دخولتسجيل الدخول

الصارم المسلول على شاتم الرسول ﷺ (3) | المجلس السابع والأربعون | برنامج تُراث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، يا رب.

يا بس الصورة كأنه لسه فيها شوية ضبابية. الناس صورة جيدة، مش مفتع جيدة، شوفوا على اليوتيوب والله كيف الصورة.

السلام عليكم ورحمة الله، حياكم الله الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لكل خير. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهدي اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم لا تقطعنا عن العلم بشواغل الحياة الدنيا، واشغلنا بالحق واجعلنا من أهله ومن دعاته ومن العاملين به. اللهم وفقنا إلى العمل بما نتعلم، ولا تجعلنا ممن كثر علمه وقل عمله. يا ربنا أنت ولينا في الدنيا والآخرة، توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين، ونج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها.

حياكم الله في مجلس جديد من مدارسة برنامج تراث، حيث نعلق على تراث الأئمة الكبار، وما زلنا نعيش مع تراث أبي العباس بن تيمية الحفيد عليه رحمة الله، وفي كتابه الرابع عشر الذي نعلق عليه، وهو الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. وما زال ابن تيمية يستقرئ الأدلة العامة على كفر شاتم الرسول ووجوب قتله، وبدأ بأدلة القرآن. طبعا هو القسم الأول كان يتكلم عن الأدلة العامة على أن الذمي ينتقض عهده بالشت.

وسبب ذلك أن هذا هو سبب برود الكتاب يعني، ولماذا عالج هذه أول مسألة؟ لأن هذا الكتاب هو رد ومعالجة لقضية حصلت في زمنه، من ذاك النصراني غسان النصراني الذي شتم النبي عليه الصلاة والسلام وكان نصرانيا في السويداء، فكان هدف شيخ الاسلام ابتداء أن يبين أن الذمي بمجرد أن يشتم النبي صلى الله عليه وسلم ينتقض عهده. ثم انتقل بنا بعد ذلك شيخ الإسلام إلى الفصل الأول أو الثاني -يعني الكتاب أنت تقسمه كما تريد- الآيات التي تدل على كفر الشاتم عموماً مسلماً كان... تمام؟ أي طبعا إذا كان مسلماً سيكون كفراً ووجوب قتله مسلماً كان أو كافراً، ثم بعد ذلك سيأتي إلى الأحاديث النبوية التي تدل على كفر الشاتم وعلى استحقاقه للقتل مسلماً كان أو كافراً وهكذا.

طيب أي ما زلنا إذاً في قسم الآيات، الآيات التي يستنبطل منها ابن تيمية بمهارة -وهذه فائدة قراءة هذا النوع من الكتب كما قلنا، وهو أنك تطبق أصول الفقه هنا؛ من يعتني بأصول الفقه يرى التطبيق الحقيقي العالي الفخم لأصول الفقه وخاصة مسالك القياس ومسالك التعليل ومسالك الاستنباط وطرق الفهم الواسعة هنا- كيف أنك من ربما لو سألتك الآن سؤال: هل تستطيع أن تأتي لي آية من كتاب الله تدل على كفر شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم ووجوب قتله؟ ستجد أن كثير من الناس تقف ما تعرف أية، قول للناس: هل تعرف أية تدل على كفر شاتم النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب قتله؟ يعني الجيد النبي يستدل بآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ تمام، وعد لهم عذاباً مهيناً، يعني هذا خصار ما يمكن أن يصل إليه قراءته للقرآن.

لكن لما تقرا للعلماء الكبار تجد أنه لا، هو ابن تيمية ياتيك بعشرات الآيات التي يستنبط منها كفر شاتم النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب قتله. هذا يوسع المدارك، أن تصبح تقرا النص أنت قراءة أوسع وتعرف: آه والله هذه الآية من لوازمها كذا وكذا. لأن هي دائماً الفقيه كل الفقيه ليس هو الذي يعرف المنطوق وإنما الذي يعرف المفاهيم واللوازم، هذا الفقه المنطوق الكل يقرأه عموماً يعني من طلاب العلم، لكن الفقه هو أن تعرف لوازم النص وما الذي ينتج عن هذه اللوازم من أحكام وتبعات. نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الفهم وأن يوسع مداركنا، أظن وصلنا إلى الدليل السادس. نعم.

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، قال رحمه الله تعالى: الدليل السادس قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، أي حذر أن تحبط أعمالكم، أو خشية أن تحبط أعمالكم، أو كراهة أن تحبط، أو منعة أن تحبط؛ هذا تقدير البصريين، وتقدير الكوفيين: لئلا تحبط. نعم؛ لأن هو الآن في قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ﴾، الآن دائماً هنا لا بد من تقدير يعني: ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبطه؛ أن هذه لا بد لها من ايش؟ من تعلق معين، ما بتكون هكذا وحدها، ايش يعني أن تحبط هنا؟

ذكر تقدير البصريين للمحذوف، وذكر تقدير الكوفيين، فقال الكوفي: البصريون ماذا يقولون؟ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض حذر أن تحبط، أو خشية أن تحبط؛ فالمضاف محذوف، كان هناك مضاف محذوف، وأن تحبط المصدر المؤول ومضاف إليه: حذر أن تحبط، خشية أن تحبط، كراهة أن تحبط أعمالكم، أو منع أن تحبط أعمالكم. أما الكوفيون فلا يقدرون المحذوف مضافاً، بل يجعلون المحذوف ما هو؟ حرف الجر اللام؛ اللام حرف الجر اللام هو المحذوف مع لا النافية بعدها بعد أن، يعني قبل أن لام الجر وبعد أن لا النافية، التقدير: لئلا تحبطه. وفي النتيجة سواء على رأي البصريين أو على رأي الكوفيين، يعني النتيجة واحدة من جهة ماذا؟ كمعنى، أن الأعمال ستحبط إذا أنت رفعت صوتك فوق صوت النبي أو أجهرت له بالقول، لكن سياتي بمعني، ما هو ضابط هذا الحبوط؟

قال: فوجه الدلالة أن الله سبحانه نهاهم عن رفع أصواتهم فوق صوته، وعن الجهر له كجهر بعضهم لبعض، ولأن هذا الرفع والجهر قد يفضي إلى حبوط العمل وصاحبه لا يشعر، فانه علل نهيهم عن الجهر وتركهم له بطلب سلامة العمل عن الحبوط، وبين أن فيه من المفسدة جواز حبوط العمل وانعقاد سبب ذلك، وما قد يفضي إلى حبوط العمل يجب تركه غاية الوجوب، والعمل يحبط بالكفر. قال سبحانه...

نعم هذا الضابط في التعبير القراني؛ في التعبير القراني حبوط العمل يعني الكفر، وهذه من استقراءات ابن تيمية يعني تماماً، أن القرآن إذا تكلم عن حبوط العمل فهو يتكلم عن ماذا؟ عن كفر. نعم، قال سبحانه: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، وقال: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾، وقال: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وقال: ﴿أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾، وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾.

كما أن الكفر إذا قارنه عمل لم يقبل لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، وقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾، وقوله: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾؛ فكفر إذا كان مقترناً بعمل صالح أو العمل الصالح إذا كان مقترناً بالكفر هل يقبل العمل الصالح مع الكفر؟ لا يقبل. نعم.

قال: ولا تحبط الأعمال بغير الكفر؛ لأن من مات على الإيمان في... قال: ولا تحبط الأعمال أو لا يحبط الأعمال غير الكفر؛ لأن كلمة الحبوط تعني الانتهاء تماماً. نعم، قال: لأن من مات على الإيمان فانه لابد أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها، فأي انسان حتى من الفجار من عصاة الموحدين، مهما فاعل من الكبائر ومهما كان عنده من التقصير عموماً، لا نقول إنه حبط عمله، ليه؟ لأنه في النهاية الموحد حتى لو دخل النار ما دخل، سيخرج. والحبوط يدل على أنه لن يخرج، فالذي لن يخرج الذي حبط عمله لا بد أن يكون كافراً، هكذا يقول ابن تيمية. نعم، قال: ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط. ولان الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها، ولا ينافي الأعمال مطلقاً إلا الكفر، وهذا معروف عن من اصول أهل السنة. نعم، قد يبطل يبطل بعض الأعمال، يبطل بعض الأعمال بوجود ما يفسده كما قال تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾، ولهذا لم يحبط الله الأعمال في كتابه إلا بالكفر.

خلاص هذه الخلاصه ابن تيمية ولهذا لم يحبط الله الأعمال في كتابه إلا بالكفر. فاذا كل الأعمال التي جاء في القران أن من فعلها يحبط عمله يقول لك ابن تيمية هذا العمل كفر. نعم، قال: فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق فوق صوت النبي والجهر له بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك، وأنه مظنة لذلك وسبب فيه، فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير... لما ينبغي له صلى الله عليه وسلم من أن وعزروه، من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والأكرام والإجلال عليه صلوات ربي وسلامه. نعم؛ يعني لماذا جعل رفع الصوت والجهر فوق صوت النبي عليه الصلاه والسلام سبب مفضي إلى الكفر؟ لأن الذي يجب له صلى الله عليه وسلم هو التعزير والتوقير، والجهر بالصوت فوق صوته والرفع هذا ينافي هذا الموضوع. نعم.

ولما أن رفع الصوت قد يشتمل على أذى له أو استخفاف به وإن لم يقصد الرافع ذلك، أيضاً؛ ولان رفع الصوت فوق صوت النبي عليه الصلاه والسلام يعني يشتمل على الأذى له والاستخفاف به. نعم، قال: فاذا كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب من غير قصد صاحبه يكون كفرا، فالأذى والاستخفاف المقصود المتعمد كفر بطريق الأولى.

قال: فإذا كان الأذى والاستخفاف ترى هذا كلام شوي خطير هنا يقول: فإذا كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب... هيك عندك في نسختك؟ نعم. الذي يحصل في سوء الأدب نعم من غير قصد صاحبه يكون كفراً، فالأذى والاستخفاف المقصود المتعمد كفر بطريق الأولى. إذا هذه يبين قضية، وهو أن العمل... وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة بخلاف المرجئة، أنه يقولون المرجئة: لابد أن تقصد الكفر حتى تكفر، لا؛ مجرد أن تقصد العمل الذي يؤدي إلى الكفر تكفر به، لا يشترط أن تقصد الكفر. قال: يعني لذلك سياتي أظن حتى في الصارم سياتي معنا قال: قل أن يتقصد مسلم من الكفر، يقصد الكفر كفر تمام يريد أن يكفر، وإنما هو يفعل فعلا تمام استخفافاً أو استهزاءً أو شيء، ويقصد هذا الفعل فيكفر، وإن كان هو لم يقصد أن يكفر، وإن كان هو لم يقصد أن يكفر، لكنك قصدت فعلا أنت تعلم شناعته، وأن فيه من الاستخفاف والأذى.

فيقول: فإذا كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب من غير قصد صاحبه يكون كفرا؛ ايش هنا من غير قصد صاحبه؟ ركز، أنت لم تقصد حتى هنا الأذى والاستخفاف، هو ايش يقول لك هنا؟ أنت الآن تعلم علمت الحكم، أنه لا يجوز أن ترفع صوتك فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، صحيح؟ علمت هذا الحكم، إذا علمت هذا الحكم ومع ذلك فعلته، تكفر حتى ولو لم تقصد الأذى والاستخفاف! شوف حتى ولو لم تقصد حتى الأذى والاستخفاف؛ لأنه أصبح الأذى -يعني لماذا جوع اليك؟ نقول: رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر فوق جهر النبي عليه الصلاه والسلام- لماذا جعل كفرا في الآية؟ ما هو قال لك لأنه مظنة الأذى والاستخفاف، لأنه مظنة، مش هو وصف فتحته مظنة، كيف السفر مظنة المشقّة؟ فنقول: رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم وأن تجهر فوق جهره صلى الله عليه وسلم هو مظنة ماذا؟ الأذى والاستخفاف.

فأنت إذا فعلت الوصف، حتى ولو لم تقصد المظنه يعني لم عفوا لم تقصد الحكمة أو الشيء الداخلي، مجرد أن فعلت الوصف يخشى عليك من الكفر، طبعا إذا فعلت الوصف وأنت تعلم أنه منهي عنه عالم أن ربنا بقول لك: لا ترفع صوتك، ومع ذلك تعمدت رفع صوتك، ستك... تكفر! حتى ولو لم تقصد ما جعل هذا الوصف مظنة له، وهو الأذى والاستخفاف. فهمتم؟ يقول: فما بالك لا، إذا هو قصد الأذى والاستخفاف، فهذا كفر من باب أولى وأولى. نعم تفضل.

قال: الأعراض؛ الأعراض طبيعي عندما يأتي... لا، سياتي، سياتي معنا إخواني، هذه لذلك عندي فكرة هنا أظن سيعلق عليها بعد قليل، وهي فكرة أن كل هذا الكلام هو كلام تأصيلي. وهنا أنا ما أخشاه دوماً هؤلاء النوع من الشباب المتحمسين، أنت عارف أصحاب المناهج المستعجلين في التكفير، الذين ياخذون هذه القواعد ويسقطونها كايش؟ كبكدج كامل يعني للأسف على كل شخص، والخلاص قال ابن تيمية كذا ويستدل بكلام ابن تيمية.

سياتي ابن تيمية يبين لك بعد قليل أن كل هذا الكلام في النهاية لا بد وأن ينظر فيه بالقرائن، وأن قرائن الأحوال تعطي الحاكم المسلم أو العالم أو المفتي رأيه في المسألة. وهذه انظر سبحان الله إذا بدك تتأمّل، انظر في قضية: ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾، اللي علق عليها في الدرس الماضي، لما تكلم: لماذا حسان ومسطح؟ تذكروا السؤال الذي طرحه يعني في صفحة 44 عندي أنا: بقي أن يقال فقد كان من أهل الإفك مسطح وحسان بن ثابت وحملة بن جحش، ولم يحكم عليهم بالنفاق ولم يقتل النبي أحداً منهم بالسب أو ما شابه ذلك. شو؟

كان جواب ابن تيميه قال: وجوابه أن هؤلاء وإن تكلموا في الفتنة، لكن لم يقصدوا أذى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يظهر منهم دليل على أذاه، بخلاف ابن أبي الذي إنما كان قصده أذاه. بالتالي نعود فنقول إخواني: احذر أن تأخذ كلام العلماء كإقطاعات، أنت لازم تفهم ابن تيميه كاملاً. هسا ابن تيميه بقول لك الآن كتاصيل عام: نعم، رفع الصوت يفضي إلى الكفر، لكن أنا كمفتٍ هل بشوف كل واحد رفع صوته تعال يلا أنت كفرت، الثاني بعديه رفعت صوتك كفرت؟ يعني ليست هكذا طريقة العلماء في التكفير، بل لابد وأن يظهر بعد ذلك في ماذا؟ في السياق والقرائن؛ حتى لأن السياقات والقرائن هي التي تشير إلى المقاصد. السياقات والقرائن هي التي تشير إلى ماذا؟ إلى المقاصد. فلذلك هذا كلام عام يخصه ما قبله وما بعده من ضرورة النظر في القرار.

لذلك ثبت أن ثابت بن قيس بن شماس لما نزلت الآية مش اعتزل في بيته صحيح، وقال نزلت فيّ الآية والله عز وجل حكم علي بالـ... يعني أصبح يشعر بماذا؟ لماذا كان سيدنا ثابت بن قيس بن شماس صوته جهوري، صوته طبيعته عالي؟ فقال لك: إذا أنا حققت، رفعت صوتي فوق صوت النبي عليه الصلاة والسلام إذا ساكفر. اخذ الأمر على ظاهره قال لك: أنا ساخذ الآية على ظاهرها. فالنبي عليه الصلاة والسلام سأل عن، فقد الحديث المشهور، فقال له: أنت لست مما يعني تقصد ذلك، ولم ينزل فيك هذا النص؛ لأنه أنت هذا طبيعة صوت وطبيعة شخصية، وليس أنك تريد الاستخفاف وتقصد ذلك. فيقول لك ابن تيميه هنا ماذا؟

الآن طب قولي إذاً هنا قال: ولما أن رفع الصوت قد يشتمل عذاب واستخفاف فيه والصد رافع ذلك، فاذا كان الأذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الأدب من غير قصد صاحبه للأذى والاستخفاف يكون كفراً، هذه كيف ستطبّق؟ إنه شخص يع... شخص يستطيع أن يضبط صوته، شخص إيه علم أنه ما بيصير رفع صوته صوت النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك يتقصد هذا النوع من رفع الصوت، يعني يتقصد بإرادته أن يرفع صوته فوق صوت النبي عليه الصلاة والسلام بعد علمه بالحكم وبالمسألة ومع إمكانية أن يخفض صوته. فنقول له: تقصدك لرفع الصوت بعد علمك بحكمه، تمام؟ بعد علمك وإمكانية إنه أنت تخفض صوتك نعم قد يفضي بك إلى الكفر، وليس ولم يظهر لنا من قرائن الأحوال أن رفع صوتك كان بالخطأ أو من غير تقصد أو كحادث، ما ظهر لنا من قرائنك، فأنا سأبقى على الحالة العامة؛ أنه أنت بتعرف الحكم وبتعرف أنه ما بصير ترفع صوتك، وأن القرآن إنما نهى عن هذا لما فيه من الاستخفاف، ومع ذلك تتقصد رفع الصوت أنا إذاً سأتعامل معك على الأصل ما ظهرت لي قرائن أخرى.

فإذا قال لك: يا أخي أنا لا أقصُد الاستخفاف والأذى، بنقول: أنت تفعل الفعل وأنت تعلم حكمه ونبهت على ذلك، وتتعلم أن هذا الفعل إنما نهى عنه صيانة عن كذا وكذا، وما ظهر لنا من قرائنك شيء آخر، ها ما ظهر لنا من قرائنك أنه قضية رفع الصوت والله بالخطأ، سبق كذا، طبيعة صوت عالي، فسنعاملك على ظاهر أمرك. فلذلك الحكم على الأعيان مسألة خطيرة وتحتاج إلى تنبؤ أكثر وأكثر نعم.

قال: ﴿حَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2] نفسكم فقد الإنسان يحبط عنه وهو وهو لا يشعر صحيح، اه؟

وإن كان ابن القيم له رأي في هذا وأن المستر ابن القيم يعني أظن له رأي أن الحبوط هنا لا يعني الكفر، لكن ابن تيميه لم يقل ذلك. ابن القيم له رأي أن الحبوط هنا لا يعني بالضرورة الكفر، ولكن لاحظ أنه ابن تيميه لا، هو ابن تيميه استقراؤه أن الحبوط هو الكفر هنا في هذه الآية نعم.

قال: الدليل السابع على ذلك قوله سبحانه: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]. هذه آية أخرى سورة النور كيف تدل على كفر الشاتم؟ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم طيب.

ثم قال: قال: أمر من خالف أمره أن يحذر الفتنة، والفتنة الردة والكفر. قال سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: 193] وقال: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ﴾ أكبر ﴿مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 191] وقال: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ [الأحزاب: 14] وقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ [النحل: 110].

هذا منهج عليك أنك تسلك يا طالب علم. ابن تيميه كيف بيعلمك طريقة استقراء المفردة القرآنية؟ شوف الآن في كل موطن هو شو بيعمل ابن تيميه؟ بجيب لك كلمة بيشرحها، بعدين بجيب لك مواطنها في القرآن حتى يؤكد لك أن إطلاق الفتنة على الكفر هذا مستعمل في العرف القراني. طيب وين مستعمل يا ابن تيميه؟ فبيجي بيسرد لك الآيات: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، اه الفتنة هنا معنى الكفر، والفتنة أكبر من القتل، الفتنة هنا معنى الكفر، ولو تغلط عليهم من أقطارها ثم س... الفتنة لآتوها، الفتنة بمعنى الكفر، وقال: ثم إن ربكهاجر بعد ما فتنوا، أي أكرهوا على الكفر.

يعني لا، هو يحاول من خلال هذه الاستقراءات يعطيك أن هذه الكلية هيك دلالتها القرآنية، أو على الأقل أحد الدلالات القرآنية. وهذا يطبق ابن تيميه حتى مثلاً: ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 9] لما جاب لك قبل قليل أن الحبوط هو بمعنى الكفر، جاب لك استقراء لمواضعها في القرآن، هذا بيعلم، هذا أسلوب تعليمي أن تفهم كيف العلماء يصلون إلى الدلالة القرآنية للفظة.

أن تصل إلى الدلالة القرآنية للفظة؛ لأنه اليوم العابثين بدلالات القرآن من أصحاب الفكر الحداثي وما بعد الحداثي والشحاررة هذول، وما أكثرهم، هؤلاء ما عندهم هذا، هو يعني يستهزئون بعقول الناس، بجيب لك لفظة في سياق مشتبه تحتمل، فبقول لك هي معناها لا، تعال لا، أحدد معنى اللفظة من مجرد نص واحد، لا أنا محتاج استقراء القرآن لحتى أفهم الأسلوب القراني في التعبير عن هذه اللفظة، حتى أف اه والله القرآن إذا أطلق هذه اللفظة يعني بها كذا. أما أنك تأتي لهذه اللفظة الفتنة في سياق واحد فقط وتحتمل أكثر من أمور والقرآن حمال وجوه في السياق، فتقول لي والله هذا معناها؟ تأتي لأحد المعاني التي ليست هي مراده في السياق، لكنها أحد المعاني المحتمله لغة، فيجيب لك يحملها على المعنى المحتمل لغة وإن كان هو ليس لغة القرآن، وهذه إشكال: عليك أن تفسر اللفظة بدلالات القرآن وبلغة القرآن وليس فقط بمجرد الاحتمال اللغوي، هذه خطيرة القضية نعم.

قال الإامام أحمد في رواية فضل بن زياد: نظرت في المصحف ووجدت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثين موضعاً، ثم جعل يتلو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، وجعل يكررها ويقول: وما الفتنة؟ الشرك. لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلك، وجعل يتلو هذه الآية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65].

وقال أبو طالب المشكاني: وقيل له أن قوماً يدعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان، فقال: أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته ويدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره. يعني المراد أنه يعني قيل لأبي طالب أن بعض الناس عرف الكتاب والسنة وأصبح قاد... قادراً على الاجتهاد والاستنباط منها، فيتركون الاستنباط من الكتاب والسنة ويختارون مذهب سفيان الثوري وآراءه الفقهية. فبالنسبة للسلف هذه كانت تعتبر طامة؛ أنك تكون قادر على الاجتهاد والنظر في الكتاب والسنة ومع ذلك تذهب إلى آراء سفيان أو آراء غير سفيان. يعني عرفت أنه ضروري الأصل أنك تتمسك بالكتاب والسنة. طبعا هذا أيام السلف لما كان الشخص إذا اجتهد اجتهد واستطاع بنفسه أن يصل للحكم من الكتاب والسنة.

فقرأ عليهم أبو طالب المشكاني قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] وتدري ما الفتنة؟ الفتنة الكفر. أهد... الإمام أحمد الأول قال الإمام أحمد، الثاني قال أبو طالب. أبو طالب تلميذ أحمد اه نعم. وقيل له أي لأحمد نعم. وقال أحد الطلاب الإامام أحمد نعم اه عمر كان عندك شيء؟ نعم.

قال: وتدري من فتنة الكفر؟ قال الله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 217] فيدعون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغلبهم أهوائهم إلى الرأي. فاذا كان المخالف عن أمره قد حذر من الكفر والشرك أو من العذاب الأليم دل على أنه قد يكون مفضياً إلى الكفر أو إلى العذاب الأليم، ومعلوم أن إفضاءه إلى العذاب هو مجرد فعل المعصية، فإفضاؤه إلى الكفر إنما هو لما قد يقترن به من استخفاف بحق الأمر كما فعل إبليس، فكيف بما غلوظ من ذلك كالسب والإنتقاص ونحوه؟

قال: فهذا هذا موطن الشاهد، هي هذا هي الأسطر هي فيها دلالة الآية السابقة فليحذر الذين يخالفون عن أمره على أن شاتم الرسول يكفر. شوف كيف قلت لك النظر في اللوازم؟ يقول: فاذا كان المخالف عن أمره، الذي يخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم، قد حذر من الكفر... من الكفر والشرك أو من العذاب الأليم، دل على أنه قد يكون بالتالي ايش؟ مخالفة الأمر مفضية إلى الكفر أو إلى العذاب الأليم، ومعلوم أن إفضاءه إلى العذاب هو مجرد فعل المعصية، فإفضاءه إلى الكفر إنما هو لما قد يقترن به من ماذا؟ من استخفاف بحق الأمر؛ يعني هو الآن متى مخالفة أمر النبي عليه الصلاة والسلام تفضي إلى الكفر؟ إذا كانت معصية مع استخفاف. إذا كانت معصية عفواً مخالفة قصدك مع استخفاف.

ويقول: الآن الآية إيش تقول؟ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ﴾ [النور: 63] إيش؟ كفر أو عذاب أليم. ممتاز، فليحذر الذين يخالفون عن أمره، مفهومها كما يقول ابن تيميه: أن يكفروا أو يصيبهم عذاب أليم. يقول: فإذا كان المخالف عن أمره قد حذر من الكفر أو من العذاب الأليم، دل على أنه قد يكون مفضياً إلى الكفر المخالفة لأمره صلى الله عليه وسلم، أما مفضي إلى الكفر أو إلى العذاب الأليم، ومعلوم أن إفضاءه إلى العذاب متوقف على على مجرد فعل المعصية، أن مجرد أن تعصي فإن هذا يفضي إلى العذاب، فإفضاؤه إلى الكفر إذاً كيف يكون أصيب فليعذر الذين يخالفون عن أمره يا بتكفر فتنة أو عذاب أليم؟

طب الآن العذاب الأليم هو لأنه وضعك أمام خيارين خلينا نقول صحيح، أنطام فتنة اللي هي الكفر أو عذاب أليم. الآن الآن وضعك أمام خيارين: خيار العذاب الأليم هذا يكون إذا إيش؟ بمجرد أن تخالف أمره، لأنه المعصية بحد ذاتها تؤديك إلى العذاب الأليم ولو كنت ستخرج منه يعني. طب ما الذي يؤدي إلى الاحتمال الأول؟ إلى الكفر؟ أنه قال لك كفر أو عذاب أليم، طيب ما الذي يؤدي إلى الاحتمال الأول وهو الكفر؟ يقول: إذاً فدل على أن إفضاءه، مخالفة أمره، إفضاؤه إلى إفضاؤه إلى الكفر إنما يكون لما قد يقترن بالمخالفة من استخفاف بحق الأمر.

إذاً فمخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم باختصار متى تكون فتنة بمعنى الكفر؟ مش بمجرد أنك عصيته في حديث عصيته في حديث لهوى، هي معصية قد تفضي بك إلى عذاب أليم بعدين تطلع منه، لكن مخالفة أمره التي تؤدي إلى الفتنة إلى الكفر، الفتنة ما الكفر، هذا يكون بمخالفة الأمر المقرونة بما يدل على أنك مستخف، فهنا أصبحت كفراً، هنا المخالفة لأنها أخوك أنت لا تقصد فقط مطلق المخالفة لهواه، أنت تقصد الاستخفاف، فإفضاء المخالفة لأمره إلى الكفر إنما هو لما قد يقترن بهذه المخالفة بهذه من استخفاف بحق الأمر كما فعل إبليس لما قيل له اسجد، مش أبى؟ هل كان تركه للسجود مجرد معصية عابرة ولا مع سبق إصرار وترصد ومع وجود استخفاف بأمر؟ فكفر لذلك كفر، أنه ما كانت مجرد مخالفة، كانت مخالفة ناشئة عن الاستخفاف وإعلان عدم الانقياد، بالتالي ما كانت معصية عادية.

قال: فكيف لما هو أغلظ؟ يعني إذا كان المخالف لأمره على سبيل الاستخفاف يكفر، فمن باب أولى ما هو أغلظ من المخالفة لأمره وهو أن يشتم النبي صلى الله عليه وسلم وأن يسبه أو أن، فمن باب أولى أن يفضي هذا إلى الكفر. شوف كيف الآية بتقودك لحكم قد ليس منصوص فيها، لكنه من لوازمها، هذا هو الفقه. تفضل.

هذه القاعدة مر عليها، قال: إذا وردت على علىب واحد عقوبتان نعم كبرى وصغرى، فالصغرى تتحقق بمجرد بمجرد الفعل والكبرى تتحقق القرائن. هذا مثال ثاني جميل، أحسنت. إذاً أن الصغرى بمجرد صورة الفعل المخالفة، وأما الكبرى فتكون إذا اقترن بصورة الفعل ما يفضي إلى الحكم بالكفر أو بالنفاق أو ما شابه ذلك. كلام جميل يعني نعم.

قال: وهذا باب واسع، مع أنه بحمد الله مجمع عليه، لكن إذا تعدت الدلالات دلالات وتعاضدت على غلظ كفر الساب وعظم عقوبته، ظهر أن ترك الاحترام للرسول صلى الله عليه وسلم، سوء الأدب معه، مما يخاف معه الكفر المحبط، كان ذلك أبلغ فيما قصدنا له.

يقول: وهذا باب الاستدلال بالقران، الأدلة القرآنية على كفر الشاتم ووجوب قتله. قال: هذا باب واسع، وإنما هو ابن تيميه استقرى تسعة أدلة من باب تعارض الأدلة، يقول لك: يعني آتي بدليل ودليلين وثلاث وأربعة وخمسة نعم.

قال: ومما ينبغي أن يتفطن له أن لفظ الأذى في اللغة هو لما خف أمره وضعف أثره من الشر والمكروه، ذكره الخطابي وغيره نعم.

هو كما قال، واستقراء موارده يدل على ذلك، مثل قوله تعالى: ﴿لَن يَضُرُّوكُم إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران: 111]. وقوله: ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَاءَ فِي ٱلْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222].

ابن تيمية وهو يحاول أن يستقرئ لك الدلالات القرانية، مثلاً هذه استقراء آخر، أنت ممكن هذا الكتاب تعمل لك مشروع لحاله في قضية استقراءات ابن تيمية في كتاب الصارم المسلول للدلالات القرانية. ممكن تخرج بكتاب غريب القرآن لابن تيمية. أنت من خلال هذه الاستقراءات يقول لك تعال، لفظة الأذى، الأذى إذا أطلق في القرآن، ماذا يقصد به هنا؟ قال: الأذى في القرآن يطلق لما خف أمره وضعف أثره، يعني للشيء اليسير باختصار كلمة الأذى إنما تطلق لأيش؟ للشيء الذي خفيف الأثر أو خفيف الأمر، وضعيف الأثر من الشر والمكروه، يعني الشر خفيف.

طيب، إذا كان الله عز وجل يقول -الآن نرجع لآية الأذى-: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ٱللهُ﴾ [الأحزاب: 57]، هو أظنه يعلق على تلك الآية، الآن رجع لها: ﴿إِنَّ ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللهَ﴾، الآن استقراء مفردة الأذى في القرآن يدل على أن القرآن إنما يستعملها في الشيء الخفيف، يعني مجرد شيء خفيف من الشر لله ورسوله تلعن في الدنيا والآخرة، خفيف، فما بالك إذا كان الأذى نبرته عالية وأنت قبيح وجريء على الله ورسوله؟ هنا تنتظر ما هو أقسى وأقسى، فيقول: مما ينبغي أن يُتفطَّن له أن لفظ الأذى في اللغة هو -طبعاً يقول لك في اللغة بعدين في الاستعمال القراني- هو لما خف أمره وضعف أثره من الشر، ذكر ذلك الخطابي، ليس هو فقط الذي ذكر ذلك، وهو كما قال، واستقراء موارده -شوف هذا مهم هذا منهج في التعامل مع القرآن- استقراء موارده، يعني استقراء هذه اللفظة في القرآن يؤكد ما ذكره الخطابي.

فمثلاً في قوله تعالى عن اليهود: ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران: 111]، ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلَدُّبُرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾ [آل عمران: 111]، الأذى يعني شيء يسير من الدماء والاشلاء التي... شيخ، طيب شيخ، كيف هذا؟ ما احنا مات سبعون ألف في غزة، شيخ! هذا هو بالنسبة لتاريخ البشرية من الموت وترى يعتبر شيء يسير، ولذلك أظن مرت معنا الفكرة هذه في أحد الكتب السابقة، أنه إن الناس لما ينظرون إلى كثرة الموتى في حالة معينة يقول إنه سبعون ألف، لكن يقول الذي يموت في الإنفلونزا سنوياً أكثر من سبعون ألف في العالم.

نعم، ومرت معنا شيء، كل الحصوت عليها ستون... آه هذه لا، أنا أقصى حتى في الواقع المعاصر يقول الذين يموتون من الأمراض الطبيعية في العالم سنوياً أكثر من سبعون ألف. بس هو أنت لأنك ترى المشهد متتابع بما فيه من الدموية فأنت ترى أن هذا الرقم عالي جداً جداً في الموازين، لا هو ليس عالي جداً في الموازين مقارنة بمن يموت سنوياً، فحتى لا يعني تعارض كلام ربك سبحانه وتعالى فقولوا: ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران: 111] يعني شيء من الشر بما فيها من الموت والقتل يعني في سبيل الله، كذلك قوله تعالى: ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: 222] لأنه المحيض هو مش شيء يعني عظيم جداً في حياة المرأة يعقد تفاصيل الحياة، هو نوع من الأذى، نوع من الإرهاق، نوع من تغير بعض الأمور، لكن ليس بالشيء الضخم، فأيضاً استعملت مفردة الأذى في...

وفيما يؤثر على النبي عليه الصلاة والسلام -لاحظ هو لم يجزم بثبوت الحديث ابن تيمية، طبعا لأن الحديث فيه نقاش من ناحيه السند- القرّ... البرد بؤس. والله فعلا البرد متعب. القرّ بؤس والحر أذى، فجعل البرد أصعب من الحر. الحر إيه عفواً البرد اللي هو القُرّ تعب فعلا، مو هيك لاحظ كيف يموت إخواننا ويقتلون لأسف بسبب البرد؟ قال: والحر أذى، يعني متعب بس مش زي البرد. طيب، وقيل لبعض النسوة -وقيل لبعض النسوة العربيات-: القرّ أشد أم الحر؟ فقالت: من يجعل البؤس كالاذى؟ من يجعل... يعني الحر البرد أسوأ من البرد أسوأ من الحر، من يجعل البؤس اللي هو البرد كالاذى؟ لأن أمرها خف، نعم. قال: والبؤس خلاف... نعم، وهو ما يشقي البدن ويضره، بخلاف الأذى فإنه لا ي... بخلاف النعيم عندي أنا، رحمه الله يا حبيبي. والبؤس خلاف النعيم، طيب، وهو ما يشقي البدن ويضره، بخلاف الأذى فإنه لا يبلغ ذلك، بخلاف الأذى فإنه لا يبلغ مبلغ البؤس، الأذى لا يبلغ مبلغ البؤس، البؤس أسوأ، نعم.

قال: ولهذا قال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 57]، وقال سبحانه فيما يروي عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله». وقال: «ما أحد أصبَرُ على أذًى يسمعه من الله؛ يجعلون له ولداً وشريكاً، ويعافيهم ويرزقهم». وقد قال سبحانه فيما يروي عنه رسوله صلى الله عليه وسلم: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني».

آه، جميل شوف الآن هي المقابلة الآن في الحديث السابق يقول الرب عز وجل في الحديث القدسي، أو يقول صلى الله عليه وسلم: «ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله يجعلون له ولداً وشريكاً وهو يعافيهم» وفي رواية: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر». فوقف فالآن هناك أحاديث أثبتت أن بعض البشر يؤذي الله، مع أنه في الحديث الآخر: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني»، إذاً نفى أن أحد من البشر يستطيع أن يضره سبحانه، لكن أثبت أن بعض البشر قد يؤذيه، فدل هذا على أن المثبت غير المنفي، صحيح؟ يعني بعض البشر يؤذي الله ولكن لا يضر أحد الله، يؤذي الله ولكن لا يضر أحد الله، قال سبحانه في كتابه: ﴿وَلَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ ٱللهَ شَيْئًا﴾ [آل عمران: 176] نفس الشيء نفى الضرر، فتبين نعم.

قال: فبين أن الخلق لا يضرونه سبحانه بكفرهم، لكن يؤذونه تبارك وتعالى إذا سبوا مقلب الأمور، وجعلوا له سبحانه ولداً أو شريكاً، أو آذوا رسله وعباده المؤمنين. ثم إن الأذى لا يضر المؤذى إذا تع... الذي لا يضر المؤذي... المؤذى هي نعم، لجب يجب أن تكون المؤذى. بالله ثم إن الأذى الذي لا يضر المؤذى، نعم. قال: ثم إن الأذى الذي لا يضر المؤذى إذا تعلق بحق رسول... الذي ما عند كلمه الذي؟ لا، لا يضر المؤذى، لا أنا عندي: ثم إن الأذى الذي لا يضر المؤذى، أظن الذي، واظن هي الأنسب والله أعلم: ثم إن الأذى الذي لا يضر المؤذى إذا تعلق بحق الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد رايت عظم موقعه، الأذى الذي لا يضر إذا تعلق بحق الرسول عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ٱللهُ﴾ [الأحزاب: 57]، إذاً فقط مجرد أذى لا يضره، لن لن يخدش من مقامه الشريف صلى الله عليه وسلم، ولن يحصل له أي شيء، مجرد هذا الأذى الذي لا يضره إذا تعلق بحق الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد رأيت عظم موقعه وبيانه، أن صاحبه من اعظم الناس كفرا، ومن اشدهم عقوبه، فتبين بذلك أن قليل ما يؤذيه يكفر به صاحبه، ويحل دمه، نعم.

قال: ولا يرد على هذا قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُؤْذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ [الأحزاب: 53].

آه، شوف هنا شوف هذا النص يا عمر، الآن إذا أنت وصلت يا ابن تيمية لقب فكرة أن كل من يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام يكفر، الآن هل يجي طالب علم يأخذ هذه القاعدة ويسقطها في كل مكان وين ما تيجي رجله على شخص تصرف تصرف غير لائق مع الجناب النبوي، كافر؟ ويسقط ذلك على عينه؟ أم قاعدة أهل السنة والجماعة في إصدار أحكام الكفر على الأعيان منوطة بالقرائن؟ هذا الذي دائما نبينه ونشدد عليه، حتى لا يفتري أحد على ابن تيمية، ويقول إن ابن تيمية يعني هذا رأيه، أن كل واحد فعل شيء كافر مباشرة، وأن منهج عدم الأعذار وهذا كلام غير، وأن ابن تيمية -طبعاً الأطم والأطم- يأتيك شخص يقول لك ابن تيمية لا ينظر في مقاصد الأفعال، خلاص ينظر إلى صورة الفعل، فإذا صورة الفعل في الخارج تقتضي الكفر كفرت! هذا منهج ما له علاقة منجمه منهج الخوارج، هذا المنهج منهج أن تحكم على شخص أنه كافر بمجرد فقط صورة الفعل ودون النظر إلى السياقات والقرائن التي تشير إلى المقاصد، هذا أقرب إلى منهج الخوارج إخواني، وهذا الذي يؤدي إلى فوضى تكفير في الواقع المعاصر والخلط بين قصد الفعل وقصد الكفر، يجعل البعض يتهم من يفرق بينهما أنه هذا على طريقة المرجئة، يا اخي ما له علاقة بطريقة المرجئة الله يكرمك!

بل هذا منهج أهل السنة والجماعة، أنه لابد وأن ينظر إلى القصد، من قصد الفعل، قصد الفعل نفسه هل هو قصد الفعل المكفر مش قصد الكفر؟ وهي الخلط بين الأمور من بعض الشباب المبتدئين في العلم أو الغير فاهمين لكلام العلماء بتخليه يستنتج استنتاجات غريبة، ومشكلتها في مواطن يعني ما في فيها مجال، أنت الغلط هنا كارثه، الغلط هنا كارثه مرعبه لعدة عم تنتج الكثير من الشباب المبتلى بفتنه التكفير، أنه هو يظن أن هذا منهج السلف، أن ينظر فقط إلى صورة الفعل بغض النظر عن القصد، بقول لك يا اخي النظر إلى القصد هذه طريقة الجهمية والمرجئة، وهو مش فاهم أنه في هناك فرق بين قصد الفعل وقصد الكفر، نحن الذي نتكلم عن ليس قصد الكفر، أكيد لا يشترط قصد الكفر حتى يحكم على الرجل بأنه فعل مكفراً أو، لكن يشترط أن يقصد الفعل المكفر بطبيعته.

فهنا مثلاً ابن تيمية لما قرر سابقاً أن الذي يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكفر، وأن عقوبته من أشد العقوبات، اعترض عليه بأن الله عز وجل وأنه هو صلى الله عليه وسلم لم يكفر الصحابة الذين أطالوا الجلوس في بيته يوم بنى بزينب، مع أن الآية إيش قالت؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾ [الأحزاب: 53]. إذاً هؤلاء الصحابة، مفهوم الكلام يعني جلوسهم في بيته فيه أذى النبي عليه الصلاة والسلام، طب هل هذا الأذى حكم أنه كفر؟ لا، طب ما أنت قبل قليل تقول إن أدنى أن قليل من الأذى يكفر به صاحبه؟ مش هيك النص السابق؟ بقول لك: فتبين أن قليل من أذاه صلى الله عليه وسلم يكفر به صاحبه، طب هؤلاء الصحابة ألم يؤذوه قليلاً؟ لماذا لم يكفروا؟

قال: أيوه شوف الكلام المهم هنا، قال: وال قال: فإن المؤذي له هنا إطالتهم الجلوس في المنزل واستئناسهم للحديث لا أنهم هم آذوا النبي صلى الله عليه وسلم، والفعل إذا آذى النبي من غير من غير أن يعلم صاحبه أنه يؤذيه ولم يقصد صاحبه إذاه، فإنه ينهى عنه ويكون معصية كرفع الصوت فوق صوته، فأما إذا قصد إذاه وكان مما يؤذيه وصاحبه يعلم أنه يؤذيه وأقدم عليه مع استحضار هذا العلم، فهذا الذي يوجب الكفر وحبوط العمل، والله سبحانه أعلم.

شوف الكلام المهم هذا، كلام خطير، أنه أنا لازم أنظر إلى قصد الفاعل، فيقول: فإن المؤذي له هنا ماذا كان؟ هو إطالتهم الجلوس في المنزل تمام، قال: لا أنهم هم آذوا النبي عليه الصلاة والسلام، يعني هؤلاء الصحابة فعلوا فعلا هم ما كانوا منتبهين أنه مؤذي للنبي عليه الصلاة والسلام، هو نتيجة الفعل أن النبي عليه الصلاة والسلام تأذى منه، لكن هل هناك قصد للأذى؟ أنه فعلاً حابين يضايقوا النبي عليه الصلاة والسلام؟ لم يصدر منهم ذلك، والفعل إذا آذى النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يعلم صاحبه أنه مؤذي لمقامه الشريف ولم يقصد صاحبه إذاه، فإنه ايش بنقول؟ ننهاك عن هذا الفعل ويكون معصية، ويكون ايش معصية كرفع الصوت فوق صوته، إذا واحد رفع صوته فوق صوت النبي عليه الصلاة والسلام كالعراب هون، اعرابي هيك طبيعته، يعني كيف تاتي إلى شخص طبيعته مثلاً دفش في الكلام، فلما يحكي معك بقول لك شيخ مش ترى هو مش ما بيقصد إنه يزعلك أو كذا، بس هو طبيعته في واحد طبيعته مثلاً بدب الكلام دب، في واحد طبيعته بيكون يعني حاد الطباع، في واحد طبيعي فبقول لك خلص يعني لا تأخذ كثير هو ط مش قصده يعني أنه يأذيك أو مش بس هو هيك طبيعته، هذا كلام مهم لحتى نفهم لماذا الأعراب ما إن كان كلامهم يؤذي الصحابي والصحابي بده يمسك الأعرابي: تعال جاي أنت ليش بتتكلم بهي الطريقة؟

لكن النبي عليه الصلاة والسلام يفهم الصحابة أن هؤلاء هم، هو لا يريد فعلياً أن يؤذيني، بس هذا أسبوبه في الحياة، هذه طريقته في التعامل، وإن كان هذا خطأ، وإن كان لازم يحسين -يعني احنا مش نحن نعذره مش نقره- نحن نعذر الأعرابي ولا نقره ونقول له ترى هذا الأسلوب خطأ، وقد يكون معصية، لكن لا أصل به إلى أن أحكم بكفره، ليه؟ لأنه لم يتقصد الأذى، أه مش لم يتقصد الكفر نحن ما حدش في تقصد الكفر، قول لم يتقصد الأذى أصلاً للنبي عليه الصلاة والسلام أو حتى أراد مثلاً أن يتكلم بطريقته التي يتكلم، ما يعلم أنها مثل هذا يؤذيه، أو لو عرف أنه يؤذيه لم يصل إلى كما قلت إلى علم الصحابة بطبيعة أن هذا المقام مقام النبي عليه الصلاة والسلام يختلف عن.

المقamات الأخرى لذلك، إيش قال؟ والفعل إذا آذى النبي عليه الصلاة والسلام من غير أن يعلم صاحبه أنه يؤذيه ولم يقصد صاحبه أذاه؛ فانه ينهى عنه ويكون معصية، كرفع الصوت فوق صوته. فأما إذا قصد أذاه، واحد يتقصد أذى النبي عليه الصلاة والسلام وكان مما يؤذيه -يعني وكان الفعل مما يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه يعلم أنه يؤذيه وأقدم عليه- شوف شوف الشروط اللي وضعها! تفعل فعل يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام وصاحب الفعل يعلم أن هذا الفعل مؤذي، أنه يؤذيه وأقدم عليه مع استحضار هذه العلة؛ لأنه أنت ممكن برضه بتعرف أن هذا الفعل يؤذيه وصاحبه يعلم ذلك، بس في اللحظة اللي أنا دخلت فيها دهلت عن ذلك بتصير.

فهو قال لك: إذا كان الفعل يؤذي وصاحب الفعل يعلم أنه يؤذي وأقدم عليه مع استحضار هذا العلم، فهذا الذي يوجب الكفر وحبوط العمل. شوف هذه القيود والشروط اللي بتخلي الإنسان يتروى في الحكم على الناس. نعم، قال الدليل الثامن على ذلك: أن الله سبحانه قال: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكَ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 53]. فحرم على الأمة أن تنكح أزواجه من بعده لأن ذلك يؤذيه، وجعله عظيماً عند الله وتعظيماً لحرمته.

وقد ذكر أن هذه الآية نزلت لما قال بعض الناس: لو قد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت عائشة. ثم إن من نكح أزواجه أو سراريه، فإن عقوبته القتل جزاءً له بمن انتهك من حرمته.

فالشاتم ومن نكح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أو وطئ سراريه، فان عقوبته ما هي اخواني؟ القتل. عقوبة خاصة بمن يتزوج زوجات النبي عليه الصلاة والسلام أو يطأ سراريه، جزاءً له لمن انتهك من حرمة النبي صلى الله عليه وسلم. فماذا، طيب إيش وجه الدلالة على كفر الشاتم؟ دائماً كل هذه استدلال بقياس الأولى فالأولى؛ أن الشاتم أنه يعتبر كافراً ويقتل، إذا كان مجرد أنك تطأ أمة من إماء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته يعتبر كفراً تقتل عليه، فما بالك بمن حرمت!

نعم، قال الدليل على ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه عن زهير عن عفان عن حماد عن ثابت عن أنس: أن رجلاً كان يتهم بأم ولد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «اذهب فاضرب عنقه». فأتاه علي، فإن رجلاً كان يتهم بأنه ايش؟ وطئ أم ولد النبي عليه الصلاة والسلام، اللي هي مارية. من هي أم ولد النبي عليه الصلاة والسلام؟ سيدتنا ماريا على القول المشهور. أن رجلاً كان يتهم بأنه وطئ ماريا أم إراهيم، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لعلي: اذهب فاضرب عنق هذا الرجل. طيب، أكمل الحديث.

قال: فأتاه علي، فاذا هو في ركي يتبرد، فقال -يعني في بئر، جالس في بئر يتبرد يعني يستجم-. نعم، قال فقال له علي: اخرج، فناوله يده فاخرجه، قال: فاذا هو مجبوب ليس له ذكر. فعلي رضي الله عنه أخرج من البئر، قال: اطلع اطلع، فناوله يده فأخرج الرجل، فوجد الرجل مجبوباً ليس له ذكر. يعني طيب، كيف هذا يزني؟ علي رضي الله عنه رآه مجبوباً، إيش يعني مجبوباً؟ ليس له ذكر. طيب، كيف هذا زنى؟ يعني فعرف أن هذه القضية مكذوبة على هذا الرجل، أو أن الذين شهدوا عند النبي عليه الصلاة والسلام عليه بأنه زنى بمارية، شهدوا بما لم يروه. قال: فكف علي ما قتله، ثم أتى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: يا رسول الله إنه لمجبوب، يعني هذا الرجل ما له ذكر، فمن أخبرك أنه وطئ ماريا وزنى بها؟ المعلومة التي وصلت إليك من الشهود معلومة غير دقيقة. نعم.

قال: فهذا الرجل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه لما قد استحل من حرمته، ولم يأمر بإقامة حد الزنا؛ لأن حد الزنا ليس هو ضرب الرقبة. أحسنت، لأنه ما موطن الشاهد في هذا الحديث؟ أنه النبي عليه الصلاة والسلام قال لعلي رضي الله عنه: اذهب فاضرب عنق هذا الرجل. ما هي العلة؟ لأن المعلومة الأساسية -لأن أنسى اللي بعدين طلع أن مش عاملها- بس المعلومة الأساسية ايش هي؟ أنه وطئ جارية النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً، طيب سؤال: هل النبي عليه الصلاة والسلام سأل هل هو محصن ولا غير محصن؟ لا. طب هل، طب شو حد الزنا أصلاً خلينا نفقر فيه؟ طب ما هو ما حد الزنا؟ إذا كان محصناً الرجم، وإذا كان غير محصن جلد مئة. النبي عليه الصلاة والسلام هنا قال: اضرب عنقه بالسيف. لا قال رجم ولا قال جلد ولا شيء، مما يدل على أن هذا حكم خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. هذا الذي يترجح، حكم خاص به، أن من وطئ جارية النبي صلى الله عليه وسلم يقتل يقتل.

تماماً الآن، طيب هل يحكم بكفره حتى أكون أنا هيك شوي مقيد كلام السابق؟ إذا قصد أذى النبي عليه الصلاة والسلام نعم يحكم بكفره. إذا لم يقصد الأذى قد يقتل حداً، يعني مش ضروري يكفر لكن يقتل حداً. نعم، قال: لأن حد الزنا ليس ضرب الرقبة، بل إن كان محصناً رجم وإن كان غير محصن جلد، ولا يقام عليه الحد إلا بأربعة شهداء أو بالاقرار المعتبر. فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه من غير تفصيل بين أن يكون محصناً أو غير محصن، علم أن قتله لمنتهكي حرمته، حرمة النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.

قال: ولعله قد شهد عنده شاهدان أنهما رايا يباشر هذه المرأة. هنا طبعا ابن تيمية بدأ يحاول يعطيك الحديث، قد يستشكل البعض يقول: كيف النبي عليه الصلاة والسلام قال لعلي رضي الله عنه: اذهب اضرب عنقه دون أن يستفصل؟ طب هل فعلاً الرجل زنى لم يزني؟ المعلومة يعني الحديث جاي مجمل، أن النبي عليه الصلاة والسلام وصلت له معلومة أن هذا الرجل زنى بمارية فقال لعلي: اذهب اضرب عنقه. طب هل النبي، طب النبي عليه الصلاة والسلام مثلاً لماذا لم يتوثق؟ لماذا؟ أي طب كيف صدر الحكم مباشرة مع أنه عادة النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يقضي القول حتى يسمع كلام الآخر؟ فابن تيمية بده يفك لك بعض الإجمال الوارد حتى لا يأتي في ذهنك شيء، فيقول هنا الاحتمالات الواردة: أما أن الحديث جاي مختصر وأنه في شاهدين شهدوا على هذا الرجل أنهما رايا يباشر هذه المرأة، أو شهدا بنحو ذلك فأمر بقتله ليس للزنا بل لانتهاك الحرمة، لأن الزنا لا يثبت إلا بأربعة، لكن شاهدين بالتالي حكم بناءً على شاهدين للقتل لانتهاك الحرمة وليس للزنا.

طيب، فلما تبين له أنه كان مجبوباً علم أن المفسدة مأمونة منه وأنه الرجل ما زنى حقيقة، أو أنه قد يكون مثلاً احتمال آخر -يعني يقول سيناريو آخر في محاولة فهم المشهد- أن النبي عليه الصلاة والسلام لما بعث علياً لم يبعثه فعلاً من البداية ليقيم الحكم، وإن كان لفظ الحديث هكذا ظاهره، لا، هو بعثه ليستبرئ القصة، ليعرف القصة أنه روح شوف الرجل واساله هل فعلت ثم اضرب عنقه إن أقر. دائماً هذه أحاديث مجملة، قد يكون الراوي أسقط فيها بعض التفاصيل، فما بصير أكيد يقع في ذهنك شيء أنه كيف النبي عليه الصلاة والسلام طبق الحكم عليه مع أنه في شهود وفيش شيء، ولسه ما حدا شاف الرجل، هذه ليست هي العادة المألوفة. فهذا حديث مجمل رواية مجملة ينبغي أن تحمل على المحكمات.

قال: فإن كان ما بلغه عنه -إذا بعث عليا ليستبرئ القصة أو ليعرفها- فإن كان ما بلغه عنه حقاً قتله. ولهذا قال في هذه القصة أو في غيرها: أكون كالسكة المحماة؟ الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. أنه علي رضي الله عنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام قبل ما يذهب: يا رسول الله أكون كالسكة المحماة -يعني جلاد خلص أطبق الحكم مباشرة- أم كالشاهد اللي رايح يفحص يرى ما لا يرى الغائب؟ أنك يا رسول الله أنت بعثتني صحيح، وأنت غائب عن هذا الرجل، بدك إياه أكون كالسكة المحماة يعني إنسان قاعد على جمره اقتله مباشرة أول ما أشوفه ولا أكون كالشاهد لي نظرتي في الموضوع، لي نظرتي أرى ما لا يراه الغائب؟ قال: لا، كن كالشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

فعطاه نظرة، وهذا يؤكد الاحتمال الثاني: أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث علياً أولاً ليتاكد من الخبر، وحتى سياق الحديث يؤكد أن علي رضي الله عنه مسك الرجل شاله شاف مجبوب -مش أنه مسكه قطع راسه، لا، شافه شافه مجبوب تأكد من الأمور- بعدين أعطى للنبي عليه الصلاة والسلام رأيه في المسألة. نعم، ويدل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج قيلة بنت قيس بن معدي كرب أخت الأشعث، ومات قبل أن يدخل بها وقبل أن تقدم عليه.

نعم، هذه امرأة لا تحسب من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام وهي زوجة الأشعث بن قيس؛ لأنه مات قبل أن يدخل بها، وهذا هو المشهور. طبعا هناك روايات أخرى لماذا ما تزوجها؟ ولكن الذي يظهر أن هذا هو السبب المشهور؛ أنه مات عليه الصلاة والسلام قبل أن يدخل بها وقبل أن تقدم عليه من اليمن. نعم، قال: ومات قبل أن يدخل بها وقبل أن تقدم عليه. وقيل إنه خيرها بين أن يضرب عليها الحجاب وتحرم للمؤمنين وبين أن يطلق فتنكح من شاءت فاختارت النكاح.

وهو هذا هو التعليق، البعض قال: لماذا لم تحسب؟ لا، مش إنه هو مات قبل أن يدخل بها وكانت لم تصل من اليمن، لأنه هو وصلت إليه، وأنه خيرها بين أنه إذا أنا متكحي بعدي أبدا وأضرب عليك الحجاب فلا ترين كما مثل زوجاتي، وإنها لا اختارت أنه لا أنه يا رسول الله أنا قد تكون امرأة تحتاج إلى الزواج، فإذا مت أنا لا استطيع أن أنتظر وأحتاج إلى الزواج، فعند النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يدخل بها طلقها وبالتالي لم تعتبر من أمهات المؤمنين. نعم.

قالوا فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت، فبلغ أبابكر فقال: لقد هممت أن أحرق عليهما بيتهما! فقال له عمر: ما هي من أمهات المؤمنين ولا دخل بها ولا ضرب. قال لأبي بكر: لا يا أبا بكر -يعني أنت على ايش بتلوم على الكلمة بن أبي جهل؟ في النهاية الرجل تزوج امرأة يحق له أن يتزوجها؛ لأن قيلة بنت قيس ليست من أمهات المؤمنين. صحيح يعني أبو بكر كان في ظنه أنها في النهاية النبي عليه الصلاة والسلام صحيح ما دخل بها، لكنه عقد عليها عقد عام، فالاصل أنك يا عكرمة ما تزوجتها.

عمر ايش دافع عن عكرمة؟ قال: يا أبا بكر، ما هي من أمهات المؤمنين. الدليل؟ قال: ولا دخل بها. ها! جعل عدم الدخول بها ولا ضرب عليها الحجاب على أنها من علامات أنها ليست من أمهات المؤمنين. وقيل إنها ارتدت أصلاً، شوف هذا قول ثالث! فاحتج عمر على أبي بكر أنها أصلاً ليست من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بارتدادها؛ ارتدت وأسلمت -طبعاً يعني ارتدت وبعدين عادت للإسلام- فقال: مستحيل تكون هذه من أمهات المؤمنين يا أبا بكر وهي ارتدت ثم عادت وأسلمت.

فوجه الدلالة: أن الصديق رضي الله عنه أن الصديق رضي الله عنه عزم على تحريقها وتحريق من تزوجها لما راى أنه من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حتى هو وهذا بكلام ابن تيمية. ابن تيمية بقول لك: بغض النظر يعني أنه عمر دافع عن عكرمة وانه هي ليس من المؤمنين، هي الفكرة وين؟ أنه أبو بكر جعل مناط قتلها وين؟ أبو بكر جعل مناط قتلها وقتل عكرمة معها ما هو أنه كيف يا عكرمة تتزوج؟ إذا جعل هذا مناطاً للقتل. عمر ما خالف أبا بكر أن هذا مناط للقتل، هو خالف أنه ايش؟ أنه هي تحقيق المناط؛ أنه هي ليست من أمهات المؤمنين. مفهوم المخالفة عند عمر أنه إذا ظهر عند عمر لا بل هي من أمهات المؤمنين، أنه رأي أبي بكر صحيح أنه يجب أن يقتل.

طيب وهذا ايش فعل؟ هذا فقط مجرد أنه تزوج امرأة من أمهات النبي، من أمهات المؤمنين. طيب، اللي يشتم النبي عليه الصلاة والسلام إذاً شو بده يكون وضعه هذا؟ هذا هو يعني هي التسلسلات التي ابن تيمية إذا كان فقط متزوج امرأة من أمهات المؤمنين يقتل، وإذا قصد بذلك الأذى يقتل كافراً، فالذي يشتم النبي عليه الصلاة والسلام هذا ايش بده يكون وضعه؟ هذا بده يكون بالتأكيد أسوأ وأسوأ. نعم، قال: فكفى عنهما لذلك، فعلم أنهم كانوا يرون قتل من استحل حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يقال إن ذلك حد الزنا؛ لأنها كانت تكون محرمة عليه، ومن تزوج ذات محرم حد الزنا أو قتل لوجهين أحدهما.

ولا يقال إنه أبو بكر وعمر كان نقاشهم في حد الزنا؛ لأنه هذه كانت محرماً، ليش حد زنا؟ لأنه واحد إذا تزوج زوج امرأة حرام عليه بيكون العقد باطل ويعتبر زانياً فنطبق عليه حد الزنا، هيك ممكن البعض بقول لك: أن هذا الحد الذي أراد أبو بكر أن يطبيقه حد الزنا وليس حد أي أذى النبي عليه الصلاة والسلام، ليه؟

لأنه قيل؛ كانت محرمة، على الأقل في تصور أبي بكر، قيل كانت محرمة على عكرمة، والإنسان إذا تزوج امرأة محرمة عليه؛ واحد زوج أخته، زوج أمه، شو حكمه؟ عقد باطل.

وحد زاني، هذا حد الزنا؟ أو قال نقول لا لا، لا هذا ليس حد زنا. قال لوجهين ما هو؟ قال أحدهما أن حد الزنا الرجم مش القتل، حد الزنا يا جماعة الرجم بالحجارة، وهنا الجماعة كانوا بدهم يضربوا عنقه لعكرمة أو يحرقوا بيته، فهذا ليس حد الزنا.

ثم قال: قال الثاني أن ذلك الحد يفتقر إلى ثبوت الوطء ببينة أو إقرار. ثانياً أن الزنا يحتاج إلى ايش؟ إلى أن ثبوت الحد، ثبوت الزنا الذي يوجب الحد لازم في بينة أربع شهور أو إقرار من الزاني أنه زنى، صحيح؟ وهنا أبو بكر لم يستفصل: أن هو عكرمة ثبت أنه وطئها ولا ما وطئها؟ ما كان، مجرد انك عقدت عليها. انتهى المشهد.

هذا يعطي أن الموضوع كان هو انتهاك حرمة النبي عليه الصلاة والسلام، وليست القضية أنه صار وطء أو ما صارش وطء، وأنه زنا أو ما زنا. نعم.

قال فلما أراد تحريق البيت مع جواز ألا يكون غشيها؛ يعني لسه بدون، يعني بجوز أبو عكرمة لسه ما غشيها لقيلة، ومع ذلك أبو بكر كان بده يحرق البيت ويقتلهم بمجرد العقد، حتى ولو لم يحصل دخول، إذن الموضوع ليس حد زنا، يقول لك ابن تيمية: الموضوع هو أذى وانتهاك لحرمة النبي عليه الصلاة والسلام. نعم.

قال علم أن ذلك عقوبًة لانتهاك من حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الآن انتهى من ذكر الآيات القرآنية التي تدل على حكم شاتم النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب قتله، سيأتي بقصص من السنة، سيأتي الآن بقصص من السنة أيضاً تدل على كفر الشاتم وهدر دمه. قال:

قال الحديث الأول: وأما السنة ففي أحاديث، الحديث الأول ما رواه الشعبي عن علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فخانقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها.

أبطل دمها، يعني قال: إن هذه ليس لها دية وليس لها أي حرمة، ليس لها أي حرمة. هذا معنى أبطل دمها، جعله هدر. نعم.

هكذا رواه أبو داود في سننه وابن بطة في سننه، وهو من جملة ما استدل به الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله، وقال: حدثنا جرير عن المغيرة عن الشعبي قال: كان رجل من المسلمين، أعني أعمى، يأوي إلى امرأة يهودية فكانت تطعمه وتحسن إليه، فكانت لا تزال تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتؤذيه، فلما كان ليلة من الليالي خنقها فماتت، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنشد الناس في أمرها، فقام الأعمى فذكر له أمرها، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها دمها.

نعم، دمها. نعم.

قال: هذا الحديث جيد، فإن الشعبي رأى علياً وروى عنه حديث شراحة الهمدانية، وكان على عهد علي قد نهز العشرين سنة، وهو كوفي، فقد ثبت لقاءه علياً فيكون الحديث متصلاً.

إذاً، هذا الحديث سنده متصل ولا لا؟ يقول لك: والله في احتمال كبير أن يكون متصلاً، لأن الشعبي هل شاهد علياً وأدركه؟ نعم، لما كان علي في الكوفة كان الشعبي عمره، كان الشعبي عمره، عمره 20 عاماً. نعم.

قال: فيكون الحديث متصلاً. ثم إن كان في إرسال؛ لأن الشعبي يبعد سماعه من علي، فهو حجة وفاقاً؛ لأن الشعبي... فرض الاعتماد الآخر أنه الشعبي لم يسمع هذا الحديث من علي بن أبي طالب، بده يكون حديث في ايش؟ في انقطاع، صحيح؟ في نوع من أنواع الانقطاع بين الشعبي وبين علي، لكن مراسيل الشعبي عن، هل هي مقبولة ولا غير مقبولة؟ أقول لك مقبولة. نعم.

من كبار التابعين. نعم. ومن كبار التابعين، وفتشت أسانيد أيضاً، مش فقط أنه هو من كبار التابعين وفتشت أسانيد مثل سعيد بن المسيب. نعم.

قال: لأنه قال: لا يعرفون له مرسلاً إلا صحيحاً. ثم هو من أعلم الناس بحديث علي، وأعلمهم بثقات أصحابه. ولو شاهدون حديث ابن عباس الذي يأتي، فإن القصة إما أن تكون واحدة، أو يكون المعنى واحدة، وقد عمل به.

هذا منهج أيضاً في التعامل مع الروايات، إذاً الشعبي أولاً من كبار التابعين، ورجل يعرف علي رضي الله عنه والروايات المقبولة عن علي، فهو منقح رضي رضي الله عنه عن علي وعن الشعبي.

ثم هذا الحديث له شاهد. عرفت الذي يحزنك؟ حكت تجد بعض الشباب المستعجل برضه في الحكم وفي الاستنتاج، ويظن نفسه أنه من أهل الاجتهاد، ويريد أن يخطئ في مسائل الفقه وغيره ويرجح، ولا يعرف هذا المنهج. فنقول لك: خلص، حديث مرسل إذن المسألة ضعيفة لا نأخذ به. يا أخي الله يرحم والديك، هو الحديث المرسل فقط لا؟ لما تقول مرسل معناه لا يؤخذ بالمسألة التي دل عليها الحديث؟ طب قد يكون له شواهد، طب قد يكون هذا المرسل مما له اعتبارات أو أمور تقويه وترجح أن من أرسل لا هو يعرف ماذا يرسل، وأن مجرد الارسال ليس علة تقدح في الحكم، وأن هذا المرسل طب عليه عمل أهل المدينة؟ طب وهذه كلها قرائن، فلذلك ما يحزنني أن تجد شاب ما زال في ريعان الشباب يخطئ أصحاب المذاهب الأربعة، ويرفع بين الشافعي وأحمد وعامل موازنة: لا أميل إلى ما قال الشافعي. يا أخي الله يرحمك، مين اللي ما قال أحمد؟ وأنت مسكين، سادك في المرسل بتضيع، بتعري تعريفه وأنت ما أنت عارف الأمور التي يرجح بها ويضعف بها، ولا تملك الخبرة. الدين إخواني، التفقه هي خبرة طويلة، خبرة في الأسانيد، خبرة في الرجال، خبرة في تفاصيل دقيقة، هذه لا تؤخذ بالسنة ولا بالسنتين ولا بالخمس ولا بالست، خاصة على نمط الدراسة المعاصرة برضه الهزيل هذا الذي يألفه كثير من الطلاب، لا يكون أصلاً الطالب منكب على العلم، وإنما فتاة المجالس، هذا يجعل الإنسان يحترم يعني ما وصل إليه في العلم، ويحترم أقوال المذاهب الأربعة، ويتمسك بمذهب من المذاهب يبقى عليه إن شاء الله، إذا أصبحت مجتهد أنا ما عندي بالعكس، مطلوب هذا، لكن كن من أهل العلم بعد ذلك تكلم. نعم.

قال: وله شاهد الحديث ابن عباس الذي يأتي، فإن القصة إما أن تكون واحدة، أو يكون المعنى واحداً، وقد عمل به عوام أهل العلم، وجاء ما يوافقه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا المرسل لم يتردد الفقهاء في الاحتجاج.

شوف مثلاً: ومثل هذا النوع من المرسل هذا لم يتردد الفقهاء في الاحتجاج به؛ لأنه مرسل كما قلنا كبار التابعين، إيه، له شواهد، له اعتبارات، أفتى به الصحابة، خلص، انتهت المسألة. نعم.

عشان حتى على شروط الشافعي المسالة يعني. نعم، بيمشي حاله، حتى على شروط الشافعي ماشي حاله. نعم.

قال: وهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم، ودليل على قتل الرجل.

نص، قلنا كلمة نص هنا بمعنى جازم، مش النص بمعنى فقرة، لا النص هنا بمعنى قطع في جواز قتلها لأجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.

قال: ودليل على قتل الرجل الذمي، وقتل المسلم والمسلمة إذا سبا بطريق الأولى. وهذا ابن تيمية: قتل الذمي؛ لأنه هي امرأة كانت يهودية أصلاً فهي تناسب مسألة غسان النصراني. نعم.

لان هذه المرأة كانت موادعة مهادنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وادع جميع اليهود الذين كانوا بها موادعة مطلقة.

موادعة يعني عمل معهم زي معاهدة. نعم.

حكم الجزية لم يكن قد نزل بعد، لكنها كانت امرأة معاهدة داخل المدينة. نعم.

قال: ولم يضرب عليهم الجزية، وهذا مشهور عند أهل العلم بمنزلة متواترة بينهم، حتى قال الشافعي: لم أعلم مخالفا من أهل العلم بالسير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة وادع يهود كافة على غير جزية، وهو كما قال الشافعي، وذلك أن المدينة كان فيها وفيما حولها ثلاثة أصناف من اليهود: بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، وكان بنو قينقاع والنضير حلفاء الخزرج، وكانت قريظة حلفاء الأوس، ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم هادنهم ووادعهم مع إقراره لهم ولمن كان حول المدينة من المشركين من حلفاء الأنصار على حلفهم وعهدهم الذي كانوا عليه، حتى أنه عاهد اليهود على أن يعينوه إذا حارب، ثم نقض العهد بنو قينقاع ثم النضير ثم قريظة. نعم.

أول من نقض العهد بنو قينقاع ثم بنو النضير ثم بنو قريظة. نعم.

قال محمد بن إسحاق: يعني في أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود وعهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم واشترط عليهم وشرط لهم.

وقال ابن إسحاق: حدثني عثمان بن محمد بن عثمان بن الأخنس بن شريق قال: أخذت من آل عمر بن الخطاب هذا الكتاب، كان مقروناً بكتاب الصدقة الذي كتب عمر للعمال. كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المسلمين والمؤمنين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة دون الناس، المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى، يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

عانيها يعني أسيرها. نعم.

قال: ثم ذكر لبطون الأنصار: بني الحارث وبني ساعدة وبني جشمة وبني النجار وبني عمر بن عوف وبني الأوس وبني النبيت مثل هذا الشرط. ثم قال: وإن المؤمنين لا يتركون مفرحاً منهم أن يعطوه بالمعروف فداء أو عقل.

مفرحاً يعني كثير الديون. نعم.

قال: أو عقل، ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه، إلى أن قال: وإن ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم، فإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس، وإنهم من تبعنا من يهود، فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم، وإن سلم المؤمنين واحدة، إلى أن قال: وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن اليهود، وإن لليهود بني عوف ذمة من المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، وواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم، فانه لا يوقع إلا نفسه وأهل بيته، وإن اليهود بني النجار مثل ما يهود بني عوف، وإن اليهود بني الحارث مثل ما يهود بني عوف، وإن اليهود بني ساعده مثل ما يهود بني عوف، وإن اليهود بني جشم مثل اليهود بني عوف، وإن اليهود الأوس مثلاً.

نعم، إذن خلاصة أن النبي عليه الصلاة والسلام وادع اليهود وصالحهم لما دخل المدينة، وجعل لهم عهد وذمة. طيب، وهذه الصحيفة معروفة عند أهل العلم.

قال روى مسلم في صحيحه عن جابر قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقوله. ثم كتب:

عقوله يعني العقل، العقل هو الدية، يعني هذه بطون قسمها النبي عليه الصلاة والسلام وجعل هذه هم يدفعون دية بعضهم، وهذا البطن بيدفع دية بعضه، وهذا يتساعدون في دية بعضهم. نعم.

قال: ثم كتب أنه لا يحل أن يتوالى مولى رجل مسلم بغير إذنه.

نعم.

قال: وقد بين فيها أن كل من تبع المسلمين من اليهود فإن له النصر، ومعنى الاتباع مسالمته وترك محاربته، لا الاتباع في الدين، كما بينه في أثناء الصحيفة في.

نعم، هذا معنى أن اليهود يتبعون الصحابة في المدينة، المراد يتبعونهم في ايش؟ في النصرة، التناصر على الدفاع عن المدينة، وليست الاتباع في الدين؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكره اليهود على الإسلام. نعم.

قال: كما بينه في أثناء الصحيفة، فكل من أقام بالمدينة ومخاليفها؛ يعني مخاليف البساتين اللي حواليها، حواري اللي حواليها، ليس محارباً. نعم.

غير محارب من يهود، دخل في هذا. ثم بين أن اليهود كل بطن من الأنصار ذمة مع المؤمنين، ولم يكن بالمدينه أحد من اليهود إلا وله حلف إما مع الأوس أو.

زي معك، فمثلاً بنو قريظة مع الأوس كانوا متحالفين، بنو قينقاع، بنو النضير مع الخزرج كانوا متحالفين، كلياتها عقود ذمة أقرها الإسلام. نعم.

قال: وكان بنو قينقاع وهم المجاورون بالمدينه، هم رهط عبد الله بن سلام، حلفاء بن عوف بن الخزرج، رهط، رهط بن أبي، وهم البطن الذين بدئ بهم في هذه الصحيفة. نعم.

قال ابن إسحاق: وهؤلاء ليش كانوا مجاورين؟ يعني هؤلاء كانت بيوتهم داخل المدينة، يقولون بخلاف بني النضير وبني قريظة، فكانت، نعم، بنو قريظة فكانت بيوتهم في مخاليف المدينة مش في الجو في الداخل. نعم.

قال: قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن بني قينقاع كانوا أول يهود فنقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوا فيما بين بدر وأحد، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه، فقام عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمكنه منهم فقال: يا محمد، أحسن في موالي.

موالي، يحسبان قينقاع. نعم.

فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني. وغضب، حتى إن لوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلاله. وقال: ويحك أرسلني. فقال: والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، 400 حاسر و300 دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إني والله لامرؤ أخسى الدوائر. فقال رسول الله.

هم لك، وأما النضير وقريظة فكانوا خارجاً من المدينة، وعهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهر من أيام.

خارج من المدينة زي ما حكيت كانوا يسكنون وين؟ حوالين المدينة يعني في مخاليفها وليس في داخلها نعم. قال: وهذه المقتولة والله أعلم كانت من قين، لأن المرأة المقتولة اللي وردت قصتها قبل شوي معنا يقول ابن تيمية: الأظهر أنها من يهود بني قينقاع نعم. قال: لأن ظاهر القصة أنها كانت من المدينة، وسواء كانت منهم أو من ظاهر أنها كانت داخل المدينة، واللي كان جوا المدينة حكينا مين هن؟ بنو قينقاع مش بنو النضير نعم.

قال: لأنه لم يكن بالمدينة قال: وسواء كانت منهم أو من غيرهم فإنها كانت ذمية؛ لأنه لم يكن بالمدينة من اليهود إلا ذمي؛ فإن اليهود كانوا ثلاثة أصناف وكلهم معاهد. وقال الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر عن الحارث بن المدينة قال: وادعت قال: وادعته اليهود كلها، فكتب بينه وبينهم وبينها كتاباً، وألحق رسول الله صلى الله عليه وسلم كل قوم بحلفائهم، وجعل بينه وبينهم أماناً، وشرط عليهم شروطاً، فكان فيما شرط: ألا يظاهروا عليه عدواً.

فلما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب بدر وقدم المدينة بغت بغت يهود، وقطعت ما كان بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فجمعهم، ثم قال: يا معشر يهود قال: أسلموا. قال: يا ما شاء أسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أني رسول الله قبل أن يوقع الله بكم مثل وقعة قريش، يعني أسلموا قبل ما نقتلكم كما قتلت قريش.

فانتبهوا فقالوا: يا محمد لا يغرنك من لقيت أنك لقيت أقواماً أغماراً، يعني لما قتلت قريش أنت ناس دراويش هذول ما بيعرفوا يقاتلوا، وإن والله أصحاب الحرب، ولئن قاتلتنا لتعلمن أنك لم تقاتل مثلنا. ثم ذكر حصارهم وأجلائهم، إجلاء يهود بني قينقاع إلى مدينة أذريعات، تمام أظن في درعا أظن اليوم درعا أو حوران عندكم في الشام هم بنو قينقاع كانوا بالمدينة نعم.

قال: وثم ذكر حصارهم وأجلائهم إلى أذريعاتهم بينقاع وقع الذين كانوا بالمدينة، فقد ذكر ابن كابي مثل ما في ما في الصحيفة وبين أنه عاهد جميع اليهود، وهذا مما لا نعلم فيه تردداً بين أهل العلم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تأمل الأحاديث المأثورة والسيرة كيف كانت معهم علم ذلك ضرورة، وإنما ذكرنا هذا لأن بعض المصنفين في الخلاف قال: يحتمل أن هذه المرة بعض ابن تيمية بده يرد على بعض المصنفين في الخلاف الفقهي يريد أن يرد على بعض المصنفين في الخلافة الفقهي، يقول بعض المصنفين في الخلاف الفقهي ماذا قال: يحتمل أن هذه المرأة ما كانت ذمية نعم.

وقالوا: هذا ممن ليس له بالسنه كبير العلم، وإنما يعلم منها في الغالب ما يعلمه العامة. هذا الشيخ اللي حكى هذا الكلام بسيط يعني ما بيعرف كثير في السنة النبوية نعم. ثم إنه أبطل هذا الاحتمال فقال: لو لم تكن ذمية لم يكن لإهدار معنى، فإذا نقل السب والإهدار تعلق به كتعلق الرجل.

أبطل هذا الاحتمال فقال: لو لم تكن ذمية لم يكن لإهداء لمانع، يعني هذا الشيخ الله يجزاك الخير أول شيء ذكر هذا الاحتمال قال: يحتمل أن هذه المرأة لم تكن ذمية، بعدين هو نفس الشيخ بقول لك ابن تيمية رجع نقض هذا الاحتمال لما ايش قال؟ ثم إنه نفس هذا الرجل أبطل هذا الاحتمال فقال: لو لم تكن ذمية لم يكن لإهدار معنى فثبت أنها ذمية.

طبعاً أنت أول شيء بتقول يحت يعني ممكن هو ذكره كاحتمال، بعدين يعني ظهر له أنه احتمال ضعيف أن لها ليس ذمية، وأن الأظهر أنها ذمية؛ لأنه لو كانت حربياً ما في فائدة أن تقول: أهدر النبي عليه الصلاة والسلام دماءها، ما هي مهدر أصلاً. إهدار الدم وإبطال الدم دليل على أنه كان معصوماً ثم أهدر، وهذا لا يكون إلا في ذمي، أما الحربي الأصلي فهو مهدر تلقائياً نعم.

قال: وهذا صحيح، وذلك أن في نفس الحديث ما يبين أنها كانت ذمية من وجهين؛ أحدهما: أنه قال: إن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم فخنقها رجل فأبطل دمها، فرتب علي رضي الله عنه إبطال الدم على الشتم بحرف الفاء، فعلم أنه هو لاحظ هذا هنا هذا جميل، وهذا تطبيق أصولي عالي.

النبي صلى الله عليه وسلم لاحظ ماذا قال؟ لأن اليهودية كانت فعلم أنه هو الموجب لإبطال دمها؛ لأن تعليق الحكم أيوه؛ لأن تعليق الحكم بالوصف المناسب بحرف الفاء يدل على الآلية، وإن كان ذلك في لفظ الصحابي.

نعم ايش هو الآن اللي حكى الحديث؟ هو الصحابي هذا مش لفظ النبي عليه الصلاة والسلام، كانت يهودية تشتم النبي صلى الله عليه وسلم فأبطل دمها، خلينا نجي على الآخرة: كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم فأبطل هذه الفاء اسمها فاء السببية، ممتاز اسمها فاء السببية، إذا جاء حكم بعد الفاء، وكان قبل الفاء وصف مناسب لتعليق هذا الحكم عليه، دل هذا على هذا الوصف عند فاء بعدها حكم وققبل الفاء هناك وصف مناسب ليكون هذا الحكم مبنياً عليه وأن يكون هذا الوصف علة.

فهنا على طريقة يعني البعض يجعلها من مسالك العلة عن طريق النص النص غير الصريح، البعض هذا من مسالك العلة بطريقة تنصيص غير الصليح، والبعض يجعلها من باب الإيماء، لكن هي عادة تجعل من مسارك العلة بطريق النص غير الصريح، وهو تعليق الحكم بالوصف المناسب بحرف الفاء يدل على العلية.

طب حتى يا شيخ لو كان اللفظ لفظ الصحابي يعني أليس هذا إذا كان لفظ النبي عليه الصلاة والسلام ماشي بنطبق هي القاعدة، طب إذا حتى لو كان لفظ الصحابي يعني الصحابي هو اللي قال: كانت تشتم فأبطلت دمها، مش ممكن الصحابي مش ممكن هيك يكون الصحابي عبر بطريقته، أو أن هذا الصحابي تساهل في اللفظ والرواية؟

فماذا يقول ابن تيمية؟ يقول: وإن كان لفظ الصحابي كما لو قال صحابي مثلاً: زنى ماعز فرجم، مباشرة نعرف نحن أن ايش علة الرجم الزنا ونحو ذلك، قال: إذ لا فرق فيما يرويه الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمر ونهي، وكذلك وحكم وتعاليل في الاحتجاج به بين أن يكون صحابي نقل نفس لفظ النبي عليه الصلاة والسلام أو حكى بالمعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذه قاعدة مهمة وهذه أصلاً في أصول الفقه نحن نبحثها في أي باب؟

في باب أنه إذا قال الصحابي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال الصحابي: قال النبي عليه الصلاة والسلام، أو قال الصحابي: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أمرنا مش هي مراتب سمعت وقال ثم أمرنا ثم أمرنا؟ وبيصير الأصوليين يقول لك: هذه أنو أقوى من هذه؟ قول لك: بالنسبة للصحابي أي شيء ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء صريح لفظه عليه الصلاة والسلام أو هو الصحابي أعطاك الخلاصة، كله بالنسبة لنا أن مقبول وياخذ الحكم.

قال: فإذا قال الصحابي مثلاً: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، أو نهانا عن كذا، أو حكم بكذا، أو فعل كذا لأجل كذا، كله يعتبر حجة؛ لأن الصحابي لا يقدم على ذلك إلا بعد أن ايوه. قال: لأن الصحابي لا يقدم قال: إن الصحابي لا يقدم على ذلك إلا بعد أن يعلمه العلم الذي لا يجوز له معه أن ينقله، وتطبق الخطأ إلى ايه الذي يجوز له معه أن ينقله إلا بعد أن يعلمه علمه الذي يجوز عفواً، إلا بعد أن أعيد.

قال: لأن أنا أظل عندي نقص في الناصر؛ لأنه لا يقدم على ذلك إلا بعد أن يعلمه العلم الذي يجوز له معه أن ينقله نعم جيد.

قال: وتطرق الخطأ إلى مثل ذلك لا يلتفت إليه، كتطرق النسيان والسهو في رواية، وهذا يعني لو قال لك شخص: طب ألا يمكن أن يتطرق الخطأ للصحابي؟ يقول فتح باب الاحتمال يبطل كل الاستدلالات، فيقول: واحتمالية تطرق الخطأ إلى الصحابي كاحتمالية أنه أي حديث من الأحاديث يقول فيه الصحابي: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام قال: إنه ممكن الصحابي سهى، ممكن الصحابي نسي.

ابن تيمية والمحدثون عموماً يقول لك: هذه الاحتمالات العقلية ما هي ماشي، احتمالات عقلية لكن أنا لا أحي عليها شيئاً إذا لم يوجد قرينة، وهي كانت مشكلة الرازي، لماذا جعل كل النصوص دلالتها ظنية؟ الرازي كل النصوص عنده ظنية ليه؟ قال: لأنه أي نص يحتمل احتمالات عشر، يحتمل المجاز ويحتمل الاشتراك ويحتمل كذا ويحتمل كذا، ورد عليه القرافي، ورد عليه مجموعة من الأصوليين حتى من الأشاعرة، قالوا: على طريقك كل النصوص يعني ستبقى ظنية، ما في أي نص يفيد الجزم، والذي يفيد الجزم فقط عقلك ودماغك تمام.

فالفكرة أنه ابن تيمية والأصوليون والمحققون يقول لك: مجرد وجود احتمالية للخطأ هذا لا تعني أني لا أعمل بالنص؛ لأنه سيبقى احتمال ذهني لا يجوز اعتباره إلا عند وجود قرينة عليه أنه والله محتمل الصحابي أخطأ، يا اخي في عندك قرينة أنه أخطأ؟ والله ما عندي قرينة، إذاً خلاص دعنا من هذا الاحتمال نعم.

قال: يوضح ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر له أنها قتلت نشد الناس في أمرها لا، فلما ذكر له ذنبها أبط نشد الناس في أمرها نعم. قال: أبط دمها وهو صلى الله عليه وسلم، فلما ذكر له ذنبها أبط دمها نعم. قال: وهو صلى الله عليه وسلم إذا حكم بأمر عقب حكاية حال حكيت له، دل ذلك على أن ذلك المحكي هو الم هي نشد الناس ولا نشد الناس شبسة هيك الرواية قبل قليل أمم.

يعني نشد على الناس يكون هو الذي سأل الناس، مش أن الناس هي التي سألَت النبي عليه الصلاة والسلام في أمرها طب. قال: وهو صلى الله عليه وسلم إذا حكم بأمر عقب حكاية حال حكيت له، دل ذلك على أن ذلك المحكي هو الموجب لذلك الحكم؛ لأنه حكم حادث فلا بد له من سبب حادث.

هذا من مسالك الإيماء، هذا أخذناه في مسالك الإيماء، وهو أنه إذا حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأمر عقب حكاية حكيت، دل ذلك على أن المحكي هو العلة، مش هيك أخذنا في بلغة الوصول أنه إذا كان هناك حكاية وموقف حصل، ثم النبي عليه الصلاة والسلام أصدر حكمه أبان تلك الحكاية، دل ذلك على أنه هذه الحكاية هي العلة، وهذا بيسموه مسلك من مسالك الإيماء والتنبيه في استنباط العلل أو في وصول العلل.

قال: لأنه حكم حكم حادث، فلا بد له من سبب أحدثه، ولا سبب إلا ما حكي له قبل أن يصدر الحكم، فيكون هو الوصف المناسب فتجب إفاضة الحكم إليه، فاذا أصبح هذا الحكم في إبطال دم هذه المرأة ما وصفه المناسب؟ أنها كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الوجه الأول.

الوجه الثاني: الوجه الثاني أن نشدان النبي صلى الله عليه وسلم الناس في أمرها ثم إبطال دمها دليل على أنها كانت معصومة، وأن دمها كان قد انعقد سبب ضمان، وكان مضمونا لو لم يبطله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها لو كانت حربية لم ينشد لم ينشد الناس فيها ولم يحتاج أن يبطل دمها ويهدر.

إذاً ينشد الناس يعني ايش؟ يعني ينشد الناس يعني يسأل الناس: لماذا قتلت؟ تمام يعني هو كأنه يقول لك: يعني هو نشد ان مع سأل: لماذا قتلتموها وهي ذمية؟ فلو لو كانت حربية هل نشد الناس عليه الصلاة والسلام؟ هل سأل: لماذا قتلتموها؟ لم لم يحتج إلى ذلك، فعرف أن مطالبته عليه الصلاة والسلام بمعرفة سبب قتلها ناتج عن كونها معاهدة نعم.

فلما عرف أنها كانت تشتمه لذلك قتلها الرجل حكم أن ماذا؟ أن دمها انتقض أو أن دمها هدر نعم. قال: أن الإبطال والإهدار لا يكون إلا لدم قد انعقد له سبب الضمان، ألا ترى أنه لما رأى مقتولة في بعض المغازي أنكر قتلها ونهى عن قتل النساء، ولم يبطله ولم يهدره؛ فانه إذا كان في نفسه باطلاً هدر، والمسلمون يعلمون أن دم الحربية غير مضمون بل هو هدر، لم يكن لإبطاله وإهداره وجه، وهذا ولله الحمد ولله الحمد ظاهر.

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عهد المعاهدين اليهود عهداً بغير ضرب جزية عليهم، ثم أن أهدر دم يهوديات منهم لأجل سب النبي صلى الله عليه وسلم، فإن يهدر دم يهودية من اليهود التي ضربت عليهم الجزية ألزموا أحكام الملة لأجل ذلك أولى وأحرى.

ولو لم يكن فاذا كان قد عاهد المعاهدين عهداً ثم انهدر دم يهودية النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام طيب، وزم الحكم ذلك هؤلاء وأحراء نعم. قال: ولو لم يكن قتلها جائزاً لبين للرجل قبح ما فعل، فإنه قلم من قتل نفساً معاهدة بغير معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة، ولاوجب ضمانها أو الكفاره كفاره قتل المعصوم، فلما أهدر دمها علم أنه كان مباحاً.

إذاً هو الفكرة أنه إذا كان قد عاهد المعاهدين بغير ضرب جزية ثم أحضر دم اليهودي لأجل السب، فن يهدر دم اليهودية لو كانت تدفع الجزية وألزمت بأحكام الملة، هذا يقصد بعد الإسلام واستفاض الحكم، فيكون هذا من باب أولى وأحر.

طب الحديث الثاني، قال: الحديث الثاني ما رو هذا هو الشاهد اللي حكى عنه قبل شوي هذا.

الحديث الثاني يشهد للحديث الأول حديث ابن عباس نعم.

قال: ما روى إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم، أم ولد يعني أمه يطؤها وأنجب منها ولدا نعم، وتقع فيه فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر. فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها.

فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال: «أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام». قال: فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتدلدل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها أبان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة.

يعني شوف هذا الأعمى يقول كانت بي رفيقة، شوف الإنصاف هو قال: والله كانت معي جيدة وأخلاقها منيع ولي منها ولدين زي اللؤلؤتين يعني ما قصرت معي بس كانت تشتمك يا رسول الله. وهذا رجل يدل شوف الدين ما غلب عاطفته وحاجته لهذه المرأة وهو أعمى أخذ المغول نعم.

قال: فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليه حتى ققتلتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا اشهدوا أن دمها هدر» رواه أبو داود والنسائي. والمغول بالغين المعجمة، المغول بالغين لأنه ورد في بعض السياقات بالمعول، البعض رواه أخذ المعول والمعول بده يكون سعتها زي الطورية، لكن هنا المغول قال الخطابي: هو شبيه إيش المشمل؟ المشمل هو السيف الذي يكون صغيرا تضعه تحت شملتك نعم.

قال: ونصله دقيق ماض. وكذلك قال غيره: هو سيف دقيق له قفن يكون غمده كالصوت، والمشمل السيف القصير سمي بذلك لأنه يشتمل عليه الرجل أي يغطيه بثوبه. واشتقاق المغول من غاله الشيء وغتاله إذا أهخذه من حيث لم يدر نعم هذا أصل الاغتيال، المغول من الاغتيال، والاغتيال أنك تقتل شخص من جهة لا يدريها، بيجي عليه فجأة بضرب ضربة وهو مش بينتبه نعم.

قال: وهذا الحديث مما استدل به الإمام أحمد في رواية عبد الله قال: حدثنا روح قال: حدثنا عثمان الشحام قال: حدثنا عكرمة مولى ابن عباس: أن رجلا أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم فقتلها، فسأله عنها فقال: يا رسول الله انها كانت تشتمك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن دم فلانة هدر».

فهذه القصة يمكن أن تكون هي الأولى، وعليه يدل كلام الإمام أحمد، لأنه قيل له في رواية عبد الله في قتل هذه القصة يمكن أن تكون هي الأولى إيش الأولى؟ هي نفس قصة الشعبي السابقة أن هناك احتمال أنه هي أم الولد هي نفسها اليهودية اللي وردت في قصة الشعبي السابقة فيكون حديث ابن عباس هو يعني مؤكد لحديث ابن للشعبي نعم.

قال: لأنه قيل له في رواية عبد الله في قتل الذمي إذا سب أحاديث؟ قال: نعم منها حديث الأعمى الذي قتل المرأة، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. فاستدلال أحمد بهذا الحديث على قتل الذمي الذمي يدل على أن أحمد يرى أن هي أم الولد كانت ذمية مش مسلمة يعني هو هذا بقول لك استدلال أحمد بها على قتل الذمية أو قتل الذمي الشاتم يدل على أن أحمد يعتقد أن أم الولد هنا كانت ذمية نعم.

قال: ثم روى عنه عبد الله الحديثين، ويكون قد خنقها وبعد بطنها بالمغول أو تكون كيفية القتل غير محفوظه في إحدى الروايتين، ويؤيد ذلك. أنه هو في رواية الشعبي إيش كانت طريقة القتل تكون نعم؟ خنق. الخنق هنا قال بالمغول، بقول لك في رواية الشعبي كانت طريقة القتل الخنق، هنا المغول هسه بقول لك في احتمالية أنه طريقة القتل مش محفوظة في إحدى الروايتين، في إحدى الروايتين في هناك خطأ في ذكر طريقة القتل نعم، أو يقول إنه إيش هو فعل فعلا خنقها أول شيء بعدين كمل عليها بالمغول ممكن نعم.

قال: ويؤيد ذلك أن وقوع قصتين مثل هذا لأعميين كل منهما كانت المرأة تحسن إليه لبن اه. قال: أن وقوع قصتين مثل هذا لأعميين كل منهما كانت المرأة تحسن إليه وتكرر الشتم وكلاهما قتلها وحدها وكلاهما نشد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الناس بعيد في العادة.

يعني في العادة أنه تكون قصتين وتفاصيلهم جدا جدا متقاربة بعيد صح بقول لك يعني نفس السيناريو تقريبا القصة هي والقصة هي كتفاصيل، فيقول يعني هذا التقارب وتكون كل واحدة قصة منفصلة بعيد في العادة وإن كان ممكن يعني نعم.

قال: وعلى هذا التقدير فالمقتولة يهودية كما جاء مفسرا في تلك الرواية، وهذا قول القاضي أبي يعلى وغيره. استدل على قتل الذمي ونقده العهد وجعلوا الحديثين حكاية واقعة واحدة، ويمكن أن تكون هذه القصة غير تلك. قال الخطابي: فيه بيان أن ساب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل، وذلك أن السب منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتداد عن الدين.

إذا جعله الخطابي ارتداد، إذا هي في وجهة نظر الخطابي بارك الله فيك مرتدة وليست يهودية ابتداء نعم. قال: وهذا دليل على أنه اعتقد أنها كانت مسلمة، وليس في الحديث دليل على ذلك بل الظاهر أنها كانت كافرة وكان العهد لها بملك المسلم إياها، فإن رقيق المسلمين ممن يجوز استرقاقه لهم بحكم أهل الذمه وهم أشد في ذلك من المعاهدين، أو بتزوج المسلم بها، فإن أزواج المسلمين من أهل الكتاب لهم حكم أهل الذمة في العصمة، لأن مثل هذا السب الدائم لا يفعله مسلم إلا عن ردة واختيار دين غير الإسلام، ولو كانت هذا السب الدائم كانت تقع لا يفعله مسلم يعني نعم.

ولو كانت مرتدة منتقلة إلى غير الإسلام لم يقرها سيدها على ذلك أياما طويلة، ولم يكتفي بمجرد نهيها عن السب بل يطلب منها تجديد الإسلام لا سيما إن كان يطؤها، فإن وطء المرتدة لا يجوز والأصل عدم تغير حالها وأنها كانت باقية على دينها. يوضح ذلك أن الرجل لم يقل كفرت ولا ارتدت وإنما ذكر مجرد السب والشتم، فعلم أنه لم يصدر منها قدر على السب والشتم من انتقال دين انتقال من دين إلى دين أو نحو ذلك.

وهذه المرأة أما أن تكون كانت زوجة لهذا الرجل أو مملوكة له، وعلى التقديرين فلو لم يكن قتلها جائزا لبين النبي صلى الله عليه وسلم له أن قتلها كان محرما وأن دمها كان معصوما، ولا أوجب عليه الكفارة بقتل المعصوم والديّة إن لم تكن مملوكة له، فلما قال: «اشهدوا أن دمها هدر» والهدر الذي لا يضمن بقود ولا دية ولا كفارة علم أنه كان مباحا مع كونها كانت ذمية.

قال: فعلم أن السب أباح دمها، لا سيما والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أهدر دمها عقب إخباره بأنها قتلت لأجل السب، فعرفنا أن هذا هو العلة نعم، فعلم أنه الموجب لذلك، والقصة ظاهرة في الدلالة على ذلك.

قال: الحديث الثالث ما احتج به الشافعي على أن الذمي إذا سب قتل وبرئت منه الذمة وهو قصة كعب بن الأشرف اليهودي نعم.

قال الخطابي: قال الشافعي: يقتل الذمي إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم وتبرا منه الذمة. احتج في ذلك بخبر كعب بن الأشرف، وقال الشافعي في الأم: لم يكن بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا قربة مشرك من أهل الكتاب إلا يهود المدينة، وكانوا حلفاء الأنصار، ولم تكن الأنصار أجمعت أول ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلاما، فودعت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تخرج إلى شيء من عداوته بقول يظهر ولا فعل حتى كانت وقعه بدر، فتكلم بعضها بعداوته والتحريض عليه، فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم.

ومعلوم أنه إنما أراد بهذا الكلام كعب بن الأشرف، والقصة مشهورة مستفيضة، فقد رواها عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لكعب بن الأشرف؟ فانه قد أذى الله ورسوله». فقال محمد، فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله اتحب أن أقتله؟ قال: «نعم». قال: فاذن لي أن أقول شيئا، قال: «قل». قال: فاذن لي أن أقول إيش شيئا؟

يؤذيك يعني هو مؤذي لكن أنا مضطر أقوله حتى أضحك فيه على الرجل، وهذا يدل على أن الأذى الذي لم يقصد الأذى بل حتى مصلحة الإسلام لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بكفر صاحبه، تخيل أن محمد مسلمة: يا رسول الله سامحني رح أحكي بعض الكلام اللي مزعج لك بس أنا مضطر أقوله لا أؤمن به بس حتى استطيع أضحك على كعب بن الأشرف نعم.

قال: فاتاه وذكرهما بينهم فقال: أن هذا الرجل قد أراد الصدقة وعنانه. فلما سمعه قال أيضا: والله لتمنه. قال: أنا قد اتبعناه الآن ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره، وقد اردت أن تسلفني سلفا، فما ترهنوني نسائكم؟ قال:

يعني هو عمل حاله أن هذا الرجل يقصد به النبي عليه الصلاه والسلام تعبنا بالزكوات وكذا، فكعب قال له: رح ستملون منه طب خلص يعني ميلوا عنه وأسلموا أو يعني اتبعوا غير دينه وأخرجوه، قال: احنا بدنا نمشي معه نشوف وين رايحه الأمور يعني هيك يعني هيك طبيعة النقاش كان نعم.

قال: وقد اردت أن تسلفني سلفا، قال فما فطلب منه محمد بن مسلم وقال: بدي تديني دين، فقال له كعب: طيب بدك تعطيني رهن على الدين؟ قال له: إيش بدك نرهنك؟ قال: إيش النساء أول شيء نعم. قال: أنت أجمل العرب أن نرهنك نساءنا؟ قال: ترهنوني أولادكم؟ قال: يسب ابن أحدنا فيقال رهنت في وسقين من تمر، ولكن نرهنك للامة.

أبوك حطك رهن مشان اثنين كيلو تمر بتضلها عار على أولادنا ليوم القيامة نعم. قال: ولكن نرهنك اللامة يعني السلاح. قال: لا. قال: بعطيك سلاحنا الرهنية طيب. قال: نعم. وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر، فجاؤوه فجاؤوه فدعوه ليلا فنزل إليهم، قال قال سفيان: قال غير عمر: قالت له امرأته: إني لأسمع صوتها كأنه صوت دم. قال: إنما هذا محمد ورضيعه أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب، قال محمد.

شوف أن الكريم إلى طعنة لأجاب، قال: هذا أخوي في الرضاعة ومستحيل يعني يغشوني نعم. قال محمد: إني إذا جاء فسوف امد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم. قال: فلما نزل نزل وهو متوشح، قالوا: نجد منك ريح الطيب. قال: نعم تحتي فلانة أعطر نساء العرب. قال: أفتأذن لي أن أشم؟ يعني أنا متزوج فلانة نعم. قال: أفتأذن لي أن أشم منه؟ قال: نعم، فشم، ثم قال: أتاذن لي أن أعود؟ فاستمكن منه ثم قال: أعود أسمعني أشم راسك مرة ثانية، هو بده بس يمسك راسه نعم.

قال فاستمكن منه ثم قال: دونكم فقتلوه. فاستمكن منه ثبت رأسة في المرة الثانية وقال: دونكم عدو الله فأجهزوا عليه نعم.

قال: وروى ابن أبي أويس عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أن كعب بن الأشرف عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يعين عليه ولا يقاتله، ولحق بمكة ثم قدم المدينة بمعاداة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أول ما خزع عنه قوله: أذاهب أنت لم تحلل بمرقبة، وشاركت أنت أم الفضل بالحرم، في أبيات يهجوه بها. فعند ذلك ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتله، وهذا محفوظ عن ابن أبي أويس رواه الخطابي وغيره.

وقال: قوله خزع معناه قطع عهده، وفي رواية غير الخطابي فخزع منه فخزع منه هجاؤه له فامر بقتله، والخزع القطع، يقال خزع فلان عن أصحابه يخزع خزع أي انقطع وتخلف، ومنه سميت خزاعة لأنه من خزع عن أصحاب مكة خزاعة سميت خزاعة من القطع لأنها انخزعت عن أصحابها وأقامت في مكة نعم.

قال: فعل اللفظ الأول يكون التقدير أن قوله هذا هو أول هو أول خزعة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذه القصيدة التي هجا فيها النبي، شوف الرواية السابقة: فكان أول ما خزع عنه قوله كذا وكذا القصيدة التي هجا فيها النبي عليه الصلاة والسلام. فعليه يكون الخزع وانقطاع العهد بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام وابطال الدم بسبب الهجاء نعم.

قال: يكون تقدير أن قوله هذا أنا وهو هو أول خزعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي أول انقطاع عنه بنقض العهد، وعلى الثاني قيل قيل قيل معناه قطع هجاؤه للنبي صلى الله عليه وسلم منه بمعنى أنه نقض عهده وذمته، وقيل مع وعلى الثاني قيل معناه قطع هجاؤه للنبي صلى الله عليه وسلم منه بمعنى أن بمعنى أنه نقض عهده وذمته نعم.

قال وقيل معناه خزا من النبي صلى الله عليه وسلم، هجاؤها أي نال منه وشعث منه ووضع منه وذكر. وضع منه يعني نزل مقامه ونال منه نعم.

قال وذكر أهل المغازي والتفسير مثل محمد بن إسحاق أن كعب بن الأشرف كان موادعاً للنبي صلى الله عليه وسلم في جملة من وادعه من يهود المدينة، وكان عربياً من بني طيئ وكانت أمه من بني النضير. قالوا فلما قتل أهل بدر شق ذلك عليه، وذهب إلى مكة وغشاهم لقريش وفضل دين الجاهلية على دين الإسلام، حتى أنزل الله فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51].

ثم لما رجع إلى المدينة أخذ ينشد الأشعار يهجو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشبب بننساء المسلمين حتى آذاهم، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لكعب بن الأشرف فإنه قد عاد الله ورسوله». وذكروا قصة قتله مبسوطاً، وقال الواقدي يحدثني عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رومان ومعمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك وإبراهم بن جعفر عن أبيه عن جابر، وذكر القصة إلى قتله.

قال ففزعت يهود ومن معها من المشركين، فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبحوا فقالوا قد طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا قتل غيلة بلا جرم ولا حدث علمناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه لو قر كما قر غيره ممن هو على مثل رأيه مغتيل ولكنه نال منا الأذى». يعني لو هدي وأقر كما أقر غيره من اليهود ما قتل، ولكنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان للسيف. فهم النبي عليه الصلاة والسلام ما داح يعني يفكر يعمل مثله نعم.

ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتب بينهم كتاباً ينتهون إلى ما فيه، فكتبوا بينهم وبينه كتاباً تحت العذق في دار بنت الحارث، فحذرت يهود وخافت وذلت من يوم قتل ابن الأشرف. والاستدلال بقتل كعب بن الأشرف من وجهين؛ أحدهما أنه كان معاهداً مهادناً، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم بالمغازي والسير، وهو عندهم من العلم الذي يستغنى فيه عن النقل الخاص، ومما لا ريب فيه عند أهل العلم ما قدمناه من أن النبي صلى الله عليه وسلم عاهد لما قدم المدينة جميع أصناف اليهود؛ بني قينقاع والنضير وقريظة. ثم نقضت بنو قينقاع عهده فحاربهم، ثم نقض عهده كعب بن الأشرف، ثم نقض عهده بنو النضير، ثم بنو قريظة، وكان ابن الأشرف من بني النضير.

وأمرهم ظاهر في أنهم كانوا مصالحين للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما نقضوا العهد لما خرج إليهم يستعينهم في دية الرجلين الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، وكان ذلك بعد مقتل كعب بن الأشرف. وقد ذكرنا الرواية الخاصة أن كعب بن الأشرف كان معاهداً للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم جعله ناقضاً للعهد بهجائه وأذاه بلسانه خاصة. والدليل على أنه إنما نقض العهد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله». فعلل ندب الناس له بأذاه، والأذى المطلق هو باللسان.

قال كما قال سبحانه: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوَا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: 186]، وقال: ﴿وَلَن يَضُرُّوكُم إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران: 111]، وقال: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة: 61]، وقال: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّءَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: 69]. إذاً هذا فيه استقراء من ابن تيمية أيضاً، جزء من استقراءاته أن الأذى إذا أطلق فإنما يكون باللسان. هذا من استقراءه استعمال مفردة الأذى في القرآن نعم.

قال الآية قال: وقال: ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب: 53] إلى قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: 53] الآيات. ثم ذكر الصلاة عليه وتسليمه خبراً وأمراً، وذلك من أعمال اللسان. ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 57] إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 58] نعم.

قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه تبارك وتعالى: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر». وهذا كلها أمور لسانية، كل هذه أمور لسانية فجعلت من الأذى نعم. قد تقدم أنه وقد تقدم أن الأذى اسم لقليل الشر وخفيف المكروه بخلاف الضرر، فلذلك أطلق عليه القول أنه لا يضر المؤذى في الحقيقة، وأيضاً فانه جعل مطلق أذى الله ورسوله موجباً لقتل رجل معاهد. ومعلوم أن سب الله وسب رسوله صلى الله عليه وسلم أذى لله ورسوله، وإذا رتب الوصف على الحكم بحرف الفاء دل على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم لاسيما إذا كان مناسباً.

نعم وذلك يدل على أن أذى الله ورسوله علة لندب المسلمين إلى قتل من يفعل ذلك من المعاهدين، وهذا دليل ظاهر على انتقاض عهده بأذى الله ورسوله. والسب من أذى الله ورسوله باتفاق المسلمين، بل هو أخص أنواع الأذى أيضاً، فقد أُفدنا في حديث جابر أن أول ما نقض به العهد قصيدته التي أنشأها بعد رجوعه إلى المدينة يهجو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما هجاه بهذه القصيدة ندب إلى قتله. قال وهذا وحده دليل على أنه إنما نقض العهد بالهجاء لا بذهابه إلى مكة. وهذا وما ذكره الواقدي والأسياحي يوضح ذلك ويؤيده، وإن كان الواقدي لا يحتج به إذا انفرد ولكن لا ريب في علمه بالمغازي واستعلام كثير من تفاصيلها من جهته.

قال ولم نذكر عنه إلا ما أسنده عن غيره، فقوله هذا يعطيك زي منهج ابن تيمية في الاستدلال بالواقدي أنه لا يستدل بالواقدي؛ يعني يقول لك أولاً العموم الواقدي لا ريب في علمه بالمغازي، وإن كان ضعيفاً من حيث الرواية الحديثية والصنعة الحديثية، لكن المغازي هو أحد أئمتها يعني واحد المتخصصين فيها. ثانياً أن الأحاديث التي تنقل عن الواقدي إذا وافقه غيره من علماء السير في نقلها فهذا يدل على صحة ما ذكره الواقدي عموماً.

طيب فقوله: لو قر كما قر غيره ممن هو على مثل رأيه مغتيل ولكنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان للسيف، نص في أنه إنما انتقض عهد ابن الأشرف بالهجاء ونحوه، وأن من فعل هذا ممن هو من المعاهدين فقد استحق السيف. وحديث جابر المسند من الطريقين يوافق هذا وعليه العُمَد في الاحتجاج، وأيضاً فإنه لما ذهب إلى مكة ورجع إلى المدينة لم يندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى قتله، فلما بلغه عنه الهجاء ندبهم إلى قتله، والحكم الحادث يضاف إلى السبب الحادث، فعلم أن ذلك الهجاء والأذى الذي كان بعد قفوله من مكة موجب لنقض عهده ولقتاله. وإذا كان هذا في المهادن الذي لا يؤدي جزية، فما الظن بالذمي الذي يعطي الجزية ويلتزم أحكام الملة؟

فإن قيل إن ابن الأشرف كان قد أتى بغير السب والهجاء؟ فروى الإمام أحمد قال: حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى إلى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل سدانة وأهل سقاية؟ قال: أنتم خير. فنزلت فيهم: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3]. وقال أنزلت فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] إلى قوله نصيرا.

وقال حدثنا عبد الرزاق قال: قال معمر قال: أخبرني أيوب عن عكرمة أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأمرهم أن يغزوه وقال لهم أنا معكم. فقالوا إنكم أهل كتاب وهو صاحب الكتاب ولا نأمن أن يكون مكرا منكم، فإن اردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ففعل. ثم قالوا له أحن أهدى أم محمد؟ نحن نصل الرحم ونقر الضيف ونطوف بالبيت وننحر الكوم ونسقي اللبن على الماء ومحمد انقطع رحمه وخرج من بلده. قال بل أنتم خير أهدى قال فنزلت فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51].

وقال حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا إسرائيل عن السدي عن أبي مالك قال: إن أهل مكة قالوا لكعب بن الأشرف لما قدم عليهم ديننا خير أم دين محمد؟ قال: عرضوا علي دينكم، قالوا نعمر بيت ربنا وننحر الكوماء ونسقي الحاج الماء ونستر الرحم ونقر الضيف. قال دينكم خير من دين محمد، فانزل الله تعالى هذه الآية.

قال موسى بن عقبة عن الزهري: كان كعب بن الأشرف اليهودي وهو أحد بني نضير أو هو فيهم قد أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجاء، وركب إلى قريش فقدم عليهم فاستعان بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو سفيان: أناشدك أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه؟ وأينا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق؟ فانا نطعم الجزورة الكوماء ونسقي اللبن على الماء ونطعم ما هبت الشمال. قال ابن الأشرف: أنتم أهدى منهم سبيلاً. ثم خرج مقبلاً.

الشمال دلالة البرد نعم.

قال ابن الأشرف: أنتم أهدى منهم سبيلاً. ثم خرج مقبلاً حتى أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم معلناً بعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهجائه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لنا من ابن الأشرف فإقد استعلن بعداوتنا وهجائنا وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا وقد أخبرني الله بذلك». ثم قدم على أخ ما كان ينتظر ما كان ينتظر ما ينتظر قريشاً أن تقدم فيقاتلنا معهم. ثم أقر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ما أنزل فيه إن كان كذلك والله أعلم.

فالله قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ﴾ [النساء: 51] إلى قوله: ﴿سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] وآيات معها فيه وفي قريش. وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت». فقال له محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله اقتله. وذكر القصة في قتله إلى آخرها. ثم قال فقتل الله ابن الأشرف بعداوته لله ورسوله وهجائه إياه وتأليبه عليه قريش وإعلانه بذلك.

قال محمد بن إسحاق: كان من حديث كعب بن الأشرف أنه لما أصيب أصحاب بدر، وقدم زيد بن الحارثة إلى أهل السافلة وعبد الله بن رواحه إلى أهل العالية بشيرين إلى أهل العالية بشيرين بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بالمدينه من المسلمين بفتح الله عليه وقتل من قتل من المشركين، كما حدثني عبد الله بن عبد الله بن المغيث بن أبي بردة الظفري وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وصالح بن أبي أمامة بن سهل وكل واحد قد حدثني بعض الحديث.

قالوا كان كعب بن الأشرف من طيئ ثم أحد بني نبهان، وكانت أمه من بني النضير. فقال حين بلغه الخبر: أحق هذا؟ اترون أن محمدا قتل هؤلاء الذين سمى هذان الرجلين يعني زيادا وعبد الله بن رواحة؟ فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس والله لإن كان محمد اصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها. فلما تيقن عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة، نزل على المطلب بن أبي وداعة السهامي، وعنده عاتكة بنت أبي العيص بنت أبي العيص بن أمية، فانزلته وأكرمته وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشد الأشعار ويبكي أصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا بدر. وذكر شعر وما رد عليه حسان وغيره.

ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة يشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني عبد الله بن أبي المغيث: من لي بابن الأشرف؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا لك به يا رسول الله أنا اقتله، وذكر القصة.

وقال الواقدي حدثني عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رومان ومعمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك وإبراهيم بن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله، فكل قد حدثني منه بطائفة؛ كان الذي اجتماعوا لنا عليه قالوا إن ابن الأشرف كان شاعراً وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويحرض عليهم كفار قريش في شعره. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط؛ منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة الإسلام فيهم أهل الحلقة والحصون، ومنهم حلفاء الحيين جميعاً الأوس والخزرج.

الحلقة يعني السلاح نعم.

قال فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم وموادعتهم. وكان رجل يكون مسلما وأبوه مشركاً، فكان المشركون واليهود من أهل المدينه يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أذى شديداً. فأمر الله نبيه والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم، فيهم أنزل: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوَا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: 186]. وفيهم أنزل الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُونَكُم﴾ [البقرة: 109]. فلما أبى ابن الأشرف أن ينزع عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأذى المسلمين، وقد بلغ منهم. فلما بلغ زيد بن حارثة بالبشارة من بدر من قتل المشركين وأسر من أسر منهم، فرأى الأسارى مقرنين كبت وذل، ثم قال لقومه: ويلكم، والله لبطن الأرض خير لكم من ظهرها اليوم، هؤلاء سراة الناس قد قتلوا وأسروا، فما عندكم؟ قالوا: عداوتهم حيناً. قال: وما أنتم؟ قد وطئ قومه وأصابهم، ولكني أخرج إلى قريش فأحُضُّها وأبكي قتلاها لعلهم ينتدبون، فأخرج معهم.

فخرج حتى قدم مكة، ووضع رحله عند أبي وداعه بن ضبيرة السهمي، وتحته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص، فجعل يرثي قريشاً، وذكر ما رثاهم به من الشعر وما جابوا به حسان. وقال: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حساناً، فأخبره بنزول كعب على من نزل، فقال حسان فذكر شعراً هجا به أهل البيت الذين نزل فيهم.

فقال: فلما بلغها هيجاؤه نبذت رحله وقالت: ما لنا وذا اليهودي، ألا ترى ما يصنع بنا حسان؟ فتحول، فكلما تحول عند قوم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حساناً، فقال ابن الأشرف: نزل على فلان، فلا يزالوا يهجوهم حتى ينبذ رحله، فلما لم يجد مأوى قدم المدينة.

فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدوم ابن الأشرف قال: «اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت» في إعلانه الشر وقوله الأشعار. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لي بأبي ابن الأشرف؟ فإنه قد آذاني». فقال محمد بن مسلمه: أنا به يا رسول الله، وأنا أقتله. قال: «فافعل»، وذكر الحديث.

فقد اجتمع لابن الأشرف ذنوب؛ أنه رثى قتلى قريش وحضهم على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم، وأطأهم على ذلك، وأعانهم على محاربته باخباره أن دينهم خير من دين، وهجر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.

هو الآن يريد أن يبين أنه لماذا قتل كعب بن الأشرف؟ لأنه ممكن بعض الناس تقول: لا والله هو قتل ليس فقط لأنه شتم النبي صلى الله عليه وسلم، بل لأنه ذهب إلى مكة وألَّب على النبي عليه الصلاة والسلام. لماذا أنت يا ابن تيمية تفترض أن الاحتمال قتل كعب فقط بسبب الأذى؟

فيقول: قلنا الجواب الوجوه؛ أحدها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يندب إلى قَتلِه لكونه ذهب إلى مكة وقال ما قال هناك، وإنما ندب إلى قتله لما قدم وهجاه، كما جاء ذلك أنه قال: «فقد آذى الله». قال: «من لكعب بن الأشرف؟» فقد ذهب إلى مكة، هيك الحديث؟ ولا قال: «من لكعب بن الأشرف؟ فقد آذى الله ورسوله»، هكذا قال عليه الصلاة والسلام.

قال: كما جاء ذلك مفسراً في حديث جابر المتقدم بقوله: ثم قدم المدينة معلناً بعداوة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بين أن أول ما قطع به العهد تلك الابيات التي قالها بعد الرجوع، أن النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ندب إلى قتله. وكذلك في حديث موسى بن عقبة: من لنا من ابن الأشرف قد استعلن بعداوتنا وهجائنا؟

وفي ذلك شييان أحدهما: أن سفيان بن عيينة روى عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: جاء حي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا: انتم أهل الكتاب وأهل العلم، فأخبرنا عنا وعن محمد. فقالوا: ما أنتم ومحمد؟ فقالوا: نحن نصل الارحام، ونحر الكوماء، ونسقي الماء على اللبن، ونفك العناة، ونسقي الحجيج، ومحمد صنبور قطع أرحامنا، واتبعه صراخ الحجيج من غفار، أفنحن خير أم هو؟ فقالوا: بل أنتم خير وأهدى سبيلا.

فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجَدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 51-52]. وكذلك قال قتادة: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ورجلين من اليهود من بني النضير لقيا قريشاً في الموسم، فقال لهم المشركون: نحن أهدى من محمد وأصحابه؛ فإن أهل السدانة وأهل السقاية وأهل الحرم. فقال: أنتم أهدى من محمد وأصحابه! وما يعلمان أنهما كاذبان، وإنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه.

فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجَدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52]. فلما رجعا إلى قومهما قال لهما قومهما: إن محمداً يزعم أنه قد نزل فيكما كذا وكذا. قال: صدق الله، ما حملنا على ذلك إلا حسده ومقته. وهذان مرسلان من وجهين مختلفين فيهما أن كلا الرجلين ذهبا إلى مكة وقالا ما قال، ثم إنهما قدما فندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قتل ابن الأشرف، وأمسك عن ابن أخطب حتى نقض بنو النضير العهد فأجلهم النبي صلى الله عليه وسلم.

ورد في الروايات أن ليس كعب بن الأشرف هو الوحيد الذي ذهب إلى مكة بل كان معه مين؟ حيي بن أخطب. طيب لماذا النبي عليه الصلاة والسلام ما أهدر دم حيي بن أخطب وأهدر دم كعب بن الأشرف؟ إذن القضية ما كانت هي الذهاب إلى مكة بل أمر آخر قام به كعب هو الذي أوجب إهدار دمه.

قال: ثم جمع عليه الأحزاب فلما انهزم دخل مع بني قريضه وتحصنهم حتى قتله. معروف أن حيي بن أخطب قتل مع بني قريظة لما نقضوا العهد في غزوة الأحزاب ودخلهم.

فعلم أن الأمر الذي اتيَاه بمكه لم يكن هو الموجب للندب إلى قتل ابن الأشرف، وإنما هو ما اختص به ابن الأشرف من الهجاء ونحوه، وإن كان ما فعله بمكة مؤيداً عاضداً، لكن مجرد الأذى لله ورسوله موجب للندب إلى قتله، كما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد عاد الله ورسوله»، وكما بينه جابر في حديثه.

الوجه الثاني: أن ابن أبي شيبة قال: حدثني إبراهيم بن جعفر الحارثي عن أبيه عن جابر قال: لما كان من أمر النبي صلى الله عليه وسلم وبني قريظة -كذا فيه، وأحسبه وبني قينقاع- اعتزل كعب بن الأشرف ولا كذا فيه، يعني كذا في الرواية وأحسبه أنها ليست قريظة بل قينقاع نعم؛ لأنه كعب بن الأشرف قتل قبل أصلاً موضوع بني قريظة. اعتزل كعب بن الأشرف ولحق بمكة وكان منها، قال: لا أعين عليه ولا أقاتله، فقيل له بمكة: أديننا خير أم دين محمد وأصحابه؟ قال: دينكم خير وأقدم، ودين محمد حديث. فهذا دليل على أنه لم يظهر محاربة.

الجواب الثاني: أن جميع ما أتاه ابن الأشرف إنما هو أذى باللسان؛ فإن مرثيته لقتل المشركين وتحضيضه وسبه وهجاؤه وطعنه في دين الاسلام وتفضيل دين الكفار عليه، كله قول باللسان ولم يعمل عملا فيه محاربة. ومن نازعنا في سب النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه فهو في تفضيل دين الكفار وحظهم باللسان على قتل المسلمين أشد منازعة؛ لأن الذمي إذا تجسس لأهل الحرب وأخبرهم بعورات المسلمين ودعا الكفار إلى قتالهم انتقض عهده أيضاً عندنا كما ينتقض عهد السب.

ومن ينازعنا من الفقهاء في موضوع سب النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه، فهو في تفضيل دين الكفار وحظهم باللسان على قتل المسلمين سيكون أشد منازعة في أن هذا ينقض العهد أو لا؛ يعني من ينازعنا أن سب الذمي للنبي صلى الله عليه وسلم ينقض العهد أو لا سينازعنا، إذاً من باب أولى أنه هل إذا الذمي تكلم بتفضيل دين الكفار على دين المسلمين أو حظ الكفار على قتال المسلمين هل يكون ناكضاً للعهد؟ إذا أنت تنازعنا هناك هنا لا تنازعنا.

قال إن الذمي إذا تجسس لأهل الحرب وأخبر بعورات المسلمين ودعا الكفار إلى قتالهم انتقض عهده أيضاً عندنا كما ينتقض عهد الساب. قال إن الساب لا ينتقض عهده، فانه يقول: لا ينتقض العهد بالتجسس للكفار ومطالعة بأخبار المسلمين، بطريق الأولى عندهم، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والشافعي أيضاً على خلاف بين أصحابه. وابن الأشرف لم يوجد منه الأذى باللسان فقط، فهو حجة على من نازع في هذه المسائل، ونحن نقول إن ذلك كله نقض للعهد.

الجواب الثالث: أن تفضيل دين الكفار على دين المسلمين هو دون سب النبي صلى الله عليه وسلم بلا ريب؛ فإن كون الشيء مفضولاً أحسن حالاً من كونه مسبوباً مشتوماً، فإن كان ذلك ناقضاً للعهد فالسب بطريق الأولى. واما مرثيته للقتل أو حضهم على اخذ ثائرهم، فأكثر ما فيه تهيييج قريش على المحاربة، وقريش كانوا قد اجمعوا محاربة النبي صلى الله عليه وسلم عقب بدر وأرصدوا العير التي كان فيها أبو سفيان للنفقه على حربه، فلم يحتاجوا في ذلك إلى كلام ابن الأشرف.

نعم مرثيته وتفضيله ربما زادهم غيظاً ومحاربة، لكن سبه للنبي صلى الله عليه وسلم وهجاؤه له ولدينه أيضاً مما يهيجهم على المحاربة ويغريهم به، فعلم أن الهجاء فيه من الفساد ما في غيره من الكلام وأبلغ، فاذا كان غيره من الكلام نقضاً فهو أن يكون نقضاً أولى. ولهذا قتل النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من النسوة اللاتي كن يشتمنه ويهجونه مع عفوه عمن كانت تعين عليه وتحض على قتاله.

من هذا يوم مكة؛ ألم يأمر بقتل جاريتين مغنيتين لأنهما كانتا تهجوان وتشتمان النبي عليه الصلاة والسلام، مع أنه عفا عن مين؟ عن هند بنت عتبة التي كانت تحض على قتاله؟ شوف، لماذا لم يعامل هند كما عامل الجاريتين؟ لأن هند كانت تحض على القتال، لكن لم يكن يصدر منها من الهجاء والقصائد التي تشتم فيها النبي عليه الصلاة والسلام.

الجواب الرابع: أن ما ذكره حجة لنا من وجه آخر، وذلك أنه قد اشتهر عند أهل العلم من جهة كثيرة أن قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ﴾ [النساء: 51] نزلت في كعب بن الأشرف مما قاله لقريش، وقد أخبر الله سبحانه أنه لعنه، وأن من لعنه فلن تجد له نصيراً. وذلك دليل على أنه لا عهد له، لأنه لو كان له عهد لكان يجب نصره على المسلمين.

فعلم أن مثل هذا الكلام يوجب انتقاض عهده وعدم ناصره، فكيف بما هو أغلظ منه من شتم وسب!

يعني الآن، فاذا أنت أيها الفقيه مصر على أن سبب قتل كعب بن الأشرف كان بسبب أنه ذهب إلى مكة وقال للمشركين، وليس بسبب الهجاء، فبالعكس بقول لك: أنا حتى هاي بوظفها لصالح من باب أولى. فيقول إن ما ذكره هذا الفقيه هو حجة لنا من وجوه أخر، وذاك أنه قد اشتهر عند أهل العلم من جهة كثيرة أن كعب بن الأشرف هو الذي نزل فيه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51].

وقد أخبر الله سبحانه وتعالى الآية اللي بعديها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجَدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52] وأن من لعنه فلن تجد له نصيراً، وذلك دليل على أنه لا عهد له ما دام الله عز وجل بعد هذه الآية: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجَدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52]. هذا دليل على انتقاض عهده بمجرد أنه قال لدين الكفار إنه أفضل من دين المسلمين؛ لأن هذا دليل على انتقاض عهده.

قال: لأنه لو كان له عهد فلا نقول: ﴿وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجَدَ لَهُ نَصِيرًا﴾؛ لأنه لو كان له عهد لكان يجب نصره على المسلمين، وأن يخذلوه؟ لو كان له عهد قائم لكان على المسلمين أن يحموه، فعلم أن مثل هذا الكلام وتفضيل دين الكفار على دين المسلمين يوجب انتقاض العهد وعدم الناصر، فكيف بمن هو أغلظ من مجرد تفضيل دين الكفار على دين المسلمين وهو الشتم والسب لمقام النبي صلى الله عليه وسلم؟ بقول لك: حتى لو أنت افترضت هذا الاحتمال أن كعب بن الأشرف قتل لأنه ذهب إلى مكة وفضل دين المشركين، هذا برضه دليل لنا عن طريق قياس الأولوية.

وإنما لم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم -والله أعلم- بمجرد ذلك يقضى العهد؛ لأنه لم يع... بمجرد ذلك، بمجرد تفضيل دين المشركين على دين المسلمين نعم؛ لأنه لم يعلم بهذا الكلام ولم يجاهر به، وإنما أعلم الله به رسوله وحياً كما تقدم في الاحاديث.

ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم لياخذ أحداً من المسلمين والمعاهدين إلا بذنب ظاهر، فلما رجع إلى المدينة وأعلن الهجاء والعداوة استحق أن يقتل لظهور أذاه وثبوته عند الناس. نعم من خيف منه الخيانة فإنه ينبذ إليه العهد، واما إجراء حكم المحاربة عليه فلا يكون حتى تظهر المحاربة وتثبت.

يعني إذا كان شخص معاهد أنا شاعر أنه رح يخون، هذا أنا بنهي المعاهدة معه وانبذ إليه عهده بعدين بقتله. وأما المعاهد الذي لم يظهر منه الخيانة، قال نعم: من خيف منه الخيانة من المعاهدين أنه يجوز لك انك تنبذ إليه العهد وتخبره أن العهد بيني وبينك انتهى، بعدين تبدأ بقتله ومحاربته، أما أن أجري حكم المحاربة عليه فلا يكون حتى يظهر المحاربة ويثبت عليه.

فان قيل: كعب بن الأشرف سب النبي صلى الله عليه وسلم بالهجاء والشعر؛ كلام موزون يحفظ ويروى وينشد بالأصوات والألحان ويجتهد بين الناس، وذلك له من التأثير من

الأدب والصد عن سبيل الله ما ليس للكلام المنثور، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر حسان أن يهجوهم ويقول له: «إنك فيهم من النبل»، فيؤثر هجاؤه فيهم أثراً عظيماً يمتنعون به من أشياء لا يمتنعون عنها لو الكلام منثور أضعاف الشعر.

وأيضاً فإن كعب بن الأشرف وأم الولد المتقدمة تكرر منهما سب النبي صلى الله عليه وسلم وأذاه، والشيء إذا كثر واستمر صار له حال أخرى ليست له إذا فرد، وحكيتم أن الحنفية يجيزون قتل من كثر منه مثل هذه الجريمة، وإن لم يجيزوا قتل من لم يتكرر منه، فإذا ما دل عليه الحديث يمكن أن المخالف أن يقول به.

قلنا أولاً: أن هذا يفيدنا أن السب في الجملة من الذمي مهدر لدمه ناقض لعهده، ويبقى الكلام في الناقض للعهد؛ هل هو نوع خاص من السب ما كثر وغلظ، أو مطلق السب؟ هذا نظر.

فما كان مثل هذا السب وجب أن يقال إنه مهدر لدم الذمي حتى لا يسوغ لأحد أن يخالف نص السنة، فلو زعم زاعم أن شيئاً من كلام الذمي وأذاه لا يبيح دمه كان مخالفا للسنة الصحيحة الصريحة خلافا لا عذر فيه لأحد.

وقلنا ثانياً: لا ريب أن الجنس الموجب للعقوبة قد يتغلظ بعض أنواعه صفة أو قدرا، فإنه ليس قتل واحد صفة العذاب أو قدر العذاب، نعم، قال: فانه بعد مئة صوت مثلاً مئتان، نعم.

قال: فانه ليس قتل واحد من الناس مثل قتل والد أو ولد أو عالم صالح، نعم، ولا ظلم بعض الناس مثل ظلم يتيم فقير بين أبوين صالحين، وليست الجناية في الأوقات والأماكن والأحوال المشرفة كالحرم والإحرام والشهر الحرام كالجناية في غير ذلك، وكذلك مضت سنة الخلفاء الراشدين بتغليض الديات إذا تغلظ القتل بأحد هذه الأسباب.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل له: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك». قيل له: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك». وقيل له: ثم أي؟ قال: «ثم أن تزاني حليلة جارك».

ولا شك أن من قطع الطريق مرات متعددة وسفك دماء خلق من المسلمين وكثر منه أخذ الأموال كان جرمه أعظم من جرم من لم يقطعه إلا مرة واحدة، ولا ريب أن من أكثر من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو نظم القصائد في سبه فإن جرمه أغلظ من جرم من سبه بالكلمة الواحدة المنثورة، بحيث يجب أن تكون إقامة الحد عليه أوكد، والانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم أووجب، وأن المقل لو كان أهلًا أن يعفى عنه لم يكن هذا أهلاً لذلك.

لكن هذا الحديث كغيره من الأحاديث يدل على أن جنس الأذى لله ورسوله ومطلق السب الظاهر مهدر لدم الذمي ناقض لعهده، وإن كان بعض الأشخاص أغلظ جرما من بعض لتغلظ سبه نوعا أو قدرا وذلك من وجوه.

أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله»، وجعل علة الندب إلى ققتل أنه آذى الله ورسوله، وأذى الله ورسوله اسم مطلق ليس مقيداً بنوع ولا بقاً. هو يناقش من؟ يناقش الحنفية في الذمي، أنه بقول لك: الحنفية يجيزون قتل الذمي إذا أكثر السب والشتم صحيح، ولا يجوزون قتل الذمي إذا صدر منه مرة السب والشتم.

فالان ممكن الحنفي بالتالي يستدل يقول لك: يا شيخ ابن تيمية، أنت تريد أن تستدل أن الذمي من أول مرة شتم النبي صلى الله عليه وسلم ينتقض عهده، صحيح حديث كعب بن الأشرف ما بيساعدك وحديث الجاريتين ما بيساعدك، الجارية ليه؟ لأنه ظاهر حديث كعب بن الأشرف وحديث الجارية أم الولد أنها كانت تقع كثيرة في تكرر.

الآن ابن تيمية رجع يدافع عن وجهة نظره، بقول لك ايش؟ قلنا أولاً: أن هذا الحديث -حديث كعب بن الأشرف وحديث الجارية السوداء- يفيد أن السب في الجملة من الذمي مهدر لدمه ناقض لعهده، ويبقى الكلام بينا وبينكم يا حنفية أنه ما هو الناقض للعهد بالضبط؟ هل هو نوع خاص من السب أو مطلق السب؟ هذا بيسموه تحليل محل النزاع، يعني نحن هون مختلفين معكم: هل هو التكرار الذي ينقض العهد، أو مجرد سبه واحدة، أو أي شكل من أشكال السب؟ قال: هذا نظر.

فما كان مثل هذا السب وجب أن يقال إنه مهدر لدم الذمي حتى لا يسوغ لأحد أن يخالف نص السنة، فما كان مثل هذا السب -يعني الآن إذا كان في نوع من السب أنتم بتشوفوه هو سبب اهدار الدم وهو ما غلظ مثلاً واستمر- إذن نقول: يبقى هناك إذن نوع من السب متفق عليه أنه مهدر للدم (يعني احنا وياكم متفقين عليه)، قال: فما كان مثل هذا السب وجب أن يقال إنه مهدر لدم الذمي حتى لا يسوغ لأحد أن يخالف نص السنة، فلو زعم زاعم أن شيئاً من كلام الذمي وأذاه لا يبيح دمه كان مخالفا للسنة الصحيحة الصريحة خلافا لا عذر فيه لأحد.

فهمت على شو بده يوصل؟ هسه بقول: احنا لازم أولاً نحدد أن جنس سب النبي عليه الصلاة والسلام ينقض العهد ويوجب القتل، الآن ما هو بالضبط السب الذي ينقض العهد؟ هذا موضوع آخر، بس أنه كجنس، كجنس؛ هل سب النبي عليه الصلاة والسلام ينقض العهد في الجملة ويوجب القتل؟ ما لازم نتفق نحن وياكم أنه نعم؟

الآن بعدين ندخل في التفاصيل: طيب، هل كل سب أو نوع من السب إذا غلظ وكثر؟ بقول لك: هذا نقاش في مكان آخر، بس بدنا نتفق أنه لا عذر لأحد في أن يقول أن الذمي مهما صدر منه في الإساءة للمقام الشريف لا يمكن أن يعتبر ناقضاً للعهد وأن يكون موجب يبل القتل، اللي بيحكي زي هيك بيكون طلع عن كل المذاهب الأربعة، متفقين يا جماعة؟ هيك بده يقولهم.

فقالوا: نعم، نحن متفقين على أن جنس السب يوجب القتل ويهدر الدم، وبالتالي كل من قال أن الذمي لا ينتقض عهده بشتم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستحل دمه أبدا أبدا هذا كلام مخالف للسنة، يعني قول بدعي ليس من أقوال العلماء الفقهاء. اتفاقنا؟ قالوا: اتفقنا.

طيب ثانياً: لا ريب أن الجنس، الآن بقول ابن تيمية: كونكم رأيتم هذه الأحاديث -حديث كعب ولا حديث الجارية- يتكلم عن من وقع كثيراً في المقام الشريف ومن كثر دخوله في المقام الشريف، لا يستلزم هذا أن من فعل ذلك مرة واحدة أيضا لا يقام عليه، ليه؟ لأنه لا مانع من أن نقول: إن هؤلاء استوجبوا أكثر من غيرهم أن يقام عليهم الحد وأن يغلظ عليهم، لكن لا يعني أن من وقع مرة واحدة لا يستحق نفس الحد.

صح، أنا ممكن أشدد عليك في الحرم، بس إذا فعلت المعصية في غير الحرم والأشهر الحرم نقول هي مش معصية؟ لا هي معصية، بس طبيعة العذاب أو العقوبة التي تنزل على من عصى في الحرم بتكون أغلظ.

فيقول: لا ريب أن الجنس الموجب للعقوبة قد يتغلظ بعض أنواعه صفة، أي في صفة العقوبة، أو قدرا، أو في قدر العقوبة أو في الصفة والقدر، فإنه ليس قتل واحد من الناس -كان تقتل ماذا؟ والد أو ولد أو عالم صالح، صح، لا ما في أو ولد عالم صالح، والله أنا ما أظنها هي ولا لا يا شيخ؟ أظن "أو" صح، يعني مثل قتل الوالد أنك تقتل أبوك أو ابنك أو تقتل عالماً صالحاً- هل قتل واحد من الناس ما تقتل عالم في الزمان قعدنا سنين حتى ننتجه، فهو يقول لك: لا يستوي أن تقتل انساناً عامياً بأن تقتل والدك أو تقتل ولدك، وهنا حتى حديث الولد أن يقتل ولده خشية أن يطعم معه مش هيك الحديث؟ أو تقتل عالماً صالحاً، فهنا "أو" لازمة تكون موجودة.

أو ولد عالماً صالحاً مش ضابطة، يعني طيب، قال: ولا ظلم بعض الناس مثل ظلم يتيم فقير، يعني ممكن أنا أظلم واحد بس واحد بيسلك حاله لو انظلم، بس ليس كأن تظلم يتيماً فقيراً، يعني ما بيضبط طيب.

وليست الجناية في الاوقات إلا كان ولا شك، لكن هذا الحديث كغيره من الأحاديث يدل على أن جنس الأذى لله ورسوله ومطلق السب الظاهر مهدر لدم الذمي ناقض لعهده، وإن كان بعض الأشخاص أغلظ جرماً من بعض لتغلظ سبه نوعاً وقدرًا، وذلك من وجوه.

إذاً هذا الحديث -حديث قتل كعب بن الأشرف أو حديث حتى الجارية اليهودية- يدل على أن جنس الأذى لله ورسوله ومطلق السب ولو سب أي سب هو مهدر لدم الذمي، وإن كان بعض الأشخاص قد نغلظ جرمه في هذا الموضوع أكثر من غيره بسبب طبيعة السب الذي أتى به.

طيب كيف عرفت؟ يعني كيف أنت تستدل يا ابن تيمية بهذا الحديث بحديث كعب بن الأشرف أن مطلق السب مهدر للدم؟ ليش ما يكون السب المهدر للدم هو السب المتكرر؟ وهذه طبيعة كعب بن الأشرف أنه سب متكرر.

فقال: هذا من وجوه، يعني كيف ساستدل بقصة كعب بن الأشرف أن مطلق السب مهدر للدم؟ الوجه الأول ما هو أولاً؟

قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله»، فجعل علة الندب إلى قتله أنه آذى الله ورسوله، وأذى الله ورسوله اسم مطلق، كلمة الأذى مطلق، صحيح أذى أذى، قال: هذا مطلق ليس مقيد بنوع معين، ما قال: فإنه آذى الله ورسوله كثيراً، ما حكا كده، ما قال: فإنه آذى الله ورسوله بنوع معين من الشتائم، أطلق: آذى الله ورسوله.

طيب، قال: فيجب أن يكون مطلق أذى الله ورسوله علة للانتداب إلى قتل من فعل ذلك من ذمي وغيره، نعم، وقليل السب وكثيره ومنظومه ومنثوره أذى بلا ريب، فقليل النظم وكثيره قليل النثر كله داخل تحت الإطلاق، فيتعلق بالحكم وهو أمر الله ورسوله بقتله، ولو لم يرد هذا المعنى لقال مثلاً عليه الصلاة والسلام، ايوه قال: لقال من لكعب فإنه قد بالغ في أذى الله ورسوله، أو قد بالغ لكان استعمل كلمة بالغ مثلاً نعم، أو قد أكثر من أذى الله ورسوله، قد أو أكثر من أذى الله ورسوله، نعم، وقد داوم على أذى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، الذي أوتي جوامع الكلم هو الذي لا ينطق عن الهوى، ولم يخرج من بين شفتيه صلى الله عليه وسلم إلا حق في غضبه ورضاه.

وكذلك قوله في الحديث الآخر: «أنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر، ولا يفعل هذا أحد منكم إلا كان السيف»، ولم يقيده بالكثرة.

الثاني: أنه آذاه بإهجائه المنظوم، واليهودية بكلام منثور، وكلاهما أهدر دمه، فعلم أن النظم ليس له تأثير في أصل الحكم، إذ لم يخص ذلك الناظم، نعم، فاليهودية آذت بالنثر وهو أذى بالنظم، فلا ولا فرق بين شعر ونثر.

قال: لم يخص ذلك الناظم، والوصف إذا ثبت الحكم بدونه كان عديم التأثير، فلا يجعل جزء من العلة.

أحسنت، هذا كلام جميل في أصول الفقه، والوصف مثلاً هنا ايش الوصف الذي نوقش؟ هل هو جزء من العلة ولا لا؟ الشعر والله هل لانه شعر فلهذا أهدر دمه؟ نقول: هذا ثبت عدم تأثيره. كيف ثبت عدم التأثير؟ بأن هناك يهودية قالت نثراً ومع ذلك قتلت، فاذا الشعرية وصف غير مؤثر جميل.

ولا يجوز أن يكون هذا من باب تعليل الحكم بعلتين، لأن ذاك إنما يكون إذا لم تكن إحداهما مندرجة في الأخرى كالقتل والزنا، أما إذا اندرجت إحداهما في الأخرى فالوصف الأعم هو العلة والاخص عديم التأثير.

نعم، ما بنقول والله أن هذا من باب تعدد العلل تمام، لأنه تعدد العلل هذا متى نحتاجه؟ قال: لأن ذلك إنما يكون إذا لم تكن إحدى العلتين مندرجة في الأخرى، فالقتل العمد علة لأن يقتل الإنسان، والزنا علة لأن يقتل الإنسان، صح، وكل واحدة علة مستقلة، نواقض الوضوء علة مستقلة ليه؟ لأنها غير متداخله مع بعضها، أما إذا اندرجت إحداهما في الأخرى تمام، فلا نقول أن هذا من باب تعدد العلل، بل نقول: الوصف الأعم هو العلة والوصف الأخص عديم التأثير داخل تحتها، فبالتالي ما بنقول والله الأذى علة وكونه شعر علة أخرى، لا بنقول مش حينفع هيك، ليه؟ لأنه كون الأذى شعر هذه صورة من صور الأذى، صح؟ هي مش شيء مقابل للأذى، فلا يجوز نقول والله الشعر كون الأذى شعر هذه علة والأذى لحاله علة أخرى، بقول لك: هنا الشعر هو صورة من صور الأذى، فلا نجعل علة مستقلة، بل يكون عديم التأثير ما دام ثبت أن الشعر ولا النظم ولا النثر كلاهما بنفس النتيجة. تفضل عديم التأثير.

الآن ممكن في إشكال معنا قبل ما قال في آية طعنوا في دينكم، قال: هذا مؤكد له، ما قال: هو عديم التأثير.

قال: لو ظهر أنهم طعن في الدين؛ قال: فعلى أقل رتبة هو مؤكد للأول، وهو في زيادة تغليظ عليه، مش تأثير من يعني ما قال هو عديم التأثير. شوف، هناك قال هو لأنه خصه بالذكر، فلذلك لم يقل عديم التأثير، يعني لأنه قال: ﴿وَإِن نَّكَثُوۡاْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ [التوبة: 12]، إذا بدنا نعتبر أن الطعن في الدين هو صورة نكثوا أيمانهم، نقول: لماذا خصصها بالذكر؟ نعم، لأنه لها أثر أكبر من غيرها، لأنه لها التميز في تجديد العقوبة عليهم.

صح، هنا ما في هذا الكلام، يعني هنا النبي عليه الصلاة والسلام لم يتطرق إلى قوله إنه شعر ولا نظم، فما عادت الشعرية في اعتقادي لها تأثير في هذا المقام؛ ممكن شخص يعطيه خطبة نثرية ويكون فيها من أذى النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من الشعر، فهناك لا أعتقد أن النص هو نفسه ركز على هذا الموضوع، فلذلك ما قال خاص يكون فيه زيادة في نفس العلم، الخاص هو زيادة في العلم، أما هنا هو صح أخص منه، ولكن ليس في زيادة على الكل، هو أمر آخر أحسنت، هذا بده يحكي لك إياه نعم.

قال: الثالث: أن الجنس المبيح للدم لا فرق بين قليله وكثيره، وغليظه وخفيفه في كونه مبيحاً للدم، سواء كان قولاً أو فعلاً، كالردة والزنا والمحاربة ونحو ذلك، هذا هو قياس الأصول، فمن زعم أن من الأقوال والأفعال ما يبيح الدم إذا كثر ولا يبيحه مع القلة، فقد خرج عن قياس الأصول، وليس له ذلك إلا بنص يكون أصلاً بنفسه، ولا نص يدل على إباحة القتل في الكثير دون القليل.

وما ذهب إليه المنازع من جواز قتل من كثر منه القتل بالمثقل والفاحشة في الدبر دون من قل، إنما هو حكاية مذهب، والكلام في الجميع واحد، ثم إنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه -إنما هو حكاية مذهب- ايش يعني مذهب؟ يعني هذا مش نص عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه من كثر منه القتل بالمثقل والفاحشة في الدبر أن هذا يقتل، هذا اجتهادكم المذهبي يا حنفية، بدي يقول لهم، وليس هذا نصاً عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى تجي تقيس عليه، هذا اجتهاد، ما بصير تقيس عليه؛ لأنه الذي يقاس عليه بده يكون أصلاً ثابتاً بالكتاب والسنة، مش أصلاً ثابتاً باجتهادك وبعدين تصير تقيس عليه وتعتبر أنك وصلت للنتيجة الصحيحة نعم.

قال: ثم إنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رضخ رأس يهودي بين حجرين لأنه فعل ذلك بجارية من الأنصار، فقد قتل من قتل من المثقل قوداً مع أنه لم يتكرر منه، وقال في الذي يعمل عمل قوم لوط: «اقتلوا الفاعل والمفعول به»، ولم يعتبر التكرر، وكذلك أصحابهم من بعده قتلوا فاعل ذلك إما رجماً أو حرقاً أو غير ذلك مع عدم التكرر.

وإذا كانت الأصول المنصوصة أو المجمع عليها مستوية في إباحة الدم بين المرة الواحدة والمرّات المتعددة، كان الفرق بينهما في إباحة الدم إثبات حكم بلا أصل ولا نظير له، بل نستطيع أن نقول ابن تيمية: بل هو على خلاف الأصول الكلية. نعم، قولوا أنتم ما في أصل كلي باستقراء الكتاب والسنة يدل على هذه الفكرة التي أتيتم بها، وذلك غير جائز، يوضح ذلك.

قال: يوضح ذلك أن ما ينقض الإيمان من الأقوال يستوي فيه واحده وكثيره، وإن لم يصرح بالكفر، كما لو كفر بآية واحدة، أو بفريضة ظاهرة، أو سب الرسول مرة واحدة، فانه كما لو صرح بتكذيب الرسول، وكذلك ما ينقض الإيمان من الأقوال لو صرح به وقال: قد نقضت العهد وبرئت من ذمتكم، انتقض عهده بذلك وإن لم يكرر، فكذلك ما يستلزم ذلك من السب والطعن في الدين ونحو ذلك لا يحتاج إلى تكرير.

قال: الوجه الرابع: أنه إذا أكثر من هذه الأقوال والأفعال، فإما أن يقتل لأن جنسها مبيح للدم، أو لأن المبيح قدر مخصوص، فإن كان الأول فهو المطلوب، وإن كان الثاني فما حد ذلك المقدار المبيح للدم؟ وليس لأحد أن يحد في ذلك.

يعني كم مرة لازم يشتم حتى نبيح دمه؟ يعني على رأيكم كم مرة لازم يشتم؟ اعطونا تحديد، طيب بصير الواحد يحط تحديد من عند كيسه؟ قال: وليس لأحد أن يحد في ذلك حداً؛ لأنه بده يوضع حد أنه لازم خمس شتائم، ست شتائم، العدد اللي بدك تضعه يا في نص عليه، أو في إجماع، أو قياس عند من يرى القياس في المقدرات الأمور التقديرية، والثلاثة منفية في مسالتكم هذه؛ فانه ليس في الأصول قول أو فعل يبيح الدم منه عدد مخصوص من الشتائم فلا يبيحه أقل منه.

ولا ينتقض هذا بالإقرار في الزنا؛ فانه لا يثبت إلا بأيش؟ بأربع مرات عند من يقول به، أو القتل بالقسامة؛ فانه لا يثبت إلا بعد خمسين يميناً عند من يرى القود بالقسامة، أو رجم الملاعنة؛ فانه لا يثبت إلا بعد أن يشهد الزوج أربع مرات عند من يرى أنها ترجم بششهادة الزوج إذا نكلت؛ لأن المبيح للدم ليس هو الإقرار ولا الإيمان، وإنما المبيح للدم هو ماذا؟ قال: فعل الزنا أو فعل القتل، وإنما الإقرار والإيمان هي هنا حجة ودليل على ثبوت ذلك.

هو ماذا يريد أن يقول؟ إنه أنت كيف تحكي يا ابن تيمية أن الأعداد هذه لا عبرة بها بين القليل والكثير؟ ألم تر أن الزنا طلب فيه أربع شهود ولم يكتفى بشاهدين ولا بثلاث حتى نقيم الحد؟ ابن تيمية لا هون أنتم شوية طلعتوا عن مكان النزاع، احنا نتكلم عن فعل تكراره برقم معين يوجب عقوبة القتل. في حالة الزنا الفعل الذي أوجب العقوبة ما هو؟ الزنا نفسه، الشهود أنهم أربعة ولا ثلاث أو هذا في دليل إثبات الجريمة مش في الجريمة نفسها، فأنا نقاشي معكم أنكم تريدون أن تضعوا حداً للشتم بناء عليه يهدر الدم للجريمة نفسها، تريدون أن تضعوا حداً وأقول أنا ما وهذا لا نظير له، فلا تجي تقول لي لا له نظير، فإن الشهود في الزنا لازم يكونوا أربعة، وفي القسامة لازم يكون عندي خمسين، ونقول لهؤلاء يا جماعة مش يعني مش هم الجريمة الذين لازم نقيم عليها العقوبة، هؤلاء أدلة الجريمة، وإلا الجريمة هي الزنا مرة واحدة.

تفضل يا شيخ ممكن استدلالهم وقياسهم ممكن بس يصح في إنه إثبات إنه فلان سب، لكن إذا سب ولو مرة واحدة يقتل أحسنت كنا يعني إذا بدك تنظر على كلامك أنه إذا سب مرة واحدة كم شخص لازم يشهد عليه نسب؟ آه، هيك بنصير قياسك صحيح، أما لا، كلام ابن تيمية لم ينتقد هنا، قالوا نحن لم ننازع في أن الحد الشرعية لها أنصبة، ما نحن ما نزعنا في هذا، وإنما نفس القول أو الفعل المكفر أو المبيح للدم لا نصاب له في الشرع، وإنما الحكم معلق على جنسه فقط.

الوجه الخامس قال: الوجه الخامس: أن القتل عند كثرة هذه الأشياء إما أن يكون حداً يجب فعله، أو تعزيراً يرجع إلى رأي الإمام. قال: فان كان الأول فلا بد من تحديد موجبه، ولا حد له إلا تعليقه بالجنس، إذ القول بما سوى ذلك تحكم. تحكم، يعني أي عدد من تكرار الشتائم بدك تجعل الحاكم بناء عليه يقيم الحد؟ أي عدد هو تحكم من عندك ما في دليل عليه نعم.

قال: وإن كان الثاني فليس في الأصول تعزير بالقتل، فلا يجوز إثباته إلا بدليل يخصه في الأصول الشرعية، يعني في الكتاب والسنة لا يوجد هناك أصل معين كان تعزيره بالقتل أن يكون التعزير قتلاً، فلا يجوز إثباته إلا بدليل يخصه، والعمومات الواردة في ذلك مثل: لا يحل دم امرئ إلا بإحدى ثلاث، أيضاً تدل على ذلك أيضاً، لأنه لما يقول لك: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، مفهوم أنه ايش؟ إنه لا يجوز التعزير بالقتل، صح؟ لما أقول لك: ما يجوز أن تستحل دم مسلم إلا بثلاث، معناته غير هالئلاث لا يجوز إهدار دم المسلم فيها، وبالتالي يؤخذ من هذا أن التعزير بالقتل لا يكون.

الوجه الثاني -طبعا في نقاش كثير المسألة- الوجه الثاني من الاستدلال بقصة كعب بن الأشرف، الوجه الأول هو اللي مر معنا وين؟ ارجع، ارجع، ارجع ست سبع صفحات من من لما إتمام لما قال لك الحديث الثالث امشي صفحتين، قال: والاستدلال بقتل كعب بن الأشرف من وجهين، شفتوها في البداية يعني بعد صفحتين تقريباً من بداية الحديث الثالث المقر.

والاستدلال بقتل كعب بن الأشرف من وجهين، أحدهما أنه كان معاهداً مهادناً، وهذا لا خلاف فيه. الآن الوجه الثاني من الاستدلال بهذا الحديث على قتل الشاتم نعم، قال: الوجه الثاني: الاستدلال به أن النفر الخَمسة الذين قتلوهم من المسلمين، محمد بن مسلمة وأبو نائلة وعبادة بن بشر والحارث بن أوس وأبو عيسى بن جبر، قد أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتالوه ويخدعوه بكلام يظهرون به أنهم قد آمنوه ووافقوه، ثم يقتلوه.

ومن المعلوم أن من أظهر لكافر أاماناً لم يجوز قتله بعد ذلك لأجل الكفر، بل لو اعتقد الكافر الحربي أن المسلم أامنه وكلمه على ذلك صار مستأمناً. قال: صح، أنت في النهاية أشعروه بجزء من الأمان هم صح، قال: بل لو اعتقد -مش نحن أصلاً مرت معنا لو اعتقد الكافر الحربي أن المسلم أامنه وإن كان أنت مش قصدك تأمنه- أننا نتعامل معه على الظاهر ونعتبر الكافر قد استؤمن، طيب كيف قتلوه هم؟ قد نشعر في الظاهر أنهم أامنو.

قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه عمرو بن الحمق: «من آمن رجلاً على دمه وماله ثم قتله فأنا منه بريء وإن كان المقتل كافراً»، رواه الإمام أحمد وابن ماجه. وعن سليمان بن الصرد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا آمنك الرجل على دمه فلا تقتله»، رواه ابن ماجه. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن»، رواه أبو داود. قيد الفتك يعني قيد للقتل، فالمؤمن لا يفتك نعم.

قال: قد ذكر الخطابي أنهم إنما فتكوا به لأنه كان قد خلع الأمانة ونقض العهد قبل هذا، وزعم أن مثل هذا جائز في الكافر الذي لا عهد له، كما جاز البيات والإغارة عليهم في اوقات الغرّة، لكن يقال هذا الكلام الذي -الخطابي ايش يقول؟ إنه كعب بن الأشرف هو اللي خلع الأمان ابتداء ونقض العهد، فبالتالي مثل هذا النوع من الخداع للكفار جائز في الكفار الذين لا عهد لهم، كما جاز أن يُبيّتوا وأن يتم الإغارة عليهم فجأة في أوقات الغرة اللي هم فيها مش منتبهين- لكن يقال.

لكن يقال هذا الكلام الذي كلموه به ألم يصر به مستأمناً من جديد؟ وعندنا يعني مشكلة، بقول لك شو الاعتراض على كلام الخطابي؟ أنه ماشي، هو صح نقض العهد، بس مش كلام محمد بن مسلمة وأبو نائلة هو إعادة تجديد للعهد وإعادة إعطاء أمان جديد؟ هيك ممكن يقول لك إنه هم أعطوه أماناً جديداً، فخطأ تقيس هذا على مسألة الإغارة، أنه أنا في الإغارة خلص قوم نقضوا عهدهم، أنا دخلت عليهم فجأة وطبيت عليهم وأنا ما أعطيتهم أماناً جديداً.

فيقال: هذا الكلام الذي كلموه به ألم يصر به مستأمناً من جديد؟ وأدنى أحواله أن تكون لكعب بن الأشرف شبهة أمان بهذا الكلام، فقال: ودل ذلك لا يجوز قتله بمجرد أنه كافر نعم، قال: فان الأمانة يعصم دم الحربي ويصير مستأمناً بأقل من هذا كما هو معروف في مواضعه، وإنما قتلوه لأجل جفائه إذاه وإذا ورسوله، ومن حل قتله بهذا الوجه لم يعصم دمه بأمان ولا عهد، كما لو أمن مسلم من وجب قتله لأجل قطع الطريق ومحار كما لو أمن المسلم شخصاً وجب قتله لأجل مثلاً أنه قاطع طريق ومحارب لله ورسوله ويسعى في الأرض بالفساد الموجب للقتل، أو أمن مسلم من وجب قتله لأجل زناه.

يعني لو أنت مسلم وهرب عندك واحد وجب عليه حد الرجم، هرب عندك على البيت، قال لك: افزع لي ترى الحاكم بده يقيم علي حد الرجم، فانت قلت له: الحاكم، خلص يا حاكم، الموضوع عندي ما تقتله، بينفع في الشريعة؟ لا راحت. لو أنت أعطيتهم الأمان ما رح ينفع تماماً؛ لأن العقوبة التي أو الذنب الذي صدر منه لا يصلح معه أي شكل من أشكال الأمان تماماً.

العزيز هل محمد بن مسلمة أصلاً أمنه؟ هسه أنت الآن هو يناقش جميع الاحتمالات التي ممكن الحنفي يتعامل فيها معهم، مع ذلك أنه هو أعطاه نوع من الأمان أو المخالف، خلينا نمشي معه، طيب.

قال: فان الأمان نعم يعصم دم الحربي ويصير مستأمناً بأقل من هذا كما هو معروف من مواضعه، وإنما قتلوه لأجل إذاه وهجائه، فمن حل قتله بهذا الوجه -يعني اللي كان سبب قتله الأذى للنبي عليه الصلاة والسلام- هذا لا يعصم دمه بأمان ممتاز ولا عهد له، كما لو أمن مسلم كما قلنا من وجب قتله لأجل قطع الطريق أو أمن.

من وجب قتله لأجل زنا، أو من وجب قتله لأجل الردة، أو لأجل ترك أركان الإسلام؛ فكل هذه الأمانات غير معتبرة، ويبقى الحد موجوداً وقائماً نعم.

قال: ولا يجوز أن يعقد له عقد؛ عقد عهد، سواء كان عقد أمان أو عقد هدنة أو عقد ذمة، لأن قَتلَه حدٌّ من الحدود، ليس قتله لمجرد كونه كافراً حربياً كما سيأتي.

أحسنت، فنحن نقتلُه حدّاً سواء كان ذمياً ولا مسلماً، يعني أنا مش قاعد بقول أنا قتلتك لأنك كافر؛ لأنه الأمان للكفار متى ينفع؟ لأني أنا بقاتلهم لأنهم ماذا؟ كفار مقاتلين، فلما أعطيه الأمان خلص؛ فهم إنه أنا خلص ما عادت اقتله لأنه كافر محارب، هذه فائدة الأمان له. أما لما أنا بدي اقتلك حدّاً، هذا موضوع مختلف؛ أنا ساقتلك ساقتلك، عطيت الأمان ما عطيت؛ حتى لو دخلت في هذا سنقتلك، ليه؟ لأنه هذا قتل حد نعم.

قال: وأما الإغارة والبيات فليس هناك قول أو فعل صاروا به آمنين، ولا اعتقدوا أنهم زي ما حكينا؛ أصلاً الإغارة ما في فيها أصلاً، ما أعطيتهم أماناً جديداً أنا، ولا اعتقدوا أنهم قد آمنوا، بخلاف قصة كعب بن الأشرف نعم.

قال: فثبت أن أذى الله ورسوله بالهجاء ونحوه لا يحقن معه الدم بالامان، فلا يحقن معه بالذمة المؤبدة والهدنة المؤقتة بطريق الأولى؛ فإن الأمان يجوز عقده لكل كافر، ويعقده كل مسلم، ولا يشترط على المستأمن شيء من الشروط، والذمة لا يعقدها إلا الإام أو نائبه، ولا تعقد إلا بشروط كثيرة تشترط على أهل الذمة من التزام الصغار ونحوه.

وقد كانت عرضت لبعض السفهاء شبهة في قتل ابن الأشرف، فظن أن الدم بمثل هذا يعصم بذمة متقدمة أو بظاهر أمان، وذلك نظير الشبهة التي عرضت لبعض الفقهاء حتى ظن أن العهد لا ينتقض بذلك. روى ابن وهب قال: أخبرني سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد، أخي سفيان بنده: لا ينتقض بذلك أي بالشتم، اللي هي أول ما ذكر في أول الكتاب أن بعض الفقهاء أيضاً أن العهد لا ينتقض بالشتم.

قال عن أبيه عن عباية قال: ذكر قتل ابن الأشرف عند معاوية، فقال ابن يامين: كان قتله غدراً، فقال محمد بن مسلمة: يا معاوية، أيغدر عندك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا تنكر؟ والله لا يظلني واياك سقف بيت أبداً، ولا يخلو لي دم هذا إلا قتلته. سبحان الله؛ لأنه هو يعني هذا الرجل كأنه يتهم أن النبي عليه الصلاة والسلام غدر بكعب بن الأشرف نعم.

قال: وقال الواقدي حدثني إبراهيم بن يمين -أظنه يهودي هذا أو شيء- نعم.

قال: قال مروان بن الحكم -هو على المدينة- وعنده ابن يامين النظيري. شاف يهودي هذا منض نعم نعم. كيف كان قتل ابن كعب بن الأشرف نعم؟ قال: قال ابن يمين كان غدراً نعم. قال محمد بن سلمة: تجالس شيخ كبير؟ قال: فقال: يا... قال: سعيت كان أيام مروان بن الحكم رجل كبير، شوف كيف واحد مر في شريط عمره؛ كان محمد بن مسلمة شاباً صغيراً لما قتل كعب بن الأشرف، الآن في خلافة معاويه صار رجل كبير مسن محمد بن مسلمة نعم.

فقال يا مروان: أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندك؟ والله ما قتلنا إلا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يؤويني وإياك سقف بيت إلا المسجد. وأما أنت يا ابن يامين، فلله علي إن أفلتَّ وقدرت عليك، وفي يدي سيف إلا ضربت به رأسك؛ يعني بس اطلع من هون وخليني أمسكك رأسك طيب.

فكان ابن يامين لا ينزل من بني قريظة؛ حتى يبعث له رسولاً ينظر هل محمد بن مسلمة في الشارع ولا لا، فكان ابن يامين طيب، فإن كان في بعض ضياعه نزل فقضى حاجته، ثم صدر رجع مباشرة هرب، والا لم ينزل نعم.

بينما محمد في جنازة وابن يامين بالبقيع؛ فراى محمد نعشاً عليه جرائد رُطَب لامرأة جاءت. بينما محمد بن مسلمة في جنازة وابن يامين كان جالس وين؟ في البقيع، فرأى محمداً نعم يغشى عليه جرائد يظنه لا يراه نعم.

قال: يغشى عليه يعني يغطيه، كأنما كان ماشي محمد بن مسلمة وحدا حاط عليه جرائد نخل، جرائد اللي هي النخل يعني نوع من التظليل، فابن يمين فكر إنه محمد بن مسلمة مش شايفه تمام، فعاجله فقام إليه الناس فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، محمد بن مسلمة كامل عامل إنه عليه جرائد وهو شكله قانص ابن يمين في البقيع. الغرقان فكان، قال: فعاجله حتى يقتله، فقام إليه الناس قالوا: يا أبا عبد الرحمن ما تصنع، نحن نكفيك؛ يعني نحن بنخلص عليه بس أنت اهدأ، فقام إليه فلم يزل يضربه بها بالنخيل جريدة جريدة، حتى كسر ذلك الجريد على وجهه ورأسه حتى لم يترك به مِصَحّاً؛ ما خلّي شي صحيح بجسمه، قال: ثم أرسله ولا طباخ له يعني لا قوة له، ثم قال: والله لو قدرت على السيف لضربتك به طيب.

قال: فإن قيل فإذا كان هو وبن النظير وقبيلته موادعين، فما معنى ما ذكره ابن إسحاق؟ قال: حدثني مولى لزيد بن ثابت قال: حدثتني ابنة محيصة عن أبيها محيصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ظفرتم بهم رجال يهود فاقتلوه». فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة، رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله، وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم، وكان أسن من محيصة، فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول: أي عدو الله! قتلته، أما والله لربُّ شحم في بطنك من ماله! فوالله إن كان لأولواء إسلام حويصة.

فقال محيصة: فقلت له: والله لقد أمرني بقتلي من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك. فقال حويصة: والله إن ديناً بلغ منك هذا لعجب نعم.

وقال الواقدي بالأسانيد المتقدمة قالوا: فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من ليلة التي قتل فيها ابن الأشرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه». فخافت يهود، فلم يطلع عظيم من عظمائهم، ولم ينطلقوا وخافوا أن يبيتوا كما بيِّت ابن الأشرف، وذكر قتل ابن سنينة إلى أن قال: ففزعت يهود ومن معها من المشركين، وساق القصة كما تقدم عنه.

فإن هذا يدل على أنهم لم يكونوا موادعين، وإلا لما أمر بقتل من صدف منهم، ويدل على أن العهد الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين اليهود كان بعد قتل ابن الأشرف، وحينئذ فلا يكون ابن الأشرف معاهداً.

قلنا: إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل من ظفر به منهم؛ لأن كعب بن الأشرف كان من ساداتهم، وقد تقدم أنه قال: ما عندكم -يعني في النبي صلى الله عليه وسلم- قالوا عداوته ما حينا، وكانوا مقيمين خارج المدينة، فعظم عليهم قتله، وكان مما يهيجهم على المحاربة وإظهار نقض العهد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل من جاء منهم؛ لأن مجيئه دليل على نقض العهد وانتصاره للمقتول والذب عنه. وأما من قرف فهو مقيم على عهد متقدم؛ لأنه لم يظهر العداوة، ولهذا لم يحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحاربهم حتى أظهروا عداوته بعد ذلك.

وأما هذا الكتاب فهو شيء ذكره الواقدي وحده، وقد ذكره أيضاً أن قتل ابن الأشرف في شهر ربيع الأول سنة ثلاث، وأن غزوة بني قينقاع كانت قبل ذلك في شوال سنة اثنتين بعد بدر بنحو شهر، وذكر أن الكتاب الذي وادع النبي اليهودَ كلها كان لما قدم المدينة قبل بدر، وعلى هذا فيكون هذا كتاباً ثانياً خاصاً لبني النضير، تجدد فيه العهد الذي بينه وبينهم غير الكتاب الأول الذي كتبه بينه وبين جموع اليهود.

فالقول بأنهم لم يكونوا معاهدين من البداية ولذلك جاز قتل كعب بن الأشرف غير صحيح، بل كانوا معاهدين، وانتقض عهد كعب بن الأشرف بالشتم -يعني هذا قول ذهب عليه البعض أنه أصلاً بني النضير ما كانوا معاهدين، وانه الكتاب المعاهدة كان بعد قتل كعب بن الأشرف، بالتالي إنما كان قتل كعب بن الأشرف باعتباره محارباً لله ورسوله حربيّاً-.

فهو ابن تيمية يقول: لا، هو كان من بني النضير وكانوا موادعين، وانتقض عهده بالشتم؛ لأنه هي النقطة مهمة أنه هي بده يستدل بها ابن تيمية أن الذمي ينتقض عهده بالشتم نعم.

قال: وقد تقدم أن ابن الأشرف كان معاهداً، وتقدم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب الكتاب لما قدم المدينة في أوائل الأمر، والقصة تدل على ذلك، والا لما جاء اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكوا إليه قتله صاحبه نعم. ليش هو قتلوه؟ لأنه كيف قتل صاحبنا؟ لو كانوا عارفين إنه مش معاهد لما شكوا في هذا نعم.

قال: ولو كانوا محاربين له لاستنكروا قتله، وكلهم ذكر أن قتل ابن الأشرف كان بعد بدر، وأن معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم اليهودَ كانت قبل بدر كما ذكره الواقدي.

قال ابن إسحاق: وكان فيما بين ذلك من غزو النبي صلى الله عليه وسلم أمر بني قينقاع؛ يعني فيما بين بدر وغزوة الفروع من العام المقبل في جمادى الأولى، وقد ذكر أن بني قينقاع هم أول من حارب ونقض العهد.

تكتفي اليوم بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.