دخولتسجيل الدخول

الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح (10) | المجلس الثاني والثلاثون | برنامج تُراث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك. نرجو إن شاء الله أن يكون الصوت جيداً واضحاً بيناً. تمام واضح، بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في مجلس جديد من مجالس التراث، حيث العيش في كتب الأئمة، وفي تراث ابن تيمية بالتحديد ضمن هذه الحقبة الأولى من حقب هذا البرنامج.

كل عالم الجلوس معه لا يكون بالشهر ولا بالشهرين، والظاهر الجلوس مع العلماء لمن أراد أن يجرد المصنفات هذا يحتاج إلى دهر وعمر. ولا إشكال في ذلك، فإن هذه الكتب وهذا العلم يستحق التعب، يستحق المواصلة، يستحق النظر؛ فالععلم لا يأتي باليوم ولا باليومين ولا بالشهر ولا بالشهرين، وإنما يأتي بمر الأعوام وكر السنين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقني وإياكم الهمة والعلم النافع والصالح، وأن ينجي إخواننا المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها.

دائماً لا ننسى إخواننا في غزة خصوصاً، وفي كل أصقاع العالم من الدعاء أن يفرج الله عز وجل عن هذه الأمة كربها وهمها، وأن ينجي المستضعفين، وأن يجعل لهم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية، وأن ينصر ويرفع رايتنا، وأن يمكن لأهل الإيمان والإسلام، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

اليوم قبل أن نبدأ في قراءة كتاب الجواب الصحيح، هناك أخ لطيف قريب حبيب يود أن يعطيك نبذات ومقدمات وقواعد في دين النصارى، وهو طالب علم يستفيد من الشيخ منقذ السقار ويقول إن لديه شيء يستطيع أن يقدمه في هذا المجلس، ونحب أن نسمع منه. أعطيه مدة عشر دقائق هكذا، يعطي مقدمات في دين النصرانية بما ينسجم طبعا مع موضوع الكتاب الذي نحن في قراءته كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه؛ الأخ بشار الصمادي وهو طالب علم ناشئ. أي شيخ عمر تعطيه المايك، بدك تغلق المايك عندنا حتى يسمع الإخوة ماذا سيقول، نحن نغلق المايك عندنا. يلا شيخ بشار بسم الله.

نعم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. الصوت متقطع عند الصوت في شيء. الصوت يتقطع، تأكد من جودة النت عندك أخي الحبيب. تمام لحظة. الصوت غير واضح على شبكة الإنترنت، تأكد من جودة الإنترنت الآن. تمام الآن. الآن أفضل. أريد أن أحدث عن إيمان النصارى بشكل سريع. أول شيء النصارى يؤمنون ب...

الصوت عادي يتقطع يا بشار، الصوت ليس مسموعاً. أي شيخنا أنا مشان إنه أقرأ من مصادر أمامي. بشار، الصوت يتقطع جداً جداً. هل جميل، الصوت كويس؟ لحظة يا شيخ. الان يا شيخ؟

طيب حاول مرة أخرى. تمام، السلام عليكم، سأتحدث اليوم عن إيمان النصارى، ما يؤمنون به. أول شيء يؤمنون به النصارى بجوهر واحد في ثلاثة أقانيم. طب ما معنى كلمة أقنوم؟ علماء المسيحية يخبروننا ما معنى كلمة أقنوم عندكم مثلاً الأنباء بيشوي يقول في كتابه مئة سؤال وجواب على العقيدة المسيحية الأرثوذكسية يقول: هو الاقنوم بين قوسين شخص قائم بذاته. تماماً، إذا المسيحية يؤمنون بثلاثة أشخاص بايش؟ بجوهر واحد. طب ما معنى الجوهر عندكم من الآباء الأوائل مثل سفرونيوس، ماذا يقول إذا أردنا أن نشرح الجوهر ماذا نقول؟ نقول أول شيء أن عندك أربعة أقانيم، نقول بولس، يوحنا، وبطرس، ويعقوب، هؤلاء أربعة. تماماً، كل واحد منهم له أقنومه الخاص، يجمع بينهم جوهر وطبيعة واحدة. ما هو الجوهر والطبيعة الواحدة التي تجمع بين هؤلاء؟ اللي هو الجوهر الإنساني، لأنهم جميعا يمتازون بالصفات التي تتميز بها الإنسان.

وكذلك إذا أردنا أن نصف إله المسيحية هم ثلاثة آلهة، ولكن يجمع بينهم الجوهر الإلهي، اللي هي أنهم يتسمون جميعا بالصفات الإلهية. وعندكم أيضا البابا شنودة الثالث في كتابه حياتي مع أسئلة الناس يقول: إنه كل من هذه الأقانيم رب وإله، ويقول عند كلمة أقنوم، الأقانيم بين قوسين الأشخاص، الأشخاص عندكم أثناسيوس الرسول، وهو واضع قانون الإيمان المسيحي مثلاً، وهو من الذين الأوائل الذين اعتمدوا أسفار الكتاب المقدس. ماذا يقول أثناسيوس؟ يقول في كتابه ضد الوثنيين يقول: ومن هنا، هسه عندك نخلق الإنسان على صورتنا في الكتاب المقدس يقول: ومن هنا يتبين أن الله كان يتكلم مع آخر إلى جواره، إلى جواره عند خلقه للكون، عند خلقه للكون، يعني الله ما كان يتكلم مع نفسه عندهم، كان يتكلم مع آخر إلى جواره، ليس يتكلم مع نفسه.

تمام، عندكم مثال مشهور يضربونه النصارى، يقول لك شمس فيها قرص وضوء وحراره، هذا المثال مغلوط، وهذا من هرطقة سابيليوس. سابيليوس هذا جاء ينادي إلى ذات واحدة، رد عليه عندما جاء ينادي إلى ذات واحدة فيها ثلاثة صفات مثلاً. رد عليه البطريرك تيموثاوس البطريرك رقم 25 في الكنيسة، وماذا قال له؟ إذا زعمت أن الثالوث ذاتاً واحدة، فقد بطل ذكر الثالوث وبطلت معه معموديتك لأنها باسم الاب والابن والروح القدس، وقد زعمت بأن الاب قد تألم على الصليب. يعني بيقول له: إذا انت قلت أن الله واحد لا هذه هرطقة، هذه ما ينفع تقول الله واحد، الله ثلاثة، عندهم هذا كلام الآباء الأول.

وعندك أصلاً مثال لماذا مغلوط؟ عندك مثلاً القديس غريغوريوس النزينزي، ماذا يقول في كتابه خطاب لاهوتي 27 إلى 31؟ يقول: إذا أردنا أن نوجز ونشرح الثالوث، نقول أنهم ثلاثة شموس يجمع بينها نور واحد. يعني ما يقول لك شمس واحدة وفيها ثلاثة صفات يعني قرص وضوء وحرارة. أصلاً هذا المثال لماذا مغلوط؟ لأنه كل منهم رب وإله كامل. طب الشمس تحتاج إلى قرص من أجل أن تكون شمس؟ تحتاج إلى ضوء من أجل أن تكون شمس؟ تحتاج إلى الحرارة من أجل أن تكون الشمس؟ إذا فقدت أحد، إذا فقدت أحد هذه الصفات لا تكون شمس، ستكون شيء آخر، بدون حرارة لا شمس، بدون ضوء لا شمس، بدون قرص لا شمس، فلا تتحقق الشمس إلا بوجود هذا.

بينما الألوهية تتحقق بعدم وجود أحدهم، ودليل على ذلك أن الابن مات. طبعا يقولون لك الناسوت مات. قل لهم: لا لم يمت الناسوت، مات اللاهوت على الصليب! والدليل على ذلك كلام الأنبا بيشوي كامل سكرتير المجمع المقدس عندما قال: وافتخار الكنيسة أن الله مات على الصليب. هذا كلامه هذا ليس كلامي أنا، ما جبته من عندي، هذا كلامهم من كتبهم وعلمائهم.

هذا أول شيء بخصوص الذي هو أمر الثالوث. الأمر الثاني الذي أريد أن أطرحه بشكل سريع، اللي هو التحريف. التحريف عندكم كثير من الأمور التي تعرضونها في أمر التحريف. أشهر النصوص الذي تعرض بالتحريف، اللي هو نص الفاصلة اليوحنوية. أتحدى جميع النصارى، مين ما كان، علماء وكل شيء، طبعا إذا فتحت الإنجيل المشوه تجدهم واضعين وبين أقواس وكاتبين تحت هذا النص: تم إضافته، يعني معترفين فيها، لكن أنا أتحد لحد الآن جميع النصارى مين ما كان يكون، يجيب لي مخطوطة واحدة فيها نص الفاصلة اليوحنوية قبل القرن 15؛ لأن نص الفاصلة اليوحنوية أضيف بالقرن 15 من الترجمات الرومانية، لا وجود له قبل ذلك. هذا أول أمر.

الأمر الثاني، عندك مثلاً نص اللي هو إنجيل متى 222، اللي هو وأن المسيح سيُدعى ناصرياً. ماذا يقول عنه يوحنا ذهبي الفم في هذا النص؟ يقول يوحنا ذهبي الفم: من ومن الرسل الذي قال إن بالعهد القديم قال إن المسيح سيد عناصرين؟ لا تبحث ولا تنشغل في هذا، إن كثيراً من اليهود قد أضاعوا كت... أن اليهود كانوا يعني بما معناه أنهم كانوا كفار، وقد أضاعوا كتبهم، وكانوا قد وقعوا في الكثير من الزلل والكفر، وأضاعوا كتبهم. طب أضاعوا كتبهم، كتابك وكتاب مشترك، أنت إذا أضاع اليهود كتابه أنت أيضاً أضعت كتابك يا استاذ مثلاً. طب أنا الآن أيضاً تحدي آخر لأي مسيحي بالعالم: اتحداك أن تاتيني من الذي دعى المسيح ناصرياً؟ هذا الأمر الثاني.

الأمر الثالث، عندك علماء المسيحية يعترفون بأن هناك أخطاء علمية وطبية وميكانيكية وهندسية وتاريخية وجغرافية في الكتاب المقدس. يقول لك الكتاب المقدس عندما كتبوا هؤلاء الكاتبين ما كانوا معصومين من هذا، فعادي قد يقع أخطاء، هذا كتاب فقط وحي إلهي للإنسان الخاطئ، يعني ليس للعصمة، وليس يعني أنه الله سبحانه وتعالى نزله للناس ليس فيه أخطاء ويتحدى فيه الناس، لا. بل وعندكم أيضاً في مكابيين الثاني نص يقول لك: إنه إذا أحسن التاليف فهذا شكر. طبعا هذا لا يعترف فيه الإنجيليون هم الكنيسة البروتستانتية، لكن يعترف فيه الكاثوليك والأرثوذكس. يقول لك: إذا أحسن التاليف ف يعني كويس، إذا ما أحسنت فاعذروني. تخيل هذا الله عنده يعني هذه من مما يتميز به الله عندهم أنه يخطئ ويصيب، ما شاء الله.

طبعا الله عندهم أيضاً من ميزاته أنه هو على الصليب استنجد بالله. ماذا يقول: إلهي إلهي لماذا تركتني؟ طبعا المسيحيين ماذا يقولون لك؟ يقول لك هذا مشان يحقق النبوءة، الرجل الذي جاء في النبوءة الذي يقال إنه سيقول: إلهي إلهي لماذا تركتني؟ يقال في نفس النبوءة إنه لن يستجيب له. طيب، عندما تكتمل السفر وتنظر في آخره يقول: يقول يسوع عندما قال: شكرا إلهي لأنك استجبت لي. طيب، وين تحققت النبوءة؟ أنت تقرا بداية النبوءة وتترك يعني يعني مو بكيفهم كذا.

عندك مثلاً من الأسفار الضائعة في الكتاب المقدس، عندك كثير من أسفار عزرة، مثل سفر ياشح وسفر عدو النبي، سفر حروب الرب، وهذا يعترف فيه علماء كبار في المسيحية. عندك النقاد النصيين المسيحيين يقول لك: هناك كثير من الأسفار لا نعرف من كتبها. عندك علماء ومن المجمع المقدس المسيحي ماذا يقولون؟ يقولون إن الكتاب المقدس... الكتاب المقدس عندك مثلاً رسائل رسائل بولس ليست كاملة، نقص منها كثير، ضاع منها كثير، أن الكتاب المقدس نفسه هذا ليس الكامل، هذا حتى عندك في كتاب الأرثوذكس يقول لك: هذا الكتاب المقدس الذي بين أيدينا ليس هو كلام يسوع، هذا كلام فلان وفلان وفلان، ليس كلام يسوع. هذا بما معناه يعني مو يسوع اللي قال هذا الكلام، هذا الكلام ناس أخو عن يسوع. حتى يقول لك بالكتاب بالنص يقول لك: الكثير من الأمور التي لا يعلمها الناس المسيحيين بأننا لا نملك أي مخطوطة نصية ثابتة عن عن النص الصحيح، إنما نحن نملك مخطوطات منسوخة. وجزاكم الله خيراً، ولا أطيل لكي يبدأ الشيخ.

ما شاء الله، ما شاء الله، بارك الله فيك يا بشار. أسأل الله عز وجل أن ينفع بك الإسلام والمسلمين. طبعا الأخ بشار هو طالب علم ناشئ، يعني عمره 18 عاماً ما شاء الله، مهتم بدراسة علم الأديان، ومنذ نعومة أطفاله يحاول أن يطور نفسه أكثر وأكثر في هذا المجال، وأن يكون إن شاء الله في يوم من الأيام من المدافعين عن دين الاسلام المنبرين له. أسأل الله عز وجل أن ينفع بك الإسلام والمسلمين، وأنراك في يوم من الأيام منافحاً عن هذا الدين صاداً عنه أو صاداً المشركين وأذنابهم عن هذا الدين، وتعمل لصالح أمتك مناظراً مجادلاً، فهذا والله من عظيم ما تقدمه في حياتك، وأحببنا أن نجعل لك هذه المشاركة حتى تقدم لديك وأسمع الناس، ويعرف أن هذه الأمة ما زال فيها من الشباب ومن الطلبة من يصرفهم الله سبحانه وتعالى تجاه هذه العلوم النافعة.

وسبحان الله، خطر في ذهني فكرة طلب العلم الذي موجود في الإسلام مقابل الحياة النصرانية واليهودية اليوم في الأديان الأخرى. لما تنظر في فكرة طلب العلم من الذين عندهم طلب العلم كما هو في الدين الإسلامي، أن تجد الإنسان لما يطلب العلم يطلب تزكية لقلبه وصلاحاً لنفسه، ويهتم بآداب طالب العلم مع شيخه، وبعد ذلك يهتم بأن يتخصص في فرع من فروع الشريعة، وأن يظهر أثر هذا الفرع الذي تخصص فيه سواء العقيدة أو الفقه على سمته وهديه.

اليوم عندما تنظر في حال النصارى، من هم طلاب العلم عند النصارى؟ اليهود، من هم طلاب العلم عند اليهود؟ يعني هل عندهم طلب علم بالمعنى الذي يقوم في دين الإسلام؟ تجد طالب علم يهتم بتزكية نفسه وصلاح قلبه وينظر في هذه الأمور السلوكية، ثم بعد ذلك يطلب العلم بالمعنى الصحيح على يد المشايخ؟ النصارى يجلس ويحقق ويعلق ويحفظ متون ومصنفات ثم بعد ذلك يتخصص في جانب معين؟ وهل هذا موجود في الأديان الأخرى؟

لأسف عندما تنظر في تاريخ الكنائس عندهم وحجم الفضائح التي تخرج لرجال الدين، مش لطلاب العلم، حجم الفضائح الجنسية والسلوكية والأخلاقية لمن يسمونهم الآباء والأساقفة في كنائسهم، تجد شيء مرعب، وتعرف أنهم ياكلون لليوم، لليوم ياكلون بدينهم! ياكلون بدينهم الشهوات والأهواء، وما في شيء أصلاً بمعنى تزكية النفس وصلاح القلب إلا هذا شيء نادر يمكن أن يبحث عنه بعضهم على شج النذور، ولكنهم يقتاتون على هذا ويعتبرونها وظيفة.

ولذلك لا تجد أثر للدين حقيقة في حياة الأوروبيين، ما في أثر للدين، الدين شكليات ومجرد أعياد يكون الفجور فيها أكثر من الطاعات. لكن الدين الإسلامي من محاسنه ومن مآثره أن مفهوم طلب العلم يعني قصة كاملة يعيشها الإنسان في حياته ما بين تزكية نفسه وصلاح قلبه، ومحاولة الابتعاد عن الذنوب والمعاصي، ولا يكون منافقاً يقول شيئاً ويعمل شيئاً، وما بين الجلوس بين يدي مشايخ، وما بين تحقيق الكتب والنظر فيها والتدقيق وما شابه؛ فهذا أيضاً من علامات صحة هذا الدين، صحة المسلك.

في طلب العلم وفي طرق أبوابه والأسس العلمية التي يقوم عليها بخلاف المذاهب الأخرى، وهذا ما ذكرني فيه بشار؛ يعني هو شاب ناشئ ويحاول أن يطلب العلم منذ نعومة أضافره ويطور نفسه في هذا المجال. يقول: سبحان الله، كيف يصرف الله سبحانه وتعالى قلوب العباد إلى طلب العلوم النافعة! فهذا تجده يحب علم الحديث، وهذا تجده يحب علم الفقه، وهذا تجده في التاريخ، وهذا تجده في اللغة، وهذا تجده في الأديان وما شابه ذلك. الحمد لله الذي ما زال يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته، بارك الله فيك يا بشار.

طيب، نبدأ إن شاء الله اليوم قراءة ما يتيسر من كتاب الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح، وأظن أننا وصلنا إلى قوله في المجلد الثاني صفحة مئتين وثمانية وعشرين. قالوا، الآن سيتكلم على لسان بولس الأنطاكي، ما زال يتكلم في الأسماء الثلاثة: الآب والابن وروح القدس، ما سر هذه الأسماء الثلاثة ومن أين أتوا بها؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونج المستضعفين من المؤمنين. قال رحمه الله تعالى: فصل. قالوا: وهذه الأسماء لم نسمِ نحن معشر النصارى بها من ذات أنفسنا، بل الله سمى لاهوته بها، وذكر الأسماء الآب والابن وروح القدس. قال: بل الله هو الذي سمى لاهوته بها، سمى لاهوته مثلاً أباً. نعم، فقال: قالوا: وذلك إنه قال على لسان موسى النبي في التوراة مخاطباً لبني إسرائيل قائلًا: أليس هذا الأب الذي صنعك وبراك واقتناك؟ وعلى لسانه أيضاً قال موسى في التوراة، الله سبحانه وتعالى على لسان موسى في التوراة يخاطب موسى بني إسرائيل.

السلام ورحمة الله، يقول: أليس هذا الأب -يعني موسى يقول لبني إسرائيل- أليس هذا الأب الذي صنعك وبراك واقتناك؟ إذاً مفردة الأب موجودة في التوراة هكذا يقول. طيب. قال: وعلى -طبعاً هنا في الحاشية أن هذه وردت في سفر التثنية تحت عنوان نشيد موسى- نعم. قال: وعلى لسانه أيضاً قائلاً: وكان روح الله ترف على الماء. على لسان موسى أيضاً في التوراة: كان روح الله، إذاً استعمال مفردة الروح ترف على الماء، وهذه جاءت في سفر التكوين. نعم.

قال: وقوله على لسان داود النبي: روحك القدس لا تنزع مني. وأيضاً على لسانه: بكلمة الله تشددت السماوات والأرض، وبروح فاه جميع فواهن. قال: وقوله على لسان أشعياء: يبس القتاد ويجف العشب، وكلمة الله باقية إلى الأبد. وعلى لسان أيوب الصديق: روح الله خلقني وهو يعلمني.

قال: وقال السيد المسيح في الإنجيل المقدس للتلاميذ الأطهار: اذهبوا إلى جميع العالم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، إلهاً واحداً، وعلِموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وقد قال في هذا الكتاب: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. وقال أيضاً: يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس.

وقال أيضاً -هو الآن بولس عم بيقارن بين القرآن والكتب السابقة فبيقول: هذه الألفاظ اللي هي الآب وروح القدس كما وردت في الكتب السابقة أيضاً وردت عندكم في القرآن، فانتم في كتابكم: ولقد سبقت كلمتنا، كلمة الله مثلاً، كلمة الله إذ أيدتك بروح القدس، مفردة روح القدس واردة أيضاً هنا- نعم. قال: وقال أيضاً: وكلم الله موسى تكليماً. وقال في سورة التحريم: ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها. كلمات ربها، كلمة الله وكلمات الله، كل يعني هذا المصطلح وارد في الكتب السابقة ووارد في القرآن عندكم.

قال: وسائر المسلمين يقولون إن الكتاب كلام الله، ولا يكون كلام إلا لحي ناطق، وهذه صفات جوهرية تجري مجرى أسماء، وكل صفة منها غير الأخرى، والإه واحد لا يتبعض ولا يتجزأ. والجواب، والجواب من وجوه.

طيب، إن الكتاب كلام الله ولا يكون كلام إلا لحي ناطق، هناك الحياة والنطق والكلام، أقول: وهذه صفات جوهرية تجري مجرى الأسماء، وكل صفة منها غير الأخرى، والإله واحد لا يتبعض ولا يتجزأ. وكانه بيحاول أن يقول لك إن تعدد الصفات ومثل تعدد كلمة الآب والابن وروح القدس -يعني مع أن الإله واحد- لا نقول هذا شيء مختلف، لأنه نحن عندنا الصفة هي معنى، الصفة مش جوهر. لو قالت هي صفات جوهرية، لا، الصفات ليست جواهر، الصفات معاني تقوم في ذات واحدة، بخلاف. فأنت لا تحاول تقول إنه نحن واياكم زي بعض، نحن بنسمي أب وابن وروح قدس مثلاً وكله إله، وانتم، انتم بتحكوا إن الإله متكلم حي ناطق وهذه صفات متعددة ولكنها في النهاية تدل على إله. بقول له: أنت عم بتخلط بابين؛ لأنه أنت عندك الآب والابن وروح القدس كمان، زي ما حكى بشار، هي عبارة عن أشخاص -يعني عبارة عن أشخاص منفصلة وذوات موجودة في الخارج- أنت أحياناً بتخليها شيء واحد وأحياناً بتخليها ثلاث أشياء، أما بالنسبة لنا فالصفات لا، هي مجرد معاني تقوم في الذات وليست عبارة عن جواهر موجودة أحياناً بصورة منفصلة في الخارج ثم تجتمع بعد ذلك في شيء واحد.

طيب، الآن ندعي الكلام لابن تيمية يجيب. قال: والجواب من وجوه، أحدها: أن نقول إن كلام الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لا يكون إلا حقاً وصدقاً، ولا يكون فيه شيء يعلم بطلانه بصريح العقل، وإن كان فيه ما يعجز العقل عن معرفته بدون أخبار الأنبياء، ولا يكون كلام النبي الذي يخبر به مناقضاً لكلامه في موضع آخر، ولا لكلام سائر الأنبياء، بل كل ما أخبرت به الأنبياء فهو حق وصدق يصدق بعضه بعضاً. قد أوجب الله علينا أن نؤمن بكل ما أخبر به، وحكم بكفر من آمن ببعض ذلك وكفر ببعضه، فما علم بصريح العقل لا يناقض ما علم بالنقل الصحيح عن الأنبياء، وما علم بالنقل الصحيح عن بعضهم لا يناقض ما علم بالنقل الصحيح عن غيره، ولكن قد يختلف بعض الشرع والمناهج في الأمر والنهي، فأما ما يخبرون به عن الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وغير ذلك فلا يجوز أن يناقض بعضه بعضاً.

وإذا كان كذلك، فما ينقلونه عن الأنبياء إنما تتم الحجة به إذا علم إسناده ومتنه، فيعلم أنه منقول عنهم نقلاً صحيحاً، ونعلم أن ترجمته من العبرية إلى اللسان الآخر كالرومية والعربية والسلينية ترجمة صحيحة، ويعلم بعد ذلك أنهم أرادوا به ذلك المعنى، وليس مع النصارى حجة عن الأنبياء تثبت فيها هذه المقدمات الثلاث، ونحن في هذا المقام يكفينا المنع، المطالبة لهم بتصحيح هذه المقدمات؛ فإنه المنع هذا نوع من أنواع الجدال أنه في مقام الجدل إذا هو أتى بشيء أقول له أنا أمنع، يعني أمنع صحة ما أتيت به، أن المقدمة الأولى أمنع أنك أتيت بها، والمقدمة الثانية أو الثالثة. نعم. قال: فإنهم ادعوا أن التثليث اخذوه عن الأنبياء، ونقول نحن نمنع ذلك، أثبت لي، اسمه هذا في مقام الجدل المنع. نعم. قال: فنحن نطالبهم بتصحيح هذه المقدمات.

والجواب الثاني: أن نبين تفسير ما ذكروه من الكلمات، أما قوله على لسان موسى عليه السلام مخاطباً لبني إسرائيل قائلًا: أليس هذا الأب الذي صنعك وبراك واقتناك؟ فهذا فيه أنه سماه أبا لغير المسيح عليه السلام، وهذا نظير قوله لإسرائيل: أنت ابني بكري، ولداوود: ابني، ابني وحبيبي، وقول المسيح: أبي وأبيكم. هم يسلمون أن المراد بهذا في حق غير المسيح بمعنى الرب لا بمعنى التولد الذي يخصون به المسيح.

وهذا مر معنا سابقاً أن كلمة الآب والابن فعلا إذا كانت ثابتة لها معاني صحيحة، وأن المراد بالآب المدبر لشؤون رعيته، والابن بمعنى الذي -كما قول اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه- بمعنى المصطفى المخصص، بمعنى الاصطفاء والاختيار، وليس معنى التولد. قال: فهي بمعنى الرب، الأب بمعنى الرب، رب. إذاً فعلا ثبتت في الكتب السابقة، والظاهر أن لها ورود فعلا أنها بمعنى الرب لا بمعنى الأب بمعنى الوالد الذي يولد وينشأ منه ذرية. نعم.

قال الثالث: أن هذه حجة عليهم، فإذا كان في الكتب المتقدمة تسميته أبا لغير المسيح وليس مراد بذلك إلا معنى الرب، علم أن هذا اللفظ في لغة الكتب يراد به الرب، فيجب حمله في حق المسيح على هذا المعنى، لأن الأصل عدم الاشتراك في الكلام. نعم.

الرابع: الأب إذاً ليس مختصاً بالمسيح، وليس أباً للمسيح، بل هو أب للجميع، لأن أنتم أورديتموها من التوراة، أن موسى قال لقومه الرب. فإذاً هي موجودة في التوراة قبل الإنجيل، إذاً هو رب للجميع، بالتالي هو إذاً كان أبا للجميع، فإنتم نفسكم لا تقولون إنه بمعنى والد للجميع، بمعنى ولد الجميع، وإنما هو أب للجميع بمعنى أنه مرب لهم، مدير مدبر لشؤونهم. نعم.

قال الرابع: أن استعماله في المعنى الذي خصوا به المسيح إنما يثبته إذا علم أنه اريد المعنى الذي ادعوه في المسيح، فلو أثبت ذلك المعنى بمجرد إطلاق لفظ الآب لزم الدور، فانه لا يعلم أنه اريد به ذلك المعنى من حيث يثبت أنه كان يراد به في حق الله هذا المعنى، ولا يثبت ذلك حتى يعلم أنه اريد به ذلك المعنى في حق المسيح. فإذا توقف العلم بكل منهما على الآخر لم يعلم واحد منهما، فتبين أنه لا علم عندهم بأنه يريد في حق المسيح بلفظ الآب ما خصوه به في محل النزاع.

طيب، قال الخامس: أنه لا يوجد في كتب الأنبياء وكلامهم إطلاق اسم الآب والمراد به أبو اللاهوت، ولا إطلاق اسم الابن والمراد به شيء من اللاهوت لا كلمته ولا حياته، بل يوجد لفظ الابن إلا والمراد به المخلوق، فلا يكون لفظ الابن إلا الابن مخلوق. وحينئذ فيلزم من ذلك أن يكون مسمى الابن في حق المسيح هو الناسوت، وهذا يبطل قولهم إن الابن والروح القدس أنهما صفان لله، وأن المسيح اسم للاهوت والناسوت. فحينئذ فيلزم من ذلك أن يكون مسمى الابن في حق المسيح هو الناسوت الذي هو الجسد. نعم.

قال: وهذا يبطل قولهم إن الابن وروح القدس أنه لله، نعم، وأن المسيح اسم للاهوت والناسوت، فتبين أن نصوص كتب الأنبياء تبطل مذهب النصارى وتناقض أمانتهم، فهم بين أمرتين: بين الإيمان بكلام الأنبياء وبطلان دينهم، وبين تصحيح دينهم وتكذيب الأنبياء، وهذا هو المطلوب.

طيب، فصل. قال: فصل، قالوا: وعلى لسانه أيضاً قائلاً: وكان روح الله ترف على الماء. فيقال: هذا في السفر الأول، سفر الخليقه في أوله، لما ذكر أنه في البدء -سفر الخليقة هو سفر التكوين نفسه فيما يظهر- نعم. نعم.

نعم، ممكن يعني لو توضيح الدورة؟ كيف الدولة الرابع؟ لما قال إن استعماله في المعنى الذي خصوا به المسيح إنما يثبت إذا علم أنه اريد المعنى الذي ادعوه في المسيح، قال: إذاً إنما يثبت الآن، هم استعملوه في معنى معين، أن استعماله في المعنى الذي خصوا به المسيح، استعمال الأب أب، أنه أب للمسيح بهذا المعنى، إنما يثبت هذا المعنى إذا علم أنه اريد المعنى -يعني أنت استعماله في هذا المعنى متوقف على ماذا؟ معرفة المعنى-.

إذاً معرفة المعنى، إذاً إنما يثبت إذا علم أنه اريد به ذلك المعنى الذي ادعوه في المسيح. ما هو المعنى الذي ادعوه في المسيح؟ نعم، الألوهية واللاهوتية في المسيح نفسه. طيب، فلو أثبت ذلك المعنى بمجرد إطلاق لفظ الأب لزم الدور. يعني أنت هسة عندهم أب وابن، وبقول ويقول لك: إن استعمال كلمة الأب في المعنى اللي بدكم إياه، تمام، المعنى اللاهوتي -لانه ذكر عدة نقاط- استعمال لفظة الأب في المعنى الذي تقصدونه أنتم به، وهو معنى نحن باطل نحن لا نتفق معهم عليه، إنما يتوقف، إذاً إنما يثبت إذا علم أنه اريد المعنى الذي ادعوه في المسيح نفسه، فهمت علي؟

فيقول: فلو أثبت ذلك المعنى اللي في المسيح بمجرد إطلاق لفظة الأب، طيب ما هو إطلاق لفظة الأب على المعنى اللي بدكم إياه متوقف على إثبات المسيح بالمعنى اللي بدكم إياه، فلا يمكن أنك -صار بمجرد إطلاق لفظة الأب- يفهم ذلك المعنى الذي في الابن، مع أننا نقول لن يفهم هذا المعنى في الأب وأن المراد به المعنى الذي تقصدونه إلا إذا فهم المعنى الذي تقصدونه في المسيح، هذا متوقف على هذا. فلو أثبت ذلك المعنى بمجرد إطلاق لفظ الأب لزم الدور، قال: فإنه لا يعلم أنه اريد به ذلك المعنى من حيث يثبت أنه كان يراد به في حق الله هذا المعنى، ولا يثبت ذلك -حتى، ربما حتى هي العبارة في: فإنه لا يعلم أنه اريد به ذلك المعنى حتى يثبت أنه كان يراد به في حق الله هذا المعنى- يعني كلمة من حيث تحتاج نظر، ولا يثبت ذلك حتى يعلم أنه اريد به ذلك المعنى في حق المسيح. فأنت لن تستطيع أن تفسر الأب بالطريقة اللي بده اياها النصارى حتى تعرف ما هو المعنى المراد بالمسيح أصلاً في ذاته.

قال: ولا يثبت ذلك حتى يعلم أنه اريد به ذلك المعنى في حق المسيح، فإذا توقف العلم بكل منهما على الآخر لم يعلم واحد منهما حقاً، فتبين أنه لا علم له، لا علم عندهم بأنه يريد في حق المسيح بلفظ الأب، يريد في حق المسيح بلفظ الأب ما خصوه به، وهذا هو محل النزاع، هذا ما يقصده بالدور في هذه الحالة. نعم.

قال: قالوا: وعلى لسانه أيضاً قائلاً: وكان روح الله ترف على الماء. فيقال: هذا في

السفر الأول سفر الخليقة في أوله لما ذكر أنه في البدء خلق السماوات والأرض وأنه كانت الأرض مغمورة بالماء وكانت روح الله ترف على الماء أخبر أنه كان الماء فوق التراب والهواء فوق الماء وروح الله هي الريح التي كانت فوق الماء، هذا تفسير جميع الأمم من المسلمين واليهود وعقلاء النصارى.

ولفظ الكلمة بالعبرية (روح) بضم الراء وتشديد الواو وهي الروح والريح تسمى روحه وجمعها أرواح، ولم يرد بذلك أن حياة الله كانت ترف على الماء، فإن هذا لا يقوله عاقل؛ فإن حياة الله صفة تنق قائمة به لا تفارقه ولا تقوم بغيره، فيمتنع أن تقوم بماء أو غيره فضلا عن أن ترف على الماء، والذي يرف على الماء جسم قائم بنفسه، وهذا إخبار عن الريح التي كانت تتحرك فوق الماء.

إذا وكان روح الله ترف على الماء يقول ابن تيمية: التفسير الصحيح للروح هنا أنها الريح، أنها الريح نعم.

قال: ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الريح فإنها من روح الله تأتي بالرحمة وتاتي بالعذاب، أو عفوا، فإنها من روح الله تأتي بالرحمة وتاتي بالعذاب، فلا تسبوها ولكن تعوذوا بالله من شرها واسألوا الله خيرها».

وقوله: «إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن».

إذا لاحظوا أن إطلاق أي أو تسمية الريح روح حتى في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام له مستند، لا تسبوا الريح فإنها من روح الله نعم.

قال: فصل قال: وقوله على لسان داود النبي صلى الله عليه وسلم روحك القدس لا تنزع مني فيقال هذا، وقوله: إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن.

لاحظ أنه هنا فسر النفس ابن تيمية بأنها الريح، إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن حديث مسند الإمام أحمد تفسر بأنها الريح نعم.

قال: فصل قالوا: وقوله على لسان داود النبي صلى الله عليه وسلم روحك القدس لا تنزع مني، فيقال هذا دليل على أن القدس كانت في داود، فعلم بذلك أن روح القدس التي كانت في المسيح من هذا الجنس، فعلم بذلك أن روح القدس لا تختص بالمسيح.

هم يسلمون ذلك؛ فإن ما في الكتب التي بأيديهم في غير موضع أن الروح القدس حلت في غير المسيح، في داود وفي الحواريين وفي غيرهم.

وحينئذ فإن كان الروح القدس هو حياة الله ومن حلت فيه يكون لاهوتا لازم أن يكون إلها، لازم أن يكون كل هؤلاء فيهم لاهوت وناسوت كالمسيح، فليس إذا لن يكون المسيح فقط هو المختص بالألوهية نعم.

قال: وهذا خلاف إجماع المسلمين والنصارى واليهود، وهم لا يقولون بذلك حتى النصارى نعم.

قال: ويلزم من ذلك أيضا أن يكون المسيح فيه لاهوت الكلمة روح القدس، فيكون المسيح مع الناسوت أقنومين: أقنوم الكلمة وأقنوم الروح القدس.

وأيضا فإن هذه ليست صفة لله قائمة به؛ فإن صفة لله القائمة بل صفة كل موصوف لا تفارقة وتقوم بغيره، وليس في هذا أن الله أن الله اسمه روح القدس، ولا أن حياته اسمها روح القدس، ولا أن الروح القدس الذي تجسد المسيح منه ومن مريم هو حياة الله سبحانه وتعالى.

وأنتم قلتم إن معاصر النصارى لم نسم بهذه الأسماء من ذات أنفسنا، ولكن الله سمى لاهوته بها، وليس فيما ذكرتموه عن الانبياء أن الله سمى نفسه ولا شيئا من صفاته روح القدس، ولا سمى نفسه ولا شيئا من صفاته أبنا، فبطلت تسميتكم لصفته التي هي التي هي حياته بروح القدس، ولصفته التي هي العلم بالابن.

وأيضا فإنكم تزعمون أن المسيح مختص بالكلمة، يعني هو يريد أن يقول كل النصوص التي استدللتم بها هي لا يوجد فيها نص أن الله سمى نفسه روح القدس، يعني كل هي النصوص التي أتى بها سابقا: روح القدس لا تنزع مني، وكان روح الله ترف على الماء، كل هذه النصوص السابقة ماذا يقول؟ وليس فيما ذكرتموه عن الأنبياء أن الله سمى نفسه ولا شيئا من صفاته بروح القدس، هذه النصوص ما فيها شيء من ذلك، يعني كلام كلمات عامة، يعني ولا سمى نفسه ولا شيء من صفاته أبنا، فبطل تسميتكم لصفته التي هي الحياة، تسمية صفات الحياة بروح القدس.

أنهم فصلوا بيفسروا روح القدس بأنها حياة الله زي ما مر معنا سابقا، وهذا غير صحيح، وبيفسروا الابن بأنه ايش الناطق، إذا بتذكروا بالدرس الماضي أنه يفسرون يقولون الابن هو بمعنى الناطق المفكر، وأن الروح القدس بمعنى الحياة، ومشان هيك بيحكوا هذا أنتم زي ما بتحكوا يا مسلمين أن الله هو الحي الأيش المتكلم العالم، فهم حاولوا يجعلوا أن الابن وروح القدس عندهم لا تخرج عما نسمي نصف به الله عز وجل عندنا بانه حي متكلم نعم.

قال: وأيضا فانكم تزعمون أن المسيح مختص بالكلمة والروح، فاذا كانت روح القدس في داود عليه السلام والحواريين وغيرهم بطل ما خصصتم به المسيح، وقد علم بالاتفاق أن داود عبد الله عز وجل، وإن كانت روح القدس فيه كذلك المسيح عبد الله، وإن كانت روح القدس فيه ما ذكرتموه عن الأنبياء حجة عليكم لأهل، حجة عليكم وليس حجة لكم نعم.

قال: فصل قالوا: وأيضا على لسان على لسان داود النبي عليه السلام بكلمة الله تشددت السماوات والأرض وبروح فاه جميع فواهن.

فيقال: أما قوله بكلمة الله تشددت السماوات والأرض فهو أيضا حجه عليكم لوجوه: أحدها أن الله خلق الأشياء بكلمة التي يكن، كما قال كما قال في التوراة: ليكن كذا ليكن كذا ليكن كذا، وكذلك في الزبور لأنه قال فكان كانوا وهو أمر فخلقوا، فجعل كونهم عن قوله.

قال: ومثل قوله في الزبور الكل بحكمة صنعت، قال وفي القرآن ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: 82] وليس المسيح هو هذه الكلمات.

الثاني أن كلمة الله اسم جنس؛ فإن كلمات الله لا نهاية لها، قال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَذَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: 109]، والتوراة تدل تدل على تعدد الكلمات.

وإذا كان وإذا كان كذلك فليس هو مجموع الكلمات بل خلق بكلمة منها نعم.

الثالث نعم احنا عندنا نسختنا وبروح فاهم جميع قواتهم وبيروح فاه جميع ايش قواتهم قواتهمن اظن هو تكلم في الصفحة السابقة 228 في صفحة 228 تكلم عن هي الفكرة وين راحت حاشية خمسة لما قول كذا في الأصل فواهن وجاء في سفر المزامير بكلمة الرب صنعت السماوات وبروح فمه صنع كل جيشها، وفي رسالة بولس وبروح فيه كل قواتها، ف يعني كأنه يعني هل هي اللفظة التي أتى بها أثبتها ابن تيمية لفظة في مخطوط ابن تيمية أن هي في النسخ الأخرى، يعني فيما هو موجود في أسفارها نسخة صنع كل جيشها وبروح فمه صنع كل جيشها وفي رسالة بولس ما تفضلت أنت وبروح فيه كل قواتها، فهي بمعنى القوة الجيش هذا هو المراد بها في هذا السياق، لكن بهذه اللفظة المثبتة هنا يعني مش واضح أنها مثبته في الكتب السابقة، قد يكون مشكلة والله أعلم في نفس المخطوط، يعني في إشكال في مخطوط الجواب الصحيح نعم.

قال: الثالث أن المسيح عندكم هو الخالق، وأنتم مع قولكم أنه الابن والكلمة تقولون أنه الإاله الخالق، وتقولون إنه إله حق من إله حق، وتقولون إله واحد، فتجمعون بين النقيضين، إذا كان هو الخالق فهو الذي يشدد السماوات والأرض، لا يقال به تشددت السماوات والأرض، وإنما يقال به فيما كان صفة للموصوف، فيقال خلق الله للأشياء خلق الله الأشياء بكن وخلق وخلق وخلق الأشياء بقدرته، وقوله بكلمته تشددت السماوات والأرض يقتضي أن الكلمه صفة فعل بها لا أنها هي الخالق، والمسيح عندكم هو الخالق ليس وصفه خلق بها نعم.

الرابع أن كلمة الله والرد بها جنس كلماته، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: 40]، وكقول قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، حينئذ فالمراد أن الله أقام السماوات والأرض بكلمته كقوله كن، وليس في هذا تعرض للمسيح عليه السلام.

وأما نقلكم أنه قال وبروح فاه جميع فواهن، فهذه الكلمة سواء كانت حقا أو باطلا لا حجة لكم فيها، لأنه إن أراد بها بهذه الكلمة حياة الله فإثبات حياة الله حق وهو وهو لم يسم حياة الله روح قدس كما زعمتم، وإن اردتم وإن أراد شيئا غير حياة الله لم تنفعكم؛ فانتم ادعيتم حياة الله روح القدس حتى قلتم مراده في الإنجيل بقوله عمدوا الناس باسم الابن والروح القدس هو هو حياة الله، وادعيتم أن الأنبياء سموه بذلك، ولم تذكروا نقلا عن الأنبياء أنهم سموه حياته روح القدس، بل ذكرتم عنهم ما يوافق ما في القرآن أن الروح القدس ليس المراد به حياة الله، ولو قدر أن هذا اللفظ استعمل في هذا وهذا لم يتعين أن المسيح اراد بقوله روح القدس حياة الله، فكيف إذا لم يستعمل في في كلام الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه عليهم اجمعين فحياة الله قط.

إذا كلمة روح القدس تفسيرها بأنها حياة الله هذا كله من يعني تأليف النصارى السلام ورحمة الله وليس مما فيه شيء يدل على ذلك من كلام الأنبياء ولا حتى من النصوص التي يعتمدون عليها في التوراة والإنجيل نعم.

قال: فصل وقالوا: وقوله على لسان أيوب الصديق روح الله خلقني وهو يعلمني، فيقال هذا لا حجة فيه إنكم ادعيتم أن الأنبياء سمت حياة الله روح القدس، وهذا لم يقل روح القدس بل قال روح الله، وروح الله يراد به الملك الذي هو روح اصطفاه الله فأحبه، كما قال في القرآن: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: 17-19]، فقد أخبر أنه أرسل إليه روحها روحه فتمثل لها بشرا سويا وتبين أنه رسوله، فعلم أن المراد بالروح ملك وهو روح اصطفاه اصطفاها فأضافها إليه كما يضاف إليه الأعيان التي خصها بخصائص يحبها كقوله بخصائص يحبها كقوله ناقة الله وسقياها وقوله وطهر بيتي للطائف، هذه هذه إضافة ليست إضافة صفة إلى موصوف يقصد بل إضافة المخلوق إلى الخالق إضافة تشريف.

قال: فعلم أن المراد بالروح ملك من الملائكة وروح من الارواح التي اصطفاها فأضاف اليه إضافة تشريف وليس إضافة صفة إلى موصوف نعم.

قال: والمضافة إلى الله إن كانت صفة لم تقم لم تقم بمخلوق كالعلم والقدرة والكلام وحياته، كان صفة له، إن كانت عينا قائمة بنفسها أو صفة لغيره كالبيت والناقة والعبد والروح، كان مخلوقا مملوكا مضافا إلى خالقه ومالكه.

هذه قاعدة عامة ممكن تستفيد منها في حياتك العلمية عموما، يعني هذه قاعدة يقولها شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان فهم الأشياء المضافة إلى الله، أي شيء أضيف إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان صفة ليست قائمة في المخلوق؛ فهذه صفة قائمة فيه، ما أضيف إلى الله زي كلام الله رحمه الله، أي شيء أضيف إلى الله إن كانت الصفة صفة وفي هذا السياق صفة ليست مضافة إلى مخلوق فعندئذ تكون صفة قائمة في ذات الله.

وأما ما أضيف إلى الله إذا كان عينا قائما بنفسها زي الناقة الله الناقة الشمس القمر شمس الله وقمر الله وناقة الله وما شاء وبيت الله، إذا كان عينا قائما بنفسها أو صفة قائمة في مخبر وليست قائمة فيه، فاضافته إلى الله عند يكون منها إضافة ايش؟ تشريف وتمليك أنها ملك لله وأنه تشريف لهذا الشيء المخلوق أو الصفة القائمة في غير الله أنها أضيفت إلى الله، فهذه قاعدة من خلالها تفهم ما يتعلق بتفسير هذه الإضافات الواردة في الكتاب والسنة نعم.

قال: لكن الإضافة تقتضي اختصاص المضاف بصفات تميز بها عن غيره حتى استحق الإضافة نعم حتى يكون تشريف ما نسميه نحن التشريف، يعني ليس أي عين تضاف إلى الله صح؟ ليس كل عين موجودة في الدنيا تضاف إلى الله، ليس كل صفة في المخلوق تضاف إلى الله، يعني أن يكون هذا الشيء بحد ذاته يضاف إلى الله يقتضي أنه في مزية زيادة عن غيره استحق هذا التشريف نعم.

قال: كما اختصت الكعبة والناقة والعباد الصالحون بأن يقال فيهم بيت الله وناقة الله وعباد الله، كذلك اختصت الروح المصطفاة بأن يققال لها روح الله، بخلاف الأرواح الخبيثة كأرواح الشياطين والكفار فإنها مخلوق لله ولا تضاف إليه إضافة الأرواح المقدسة، كما لا تضاف إليه الجمادات كما تضاف الكعبة، ولا نق الناس كما تضاف ناقة الصالح التي كانت آية من من آياته، كما قال تعالى: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ [الأعراف: 73]، فأنت ما بتيجي على أي ناقة بتقول ناقة الله هذه خلص يعني أعطيت لنا صالح تشريفا لها، ما تيجي على أرواح الكافرين فتضيفها إلى الله لأنها دنسة، فمثلها لا يضاف إلى الشريف نعم وإن كان الله هو الذي خلقه نعم.

قال: وإذا كان كذلك فهذا اللفظ إن كان ثابتا عن النبي وترجم ترجمة صحيحة، فقد يكون معناه أن ملك صورني في بطن أمي وهو يعلم، الآن فبناء على هذا قولهم في الصفحة السابقة في مطلعها روح الله خلقني، ما معنى روح الله خلقني؟ فيقول: إذا كان هذا اللفظ إذا كان هذا اللفظ ثابتا عن النبي عيسى عليه السلام وترجم ترجمة صحيحة وفسرنا الروح هنا بانه الملك، قال: هو الروح الملك.

فما معنى أن ملك الله خلقني؟ قال: فقد يكون معناه أن المراد بالخلق هنا ليس

الإنشاء من العدم، بل المراد التصوير والتقدير، وهذه إحدى معاني الخلق. الخلق يأتي بمعنى التصوير والتقدير معروف. لأنه قال: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي﴾ [المائدة: 110]، مش شايف في الآية ما معنى أن عيسى كان يخلق؟ التصوير مش الخلق؛ لأنه الخلق له معنيان في اللغة: الإيجاد من العدم، وهذا لا يكون إلا لله، والخلق بمعنى التصوير؛ يعني وضع تخطيط للشيء، هذا يمكن أن يمارسه الإنسان بهذا المعنى. وعليه فسر قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14]؛ يعني أحسن المقدرين المصورين بمعنى التصوير.

فيقول: فيكون معناه عندئذ روح الله خلقني، يعني أن الملك صورني التصوير وليس الإيجاد من العدم. قال: صورني في بطن أمه وهو يعلمني؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مر بالنطفة اثنتان وست ليلة -أو أربعون ليلة- بعث الله إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك. ثم يقول: يا رب، أجله؟ فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك. ثم يقول: يا رب، رزقه؟ فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك. ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده، فلا يزال على أمر ولا ينقص». رواه مسلم حديث حذيفة بن أسيد الغفاري.

قال: وقد يقال من هذا قوله في الزبور في مزمور الخليقة: ترسل روحك فيخلقون. في المزمور أيضاً هو قال: فكانوا وأمر فخلقوا. فقد يضاف الخلق إلى الملك من هذا الباب قوله تعالى: وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنه فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذنه وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني، فأخبر أنه يخلق من الطين كهيئة الطير فيكون طيراً باذن الله، وكذلك الملك يخلق النطفة في الرحم باذن الله.

فما معنى الخلق في كلا الموضعين؟ الخلق بمعنى التصوير وليس الإيجاد من العدم. قال: ولا يجوز أن يريد به أن حياة الله خلقتني وتعلمني، فإن الصفة لا تخلق ولا تعلم، وإنما يخلق ويعلم الرب الموصوف الذي خلق الانسان من علق الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، ولكنه سبحانه يخلق بواسطة الملائكة؛ فإن الملائكة رسل الله في الخلق، فجاز أن يضاف الفعل إلى الوسائط تارة وإلى الرب أخرى، وهذا موجود في الكتب الإالهية في غير موضع؛ كما في القرآن: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: 42]، وفي موضع آخر: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61]، وفي موضع ثالث: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: 11]، والجميع حق.

فإذا وجد لفظ له معنى في كلام بعض الأنبياء ولم يوجد له معنى يخالف ذلك من كلامهم، كان حمله على ذلك المعنى أولى من حمله على معنى يخالف كلامهم، ولا يوجد في كلامهم أن حياة الله تسمى روح، ولا أن صفات الله تخلق المخلوقات.

فصل: قالوا وقوله على لسان أشعيا النبي: يبس القتاد ويجف العشب وكلمته باقية إلى الأبد. فيقال: أما أن يريد بكلمة الله علمه أو كلمة معينة، أو تكون كلمة الله اسم جنس. وعلى التقديرات الثلاثة لا حجة لكم في ذلك، فانه إن كان كلمة الله اسم جنس لكل ما تكلم الله به؛ كما قال: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: 40]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، ولهذا جمعها في قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ [الأنعام: 115]، وفي قوله: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ [الكهف: 109].

المراد بذلك أن ما قاله الله فهو حق ثابت لا يبطل؛ كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف: 137] يعني بتمامها نفاذ ما وعدهم به من النصر على فرعون وإهلاكه وإخراجه من الشام، وقال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ [الأنعام: 115]، ومنه قوله: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف: 27]، وقوله: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا﴾ [الفتح: 15].

ومن هذا الباب قول المسيح: السماء والأرض يزولان وكلامي لا يزول. فإن أراد علم الله، فعلم الله باق، سواء أراد به علمه القائم بذاته أو معلومه الذي أخبر ببقائه، فلا حجة لكم فيه. وكذلك إن أراد كلمة معينة، فإن المسيح عندكم ليس كلمة معينة من كلامه، بل هو عندكم هو الكلمه وهو الله الخالق، وليس في هذا اللفظ ما يدل على أنه أراد بالكلمة المسيح، والمسيح عندكم أزلي أبد لا يوصف بالبقاء دون القدم.

ولو قدر أنه أراد بالكلمة المسيح فنحن لا ننكر أن يسمى بالكلمة، لأنه قال له كن فيكون كما سيبيان ذلك. ويريد بذلك إما بقاءه إلى أن ينزل إلى الأرض، وإما أن يريد بقاء ذكره والثناء عليه ولسان صدق له إلى آخر الزمان. ومما يوضح هذا -يعني إذا كان المراد بالكلمة في الجملة السابقة السماء والأرض يزولان وكلامي لا يزول إذا كان المراد بالكلام هنا المسيح فماذا يقول والمسيح قال- ولو قدر أنه أراد بالكلمة المسيح في الجملة السابقة وكلامي لا يزول، فنحن لا ننكر أنه يسمى بالكلمة، إحنا ما عندنا مشكلة أن نقول إن المسيح كلمة الله باعتبار ماذا؟ أنه خلق بها، وهذا نوع من أنواع المجاز، يسمى المسيح كلمة باعتبار أنه خلق بالكلمة بكن فيكون، فيسمى كلمة بهذا التجوز.

وعليه إذا قلنا إن المسيح يجوز أن يسميه الله كلمة، فمعنى وكلامي لا يزول أنه يريد بذلك -ما معنى أن المسيح لا يزول إذا قلنا المسيح هو الكلام وكلامي لا يزول إذاً ما معنى أن المسيح لا يزول؟- يقول: ويريد بذلك إما بقاؤه إلى أن ينزل إلى الأرض، وهذا معنى أنه لا يزول، يعني أنه يبقى إلى أن ينزل إلى الأرض في آخر الزمان، وإما أن يريد- وهذه ربما تكون أقوى- وإما أن يريد بقاء ذكره والثناء عليه، يعني المسيحي لا يزول يعني لا يزول ذكره والثناء عليه في الأرض ولا في السماء، فحتى الملائكة تبقى تثني عليه مثلاً، ولسان صدق إلى آخر الزمان. فهذا يعني ممكن ما يمكن أن يحمل هذا الكلام السابق.

قال: ومما يوضح هذا وأنه ليس مراد به ما يدعونه، أنه قال: وكلمة الله باقية إلى الأبد، فوصفها بالبقاء دون القدم، وعندهم أن الكلمه المولوده من الأب قديمة أزلية لم تزل ولا تزال، ومثل هذا لا... هو عندهم أن الكلمة على ما دامت إلهاً إذاً لازم تكون مش فقط باقية، بدها تكون أيضاً ايش أزلية. وهذه النصوص التي يعتمدون عليها هي تدل فقط على البقاء المستقبلي، لكنها لا تدل على القدم الأزلي.

فهو إذاً هناك فرق بين- لو قلنا إن كلمة الله هي المسيح وصححنا هذا الإطلاق- لكنها لا تدل على فكرتكم أنتم أن كلمة الله هي المسيح بمعنى أنه الإله الأزلي الباقي، هي تدل فقط على المسيح الذي يبقى، والمراد ببقائه كما قال: إما بقاء ذكره أو الثناء عليه، لكنها لا تدل على بقاء جسده إلى أبد الآباد.

وعندهم أن الكلمة... قال: عندهم أن الكلمة المولودة من الأب قديمة أزلية، نفس... أن الكلمة المولودة من الأب، لأنه عندهم الأب ولد المسيح والمسيح هو الكلمة تمام، وهو الابن أيضاً في نفس الوقت، يعني هذه عندهم أصبح المسيح أكثر من شغلة؛ فعندهم أن الكلمة اللي هي المسيح اللي هي مولودة من الأب قديمة أزلية لم تزل ولا تزال، وهذا كله أصلاً جزء من العشمة يعني في الكلام، إذا هي مولودة كيف كانت أزلية! المهم ومثل هذا لا يحتاج أن يوصف بالدوام والبقاء، بخلاف ما وعد به من النعيم والرحمة والثواب فإنه يوصف بالبقاء والدوام، كما في القرآن: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرعد: 35]، ايش أن يقول على طريقتهم هم: أن الكلمة المولودة من الأب قديمة أزلية، إذا هي لم تزل ولا تزال، فمثل هذا لا يحتاج أن يوصف- يقول: مثل هذا لا يحتاج أن يوصف بالدوام والبقاء- هسه ممكن توصف بالدوام والبقاء ربما على جهة التأكيد، لا أطرى لماذا قال؟ ومثل هذا لا يحتاج أن يوصى بالدوام والبقاء، بخلاف ما وعد به من النعيم المخلوق والثواب فإنه يوصى بالبقاء والدوام، كما في القرآن: أكلها دائم، وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: 54]. وفي الزبور... قال: وفي الزبور: اعترفوا للرب فانه صالح وأنه إلى الأبد رحمته.

فصل: قالوا وقال السيد المسيح في الإنجيل المقدس لتلاميذه الأطهار: اذهبوا إلى جميع الأمم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس الإله الواحد، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيكم به. يقال لهم: هذا عمدتكم على ما تدعونهم من الأقانيم الثلاثة، وليس فيه شيء يدل على ذلك لا نصاً ولا ظاهراً، فإن لفظ الابن لم يستعمل قط في الكتب الإلهية ما في معنى صفة من صفات الله، ولم يسمي أحد من أنبياء علم الله ابنه، ولا سموا كلامه ابنه، ولكن عندكم أنهم سموا عبده أو عباده ابنه أو بنيه، وإذا كان كذلك فدعواكم أن المسيح أراد بالعلم اب ابن الله وكلامه دعوى في غاية الكذب عن المسيح، هو حمل للفظة على ما لم يستعمله هو ولا غيره فيه لا حقيقة ولا مجازاً، فأي كذب وتحريف لكلام الأنبياء أعظم من هذا؟

ولو كان لفظ الابن يستعمل في صفة في صفة الله، لسميت حياته ابناً، وقدرته ابناً، فتخصيص العلم بلفظ الابن دون الحياة خطأ ثاني. لو كان لفظ الابن يستعمل في صفة الله فكيف إذا لم يكن كذلك؟ وكذلك روح القدس لم يستعملوها في حياة الله، ولا أراد بهذا اللفظ حياة الله التي هي صفته، وإنما أرادوا بذلك ما ينزله على الصديقين والأنبياء، ويؤيدهم به كما في قول داود: روح القدس لا تنزع مني. وعندهم أن روح القدس حلت في الحواريين، لقدمنا أن روح القدس يراد به الملك ويراد به ما يجعله في قلوب في القلوب من الهدى والقوة؛ ومنه قوله في بعض النبوات: وفي تلك الأيام أسكب من روحي على كل قديس، وفي في داود: روحك الصالح يهديني في أرض مستقيمة.

يوضح هذا أنهم قالوا في أمانتهم: الذي من أجلنا نحن البشر شره من أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من روح القدس ومن مريم العذراء، وذكروا أن ذلك في الكتب المقدسة، والذي في الكتب المقدسة لا يكون إلا حقاً، ولا ريب أن فيها مثل ما في القرآن، وفي القرآن أن الله أرسل روحه إلى مريم فنفخ فيها فحملت بالمسيح عليه السلام، ثم قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبِّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا * فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: 17-22] إلى آخر القصة.

وقال تعالى: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 91]، وقال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12]. وهذا الروح هو الرسول؛ كما قال: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: 19]، ونفخ فيها من هذا الروح، فكان المسيح مخلوقاً من هذا الروح ومن أمه مريم، كما قالوا في الأمانة: إنه تجسد من مريم ومن روح القدس.

لكن اعتقدوا أن روح القدس التي خلق المسيح منها من مريم هي حياة الله، وهذا ليس في الكتب ما يدل عليه، بل الكتب كلها صريحه في نقيض هذا. وهو أيضاً مناقض لقولهم إن المتحد بالمسيح هو أقنوم الكلمة وهو العلم؛ فإن كان قد تجسد من مريم وأقنوم الكلمة لم يكن متجسداً من الروح القدس، وإن كان من الروح القدس لم يكن من الكلمة، وإن كان منهما جميعاً كان المسيح أقنومين: أقنوم الكلمة وأقنوم الروح.

والنصارى بفرقهم الثلاثة التي يقولون: إنما المتحد به أقنوم الكلمة لا أقنوم الحياة، فتبين تناقضهم في أمانتهم وتبين خطبهم فيما فسروا به كلام الأنبياء، وتبين أن ما ثبت عن الأنبياء فهو حق موافق لما أخبر محمد خاتم الأنبياء خاتم النبيين، لا يناقض شيء من كلام الأنبياء كما أنه لا يناقض شيء من كلامه صريح المعقول.

وتبين أنهم أنهم حملوا كلام الأنبياء في لفظ الابن وروح القدس وغيره على ما لم يوجد استعمال هذا اللفظ فيه، وتركوا حمله على المعنى الموجود في كلامهم، وهذا من أبلغ ما يكون من تحريف كلامه عن موضعه وتبديل معاني كلام الله، فكيف يجوز أن يحمل؟

لفظ الروح القدس على معنى لم يستعمله فيه الانبياء ولا أرادوه به، ويترك حمله على المعنى المعروف الذي يستعملونه فيه دائماً. وهل هذا إلا من فعل من يحرف كلام الأنبياء ويفري الكذب عليهم؟ بل ظاهر هذا الكلام أن يعمدوهم باسم الأب الذي يريدون به في لغتهم الرب، والابن الذي يريدون به في لغتهم ربه، وهو هنا المسيح، وروح القدس وهو روح القدس الذي أيد الله به المسيح من الملك والوحي وغير ذلك. وبهذا فسر هذا الكلام من فسره من أكابر العلماء.

هذا إذاً هو التفسير الصحيح للنص السابق الذي بلشنا فيه هذا الفصل. وقال السيد المسيح في الإنجيل: اذهبوا إلى جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس. هذا النص إذاً ثابت عن المسيح، فمعنى الأب كما قال هو الرب، والابن هو المربي الذي يتم تنشئته، وروح القدس هو الذي أيد الله به المسيح من الملك والوحي. هذا هو التفسير الصحيح لعبارة عمدوا الأمم بالابن والروح القدس، يعني نحن ما عندنا مشكلة بهذه العبارة لكن تفسر بالتفسير الصحيح الذي يفسر به العلماء.

فصل: فهذا ما ذكروه في كتاب يحتجون بها على ما يعتقدونه من الأقانيم الثلاثة، قائلين إن تسمية الله أنه أب وابن وروح القدس أسماء لم نسم نحن النصارى بها من ذوات أنفسنا، بل لو سمى لاهوته بها. وقد تبين أنه ليس فيما ذكره الأنبياء ما يدل لا نصاً ولا ظاهراً على أن أحداً من الأنبياء سمى الله ولا شيئاً من صفاته ابناً ولا روح قدس. وتبين أن تسميتهم لعلم الله وكلامه ابناً وتسميته لحياته روح قدس أسماء ابتدعوها ما أنزل بها من سلطان، وأنه ليس معهم على ما دعوه من الأقانيم حجة أصلاً لا سمعية ولا عقلية، وأنه ليس لقولهم بتثليثه وحصرهم لصفات الله في ثلاثة مستند شرعي، كما تبين أنه ليس له مستند عقلي. وأن القوم ممن قيل فيهم: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 10]، وممن قيل فيهم: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 44].

لأن هنا الكلام إذا بتشوفه كله يعني يتخبطون فيه تخبطاً، إذا أنت بتَحكي الابن هو صفة من صفات الله العلم وروح القدس هي صفة من صفات الله الحياة، إذاً فكيف يمكن أن يكون الابن بعد ذلك شيئاً منفصلاً وروح القدس شيئاً منفصلاً؟ يعني هم يعاملون هذه الصفات كأنها أعيان وجواهر. طيب ما هو الصفة شيء، وهذا يقول لك ما في عقل يعني في المنطق أنكم تتعاملون معها كأنها أعيان وفي نفس الوقت تفسرونها على أنها صفات، فالكلام كله غير منسجم عقليا واما أن تكون صفات.

وإذا كان الابن بمعنى العلم الإلهي وروح القدس بمعنى الحياة الإلهية، إذاً هذه مجرد صفات تقوم في ذات الله وليست أشياء موجودة في الخارج اتحد فيها الابن مع الابن وما شابه ذلك من العبارات التي تطلقونها. وأنزل الله روح القدس، يعني أنت روح القدس هي حياته والابن هو علمه، فكيف أحياناً تعبرون عنها بأنها أشياء منفصلة وأقانيم مختلفة وهي جواهر مختلفة، وكيف أحياناً تعبرون عنها بأنها صفات لتلك الذات؟ هذا الكلام هو بحد ذاته هذه اللخبطة، هذا التناقض يدل على عدم وضوح في الفكرة عندكم، وأن هذا الشيء انتم ابتدعتموه من بنات عقولكم.

فصل: ثم اخذوا يزعمون أن فيما انزل على محمد صلى الله عليه وسلم حجة لهم على الأقانيم التي ادعوها. وهم ابتدعوا القول بالأقانيم والتثليث قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك معروف عندهم حين ابتدعوا الأمانة التي لهم التي وضعها 318 منهم بحضرة قسطنطين الملك. إذاً لم يكن لهم مستند عقلي ولا سماع أنبياء من قبل محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون لهم مستند فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بعد ابتداعهم الأمانة، لا سيما مع العلم الظاهر المتواتر على محمد صلى الله عليه وسلم كفرهم في الكتاب الذي أنزل عليه وضللهم وجاهدهم بنفسه وأمر بجهادهم؟

كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 72]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: 30]، وقال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: 73]، وقال: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ﴾ [النساء: 171] ونحو ذلك من الآيات.

وقالوا قد قال في هذا الكتاب أيضاً ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا الصالحين، قال لهم حرفتم لفظ الآية ومعناها، فإن لفظها: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: 171-173]. فالكلمة يعني بولس الأنطاكي في رسالته حتى حكى الآية غلط وكاتبها هي أنتم في كتابكم تقولون ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا الصالحين، وقول له ابن تيمية حتى الآية أنت مش حافظها هي ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين.

فالكلمة التي سبقت لعباده المرسلين قوله: إنهم لهم المنصورون. أخبر أنه سبق منه كلمة لعباده المرسلين لينصرنهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [طه: 129]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [هود: 110]، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: 6]، وقوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 14]، وقوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: 13].

والكلمة في لغة العربي هي الجملة المفيدة سواء كانت جملة اسمية أو فعلية وهي القول التام. العرب لما إذا أطلقت الكلمة حقيقة لا تطلقها بالمعنى النحوي وهي اللفظة المفردة، وإنما العرب إذا استعملت الكلمة فإنما تريد بها الجمل.

تمام، لذلك احنا في علم النحو شو بنقول؟ الكلمة هي اللفظة المفردة وتطلق مجازاً على الجمل المفيدة، فلا إله إلا الله كلمة التوحيد، إن هذا إطلاق مجازي. لكن في الاستعمال العرفي عند العرب استعملت مفردة الكلمة بمعنى الجمل المفيدة، وليس من استعمالات العرب استعمال الكلمة بمعنى المفرده الواحدة. هذا النحاة هم الذين يأتون به، يقول لك الكلية هي المفردة الواحدة والكلام واللفظ المركب، هذا تقسيم النحاة. أما العرب فكما قال ابن تيمية: الكلمة في لغة العرب يعني إذا استعملت فالعرب تقول قال فلان كلمة والمراد جملة. تمام، وهذه كلمة حق يعني جملة حق، فالعرْب استعملت الكلمة بالمعنى المجازي خلينا نحكي يعني وهُجر عندها المعنى الحقيقي لمفرده الكلمة سواء كانت جملة اسمية أو فعلية وهي القول التام، وكذلك الكلام عندهم هو الجمله التامة. فالكلمة والكلام عند العرب بنفس المعنى، يعني العرب تستعمل الكلمة معنى الكلام.

وقال سيبويه: واعلم أنهم يحكون بالقول ما كان كلاماً ولا يحكون به ما كان قوله. ولكن النحاة اصطلحوا على أن يسموا ما تسميه العرب حرفاً يسمونه كلمة، مثل زيد وعمرو، مثل قاعدة وذهب، وكل حرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل مثل أن وثم وهل ولعل. قال تعالى: ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: 4-5]، سمى هذه الجمله كلمة. فقال تعالى مثلاً: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: 24] وهو قول لا إله إلا الله، قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10]، قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 64]، قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: 26].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». وقال صلى الله عليه وسلم: «أصدق كلمة قالها قال كلمة لبيث: ألا كل شيء ما خلا باطله». وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة». ولما شاء عند المستغلين بالنحو استعمال لفظة الكلمة في الاسم أو الفعل وحرف المعنى، صاروا يظنون أن هذا هو كلام العرب. ثم لما وجد بعضهم ما سمعهم كلام العربي أنه يرد بالكلمة الجملة التامة صار يقول وكلمة بها كلام قد يؤم فيجعل ذلك من قليل، ومنهم من يجعل ذلك -ابن تيمية حافظ ألفية ابن مالك يعني- تمام هو الآن هذا من شطب ابن مالك.

من يجعل ذلك مجازاً وليس الأمر كذلك، بل هذا اصطلاح هؤلاء الحال. هو ايش يريد يقول لك؟ يعني ابن مالك لما قال وكلمة بها كلام قد يؤم، قد يؤم أنه ظاهر عبارة ابن مالك أن إطلاق الكلية بمعنى الكلام هذا استعمال قد يؤم، مع أنه هذا هو الأصل. فهمت هو ايش اعتراض ابن تيمية؟ أنه أصبح النحاة يظنون أن إطلاق الكلمة بمعنى الكلام هذا استعمال قد يؤم -أي قد يُقصد- مع أنه هذا مش قد لا، هو المتعارف عند العرب أن تطلق الكلمة بمعنى الكلام.

فيجعل ذلك من القليل، يعني عبارة ابن مالك في ألفيتها تشعرك أن إطلاق الكلمة بمعنى الكلام قليل يعني يأتي عرضاً مع أنه هو الأصل الكثير. ومنهم من يجعل ذلك مجازاً وليس الأمر كذلك، بل هذا اصطلاح هؤلاء النحاة. لأن العرب -قضية المجاز مع ابن تيمية قضية مختلفه يعني- هو يقول لك ليس كذلك على رأي ابن تيمية، أنتم بتعرفوا ابن تيمية واش قضية الحقيقة والمجاز أنه له فلسفة معينة عموماً في هذا الباب. لكن عموماً، قال بل -قريت أنها ليست مجاز هذه بدها نظر- بل هذا اصطلاح النحاة، فإن العرب لم يعرف عنهم من استعملوا لفظ الكلمة والكلام إلا في الجملة التامة.

أقول لك العرب وهذا كلام عموماً صحيح أن العرب إذا أطلقت الكلمة تقصد بها الجمل التامة. تفضل شيخ: حتى المجازي أقصد حتى غير ابن تيمية هو كلام العرب يعني أصله يعني يعني كان الغالب عليه الأصل كأنه يطلقون الكلمة على الكلام فيعني الأصل يكون هذا الحديث. أنا فاهم أنت تريد أن تقول حتى لو لو كنا نقوم بالحقيقة والمجاز، فإنه كان إطلاق الكلمة حقيقة يجب أن يكون على الكلام. هذا هي منطقة النقاش يعني هذا هو النزاع.

قالوا هكذا نقل عنه أئمة النحو كسيبويه وغيره، كيف يققال إن هذا هو المجاز وأن هذا قليل؟ وهذا كما أن اللفظ القديم في لغة العربية هو متقدم على غيره، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: 39]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: 11]، قوله تعالى: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ﴾ [الشُعراء: 75-76]. ثم إن كلام من أهل كلام من خص لفظ قديم بما لم يسبقه عدم أو ما لم يسبقه غيره وصار هذا عندهم هو حقيقة اللفظ، حتى صار كثير منهم يظن أن استعمال القديم في المتقدم على غيرهم مطلقاً مجاز. وتبين أن مراده بقوله تعالى...

ثم من أهل الكلام يقصد علماء الكلام، إذا أطلقوا لفظة القديم خاصة على الله عز وجل ماذا يقصد بالقديم؟ يقصد به الأزلي، يعني كل ما لم يسبقه عدم أو ما لم يسبقه غيره، وصار هذا عندهم هو حقيقة اللفظ، مع أن حقيقة لفظ القديم ما هنا ما هو؟ هو الشيء المتقدم على غيره وليس شرطاً أن يسبق بعدم، ليس شرطاً ألا يكون مسبوقاً بعدم. فيقول: إن من أهل الكلام من خص لفظ القديم بما لم يسبقه عدم وبالتالي أطلقه على الله، مع أن كلمة القديم هي في حقيقة لفظ في حقيقتها هو كل شيء تقدم على غيره دون النظر هل سبق بعدم أو لا. حتى صار كثير منهم يظنون أن استعمال القديم في المتقدم على غيره هو المجاز. وهو بده يعطيك أنه كيف أحياناً يصبح عندك خلل في فهم الحقيقة والمجاز، وانه هناك الشيء قد يكون هو المعنى الحقيقي ويصبح يعتبر مجازياً عنده.

فتبين أن ورده تعالى بقوله: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، من جنس قوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً﴾ [طه: 129]، فسبق منه كلمته بما سيكون من نصر المرسلين وملء جهنم من الجنة في الناس أجمعين ونحو ذلك. فحرف هؤلاء الضلال لفظ الآية وقالوا لعبادنا الصالحين وجعلوا الكلمة هي المسيح، وليس فيما يدل على ذلك بوجه من الوجوه، ولا في كون المسيح سبق لعباد المرسلين معنى صحيح. وقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سبقتْ كلمتنا لعباد المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون﴾ [الصافات: 171-173].

إذاً هو إذا أراد ابن تيمية بكل هذا النقاش أن يبين أن معنى قوله: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، ليس كما أفهمها بولس الأنطاكي أن الكلمه هنا هي جمل الله عز وجل أعطاها لعباده، هي جمل أعطاها لعباده المرسلين بأنه سينصرهم ويقويهم، وليس المراد كلمتنا كلمة مفردة وأن المراد بها المسيح ابن مريم، فكل هذا من تحريفات بولس الأنطاكي للقرآن.

فصل: تفضل كيف جاء في حديثك القديم؟ هو ما عنده مشكلة على إطلاق أصل لفظة القديم بس لا يحمل هذا على أن فقط معنى القديم حقيقة هو ما لم يسبقه عدم، هو المتقدم على غيره. النقاش في الحديث القديم أو طبعا قضية الحديث أصلاً نظر في صحته أنه هو أكثر اهل العلم على تضعيفه هذا واحد، اثنين حتى لو نحن ما عندنا مشكلة أن يطلق.

المتقدم على غيره قد يكون مسبوقاً بعدم، وقد لا يكون مسبوقاً بعدم؛ وهي هنا النقطة. يعني القديم هو المتقدم على غيره، إذا كان في حق الله أو صفة من صفاته فمعناه متقدم على غيرها وليست مسبوقة بعدم، وإذا كانت في أمور البشر فهو متقدم على غيره لكنه مسبوق بعدم؛ فليس من خاصية القديم أن يكون مسبوقاً بعدم. بس هذا بيقول لهم يا ابن تيمية.

واضح قال: وقالوا: أي وقال أيضاً: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [المائدة: 110] فيقال: هذا مما لا ريب فيه ولا حجة لكم فيه، بل حجة عليكم؛ فإن الله أيد المسيح عليه السلام بروح القدس كما ذكر ذلك في هذه الآية. وقال تعالى في البقرة: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: 87]. وقال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَّنْهُم مَّنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُم بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: 253]. وهذا ليس مختصاً بالمسيح، بل قد أيد غيره بذلك، وقد ذكره هم أنه قال لداوود: روحك القدس لا تنزع مني. وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: «اللهم أيد بروح القدس». وفي لفظ: «الروح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه». وكلا اللفظين في الصحيح. وعند النصارى أن الحواريين حلت فيهم روح القدس، وكذلك عندهم روح القدس حلت في جميع الأنبياء.

وقد قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ * وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 98-102]. وقد قال تعالى في موضع آخر: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: 193-194]. وقال: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 97]. فقد تبين أن روح القدس هنا جبريل. وقال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ [المجادلة: 22] هذا موطن الشاهد نعم.

قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: 52]، اقرأ الشاهد. قال: ينزلكت بالروح من أمره. بالروح من أمره في الآية اللي بعدها. وقال: يلقي الروح من أمره. الروح من أمره نعم. قال: فهذه الروح التي أوحاها والتي تنزل بها ملائكته على من يشاء من عباده غير الروح الأمين التي تنزل بالكتاب، وكلاهما يسمى روحاً، وهما متلازمان، فالروح التي ينزل بها الملك مع الروح الأمين التي ينزل بها الروح القدس يراد بها هذا وهذا. فالروح التي ينزل بها الملك مع الروح الأمين التي ينزل بها روح القدس يراد بها هذا وهذا.

يعني نحن قلنا: ما عرفنا أن روح القدس تطلق على أمرين؛ تطلق على الملك وتطلق على السكينة والطمانينة والنصر الذي يأتي به الملك، مش هيك احنا قلنا سابقاً؟ وقال ابن تيمية: إن إطلاق روح القدس في نصوص الكتاب وسنياته على هذا وعلى هذا وهما متلازمان، فروح القدس هو الملك، وروح القدس اللي هو الملك هو الذي ينزل بروح القدس التي هي السكينة والطمانينة. طيب لذلك قال: فهذه الروح التي أوحاها والتي تتنزل بها الملائكة على من يشاء من عباده هي غير الروح الأمين التي تنزل بالكتاب؛ الروح الأمين التي تنزل بالكتاب هي جبريل. قال: وكلاهما يسمى روحاً؛ فالروح الأمين تسمى روح القدس اللي هو جبريل باختصار، وروح القدس أيضاً تطلق على ماذا؟ على ما ينزله الله عز وجل على ملائكته وعلى الصالحين بواسطة الملائكة من النصر والتثبيت والتاييد. لذلك قال: وهما متلازمان، فالروح التي ينزل بها الملك مع الروح الأمين التي ينزل بها روح القدس يراد بها هذا وهذا.

هيك شوي حاس العبارة متداخلة شوي، بس المهم أنه يريد أن يقول: إن روح القدس تطلق على جبريل اللي هو الروح الأمين الذي ينزل بالقرآن، وروح القدس تطلق أيضاً كما قلنا على ما ينزله الله على أنبيائه وعلى الصالحين من النصر والتثبيت والتمكين، وبكلا القولين فسر المفسرون قوله في المسيح: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: 87]، ولم يقل أحد أن المراد بروح القدس هنا حياة الله كما تفسر النصارى روح القدس، ولا اللفظ يدل على ذلك ولا استعمل فيه وهم.

قال هم: أما أن يسلموا أن روح القدس في حق غيره ليس مراد بها حياة الله، فإذا ثبت أن هذا أن لها معنى غير الحياة فلو استعملت في حياة الله أيضاً لم يتعين أن يراد بذلك في حق المسيح، فكيف ولم يستعمل في حق الله في حق المسيح أو في حياة الله في حق المسيح؟ نعم. يعني وهم أما أن يسلموا أن روح القدس في حق غير المسيح ليس المراد بها حياة الله تمام. ليه؟ لأن كلمة روح القدس واردة في حق غير المسيح، ما هي كل الآيات السابقة روح القدس نزلت على غير المسيح، على أنبياء آخرين، على محمد صلى الله عليه وسلم، على غيره من الأنبياء. فيقول الآن: روح القدس، تعالوا يا نصارى، روح القدس عندكم اللي ربنا أيد فيها محمد عليه الصلاة والسلام وأيد فيها غيره من الأنبياء، إيش معناها؟ قال: أما أن يسلموا أن روح القدس في حق غير المسيح من الأنبياء اللي ربنا أنزل عليهم الروح القدس ليس المراد بها حياة الله - رح تحكوا أنها مش حياة الله، أنه انتم عندكم حياة الله مختصة بالمسيح - فإذا ثبت إذاً بالتالي سيصبح لكلمه روح القدس باتفاقنا واتفاقكم معنى آخر؛ إذا قلتم إن روح القدس المنزلة على الأنبياء الآخرين هي ليست حياة الله، إذاً ستعطوها معنى آخر، إذاً صار الروح القدس لها معنى آخر، هذا اللي بدنا اياكم تعترفوا فيه ممتاز.

فإذا ثبت أن كلمة روح القدس لهذا التركيب لها معنى غير الحياة، فلو استعملت في حياة الله أيضاً صار - إذاً بالتالي تنزلاً معكم على سبيل التنزل الآن ابن تيمية يقول - صار روح القدس تفسر أحياناً بحياة الله تنزلاً وبمعنى آخر ممتاز، صار لها معنيين، فإذا أصبح لها معنيان لم يتعين أن يراد بها ذلك في حق المسيح، لم يتعين أن يراد في حق المسيح بروح القدس المعنى الثاني حياة الله، ليش ما يكون يراد بروح القدس في حق المسيح المعنى الآخر الذي ثبت لجميع الأنبياء الآخرين؟ هذا نقاش عقلاني.

قال: فكيف أصلاً ولم يستعمل مفردة روح القدس بمعنى حياة الله في حق المسيح ولا في حق غيره حتى؟ نعم قالوا: أما أن يدعوا أن المراد حياة الله في حق الأنبياء والحواريين، فإن قالوا ذلك لازم أن يكون اللاهوت حالاً في جميع الأنبياء والحواريين. أما إذا قلتم: لا، كلمة روح القدس أينما استعملت في أي مكان فالمراد بها معنى واحد: حياة الله؛ إذاً حياة الله ما اختصت بالمسيح، لأن الله أنزل روح القدس على محمد عليه الصلاة والسلام وعلى الأنبياء وعلى الحواريين وهذا أنتم توافقون عنه، إذاً أصبحت روح حياة الله ليست مختصة بالمسيح، إذاً لن يختص المسيح بأنه ابن الله وحده بل سيكون الجميع هؤلاء أبناء الله، لأن روح الله حياة الله حلت بهم جميعاً نعم.

قال: فان قالوا ذلك لازمهم أن يكون اللاهوت حالاً في جميع الأنبياء والحواريين حينئذ، فلا فرق بين هؤلاء وبين المسيح، ويلزمهم أيضاً أن يكون المسيح في المسيح لاهوتان؛ لاهوت الكلمه ولاهوت الروح، فيكون قد اتحد به أقنومان. ثم في قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: 87] يمتنع أن يراد بها أن يراد بها حياة الله، فإن حياة الله صفة قائمة بذاته لا تقوم بغيره، ولا تختص ببعض الموجودات الموجودات غيره، وأما عندهم فالمسيح هو الله الخالق، فكيف يؤيد بغيره؟ يؤيد بغيره! وايضاً فالمتحد بالمسيح هو الكلمة دون الحياة، فلا يصرح تاييده بها، فتبين أنهم يريدون أن يحرفوا القرآن كما حرفوا غيرهم من كتب المتقدمة، وأن كلامهم في تفسير متشابه من كتب الإلهية من جنس واحد.

فصل قالوا: وقال أيضاً: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]، فيقال لهم: أي حجة لكم في هذا؟ إنه حجة عليكم، فانه قد ثبت أن الله كلم موسى تكليماً، وكلام الله الذي سمعه سمعه من موسى عليه السلام ليس هو المسيح، فعلم أن المسيح ليس هو كلام الله، وعندهم هو كلمة الله وهو علم الله وهو الله. ومعلوم أن كلام الله كثير كالتوراة والإنجيل والقرآن وغير ذلك من كلامه، وليس المسيح شيئاً هذا من ذلك، والمسيح عنده خالق. ولو كان المسيح نفس كلام الله لم يكن خالقاً ولا معبوداً؛ إن كلام الله لم يخلق السماوات والأرض، ولا كلام الله هو الإاله المعبود، بل كلامه كسائر صفاته مثل حياته وقدرته، ولا يقول أحد: يا علم الله اغفر لي، ولا يا كلام الله اغفر لي، وإنما يعبد ويدعى الإاله الموصوف بالعلم والقدرة والكلام الذي كلم موسى تكليماً.

فصل قالوا: وقال أيضاً في سورة التحريم: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12]. فيقال: أما قوله تعالى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: 12] وقوله في سورة الأنبياء: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [النبياء: 91]، فهذا قد تفسره قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: 17-19] في القراءة الأخرى: لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا. فأخبر أنه رسوله وروحه وأنه تمثل لها بشراً، وانه ذكر أنه رسول الله إليها، فاعلم أن روحه مخلوق مملوك له، ليس مراد حياته التي هي صفته سبحانه وتعالى. وكذلك قوله: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: 91] وهو مثل قوله في آدم عليه السلام: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: 29]. وقد شبه المسيح بادم في قوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: 59].

أنت قرات الآيتين بنفس الطريقة في الأولى بالآه. اه، الهمزة، بس أنا فكرت. قال: والشبه في هذه نشأت عند بعض الجهال من أن الإنسان إذا قال روحي، فروحه هي الروح التي أنه هي مرسومة عندنا في نسختنا مش بالهمزة إذا مش شايفينها. يعني ليهب الهمزة مش غير موجودة تمام، فقال حتى يعرف بس ينتبه الإخوة اللي معهم نسخة التأصيل، لاحظوا أنه في ليهب على القراءة الثانية هي قراءة عاصم، لكن القراءة الأولى إذا بتلاحظوا لاهب بدون همزة وإنما فيها شيء من الإمالة نعم.

قال: والشبهة في هذا نشأت عند بعض الجهال من أن الإنسان إذا قال روحي، فروحه هي الروح التي في البدن وهي عين قائمة بنفسها، وإن كان من الناس من يعني بها الحياه. والإنسان مؤلف من بدن وروح وهي عين قائمة بنفسه عند سلف الأئمة وجماهير الأمم، والرب منزه عن هذا، وأنه ليس مركب من بدن ولا روح. إذاً، الروح التي هي بمعنى روح الانسان هذا شيء نعم مخلوق، وإن كنا لا نراه ولا ندركه بحواسنا، لكن الروح الموجودة في أبداننا هذا شيء مخلوق وجوهر تمام، وإن كنا نحن لا ندرك بحواسنا، بخلاف الروح التي هي صفة التي بمعنى الحياة فهذه صفة من الصفات. فعندك أنت الإشكال أحياناً ما تكون الكلية لها أكثر من دلالة، أنت تدخل عليك الدلالات؛ فالروح احنا بنستعملها في حياتنا بمعنى روحك، وين والله أخذ روحك، شو روحك؟ يعني الروح بمعنى جوهر يقوم في ذاتنا مخلوق خلقه الله، وإن كنا نحن كما قلت لا نرى، لذلك قال: وهي عين قائمة بنفسها، الروح الموجودة في الإنسان عين يعني جوهر، لكن هل هو مدرك بالحواس؟ لا، نحن لا ندركه بالحواس. طيب، وإن كان من الناس من يطلق الروح ويقصد بها الحياة وهي صفة وليست جوهر نعم.

قال: ورب منزه عن هذا، وأنه ليس مركباً من بدن وروح، ولا يجوز أن يراد بروح روحه ما يريد الإنسان بقوله روحي، بل تضاف إليه ملائكته وما ينزل على أنبياء من الوحي والهدى والتأييد ونحو ذلك.

فصل قالوا: وسائر المسلمين يقولون إن الكتاب كلام الله، ولا يكون كلام إلا لحي ناطق، وهذه صفات جوهرية تجري مجرى الأسماء، وكل صفة منها غير الأخرى، فالإله واحد، خالق واحد، ورب واحد لا يتجزأ. فيقال لهم: أما قول المسلمين إن الكتاب أي القرآن كلام الله فهذا حق، والكلام لا يكون إلا لمتكلم إلا لمتكلم.

هل يجوز أن نصف الله بأنه ناطق؟ نقول: أكثر المسلمين على أنه لا يوصف الله بالنطق؛ لأنه لم يرد وصف الله بهذا شرعاً، ونحن لا نصف الله عز وجل إلا بما وصف به نفسه، ونصف نفسه أنه متكلم ولم يصف نفسه أنه ناطق، فلا، يعني: نتوقف عن هذا الوصف لعدم وروده في الكتاب والسنة.

هل يسمى الرب ناطقاً وكلامه نطقاً؟ يقول: فيه نزاع، فبعض المسلمين يجيزه، وهذا اللى بيتوسعوا فيه، والبعض يجيزه ربما على سبيل الخبر يعني، بتعرف باب الخبر أوسع من باب الصفة، فمن أجازه من المسلمين الأصل أنه على سبيل الإخبار، أنه يخبر أن الله ينطق بذلك مثلاً، وبعضهم يمنع منه لكونه لم يرد به الشرع، زي كذلك مثلاً أن الله عز وجل لا يوصَف بأنه عارف، وأنه يوصَف بأنه عالم، وإن كان البعض يقول لك: يا شيخ هم متقاربات، نقول: حتى لو متقاربات، لكن في النهاية إنما يوصف الله بما وصف به نفسه. نعم.

قال: وليس في التوراة والإنجيل والزبور تسمية الله ناطقاً، بخلاف لفظ القول والكلام. قد تنازع المسلمون بعد ظهور البدع فيهم كما تنازع أهل الكتاب في كلام الله: أهو قائم به أو مخلوق منفصل؟ والذي عليه سلف الأمة وائمتها وجمهورها أن كلام الله قائم به، وكذلك سائر ما يوصف به من الحياة والقدرة وغير ذلك. وأحدث قوم منهم بعد انقراض الصحابة والأكابرين، بعد أكثر من مائة سنة من موت النبي صلى الله عليه وسلم، أنه مخلوق خلقه بغيره، وشاركهم في هذه البدعة كثير من اليهود والنصارى، اللي هم المعتزلة.

من الذي جعل كلام الله شيئاً مخلوقاً؟ المعتزلة؛ أول ما أحدث هذا بعد انقراض الصحابة والتابعين المعتزلة، الذين جعلوا كلام الله ليس صفة قائمة في ذات الله، بل جعلوه مخلوقاً من المخلوقات يخلقه الله في اللوح المحفوظ أو في الأشجار أو ما شابه ذلك، وشاركهم في هذه البدعة كثير من اليهود والنصارى. نعم.

قال: وظهرت هذه المقالة بعد المائة الثانية، وانتصر لها قوم من الولاة وغيرهم، ثم أطفأها الله بمن أقام، يعني صارت محنة أحمد بن حنبل، يقصد محنة أحمد بن حنبل مع خلفاء العباسيين، امتحنوه بأن كلام الله مخلوق. نعم.

قال: من أئمة الإسلام والسنة الذين بينوا فسادها، وبينوا ما اتفق عليه السلف من أن كلام الله منزل منه غير مخلوق، بل منه بدا، لم يبتدئ من شيء من مخلوقاته. ومع هذا فلم يقل أحد من المسلمين إن كلام الله يكون إلهاً ولا رباً، وكذلك حياته لم يقل أحد منهم إن حياته تكون إلهاً ولا رباً، ولا أنه مساوٍ للرب في الجوهر، لأن هذه كلها صفات في النهاية، لذلك هي الكلام ليس إلهاً ولا رباً، الكلام هو صفة من صفات الإاله. نعم.

قال: فصل. وأما قولهم هذه صفات جوهرية تجري مجرى الأسماء، فإن أرادوا بقولهم جوهرية أن كل صفة جوهر، فهذا كلام ظاهر الفساد؛ فإن الصفة القائمة بغيرها لا تكون جوهراً، الجواهر قائمة بنفسها، ليست جواهر، وإنما أعراض ومعاني تقوم في غيرها. إنه ما معنى الجوهر؟ الجوهر هو العين، هو الشيء القائم بنفسه وحده يشار إليه. الصفات ليست جواهر، ليست أعيان موجودة في الخارج، وإنما الصفات مثل الكلام والحياة معاني تقوم في الجواهر، الصفات هي معاني تقوم في الجواهر؛ لذلك تسمى أعراضاً. نعم.

قال: ومن ظن أن حرارة النار القائمة بها جوهر قائم بنفسه كالنار، فهو إما مصاب في عقله وإما مسفسط معاند. يعني مثلاً حرارة النار، في واحد بيحكي: حرارة النار هذا جوهر. لا، الحرارة مش شيء مستقل عن النار، الحرارة صفة من صفات النار، فالحرارة عرض وليست جوهراً، اللي بيقول إنها جوهر هذا يروح يراجع عقله، بيقول لك. نعم.

قال: والأول يستحق علاج المجانين، والثاني. يقول: طيب، الأول يستحق علاج المجانين، اللي هو المصاب في عقله هذا يروح يتعالج، اللي بيحكي إن الكلام والحياه والشجاعة هذه جواهر بمعنى قائمة بحد ذاتها، هذا إما يعني يعالج علاج مجانين، وإما إذا كان مسفسطاً معانداً، فهذا يحتاج إلى العقوبة والضرب. نعم.

قال: ثم إن جاز أن تكون الصفة جوهراً، كانت قدرته أيضاً جوهراً. وإن أرادوا بقولهم جوهرية أنها صفات ذاتية وغيرها صفات فعلية كخالق ورازق، فمعلوم أن صفاته الذاتية منها القدرة وغيرها لم تنحصر في هذه أيضاً، فالكلام وإن كان. يعني إذا قصدوا، لا، لا، نحن قصدنا بالجوهر مش القائم بعينه، قصدنا بالجوهر، بيقول لك: والله هي صفات جوهرية. أه، نحن شو يعني صفات جوهرية؟ يعني صفات أساسية لازمة، فبنقول لهم: برضه الصفات الجوهرية مش مختصة فقط بالحياه والعلم، القدرة برضه صفة جوهرية، الإرادة صفة جوهرية، يعني، فبالتالي برضه رح أنقض عليكم بهذا المعنى. نعم.

قال: وأيضاً فالكلام وإن كان قائماً بذاته، فقيل هو متعلق بمشيئته وقدرته، وهو قول سلف الأكثرين، وقيل: ليس كذلك، والمتكلم قيل: من فعل الكلام ولو كان منفصلاً عنه، وقيل: هو من قام به الكلام وإن لم يكن بمشيئته وقدرته، وقيل: المتكلم من قام به الكلام ومن مشيئة قدرته، وهذا قول سلف الأكثرين، فبطل قولهم على كل تقدير. وإن أرادوا بالجوهرية أنها ذاتية مقومة وباقي الصفات عرضية، على رأي أهل المنطق، أهل المنطق اليوناني الذين يفرقون في الصفات اللازمة للموصوف بين هذا وهذا، كان هذا فاسداً من وجوه؛ منها أن تفريق هؤلاء في الصفات اللازمة للموصوف.

وإذا أرادوا بالجوهرية أنها ذاتية مقومة، اللي هي الآن على طريقة المناطقة، المناطقة مش عندهم الجنس يتكون من ذاتيات وعرضيات؟ تمام، هذا يعني شرحناه في السلم المنورق سابقاً، أن الشيء الذاتي هو الذي لا يقوم الشيء إلا به، فالإنسان شو صفاته الجوهرية؟ أنه حيوان ناطق، وكل الصفات الأخرى بالنسبة لهم أنه ضاحك وماش ومتكلم يعتبرونها صفات عرضية. نعم، وهذا أقرب لما قلته قبل قليل لكلمه الصفة الجوهرية، يعني المميزة. نعم.

قال: منها أن تفريق هؤلاء في الصفات اللازمة للموصوف بين صفة وصفة، وجعل بعضها ذاتياً مقوماً داخلاً في الماهية وبعضها عرضياً لاحقاً خارجاً عن ماهية، كلام باطل عند جماهير النظار الإسلامي من أهل. نعم، هذا ابن تيمية ذكره في كتابه الرد على المنطقية، لما نقد ابن تيمية المنطق الأرسطي، نقد هذه من أحد أبرز الأفكار التي نقدها ابن تيمية، أنه تقسيمكم للأجناس: أن هذا الجنس صفاته الجوهرية بمعنى الذاتية المقومة له، هي هي، وهي كل الصفات الأخرى تعتبر صفات عرضية، يلا، شو معياركم في هذا التقسيم؟ يعني شو اللي بيخلي أن الصفات الأساسية في الإنسان المقومة له أنه حيوان ناطق، ليش ما يكون صفاته الأساسية أنه حيوان مريد؟ ليش ما يكون حيوان مثلاً كاتب؟ ليش حيوان ناطق بحد ذاتها؟ هل في هناك معيار علمي نعود إليه في تحديد الصفات الجوهرية اللي بيسموها الذاتية من الصفات غير الجوهرية الثانوية؟ شو المعيار اللي بتقسموا فيه؟ فلذلك هو يقول لهم: أصلاً كل هذا التقسيم هو تقسيم أرسطو تبع أرسطاليس، غير دقيق ولا يوجد له معيار علمي يرجع إليه أصلاً، لذا قال: هو فاسد عند جمهور النظار. نعم.

قال: كما قد بسط الكلام عليه في الرد على هؤلاء، على هؤلاء المتفلسفة، وبين أن ما يدعونه من تركيب الأنواع من الأجناس والفصول، أنه تركيب في الأذهان لا حقيقة له في العيان، وإنما يقوم بالأذهان. هم يرون أن النوع مثل الإنسان نوع مركب من ماذا؟ من جنس وفصل، والأجناس تمثل الذاتيات. نعم.

قال: والفصول قال: وإنما، وبين أن ما يدعونه من تركيب الأنواع من الأجناس والفصول، إنما هو تركيب في الأذهان لا. كلمة حيوان جنس، حتى هو جميع التعاريف، مش التعريف من ايش؟ أي تعريف من جنس وفصول. التعريف إذا كان حداً، صح؛ لأنهم يقسمون التعريف إلى ماذا؟ إلى حد ورسم، الحد لا يكون إلا بايش؟ بالذاتيات الجوهرية، وأما الرسم فيكون بالأعراض، ما عندهم مشكلة، يجوز بخليط من الأجناس والأعراض، فيقول: التعريف الذي هو الحد التام يجب أن يكون من أجناس وفصول، وهذه تكون ماذا؟ ذاتيات. نعم.

قال: إنما هو تركيب في الأذهان لا حقيقة له في الأعيان، وما يقوم بالأذهان يختلف باختلاف تصور الأذهان؛ فتارة يتصور شيئاً مجملاً وتارة يتصوره مفصلاً، ما سموه تمام الماهية والداخل في الماهية والخارج عنها اللازم لها، يعود عند التحقيق إلى ما يدل عليه اللفظ بالمطابقه والتضمن والالتزام. نعم.

وممدول اللفظ هو بحسب ما يعنيه المتكلم ويقصده ويتصوره، وهذا يختلف باختلاف إرادات الناس، لا يرجع ذلك إلى حقيقة عقليّة ولا صفة ذاتية الموجودات، ولهذا لما كان كلامهم باطلاً لم يمكنهم ذكر فرق صحيح بين الذاتي والعرضي اللازم؛ إذ كان كلاهما لازماً للموصوف، بل ذكروا ثلاثة فروق وثلاثة باطلة، واعترف حذاقهم ببطلانها؛ كقولهم: إن الذاتي يثبت للموصوف بلا واسطة، والعرضي اللازم إنما يثبت بالواسطة. نعم، بواسطة شيء. نعم.

طبعا هذا كله يعني أشرنا إليه في شرح السلم المنورق، لمن يريد أن يعود يعرف ما هي الإشكالات المعرفية المتعلقة بهذا. نعم.

قال: ثم حذاقهم يفسرون الوسط بالدليل كما فسره ابن سينا، ومنهم من يفسر الوسط بصفة قائمة بالموصوف كما يفسره الرازي وغيره، وهؤلاء لم يفهموا مراد أولئك فزاد غلطهم، وأولئك أرادوا بالوسط الدليل كما يريدون بالحد الأوسط ما يقرأ باللام في قولك؛ لأنه صار العرضي اللازم عندهم ما يعلم ثبوته للموصوف بدليل، وهذا لا يرجع إلى حقيقة ثابتة في نفس الأمر، بل هذا بل هذا أمر يتعلق بالعالم بالعالمصف. بالعالم بالصفات. نعم، وليس إلى شيء موجود في الخارج. نعم.

قال: فمنهم من يكون تام التصور فيعلم اللزوم بصفته الموصوف بلا دليل، ومنهم من لا يكون تام التصور فلا يعلم ذلك إلا بدليل. إلا بدليل، يعني هذا متعلق بالأشخاص أنفسهم، ايش تصوروا عن الشيء، وليس لحقيقة موجودة في الخارج منفصلة. هذا طبعاً ربما بتهمش الإخوة اللي مش مهتمين بنقد المنطق الأرسطي، لكن المهتم برد المنطق الأرسطي، بكره إذا أنت درست المنطق الأرسطي ولو على مستوى السلم المنورق، ودرست الجنس والفصل والذاتيات والعرضيات، بيهمك بعد ما تدرس المنطق الأرسطي أنك ترجع لكلام ابن تيمية وتشوف أن هذا المنطق في كثير من زواياه غير محرر، ولذلك حتى العلوم اليوم، الغرب أكثرهم زي كانت وغيرهم، رفضوا المنطق الأرسطي، وشافوا أنه منطق غير سوي ولا يستقيم أصلاً ما أثبتته العلوم الحديثة. نعم.

قال: ثم كل ما كان مستلزماً لشيء فانه يمكن الاستدلال به عليه؛ إذ كان الدليل هو الذي يلزم بتحققه تحقق المدلول، فيكون الوسط، كلما كان مستلزماً للعرض مستلزماً للعرض، فيكون العرض لازماً، لازم وهم معترفون بأن من العرضيات ما يلزم بلا واسطة، وقد مثلوا ذلك بالزوجية والفردية في العدد، فإن العلم بأن الأربعة زوج والثلاثة فرد، وإن كان ظاهراً، لكن العلم بأن 543 نصف 1686 قد يفتقر إلى دليل، قد يفتقر إلى تامل فكر، يعني في أشياء واضحة تبينه، وفي أشياء بحتاج إلى دليل لما يكون الرقم زي أربعة وسته، يعني بقول لك أشياء واضحة أنت بالبداهة تعرف أن هذا زوجي ولا هذا فرد الرقم، لكن لما يكون الرقم شوي طويل، الـ 15619، بقول لك هون أنت بتصير تبحث عن أدلة لتتاكد من الزوجية والفردية، فبقول لك قضية أن الشيء يحتاج لدليل لا يحتاج إلى دليل أصلاً هي مسألة نسبية، وإنما تعتمد على قضية وضوح المسألة وعدم وضوحها، يعني معايير نسبية وليست معايير موضوعية خارجية. نعم.

قال: هم يقولون إن ما يقول ابن سينا أفضل متاخريهم وغيرهم، من أن العرض المنقسم إلى الكيف والكم وغير ذلك هو ذاتي لموصوفه، وال. وهم يقولون ما يقول ابن سينا أفضل متاخريهم من الفلاسفة، أفضل متاخري الفلاسفة، يعني أن العرض هو المنقسم، أن ابن سينا كيف يفرق بين الذاتيات والعرضيات؟ يقول لك: العرض هو الشيء الذي يقبل الانقسام إلى، يعني يمكن تقسيمه إلى كيف وكم وغير ذلك، والذي لا ينقسم إلى الكيف والكم هو ايش؟ هو الذاتي، وهذه كلها تقاسيم فلسفية. طيب.

قال: ولون المنقسم إلى السواد والبياض هو هو ذاتي المتلون، والسوادية والبياضية صفتان ذاتي، صفتان ذاتيتان، بخلاف الزوجية والفردية، قالوا: لأن كون هذا أسود وهذا أبيض وعرضاً قائماً بغيره لا يفتقر إلى الأدلال إلى استدلال ونظر، بخلاف كون هذا العدد. أظن كلمة الواو هنا زيادة. فقالوا: إن كون هذا أسود وأبيض، يعني هذا عرض قائم بغيره لا يفتقر إلى استدلال ونظر. طيب.

قال: بخلاف كون هذا العدد زوجاً أو فرداً، فإن هذا قد يفتقر إلى نظر واستدلال؛ فإنه ينقسم إلى قسمين متساويين أو لا ينقسم، ومعلوم أن هذا فرق.

إن أي عدد إما أن ينقسم إلى قسمين متساويين، وهذا بخلي العدد ايش زوجي؟ وإما لا ينقسم إلى قسمين متساويين، زي الثلاثة لا تنقسم إلى قسمين متسا- فهذا بخليها ايش فردي، نعم.

قال: ومعلوم أن هذا أن هذا فرق يعود إلى علم العالم بهذه الصفات، هل هو جلي أو خفيف وهل يفتقد؟ اللي هي نسبية، يعني قضية أن الشيء يحتاج إلى دليل ولا لا يحتاج إلى دليل؟ هذا يحتاج شيء نسبي؛ يعني إذا أنا أفهم القضية واضحة قد لا أحتاج إلى دليل، ممكن تجي نفس المسألة لا بقول لك أنا محتاج لدليل، فيقول: معلوم أن هذا فرق يعود إلى علم العالم بهذه الصفات، هل المسألة عندي جلية واضحة فلا أفتقر إلى أدلة؟ أم المسألة عندي ما زالت خفية تحتاج إلى أدلة وهل يفتقر إلى نظر واستدلال أو لا يفتقر؟

فليس هو فرق يعود إلى الصفة في نفسها باعتبارها ولا إلى موصوفها باعتباره هو هو. فعلم أنه ليس بين ما جعلوه ذاتياً مقوماً للشيء داخلاً في الماهية، وما جعلوه عرضياً لازماً للشيء لكنه خارج عن الماهية، فرق يعود إلى نفس الماهية التي هي الذات الموصوفة الموجودة في الخارج ولا إلى صفاتك. كل هذا التقسيم لذاتي وعرضي هذا موجود وين؟ في دماغك فقط، لكن من حيث الواقع الخارجي الإنسان حي ومتكلم ويمشي ويكتب وكل هذه هذا هو الواقع في الخارج، لكن أنت في ذهنك بس عم بتخاول تفصل بين والله هاي الصفات بدي أخليها ذاتية وهاي الصفات أخليها عرضية؛ لأنه هاي الصفات لا تحتاج إلى وسط، هي تحتاج إلى وسط، هي تحتاج لدليل، ما تحتاج لدليل؟

هذا كله تقسيمات قول لك أنت بترجع لدماغك وكل شخص كيف يفكر في الشغلة، لكن في الخارج أنا إنما أنا اعرف هذا الإنسان قابل للكتابة، قابل للكلام، قابل لكل هذه الصفات وانتهينا. طيب بل جميع صفاتها اللازمة لها، سواء في ذلك ليست الماهية مركبة منها من الذاتيات دون هذا دون العرضيات. الإنسان مش مركب من حيوان ناطق فقط، الإنسان مركب حيوان ناطق كاتب مريد يمشي. ليش أنت بتخص لي هي دون هي وتعرف لي الإنسان فقط بهاتين الصفتين وناسي للصفات الأخرى وكأنها يعني لا، الإنسان هو كل مجموع هذه الصفات.

إذن ولا في اقرأ؟ قال: ولا فيها شيء يتقدم على الماهية في الوجود الخارجي كما يقولون: إن الذاتي يتقدم على الماهية في الوجود والذهن، ولا هي صفات ولا هي ولا هي صفات جواهر موجودة في الخارج أجزاؤها أجزاؤها الاجسام المركبة، وإنما هي صفات قائمة بالموصوف، يمتنع تقدم شيء منها على الموصوف.

ولكن إذا ولا هذه الصفات عبارة عن جواهر موجودة في الخارج أجزاؤها تشكل الأجسام، وإنما هي صفات قائمة بالموصوف. الصفات ليست جواهر بل هي معاني أعراض قائمة بالموصوف، يمتنع تقدم شيء منها أصلاً على الموصوف؛ يعني الإنسان هو مش مركب من حياة ونطق وكذا تركبت مع بعضها فانتجت الإنسان؛ لأن معنى هذا الكلام إنه الحياة والنطق موجودة قبل وأنه هي تركبت أوجهت الإنسان، بقول لك لا الإنسان وجد كذات ووجدت معه صفاته، وليس شيء من صفاته متقدم على وجوده، نعم.

ولكن إذا قيل في الإنسان: هو جسم حساس تام متحرك بالإرادة ناطق، فهنا قد يتصور الذهن في هذه الأمور ويعبر عنها، فكل واحد منهما جزء من الجملة التي في ذهنه ولسانه، والجملة التي فكل واحد منها أظن لأنه هو ذكر فكل واحد منها جزء من الجملة التي في دينه ولسانه، يعني بقول لك إذا قيل لك عرف الإنسان فقيل في تعريف الإنسان: وجسم حساس، يعني في احساس، تام، متحرك بالإرادة، ناطق.

فهنا قد يتصور الذهن في هذه الأمور ويعبر عنها، فكل واحد منها جزء من الجملة التي في ذهنه ولسانه، إيش يعني؟ يعني أنا ممكن أشرح لك شو معنى إنه جسم وشو معنى إنه حساس تام متحرك بالإرادة شو معنى ناطق، فهنا إذا الذهن لما يمسك كل صفة من هاي الصفات يستطيع أن يعبر عنها وحدها، لكنه في النهاية هو ماذا يعتبرها؟ يعتبرها بمجموعها تشكل هذا الكائن الحي الموجود في الخارج.

فهنا قد يتصور الذهن في هذه الأمور، يعني له تصور على معنى جسم، له تصور لمعنى حساس، لمعنى ناطق، ويعبر شو معنى الناطقية، شو معنى الجسمية، فكل واحد من هذه الصفات هو جزء من الجملة، هو جزء جزء من التركيبة التوليفة النهائية اللي اسمها إنسان، طيب فكل واحد منها جزء من الجملة التي في ذهنه ولسانه، نعم.

قال رحمه الله: والجملة التي في ذهنه ولسانه مركبة من هذه الأجزاء؛ لأن الإنسان الموجود في الخارج مركب من هذه الأجزاء. أحسنت، فانت شوف بقول لك أنت في لسانك أجزاء صح؟ لما أقول جسم، حساس، تام، متحرك بالإرادة، ناطق، هي الجملة اللي على لسانك آه هي مركبة من هاي الأجزاء، بس في الخارج لا هو عبارة عن إنسان كامل توليفة واحدة، فأحيانا بصير لخبطة بين إنه أنت بتشوف إنه لسانك عم يحكي أشياء متفرقة على شكل هيك جملة مترتبة، فتظن إنه هاي الأجزاء التي على لسانك هي نفسها الأجزاء الموجودة في الخارج، لا في الخارج هو إنسان بكل هذه المعاني كتوليفة واحدة.

إذاً الجملة التي في ذهنه ولسانه اللي في ذهنك وفي لسانك هي المركبة من هذه الأجزاء، لا أن الإنسان الموجود في الخارج تم تركيبه من هذه الأجزاء بمعنى إنه هاي الأجزاء كانت موجودة مسبقاً اجتمعت مع بعضها البعض وأنتجت الإنسان؟ يقول: لأن الإنسان نعم.

قال: لأن الإنسان الموجود في الخارج مركبة من هذه الأجزاء، وأنها متقدمة عليها وأنها جواهر، فإن هذا كله مما يعلم بصريح العقل أنه باطل. لكن هؤلاء المتفلسفة اليونان ومن اتبعهم كثيراً ما يشتبه عليهم ما يتصورونه في الأذهان بما يوجد في الأعيان، كما أثبت من أثبت من قدماهم مثل فيثاغورس واتباعه أعداداً مجردة موجودة في الخارج.

زي ما حكى فيثاغورس إنه الاعداد موجودة في الخارج، هيك بتروح ماشي في الشارع بتلاقي الواحد ماشي في الشارع، بتلاقي رقم اثنين ماشي معك جنبك، بتلاقي رقم ثلاثة، بقول لك يعني هو الاعداد جواهر موجودة لحاله في الخارج، نعم.

وقد رد ذلك عليهم سائر العقلاء، كما رده من بعده من بعده منهم وقالوا: إن العدد المجرد والمقدار المجرد إنما يوجد في الذهن لا في الخارج، نعم يعني ثلاثة هيك بس كلمة ثلاثة هي في ذهنك، أما في الخارج الثلاثة يا ثلاث شعرات، يا ثلاث كتب، يا ثلاث طاولات، يا ثلاث كذا، فش ثلاثة لحاله هيك ماشية في الشارع وحدها، نعم.

وإنما يوجد في الخارج المعدودات والمقدرات، مثل الأجسام المتفرقة التي تعد كالكواكب، أو المتصلة التي تقدر كالافلاك، وذلك هو المتصف بالكم المتصل والكم المنفصل الموجود في الخارج. واثبت أصحاب أفلاطون الكليات العقلية العقلية العقلية في الخارج التي يسمونها المثل الأفلاطونية، وزعموا أنها قديمة أزلية.

وأثبتوا بعداً موجوداً مجرداً جوهراً هو الخلا، وجوهاً قائماً من نفسه هو الدهر، وجوهاً مجرداً قائماً من نفسه هو المادة والهيولى الأزلية. طبعا هاي بيسموها المثل الأفلاطونية هذه من أكبر النظريات القديمة الفلسفية، إنه أفلاطون يقول: إن كل الأشياء الموجودة في عالمنا المحسوس هي لها مثل موجودة في عالم الملكوت، وأن هذه المثل، يعني مثلاً فالإنسان الموجود الآن هذا له مثل في العالم القديم.

طب هذه المثل هو يقول لك الحيوانية الناطقية هذا الإنسان الحيوان الناطق له مثال موجود في عالم الملكوت. طيب هذه المثل اللي أنت طبعا تتخيلها في عقلك هي لها وجود في الخارج مستقل؟ بقول لك: نعم هذه المثل لها وجود في الخارج مستقل وهي موجودة قديماً وأزلياً مع العلة الفاعلة وهذه كلها لخبطة، طبعا هي نظرية عالية جداً، يعني مش عالية أقصى قديمة ومشهورة جداً بيسموها الكليات العقلية.

فنحن مش مثلاً الإنسان هو في الكليات العقلية، ما هو حيوان ناطق، الحصان ما هو مثلاً حيوان صاهل، الأسد ما هو حيوان مفترس، هذه الكليات العقلية اللي هي منها الذاتيات أصلاً، اللي أنتم منها قضية الذاتية حيوان ناطق حيوان صاهل، هذه عند أفلاطون موجودة في الخارج مع أن الكلي الأصل أنه شيء موجود في الذهن فقط، مش هيك بنحكي دائماً؟

الكلي أشياء موجودة في الأذهان وهي نقاط مشتركة بين الأفراد، شو المشترك بينا جميعاً نحن في الغرفة؟ أننا حيوانات ناطقة، تمام يعني فينا حياة وفينا نطق، فهذا الكل المشترك هذا موجود في الذهن، أفلاطون جعله موجود في الخارج، كيف فيثاغورس جعل الأعداد اللي بتتمشي لحالها في الخارج؟ أفلاطون جعل النقاط المشتركة بين الأفراد اللي هي أصلها بس موجودة في الأذهان جعلها لا بس قال: هي مثل وهي موجودة في عالم علوي ومنها بعد ذلك توجد الأفراد الموجودة في العالم السفلي، فهذا كله أيضاً من يعني إشكاليات ولخبطة الفلاسفة الأقدمين، نعم.

وهذه كلها، تفضل، والله هذه عباراتهم الآن مش مستحضرها في تعبير عن الكم والكيف وما شابه ذلك، نعم.

وهذه كلها إنما تصور في الأذهان لا في الأعيان، بل وما أثبته من العقول المجردة في العشرة وهذه كلها اللي هي الكليات الكليات موجودة فقط في الأذهان في الأعيان، نعم.

وما أثبت بل وما أثبته من العقول المجردة للعشرة هي أيضا في التحقيق ترجع إلى ما يجرد ذهنه ويقدره فيه لا إلى موجود في الحق، اللي بيسموها المقولات العشرة إذا سمعت فيها الكم والكيف والأين، هذه كلياتها المقولات العشرة هذه أيضاً أشياء موجودة في الذهن في نظرته للأشياء الخارجية وليست المقولات العشرة هي أشياء بحد ذاتها موجودة في الخارج وحدها، نعم.

قالوا، نعم، قال: وما من العقول العشرة مش ممكن علينا هذا آه، أنا ظننت وما أثبته من العقول المجردة العشرة وهي أيضاً عند التحقيق ترجع إلى ما يجردسه، هو البعض يعبر عنها أصلاً بالذا، لكن المقولات تختلف عن العقول، المقولات العشر تختلف عن العقول، وهذه نظرية أيضاً لديهم في بيان طبيعة الأفلاك وأنه العقل الأول الفياض أنزل على العقل الثاني والعقل الثاني على العقل الثالث، نعم.

فهذه ابن تيمية يقول: حتى ما فسرتم بهذه العقول هي أيضاً أمور تجريدية ذهنية لا وجود لها في الخارج، هي مجرد أمور أنتم تخيلتموها وليست هي أشياء موجودة في الخارج عياناً، نعم.

قال: وأصل قولهم المجردات والمفارقات هو مأخوذ من مفارقة النفس الناطقة للبدن بالموت، وهذا حق فإن الذي عليه الأنبياء واتباعه جمهور العقلاء أن الروح تفارق البدن وتبقى بعد فراق البدن. ومن قال من متكلمة أهل الملال إنه لا يبقى بعد البدن روح تفارقه، وأن الروح جزء من البدن أو عرض من أعراض البدن، فقوله مع أنه خطأ في العقل الصريح وأيضاً مخالف لكتب الله المنزلة ولرسله ولمن اتبعه من جميع أهل الملل، وهذه الأمور مبسوطه في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا التنبيه على أن التفريق تفريق هؤلاء اليونانيين في الصفات اللازمة للموصوف بين الصفات الذاتية والعرضية اللازمة، وجعلهم اللازمة منها ما هو اللازم للماهية ومنها ما هو لازم لوجودها، هو مبني على أصلين فاسدين لهم خالفهم فيها جمهور العقلاء عقلاء الأمم من نظار أهل الملال وغيرهم.

أحد الأصلين هو ما تقدم من جعلهم الصفات اللازمة للموصوف هي في الخارج منقسمة إلى ذاتي ذاتي ذاتي جزء من الماهية، جزء من الماهية هذا بيسموه الذاتيات هي ما تمثل جزء من الماهية، وإلى عرضيات وهي خارج عن الماهية، يعني هي كل الصفات ملازمة، لكن هي الصفات الملازمة زي ما كما قلت لكم ما كان مقوماً للماهية جزء من الماهية بيسموه ذاتيات، ما كان خارج عن الماهية لكن ملازم لها من الخارج بيسموه عرضيات، طيب.

والثاني زعمهم أن كل موجود ممكن وله في الخارج ماهية في هي ذاته، زعمهم كذلك أن كل موجود ممكن وله في الخارج ماهية في ذاته، نعم.

وحقيقته غير الموجود المعلوم المعين الثابت في الخارج، وهذا أيضاً مما اشتبه عليهم في فيه فيما في الذهن بما في الخارج، فانه إذا اريد بالماهية ما يتصور في الذهن وهو المقبول في جواب ما هو، ما هو الشيء نحن بيسموها هي سؤال ما هو الشيء يعني أنت بتسال عن ماهيته، نعم.

وبالوجود ما هو ثابت متحقق في الخارج، فمعلوم أن هذا غير هذا كما يقولون إننا نتصور مثلثاً قبل أن نعلم وجوده في الخارج، فعلم أن ماهية المثلث غير المثلث الموجود في الخارج، فإنه يقال لهم: إن أردتم أن ما يتص ما يتصور في الذهن من المثلث غير الموجود في الخارج فهذا حق، لكن ليس في هذا ما يدل على أنه في الخارج عن الذه الذهن شيئين، على أنه في الخارج عن الذهن شيئان: أحدهما ماهية المثلث التي حقيقته وذاته، الثاني المثلث الموجود الذي هو زاوية الحائط، وإن أردتم أن في الخارج شيئين فهذا غلط.

وهذا الموضع مما اشتبه على كثير من النظار حتى صار بعض أكابرهم حائراً متوقفاً أنه هل الماهية غير الموجود؟ فيقول لهم: لكن ليس في هذا ما يدل على أنه في الخارج عن الذهن شيئين، أحدهما الماهية، والاخر عين الشيء الموجود.

أي قضية فلسفية اللي في الخارج؟ يعني هذه الكاسة هل هي عبارة عن شيئين: الماهية والكاسة نفسهم، يعني ماهية الكاسة والكاسة نفسها؟ ولا هي الماهية نفسها الكاسة؟ فيقول لك: ما في الخارج هي الماهية هي نفسها الكاسة، والكاسة هي الماهية ما في داعي هذا بيشور هو خطأ الفلاسفة، أن الأشياء الموجودة في أذهانهم يعتقدون أنها لها وجود خارجي مستقل، فيقول: فصفات الرب حنا وار حسنه فإنه يقال لهم.

أرَدْتُم أنَّ ما يُتَصَوَّر في الذهن عن المثلث هو غير الموجود في الخارج، هذا حقٌّ؛ أنَّه في شيء في الذهن، وفي شيء محسوس في الخارج. الموجود في الذهن هي المعاني، والموجود في الخارج هي الأعيان.

هسِّه ماشي، ففي الذهن عندك تصور عن المثلث، وفي الخارج عندك الشكل المثلث. الشكل المثلثي، فهذا عين خارجي وهذا معنى داخلي، هذا حقٌّ ما عندنا مشكلة فيه، لكن ليس في هذا ما يدلُّ على أنَّه في الخارج عن الذهن شيء، لكن هذا لا يعني أنَّ الخارج عبارة عن شيئين.

ما هي؟ ومثل يعني ماهية المثلث، ونفس نفس المثلث لا في الخارج هو نفس المثلث، هو شيء واحد، تتحقق الماهية التي أنت متخيلها داخل هذا الشكل. نعم وبعضهم يختلف قوله إذا ناقض، سبب ذلك عدم تمييزهم بين ما يُتَصَوَّر في الأذهان وبين ما يُوجَد في الأعيان.

وثم هذا الموضوع نقلوه إلى الكلام في صفات الله اللازمة له؛ كحياته وعلمه وقدرته، هل هي ذاتية أو عرضية؟ فإن قيل ذاتية، لزم أن تكون له أجزاء متقدمة عليه تركَّب منها، وإن كانت عرضية؛ لأنه إذا قيل يعني، وإذا أنت هذه أحد إشكاليات الحدِّ الأرسطي، أنه إذا قيل الإنسان ماهيته مركَّبة من إيش؟ من الحيوان الناطق.

إذاً، شو معنى هذا؟ أنَّ الحيوانية والناطقيَّة موجودة مسبقاً، وتركَّبت الماهية منها. طيب، إذا بدنا ننقل هذا الموضوع للكلام عن الإله -وحاشا لله سبحانه أن يخضع، لكن على طريقَتِهم- إذا بدهم يقسِّموا أنَّ صفات الله هناك صفات ذاتية وهناك صفات عرضية، فشو معنى كلامكم أنه هناك صفات ذاتية؟ إذا بدنا نمشي على نفس الترتيب، أنَّ هناك صفات هي التي إيش؟ تعتبرونها أنتم ذاتية، يعني قوَّام الإله منها أساساً، وبالتالي ستكون سابقة على وجود الذات الإلهية والماهية الإلهية، تركَّبت الماهية الإلهية منها! هذا مقتضى الكلام إذا بدنا نبقى متماشيين عليه؛ كيف الإنسان ركِّب من الحيوانية الناطقية فالحيوانية والناطقية سابقة على وجود الإنسان ومُنْهَا رُكِّب الإنسان، كذلك على كلامكم بده، إذا كنتم تقولون إنَّ صفات الله هناك صفات ذاتية منها وُجِدَ الإله -حاشاه سبحانه- فمعناها أنَّ هذه الصفات متقدمة على الإله بوجودها.

فيقول: فإن قيل -عِيد مَرَّةً أُخْرَى- فإن قيل ذاتية، لزم أن تكون له أجزاء متقدمة عليه تق... إذا قيل إنَّ هذه صفات ذاتية زي الحيوانية الناطقية في الإنسان، لزم أن تكون له -أي للإله- أجزاء متقدمة عليه تركَّب الإله منها. وإن كانت، طيب، عرضية لازمة، إذا قلت: لا، لا، هذه الصفات مش ذاتيات تركَّب الإله منها، هي عرضيات تتعلق بالذات، لكنها عفواً تتعلق بالماهية، لكنها ليست مقوِّمة لها، لزم أن يكون إيش؟ قابلاً وفاعلاً. نعم، فإن كونه فاعلاً غير كونه قابلاً، فلزم أن يكون فيه جهتان، وهذا من التركيب الذي زعموه منتفياً، وذلك يستلزم التركيب، هو التركيب من الذاتيات.

وقد بين فساد هذا من وجوه متعدّدة؛ منها أن التركيب المعقول هو تركيب الحيوان والنبات والمعادن من أبعادها وأخلاطها، وتركيب المبنيات والمبسوطات والأطعمة والأشربه من أبعاضها وأخلاطها، وأما تركيب الأجسام من الجواهر المنفردة أو من المادة والصورة، فهذا مما تنازع فيه جمهور العقلاء.

نعم، هل الأجسام متركّبة من الجوهر الفرد؟ جوهر الفرد بيتكلم عنه الأشاعرة بشكل مستمر، وأن الأجسام هي عبارة عن أشياء، الأجسام هي عبارة عن مجموعة من الجواهر الفردة هي الجواهر الفردة تركبت مع بعضها فشكلت جسم. البعض يقول: الأجسام متركبة من الجواهر المنفردة، البعض يقول: لا، لا، الأجسام متركبة من مادة وصورة، بيسبّبوا لك مادة وصورة نهائية، فهذه الألفاظ مما تنازع فيها جمهور العقلاء.

وكذلك تركيب الشيء من الموجود والماهية -سواء كان واجباً أو ممكناً- هو مما تنازع فيه جمهور العقلاء أيضاً. الفلاسفة يقولون، البعض يعبر: الشيء يتركب من إيش؟ من الموجود، والبعض يعبر بالوجود، الوجود والماهية. إذاً، الأجسام البعض يقول: متركبة من الجواهر المنفردة، البعض يقول: الأجسام متركبة من مادة وصورة، البعض يقول: لا، التركيب هي عبارات الفلاسفة أكثر، هذيك العبارات السابقة عبارات المتكلمين، أما عبارات الفلاسفة يقولون: الأشياء متركبة من وجودها الخارجي والماهية تمام. وهذا قريب من قول المتكلمين المادة والصورة، يعني قول قول الفلاسفة الوجود والماهية قريب نوعاً ما من قول المتكلمين المادة والصورة. طيب، قال: وكذلك تركبه، أهم ما تنازع فيه جموع العقلاء، وكذلك تركبه من الصفات الذاتية المشتركة والمميزة التي يسمونها الجنس والفصل.

وأما اتصاف الذاتي بصفات تقوم بها، فهذا هو الذي يعرفه عامة العقلاء ولكن لا يسمون هذا تركيباً، فمن سماه تركيباً لم ي...

الآن اتصاف أي ذات بصفات تقوم بها، يعني أنت ذات متصف بالشجاعة والحياء والمشي والركوع، هذا اللي من الناس الطبيعية بتعرفه؛ أنه ما من ذات إلا ولها صفات، هذا يتفق عليه العقلاء. لكن هل نقول: إن وجود صفات للذات أن هذا اسمه تركيب؟ لأنه هذا الذي أهل الكلام يرمون به أهل الحديث، أنكم جعلتم الله مركَّباً. لما نقول إن الله متصف بأن له وجه، وأن له يد، وأنَّه يأتي، وأنَّه يتكلم، يقول: انتم جعلتم الله مركَّباً، والتركيب يحتاج إلى مركب!

نقول: هل إضافة الصفات إلى الذات وأن نقول هذه الذات لها صفات، هل هذا يعني تركيب؟ عند المعتزلة قالوا: نعم، هذا تركيب، وبالتالي قالوا: وكلامكم هذا يؤدي إلى تعدد القدماء! طلعت هذه الفكرة عندهم.

فنقول لهم: إضافة صفات إلى الذات هذا لا يسمى تركيباً، نعم. وأما اتصاف الذات بصفات تقوم بها، فهذا هو الذي يعرف أئمة العقلاء ولكن لا يسمون هذا تركيباً، فمن سماه تركيباً لم يكن نزاعه اللفظي قادحاً فيما علم بالادله السمعية. يعني أنت خلاص ناوي تسميه تركيب يا أخي سميه تركيب شو أسوي لك؟ لكنه لا يقدح ولا يعني أنه سبحانه احتاج إلى من يركبه.

نعم، قال: ثم هم يقولون المركب يفتقر إلى أجزائه، وأجزاؤه غيره، وواجب الوجود لا يفتقر إلى غيره. ايش صار الفكرة أنه هو ليش بده يقول لك: إنه إذا أنت أثبتَّ صفات الله أنت جعلت الله مركَّباً؟ لأنك إذا أقررت أنت الله أصبح -والعياذ بالله والعياذ بالله- إذا أثبتَّ الصفات معناه الله مركب! رح يصيروا يعطوك لوازم التركيب؛ أه، أن التركيب يحتاج إلى إيش؟ أن أي شيء مركب إذاً هو يفتقر إلى أجزائه، إذاً أجزاؤه ستكون غيره، الآن مثلاً طاولة هي الطاولة مركبة صح، إذاً هي مفتقرة إلى إيش؟ إلى الأجزاء التي ركبت منها، إلى المسامير وإلى الألواح، وهذه الأجزاء المسامير والالألواح الخشبية هي ليست الطاولة، هي سابقة على الطاولة، غير الطاولة تم تركيب الطاولة منها، فإذا قلت: الله مركب والعياذ بالله كما يقولون، إذاً أصبح إذاً هناك أجزاء شكلته، وهذه الأجزاء ستكون سابقة عليه وهي ليست ذاته! شوفوا كيف الفساد... يؤدي إلى فساد في التصور. طيب، وهذه كلها الف...

وواجب الوجود وهو الله لا يجوز أن يكون مفتقراً إلى أجزاء منفصلة سابقه عليه، وهذه كلها ألفاظ مجملة، فإن لفظ الافتقار هنا... نعم، فإن لفظ الافتقار هنا لم يُعْنَ به المفعول إلى فاعله، ولا المعلول إلى علته الفاعلية، فإن جزء الشيء لا يكون فاعله ولا علته الموجبة له، بل يريدون به التلازم والاشتراط، فإن وجود المجموع مستلزم لوجود أجزائه وهو مشروط بذلك، ومنها أن لفظ الجزء ليس مراده جزء...

ثم قال: وهذه كلها ألفاظ مجملة، فإن لفظ الافتقار هنا لم يُعْنَ به المفعول إلى الفاعل تمام، ولا المعلول إلى علته الفاعل، فإن جزء الشيء لا يكون فاعله ولا علته الموجبة له، بل يريدون به ماذا؟ التلازم والاشتراط.

إيش يقول الآن هم؟ ماذا يقول أهل الكلام لما قالوا: المركب يفتقر إلى أجزائه؟ ما معنى الافتقار هنا؟ كلمة الافتقار نقول: الشيء المركب هي الطاولة مركبة، طيب تفتقر إلى أجزائها، ماذا تقصدون أن المركب يفتقر إلى أجزائه؟ لأنه كلمة الافتقار لها أكثر من معنى، هل تقصدون أنه يفتقر إليه افتقار المفعول إلى الفاعل، فالأجزاء هي التي فعلت المركب؟ أو نقول مثلاً الافتقار هنا افتقار المعلول إلى العلة، فالجزء هو العلة التي أوجدت المركب؟ أقول لك لا، حتى هم لم يقصدوا بهذا، لماذا؟ لأن الجزء هم أيضاً متفقين مع أهل الكلام الأصل أن الجزء ليس هو الفاعل للمركب، صح، مش هو الفاعل، أنه الجزء ليس هو العلة. طيب، إذاً شو قصدهم أن المركب إيش يفتقر، ما معنى الافتقار هنا؟ التلازم والاشتراط.

قال لك: بل يريدون بأن المركب يفتقر إلى أجزائه أن المركب يلزم منه وجود أجزائه، فهذا بقول لك أيضا بدك تفهم أنه لما يقولوا: المركب يفتقر، الافتقار افتقار تلازم، أنه لا يمكن أن يوجد المركب بدون أجزائه، مش مرادهم أن الأجزاء هي الفاعل الذي أوجد المركب أو العلة التي أوجدت، لأنه كلمة الافتقار أنا ممكن أقول لك: المخلوق يفتقر إلى الخالق، شو يعني يفتقر؟ ما هو الافتقار هنا؟ افتقار إيجاد.

هذا إذاً، قد يطلق الافتقار بمعنى الموجد الذي يحتاج إلى إيجاد، العلة الفاعل، وقد يطلق الافتقار بمعنى معنى التلازم والاشتراط، وليس بمعنى الإيجاد والخلق، فبقول لك كلمة افتقار أصلاً هي من الكلمات التي تختلف دلالتها بحسب السياق، فقولهم هنا أن المركب يفتقر إلى أجزائه لا يقصدون بكلمة الافتقار هنا افتقار المفعول إلى الفاعل، أو افتقار المعلول إلى العلة تمام، فإن الجزء لا يكون فاعلاً، الجزء هو ليس فاعل هنا وليس علة موجبة، بل يريدون بافتقار المركب إلى أجزائه افتقار التلازم والاشتراط، فإن وجود المجموع -اللي هو المركب- مستلزم لوجود أجزائه ومشروط بذلك، ومنها نعم.

ومنها أن لفظ الجزء ليس مرادهم جزءاً مبايناً للجُمْلَةِ، فإن جزء الجُمْلَةِ ليس مبايناً لها. ومنها لفظ الغير، فانه يراد بالغيرين ما يجوز مباينة أحدهما لصاحبه أو مفارقته له بزمان أو مكان أو وجود، ويراد بهما ما يجوز العلم بأحدهما دون الآخر، وبعض المجموع وصفة الموصوف لا يجب أن تفارقه وتبينه، بل قد يجوز أن تبينه ويجوز ألا تبينه، فصفات ربي عز وجل كذلك.

مثلاً كلمة الغير، مثلاً بيقولوا لك: يا أخي صفات الله غير الله، شو تقصد بالغير هنا؟ هل تقصد بالغير أنه شيء يباين للذات؟ يقول لفظ الغير مثلاً، فانه يراد بالغيرين ما يجوز مباينة أحدهما لصاحبه أو مفارقته له بزمان أو مكان أو وجود، ويراد بهما بالغيرين ما يجوز العلم بأحدهما دون الآخر. فلما نقول أن مثلاً صفة العلم غير صفة الكلام، شو يعني غير؟ هل يعني أنه هي موجودة في الخارج منفصلة عن تلك؟ لا، مش المراد المباينة في الوجود الخارجي، بل صفة كلام الله وعلم الله هذه غير هذه باعتبار أن معنى هذه كمعنى غير معنى تلك، لكن في الوجود الخارجي لا يعني هذا أن صفة الكلام موجودة وحدها في جهة، وصفة العلم موجودة وحدها في جهة، بخلاف ما أقول: عمار غير إبراهيم، شو معنى هذا؟ أنه هذا مش فقط غير كمعلوم، كلا، غير حتى في الوجود الخارجي، أن عمار وجود خارجي يختلف عن وجود إبراهيم الخارجي.

فيقول لك: كذلك لفظة الغير من الألفاظ المجملة، فانه قد يراد بالغيرين ما يباين أحدهما الآخر من حيث الوجود، ما يفارقه زماناً أو مكاناً، وقد يراد بهما بالكلمة الغير أن هذا غير هذا، وأن معنى هذا غير معنى هذا، وإن كان في الخارج موجودين في نفس الذات.

نعم، في صفاته لازمة له، لازمة له، لا يجوز أن تفارقه وتبينه، وحينئذ فمن الناس من لا يسميها غير له، ومن سماها غير له فذاته مستلزمة لها، ليست صفات فاعلة للذات ولا علة موجبة لها.

ولفظ واجب الوجود يراد به الموجود بنفسه الذي لا فاعل له ولا علة فاعلة، ولا علة فاعلة له، وذات الرب عز وجل وصفاته واجبات الوجود بهذا الاعتبار. ويراد به مع ذلك المستغني عن محل يقوم به، والذات بهذا المعنى واجبة دون الصفات، ويراد به ما لا ت...

نعم، لما نقول أن المراد بواجب الوجود، ويراد به المستغني عن محل يقوم به، هنا ما نقصد بواجب الوجود الذات، دون أن أنظر لموضوع الصفات، أن ذات الذات الله مستغنية عن مكان تقوم به، فإذا كلمة قال فواجب الوجود يراد به الموجود بنفسه الذي لا فاعل له ولا علة فاعلة له، وهنا واجب الوجود يشمل الذات مع صفاتها. وقد يطلق واجب الوجود بمعنى آخر؛ أنه يطلق نقول واجب الوجود بمعنى المستغني عن مكان يحل به، هنا كلمة واجب الوجود المراد بها الذات دون الحاجة إلى النظر في موضوع الصفات تمام.

ويراد به كذلك ما لا تعلق له بغيره، وهذا لا حقيقة له، فإن الرب له تعلق بمخلوقاته، لاسيما عند هؤلاء الفلاسفة الدهريين الذين يقولون إنه موجب بذاته، يعني لابد أن يكون بذاته موجباً للأفلاك مستلزماً لها، فيجعلونه ملزوماً لمفعولات ذاته، فكيف ينكرون أن تكون ذاته ملزومة لصفاته ومتعلقة؟! فلا إشكال إذاً بهذا التعلق لأنكم أصلاً أنتم تجعلون الله سبحانه متعلقاً بالأفلاك، فإذن شو المشكلة أنتم تنكرون علينا أن نقول أن ذات الله متعلقه بصفاتها وأنها مستلزمه هذا الاستلزام؟ لا إشكال له، نعم.

قال: وهؤلاء المتفلسفة اليونانيون... به مع ذلك المستغني...

يعني أنت تقول: الله عز وجل هل يحتاج إلى مكان يحل به، يعني مخلوق مكان حتى توجد فيه ذاته، ولا هو مستغني عن المكان المخلوق ومستغني عن المكان فهو لا يحتاج إلى محل معين يقوم به؟ فهذه إحدى اطلاقات واجب الوجود؛ ما لا يحتاج إلى مكان يحل فيه.

نعم، قال: وهؤلاء المتفلسفة اليونانيون الذين يسمون المشائين، أرسطوطاليس يسموا جماعة المشائين، قيل: ليش مشائين؟ كانوا يعني هم ماشيين يتمشوا، كانوا يتناقشوا ويناظرون بعضهم بعض في.

ويناظروا الناس في هذه المسائل فلسفية نعم.

قال أتباع صاحب التعاليم المنطقي والطبيعي والرياضي والإلهي يقولون: إن موضوع العلم الطبيعي متعلق بالمادة في الذهن والخارج وهو الجسم وأحكامه، والثاني رياضي متعلق بالمادة في الخارج. هذا تقسيم الفلسفة؛ الفلسفة الطبيعية والرياضية والميتافيزيقية هذه نعم. قال: فانه لا يوجد عددا ولا مقداره في الخارج إلا في جسم في الخارج، أو عرض معدود أو مقدر متصل، بخلاف الذهن فإنه يجرد أعدادا ومقادير مجردة عن المعدودات والمقدرات. والثالث الذي يسمونه علم ما بعد الطبيعة فيزيقية هذه نعم. قال: باعتبار السلوك العلمي وهو علم ما قبل علم ما قبلها باعتبار الوجود العيني، ويسمونه أيضا العلم الإلهي، وموضوعهم عندهم المجرد عن المادة في الذهن والخارج هو الموجود من حيث هو موجود، وانقسامه إلى جوهر وعرض، وانقسام الجوهر إلى جسم وغير جسم، وانقسام غير الجسم إلى المادة والصورة والعقول والنفوس، والعلة الأولى يسميها أرسطو وأتباعها جوهرا ولا سيما واجب الوجود، ولا يسميها يعني أرسطو ماذا يسمي الإله؟ علة فاعلة. أرسطو أثبت الإله ما كان ملحدا، لكنه سمى الإله علة فاعلة. الفلاسفة الإسلاميين ربما وبعض المتكلمين هم الذين يسمونها إيش؟ واجب الوجود. فالعلة الفاعلة عند الفلاسفة هي التي يسميها المتكلمون بماذا؟ بواجب الوجود نعم.

قال وأما متأخرهم كابن سينا وأتباعه يسمونها واجب الوجود. متأخرو الفلاسفة الإسلاميين هم اللي بسموا الإله واجب الوجود نعم، ولا يسمونها جوهرا. والكلام على هؤلاء مبسوط في موضع آخر.

إذا المقصود هنا أن هذه الأمور التي يقول. إذا هو يقول لك أرسطو قال العلة الأولى يسميها أرسطو وأتباعه جوهرا، فهو سمى الله علة فاعلة وسماه جوهرا ولا يسميها واجب الوجود. مين اللي أطلق على الإله أنه واجب الوجود هو ابن سينا ومتاخر الفلاسفة تمام. قال: إذا المقصود هنا أن هذه الأمور التي يقولون هي موضوع العلم له هي، وهي مجردة عندهم عن المادة في الذهن والخارج وهي هي عند التحقيق وجودها في الاذهان لا في الاعيان، فإن الوجود العام الكلي لا يوجد عاما كليا إلا في الاذهان لا في الاعيان، كما أن الإنسان العام الكلي والحيوان العام الكلي لا يوجد عاما كليا إلا في الاذهان لا في الاعيان، وقد بسط الكلام على هؤلاء في غير هذا الموضوع.

طبعا كل هذه الحفلة قادنا إليها مين بولس الأنطاكي لما قال عن الحياة والكلام أنه ماذا؟ الجوهر صفات جوهرية تجري مجرى الأسماء فهو بده يقول له بتعرف ابن تيمية عقله سيال يعني خلص دخل في الشغلة بضله داخل يعني لحتى يوصلك آخر الحبة فيها طيب. وقد وصل الكلام لهؤلاء في غير هذا الموضع، وبين أن اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل أقرب إلى الحق في الأمور الإلهية منهم. وهذه الأمور م. اليهود والنصارى أقرب إلى الحق من الفلاسفة منهم من الفلاسفة، حتى الفلاسفة الإسلاميين في تصوراتهم عن الإله نعم.

وهذه الأمور مبسوطة في موضع آخر، ولكن نبهنا عليها لتعلقها هنا بقول هؤلاء النصارى أن صفات الرب الثلاثة الثلاث هي الجوهرية دون غيرها، اللي هي الحياة والحياة والعلم والكلام. الحياة صفات الرب الثلاث الحياة والعلم والكلام قالوا هي صفات جوهرية نعم. وأنهم عنوا بذلك ما يعنيها هؤلاء بالذاتية، فقولهم باطل مبني على أصل باطل، فإن تفرق هؤلاء اليونان في الصفات اللازمة بين الذاتية والعرضية اللازمة للموجود، والعرضية اللازمة للماهية، والعرضية اللازمة للموصوف فرق باطل. وقد ذكروا ثلاث فروق كلها باطله كما تقدم؛ الأول الوسط، والفرق الثاني تقدم الذاتي وجودا بخلاف اللازم العرضي، والثالث توقف الحقيقة حقيقة الذات. وقد تبين بطلان هذا في غير هذا الموضع، والنصارى ليس مرادهم بالجوهرية ما يريده هؤلاء بالذاتية، فلهذا لم نبسط الكلام عليه الحمد لله الحمدك.

يعني آخر شيء ابن تيمية يعطيكم الخلاصة أن النصارى لم يقصدوا بالجوهرية ما يريده المناطقة بكلمة الجوهري بمعنى الذات. طيب ليش نحن دخلناكم الحفلة هي؟ طيب مش مشكلة. بل يقولون إن الثلاثة جواهر. طبعا قال وهؤلاء المنطقيون يفرقون بين لازم الماهية ولازم الوجود وجودها بناء على أن في الخارج شيئين الوجود وماهية أخرى. بل يقولون إن الثلاث جواهر. وهؤلاء المنطقيون يفرقون بين اللازم للماهية واللازم لوجودها في الخارج بناء على أن في الخارج شيئين مش حكين هم يقرون أن في الخارج في شيئين وهذا غلط الكلام، أنه في الخارج في الوجود وفي الماهية ونحن قلنا ما هو شيء واحد فشيء اسمه في شيئين؛ الماهية شيء والوجود شيء طيب. والكلام على هذا كله مبسوط في موضع آخر.

ومنها أنه لو قدر أن صفات المصفات اللازمة لها تنقسم إلى ذاتي مقوم وعرضي لازم، وأن صفات الرب سبحانه كذلك، لم يكن تخصيص العلم بأنه ذاتي أولى من القدرة، فليس ذكر القائم بنفسه الحي العالي بأولى من ذكر القائم بنفسه الحي القادر. والنصارى لما كانت الاقانيم عندهم ثلاثة فزعموا أن الشرع المنزل دل على ذلك، وكانوا في ذلك مخالفين للشرع المنزل إليهم كما.

يعني هو بده يجي يقول لهم وفرضا فرضا لو أنتم قصدتم الصفات الجوهرية هنا على طريقة الفلاسفة الصفات الذاتية للإله التي لا يقوم الإله إلا بها، ليش جعلتم الصفات الذاتية التي لا يقوم الإله إلا بها العلم والحياة والكلام وما جعلتم القدرة منها في إله بدون قدرة؟ ليش ما جعلتوها من الصفات المقومة؟ فيقول: لم يكن تخصيص العلم بأنه ذاتي أولى من تخصيص القدرة. ليش أنتم مصرين كنصارى أن الصفات الأساسية للإله التي لا يكون الإله إلا علم حياه كلام طيب ليش بتكون علم حياة قدرة يعني ليش القدرة مثلا مش موجودة؟ شو المعايير نعم.

قال: صار طائفة منهم يقولون موجود حي عالم، وطائفة يقول موجود عالم قادر، فيجعلون القادر مكان الحي ويجعلون الروح القدس هو القدرة. هذا القول وإن كان أحسن في المعنى، لكن تفسير الروح القدس بالقدرة في غاية البعد الذي يظهر فساده لكل أحد، ولا بد له من إثبات.

إذا في بعض النصارى قالوا: إذا روح القدس مش الحياة. بعض النصارى قرروا يكون روح القدس هي القدرة، وهذا كله واحد على هواه ماشي يعني كل واحد بفسر على حسب ما يظل. قالوا هذا القول إن كان أحسن في المعنى يعني لأنه هي أقرب حتى للدلالة الشرعية أن روح القدس بمعنى النصر والتأييد يعني معاني القدرة تفسيرها بالقدرة أعلى، لكنه في النهاية يعني ليس هو القول الصحيح نعم. ولا بد له من إثبات أقنوم الكلمه الذي يقولون تارة هي العلم وتارة هي الحكمة، ويسمونها تارة النطق كما سموها في كتابهم، هذا لأن الذي اتحد بالمسيح عندهم هو أقنوم الكلمة، فصاروا تارة يضمون إليها الحياة وتارة يضمون إليها القدرة، والأب تارة يقولون هو الوجود وتارة يقولون القائم بنفسه وتارة يقولون الذات وتسمى القائم بنفسه. وتسمى القائم النفسي بالسريانية الكيان وتارة يقولون الجود، وكل هذا من الحيرة والضلال لأنهم لا يجدون ثلاث معان هي مستحقة لأن تكون جوهرية دون غيرها من الصفات، سواء فسرت الجوهرية بأنها جواهر أو بأنها ذاتية مقومة أو بغير ذلك.

إذا الخلاصه كل هذا ضلال لأنهم لا يجدون ثلاث معان قام الدليل على أنها هي المستحقة لأن تكون جوهرية دون غيرها من الصفات سواء، وفسرنا الجوهرية بأنها الجواهر مقابل الأعراض أو فسرنا الجوهرية بأنها الذاتية المقومة على طريقة المنطقية.

قال: ومنها قولهم تجري مجرى الأسماء. فإن أراد بذلك أسماء الأعلام. بده يرجع لعبارة بولس الأنطاكي لما قال إنها صفات جوهرية تجري مجرى الأسماء. شو يعني قولك تجري مجرى الأسماء؟ قول فان أرادوا بذلك أسماء الأعلام أنها أصبحت كاسماء الأعلام، هي صفات لكنها أصبحت كاسماء الأعلام أو الأسماء الجامدة وسائر أكمل. فان أرادوا بذلك أسماء أعلام أو جامدة قال وسائرها صفات، فاسم الحي والعالم اسم مشتق يدل على معنى العلم والحياة كما يدل القدير على القدرة. وإن أرادوا أنه يسمى بها فبل أسماء كثيرة فإنه سبحانه له الأسماء الحسماء.

إذا فقوله أن الصفات الجوهرية تجري مجرى الأسماء: إن أرادوا بذلك أن هذه الصفات الجوهرية أصبحت أسماء أعلام أو أنها أسماء جامدة، وأن باقي الصفات تختلف عنها وسائر الصفات الأخرى هي صفات، يقول لك: فاسم الحي والعالم هو أيضا اسم مشتق وليس اسم جامد يدل على معنى العلم والحياة كمثله مثل باقي الصفات كما يدل القدير على القدرة. فتخصيصك أنه هذه أصبحت كالأعلام الجوامد لا دليل عليه. وإن أرادوا بأنها تجري مجرى الأسماء أنها أسماء حسنى لله فالله عز وجل له أسماء حسنى كثيرة غير الحي العليم والحي نعم، ومن أسمائه القدير والقدرة، تستلزم من قدرته على المخلوقات ما لا يدل عليه العلم، وخلقه للمخلوقات يدل على قدرته أبلغ من دلالته على علمه، واختصاصه بالقدرة أظهر من اختصاصه بالعلم، حتى أن طائفة من النظار كأبي الحسن الأشعري وغيره يقول: أخص صفة أخص صفة القدرة على الاختراع فلا يوصف بذلك غضه. والجهم بن صفوان قبله يقول: ليس في الوجود قادر غيضه ولا لغيره قدرة. والأشعري وإن أثبت للمخلوق قدرة لكن يثبت قدرة لا تؤثر في المقدور، ولم يقل أحد من العقلاء إن أخص صفة الحياة والعلم ولا أن غيره ليس بحي ولا عالم، فكان يجعل القدير رسما وغيضه صفة، فإن كان الفرق حقا أولى من العكس فكيف إذا كان الفرق باطلا؟ يعني الاصل إذا كان في فرق حق الأصل تجعل القدرة أعلى من الحياة أو العلم مثلا.

قال: فإن أسماءه تعالى التي يعرفها الناس هي أسماء وهي صفات في اصطلاح أهل العربية تدل على معاني وهي صفاته القائمة به، فالحي يدل على الحياة والعليم يدل على العلم والقدير يدل على القدرة، هذا مذهب سلف الأمة وجماهيرها وجماهير الأمم.

ومن الناس فرقة شهادة تزعم أن هذه الأسماء لا تدل على معاني كأسماء الأعلام، وقد تنازع الناس فيما يسمي به يسمى به سبحانه ويسمى. هذا قول الفرقة الشاذة هنا المعتزلة الذين يقولون إن الله عليم بلا علم سميع بلا سمع، فيقولون نحن نثبت الأسماء كاسماء لكن لا نثبت أن لها معاني تقوم في ذات الله نعم.

قال: فالجمهور على أنه حقيقة فيهما، وقالت طائفة كأبي العباس الناشئ أنها حقيقة في الرب عز وجل مجاز في المخلوق، وقالت طائفة عكس هؤلاء من الجهمية والملاحدة والمتفلسفة أنها مجاز في الرب عز وجل حقيقة في المخلوق. والأولون هي عندهم متواطئة وقد يسمونها مشككة لما فيها من التفاوت، وبعضهم يقول هي مشتركة اشتراك لفظيات لا والصحيح أنها مشك. تمام. إن هذه الأسماء العليم القادر تطلق على الله وتطلق على المخلوق صحيح حقيقة، فالله عليم وأنت قد يجوز يقول عليم تمام. والله عز وجل وصف إسماعيل بأنه ماذا؟ بغلام حليم، ووصف إسحاق بأنه بغلام عليم، فيجوز أن يوصف بأنه عليم وحليم المخلوق ويوصف الله بأنه عليم المخلوق، لكنه مشك إيش هو مشكك؟ أنه في تفاوت في نسبة العلم بين في الله عن العلم في المخلوق، مثل البياض، البياض مشكك فبياض هذا الثوب ليس كبياض هذا الحائط ليس كبياض كذا، تمام. هذا أعدل الأقوال والله أعلم نعم.

قال رحمه الله: فصل وأما قولهم كل صفة منها غير الأخرى، فهذا إن أرادوا به أن صفات صفات الرب سبحانه وتعالى قد تباينه وتنفصل عنه وفق معنى الغيرية. الآن بده يناقش قضية الغيرية اللي حكينا عنها قبل شوي، قولهم إن صفة العلم والحياة هذه غير وهذه. ما معنى غير؟ إذا قلتم أنها قد تباينه وتنفصل عن أنها تنفصل عن ذات الله، وهذا هو حقيقة قولهم، ويقولون مع ذلك نعم أنها متصله. فإذا أنت قلت إنها منفصلة عنه وفي نفس الوقت أنها متصلة به، يقول: فهو جمع بين النقيضين نعم.

قال: وتمثيلهم بشعاع الشمس تمثيل باطل وهو حجة عليهم لا لهم، فإن الشعاع القائم بالهواء والارض والجمال والشجر والحيطان ليس هو قائما ليس هو قائم بذات قائما بذات الشمس، والقائم بذات الشمس ليس هو قائما بالهواء والارض نعم. فشعاع الشمس هو ليس قائم بالشمس، شعاع قائم في الهواء وليس في الشمس نعم. فإن قالوا بل ما يقوم به من العلم يفيض منه على قلوب الأنبياء علوم كما يفيض الشعاع من الشمس، قيل لهم: لا اختصاص للمسيح بهذا، بل هذا قدر مشترك بينه وبين غيره من الأنبياء، وليس في هذا حلول ذات الرب ولا صفته القائمة به بشيء من مخلوقاته، ولا أن العبد في بما حل فيه من العلم والإيمان يصير إلها معبودا.

وإن أرادوا أنها قيمة به وتسمى كل واحدة غير الأخرى، فهنا نزاع لفظي؛ فهل تسمى غيرا أو لا تسمى غيرا؟ آه يعني أما إذا قلتم أن جميع هذه الصفات تقوم في ذات الله، وقصدتم بالغيرية أن كل واحدة غير الأخرى، فهذا ما عندنا مشكله فيه، يبقى نزاع لفظي أن هل يجوز أن نقول هذه الصفة التي في الله غير هذه الصفة، إذا كنتم بتقصدوا بالغيرية غيرها في المعنى ما عندنا مشكلة في هذا نعم.

قال: فإن من الناس من يقول كل صفة للرب عز وجل فهي غير الأخرى، ويقول الغيران ما جاز وجود أحدهما مع عدم الآخر، واما ما أو ما جاز العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر، منهم من يقول ليست هي الأخرى ولا هي؛ لأن الغير لأن الغيرين ما جاز وجود أحدهما مع عدم الآخر، أو أو ما جاز مفارقة أحدهما للآخر بزمان أو مكان أو وجود. والذي عليه سلف الأمة وأمتها إذا قيل لهم: علم الله وكلام الله هل هو غير الله أم لا؟ لم يطلقوا النفي ولا الإثبات، فانه إذا قال

غيره أوهم أنه مبين له، وإذا قال ليس غيره أوهم أنه هو، بل يستفصل السائل، فإن أراد بقوله غيره أنه مباين له منفصل عنه أنه شيء مستقل عن ذات الإله فصفات الموصوف لا تكون مباينة مستقلة عن موصوفها.

قال: وإن كان مخلوقاً فكيف يصف بصفات الخالق؟ وإن أراد بالغير أنها ليست هي هو فليست الصفة هي الموصوف فهي غيره بهذا الاعتبار، واسم الرب تعالى إذا اطلق يتناول الذات المقدسة بما يستحقه من صفات الكمال، فيمتنع وجود ذات العرية عن صفات الكمال.

فاسم الله يتناول ذات الموقوفة بصفات الكمال، وهذه الصفات ليست زائدة على هذا المسمى بل هي داخلة في المسمى ولكنها زائدة على الذات المجردة التي تثبتها نفاة الصفات، فأولئك لما زعموا أنه ذات مجردة قال هؤلاء: بل الصفات زائدة على ما أثبتوه من الذات، وأما في نفس الأمر فليس هناك ذات مجردة تكون الصفات زائدة عليها، بل الرب تعالى هو الذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال، وصفاته داخلة في مسمى اسمائه سبحانه وتعالى.

فصل: وقولهم فالإله واحد، خالق واحد، رب واحد هو حق في نفسه، ولكن قد نقضوه بقولهم في عقيدة إيمانهم: نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد، إله حق من إله حق، من جوهر أبيه، مساوي الابا في الجوهر، فأثبتوا هنا إلهين، ثم أثبتوا روح القدس إلهاً ثالثاً وقالوا إنه مسجود له، فصاروا يثبتون ثلاثة آلهة ويقولون إنما نثبت إلهاً واحداً، هو تناقض الظاهر وجمع بين النقيضين بين الإثبات والنفي.

ولهذا قال طائفة من العقلاء إن عامة مقالات الناس يمكن تصورها إلا مقالة النصارى، وذلك أن الذين وضعوها لم يتصوروا ما قالوا، بل تكلموا بجهل وجمعوا في كلامهم بين النقيضين، ولهذا إذا قال بعضهم: لو اجتمع عشرة نصارى لتفرقوا عن أحد عشر قولاً، وقال آخر: لو سألست بعض النصارى وامرأته وابنه عن توحيدهم لقال الرجل قولاً وامرأته قولاً آخر وابنه قولاً ثالثاً، أنه ما حدا فيهم فاهم.

باختصار شو اللي بدهم إياه هو، شو أنت شو بدك في الاب والابن والروح القدس، بس فهمونا حتى نوصل لقناعة، هم صفات، هم جواهر موجودة في الخارج، مرة بتحكوا لنا إله واحد، مرة بيطلعوا ثلاث آلهة؟ فكما قالوا يعني النصارى من أفسد الأقوال، كيف الرافضة عندنا في الإسلام يعتبروا أقوالهم أفسد أقوال العقائد كذلك النصارى في الأديان لعدم وجود فكرة واضحة منسجمة يمكن التعبير عنها نعم.

قال رحمه الله: فصل وقولهم لا يتبعض ولا يتجزأ مناقض لما ذكرهم في أمانتهم ولما يمثلونه به، فإنهم يمثلونه بشعاع الشمس، والشعاع يتبعض ويتجزأ، فإنما يقوم منه بهذا الموضع بعض وجزء منه، ويمكن زوال بعضه مع بقاء بعض، فانه إذا وضع على مطرح الشعاع شيء ففصل ما بين جانبيه، وصار الشعاع الذي كان بينهما على ذلك الفوقاني فاصلاً بين الشعاعين السافلين، يبين ذلك أن الشعاع قائم بالارض، والهواء عن الانكسار يعني ظاهرة انكسار الضوء شيء من ذلك طيب.

قال: يبين ذلك أن الشعاع قائم بالأرض والهواء، وكل منهما متجزئ متبعض وما قام بالمتبعض فهو متبعض، فإن الحال يتبع المحل، الحال لا يتبع المحل، الشيء الحال في الشيء يتبع المحل نعم، وذلك يستلزم التبعض والتجزء فيما قام به.

ويقولون أيضاً إنه اتحد بالمسيح وانه صعد إلى السماء وجلس جلس عن يمين الاب، وعندهم أن اللاهوت منهم منذ اتحد بالناسوت لم يفارقه، بل لما صعد إلى السماء وجلس عن يمين الاب كان الصاعد عندهم هو المسيح الذي هو ناسوت ولاهوت إله تام وأنسان تام، فهم لا يقولون إن الجالس عن يمين الاب هو الناسوت فقط، بل اللاهوت المتحد بالناسوت جلس عن يمين اللاهوت، فأي تبعيض وتجزئة أبلغ من هذا؟

نعم فلما تقول إن الإله لا يتبعض طيب وهذا ايش هذا بتسموه لما تقولوا إن المسيح جالس بجانب الإله والمسيح عندكم بلاهوته وناسوت جلس بجانب اللاهوت؟ هذا أبلغ أشكال التباعد نعم، وليس هذا من كلام الأنبياء حتى يقال أن له معنى لا نفهمه، بل هو من كلام أكابرهم الذين وضعوه وجعلوه عقيدة إيمانهم.

فإن كانوا تكلموا بما لا يعقلون فهم جهال لا يجوز أن يتبعوا، وإن كانوا يعقلون ما قالوه فلا يعقل أحد من كون اللاهوت المتحد بالناس جلس عن يمين اللاهوت المجرد، يعني الاتحاد إلا أن هذا اللاهوت المجرد منفصل مباين للاهوت المتحد وليس هو متصلاً به من الغاية أن يكون مماساً له، بل يجب أن يكون الذي يماس اللاهوت المجرد هو الناس مع اللاهوت المتحد مع اللاهوت المتحده به.

يعني في هناك لاهوت مجرد وفي هناك ناسوت مع لاهوت اللي هو المسيح، فاللاهوت والناسوت اللي بيشكل المسيح هو أصبح مماس للاهوت المجرد، هذه بحد ذاتها أبلغ فكرة في التبعيض يعني، فهذا حقيقة التبعيض والتجزئة مع انفصال أحد البعضين عن الآخر.

وأيضاً فيقال لهم: المتحد بالمسيح أهو ذات رب العالمين أم صفة من صفاته؟ فإن كان هو الذات فهو الأب نفسه، ويكون المسيح هو الأب نفسه وهذا مما اتفق النصارى على بطلانه، فإنهم يقولون هو الله وهو ابن الله كما حكى الله عنهم، ولا يقولون هو الأب والابن والأب عندهم هو الله، وهذا من تناقضهم.

وإن قالوا: المتحد بالمسيح صفة الرب فصفة الرب لا تفارقه، ولا يمكن اتحادها ولا حلولها في شيء دون الذات، وأيضاً فالصفة نفسها هي الإله ليست هي الإله الخالقة رب العالمين بل هي صفته، ولا يقول عاقل إن كلام الله أو علم الله أو حياة الله هي رب العالمين الذي خلق السماوات والأرض، بل فلو قدر أن المسيح هو صفة الله نفسها لم يكن هو الله ولم يكن هو رب العالمين ولا خالق السماوات والأرض.

والنصارى يقولون إن المسيح رب العالمين خالق كل شيء، وهو خالق آدم ومريم، وإن كان ابن آدم ومريم فإنه خالق ذلك بلاهوته، وهو ابن آدم ومريم بناسوته، فلو قدر أن المسيح هو صفة الرب لم تكن الصفة هي الخالق، فكيف أقول المسيح ليس هو صفة الله نفسها بل هو مخلوق بكلمة الله وسمي كلمة الله لأن الله كونه بكن.

وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَّلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [مريم: 34-35]، وسماه روحه لأنه خلقه من نفخ روح القدس في أمه، لم يخلقه كما خلق غيره من أب آدمي، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: 45].

وجرى شيء ثاني صح؟ أنت الآن صرت تقرا طبعة ثانية، فلو قدر أن المسيح هو صفة الرب، آه هنا قدم هنا في المطبوع قوله شاف في حاشية رقم اثنين عبد الرحمن: ذلك عيسى ابن مريم، وذكر آية بتمامها.

طيب وبعدها أكمل، طيب كمل، وين قالوا المتحد به عندكم موجودة إن قال المتحد بها؟ آه وإن قال المتحد بها هذه تحت الآية إخواني، تحت الآية اللي عندنا في نسخة إن الله يبشرك بكلمة من تحتها، وإن قالوا المتحد به بعض ذلك دون بعض فقد قالوا بالتبعيض والتجزئة طيب.

قال: فهم بين أمرين؛ إما بطلان مذهبهم، وإما اعترافهم بالتبعيض والتجزئة مع بطلانه، وأيضاً فقولهم إله حق من إله حق من جهل أبيهم مولود غير مخلوق مساوي للاب في الجوهر ابن الله الوحيد المولود قبل كل الدهور، يقال لهم هذا الابن المولود المساوي للاب في الجوهر الذي هو إله حق من إله الحق هل هو صفة قائمة بغيرها أو عين قائمة بنفسها؟

فإن كان الأول فالصفة ليست إلهاً ولا هي خالقة، ولا يقال لها مولودة من الله ولا أنها مساوية لله في الجوهر، ولم يسم قط أحد من الأنبياء ولا اتباع الأنبياء صفات الله لابناً له ولا ولداً، ولا قال إن صفة الله تولدت منه، ولا قال عاقل إن الصفة القديمة تولدت من الذات القديمة.

هم يقولون إن المسيح إله خلق السماوات والأرض لاتحاد ناسوت بهذا الابن المولود قبل كل الدهور المساوي للاب في الجوهر، وهذا كله نعت عين قائمة بنفسها كالجواهر القائمة بنفسها لا نعت صفات قائمة بغيرها، وإذا كان كذلك كان التبيض والتجزئة لازماً لقوله، إذا صفى إذا في تبعيض وتجزئة لأنه إذا أصبح الابن ذات منفصلة عن ذات الأب إذا هذا كله تبعيض نعم.

فإن القول بالولادة الطبيعية مستلزم لأن يكون خرج منه جزء، خرج منه جزء إذا قلتم إن المسيح والعياذ بالله خرج من الإله، إذا هذا كله تبعيض نعم، قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [الزخرف: 15].

وأما هذا المعنى، أما هذا المعنى الذي يثبته من يثبته من علماء النصارى ويسمونه ولادة وبلوة، فيسمونه الصفة القديمة الأزلية القائمة بالموصوف ابناً، ويسمونها تارة النطق وتارة الكلمة وتارة العلم وتارة الحكمة، ويقولون هذا مولود من الله وابن الله، فهذا لم يقله أحد من الأنبياء واتباعهم ولا من سائر العقلاء، غيض هؤلاء المبتدعة من النصارى، ولا يفهم أحد من العقلاء من اسم الولادة والبنوه هذا المعنى، والأنبياء أن الولادة والبنوه هي الصفة، إطلاق الولادة والبنوه على الصفة هذا لا يقول به عاقل نعم.

والأنبياء لم يطلقوا لفظ الابن إلا على مخلوق، وهم يقولون هو أب للمسيح بالطبع ولغيره بالوضع فهم، وهم يعني هم النصارى نعم، قال فلا يقال، فلا يعقل جمهور العقلاء وغيرهم من هذا المعنى إلا البنوة المعقولة بانفصال جزء من الوالد، وهذا ينكره من ينكره من علمائهم، لكنهم لم يتبعوا الأنبياء ولم يقولوا ما تعقله العقلاء فضلوا.

يعني علماء النصارى انكروا أن يكون المسيح مولود ولادة حقيقية من الخالق اللي من النصارى حكوا هذا الكلام، فسروا بنوة المسيح بأنه ابن الله بمعنى الصفة، فسروا البنوة بأنها الصفة، صفة الله، وأطلاق البنوة على الصفة بقولك ابن تيمية برضه بابقول به عاقل من العقلاء، يعني أنتم هربتم من معنى التوالد البيولوجي تبعكم، لكنكم فسرتم البنوة بأنها صفة، وأطلاق البنوة على الصفة أيضاً ليس من اطلاقات العلماء نعم.

قال: فضلوا فيما نقلوه عن الأنبياء وأضل اتباعهم فيما قالوه وعوامهم، وإن كانوا لا يقولون إن ولادة الله مثل ولادة الحيوان بانفصال شيء يوجد، فيقولون ولادة لاهوتية بفصال جزء من اللاهوت حل في الناسوت، لا يقال من من الولادة.

كيف فكرة الولادة عندهم؟ ولادة اللاهوتية، كيف الولادة اللاهوتية؟ انفصال جزء من اللاهوت وحل في ناسوت فطلع المسيح ابن مريم، فهمت علي؟ فالتكاثر عندهم مش بالطريقة الحقيقية التي تكون في هذا، وهذا هو والعياذ بالله في قمة الكفر نعم.

وأيضاً فقوله من نؤمن بروح القدس يا رب المحيي المنبثق من الاب الذي هو مع الاب مسجود له ممجد، يعني أنت حي بتحس العبارة بتحاول تفهمها حتى نؤمن بروح القدس الرب المحيي المنبثق من الرب، طيب هو رب مين الرب فيهم بالضبط؟ نؤمن بروح القدس الرب المنبثق من الرب فصار في ربين هيك على هذا الكلام أنه روح القدس رب وهو منبثق من الرب الذي هو مع الاب مسجود له، فروح القدس مسجود له مع الاب نعم.

فقوله منبثق من الاب الذي هو مع عف إذا ونؤم بالروح القدس الرب نعم المنبثق من الاب سو عفوا نستعمل مصطلحين، إذا روح القدس رب منبثق من اب الذي هو مع الاب مسجود له، فهموا روح القدس ربها، وبيسموا الابن رب، وبيسموا الله رب هيك بدنا نتفق على هذا، بس الله الرب هو اللي بعطوه اسم ايش؟ الاب.

هيك الله الرب هو اللي بعطوه اسم اب، والابن الرب اسمه رب بس بعطوه اسم اب، بعطوه اسم ابن، وروح القدس بعطوه اسم رب بس بعطوه اسم اب، بعطوه أنه خلص يعني اسمه روح القدس واسمه رب، لكن ليس أباب لذلك هو قال قبل قليل إن الأب إنما يطلق فقط على اللاهوت نعم.

قوله منبثق من الاب الذي هو مع الاب مسجود له ممجد يمتنع أن يقال هذا في حياة الرب القائمة به، فإنها ليست منبثقة منه كسائر الصفات، إذ لو كان القائم بنفسه منبثقاً لكانمه وقدر لكان وقدرته وسائر صفاته منبثقة.

إذا فقول المنبثق من الاب الذي هو مع الاب يمتنع أن يقال هذا في حياة الرب، ليش؟ لأنه هم شو بفسروا الروح القدس بصفة الحياة صح؟ هم فسروا روح القدس من البداية أنها صفة الحياة لله، فيقول أن تقول إن روح القدس منبثق من الاب إذا شو معناها عندكم؟ عندكم أنه حياة الله منبثقة من الاب، لأنه أنتم بتفسروا روح القدس بأنها الحياة، فيقول فيمتنع أن يقال هذا في حياة الرب لأنه حياة الرب هي تفسير الروح القدس عندهم أنها منبثقة، فانها ليست منبثقة من الاب كسائر الصفات، إذ لو كان القائم بنفسه منبثقاً نعم.

لكان علمه وقدرته وسائر صفاته منبثقة منه، إذا مش فقط إذا بدها تكون الحياة منبثقة، لأن إذ لو كان القائم بنفسه ايش هو يقصد؟ هو القائم بنفسه اللي هي الحياة القائمة بنفس الله، إذا كانت منبثقة فكل ما هو قائم في نفس الله بده يكون منبثق سواء العلم ولا ال ولا ليس هذا مختص بالحياة بحد ذاتها.

إذ لو كان أي شيء يقوم في نفسه من الحياة ومنبثقاً لكان علمه وقدرته وسائر صفاته منبثقة، بعدين بل حتى بالعكس الانبثاق في صفة الكلام بده يكون أظهر من الانبثاق في صفة الحياة، فإن الكلام يخرج من المتكلم، وأما الحياة فلا تخرج من الحي.

فلو كان في الصفات ما هو منبثق لكانت الصفة التي يسمونها الابن ويقولون هي العلم والكلام أو النطق والحكمة أولى بأن تكون منبثقة من الحياة التي أبعد عن ذلك من الكلام. وقد قالوا أيضا إنه مع الاب مسجود له وممجد، والصفة القائمة بالرب ليست معه مسجودا لها. وقالوا هو ناطق في الأنبياء، وصفة الرب القائمة به لا تنطق في الأنبياء.

لو كانت روح القدس هي الحياة صارت الحياة مسجودة لها. هل الحياة يسجد -يعني حياة الله- يسجد لها مستقلة؟ يعني هذا كله من خرابيط تفسير روح القدس بأنها حياة الله. نعم. بل هذا كله صفة صفة روح القدس الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء، أو صفة ملك من الملائكة الكرام.

الروح القدس اللي هو الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء، اللي هي السكينة والطمأنينة. نعم. أو صفة ملك من الملائكة. نعم. فإذا كان هذا منبثقا من الابن -نعم- والانبثاق والخروج، فأي تبعيض وتجزئة أكثر من هذا؟ لأنهم ينفون التبعيض والتجزئة، وهم أكثر من يثبتها. نعم.

وإذا شبهوه بانبثاق شعاع من الشمس كان هذا باطلا من وجوه؛ منها أن الشعاع عرض قائم بالهواء والأرض وليس هو جوهرا قائما بنفسه، وهذا عندهم حي مسجود له وهو جوهر. ومنها أن ذلك الشعاع قائم بالهواء والأرض ليس صفة للشمس ولا قائما بها، وحياة الرب صفة قائمة به. ومنها أن الانبثاق خص به روح القدس، ولم يقولوا في الكلمة إنها منبثقة، والانبثاق لو كان حقا لكان بالكلمة أشبه منه بالحياه.

وكلما تدبر العاقل كلامهم في الأمانة وغيرها، وجد فيه من التناقض والفساد ما لا يخفى إلا على أجهل العباد، ووجد فيه من مناقضته للتوراة والإنجيل وسائر كتب الله ما لا يخفى على من تدبر هذا وهذا، ووجد فيه مناقضة الصريح المعقول ما لا يخفى إلا على معاند أو جهول. فقولهم متناقض في نفسه، مخالف لصريح المعقول وصحيح المنقول عن جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين.

نكتفي اليوم إن شاء الله عند هذا القدر، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.