دخولتسجيل الدخول

الاستقامة (9) + الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح (1) | المجلس الثالث والعشرون | برنامج تُراث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك. أتاكد من جود الصوت على اليوتيوب. أرسلت صيغة الكتاب، الجواب الصحيح. طبعا الإخوة والأخوات الآن أرسلوا الجواب الصحيح. المجلد الأول الذي يعنيكم الآن على القناة العامة، لمن يريد أن يقرا عبر البيدياف. بسم الله يا رب، اللهم يسر وأعن. حياكم الله جميعا إخوة يتابعوننا، حياك الله دكتور طارق، مرحبا بك. اللهم الإخوة جميعا، الأخوات، بارك الله فيكم على هذه الهمة الطيبة المباركة.

نستعين بالله سبحانه وتعالى. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهج اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها عامة، وفي غزة خاصة. اللهم في هذه الأيام الطيبة المباركة، في أيام العشر من ذي الحجة، نسالك اللهم فرجا قريبا عاجلا لإخواننا، وأن تجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا.

نحن اليوم في اليوم الثاني من أيام العشر من ذي الحجة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون أياما ميمونة مباركة علينا وعلى أمة الإسلام، وأن يعيننا على حسن العبادة فيها. ومن أعظم العبادات ومن أجل العبادات التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى طلب العلم النافع، الذي يصوب الإنسان فيه نفسه وقلبه وفي علاقته مع الله سبحانه وتعالى، وفي فهم طبيعة هذا الدين. فنسال الله عز وجل أن تكون هذه المجالس أيضا من الأعمال الصالحة التي نتقرب بها في العشر من ذي الحجة.

فالإنسان إخواني في العشر من ذي الحجة، حتى ولو يعني لم يفعل أعمال جديدة أو ضعفت همته عن أعمال جديدة، لكن حتى على الأقل الأعمال القديمه التي أنت مواظب عليها، حاول أن تدخل فيها نية جديدة، نية العشر من ذي الحجة، فإن هذا من استثمار النيات. أحيانا الإنسان قد يغفل أنك يمكن أن تجمع نيات كثيرة في عمل واحد فتضاعف بها الأجور. فإذا كان لديك أمور راتبة أنت مواظب عليها في أيامك الطبيعية وانشغلت عن التزود أكثر في أيام العشر من ذي الحجة، فعلى الأقل على الأقل الأعمال الصالحة التي تواظب عليها، ادخل فيها نية العشر من ذي الحجة ونية تعظيمها، وباذن الله سبحانه وتعالى تؤجر عليها، سواء تسبيحات، الصلوات، قراءة وردك من القرآن؛ فإن هذا إن شاء الله تعظم به النيات.

اليوم باذن الله سيكون لدينا شروع في كتاب جديد، وسفر عظيم من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه، كما وعدناكم، الجواب الصحيح لما بدل دين المسيح. لكن قبل أن نشرع في هذا الكتاب، بقي علينا أربعون صفحة ختامية من كتاب الاستقامة، وهو الفصل الختامي الذي يتكلم فيه عن الإكراه وما يتعلق به. فإن شاء الله ثلث ساعة إن شاء الله نكون انهينا هذا الكتاب، ونصف ساعة أنهينا هذا الفصل، ثم نشرع إن شاء الله في الجواب الصحيح والتعليق عليه.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه والولاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، ونج المستضعفين فينا من المؤمنين. قال مصنف رحمه الله تعالى: فصل في الإكراه وما يتعلق به. أن الله سبحانه أمرنا بالمعروف، وهو طاعته وطاعة رسوله، وهو الصلاح والحسنات والخير والبر، ونهى عن المنكر، وهو معصيته ومعصية رسوله، وهو الفساد والسيئات والشر والفجور. وقيد الإجابة بالاستطاعة والوسع، وأباح مما حرم ما يضطر المرء إليه غير باغ ولا عاد.

طبعا هذه قاعدة عامة، أن الله سبحانه وتعالى في باب المامورات علقها على الاستطاعة والوسع، وفي باب المنهيات متى تستطيع أن تفعل المنهي؟ عند الاضطرار. يعني هي عكس بعضها البعض. المامورات معلقة بالاستطاعة، والمنهيات الأصل أنك لا تتركها، لأنه ما في شيء والله إنها معلقة، الأصل أنك تتركها، إلا إذا فاتت الاستطاعة عن تركها. هيك أقول: إلا إذا فاتت الاستطاعة عن تركها وهي في حالة الضرورة.

فقال تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: 102]، وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]. وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ذروني ما تركتكم، فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم؛ فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فأوجب مما أمر به ما يستطاع. وكذلك في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث آخر: «إنكم لن تحصوا أو تستطيعوا كل ما أمرتكم به»، وقال: «إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا».

وقال تعالى في صفة هذا النبي: ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157]. وهذا العام المجمل: ويضع عنهم إصرهم؛ فالإصر هو الشيء الذي يشق عليهم. هذا موطن الشاهد من الآية، فلذلك كان الأمر متعلقا بالاستطاعة.

وهذا إخواني أصل عظيم من أصول التفكير الفقهي والعقدي، وهو أن الله سبحانه وتعالى كلف أمة الإسلام في تحقيق الواجبات بالاستطاعة، بالتالي لا يجوز أنت أن تكلف الناس بأمر فوق استطاعتهم. والمراد بالاستطاعة ما لا يكون فيه مشقة زائدة عن الحد الشرعي، مش الاستطاعة بالمعنى العقلي تمام الاستطاعة العقلاء، الاستطاعة التي بحيث لا يوجد في الحكم مشقة زائدة عن الحد الأصلي المعتبر في جنس هذه العبادة، لأن المشقة تختلف من عبادة لعبادة.

فالمشقة في الصلاة ليست هي المشقة في الجهاد بالتاكيد، لكن في كل عبادة أو جنس عبادة هناك حد معين من المشقة، متى ما اصبحت المشقة زائدة هنا لا ينبغي للفقيه أن يفتي بالاستمرار في هذه العبادة، أو مثلا في الجهاد حدها حد الاستطاعة، ما هو؟ أن يصبر الواحد أمام الاثنين. إذا اصبح ما فوق ذلك أنت تجاوزت في الاستطاعة الحد المعتبر في الجهاد، فاذا اصبح امامك من العدو ثلاثة وأربعة لا، الإسلام بيقول لك انسحب. عاد إذا أنت حبيت تنغمس وتستشهد هذه قضيتك، لكن الإسلام لا يامرك مثلا بالثبات في هذه الحالة. وقس عليها.

وقال وهذا العام المجمل فصله، فقال: لما أوجب الصيام ﴿فَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ﴾ [البقرة: 185]، الأيام المجمل يقصد عموم قوله تعالى: ويضع عنهم إصرهم، هذه قاعدة مجمله أين فصلت في الآيات الأخرى؟ كيف وضع الله عنا الإصر في الصيام؟ فاباح لنا إذا كنا مرضى أو مسافرين أن نفطر. وفي التيمم لما أباح الله سبحانه وتعالى استعمال الماء -عفوا التراب- في حال عدم القدرة على استعمال الماء.

وفي الجهاد لما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: 78]، ثم اتبعه فقال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]. ولما أوجب الجهاد استثنى منهم من الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون سبيلا، ولا يقال: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95]. كل هذه الآيات تبين كيف أن الله وضع عنا الإصر في الصلاة، في الجهاد، في الزكاة، في الصدقات، وقس على ذلك مثلا في الهجرة، الله أوجب الهجرة، لكن ماذا قال؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: 97] ثم استثنى الله عز وجل من ذلك وعذر من؟ ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: 98].

ثم قال سبحانه في الإنفاق: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ﴾ [البقرة: 215] الإنفاق الصدقات: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: 219]، يعني فقط ما زاد عن يعني ما فضل، وأما حوائجك الأساسية لا نطالبك أن أن تتخلى عنها للاخرين. وقال في العموم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. وثبت في الصحيح أن الله سبحانه وتعالى قال: قد فعلت، أني لن أكلفكم فوق وسعكم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرا حرفا يعني جملة جملة من هذه الآية إلا اعطيها. وقال تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] بس هذا اللي ربنا كلفك فيه. وقال تعالى: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: 152].

وقال في سورة الأنعام: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: 78-79]. موطن الشاهد في الآية يعني هي تحتاج أن نعرف يعني هو لماذا، أين موطن التيسير والرفق فيها عرفتم؟ يعني أنت الآن ذكر الآيات اللي فيها مواطن التيسير والرفق، فكل الآيات السابقة يعني تفسير.

يعني قصدك يعني أن الحكم الذي حكم سليمان ممكن أنه قضية أن سليمان حكم أن أهل الشاة مسؤولين عن زراعة الحظيرة التي أفسدوها سنة، وأهل الحظيرة يستفن وأهل المزرعة يستفيدون من الشاة سنة، يعني أنه الحكم كان حكم فيه التيسير على الطرفين؟ أنه هو ما الذي حصل؟ قالوا إن غشاء أو أن قطيعا من الغنم نفش في مزرعة قوم فأفسدوه، فحكم سليمان ماذا؟ أن أهل الغنم يقومون باصلاح الزرع لمدة سنة مثلا، وأهل الزرع يستفيدون من خلال هذه المدة من الغنم، فاذا صلح الحال عاد هذا إلى هذا. من كان هذا هو المراد؟ عندك شيء آخر فيها؟

نعم، ممكن أنه لم يعا داوود عليه السلام على خطاه في الاجتهاد، لما وصل إلى وسعه فلم يكلفه خارج وسعه في في إصابة الحق، ممكن هذا أيضا استنباط جميل: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: 79] أن الله لم يكلف داوود عليه السلام أكثر من وسعه في الاجتهاد في إصابة الحق، ملحظ جميل في الآية.

أيضا وقال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا﴾ [النساء: 101] مشروعية القصر. وقال في القرآن: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20]، وأنزل القرآن على سبعة أحرف فقرأوا ما تيسر منها. وقال أيضا في المحرمات: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ [البقرة: 173]، ثم قال في آخر الآية: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173] فهذا من التخفيف. وايضا: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145] إلى آخرها، ثم قال في آخر الآية: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 145]. وقال أيضا: ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [طه: 81] إباحة الأطعمة عموما الطيب طيبة وهذا من التيسير.

وقال أيضا: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [النحل: 115] في آخر الآية. وفي الآية الأخرى أيضا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: 3] إلى آخرها، وقال في ختامها: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 3] فهذا في تحريم المطاعم، قد رفع الإثم عمن اضطر أو عمن اضطر غير باغ ولا عاد.

والباغي والعادي قد قيل إنهما صفة للشخص مطلقا، فالباغي كالباغي على إمام المسلمين وأهل العدل منهم، كما قال تعالى: ﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]. والعادي كالصائل قاطع الطريق الذي يريد النفس أو المال. وقيل إنهما صفة لغير المضطر، فالباغي الذي يبغي المحرم مع قدرته على الحلال، والعادي الذي يتجاوز قدر الحاجة، كما قال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3].

وقال في المناكح: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طُولًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25] إلى قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: 26]. طبعا هنا يقصد أن كلمة الباغي والعادي في الآية هناك خلاف بين المفسرين في فهمها، فالبعض قال إن الباغي والعادي هي صفة للمضطر، فيكون المعنى بناء على هذا: فمن اضطر بشرط أن يكون اضطراره حالة كونه غير باغ أي ليس من البغاة الذين يخرجون على الإمام، ولا عاد أي ليس من قطاع الطرق الذين يقطعون طريق الناس، فإن المضطر إذا كان باغ أو عاد فإنه ليس له أن يأخذ بالرخصة، مش نحن الحنابله شو بيقول؟ الرخصة لا تجوز للعاصي بسفره. فلذلك أنه يقول: فمن كان مضطرا له أن يأكل من الميته إلا إذا كان هذا المضطر باغ أي من البغاة الخارجين على الإمام العادل أو معتد وهو الذي يقطع الطريق.

التفسير الآخر لا، أن الباغي والعادي هنا ليس وصفا للمضطر، وإنما معنى الآية: فمن اضطر له أن يأكل من الميته غير باغ، ويفسر البغي على هذا الوجه الثاني: الباغي هو الذي يريد الحرام مع قدرته على الحلال، وهذا شخص آخر غير المضطر. ولا عادل -العادي- هو الذي يريد أن يتجاوز قدر الحاجة، لأنك إذا أنت الان كنت مضطرا اخذت قدر الحاجة خلصت، إذا تجاوزت قدر الحاجة عاد ما عدت أنت المضطر صرت أنت فقط معتد تريد أن تتجاوز قدر الحاجة في التناول، مثلا مضطر يشبعه عشر لقما فرضا، فاذا بده ياكل يعمل سيد المنسف كامل، نقول: ما زاد على قدر الحاجة خرجت فيه عن حد الاضطرار وأصبحت عاديا تعديت. فبالتالي حتى تفهم ما يعني ما معنى ما الفرق بين التفسيرين.

وقال تعالى: ﴿مَنْ اضْطُرَّ مِنْ مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3]. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طُولًا﴾ [النساء: 25] كيف أن الله أجاز نكاح الإماء المؤمنات في حال العجز عن مهر النساء الحرائر وخوف العنت. وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ [النساء: 28]. وقال أيضا: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] ثم سهل علينا في الإحرام أنه من كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فله أن يحلق.

مع فدية من صيام أو صدقة أو نسك. وقال في صلاة الخوف: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُو أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102] حيث أباح في صلاة الخوف حمل الأسلحة؛ مع أن هذا قد يكون فيه عمل كثير يبطل الصلاة في الحالة الطبيعية، لكنه خفف ذلك في صلاة الخوف للحاجة إلى حمل السلاح.

وقال في محظور الكلام بالكفر أن الإنسان يعذر إذا قاد الكفر على سبيل الإكراه، كما قال تعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ [النحل: 106]. وقال سبحانه: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 28] ثم رخص: ﴿إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ فأجاز المداهنة التي يقصد منها المواربة وكف الأذى.

وقالوا: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: 33] ثم عفا عن هؤلاء الفتيات اللواتي أكرهن على البغاء من قبل أسيادهن فقال: ﴿وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. فاباح سبحانه عند الإكراه أن ينطق الرجل بالكفر بلسانه إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان، بخلاف من شرح بالكفر صدرا. وأباح للمؤمنين أن يتقوا من الكافرين تقاة مع نهيه له عن موالاتهم.

عن ابن عباس أن التقية باللسان، نعم يعني المداهنة باللسان، وأما قلبك فيكون لله ورسوله. قال: ولهذا لم يكن عندنا نزاع في أن الأقوال لا يثبت حكمها في حق المكره بغير حق، فلا يصح كفر المكره بغير حق ولا إيمان المكره بغير حق.

إذاً فأصبحت القاعدة عند الفقهاء أن كل من أكره على غير وجه حق المكره بغير حق أنه في... أما المكره بحق فهذا يأتي معه في باب البيوع، أن الحاكم له أن يكره شخصا على أن يعقد البيعة إذا كان هذا الشخص والله عليه ديون وعليه كذا وعنده أمتعة؛ فالحاكم له أن يكرهه بحق على أن يعقد عقود ليبيع سلاعه حتى يسد أصحاب الحقوق.

فالإكراه بحق ينفذ، لكن إذا كان الإكراه بغير حق فلا تعتبر فيه الأقوال التي صدرت من المكره؛ سواء الأقوال كانت في الكفر والإيمان، كانت أقوال في البيوع والعقود، أي لفظ صدر من المكره إكراها لا حق فيه فهذا القول لا ينبني عليه أحكام؛ طلاق واحد أكره على أن يطلق زوجته لا يمشي، واحد أكره بغير الحق أن يبيع شيئا لا يمشي، واحد أكره على أن يقود الكفر لا، وقص على ذلك.

كالذمي الموفي بذمته، كما قالت تعالى فيه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: 256]. بخلاف المكره بحق كالمقاتلين من أهل الحرب. حتى ابن تيمية يحمل لا إكراه في الدين على الذمي الموفي بذمته تماما، أنه لا يجوز أن نكرهه حتى على الإسلام؛ يعني إنسان ذمي ومادي الجزيه بصير أنت تكرهه على أن يسلم؟ لا. قال سبحانه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ يقول ابن القيم نسمي هذه في الذمي الذي يدفع الجزية ما بصير أنا غصبا عنه أخليه يدخل في الدين، لا. وإذا دخل في الدين غصبا عنه ثم بين لي أنه رجع على دينه لا بدي اقتلك لأنك مرتد، لا، ما هو مش مرتد؛ لأنه أنت أولا اجبرته على أن يدخل في الدين على غير وجه حق.

قال بخلاف المكره بحق كالمقاتلين من أهل الحرب حتى يسلموا، إن كان قتالهم إلى الإسلام أو إعطاء الجزية إن كان القتال على أحدهما كما قال... قال بخلاف المكره بحق كالمقاتلين من أهل الحرب حتى يسلموا، فهؤلاء احنا عم نكرههم: يا بتسلموا يا بتعطوا الجزية. هسه هذا إكراه أكيد، يعني أنت لما تقاتل الكافرين هو نوع من الإكراه، أنت بس إكراه بحق، إكراه يريده الله أن تكره إلى أحد خيارين: إما أن تسلم وإما أن تدفع الجزية.

فبالتالي إسلامه أو إقراره بدفع الجزية حتى لو كان إكراها وهو لجأ إلى هذا ما في أمامه خيار، لكنه إكراههم بحق وسنبني عليه آثاره؛ أنه إذا هو أسلم تقية من السيف مثلا بعدين ارتد رح تقتل؟ بقول لك لا، أنتم كرهتوني. لا، اللي يعفى عن اللي إكراهه بغير حق هو الذمي اللي بيعيش في الدولة المسلمه ويدفع الجزية، هذا لا يجوز أن نكرهه على الإسلام.

أما الكافر الحربي اللي أنا وياهه في معركة لا، وهذا أنا فعليا أنا بكرهه، يا بدك تسلم يا بتدفع الجزية، فإذا اسلم خوفا مني لا، بده يعتبر قولك بالإسلام، وإذا ارتدت لا سيطبق عليك حكم الردة، وإن كان يقول لك أنا اسلمت تقية من السيف.

قال: إن كان قتالهم على إلى الإسلام أو إطالة الجزية إن كان القتال على أحدهما، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5]. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إه إلا الله وأن محمد رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».

ولهذا لم يصح بيع المكره بغير حق وشراؤه وسائر عقوده المالية، ولا نكاحه وطلاقه وسائر عقوده البضعية، البضعية التي تتعلق بالفروج. نعم قال: ولا يمينه ونذره وسائر العقود التي أكره عليها بغير حق، بخلاف ما أره عليه بحق كالدين؛ الدين إذا وجب عليه بيع ماله لوفاء دينه.

إذاً في فرق، إذاً قاعدة عامة: المكره بغير حق أقواله في جميع العقود والمعاملات غير معتبرة، بخلاف المكره بحق.

وكما في الصحيح قال: وكما في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انطلقوا إلى يهود. فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس -بيت المدراس هو المكان الذي يتدارسون فيه التوراة اليهود-. نعم قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم فنادى هم فقال: يا معشر اليهود أسلموا تسلموا. قالوا: قد بلغت أبا القاسم. فقال: ذلك أريد. ثم قال الثانية فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. ثم قالت الثالثة فقال: اعلموا أنما الأرض لله ورسوله، واني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أن أرض لله ورسوله.

فهذا إكراههم بحق ولا بغير حق؟ هذا إكراه بحق حتى لو أجبرهم أن يبيعوها، هذا بحق. نعم قال: وكانوا بايع للنبي صلى الله عليه وسلم ما أمره الله أن يبايع عليه. وعلى هذا يخرج المكره على البيعة لأمير إذا كان مكراها، هل هو مكره بحق أو بغير حق، وهل هو مبايع على ما أمر الله أن يبايع عليه أو على غير ذلك. نعم، وعلى هذه وبناء على هذا تخرج مسألة البيعة للسلطان؛ إذا بايعت السلطان وانت مكره، هذا لفظ صح؟ هل هو مكره بحق ولا بغير حق؟ والله إذا كانت بيعة السلطان شرعية، وهذا السلطان فعلا القواعد الشرعية يستحق البيعة، فإذا أنت أجبرت على بيعته فهو إكراه بحق وستفرض عليك الأحكام.

أما إذا كان السلطان غير شرعي وفي القواعد الشرعية لا يستحق البيعة، وإذا واحد وضع مسدس: بدك تبايع ولا ما بدك تبايع؟ فانت اضطررت لفظيا أن تبايع، هذا إكراه بغير حق. يعني بده يقول لك ستخرج بالتالي مسألة البيع عن السلطان على هذه القضية.

وقد يتاول بعض أهل الأهواء هذه الآيات على غير تأويلها، كتاويل الرفيضة أنهم هم المؤمنون وأنفسهم كافرون، فقد يستعملون معهم التقية ولهم في ذلك من الباطن ما ليس هذا موضْعا.

وأما الإكراه على الأفعال المحرمة فهل يباح بالاكراه؟ على قولين هما روايتان عن أحمد: إحداهما لا تباح الأفعال المحرمة كأكل الميتة، وإحياء خنزير، وشرب الخمر، والكبير، بخلاف الأقوال كما قال ابن عباس: إنما التقية باللسان، ولان الأفعال...

يعني مثلا الرافضة تعرفون أحد أركان عقيدة الرافضة التقية، التقية صح أنه لا يخبر بمعتقده. ومن وين من أين اخذوا هذه العقيدة؟ ترى ما من مبتدع إلا وله شبهة في القرآن؛ اخذوها من آية: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾. الرافضة يتاولون هذه الآية على هواهم أنه نحن المؤمنين وهذول أهل السنة هم الكافرين بس بصير أنه لا نظهر لهم عقائدنا لأن الله قال: ﴿إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾.

نعم قال والثانية وهي أشهر: أن تباح، أنها تباح بالإكراه، أولان الأفعال يثبت حكمها بدون قصد حتى وغيره. إذاً أما الإكراه على الأفعال المحرمة، إذاً الإكراه على الأقوال عرفنا حكمه أن من أكره على قول بغير حق لا ينعقد، وأما الإكراه على الأفعال لو أنت أكرهت على فعل بغير حق هل لك أن تفعله ولا نرتب عليك الآتام؟

الان طبعا نحن في أصول الفقه قررنا عند الجماهير أن المكره مكلف صح، وإن كان نقص اختياره لكنه يبقى ضمن دائرة التكليف هكذا قرنا في الاصول. طيب ثم عرفنا أنه لأنه نقص اختياره أعفيناه من ضريبة أقواله، لأنه نقص اختياره أعفيناه من ضريبة أقواله، لكن هل سنعفيه من ضريبة أفعاله؟

يعني هل المكره بغير غير حق لو أكره على أن يقتل شخصا مسلما أن يقتله؟ بقول لك: والله يا شيخ أكرهت بغير حق. لو أكره على أن يزني بامرأة مسلمة هل له أن يزني بها؟ طب لو أكره على أن يتلف شيئا هل له أن يتلفه؟ هون بتيجي المسائل والنقاشات الفروعية بين الفقهاء.

فقالوا: أما الإكراه على الأفعال المحرمة فهل الإكراه بغير حق يبيح أن تفعل الأفعال المحرمة؟ فقال على قولين هما روايتان عن أحمد: إحداهما ما لا تباح الأفعال المحرمة كأكل الميتة ودم الخنزير وشرب الخمر باكراه، بخلاف الأقوال، كما قال ابن عباس: إنما التقية باللسان، ولان الأفعال يثبت حكمها بدون قصد حتى من المجنون وغيره، بخلاف الأقوال فانه يعتبر فيها قصد.

نعم، لان الأفعال بطبيعتها تترتب عليها الأحكام حتى ولو لم يكن هناك قصد، مثل المجنون لما يتلف شيء هل سيضمن؟ نعم سيضمن، ووليه يدفع من مال المجنون. الصبي لو كسر سيارة الجيران بيضمن ولا ما بيضمن؟ بيضمن، بس يخرج من ماله وإن كان لا يأثم.

فهو يريد أن يقول لك: الرواية الأولى عن أحمد ما هي؟ أن الأفعال المحرمة عموما لا تباح للمكره بغير حق ما يفعلها كاكل الخنزير والميتة و... لأن الأفعال بخلاف الأقوال.

والدليل على أن الأفعال خلاف الأقوال أن الأفعال تترتب الأحكام عليها ولو صدرت من غير المكلفين كجناية المجنون وجناية الصبي صح ولن يأثم لكن ستترتب أحكام الضمان مثلا، بخلاف الأقوال فإنها يشترط فيها القصد والنية فلذلك لم تصح إلا من شخص يملك اختياره.

الرواية الثانية وهي أشهر حقيقة وعليها العمل، احنا يعني صح الرواية الأولى أن الأفعال المحرمة لا تباح بالإكراه، لكن الرواية الثانية هي الأشهر وعليها المذهب؛ لا، أن الأفعال المحرمة فيها تفصيل. قال: إنها تباح بالإكراه كما تباح المحرمات بالاضطرار، فإن المكره قد يخاف من القتل أعظم مما يخاف المضطر غير باغ ولا عاد، ولان المضطر يتناوله الإضرار لفظا ومعنى، فانه مضطر غير باغ ولا عدل.

إذاً في الرواية الثانية لا، أن الأفعال المحرمة تباح بالإكراه، لكن ليست جميعها؛ لأنه المذهب عندنا أنه ليس له أن يقتل مسلما إذا أكره على قتله، فنقول: الأصل نقول: نعم، أن الأفعال المحرمة تباح بالإكراه كما لو أكرهت على أكل خنزير، كما لو أكرهت على شرب خمر، لكن ليست على إطلاقها هكذا.

قال وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 33]. وهذا في الأفعال المحرمة لحق... لحق الله، في حق الله نعم.

قال: فاما قتل المعصوم فلا. فاما قتل المعصوم فلا يباح بالإكراه بلا نزاع. إذاً جيد، إذاً أما الأفعال التي أكرهت عليها وهي من حقوق الآدميين، فقال: فاما بالنسبة إلى قتل المعصومين كأن تقتل مسلما معصوم الدم، هذا لا يباح الإكراه حتى لو أكرهت، لماذا تقتله مشان تحافظ على نفسك؟ لا، ما دام أنت مكره يا أنت بتموت يا هو بيموت فانت أولى أن تختار نفسك. أما أن تفضل نفسك على الآخرين ما بيطلع لك.

قال: لانه ليس له أن يحيي نفسه بموت ذلك المعصوم، وليس ذلك بأولى من العكس، بل طلبه إحياء نفسه بالاعتداء على غيره ظلم محض. وإذا كان المضطر إلى إطعام نفسه ليس لغيره أن يأخذه منه عند الإطلاق -يعني إذا كان واحد إخواني عنده وجبة طعام مضطر لها ولا بيموت هل يحق لمضطر آخر أن يدخل ويقتحم عليه ليأخذ وجبته ويقول لك أنا برضه مضطر؟ لا-. فكما أن المضطر إذا وجد وجبة الطعام لا يحق لمضطر آخر أن يدخل عليه، كذلك أنت إذا أكرهت على قتل الآخرين ما بحق لك تقول: ما انا الشيخ مكره أني أقتل أخوي المسلم خلص بقتله وأنا بضلني عايش. ما دام في حالتين يا أنت بتموت.

يا أخوك المسلم يموت، ليس لك في القواعد الفقهية أن تؤثر نفسك على نفس أخيك، خلص تتحمل قدرك.

قال: فليس لأحد أن يقتل غيره ليحيي نفسه، بل هذا ظلم وعدوان وهو موجب للقود على المكره والمكره، في مذهب أحمد نعم في مذهب الحنابلة إذا انسان قتل شخصاً مس مسلمًا مكرهاً، القصاص القود اللي هو القصاص على كليهما على المكره والمكره الآمر والفاعل.

نعم قال: والمشهور من مذهب الشافعي أو والمشهور مذهب الشافعي لاشتراكهما في الفعل هذا بالمباشرة المحرمة وهذا بالتسبب المفضي إلى الفعل غالباً. وقيل إنما يجب على المكره الظالم لأن المكره قد صار كآلة، وهذا قول أبي حنيفة. وقيل بالعكس وهو قول زيد وهو قول رديء، فإنه لاحظ ظاهر المباشرة أو السبب، وهذا في المكره الذي يفعل بإرادة أكره عليها.

نعم قال: ولهذا صح أن يقال في هذا المكره هو مريد مختار، وصح أن يقال ليس بمختار، فإن المختار من له اختيارات وإرادة، وهذا المكره إرادته واختياره الذي هو فيه أن يفعل ذلك الفعل الذي أكره عليه، لكن لما ألجئ بما يوقع به من العذاب إلى إحداث اختيار آخر وإرادة أخرى يفعل بها ما أكره عليه، صح اثبات الاختيار والإرادة له باعتبار ما أحدثه الإكراه فيه، وصح نفي ذلك باعتبار أنه من نفسه ليس له اختيار ولا إرادة، بل إرادته واختيار في نفي ذلك الفعل.

فهذه جميلة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية أن المكره يصح أن نقول له اختيار ويصح أن نقول ليس له اختيار، لكن من جهتين. يصح أن تقول له اختيار من جهة أنه لما أكره على فعل شيء فذهب إليه بدلاً من أن يقع عليه الشيء المكره هو فيه، جهة اختيار هنا، يعني أنا قلت لك يا بسجنك يا بتفعل مثلاً هذا، يا تشرب الخمر، أنت اخترت أن تشرب الخمر على أن تسجن، فهذه جهة اختيار واضحة.

لكن لما كان هذا الاختيار ليس عن قصد سابق، وإنما فقط في حالة محدودة أنت هددت فيها، يصح أن نقول أنك لا تملك الاختيار التام. فهو من هذه، لذا يقول لك هو يصح أن تقول إنه مختار ويصح أن تقول إنه ليس بمختار، فإن المختار من له اختيار وإرادة، وهذا المكره إرادته واختياره الذي هو فيه إرادته الأصلية واختياره الأصلي ألا يشرب الخمر، فلما وضع في ظرف أن يشرب الخمر هو فعلياً لو ترك له كامل الاختيار لن يشربها، فوضع في ظرف الجبر، فنقول إذاً هو ليس له اختيار من جهة أنه لو كان دون حالة الإكراه لن يفعل ذلك.

طيب، ولكن لما ألجئ بما يوقع عليه من العذاب مثلاً كالسجن أو ما شابه ذلك إلى إحداث اختيار آخر وإرادة أخرى يفعل بها ما أكره عليه، صح إثبات الاختيار والإرادة له باعتبار ما أحدثه الإكراه له، أن الإكراه جعلك تختار الأمر الأسهل دفعاً للأمر الأسوأ، هذا أنت باختيارك. فإذاً هو يرى أن المكره من قال إنه ليس له اختيار صح، ومن قال له اختيار صح، لأنه كل واحد نظر من زاوية معينة.

نعم قال: وحقيقة الأمر أن له إرادتين، الإرادة الأصلية، لو لم يقع إكراه عليه ألا يفعل هذا، بل هو كاره له مبغض له ونافٍ عنه، ولا طريق له إلى ذلك إلا فعل ما أكره عليه، فصارت فيه إرادة ثانية تخالف الأولى لهذا السبب. فالإرادة الثانية هذه صح اختيار، لكنه اختيار للظرف الراهن. فهذا المكره وإن كان، قال هذا المكره إن كان عاقلاً إنما يفعل بغير إرادته واختياره الأصلي، فهو يفعل بإرادة أخرى واختيار آخر ويفعل أيضاً بقدرته.

ولهذا صح أن يرد عليه الأمر والنهي والإباحة، فيقال: يباح له التكلم ويحرم عليه قتل المعصوم. نعم، ولذلك هو مكلف، إذاً شيخ الإسلام يوافق أن هو مكلف وأفعاله توصف بما توصف به أفعال المكلفين، بالإباحة، بالتحريم، وهكذا.

نعم قال: وأما أن أكره الرجل على الزنا، فإذا قال بعض الفقهاء إنه لا يكون مكرهاً إذ أنه فاعل بقدرة واختيار، لم يصح ذلك. وكذلك الجائع الفقير الذي سرق ليأكل لا إثم عليه وقد اضطر إلى تلك الإرادة والاختيار للمخمصة، فالضرر الذي لاحقه الجأ الإرادة والفعل.

فأما المفعول به، الفعل الذي هو محل غيره وآلة له، مثل المرأة أو الصبي الذي يشد ويبطئ ويفجر به، ومثل الذي يوجر الخمر، يوجر يوجر يعني يفتح فمه غصباً عنه وتوضع الخمر فيه. نعم قال: ويلذ بها من غير قصد أصلاً ولا فعل أصلاً، كما يلذ النائم الذي لا شعور له، وكما يحقن المريض النائم الذي لم يشعر بالحقنة، فهذا لا فعل له أصلاً بل هو محل لفعل غيره وآلة له.

نعم، فالمرأة إذا ربطت وزني بها، هذه لا نسمي لا نقول إنها مكرهة، نقول إنها ايش؟ ملجاة. أحسنت، الذي المفعول به غير الفاعل، يعني أنت يمكن تكره على الزنا كرجل، لكن المفعول بها أو الصبي مفعول به والعياذ بالله، هذا لا نقول إنه مكره، نقول إنه ايش؟ انتقل إلى ملجأ، أصبح كآلة، هو ليس له أي اختيار، هي مثبته في الأرض أو كذا، فلا يوصَف بأنه مكره، بل ملجأ، والملجأ عندنا غير مكلف، خلص هذا سقط عنه التكليف فلا يحاسب على شيء في فترة الإلجاء.

نعم قال: وإذا لم يكن منه فعل، لم يقل إنه فعل محرماً ولا غير محرم، بل غيره فعل فيه أو به محرماً، فالإثم حينئذ على ذلك الفاعل، لكن إن صدر منه نوع تمكين، بل لا يستفرغ وسعه في الامتناع، أو نوع إرادة بأن لا تكون إرادته جازمة في الامتناع، فذلك فيه نوع فعل. اه، يعني فالمرأة هذه التي اغتصبت، الأصل أصلاً أنها ملجاة غير مكلفة، إلا إذا صدر منها ما يدل على أنها لم تمتنع بكامل الامتناع، لم تدافع عن نفسها المدافعة التي تستطيعها، أو ظهر منها نوع إرادة لأن يفعل بها والعياذ بالله، لا، فهنا في هذه الحالة تصبح عليها جزء من المسؤولية.

نعم قال: والإرادة الجازمة هي التي يقترن بها، نعم. يعني كان شيخ الإسلام يقول لا، إنه هذا بعد يوم مكره، يعني هي مسألة فيها خلاف الآن، القتل متفق عليه أنك إذا أكرهت على القتل ليس لك أن تقتل، لكن إذا أكرهت على الزنا، واحد حاط مسدس على راسك قال لك: أما أن تزني بهذه المرأة أو أقتلك، هل لك أن تفعل ذلك؟

هذه مسألة فيها خلاف في النظر الفقهي، بعض الفقهاء قال: ليس له أن يفعل ذلك ويقتل، يعني يختار القتل على أن يزني. والبعض قال: لا، الزنا لا يصل إلى درجة القتل، فلو أكره فإنه له أن يفعل ذلك وهو مكره، ولا ويقتصر فيه على قدر الحاجة. بعض الفقهاء قال: ما هو يستحيل أن يكون مكرهاً إذا اختار، ليه؟ لأنه بمجرد أن يدخل يحصل الإيلاج ستحصل شهوة، إذاً خلص حصل، يعني زال الإكراه وحصل الاختيار.

شيخ الإسلام يقول: لا، يعني حصول الشهوة هذا عندما يولد، هذا شيء طارئ، يعني هذا بشر في النهاية تماماً، هو لم يرد ذلك ويبغض ويقول أعوذ بالله، لكن إذا حصل شيء طبيعي أن يحصل على شيء من النشوة، هذه النشوة هل هو محاسب عليها ونقول إنها أزالت حكم الإكراه؟ يعني شيخ الإسلام يقول: صعب أن أقول لك إنه لا والله حصلت له نشوة لم يعد مكرهاً، تمام؟

اه، الشيخ المسلمين في حال، والله لا، المسألة الأصل تحسب في حقك أنت، أنت كمسلم هل لك أن تقترف هذا الفعل لأنك أكرهت إكراهاً حقيقياً عليه؟ يعني أنا لم أقف، أكون صادق معك، لم أقف على شيء من هذا، ممكن في البحث الفقهي تجد قول من هذه الأقوال، لكن ليس مناط المسالة طبيعتها، لأنه في النهاية إذا كان الإمامك، يعني هي زنية في النهاية، يعني إذا كان الإمامك لا يجوز لك أن تطأ عموماً، مسلمة أو كافرة أنت لا يجوز لك أن تفعل هذا الفعل، لأنه في النهاية اسمه زنا حقيقية، أكيد المسلمة أمرها أعلى من غير المسلمة بالتأكيد، لكن في اعتقادي ليس مناط المسألة أنها مسلمة ولا غير مسلمة، مناط المسألة أنه فعل زنا اسمه في النهاية واعتداء على عرض امرأة لا يجوز أن يعتدى على عرضها، قد تكون ذمية في النهاية، لها عرضها.

نعم قال: والإرادة الجازمة هي التي يقترن بها القدرة، فالمكره على شيء إنما يمتنع بمقدار ما يقدر عليه من الامتناع عما يفعل به، فمتى كانت إرادة الإنسان جازمة في الامتناع فلا بد أن يفعل مقدوره، ومتى فعل مقدوره وكان بمنزلة الممتنع الكامل الامتناع الذي لم يفعل فيه شيء، فإن الإرادة الجازمة المقترنه بها كمال القدرة يجري صاحبها مجرى الفاعل التام في الثواب والعقاب.

فالمستكره على الزنا به من امرأة أو صبي، يكون استكراهه إما بالكراهة حتى لا يريد تمكينه -القسم الأول-، وإما بأن يفعل به مع كمال امتناعه وهو كمال إرادته في الامتناع بحيث يفعل مقدوره في الامتناع، ولو لم يمتنع حتى فعل به كان مطاوعاً وكان زانياً وإن لم يطلب، لأن الله أوجب عليه كمال النفور عن ذلك والغيرة منه والبغض له بحيث يقترن بذلك كمال الامتناع، فاذا لم يوجد منه هذا النفور وهذا الامتناع كان مطاوعاً.

فإن دفع الصائل على الحرمة واجب، فإن دفع الصائل حرمة واجب بلا نزاع. واما دفع الصائل على النفس الذي يريد قتل المعصوم بغير حق إذا لم يكن القتال في فتنة، فهل يجب دفعه؟

في المذهب عند الحنابله إذا شخص صال على عرضك يجب عليك أن تدفعه بلا نزاع حتى ولو أفضى إلى قتله، أما الصائل عليك أنت على نفسك أنت هل يجب عليك أن تدفعه؟ هذه فيها خلاف. من صال على حرمتك يجب أن تدفعه، أما من صال عليك، إن قالوا أما دفع الصائل على النفس الذي يريد قتل المعصوم بغير حق إذا لم يكن القتال قتال فتنة، لأنه إذا كان القتال قتال فتنة ففي هناك آثار وأحاديث: كن عبد الله المقتول ولا تكن القاتل. نعم، فتلك الآثار تدل على أن في الفتنة لك أن تترك القتال ودفع الصائل عليك ولو أدى إلى مقتلك، وكن كابني آدم، كخير ابني آدم كما أيضاً جاء في بعض الأحاديث والروايات.

أما لا مش قتال فتنة، مجموعة من قطاع الطرق والزوران زي ما بيحكوا، دخلوا عليك بيتك وبدهم يقتلوك، هل يلزمك؟ هذا مش قتال فتنة، هذول مجموعة من قطاع الطرق وبدهم يقتلوك، هل يجب عليك الآن، لو دخلوا على زوجتك يجب أن تدافع عنها، أما لو أرادوا قتلك أنت هنا وقع الخلاف، هل يجب علي أن أدافع عن نفسي أم لا؟ فهمتم المسألة ما هي؟

طيب قال: فيه قولان هما روايتان عن أحمد، أن الممكن ليس بفاعله، بل ولو أراد مريد قتله وجب عليه ذلك، كما يجب عليه الأكل من الميتة عند المخمصة، فكما يحرم عليه قتل نفسه يجب عليه فعل ما لا تبقى النفس إلا به من طعام وشراب ودفع ضرر بلباس ونحو ذلك، فإذا أمكنه الهرب ونحوه وجب عليه.

أما إذا كان دفع الصائل عن النفس يحتاج إلى قتال الصائل، فهنا فيه محذور آخر، وإن كان جائزاً هو قتل الآخر، فلهذا خرج الخلاف في وجوب دفعه عن نفسه.

طيب، وأصل هذا أن الذي لم يرد الفعل، نعم هي كلمة القسم الأول، يعني أنا شاعر أنه هو نفسه أخونا المحقق فيها نوع من التغيير، يعني أنا برضه شعرت فيها إشكال تماماً. هو يقول لك في أول الصفحة: فالمستكره على الزنا به من امرأة أو صبي، يكون استكراهه إما بالكراهة حتى لا يريد التمكين، وهو القسم، والمقصود أن الكراهة وعدم الرضا هو أدنى درجات الإيمان.

أما بالكراهة حتى لا يريد التمكين وهو القسم الأول، يعني حتى كلمة القسم، يعني ايش قصد بالقسم الأول؟ واما أن يفعل به مع كمال امتناعه وهو كمال إرادته في الامتناع بحيث يفعل هو مقدوره، أي ما يستطيعه في الامتناع، ولو لم يمتنع حتى فعل به كان مطاوعاً وكان زانياً وإن لم يطلب، لأن الله أوجب عليه كمال النفور.

العبارة شوي قلقة مش واضحة عند كثير من المتأخرين. نعم، أنا فاهم، أما واما، بالتالي شو الفرق بين أما الأولى وأما الثانية؟ يعني أنا بتفق معك، لكن نفس العبارة أنا قرأتها ما شعرت إنه فيها شيء محذوف، فيها قواسم محذوفه بتخلي الكلام يحتاج إلى نظر والله أعلم.

طيب قال: واصل هذا أن الذي لم يرد الفعل المحرم به عليه أن يبغضه بغضاً تاماً يقترن به فعل المقدور من الدفع، فإذا لم يوجد ذلك فهو تارك لما وجب عليه من البغض والدفع. وهل يكون مريداً له؟ فالمزني به من غير فعل منه ولا ارادة ولا كمال بغض ودفع هل يقال إنه مريد زان؟ وهل يقال عن المقتول من غير فعل منه ولا إرادة ولا كمال بغض ودفع إنه مريد لقتل نفسه قاتل؟ أو يقال بل ليس بمبغض ولا ممتنع؟ وهل انتفاء البغض والامتناع مستلزم للإرادة والفعل؟ وسبب اشتباه أن الإنسان قد يخلو عن إرادة الشيء وكراهته وحبه، و...

عم حاول يحرر المسألة هنا في هذا السياق، هي في مسألة المفعول به من لما بلش يتكلم عن المرأة والصبي إذا فعل بها في هذول الصفحتين، وما بحاول يحرر مسألة من فعل به شيء متى نعتبره مسؤول ومتى نعتبره مسؤول؟

الآن جزما إذا هو كره هذا الشيء وفعل ما يمكنه في وسعه من الامتناع هو غير مسؤول عما سيحصل به بعد ذلك، يعني نتكلم قرنا عن المرأة التي يراد أن يزنى بها إذا كرهت هذا الشيء ولم ترد ثم فعلت ما في وسعها من المدافعة ومع ذلك خلص قدر الله أن يحصل على هذا الشيء، هي غير مسولة.

طيب الحالة الثانية إذا كانت كارهة ما بدها يعني هي أن يزنى بها، لكن لم تبذل كمال وسعها في الممانعة هل نقول لا أنها مشاركة في الأمر ولا غير مشاركة؟ هو يحاول يبحث، ثم هذا الكلام ساقو إلى مسألة أخرى شبيهة بها، وهي مسألة الصائل على نفسك إذا في غير قتال الفتنة، الصائل على نفسك في غير قتال الفتنة.

الآن أنت ما تريد تقتل، ها لم يرد أن يقتل، هو كاره لأن يقتل، طب هل فعل ما بوسعه في الفرار والهرب وما شابه ذلك أو لم يفعل؟ الآن إذا فعل ما بوسعه في الفرار ولكن خلص قطاع الطرق مسكوه قتلوه باتفاق الجميع ولا يعتبر قاتل لنفسه، صح؟ لأنه هو لا يريد أن يقتل وفعل ما بوسعه من الهرب أو المدافعة.

طيب الحالة الثانية إذا هو لا ما بده يقتل، لكنه ما فعل ما في وسعه، دخلوا عليه ظله مستسلم، خلص اقتلوني أنا ما بدي أقتل، بس خلص أنتم يعني بدكم تقتلوا، ما طيب شيخ عمل لك شغلة عاملة كذا ما عمل أي حاجة، تمام؟ هل يعتبر لا إن هيك أنت منتحر أنت قاتل لنفسك؟ هل يعتبر هذا قاتل لنفسه لأنه سلم مع إمكانية الامتناع؟

فهو عم حاول يبحث لك ما هو مناط المسألة هنا؟ هل الكره مع كمال المدافعة تعتبر بالتالي أنت غير مسؤول عن النتائج؟ أم الكره وحده هو كاف في أن لا تعتبر غير مسؤول عن النتائج؟ فهمتوا الآن المسألة كيف تبنى؟

فبعض الفقهاء بقول لك لا، لازم أن يكره مع كمال المدافعة حتى لا تكون مسؤول عن النتائج أمام الله، البعض بقول لك لا، يكفي مجرد الكره، وأما كمال المدافعة هذا لا يتعلق به أنك أنت مسؤول عن الحكم، لا، حتى لو لم يكن منك كمال مدافعة، ممكن بعض الفقهاء يقول لك في النهاية ما دمت أنت كاره وما بدك هذا الشيء وفعك صح أنت ما دافعت لكنك لست مسؤول عن النتائج.

فهذا معنى قوله هنا: فالمزني به من غير فعل منه ولا إرادة، يعني هي ما بدها ولا إرادة، بس ايش؟ بس فش كمال بغض ومدافعة، ها، يعني هي ما بدها بس ما في كمال للمدافعة، هل يقال لا إن هي في النهاية إذا مريدة للزنا؟ طيب يا شيخ ما بدها بس هي صح كارهة، لكن في مدافعة دفع منها، فبقول لك هل نقول أنها زانية ولا لا؟ ونفس الشيء، وهل يقال عن المقتول من غير فعل منه ولا إرادة؟ هو ما بده يقتل، هو ما قتل نفسه ولا يريد ذلك، لكن يعني هو ما في عنده كمال بغض مدافعة، حاب يخلص أخونا من الدنيا، قال أجت من قاطع الطريق خلص خلصني من الحياة وهو خلصني، تمام؟ ما عنده كمال بغض ومدافعة، هل نقول إنه يعتبر قاتل لنفسه لأنه لا يوجد عنده كمال للمدافعة؟

قال: وسبب الاشتباه أن الإنسان قد يخلو عن إرادة الشيء وكراهته وحبه وبغضه، كما يخلو عن التصديق بالشيء والتكذيب له، فكم من أمور يححبها من وجه ويبغضها من وجه، فالأقسام أربعة: إما مراد، وإما مكروه، وإما مراد مكروه، وإما غير مراد ولا مكروه.

ولكن إذا كان المقتضي لإرادة المقدور قائماً، فإنما يوجب وجود إرادته وفعله إلا لمانع، وكذلك إذا كان المقتضي لبغض فعل الفعل المحرم به والامتناع من ذلك قائماً، فإذا لم يوجد البغض والامتناع فلا بد من معارض مانع ولذلك هو المقتضي للإرادة والتمكين. فالإنسان قد لا يريد شيء ولا يكرهه لعدم سبب الارادة والكراهة، فاما مع وجود الأقسام الأربعة شو هي؟ قال: فالأقسام أربعة أما مراد إيش؟ مراد غير مكروه، هذه الحالة الأولى، شيء أنت تريده ولا تكرهه، واما مكروه غير مراد يعني شيء أنت كرهانه ولا تريده صح؟

الآن شو بده يكون القسم الثالث عكسه؟ قال: مراد بس ايش هو ما خلا مراد لكنك لا تحب حالة وسطية، وأما شيء غير مراد ولا مكروه، يعني غير مراد يعني أنت ما بدك إياه، أنت ما بدك إياه بس في نفس الوقت ايش مش كرهانه.

قال: ولكن إذا كان المقتضي لإرادة المقدور قائماً، فإنما يوجب وجود إرادته وفعله إلا لمانع، وكذلك إذا كان المقتضي لبغض فعل المحرم به والامتناع من ذلك قائماً، فإذا لم يوجد البغض ولا الامتناع فلا بد إذاً من معارض مانع، وذلك هو المقتضي للإرادة والتمكين. فالإنسان قال فالإنسان قد لا يريد شيئاً ولا يكرهه لعدم سبب الإرادة والكراهة، فأما مع وجود المقتضي فلا بد من وجود مقتضاه إلا لمانع، فلهذا من لم يبغض الآن هو ايش بده يحكي هون يا جماعة؟ شوف هذا الكلام فلسفي بس دقيق، هو ايش بده يحكي هون؟

الآن ايش علاقة هذا بالمسألة اللي احنا فيها؟ مسألة المرأة التي يزنى بها وقضية أن تكون هي لازم تكون غير مريدة وكارهة حتى نكون معفو عنها، مش هيك حكينا؟ لازم تكون لا تريد وتكون كارهة حتى يكون معفو عنه، وايش يقول؟ أيوه سم شيخنا أنه يعني إذا فعلت كمال الامتناع دل على كمال البغض المطلوب منها، أما إذا لم تفعل كمال الامتناع دل على نقصان البغض، فدل على أنها لم تفعل يعني أنها لم تفعل المامور به فهي آثمة من هذا الوجه.

يعني إذا هو ماذا يقول؟ قال: ولا كان إذا كان المقتضي لإرادة المقدور قائماً المقتضي للإرادة قائماً في العقل هذا يستوجب وجود إرادة ووجود فعل إلا لمانع خارجي، يعني إذا أنت تريد شيئاً، إذا أنت تريد شيئاً ووجد مقتضيه أنت تريد شيء في العادة ووجد ما يقتضي هي الإرادة ويحثها، الآن فإنه هذا يوجب وجود الإرادة الآن وفعل إلا لمانع قاهر من الخارج منع من الفعل، وكذلك إذا كان المقتضي لبغض الفعل تمام البغض عكس الإرادة، الإرادة بمعنى محبة الشيء البغض بمعنى خلينا نقول عدم محبته، إذا كان المقتضي لبغض فعل المحرم به المقتضي للبغض موجود، الآن أنا أبغض شيء ووجد مقتضي يحفز هذا البغض تمام، امرأة الآن بتقول لك أنا أبغض الزنا أنا أبغض أن يزنى بي، طب وجد الآن مقتضي في رجل يريد أن يفعل والعياذ بالله بك، وجد المقتضي حتى يظهر هذا البغض، يعني أنت صادقة أنك تبغضين أن يزنى بك ووجد الآن ما يقتضي إظهار هذا البغض، فإذا إذا وجد المقتضي لبغض الفعل المحرم والامتناع من ذلك فإن هذا يستوجب ماذا؟ مدافعة على أرض الواقع لهذا الشيء، يعني أنت بتكره شيء كرهاً كبيراً ووجد شيء يريد أن يحصل أن يفعل فيك هذا ما دام البغض قائماً إذاً لابد أن يكون الامتناع والمدافعة قائمة.

تمام، لابد أن يكون الامتناع قائماً، طبعاً العبارة شوي قارقة يعني أنا شاء أنه فيها إشكال، هي نفس العبارة الموجودة هنا، لكن أنت فهمها من الآخر أن هي قال إذا كان البغض إذا كان المقتضي لبغض إيه فعل المحرم به كان لابد أن يكون لك امتناع، الامتناع هو أعتقد هو النتيجة يعني الامتناع هو النتيجة أنك تمتنع من ذلك وتجاهدين.

المهم فيقول: إذا كان البغض قائماً حقيقة، فاذا وجد ما يقتضي إظهار هذا البغض لابد أن تكون منك مدافعة، فإذا لم يوجد طب إذا لم يوجد البغض وعطف الامتناع عليه، إذن قد يكون الامتناع الامتناع الداخلي إذا لم يوجد البغض والامتناع فلا بد من ايش؟ لا ممكن يكون امتناع الخارجي بس انه حط قضية المانع، فإذا لم يوجد البغض الذي يتلوه امتناع في الخارج فلا بد إذاً من ايش؟ من مانع هو الذي منع هذا، يعني أعيد العبارة بشكل أسهل: الإنسان إذا كان يبغض شيء في الداخل، الأصل أن يظهر هذا البغض في ايش؟ في الامتناع منه في الخارج، صح؟ هيك قاعدة ببساطة، إذا كنت تبغض شيء في داخلك تمام مثلاً ما بتحب البطيخ، ايش يظهر ذلك في الخارج؟ الامتناع من تناوله، إلا إذا جاء مانع خارجي أقوى فرض عليك أن تأكل البطيخ، هذه هي الفكرة.

فهو يقول: القاعدة العامة في فلسفة الأشياء أن من أبغض شيئاً في داخله امتنع منه في الخارج، فإذا فعله مع أنه يبغض ويريد الامتناع منه فهذا لابد وأن يكون شيء خارجي قاهر أقوى من المرأة هو الذي أجبرها على الشيء.

طيب وبناء على هذا فلا بد قال وذلك هو المقتضي نعم قال وذلك هو المقتضي للارادة للارادة والتمكين، فالإنسان قد لا يريد شيء ولا يكرهه لعدم سبب الإرادة والكراهة، فاما مع وجود المقتضي فلا بد من وجود مقتضاه إلا لمانع، فلهذا من لم يبغض ولم يمتنع عن فعل المحرم به مع قدرته على الامتناع فانه يكون مريداً فاعلاً هي الخلاصة.

بالتالي إذا شخص بقول لك أنا اخت قالت أنا أبغض الزنا وبس طيب أنت ما امتنعتي لما جاء الرجل ونزل عليك، فابن تيمية يقول: من أبغض شيئاً بغضاً حقيقياً لابد يكون منه امتناع، فإذا كان بوسعك الامتناع وأنت ها إذا كان بوسعك حط تحت هذه خطوط كثيرة، إذا كان بوسعك الانتفاع عفواً الامتناع وأنت لم تمتنعين إذاً قضية أنه في بغض حقيقي هي عليها علامة استفهام.

فهو يقول: فأما مع وجود المقتضي فلا بد من وجود مقتضاه إلا لمانع خارجي، فلهذا من لم يبغض ولم يمتنع عن فعل المحرم به مع قدرته على الامتناع فإنه لو فعل به هذا الشيء هو يعتبر في النهاية مريداً فاعلاً وأنت أختي مسؤولة عن النتائج، ولهذا يقال إنه ايش؟ مطاوع، مش يقول هذه امرأة طاوعت؟ طاوعت لأنها لم تمتنع مع قدرتها على الامتناع، وإن كان قد يجتمع في قلبه البغض لذلك والإرادة باعتبارين، يعني أحياناً قد يكون الشخص عنده شيء من البغض وشيء من المحبة، أحياناً قد تكون هذه النسب موجودة، كما يجتمع في قلب المكره على الشيء إرادة فعل المكره عليه وكراهة ذلك باعتبارين، يعني من جهة أنه مثلاً شهوة داخلية في نوع من الحب، ولكن من جهة أنه والله معصية لله طب بس أنا مش حابب أعصي الله سبحانه فيكون في جزء من البغض، هذا يتصور أن يجتمع.

آه شيخنا هل يعني على هالتصيل شيخ الإسلام يرى أنه لا يمكن عند وجود المقتضي يعني خلو القلب من الإرادة والكراهة عند وجود؟ هذا هو قال: إذا لم تكره فأنت مريد وأن هو تصور أن القلب لا يمكن خلوه، أما أما أراد وأما أما كراها، يعني إذا وجد المقتضي، إذا وجد الآن أنت تختار، فهو بقول لك نعم، أما أنك تبغ وبالتالي هذا سيظهر منه ممانعة، وأما أنك خلص لا تمانع مع قدرتك، وهذا يشير إلى ماذا؟ إلى ضعف بغضك لهذا الشيء، أو أو يعني لأنه يرى هو أحياناً ها اجتماع الجهتين، يمكن أن تبغض من وجه وتريد من وجه، يجزم بأنه ما في بغض، لكن قد البغض يكون ضعيف فلذلك لم يظهر كمال الامتناع.

نعم هناك الفكرة أن هو أن جعله مريداً، يعني هو جعله في النقيض الآخر مع أنه فرق بذلك، ذلك أنه قد يكون غير مراد ولا مكروه، وقالوا قد فان الإنسان قد يخلو عن إرادة شيء وكراهته، طب عند عدم وجود المقتضي يعني أنت بتفكر اه يعني هو بيقول لك أنت أحياناً بتكون مش مفكر في الشيء، لكن لما يوجد المقتضي له يعني وضعت في ظرف معين لا بد يظهر هذا أو هذا، فهو يقول لك عند عدم وجود المقتضي أنت ممكن أصلاً ذاهل عن الشيء يعني مش خاطر بباله إرادة يعني حب ولا بغض، خلينا نفسر الإرادة بمعنى الحب، لا حب ولا بغض، لكن لما يوجد المقتضي لا أنت محصور يا بتحبه يا بتبغضه.

طب يمكن أن يجتمع الأمران؟ قال: نعم يمكن أن يجتمع الأمران، محبة من وجه وبغض من وجه، وعلى هذا الفصل.

طيب قال: فمن أوجر طعاماً محرماً يقدر على أجره يعني أدخل غصباً عنه في فمه طعام، نعم يقدر على الامتناع منه فلم يفعل، أو فعل به فاحشة يقدر على الامتناع منها فلم يفعل.

كانت معصيته بترك ما وجب عليه من الكراهة والامتناع وبفعل ما نهي عنه من الإرادة والمطاوعة، ولا يكون غير مريد ولا فاعل إلا إذا كان كارهاً تام الكراهة.

ولا يكون غير مريد -يعني ما نقول والله هذا شخص غير مريد وما نقول هذا مش فاعل لأنه حرام أوجر- لا ما هو أنت في النهاية أنت كان بإمكانك الامتناع ولم تمتنع أو لم تمارس الامتناع الممانعة المدافعة على الأقل، فهذا ما تيجي تقول لي والله يا شيخ هذا غير مريد حرام يعني تحكموا عليه، لا ما هو كان بإمكانه يمانع ولم يمانع إلا إذا كان -نعم قال- إلا إذا كان كارهاً تام الكراهة، وذلك يوجب فعل المقدور عليه من الامتناع؛ لأنه إذا كان كارهاً تام الكراهة لا يمكن إلا أن يوجد منه ممانعة على قدر استطاعته.

فهذا مش استثناء بل هو يعني إعادة وتقرير للمسألة، الذي يكره الشيء كراهة تامة سيمانع تمام الممانعة، سيمانع تمام الممانعة التي يستطيعها في ضمن الظرف الراهن، إذا لم يمانع تمام الممانعة فاعلم أنه نقص عنده من الكراهة بقدر نقصان ممانعته، فإذا هو أحبه من جهة -السلام ورحمة الله- وأبغضه من جهة وبالتالي قد يكون مسؤولاً وآثماً على قدر ضعف كراهته.

هسه شيء ثاني هذا إذا هذا داخل في هي شايف السيف على رقبتها -عفواً- بالتالي ما في قدرة لامتناع أصلاً، لكن في أحياناً شخص جاء عليها ما معه سيف ولا شيء ولا كذا ممكن تدفشه ممكن كذا بس هي لم تفعل ما يمكن أن تفعله هذا المراد.

نعم، فاما إذا كان -اقرأ يا أستاذ- فاما إذا كان كارهاً كراهة قاصرة زي ما قلنا يعني عنده كره بس خمسين ستين بالمية نعم قال فاما إذا كان كارهاً كراهة قاصرة فإن الإرادة تصحب مثل هذه، فان الإرادة تصحب مثل هذه الكراهة، وفي مثل هذا يصحبها الفعل لا محالة؛ لأن المقتضي لكمال الكراهة قائم وهو ما في ذلك من الحرمة والعقوبة.

فإذا لم تحصل هذه الكراهة أما لضعف المقتضي وهو العلم بما في ذلك من الحرمة والعقوبة، واما لوجود المانع وهو نوع من الإرادة عارض للبغض أو سببه، أما أما لوجود لذة في الفعل -لذّة في الفعل يعني زنا في من اللذة- طيب قال واما رغبة في عوض واما رهبة، واما رغبة في عوض يعني بيعطيها مصاري مقابل أن يفعل بها هذا، نعم قال واما رهبة أوجبت إرادة المكره، وحينئذ فيكون بمنزلة الفاعل لرغبة أو رهبة، لا يكون بمنزلة عديم الفعل.

ولهذا مضت الشريعة بأن المطاوعة زانية وكذلك المفعول به من الذكران، كما قال تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3] وحرم ذلك على المؤمنين، ولو ادعى مدع أن المفعول به إذا لم يوجد منه إرادة ولا حركة في الفعل لم يكن فاعلاً لم يقبل ذلك، بل يقال: لولا وجود إرادة توجب البغض المقتضي للامتناع لم يكن فاعلاً.

وقد ذكر الفقهاء هل تنقض طهارته كاللامس على قولين هما روايتان عن أحمد، وكذلك موطوءاته في رمضان هل تجب عليها كفارة أخرى؟ على هذا يظهر الفرق في الأحكام بين الممكن من فعل الفاحشة به والممكن من قبل نفسه.

بس هنا قوله ولو ادعى مدع أن المفعول به إذا لم يوجد منه إرادة أي ولا حركة في الفعل لم يكن فاعلاً لم يقبل ذلك، أقصى فيما يظهر لي إذا كان منه نوع مطاوعه يعني هذا الذي هو ضم سياق كلامه، بل يقال لولا وجود إرادة توجب البغض المقتضي للامتناع لم يكن فاعلاً، بس برضه العبارة هنا يقول في الأصل توجب البغض المقتضي للامتناع لوجود مقتضيه يوجد شطب على كلمة لوجود صب ما أثبته وأن برضه العبارة هنا ليست في كمال وضوحها بل يقال لولا وجود إرادة توجب البغض المقتضي للامتناع لوجود مقتضيه لم يكن فاعلاً.

نعم صحح هو صححها أنا عم بحاول أقارن بينه وبين العبارة التي صححها لأني بخاف، ولا حركة الفعل اللي هو يعني عدم الامتناع الإنسان أن المفعول به إذا لم يوجد منه إرادة ولا حركة فعل يعني سلم نفسه لم يكن فاعل، هذا القول لا يعني هو نعم اللي نفاه قصدك أنه هو إذا قال لك إن الشخص لا توجد منه إرادة لكن لم يوجد منه امتناع نقول إنه ليس فاعلاً هذا غلط بل هو فاعل.

طيب بل يقال لولا وجود إرادة توجب البغض المقتضي للامتناع، الآن لابد من الامتحان بس ما بس هي العبارة هو بهذه الطريقة لا تؤدي هذا المفهوم، لو وجدت إرادة توجب البغض فوجد بعدها الامتناع لم يكن فاعلاً، يعني خليني أقول خلاصتها وإن كانت العبارة قلقة الآن من الذي يعتبر فاعل ومن الذي لا يعتبر فاعل؟ في بعضه بقول لك بعض الناس بتقول إذا كان الشخص غير مريد أن يحصل به هذا الشيء لكن لم يوجد منه امتناع هذا تقول إنه ليس فاعل، ابن تيمية شو بيقول لك هذا غلط، بل من الذي لا يعتبر فاعل؟ الذي وجدت منه إرادة يعني بغض لهذا الشيء وكان منه امتناع لكنه فرض عليه، هذا الذي يصح أن نقول إنه ليس بفعل يعني كأنه يعدل المفهوم في هذه الجهة.

هل إذا شخص وجدت منه أنه لا يريد هذا الشيء لم توجد منه إرادة أن يفعل به لكنه لم يمتنع منه هل نقول هذا ليس فاعل؟ لا فاعل لأنه لم يفعل الامتناع المطلوب قال بل يقال لولا وجود إرادة توجب البغض المقتضي للامتناع لم يكن فاعلاً.

هسه هون شوي العبارة قلقة بس نحن خلينا يعني نلخصها بناء على ما فهمناه منه قبل قليل أنه إذا وجد بغض إرادة البغض للشيء فانه سيوجد الامتناع، فاذا حصل معه الشيء فنقول ليس بفاعل لأنه وجد منه الامتناع وهذا أقصى ما يمكن أن يفعله، وقد ذكر الفقهاء نعم آه لو أنسان عرف من التجربة أنه نتيجة المدافعة حيقع في فعل أو حيفعل هذا الفعل الحرام يعني مثلاً كان في سجن معين هذا الفعل حيعمله حيعمله لو بدون مدافعة عمله من تجربة سابقه هل يعتبر هون مكره ولا يقع؟ والله هذا حسب، إذا كان يعرف أن امتناعه على الفاضي يعني رأيك تاكلها بقول لك خليني أخذها وأنا محترف بلاش أكلها وأنا هذا يمكن يقول أن هذا لا فائدة من امتناعي لا فائدة من امتناعي، لكن حقيقة برضه ما بدك تسترسل مع هذا يعني في اعتقادي كل مرة أن يفعل أدنى أدنى أنواع الممانعة وكل مرة ماشي لو أنت عارف في النهاية راح يجبروك على الأقل أبرئ نفسي إني بحاورهم يا ابن الحلال كذا يا شيخ ما أنت صحتك راحتك ما أنت عارف أنت أكثر من مرة وقعت نفس الشيء وحاولت وما ضبطت معك فتصير أنت كل مرة تسلم لهم أنا في اعتقادي لابد أن تفعل في كل مرة ما يمكن من الممانعة تماماً يعني لو أن امرأة -عفواً- مسجونة الله يعافي أخواتنا المسلمات جميعاً في مشد ومغالبها، امرأة مسجونة في كل شوية يأخذها ضابط إلى القسم ويفعل بها، أول مرة امتنعت امتنعت امتنعت فعل بها، فهل نقول لها في المره الثانية ما في فائدة من الامتناع ما أنت أول مرة امتنعت ثم أجبرت كذا إذاً خلاص سلمي للموضوع؟ لا أنت تقول لها في كل مرة حاولي، ما تعطيها حتى لو كانت تعلم يعني أن الممانعة تسعة وتسعين بالمية لن تؤدي، أنا أخشى أن يصبح نوع من الاستمراء يعني خلاص والعياذ بالله ممكن حتى الشيطان يفعل بها ذلك.

حتى يعني سبحان الله وصلتني يعني قضية غريبه قبل فترة، عائلة تجبر ابنتها على فعل الفاحشة في المنزل، عائلة تجبر ابنتها على فعل الفاحشة في المنزل متخيلين أنتم وصل مجتمعاتنا؟ فالبنت تقول يعني أنا بحاول أهرب بحاول أدخل داخل الغرفة بحاول وكذا بحاول كذا يدخلون الغرفة علي ويضربونني ويغصبونني على فعل فاحشة.

طب هل نقول لهي الاخت -طبعا هي تقول مع الوقت بدأت أقدم نوع من الضعف النفسي أمام الفاحشة وصرت أشعر إنه خلاص يعني أسلم لفعلها وأصبح هناك تعود عليها- فهذا اللي أخشاه من بعد قضية إنه خلاص ما دام راح تنظري راح تنظري وأخر شيء راح تفعليها خلص افعليها من أول بدون ممانعة.

لا نحن نقول فاتقوا الله ما استطعتم، حاولي في كل مرة أن تمانعي، أن الممانعة أحياناً هو جسر إيماني ولو لم يكن لها أثر في الواقع يعني هو بقاء الشعور أنني أكره هذا الشيء؛ لأنه إذا ما صار ممانعة بحجة أني خلاص ما أنا جربت أكثر من مرة وما نفع معي بتصير أحياناً نوع من المصالحة مع الفعل التصالح معه وهذا كارثة؛ لأنه بصير الإنسان يعني بعد ما يزول الإكراه فرضا راحوا عائلتها -باتوا والله يأخذهم تمام- بتصير لا هي تطلب هذا الفعل لأنها تعودت على فعله دون ممانعة، فأحياناً المانع ما تظل مطلوبة.

شيخ شيخ طيب لو ترتب على هذه الممانعة أذى أصلاً يعني أذى مضاعف؟ هسه شيء آخر يعني تصبح كل قضية تدرس أنا فاهم عليك يعني تصبح كل قضية الآن تدرس بوضعها لكن أنك تعطيها فتوى عامة إنه خلاص لا تمانعي وسلمي أنا لا أتقد أن هذا كلام صحيح.

نعم قال وقد ذكر الفقهاء الملموس هل تنتقد طهارته كلامس على قولين هما روايتان مر معنا المذهب، المذهب أن المرأة إذا لمست بشهوة من الذي ينتقد وضوء؟ اللامس ولا الملموس؟ المذهب عندنا اللامس ولكن في رواية أخرى كلاهما، بس الذين قالوا إن اللامس هو الذي ينتقض نظروا إلى أن اللامس هو الفاعل هو المريد وأن ذاك وكانه يعني فاقد الاختيار في هذا الشيء.

طيب قال وكذلك الموطوءات في رمضان هل تجب عليها كفارة أخرى؟ على هذا يظهر الفرق في الأحكام بين الممكن من فعل الفاحشة به والممكن من قبل نفسه.

نعم، وفي الجملة فإن فعل الفاحشة حرام لا يباح بحال ولا يباح بما يقال إنه ضرورة، بخلاف تمكين الإنسان من قبل نفسه فإن الجنس هذا يباح، بل كما فعل عمار الأول حال أكابر الصحابة، وقد أخرج في الصحيحين عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: يا رسول الله ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على راسه فيجعل نصفين، ويمشط بمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب، فما يصده ذلك عن دين الله، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تعجلون».

طيب قال تمام يعني نعم يقصد موقف عمار أن هو ضرب وعذب حتى اضطر أن يقول هذا الشيء وهو يعني في النهاية لا يريده، نعم.

قال ومعلوم أن هذا إنما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الثناء ولا يكون لصبرهم وثباتهم وليكون ذلك عزة للمؤمنين من هذه الأمة، وقد دل على ذلك أيضاً ما ذكره الله في قصة أصحاب الأخدود حيث قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: 10] الآية.

وقد روى مسلم في صحيحه عن صهيب قصته مبسوطة فيها أن الراهب صبر حتى قتل، وأن الغلام أمر بقتل نفسه لما علم أن ذلك سبب لإيمان الناس إذا رأوا تلك الآية، وأن الناس لما آمنوا فتنهم الكفار حتى يرجعوا إلى عن دينهم فلم يرجعوا حتى إن المرأة التي أرادت أن ترجع أنطق الله صبيها وقال: اصبري يا أمه فإنك على الحق.

وقال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة: 217].

وقال تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: 88-89].

وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: 13-14].

وقال: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق: 12-14] وقال: ﴿وهمت كل أمة برسول ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب﴾ [المؤمنين: 44].

وقال قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عبده والعاقبة للمتقين.

وقال: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: 34].

وقال: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30].

وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الذَّخِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالذَّخِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214].

وهكذا أخبر هذه الأمة من أساليب والخلف كالممتحنين من السابقين الأولين والمتبعين بإحسان مثل الذين أنزل الله فيهم القرآن حيث قال: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا﴾ [النساء: 75].

أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعلنا من السابقين من الإسلام. الصبر على الإكراه الذي كان يقع بهم، والمدافعة والممانعة ولو أدى ذلك إلى شهادتهم وقتلهم، وهكذا أخبار الأمة من السلف والخلف.

في الهجرة أيضاً، وفي الصحيح عن أبي هريرة قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته: «اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مُضَرَ، واجعلها عليهم سنيناً كسني يوسف».

وفي الصحيح أيضاً في حديث الحديبية قصة أبي جندل بن سهيل بن عمرو لما جاء يرسف في قيوده ورده النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، وقصة أبي بصير وغيرهما من المستضعفين. وكذلك في الصحيح عن سعيد بن زيد أنه قال: لقد رأيتني وإن عمر موثقي على الإسلام، ولو انقض أحد مما عملتم بعثمان كان محقوقاً أن ينقض.

فهؤلاء كلهم اختاروا القيد والحبس على النطق بكلمة كفر. وقد أُوذِيَ النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وغيرهم بأنواع من الأذى، الضرب وغيره، وصبروا على ذلك، ولم ينطق أحد منهم بكلمة كفر، بل قد سعوا في قتل النبي صلى الله عليه وسلم بأنواع مما قدروا عليه من السعي، وهو صابر لأمر الله كما أمره تعالى.

وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر في أثناء الأمر بأن الله يعصمه من الناس، فلم يكن قد أخبر أولاً بأنه يعصم من أنواع الأذى. وأما السابقون فلم يُخْبَروا بذلك، وكان خبيب بن عدي الذي صلبه المشركون حين أخرجوهم من الحرم ولم يتكلم بكلمة الكفر، وقصته في الصحيح.

لكن قد يُقال إن هذا لم يكن قصدُهم منه أن يعودوا إلى دينهم، فإنه كان من الأنصار، وكانوا يقتلونه بما قتل منهم يوم بدر؛ بخلاف أقاربهم وحلفائهم ومواليهم، فإنهم كانوا يحبُّونهم ويكرمونهم، ولم يكونوا يريدون منهم إلا الكفر بعد الإيمان. وقدم الله في كتابه من يرتد ويفتتن ولو أكره، وهذا هو الذي ذمه الله بقوله: ﴿وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾ [النحل: 106].

وكذلك يذم من يترك الواجب الظاهر ويفعل المحرم الظاهر عندما يصيبه من الأذى والفتن، كما قال: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 217] الآية كما تقدم. وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: 11].

وقال: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 2-3] الآية إلى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: 10].

وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثْلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم﴾ [البقرة: 214]. وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142].

وقال لما ذكر الردة التي استثنى منها المكره وقلبه مطمئن بالإيمان: ﴿وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [النحل: 106-107].

ثم قال: ﴿ثُم إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: 110]. نزلت في الذين فتنهم المشركون حتى أصابوهم، ثم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا وصبروا، فأخبر الله أنه غفر لهم ورحمهم. فعلم أن تلك الفتنة كانت بسبب ذنوبهم، وذلك إما لعدم الإكراه التام المبيح للنطق بكلمة الكفر، وإما لعدم الطمأنينة بالإيمان، فلا يستحق صاحبه الوعيد.

وأما من أُكْرِهَ على الخروج في العساكر الظالمة، مثل أن يُكره المستضعفون من المؤمنين على الخروج مع الكافرين لقتال المؤمنين، كما أخرج المشركون عام بدر معهم طائفة من المستضعفين، فهؤلاء إذا أمكنهم تركوا الخروج بالهجره أو بغيرها، وإلا فهم مفتنون. وفيهم نزل قوله تعالى: ﴿هُمْ مَفْتُونُونَ﴾ لأنهم لم يفعلوا ما كان في إمكانهم ووسعهم.

يقول لك بعض الناس يرى أن مثلاً الواقع صعب وكذا وكذا، فخلاص يستمر فعل الحرام الظاهر ولا يجاهد من أجل تغيير هذا الواقع تماماً. فيترك الواجب الظاهر بحجة أن الواقع صعب والحياة صعبة، وبالتالي يفعل الحرام الظاهر، فهذه فتنة تماماً. يعني هو صح لا يريد الحرام الظاهر، بس هو لم يقاومه، لذلك هو ماذا قال في الصفحة التي تليها: وكذلك يذم من يترك الواجب الظاهر ويفعل المحرم الظاهر عندما يصيبه من الأذى والفتن.

هو يتكلم عن ماذا؟ من يترك الواجب الظاهر بشكل مستمر وخلاص يصير يفعل الحرام الظاهر زي الناس المقيمين في الغرب، خلاص يصير يستمر الحياة هناك، بقول لك: يا شيخ أنا والله ما بدنا يعني الربا وما بدنا يعني بس خلاص يعني هذا أذى وهيك الحياة عندهم. هل هذا يوجب يعني أن تفعل ذلك؟ لا، ما هو أنت لازم تهاجر، لازم تفعل وتقاتل.

أما من وقع في لحظة معينة من الإكراه فاضطر أن يظهر الحرام حتى يزول الإكراه ثم يعود، هذا الذي ربنا بعذره. أما إنسان يترك الواجب الظاهر ويفعل الحرام الظاهر بحجة أنه أنا، بتعرف مثلاً نساء في الغرب تقول لك: أنا والله ما بقدر ألبس الحجاب لأني بخاف أصاب بأذى وأفتن. طيب هو أختي الكريمة أنت ما تكدك ضالك في الغرب. يعني استمراء الحرام الظاهر بحجة وجود أذى ممكن تصيب المرأة في الغرب أو شيء ممكن يعني يلحقنا وأنت لا تسعى إلى تغيير هذا الواقع، لا هذا أنت مش معذور فيه عند الله.

ولذلك استدل هنا بآية: ﴿ثُم إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾. لماذا سماها فتنة؟ يقول شيخ الإسلام: قد نزلت في الذين فتنهم المشركون حتى أصابوهم، ثم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا وصبروا، فأخبر الله أنه غفر لهم ورحمهم. ليش المغفرة والرحمة؟ دلالة أنهم كانوا واقعين في معصية وهم في مكة هؤلاء. طيب ليش هذول كانوا في مكة في معصية؟ قال: فعلم أن تلك الفتنة كانت بسبب ذنوبهم هؤلاء الذين لم يهاجروا، وذلك إما لعدم الإكراه التام المبيح للنطق بكلمة الكفر، وبالتالي هو قالها: خلاص يا شيخ خلينا نحكيها وربنا بيسر، يعني يحكي كلمة الكفر إرضاء للعلمانية وبعدين ربنا بيفرِّجها.

طبعاً أنت إكراه تام ولا بس لأنه الواقع الغربي اليوم قوي؟ بس أما أنت ما في حدا وضع سكين عليك ولا حدا أمرك تخلع الحجاب جبراً عنك، بس أنت ايش؟ خايف من الواقع العام، هذا لا، هذا الإكراه ليس إكراهاً تاماً ولا يبيح لك فعل الحرام. قال: وذلك إما لعدم الإكراه التام المبيح للنطق بكلمة الكفر، وإما لعدم أصلاً حقيقة وجود الطمأنينة بالإيمان. قال: فلا، طبعا هنا قوله فلا يستحق صاحبه الوعيد، يعني برضو العبارة شوي قلقة، ايش يعني فلا يستحق صاحبه الوعيد؟ ممكن عطف على: فأخبر الله أنه غفر لهم ورحمهم فلا يستحق صاحبه الوعيد. ممكن، يعني فأخبر الله أنه غفر لهم ورحمهم، ثم تعطف عليها: فلا يستحق صاحبه الوعيد، ممكن. فلا يستحق صاحبه الوعيد هذا إذا أصلح وفعل ما فعل بعد ذلك، وإن كنت أعتقد العبارة شوية تحتاج نظر.

قال: وعلى من أُكْرِهَ على الخروج في العساكر الظالمة، مثل أن يُكره المستضعفون من المؤمنين على الخروج مع الكافرين لقتال المؤمنين، كما أخرج المشركون عام بدر معهم طائفة من المستضعفين، فهؤلاء إذا أمكنهم تركوا الخروج بالهجرة أو بغيرها، وإلا فهم مفتنون.

وهذا كثير يقع حتى اليوم، مثلاً ممكن الناس يعني بتيجيك بعض اللي بتقرا بعض هيك الناس بيسالوا المفتين في الغرب، يسألوهم: القتال مثلاً مع الجيش الأمريكي والقتال مع هذه الجيوش الغاشمة؟ بقول لك: أنا انسان مواطن مقيم في أمريكا أو في أوروبا ومطلوب وجدت خدمة عسكرية عندهم، تمام. بس والله يا شيخ احنا يعني بتعرف الوضع في أمريكا في مصاري وفي شغل، وبالتالي يعني والواقع يعني في تجنيد إجباري.

إيش يقول شيخ الإسلام؟ قال: وعلى من أُكره على الخروج في العساكر الظالمة، مثل أن يُكره المستضعفون من المؤمنين على الخروج مع الكافرين لقتال المؤمنين، والله يروح يقاتل في بلاد المسلمين يقتلوا المسلمين، بقول لك: والله أنا أُكرهت أن أخرج معهم. للاسف صارت عليها نقاش كبير هذه الفتوى قديماً إذا بتذكروا في أوائل الـ 2000 لما صارت حرب العراق وحرب، صارت عليها ضجة كبيرة، وأنه بعض للأسف للأسف من هو معروف أنه من أهل الصلاح أفتى حتى بجواز أن يقاتلوا معهم.

طيب كيف أنت بتفتيه بجواز أن يقاتلوا معهم؟ بقول لك يعني إذا أجبروا أنه يطلع معهم على تلك المناطق، خلاص يطلع وينوي أنه يفر. يفر من مسلم! كيف تحكي هذا الكلام؟ كيف يخرج منك مثل هذا الكلام؟

فهو يقول لك: هذا الرجل إذا أمكنه ترك هؤلاء بالهجرة من بلادهم، بدك تطلع من هذه البلد كلها أنت، وت... والله تجبر على أن تخرج مع جيوشهم لتقتل المسلمين إخوانك المسلمين؟ قال: إذا أمكنه ترك الخروج بالهجرة أو بغيرها، وإذا لم يخرج فهو مفتون ومسؤول أمام الله عن جريمتك التي ستفعلها. لا تقول لي أنا من المستضعفين، أنا والله يا شيخ ما بدي أروح بس خلاص الخدمة العسكرية ألجأتني أن أروح. أنت مادام بامكانك الهرب يجب أن تهرب، تهرب من كل تلك الديار، وغير معفو عنك أمام الله أنك قتلت مسلما بحجه أنني والله أُخرجت أُجبرت على الخدمة العسكرية هناك.

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: 97]. فهؤلاء الله سبحانه وتعالى لم يعذرهم لأنهم فعلوا المحرم مع القدرة على تركه.

وقد روى البخاري في صحيحه عن أبي الأسود قال: قُطِعَ على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه. فلقيت عكرمة فاخبرته، فنهاني أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس. فاكتتبت فيه (يعني أرسلوا سرية من أهل المدينة، بعث يعني سرية، أخرجوا سرية من أهل المدينة لمنطقة من المناطق، فاكتتبت في هذا البعث يقول أبو الأسود).

قال: فلقيت عكرمة فأخبرته، فنهاني أشد النهي. قال: إوعك تطلع مع هؤلاء، حتى لو كانوا من جيش الدولة الأموية، لأنه مجموعة من الفاسدين. نعم، اقرأ اقرأ.

قال: ثم قال: أخبرني ابن عباس أن أناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضربه فيقتله، فانزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾.

وأما إذا كانوا غير قادرين على الترك بحيث لو لم يخرجوا لقتلهم المشركون ونحو ذلك، فهؤلاء غير مأثومين في الآخرة. لما رُؤي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يغزو هذا البيت جيش من الناس، بينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم»، فقالت أم سلمة: ففيهم مُكْرَهٌ يا رسول الله؟ قال: «يحشرون على نياتهم».

قال في الصحيح عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستكون فتنة، القاعد فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو معاذاً فليعذ به». وفي رواية: «فإذا وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه». فقال رجل: يا رسول الله، أرايت إن أُكرِهْتُ حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، يضربني رجل بسيفه ويجيء سهم فيقتلني؟ فقال: «يبوء بإثمك وإثم صاحبه ويكون من أصحاب النار».

فقد أمر صلى الله عليه وسلم بهجرته إلى حيث لا يقاتل، وبإفناد السلاح الذي يقاتل به في الفتنة، وأخبر أن المكره لا إثم عليه. ولما كان القتال في الفتنة، كان قاتله قاتلاً له بغير حق، فباء بإثم صاحبه.

وأما المكره الذي يقاتل طائفة بحق، كالذي يكون في صف الكفار والمرتدين والمارقين في الإسلام، فلا إثم على من قتله بل هو مثاب على الجهاد، وإن أفضى إلى قتله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعتبة: «أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله».

فبالتالي الذي يخرج مع جيش الكفار مكرهاً، لو كان إكراهه يعني حقيقي، أنا في النهاية كإنسان أقف في جيش المسلمين أنا بقتل الجميع من الكفار، لو كان في رجل مسلم يقول لك: والله أنا أُكرهت فعلاً وقد يكون فعلاً معذوراً عند الله، فرضا يعني أنه فعلاً واحد مسكه وحطه، أنا في النهاية كما قال: أما ظاهرك فعلينا، نحن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس أنه نحن نتعامل مع ظاهرك أنت موجود في صفهم.

سامحنا نحن نقتل الجميع، والله إذا كان عندك عذر عند الله هذا بينفعك في نيتك عند الله، لكن احنا كمسلمين لما نقاتل جيش الكافرين وفي رجل...

فرضا مسلم مكره ووجدناه معهم مش رح اجي اقول لا لا هذا ما بدنا نقرب عليه، طيب ما هو عم بقاتل معهم يعني، لا هو سيقتل لكن نيته قد تنفعه عند الله سبحانه وتعالى. نعم، قال وقد أخرج في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ثم يبعثون على نياتهم».

فهذا أيضاً دليل على أن المكروه على تكثير سواد المقاتلين بغير حق وإن أصابه عذاب الدنيا، فإنه يحشر في الآخرة على نيته. فمن كثر سواد المقاتلين بغير حق، سواد الخوارج، سواد البغاة، سواد أي طائفة، في النهاية أنت سامحني أنت في المكان الخطأ، قضية أنت ستقتل لكن قضية أنك معذور عند الله لسبب من الأسباب والله أقنعوك بفكرهم ما أقنعوك بفكر هذه قضية ثانية، هذه شيء ينفعك عند الله.

لكن أنا في الدنيا أنا أتعامل على الظاهر ولانه لا يمكن أصلاً تستقيم الحياة بدون كذا يعني. نعم شيخنا إذا علم يقيناً أنه يعني أنه هو مكره ما دام يقاتل معهم في صفهم أنا لي ظاهره، ممكن الآن يمكن اجتناب أمره، ممكن يعني إذا شعرنا أنه يجتنبنا، لكن أنا ما رح أضحي بجيش المسلمين والله لأنه في واحد مكره مع جيش الكفار مش رح أضحي بجنودي كقائد مسلم. لا في النهاية إذا هو شاف شفناه بتوقانا واحنا عارفين معلومة يقينية أنه مكره بغير حق ورايته يتوقانا، أنا ممكن أصدر أنه إذا رايتموه اتقانا فاتقوه، أما إذا ما رأيته بالتقي والجاي لا يعني أنا مش رح أخليه يقتل من جيشه محافظة عليه، هذا لا يكون عقلاً.

نعم قال فهذا كله يدل على أنه ليس كل مكره على فعل محرم يأثم به، كأشهر الروايتين وهو الذي عليه جمهور العلماء، وهذه خلاصة ما يريد: ليس كل مكره على فعل محرم يأثم به وهذا هو مذهبنا. نعم قال من ذلك ما قول المسلمين من المشركين المستضعفين، وقد دل القرآن على هذا وعلى هذا، ومنه استئسار المسلم إذا أكراه الكافر وقال: إن لم تستأسر وإالا قتلتك، فان دخوله في أسره.

ومن ذلك مقام المسلمين المستضعفين بين المشركين، وربنا استثناهم: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ﴾، كلمة المستضعفين هي للمسلمين مش للمشركين ترى. ومن ذلك مقام المسلمين بين المشركين حاله كون المسلمين مستضعفين، هسا الإقامة بين أظهر المشركين شو حكمها؟ حرام، لكنها أجيزت لما تكون مكره، وهذا الذي يريد أن يقوله.

ومن استئسار المسلم مثلاً إذا أكراه الكافر، زي ما صار مع خبيب بن عدي أن الاستئسار أن تسلم نفسك للكافر ياسرك، أنا اجا كفار حاصرونا بصير أنا أسلم أيدي أنهم ياسروني؟ بصير، وهذا فعله خبيب بن عدي والثلاثة الذين لا رفضوا أو الذين يعني نزلوا على عهد المشركين وقال: إن لم تستأسر وإلا قتلتك، فان دخوله في أسره في الأصل محرم، لكن مع الإكراه، الإكراه أباح هذا الفعل المحرم.

إذا هو يريد أن يقول لك إن الإكراه يبيح في الجمله فعل المحرمات إلا في أحوال معينة زي قتل الآخرين هذا قد لا يبيحه الإكراه وكذلك الزنا لو وقع فيها الخلاف. طيب قال وقد فعل ذلك خبيب بن عدي وغيره وهم في ذلك كانوا مستضعفين، فقد دل على ذلك نص القرآن بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 33].

فإذا كان هذا في الإكراه على البغاء، فالإكراه على شرب الخمر وأكل الميتة دون ذلك، فإن الزنا من أكبر الكبائر بعد القتل كما دل النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك عندما سئل: أي ذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً... الحديث إلى قوله: ثم أي؟ ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68].

ومعلوم أن المكره من الإماء على البغاء كما كان ابن أبي وأمثالهم يكرهون إماءهم على الاكتساب بالبغاء، ليس هو أن يفعل بها بلا فعل منها، بل هو أن تكره حتى تقصد ذلك وتفعله، ولهذا سماه بغاء، ولهذا سماوه بغاء، وذلك القسم ليس فيه بغاء، ولهذا قال: لتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. وذلك إنما يحصل في العادة لمن تفعل لا بمن تربط حتى يفعل بها، ولأن ذلك هو العادة المعروفة التي نزل القرآن عليها، فهذه الآية في فعل فاحشة وتلك الآية في الدخول تحت حكم الكفار وكلاهما من الأفعال.

وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر قال: كان عبد الله بن أبي بن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئاً. قال: فانزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا...﴾. فإذاً لاحظ هو يقول لك إنه هؤلاء الإماء هؤلاء مفعول بهن، فبالتالي أصلاً ما بصير أنك تدخلهم تحت حكم المكرهات، بل هذول ملجأت. لا، بقول لك مكراهات مش ملجأت، ليه؟ لأنه هذول في منهم فعل، هسه هو بيقول لك يعني ممكن الواحد يقول لك مش هي زيها زي اللي أنت حكيت عنها يا ابن تيمية المرأة المربوطة التي فعل بها؟ لا هؤلاء الإماء عبد الله بن أبي بن سلول كان يعمل فيهم ولا بدك تروحي غصباً عنك تروحي تزني مشان تجيبي لي راتب آخر شهر.

هسه هي صدر منها فعل، هي مش مربوطة وفعل بها، فيقول لك هذه ملجأة؟ هي مش ملجأة هذه مكرهة، ولما أكرهت إذا هي أكرهت على فعل محرم. إذاً هل الإكراه يبيح الأفعال المحرمة هذه موطن؟ نعم هذا الذي يريد أن يقول، يعني هي شاهد على أن الإكراه يجوز لك أن تفعل الفعل المحرم وهي أشهر الروايتين عند الحنابلة، مش قال لك وأشهر الروايتين أن الإكراه يبيح الأفعال المحرمة إلا في بعض صورها زي أن تقتل غيرك فهذا التأكيد يقول لك هذه الآية تشهد على أن الإكراه يبيح أكل الخنزير، الإكراه يبيح شرب الخمر، الإكراه يبيح كذا وكذا.

ومن صور الإكراه التي دل عليها القرآن وأنها غفر الله لفاعلها هؤلاء الجواري الإماء اللواتي قال عبد الله بن أبي سلول يكرههن على البغاء، وهي بالتالي ستؤجر نفسها بس هي ما بدها، فالله سبحانه وتعالى غفر لها لأنها مكرهة، غفر لها لأنها مكرهة. إذاً هي صدر منها فعل هي راحت، بس هي راحت بإرادتها ولا لأنه تحت ضغط عبد الله بن أبي؟ تحت ضغط عبد الله بن أبي بن سلول.

نعم قال في رواية: أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها مسيكة وأخرى يقال أميمة، كان يريدهما كان يريدهما على الزنا، فشكي ذلك إلى رسول الله، كان يريدهما يعني يطلب منهما أن يذهبا يؤجرا أنفسهما للزنا مشان يأتوا له بمال والعياذ بالله. نعم قال فانزل الله هذه الآية.

وقد ذكر البخاري وما رواه الليث عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد اخبرته أن عبداً من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس فاستكرهها حتى... من الخمس يعني من بتعرفوا الغنيمة بيكون فيها الخمس، فهذا أحد رقيق الإمارة يعني أحد رقيق السلاطين شاف سبية في الخمس فوقع عليها قبل أن تقسم وليست نصيبه.

قال فاستكرهها حتى افتضها، فجلده عمر الحد ونفاه. ولم يجد... ولم يجد الوليدة ليه؟ لأنها استكرهت على ذلك. قال وقال زهري في الأمة البكر يفترعها الحر يقيم ذلك الحكم من الأمة العذراء بقدر ثمنها وجلب... يفترعها يعني يفعل بها الحر، وليس في الأمة الثيب في قضاء الأئمة غرم ولكن عليه حد. ولا وهذه مسألة الاستقراء على أنه الأمة البكر في فض بكارة ففي هون ايش عندك كمان يجب في نقص لقيمتها بخلاف الأمة الثيب التي وطئت سابقاً، فهذه لو زنى بها شخص يقام عليه الحد بس ما فيش بيسموه أرش البكارة مش موجود لأنه هي أصلاً مفتضة البكر سابقاً.

طبعاً هو الآن شيخ قصة البغاء أنا فاهم هو من هو الآن مش عارف أقول، فهذا كله في الصفحة اللي قبلها في 343 قال: فهذا كله يدل على أنه ليس كل مكره على فعل محرم يأثم به. ثم أخذ يضرب لك أمثلة على هذا. يحصل هو هذا كان يتكلم به في حق المرأة التي فعل بها، كان حاول يناقش لك هل المفعول به يعتبر خالي تماماً من الإرادة والفعل أو ليس خالي؟ هذه مسألة أخرى.

هون أنت بتتكلم عن واحدة شخص يسوقها ويجبرها على فعل شيء، أما هناك هو يتكلم عن تصنيف المرأة التي أريد عليها أن تفعل بها، فهو يقول لك هل إذا وجد منها عدم كمال الامتناع -هذه الأمة البغي أو التي عفواً كانت تجبر على البغاء قد يوجد منها عدم كمال الامتناع لكنه عبد الله بن أبي يذهب بها- مش قادرة تخرج عن الحكم عبد الله بن أبي؟

نعم كيف ستتناعين؟ طب هو يعني هي قادرة أنها تخرج عن حكمه؟ الإماء قديماً يعني هذه أمة وغريبة في مكان لا يوجد فيه أحد وليس لها إلا سيدها، فهذه ماذا ستفعل؟ ما حيلتها في الامتناع؟ فأظن النقاش في تلك المسألة هي عن مسألة المرأة المفعول بها هل لها أن إذا كانت تستطيع الممانعة ولم تفعل هل يعتبر أنها فاعلة ولا لا؟ هذاك النقاش مختلف.

أما هون أنت بتتكلم عن أمة لا حيلة لها، امرأة غريبه تسكن في مجتمع غريب ما في غير لها سيد، لا بتطلع في الصحراء ولا تستطيع أن تهرب وإذا مسكها سيدها بعد أن هربت ينزل بها أشد أنواع العذاب، فانت بدك تعتبرها في حكم التي لا قدرة لها على أن تخالف أمر سيدها.

طيب ما هي مانعت؟ ما هي سالت النبي صلى الله عليه وسلم وطالبت: يا رسول الله إن هذا الرجل يفعل بي كذا وأنا مش قادر وكذا وكذا. فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني أنزل الله من أجلها هذه الآية، إذا هي عندها الممانعة. لا، يعني هذا مختلف تماماً، لأنه هنا الآن هي غير قادرة على أن لا تخالف أمر عبد الله بن أبي، فهي عندها الممانعة بدليل أنها طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم، لكنها غير قادرة على أن تخالف أمر هذا الرجل، ففي اعتقادي هي فعلت ما في وسعها، يعني هذا يؤخذ من نص القرآن: ﴿وَمَن يُكْرِههُّنَّ﴾، فالله اثبت أنهن مكرهات وأنهن غير قادرات على مخالفة أمر الرجل، نقاش آخر نقاش آخر حتى نطي المسالة.

قال: وهذه المسألة المستكرهة على الزنا والأمة المطاعرة، والكلام في المهر ليس هذا موضعه. وذكر ما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هاجر إبراهيم بسارة ودخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة، فأرسل إليها أن... فأرسل بها، فقام إليها فقامت تتوضأ وتصلي فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك فلا تسلط علي الكافر. فغط حتى ركض برجله».

ومن المعلوم أن الذين كانوا يكرهون الإماء لم يكن بوعيد القتل بل بالضرب ونحوه، فإذا أكرهت المرأة أو الصبي على الفجور به بمثل ذلك فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم. ولهذا قيل في المطلقة ثلاثاً إذا كتم الزوج طلاقها ولم يكن لها حجه أنها تقيم عنده لأنها مكرهة على ذلك ولا يحل لها قتله. شيخ ومن المعلوم أن الذين كانوا يكرهون الإماء لم يكن بوعيد القتل بل بالضرب ونحوه، فإذا أكرهت المرأة أو الصبي على الفجور به بمثل ذلك فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم.

نعم، ولهذا قيل في المطلقة ثلاثاً قال: ولهذا قيل في المطلقة ثلاثاً إذا كتم الزوج طلاقها ولم يكن لها حجة أنها تقيم عنده لأنها مكرهة على ذلك ولا يحل لها قتله. تمام؟ يعني إذا رجل الآن بتصير هي القضية كثير أنه رجل بيكون مطلق زوجته ثلاث مرات لكنه ما خبر الأحكام الشرعية وكتب، ولم يكن لديها حجة المرأة هذه حاولت تقنع الناس أنه يا جماعة ترى الرجل طلقني ثلاث، الرجل بقول له أنا ما طلقت ثلاث. الآن هي من المدعي يعتبر في القضاء هي، لأنه الأصل عدم الكلام حتى يثبت صحيح، فزوجها فاجر زوجها طلقها ثلاث وأنكر ذلك أمام.

القضاء قال له: أنا ما طلقت ثلاثاً، المرأة في الباطن، يا رجل، مش كنت أنا وإياك في الغرفة وطلقني ثلاثاً، وإمبارح طلقتني ثلاثاً، وقبلها طلقتني ثلاثاً؟ ما عندها شهود، ما عندها، شو هي المسألة مهمة، ما عندها شهود تثبت أنه طلقها ثلاثاً، وهو الرجل مصرّ أمام الناس وأمام القضاء أنه، والله، وبيحلف يمين كمان، بعضهم الفجر الفجور، فماذا قال؟ ولهذا قيل في المطلقة ثلاثاً: إذا كتم الزوج أنه طلقها ثلاثة، مش راضي يعترف ولم يكن لها حجة، ما عندها أي شهود يشهد بذلك أمام القضاء، إنها تقيم عنده لأنها مكرهة على ذلك ولا يحل لها قتله.

طبعاً أنت ملاحظ، هي تعرف أنه طلقها ثلاثاً، وأن علاقتهم الآن ايش غير شرعية، يعني هي تعلم أن علاقتنا غير شرعية: أنت مطلقني ثلاثاً بس أنت تكذب، هل تقيم الآن؟ هي، طبعاً، الأصل نقولها: حاولي أن تعملي خلعاً، حاولي أن تستنقذي نفسك بأي طريقة إذا هو رفض الخلع تماماً، والقاضي لم يعني يقتضي إياها بالخلع ورفض أن يطلقها، ما في حل الآن، خلص في البلد، ما خلص، ممسوكه عنده، هل نقول لها: اقتليه لأنه يزني بك يومياً؟ لأنه فعلياً أصبحت العلاقة علاقة غير شرعية، هي تعرف ذلك، هل نقول: اقتليه؟ ماذا قال الفقهاء؟ قالوا: لتُقِم معه.

طب ولو أجبرها على هي الآن ستراعي قدر الاستطاعة ألا يعاشرها، لكن لو هو غصباً عنها عاشرها هي تأخذ حكم المكرهة، تأخذ حكم المكرهة، ولكن لا يحل لها أن تقتله؛ لأنه في النهاية هو مش كافر وإن كان ظالماً فاجراً.

نعم، قال: والمستكرهة على زناها في وجوب المهر فلها أن تاخذ ما أعطاه من مهرها، ومن لم يوجب لها المهر فهل لها أن تأخذ ذلك إذا أعطته طوعاً أم يكون من مهر البغي؟ وإنما الأجود إذا لم يحل الآن المستكرهة على الزنا في وجوب، هل يثبت في وجوب المهر؟ الآن، شخص امرأة أكرهت على الزنا والقاضي قضى لها بالمهر تماماً، فلها أن تأخذ ما أعطاه من مهرها، لها أن تأخذ ما أعطاه من مكرهها.

طيب، ومن لم يوجب لها المهر فهل لها أن تأخذ ذلك إذا أعطته طوعاً أم يكون من مهر البغي؟ قال: ومن لم يوجب لها المهر إذا هو لم يوجب لها مهراً على ذلك الرجل أو ممكن تكون المرأة هذه المستكرهة على الزنا استكرهت على الزنا وهو الرجل الزاني، قال: سأعطيك مقابل ذلك وإن كان استكرهها، قال: فلها أن تأخذ ما أعطاه من مهرها، ومن لم يوجب لها المهر فهل لها أن تأخذ ذلك إذا أعطته طوعاً أم يكون من مهر البغي؟

إذاً، هل هو قوله في وجوب المهر ومن لم يوجب لها المهر، هل يقصد الفقهاء من الفقهاء أم يقصد نفس الفاعلين الذين فعلوا بها؟ والله، ممكن من الفقهاء يقصد، يعني: ومن لم يوجب لها المهر من الفقهاء فهل لها أن تأخذ ذلك إذا أعطته طوعاً؟ يعني هو الرجل الذي زنى بها أعطاها هذا المهر طوعاً أم يكون من مهر البغي؟ هذا الذي أعتقد أن هو يذكر خلافا بين الفقهاء: بعض الفقهاء يقول: المستكرهة على الزنا يفرض لها مهر كالموطوءة بالشبهة، مش عندنا في المذهب الموطوءة بالشبهة لها تأخذ، تأخذ المهر تماماً وإن لم تكن زوجة، لكن يؤخذ لها مهر المثل؟

فيقول هنا: المستكرهة على الزنا من فرض لها من الفقهاء المهر فلها إذاً أن تأخذ ما أعطيت من المهر لأنه افتض بكرتها أو فعل شيئاً، ومن لم يوجب لها المهر من الفقهاء هؤلاء اختلفوا: هل لها أن تأخذ المهر إذا أعطاه الزاني طوعاً من عنده أم ليس لها أن تأخذ هذا المهر لأنه يعتبر مهر البغي؟ والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة أكساب خبيثة»، ومنها مهر البغي.

قال: وإنما الأجود إذا اقرأ، قال: وإنما الأجود إذا لم يحل ذلك أن يأخذ ما يعطيه الفاجر ويصرفه في مصالح المسلمين أو يتركه له، فاما إذا اخذ العوض لاجل المستقبل فهذا مطاوعة، اللهم إلا إذا كان الاكراه مستمرا والمكره مستمر.

وإنما الأجود إذا لم يحل ذلك إذا قلت: أن هذا المهر لا يحل، فانت تقول للمرأة اذا كنت ترى ان هذا المهر من مهر البغي فنقول لهذه المرأة التي فعل بها والله الفقيه هذا لا يحل لك أن تأخذي المهر، فبالتالي إما أن تأخذه ليس على أنه مهر لها بل تأخذه والله من باب الاضرار بالرجل وهذا ما افضل حقيقة وتصرف في مصالح المسلمين أو ايش قال أو يترك يعني خلص تترك له تقول لا انا لا اخذه هذا على راي الفقهاء الذين يقولون انها لا تستحق مهرا فنقول لها اذا هو بذله طوعا اما انك تاخذيه وتاخذيه في مصالح المسلمين أو يتركه له يعني لا تاخذيه ابتداء فاما اذا اخذ العوض لاجل المستقبل فهذا ماذا مطاوه ايش يعني اجل المستقبل؟

أن يغريها بالمرات القادمة، نعم، يعني أن يغريها بأن تمارس الفعل مرات أخرى، لا، هي لا يجوز لها أن تاخذه، لأن اخذها له عندئذ نوع مطاوعة، اللهم إلا إذا كان الإكراه -شوف البعد- مستمراً، يعني هو يزني بها ويعطيها وهي ما بدها، لكنه مكرهها، ويعيد هذا الفعل بها تحت الإكراه، لكن في كل مره يكرهها ما يعطيها، فهل نقول لها: لا تاخذي من اجل المستقبل؟ هنا لا تاخذ؛ لانه هو اصلا، زي ما صورتك، سيكرهها سيكرهها، فيقول: اللهم إلا إذا كان الإكراه مستمراً، والمكره مستمر الكراهة لما يفعل به لا يحمله إلا مجرد الإكراه، فهنا حتى لو كان الإكراه مستمراً تاخذ منه؛ لانه على الأقل هي عم تخسر صحتها وعم تخسر نفسها، على الأقل تاخذ المال الذي يوجد، يعني حتى ما تطلع بالصفر كما يقولون، وهذا يدخل فيه من يقهر من المماليك واليتامى وغيرهم على الفاحشة به والعياذ بالله إذا كان الإكراه مستمراً، لكنه ياخذ مبلغ من المال على كل مرة إكراه، فهذا له أن يأخذ هذا المال حتى لا يخرج بالصفر.

نعم قال: ومن أسر العدو من المسلمات فزنوا بهن، فإن منهم من يكون كارهاً لذلك تام الكراهة لا يفعل ذلك إلا مكهاً، فهذا لا يستحق العقوبة، وهذا زي هذه الفكره، شوف قضيه اسر العدو للمسلمات واجبالهن على الزنا، هذه لا تستحق العقوبة.

نعم، قال: منهم من تجتمع فيه الرهبة والرغبة، فيخاف في الامتناع من العذاب ويعطى على المطاوعة العوض.

آخر الجزء الثاني والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا، طب هذا آخر كتاب تعليقنا على كتاب الاستقامة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

طبعا أنتم ترون أن هذا الكتاب، يعني أنا في اعتقادي، ما زال يحتاج إلى نسخة أكثر تحقيقاً، وإذا وقف على نسخ مخطوطه أكثر وأكثر قد تساعد على معالجة بعض الفقرات، لكن عموماً الكتاب جميل، جميل؛ لأن اكتشفنا في مواضيع كثيرة وأفكار كثيرة، وبابواب شتى، سواء في العقيدة، في التصوف، في معالجة مسألة السماع، في مسألة مسائل كثيرة مرت معنا وعالجها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه.

الآن إن شاء الله نبدا في الكتاب الذي وعدنا أن نبشر فيه اليوم، إن شاء الله، وهو كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، وهذا الكتاب، كما قلنا، هو مناقشة من ابن تيمية عليه رحمه الله لرسالة بولس الأنطاكي.

بولس الأنطاكي هو أحد أساقفة مدينة صيدا في لبنان، وعموماً مدن بيروت ولبنان وحولها النصارى فيها منذ القدم إلى وقتنا المعاصر، بولس الأنطاكي كتب رسالة قوية تعتبر بالنسبة للنصارى أراد بها الدفاع عن دين النصرانية وتثبيت دعائمه وتاكيد أو محاولة أن يثبت أن محمداً صلى الله عليه وسلم إنما هو رسول للعرب خاصة، ومحاوله إثبات أن التثليث لا يعارض التوحيد، وأن هناك إمكانية للجمع بينهما وما شابه ذلك.

طبعا قوه بولس هي تكمن أنه كان يستشهد على أفكاره بآيات من القرآن، لذلك واضح أن الرجل مطلع على القرآن بقوه، يعني الرجل ليس من العشوائيين العبثيين الذين فقط يتكلم هكذا بدون أن يعرف، لا، هو رجل كان مطلع على الثقافة الإسلامية، إذا صح التعبير، مطلع على الآيات القرآنية، فحاول أن يستشهد بالآيات القرآنية على أفكاره، وعلى أن القرآن يقول لك مدح دين النصرانية، وعلى أن القرآن هو الذي يتكلم أن محمداً صلى الله عليه وسلم مرسل للعرب فقط وليس مرسلاً إلى غير ذلك من الأفكار التي حاول أن يستشهد عليها بالقران.

طبعا لما يكون العقيدة أو المذهب كله ضعيف ومتاكل، ثم يخرج شخص عنده نوع من الذكاء في المدافعة عنه، هذا الشخص يجل قدره وترتفع مكانته وتطير شهرته وشهرة رسالته في الآفاق، وهذا ما حصل حقيقة في رسالة بولس، وإلا لو كانت رسالة ركيكة ضعيفة لا قيمة لها لم ينشغل العلماء بالرد عليها، أليس كذلك؟

انشغال العلماء بالرد على رسالته يوضح أن هذه الرسالة صنعت شبه صنعت إشكاليات فكرية، ويمكن على بعض ضعفاء المسلمين أن تنطلي، فكان الواجب عندئذ أن ينبري العلماء للرد على هذه الفكرة، وهذا الواجب عموماً على العلماء في كل زمان ومكان أنه متى أخرج الكفار أو أعداء الأمة شبهات قوية وجب أن ينبري العلماء الكبار للرد عليها وتفنيدها حتى لا تنطلي على ضعفاء المسلمين وعلى النساء والصبيان وعلى الذين ليسوا من أهل الصناعة العلمية الشرعية.

كما قلنا، من أوائل من رد على تلك الرسالة القرافي رحمه الله عليه في الاجوبة الفاخره على الأسئلة الفاجرة، تتخيل القرافي ثم ابن تيمية ثم ابن أبي طالب الدمشقي أيضاً، كل هؤلاء انشغلوا بالرد على هذه الرسالة، إذاً هذا يدل أن الرسالة كان لها وزن، وقد قيل إنها انتشرت في آفاق الأفرنج، يعني انتشرت في روما، وانتشرت في القسطنطينية، وانتشرت في قبرص، واخر شيء أن انتشارها في قبرص، وهذا الذي حث شيخ الإسلام أن يرد عليها؛ لأنه وصلت رسالة من قبرص، كما هو يصرح فيها، الاستشهاد بهذه الرسالة التي كتبها بولس الأنطاكي وما ورد فيها من الأدلة وما شابه ذلك، فراى شيخ الإسلام ابن تيمية أن من الواجب عليه أن يفند هذه الرسالة تفنيراً تاما كاملاً، وبالتالي خرج هذا الكتاب الذي هو مفخرة من مفاخر فكر شيخ الإسلام ابن تيمية.

وكالعاده، شيخ الإسلام ابن تيمية لا يقتصر فقط على معالجه المشكلة التي هو يرد عليها، بل يستبحر في علوم فقه السياسة الشرعية والعقائد والرد على أهل البدع والافكار، ويعالج مسائل فقهية وتفسير ومناقشات تفسير، طبعا استطرادات جميله مفيده تخدم اصل الموضوع، واحيانا قد لا يكون لها علاقه بالموضوع موضوع، لكن خلص يعني شيخ الإسلام العقلية السيالة.

الشيخ أبو زهرة رحمه الله عليه -بتعرفوا الشيخ أبو زهرة أحد مشايخ الأزهر في الستينات والسبعينات من القرن الماضي- ألف كتاباً في شخصيات للعديد من العلماء، في شخصية مالك والشافعي وأحمد، وألف كتاباً في شخصية ابن تيمية، ويعتقد أن شيخ الإسلام ابن تيمية ألف هذا الكتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ليكون كخاتمة العقد لكتبه الردودية، هو يقول: شيخ الإسلام ألف في الرد على جميع الطوائف من الإسلاميين، فرد على الأشاعرة، ورد على الصوفية، ورد على المعتزلة، ورد على الرافضة، يعني ردوده شملت جميع الطوائف، فلم يحب أن تخلو مكتبته من رد على أصحاب الديانات أيضاً، يقول: أنا فقط أفرغت وسعي في الرد على طوائف الإسلاميين، لا، برضه يكون لي بصمة في الرد على أصحاب الديانات، فأحب أن يؤلف هذا الكتاب أيضاً ليكون كالعقد المكتمل، أنني رددت على الجميع ممن يستحقون الرد وفندت الأصول الباطلة والفاسدة حتى في العقائد الأخرى التي ليست من عقائد المسلمين، فلذلك أراد أن يؤلف هذا الكتاب.

أقول: هذا ليس نصاً صريحاً في كلامه، يعني هذا استنتاج من الشيخ أبو زهرة رحمه الله عليه أن هذا من مقاصد شيخ الإسلام، أنه راى أنه رد على الطوائف فأراد أن يكمل ذلك بالرد عليه، وهذا أيضاً يحتاج أيضاً إلى تأكيد: تاريخ هذا الكتاب، تمام؟ تاريخ هذا الكتاب، يعني هل هو كان بعد أن استفرغ شيخ الإسلام وسعه في الرد على أهل البدع جاء هذا الكتاب كخاتمة العقد، أم قد يكون ألفه في مرحلة متوسطة من حياته؟ ليس شرطاً أن يكون ألفه في مرحلة متأخرة بعد أن أكمل الردود على جميع الطوائف.

لكن من يعرف شخصية شيخ الإسلام وطبيعة كتب شيخ الإسلام، شيخ الإسلام ابن تيمية عموماً تراثه هو عبارة عن أجوبة مسائل أو ردود على طوائف، يعني إذا استقريت كتب شيخ الإسلام هي كتبه، وحتى خاصة الكتب الأساسية: بيان تلبيس الجهمية سبع مجلدات، والرد على تأسيس التقديس للرازي تفنيد للكتاب، منهاج السنة هو رد على أبي الطاهر الحلي، ايش عندنا أيضاً؟ الصارم المسلول معالجة لقضية الذي شتم النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة، كتاب اقتضاء الصراط المستقيم رد على من أفتى بجواز مشاركة المشركين في أعيادهم، مش هيك لما قرانا الكتاب بشكل عام؟ شيخ الإسلام مجموع الفتاوى، جامع الرسائل، هي الاستقامة الذي انهينا منه هو رد على رسالة القشيري في الجل والرد على القشيري في كتابه الرسالة القشيرية.

فبشكل عام تراث شيخ الإسلام ابن تيمية في العموم، في العموم هو -حتى العقيدة التدمرية والواسطية والحموية هي عبارة عن أجوبة مسائل- كلها أجوبة مسائل، هذا طبيعة تراث شيخ الإسلام ابن تيمية، مما يجعل هذا التراث يشعر الإنسان أنه في مرحلة متقدمة في حياته.

العلميه ليست متون تأسيسية وما هو مكتوب متون، وإن كنا نحن نتعامل مع الواسطية على أنها متن، لكنها في الواقع ليست متون، أراد أن يضعها على هيئة المتون، لأن هذا الملحظ وهو أنك وأنت تدرس كتب شيخ الاسلام أن تعرف في النهاية أن الرجل يرد ويناقش يجعلك تفهم أن سياق الردود ليس كسياق غيره، فبالتالي تتسامح في الاستطرادات، تعرف هو لماذا يبالغ في بعض الجزئيات في مناقشتها والتنبيش وراءها، لأنه في هناك فلسفة الرد غير فلسفة المسجد.

ربما الشيء الوحيد الذي يمكن أعتبره -بدي أقول الوحيد- لكن يعتبر كتاب مستقل أراد أن يكتبه ربما شرحه على عمدة الفقه، يعني هذا تقوله هو كتاب وما لم يرد فيه على أحد، لا، أراد أن يشرح عمدة الفقه لابن قدامة في الفقه، ويضع كذلك كتاباته الفقهية، لكن جل الكتابات الأخرى رد على الأخنائي، الرد على السبكي وقس عليها، هي عبارة عن ردود ومناقشات فكرية.

هذا الكتاب كما قلنا يا إخوتي، تحفة معرفية جميلة، وستلاحظ أن الكتاب مرتب الأفكار وفي العديد من فوائد التي قل أن تجدها في كتاب آخر من الكتب، يعني هي فقط نص عليها هنا في الجواب الصحيح حتى في مناقشة بعض أهل البدع، في مناقشة مفهوم إقامة الحجه، ما هو مفهوم إقامة الحجة؟ متى لا يعذر الشخص بالجهل؟ ومتى يكون معذورا بالجهل؟ إلى غير ذلك من القضايا الفكرية والمعرفية، بعض مسائل السياسة الشرعية حقيقة ضمنها في هذا الكتاب، ولعلنا نناقشها مستعينين بالله حتى لا أطيل، نشرع مستعينين بالله ونقول اللهم بارك لنا.

طبعا الكتاب طويل فيه بدء وتكلم عن أربع مجلدات، لكن إن شاء الله يكتب الله لنا فيه النفع والخير والبركة، بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظَّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 1].

والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا، والله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: 1-5].

والحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور، والحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير، ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم.

الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، الأول الآخر الظاهر الباطن، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، أرسله بالحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، أرسله إلى جميع الثقلين الجن والإنس عربيهم وعجمهم أميهم وكتابيهم، وأنزل عليه أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد، كتاب أنزله إليه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور باذن ربهم ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد، الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض.

هداهم به إلى صراط مستقيم، صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وهو الصراط المستقيم، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهو دين الله الذي بعث به الرسل قبله، كما قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13].

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: 51].

طبعا هذا بسبب براعة الاستهلال، أنه يبدأ رسالة بالآيات التي تتكلم عن أن دين الرسل واحد في الأصل، لأن موضوع الكتاب هو اثبات أن دين الانبياء جميعا هو التوحيد، فهو سياتي بالايات التي تتكلم عن أن دين الأنبياء جميعا عن التوحيد عيسى ابن مريم، موسى بن عمران، محمد صلى الله عليه وسلم، هذا ما يسمى ببراعة الاستهلال.

قال في الآية الأخرى: ﴿وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 52-53].

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: 36].

أنزل عليه كتاب الحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهمنا عليه، وصدق كتابه ما بين يديه من كتب السماء، وامر بالايمان بجميع الانبياء كما قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 136-137].

وهيمن على ما بين أيديهم من الكتاب، وذلك يعم الكتب كلها شاهدا وحاكما ومؤتمنا، فشهد بمثل ما فيها من الأخبار الصادقة، وقرر ما في الكتاب الأول من اصول الدين وشرائعه الجامعه التي اتفقت عليها الرسل، كالوصايا المذكوره في آخر الأنعام وأول الأعراف وسورة سبحانه ونحوها من السور المكية.

قال تعالى -يعني أن يريد أن يخبر أن القرآن الكريم هو مهيمن على الكتب السابقة ومؤكد لما اتفقت عليه هذه الكتب- هذه الكتب اتفقت على العقيدة وعلى اصول التوحيد، واتفقت على عموم الضروريات الخمس، وهذه الضروريات والوصايا التي ذكرت في ختام سورة الأنعام هي تمثل الضروريات الخمس المتفق عليها بين الشرائع: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: 151] إلى آخر الثلاث آيات أيضا التي بعدها، ما هي؟

قال وقال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 29-31]، والآية يعني كل هذه الآيات هي تتكلم عن الضروريات الخمس، هذه ليست خاصة فقط بدين محمد صلى الله عليه وسلم بل مشتركه بين جميع الشرائع.

أكمل قال وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكَبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ [الإسراء: 23]، كذلك سورة الإسراء تكلمت عن الضروريات الخمس والأخلاق الجملية.

لانه هي الأخلاق العامة أيضا لا تختلف بين الأديان، يعني لا يمكن أن يكون الكذب فضيلة في دين والصدق فضيلة في دين، لا يمكن أن يكون عقوق الوالدين مشروع في دين وبر الوالدين لا، الأخلاق العامة أيضا هذه مشتركه بين الأديان، فإذا عندك العقائد مشتركه بين الأديان، اصول الفضائل مشتركه بين الأديان، تمام، اصول الضروريات الخمس حفظ الدين والنفس والعقل والمال هذه مشتركه بين الأديان.

نعم قال: فدين الأنبياء والمرسلين دين واحد، وإن كان لكل من التوراة والإنجيل والقرآن شرعة ومنهاجا.

أما التفاصيل في شريعة موسى تختلف عن التفاصيل في شريعة عيسى تختلف عن التفاصيل في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

نعم قال: ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن معاشر الأنبياء ديننا واحد، وإن أولى الناس بابن مريم لأنه ليس بيني وبينه نبي»، لماذا النبي عليه الصلاة والسلام أولى بابن مريم من غيره؟ لأنه ليس بينه وبينه نبي.

نعم قال: فدين المرسلين يخالف دين المشركين المبتدعين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 30-32].

وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ * يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 50-53].

إذا فدين الأنبياء واحد، هذا الذي يريد من استشهاده بهذه الآيات أن دين الأنبياء هم أمة واحدة في العقائد، لا يختلف دين الأنبياء من حيث العقائد من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم تمام، وأما أديان المشركين فهي مختلفة متباينة، البوذية والهندوكية والصابئية وما شابه ذلك.

فأهل الإيمان عبر تاريخ البشرية دينهم واحد، وإن اختلفوا في تفاصيل الشرائع الفقهية، وأما أهل الشرك فهم أديان شتى وفرق مختلف.

نعم قال: وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13]، إذا هي مشتركة بين كل الأنبياء هؤلاء.

نعم قال: وقد خص الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بخصائص ميزه بها على جميع الأنبياء والمرسلين وجعل له شرعة ومنهاجا افضل شرعة وأكمل منهاج مبين، إذا أفضل شرعة من بين شرائع الأنبياء -طبعا الشرع الفرعيات إخواني وأما العقائد فهي الكليات العقائد والأخلاق العامة، لكن الشرعة المراد الفرعيات- أكمل شرعة هي شرعة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه هي الشرعة الخاتمة التي ختم الله بها.

أما كل الشرائع السابقة كان يتم التغيير والتبديل فيها على ما يقتضيه سبحانه وأمره من المصلحة في ذلك.

نعم قال: كما جعل أمته خير أمة أخرجت للناس، هم يوفون سبعين أمة هم خيرها وأكرمها على الله من جميع الأجناس، هداهم الله بكتابه ورسوله لما اختلف فيه من الحق قبلهم وجعلهم وسطا عدلا خيارا، فهم وسط في توحيد الله وأسمائه وصفاته وفي الإيمان بالرسل وكتبه وشرائع الدين، الآن سيستقري كيف أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم وسط في مختلف الجهات.

ففي باب التوحيد، قال في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته وفي الإيمان برسله وكتبه وشرائع دينه من الأمر والنهي والحلال والحرام، فأمرهم بالمعروف ونههم عن المنكر وحلل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث، لم يحرم عليهم شيئا من الطيبات كما حرم على اليهود، فاليهود الله حرم عليهم كثير من الطيبات، أما أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم يحرم الله علينا الطيبات، طبعا حرم عليهم الطيبات بسبب ظلمهم: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: 160].

نعم قال: ولم يحل لهم شيئا من الخبائث كما استحلها النصارى، وكذلك لم يحل علينا الخبائث كما استحلها النصارى -لاحظ لم يقل كما شرعت على النصارى قال كما استحل هذه يخبرك أن النصارى هم الذين استحلوها من جهتهم وليس أن شرعة عيسى ابن مريم كانت تقوم على استحلال الخبائث-.

نعم قال: ولم يضيق عليهم باب الطهارة والنجاسة كما ضيق على اليهود، ولم يرفع عنهم طهارة الحدث والخبث كما رفعتها النصارى، فلا يوجبون الطهارة من الجنابة ولا الوضوء للصلاة ولا اجتناب النجاسة في الصلاة، بل يعد كثير من عبادهم مباشرة النجاسات من أنواع القرب والطاعات، حتى يقال في فضائل الراهب أنه أربعين سنة ما مس الماء، لما يحkوا والله هذا سيدنا الراهب احسن واحد صار له أربعين سنة مش متحمم، قول لك يعني هل هذا الشيء انتم تفتخرون به؟ نحن الإسلام لا يقوم على الطهارة وارتفاع الحدث وإزالة النجاسة.

فهو يقول لك أن عقيدة أهل الاسلام هي وسط بين اليهودية والنصرانية، اليهودية التي تقوم على التشديد في التطهر، لأن اليهود فرض الله عليهم أنه إذا مس بدن أحدهم نجاسة -في قول بعض الفقهاء قول بعض المؤرخين- أن يقطع هذه المنطقة من بدنه، والبعض قال لا، ليس في البدن بل في الثوب، لأنه كان إذا نزلت النجاسة على ثوب أحدهم كان التطهر شاق عليهم، كان المطلوب أن يقطع هذه المنطقة من الثوب، ما كان في شيء عندهم غسل الثوب وخلص، وأما النصارى بالعكس.

النصارى ما كانوا يعرفوا شيئاً اسمه أصلاً طهارة، فهم لا يجتنبون النجاسات، لكن أنا بلاحظ أنه هنا لما يتكلم عن اليهود أن الله شدد عليهم، ولما يتكلم عن النصارى أنهم لا يرفعون النجاسات ولا يزيلونها، يتكلم كأنهم هم فعلوا ذلك من قبل أنفسهم. نعم قال، واليهود قال ولهذا تركوا الختان مع أنه شرع إبراهيم الخليل عليه السلام، ولذلك النصارى تركوا الختان لأنهم جماعة لا يهتمون لذلك إلى اليوم، أصلاً ليبيون في أوروبا لا يهتمون بالختان مع أنه قمة النظافة الختان.

نعم، قال واليهود إذا حاضت عندهم المرأة لا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يقعدون معها في بيت واحد، والنصارى لا يحرمون وطء الحائض، وكان اليهود لا يرون إزالة النجاسة بل إذا أصاب ثوب أحدهم قرض لا يرون يعني ما عندهم في دينهم إزالة النجاسة، بل كان الذي فرض الله عز وجل عليهم إذا أصاب ثوب أحدهم نجاسة قرضه، بده يقص هي المنطقة من الثوب، شوف أنت خلص راح الثوب.

نعم قال والنصارى ليس عندهم شيء يحرم أكله أو تحرم الصلاة معه، وكذلك المسلمون وسط في الشريعة، فلم يجحدوا شرعة الناسخ لأجل شرعة المنسوخ كما فعلت اليهود. طب إذا أثبت أن دين الاسلام هو وسط بين التشديد على اليهود في الطهارات وبين التساهل والتميع عند النصارى مع النجاسات، كذلك من حيث الشرعة، فالمسلمون لم يجحدوا شرعة الناسخ لأجل شرعة المنسوخ.

هنا أراد الرد على اليهود، لأن اليهود لماذا رفضوا شريعة الإسلام بحجة أن شريعة الإسلام ناسخة للشرائع السابقة ونحن لا نقبل النسخ على الله، لأن النسخ بدا، أن الله بدا له شيء يعني هكذا فهم اليهود النسخ، اليهود كانوا يقولون النسخ هو بداء على الله أن الله بدا له شيء كان يجهله ونحن لا نجوز الجهل على الله، بالتالي لا نقبل أن تأتي شريعة ناسخة للشرائع السابقة. فالله سبحانه وتعالى ماذا رد عليهم في القرآن لما قالوا نحن نرفض أن نؤمن بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم لأنها ناسخة لما قبلها والنسخ لا يجوز على الله؟ قال الله سبحانه وتعالى لهم: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: 93].

وين وجه الحجة في هذا؟ أن يعقوب كان حرم على نفسه، ايش مش يعقوب هو إسرائيل عليه السلام هو إسرائيل؟ ماذا حرم على نفسه؟ لحم الإبل وألبانها على خلاف بينهم، وقيل ألبان الإبل، والتوراة التي بين أيديكم يا أبناء إسرائيل أباحت لكم ألبان الإبل ومع ذلك قبلتموها. يعني يعقوب حرم على نفسه شرب ألبان الإبل وجاءت التوراة تنسخ ما فعله أبوكم وتخبر أنكم لا، اشربوا ألبان الإبل وقبلتم أنتم هذا الشكل من أشكال النسخ. إذا قبلتم هذا الشكل من أشكال النسخ إذاً النسخ مقبول وأنتم عملتم به في توراتكم فاعملوا به في كل الشرائع التي ستأتي بعد التوراة، عليكم أن تقبلوا فكرة النسخ.

فعموماً أهل الإسلام لم يجحدوا شرعة الناسخ لأجل شرعة المنسوخ، ما قالوا والله نحن لا نقبل الناسخ لأنه نحن نبقى متمسكين بالقديم لم كما فعلت اليهود. نعم قال، ولا غيروا شيئاً من شرعة المحكم ولا ابتدعوا شرعاً لم يأذن به الله وكما فعلت النصارى، وفي نفس الوقت لا نبتدع شرعاً من أهوائنا كما فعلت النصارى، أن النصارى هم أهل الابتداع، يعني أشبه الناس بأهل البدع من الأديان النصارى، النصارى كثير من فروع دينهم تقوم على ايش؟ على الابتداع والاختراع، رهبانية ابتدعوها وما شابه ذلك، فنحن وسط لا نبتدع في الدين كما تفعل النصارى وكذلك لا ننكر الناسخ محافظة على المنسوخ، ما دام الله أراد أن ينسخ شيئاً سمعنا وأطعنا فلا نسلك طريق اليهود في ذلك.

طيب قال، ولا غلو في الأنبياء والصالحين كغلو النصارى ولا بخسهم حقوقهم كفعل اليهود. نفس الشيء، كيف نظرة أهل السنة المسلمين عموماً يعني كيف نظرة أهل الإسلام للأولياء والصالحين والأنبياء؟ لا نفعل كما فعلت النصارى فعبدوه، ولا نفعل كما فعل اليهود فقتلوا، لا نحن نعظم الأنبياء والصالحين ولكن لا نغلو في حقهم. نعم قال، ولا جعلوا الخالق سبحانه متصفاً بخصائص المخلوق ونقائصه ومعايبه من الفقر والبخل والعجز كفعل اليهود، ولا المخلوق متصفاً بخصائص الخالق سبحانه التي ليس كمثله شيء فيها شيء كفعل النصارى.

نفس الشيء هنا، لا نصف الله كما وصفته اليهود بالنقائص فقالوا إن الله فقير والعياذ بالله وقالوا يداه مغلولتان والعياذ بالله، لا نفعل كما فعلت اليهود حيث وصفت الله بالنقائص، ولا نفعل كما فعلت النصارى بالعكس التي أعطت صفات الكمال لله أعطتها للمخلوقين لعيسى ابن مريم وأمه، فنحن نعطي لله صفات الكمال ونعرف النقص الذي في المخلوق، هذا الوسط.

نعم قال، ولم يستكبر عن عبادته كفعل اليهود ولا أشركوا بعبادته أحداً كفعل النصارى. وأهل السنة والجماعة في الإسلام كأهل الإسلام في أهل الملل، هذه قاعدة عامة جميلة اكتب أضع تحتها خط، وأهل السنة بين الفرق الإسلامية كأهل الإسلام بين الملل الكفرية، كما أن المسلم أهل الإسلام هم الوسط بين ملل الكفر فأهل السنة والجماعة هو الوسط بين الفرق الإسلامية، فلسنا جبرية ولا قدرية، ولسنا خوارج ولا مرجئة، ولسنا نواصب ولا رافضة أهل السنة والجماعة، فهذه قاعدة عامة أهل السنة والجماعة هم الوسط بين الفرق الإسلامية كما أن أهل الإسلام هم الوسط بين أهل الاديان، فهمتم الفكرة؟

طيب قال، فهم وسط في باب صفات الله عز وجل، طبعا هذه الفكرة كما عندنا في الحاشية هي منقولة عن السلف، هذه الجمله التي أخذها ابن تيمية، قال أبو بكر بن عياش أحد الأئمة الاقدمين: السنة في الإسلام كالاسلام في الشرك. شيخ الإسلام شرح العبارة بقوله ما معنى أبو بكر بن عياش الذي أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع؟ ما معنى أن السنة في الإسلام كالاسلام في الشرك؟ يعني أن أهل السنة والجماعة في الإسلام هم الوسط كما أن أهل الإسلام بالنسبة للاديان عموماً هم الوسط.

نعم قال، فهم وسط في باب الصفات، الآن سيستقرد، خلص تعرف استطرد ابن تيمية، الآن سيستقري كيف أن أهل السنة والجماعة هم الوسط بين الفرق الإسلامية، قال: فهم وسط في باب صفات الله عز وجل بين أهل الجحد والتعطيل وبين أهل التشبيه والتمثيل. نعم إذاً فنحن في باب الصفات وسط بين المشبهة والمعطلة.

طيب قال، يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسله من غير تعطيل ولا تمثيل، إثباتاً لصفات الكمال وتنزيهاً له عن يكون له فيها أنداد وأمثال، إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] رد على الممثلة، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11] رد على المعطله، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4] فالصمد السيد المستوجب لصفات الكمال، والأحد الذي ليس له كفو ولا مثال، فسوره الإخلاص أثبتت لله صفات الكمال وأثبتت له الوحدانية بحيث لا يشاركه أحد في هذا الكمال.

نعم قال، وهم وسط في باب أفعال الله عز وجل بين المعتزلة المكذبين بالقدر والجبرية النافين لحكمة الله ورحمته وعدله والمعارضين بالقدر أمر الله ونهيه وثوابه وعقابه. كذلك إذاً كما نحن وسط في باب الصفات نحن وسط في باب القضاء والقدر، فنحن وسط بين المعتزلة الذين نفوا قدر الله سبحانه وتعالى عموماً على خلاف بينهم في طريقة نفي القدر، وبين الجبرية من الأشاعرة والماتريدية وغيرهم الذين ينفون أن أفعال الله سبحانه وتعالى معللة بحكم وينفون وجود تأثير للإنسان وإرادة حرة له حقيقية في أفعاله فيعارضون بين الشرع والقدر.

وإن كان في هناك أصناف كما قال شيخ الإسلام فالاستقامة بين الإبليسية مش قال الجبري، هناك معطله قدرية إبليسية هؤلاء المعارضون تماماً بين الشرع والقدر، وبين القدرية المجوسية، لا القدرية المجوسية هم المعتزلة، القدرية المشركية، القدرية المشركية الذين يحتجون بالقدر على معاصيهم، هناك قدرية مجوسية وقدرية مشريكية وقدرية إبليسية هكذا قال في الاستقامة، فالقدرية المجوسية هم المعتزلة، أو القدرية المشركية هم الجبرية، والقدرية الإبليسية هم الذين صنعوا تناقضاً بين القضاء والقدر وبين الشرع والنهي وزعموا أن هناك تناقضاً بين البابين.

نعم قال، وفي باب الوعد والوعيد بين الوعيدية الذين يقولون بتخليد عصاة المسلمين في النار، وبين المرجئة الذين يجحدون بعض الوعيد وما فضل الله به الأبرار على الفجار. كذلك في باب الوعد والوعيد نحن وسط بين الخوارج والمرجئة باختصار، الوعيدية هم الخوارج الذين يقولون إن أهل الكبائر في النار، ومثلهم المعتزلة أيضاً، وأهل الوعد من هم؟ يسمون المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب وأنك شو ما عملت من معاصي وبعض المرجئة يقول أصلاً ما في مسلم يدخل النار، وهذا كله مخالفة للكتاب والسنة، فإن أهل الكبائر قطعا سيدخل فريق منهم نار. فإذاً نحن وسط بين الوعد والوعيدية، الوعد هم جماعة المرجئة والوعيدية الخوارج والمعتزلة، فنحن في المنتصف لا نقول إن فعال صاحب الكبيرة كافر مخلد في النار ولا نقول إنه لن يدخل النار مسلم بل سيدخلها بعض المسلمين من أصحاب الكبائر قطعا بنص حديث محمد صلى الله عليه وسلم لكن يخرجون منها بعد ذلك برحمة الله وشفاعة الشافعي.

طيب قال، وهم وسط في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الغالي في بعضهم والذي يقول بإلهية أو نبوة أو عصمة، والجافي فيهم الذي يكفر بعضهم أو يفسقه، وهم خيار هذه الأمة. كذلك في عقيدة الصحابة نحن وسط بين من يقدس ويعتقد فيهم العصمة وبين من يبخسهم حقهم وينزلهم عن مقامهم، نعم نحن وسط باختصار بين الشيعة والنواصب.

نعم قال، والله سبحانه أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم للناس رحمة وأنعم به نعمة يا لها من نعمة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107] وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: 28] وهم الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فأرساله أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده، فجمع الله لأمته بخاتم المرسلين وإمام المتقين وسيد ولد آدم أجمعين ما فرقه في غيره من الفضائل وما زادهم من فضله أنواع الفواضل، بل آتاهم كفلين من رحمته كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [الحديد: 28] كفلين يعني نصيبين من الرحمة.

فالله ضاعف لأمة محمد صلى الله عليه وسلم الرحمة على ما أعطاه للأمم السابقة، فهذه الآية يؤتكم كفلين من رحمته شيخ الإسلام يفسرها أنها أمة الإسلام أن الله سبحانه وتعالى ضاعف لها من الثواب ما لم يضاعف للأمم قبلها، واستدل بعد ذلك بالحديث الذي قال في الصحيحين، قال في الصحيحين عن ابن عمر ابن موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما أجلكم في أجل ما خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالاً».

نحن أمة الإسلام مدة بقائنا في الدنيا مقارنة بمدّة بقاء الأمم السابقة كما بين العصر إلى المغرب بس آخر ساعتين، كيف قال؟ قال استعمل عمالاً فقال: «من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟» فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط، اليهود اشتغلوا من الصبح يعني مدة بقائهم على كوكب الأرض أنهم اشتغلوا من الصباح إلى الظهيرة ست ساعات يعني سبع ساعات تمام، وأطعمهم الله على أعمالهم الصالحة ايش قيراط.

ثم قال: «من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟» فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، النصارى مدة مكثهم في الأرض كأنهم من الظهر إلى العصر وكانوا على قيراط بس.

ثم قال: «من يعمل من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟» آه من هؤلاء؟ هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فمدة مكثنا في الأرض كأنها كأنها ما بين العصر إلى المغرب، ولكن هي المدة رح نحصل فيها قيراطين قيراطين. تخيل أن اليهود اشتغلوا من الفجر إلى الظهر على قيراط وأمة محمد صلى الله عليه وسلم تشتغل بس من المغرب من العصر للمغرب ورح تحصل قيراطين، يعني هم كانوا يشتغلوا على من الفجر للظهر ألف دينار اخذوا وأنت من العصر للمغرب بتاخذ ألفين، هذا معنى مضاعفة الأجر لأمة محمد عليه الصلاة والسلام.

نعم قال: «ألا فانتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ألا لكم الأجر مرتين». فغضبت اليهود والنصارى فقالوا نحن أكثر عملاً وأقل عطاء، فقال الله تعالى: «فهل ظلمتكم من حقكم شيئاً؟» قالوا: لا. قال الله: «فإنه فضلي أُعطيه من شئتم». يعني أنتم يا يهو يا نصارى حدا ظلمكم؟ هل أنا ظلمتكم من حقكم شيئاً؟ أنا قلت لكم اشتغلوا من الفجر للظهر بتاخدوا القيراط، مش أخذتم قيراط؟ هسه الإله سبحانه أليس له أن يفضل من يشاء؟ أنا لو جاني شخص من الشباب اشتغل من الفجر للظهر قلت له أنا ألف دينار تشتغل، قال بشتغل، لما اجا الظهر أعطيته الألف أنا غشيته؟ لا، بس في واحد يا أخي أريد أن أتفضل عليه، قلت له اشتغل لي بس ساعتين بدي أعطيك ألفين، هل يستطيع الأول يعترض علي يقول لي أنت ظلمتني؟ لا، أنا ما ظلمتك، ليه؟ لأنه أنا اتفقت يعني كأنني أعطيتك حقكها، كأنني أعطيتك حقك لكن ذاك الشخص نعم اشتغل قال أقل وسأعطيه أكثر، لماذا؟ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، أهلاً وسهلاً الحديث في ضاع، لكن المدة التي ليس في الواقع ليه الإسلامية.

لا، ما أنت لاحظ هنا، ماذا قال؟ قال: نحن أكثر عملاً. قال: فغضبت اليهود والنصارى، قال: نحن أكثر عملاً وأقل عطاءً. إذن، حتى النصارى اعترضت، لكن قصد الأُمية كل أمثل، أُمّة الإسلام. يعني الآن أنت قصدك يعني أنه ممكن نقول إن أُمّة الإسلام ستكون أكثر من أُمّة النصارى من حيث الزمن؟ طب لكن النصارى أكثر عملاً؟ طيب، كيف هم أكثر عملاً؟ أكثر عملاً، أكثر معدل أو أو مقارنة بالأجر. يعني أنا أعتقد أنه يعني ممكن نقول يعني هل النصارى هي فقدت هذه مدتهم فعلاً؟ ثابتة هي هذا بس نقاش، يعني يعني هل هذه فقط مدتهم التي ثبتت فعلياً؟

يعني هل يعني هل هذا أولاً ثابت؟ هذا واحد. ثانياً، لأنه برضه من الظهر للعصر في كثير من الأحيان بكون أطول من العصر للمغرب أو قريب، يعني هو الفرق بين الظهر والعصر العصر والمغرب يعني مش فرق كبير، يعني أنا هذا اللي بتفق معك فيه، لكن هل أُمّة محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من أُمّة النصارى مكثاً في الأرض؟ يعني هذا سؤال ما أعرفه بس يعني نقاش. نعم شيخنا، وقت النصارى هو ممتد الآن مع أُمّة محمد صلى الله عليه وسلم، هم باقون ما ما زالوا بمجيء أُمّة محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك اليهود لم يزولوا بمجيء النصارى. اه، لكن الكلام نعم أنه يعني وقت اليهود مستمر من لما جاء موسى إلى الآن. لا، بس هو الحديث ظاهره ليس هكذا، الحديث ظاهره أن اليهود هم بيتكلموا عن فترة يعني من الفجر للظهر، فإذا هم يتكلمون عن فترة قبل ما تجي عيسى ابن مريم، لما عيسى بن مريم نقول حقبة جديدة، بعثة محمد صلى الله عليه وسلم هي الحقبة الثالثة، فالآن لا، ما داموا هم في أُمّة محمد صلى الله عليه وسلم فهي الكلام عن الأُمّة الإسلامية، أُمّة الإسلام اليوم هي فقط أُمّة محمد صلى الله عليه وسلم، ما قبل ذلك هي أُمّة عيسى، ما قبل ذلك هي أُمّة موسى، وهكذا، فإنا لا أعتبر هذا الامتداد، والله أعلم.

نعم، فمش قد يكون المقصود العمر، طول العمر لهذه الأُمّة مش مقيس بوقت الأُمّة كاملاً، إنه الشخص في عند اليهود كأنه اشتغل من الظهر من الفجر للظهر طول عمره، إنه أُمّتي تعيش بين 60 والـ70، الأُمم اللي قبلها كانت تعيش أعماراً أطول ممكن، والله هذا الكلام الذي فكر فيه بهذه الطريقة ممكن تجد (يعني بعض المحدثين شرح) أن عمر الشخص من اليهود أطول من عمر الشخص من النصارى، وعمر الشخص من النصارى أطول من عمر الشخص من المسلمين، وأن أعمار أُمّتي ما بين الـ60 والـ70. فهذا الكلام جميل، يعني أحد التخريجات التي يمكن أن يحمل عليها الحديث.

طيب نعم، وهذا وجه نعم ذكره البعض، صدقت، أنه طبيعة عمل اليهود، الأعمال اللي كلفهم الله فيها أعلى من الأعمال التي كُلف بها النصارى، والنصارى أعلى من الأعمال التي كُلف بها أما نحن فاعمالنا قليلة التي كُلفنا بها فلكم خمس وهي بـ50. وهذا فهمك أيضاً يساعده الحديث لما قالوا ما قالوا: نحن أكثر أعماراً وأقل أعمالاً، قالوا: نحن أكثر عملاً وأقل عطاءً. تمام، أنتم لاحظوا الحديث: غضبت اليهود والنصارى فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل عطاءً. فقد تكون المدة بحد ذاتها ليست هي مناط التفكير، وإنما مناط التفكير هي يعني كم حجم الأعمال التي كُلفت بها هذه الأُمم سواء من حيث الواجبات والمحرمات، وبالتالي كانت أُمّة محمد صلى الله عليه وسلم ربنا خفف عليها في الأعمال ولكن ضاعف لها في الأجور، وأما اليهود والنصارى ربنا أكثر عليهم في الأعمال ولكن (يعني) لم يعطهم من الأجور كما أعطى أُمّة محمد صلى الله عليه وسلم. يعني وهذا الكلام الثالث (يعني) له جانب كبير من النظر.

طيب، فقال تعالى، قال هذا لم تكن من حق شيء، قالوا لا، أما بعد الآن كل اللي سبق إخواني إيش هو؟ مقدمة، يعني من بسم الله لهون مقدمة، الآن أما بعد، الآن شيخ الإسلام بده يبلش (يعني) كيف قلت لك الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، هذا كل ما سبق هو الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أتى براعة الاستهلال وكيف أن أُمّة الإسلام وسط بين جميع الأديان، كما أن أهل السنة والجماعة وسط بين أهل الفرق الإسلامية.

قال: أما بعد، فإن الله عز وجل جعل محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وأكمل له ولأُمته الدين، وبعثه على حين فترة من الرسل وظهور الكفر وانطماس السبل، فأحيا به ما دُرس من معالم الإيمان، وقمع به أهل الشرك والكفر من عباد الأوثان والنيران والصلبان، وأذل به كفار أهل الكتاب أهل الشك والارتياب، وأقام به منار دينه الذي تضاهى، وشاد به ذكر من اجتباه من عباده واصطفاه، وأظهر به وشاد به (يعني رفع به) نعم، قال: وأظهر به ما كان مخفياً عند أهل الكتاب، وأبان به ما عدلوا فيه عن منهج الصواب، وحقق به صدق التوراة والزبور والانجيل، وأمات به عنها ما لبس بحقها من باطل التحريف والتبديل. نعم، فجاء القران وبالنبي صلى الله عليه وسلم ليزيل الباطل الذي تلبس بالحق الباطل الذي تلبس بالحق في الأديان السابقة المحرفة.

نعم، قال: وكان من سنة وكان من سنة الله تبارك وتعالى مواثرة الرسل أي متابعة الرسل على البشرية، نعم، وتعميم الخلق بهم بحيث يبعث في كل أُمّة رسولاً ليقيم هداه وحجته، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 24]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: 44]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا * رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 163-165].

ولما أُهبط آدم إلى الأرض، قال تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]، وقال في الآية الأخرى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: 123-126]، وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بايات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.

وقال تعالى عن أهل النار: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ * وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 8-10]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، وقال تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الأنعام: 130]. كل هذه الآيات إنما يأتي الشيخ عليه وسلم يبين أن الله سبحانه وتعالى لم يترك الخلق هملاً، بل من اللحظة التي أنزل بها آدم على الأرض أخبر البشرية أنه سيكون هناك هدى، وسيكون هناك رسل، وسيكون هناك رسالات، فمن اتبع هذا الهدى أفلح ونجا، ومن زاغ عن هذا الهدى ضل وهلك. هذه الآيات هي تدل على أنهم حتى لما دخلوا في النار: ما جاكم نذير؟ ما جاكم هدى؟ قالوا: بلى، إذاً كل هذه الآيات هي أحكام أنه منذ اللحظة التي أهبط الله فيها آدم على الأرض كانت قصة الحياة تقوم على وجود هدى عليك أن تتبعه، هذا الهدى سياتيك على ألسنة الرسل والرسالات، فإذا تبعته أفلحت وإذا لم تتبعه هلكت.

طيب، قال: فصل: وكان دينه الذي تضاه لنفسه هو دين الإسلام الذي بعث به الأولين والآخرين من الرسل، ولا يقبل من أحد ديناً غيره، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85]، نعم، قال: لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو دين الأنبياء وأتباعهم، كما أخبر الله بذلك عن نوح ومن بعده إلى الحواريين. قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [يونس: 71]. فمضى الشاهد في آخر الآية لما قال: وأمرت أن أكون، ماذا قال نوح في آخر الآية؟ ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 72]. إذاً دينه الإسلام، وإبراهيم أيضاً ماذا قال لأبنائه؟ إذ قال له ربه: أسلم، قال: أسلمت، إذاً دين إبراهيم الإسلام، ويوسف الصديق قال في ختام أمره: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101]، وموسى عليه السلام قال: ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 84]، وسحرة فرعون ماذا قالوا لفرعون؟ ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: 126]، وبلقيس ماذا قالت ملكة اليمن؟ ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مع سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: 44]، وقال تعالى عن أنبيائه بني إسرائيل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْ_كُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: 44]، وقال عن المسيح: ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: 111]، ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: 111].

إذاً الكل قال: الإسلام، مفردة الإسلام. إذاً هو دين الأنبياء جميعاً ودين البشرية كلها. نعم، قال: فهذا دين الأولين والآخرين من الأنبياء وأتباعهم هو دين الإسلام، وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وهذا هو الإسلام المراد به هنا: عبادة الله وحده لا شريك له.

نعم، قال: وعبادته تعالى في كل زمان ومكان بطاعة رسله عليهم السلام، وعبادة الله في كل زمان ومكان إنما تكون بماذا؟ بطاعة رسول ذلك الزمان. أنت بدك تفهم تيمية ابن الفكرة: بطاعة رسول ذلك الزمان عندئذ تكون أسلمت لله. ففي زمن نوح الإسلام يقام بطاعة الله بما جاء به نوح، وفي زمن عيسى بطاعة الله بما جاء به عيسى، وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم يكون الإسلام بطاعة الله بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

طيب، قال: فلا يكون عابداً له من عبده بخلاف ما جاءت به رسله كالذين قال فيهم: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21]، فلا يكون مؤمناً به إلا من عبده بطاعة رسله، ولا يكون مؤمناً به ولا عبداً له إلا من آمن بجميع رسله وأطاع من أرسل إليه، فيطاع كل رسول إلى أن يأتي الذي بعده، فيجب إذاً أن يطاع كل رسول حتى تنتهي حقبته، ثم تبدأ حقبة الرسول الذي بعده.

نعم، قال: فتكون الطاعة للرسول الثاني، فإذا جاءت حقبة الرسول الثاني تكون الطاعة للذي يليه، لأنه هذا الكلام بدا شوي يؤسس الرد على النصارى. نعم، قال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80]، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: 64]، ومن فرق بين رسله فآمن ببعض وكفر ببعض كان كافراً، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 150-152]. فالمطلوب إذاً أن نؤمن بجميع الرسل، وأما من آمن ببعض وكفر ببعض فهذا كافر.

طيب، فلما كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ولم يكن بعده رسول ولا من يجدد الدين، لم يزل الله سبحانه وتعالى يقيم لتجديد الدين من الأسباب ما يكون مقتضياً لظهوره، كما وعد به في الكتاب، فيظهر به محاسن الإيمان ومحامده، ويعرف به مساوئ الكفر ومفاسده. نعم، لما كان محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الرسل ما في، لا يأتي بعده نبي، كان من سنة الله ومن حكمته أنه يقيم من أهل العلم ومن طلاب العلم ومن الأسباب ما يقتضي تجديد هذا الدين، أليس كذلك؟

طيب، قال: ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين وبيان حقيقة أنباء المرسلين ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين. قال: شو الآن؟ شو هذا بَدخل؟ أن إيش بده يقول لك الآن؟ محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الرسل، أليس كذلك؟ طب بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بـ100 سنة قد تختفي بعض معالم الدين، فيبعث الله من العلماء ومن أهل العلم من يجددها. طيب كيف يحصل هذا التجديد؟ بأن يظهر شخص يعترض على بعض أمور دين محمد صلى الله عليه وسلم، فينبري من العلماء من يرد عليه، فبذلك تتجدد معالم الدين مرة أخرى، لأنه هو بده يوصلك لبولس الأنطاكي، أن بولس الأنطاكي شيء طبيعي وجود هؤلاء الذين يثيرون الشبهات في حياة الأُمّة الإسلامية، لأن إثارة هؤلاء النصارى أو العلمانيين أو الحداثيين أو النسويين أو غيرهم من الجماعات والطوائف، وهو وجود هؤلاء في الأُمّة الإسلامية وإن كنا نحن بنقول لك يا أخي هذول بلاء وشر، لكن فيهم نعمه من جهة ما، هو أن الله سبحانه وتعالى قدر وجود هؤلاء أصحاب البدع والخرافات والضلال والأديان حتى يثيروا الشبهات لينبري لهم العلماء الكبار ليردوا عليهم، فإذا ردوا عليهم جُددت معالم الملة بهذه الردود العلمية وبهذه النقاشات التي تحصل. إذاً، شوف نظرة شيخ الإسلام ابن تيمية: إنه لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم، يعني لا تقول وجود الأشرار يا شيخ شر علينا، وجود العلمانية والليبرالية والأفاكين واليهود والنصارى هو نعم قد يكون فيه شر من جهة، لكن الخلاصة من وجودهم هو الخير الراجح.

لأن الله سبحانه وتعالى بسبب اعتراض هؤلاء على الدين يجدد بذلك معالم الدين. كيف يا شيخ اعتراض هؤلاء على الدين يجدد به معالم الدين؟ نعم، لأن الناس لو لم يوجد من يعترض ومن يثير الشبهات ماذا سيحصل؟ تصبح الناس تعبد الله سبحانه وهي ناسية أصول الدين، خلص، بالعادات. متى أنت ترجع تستيقظ؟ اه والله أنا ترى أنا غافل عن هي الأفكار أنها من دين الإسلام، لما يطلع شخص يجيب لك قصة وشبهة وأنت ترجع تفكر في الموضوع إيه سبحان الله أي والله أنا هذه فكرة أنا أعرف أنها من الإسلام، لكن أول مرة يا أخي بنتبه لها بهذه الطريقة.

فإذا شيخ الإسلام الآن سيؤكد أن وجود أهل الإفك المبين هو من الأسباب التي سبحان الله يجدد الله بها دين الإسلام. وهذا قصة على أفكار كثيرة، وجود البلاء ووجود تسلط الكافرين على المسلمين في مواطن معينة تمام، ومقاتلة المسلمين لهم، هذا مما يجدد الله به كما قال شيخ الإسلام معالم الجهاد، لما تكلم الله، لما كان شيخ الإسلام يتكلم عن فتنة التتار ولماذا سلط الله الكافرين والتتار على المؤمنين؟ قال إن في هذا من النعم العظيمة، وهو أن الله يجدد بها من معالم الجهاد والمقاتلة ما اندثر في حياة الناس.

قال كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 112]. وقِفْ هون، ولو شاء ربكَ ما فعلوه؛ يعني لو شاء الله لما وجد شياطين الإنس والجن، لكن الله شاء وجود شياطين الإنس والجن لحكم عظيمة وغايات جليلة. فلا تبتئس من وجود هؤلاء؛ يعني لا تشعر بأن الإسلام سيندثر، لا تبتئس، الخير قادم حتى مع وجود ومع تكاثر أهل الظلم والشرك والبهتان والإلحاد، الخير قادم بإذن الله. ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُقْتَرِفُونَ * أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: 113-115]. وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 27] إلى آخرها.

وكذلك جعلنا، هذا موطن الشاهد، وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين، إذاً، وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين. سنة الله، لا تشعر، خلص هذا قدر الله النافذ أن كل دعوة لها أعداء وخصوم. نعم قال، وذلك أن الحق إذا جُحد وعورض بشبهات، أقام الله تعالى له مما يحق به الحق ويبطل الباطل من الآيات البينات بما يظهره من أدلة الحق وبراهينه الواضحة وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة. إذاً، وذلك أن الحق، الحق إذا جُحد وعورض بالشبهات، أقام الله لهذا الحق أقام الله له مما يحق به الحق ويبطل به الباطل من الآيات البينات على ألسنة العلماء الذين يأتون بهذه البراهين والإثباتات، بما يظهره فيعيدون اظهار هذا الحق بأدلة الحق وبراهينه الواضحة، ويبينون فساد ما عارضه من الشبهات التي أتى بها المبطلون. هذه سنة الله على مدار التاريخ.

نعم قال، فالقران لما كذب به المشركون واجتهدوا على إبطاله بكل طريق، مع أنه تحداهم بالأتيان بمثله ثم بالأتيان بعشر سور ثم بالأتيان بسورة واحدة، كان ذلك مما دل مما دل ذوي الألباب على عجزهم عن المعارضة مع شدة الاجتهاد وقوه الأسباب. ولو اتبعوه من غير معارضة وإصرار على التبطل، لم يظهر عجزهم عن معارضته التي بها يتم الدليل. جميل، كلام فخم هذا، كلام فخم إخواني في طريقة تفكير ابن تيمية. شو بقول لك؟ بقول لك لو أن القرآن نزل والكل آمن به وخلص؛ إيه والله قرآن وكل كفار قريش قالوا سمعنا وأطعنا، بالله عليك هل ستظهر معجزة القرآن وتفوقه؟ كيف ظهرت معجزة القرآن وتفوقه؟ بسبب وجود المعارضين، قال وبه تم الدليل. يعني وجود المعارضين كان مهم حتى تظهر تفوق القرآن على لسان العرب.

أنت شوف هي الملحظ في أهمية وجود المعارضين، أنه يقول لك لو أن القرآن أول ما نزل كل كفار قريش أذعنوا له وآمنوا به، هل سيظهر لك تفوق القرآن على اللسان العربي؟ ما راح يظهر ليه؟ لانه ما صار في تحديات. التحدي يظهر التفوق، لكن إذا ما في تحدي، كلكم الله والكل سلم من البداية، لن يظهر التفوق. فيقول شيخ الإسلام القرآن لو أول ما نزل كل آمن به لما ظهر تفوقه، فكان وجود المعارضين وأن الله تحداهم بأن ياتوا بالقران ثم بعشر سور ثم بسورة ثم ظهر عجزهم، هذه المشاهد والمماحكة هي التي بها ظهر تفوق القرآن وبها تم الدليل. شو يعني التي بها يتم الدليل؟ التي بها يتم الدليل على أنه معجز وانه يتفوق على أسلوبكم. لم يتم هذا الدليل إلا لما ظهرت المعارضة وفشلهم.

فإذا دائماً لا تنظر للمعارضة على أنها شيء سلبي، بل أحياناً لما يأتي شخص حتى في حياتك العلمية، ما تعتبر أن كل شخص عفواً يعني انتقد فكرتك أو ناقش شك في أفكرك أن هذا يعتبر عدو إلي. لا، أحياناً سبحان الله قد ينبهك على خلل، أنت تستفيد من المناقشة، وجود شخص يناقشك، يوجهك، يعلمك، هذا جزء من نضوج الأفكار في باب الأفكار البشرية التي غير معصومة. جزء من نضوج أفكارك وجود من يعترض عليك، فأنت تعيد النظر في فكرك مرة أخرى وتعدل وتصلح. هذا للناس اللي بتفهم، طبعا. في ناس لا، يعتبر أنه أي شخص اعترض علي، لا، أنا أدمره وما أسمع وكذا، هؤلاء عمرهم ما بصير بفهم.

سامحني، لن يكبر عقلك إلا إذا سمعت كلام الخصم ثم نظرت، فقد يكون له والله وجهة نظر، قد يكون له شيء يستحق أنك تسمع له فتعيد النظر في فكرتك ثم تنضجها. أما الذي لا يسمع ولا يريد أن وجود أي مخالف ولا أي مناقش، ترى هذا لا ينمو فكره ولا عقله ولا حياته. نعم.

قال، وكذلك السحرة لما عرضوا موسى عليه السلام وأبطال الله ما جاءوا به، كان ذلك مما بين الله تبارك وتعالى به صدق ما جاء به موسى عليه السلام. وهذا من الفروق بين وجود السحرة كان مهم لظهور تفوق موسى عليه السلام، بدون سحرة كيف سيظهر تفوق موسى؟ نعم.

قال، وهذا من الفروق بين آيات الأنبياء وبراهينهم التي تسمى بالمعجزات وبين ما قد يشتبه بها من خوارق السحرة ومال الشياطين من التصرفات، فإن بين هذين فروقاً متعددة. هنا يعني هذا شوية رد سريع من ابن تيمية على الباقلاني، الباقلاني لم يحسن في كتابه التفريق بين المعجزة والسحر بل جعلهما من جنس واحد، لكن الفرق أن المعجزة صاحبها يدعي النبوة وتحدى بها، وأما السحر صاحبه لا يدعي به النبوة. شيخ الإسلام قال له هذا غير صحيح، هل يعني المعجزة والسحر كعمل، كعمل من نفس الجنس بس الفرق بينهم أن المعجزة صاحبها يتحدى بها والسحر صاحبه لا يتحدى به، هذا خلل كبير كان في تصور الباقلاني رحمه الله عليه للفرق بين المعجزة والسحر، فهي إشارة سريعة بس يعني هو صح لم ينص على الباقلاني لكن مفهوم ضمنياً لمن يعرف الإشكالات أنه هو يرد هنا على فكر الباقلاني ومن تبنى أنه في هناك فرق بين طبيعة المعجزة وطبيعة السحر، ما هو؟

قال، فإن بين المعجزة والسحر فروقاً عديدة، منها ما هو؟ أيوه قال، منها ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء: 221-222]. إن السحر من عمل الشياطين صح، والشياطين تتنزل على على الأفاكين الكذابين أصحاب الأخلاق الرديئة، بخلاف المعجزة فتتنزل على من؟ على أصحاب الأخلاق النبيلة المعروفين عند الناس بالصدق والأمانة، هذا فرق.

ثانيا قال، منها ما بينه في آية التحدي من أن آيات الأنبياء عليهم السلام لا يمكن أن تعارض بالمثل فضلا عن الأقوى ولا يمكن أحداً إبطالها، بخلاف خوارق السحرة والشياطين فإنه يمكن معارضتها بمثلها وأقوى منها ويمكن إبطالها. هذا الفرق الثاني، وهذا الجوهري، وهو أن المعجزة بطبيعتها لا يمكن أن أحد يعارضها وياتي بمثلها وأقوى منها، زي ما صار مع سحرة فرعون مساكين، جاءت حية موسى عليه السلام فأكلت كل عصيهم أو أسعارهم، وكذلك القرآن لم يستطع أحد أن يعارضه، بخلاف أفعال السحرة فإنه أي ساحر مهما بلغ سحره يمكن يأتي ساحر آخر فيأتي بما هو أعظم من سحره، صح، ويبطل السحر الثاني السحر الأول، فالسحر يقبل المعارضة بينما المعجزة بطبيعتها لا تقبل المعارضة. نعم.

قال، وكذلك سائر أعداء الأنبياء من المجرمين شياطين شياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، إذا أظهروا من من حججهم ما يحتجون به على دينهم المخالف لدين الرسول ويموهون في ذلك بما يلفقونه من منقول ومعقول، كان ذلك من اسباب ظهور الإيمان الذي وعد بظهوره على الدين كله بالبيان والحجة والبرهان ثم بالسيف ولد السما. فكذلك سائر أعداء الأنبياء من المجرمين شياطين الإنس والجن، الآن انتهى موضوع التفريق بين المعجزة والسحر، رجع لأصل الفكرة، هؤلاء شياطين الإنس والجن الذين يحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، إذا أظهروا من حججهم ما يحتجون به على دينهم المخالف لدين الرسول، هسا هو بيتكلم عن بولس الأنطاكي، ما هو من هي من شياطين الإنس شو هو بولس الأنطاكي هذا، إذا أظهر من الحجج ما يحتج به من أجل نصرة دينه، دين النصراني المحرف، ويموهون في ذلك بما يلفقونه من منقول ومعقول، اجمع كل الحجج اللي بدك اياها يا بولس الأنطاكي من المنقولات والمعقولات، لا تجزعوا يا أهل الإسلام من وجود هذه الردود النصرانية، بل هذه الردود التي يأتون بها هي من أسباب ظهور الإيمان بإذن الله الذي وعد الله بظهوره على الدين كله بالبيان والحجة أولا ثم بالسيف واليد والسنان ثانياً، في قوام الدين كتاب يهدي وسيف ينصر. كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25]، هذا هو العلم، ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: 25] هذا هو الجهاد، يعني لأنه هكذا ينصر الدين.

وذلك بما يقمده الله، كيف الدين ينصر بسبب وجود هؤلاء المعارضين؟ قال، وذلك بما يقيمه الله من الآيات والدلائل التي يظهر بها الحق من الباطل، والحالي من العاطل؛ الحالي اللي عليه زينة، العاطل هي المرأة التي لم تلبس حليها، فبالحجج والبينات يظهر الحق المزين من الباطل العاطل العاطل الخالي من الزينة والحلي، والهدى من الضلال، والصدق من المحال، المحال الكذب، والغي من الرشاد، والصلاح من الفساد، والخطا من السداد. وهذا كالمحنة للرجال، مش أنت كيف تعرف الرجل، ما هو لازم يمتحن، نفس الشيء كيف تعرف صحة دين الإسلام؟ لما تمتحن أفكار الإسلام فيثبت قوتها وعدالتها وصدقها، عندئذ تعرف أن هذا الدين هو الدين الصحيح.

قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142]. وقال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2]، والفتنة هي ماذا؟ هي الامتحان والاختبار. قال كما قال موسى عليه السلام: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: 155]، أي امتحانك واختبارك تضل بها من خالف الغسل وتهدي بها من اتبعهم. والفتنة الإنسان كفتنة الذهب إذا أدخل كيرا الامتحان، فإنها تميزه جيده من رديئه، فالحق كالذهب الخالص كلما امتحن ازداد جودة، والباطل كالمغشوش المطلي إذا امتحن ظهر فساده. فالدين الحق كلما نظر فيه الناظر وناظر عنه المناظر، ظهرت له البراهين وقوي به اليقين وازداد به إيمان إيمان المؤمنين وأشرق نوره في صدور العالمين.

إذا فالدين الحق كلما أنت نظرت فيه وناظرت من أجله، سبحان الله تزداد يقيناً، يعني من أسباب زيادة الإيمان إعادة النظر في دلائل الإسلام. أنت ترى الإيمان إخواني يبلى كما يبلى الثوب كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فتحتاج أن تجدد الإيمان، فكيف تجدد الإيمان؟ ربنا بيسخر لك واحد يعمل شبهة، يدفعك هذا والله خليني أعيد النظر والله في دلائل الإسلام. تعمل بحث، لما تعمل بحث يزداد الإيمان في قلبك قوة ونصاعة. هذا كلام جميل، أن النقاش العلمي الديني مفيد لك أنت، مش فقط أنت هدفك فقط الرد، بل أنا هدفي أن أجدد الإيمان في قلبي وفي قلب الأمة لما أناقش وأدافع عن دين الإسلام. نعم.

قال، والدين الباطل إذا جادل عنه المجادل ورام أن يقيم عوده المائل، أقام الله تبارك وتعالى أن يقذف بالحق على باطل فيدمغه فإذا هو زاهق. نعم، وكذلك الباطل، الباطل بتيجي مرة يروج سوقه لما يخرج شخص بده يدافع عنه، بيكون سبحان الله هذا سبب اللي فضحه، نحن بس بدنا واحد من أهل الباطل يحكي، بس خليه يطلع يجادل حتى نكشف الباطل. لذلك أهل الباطل في العادة يخشون من مواجهة أهل الحق، لأنه عارف أنه إذا تكلم سينفضح باطله، فهو بيقول له خليني بدون ما أناقش ولا أجادل، حتى لا يظهر عواره فكري، لأنه يعلم إذا ظهر وناقش خلص. نعم.

قال، وتبين وتبين أن صاحبه الأحمق كاذب مائق، وظهر فيه من القبح والفساد والحلول والاتحاد والتناقض والإلحاد والكفر والضلال والجهل والمحاري ما يظهر به نعوم الرجال، أن أهله من أضل الضلال حتى يظهر فيهم من الفساد ما لم يكن يعرفه أكثر العباد. لما أهل الباطل يدافعون عن باطلهم، والله هذا مكسب يا جماعة، لما أهل الباطل يدافعون عن باطلهم هذا مكسب ليه؟ لأنه سيظهر بذلك من وجوه الفساد ما لم يكن يعرفه أكثر العباد.

الناس ما كانت تعرف أن ابن عربي كان فاسدًا، لكن متى عُرف أن ابن عربي كان فاسدًا؟ لما صار يدافع عن أفكاره مكسبًا. عرفنا أنه فاسد، عرف الناس من فساده ما لم يكونوا يعرفونه قبل نطقه ودفاعه عن باطله.

قال: ويتنبه بذلك من سنة الرقاد، كانوا الناس غافلين في رقاد، مش عارفين حجم الإشكالات في هذا الباطل. لما خُضخِضت الأمور وصار في نقاش، لا، عرف الناس كم في هذا الباطل من الفساد. نعم، قال: ويتنبه من سنة الرقاد من كان لا يميز الغي من الرشاد، ويحيي بالعلم والإيمان من كان ميت القلب.

من كان ميت القلب لا يعرف معروف الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ولا ينكر منكر المغضوب عليهم ولا الضالين؛ فإن ما ذم الله به اليهود والنصارى في كتابه، مثل: تكذيب الحق المخالف للهوى، والاستكبار عن قبوله، وحسد أهله، والبغي عليهم، واتباع سبيل الغي، والبخل والجبن، وقسوة القلب، ووصف الله تعالى بمثل عيوب المخلوقين ونقائصهم، وجحود ما وصف به نفسه من صفات الكمال المختصة به التي لا يماثله فيها مخلوق، وبمثل الغلو في الأنبياء والصالحين، والإشراك في العبادة لرب العالمين، والقول بالحلول والاتحاد الذي يجعل العبد المخلوق هو رب العباد، والخروج في أعمال الدين عن شرائع الأنبياء والمرسلين، والعمل بمجرد هوى القلب وذوقه ووجده في الدين من غير اتباع العلم الذي أنزله الله في كتاب مبين، واتخاذ أكابر العلماء والعباد أربابًا يتبعون فيما يبتدعونه من الدين المخالف للأنبياء عليهم السلام، كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31]، ومخالفة صريح المعقول وصحيح المنقول بما يظن أنه من التنزلات الإلهية والفتوحات القدسية، مع كونه من وساوس لعين الشيطان وهم مفكرينه كرامات.

نعم، قال: حتى يكون صاحبها ممن قال الله فيه: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 10]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: 179]، إلى غير ذلك من أنواع البدع والضلالات التي ذم الله بها أهل الكتابين؛ فإن ما حذر الله منه هذه الأمة الخيار، وجعل ما حل بأهلها، جعل الله ما حل باليهود والنصارى بسبب هذه العقائد عبرة لأولي الأبصار.

فأنتم يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إذا وقعتم فيما وقعت فيه اليهود والنصارى من الأفكار، من الغلو في الصالحين، من عقيدة الحلول والاتحاد، وهذا ما هي كلها عقائد موجودة عند اليهود والنصارى، إذا اتبعتم طريقهم فسيحيق بكم ما حل بهم من الافتراق والبغضاء إلى غير ذلك.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمور التي وقعت في اليهود والنصارى -كل العقائد التي سبقت وحذر منها القرآن في اليهود والنصارى- أخبر أنها ستعق في جسد هذه الأمة. نعم، اقرا. قال: أخبر أن قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا بد من وقوع في بعض هذه الأمة.

وإن كان قد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال في أمته أمة قائمة على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة، وأن أمته لا تجتمع على ضلالة ولا يغلبها من سواها من الأمم، بل لا تزال ظاهرة منصوره متبعة لنبيه المهدي المنصور، لكن لا بد أن يكون فيها من يتبع سنن اليهود والنصارى والروم والمجوس، كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا من جحر ضب لدخلتموه». قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن!».

وهذا يدل على فكرة ثانية أقرها شيخ الاسلام، أن من فائدة مناقشة اليهود والنصارى في أفكارهم ومعرفة طبيعة عقائد القوم -عقائد القوم عفوا- أن تنتبه أن هذه العقائد التي رددت عليها عند اليهود والنصارى موجود شبيهها في أمة الإسلام. فإذا تم نسف هذه العقائد الباطلة عند اليهود والنصارى، فأنت ضمنيا ترد على من يتبنى أشباه هذه الأفكار ضمن ايش؟ ضمن جسد الأمة.

فأنا إذا رددت على عقيدة الحلول والاتحاد عند النصارى، مش النصارى تقول إن الله يحل في عيسى ابن مريم، فإذا أثبت أن هذا مستحيل عقلا، فانا هكذا أرد على الصوفية الذين يقولون بعقيده الحلول والاتحاد مثل ابن عربي. وإذا رددت على تجسيد اليهود -والعياذ بالله- لله سبحانه وتعالى بصفات البشر، فهكذا أنا أرد أيضا على المجسمة اللي في هذه الأمة، المجسمة الحقيقيين الذين يثبتون لله عز وجل هيئات وصفات المخلوقين. فهو يعتقد أن كل ما ترد به على أهل اليهود والنصارى، أنت ضمنيا تنبش به وترد به على أهل الباطل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين حذو حذو اليهود والنصارى في هذه الأفكار.

طبعا حذوهم حذو اليهود والنصارى في هذه الأفكار لا يعني أنهم اخذوا حكم اليهود والنصارى، لكنهم اخذوا شعبة من شعب اليهود وشعبة من شعب النصارى في أفكارهم. فالرد على أفكار اليهود والنصارى هو ضمنيا رد على فرق الإسلام التي اخذت بهذه الشعب. شوف هذا البعد في النظر، أنه هناك قيمة في الرد على النصارى؛ يعني لا تظهر أنه يا اخي دين الإسلام واضح، ما في داعي تضيع وقتك في الرد على النصارى، لا، في فائدة، في فائدة من كل الجهات، من كل الجهات.

نعم، أولا: إعادة نفض الغبار عن أدلة الإسلام حتى يثبت إيمانك في قلبك؛ يعني هذه المقدمة لابن تيمية تصلح مقدمة لمن يريد أن يكتب فوائد علم مناقشة الاديان. إذا أنت بدك فوائد علم مناقشة الأديان، مقدمة الكتاب تعطيك هذه الفوائد. فيقول لك شيخ الإسلام: أولا: علم مناقشة الأديان يثبت الإيمان في قلبك، لأنك تعيد النظر في اصول الإسلام مرة بعد أخرى، فتعيد النظر في هذه القضايا.

ثانيا: يظهر لك ما في أديان القوم من الفساد، من الأمور التي أنت أصلا مش عارف أنها فساد في دينهم، بس لما هم تكلموا: يا اخي، اكتشف، معقول النصارى هيك؟ بعض الناس مسلمين بس ما بيعرف مثلا المجوسية شو فيها انحرافات، البوذية شو فيها انحرافات؟ لما يصير نقاش وردود: بقول لك معقول يا اخي الروافض عندهم مثلا المجوس عندهم هذه الأفكار، البوذية عندهم هذه الأفكار؟ فيظهر بها ما عند الباطل من الفساد.

أيضا من فوائد ذلك ماذا؟ كما قلنا: الرد على أهل البدع من المسلمين. كيف يا شيخ؟ شو علاقة الرد على أهل الأديان بالرد على أهل البدع؟ أن ما من بدعة في هذه الأمة إلا وهي شعبة من شعب الأديان المفارقة لدين الإسلام. فبالرد على شعب الأديان، ترد ضمنيا على هذه البدعة التي نشأت في الأمة. هذه مقدمة مهمة جدا لشيخ الإسلام.

طقال في الصحيحين أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي قال: «لتاخذن أمتي ما اخذ الأمم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع». قالوا: يا رسول الله، فارس والروم؟ قال: «فمن الناس إلا أولئك!». وفي المضرين للإسلام منافقون، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار تحت اليهود والنصارى؛ فلهذا كان ما ذم الله به اليهود والنصارى قد يوجد في المنافقين المنتسبين إلى الإسلام، يظهرون الإيمان بجميع ما جاء به الرسول ويبطلون خلاف ذلك، الملاحدة الباطنية، فضلا عن من يظهر الإلحاد منهم، ويوجد بعض ذلك في أهل البدع ممن هو مقر بعموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم باطنا.

يعني يقول: شعب اليهود والنصارى موجودة في منافقي هذه الأمة، الذين هم أصلا على دين اليهود والنصارى بس مخفين حالهم. فلما أرد على اليهود والنصارى، كأني بوصّل رسالة لهؤلاء المنافقين: ترى هذا الرد عليكم يا من تتبنون عقائدهم وتقيمون بيننا. وفيها أيضا: بعض شعب اليهود والنصارى موجودة في بعض أهل البدع.

نعم، قال: لكن اشتبه عليه بعض ما اشتبه على هؤلاء، فاتبع متشابهه وترَكَ المحكم، كالخوارج وغيره من أهليه، كالخوارج والمعتزلة، بل حتى الأشعرية في بعض أمورهم والماتريدية وغيرهم. نعم، قال: ولنصارى في صفات الله تبارك وتعالى -يعني أنا فرضا لما أرد على فكر اليونان، أنا فعليا أرد على كل من اخذ منهم حتى من الأشاعره والماتريدية وغيرهم؛ لأن الأشاعرة والماتريدية أساس فكري لانحرافهم خلينا نقول، وأنهم اخذوا من شعب اليونان-.

نعم، قال: وللنصارى في صفات الله سبحانه وتعالى واتحاده بالمخلوقات ضلال شاركهم فيه كثير من هؤلاء، بل من الملاحدة من هو أعظم ضلالة من النصارى. فالآن بدي يعطيك نموذج من النماذج، عقيدة الحلول والاتحاد.

تمام، الآن الحلول هو اعتقاد أن الله حل في مخلوق، الاتحاد هو اعتقاد أن الله جل في علاه هو عين المخلوق، هذا الفرق بس بين الحلول والاتحاد حتى تفهم الفرق بين المصطلحين. الحلول هو أن تعتقد أنه في مخلوق وفي خالق، لكن الله طبعا تنزه الله عما يقول الأفكون، أن الله حل في المخلوق، وهذا كما تقوله النصارى: إن الله حل في من؟ في عيسى ابن مريم، هذا معنى الحلول. فالحلول في خالق ومخلوق، لكن تعتقد أن الخالق حل في المخلوق.

الاتحاد ما هو؟ أن تعتقد أنه لا، عين الله وعين المخلوق اتحاد، أنه ما في فرق، فيش خالق ومخلوق وخالق حل، هو الخالق هو المخلوق، هذا معنى الاتحاد.

فالآن يقول: فخذ مثلا هذه الفكرة، فكرة الحلول والاتحاد موجودة وين؟ وكانت عند النصارى، لكنها للأسف تبناها بعض هذه الأمة -طبعا هم كفار أصلا هذه الفكرة كفرية- جماعة ابن عربي الذين قالوا بأن الله سبحانه وتعالى يحل في مخلوقاته، أو قالوا إن الله هو عين مخلوقاته. وسيذكر شيخ الإسلام أن هناك مذهبان: هناك الحلول أو الاتحاد العام، وهناك الحلول الاتحاد الخاص.

اقرا، قال: والحلول والاتحاد نوعان: عام، خاص.

فالعام كالذين يقولون إن الله بذاته حال في كل مكان، وهذا رأي الجهمية الأوائل الذين كانوا يقولون بالحلول العام، ماذا كانوا يقولون؟ أن الله حل بذاته في كل مكان، حتى والعياذ بالله في الحشوش ودورات المياه وما شابه ذلك، هذا اسمه الحلول العام، وهذا كانت تقول الجهمية الأوائل.

طيب، واله، طب الاتحاد العام قال: أو أن وجوده عين وجود المخلوقات، نعم، وهذا ما يقول ابن عربي، يقول: الاتحاد العام -الاتحاد العام أن الكون هو الله، شوف الفرق! مش الله حل في الكون، لا، الكون هو الله والله هو الكون- هذا بيسموه الاتحاد العام.

قالوا: الخاص، كالذين يقولون: أما الحلول الخاص أو الاتحاد الخاص. نعم، قال: كالذين يقولون بالحلول والاتحاد في بعض أهل البيت، كعلي وغيره، مثل النصيرية وأمثاله، مثلا النصيريين في الشام يقولون بماذا؟ بالحلول الخاصة، يقولون إن الله والعياذ بالله عما يقولون حل في عيسى ابن، أي عفوا، في علي بن أبي طالب، أهل بيت النبوة، فلذلك يؤلهون علي بن أبي طالب. ليش النصيري يلهون علي بن أبي طالب الله يرضى عنه؟ يقولون بأن الله جل في علاه حل في علي، والعياذ بالله.

أو بعض من انتسبوا إلى أهل البيت، كالحاكم وغيره، الحاكم العبيدي، الدروز يقولون إن الله حل، أي نزل، في الحاكم العبيدي وهو زعيم الدولة الفاطمية، والعياذ بالله.

نعم، قال: مثل النصيرية وأمثالهم، أو بعض من يعتقد فيه المشيخة، كالحلاجية وأمثالهم. الحلاجية هم الذين يعتقدون أن الله حل في الحلاج، كلها يعني.

بس هذا ليش حلول خاص؟ شو الفرق بين الحلول الخاص والحلول العام يا شيخ أديب؟ أحسنت، الحلول العام أنه في كل الكون حل، هذا رأي الجهمية. الحلول الخاص لا، حل في شخص معين بس، وهذا هو حلول النصارى. حلول النصارى خاص؛ لأنه قالوا إن الله حل في عيسى ابن مريم. فابن عربي أو الجهمية الأوائل أفرطوا من النصارى، ليش؟ لأنه النصارى قالوا إن الله حل في جسد واحد، وهذا كفر، لكن أنتم شو قلتم؟ إن الله حل في كل الكون، حتى في الحشوش والأقذار، وهذا النصارى ما قالته؛ لذلك يا شيخ الإسلام يقول: حلولية ابن عربي أو اتحاديته أسوأ من حلولية النصارى.

نعم، قال: فمن قال إن الله سبحانه وتعالى حل واتحد بأحد من الصحابة أو القرابة من النبي صلى الله عليه وسلم، نعم، قال: فهو من هذا الوجه أفرط من النصارى الذين قالوا بالاتحاد والحلول في المسيح؛ فإن المسيح عليه السلام أفضل هؤلاء كلهم. يعني حتى الذين قالوا بأن الله حل في عيسى، عفوا حل في صحابي، طيب هذول أفرطوا من النصارى من أي جهة؟ يعني لسة النصارى قالوا إن الله حل في نبي -طبعا هذا كفر- بس أنتم قلتم إن الله حل.

هل في حل في علي بن أبي طالب؟ وأيهما أفضل عيسى ولا علي بن أبي طالب؟ أكيد عيسى. ولا اللي يقول إن الله حل في العبيدي، لسه الحاكم العبيدي هذاك مضيع ما هو، وهذا يعني عيسى بن مريم لا يقارن أصلاً بالحاكم العبيدي. نعم، قالوا من قال الحلول والاتحاد العام فضلاله أعم من ضلال النصارى، أما من قال بالاتحاد العام فهذا لا، هذا خلاص يعني هذا أضل من النصارى بدرجات؛ لأنه قال بحلول الله في كل شيء حتى في القاذورات والعياذ بالله، أو أن الله حل، أن الله هو نفس الكون، وهذا كله أكفر من اليهود ومن النصارى الذين قالوا له.

وكذلك من قال بقدم أرواح بني آدم أو أعمالهم أو كلامه أو أصواتهم أو مداد مصاحفهم أو نحو ذلك، ففيه شعبة من قول النصارى. فمعرفة حقيقة دين النصارى وبطلانه يعرف به بطلان ما يشبه أقوالهم. هذا التعريج فيه إلى عقيدة النصارى، هل هم يقولون بقدم شيء؟ يعني الظاهر هو يقول لك إن النصارى يقولون بقدم شيء، فمن يقول بقدم الأرواح أو أعمالهم فهذا فيه شعبة من قول النصارى. أظن النصارى كانوا يقولون بقدم عيسى أو شيء من ذلك؛ يعني بعضهم عنده فكرة قدم عيسى بن مريم أو قدم روحه. مش هو بيقول لك إن الله قذف روحاً في مريم وهي الروح هي عيسى، فهم يقولون إن هذا، أظن بعض فرق النصارى تقول إن عيسى بن مريم هي روح قديمة، ولذلك قذفها الله في مريم ثم خرج منها عيسى، فهي روح قديمة. فالذين يقولون من هذه الأمة، من أمة الإسلام، بقدم الأرواح هم يسيرون على قول النصارى الذين يقولون بقدم روح عيسى بن مريم، فكل شعبة من شعب الكلام الباطل في أمة الإسلام له أثر في النصارى أو اليهود. نعم.

فهي روح عيسى مأخوذة من الله فهي روح قديمة من هذه الجهة. نعم، قال: فمعرفة حقيقة دين النصارى وبطلانه يعرف به بطلان ما يشبهه من أقوال أهل البدع والإلحاد؛ فإذا جاء نور الإيمان والقرآن أزهق الله ما خالفه، كما قال تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]. وبان لله سبحانه وتعالى من فضائل الحق ومحاسنه ما كان به محقوقاً. وكان من أسباب نصر الدين وظهوره أن كتاباً ورد من قبرص فيه الاحتجاج لدين النصارى بما يحتج به علماء دينهم وفضلاء ملتهم قديماً وحديثاً من الحجج السمعية والعقلية، فاقتضى ذلك أن نذكر من الجواب ما يحصل به فصل الخطاب وبيان الخطأ من الصواب.

أحاسن أهل ملتهم، هذه عبارة صحيحة، يعني هو يقصد الناس المحترمة في الكفار، يعني في منهم ناس تتفاهم معهم بس هو في النهاية كافر. نعم، قال: فاقتضى ذلك أن نذكر من الجواب ما يحصل به فصل الخطاب وبيان الخطأ من الصواب لينتفع بذلك أولو الألباب، ويظهر ما بعث الله به الرسول من الميزان والكتاب. وأنا أذكر ما ذكروه، الميزان اللي هو العلوم العقلية يقصد. نعم، قال: وأنا أذكر ما ذكروه بألفاظهم بأعيانها فصلاً فصلاً، وأتبع كل فصل بما يناسبه من الجواب فضلاً وأصلاً وعقداً وحلاً. وما ذكروه في هذا الكتاب هو عمدتهم التي يعتمد عليها علماؤهم في مثل هذا الزمان وقبل هذا الزمان، وإن كان قد يزيد بعضهم على بعض بحسب الأحوال. طبعاً لأنه بولس الأنطاكي أصلاً هو قبل شيخ الإسلام بـ 100 سنة وأكثر، يعني هو مش معاصر لشيخ الإسلام لا، بولس الأنطاكي هو أصلاً رد على القرافي والقرافي توفي 684هـ تمام، فبولس الأنطاكي وأنتم لا تفكروا أنه في زمن شيخ الإسلام كان موجوداً، لا هو قبل شيخ الإسلام بـ 100 سنة تقريباً.

قال: وإن كان قد يزيد بعضهم على بعض بحسب الأحوال، فإن هذه الرسالة وجدناهم يعتمدون عليها قبل ذلك، ويتناقلها علماؤهم بينهم والنسخ بها موجودة قديمة، وهي مضافة إلى بولس الراهب وهو أسقف صيدا. نعم، بولس الأنطاكي نعم، قال: كتبها إلى بعض أصدقائه، وله مصنفات في نصر النصرانية، وذكر أنه لما سافر إلى بلاد الروم والقسطنطينية وبلاد الملاطقة وبعض أعمال الأفرنج والرومية واجتمع بأجلاء أهل تلك الناحية وفاوض أفاضلهم وعلمائهم، وقد عظم هذه الرسالة وسماها الكتاب المنطقي المبرهن عن الاعتقاد الصحيح والرأي المستقيم. هذا اسم كتاب بولس الأنطاكي، اسمها الكتاب المنطقي، المنطقي يعني الكتاب العقلي، الدولة خاني يعني السلطاني؛ يعني الكتاب كان بدي أترجمك الكتاب المنطقي السلطاني الدولة خاني، هذا إذا حطهم في الحاشية. هذا يقول السلطاني نسبة إلى خان، يقول لك فلان كذا كذا خان، حتى في الأسماء في الأتراك وكذا، أو يعني مش بيقول لك فلان خان أو فالخان يعني سلطان، فهو يقول رسالة بولس الأنطاكي، ما اسمها؟ الكتاب المنطقي السلطاني. هل يقصد السلطاني نسبة إلى سلطان العقل أم إلى سلطان الزمان؟ في اعتقادي سلطان العقل، يعني الكتاب المنطقي الذي سلطانه حاكم، المبرهن عن الاعتقاد الصحيح والرأي المستقيم. ما هو السلطان يطلق على الحجة أيضاً، فكان يقول الكتاب المنطقي السلطاني، يعني الذي من قرأه خضع لسلطانه المبرهن عن العقيدة الصحيحة، يقصد طبعاً عقيدة النصرانية.

قال: وهذا الكتاب الذي كتبه الأنطاكي عبارة عن ستة فصول. ما هي الفصول التي تكلم عنها الأنطاكي والتي سيرد عليها ابن تيمية؟ قال: الفصل الأول دعواهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يبعث إليهم بل إلى أهل الجاهلية من العرب، ودعواهم أن في القرآن ما يدل على ذلك والعقل يدل على ذلك. هيك قال: إن محمداً صلى الله عليه وسلم مرسل إلى العرب فقط، مش مرسل إلينا، والقرآن نفسه يخبر بذلك والعقل يدل على ذلك. خلينا نشوف. قال والفصل الثاني دعواهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم أثنى في القرآن على دينهم الذي هم عليه ومدحه بما أوجب لهم أن يثبتوا عليه. والفصل الثالث دعواهم أن نبوات الأنبياء المتقدمين كالتوراة والزبور والإنجيل وغير ذلك تشهد لدينهم الذي هم عليه من الأقانيم والتثليث والاتحاد وغير ذلك، بأنه حق وصواب فيجب التمسك به ولا يجوز العدول عنه إذا لم يعرض شرع يرفعه ولا عقل يدفعه. والفصل الرابع فيه تقرير ذلك بالمعقول، وأن ما هم عليه من التثليث ثابت بالنظر المعقول والشرع المنقول موافق للأصول. فهو نصر أيضاً عقيدة التثليث.

نعم، قال: والفصل الخامس دعواهم أنهم موحدون والاعتذار عما يقولونه، وأن التثليث لا يعني أننا لسنا موحدين، الجمع بين عقيدة التثليث والتوحيد. نعم، قالوا: والاعتذار عما يقولونه من ألفاظ يظهر منها تعدد الآلهة كألفاظ الأقانيم، بأن ذلك من جنس ما عند المسلمين من النصوص التي يظهر منها تشبيه وتجسيم، يعني ألفاظ الأقانيم التي نستعملها وأنه ثلاث في واحد في ثلاث هي تشبه ما أنتم تستعملونه في وصف الله بأن له وجهاً ويداً و... يعني هم هكذا يعتذرون لأنفسهم، سيأتي الرد على هذا إن شاء الله. نعم، قال: والفصل السادس أن المسيح عليه السلام جاء بعد موسى عليه السلام بغاية الكمال، فلا حاجة بعد النهاية إلى شرع يزيد على الغاية، بل يكون ما بعد ذلك شرعاً غير مقبول، إن كل شيء، إن عيسى هو المتمم لرسالة موسى عليه السلام وكل ما جاء بعد ذلك لا داعي له، فبالتالي لا داعي لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم لنا، وإنما تكفي أن تكون للعرب لأنه ما عندهم رسل، أما إحنا خلص جاءنا عيسى بن مريم وختمنا به العلم.

نعم، قال: ونحن ولله الحمد والمنة نبين أن كل ما احتج به من حجة سمعية من القرآن أو من الكتب المتقدمة على القرآن أو عقلية فلا حجة لهم في شيء منها، بل الكتب كلها مع القرآن والعقل حجة عليهم لا لهم. بل عامة ما يحتجون به من نصوص الأنبياء ومن المعقول فهو نفسه حجة عليهم. نعم، تيمية سيعتمد هنا جداً على قلب الأدلة عليهم، وأن كل دليل استشهدتم به على صحة دينكم من القرآن أو السنة أو العقل هو دليل عليكم لا لكم. سيقلب الأدلة التي استدل بها بولس الأنطاكي عليه.

نعم، قال: ويظهر منه فساد قولهم مع ما يفسده من سائر النصوص النبوية والموازين التي هي مقاييس عقلية. وهكذا عامة ما يحتج به أهل البدع من كتب الله عز وجل. عموماً ابن تيمية بيوسع الدائرة شوي، حتى أهل البدع عامة ما يستدلون به على بدعهم من نصوص الكتاب والسنة يكون حجة عليهم لا لهم. فكاستدلال المعتزلة بالقرآن أو الجهمية بالقرآن أو الأشعرية بالقرآن على أفكارهم يكون في الآية حجة عليهم لا لهم لو أحسنت الاستدلال. نعم، قال: ففي تلك النصوص ما يبين أنه لا حجة له فيها، بل هي بعينها حجة عليهم، كما ذكر أمثال ذلك في الرد على أهل البدع والأهواء وغيرهم من أهل القبلة. وإنما عامة ما عند القوم ألفاظ متشابهة تمسكوا بما ظنوها تدل عليه وعدلوا عن الألفاظ المحكمة الصريحة المبينة. مع هذا النص قد يشير إلى أنه كتاب ابن تيمية هذا متأخر نوعاً ما، إنه ايش قال؟ كما ذكر أمثال ذلك في الرد على أهل البدع والأهواء وغيرهم، يعني كأنه يشير أنه أنا في كتبي السابقة التي رددت فيها على أهل البدع بينت كيف أن نصوص الكتاب والسنة التي يستدلون بها حجة عليهم. أقول هذه قد تأخذ منها إشارة أن هذا الكتاب نوعاً ما متأخر على تلك الردود.

نعم، قال: وإنما عامة ما عند القوم ألفاظ متشابهة، تمسكوا بما ظنوها تدل عليه وعدلوا عن الألفاظ المحكمة الصريحة المبينة، مع ما يقترن بذلك من الأهواء. وهذا حال جميع أهل الباطل كما قال تعالى فيهم: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: 23]. نعم فهم على ظنون وأهواء وليس على علم أهل الباطل عموماً في الأصول والفروع. نعم، قال: هم في جهل وظلم، كما قال تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]، ﴿لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: 73]. فالمؤمنون الذين تاب الله عليهم من الجهل والظلم هم اتباع الأنبياء عليهم السلام، فإن الأنبياء بعثوا بالعلم والعدل، كما قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 1-4]. فبين سبحانه وتعالى أنه ليس ضالاً جاهلاً ولا غاوياً متبع هواه، فلا ينطق عن هواه، إنما نطقه وحي أوحاه الله سبحانه وتعالى، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: 28]. فالهدى يتضمن العلم النافع، ودين الحق يتضمن العمل الصالح ومبناه على العدل، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25] بالقسط العدل، يعني فمبنى الشرائع مبني على العدل.

نعم، قال: وأصل العدل في حق الله تعالى، وأعظم أشكال هذا العدل العدل في حق الله بأن لا تشرك معه إلهاً آخر، هذا أعظم أنواع العدل، ثم بعد ذلك ينزل العدل إلى ما دونه من البشر. نعم، قال: وهو عبادته وحده لا شريك له؛ فإن الشرك ظلم عظيم، كما قال لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82]، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس هو كما تظنون، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾». ولما كان اتباع الأنبياء هم أهل العلم والعدل كان كلام أهل الإسلام والسنة مع الكفار وأهل البدع بالعلم والعدل لا بالظن وما تهوى الأنفس.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، فلما كان الإيمان بالعدل كان مدافعتنا عن الإيمان أيضاً بالعدل. نعم، قال: ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة: رجل عرف الحق وقضى به فهو في الجنة». حقيقة أعجبني جداً استدلال ابن تيمية بهذا الحديث، ماذا سيقول قول بولس الأنطاكي إنه النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن القضاء بين الناس ثلاثة، قاضيان في النار وواحد في الجنة، القاضي الذي في الجنة عرف الحق وقضى به، وأما من لم يعرف الحق فقضى بجهل أو عرف الحق ولم يقض به فهو في النار. صحيح، هسه إحنا دائماً نستثير هذا الحديث في القضاة في أمور الخصومات، لاحظ ماذا قال، نعم، قال: فإذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض إذا لم يكن عالماً عادلاً كان في النار، فكيف بمن يحكم في الملل والأديان وأصول الإيمان والمعارف الإلهية والمعالم الكلية بلا علم ولا عدل؟ شوف هذا الكلام الجميل، يعني هي أخذ الحديث وإسقاطه على بعد آخر، يعني إذا كان الذي يريد أن يحكم بين اثنين بينهم خصومة مالية إذا لم يكن عالماً بما يحكم عادلاً به هو في النار، طيب هؤلاء.

الجماعة الذين يظهرون على السوشيال ميديا ويحكمون في الأديان والأفكار وما شابه ذلك وهم ليسوا من أهل العلم الكبار ويتسلقون على العلماء ولا يقيمون لهم أي اعتبار، هؤلاء ليسوا من القضاة الذين في النار. كلمة القضاة في النار لا تسقط فقط على القضاة في الأمور المالية والأعراض، إذا كان القاضي في الأمور المالية إذا قضى بدون عدل أو بدون علم فهو في النار، فما بالك بمن يقضي في الخصومات الشرعية فيقضي بتكفير فلان أو فلان وهو ليس من أهل العلم ولا من الراسخين في العلم، مثقف ولا قارئ كم كتاب ويقضي ويرفع ويخفض في الأمور الإلهية كالمعارف الإلهية؟ أليس هذا أولى أن يكون من القضاة الذين في النار؟ أنت نصبت نفسك قاضياً، بس قاضي مش في خصومة مالية، قاضي في المعارف الإلهية، فهذا أولى أن يكون في النار إذا قضى بدون علم راسخ ولا فهم راجح أو اتبع هواه.

كحال أهل البدع والأهواء الذين يتمسكون بالمتشابه والمشكوك ويدعون المحكم الصريح من نصوص الأنبياء، ويتمسكون بالقدر المشترك المتشابه في المقاييس والآراء، ويعرضون عما بينها من الفروق المانعة من الإلحاق والاستواء، كحال الكفار وسائر أهل البدع والأهواء الذين يمثلون المخلوق بالخالق والخالق بالمخلوق ويضربون لله مثل السوء بالقول الهراء، وذلك كدين النصارى الباطل. فبالتالي يقيسون أقيسة باطلة ولا يعرفون الفرق بين الأصل والفرع وأنه لا يصلح أن تقيس عليه، فيأخذون أصل التشابه بين الفرع والأصل ولا يدركون الفروق المانعة من الإلحاق والاستواء بين الفروع والأصول التي يقيسونها بأهوائهم. هذا الذي معنى قوله لما قال ويتمسكون بالقدر المشترك المتشابه في المقاييس والآراء ويعرضون عما بينها من الفروق المانعة من الإلحاق والاستواء. شو معنى هذا الكلام؟ أن أهل الباطل مقاييسهم مجردة على أصل الشبه أن هذا يشبه هذا فالحقه به، ولا يعرف لا أنه في فرق بين الفرع والأصل فروق مؤثرة تقتضي عدم إلحاق هذا بهذا، وأنه لا يصح قياس الشاهد على الغائب هنا، ولا يصح قياس المخلوق على الخالق. أكثر أهل البدع ما إشكاليتهم؟ كيف من قياس المخلوق على الخالق؟ حتى المعطل قاس المخلوق على الخالق، مش كان يقول شيخ الإسلام شبهوا فعطلوا؟ هو شبه فعطل، ولو أنه عرف الفرق بين المخلوق والخالق تماماً لما دخل في هذه الأقيسة المبطلة.

هي عملية عموماً على كل أهل البدع، على كل من يتكلم في دين الله بغير علم وفي أمر الأديان بغير علم، سواء النصراني الذي يتكلم بدون علم أو أهل البدع من أمة الإسلام الذين يتكلمون بدون علم، فهي فكرة عامة خلينا نقول فكرة عامة، ودون غض النظر عن من تسقطها. قال: وذلك أن دين النصارى الباطل، إنه دين مبتدع ابتدعوه بعد المسيح عليه السلام وغيروا به دين المسيح، فضل منهم من عدل عن شريعة المسيح إلى ما ابتدعوه، ثم لما بعث الله محمداً كفروا به، فصار كفرهم وضلالهم من هذين الوجهين: تبديل دين الرسول الأول وتكذيب الرسول الثاني.

فالنصارى مشكلتهم من جهتين: أولاً أنهم حرفوا دين عيسى ابن مريم عليه السلام، ثانياً أنهم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فمن جهتين دخل عليهم الباطل. قال: كما كان كفر اليهود بتبديلهم أحكام التوراة قبل مبعث المسيح ثم تكذيب المسيح عليه السلام. ونبين إن شاء الله أن ما عليه النصارى من التثليث والاتحاد لم يدل عليه شيء من كتب الله ولا الإنجيل لا الإنجيل ولا غيره، بل دلت على نقيض ذلك، ولا دل على ذلك العقل، بل العقل الصريح مع نصوص الأنبياء تدل على نقيض ذلك، بل وكذلك عامة شرائع دينهم محدثة مبتدعة لم يشرعها المسيح عليه السلام، ثم تكذيب لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو كفرهم معلوم لكل مسلم، مثل كفر اليهود بالمسيح وأبلغ، هم يبالغون في تكفير اليهود بأعظم مما يستحقه اليهود من التكفير؛ إذ كان اليهود يزعمون أن المسيح ساحر كذاب، بل يقولون إنه ولد بغي كما أخبر الله عنهم بقوله، يقول: إن النصارى يبالغون في تكفير اليهود بأعظم مما يستحقه اليهود، تمام، وأنتم أيها النصارى بتكذيبكم لمحمد صلى الله عليه وسلم تستحقون من التكفير أعلى مما يستحق اليهود من التكفير، يعني النصارى يكفرون اليهود ليه؟ لأنه اليهود لا يؤمنون بعيسى بن مريم، مع أن أقصى ما قاله اليهود في عيسى ابن مريم ما هو؟ أنه ساحر كذاب، هذا أقصى ما قالوه، بخلاف ما قاله النصارى في محمد صلى الله عليه وسلم كما سيأتي. فيقول النصارى بالغوا في تكفير اليهود بحجة أن اليهود أنتم كذبتم بعيسى ولم تؤمنوا به وقلتم إنه ولد بغي، وطبعاً كلام اليهود كفر نحن متفقين يعني، بس أنه يقول بالغوا يعني جعلوا أن اليهود فعلوا أعظم الكبائر، مع أن كفر النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم يعتبر أشد من كفر اليهود بعيسى ابن مريم وهذا سيبينه الآن.

قال كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 156]، والنصارى يدعون أنه الله الذي خلق الأولين والآخرين، يدعون أن عيسى هو الله الذي خلق الأولين والآخرين لأن الله حل في عيسى. قال: وأنه ديان يوم الدين، فكانت الأمتان فيه على غاية التناقض والتعالي والتقابل. فاليود يقولون إن عيسى ولد زينة والعياذ بالله، والنصارى تقول إن عيسى هو الله الذي خلق الأولين والآخرين وأنه ديان يوم الدين، شوف كمية التناقض، فش وسط أنه نبي من الأنبياء وليس إلهاً مش موجود. ولهذا كل أمة تذم الأخرى بأكثر مما تستحقه كما قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [البقرة: 113].

ذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: لما قدم وفد نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رافع بن حرملة: ما أنتم على شيء وكفر بعيسى والإنجيل جميعاً. نجران كانت منطقة نصارى، وهؤلاء الوفد أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخل النصارى على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة من برز لهم؟ قيل إن اليهود برزوا لهم، وصار بينهم وبينهم مناكفة. بس طبعاً في نقاش أصلاً، يعني أن هؤلاء وفد نجران متى قدموا إلى المدينة؟ هل قدموا بعد سنة بعد فتح مكة أم قدموا قبلها؟ فإذا كانوا قدموا بعد فتح مكة ما كان في يهود، فقد يكون لهم أكثر من قدوم، أقول قد يكون لهم أكثر من قدوم حتى نجمع بين الروايات والقصص. قال: فقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود ما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة، فأنزل الله ذلك في قولهما: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 113] قال: كل يتلو في كتابه تصديق ما كفر به.

فاليهود يتلون في التوراة صدق عيسى ابن مريم وأنه سيأتي، والنصارى يقرأون في الإنجيل صدق موسى ابن عمران وأنه صادق، فكل يكفر بما عنده في كتابه. أي تكفر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما أخذ الله عليهم على لسان موسى بتصديق عيسى ابن مريم، وفي الإنجيل بإجابة عيسى بتصديق موسى وبما جاء به من التوراة من عند الله، وكل يكفر بما في يدي صاحبه. قال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ قال: بلى قد كان أوائل النصارى على شيء ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا، وقالت النصارى ليست اليهود على شيء قال: بلى قد كانت أوائل اليهود على شيء ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا. فاليهود فعلياً اليهود الأوائل كانوا على شيء، كانوا على خير الذين كانوا مع موسى عموماً، لكنهم ابتدعوا وحرفوا، كذلك اللي كانوا مع عيسى كانوا على خير ثم حصل التحريف بعد ذلك، التحريف طارئ وليس أصيلاً.

فاليهود كذبوا بدين النصارى وقالوا ليسوا على شيء، والنصارى كذبوا بجميع ما تميز به اليهود عنهم، حتى في شرائع التوراة التي لم ينسخها المسيح. والنصارى كذبوا بجميع ما تميز به اليهود عنهم، حتى في شرائع التوراة التي لم ينسخها المسيح، لأن المسيح هل نسخ كل ما في التوراة؟ لا، لأنه قال: ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 50]. النصارى الذين بدلوا دين عيسى ماذا فعلوا؟ فارقوا اليهود في كل شيء، حتى في القدر المشترك بين التوراة والإنجيل، ألغوه وفارقوا اليهود فيه، وهذا تحريف للإنجيل. حتى في شرائع التوراة التي لم ينسخها المسيح بل أمرهم بالعمل بها، وكذبوا بكثير من الذي تميزوا به عنهم، بل كذبوا بما جاء به عيسى عليه السلام من الحق، بل كذب النصارى بكثير من الأمور التي تميز بها اليهود عنهم مع أن هذه الأمور الإنجيل أقرها، فواضح أن القضية من هناك فأكثر منها قضية علمية.

لكن النصارى وإن بالغوا في تكفير اليهود ومعاداتهم على الحد الواجب عما ابتدعوه من الغلو والضلال، فلا ريب أن اليهود لما كذبوا المسيح صاروا كفاراً. أنتم الآن فهمتم شو وجه المبالغة؟ فهمتم الآن شو وجه المبالغة إخواني؟ أنت واحد تقول لي كيف النصارى يعني بالغوا في تكفير اليهود؟ مش فاهمها، هي ما ذكرها في السطر قبل شوي، بالغوا حتى كفروا بأمور تميز بها اليهود عنهم مع أنها عيسى بن مريم أمرهم بها وطالبهم بها، هذا معنى وجه المبالغة، لأنه قال: والنصارى كذبوا بجميع ما تميز به اليهود حتى في شرائع من التوراة لم ينسخها المسيح. فأنت لما تكفر اليهود بهذه الطريقة وتقول إنهم ليسوا على شيء أبداً مع أن بعض ما هم عليه موجود في الإنجيل، إذاً أنت بالغت وتجاوزت الحد الواجب. كما قال تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 55]. ومطهرك من الذين كفروا، من هم الذين كفروا هنا؟ اليهود، ومطهرك من الذين كفروا بك وهم اليهود، فسمى الله اليهود كفاراً بماذا؟ بعدم تصديقهم بعيسى بن مريم. قال تعالى: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ﴾ [الصف: 14]، إذاً من لم يؤمن بعيسى سماه الله كافراً من اليهود.

وكفر النصارى بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وبمخالفة المسلمين أعظم من كفر اليهود بمجرد تكذيب المسيح، فكفر النصارى بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم هو أعظم من كفر اليهود بمجرد تكذيب المسيح، ليه؟ هي الفكرة التي نحن نريد أن نوصلها ليه؟ قال: لأن المسيح لم ينسخ من شرع التوراة إلا قليلاً، فهو فعلياً مكمل لشريعة موسى ممتاز، فإذاً اليهود كفروا بالإنجيل وآمنوا بالتوراة، إذاً هم فعلياً كفروا بأيش؟ بـ30%، يعني تقريباً ليه؟ لأنه ما في نقطة الاختلاف بين التوراة والإنجيل، يعني خلينا نحكي 30% ممتاز. فإذاً اليهود كفروا بعيسى هم كفروا بكم؟ بـ30%، لكن حجم الاشتراك بين الإنجيل والقرآن في الفروع مختلف تماماً، أو خلينا نحكي 90-95%، فكفر النصارى إذاً بمحمد صلى الله عليه وسلم سيكون كفراً بـ95%. فهمتوا شو وجهة نظر ابن تيمية؟ ليه كفر النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم أسوأ من كفر اليهود بعيسى؟ لأنه كفر اليهود بعيسى سيقع الاختلاف بينهم في 30%، لكن كفر النصارى بمحمد صلى الله عليه وسلم سيكون الاختلاف 95%.

وسائر شرعه أحاله على التوراة، ولكن عامة دين النصارى أحدثوه بعد المسيح فلم يكن في مجرد تكذيب اليهود له من مخالفة شرع الله ما في تكذيب النصارى لمحمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بكتاب مستقل من عند الله لم يحل شيئاً من شرعه على شرع غيره، لم يبيِّ صلى الله عليه وسلم هل أحال شيئاً من شرعه الإسلام على الديانات السابقة على الكتب السابقة؟ هل حكى يا جماعة القرآن خذوا منه كذا وكذا والباقي خذوه من الإنجيل؟ هل عمل إحالة على الإنجيل؟ لا، بخلاف عيسى عليه السلام فإنه كان يحيل على التوراة، كان يقول لهم خذوا هذه المادة من الإنجيل والباقي ظلوا فيه على التوراة. إذاً عيسى كان يحيل على التوراة، ولكن محمد صلى الله عليه وسلم ما.

كان يحيى لا يحيل إلى كتاب سابق، فدل هذا على أن كفر اليهود بعيسى أهون من كفر النصارى بمحمد ﷺ؛ لأن محمداً ﷺ ما كان عنده أي إحالة لكتاب سابق بخلاف عيسى، فكان يحيل على التوراة.

قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: 51]. شوف الاستدلالات الجميلة هذه؛ الشاهد في الآية أنه نحن جبنا لك كتاباً جديداً كاملاً متكاملاً. هو لا يحيل عليها، وقد أتى بها لما أجاب لفكرة أن محمداً ﷺ لم يُحل على كتاب سابق. من أين أخذ الفكرة؟ هذا الاقتباس الجميل أنه: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾، لا يكفيك القرآن؟ إذاً القرآن فيه كفاية فلا يحتاج إلى إحالة على كتب سابقة. هذا ذهن العلماء، لما الآية بتخطر بذهنك أنت فاهم معناها العام لكن ما بتخطر بذهنك أنها تعطي هذه القضية، وهي الإلماحة أن القرآن لا يحتاج إلى إحالة على كتب سابقة إلا بهذا الذكاء في الاستنباط.

والقرآن هو أصل كالتوراة وإن كان أعظم منها؛ ولهذا كان علماء النصارى يقرون هذا الفرق. القرآن يعتبر أصلاً من الأصول كالتوراة، بخلاف الإنجيل؛ الإنجيل يعتبر فرعاً عن التوراة. فيقول لك: القرآن أصل والتوراة أصل؛ لأن التوراة لم تُعِد على كتب سابقة. أما الإنجيل هل يعتبر أصلاً أم مكملاً للتوراة؟ يعتبر مكملاً للتوراة. ولهذا كان علماء النصارى يقرنون بين موسى ومحمد ﷺ، كما قال النجاشي ملك النصارى لما سمع القرآن: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة. وكذلك قال ورقة بن نوفل.

لماذا لم يقل النجاشي إن هذا هو الذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة مع أنه نصراني من أتباع عيسى؟ لأنه يعرف أن الإنجيل ليست أصلاً، وإن الإنجيل هي تبع للتوراة، وأن التوراة هي الأصل؛ فلذلك قرن بين محمد ﷺ وموسى، وبين القرآن والتوراة. أما الإنجيل فهم يعرفون أنها فعلياً مجرد تكملة وتبع للتوراة وتحليل لبعض ما حرم الله فيها. وكذلك قال ورقة بن نوفل من أحبار النصارى العرب لما سمع كلام النبي ﷺ فقال له: إنه يأتيك الناموس الذي أتى موسى. مع أنه نصراني، لماذا لم يقل إنه الناموس الذي أتى عيسى؟ لأنهم كانوا يعرفون أن موسى هو الأصل في هذه الرسالة، وأن التوراة هي الأصل، وأن الإنجيل تكملة.

لهذا يقرن سبحانه بين التوراة والقرآن في مثل قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۖ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: 48]. يعني التوراة والقرآن. قالوا: إن التوراة والقرآن سحران، وفي القراءة الأخرى: ﴿سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا﴾، يعني محمد وموسى. ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ * قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [القصص: 48-49]. فلم ينزل كتاب من عند الله أهدى من التوراة والقرآن. ثم قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: 50].

هؤلاء النصارى ذكر كاتب كتابهم في كتابه أنه لما سأله سائل أن يفحص له فحصاً بيناً عما يعتقده النصارى المسيحيون المختلفة ألسنتهم المتفرقة في أربع زوايا العالم من المشرق إلى المغرب ومن الجنوب إلى الشمال، والقاطنون بالجزائر إلى البحر والمقيمون بالبر متصل إلى مغيب الشمس، وأن الأسقف دميان الملكي الرومي اجتمع بمن اجتمع به من أجلائهم ورؤسائهم وفاوضهم مفاوضة من أفاضلهم وعلمائهم فيما علمه من رأي القوم الذين رآهم بجزائر البحر قبل دخوله إلى قبرص، وخاطبهم في دينهم وما يعتقدونه ويحتجون به على أنفسهم. الأسقف دميان الملكي الرومي اجتمع بكثير من أجلاء النصارى في مختلف جزائر البحر ليعرف ما عقائدهم وما أفكارهم قبل أن يدخل هذا دميان الملكي إلى قبرص.

يقول الكاتب على لسان الأسقف دميان الملكي لما سمعنا أن قد ظهر إنسان من العرب اسمه محمد، يقول إنه رسول الله وأتى بكتاب، فذكر أنهم نزل عليهم من الله، فلم نزل إلى أن حصل الكتاب عندنا. فقلت لهم: إذا كنتم قد سمعتم بهذا الكتاب وهذا الإنسان واجتهدتم على تحصيل هذا الكتاب الذي أتى به عندكم، فلأي حال لم تتبعوه ولا سيما وفي الكتاب يقول: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]؟ الأسقف دميان الملكي يقول لعلماء المسيحيين وأساقفتهم الذين قابلهم في جزائر البحر: لماذا لم تتبعوه وقد قرأتم في قرآنه هذه الآية؟

أجابوا قائلين لأحوال شتى، قالوا له: نحن لأحوال شتى لم نتبع. قلت: وما هي؟ قالوا: منها أن الكتاب عربي وليس بلساننا، هي أول شيء، قالوا هذا الكتاب وجدناه باللغة العربية وليس بلساننا بالرومية أو بالسريانية. حسب ما جاء فيه يقول: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: 2]، وقال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: 195]، وقال في سورة الشعراء: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَىٰ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 198-199]، وقال في سورة البقرة: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 151].

وقال في سورة آل عمران: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [آل عمران: 164]. وقال تعالى في سورة القصص: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ [القصص: 46]، وموطن الشاهد: ﴿رَسُولًا مِّنكُمْ﴾، ﴿مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾، يعني أنه عربي، فالرسول عربي والكتاب عربي. والنصارى يحكون عن الحال، نحن ما لنا علاقة، نحن ما بنحكي بالعربية، إذاً هذا الرسول وهذا الكتاب مش لنا، هي شبهتهم.

قالوا: فلما رأينا هذا علمنا أنه لم يأتِ إلينا بل إلى جاهلية العرب الذين قال إنه لم يأتهم نذير من قبله، وأنه لا يلزمنا اتباعه؛ لأننا نحن قد أتانا الرسل من قبله، خاطبونا بألسنتنا وأنذرونا بديننا الذي نحن متمسكون به يومنا هذا، وسلموا إلينا التوراة والإنجيل بلغاتنا، على ما يشهد لهم هذا الكتاب الذي أتى به هذا الرجل، حيث يقول في سورة إبراهيم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: 4]. لاحظ أنهم عارفون ما يقول القرآن؛ هؤلاء النصارى أصلاً هذا الكتاب الذي جاء به محمد ﷺ يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾، إذاً محمد ﷺ هو جاء بلسان قومه العرب، واحنا جاءنا رسل بلسان قومنا، فعيسى إلينا، ومحمد ﷺ للعرب. هم يستشهدون بالقرآن على أن محمداً ﷺ ليس مرسلاً إليهم.

وقال في سورة النحل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا﴾ [النحل: 36]، وقال في سورة الروم: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [الروم: 47]. فقد صح في هذا الكتاب بأنه لم يأتِ إلا إلى جاهلية من العرب، وأما قوله: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، فيريد بحسب مقتضى العدل قومه الذين أتاهم بلغتهم لا غيرهم. وأما هذه الآية التي اعترضت فيها علينا وقلت لنا لماذا لم تؤمنوا؟ هي الآية يخاطب بها قومه العرب: أنكم إذا ابتغيتم غير الإسلام ديناً، أما نحن النصارى فما لنا علاقة بهذه الآية، لسنا مخاطبين بها. ونعلم أن الله عدل، وليس من عدله أن يطالب يوم القيامة أمة من الأمم باتباع إنسان لم يأتِ إليهم، ولا وقفوا له على كتاب بلسانهم، ولا من جهة داع من قبله.

فهذه ألفاظهم بأعيانها في الفصل الأول من كتاب بولس الأنطاكي؛ بولس الأنطاكي ينقل هذا عن علماء النصارى؛ أن هذه هي قصارة حججهم في أن محمداً ﷺ هو للعرب فقط وليس مرسلاً إليهم، أن القرآن نفسه قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾، وأن القرآن عربي، ومحمد ﷺ عربي، والقرآن قال: ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾، ﴿مِّنكُمْ﴾؛ إذاً هو يتكلم عن العرب ولا يتكلم عن أمم أخرى، فنحن متمسكون بديننا، والعرب عليهم أن يتمسكوا بمحمد ﷺ.

وهذا الفصل لم يتعرضوا فيه لا لتصديقه ولا لتكذيبه، بل زعموا أن في نفس هذا الكتاب أنه لم يقل إنه مرسل إليهم بل إلى جاهلية العرب، وأن العقل أيضاً يمنع أن يرسل إليهم. إذاً هم هل قالوا إن محمداً ﷺ كاذب في نبوته؟ لا، لم يتعرضوا أنه كاذب أو صادق، هو كل نقاشهم ما هو أنه هو فقط مرسل للعرب، هي نقطة النقاش، وأنه ليس مرسلاً إلينا، وليس من العدل أن يكون مرسلاً إلينا وهو عربي، فليس لسانه لساننا.

فنحن نبدأ بالجواب عن هذا، ونبين أنه ﷺ أخبر أنه مرسل إليهم وإلى جميع الإنس والجن، وأنه لم يقل قط إنه لم يرسل إليهم، ولا في كتابه ما يدل على ذلك، وإنما احتجوا بما فيه من الآيات التي غلطوا في معرفة معناها، فتركوا النصوص الكثيرة الصريحة في كتابه التي تبين أنه مرسل إليهم، من جنس ما فعلوه في التوراة والإنجيل والزبور وكلام الأنبياء؛ حيث تركوا النصوص الكثيرة الصريحة، وتمسكوا بقليل من المتشابه الذي لم يفهموه. وطريقة أهل البدع عموماً أنهم يتركون الصريح المحكم الواضح ويستدلون بالمتشابه على أفكارهم.

معلوم أن الكلام في صدق مدعي الرسالة وكذبه متقدم على الكلام في عموم رسالته وخصوصها، وإن كان قد يعلم أحدهما قبل الآخر، لكن هؤلاء القوم ادعوا خصوص رسالته، وذكروا أن القرآن...

يدل على ذلك، لكن هؤلاء النصارى أين مشكلتهم؟ هم لم يتطرقوا لمسألة صدق النبوة، كما حكينا هم مشكلتهم في عموم الرسالة؛ قالوا نحن لا نؤمن بعموم الرسالة بل نقول بخصوصها، فالنقاش يجب أن يكون معهم في أي مربع؟ في المربع الثاني في عموم الرسالة، ما في فائدة أن نبحث معهم في المربع الأول وهو صدق النبوة وإن كان هذا هو الذي يبحث فيه ابتداءً في العادة.

قال: فنجيب عما ذكروه على حسب ترتيبهم فصلاً فصلاً، فنقول وبالله التوفيق: الكلام في من خاطب الخلق بأنه رسول الله إليهم كما فعل محمد صلى الله عليه وسلم وغيرهم ممن قال إنه رسول الله كإبراهيم وموسى ونحوهما من الرسل الصادقين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والكل من الصالحين، وكمسيلمة الكذاب والأسود العنسي ونحوهما من المتنبئين الكاذبين، ينبني على أصلين.

الآن كل شخص خاطب الخلق بأنه رسول الله إليهم، قد يكون صادقاً كمحمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم وموسى، وقد يكون كاذباً كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي وغيرهم، صحيح؟ الآن كفكرة عامة أي شخص يدعي للناس أنه مرسل من الله بغض النظر صادق أو كاذب، الكلام معه سينبني على أصلين.

أحدهما أن يعرف ما يقوله في خبره وأمره، فيعرف ما يخبر به ويأمر به، وهل قال إنه رسول الله إلى جميع الناس أو قال إنه لم يرسل إلا إلى طائفة معينة لا إلى غيرها؟ الأصل الأول أن يعرف ما يقوله في خبره، يعني شو طبيعة الخبر الذي أخبر به؟ هل هو قال إنه مرسل إلى الجميع أم قال إنه مرسل إلى طائفة معينة؟

ثانياً: يعرف هل هو صادق أم كاذب. إذاً لا بد أول شيء نعرف هو شو طبيعة الكلام الذي قاله، هل قال إنه عام أو خاص؟ واثنين تعرف هل هو صادق فيما قاله أنه للناس عامة أو كاذب؟ بدك هذول النقطتين.

قال: وبهذين الأصلين يتم الإيمان المفصل، وهو معرفة صدق الرسول ومعرفة ما جاء به. وأما الإيمان المجمل فيحصل بالأول، وهو معرفة صدقه فيما جاء به كإيماننا برسل متقدمة، وقد يعلم صدقه أو كذبه قبل أن يعلم ما يذكره، وقد يعلم ما يذكره قبل أن يعلم صدقه أو كذبه. تشعر هنا في نوع من التكرار، قد يعلم صدقه أو كذبه قبل أن يعلم ما يذكره، هل هو مرسل إلى الناس عامة أو خاصة؟ وقد يعلم ما يذكره هل هو مرسل إلى الناس عامة أو خاصة قبل أن يعلم صدقه أو كذبه.

يعني هو كأنه يحاول أن يفك الارتباط بين المسألتين، يعني معرفة صدقه أو كذبه هذه مسألة ليست مرتبطة ارتباطاً متلازماً مع معرفة هل هو مرسل إلى الناس كافة أو مرسل إلى خاصة، أنت هذه ممكن تعرفها قبل هذه وهذه ممكن تعرفها قبل هذه، ما فيش التلازم بينهما. وبالتالي أنا يمكن أن أتكلم عن الأمور للناس عامة أو خاصة دون أن أتطرق إلى موضوع صدقه أو كذبه.

هو كأنه في اعتقادي يحاول أن يبرر أنه سيشرع مباشرة في ذكر مسألة أنه مرسل إلى العامة وليس إلى الخاصة دون أن أتطرق إلى مسألة صدق النبي صلى الله عليه وسلم وإثبات دعائم صدقه، لأنه يعتقد أن هذه المسألة منفكة عن هذه المسألة، مش مترابطات بحيث نقول فهم الثانية لا يفهم إلا بفهم الأولى، لا هذا له بعد وهذا له بعد آخر.

قال: وهؤلاء بدأوا في كتابهم هذا بما ذكره الرسول مما زعموا أنه حجة لهم على عدم وجوب اتباعه وعلى مدح دينهم الذي هم اليوم عليه بعد النسخ والتبديل، ثم ذكروا حججاً مستقلة على صحة دينهم، ثم ذكروا ما يقدح فيه وفي دينه، فلهذا قدمنا الجواب عما احتجوا به من القرآن كما قدموه في كتابهم. فأول فصل بدأوا به الكلام عن أن محمداً صلى الله عليه وسلم مرسل إلى العرب خاصة، هذه أول شبهة طلعوها، فسنتكلم بناءً على ترتيب كتابه.

قال: فصل ودلائل صدق النبي الصادق وكذب المتنبي الكذاب كثيرة جداً، فإن من ادعى النبوة وكان صادقاً فهو من أفضل خلق الله وأكملهم في العلم والدين، فإنه لا أحد أفضل من رسل الله وأنبياءه صلوات الله عليهم وسلامه، وإن كان بعضهم أفضل من بعض كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [البقرة: 253]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [الإسراء: 55].

وإن كان المدعي لنبوته كاذباً فهو من أشر خلق الله وشرهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 93]، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ * وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: 32-33].

طبعاً هنا في فكرة معينة، بس رجوعاً للكلام السابق، شيخ الإسلام كأنه يقول هناك مسألتان، مسألة أن نعرف هذا الرجل الذي خاطب الناس، الأول لازم أعرف هو بماذا خاطب. هو كيف يبني الفكرة؟ بدي أرجع شوي للأصلين السابقين، ويقول لك أي رجل يخاطب الناس أنه مرسل من الله أنت أول شيء بدك تعرف هو شو حكى للناس. هسا بغض النظر هو صادق ولا كاذب، أنا لازم أعرف هو إيش حكى، ما بصير أنا أقوله كلاماً هو لم يقله، حتى مسيلمة الكذاب أنت في النهاية بدك تعرف شو حكى، هو حكى إنه مرسل للناس ولا حكى إنه مرسل للعرب؟ أنا مش موضوعي الآن هو صادق أو كاذب، أنا موضوعي أولاً أعرف إيش حكى.

هسا بعدين تقول لي والله هذا صادق فيما قاله إنه مرسل للناس عامة أو خاصة أو كاذب، هسا بصير بقول هي قضية ثانية، لأنه هو الآن النصارى ماذا يزعمون -حتى تفهم هو لماذا يقول هذا- يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل أبداً إنه مرسل إلى الناس كافة.

الآن يقول بغض النظر في تثبيت صدق النبي صلى الله عليه وسلم، هل هو فعلاً لم يقل إنه مرسل للناس كافة؟ بغض النظر الآن، ثبت بالقصص الكثيرة المتواترة أنه قال إنه مرسل للناس كافة، بغض النظر شو وجهة نظركم فيه صلوات الله وسلامه عليه، ثبت بالقصص المتواتر أنه قال ذلك، فكيف تكذبون وتقولون إنه لم يقل إنه مرسل للناس كافة؟ كيف تقولون ذلك؟ بعدين القضية الثانية أنه صادق فيما قاله إنه مرسل إلى الناس كافة أو غيره، هذا موضوع آخر نتكلم عنه بعدين، لكن أنا بدي أثبت الدعامة الأولى وهو أن قولكم إنه لم يقل إنه مرسل للناس كافة، بل بالعكس هو قال ذلك، الآن سيبدأ في هذا الفصل.

طبعاً هو دائماً شيخ الإسلام أحس أنه بيظل يستطرد، فقال في البداية هنا دلائل صدق النبي صلى الله عليه وسلم ما بدها كثير تفكير الدخول في معرفة من الصادق من الكاذب في النبوات، فالصادق مبين ويعرف ذلك من عقله وعلمه، والكاذب مبين، فيقول أصلاً معرفة الصادق من الكاذب في النبوة أسهل منها ما في، فإن الصادق يعرف مباشرة صدقه في النبوة، والكاذب يكتشف شره مباشرة، فهو يعتقد أن هذه النقطة ليست نقطة فيها إشكال ودخن كبير، فالصادق عليه نوره، والكاذب عليه سواده، فالكذب أصل الشر وأعظمه الكذب على الله، والصدق أصل الخير وأعظمه الصدق.

وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر». ولما كان هذا الصادق في أعلى الدرجات، وهذا الكاذب في أسفل الدركات، كان بينهما من الفروق والدلائل والبراهين التي تدل على صدق أحدهما وكذب الآخر ما يظهر لكل من عرف حالهما، سهل جداً أن تعرف ما بينهما من الفروق والدلائل، فهو كأنه يعتذر لنفسه أني أنا ما بدي أستهلك الكتاب عموماً في بيان الفرق بين النبي الصادق والمتنبئ الكذاب، فإن الفروق بينهما واضحة جلية، وأما موضوعي أن أثبت أن محمداً صلى الله عليه وسلم قال إنه مرسل للجميع بخلاف قولكم وزعمكم إنه لم يقل ذلك في الكتاب والسنة، بل قال ذلك.

قال: ولهذا كانت دلائل الأنبياء وأعلامهم الدالة على صدقهم كثيرة متنوعة، كما أن دلائل كذب المتنبئين كثيرة متنوعة كما قد بسط في موضع آخر.

فصل: إذا عرف هذا فهؤلاء القوم في هذا المقام ادعوا أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يرسل إليهم بل إلى أهل الجاهلية من العرب، فهذه الدعوى على وجهين: إما أن يقولوا إنه بنفسه لم يدعِ أنه أرسل إليهم ولكن أمته ادعوا له ذلك، وإما أن يقولوا إنه ادعى أنه أرسل إليهم وهو كاذب في هذه الدعوى.

أنا شوف بده يحصر لك الاحتمالات العقلية، قولكم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرسل إلى النصارى وإنما أرسل إلى العرب خاصة، يحتمل وجهين لا ثالث لهما: إما أنه بنفسه لم يدعِ أنه أرسل إلى النصارى ولكن أمته هم الذين ادعوا ذلك، ونحن بالتالي بنكون كذبنا على النبي عليه الصلاة والسلام ونسبنا إليه شيئاً لم يقله. الاحتمال الثاني ما هو؟ لا، أنه هو محمد صلى الله عليه وسلم بنفسه قال إنه مرسل إلى النصارى وهو غير صادق في دعواه، وهذا الذي يلزم من كلامكم، يا نحن كذبنا على النبي عليه الصلاة والسلام يا أنه هو وحاشاه بأبي وأمي صلوات ربي عليه يكون اخترع هذه القضية.

وكلامهم في صدر هذا الكتاب يقتضي الوجه الأول، كلام بولس الأنطاكي في كتابه يقتضي أنهم يقولون بالوجه الأول: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يدعِ ذلك وإنه نحن اللي ادعينا ذلك، عشان هيك هم مركزين على أنه محمد صلى الله عليه وسلم لم يقل إنه مرسل إلى النصارى. وكلامهم في آخر الكتاب يشير إلى الوجه الثاني لأنه هو ادعى ذلك وليس صادقاً فيه، وحاشاه صلى الله عليه وسلم.

لكنه في الحقيقة لم ينكروا رسالته إلى العرب، وإنما أنكروا رسالته إليهم، وأما رسالته إلى العرب فلم يصرحوا بتصديقه فيها ولا بتكذيبه، وإن كان ظاهر لفظهم يقتضي الإقرار برسالته إلى العرب، بل صدقوا بما وافق قولهم وكذبوا بما خالف قولهم، يعني باختصار هم أخذوا من كلام النبي عليه الصلاة والسلام اللي وافق قولهم، وكذبوا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بما يخالف قولهم. هسا هي احفظ لي إياها، إنهم صدقوا ببعض كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكذبوا بالباقي، هي سيأخذها ابن تيمية ويبني عليها فكرة أنه هذا ما بيضبط في عملية الاستدلال العقلي؛ لأنه هو إما صادق فيما أخبر به كنبي وإما كاذب كلياً، ما بصير تكون كلمة واحدة كذب، فإذا ثبت في كلمة واحدة أنها كذب، كل كلامه لا يؤخذ به باعتبار أنه نبي. فهذه فكرة مهمة جداً بس ركز عليها، أن النصارى في هذا الكتاب صدقوا ببعض ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وافق مذهبهم، وكذبوا بالقسم الآخر الذي لا يوافق مذهبهم، هذا في عملية الاستدلال بكلام الأنبياء، فالطريقة أن تأخذ وتؤمن ببعض وتكفر ببعض فالاستدلال بكلام الأنبياء خطأ معرفي عقلي.

ونحن نبين أنه لا يصح احتجاجهم بشيء مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نتكلم على الوجهين جميعاً ونبين أنه لا يصح احتجاجهم بشيء من القرآن على صحة دينهم بوجه من الوجوه، ونبين أن القرآن لا حجة لهم فيه.

في تناقض، وكذلك كتب الأنبياء المتقدمين التي يحتجون بها هي حجة عليهم ليس في شيء منها حجة لهم، ولو لم يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف هو الكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم موافق لسائر كلام الأنبياء عليهم السلام في إبطال دينهم، وقولهم في التثليث والاتحاد وغير ذلك مع العقل الصريح. رجع ابن تيمية ليستقر أني سأرد في كل هذه القضايا، وفي نوع شوي من التكرار هنا. قال: فهم يحتجون في كتاب هذا بالقرآن، وبما جاءت به الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم على العقل، ونحن نبين أنه لا حجة لهم. احتجوا على التثليث -طبعاً هي مسألة ثانية شوي رجع لها ابن تيمية- احتجوا على التثليث بالقرآن وبما جاء به الأنبياء السابقون وبالعقل. نعم، قالوا نحن نبين أنه لا حجة لهم فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ولا فيما جاءت به الأنبياء قبله، ولا في العقل، بل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءت به الأنبياء قبله مع صريح العقل كلها براهين قطعية على فساد دينهم.

ولكن نذكر قبل ذلك أن احتجاجهم بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح بوجه من الوجوه، وأنه لا يجوز أن يحتج بمجرد المنقول عن محمد صلى الله عليه وسلم. الآن شوف هذه القاعدة التي سيبدأ بها، لا يجوز أن يحتج بمجرد المنقول عن محمد صلى الله عليه وسلم من يكذبه في كلمة واحدة مما جاء به. هي قاعدة معرفية، إذا كذبت محمد صلى الله عليه وسلم بكلمة واحدة لا يصير تحتج به على أي مسألة من مسائل الدين لمجرد أنه نبي. يعني تصير تأتي تقول محمد صلى الله عليه وسلم قال عن دين النصرانية ومدحه كذا وكذا، إذاً دين النصرانية صواب. يعني أنت بتحتج بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه مدح دين النصرانية، هكذا بدك تحكوا أنتم صح. تحتجون به باعتبار أنه ماذا؟ باعتبار أنه نبي مستحيل يخطئ، إذا كلامه في مدح النصرانية أكيد صح، طيب رحت وبعدين كذبت ببعض كلامه في أنه مرسل إلى البشرية جمعاء، طب تكذيبكم بكلمة واحدة، بحديث واحد من أحاديثه، هو يبطل استدلالكم به في الأماكن التي احتججتم بها به. فهمت كيف الفكرة؟

احتجاجك بمحمد صلى الله عليه وسلم باعتباره نبياً، وهذا معنى كلمة بمجرد، يعني احتجاجكم بمحمد صلى الله عليه وسلم بمجرد أنه نبي في مواطن معينة يفسده تكذيبكم ولو بحديث واحد صح عنه؛ لأنه إذا صح أن نبياً من الأنبياء كذب في حديث واحد، إذاً سقطت نبوته، فلا يمكن أن أحتج بنبوته في مكان آخر من المناطق، هكذا العقل والمعرفة. قال: وكذلك كلام سيد الأنبياء عليهم السلام بخلاف الاحتجاج بكلام غير الأنبياء، فإن ذلك يمكن موافقة بعضه دون بعض. نعم أنت لما تحتج بكلام أبي بكر الصديق أنت ممكن تحتج بكلام أبي بكر الصديق في مواطن، وتخالف الصحابي في مواطن أخرى، لأنه في النهاية هو ليس نبياً وليس معصوماً، فأنا ممكن في كلام غير الأنبياء أحتج بكلام شيخ الإسلام في مكان وعادي، مش ممكن أخطئ شيخ الإسلام في أماكن عموماً؛ لأن هذه في النهاية بشر، أما الأنبياء لا خصائصهم ماذا؟ أن كلامه في الأديان يا كله صح إذا هو صادق، يا كله خطأ إذا هو غير صادق، فإذا كان كله صح إذا بدك تقبل كل كلامه اللي وافق هواك واللي ما وافق هواك، وإذا كان في كلمة من كلامه ما وافقت هواك فقلت أنها كاذبة، إذاً مقتضى كلامك أن كل كلامه الآخر كاذب، أنه ليس نبياً صادقاً، هكذا التفكير العقلي في علم الأديان.

قال: وأما ما أخبرت به الأنبياء عليهم السلام أو من قال إنه نبي، فلا يمكن الاحتجاج ببعضه دون بعض، سواء قدر صدقه أو كذبه، يا هو صادق وكل شيء صادق، يا هو كاذب فكل شيء كاذب، لا يقبل التجزئة، أنه بعضه... يعني أنا كلامك يا إبراهيم أنا بشر صح، لست نبياً معصوماً بالتالي بعض كلامي صح وبعض كلامي غلط، لكن الأنبياء فكرتهم مختلفة عن سائر البشر، الأنبياء يا كله صح إذا كان صادق، يا كله خطأ إذا كان كاذب. في حدا خالف هي القاعدة؟ هي قاعدة كثير مهمة إخواني في نقاش الأديان، لما تلاقي شخص بيستدل بكلام نصراني أو يهودي، قل له أصلاً ما هو نبيك صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، إذاً لازم يكون هيك الصح، خلص مش هيك الصح، إذا كل كلامه بده يكون صح برضه حتى الكلام اللي ذمك فيه وكذا وكذا، فلا يحق لك أن تحتج بشيء من النبوة وتترك بعضه. كمل، قال فيقال، قالوا لهم على كل تقدير سواء أقروا بنبوته إلى العرب أو غيرهم، أو كذبوه في قوله إنه رسول الله، أو سكتوا عن هذا وهذا، أو صدقوه في البعض دون البعض، إن احتجاجكم على صحة ما تخالفون فيه المسلمين مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لا يصح بوجه من الوجوه، لا يصح ليه؟

فاحتجاجكم على أنه لم يرسل إليكم أو على صحة دينكم بشيء من القرآن حجة داحضة على كل تقدير، ليه؟ لأنكم أنتم لا تؤمنون بكل ما أخبر به، تأخذون ما تريدون من كلامه وتتركون ما تريدون، فلا يصح احتجاجكم بقوله صلى الله عليه وسلم على صحة دينكم، لأنه هذا اللي فعله بولس، أنه راح يحتج أصلاً محمد صلى الله عليه وسلم بيحكي أن دين النصرانية صحيح، وأنه التثليث الشيء مشكل وكذا وكذا، طب أنت كيف بتحكي هذا وتحتج بكلام النبي عليه الصلاة والسلام وأنت تكذب كلامه أنه مرسل إلى الناس جميعاً؟ بمجرد يا بولس الأنطاكي أنك كذبت في حديث واحد من أحاديثه، لا يحق لك أن تستدل بكلام محمد صلى الله عليه وسلم على أي قضية أنت تعتقد أن كلامه فيها لصالحكم، ما بينفع، سقط كل استدلالك.

هذه منهاج هنا، شيخ الإسلام يبدي منهاج في مناقشة الأديان، يعني حتى أنت كمسلم إذا جئت كذبت بكلام واحد لعيسى بن مريم تعلم أنه ثابت عنه أو ثبت عنه بالأدلة الصحيحة وكذبت به، ما يصح تحتج أن عيسى بن مريم أكد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، صح ليه؟ لأنك أنت أصلاً كذبت بعيسى بن مريم في جزئية، إذا هذا يسقط نبوته، بالتالي لا يصح أنك تحتج بعد ذلك على النصراني، ترى سيدنا عيسى بن مريم أثبت صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن النصراني ماذا سيقول لك؟ أنت كذبت بعيسى بن مريم في جزئية، هذا التكذيب يسقط نبوته، فلا يصح أن تحتج به على مسألة أخرى لك فيها. هو هذا منهاج طيب، مع أننا سنبين إن شاء الله أن الكتب الإلهية كلها مع المعقول لا حجة لكم في شيء منها على صحة دينكم وصحة التثليث، بل كلها حجة عليكم، وهذا بخلاف المسلمين، فإنه يصح احتجاجهم على أهل الكتاب اليهود والنصارى بما جاءت به الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم، وأهل الكتاب لا يصح احتجاجهم بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. ليش شو الفرق بيننا وبين الكفار؟ بين اليهود والنصارى أننا المسلمون مقرون بنبوة موسى وعيسى وداوود وسليمان وغيرهم من الأنبياء إقراراً كاملاً تاماً، وعندهم يجب الإيمان بكل كتاب أنزله الله وبكل نبي أرسله الله، وهذا أصل دين المسلمين.

فمن كفر عندنا بنبي واحد أو كتاب واحد فهو كافر بالجميع، بل من سب نبياً من الأنبياء فهو عند المسلمين ماذا يعتبر؟ كافر مباح الدم، كما قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [البقرة: 136]، نؤمن بجميع الأنبياء. وقال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: 285]. وقال: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ﴾ [البقرة: 177]، والكتاب هنا قالوا اسم جنس لكل الكتب السماوية وليس فقط القرآن كما يتناول القرآن أيضاً. وقال تعالى: ﴿وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ﴾ [الشورى: 15] أي من كل كتاب سماوي. وفي القراءة الأخرى، في قراءة ﴿وَكُتُبِهِ﴾ وفي قراءة ﴿وَكِتَابِهِ﴾، فالكتاب ولو أفرد فيطلق كثيراً اسم جنس يراد به عموم الكتب السماوية. وقال تعالى: ﴿الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ [البقرة: 1-2]، ثم قال في الآية التي بعدها: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ [البقرة: 4]، فذكر أن هذا الكتاب الذي أنزل عليه وهو القرآن هو هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، وهؤلاء المتقين الذين يؤمنون بما أنزل إليهم وأنزل من قبلهم وبالآخرة هم يوقنون، ثم أخبر أن هؤلاء هم مفلحون، فحصر الفلاح في هؤلاء، فلا يكون مفلحاً إلا من آمن بكل الكتب السماوية.

وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ [البقرة: 4] هو صفة للمذكورين، ليس هؤلاء صنفاً آخر. فإن عرفتم الآن، بتعرفوا في خلاف بين المفسرين، هل في تفسير قوله تعالى في الآية الثالثة من البقرة أو الرابعة ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ [البقرة: 4] هل هذه الآية كلام عن المؤمنين من أهل الكتاب، والقسم الأول من السورة كلام عن المؤمنين من المهاجرين والأنصار؟ كثير من المفسرين يسلك هذه الطريقة، فيقول في ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 3] هي كلام عن الصحابة من المهاجرين والأنصار، و﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ [البقرة: 4] هذا الكلام عن من؟ عن المؤمنين من اليهود والنصارى الذين آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك كعبد الله بن سلام وغيرهم. شيخ الإسلام يقول هذا تفسير ضعيف، بل الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك هم كلهم صنف واحد، كلهم من الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ويؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، هو كلام عن طائفة واحدة هذه صفاتها، وليست الآية الأولى كلام عن صنف والآية الثانية كلام عن صنف تماماً، يعني ليست الآية الأولى كلام عن العرب المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم والآية الثانية كلام عن اليهود والنصارى الذين آمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، لا، كلها كلام عن كل مؤمن.

طيب السلام عليكم ورحمة الله إخواننا الكرام، واضح في عنا مشاكل في النت والدرس تجاوز المدة المتفق عليها، فنكتفي اليوم بهذا القدر إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.