت لا تعرف ماذا يكون وراها، مشكلة الجن إذا تسلط على الإنسان يسبب له أحوال حتى من التعب الصحي والبدني وأحوال وإرهاق لا يعلم بها إلا الله فالانسان عالم الانس ويلا خلصانين وأحد كان اجي زي هيك كأنه وكذا وعرضوا عليه حتى كان يعني تصرفوا بعض التصرفات مثلا أنهم يجي ياذن نفس الجني على أساس يثبته أنه هو مؤمن يعني يقوله احنا بنسمع القران وشغل القران تمام وكلهم عرضوا عليه ذهب وذهب بعد فتره أسبوع زمن فيه ق الزلمه صارله شلل شلل كامل فممكن يخدع حتى فعلا عامل حاله مسلم وسمع قرآن وما شاء الله.
لذلك الجن يكذب نفس الشيء ممكن يكذب أيضا فيها ليفسد بينك وبين زوجك أو أقاربك ويسَبب قطع أرحام، هي عالم باختصار عالم مخيف عدم الدخول فيه واجتنابه أسلم للإنسان والله أعلم.
طيب نشرح إن شاء الله الآن في رسالة جديدة وهي رسالة يعني في باب آخر الآن في باب السياسة الشرعية وإقامة الدول وإقامة شرع الله عز وجل في الأرض، رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنا أكتب أن هذه الرسالة من أهم رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لأنها جاءت لتعالج هذه القضية عند من يصاب بالممارسة الخاطئة، ابن تيمية صنف هذه الرسالة ليس ليصل لهذا الأصل وإن كان ذكر ذلك تبعا وضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مقصود هذه الرسالة معالجة الممارسات الخاطئة التي تمارس باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن الممارسة غير الشرعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تؤدي إلى نتائج وخيمة في المجتمعات المسلمة.
هذه مقصد الرسالة إخواني فهمتم إذا هو في هذه الرسالة لم يأت ليقرر هذا الأصل بل هو يخاطب من يمارس هذا الأصل بممارسة غير شرعية فيؤدي إلى مفاسد أكثر من المصالح المرجوة، وأنا أعتقد أن هذه الرسالة من التراث الذي ينبغي التركيز عليه لكثرة الجماعات الإسلامية اليوم التي تدعي أنها تمارس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمختلف جوانبه من حيث الدعوة للتوحيد وإقامة شرع الله في الأرض إلى من دونهم، وهم يقعون في غلو في ممارسه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجعل أمرهم بالمعروف منكر، يصبح أمرهم بالمعروف أمر غير شرعي وابن تيمية يصرح يصبح ما يفعلونه حراما والمشكله أنه سيمارس باسم الدين باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد يكون صاحبه صادق من الداخل لكنه في النهاية ما يفعله في ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرام وبدعة وليس من شرع الله في شيء.
ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه الطريقة وبهذه الآلية أنت وصلت إلى درجات من الغلو والممارسات غير الشرعية في هذا، وحقيقة كلام ابن تيمية مهم حتى في تقييم الأشخاص والتعامل مع الطوائف التي عندها حق وخطا، الطوائف التي عندها جانب من الصواب والحق وجانب من المنكرات كيف يكون التوازن في التعامل معها؟ الأشخاص الذين فيهم جانب من الحق وجانب من الخطا كيف يتعامل معهم؟ كيف تقيم التصرفات؟
وسيعطيك ملاحظات حقيقة جميلة ابداعية في فهم أن بعض الناس كيف قد يمارس أمر بالمعروف نهي عن المنكر وليس فقط الدافع هو دافع ديني قد يكون دافعه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حظ من حظوظ الدنيا اختلطت عليه البوصلة أنه هو صحيح في جانب ديني وشايف أنه في منكر، لكن هو ينكر من جانب ماذا؟ أنه ليش هو مش أنا؟ يعني ينكر لأنه مثلا لم يصل إلى درجة الحيازة التي حازها ذاك الشخص الذي واقع في المنكرات كحال كثير من الناس الذي ينكر على الظالمين والفاسدين تمام هو صح في جانب ديني عنده.
تمام شو شخ اسام رح ضوعك تمام فيه جانب ماشي انه ينكر بسبب ظلمهم ومعاصيهم، لكن في جانب آخر من انكاره للمنكر إيش هو؟ إنه مش شاعر إنه مليء مالياً كما ذلك الظالم مليء مالياً، فهو برضه في جانب من حظ النفس والهوى عنده في هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يجعل أمر بالمعروف أو نهيه عن المنكر يتطور بطرق غير شرعية.
فمثلاً بسبب فقره بيقول لك: بدي أروح أحقق التوحيد في الأرض تمام، فهو لأنه هو ماشي ليحقق التوحيد في الأرض فهمنا، بس أنت مش ملاحظ إنه في جانب من الهوى، إنه أنت أيضاً مقهور من الاستبداد والظلم ليس لأنه لا يطبق شرع الله، برضه مقهور لأنه فيش مصاري، وأن هذاك عم لعب بالمصاري، وبالتالي يعني في جانب انتقام للنفس، في جانب حظ للنفس، مما يجعل طريقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فوضوية غير منتجة ولا يوجد فيها صبر ولا احتساب وما شابه ذلك، فتؤدي إلى نتائج وخيمة.
المهم أن ابن تيمية باختصار رصد حالة في المجتمعات المسلمة ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حالة من توظيف هذا المفهوم الشرعي العظيم واستغلاله واستعماله بطرق غير شرعية.
وأنا أكون صريح معكم إخواني، نحن يعني في زمن كثر فيه، كثرت فيه الأهواء وكثرت فيه الأقوال، وهذه رسالة الله أعلم هل تقرأ مرة أخرى في حياتكم أو لا؟ لكن اسمعوا ما سيقول ابن تيمية جيداً، وحاولوا أنتم إن شاء الله في المستقبل ونحن جميعاً أن نطبق ما يقوله، لأنه من سيطبق ما يقوله ابن تيمية هم خاصة الخاصة فقط.
أنا أعرف أنه ما يطرحه ابن تيمية من الاعتدال والهدوء والاتزان في الأمر بالمعروف، أنا بمراقبته لحال الجماعات الإسلامية اليوم وحال السوشيال ميديا ودعاة السوشيال ميديا ويوتيوبر السوشيال ميديا، ما يقول ابن تيمية حالة عالية من تقوى الله والاتزان والرسوخ والمعرفة هي اليوم قلة القلة من القلة كمان من طلاب العلم والدعاة من يستطيع الوقوف عندها، لكن هي الدين.
وأظن أن من أسباب زيادة الخلاف بين الإسلاميين والمشايخ والدعاة والحالات الإسلامية اليوم هو ما سيقوله ابن تيمية، وسيؤسس ابن تيمية أن أكبر أسباب الفتن هو الممارسات الخاطئة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكيف أنها فيها حظوظ نفس وتشوهات وأخطاء تزيد الفرقة بين الإسلاميين خلينا نقول وبين الفرق والطوائف، حتى في القوافل البدعية وأهل الأهواء، يعني علاقة أهل الحديث بالأشاعرة بالمغترلة مش فقط الجماعات الإسلام السياسي ما يسمى اليوم، لا لا، يعني هو يقول إن بشكل عام عدم التوازن الكبير في توظيف هذا الباب والتعامل معه وفق قواعد الشريعة هو أكبر ما يسبب خلافا داخل المجتمعات المسلمة.
فهذه رسالة نقراها وإن كنت أعلم أنهم قلة قليلة من يحاول فعلاً الوصول إلى ما يقول ابن تيمية وتطبيق ما، يعني الله أعلم السنوات القادمة ماذا مخبئ للساحة الدعوية والاسلامية، لكن على الأقل معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون، أكثر من ذلك نحن لا نملك إلا النصح والإرشاد لأنفسنا ولإخواننا من طلاب العلم بقراءة مثل هذا التراث وسماع هذا الكلام، أنه ترى البعض يقرأ هذه الرسائل لكن ما بده يطبقها لأنه يعرف أن تطبيقها فيه مخالفة لهوى نفسه وحظه وللجماعة وحزبه ولمن ينصرهم و و و، فالكلام سهل باختصار، لكن التطبيق هذه الآلية التي يقولها هي درجة عالية من الإيمان.
دعونا نبدأ قراءة هذه الرسالة والتعليق على ما فيها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العمل بالعلم النافع، بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله، هو الذي، شيخ شو رأيك تقرا من نفس رسالتنا طيب لأنه رح بلاش نتغلب كثير في مجموع الفتاوى بنغلب شوي نعم.
طيب قال بسم الله الرحمن الرحيم: قال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله وهو من الدين، فإن رسالة الله إما أخبار وإما إنشاء، يعني أراد يعني كمدخل له الرسالة أن يقول أن الله أصلاً أرسل الرسل وأرسل الكتب من أجل ماذا؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعني هي أصل أصل فكرة ارسال الرسل للارض ما هي؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أصل كتب انزال الكتب السماوية إلى الأرض هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نعم.
قال: فالاخبار عن نفسه عز وجل وعن خلقه، قال: فإن رسالة الله، طبعا رسالة الله يعني القرآن، ما هو؟ إما أخبار وإما إنشاءات أوامر ونواهي، القرآن أما خبر أو إنشاء، والخبر أما خبر أخبار من الله عن ذاته المقدسة وعن خلقه، أخباره عن ذاته التوحيد وأخباره عن خلقه القصص قصة موسى وعيسى وإبراهيم وعاد وثمود.
طيب قال: وفي كذلك من القصص يعني جعل ابن تيمية أن القصص أيضاً يدخل فيها الحديث عن الجنة والنار، يعني اعتبروا هذا من قبيل القصص، لذلك قال والقصص الذي يندرج فيه الوعد والوعيد، فاعتبر الحديث عن الجنة وما فيها والنار وما فيها شكل من أشكال القصص نعم.
قال: وهذا كما، لا والإنشاء الأمر والنهي والإباحة، وأما الإنشاء فهو وماذا يمثل في القرآن؟ أوامر الله ونواهيه وإباحته، إذاً فرسالة الله اللي هي القرآن أساساً يا أما خبر واما إنشاء، والأخبار في القرآن إما أخبار الله عن نفسه وهذا التوحيد أو اخبار عن خلقه وهذه القصص، القسم الثاني الإنشاء، الإنشاء في القرآن ما هو؟ أوامر الله ونواهيه وإباحته، انتهينا.
طيب قال: وهذا وبالتالي كل ما في يتعلق بذلك هو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر.
المهم قال: وهذا كما ذكر في الحديث أنه إن قل هو الله أحد سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لتضمنها الثلث الذي هو التوحيد، لأن القرآن توحيد وأمر وقصص، يعني طبعا هذه هيك فائده استطراد، بقول لك ليش الإخلاص هي ثلث القرآن؟ لماذا الإخلاص هي ثلث القرآن؟ لأنه نحنا مر معنا الآن فهمنا أن القرآن إما خبر أو إنشاء، والخبر ايش هو؟ توحيد أو قصص، فلو بدنا نجي نقسم القرآن قسمة ثلاثية تقول هو توحيد وقصص وهي اللي هي الأخبار، وإنشاءات، طيب قولوا والله أحد تتكلم عن ايش؟ عن التوحيد، فالقران ثلاث أقسام توحيد قصص إنشاءات، لما نحكي قل هو الله أحد توحيد إذن هي تشكل ثلث القرآن لأنها واحد من ثلاثة.
قال: وقوله سبحانه في صفة نبينا صلى الله عليه وسلم: ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157].
نعم من اعظم صفات النبي عليه الصلاة والسلام التي وصفه الله بها أنه أتى ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر نعم.
قال: وهو البيان كمال رسالته صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم هو الذي أمر الله على لسانه بكل معروف ونهى عن كل منكر وأحل كل طيب وحرم كل خبيث، ولهذا روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
نعم لأنه أمر بكل معروف صلى الله عليه وسلم، يعني لماذا بعث ليتمم مكارم الأخلاق؟ لماذا سيفعل التمام قضية أنه يتمم؟ لأنه يأمر بكل معروف وينهى عن كل منكر، بخلاف الأنبياء السابقين كما سياتي معنا الآن، فإن الأنبياء السابقين أحياناً كانوا يحرمون بعض الطيبات عقاباً لقومهم ويحلون بعض الخبائث في بعض الأمور ابتلاء من الله، بخلاف رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لكمالها أمر بكل معروف ونهى عن كل منكر وأمر بكل طيب ونهى عن كل خبيث، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم: «بعثت لأتمم» فتمام لمكارم الأخلاق في شريعته بخلاف شريعة من سبقه.
قال: وقال في الحديث متفق عليه: «إنما مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى داراً فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة، فكان الناس يطيفون بها ويعجبون من حسنها ويقولون: لولا موضع اللبنة، فأنَا تلك اللبنة».
نعم فالأنبياء قبله بنوا الجدار لكن ظل لبنة، من الذي أتمها؟ بعثته صلى الله عليه وسلم نعم.
قال: فبه أكمل الله الدين المتضمن للأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر وإحلال كل طيب وتحريم كل خبيث، وأما من كان قبله من الرسل فقد كان يحرم، يحرم على أمته بعض الطيبات، شايف الرسل السابقة بعضهم كان يحرم على أمته طبعا بأمر الله بعض الطيبات، كما مثل قال الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: 160]، فالله عز وجل حرم على اليهود بعض الطيبات مثل ايش؟ ﴿حَرَمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَت ظُهُورُوهُمَا﴾ أو الحوايا إلا ما حظور مع الحوايا وما اختلط بعظم فشح الدهن اللي نحنا ناكله الآن في الخروف وكذا وأحبه وهو من الطيبات وهو علمياً مفيد علمياً طبياً مفيد حرم على بني إسرائيل لماذا؟ بسبب ظلمهم، فمثلا هذا مثال تحريم بعض الطيب.
قال: وربما لم يحرم عليهم جميع الخبائث كما قال الله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: 93].
شوف شو العبارة هنا قال: وربما لم يحرم عليهم جميع الخبائث، بس هنا قال: وربما ما قال أكيد، قال ايش؟ ايش قال؟ وربما أن هو قال عموم قول تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل هذا العموم قد يشمل حتى ما قد يكون من الخبائث، لان هذا العموم قد يشمل ما كان من الطعام فيه شيء من الخبائث لأنه استثنى إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وهي أبوال ألبان الإبل ولحومها، فما قبل ذلك كل الطعام هذا العموم قد يشمل الخبائث قد تكون أبيحت لهم كالفأر والقنفذ وما شابه ذلك.
قال: وتحريم الخبائث يندرج في معنى النهي عن المنكر كما أن إحلال الطيبات يندرج في معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بالله في عندك مجموع الفتاوى هذا النص بس هذه الجملة بالتحديد وتحريم الخبائث وتحريم الخبائث يندرج في معنى النهي عن المنكر كما أن إحلال الطيبات يندرج في الأمر بالمعروف لأن تحريم الطيبات منعه الله ما عندك لأن هنا أنا شعرت النص اهي شوف هذه الرسالة أنا أعتقد تحتاج تحقيق أعلى ونسخ خطية، إذن فيها بعض العبارات القلقة.
فمثلاً هنا قال: وتحريم الخبائث يندرج في معنى النهي عن المنكر، واضح صح تحريم الخبائث هو نهي عن منكر، قال: كما أن إحلال الطيبات يندرج في معنى ايش؟ بس صح أنه بدون زيادة والنهي عن المنكر تمام، بس ها شو قال بعديها شو المشكلة؟ قال لاحظوا هما ماذا قال؟ قال: كما أن إحلال الطيبات يندرج في معنى الأمر بالمعروف وفي نسختنا والنهي عن المنكر، ليش أضاف المحقق هي الزيادة؟ قال: لأن تحريم الطيبات هو مما نهى الله عنه، أنا أعتقد أن زيادة والنهي عن المنكر قلقة شوي هون بتوافقوني ولا ما توافقونيش وعادي شيخ استقيم الماني لأن تحريم الطيبات منه الله فأحلالها مما أمر الله به، (يعني أنا أعتقد أنه ما فيش داعي لزيادة والنهي عن المنكر ما في داعي من يح الطيبات يل أنا تمام).
بس ليش ما ذكر ذلك في الها؟ أنا عرفت بدي أقارن بين وبين تحريم الخبائث، طب من تحريم الخبائث يعتبر من النهي عن المنكر إذاً الأمر بتركها من الأمر بالمعروف، هو لازم تقابل بهذه الطريقة فهمت علي؟ يعني هو عمل مقابلتين، فالأصل يعني أنا هكذا شعرت النص وتحريم الخبائث يندرج في معنى النهي عن المنكر كما أن إحلال الطيبات يندرج في الأمر بالمعروف، بس يعني حتى يكون في توازن بين الأولى والثانية، ليه قال: لأن تحريم الطيبات هو مما نهى الله عنه كما أن الأمر بترك الخبائث مما أمر الله به، يعني إذا بدك تيجي توازن بين البابين، وإن كان في النهاية الكلام الخلاصه النهائية مفهومة يعني في نسخه ايش عندك هيك هي مجموع الفتاوى، هيك مجموع الفتاوى.
المهم كمل يعني مش راح تأثر على المعنى، قال: وكذلك الأمر بجميع المعروف والنهي عن كل منكر مما لا يتم إلا للرسول الذي تمم الله به مكارم الأخلاق المندرجة في المعرفة، هي الأصل المندرجة في المعروف يعني مش في المعرفة.
هذه الخلاصة يريد أن يقول أن كمال دين محمد صلى الله عليه وسلم هي خلاصة هي الصفحة كمال دين محمد صلى الله عليه وسلم أنه أتى ليأمر بكل معروف وينهى عن كل منكر.
قال: لذلك قال وكذلك الأمر بجميع المعروف والنهي عن كل منكر مما لم يتم إلا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي تمم الله به مكارم الأخلاق ومكارم الأخلاق طبعا هي مندرجة في تحت ماذا؟ في باب المعروف.
قال: وقد قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
فقد أكمل الله لنا الدنا واتم علينا النعمه ورضي لنا الإسلام ديناً.
وكذلك وصف الله بالأمة بما وصف به نبيها صلى الله عليه وسلم حيث قال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110].
وقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [التوبة: 71].
وهذا قال أبو هريرة رضي الله عنه: كنتم خير الناس للناس، تأتون بهم في الأقياد والسلاسل حتى تدخلهم الجنة.
فبين الله سبحانه، يعني ندخلهم الجنة غصباً عنهم بالأمر بالمعروف نعم نعم.
قال: فبين الله سبحانه وأن هذه الأمة خير الأمم للناس، فهم أنفعهم لهم وأعظمهم إحساناً إليهم.
لماذا هذه الأمة خير الأمم للناس؟
لأنها أنفع الناس للناس، نحن أنفع الناس لأننا نمارس الأمر بالمعروف. قال: لأنهم كملوا أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر من جهة الصفة والقدر؛ حيث أمروا من حيث الصفة والقدر. قال: لأنهم كملوا أمر الناس بالمعروف والناهي عن المنكر من حيث الصفة، يعني صفة طريقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وسيأتي معنا أن المراد بالصفة هنا أننا وصلنا إلى أعلى درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال الجهاد في سبيل الله، بخلاف الأمم قبلنا فإنما كانوا يؤمرون بماذا؟ بالنهي والمعروف، بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان فقط وليس بالجهاد إلا في قوم موسى ربما. قال: من حيث الصفة نحن وصلنا إلى أعلى درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أننا نجاهد في سبيله، ومن حيث القدر أننا نأمر بكل كل معروف وننهى عن كل كل منكر.
فإذاً من حيث القدر ما من معروف إلا وأمرنا به وما من منكر إلا ونهينا عنه، هذا كمية قدر. ومن حيث الصفة طريقة أمرنا بالمعروف والنهي عن المنكر هي أعلى صفة لأننا لا نقتصر فقط على اللسان، بل يدخل في ذلك اليد بالجهاد وما شابه ذلك، فنحن لذلك أنفع من غيرنا. الأمم السابقة ما كان عندهم هذا الاكتمال في الصفة وهذا الاكتمال في القدر، هو مرمنا. كان الأنبياء يحرمون بعض الطيبات وقد يحلون بعض الخبائث، ومن حيث الصفة كانوا يقتصرون على ماذا؟ اللسان، فإبراهيم لم يقاتل ونوح لم يقاتل وعاد وصالح لم يقاتلوا، وإنما كانت طريقة دعوتهم ما هي؟ الجدال والمناظرة.
أما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمن حيث الصفة نحن وصلنا إلى القتال من أجل ذلك، ومن حيث القدر فكل معروف وكل منكر ننهى عنه. نعم قال: من جهة الصفة والقدر حيث أمروا بكل معروف ونهوا عن كل منكر لكل أحد، وأقاموا لذلك لكل أحد، هذا من حيث القدر. طيب قال: وأقاموا ذلك بالجهاد في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم، هذا كمال النفع للخلق، وهذا من حيث ايش؟ الصفة.
نعم قال: وسائر الأمم لم يأمروا كل أحد بكل معروف، ولا أنهوا كل أحد عن كل منكر. نعم هذا من حيث الصفة، ولا جاهدوا على ذلك، وهذا لا، عفواً هذا من حيث القدر، الأول والثاني من حيث الصفة. نعم، ولا جاهدوا على ذلك، بل منهم من لم يجاهدوا أصلاً ولم أمروا به، والذين جاهدوا كبني إسرائيل.
نعم قال: فغالب جهادهم كان لدفع عدوهم من أرضهم كما يقاتل الصائل الظالم، بس لدفع الصائل وليس لنشر الرسالة. احنا عندنا جهاد دفع وجهاد طلب، أما بنو اسرائيل كان جهادهم يقولون في العموم هم جهاد ايش؟ دفع، ما عندهم جهاد طلب. نعم قال: لا لدعوة المجاهدين إلى الهدى والخير، ولا لأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، كما قال موسى لقومه: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 21]. قالوا: ﴿يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا داخِلُونَ﴾ [المائدة: 22] إلى قوله: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24].
كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى المَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ [البقرة: 246]. لاحظ، وقد ايش أخرجنا؟ إذاً ما هو سبب القتال هنا؟ أنهم ظلموا، أخذت ديارهم وأولادهم وأموالهم، فهو جهاد دفع فقط.
نعم قال: فعلل القتال بأنهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم، ومع هذا كانوا ناكصين عما أمروا به، وحتى لما أمروا بجهاد الدفع بنو إسرائيل على الفاضي، حتى لما أمروا بجهاد الدفع لم يقوموا به حق قيامه. قال ولهذا، إلا القلة القليلة اللي قاتلت مع طالوت. نعم قال: ولهذا لم تحل الغنائم لهم، ولم يكونوا يطؤون بملك اليمين. اه، فلذلك من شرائع الأمم السابقة التي ليست من شريعتنا أن الغنيمة لا تحل الأمم السابقة، أنهم لم يقوموا بالجهاد حق القيام، وإذا كان هناك سبي ليس لهم الوطء بملك اليمين، بخلاف أُمّة محمد صلى الله عليه وسلم.
طيب قال: ومعلوم أن أعظم الأمم المؤمنين قبلنا هم بنو إسرائيل، كما جاء في الحديث المتفق على صحته في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «عرضت علي البارحة الأنبياء بأممهم، فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد، ورأيت سواداً كثيراً سد الأفق». وفي رواية: «فإذا الطريق ممتلئة برجال، فرجوت أن يكون أمتي، فقلت: هذه أمتي. فقيل: هذا موسى في بني إسرائيل، ولكن انظر هكذا وهكذا. فرأيت سواداً كثيراً قد سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب».
هذا يدل على أن بني إسرائيل كانوا أمة عظيمة، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم ظنهم ابتداء أمته. نعم قال: فتفرق الناس ولم يتبين لهم، فتذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك، ولكنا آمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء أبناؤنا. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون». فقام عكاشة بن محصن فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: «نعم». فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ فقال: «سبقك بها عكاشة».
ولهذا كان إجماع هذه الأمة حجة؛ لأن الله قد أخبر أنهم يأمرون بكل معروف ونهون عن كل منكر. فلو اتفقوا على إباحة محرم، أو إسقاط واجب، أو تحريم حلال، أو إخبار عن الله أو خلقه بباطل، لكانوا متصفين بالأمر بالمنكر وينهون عن المعروف، فبالتالي أصبح وصف الله لهم خطأ. فما دام الله وصف أن الأمة تأمر بالمعروف، إذاً إذا أجمعت الأمة على شيء لا يمكن إلا أن يكون معروفاً، بالتالي هذا يمكن أن يكون أيضاً من الأدلة على حجية الإجماع غير الآية المتداولة. ومن يشق الرسول أيضاً، هذه يمكن تعتبر حجية الإجماع بها.
نعم قال: والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ليس من الكلمة الطيبة والعمل الصالح، بل الآية تقتضي أن ما لم تأمر به الأمة فليس من المعروف. يعني أن شيئاً أجمعت الأمة... هذا النص فيه شوية دربكة، شو يعني أن ما لم تأمر به الأمة فليس من المعروف؟ يعني شيء أجمعت الأمة على عدم الأمر به إذاً لا يمكن أن يكون معروفاً، وشيء أجمعت الأمة على عدم النهي عنه فليس من المنكر. شيء أجمعت الأمة على عدم النهي عنه هو ليس من المنكر؛ لأنهم اجمعوا على عدم النهي عنه، إذاً هو ليس منكراً. نعم قال: وإذا كانت آمرة بكل معروف ناهية عن كل منكر، فكيف يجوز أن تأمر كلها بمنكر أو تنهى كلها عن معروف؟ لا يمكن هذا.
والله سبحانه وتعالى كما أخبر بأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فقد أوجب ذلك على الكفاية منها بقوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 104]. إذاً هذه القواعد في هذا الكتاب أن الله عز وجل جعل نبيه صلى الله عليه وسلم آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، بعد ذلك انتقل للقاعدة الثانية، وأمته كذلك وصفها الله بأنها آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر.
لكن هل هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الأمة، هل هو لكل عين من الأعيان أم هو فرض كفاية؟ هو فرض عين ولا فرض كفاية؟ هو فرض كفاية. هذا حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا قام به من يكفي سقط الإثم، فبالتالي ليس مطلوباً أن يمارس كل أحد، وإنما هو على فرض الكفاية تماماً. والدليل على ذلك قوله: ما الدليل على أنه فرض كفاية؟ ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ﴾ ما قال: ولتكونوا كلكم، قال: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ﴾ على من راى أن «من» للتبعيض.
نعم قال: وإذا أخبر بوقوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها، لم يكن من شرط ذلك أن يأمر الآمر ونهي الناهي منها إلى كل مكلف في العالم. هذه القضية الرابعة، القاعدة الرابعة: إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية وليس على كل عين عين، بالتالي هل شَرط الأمر بالمعروف إذا أمرت به أن يبلغ جميع الأرض؟ وإذا نهيت عن المنكر، هل لا بد أن أروح الآن أحمل حالي وأوصل لموزمبيق وأخر إفريقيا وانزل على الهند أدخل هناك ولا على وفق استطاعة العامة؟ فيقول اقرأ الصورة الأخرى.
قال: وإذا أخبر بوقوع أمر الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها، لم يكن من شرط ذلك أن يصل أمر الآمر ونهي الناهي منها إلى كل مكلف في العالم، يعني بشكل عام لن يصل إلى كل مكلف في العالم. نعم قال: إذ ليس هذا من شرط تبليغ الرسالة، فكيف يشترط فيما هو من توابعها؟ إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لم يؤمر أن يسافر لأوروبا حتى يبلغهم في زمنه مع أنها كانت موجودة وكان فيها بشر، ولم يؤمر أن يسافر إلى أقاصي الأرض، وإنما كان بعث في مكة وحاول وفق المدة الزمنية التي أتيحت له صلى الله عليه وسلم أن يوسع نطاق دعوته ووصل إلى بدايات الشام زي ما مر مع في تبوك، ثم انتهى. هل نقول إنه صلى الله عليه وسلم لم يقم بالأمر بالمعروف؟ حاشا، وفعل السقف الممكن الموجود لديه.
نعم قال: بل الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم. ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم، فاش... أنا كمبلغ أنا أفعله ما استطيع، لكن الطرف الآخر اللي هم المكلفون، الشرط أنه يمكنهم أن يصلوا ويسمعوا مني، لذلك قال: بل الشرط أن يتمكن المكلفون، اللي هم الطرف المقابل، من وصول ذلك إليهم، فاذا تمكنوا من وصول ذلك إليهم ثم فرطوا في استماعه وتحصيله وانشغلوا بدنياهم، فهم مسؤولون. وهذا كفر يسمى كفر إعراض، تماماً؛ أنه أنت بلغك وجود رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، بلغك أن هناك من يدعو إلى معاني التوحيد، وأنت حضرتك ما تكلفت أنك تحاول تنظر وتبحث، تظن أنه لابد يجي يطرق على بابك الشيخ ويفتحه ويقعد معك؟ لا، هذا مش مطلوب منه، ما دام قام وسمعت أنت بوجوده وأفكاره العامة، أنت مطلوب منك أن تبحث وتصل إليه.
لذلك قال: فعل الظهر... الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم، ثم إذا فرطوا فلم يسعوا. أيوه، قال: ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصول إليه مع قيام فاعله بما يجب عليه، كان التفريط منهم لا منه. تماماً، يعني تخيل أنك دخلت إلى قرية فتحتها، ومنعت السلطة الحاكمه منها، وأنت أصبحت موجوداً وجلست في مسجد القرية تأمر، أو في مكان عام تحث الناس. في رجل في القرية سمع أن هناك إنسان جالس في القرية يدعو ويامر الناس بالتوحيد، حضرته ما تكلف يجي يسمع! قال: أنا ما بيهمني موضوعه، تماماً، أنا هيني شغال وماكل وشارب ونايم أموري طيبة. هذا لو بقي على كفره هل هو معذور عند الله؟ لا، ليه؟ لأنه هذا الشيخ ليس من الطبيعي أنه بده يدق على كل باب ويدخل عليك ويسلم عليك ويقول لك يعني أنا في النهاية أبدأ السقف الممكن، أنا فتحت البلد وأقمت فيها مكان وبدأت أدعو وأنت سمعت بوجودي، فالاصل أنه أنت تسعى، أنت تسعى اتجاهي. أما أن يتصور أن الشيخ أو الداعي سيترك كل باب ويدخل لكل حُجرة، هذا مما لا يتصور في الدعوات.
طيب كان عندك شيء يحسن الإسلام... يعني أكيد صور والله هذا الناس منح على الخفي، هذا ليس داه. إذا بلغه أصل الدعوة، أنه يدعو إلى إله، وأنه هناك دلائل على صدقه في دعوته، تماماً، وأنه يدعو إلى نبذ الأصنام، ويدعو إلى تحقيق التوحيد، هذا القدر، يعني إذا وصل له أصل الرسالة وطبيعتها، هذا يدفعه إلى أن يذهب، بخلاف قال الغزالي في التفرقة بين الإسلام والزندقة، بخلاف ما لو وصلوا أن هناك قوم متوحشون يريدون أن يغزوا بلادنا ليأخذوا خيراتنا، بس هذا اللي وصله هو مش فاهم شو هذول أصلاً، مش عارف شو طبيعة دعوته، فقال: مثل هذا لا تقوم عليه الحجة؛ هو أصلاً ما وصله البعد اللي جايين فيه. أما لو وصله أن هؤلاء قوم أتَوا لدعوة إلى توحيد الله ونبذ الشركيات ومعهم كتاب منزل من السماء، اه، هذا القدر إذا وصله يجب عليه أن يسعى وينظر ويبحث عنه، وإذا بقي معارضاً هو محاسب. لأنه أنت لا يتصور أن الشخص يأتيه كل واحد على بابه داعي وشيخ يبدأ يتكلم معاه، هؤلاء ملايين البشر. نعم قال: كذلك، وإن كان هذا الكلام قد يحتاج إلى تحرير أكثر في مقام آخر.
قال: كذلك وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب على كل أحد بعينه، بل هو على الكفاية كما دل عليه القرآن. ولما كان الجهاد من تمام ذلك، كان الجهاد أيضاً كذلك. إذاً لم يقم الجهاد من تمام ذلك، يعني من تمام الأمر بالمعروف، كان الجهاد أيضاً ما حكمه؟ لما كان الجهاد من تمام الأمر بالمعروف، والأمر بالمعروف فرض كفاية، إذاً جهاد الطلب فرض كفاية. جهاد الطلب فرض كفاية.
نعم قال: فإذا لم يقم به من يقوم بواجبه، أثم كل قادر بحسب قدرته، إذ هو واجب على كل إنسان بحسب قدرته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من راى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم».
يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. وإذا كان كذلك فمعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأتمامه بالجهاد هو من أعظم المعروف الذي أمرنا به، ومن النهي عن المنكر إقامة الحدود على من خرج من شريعة الله، ويجب على أولي الأمر، وهم علماء كل طائفة وأمراء ومشايخها، أن يقوموا على عامتهم ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر.
نعم، فيأمرون بما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم مثل شرائع الإسلام وهي الصلوات الخمس في مواقيتها، وكذلك الصدقات المشروعة والصوم المشروع وحج البيت الحرام، ومثل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره، ومثل الإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. هذه مراتب الدين العامة: الإسلام والإيمان والإحسان، وظيفة العلماء والأمراء ومشايخ العشائر هي أن يأمروا الناس بها.
نعم، قال: ومثل ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم من الأمور الباطنة والظاهرة، ومثل إخلاص الدين لله والتوكل على الله وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، والرجاء لرحمة الله والخشية من عذابه والصبر لحكم الله والتسليم لأمر الله، ومثل صدق الحديث والوفاء بالعهود وأداء الأمانات إلى أهلها وبر الوالدين وصلة الأرحام والتعاون على البر والتقوى والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والصاحب والزوجة والمملوك والعدل في المقال والفعال، ثم الدعو إلى مكارم الأخلاق مثل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك. ومن الأمر بالمعروف كذلك الأمر بالائتلاف والاجتماع والنهي عن الاختلاف والفرقة وغير ذلك.
وأما المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم فأعظم الشرك بالله هو أن يدعو مع الله إلهاً آخر؛ فكل ما سبق هو المعروف الذي يجب على العلماء والأمراء أن يأمروا به، وكذلك عليهم أن ينهوا عن المنكر. فمثل ماذا المنكر؟ قال: فأعظم الشرك بالله وهو أن يدعو مع الله إلهاً آخر كالشمس والقمر والكواكب أو كملك من الملائكة أو نبي من الأنبياء أو رجل من الصالحين أو أحد من الجن أو تماثيل هؤلاء وقبورهم أو غير ذلك مما يدعى من دون الله أو يستغاث به أو يسجد له؛ فكل هذا وأشباهه من الشرك الذي حرمه الله على لسان جميع رسله.
ومن المنكر كل ما حرمه كقتل النفس بغير حق وأكل أموال الناس بالباطل بالغصب أو بالربا أو الميسر أو البيوع والمعاملات التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قطيعة الرحم وعقوق الوالدين وتطفيف المكيال والميزان والإثم والبغي، وكذلك العبادات المبتدعة التي لم يشرعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك. والرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بدأ يدخل شوية الرسالة خلاص فهمنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أول قاعدة من قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما هي؟ قاعدة الرفق، هذه أول قاعدة، قال: والرفق هو سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أساسه يقوم على الرفق واللين وليس ابتداءً على المغالبة بالمعروف.
بالمعروف ما معنى ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف؟ يعني بالحسنى، إذا أمرت بالمعروف فليكن أمرك بالمعروف بالمعروف يعني بالحسنى والكلام الحسن، وإذا نهيت عن المنكر فليكن نهيك عن المنكر غير منكر، مش تنهى عن المنكر بطريقة منكرة، إذا نهيت عن المنكر بطريقة منكرة ما عاد اسمه نهي عن المنكر، وليكن نهيك عن المنكر غير منكر يعني ليكن بطريقة صحيحة رفيقة لينة، هذا هو الأصل.
نعم، قال: وإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات أو المستحبات فالواجبات والمستحبات لابد أن تكون المصلحة فيها راجحه على المفسدة، قاعدة اثنين، إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في باب الواجبات واجب وفي باب المستحبات مستحب، إذا أصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أما واجب وإما مستحب على حسب طبيعة المسالة إذا كان واجباً أو مستحباً سيطبق عليه قواعد الواجبات والمستحبات في الشريعة، وهي فالواجبات والمستحبات هذه قاعدة الواجبات والمستحبات لما تفعل لابد أن تكون المصلحة في فعلها راجحة على المفسدة، فإذا كان هناك واجب من الواجبات أو مندوب من المندوبات عموماً في وقت من الأوقات أو في مكان من الأمكنة المفسدة في فعله تصبح أعلى من المصلحة في فعله يترك، صحيح؟ مش قاعدة الشريعة؟
كثير من الناس هو يظن أن الشريعة لا تنظر إلى المصالح والمفاسد، وهذا من أكبر ما أدخل الفساد على الفتوى، ويظن فقط أن الحكم الابتدائي هذا شيء واجب مستحب لا يمكن أن يلغى أو يوقف العمل به في فترة معينة، وهذا ناتج عن عدم فهم عمق الشريعة. الشريعة لما تضع واجبات أو مستحبات هي تضعها مرتهنة بتحقيق مصالحها، فإذا في ظرف معين أو وقت معين أو زمان معين بحسب الظروف الطارئة أصبح هذا الواجب تنفيذه يؤدي إلى مفسدة أعلى يوقف العمل به، إذا كان المستحب تنفيذه يؤدي إلى مفسدة أعلى يوقف العمل به، لكننا نحن نعلم أن أن يصبح الواجب يؤدي إلى مفسدة أعلى أو مندوب يؤدي مفسدة هي حالة طارئة ولا أصلية؟ طارئة. الحالة الأصلية أنه يؤدي إلى مصلحة أعلى ولذلك أصبح واجباً أو مندوباً، لكن قد قد في بعض الظروف والأحوال الاستثنائية يؤدي إلى مفسدة أعلى، ولذلك عمر بن الخطاب لماذا أوقف حد السرقة؟ لأنه قال: إن حد السرقة وهو واجب إقامته، لكن الظرف لما سرق في زمن المجاعة قال: الظرف الآن لا يسمح بإقامة حد السرقة، وإن كان إقامة حد السرقة واجباً شرعياً من الواجبات، لكن تطبيقه في الظرف الذي وقع فيه أهل المدينة وهي المجاعة الشديدة حيث يأكل بعضهم بعضاً من شدة الجوع جعله يرى أن من المفسدة إقامته الآن، لكن هي حالة استثنائية ولا طارئة الحكم؟ طارئة. الحالة الأصلية أن هذا الحد واجب ولا بد ومن الدين، لكن في لحظة معينة أصبح تطبيقه مفسدة فأوقفه إلى أن تعود الحالة إلى ما كانت عليه.
طيب قال: وقد أثنى قال إذاً فالواجبات والمستحبات لابد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة، إذ بهذا بعثت الرسل وأنزلت الكتب والله لا يحب الفساد، يعني بعثت الرسل لتحقيق المصالح ودفع المفاسد، بعثت بالمصالح الراجحة وليس بالمفاسد الراجحة لأن الله لا يحب الفساد. نعم، قال: بل كل ما أمر الله به فهو صلاح، وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذم الفساد والمفسدين في غير موضع.
فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به، فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي يعني فحيث كانت مفسدة يعني هو الآن سيفرق إذا عرفنا أن الواجبات والمستحبات لابد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة والا سيتوقف العمل بها، ماذا سينبني على هذا؟ أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي هو إما واجب أو مستحب حيث كانت مفسدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعظم من مصلحته لم يكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما أمر الله به. شوف شوف هذه القاعدة هنا بدأ ابن تيمية عمق الآن: حيث كانت، هذه حفظوها يا مشايخ، حيث كانت متى كانت مفسدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعلى من المصلحة المرجوة منه في ظرف معين أو في زمان معين، لم يكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الظرف وفي هذه الحالة مما يريده الله.
طبعاً بس هذا سياتي ابن تيمية يقول: وهذا مضبوط طبعاً بميزان الشريعة، يعني مين اللي بده يحدد أنه مفسدة ولا مصلحة؟ مش المثقف العلماني والليبرالي والصحفي وبياع الخضار، هذا علماء الشريعة الراسخون، طالب العلم المتمكن أو العالم الراسخ هو اللي بده يحسبها الآن ضمن الظرف الراهن. إذاً هذه قاعدة عظيمة متفرعة على القاعدة السابقة: فحيث كان الأمر أي بالمعروف والنهي أي عن المنكر مفسدته أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به، هذه قاعدة عظيمة وتحت آلاف التطبيقات في واقعنا المعاصر، آلاف التطبيقات في واقعنا المعاصر في العلاقة مع الجماعات والأنظمه والدول والفساد والعصا وما شابه ذلك، المهم اقرأ.
قال: وإن كان قد ترك واجبا وفعل محرماً، إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباد الله وليس عليه هداهم، وهذا من معنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]. وإن كان يعني ايش يقول؟ ايش وان كان قد ترك واجباً يعني وإن كان الشخص اللي أمامك ترك واجباً أو فعل محرماً بس في الظرف اللي أنا فيه أمري بالمعروف له ونهي عن المنكر له ليس مما أمر الله به، لماذا؟ يقول: إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباد الله، أنا وظيفتي أن أتقي الله في الناس وليس عليه هداهم، أنا مش مسؤول عن هداهم، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56]، أنا علي أن أؤدي مراد الله في الوقت المناسب والظرف المناسب، وأما قضية أن يهتدي الناس هذا بيد الله سبحانه وتعالى وليس بيدي.
طيب قال: وهذا من معنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]، والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضالين، وذلك يكون تارة بالقلب وتارة باللسان وتارة باليد. نعم، فأمرك بالمعروف أحياناً قد يكون فقط بالقلب، قد يتطور للسان إذا سمح الظرف، قد تستعمل اليد إذا سمح الظرف تمام.
فأما القلب فيجب بكل حال، الآن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقلب هذا واجب بكل حال، لأنه هذه مسألة داخلية لا تؤثر على أحد وليس لها علاقة بالظروف المحيطة بك، هذه مسألة إيمانية قلبية لا ضرر في فعله. نعم، قال: ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن، كما قال ليس هو بمؤمن يعني أنا أعتقد مع جمع كلام ابن تيمية في مكان آخر ليس هو بمؤمن أي لم يحقق مشهد الإيمان هنا، وإن كان يحتمل الفهم الآخر ليس هو بمؤمن بمعنى أنه برز دائرة الإيمان، لكن أنا أعتقد لم يحقق مشهد الإيمان، ألاحظ بماذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وذلك أضعف الإيمان»، شو معنى وذلك أضعف الإيمان؟ من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. شو يعني وذلك أضعف الإيمان؟ في الإيمان، ولكن ليس أن من لم يفعله خرج من الإيمان، بعبارة أوضح أنه آخر مشاهد الإيمان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الإنكار القلبي، آخر مشهد من مشاهد الإيمان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ايش؟ الإنكار القلبي.
فاذا لم تنكر بقلبك لم يبق هناك مشهد من مشاهد الإيمان في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهمتم؟ يعني كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له ثلاثة مشاهد: يا تنكر بيدك، يا تنكر بلسانك، يا تنكر بقلبك. إذا ما فعلت ولا واحد منهم، العبودية في باب الأمر بالمعروف أنت لم تقم بها، خرجت من مشاهد الإيمان التي يمكن فعلها في هذا الباب، خرجت من مشاهد الإيمان التي يمكن فعلها في هذا الباب. فأنت في باب الأمر بالمعروف عندك ثلاثة مشاهد: اليد، اللسان، القلب، ما فعلت ولا واحد منها، العبودية في هذا الباب أنت لم تفعلها أبداً فلم تحقق الإيمان في هذا الباب، لم تحقق أي مقام من مقامات الإيمان في هذا الباب، مش معناه أنت كافر لأنه أنت مش... بس في ضعف، خلينا نقول نزلت من مرتبة مؤمن لمرتبة مسلم، نزلت من مرتبة مؤمن لمرتبة مسلم، هذا ممكن أن يحمل عليه كلام، تفضل سريعا.
الأمر لا يعني قد يكون إنسان يعني هل هو لازم يعني إذا ما أنكرته في قلبي هل أنا بدرجة أني يعني أنت قد تجلس مع أناس أمامك يفعلون معاصي مجلس يكون والدك أو ناس من أقاربك، هسه أنت مش مهتم في الملف يعني، أنت ما أنكرته لأنك مش مهتم فيه، فهو نوع من الضعف أكيد والقصور، فهو يعني مئة بالمئة نزول عن مرتبة مؤمن لمسلم، لكن هل هو يعني أنني أستحله؟ هل هو ملازم أنني إذا لم أنكره بقلبي أنني أستحله وبالتالي يكون كفر؟ استحلال.
قمة الإنكار في القلب على أنه هو هو إقرار أنه معصية بأنكار هو مرتبة في القلب يعني، هو شو ماهية الإنكار في القلب؟ إذا كان هو الإقرار كأنه معصية، يعني إذا كنت تحمل على الإقرار بأنه ذنب، فإذا لم تنكر يعني لم تقر أنه معصية ماشي سيصبح كفرا في بعض صوره، ما عندي مشكلة قد يحصل، بس هل هو ملازم؟ هاي فكرة يعني هل هناك تلازم تام ولا قد يكون في بعض صوره كفرا لأن فيه استحلال للمعصية، وقد يكون في بعض صوره لا مبالاة فيكون نزول من مرتبة الإيمان للإسلام؟ عموماً كمل.
أمش ممكن يعني الإنكار في القلب نفسه يتفاوت، فيمكن يضعف فما يأثر على الجوارح بحيث ما يظهر منه إنكار مثلاً بالوجه أو باليد أو باللسان بحسب يعني بحسب المراتب، وممكن يضعف لدرجة ما يوجد أي إنكار في القلب فهذه ممكن توصل للكفر.
ما في هنا أناقش، انسى أن يظهر على جوارح شخص لم ينكر بقلبه أبداً، شاف ناس تعمل معاصي ولا فارق عنده بس بقول لك: أنا بعملها تمام، بقول لك: أنا لا أفعلها بس هو مش مهتم أبداً عرفت، لكن لو سئل: هل تراه منكراً؟ بقول لك: أه منكر عرفت، فأنا أعتقد حتى.
الإنكار بالقلب لو لم يتحصل منهما يكون كفرا فعلا، لأنه يدل على إقرارك بالمعصية وأنك شايفها مباحة. ومنه نوع من القصور والضعف، أنت مش مهتم أصلا عادي عادي. وهذه حالة أكثر الناس الحريصين، ما بدناش حدا يوسع الكلمة لأنه أكثر الناس اليوم يجلسون مع أصحاب المعاصي والذنوب وكأن فيش حاجة أصلا بالعادة، يضحك معه ويبسط معه يقول يا فلان.
تجلس مع رجل أمامك يفعل المعاصي والفجور، قال يا شيخ، اسمح لي على ذنبه يعني أنا ماليش علاقة في موضوعه، فضية أنه مجرد عدم إنكار المنكر بقلبه، هل يعني أنه كفر؟ أنا لا أعتقد أنه ملازمة تاما والله أعلم.
قال: وقيل ابن مسعود رضي الله عنه من موتى الأحياء؟ فقال: الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا. يعني هذا ميت القلب، نعم موتى الأحياء، إنسان حي لكنه ميت من حيث المشاعر، الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا غير مهتم. نعم قالوا: هذا هو المفتون الموصوف بأن قلبه كالكوز مجخيا، في حديث عذيفة بنو، كالكوز مجخيا يعني كالكوز مقلوب على رأسه، يفح قالب إبريق أنت على رأسه.
قال في حديث حذيفة رضي الله عنه في الصحيحين: تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير. قال وهنا يغلط فريقان من الناس، فريق يترك ما يجب من الأمر والنهي تأويلا لهذه الآية، كما قال أبو بكر نعم. الآن آية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105]، هناك فهمان خاطئ لها. أو يغلط فريقان من الناس فيها، الفريق الأول من يفهم آية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أنه إيه أنه أنا مش مسئول عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل واحد عليه بنفسه، وهذا أبو بكر الصديق صار في زمنه، ولذلك أنكر على الناس هذا الفهم وماذا قال؟
قال أيها الناس في خطبته: أيها الناس إنكم تقرون هذه الآية ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]، وإنكم تضعونها في غير موضعها، واني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه».
الفريق الثاني قال: والفريق الثاني من يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه وإاما بيده مطلقا، من غير فقه ولا حكم ولا صبر ولا نظر. هذول الفريق الثاني هم موضوع ابن تيمية في هاي الرسالة، يعني ابن تيمية هو لا يعالج الفريق الأول الذي لا يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويريد أن ينشغل بدنياه، هذول تكلم عنه ابن تيمية في كتب أخرى في رسائل أخرى، لكن ابن تيمية مشكلته الفريق الثاني، هو من يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه وإاما بيده مطلقا دائما، بده الإسلام يجي بهذه الطريقة، إذا ما اجى بهذه الطريقة مش اسم فلان تمام؟ من غير فقه ولا حكم، يعني لا يحكم نفسه لا يضبطها، ولا صبر ولا نظر، أنه هل المناسب الآن أمر بلساني، مناسب أمر بيدي، مناسب أهنى بلساني، مناسب أهنى بيدي أم أفضل الصمت في لحظات معينة؟
بعض الناس يريد أن يأمر باليد واللسان مطلقا من دون أن يوظف قواعد الفقه والحكم والصبر والنظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح وما يقدر وما لا يقدر. نعم قال: كما في حديث أبي ثعلبة الخشني: سألت عنها أي الآية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر حتى إذا رأيت» الآية السابقة ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ نعم. قال: حتى قال صلى الله عليه وسلم: «حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه». هذه وإعجاب كل ذي رأي برأيه، الله المستعان!
قال: «ورأيت أمرا لا يدان لك به»، لا يدان لك به، لا يدان لك به أحد. يعني ما حدا بده يطيعك ولا يرد عليك، وأنت تعرف نفسك أنك انسان عالم أو شيء، بس ما حدا بده يرد عليك بخاصة نفسك. نعم، قال: «فعليك بنفسك، ودع عنك أمر العوام، فإن من ورائك أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر». الفاصلة مكان غلط، هاي الصبر فيهن. نعم قال: «مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن كأجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله». العامل في أيام الصبر في آخر الزمان يأخذ أجر خمسين من الصحابة، حتى تكبيرة الأحاديث بعض الروايات خمسين منا منه أو من، قال: «بل منكم». وورد في بعض الروايات يعني سأله لماذا يا رسول الله؟ قال: «أنهم لا يجدون أعوانا على الخير وأنتم تجدون أعوانا».
نعم قال: فيأتي بالأمر والنهي معتقدا أنه مطيع في ذلك لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو معتد، ومعتد في حدوده، فهذا الفريق الثاني وهو موضوع كتابنا، يأتي بالامر بالمعروف والنهي معتقدا أنه يحقق التوحيد للأمة، أنه يعيد أمجاد الخلافة الراشدة، أنه يريد أن يعيد للأمة ما سلب منها، وهو معتد في حدوده ولا يأمر بالشكل الصحيح. اعتدى حدود الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
نمام قال: كما نصب كثير من أهل البدع والأهواء نفسه للأمر والنهي كالخوارج والمعتزلة والرافضة وغيرهم، ممن غلط فيما آتاه من الأمر والنهي والجهاد وغير ذلك، فكان فساده أعظم من صلاح الخوارج والمعتزلة عندهم من أصولهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن ما هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوارج والمعتزلة وحتى الرافضة؟ الخروج بالسيف دائما والقتل، هو مافيش حل ثاني، يعني هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني دائما الخروج بالسيف والقتل؟ ولذلك لماذا في كل كتب الاعتقاد عند السلف ينكرون على الخوارج والمعتزلة أصلهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ لأن أصلهم في هذا الباب دائما الخروج بالسيف والقتل وسفك الدماء، فضلا عن الجهل أصلا في تطبيق الأحكام وتنزيلها، فهذا ليس أمرا مشروعا ولا نهيا مشروعا.
نعم قال: ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الأئمة ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاه. وقال ولذلك النبي عليه الصلاه والسلام لماذا عموم الأحاديث تأمر بالصبر على جور الأئمة السلاطين وعدم الخروج عليهم؟ لأنه يعلم صلى الله عليه وسلم أن أكثر من يريد أن يأمر هنا ويصلح يدخله الهوى فمباشرة يستل السيف للقاتل، فلذلك كثيرة هي الأحاديث التي تتكلم عن عدم الخروج عدم رفع السيف وأنك اصبر على كثير من الظلم، وإلا طبعا ما دام يقيم شرع الله فيك تمام ويقيم فيكم الصلاة، يعني معالم الإسلام ظاهرة مع فجوره وظلمه، ما دامت معالم الإسلام ظاهرة، لأنك إذا مارست الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كثير من الناس سيمارس بطريقة خاطئة فلا تؤدي إلى المؤدى الحقيقي أو إلى النتيجة المطلوبة فيكون فساد ما يريد أعلى من مصلحة ما يريد، يكون ما يدفع الناس إليه من المفاسد والاقتتال والدماء أعلى من المصلحة المرجوبة.
تمام قال: أنه القتال أقام الصلاة وقال: «أدوا إليهم حقوقهم مال الله حقوقكم». وقد بسطنا القول في ذلك في غير هذا الموضوع. طيب كثير من الناس اليوم لما يقرأ هذه النصوص بسبب حادة الفساد العام في واقعنا المعاصر عند المستبدين والظالمين، يعني تصبح هذه النصوص عنده خلاص ملغية تماما من التفكير، وحقيقة أنا أقولها لكم، مشكلتنا اليوم أعود فأقول ربما قلتها في درس في مكان بين من أمري إما دعاة منبطحين ومشايخ البلاط الملكي، هذول يعني أنتم عارفين موضعهم الطبيعي، وما بين غلاة واندفاعيين غير منضبطين بأحكام الشريعة في الفتوى، فيصبح صوت الحق الذي في المنتصف ضائع.
إما أن تكون هنا وتكون وبالتالي محسوب على الذين يريدون إعادة الخراب والكذا، والمتحمسين والاندفاع، وإما أن تكون مع علماء البلاط الملكي اللي بيمسحوا الجوخ واللي قاعدين ياكلون بدينهم الدنيا، فتصبح أنت إيه؟ إذا وافقت هؤلاء في أهوائهم، أنت تعرف أنك تجر الشباب لمقاتل ودماء وأرواح تزهق، وهذا ما حصل خلال السنوات الماضية، أن كثير من السجون والأرواح والدماء أكثرها، ما بدي أقول كلها، كانت بسبب فتاوى مندفعة غير منضبطة. انزلوا للشوارع كذا كذا سلمية مش سلمية والكلام الفاضي هذا، ماذا أدى في النهاية؟ زج بالشباب في السجون، أزهقت مئات والآلاف الأرواح، لكن طبعا البروباغندا اللي بده يطلعها الفريق ذاك حتى يبرر عمله إيش هي؟ ضريبة الدعوة! لا هذه مش ضريبة الدعوة، هذه ضريبة فتواك غير المنضبطة، هذه مش ضريبة الدعوة، هذه ضريبة فتواك غير المنضبطة بقواعد الكتاب والسنة، كثير منها زج كثير من الشباب في سجون عند المستبدين والظالمين، فأزهقت أرواح وأسيلت دماء وانتهكت أعراض وقتل أطفال بفتاوى غير منضبطة. بس أنت حتى تبرر للناس شو بتقول؟ ضريبة الدعوة يا مشايخ! هكذا علمونا المشايخ، نحن فاهمين لها ضريبة وفيها أرواح ودماء، بس أنت مش مطلوب منك أن تقدم هذه القرابين للظالمين حتى يفجروا بهم، أنت المطلوب منك أن تقلل الخسائر قدر المستطاع، خاصة أني أعرف أن هذا مستبد هذا ظالم هذا مجرم هذا سفاح تمام، هذا سفاح للدماء، هذا مش إنسان طبيعي متوحش، وبالتالي أنا ما بقرب قرابين له مجانية.
في المقابل يخرج لك الطرف الآخر، وهي هي المشكلة، المعادلة الصعبة عند الشباب وطلاب العلم اليوم، أن جماعة البلاط الملكي اللي هو أصلا أربع وعشرين ساعة يحمد ويمجد ويقدس وسبح بحمده وتمام، ويرى الظلم يفعل والمعاصي تنتهك في أطهر بقاع الأرض، ومع ذلك كله خير وبركة وما بيصير، والطرف الآخر أنت أنت خوارج! فبتصير هي المعادلة صعبة شوي، أن أنت شايف أن الفتوى هنا غلط، واللي أعطى الاندفاع هذا لم يتكلم بعمق الشريعة وقواعدها، في المقابل الطرف الآخر هو واضح أنه مبسوط على حالة الرخاء العام التي هو فيها، لأنه ياكل بدينه، واضح أنه ياكل بدينه ومبسوط على هذه الحالة ووضع له أو يستغل لصالح جهات معينة.
فهنا أنت كطالب علم، أنا أعرف الله يعينكم على ما هو قادم، أنه سيصبح الصوت الذي يأمر بالانضباط بقواعد الشريعة مع عدم التماهي مع الظالمين والوقوف في وجه الظالم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وجهه، هذا الصوت سيصبح خافتا بل أخشى أنه سيضيع في فترة من فترات الأمة ما بين إنسان ما عنده أي سماع بمواجهة، مواجهة أو إنسان مسلّم تماما وراضي بالظلم والاستبداد لأنه مستريح وماكل وشارب وحياته طيبة.
هذا ما أريد أن أنشره بينكم لأني أعرف أن المسؤولية كبيرة في الأيام القادمة، أنه في هدوء والقضية ليست واحد يعني يا كذا يا كذا، لا في شي في المنتصف هو حق وهو العدل وهو الإنصاف الذي يجب أن يتعرف طلاب العلم ليقود الناس بأقل الخسائر إلى صلاحهم، تمام؟ بأقل الخسائر هذا هو المطلوب. لأن تنقض الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من أن يسفك دم مسلم، هذا أصل من أصول شريعة حرمة الدماء والحرص على دماء المسلمين وأطفال المسلمين وأعراض المسلمين. بالتالي لا لا يلقى كلام جزاف في مجلس عام ويسبب سفك لدماء الآلاف واعتقال الآلاف وتعذيب الآلاف، وفي النهاية الذي القى هذا الكلام ممكن يكون قاعد في مأمن، أنت فاهم على المشكلة أحيانا أن هو مش دافع الثمن الذي سيدفع الثمن غيره، وهو يكون في أعلى درجات الأمان وأكله موجود وشربه موجود.
هل حسبت الكلمة التي خرجت من فمك؟ هل حسبت أن هذه الفتوى ماذا ستكون آثارها في الشباب والنساء عند خاصة أنظمة الاستبداد والظلم والفجور العالم؟ يعني هل أنت تفهم ماذا سيكون مآلها أم العبرة فقط هو تلقي فتوى على عالم فتوى غير محسوبة غير مدفونة غير منضبطة وأنت ما راح تدفع؟ يتم أطفال ولا اغتصاب نساء، لن تدفع الثمن، هذه تقوى لله سبحانه ولو خالفت أهواء، ولو خالفت أهواء هي تقوى لله يجب أن تكون عند من يتكلم باسم الشريعه.
المهم امشي قال: ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة وترك قتال قتال الأئمة وترك القتال في الفتنة، وأما أهل الأهواء كالمعتزلة فيرون قتال الأئمة من أصول دينهم. نعم لأن المعتزلة لهم خمس أصول، أحد أصولهم هو ما يسمى الأمر بالمعروف الناهي عن المنكر. يعني شوف ما أحلى اسمه! أحد أصول المعتزلة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن شو مضمونه؟ قتال أئمة الإسلام وتفريق الصف المسلم، هذا حقيقته.
نعم ويجعل المعتزلة أصول دينهم خمسة، التوحيد الذي هو سلب الصفات، والعدل الذي هو التكذيب بالقدر، والمنزلة بين المنزلتين، وإنفاذ الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هي الأصول الخمسة للمعتزلة: التوحيد، العدل، المنزلة بين منزلتين، إنفاذ الوعيد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. طبعا شو التوحيد عندهم؟ نفي الصفات عن الله. شو العدل عندهم؟ أن العبد يخلق فعله بنفسه. ما هو المنزلة من منزلتين؟ أن فاعل الكبيرة فاسق في الدنيا، ما بنسمي كافر ولا بنسمي مؤمن. وأن إنفاذ الوعيد اللي هي الرابع أنه مخلد في النار يوم القيامة. هذا أصلهم الرابع أن فاعل الكبيرة مخلد في النار. والأصل الخامس عندهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وماذا يعنون به؟ قتال الأئمة، قتال أئمة الإسلام. يعني شوف ما أجمل العناوين وشوف ما أفسد المضمون!
قال: وقد تكلمت على قتال الأئمة في غير هذا الموضوع، وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت، فانه يجب ترجيح الراجح منها فيما اذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت المصالح والمفاسد، فان الأمر والنهي وإن كان متضمنا لتحصل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارضة.
نعم، إذا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثله مثل أي عبودية لله يجب أن ينظر في ميزان المصالح والمفاسد ودخله على الفراسة وينظر ما هو المصلحة وما يقابلها من المفسدة لذلك قال: فان الامر بالمعروف
النهي عن المنكر وإن كان متضمناً لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة، فيجب أن ينظر في المعارض له، يعني فيما سيحصل بسببه معارض له، يعني ما سيحصل بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر، لم يكن مأموراً به بل يكون محرماً، بل يكون محرماً. شوف العبارة مش بس قضية إنه الله يسامحك ليش عملت هيك، لا لا أنت عملت حرام. يعني أحياناً احنا بنخاف نحكيها لبعض إخواننا، بس هذا الواقع إنه هو مش عم يعمل شيء يعني الأصل والله ما عمل، أنا بحكي معه، هو مش الأصل ما عمل، أنت عملت حرام، أنت عملت بدعة، أنت عملت ضلالة في الدين أنك أمرت بمعروف بطريقة غير شرعية.
دعونا الآن نحلل هذه العبارة، قوها يا إخواني مهمة جداً. يقول: فإن الأمر والنهي وإن كان متضمناً لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة، فيجب أن ينظر في المعارض له، يعني ماذا سيترتب عليه من الجهة الأخرى؟ فان كان الذي يفوت من المصالح، خلينا نجي على هذا الجزء الأول، يعني إذا كان أمري بالمعروف أو نهيي للمنكر باللسان أو باليد لطائفة معينة أو لشخص معين سيؤدي إلى فوات مصالح كبيرة عند هذه الطائفة أو عند هذا الشخص، لا تؤمر بالمعروف ولا تنهَ عن المنكر.
نعيد العبارة: إذا كان أمري بالمعروف أو نهيي عن المنكر لطائفة أو لشخص على حسب، سيؤدي -أنا بدي أنكر عليه بيدي، بدي أمر بالمعروف بيدي أو أنها عن المنكر بيدي- سيؤدي إلى ذهاب مصالح أكبر موجودة عند هذا الشخص أو عند هذه الطائفة، لا تؤمر بالمعروف ولا تنهَ عن المنكر. ليه؟ إبقاءً لهذه المصالح التي نرى أن وجودها أهم من مصلحة أمر بالمعروف له أو نهي عن المنكر له.
هذا البعد أو الحالة الأخرى ايش قال الشق الثاني؟ أو قال: أو يحصل من المفاسد أكثر، يعني إذا كان الأمر بالمعروف لشخص أو طائفة أو النهي عن المنكر سيحصل مفاسد أكثر، برضه ما راح أمر بالمعروف وما راح أنها عن المنكر. ليه؟ لأنه أمري له بالمعروف لهذا الطائفة أو الشخص أو نهيي له عن المنكر سيؤدي إلى مفاسد أعلى، فسكوتي لن يؤدي إلى هذه المفاسد الأعلى، فبالتالي أخف الضررين إني ايش؟ اسكت.
لا يا شيخ أنا بدي أمر بالمعروف وانهى عن المنكر ولو تؤدي إلى مفاسد أعلى؟ شو بتقول له عندئذ؟ أمرك بالمعروف هنا شو حكمه؟ حرام. فهمت علي؟ هذا مهم، مصطلح حرام هون مش إنه غلط تستحي، لا، حرام وضلال وبدعة. تمام؟ لأنه أحياناً أمرك مثلاً، أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر في منطقة معينة خاصة في أزمنة الاستضعاف، قد يؤدي إلى شرارة دماء، تمام؟ قد يؤدي إلى شرارة دماء، يعني قد أرى طائفة معينة عندها بدعة من البدع الاعتقادية أو البدع العملية حتى ناخذ تطبيق، طائفة معينة قد أرى عندها بدع اعتقاد أو بدع ايش؟ عملية، وأنا في زمن استضعاف وأعرف أن أمري بالمعروف ونهيي عن المنكر لهم في هذا الظرف باليد أو باللسان سيؤدي إلى ماذا؟ حصول مفاسد أكبر، إنه آه، أنت شايفها بدعة، ممكن يؤدي إلى اقتتال بينهم وبين طائفتك، أو يؤدي إلى سفك دماء، أو يؤدي إلى منع كثير من الخير عند طائفتك ومنعهم من أن يكون لهم أي وجود أو حضور داخل هذا البلد أو هذه القرية، لأنك حضرتك بدك ايش؟ تنكر على هؤلاء المبتدعة، ممتاز، من طائفة أو أشخاص وهم أصحاب النفوذ وهم أصحاب السطوة قدراً الآن ضمن هذه الظرف الراهن.
فاشتغالك بإنكار المنكر وتسفيه أو أمرهم بالمعروف بما أنت تؤمن به، إذا كان واضحاً أن مفاسده ستكون أكبر بماذا؟ بمنعك أو منع طائفتك من التدريس أو التعليم أو الوجود أو الحضور، يصبح أخي الكريم أمرك لهم بالمعروف ونهيك لهم عن المنكر حراماً وبدعةً لأنك جررت إلى مفاسد أعلى من المصلحة المرجوة من أمرك لهم. ما بدنا يا اخي، لا تؤمر بالمعروف ولا تنهَ عن المنكر، خلّ المصالح الموجودة قائمة، خلّ المفاسد أخف، أما تامرني بالمعروف وتنهاني عن المنكر يؤدي في النهاية إلى إيش؟ إلى إغلاق كل المراكز القرآنية في البلد، إلى إلغاء كل البرامج العلمية في البلد! لا والله جزاك الله خيراً، لا والله استفدنا منك، يعني أنت مشان تامر بمعروف معين أو تنهى عن منكر معين عند طائفة أو شخص، أدى هذا إلى ماذا؟ طبعا باللسان أو اليد، لأنه ممكن تكون باللسان، ممكن يكون باليد كمان، وهذا أصعب وأصعب، ستؤدي إلى مساحات كبيرة من المفاسد.
فأنت طبعا راح يجيك الشاب المندفع شو بقول لك؟ بس يا شيخ، تحقيق التوحيد، أنا الحمد لله هيك دافعت عن التوحيد وبينت لهذا الظالم. ماشي، أنت أخي، جزاك الله خيراً، أنت بينت التوحيد في جزئية، لكنك في المقابل سكرت كل المراكز القرآنية، أووقفت كل، حبست كل المشايخ، جزاك الله خيراً، وديتنا كلنا ورا الشمس، بارك الله فيك، جزاك الله خيراً، هذا اللي استفدناه منك فعليا يعني تمام! وهذا الأمر جزاك الله خيراً يعني، لكن اللي فعلته حرام، مش مش غلط، حرام! يعني أنت لست مأجوراً عند الله بهذا، بل أنت إيش؟ آثم! تخيل أنك أنت أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر والنتيجة عند الله أنك شو؟ آثم يا فرحتك! أنت مفكر حالك أقدت الدين والتوحيد وجاي مسرور وتظن أنك عند الله ستجد الحسنات العلى، تأتي يوم القيامة تجدها في صحيفتك معصية وإثماً؛ لأنه أضر بالدعوة وبالمشايخ وبالمصالح العليا للأمة.
أصر على طريقة الخوارج، إن الحكم إلا لله، ما أنتم على الحق، الصحابه نصحوه أنه يا عمي غلط ما بينفع، أصروا، سعوا، لا، هو ليس معذوراً عند الله وسيجد في صحيفته إثماً. تخيل أنك أنت راح تتعب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وربما حتى تتعرض لفتن وبلاء وسجون و و و، وبعد كل هذا تلتقي الله عز وجل مكتوب في صحيفتك شو؟ آثم! إيه يا شيخ أنا انسجن سنتين ثلاث مشان إثم؟ سيدي هذا اللي صحيح، يعني مش انك مثاب أو ماخذ طاعة.
طيب ليش إثم يا شيخ في صحيفتي؟ لأنك نصحت وعلمت وأرشدت، لكنك صاحب هوى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الخوارج هم ايش كانوا يفكروا حالهم في زمن الصحابة لما قاتلوا علي بن أبي طالب؟ هم شو فكروا حالهم بعملوا؟ يقيمون شرع الله في الأرض! الخوارج الذي قتلهم علي بن أبي طالب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قتلاهم خير قتلى تحت أديم السماء» هم كانوا يتصورون أنهم يقيمون شرع الله في الأرض، ومع ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وقال: «قتلاهم شر قتلى تحت أديم السماء» يعني من الملاحدة، يعني هؤلاء أفضل ناس يقتل ليه؟ لأنه هذا مفسد، يفسد دين الناس وحياتهم ومعتقداتهم واستقامة أمورهم، ومشكلته الرؤيا عنده معكوسة، هو عم بفكر حاله في قمة إقامة التوحيد وقمة نصرة دين الله، بس حضرته شو مشكلته؟ ما بده يسمع للعلماء، ما بده يسمع للمحققين لما نصحوا ووجهوا وأرشدوا، مستعلٍ بنفسه وبفكره وبجماعته وبهواه.
فنتيجة، ليس على هواك بدك تؤمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ليس على هواك ولا على كيفك بدك تنضبط بقواعد الشريعة، إذا ما بدك تتعلم قواعد الشريعة وتنضبط لا حاجة لنا بك ولا حاجة للإسلام بك، يأتي الله بغيرك، يأتي الله بغيرك من المتزنين الهادئين الذين يعرفون مصلحة الأمة في كل ظرف وفي كل حين. ما الذي ينبغي أن يتكلم به في هذا الموقف الآن؟ في مساحات اجتهادية، تصور الخطا فيها بس بيكون يعني محدود نتيجته، أما أخطاء كارثية هذه غير مسموحة أبداً.
ممكن يعني يلحق بهذا من مرات أهل الباطل ممكن يحاول يستغل أهل الحق فيستفزهم للرد على جماعة مثلاً عندها بدع أو كذا، لكن بنفس الوقت تلك الجماعة اللي عندها بدع هي قائمة بواجب من واجبات المدافعة للأمة وقائمة بواجب عظيم، فهم بيحاولوا يستغلوها مشان يشغلوا المشايخ ببعض، وبنفس الوقت يضعفوا هذه الجماعة من جهتين. 100% شوف عدونا يا شيخ أسامة والكلام للجميع، حكي وتون الله يرضى عليك. طيب إيش بدي أكي؟ نسيت!
نعم، المؤسسات الغربية التي ترصد العالم الإسلامي اليوم، هي درست فلسفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الجماعات الإسلامية، ويعرفون جداً طريقة الاستفزاز هذه التي تفضلت فيه، يعني يعرفون أن هذه الجماعة عندها سقف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عالي جداً، غير منضبط، بالتالي هم ممكن يفعلوا أي شيء من أجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعني ما عندهم قواعد علمية شرعية ماشيين عليها، بالهواء يعني ماشيين بأهوائهم، فيستغلون هذه الطبقة ويستفزونك بطريقة معينة حتى يمارسوا ماذا؟ حتى يمارس هؤلاء التبديع والتفسيق لإخوانهم اللي هم مشتغلين فعلاً برد العدو في مقامات معينة.
وإن كان أخوك المشتغل بدفع العدو في مقام معين فعلاً عنده بدعة، يعني هسه في جماعة مبتدعة ممتاز أو عندهم بعض الأخطاء، فتجد مثلاً أي مثلاً جماعة تمسك ببلد كامل كبير، قد يكون عندهم شيء من الماتريدية، قد يكون عندهم شيء من الأفكار الخاطئة، فبتطلع لك واحد من هنا، يطلع لك أن هؤلاء الماتريدية الذين يمسكون تلك البقاع يعني أعوذ بالله منهم ونحد... طب أخي طب هؤلاء اللي بتكي عنهم ماتريدية ما هم شغالين في مدافعة العدو، مشتغلين بامور أنت ومشايخ، مشايخ ما فعلتها، أشياء كثيرة فعلوها، أنت تركت كل شيء وبدأت تنكر على هؤلاء بدع عقدية تمام؟ وتم استغلالك من قبل العدو ليسلط على هؤلاء ويشغلك بإخوانك. أنت تعرف أن هذه البدع موجودة في الأمة منذ القدم، رد عليها بشكل عام، ما في داعي لما تنكر المنكر أو تامر بالمعروف ضد تلك الطائفة الماتريدية أنك تاخذ مساحات أكبر من حجمها لتسقط إخوانك مبتدعة، لكنهم يقومون في جانب من الطاعات والامور التي ما لي علاقة بدعتهم، مصالحها أعلى بكثير بكثير من المفاسد الموجودة عندهم. اليس كذلك؟
فهنا العدو زي ما تفضلت هو يستغل هذا الحمق عند بعض من يظن أنه يأامر بالمعروف ينهى عن المنكر فيقول لك آه، اشتغل في ذاك، بلش تكلم عنه وأسقط هيبته وبين أنه ماتريدي وأنه كذا وأنه كذا حتى ماذا؟ تسقط قيمته عند الناس! ذاك ما هو شغال على مدافعة جيدة وعلى يعني معركة ممتازة في هذا الظرف من ظروف الأمة، فلماذا تنشغل به وتترك أمور أخرى من الأمر بالمعروف هي أولى؟ هذه من المشاكل، هذه من المشاكل الموجودة، أنا كنت أقول شيء سبحان الله ونسيته، المهم يعني الأمور كثيرة بتيجي معنا، فالفكرة ماذا يقول هنا؟
فإن الأمر والنهي وإن كان متضمناً لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة، فيجب أن ينظر في المعارض له، شو النتيجة التي في الجهة المقابلة؟ فان كان الذي سيفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر اخي لم يكن مأموراً به بل كان محرماً. يعني هذا الذي بده يرد على تلك الماتريدية اللي بيعملوا حرام، والمشكلة، المشكلة تقول على التركيب الذهنية، أنا هذا اللي أحياناً بيمعني، أن التركيب الذهنية له هي الصعوبة فيه أنه هو يعتبر حاله من أكبر الموحدين في الأرض! بتعرف شو المشكلة؟ إنه هو يظن نفسه بهذه الممارسه من أكبر الموحدين في الأرض ولا يعرف أنه مبتدع، يعني هو ينكر على مبتدعة فوقع في بدعة في رده عليهم، وهو يفعل في الحرام، وآثم عند الله قد يكون أكبر من آثام هؤلاء، هؤلاء ممكن تكون في بدعتهم ربنا عذرهم سامحهم الجهل، وأنت لأنك لم تصر على قواعد الشريعة ولم تقبل كلام أهل العلم وبقيت مصر على موقفك في طريقة التعامل الخاطئ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تجد عند الله في صحيفتك أنك ضال مبتدع آثم.
تترى بعض، لماذا إخواني أحبة قرأت هذه الرسالة؟ بعض طلاب العلم هو ما عندوش هذا البعد في رسالته، يعني هو يظن أن مجرد الخطا في الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر هو مجرد ايش؟ خطا، يعني ممارسه خاطئة، مش أنه آثم وضلال ومعصية وقد يكون كبيرة من الكبائر! تخيل، وقد يكون كبيرة من الكبائر، خاصة إذا جر إلى مفاسد عظيمة جداً. هذا كلام يجب أن تفهموه وتعلموه لطلابكم وللناس من حولكم، الأمر بالمعروف مثله مثل أي حكم شرعي، قد يكون حلال وقد يكون حرام في ظرف معين.
نعم، قال: لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة. آه هذه برضه قاعدة مهمة حتى برضه ما يجي الطرف الآخر تقول: طيب شو المعيار يا شيخ؟ شو المعيار أنه آمر بالمعروف الآن مصلحة ولا مفسده؟ بميزان الشريعة. طب آه هي هون هو المشكلة، أنه ميزان الشريعة بنظر مين؟ بنظر العلماء الراسخين، طب مين هم العلماء الراسخين؟ وضاعت الطاس هون، خلص ساعتها ما بتحكوا معي؛ لأن هي هي المشكلة اللي بتضيع قاعد، نقول: بميزان الشريعة، طب من الذي سيضع ميزان الشريعة؟ العالم الراسخ.
ليش فتنة الأمة اليوم عم تكبر إخواني؟ لأن كل الأمور بلشت تضيع، يعني في زمن الصحابة كان معروف من العلماء الراسخين، تمام، واضحة القضية، لكن اليوم كل واحد يرى أن جماعته هم العلماء الراسخون، صحيح؟ وبالتالي، خلينا نقول هناك الأصل تكون ضوابط عامة بدنا نتفق عليها جميعاً بغض النظر اسقاطات، تمام، أنه في إنسان معروف أنه عالم راسخ وبالتالي اللي اتبعه خلص إن شاء الله أنه معذور عند الله إذا أخطأ في ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي جماعة لا، واضح أنه...
هؤلاء ليسوا من العلماء الراسخين في شيء، بالتالي متابعتهم أنت لست معذوراً فيها أمام الله. يعني بدنا نحط الخطوط العريضة؛ ما هو تصورنا من هو العالم الراسخ على الأقل؟ أقول في تصور الأصوليين أن العالم الراسخ هو إنسان متضلع من نصوص الكتاب والسنة، عاش فترة طويلة جيدة أو لا باس بها -يعني خلينا لا باس بها- في فهمها والتنظير لها وتحقيقها، وبرز ذلك في سيرته العلمية، وبرز ذلك في كتبه ومصنفاته، وبرز ذلك في دروسه وشروحاته، وبرز ذلك في أداء العلم، بحيث أصبح كل من ينظر في كلامه أو كتبه يعرف والله أن هذا الرجل مش هين، وقد يكون من طائفته وقد يكون من طائفة غيري -يعني قد يكون أشعري، قد يكون ماتريدي، قد يكون من طائفة، الآن ككلام مش عن الطوائف، قد يكون من حركة معينة في الإسلام السياسي أو من حركة أخرى-.
أنا الآن لا أتعلق أو لا أتكلم عن طائفة، أتكلم عما يتصور أن يكون عالماً راسخاً، بالتالي بدنا نتفق أن جماعة اليوتيوبرز هؤلاء مش علماء راسخين، يعني هي حطوا لي إياها بره؛ هؤلاء دعاة اليوتيوبرز واللي بيطلع لك كل مقطع ومش مقطع وبجمع لي من هون وبحضر قبل المقطع هذا، أوِعَك تظن أنك معذور أمام الله باتباعه؛ لأنه هذا يوتيوبرز، هذا مش اسمه حتى داعية، اسمه يوتيوبرز هذا بالمعنى الحقيقي وإن تدثر باسم كذا وله لحية وبيحكي مس بالدين وعقيدته وتوحيده.
تمام، هذا أنت لست معذوراً باتباعه؛ لأنه باتفاق العقلاء أنه ليس عالماً راسخاً، يعني ليس أهلاً لأن يضع ميزان الشريعة. وتمام أن الدكتور الجامعي اللي ما واضح في تاريخه العلمي أنه لم يتضلع من نصوص الكتاب والسنة، وأن هي فقط شهادة بعد شهادة بعد شهادة -يعني واضح شو قراءته العلمية رديئة بس عمل رسالة الماجستير والدكتوراه وقاعد على كرسي هالجامعة وبيدرس- أن هذا أيضاً ليس من العلماء الراسخين الذي له الأحقية أن يتكلم بميزان الشريعة.
فأنت في هناك حد أدنى، يا أيها العامي أو يا أيها المتحمس، نقبل منك أنك جايب لي عالم راسخ، يعني إنسان على الأقل أشعر أنه مليء بنصوص الكتاب والسنة، مليء، والله مطلع اطلاعاً واسعاً على نصوص الفقه الإسلامي، مطلع في العقائد، مطلع في التفسير، مطلع في أصول الفقه، متمكن، محكم.
طب كيف بدي أعرف هذا يا شيخ؟ أنت -أنا عارف كعامي- أنت بين معادلتين؛ إما أن يكون الرجل صاحب تاريخ في المصنفات والكتب تشهد بأنه -يعني- زكاها أهل زمانه، وأنه واضح الرجل لم يفتح الكتاب يتكلم بالقواعد العالية والأمور الراسخة مع استشهاد هنا وهناك، أو من خلال دروسه ومحاضراته المبثוטة أو المقروءة أو المحظورة أنه رجل واضح أنه مـ... مليء من اللغة والتفسير والفقه ومن المشايخ الكبار، ويكون كذلك.
أنا أنصح ممن له كبر في السن -يعني- تقدم في هذا الباب برضه مش من الشباب هيك اللي لساهم في أوائل... طب هي شوي معادلة صعبة، بس هذا بحكيه من باب الاطمئنان أكثر، مما يكون أفنى عمره شوي؛ لأن الشباب في العشرينات أو الثلاثينات -طرح راح تقول أنت في مشايخ في الزمن القديم- شي واقعنا إيش اخواني؟ معادلات عم تختلف، أقول هذا فقط من باب الطمأنينة؛ أن كثير من الشباب صدروا في حركات اسلامية من العشرينات والثلاثينات وكانوا طلاب علم، لكن قراراتهم وفتاواهم في السياسة الشرعية من أردأ الفتاوى، من أردأ الفتاوى، كما أقول لكم، وليست مليئة وجروا شباب وكذا إلى فتن وسجون ودماء؛ لأنه لا يمتلك -سامحني- الخبرة حتى في الحياة، هو السن شو بعطيك؟ تقدم السن وأنك عشت فترة وتجارب يعطيك خبرة يا أخي، شينا وبينا بيعطينا ايش خبرة.
بالتالي أنت بدك خبرة الواقع مع طول السن في القراءة والتدريس واستمراريته في هذا؛ لأنه أحياناً ممكن يكون منقطع، حصل هذه الشهاده وقعد، ما مش راح ينفع، إنسان مشتبك مع الواقع، مشتبك بشكل دوري مع المسائل الشرعية، حتى إلى الآن أنت بتشعر أنه بطلب علم عم بيمشي، عم بيقدم، عم تنضج أفکاره، عم بحاول، وهذا الرجل ثقتي فيه مش راح تكون مطلقة، بس على الأقل -يعني- حجم من الأمان أكثر أنك تروح لك على شباب، أنت أصلاً يا يوتيوبرز أنت أصلاً مش عارف شو طلع لنا، أو إنسان أصلاً بتعرف اسمه أبو فلان الغزاوي ولا أبو فلان بتعرف هو أصلاً -يعني- اسم على الشبكة العنكبوتية، وهذا أنا أحياناً بمثل إخواني؛ لأني بدي أتكلم بالواقع مش بدي أتكلم أيام ابن تيمية، أنا بدي أقول لك عن واقعك، بتشوف اسم مجهول على شبكة اليوتيوب أو على المنصات، تمام، أو على مواقع إلكترونية أنت مش عارف من هو ولا حدا عارف من هو، كنية بس بكتب، طب أنت عارف هو معانا، مش معانا، معاهم، مع مين؟ طيب هذا شو سوي؟ مين هو؟ من... يعني ما بتعرفه يا شيخ، بس والله هي بكتب كذا، ليس أبدا ليس معياراً، ولو كان يكتب كلام نفيس، بدي أعرف من هو، خذها قاعدة مني: إذا لم تعرف من هو ويعرفه الناس بعينه إياك تتبع أمثال هؤلاء المجهولين، لابد يعرف من شخصه الكريم، شو حياته، شو تفاصيله.
بعض الناس إخواني حتى بعضهم يسمعنا، بعضهم طلع في النهاية عميل للموساد، بعض الناس طلع عميل للموساد واسمه من هالأسماء اللي بتجلجل؛ أبو القعقاع -يعني- بتسمع اسمه الدنيا كلها بتقع، طلع في النهاية عميل للموساد، وبعرفوه أهل الشام، كان سبب في مقتل ألف شاب شامي وتسليمهم لنظام حافظ الأسد، وكان يرفع التوحيد والسبابة وكذا وع... طلع عميل.
السبب هو السذاجة، السبب هو الاندفاع، السبب أنك تنجر وراء أي أحد وأنت لا تعرف من هو، تمام، فلا بد في النهاية أن نعد ترتيب أوراقنا لأنني حريص على الشباب وحياتهم وأرواحهم، ولا يزج في أتُون أمور ليست هي من الدين في شيء، وليست هي التوحيد الذي يريده الله، وليست هي العقيدة التي يريدها الله، وليست هي مصلحة الإسلام والمسلمين الذي يريده الله، لابد وأن تقاس الأمور بميزان الشريعة، وإلا فالأهواء كبيرة حتى في من يزعم أنه يريد الإسلام.
فهمت علي؟ المشكلة أنك ترى الأهواء في علماء البلاط الملكي سهل، يعني مكشوف، زي ما قلنا مفضوحة، لكن أترى الأهواء في من يزعم أنه ينصر الإسلام؟ ها الصعبة؛ لأنه أنت شايفه غيور، دفع الثمن بسجون، دفع الثمن بأشياء كبيرة في حياته، رح تيجي تقول: معقول عنده هوى؟ نعم معقول، أقول لك: الخوارج دفعوا الثمن في زمن علي بن أبي طالب، برجع بقول لك موتىم قتلهم ويقاتلوا لآخر رمق فيهم.
هو معقول أن هذا الذي هو حامي على الدين ويظن أنه يحسن صنعا؟ وبرجع بقول: في النهاية، في النهاية صدقه فيما بينه وبين الله هذا شيء، وتقييم عمله أنه شرعي أو غير شرعي شيء آخر؛ لأننا ما بندخل في النوايا، صح ولا لا؟ أنا ما لي علاقة بنيته، أنا أقيم فعله، فعلك هذا أخي الكريم منكر وحرام وبدعة، كونك صادق مش صادق هذا ملف آخر، أنا لا أدخل في القلوب.
هذه المعادلة يجب أن يفهمها الشباب، وإلا سيبقون حبيساً لشباب مستعجلين أو يوتيوبرز يقودونهم إلى مهالك أو أسماء مجهولة تقودها إلى مهالك، ويبقى يدفع الثمن من دماء شبابنا، من أعراض نسائنا -المشكلة ما بتوقف إلى أعراض النساء، إلى أطفال وما شابه ذلك- وأما الالتزام بميزان الشريعة أنا ما بقول إنه ما راح يكون في ثمن للدعوة، بكون بس بكون ثمن صحيح في الوقت المناسب، ثمن حقيقي، مش ثمن مجاني؛ لأنه في ثمن مجاني راح على الفاضي، أما في ثمن حقيقي زي الثمن اللي دفعه الصحابة في الغزوات الصحيحة المنطقية.
صحيح ولا لا؟ غزوة منطقية حقيقية، آه والله استشهد فيها صحابي، ثمن حقيقي طبيعي مفهوم، أحياناً ممكن خلص شيء قدري يحصل؛ أن العدو يهجم على بلاد المسلمين بدون سابق إنذار، هذا ثمن خلص قدري ما حدا راح يروم أحد عليه، اليس كذلك؟ هذا أمر الله النافذ، كما كان الصليبيون أدخلوا بيت المقدس وقتلوا سبعين ألفاً كما يقال -يعني- هذا في النهاية أمر عام، وإن كنت لا أتعرف -يعني- طبيعة علاقة سلاطين ذاك الزمان ممكن سببت في هذا فإثم عليهم، لكن بالنسبة للعوام مساكين هم لم يجروا أنفسهم إلى ذلك، وجدوا أنفسهم ضحية للصليبيين، يحصل هذا، هذا أمر الله النافذ، كما غزو أمريكا العراق ودمرت الشعب وقتلت فيه من قتل، مش رح تلوم؛ لأنه هي فريا أرادوا بها استغلال ثروات الشعوب.
الآن هذه أمور قدرية، الإنسان يقول: قدر الله وما شاء فعل، وأسأل الله عز وجل أن يرحم الجميع، لكن أنا مشكلتي لا في الأثمان التي يطالب الشباب بدفعها من باب الأمر بالمعروف النهي عن المنكر وهي ليست من هذا الباب في شيء، وإنما تهور، حماس، إنسان مندفع بحب الدين، بس أنه شاف نفسه حوليه مجموعة من الجهال بده يعمل فيهم و... واداهم لمحارق ومهالك، والمشكلة أنها باسم الدين في النهاية.
تمام، قال: لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، والا اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر. إذاً الآن إذا كانت المسألة فيها نصوص، هل يجوز الأمر أو لا يجوز؟ تتبع النص، والله ما فيها نصوص بدك تصير ايش تعرف الأشباه والنظائر.
طب مين بده يعرف الأشباه والنظائر؟ والله هل هذه الواقعة تشبه الواقعة التي كانت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أني أقدم ولا لا؟ هل هي تشبه أن محمد لا يقتل أصحابه؟ وأنت فهمت علي كيف، بدك تصير، بدك تصير تشوف واقعة هل هي تشبه أن محمد لا يقتل أصحابه؟ بالتالي والله هذه الواقعة تشبه سنة الحديبية؟ هل هي الواقعة تشبه غزوة مؤتة أن ننسحاب؟ مين بده يوازن؟ هو بدها عالم، بدها متمكن حتى يعرف الأشباه والنظائر ويقيس على أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأيامه، مش إنسان فوضوي أو متحمس أو إنسان ثورجي، بس هو لا يعرف أحكام الدين الإلهي، يعني هذه أمور مش عاطفة.
نعم قال: وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرا بها ودلت على الأحكام. قال: النصوص لا تعوز -من عرف الكتاب والسنة وتضلع- لن يعوز نص، سيعرف كل واقعة، بشرط أن يكون ماذا؟ خبيرا، هي ها الخبرة هو الرسوخ العلمي، من يكون خبيرا، أما مش خبير بنصوص الكتاب والسنة ولا مش خبير بالتاريخ ولا مش خبير بوقائع الإسلام والمسلمين، ما يتكلمش الله يكرمك، ما تتكلم.
نعم قال: وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر، بحيث لا يفرقون بينهما بل إما أن يفَعلوه جميعا أو يتركوه جميعا، لم يجز أن يؤمروا بمعروف ولا أن ينهوا عن منكر، بل ينظر فإن كان المعروف... الآن سيتكلم بعمق أكبر ابن تيمية، شوف هذا الكلام الفخم.
الان سيتكلم في موقفك من طوائف إسلامية، شوف الآن هاي حالة عندنا: طائفة إسلامية، هاي الطائفة بتعمل معروف وبتعمل منكرات؛ عندها أشياء منيحة إيجابية وعندها أخطاء، بدع، سلوكيات خاطئة، تمام، بس هاي الطائفة شو فكرتها؟ يا بتعمل الخير والشر معا، أو تترك الخير والشر معا، ما في قدرة على ايش على الانفكاك، فهمت يعني يا راح يعملوا الخير والشر معاً، خلص هيك عقليتهم هذول الجماعة، رح يعملوا الخير والشر معاً، يا إما ايش إذا قلتلهم اتركوا راح يتركوا شو؟ الخير والشر معا، مش قادرين -يعني- ياتوا بالخير وحده ويترك الشر وحده، هذا كلام دقيق إخواني وخاصة في التطبيقات المعاصرة.
طبعا بدي شوي أعمم الكلام أكثر، قلنا قد تكون الجماعة فيها ايش؟ فيها خير وشر، إذا هذا الشر قد يكون هو شر منهم فعلا، هم عندهم بدع وأخطاء، وقد يكون هذا الشر شر مفروض عليهم يقع سيقع، فهم إذا اتوا بالخير رح يجوا بالخير وراح يجي الشر، وإذا ما اتوا بالخير قلتهم لا خلص لا تعملوا هذا الخير؛ لأنه رح يصير شر، فخلص لن يحصل الخير ولن يحصل الشر.
يعني جماعة -خـذينا مثال- بدهم يحرروا منطقة فيها سجناء وفيها ناس في السجون مزتة صار لهم عشرات ومئات السنين، الآن هم رح يقوموا بهذا الخير؛ تحرير السجناء وإزالة الظلم عنهم عن آلاف المعتقلين، لكن أنا عارف أن هذا الخير الذي سياتون به رح يكون مع شر، ايش هو الشر؟ أنه لن يستطيعوا أن يقيموا شيئاً إسلامياً، رح يصير هذا الشر، أنه رح يكون مثلا في حالة من هيك أن كل واحد يمشي بعدين على راحته، كل واحد يعمل اللي بدهياه في الحياة، نحن ما رح نستطيع ناتي بنظام إسلامي، لكن أنا ها في خير رح آتي به شو هو؟ إزالة مستبد ظالم عن أعناق وأعراض وأطفال ورجال صارم آلاف السنين في السجود.
لكن هذا الخير الذي سياتي سيكون مصحوباً بماذا -يعني هيك طبيعته- بدك تتحملني، رح يجي معاه شر، اللي هو إيه؟ أن ستكون هناك حالة من الفلتان، بمعنى يعني بعد ما يزول هذا الشر -عفواً- بعد ما يتحصل هذا الخير بإزالة الظالم وتحرير السجناء رح يصير فلتان، يعني رح يكون في واحد نصراني بيعمل اللي بدهياه ومسلم بيعمل اللي بدهياه، يعني ما رح استطيع أنا بقول لك طاقي وأمكانياتي وظروفي أنا عارف حجمي، طبعا هو لماذا قد يكون أصلاً المساحة اللي خلته يعمل هذا الخير هي تضمنت أنه يحصل الشر هذا بناء على اتفاقات مسبقة ممكن تكون أنه أنت بتوقف هون ونقطة وسطر جديد.
فهو بيقول لك احنا الآن بين أمرين: نعمل خير وسيصحب شر، فأنت شو راح تقول له؟ آه لا في شر راح يجي، لا تعمل، مش هذا الخير، قول له خلص يعني هو أنت لما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر أنت شفت بس إيش الشر اللي راح يجي؟ فشو قلت له؟ لا خلص ما تعمل إنه في شر، بقول لك ممتاز، أنا ما رح.. أنت دفعت الشر، بس في نفس الوقت شو دفعت؟ الخير. فهمتوا إخوان المعادلة قديش هي بالسانتي تحسب؟ هون اللي بنميه بالسانتي راح يحسبها.
إذا هناك جماعة أو طائفة أو فعل -الآن ربما هو يتكلم عن فعل، والآن سيبدأ يتكلم عن فعل- هناك فعل الخير والشر فيه متلازمان، يا يحصل بخير وشره، يا لا يحصل لا بخيره ولا بشره. أنا الآن كطالب علم شو راح يكون موقفي؟ يجوك هدول الجماعة بده يفعلوا هذا الفعل، أتوا يفعلوا هذا الفعل، قال لك شوف، إحنا رح نعمل هذا الخير، رح يكون معه شر نعمله ولا ما نعمله؟ شو راح تحكي لهم؟ حسب. أحسنت، ما فيش آه أو لا هنا، الشريعه مين؟
يقول ابن تيميه -ينظر الآن، هيك بدي أقيم أقرأ-: قال فإما يفعلهما جميعا أو يتركهما جميعا لم يجز. أي قال بل ينظر، بل ينظر، بل ينظر، فان كان المعروف أكثر أمر به وإن استلزم ما هو دونه من المنكر. ها الحالة الأولى، إذا الآن هدول الجماعة إذا كان الخير اللي رح يفعلونه أكثر من الشر اللي رح يحصل منهم، الخير الذي ينجو أكثر من الشر الذي سينتج، أمرتهم أن يفعلوا. شوف شو بتعمل؟ أمرتهم أن يفعلوا إيش؟ يقول ابن تيميه: ولو استلزم ذلك حصول الشر -يعني أنا عارف رح يحصل شر، أنا شايفه، لكن بالحساب الشرعي الخير الذي سينتج منهم أعلى في ميزان الشريعة من الشر الذي سيحصل- فآمر بهذا الشيء.
وإن استلزم وقوع المنكر فيجي شاب متحمس: يا شيخ اتق الله، يا شيخ شوف شو راح يصير، أنت الآن قلت لهم اعملوا، اطلع شوف الشر اللي وقع في بعض الناس. ولا تقع عينه إلا على الشر. ماشي، أنا عارف إنه في، أنا من أول عارف إنه في شر يا شيخ، أنا شايف خير ثاني، أنت لأن عدستك صغيرة ومخك صغير مش قادر تشوف إلا الشبر أمامك، لكن العالم الراسخ المتوسع نظارته واسعة بقول لك ماشي، خلي.. وهذه أصلاً فكرة صلح الحديبية، صح ولا لا؟ سؤال، صلح الحديبية قام على إيش؟ هل رد أبو جندل وأبو بصير ومنعهم من القدوم للمدينة خير ولا شر؟ لا، شر. بالنسبة لأبو جندل ولأبو بصير عدم قدومهم للمدينة هو شر ولا خير لهم؟ مش ردوا أبو جندل؟ أبو جندل: يا رسول الله تردني؟ اصبر يا أبو جندل. هو شر عليه، لكن صلح الحديبية وإن كان في بعضه أشرة على بعض الناس أو في بعض الزوايا، لكن الخير المرتقب منه أعظم، فلذلك سماه الله ماذا؟ فتحا، شئت وأبيت هو فتح؛ لأن المصالح العظمى التي حصلت أعظم من ماذا؟ من جزء من الشر وقع تمام. أعظم من جزء من الشر وقع، هي قاعدة صلح الحديبية، تحمل الشر الخاص أو الضرر الخاص مقابل حصول الخير العام تمام.
بالتالي أي معاهده أو مصالحه أو مساومه بين طائفة وطائفة اليوم وفي أي زمان وفي أي مكان تتضمن للمسلمين خير وإن كان فيها جزء من الشر، إذا كان خيرها أكثر من شرها أنا أمر بها. يا شيخ مش شايف فيها من الشرور، يا أخي ما أنا شايف الشرور اللي فيها، لكن فيها جوانب من الخير أعظم أنت مش قادر تشوفها مشكلتك؛ لأنك إنسان أحياناً بعض الناس قد لا يكون أيضاً مبتلى بشيء مما ابتلي به أهل تلك الديار، فبيتكي من فراغ يعني، بتكون أخته مش معتقلة، عنده أناس مستبدين وينتهك عرضها، يكون طفله مش معتقل، بيكون في بيت من فراغ ومن سعة، لكن لو كانت أخته معتقلة ويعرف ما يحصل بها، أو لو كان له أهل وآوى لكان: آه تعال يا خير والشر اللي فيك بس خلص لنا الجماعة تبعونا.
أحياناً كثير من الفتاوى تصدر من حالة فارغة، من الشبعان، مش من حالة إنسان يشعر بألم إخوانه واتعاب إخوانه، فبالتالي بتكلم بخطاب عالي، فبتلاقيه بقول له: لا لا أخي لا لا تحرر لأنك أنت ستنتج منك علمانية وستنتج منك حالة فوضوية، طب السجناء مش مشكلة ربنا بيفرج عليهم. هيك المعادلة بهي البساطة وهي السذاجه تاخد هي المعادلات؟ هي المعادلات إخواني دقيقة، لذلك ابن تيميه نفسه كان يمارس كثير من هاي الأمور، لمن لا يقرا التاريخ، كانت الخمور تذهب إلى التتار فكان يقولون لشيخ الإسلام: يا شيخ خلينا نمنع الخمور توصل التتار؟ خمور يا شيخ الإسلام؟ قال: أوعى حدا يمسك الخمور، خليها توصل للتتار ولو صح لنا إحنا نوديها رح نوديها للتتار. ليه؟ قال: لأن هؤلاء أن يبقوا سكرانين ولا يعتدوا على أعراض المسلمات ولا.. أفضل من أن يستيقظوا؛ لأنه إذا استيقظ رح يشتغل فينا. فالآن شرب الخمر حرام بس هو أعظم درءاً مما هو أعراض المسلمين ونساء المسلمات، فكانت فتوى شيخ الإسلام في تلك الفترة، في فترة التتار: أعطوهم الخمور يشربوها؛ لأنهم في حالة السكر كافين شرهم عنا. مش الآن وقت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقوله: يا أيها التتري لا تشرب الخمر، بقول لك: ماشي بدك أشرب الخمر؟ بلاش، مش راح أشرب الخمر، راح أشرب دمك. ماهو هيك عقلية ابن تيميه في حساب الأمور، عقلية ابن تيميه هون مش مفهومة عند، أنا أقول لك مش مفهومة حتى عند مشايخ دعاة؛ لأنهم لا يقرءون النوازل، فلا يعرفون فلسفة الفتوى في وقت الاستضعاف وفي وقت النازله، إنه أنا أمر بالمعروف يؤدي إلى مصيبة، شو استفت؟ والله بطل يشرب خمر، راح اعتنى على امرأة مسلمة واغتصبها، أنت شو استفدت يا أخي؟ خليه يشرب خمر ضررها عليه، بس أنا على الأقل نجيت.
فهذه الفكرة الأولى، إذاً قال فينظر، قال: قال بل ينظر، فان كان بالمعروف أكثر أمر به وإن استلزم ما هو دونه من المنكر. وإن كان راح يحصل منكر نعم. قال: ولم ينهى عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه. شوف شوف القاعده الفخمه، ولا ينهى عن منكر في هذه الحالة يستلزم النهي عن ماذا؟ فوات معروف أعظم منه. أقول له: لا لا تتحرك؛ لأن أنت رح تجيب لي منكر. ماشي، بس أنت.. تمام، أنت نهيت عن المنكر ممتاز، لكن سيفوت معروف أعظم ومصلحة أعظم للإسلام والمسلمين، ليست هكذا الموازين الشرعية.
كمل قال: بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعه رسوله صلى الله عليه وسلم وزوال فعل الحسنات. شوف هذا الكلام: بل نهيك عن المنكر هو صد عن سبيل الله ومنع للطاعات. أنت لما.. لما جاء وتم تحرير الأسرى والسجينات وحصلت حالة فيها كل واحد يمشي عرى مش الحالة الاسلامية المرجوحة؟ طب مش هذا.. بس هذا برضه في مصلحة وجد وتنفست للمسلمين في المساجد يقيموا دورات و يعملوا خيرات، ويكون فيها الخير، وتقام الدروس وما شابه ذلك، عارفين عارفين، في نصارى وفي غيرهم وكل له مشربه، لكن أنا عملت فسحة لأهل الخير والصلاح يتكلموا ويدرسوا، وتكون هناك صلوات في الجامعات وفي الأماكن العامة، بس يا شيخ ما هو الحجاب راح يضل مش مفروض؟ فاهم فاهم، والله عارف أن حجاب الشف.. ومين قال لك إنه أنا سقفي أصلاً واصل لهون؟ أنا سقفي واصل رفع الظلم عن المظلوم وإتاحة نفس للمسلمين، هذا هو سقف ما يطلب.
فإذا أنت ها.. أحياناً أحياناً بعض الفتاوى هي بتعمل ارباك، بتخلي الإنسان ما يفكر يعمل خير؛ أنه إذا أنت بقول لك: إذا رح تعمل هذا الخير وما عملت اللي بدنا إياه لا ما تعملوش من أصل. فهمت شو راح يصير؟ راح يقول لك: أنا ما بقدر، أنا ضمن المعادلات الواقعة ما بقدر. أنت شو راح تقول له؟ ما دام رح تيجي وتخلي الحجاب مش مفروض إذاً لا تيجي من أول، خليك في مكانك. طب شو النتيجة؟ النتيجة ظل مظلومين في السجون والنساء تغتصب، وأهل السنة مش قادر حدا يتكلم في أي مسجد، وأماكن المسلمين، المساجد زربيات للروافض. هيك أنت.. هيك أنت مسرور بهي الحالة؟ أنت فاهمين إخواني كيف نحنا بنفكر مع هؤلاء؟ أن هو مش قادر بس يوسع نظرته بالتالي هو بس جالس في المنزل: آه شوف الحجاب ما فرضوش، الله أكبر، شوف النصارى كيف قاعدين. طب أنت اللي إيده في النار والله ما زي إيده في الميه يا جماعه، واللي بحكي من حالة شبعانة مش زي اللي بحكي من رحم الواقع المؤلم، ويقين أن الأمور مش زي ما أنت بتتصور، وأن معادلات الواقع في زمن الاستضعاف مخيفة ومرعبة، مخيفة ومرعبة.
لا، أنا رأيي إنه بيجيك شخص: ماشي، أنا رأيي لا يحرر السجينات بس يجيب الشريعة كلها مرة واحدة! ممتاز، ساعتها.. هاي تنضرب بال-F16 وال-F15 وال-F16 حتى تبيد المنطقة كلياتها، وساعتها أنت بتكون مسرور طبعا إنه هلك الناس جميعاً، بس يا شيخ حققنا التوحيد! أنت فاهم أنت كيف هاي المناقشة مع هؤلاء أنه حق؟ طيب ماشي، بس أنت أبدت أهل البلد! يعني أنت في النهاية أصلاً هذا على فرضية أنه كان رح.. بس أنت أبدت أهل البلد، عادي جداً عندك هذا القرار، عادي يا شيخ، أهم شي مش مقام التوحيد.
في ناس مش فاهمين إخوان شوف التوحيد، أنا الآن بقول لك في ناس شامش التوحيد ولا تعرف ما معنى إقامة التوحيد، ولا تعرف أن النبي عليه الصلاه والسلام.. طيب إذا كان النبي عليه الصلاه والسلام ليش أخر الموضوع للمدينة؟ أنا هيك بفكر، إذا ما دام المطلوب إقامة التوحيد هال50 واحد اللي أسلموا في بداية الهجرة يخش فيهم النبي عليه الصلاه والسلام على أبو جهل والجماعة، خلص أقمنا التوحيد ومات ال50 واحد، وخلصنا، وخلصنا، هي أقمنا التوحيد، عادي يعني. طيب ليش النبي عليه الصلاه والسلام كان يأتي عمر وحمزة بن عبد المطلب: يا رسول الله خلينا نقاتل؟ لم أؤمر بالقاتل بعد. يا رسول الله دعنا نقاتل؟ لم أؤمر بالقاتل بعد. لا يا رسول الله وين التوحيد وإقامته في الأرض؟ أخي بدك تفرض نظرية على النبي عليه الصلاه والسلام؟ كان النبي عليه الصلاه والسلام يقولهم: لم أؤمر بالقتال. هذا ليس فقط شرع له عليه الصلاه والسلام، بل هو لأمته، لم تؤمر بالقتال في مناطق معينة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه ليس المطلوب أن أزج شبابي ومن آمنوا بي في أي معركة غير محسوبة بدي أقيم بشيء منطق.
بس شيخ إحنا موحدين، وأنا بقول لك الموحد ينتصر! طبعا بتيجي هيك بروباجندا معينة على هذا: إحنا الموحد ينتصر. فهو بده يلغي كل الأسباب الأرضية وكل القوانين اللي ربنا عز وجل.. إذا كان النبي عليه الصلاه والسلام ياخذ بالأسباب، ياخذ بالأسباب ولا يدخل في غزوة إلا محسوبة، إذا كان خالد ينسحب من غزوة مؤتة وخالد ليش انسحب من غزوة مؤتة؟ شو موحدين؟ مش الأصل أن تنزل كرامات والملائكة تقاتل مع الصحابة حتى ينهي جيش الروم؟ ليش قرر الانسحاب والنبي صلى الله عليه وسلم قال لخالد: صح انسحابك؟؛ لأن النبي عليه الصلاه والسلام يعرف ويعلم الأمة أنكم مطالبون بالأخذ بالأسباب، إحنا ما بننتصر بالكرامات، هسه هاي الكرامات تقع جزى الله خيراً، بتيجي فتحة من ربنا في مكان، ملا.. حتى الملائكة.. الملائكة قاتلت في أي غزوة؟ بس في بدر، بس الملائكة لم تقاتل في الغزوات الأخرى، قالوا: كانت تحضر لكن لم تقاتل، حتى في أحد الآلام للصحابة والقتل استحر، نعم، لم تقاتل، في الخندق لم تقاتل، بس في لطائف وأيمانيات تنزل هي من جند الله تثبيت لقلوبهم في غزوات، بس كقتال في أسباب، وفي انتصارات، وفي آلام، وفي جراح، وفي كذا. إذاً نحن ما تظلك تستدعي، تستدعي مزاودة على إخوانك خطاب التوحيد وتحقيق التوحيد في الأرض، الأعظم من يحقق التوحيد هو من يفهم أن من التوحيد الأخذ بالأسباب، أعظم من يحقق التوحيد هو من يسير بطرق شرعية لتحقيق توحيد الله في الأرض وتمكين دين الله في الأرض، وليس المبتدعة من الخوارج أو الغلاة أو المندفعين أو المتحمسين هم من يحقق التوحيد، بدك تفهم هذه القضية أنه دائماً هو بيشتغل على هاي العاطفة؛ أنه بيعرف أن كلمة التوحيد لها لذة، وأن كل إنسان يدعو إليها، فلما يقول لك التوحيد أنت تبهر أنه آه معناته أنا إذا عندي مشكلة في التوحيد؛ لأنني لا أريد أن أقيم التوحيد كما هو يريد أن يقيمه.
طب هو الخوارج اللي قاتلهم علي، كان بدو يقيموا التوحيد وقتلاهم خير قتلة تحت أديم السماء؟ أنتم فاهمين كيف المعادلات مشتبكة؟ أن الخوارج كانوا يريدون ماذا؟ قالوا لعلي بن أبي طالب: إن الحكم إلا لله، وينك يا علي بن أبي طالب؟ حكمت الرجال في دين الله! يريدون إقامة التوحيد بس شو النتيجة؟ قتلاهم خير قتلى تحت أديم السماء، أنك بدك تقر، بدك بمفهومك المحدود الضعيف تريد أن تقيم التوحيد ولم تقف عند هذا القدر، بل بدأت تسفك دماء إخوانك المسلمين المخالفين لك بحجة أنهم ماذا؟ لا يقيمون التوحيد في الأرض. إخواني هاي النفوس الشيطان يلعب بها بطريقه غريبه غريبه فعلاً فيستطيع أن يخادع من حيث أنك تقيم التوحيد. حتى مثلاً نجي على نوعية الذين داخلين الآن في قضايا التكفير عبر اليوتيوب، هو ليش داخل في قضايا؟
التكفير عبر اليوتيوب وناس ناشر هذا الباب، دائما أقرأ في تعليقات أتباعهم من البسيطة الجهال: ما هي! الله أكبر، يقيم التوحيد. شوف التوحيد الله سبحانه وتعالى كيف أقامها القضية. كلمة التوحيد لما تستحضر في هذا المقام، يصير الإنسان البسيط العَامِّي لما يقرأها في كلام هذا الرجل وتعليقاته، شو بشعر؟ أنه أنا شكل مش عم بقيم التوحيد، ما راح أقيم التوحيد حتى أسير زي هذا الشيخ أكفر هيك، رح أقيم التوحيد. فيربط هو بين إقامة التوحيد بالمعنى الشرعي مع التكفير وسفك الدماء والدخول في الفِرَق وكذا، وأنه يكفر بالمشاية وبالأكاي وبدك إياه. فهنا هنا تضيع. ليش العامة دائما؟ العلماء: لا تدخل على السوشيال ميديا يا أخي، لا تتابع هؤلاء. أنا عارف ترى أن فتنتهم قد تكون أعلى من قلبك، أنت ما راح تتحمل؛ لأنه هم أذكياء في استعمال عبارات ومصطلحات معينة هي عم تفتنك، هي عم تدخلك في في الحائط كما يقولون، أنك ستشعر بقمة جلد الذات، بقمة جلد الذات؛ لأنه أنت لست من دعاة التوحيد في الأرض. طيب، كيف بدي أصير من دعاة التوحيد؟ آه، لازم أصير زيه، لازم أكفر. إذا كفرت المخالفين من الأشاعرة والماتريدية بيأنهم هكذا، أنا سعيت لإقامة توحيد الله في الأرض.
الشبكة أبدا مش هيك، أنت فاهم الموضوع غلط، أنت بامكانك تدعو لتوحيد الله وتحقق المناط فيها وفق مراد الله. طيب ابن تيمية شو كان يعمل يعني قبله ومن بعده من العلماء شو كانوا سووا الذين لم يفعلوا هذه العنجهية في التكفير والتوسع فيها؟ ماذا كانوا يفعلون؟ ما كانوا يحققون توحيد الله في الأرض. فبدك تنتبه اليوم؛ لأن خيوط اللعبة بلشت تكبر خاصة طلاب العلم، خيوط اللعبة عم تكبر من سَفَهائها ومن دخول العدو فيها، يعني هاي المشكلة من سفهاء في أمتنا ومن تدخل العدو فيها، الشبكة عم تشبك وعم تصبح الرؤية بين كل هذه الضبابية مش سهلة حتى تعرف الحق والوسط؛ لأنه احنا برضه رح ينتج عندك خطاب تماما على الجهة الأخرى مميع تماما تارك كل الأمور ونفض يده منها، بقول لك: مقابل ذلك دائما ينتج الطرف النقيض المميع لكل أفكار العقيدة اللي كل الناس خير وبركة، اللي ما في داعي نأمر مع عن الإنكار، إلا كل العقائد اجتهادية، أنت يعني تطرف يقابله تطرف، حدة يقابله حدة، فييبقى الحق ضائعا بين هذا وهذا.
كمل: قال: «وقال وإن كان المنكر أغلب نهي عنه، وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف». هي الحالة المعاكسة: أنه إذا كان هذا المعروف والمنكر اللذان سيحصلان معا، تقييمنا الشرعي أن المنكر الذي سيحصل منه أعلى من المعروف المرجو. تمام، مثال؟ مثال، ايش في واقعنا يعني؟ بعض أنشطة العمل الإسلامي اليوم. بعض أنشطة العمل الإسلامي: والله يا شيخ في إفطار جماعي للعاملين والعاملات في العمل الإسلامي في رمضان. آه، بالله خبرني شو هذا الإفطار؟ إفطار جماعي مختلط للعاملين. هسه في مصلحة إن شاء الله شيخ، أنه هو إيه وشو إفطار، بناخذ أجر وثواب، وإن شاء الله ليلتقي الإخوة والأخوات تحاوروا في العمل الإسلامي ومدارات وما شابه ذلك. طيب، طيب مش ممكن مثلا الشباب يفطروا على جهة والأخوات يفطروا على جهة ونحل؟ لا، يعني وهيك طبيعة النشاط، يا بصير هذا النشاط بخيره وشره، أنه بنفطر وناخذ ثواب إفطار صائم، وفي نفس الوقت أخت، أو أنه ايش ما بصير، خلص ما بدنا الإفطار وما بصير اختلاط. أنت هون شو راح تفتي؟ ما بدناش الاختلاط هذا، ما بدناش تفطروا مع بعض؛ يعني الخير المرجو من هذا الإفطار يمكن يحقق في أماكن أخرى، لكن الشر المرجو منه من التقاء القلوب اليانعة والناضضة شر أعلى من الخير المتوقع، فلا، ما بدي هذا الإفطار الجماعي أو السحور الجماعي أو القيام الجماعي تمام، اللي فيه خير أنه قيام موحد يا شيخ، قيام موحد إن شاء الله. أنا بقول لكم عن وقائع، أنا عارف شو اللي بحكيه، كان قيام موحد، الأخوات ورانا والشباب أمامنا، احنا يعني يعني قديش بينكم بالله؟ بيننا صف، طول الليل مع بعض وأنتم في مكان واحد؟
آه، طول الليل مع بعض، آه. طيب ماهو ماشي، هسه هون بس شيخ قيام ليل ودعونا لإخواننا في غزة وعملنا أشياء كثيرة منيحة، بس شيخ برضه ما يعني ما فيش هيك شباب كانت قلوبهم تحن للخلف تمام، فيش شباب كانت يعني يعني يعني ما حسيتو بالاحتكاك شوية، واحد عينه راحت وكذا، وكان في ترتيب أننا بنودي سحور واحنا بنجيب وكذا، طب ما لاحظت أنه في مشكلة في العمل؟ والله لاحظنا، والله يا شيخ أكون صادق معك، لاحظنا بس أنه يعني في دعاء، كان في خير إن شاء الله، هذا الشر يمكن أن يضيع ضمن هذا الخير. فهس الإنسان مش ملتزم، هذا الآن قبل شوي كنا نحكي عن جانب، يعني في تطرف هون، نجي على جانب آخر عشان تكون الميزانية هيك، لا، أنك أنت أخي مميع شوي، صح ولا لا؟ يعني في بإمكانك تنصر إخوانك في غزة وتعمل قيام ليل الشباب وحدهم والبنات وحدهم، وكل ما تدعيه من المصالح التي حصلت هي مصالح محدودة جدا جدا في مقابل المفاسد الاختلاط وبلبلة القلوب التي صارت. فأنت بتحصل لي مصلحة اثنين بالمية، ثلاثة بالمية على فرض وجودها بهذا المنظور، مقابل مفاسد كثيرة من كسر الحواجز والعلائق وفتح أبواب الحوار وأنه عاد يكون يعني شباب وبنات في ريعان الشباب، يعني في شدة أوجهها محتك ببعضهم الاحتكاك العالي، لا، ما بدنا هذا الكلام. فاذاً يقول: إذا، طب يا شيخ، يا بنعملهم يا بنترك؟ لا نترك؛ لأن المنكر المرجو من هذا النشاط أعلى من الخير المرجو تحصيله، ما بدي إياه، الشريعه لا تريده منك بهذه الطريقة. نعم.
أما عمر. نعم، نعم. هكذا على حسب طبيعة الظرف لمرحلة معينة، على حسب طبيعة الظرف، بس إذا كنت متيقن أن هذا الشخص حله الوحيد، حله الوحيد حتى يكف عن عرض امرأة مسلمة أن يُسْقَى خمراً. آه، إذا كان الحل الوحيد؟ بس ابن تيمية هو كان يرى غض الطرف عنهم، وأنه خلوها توصل لهم وتاتيهم ما لنا علاقة فيها، فهذه على حسب القضية، يعني قد يكون أحد الخيارات، قد يكون أحد الخيارات، تمام. إذا طبعا، بس هنا ستحسب المعادلة تماما، يعني ما أثرها وما حجم الخير الذي يرجى مقابل الشر الذي سيحصل حسب المعادلة، ولكن يمكن أن يكون هذا. أنت شيخ، أنت تقتل العدو الصائل، مش هذا قتل؟ أبط قتل منكر، طيب لكن ليش قتلته أنا؟ أن بدي أدفع شره عن المسلمين، أنت لما تعطيه ها الأمور أنت عم تقتله مخدرات، مش عم تقتله قتل مباشر، فهو في النهاية نوع من أنواع دفع إذاء، بس برجع بقول إذا تعينت ها الطريقة علي، يعني مش هي أن يستسهل الإنسان فعلها من أجل لا، إذا تعينت، تعينت وسيلة لدفع شر أعلى، مثل ما يفعل أحيانا كما يفتي مثلاً من انسان سيقع قالوا مثلاً في الزنا أو في الاستمناء، مش يقول الفقهاء طب مش حرام الاستمناء؟ حرام، بس أنه ايش؟ يقع في الزنا هي الفكرة، أنه يعتدي على عرض مسلمة أو مثلا حبة مخدرات دوخته، لا، حبة مخدرات الدوخ أولى من أن يقع في عرض امرأة مسلمة، فهنا إذا تعينت وسيلة لدفع منكر، الفقه الإسلامي يتقبلها ولا شك، تمام.
ممكن فكرة إنكار المنكر الأعلى حتى لو أدى لفوات معروف، ممكن، زي الإمام أحمد في المحنة، أنه إنكاره لخلق القرآن وكذا وصموده في هذا المجال، خلى بعدين إقامة جبرية بجوز عشرين سنة وهو عم يعطي دروس، ممكن يعني نقيس على واقعنا أنه مثلا الإنسان ممكن عنده مثلا مركز وعنده مثلا بعض الدروس اللي بيعطيها وممكن هي أقل ولا ولا يعني تقارن بأثر الإمام أحمد في حينها، وقد يقف مع الظالم بس مشان يعني يظل هذا المنكر، عفوا هذا هذا المعروف المحدود قائم. يعني قصدك أن هناك منكر كبير يؤثر على دين الناس ويفسد أحوالهم وأفكارهم، وهذا الرجل لا يريد أن ينكره بحجه بقاء عمل دعوي محدود له في مكان معين، فيكون المنكر ينخر في الناس ويبدل أفكارهم، وحضرتته هو بميزانه أنه بس من أجل محافظة على جانب من الخير محدود ما بدي أنكره ولا أقيم في وجهي؟ ممكن يكون هذا، إلا إذا كان طبعا هو لا يستطيع أن ينكره بعد آخر طبعا، تمام، لكن هو بس يعني دافع لعدم انكاره فقط المحافظة على مصلحة دعوية محدودة جداً.
نعم، قال: «ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمراً بمنكر وسعيا في معصية الله وسعيا في معصية». نفس الفكرة السابقة، تكون بس بالعكس. طيب قال: «وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينهى عنهما». هاي الحالة الثالثة. طب إذا الشيخ طلعوا زي بعض يعني أماس الخير والشر، لكنه في نظري على الأقل ايش هما متكافئان بنفس الرتبه؟ يعني مش المعروف أعلى من الشر ولا الشر أعلى من ايش المعروف؟ يعني أنا في وجهة نظري أنهما متكافئان. هنا شيخ الإسلام ابن تيمية بقول لك: توقف، سيحصل خير، سيحصل مع شر، طب أيهما أعلى من الآخر؟ والله زي بعض يا شيخ، خمسين بالمية خمسين بالمية هيك طلعت لنا في الحسبة، فإيش يقول شيخ ابن تيمية؟ بتوقف، ما بقدر أقول له لا لا خلص لا تعملهم لأني حرمنا على الخير، ولا بقدر أقول له اعملهم أنه سيحصل الشر، فأنا الآن ضمن نسبة الخمسين بالمية خمسين بالمية يرى شيخ الإسلام التوقف إلى أن يظهر رجحان إحدى الكفتين. وممكن البعض يلجا لخيار ايش؟ أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وهذه اختارها البعض، أنه في حال تكافؤ الشر مع الخير لا أمنع من باب ماذا؟ أن راح تحصل مصلحة وراح تحصل مفسدة، فقاعدة الشريعة العامة أن الشريعة تامر بدفع المفاسد أكثر من أمرها بجلب المصالح، فيقولون هنا يمنع من باب أن درء المفاسد يقدم على جلب المصالح، بس ابن تيمية ما قال كده، ابن تيمية قال بالتوقف هنا وينظر حتى يعني يترجح له أحد الأمرين.
طيب قال: «فتارة يصلح الأمر، وتاره يصلح النهي، وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي». هذه طبعا، هذه مش تابعة لهذه الفقرة، هذه القاعدة العامة، يعني هي خلاصة الحالات الثلاث السابقة. خلاصة الحالات الثلاث السابقة ما هي؟ فتارة يصلح الأمر، وتارة اللي هي الحالة الأولى التي سيكون فيها المعروف أعلى من المنكر، وتارة يصلح النهي إذا كان المنكر أعلى من المعروف، وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي هي الحالة الثالثة، وهي حالة التكافؤ. طيب، قال: «حيث كان المنكر والمعروف متلازمين وذلك في الأمور المعينة الواقعة». اه، كل هذه الحالات الثلاث وكل هذه المسألة ايش؟ فرضناها في واقعه معينة ستقوم بها طائفة أو شخص، إذاً هذا التقسيم الثلاثي كان يقصده ابن تيمية في ماذا؟ عمل معين سينتج منه خير وشر متلازمان. طب القاعدة التي تليها؟ قال: «أما واما من جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقا، وينهى عن المنكر مطلقا، وفي الفاعل الواحد والطائفة الواحدة يؤم...» طبعا هنا أنا أعتقد لا بد (يعني ترج...) كيف أقول لك؟ أنا حاسس أن هذه الفقرات مش مش عارف وين ابتدى الكلام وين انتهى الكلام. أنا أعتقد وذلك في الأمور المعينة الواقعة، هذا التفصيل الثلاثي السابق في مسألة معينة واقعة سينتج منها خير وشر متلازمان، تعاملنا معها.
أما من جهة النوع مش من جهة الواقعة المعينة، الأصل أنا دائما أمر بكل معروف وانهى عن كل منكر على حدة، فإذا من حيث واقعة معينة احتجت أن أفصل هذا التفصيل وأنظر أيهما أعلى من الآخر. بس من جهة النوع المعروف ونوع المنكر قال: «أما من جهة النوع فيجب يؤمر بالمعروف مطلقا وينهى عن المنكر مطلقا». شو يعني؟ يعني نفس هاي الواقعة اللي حكينا قبل شوي ومثلنا لها، أنا سابقى أمر بماذا؟ بالمعروف مطلقا، يعني ضرورة وجود الشريعة الإسلامية في حياة الناس وعدم جواز الوضعية والعلمانعية، صح ولا لا؟ وسابقى أمر هذا نهي عن منكر، وسامر بالمعروف من جهة ماذا؟ ضرورة تحرير الأسارى والباغي وما شابه ذلك، من حيث النوع دون الكلام عن واقعة معينة، سابقى أمر بالمعروف مطلقا وينهى عن المنكر مطلقا. هسه هون انتهت الجملة، فاصل نقطة، ما تكون هناك إلا الأصل نقطة تكون هون والسطر هذا، أما من جهة النوع الأصل يكون مع الفقرة السابقة؛ لأنه الآن وين ستبدا الفقرة الجديدة؟ عند قوله: «وفي الفاعل الواحد والطائفة الواحدة»، هاي بداية الفقرة الجديدة.
ماذا قال؟ قال: «وفي الفاعل الواحد والطائفة الواحدة يؤمر بمعروف وينهى عن منكرها ويحمد محمودها...» إلا أمر بمعروف فوات معروف أكبر منه أو حصول منكر فوقه. طيب الآن إذا المسألة السابقة كانت عن التعامل مع الوقائع، الآن تعاملي مع الأشخاص أو الطوائف، فيقول شيخ الإسلام: إذا كان هناك شخص أو طائفة، خلينا نجي على الطوائف؛ لأن هذا منتشر في زمننا طائفة من طوائف المسلمين، سواء طائفة عقدية أو طائفة مما يسمى، أنا ما بحب هاي التسمية بس عاد بدنا نستعملها مشان تفهموا عليها الطاير، مسائل هول جماعات الإسلام السياسي ما يسمى، وإن كان الأصل أن المشروع الإسلامي للجميع، في شيء اسمه إسلام سياسي وإسلام اقتصادي وإسلام اجتماعي؟ الإسلام مشروع متكامل: سياسة واقتصادا واجتماعا... جديد، بس في ناس بدهم الإسلام السياسي، لا، هذه علمانية، الأصل أن الإسلام مشروع متكامل. المهم، فيقول: كيف أتعامل مع طائفة مسلمة اليوم؟ شوف شوف، والله موازين شيخ الإسلام.
بقدر ما نحتاج أن نعلم هذا الكلام للشباب المسلم وطلاب العلم في تقييمهم للناس، أقول لك: إذا طائفة مسلمة هي طائفة فيها خير وفيها شر، يعني عندها أشياء معينة من مدافعة أهل الباطل والفساد، وعندها بدع ومنكرات من زوايا معينة أخرى، ما موقف طالب العلم مع هذه الطائفة؟
فيقول: وفي الفاعل الواحد أو الطائفة الواحدة يؤمر بمعروفها وينهى عن منكرها. أنا ابتداءً، ابتداءً علاقتي مع هذه الطائفة ما هي؟ أني أمدح ما فيها من المعروف، أقول: والله أنتم أحسنتم في واحد اثنين ثلاث هذا حق، وأنهى ما عندها من المنكر وأقول لهم: طب بس أنتم مخطئون في واحد اثنين ثلاث. بدي أكون واضحاً؛ مش لأنه عندهم منكر ما بذكر معروفه، ولا لأنه عندهم معروف ما بنهى عن المنكر كقاعدة عامة.
لكن قال: ويحمد محمودهاشم -هي الحيثية الآن- شرط بحيث لا يتضمن الأمر بمعروف فوات معروف أكبر منه. إذا كان أمري لهذه الطائفة بالمعروف سيؤدي إلى فوات معروف أكبر منه، أو أمري لهذا الشخص بمعروف سيؤدي إلى فوات معروف أكبر منه. يعني أجي على الشيخ أسامة، الشيخ أسامة عالم من علماء الأردن ورجل أثره وخيره عظيم، حصل منكر في البلد، فبجي على الشيخ أسامة بقول: يا شيخ أسامة أنت أموركم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مش عاجبتني، روحوا يا أخي أمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. فهو راح أخونا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر بعدين اختفى، صرنا ندعيله إن شاء الله في ظهر الغيب، نتذكرك على الإفطارات شيخ أسامة، وإن شاء الله الشيخ عبد الرحمن بق- قلت لك في الوتر.
تمام، هس ماشي أنا أمرته بالمعروف، قلت له: إيش؟ روح أمر بالمعروف. بس أنا عارف إن أمره بالمعروف سيؤدي إلى ذهاب معروف أعلى منه، شو هو؟ أن بقاء أسامة في البلد موجه وناصح ويأمر وكذا في مساحات معقولة أولى من أنه يأمر بمعروف معين صحيح ويختفي ورا الشمس، تمام؟
فهنا بقول لك شيخ الإسلام: هي الطائفة أو هذا الشخص إذا أنت أمرت بمعروف، أنه: يا أخي روح أنكر المنكر واعمل كذا، أنت تأمر الآن أن يجهر، أن يصدع. إذا أمرت به بقوله: يا أخي ترى هاي النصيحة اللي أنا وجهتها لأسامة هي قد تكون محرمة، بتعرفوا هذا الكلام؟ يعني أنا إذا جرأت أسامة أنه روح أحكي روح اعمل وكنت سبب في انه انسجن أسامة وصلنا ندعي، أنا آثم، أنا فعلت معصية. بقول لك ابن تيمية ليه؟ لأنه أنت أمرت بالمعروف في المكان الخطأ، لا.
أمرك بالمعروف بهي الطريقة أدى إلى ذهاب معروف أكثر من أنه هذا الرجل يا أخي كان خيره موجود، والكلمة اللي حكاها الآن جهراً ما كانتش هي راح تحل المعادلة، يعني هي المعادلة أصعب من هيك، المعادلة لم- هو مش أحمد بن حنبل في زمنه، فهمت هي الفكرة؟ يعني مش إنسان إذا لم يصدح الآن- تغيرت عقائد الناس، المنكرات موجودة والفئة الطاغية موجودة، ويعني والأمور صعبة والمعادلة معقدة أكبر من أن يكون أسامة هو رأس الحربة في البلد؛ يعني إذا حكا كلمة رح تحكي كلمة ويغيب ويبقى المنكر، ويصير أعلى منه كمان لأنه غاب عن المشهد الدعوي والعلمي.
فأمر له بهذا المعروف سيؤدي إلى ذهاب معروف أكثر منه، صح؟ أو أن تأمر جماعة بالمعروف فيؤدي هذا- خلاص الجماعة تجرأت على الأمر بهذا المعروف اللي أنت طلبته منهم، فادى هذا إلى إقفال كل مراكزهم الخيرية والعلمية والدعوية وما شابه، بعد ذلك إيش استفدنا؟ يعني تمام، أنت أمرتهم بمعروف، لكن سيؤدي ضمن المعادلات الواضحة إلى فوات معروف أكثر منه ضمن الحسبة الشرعية، فهنا بيكون أمرك بالمعروف خطأ وغير شرعي وبدعي؛ لأنه أدى إلى فوات معروف أعلى كان يبقى في حياة الناس وأثر أكثر ديمومة. والعكس بالعكس، بس خليني أكمل الفكرة.
قال: أو حصول منكر فوقه؛ أنه قد أمرك بالمعروف لهذا الشخص أو الطائفة فيؤدي هذا إلى ماذا؟ إلى منكر أعلى من ممكن يؤدي منكر بين الإسلاميين أنفسهم، أنه أحياناً ممكن نهيك عن المنكر في هذا الظرف يخليك أنت تستشر علي، صح ولا لا؟ يعني ممكن إذا أمرتك بشيء معين أنت تشوفني أني أنا خصم لك، وبالتالي يتوقف كثير من العمل المشترك بيني وبينك، فأنا قد أختار في لحظة معينة -شوف هاي المعادلات الصعبة- قد أختار في لحظة معينة أنه ما أمرك بالمعروف، ممكن مع إني أنا شايف أنك أنت مقصر فيه، لكن أخشى إذا أمرتك به أن يحصل ماذا؟ منكر أعلى من- نحن الآن قلب واحد وقلوبنا واحدة، تمام؟
قلب واحد وقلوبنا واحدة وعم نواجه عدو واحد مشترك، قد يكون الآن- الآن توقيت الآن أمرك بالمعروف مش لصالحي، لأنه ممكن يغير قلبك تجاهي ويصير أنت في جهة وأنا في جهة، وساعتها العدو سيستطيع أنه إيش يخترقنا. إذا هل يمكن أن أفترض أني ساسكت في لحظات معينة عن أمر طائفه بالمعروف أو نهيها عن المنكر لمصلحة أعلى؟ نعم نعم، ولا ولا بد، مش فقط ممكن كخيار بل أحياناً يكون واجباً، وهو المفروض عليه.
طيب، فلذلك قال: بحيث لا يتضمن الأمر بالمعروف فوات معروف أكبر منه عند هذا الشخص أو هذه الطائفة، أو حصول منكر فوقه من هذا الشخص أو هذه الطائفة، وكذلك أن يتضمن نهيهم عن المنكر حصول ما هو أنكر منه. قد أجي انهاك عن المنكر فإيش تؤدي النتيجه؟ حرب بيني وبينك، أنا شايف عندك منكر عند جماعة معينة وراحت أبدي خصومة بيني وبينهم، ولا حدا بيسمع فينا من الثاني ولا حدا- الآن، إذا هل يمكن يا شيخ أني أنا أكون أتعامل مع جماعة إسلامية وعندها منكرات لكن اسكت عن هاي المنكرات؟
طبعا فرق إخواني هائل بين السكوت وبين الشرعنة، يعني فرق بين أني أنا اسكت عن منكر من أجل تحقيق مصالح أعلى وبين أني أنا أقول لهم عن منكر ترى منكر صح، لا هاي هي مصيبة. فلذلك يقولون قواعد الأمر بالنهي عن المنكر: يسعك السكوت عن الحق، لكن لا يسعك النطق بالباطل إلا في الإكراه طبعا، لكن يسعك السكوت عن الحق لكن لا يسعك النطق بالباطل إلا في الإكراه، يمكن أن تنطق بالباطل واحد حصيف عليك أو شيء و- تمام.
فيقول: إذا أنا قد أتعامل مع شخص أو جماعة عندهم منكرات وأسكت عن إنكار المنكر، لأنني أنا دائماً- ليش طالب العلم بيختلف إخواني عن العوام؟ طالب العلم إخواني بشوف حالة الأمة كلها، يعني هو لا يتعامل بعقلية الطائفة، هو يتعامل مع الأمة بالعقل الجمعي الذي يجمع الأمة جميعاً، ولذلك دائماً أقول: طالب العلم لا تتاثر في طائفة، لا تحسب حالك على طائفة، كل الأمة. إنه سبحان الله الذي يطأ في جماعة معينة يصبح سلماً حرباً على عدوه، هيك بتصير عقليته، بتحجر عقله، بصغر- كون عقله كبير بصير عقله صغير، بصير يفكر بعقلية الطائفة أو الجماعة.
هسه أنت ممكن تتعامل مع الطوائف، تتعامل معها وتدخل في شبابها وتأمر وكذا وتكون محبوب لهم، بس أنت أنت نفسك لا تقنع نفسك بماذا؟ أنك تنتمي لطائفة إلا للإسلام العظيم، وكل تعاملي مع الدعاة والمشايخ والجماعات وكذا وفق قاعدة ماذا؟ المصلحة النهائية لأمة الإسلام. هون راح تصير أنت تحسب المعادلات صح، أما إذا تقطرت في طائفة في العادة بتضرب كل المعادلات، وخذ تجارب كثير ممن أفرهم في ذلك ممن هم أفاضل لكن أعرف أنه يفكر بعقلية الطائفة، فتضرب عنده معادله ماذا؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتختل تماماً.
بخلاف المستقل، المستقل لا، هو يعرف وين المساحة الصحيحة وين المساحة الخاطئة. فإذاً لا أنكر منكر في طائفة أو شخص إذا كان النهي عن المنكر سيؤدي إلى منكر أعلى في الواقع الإسلامي أو فوات معروف أعظم في الواقع الإسلامي. وهذا بده إخواني أولاً فهم مقاصد الشريعة، هو أنا كيف بدي أعرف ما هو خير الخيرين وشر الشرين؟ بدي أكون فاهم في كل واقعة ما هو المقصد الأعلى للإله هنا؟ يعني هذه الواقعة ما هو المحبوب لله أكثر فيها حتى لتحقيقه؟
طيب كيف بدي أعرف محبوبات الله؟ بدك تدرس العقائد والمقاصد والقرآن تفسيره وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وأحواله. ليش بقول لكم إخواني اللي قرأ كتاب كتابين ما يحكي، اللي بس باكلوريوس الشريعه وأربع سنوات مهترئة ما يتكلم يا جماعه، عيب تتكلم، لأن هذه أمور عالية عالية المقام مما تفنى فيها الأعمار. طيب ما وجدنا الذين أفنوا أعمارهم فيها؟ الأصلاح فالأصلح، يعني تقول: أنا لا أجد هؤلاء الذين أفنوا أعمارهم، بجي بقول لك: الإصلاح فالأصلح، بس ما تاخذ لي إنسان مهترئ تماماً.
أكمل قال: وإذا اشتبه الأمر استثبات المؤمن حتى يتبين له الحق، فلا يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية، وإذا تركها كان عاصياً؛ فترك الأمر الواجب معصية، وفعل ما نهي عنه من الأمر معصية. إذاً: أن تترك الأمر بالمعروف إذا كان واجباً شو حكمه؟ معصية. طيب أن تفعل الأمر بالمعروف وهو خطأ؟ برضه معصية، بقول لك هاي معصية؛ لأنه بعض بيقول لك: إذا كان الأمر بالمعروف ممكن يكون معصية، إذا خلص يا شيخ خلينا أترك الأمر بالمعروف، بقول لك أنتم برضه هاي معصية.
والله حيرتونا مشايخ، إذا أمرنا بالمعروف واحد خايف يقع في معصية، وإذا تركنا الأمر بالمعروف برضه راح نقع في معصية، شو المطلوب مني؟ أن تتعلم العلم النافع حتى تعرف ما هو الأمر بالمعروف الشرعي وما هو السكوت عن الأمر بالمعروف الشرعي، فهمتم يعني؟ فلا أنك تقدم فتفعل معصية، ولا أنك تعجن فتقع في معصية، تعلم. نعم، قال: وهذا باب واسع، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومن هذا باب إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي وأمثاله من أئمة النفاق والفجور، لما لهم من الأعوان، فأزال منكره بنوع من عقابه مستلزم إزالة معروف أكبر من ذلك بغضب قومه وحميته، وبنفض الناس إذا سمعوا أن محمداً يقتل أصحابه.
الان أعطيك من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا النبي عليه الصلاة والسلام لم يجهز على عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، مع أنه يعلم عليه الصلاة والسلام أنه منافق وكافر، يعني أنه مرتد بمفهوم يعني العلمي أنه ليس مسلما؟ لماذا لم يجهز عليه؟ تفضل. ورد رواية في الطبري أنه لما لما مات عبد الله بن أبي اصلا قال يعني لعمر أنه لو قتلته يعني حين أمرته كذا أو حين قلت لا، أرعدت له أنف، إنه في ناس رح رح تقوم.
الان إذا الخلاصه ما هي؟ أنه بالنسبة للقواعد اللي تكلمنا عنها، أن عبد الله بن أبي شخص يمثل حالة من المنكر، تمام؟ لكن أ- واجهها أزي عليه معروف، صح. عبد الله بن أبي هو حالة من المنكر يجب أن يخلص منها المجتمع المسلم، تمام؟ فبقاؤه ماذا؟ منكر، وقتله والجاز عليه معروف، صح. وجو منكر والإجهاد عليه ماذا؟ معروف.
فالآن ماذا كان موقف النبي عليه الصلاة والسلام؟ هل أمر بهذا المعروف؟ أمر بقتله للانتهاء من هذا المنكر؟ الآن رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن قتل عبد الله بن أبي، وإن كان في الأصل معروف، لكنه في الحالة الراهنة داخل المجتمع المدني كان منكر، مش تصرف خاطئ أو حماسي، دعك من العبارات اللي هيك شوية بتخفف عليهم هؤلاء الغلاة، مش إنه بو- لو واحد قفز وقتل عبد الله بن أبي عصى النبي عليه الصلاة والسلام، مش إنه والله شيخ خلص شاب مندفع غيرت هالغلظة راح فيها 50 ألف شبرا مش مشكلة، لا لا مش شكل، هذا خطاب غلط، هذه معصية وكبيرة من الكبائر. لو أن شخصاً اعتدى على مقام النبي عليه الصلاة والسلام فقتل عبد الله بن أبي، متخيل أنه عاصي شيخ؟ قتل رأس المنافقين في المدينة، شو بدك أكثر من تحقيق التوحيد؟ أنا بستعمل لك البروباجندا تاعت يعني.
قال: لا، هو في النهاية عاصي وآثم؛ لأن عبد الله بن أبي نعم في الأصل كفكرة عامة إزالته معروف، لكن في ذاك الظرف الراهن إزالته منكر، في ذاك الظرف الراهن إزالته منكر ليه؟ لأنه سيترتب على إزالته مفاسد أعلى، وهي ماذا؟ ترعد له أنوف، سيصبح اقتتال ممكن بين الخزرج والأوس، خاصة إذا كان قتله من الأوس مثلاً، ممكن صارت مذبحة بينهم.
والآن سيعطيك نموذج لما النبي عليه الصلاة والسلام في حادثة الإفك قام فخطب وقال: من يعذرني في رجل آذى أهل بيتي؟ فقام أسيد بن حضير وقال: يا رسول الله، أنا أي واحد بأيدي أهل بيتك أنا أقتله، أخبرنا إن كان- هم عارفين أن عبد الله بن أبي من- وهو من الخزرج. قام أسيد بن حضير- أسيد بن حضير من الأوس- فقام فقال: يا رسول الله، إذا كان من الأوس أنا بنهي لك إياه، وإذا كان من الخزرج برضه أنا أقتله. فمين قام؟ سعد بن عبادة، وسعد بن عبادة من خير الصحابه وفي خير، بس في النهاية سبحان الله نفوس بشرية تضعف، قام حمية لقومه وقال: كذبت يا أسيد، والله لا تقتله.
ط سعد بن عبادة هو فاهم عبد الله بن أبي وأنه مش- مش مصيبه، لكن هي لحظات، هذه التوازن النفسي فيها مش سهل، حتى عند كبار الصحابه، فما بالك عند حالاتنا يعني اللي احنا لسنا من الصحابه والخطا فينا ولم نتربى على أيدي النبي صلى الله عليه وسلم. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما رأى الاحتكاك بين سعد بن عبادة وأسيد بن حضير نزل عن المنبر وخلص، ترك الموضوع؛ لأنه شاف أن الآن عملية إزالة عبد الله بن أبي من المشهد ممكن تؤدي إلى.
اقتتال تمام بين الأوس والخزرج أو بين الخزرج والمهاجرين، يعني النفوس ما راح تكون. فالآن بقاءه -مع أنه وجوده منكر- أولى من قتله، مع أنه قتله معروف. لماذا؟ لأنه يجب أن ننظر إلى المآلات، يجب أن ننظر ما هو المنكر الأعلى الذي سيترتب على ذلك، فضلاً عن قضية أخرى أنه لا يريد أن ينتشر في جزيرة العرب أن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه.
طيب يا أخي وين التوحيد؟ يا أخي انتشر جزيرة العرب، إحنا يا أخي موحدين واللي بدو يصير يصير! أنت عارف هاي القضية دائماً بنفس الطريقة؛ إحنا موحدين يا أخي، لماذا نعطي الدنية في ديننا، واحد منافق ما بدي أخلص عليه موجود في مجتمعي، واحد اليوم في مجتمعي بوق إعلامي منافق ما بديش أخلص عليه، ما بينفعش تتخلص عليه!
سامعنا، هذا هو الواقع أنه ما بينفع تتخلص عليه، تمام؟ لأنه حتى في الأيام الماضية أنا عم بسمع كثير من هاي العبارات؛ شوف شوف شو عملوا فيك، مع أنه والله أنكر المنكر بس شوف شو عملوا فيه حبسوه! طيب ما هو أنكر المنكر غلط، بدو يجيب لنا مصيبة، ما بينفعش تعمل كذا، اللي عملته غلط وتجاوزت ولي أمرك ما بينفعش.
الله أكبر! يا أخي ما بحقق التوحيد في الأرض! خذ، تضلك خذ المسائل خذ فيها، وبعدين يا جماعة بدناش نرقى ونفهم أنه في علماء هم اللي بتكلموا، وأنت لا تحسب التوحيد على ذراعك وعلى فهمك وعلى طريقتك، ولا تت... وأنت خارج مناطق، ولا تضلك تستجلب! وأنت شوف هاي استجلاب الكلمة بحد ذاتها بعطيك نوع من الراحة أنه أنا يا أخي بتكلم في التوحيد ما حدا يحكي عني، ما أنت عم بتوظف الكلمة توظيف خاطئ، توظيف بدعي، مش عم بتوظف يعني مش رح تكون أطر من المعتزلة اللي سموا أحد أركانهم شو؟ التوحيد. يعني من أحد أركان المعتزلة التوحيد ونازلين يخوضوا في التوحيد ويخوضوا في التوحيد، طلع التوحيد نفي الصفات، أنت شو طلع التوحيد عندك؟ أنه يموت كل المجتمع، هذا التوحيد عندك؟
قال: ولهذا لما خطب الناس في قصة الإفك بما خطبهم به واعتذر منه، وقال له سعد بن معاذ قوله الذي أحسن فيه، حمي له سعد بن عبادة مع حسن إيمانه وصدقه وتعصب لكل منهم قبيلة حتى كادت تكون فتنة. يعني سعد بن عبادة غضب مع حسن إيمان -يعني ما بشكك في سعد بن عبادة- بس هاي نفوس بشرية.
دعونا نكمل ما بقي إن شاء الله في الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل