السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك، ونعتذر على التأخير. الصوت جيد، جودة الصوت جيدة، جودة الصوت طيب.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
حياكم الله الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لكل خير، حتى لا نتاخر حياكم الله وبياكم وسدد على طريق الحق خطاي وخطاكم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن نجعلة مجلساً عامراً بالخير والنفع، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ما زلنا نعيش مع كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه، واليوم نبدأ إن شاء الله بالمجلد الثاني من نسخة مركز التأصيل بإشراف الدكتور عادل عمران، المجلد الثاني من هذا الكتاب، والإخوة الذين يتابعون من خلال النسخة الأخرى فهو كما بين أيديكم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين وللمستضعفين من المؤمنين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل. وإن أرادوا بتصديقه كتبهم أنه صدق ما هم عليه من العقائد والشرائع التي ابتدعوها بغير إذن من الله، وخالفوا بها ما تقدمه من شرائع المرسلين، أو خالفوا بها الشرع الذي بعث به؛ مثل القول بالتثليث والاقانيم، والقول بالحلول والاتحاد بين اللاهوت والناسوت، وقولهم إن المسيح هو الله وابن الله، وما هم عليه من إنكار ما يجب الإيمان به من الإيمان بالله واليوم الآخر، ومن تحليل ما حرمه الله ورسوله كالخنزير وغيره، ومن أنهم لا يدينون الدين الحق الذي أنزل به، والذي أنزل به كتابه وأرسل به رسله، بل بدين مبتدع دعه لهم أكابرهم كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُو أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: 31].
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لعدي بن حاتم، وكان صيا لما جاءه ليؤمن به، وقد أمر بها عدي وكان من خيار الصحابة، فسمعه يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31]. قال عدي: قلت يا رسول الله ما عبدوهم؟ قال: «إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاطاعوهم فكانت تلك عبادتهم إياهم».
فإن أرادوا بتصديقهم في هذه الأمور، أو أن محمداً صلى الله عليه وسلم صدق ما عندهم مما لم يأت به الأنبياء عن الله، فقد كذبوا على محمد صلى الله عليه وسلم كذباً ظاهراً معلوماً بالضرورة من دينه. هذا جواب كل الصفحة السابقة أو كل الفقرات السابقة؛ إذا زعموا أن القرآن الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم جاء ليصدق كتبهم في الشرك والقول بأن المسيح ابن الله إلى غير ذلك من كل العقائد باطلة، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم صدق ما عندهم من الأشياء التي لم يأت بها نبي من الأنبياء، فقد كذبوا على محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: وإنما صدق ما جاءت به الأنبياء قبله، واما ما أحدثوه ابتدعوه فلم يصدقهم، كما أنه لم يشرع لهم أن يستمروا على ما هم عليه من الشرع الأول، ولو لم يكن مبدلاً، بل دعاهم وجميع الناس والجن، وجميع الإنس والجن، للإيمان به وبما جاء به واتباع ما بعث به من الكتاب والحكمة. بل حتى شرعهم غير المبدل بمبعثه صلى الله عليه وسلم امرهم بالتوقف عنه واتباع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: وحكم بكفر كل من لم يتبع كتابه ونزل عليه، وأوجب مع خلودهم في عذاب الآخرة جهادهم في الدنيا حتى يكون الدين كله لله وحتى تكون كلمة الله العليا.
قال: دعا أهل الكتاب من اليهود والنصارى عموماً، ثم كلا من الطائفتين خصوصاً في غير موضع، مع دعائه الناس كلهم أهل الكتاب وغيرهم كقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158]، أهل الكتاب والعرب وغيره. وقال تعالى في خطاب النصارى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: 171] إلى آخر الآيات في خطابهم. وقال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 72] وقال من الذين قالوا إن نصارى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظَّاً مِّمَّا ذُكِرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: 14].
قال: أخبر سبحانه أن النصارى تركوا حظاً مما ذكرهم به، وبسبب ذلك أغرى بينهم العداوة والبغضاء ليوم القيامة، فعلم أنه سبحانه بين أنهم تركوا بعض ما جاء في المسيح ومن قبلهم من الأنبياء، واستحق لذلك أن يغرى بينهم عداوة البغضاء إلى يوم القيامة. قال: وقال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: 77]. فنهاهم عن الغلو في دينهم، وعن اتباع الأهواء الذين ابتدعوا بدعاً غيروا بها شرع المسيح فضلوا، فضلوا بها، فضلوا من قبل هؤلاء الاتباع وأضلوا.
من قبل فضلوا من قبل هؤلاء هو يفسر الآية: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾، فهم إذاً الآية تقول إنهم قد ضلوا من قبل هؤلاء الاتباع، من قبل أن يكون لهم اتباع هم أصلاً ضلوا في أنفسهم، ثم قال: ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ من هؤلاء الاتباع وغيرهم، وأضلوا الاتباع ثالثاً، ﴿وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾. وسواء السبيل هو ماذا؟ وسطه نعم.
قال: بين الضلال وقيده بعد أن أطلقه وأجمله، ويقصد ماذا يعني بعد أن أطلق وأجمل؟ هو أنه أولاً قال: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾، طيب ضلوا عن ماذا؟ أجمل. فهو أولاً أطلق وأجمل: قد ضلوا، لم يبين عماذا ضلوا، ثم في آخر الآية قيد ذلك الضلال بأنه ضلوا عن سواء السبيل.
قال: وقال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم لقتالهم بنفسه عام تبوك، ونفر لقتالهم جميع المؤمنين، لم يأذن لأحد من القادرين على الغزو في التخلف، ومن تخلف لأنه لم ير قتاله واجباً كان كافراً وإن أظهر الإسلام، كان منافقاً ملعوناً بين الله أنه لا يغفر لهم، ونهى نبيه عن الصلاة عليهم، وأنزل في ذلك جمهور سورة براءة بنقل متواتر.
نعم، إذا كان الله عز وجل جعل من تخلف عن قتال النصارى كافراً، وإذا أظهر الإسلام وتخلف فهو منافق، ثم تقول: لأن النبي عليه الصلاة والسلام وافق النصارى! إذا كان من لم يقاتلكم كافراً، إذا كان من لم يقاتلكم منافقاً، فتقول لي أنت يا بولس بعد ذلك إن الاسلام يوافق النصرانيه ويثبت عليها ويثبت دعائمها؟ هذا ما يريد أن يقوله الآن سيستعرض الآيات التي تكلمت عن خذلان الله للمنافقين الذين تخلفوا عن قتال الروم النصارى في غزوة تبوك.
ثم قال فصل: فتبين أن قولهم فثبت بهذا ما معنى نعم، ونفى عن انجيلنا وكتبنا التي في أيدينا.
قال: ونفى عن انجيلنا وكتبنا التي في أيدينا التهم والتبديل لها، هذا كلام بولس. ونفى عن انجيلنا وكتبنا التي في أيدينا التهم والتبديل لها والتغيير لما فيها بتصديقه إياها. تمام، فتبين أنه مقولة بولس الأنطاكي أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني نفى عن انجيلهم وعن كتبهم التبديل والتغيير وثبتها واكدها إن أراد.
قال: إن أرادوا به أنه ثبت ما جاءت به الأنبياء قبله عن الله فهذا حق، وإن أرادوا به أنه ثبت ما هم عليه بعد مبعثه من الشرع الذي خالف شرعه أو ما ابتدعوه مما لم يأت به الأنبياء عليهم السلام قبله فهذا باطل.
هذه الجملة فيها تفصيل: إن كان مرادكم أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت ما في الانجيل من الدعوة إلى توحيد الله ونحو ذلك من اصول كل العقائد، نعم النبي صلى الله عليه وسلم ثبت ما في الانجيل من هذا النوع. واما إذا كنتم تقصدون أنه ثبت ما هم عليه بعد مبعثه من الشرع الذي خالف شرعه، أنه ثبتهم على الانجيل وأنكم استمروا عليه حتى فيما خالف شرعه الإسلام، أو فيما ابتدعوه مما لم تاتي به الأنبياء، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يصدق الانجيل في ذلك.
قال: وإن أرادوا بذلك أن صدق الفاظ الكتب التي بايدينا أي التوراه والانجيل، هذا مما يسلمه لهم بعض المسلمين وينازعهم فيه أكثر المسلمين، وإن كان أكثر ذلك مما يسلمه أكثر المسلمين؛ فاما تحريف معاني الكتب بالتفسير والتأويل وتبديل احكامها فجميع المسلمين واليهود والنصارى يشهدون عليهم بتحريفها وتبديلها، كما يشهدون هم المسلمون على اليهود بتحريف كثير من معاني التوراه وتبديل الاحكامها.
قال: وإن أرادوا بذلك أنه صلى الله عليه وسلم صدق الفاظ الكتب التي بايديهم تمام، أو التي بايدينا بمعنى يعني الموجودة حاليا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن التوراه والانجيل الموجودة حالياً الفاظها صحيحه عن الأنبياء السابقين ما فيها تحريف، فهنا ماذا يقول؟ قال: فهذا مما يسلمه لهم بعض المسلمين. الآن انتم ممكن تستغربوا من هذا الطرح؛ بعض المسلمين يقول إن التوراه والانجيل تم التلاعب بمعانيها وليس بالفاظها، ان التحريف واقع في ايش؟ في معانيها، هذا قال به البعض وليس في الفاظها وإلا فالفاظها ثابته عن الأنبياء. ولكن أكثر المسلمين على ماذا؟ أكثر المسلمين لا، على أن التحريف وقع في الجهتين: في الالفاظ تم تبديل بعض الالفاظ، وفي المعاني.
طب ما مساحة تبديل الالفاظ في التوراه والانجيل؟ شيخ الإسلام يرى أن مساحة تبديل الالفاظ في التوراه والانجيل ليست كبيرة، المساحة الكبيرة هي تبديل المعاني، تحريف تفاسيرها. لكن كتبديل الفاظ، وهذا قد يستغرب بعض، شيخ الإسلام سيشير أظن بعد قليل لقضية أنه حجم مساحة التبديل في الالفاظ موجودة لكن ليست هي الأكثر، يعني مش الحجم الأكبر من هذه الكتب انها محرفة على الأقل في زمنه، وفي النهاية تكلم ابن تيمية عن زمن إذا ركز انتم بتعرف اليهود والنصارى ألفوا بعدين بعد زمن شيخ الإسلام ممكن ألفوا وصار في تطوير على النسخ، لكن على ما وقف عليه شيخ الإسلام يعتقد أن أكثر التبديل وقع في جهة تفسيرهم للالفاظ وليس من جهة الالفاظ، أما الالفاظ نفسها في مساحة تبديل لكنها محدودة.
أكبر نص يعتمدون عليه في اثبات الثالوث الفاصلة اليوحناوية هذه لم توجد في أي مخطوطه قبل القرن السابع الهجري، خالص معناتها قد لا تكون اصلا وصلت لكثير من العلماء.
قال: فأما تحريف معاني الكتب بالتفسير والتأويل وتبديل أحكامها، فجميع المسلمين واليهود والنصارى يشهدون عليهم بتحريفها وتبديلها، كما يشهدون هم المسلمون على اليهود بتحريف كثير من معاني توراته وتبديل أحكامها. وإن كانوا هم اليهود يقولون إن التورات لم تحرف الفاظها، وحينئذ فلا ينفعهم بقاء حروف الكتب عندهم مع تحريف معانيها إلا كما ينفع اليهود بقاء حروف التوراه ونبوته عندهم مع تحريف معانيها. بل جميع النبوات التي يقرون بها هي عند اليهود، وهم مع اليهود ينفون عنها التهم والتبديل لألفاظها، مع أن اليهود عندهم من اعظم الخلق كفراً واستحقاق عذاب الدنيا والآخرة، وهم عند النصارى الذين يكفرون المسلمين أكثر من هؤلاء وشر منهم؛ فإن النصارى متفقون على أن المسلمين خير من اليهود، وكذلك اليهود متفقون على أن المسلمين خير من النصارى.
تخيل النصارى بالنسبة لهم المسلمين خير من اليهود، واليهود بالنسبة لهم المسلمون خير من النصارى. فهو يقول وحينئذ لو فرضنا أن كتاب التوراه والانجيل فرضنا أن الفاظه لم تتبدل، لكن مجرد تبديل معانيه وتفسيره هو بحد ذاته يسقط. يقول: وحينئذ فلا ينفعهم بقاء حروف الكتب عندهم مع تحريف معانيها إلا كما ينفع اليهود بقاء حروف التوراه مع تحريف معانيها، والنبوات عندهم مع تحريف معانيها. بل جميع النبوات التي يقرون بها النصارى في انجيلهم هي عند اليهود من نبوات الأنبياء السابقين، وهم مع اليهود ينفون عنها التهم والتبديل لألفاظها، مع أن اليهود عندهم من أعظم يعني مع أن اليهود بالنسبة للنصارى، مع أن اليهود بالنسبة للنصارى هم من أعظم الخلق كفراً واستحقاقاً لعذاب الله في الدنيا والآخرة، وهم عند النصارى الذين يكفرون المسلمين يعني اليهود بالنسبة للنصارى أكثر من المسلمين. فان النصارى متفقون على أن المسلم خير من اليهود.
قال: وكذلك اليهود متفقون على أن المسلمين خير من النصارى، بل جميع الأمم المخالفين للمسلمين يشهدون أن المسلمين خير من سائر الأمم والطوائف إلا أنفسهم. إلا أنفسهم كل واحد بيقول لك مسلم احسن شيء إلا مني، يعني اليهود يقول لك مسلمين احسن شيء إلا مننا، نصراني يقول لك مسلم احسن شيء إلا منعم.
قال: وشهادتهم لأنفسهم لا تقبل. فصار هذا اتفاقاً، فصار هذا اتفاق أهل الأرض على تفضيل دين الإسلام.
لا، كل شهادتك لنفسك مات على نفسي كذاب؛ فبالتالي شهادتهم لأنفسهم لا تقبل. وشهادتهم لنا بنقبلها، خلص إنك تشهد لعدوك فخب نقبل شهادتهم لنا، نقبل شهادة النصارى لنا، نقبل شهادة المجوس لنا إذاً باتفاق جميع الملل الكافرة، المسلمون أحسن الناس بيطلعوا. وأما شهادتهم لأنفسهم نحن أصلاً لا نقبلها؛ لأن مادح نفسه كذاب، نعم.
قال: «فعلم أن بقاء حروف الكتاب مع الإعراض عن اتباع معانيها وتحريفها لا يوجب إيمان أصحابها ولا يمنع كفرهم». أيوه، هذه قاعدة، إذا العمو لو قلنا يعني على رأي المسلمين أن التبديل في التوراة والإنجيل ليس في الألفاظ، وإنما هو في المعاني، لو فرضنا هذه المقولة الصحيحة -وإن كانت مش صحيحة عرفت-، لكن لو فرضنا ذلك فنقول: فعلم أن بقاء حروف هذه الكتب على حالها مع الإعراض عن اتباع معانيها وتحريف المعنى لا يوجب إيمان أصحابها. يعني ابن سينا وما جاب قرآن جديد، لكن ابن سينا جاب إيش؟ معاني جديدة للقرآن، كفر بها جماعة الفكر الباطني، هم بالنهاية حافظوا على ألفاظ القرآن، لكن أين كان كفرهم؟ أنهم حرفوا معاني القرآن لأفكار رمزية، وجعلوها في حوسة ليس لها أي واقع وأي، فكفروا بتبديل المعاني وإن لم يبدلوا الألفاظ، نعم.
قال: «وحينئذٍ فليس شهادة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته للمسيح عليه السلام ولما أنزل عليه من الإنجيل في تثبيتهم عند النصارى بأعظم من شهادة المسيح عليه السلام والحواريين وسائر من اتبعه لموسى ولما أنزل عليهم توراة في تثبيت ما عند اليهود». فإن المسيح أمر باتباع أمر اتباعه بالتوراة إلا القدر اليسير الذي نسخ منها.
شو بده يحكي بالفقرة ابن تيمية؟ ماذا يريد أن يقول ها؟ أن النصارى يقولون اليهود أن أكثر الناس كفرا مستحقا للعذاب، تمام؟ مع أن المسيح أمر باتباع موسى عليه السلام والتوراة، تمام؟ هم يستدرون، يقولون لك لا، انتم أنتم أمرتم باتباع النصائ باتباع الإنجيل، نعم. فيعني هذا لا يمنع شخص يقول لا يمنع أن تكونوا أنتم من أكثر الأمم مع أن أمرنا باتباع الإنجيل الحقيقي كما أنكم تقون على اليهود من أكثر الناس. يعني كعلاقتكم أنتم كنصارى مع اليهود هي لن تعدو علاقتنا معكم، يعني أنتم كنصارى شو موقفكم من اليهود؟ أنتم تعلمون أن المسيح ابن مريم أوصى بالتوراة خيراً ومع ذلك أنتم ترون اليهود كفار، وكذلك نحن نقول إن النبي عليه الصلاة والسلام أوصى بالمسيح خيراً بمعنى وبتعوته والتوحيد وكذا، لكنكم بالنسبة لنا في النهاية كفار، وبالتالي وصية كما أن وصية المسيح في التوراة لم تمنعكم من تكفير اليهود فكذلك نحن وصية مش تقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالإنجيل نفس خلص النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالإنجيل، وصيته بالإنجيل لا تعني عدم تكفيركم، كما أنكم عملتم غيركم نعاملكم بالمثل، نعم.
قالوا: «وأما محمد صلى الله عليه وسلم فبعث بكتاب مستقل وشرع مستقل كامل تام لم يحتج معه إلى شرع سابق تتعلمه أمته من غيره، ولا إلى شرع لاحق يكمل شرعه». ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمته أحد فعمر». فجزم بأن من كان قبله كان فيه محدثون، وعلق الأمر في أمته، وإن كان هذا هذا المعلق قد تحقق؛ لأن أمته لا تحتاج بعده إلى نبي آخر، فلا أن لا تحتاج معه إلى محدث ملهم أو أحرى.
وإن كان هذا المعلق قد تحقق هو قال إن كان في أمتي محدثون فامر هل هذا التعليق حصل؟ نعم، يقول لك حصل، جيس هي جملة معترضة، وإن كان هذا المعلق قد تحقق سرو مش مجرد شيء معلق لا وجود له، لا حصل في هذه الأمم محدثون، تمام؟ بس محدثون من أهل العلم ها، مش يقول بعض المساكين هؤلاء، نعم.
سؤال: هو يقول هنا يعني عدم احتياج النبي عدم احتياج الأمة للنبي من باب أولى لا تحتاج إلى محدثين، نعم. مش المفروض القيas بالعكس؟ يعني ممكن الأمة تكون مثلاً ضلال كبير فلا تحتاج إلى نبي، ولكن قد تحتاج إلى محدث يولي معها؛ لأن الأمور التي حدث فيها الخلل صغيرة، ولكن بالعكس بيكون قياس أولى أنه إذا لم إذا لم يخطئ حتى في الأمور الصغيرة التي لا تحتاج إلى نبي، لا تحتاج إلى يعني عفواً إذا خطأ أنا فاهم يعني أنت في التفكير أم؛ لأنه أمت معه هو، خليني أفكر فيها هذه خليني أفكر.
قالوا: «وأما من كان قبله فكانوا يحتاجون إلى نبي بعد نبي، فأمكن حاجتهم إلى المحدثين والملهمين، ولهذا إذا نزل المسيح ابن مريم في أمته لم يحكم فيهم إلا بشرع محمد صلى الله عليه وسلم». عليه الصلاة والسلام.
وإذا كان مع هذا شهادة المسيح، فاذا كان مع هذا شهادة المسيح والحواريين وكل من آمن بالمسيح والتوراة بأنها حق، ولموسى بأنه رسول، لا تمنعوا كفر اليهود لكونهم بدلوا شرع التوراة وكذبوا بالمسيح والإنجيل، فكيف تكون شهادة محمد وأمته للإنجيل بأنه منزل من عند الله والمسيح بأنه رسول الله مانعة من كفر النصارى مع تبديلهم شرع الإنجيل وتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وشرع القرآن؟
وأما إيمان من يؤمن منهم بأن محمداً رسول الله العرب أو بكثير مما جاء به القرآن فلا يمنع كفرهم إذا كفروا ببعض ما جاء به، بل من كذب بشيء مما جاءت به الرسل عن الله فهو كافر، وإن آمن بأكثر بأكثر ما جاءت به الرسل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 150]. وقال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]. وقد صرح بكفر النصارى في غير موضع وأمر بجهادهم وقتالهم وحكم بكفر من لا يوجب جهادهم وقتالهم أو لا يرى ذلك عبادة الله وطاعة له كما تقد كما تقدم التنبيه على ذلك. فإذا كان من لا يرى جهادهم عبادة الله كافراً عند محمد صلى الله عليه وسلم فكيف حالهم هم عنده صلى الله عليه وسلم؟
قال فصل: وإذا بين الخاصة والعامة ممنحمل صلى الله عليه وسلم ومن كفر به أنه كان مصدقاً لما بين يديه من الكتب والانبياء؛ مصدقاً للتوراة والإنجيل، شاهداً بأن موسى عليه السلام ومن كان متبعا له على الحق، وأن المسيح عليه السلام من تبعه على الحق، وإن كان يكفر جميع اليهود والنصارى وغيره ممن بلغته رسالته ولم يؤمن به، وشهد عليهم بأنهم حرفوا كثير من معاني التوراة والإنجيل قبل نبوته، وأن أهل الكتاب كلهم مع المسلمين يشهدون أيضاً بأن كثيراً من معاني التوراة والإنجيل حرفها كثير من أهل الكتاب، لم يجوز لأحد من أهل الكتاب أن يحتج بقول محمد صلى الله عليه وسلم على صحة دينهم الذي شهد محمد صلى الله عليه وسلم بأنه باطل مبدل منسوخ وأهله من أهل النار كما تقدم بسطه، نعم.
وإذا قالوا نحن نحن نذكر ذلك لنبين تناقضه؛ حيث صدقها ويتناقض بعض ما أخبر به، أو لنبين بين أن ما أخبرت به أنبياء قبله يناقضوا خبره فيكون ذلك قدحاً فيما جاء به. أجاب المسلمون عن هذه بعدة طرق: أحدها أن يقوله اما امام.
شوف بالنسبة للقضية اللي ذكرتها بس قبل شوية تلوك في ذهني قضية هل وجود نبي قول لا نبي بعده فمن أبواب أولى وأحرى ألا يوجد بعده محدث ملهم؟ وجه الأولوية الذي يظهر كان ابن تيمية يرى أن وجود المحدثين الملهمين هو فرع عن دراسة علوم الأنبياء، يعني هو ملازم لهذا، فكلما كان هناك اندراس أكثر للأنبياء بحيث يحتاج إليهم كان وجود المحدثين الملهمين له أولوية ليعيد، لكن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شرعته ستظل ظاهرة، فهنا أولوية عدم الحاجة إلى وجود المحدثين الملهمين أنت هو وجه الارتباط، أنه يرى أن حاجة المحدثين الملهمين إنما تظهر كلما كان هناك احتمالية أكبر لدراسة علوم الأنبياء، فالأمم السابقة احتمالية دراسة علوم الأنبياء عندهم كانت إيش؟ كبيرة، واحتياجاتهم للأنبياء كبيرة، فلازم هذا وجود ماذا؟ المحدثين الملهمين، أمة الإسلام لا علوم النبي لا يحتاج إلى نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم لعدم دراسة علوم الشريعة ووجود العلماء، فإذاً من باب أولى عدم الحاجة هذه الأولوية أنه لا يحتاج، إذاً بالتالي إلى المحدثين الملهمين. يعني هذا الذي يظهر لي في الأول كيف ربط ابن تيمية أن المحدث الملهم هو لازم عن وجود اندراس لمعالم النبوات، ما بعرف إذا وضحت لديك إيش الاشكال؟
هو مثلاً عمر قال إنه يعني هو جعل وجود المحدث م هذا باب أولى، طب هو وجد المحدث لا هو بقول لك عدم وجوده من باب أولى هون، عدم وجوده من باب أولى، إذا كان لا تحتاج بعده إلى نبي فلا تحتاج إلى محدثه، مش قضية وجد وجد من الله كرامة، يعني سميها كرامة بس هو الآن كان من حيث الاحتياج، من حيث الاحتياج عدم وجوده أولى وأحرى؛ لأن هو مرتبط وجود المحدث الملهم بمدى دراس دين الأنبياء، فكلما كان النبي هيك يعني عند ابن تيمية على الأقل كلما كان النبي يحتاج إلى نبي بعده إذا احتاج إلى وجود محدثين وملهمين، فإذا كان هذا النبي لا يحتاج إلى نبي ده فحري ألا يحتاج إلى وجود محدثين ملهمين كاحتياج بس مش من حيث الوجود الواقعي، نعم.
أجاب المسلمون عن هذا بعدة طرق: أحدها أن يقولوا: أما مناقضة بعض خبره لبعض كما يم هؤلاء من أن كتابه يمدح أهل الكتاب مرة ويذمه مرة، وانه يصدق الكتب المنزلة ويذمها أخرى، فهذا قد ظهر بطلانه؛ فانه إنما مدح من اتبع موسى والمسيح على الدين الذي لم يبدل ولم ينسخ، نعم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم نعم مدح اليهود والنصارى في متى؟ في أزمانهم، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ...﴾ فلهم أجرهم، هذا مدح لليهود والنصارى في متى؟ في أزمانهم، قبل أن تبدل شرائعهم وققبل أن تنسخ بشريعات الإسلام، فما يجي بعدين يقول طب كيف بعد ذلك يتناقض كتابكم ويامر بقتال اليهود والنصارى مع أنك مدحتنا ان الذين آمنوا والذين هادوا؟ لا، هناك مدح من كان في زمن نبيه، أما القتال الذي لليهود والنصارى وتكفيرهم إنما هو لمن بدل أو بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم، نعم.
قالوا: وأما من يتبع ديناً مبدلاً منسوخاً فقد كفره، فأما دعواهم مناقضة خبره لخبر غيره فيقال هو مصدق للانبياء فيما أخبروا به، وأما ما بدل من ألفاظهم وغير بالترجمة أو فسر بغير مرادهم فلم يصدق.
يقول أيضاً إن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم تثبت تثبت بمثل ما تثبت به نبوات الأنبياء قبله بأعظم من ذلك، كما قد وسط في موضع آخر وبين أن التكذيب بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم مع التصديق بنبوة غيره في غاية التناقض والفساد.
لماذا في غاية التناقض؟ أنه إثباتكم لنبوة عيسى وموسى إنما كان مثلاً لمعجزات معينة ظهرت، اليس كذلك؟ ما ظهر على يد محمد صلى الله عليه وسلم من المعجزات أكثر بكثير وأضعاف ما ظهر على يد الأنبياء السابقين، فمن التناقض أن تثبت نبوة موسى وعيسى لمعجزات معينة ظهرت على أيديهم وتنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أنه ظهر على يديه ما هو أكثر وأعظم من تلك المعجزات، نعم.
قال: وأنه ما من طريق يعلم بها نبوة غيره إلا ونبوته تعلم بمثل تلك الطريق وبأعظم منها، نعم. فلو لم تكن نبوته طريق ثبوتها إلا مثل نبوة غيره وطريق ثبوتها لوجب التصديق بنبوته كما وجب التصديق بنبوة غيره، ولكان تكذيبه كتكذيب إبراهيم وموسى وغيره من الرسل، فكيف إذا كان ذلك أعظم من وجوه متعددة؟
وحينئذ فالأنبياء كلهم صادقون مصدوقون معصومون فيما يخبرون به عن الله، لا يجوز أن يثبت في خبرهم عن الله خبر باطل لا عبداً ولا خطأ، فلا يجوز أن يخبر أحدهم بخلاف ما أخبر به غيره بل ولا يفترقون في الدين الجامع، كما قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى: 13].
فهو يريد أن يقول هنا: هم يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم والعياذ بالله كذب بخبر الأنبياء السابقين، اليس كذلك؟ مش قال في الفقرة السابقة أنه قال: فأما دعواهم مناقضة خبره لخبر غيره فهو يقول هذا مستحيل ما دام النبي صلى الله عليه وسلم ثبت أنه نبي بمعجزات أعلى من معجزات موسى وعيسى، هيك المقدمة الأولى، وبالتالي حينئذ فالأنبياء كلهم صادقون مصدوقون ومن تصديقهم وعصمتهم ألا يكذب النبي المتاخر خبر النبي المتقدم مستحيل كخبر كخبر يستحيل هذا، نعم.
قال: وإنما ولا كيف كيف تثبت النبوة النبي؟ لابد أن يكون معصوماً، نعم. قال: وإنما يقع النسخ في بعض الشرائع كما يقع النسخ في شريعة الرسول الواحد، وحينئذ فيعلم أن كل ما ينقل عن الأنبياء المتقدمين مما يناقض ما علم من أخبار محمد صلى الله عليه وسلم فهو باطل، سواء كان اللفظ نفسه باطلاً لم يقله ذلك النبي أو قد.
إذاً النسخ يقع في الشرائع ولا في الأخبار، الشرائع لذلك إيش يقول: وإنما يقع النسخ في بعض الشرائع، وأما في الخبر مستحيل، معروف هذه بقواعدس لا يكون في الخبر، يعني مستحيل يكون التوراة أو الإنجيل أخبر عن قصة صارت لسيدنا إبراهيم واجت قص القرآن لا لغت لك.
قال: «لا، مش صحيحة، في قصة هيك هيك تفاصيلها». هذا نسخ للخبر، ما يصلح النسخ إنما يكون في التشريعات وليس في الأخبار. فيقول: فيعلم من هذا أن كل ما ينقل عن الأنبياء المتقدمين مما يناقض ما علم من أخبار محمد صلى الله عليه وسلم كأخبار، فهذا قطعا باطل عن الأنبياء المتقدمين ومحرف عليهم، لأنه مستحيل مستحيل يأتي خبر ينقض خبرا، لأن الأنبياء، هكذا أنت بدك ترتب المقدمات، الأنبياء كلهم معصومون، ومن العصمة ألا تتناقض أخبارهم.
فإذا جاء خبر عن محمد صلى الله عليه وسلم يعلم صدقه، يبطل كلاما ينقل عن عيسى كخبر أو كلام ينقل عن موسى كخبر، فإذا هنا نعرف أن الكلام المنقول عن عيسى أو موسى محرف عليه. نعم. قال: سواء كان اللفظ نفسه باطلا لم يقله أصلا، نعم، أو قد قال لفظا وغلط المترجمون، مترجمون له من لغة إلى لغة، أحسنت. أو يقول: لا، هو سيدنا موسى قال لفظا ناشئا، لكن أنتم فسرتم خطأ، وبالتالي ما في تناقض بين كلام موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم أو عليهما وسلم، نعم.
قال: أو كان اللفظ وترجمته صحيحين، لكن وقع الغلط في معرفة مراد ذلك النبي بذلك الكلام. فإن كل ما يحتج به من الألفاظ المنقولة عن أنبياء بني إسرائيل وغيرهم ممن أرسل بغير اللغة العربية، لابد في الاحتجاج بألفاظه من هذه المقدمات: أن يعلم اللفظ الذي قاله، ويعلم ترجمته، ويعلم مراده بذلك اللفظ. إذا هي ثلاث مراتب لابد نعرف ما هو اللفظ بالضبط اللي قاله موسى أو عيسى عليهم السلام، ثم تمام ترجمته باللغة العربية، ثم يعرف بعد ذلك ما هو مراده حقيقة، أنت هي عرفت الترجمة ماشي، الآن ترجمة اللغة العربية معناها كذا وكذا، طيب، ما المراد بهذه الترجمة بالضبط باللسان العربي، اللي هو المعنى المعنى الذي دلت عليه الألفاظ العربية؟ نعم.
قال: والمسلمون وأهل الكتاب متفقون على وقوع الغلط في تفسير بعض الألفاظ وبيان مراد الأنبياء بها، وفي ترجمة بعضها، فإنك تجد بالتوراة عدة نسخ مترجمة وبينها فروق يختلف بها المعنى المفهوم، وكذلك في الإنجيل وغيره. فهذا الطريق في الجواب طريق عام لكل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وشهد أنه رسول الله باطنا وظاهرا، ويخاطب به كل يهودي ونصراني على وجه الأرض وإن لم يكن عارفا بما عند أهل الكتاب، فانه لا يقدر أحد من أهل الأرض أن يقيم دليلا صحيحا على نبوة موسى وعيسى وإبطال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن هذا ممتنع لذاته، بل ولا يمكنه أن يقيم دليلا صحيحا على نبوة أحدهما إلا وأقام مثل إقامة مثل ذلك الدليل أو أعظم منه على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو لا شيء.
حينئذ فلا يمكن أحد من أهل الكتاب أن يحتج بشيء من المنقولات عن الأنبياء المخالفة لما ثبت عن محمد صلى الله عليه وسلم، سواء أقر بنبوتها وأنكرها، بل إن احتج بشيء ما نقل عن محمد صلى الله عليه وسلم، بين له بطلان احتجاجه به أو أنه حجة عليه، لا أن يحتج. إذا هذا منهج في الاستدلال مهم، أن إذا أثبت نبوة موسى وعيسى، يجب أن تثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من حيث أن براهين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أعلى بكثير من براهين نبوة موسى وعيسى.
إذا ثبتت المقدمة الأولى وهو التلازم بين إثبات نبوة هذا ونبوة هذا الأنبياء، ننتقل: إذا لا يمكن أن تكون أخبار الأنبياء متناقضة، فكلما زعمت أنه متناقض في أخبار الأنبياء فهو حجة عليك لا لك. نعم. قال: من احتج بشيء من المنقول عن غيره من الأنبياء عليهم السلام، طلب بتقدير نبوة ذلك النبي مع تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، وإلا فبتقدير أن ينقل عن اثنين ادعى النبوة وأتي بالآيات التي تثبت بها النبوات، خبران متناقضان، لا يجوز تصديق هذا وتكذيب ذاك إن لم يتبين ما يدل على صدق هذا وكذب هذا، وكذلك إذا عارض أحدهما جنس ما يعارض به الآخر أو جنس ما يعارض ما يعارض الآخر.
وهذا لا يرد على المسلمين إذا ردوا ما يحتج به أهل الكتاب مما ينقلونه عن الأنبياء مخالفا لخبر محمد صلى الله عليه وسلم، فإن المسلمين لا يطعنون في نبوة أحد من الأنبياء المعروفين، وإنما يطعنون في أنهم أخبروا بما يخالف خبر محمد صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك لا يثبت، أي لم يثبت اللفظ والترجمة وتفسير اللفظ، وهذه المقدمات يمتنع أن تقوم على شيء يخالف خبر محمد صلى الله عليه وسلم لا جملة ولا تفصيلا.
فأهل الكتاب يطالبون فيما يعارضون به بثلاث، فيما يعارضون به بثلاث مقدمات، أي خبر بتقولوا إنه موسى وعيسى عليهما السلام خالف فيه محمد صلى الله عليه وسلم، وإن محمدا كذب به الأنبياء السابقين، أنتم مطالبون به يا أهل الكتاب بهذه المقدمات: المقدمة الأولى، قال أحدها: تقدير أن أولئك صادقون ومحمد صلى الله عليه وسلم كاذب. بدك تقدروا هذا التقدير، أنه تثبتوا أن أنبيائكم صادقون وأن محمد صلى الله عليه وسلم هو ليس صادق، وحاشاه عليه الصلاة والسلام، وهذا بعيد المنال عنكم، لأنه كما قلنا، كل ما يثبت نبوة الأنبياء يثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
المقدمة الثانية، قال والثاني: ثبوت ما أتوا به لفظا. بدك تثبتوا لنا أن هذا فعلا من كلام موسى ومن كلام عيسى، نعم. قال: والثالث: معرفة المراد باللفظ ترجمة وتفسيرا، ترجمة وتفسيرا، نعم.
قال: وإن قال الكتابي، المقدمات اللي هي هذه نفسها اللي حكينا عنها، اللي هي إثبات النبوة، هي المقدمات الثلاث: إثبات النبوة، وإثبات اللفظ، ثم التأكد من الترجمة والتفسير، لا يمكن أن تعطيني بأي شكل من الأشكال أن تثبت نبوة نبي من الأنبياء السابقين وتثبت اللفظ عنه والترجمة والتفسير، وبعدين نكتشف أن محمد صلى الله عليه وسلم كذب هذا؟ مستحيل. نعم.
قال: وإن قال الكتابي للمسلم: أنت توافقني على نبوة هؤلاء المتقدمين؟ أجابه المسلم بوجوه، منها أن يقول: إني لم أوافقك على نبوة واحد منهم مع التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم، بل دين المسلمين، بل دين المسلمين كلهم أنه من آمن ببعض الأنبياء وكفر ببعض فهو كافر، فكيف بمن كفر بمن هو عند المسلمين أفضل الأنبياء وخاتمهم؟
بل قد يقول له أكثر المسلمين: نحن لم نعلم نبوة أولئك إلا بأخبار محمد أنهم أنبياء صلى الله عليه وسلم، فلو قدحنا في الأصل الذي قد علمنا به نبوتهم لزم القدح في نبوتهم، والفرع إذا قدح في أصله يدل على إفساده في نفسه، سواء قدر أصله صحيحا أو فاسدا، فانه إن كان أصله فاسدا فسد، وإن كان أصله صحيحا.
والفرع، الفرع اللي هو إثبات، هسا بقول لك نحن الأنبياء السابقين أصلا نحن كيف عرفنا نبوتهم؟ من خلال النبي صلى الله عليه وسلم عرفنا نبوة موسى وعيسى، فإذا أنا بدي أثبت نبوة موسى وعيسى وبدي أقدح في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، طب محمد صلى الله عليه وسلم هو الأصل الذي به عرفت الفرع، فاذا أثبت الفرع وقدحت في الأصل أنا فعليا اسقطت الفرع. هكذا هو في علوم الاستدلال يقول: والفرع إذا قدح في أصله دل على فساده في نفسه، صار الفرع نفسه فاسدا، فستسقط نبوات الأنبياء السابقين بالنسبة لنا بمجرد إسقاطك لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، لنا إنما ما عرفنا نبوتهم من خلال نبوته.
طيب، والفرع إذا قدح في أصل على الفساد في نفسه، سواء، طيب، سواء قدر أصله صحيحا أو فاسدا، هي بقول لك هي قاعدة معرفية عموما، أن الفرع إذا قدح في أصله بغض النظر أصله صحيح ولا فاسد، يبطل الفرع مع أصله، فانه إذا كان أصله فاسدا فسد، وكان أصله صحيحا وهو يناقضه، باطله، باطله، والفرع يعني، فهو إذا ناقض أصله باطل على كل.
وكذلك إذا قال له الكتابي: قد اتفقنا على تصديق موسى والتوراة أو المسيح والإنجيل، قال له المسلم: إنما وافقتك على تصديق موسى وعيسى اللذين بشرا بمحمد صلى الله عليه وسلم، كما أخبرنا بمحمد صلى الله عليه وسلم عن الله حيث قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ [الأعراف: 156-157].
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6]. يعني كأنه النصراني أو اليهودي بده يحاول يحشرك في الزاوية، بقول لك: إذا إذن أنت متفق معي على نبوة موسى وعيسى؟ بقول له: آه، بس ركز، أنا متفق على نبوة موسى وعيسى اللذين بشرا بمحمد صلى الله عليه وسلم، هذان اللذان أنا أقر بنبوتهما، وليس موسى وعيسى المخترع في أذهانكم أو الذي تريدون إلزامي به.
نعم، قال: فأما الإيمان بموسى الذي ذكر أن شريعته مؤبدة لا ينسخ من فيها شيء، أو بمسيح ادعى أنه الله أو أن الله اتحد به أو حل فيه ونحو ذلك مما يدعيه أهل الكتاب في الرسولين والكتابين ويخالفهم فيه المسلمون، فهذا من موارد النزاع لا من مواقع الإجماع، فليس لأحد من أهل الكتاب أن يحتج على أحد من المسلمين بموافقته له على.
نعم، فنحن لا نؤمن أن هناك نبيا اسمه موسى قال إن شريعته مؤبدة، نحن لا نعرف هذا النبي، ولا نعرف نبيا اسمه المسيح قال إنه ابن الله، نحن لا نعرف هذا النبي، وإنما نعرف موسى الذي أخبر بشريعة معينة دون أن ينص على أنه، بل بشر بمحمد صلى الله عليه وسلم، ونعرف نبيا اسمه المسيح بشر بمحمد صلى الله عليه وسلم، هذا الذي أنا أتفق عليه معك.
نعم، قال: ومن تمام ذلك أن يقول المسلم: نعم، أنا أقر بنبوة موسى والمسيح وأن التوراة والإنجيل كلام الله، لكن أمتنع عقلا عن نبوة واحد من هؤلاء دون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن البراهين والآيات الدالة والأدلة الدالة على صدق موسى والمسيح تدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالطريقة الأولى، فلو انتقضت تلك الأدلة لزم فسادها. وأنا أصدق بأحد من الانبياء وإن كانت حقا لزمه تصديقهم كلهم، فلزم إما أن نصدقهم كلهم وإما أن نكذبهم كلهم، ولهذا كان من آمن ببعض وكذب ببعض كافرا، كافرا، لأن الأدلة تقتضي إما أن تؤمن بالجميع أو تكفر بالجميع، ما تضبط معك حتى من ناحية استدلالية.
نعم، قال: ومن الأجوبة للمسلمين أن يقولوا: نحن نصدق الأنبياء المتقدمين في كل ما أخذ. لاحظ أنه في شوية تكرار هون عند ابن تيمية، عم يعيد الفكرة أكثر من مرة في أماكن متعدده. نعم، قال: أن يقولوا: نحن نصدق الأنبياء المتقدمين في كل ما أخبروا به، لكن من نقل عنهم أنهم أخبروا بما يناقض خبر محمد صلى الله عليه وسلم، فلا بد لهم من مقدمتين: ثبوت ذلك لفظا عن الأنبياء، والعلم بمعناه الذي يعلم أنه مناقض للمعنى الذي علم أن محمدا صلى الله عليه وسلم عناه، ثم العلم باللفظ يحتاج مع الخطاب بغير ألسنة الأنبياء، العربية، سواء كانت عربية رومية أو سريانية أو قبطية، لأن يعرف أن هذا اللفظ الذي ترجم به لفظه مطابق للفظه.
ويمتنع ثبوت المقدمتين، لأن في ثبوتهما تناقض الأدلة العلمية، والأدلة العلمية لا تتناقض. نعم، لأنه إذا ثبت أن هذا كلام نبي، فهو إذا قطعا علم فيفيد العلم، زي امبارح اخذنا أنه هل يمكن دليل نقلي قطعي يتعارض مع دليل عقلي قطعي؟ لا يمكن، لأن القطعيات لا تتعارض، هو بنفس الشيء بيقول لك هنا: يستحيل أن يكون شيء ثبت عن النبي موسى عليه السلام مثلا وعرف معناه قطعا، وياتي النبي عليه الصلاه والسلام يقول مناقضا له قطعا، هذا لا يمكن ليه؟ هذا التعارض علم مع علم، ليه؟ لأنه الأنبياء نحن اتفقنا أنهم معصومون صح؟ فكلامهم إذا عرف معناه وهذا علم يقيني وهذا علم يقيني والعلوم اليقينية لا تتعارض، مستحيل يكون تناقض.
نعم، شيخ، ممكن عم نقول الترجمات؟ نعم، يعلم أنه يعني سيدنا موسى وعيسى كان يتكلما باللغة الآرامية أو العبرية؟ أو العبرية، نعم. هي الآرامية اسمية هكذا، أما غالب مخطوطات التوراة والإنجيل باليونانية أصلا، مش لآرامية ولا عبرية ولا شيء، غالبها، وهذا سياتي عليه ابن تيمية. صحيح، سيقول لك إنه أصلا موجود بين باللغة السريانية وليس باللغة العبرية الأصلية، وهذه إحدى المشاكل فعلا. نعم، حتى حدث في تحريف كثير في يعني بعضهم قارن بين مخطوطات اليونانية والمخطوطات الآرامية الأصلية، وجد حتى في نفس النصوص فيها فروق كثيرة. وهذا سيشير صحيح.
قال: الطريق الثاني: أن يقول المسلمون: ما تذكرونه من المنقول عن الأنبياء مناقضة لما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم، أمور لم تعلم صحتها فلا يجوز اعتقاد ثبوتها والجزم بها، ولو لم يعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم أخبر بخلافها، فكيف إذا علم أنه أخبر بخلافها؟ وذلك أن العلم بثبوتها مبني على مقدمات: أحدها العلم بنبوتهم، وهذا ممتنع مع تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، والثانية أنهم قالوا هذه الألفاظ، وهذا يحتاج إلى إثبات تواتر هذه الألفاظ عن الأنبياء ولم يثبت أنها تواترت عنهم، والثالثة أن معناها هو المعنى الذي ناقض خبر محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يعلم ذلك. وكل واحد من هذه المقدمات تمنع العلم بثبوت هذه المعاني بخبر محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف إذا اجتمعت وهي تمنع العلم بصحتها ولو لم تناقض خبر محمد صلى الله عليه وسلم؟
فكيف إذا ناقضته؟ الطريق الثالث؛ الطريق من يبين أن ألفاظ هذه الكتب لم تتواتر، وييـثبتون ذلك من قطاع تواتر التوراة؛ لما خرب بيت المقدس. لما خرب بيت المقدس؛ نعم هم يقولون إنه بعد خرب بيت المقدس على التخص شو اسمه مصنر هذا ضاعت التوراة.
طيب، الآن هل تستطيعون أن تثبتوا لنا ألفاظ التوراة والمنقولة عن عيسى وعفن موسى عليه السلام؟ هل تستطيعون أن تثبتوها لفظا دقيقا؟ فنخبر أن كل هذه المقدمات قد أثبتت أولا الفاظ الأنبياء بإثبات متواترا، كما أن القرآن متواتر الآن، أثبتوا لنا إياها، ثم أثبتوا لنا الترجمة إثباتا متواترا صحيحا، وأن معناها هي معنى ما كان عن موسى عليه السلام يقولها. إثبات كل هذه الأمور يقينا صعب حتى ولو لم تناقض ما عند محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف إذا ناقضت؟
فزعم أن هناك معلومات يقينية علمية جزمية عند اليهود والنصارى في كتبهم تناقض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم باختصار مجرد وهم. نعم.
قال الطريق الرابع؛ طريق من يبين أن انقطاع التواتر في الأول أصلا ما حصلش، هو انقطاع التواتر بمجرد ما مش بقول لك بعد ما دخل بخط نصر بيت المقدس وخربها وخلص ما عاد هناك من يعرف التوراة إلا قالوا عزير هو الذي عادها وأقراها، فش تواتر، انقطاع التواتر. انقطاع التوارث بعد خراب بيت المقدس، وانقطاع تواتر الإنجيل من البداية من البداية. هو سياتي قضية أنه مين كتب الإنجيل؟ مع عيسى عليه السلام؟ ما هو في اثنين قالوا إنه من الحواريين يوحنا، والثاني هو اللي كانوا معه، ولوقا ومرقص، هذا أصلا كانوا بعديه ما كانوا معه من الحواريين، فمن البداية أصلا الإنجيل في فيها تواتر، أما التوراة فقيل إنها متواترة إلى خراب بيت المقدس، ثم بعد ذلك ضاعت والعزير هو الذي أعادها، يعني من حفظه. أنا ما إنها يعتمد على حفظ واحد، يعني حتى أنها يقين. نعم.
قال الطريق الرابع؛ طريق من يبين أن بعض ألفاظ الكتب حرفت، ويقيم الأدلة الشرعية والعقلية على تبديل بعض ألفاظها.
الطريق الخامس؛ أن يبين أن الألفاظ التي بأيديهم لا تناقض ما أخبر محمد صلى الله عليه وسلم، بل تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم، ويتكلم على تفسير تلك الألفاظ بأعيانها. هذه الطريقة يسلكها من لا ينازع في ثبوت الألفاظ من المسلمين.
وأما هذه الطريق الخامس من يسلكها من يرى أن التوراة والإنجيل ليست محرفة في ألفاظها، بل محرفة في معانيها، فهذه ياتي هذا الرجل الذي يعتقد أن التوراة والإنجيل مش محرفة في ألفاظها، يثبت أن الألفاظ الأصلية للتوراة والإنجيل لا تتناقض مع كلام محمد صلى الله عليه وسلم. هذا يعني إذا أنت تتبنى هذه النظرة، لكن كما قال.
وأما الجمهور الذين قالوا؛ بتبديل هذه الألفاظ لكون هذه الطريق، ويسلكون أيضا بيان عدم تواتر الألفاظ، بل بيان التبديل في ألفاظها، فيسلكون هذا الطريق. إذا وأما الجمهور الذين يقولون بتبديل هذه الألفاظ، يعني بتبديل كمية منها، فيسلكون هذا الطريق في ماذا؟ فيما يعتقدون من الألفاظ أنه لم يبدل. اه، يسلكون الطريق الخامس فيما يعتقدون من الألفاظ أنه لم يبدل، أما ما يعتقدوا أنه من الألفاظ بدل لن يسلكوا هذا الطريق، بس يسلكوا طريق بيان أن تلك الألفاظ مبدلة، وبالتالي أصلا هي غير ثابتة عن الأنبياء، لذلك قال: ويسلكون أيضا بيان عدم تواتر الألفاظ بل بيان التبديل في قسم من الألفاظ الأخرى. نعم.
قال فصلاً من حجة الجمهور؛ إذا أنت عندك طائفتان، طائفة من المسلمين تعتقد أن التبديل فقط في المعاني، هؤلاء خلص يعني هم مقتنعون بأن التوراة والإنجيل كالفاظ كما هي، وإنما وقع التحريف فقط جهة المعاني، فسيكون عملهم هؤلاء العلماء أن يبينوا أن التوراة والإنجيل لا تتناقض مع القرآن.
وأما من اعتقد -وهذا هو الصواب- أن ألفاظ التوراة والإنجيل وقع فيها تحريف في جزء كبير منها، فهؤلاء في الجزء الذي يعتقدون أنه لم يقع فيه تحريف سيبينون المطابقة مع دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، وما وقع فيه التحريف سيبينون ما فيها من التحريف. لهم طريقتان. نعم.
قال من حجة الجمهور الذين يمنعون أن تكون جميع هذه الكتب المتقدمة الموجودة عند أهل الكتاب منزلة من عند الله لم يقع فيها التبديل، ويقولون إنه وقع تبديل في بعض الفاظها، ويقولون إنه لم يعلم أن ألفاظها منزلة من عند الله، فلا يجوز أن يحتج بما فيها من ألفاظه في معارضته ما علم ثبوته.
انهم قالوا التوراه والانجيل الموجود قالوا من حجة الجمهور الذين يمنعون أن تكون جميع الفاظ هذه الكتب المتقدمة الموجودة عند أهل الكتاب منزلة من عند الله لم يقع فيها تبديل، ويقولون طب هؤلاء الجمهور زي ما حكينا ايش بقولوا؟ إنه وقع التبديل في بعض الفاظها، وقع التبديل في بعض الفاظ التوراه والانجيل، أو يقولون على الأقل، على الأقل أنه لم يعلم لنا علما يقينيا أن الفاظ التوراه والانجيل الموجودة اليوم أن الفاظها منزله من عند الله، لأنه ما في تواتر، هي نقل آحاد، فلا يجوز بالتالي أن يحتج بما فيها من الألفاظ إذا عارض ما علم ثبوته عن محمد صلى الله عليه وسلم، لأنك تعارض بين ظني وقطعي، هكذا يعني يريد أن يقول.
قال إنهم قالوا التوراة والإنجيل الموجودة اليوم. الآن هذا هو الجا، قال ومن حجة الجمهور أنهم قالوا فهمت علي؟ وهذا كلياته هي ثلاث أسطر بدايتها أو جوابها من عند أنهم قارلين من حجة الجمهور أنهم قالوا.
التوراة والإنجيل الموجودة اليوم بيد أهل الكتاب لم تتواتر عن موسى وعيسى عليهم السلام، أما التوراة فإن نقلها انقطع لما خرب بيت المقدس أولا وأجلي منه بنو إسرائيل، ثم ذكروا أن الذي أملاها عليهم بعد ذلك بعد ذلك شخص واحد قالوا عازر، وزعمه عازر يسمو العزير عازر يقول عزير وصاروا اليهود يقولوا ايش عزير ابن الله، تمام؟ طلعوا بهذا الفيلم وزعموا أنه نبي. نعم.
قالوا من الناس من يقول إنه لم يكن نبيا وأنها قبت بنسخه وجدت عتيقة، وقد قيل طب إذا بالتالي ما فيش تواتر، إذا ما عادت متواترة. نعم.
قال وقد قيل إنه أحضرت نسخة كانت بالمغرب، وهذا كله لا يوجب تواتر جميع ألفاظها، ولا يمنع وقوع الغلط في بعضها، كما يجري مثل ذلك في الكتب التي نسخها التي يلي نسخها ومقابلتها وحفظ ظهر قليل والثلاثة زي أي كتاب من الكتب العلمية في المكتبة التي النساخ يقابلها على نسختين أصليتين، في النهاية تبقى ظنية. أي عالم من العلماء نسخ مخطوطة كتاب هو أو مع اثنين معه، في النهاية لا يمكن أن نجزم مئة بالمئة أن ما نسخوه صحيح عن العالم، وإنما أن نظن إلا ظن ما مسيحين. نعم.
قال وأما الإنجيل الذي بأيديهم فهم اعترفون بأنه لم يكتب المسيح عليه السلام ولا أملاه على من كتبه، وإنما أملوه بعد رفع المسيح متوح يوحنا وكان قد صاحب المسيح ولم يحفظه خلقه كثير يبغون على التوا متى ويوحنا قيل إنهما من الحواريين الذين صحبوا المسيح، لكنه متى كتبوا الإنجيل؟ بعد اعتقادهم أن المسيح صلب، بعد ما فقدوه كتبوه.
قال ومرقص ولوقا لما لم يرى المسيح عليه السلام واما مرقص ولوقا هؤلاء أصلا لم يروا المسيح، مش من الحواريين، يعني من الجيل اللي بعديه خلينا نحكي من التابعين، بالتالي اللي هي الأناجيل الأربعة مش هذه هي الأناجيل الأربعة؟ هي الأناجيل الأربعة اثنين منهم حواريين، واثنين منهم بعد الحواريين، وكلها الأربعة لم تكتب زمن المسيح، فأنا كيف بدي أكون أجزم أن هذا كلام المسيح، أن هذا الإنجيل هو من كلام المسيح من الله عز وجل؟ كلها عبارة عن ظنيات، يعني هذا أحسن أحوالها بدنا نقول إنه يعني إنما هي ظنية، فكيف تعارض بين ظني وبين كلام محمد صلى الله عليه وسلم القطعي؟ نعم.
قال وقد ذكر هؤلاء أنهم ذكروا بعض ما قاله المسيح وبعض أخباره أنهم صعبوا ذكر أقواله وأفعاله، ونقل اثنين وثلاثة وأربعة يجوز عليه غلط، لاسيما وقد غالط المسيح نفسه حتى اشتبه عليه، فهذه الأناجيل الأربعة بقول لك حتى أربعة يجوز عليهم الغلط، ما في تواتر، أما القرآن فنقله الصحابة نقل جيل بحفظه كاملا. نعم. نقل جيل أمة. نعم.
شيخ، حتى غير هذا الكلام هم يعني هذول أربع أناجيل في العهد الجديد، في عندك حوالي ستين أو سبعين سفر غير غير هذول الأربعة. اه، هذول ما هو هذول بيحكوا سبعين، هم فرخوا من الأربعة اللي هي قضية اثنين وسبعين، الآن رح يجوا عليها قضية أنه بيحكوا الأربعة تم كتابتها وترجمتها بسبعين لسان، ولسه هذه قصة جديدة رح يدخل فيها غير موضوع الترجمة، هم يدخلون أشياء أخرى غير هذه الأربعة، عندك رسائل بولس مثلا الأسفار والرؤى والتواريخ والملوك، وال هذه كلها أسفار مكتوبة لأمرقسين هذول الأربعة ايش شيء؟
هذا سمو الجديد هذا اللي بتحكي عنه أنت، هم هذول الأربعة من من العهد الجديد غير العهد القديم، غير الأربعة في حوالي ستين أو سبعين أو ثمانين سفر بحسب كل طائفة منهم، وهذول دخلوها في الإنجيل. دخلوها في الإنجيل. نعم. قانونية. غير الأربعة أصلا شوف. نعم.
قال ولكن النصارى يزعمون أن الحواريين رسل الله مثل إبراهيم وموسى عليهم السلام، وأنهم معصومون، وأنهم سلموا إليهم التوراة والإنجيل، وأن لهم معجزات، وقالوا لهم هذه التوراة وهذا الإنجيل، ويقرون مع هذا بأنهم ليسوا بأنبياء، فإذا لم يكونوا أنبيأء فمن ليس بنبي ليس بمعصوما بالخطا ولو كان من أعظم انبياء أولياء الله، ولو كان له خوارق وعادات، فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيره من أفاضل الصحابة عند المسلمين أفضل من الحواريين ولا معصوم عندهم إلا من كان نبيا، ودعوة أنهم رسول الله مع كون مع كونهم ليسوا أنبياء نقض، وكونهم رسل الله هو مبني من على كون المسيح هو الله، فإنهم رسل المسيح. فهم لما يقول أن الحواريين رسول الله هم من يقصدهم بالله هناسلام؟ المسيح. هم يقول لك الحواريين رسول الله والعياذ بالله يقصدون أن الله هو المسيح، فهذا معنى أنهم رسول الله، بس هذا أصلا كلها الآن مغالطات، لأننا لا نقبل أصلا وصفهم المسيح أنه الله، ثم بعد ذلك قضية أنهم رسول الله بهذا المعنى. نعم.
قال وهذا الأصل باطل، ولكن في طريق مناظرتهم المجادلة التي بالتي هي أحسن، نمنعهم في هذا المقام ونطالبهم بالدليل على أنهم رسول الله، وليس لهم على ذلك دليل، فانه لا يثبت أنهم رسول الله إن لم يثبت أن المسيح هو الله. إثباتهم أن المسيح هو الله إما أن يكون بالعقل أو السمع، والعقل لا يثبت ذلك بل يحيله، وهم لا يدعون ثبوت ذلك بالعقل، بل غاية ما يدعون إثبات إمكانه بالعقل لا إثبات وجوده، مع أن ذلك أيضا باطل، وإنما يدعون ثبوت وجوده بالسمع، وهو ما ينقلونه من عن الأنبياء من ألفاظ يدعون ثبوتها عن الأنبياء ودلالتها على أن المسيح هو الله، كسائر من يحتج بالحجة السمعية، أن غايتهم بيان صحة الإسناد دون بيان دلالة المتن. وكلا المقدمتين باطله.
ولكن يقال لهم في هذا المقام أنتم لا يمكنكم إثبات كون المسيحي هو الله إلا بهذه الكتب، ولا يمكنكم تصحيح هذه الكتب إلا باثبات أن الحواريين رسل الله معصومون، ولا يمكنكم إثبات أنهم رسل الله إلا باثبات أن المسيح هو الله، فصار ذلك دورا ممتنعا.
في هنا دور شوفوا هنا في دور ممتنع عقلا، ايش يقول؟ لا يمكنكم إثبات كون المسيح هو الله إلا من خلال ايش؟ إلا بهذه الكتب اللي كتبها الحواريين رسول الله في زعمكم. طيب، ولا يمكنكم تصحيح هذه الكتب إلا باثبات أن الحواريين هم رسول الله ورسول الله بالتالي معصومون. طيب، لا يمكنكم إثبات أنهم رسل الله إلا باثبات أن المسيح هو الله، فرجعنا للمربع الأول تمام؟ أنه استاذ في دائرة بدنا نرجع نثبت أن المسيح هو الله، طيب كيف بدنا نثبت أن المسيح هو الله؟ من خلال هي الكتب، طيب هي الكتب كيف بدنا نثبت أنها صحيحة؟ إذا أثبتنا أن الحواريين رسول الله، طيب كيف الحواريين رسول الله؟ بشرط أن نثبت أن المسيح هو الله، فأنت عم تدور في دائرة مغلقة، فهذا اسمه الدور القبلي، وهذا من المستعيلات العقلية. نعم.
قال فإنه لا تعلم إلهية المسيح إلا بثبوت هذه الكتب. إلا بثبوت كتب الحواريين اللي انتم بدكم تحكوا أنهم رسول الله. نعم.
قال ولا تثبت هذه الكتب إلا بثبوت أنهم رسول الله، ولا يثبت ذلك إلا بثبوت أنه الله، فصار ثبوته هيئته متوقف على ثبوت إلهيته، وثبوت كون رسول الله متوقف على كون رسول الله، فصار ذلك دورا ممتنعا.
وقد يدعون عصمة الحواريين وعصمة أهل المجامع، أهل المجامع بعد الحواريين كأهل المجمع الأول الذي كان بحضرة قسطنطين، الذي حضره ثلاثمئة وثمانية عشر وضعوا لهم منها قسطنطين خلص ترك الديانة الرومية الوثنية وانتقل إلى الديانة الصليبية النصرية. هذه أبرز المجمعات، أحذفه خلص، أحذفه، يلا.
قال وضع له الأمانة التي هي عقيدة النصارى. الأمانة مرت معنا في أول الكتاب، يعني زي وثيقة هي قراناها في المجلد الأول في مطلعه، يعني كي وثيقة في دين النصارى فيها إثبات التثليث وما شابه ثاني، والتي لا يصح لهم قربان إلا بها، فيزعمون أن الحواريين أو هؤلاء جرت على أيديهم خوارق.
وقد يذكرون أن منهم من جرى إحياء الموتى على يديه، وهذا إذا كان صحيحاً مع أن صاحبه لم يذكر أنه نبي لا يدل على عصمته، فإن أولياء الله من صحابة وتابعين بعدهم بإحسان وسائر أولياء الله من هذه الأمة وغيرها لهم من خوارق العادات ما يطول وصفه.
يعني لو ثبت أن بعض الحواريين كان يحيي الموتى وأن لهم خوارق عادات، هذا بحد ذاته لا يعتبر دليلًا على النبوة، فإنه حتى بعض الصحابة والتابعين كانت تجري على أيديهم خوارق عادات، فخوارق العادات هي ليست دليلًا على النبوة لأنها قد تكون نوعاً من كرامات الأولياء.
قال: وليس فيهم معصوم يجب قبول كل ما يقول، بل يجوز الغلط على كل واحد منهم، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا الانبياء عليهم السلام، ولهذا أوجب الله الإيمان بما أوتيته الأنبياء ولم يوجب الإيمان بكل ما يقوله كل ولي لله، قال تعالى: ﴿قُولوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: 136]، وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 177]. ولهذا وجب الإيمان بالانبياء جميعهم وما أوتوه؛ فمن كذب نبيا واحداً تعمد نبوته فهو كافر باتفاق المسلمين، ومن سبه وجب قتله.
كذلك بخلاف من ليس بنبي فانه لا يكفر أحد بمخالفته ولا يقتل بمجرد سبه إلا أن يقترن بالسب ما يكون مبيحاً للدم. والذي عليه سلف هذه الأمة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين وجماهير المسلمين أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، وليس بعد الانبياء افضل منهما، وهذه الأمة افضل الامم، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قد كان قبلكم في الامة محدثون، فان يكن في أمة أحد فعمر»، والمحدثون هم المخاطبون، وكان عمر قد جعل الله الحق على قلبه ولسانه، وما كان يقول بشيء إني أراه كذا وكذا إلا كان كما يقول، وكانت السكينة تنطق على لسانه، مع هذا فلم يكن له ولا غيره ممن ليس بنبي معصوماً من الغلط، ولا يجب على المسلم قبول ما يقوله إن لم يدل على الكتاب والسنة، ولا كان يجوز له العمل بما يلقى في قلبه إن لم يعرضه على الكتاب والسنة، فإن وافق ذلك قبله، وإن خالف ذلك رده.
عند المسلمين أنه ليس في اتباع المسيح عليه السلام مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فإذا قالوا عن الحواريين أنهم ليسوا معصومين، فهم يقولون في ذلك فيمن هو عندهم افضل من الحواريين، كما أنهم إذا قالوا عن المسيح إنه عبد مخلوق ليس بإله، فهم يقولون في ذلك فيمن هو عندهم أفضل من المسيح كمحمد وآبائه عليهم أفضل الصلاة والسلام.
فنحن المسلمين لما نقول إن الحواريين ليسوا بأنبياء، نحن ما بنبخس قدرهم، بل حتى نقول إن أبو بكر وعمر اللي هم أفضل من الحواريين ليسوا بأنبياء، يعني كذلك لما نقول إن عيسى ليس ابناً لله نحن لا نقول ذلك استنقاصاً من عيسى، لكن هذه واقع الحقيقة، بل نحن نقول إن محمد صلى الله عليه وسلم ليس ابناً لله وإنما هو عبد، فحتى لا يظن أحد أننا والله نستهدف استنقاص الحواريين أو استنقاص المسيح عيسى ابن مريم، لا، نحن نثبت الحقائق كما هي.
قال: ويجب على المسلم قبول ما يقوله وإن لم يدل عليه الكتاب والسنة -يعني سنة الخلفاء الراشدين على كتاب مقيد- يعني يكون هناك دليل واضح كتاب وسنة. لا بس هو في النهاية يعني الخلفاء الراشدون سنة متبعه عموماً، لكن الآن أنت هنا في مقام أبو بكر وعمر بحد ذاتهما ما عندهم عصمة، فبالتالي إذا جاء في كلامهما ما يخالف الكتاب والسنة رد، أما إذا جاء من كلامهما ما لا يخالف الكتاب والسنة فهذه نعم نقول دل عليها أنها سنة متبعة. طبعاً عند بعض الأئمة حتى بعض الأئمة المسلمين لا، حتى بقول لك في النهاية أبو بكر وعمر والخلفاء الراشدون يجب أن نعرض قولهم حتى فيما لا يخالف الكتاب والسنة على اصول الدين، هل هم بحد ذاتهم قولهم مصدر تشريعي؟ أنت تعرف أن بعض الفقهاء والأصوليين لا يقبل حتى الخلفاء الراشدين، لكن على رأي من يقبلهم بس بشرط نقبل قولهم فيما لا يخالف الكتاب والسنة.
وفي الملاحدة المنتسبين لأمة فيها بدع من الغلو يشبه غلو النصارى، كمن يدعيه من الإسماعيلية كبني عبيد القداح كالحاكم وغيره، أو من يدعيه في علي بن أبي طالب وغيره كدعوى الخرية وهؤلاء كفار عند المسلمين، وكذلك من يدعي الإلهية في بعض المشايخ كالحلادية والعدوية والحلاجية واليونسية وغيرهم، وكذلك من يدعي عصمة بني عبيد أو عصمة الأئمة أو عصمة بعض المشايخ. فإن النصارى يدعون عصمة الحواريين الاثني عشر، وهؤلاء يدعون عصمة الأئمة الاثني عشر، وهؤلاء يسندون أصولهم إلى قول الحواريين المظنومين المعصومين عندهم ويقولون إنهم معصومون في النقل عن المسيح وفي الفتيا، وما إن قالوه فقد قاله المسيح عليه الصلاة والسلام، وهؤلاء يقولون عن أولئك إنهم معصومون في النقل والفتيا، وما إن قالوه فقد قاله الرسول عليه الصلاة والسلام -يعني هؤلاء يقصدهم الرافضة والنصيرية في أئمتهم الاثني عشر-.
وهذا مبسوط في موضوع آخر، والمقصود هنا أنه ليس مع النصارى نقل متواتر عن المسيح بالفاظ هذه الاناجيل، ولا نقل متواتر ولا آحاد بأكثر ما هم عليه من الشرائع، ولا عند اليهود نقل متواتر بألفاظ التوراة ونبوات الانبياء. عند المسلمين أقل متواتر بالقرآن بالشرائع الظاهرة المعروفة العامة والخاصة، هذا مثل الامانات التي هي أصل دينهم وصلاتهم إلى الشرق وإحلال الخنزير وترك الختان وتعظيم الصليب واتخاذ الصور في الكنائس وغير ذلك من شرائعهم ليست منقولة عن المسيح ولا لها ذكر في الاناجيل التي ينقلونها عنه. هم متفقون على أن الأمانة التي جعلوها أصل دينهم وأساس اعتقادهم ليست ألفاظها موجودة في الاناجيل ولا هي مأثورة عن الحواريين، هم متفقون على أن الذين وضعوها أهل المجمع الأول الذين كانوا عند قسطنطين الذي حضره ثلاثمائة وثمانية عشر، وخالفوا عبد الله بن أريوس الذي جعل المسيح عبداً لله كما يقوله المسلمون، وضعوا هذه الأمانة.
لكن هذا عبد الله بن أريوس -هنا في الحاشية أقرأ وجعل المسيح عبداً لله بس كان عنده لخبطة ثاني- تمام يعني هو يقول وهو خالق الأشياء؛ لأن الله خلق المسيح وبعدين هو خالق المسيح، خلق الأشياء فهو برضه مش نفكر أنه عقيدة سوية عبد الله بن أريوس.
هذا المجمع وكان بعد المسيح لمده طويلة تزيد على ثلاثمائة سنة، وبسط هذا له موضع آخر. والمقصود هنا الجواب عن قوله إن محمد صلى الله عليه وسلم ثبت ما معهم، أنه نفى عن انجيلهم وكتبهم التي بأيديهم التهمة والتبديل لها والتغيير لما فيها بتصديقه إياها. إذاً كل هذا المقصود من كل هذا السياق ما هو؟ الرد على بولس الانطاكي في قوله إن محمداً صلى الله عليه وسلم ثبت وأكد أن ما بين أيديهم من الانجيل صحيح ولا اشكال فيه، ويقول كل هذا مثنى وهذا كلام غير صحيح. يعني الآن أراد أن يثبت أصلاً ما مدى ثقتنا بألفاظ التوراة والانجيل؟ هل أصلاً فيها شيء متواتر؟ فيها شيء متواتر؟ وإنما هي أحسنها أن تكون آحاد، وفيه جزء كبير منها وقع فيه تحريف إلى غير ذلك.
وقد تبين أن محمد صلى الله عليه وسلم لم يصدق شيئاً من دينهم المبدل والمنسوخ، ولكن صدق الأنبياء قبله وما جاؤوا به وأثنى على من اتبعهم لا على من خالفهم وكذب نبياً من الأنبياء، وأن كفر النصارى من جنس كفر اليهود، فإن اليهود بدلوا معاني الكتاب الأول وكذبوا بالكتاب الثاني وهو الانجيل، وكذلك النصارى بدلوا مع الكتاب الأول التوراه والانجيل وكذبوا بالكتاب الثاني وهو القرآن. وأنهم ادعوا أن محمداً صلى الله عليه وسلم صدق بجميع ألفاظ الكتب التي عندهم، فجمهور المسلمين يمنعون هذا ويقولون إن بعض ألفاظها بدل، كما قد بدل كثيراً من معانيها، ومن المسلمين من يقول التبديل إنما وقع في معانيها لا في ألفاظها، وهذا القول يقر بها عامة اليهود والنصارى، وعلى القولين فلا حجة له في تصديق محمد صلى الله عليه وسلم لما هم عليه من الدين الباطل، فإن الكتب الإالهية التي بأيديهم لا تدل على صحة ما كفرهم به محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، بل مثل التثليث والاتحاد وتغيير شريعة المسيح وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، فليس في الكتب التي بأيديهم ما يدل لا نصاً ولا ظاهراً على الأمانة التي هي أصل دينهم وما في ذلك من التثليث والاتحاد والحلول، ولا فيها ما يدل على أكثر شرائعهم كالصلاة إلى الشرق واستحلال المحرمات من الخنزير والميتة ونحو ذلك، كما قد بسط في موضع آخر.
ويقال لهم: أين ما معكم عن محمد صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن ألفاظ الكتب التي بأيديكم لم يغير فيها شيء؟ أين ما معكم عن محمد صلى الله عليه وسلم -يعني الأدلة عن محمد صلى الله عليه وسلم التي تقول إن ألفاظ الكتب التي بين أيديكم لم يغير فيها شيء- يعني وين الحديث عن محمد صلى الله عليه وسلم الذي ينص فيه النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ألفاظ الانجيل والتوراه لم يغير منها شيء؟ ما في كذا. نحن ما عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مصدقاً لموسى وعيسى فيما أخبر به عن الله، صدقهم، نعم، كقاعدة عامة، لكن أن ما بين أيدكم الآن من التوراه والانجيل أن محمد صلى الله عليه وسلم قال أنها لم تبدل؟ أين هذا؟ أعطوني إياه.
ومعلوم أن المسلمين وغيرهم إذا اختلفوا لم يكن قول فريق حجة على الفريق الآخر، فإذا كان المسلمون قد اختلفوا في تبديل بعض ألفاظ الكتب وتقدمته لم يكن قول فريق حجة على الآخر، ولا يجوز لأحد من المسلمين ولا منكم أن يضيف إلى الرسول قولاً إلا بدليل. يعني إذا كنا احنا كمسلمين مختلفين -صح؟ مش في بعض المسلمين قالوا إن التوراه والانجيل التحريف فقط في معانيها والجمهور على أن التحريف ليس فقط في معانيها بل أيضاً في قسم من ألفاظها؟- إذاً احنا كمسلمين مختلفين، وقول طائفة ليس ملزماً للطائفة الأخرى، فمن أين لكم أن تجزموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن التوراه والانجيل لم يحرف منها شيء إذا نحن كمسلمين فيما بيننا احنا مختلفين أصلاً في هذه النظرية؟
فإن في القرآن والسنة الثابتة عن محمد صلى الله عليه وسلم أن جميع ما بأيدي أهل الكتاب توراه وانجيل وزبور ونبوات الأنبياء لم تبدل بشيء من ألفاظها حتى يقول إن محمد صلى الله عليه وسلم نفى عن كتبه ذلك! وهؤلاء بنوا كلامهم على أن ألفاظ كتبهم تدل على صحة الدين الذي هم عليه بعد محمد صلى الله عليه وسلم وبعد تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يبدل شيء من ألفاظها. وقد تبين فساده من وجوه متعددة، ثم زعموا أن المسلمين يدعون أن ألفاظ هذه الكتب حرفت كل بجميع لغاتها بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، هذا القول لم يقله أحد من المسلمين فيما أعلم. وظنوا أنهم بالجواب عن هذا يكونون قد أجابوا المسلمين.
ثم زعموا إذاً -هؤلاء بنوا كلامهم على ماذا؟- وهؤلاء بنوا كلامهم على أن ألفاظ كتبهم الموجودة حالياً تدل على صحة دينهم الذي هم عليه بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وبعد تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم لم يبدل شيء من ألفاظها، يعني هم بدهم يستدلوا يقولون لك إن محمد صلى الله عليه وسلم أخبر أن الكتب هذه التي بين أيدينا الآن صحيحة وأنها كلها موافقة، وبدهم يظلهم متمسكين بها بعد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام وبعد تكذيبهم به.
قالوا هذا كله بينا فساده، ثم زعموا أن المسلمين يدعون أن ألفاظ هذه الكتب -يعني أنتم كمسلمين أنتم اللي عم تبدلوا كلام محمد صلى الله عليه وسلم وتزعمون أن هذه الكتب التي بين أيدينا محرفة كلها بجميع لغاتها- نحن نقول هذا؟ يقول ابن تيمية: هذا لم يقله أحد فيما أعلم، ما في أحد من علماء المسلمين المعتبرين يقول إنه كل ألفاظ التوراة محرفة وكل ألفاظ الانجيل محرفة، ما في حدا بيقول هذا، على الأقل ابن تيمية يقول فيما أعلم يعني ما في حدا أصلاً قال هذا الكلام، وإنما نقول إن بعضها محرف وبعضها صحيح.
فصل: فقال الحاكي عنهم، فقلت لهم: إن قال قائل إن التبديل والتغيير يجوز أن يكون بعد هذا القول، فقالوا: أنا نعجب هؤلاء القوم على علمهم وذكائهم ومعرفتهم كيف يحتجون علينا بمثل هذا القول وذلك أن أيضاً إذا احتجينا عليهم بمثل هذا القول وقلنا إن الكتاب الذي في أيديهم اليوم هذا قد غيروه وبدلوه وكتبوا فيه ما أرادوا واشتهوا هل
كانوا يجوزون كلامنا، قال الحاكي عنهم فقلت لهم: هذا مما لا يجوز ولا يمكن أحدًا أن يقوله ولا يمكن أن يتغير منه إلى آخر الفصل. وسيأتي بألف ألفاظ بعد هذا، والجواب الآن هو إيش بقول لك؟ إنه ممكن النصارى هذا في كلام بولس الأنطاكي، إنه النصارى شو بيحكوا؟ نتعجب من هؤلاء العرب المسلمين مع أنهم يزعمون أنهم أذكياء، كيف يقولون إن الإنجيل الذي بين أيدينا اليوم محرف؟ ومن أين لهم ذلك؟ لو أننا قلنا لهم يا مسلمون، أصلاً نفس الشيء، أنتم قرآنكم هذا الذي بين أيديكم اليوم، ما المانع أن تكونوا أنتم غيرتم ما تكلم به محمد صلى الله عليه وسلم وبدلتم ألفاظه؟ شو المشكلة؟ كما تزعمون أننا كنصارى غيرنا ألفاظ الإنجيل وبدلناها، نحن نستطيع أن نرميكم بهي التهمة نفسها. هيك هو أبو س الأنطاكي بيحكي، يعني ليش أنتم يعني بترمونا بهاي التهمة، نحن بنرميكم، بقولوا: أنتم برضه غيرتوا ألفاظ القرآن وتلاعبتم بها.
فقال الجواب: أن هذا السائل النصراني الذي ذكر عن المسلمين سؤالاً يقولونه وعن علماء النصارى جوابه، وهو وهم، بنوا كلامه على أصلين. أن هذا السائل النصراني الذي ذكر عن المسلمين سؤالاً يقولونه، تمام؟ قال إنه هو إيش السؤال؟ فقلت لهم أن قال قائل، يعني كأنه بولس الأنطاكي بيوجه سؤال للنصارى على ألسنة المسلمين، فهمتم كيف؟ هو سياق الكلام كأنه بولس يوجه في بداية الفقرة سؤال للنصارى على ألسنة المسلمين، إنه فقلت لهم، يعني كأنه بولس بقول للنصارى: إن قال قائل يعني من المسلمين أن التبديل والتغيير يجوز أن يكون بعد هذا القول، تمام؟ يعني يجوز أنكم بدلتم وحرفتم بعد ما قال عيسى ما قال، وأنتم غيرتم، فنقول لهم: أنعدو من هؤلاء القوم كيف يحتجون علينا بمثل هذا القول إنه نحن معقول بدلنا وغيرنا؟ وذلك أن إذا احتجنا عليهم بمثل هذا القول رح نقول لهم نفس الشيء: أنتم غيرتم وبدلتم بعد كلام محمد صلى الله عليه وسلم.
طيب والجواب: أن هذا السائل النصراني الذي ذكر عن المسلمين سؤالاً نحن لا نقوله، نحن لا نقول إن كل ما في أيديهم محرف، وعن علماء النصارى جوابه هو وهم، يعني الاثنين سواء بولس ولا الطرف اللي بيسألوه بولس، بنوا كلامهم على أصلين فاسدين. أحداهما قال: أحدهما أن الرسول ثبت ما معهم ونفى عن الكتب التي بين أيديهم التهمة والتبديل والتغيير لها. الأصل الأول أنهم يزعمون أن محمد صلى الله عليه وسلم ثبت ما عندهم في التوراة والإنجيل ونفى عن كتبهم التبديل والتحريف والتغيير، نعم. قال: مقصوده بذلك لا يتم إلا إذا نفي التبديل، اه عفواً، بس حتى إذا هو بولس الأنطاكي يقول في بداية الرسالة: إن قال قائل إن التبديل والتغيير يجوز أن يكون بعد هذا القول، إيش يقصد بعد هذا القول؟ يقصد بعد تثبيت، بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم إن كتبكم لا يوجد فيها تبديل وتحريف، عشان هيك هو جعل هذا الأصل الأول، يعني: إن قال قائل إن التبديل والتغيير في التوراة والإنجيل حصل بعدما ثبت النبي صلى الله عليه وسلم صحته.
يعني نحن كمسلمين هيك بنفترض أن النبي عليه الصلاه والسلام قال إن التوراة والإنجيل صحيحة ما فيها أي تحريف، ثم بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام جاء جيل من المسلمين يقول ماذا؟ اه، هو النبي صلى الله عليه وسلم ثبت التوراة والإنجيل لكن التي كانت في زمنه، لكن بعد وفاته عليه الصلاة والسلام أنتم بدلتموها وغيرتموها. فهكذا هو السيناريو اللي عم رسمه بولس الأنطاكي مع النصارى، فنقول لهم: أول أصل الفاسد نحن أصلاً مش موافقينكم عليه، مين اللي قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت ما في أيديكم من التوراة والإنجيل وقال أنها غير محرفة؟ هذا لا يوجد. اثنين قال: مقصودهم بذلك لا يتم إلا إذا نفى التبديل عن لفظها ومعناها، وهذا مما يعلم كل عاقل أن الرسول لم ينفه عنها بل النقل المتواتر عنه يناقض ذلك هم أيضاً. وكل عاقل يعلم أن الكتب التي بأيديهم في تفسيرها من اختلاف للطلاب بين فرق النصارى، بين النصارى واليهود، ما يوجب القطع بأن كثيراً من ذلك مبدل محرف. وكذلك وقع في تغيير شرائع هذه الكتب، في أن الكتب تضم مرت أصلين: الأخبار والامر، والإيمان بها لا يتم إلا بتصديقها فيما أخبرت، وإيجاب طاعتها فيما أوجبت، وأهل أي كتاب سماوي هو عبارة عن مجموعة من الأخبار ومجموعة من الأوامر، صح هيك؟ نعم.
قالوا: أهل الكتاب يكذبون بكثير مما أخبرت به ولا يوجبون طاعتها في كثير مما أوجبته وأمرت به، وكل فرقة منهم تشهد على الفرقة الأخرى بمثل ذلك. والنصارى لهم سبع مجامع مشهورة عندهم، هم في كل مجمع يلعنون طائفة منهم كبيرة ويكفرونها، هم نفسهم النصارى بيفرخوا وبكذبوا بعضهم فيما بين أيديهم، نعم. قالوا: يقولون عنهم أنهم كذبوا بعض ما في تلك الكتب ولم يوجبوا طاعة بعض ما أمرها، وتلك الطائفة تشهد على الأخرى بأنها كذبت ببعض ما فيها. ثم في رقم ثلاثة، المشورة النسطورية والملكية واليعقوبية، كل طائفة تكفر الأخرى وتلعنها وتشهد عليها أنها مكذبة بعض ما في النبوات غير موجبة لطاعة بعض ما فيها. بل اختلافهم في نفس التوحيد والرسالة يزعم كل فريق منهم أن المسيح جاء بما أمله والمسيح عليه السلام وجميع الرسل يبرؤون من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، ويبرؤون ممن يقول على الله غير الحق أو يقول على الله ما لا يعلم، ويبرؤون من كل قول باطل يقال على الله عز وجل، وإن كان قائلهم مخطئاً لم يتعمد الكذب. وفيما قالت النصارى أن هذا اللاعم يطول وصفه، وقد وسط في غير هذا الموضوع.
قالوا: إذا عرفت أن جميع الطوائف من المسلمين واليهود والنصارى يشهدون أنه قد وقع في هذه الكتب تحريف وتبديل في معانيها وتفاسيرها وشرائعها، فهذا قدر كاف وهم من حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم صار كل من لم يؤمن به كافراً. يعني بالتالي شو أقول لك؟ يعني هي البروباجندا زي ما بيحكوا، اللي بيحكوا إنه النبي صلى الله عليه وسلم ثبت ما بأيديهم من التوراة والإنجيل هذه يعني واضحة الكذب، إذا هم نفسهم نفسهم، بل مع اليهود ومع المسلمين يشهدون أنه وقع في هذه الكتب تبديل وتحريف. فهي الفرقة النصرانية ما هي بتتهم الفرقة النصرانية الأخرى أنها بدلت وحرفت، وهي الأخرى تدعي أن الفرقة الأولى بدلت وحرفت. إذا أنتم النصارى فيما بينكم تقرون أنه حصل تبديل من بين من الفرق الأخرى، واليهود يشهدون أنه حصل تبديل من فرقة ولا فرقة، فكيف تقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت كل ما في التوراه والإنجيل اليوم؟ يعني هذا متناقض حتى بين بالخلاف الدائر بينكم.
فلذلك قال: فهذا القدر كاف، وهم من حيث أصلاً بعث محمد صلى الله عليه وسلم صار كل من لم يؤمن به كافراً، على أصلاً فرضية أن ما في أيديه من التوراة والإنجيل صحيحة، لو بدنا نتنزل لذلك، نعم. قال: والمسلم وإن كان فيه من حرف الدين وبدله فجمهورهم خالفوا هؤلاء، فلا يزالون فيهم طائفة ظاهرة عن الحق لا يضرهم من خالفهم وخذلهم حتى تقوم الساعة. خلاف النصارى، فالنصارى شو بده يحكوا؟ أنتم كمسلمين برضه شو المانع انه يكون عندكم صار تبديل وتحريف؟ مش هيك يعني بحكي؟ بنقول لهم: لا فرق، المسلمون وإن كان فيهم من حرف الدين وبدله، أكيد زي الفرق هذه التي خرجت كالباطنية وغيرها، لكن في النهاية فجمهورهم خالفوا هؤلاء، فلا يزال فيهم طائفة ظاهرة على الحق لا يضر من خالفهم حتى تقوم الساعة، بخلاف النصارى فإنهم كفروا جميعهم بمجرد بعثه النبي عليه الصلاة والسلام، كما كفرت اليهود بتكذيب المسيح لما بعث المسيح، نعم.
قال: المسلمون يثبتون بالدلائل الكثيرة أنهم بدلوا معاني التوراه والإنجيل والزبور وغيرهم من نبوات الانبياء، وابتدعوا شرعاً لم يأت به المسيح ولا غيره ولا يقوله عاقل، مثل زعمه أن جميع بني آدم من الأنبياء والرسل وغيرهم كانوا في الجحيم في حبس الشيطان لأجل أنواء آدم أكن وشجرتي، وأنهم إنما تخلصوا من ذلك لما صلب المسيح لفكره الخطيئة. المسلمون يثبتون بالدلالة الكثيرة أنهم بدلوا أن النصارى بدلوا معاني التوراه والإنجيل والزبور وابتدعوا شرعاً لم يأت به المسيح من هذه الشرائع التي بها المسيح فكرة الخطيئة. شو فكرة الخطيئة؟ أن جميع بني آدم هكذا يقول النصارى من الأنبياء والمرسلين وغيرهم من العوام، كلهم كانوا في الجحيم في حبس الشيطان. يعني حتى إراهيم ونوح كلهم في حبس الشيطان، ومين اللي أنقذهم؟ المسيح لما صلب. فالمسيح اختار لنفسه أن يصلب من أجل أن يفدي البشرية من ماذا؟ من الجرم الذي ارتكبه آدم. يعني آدم عليه السلام أكل من الشجرة، كان هذا سبب في حبس البشرية جميعاً في حبس إبليس، وأنه اجا هسّة مسيح فصلب نفسه من أجل أن يفدي البشرية جميعاً.
طيب هسّة هاي الفكرة مين قالها هذه؟ مين قالها؟ قال: فان هذا الكلام لو نقاله ناقل عن بعض الأنبياء لقطعنا بكذبه عليهم، فكيف وهذا الكلام ليس منقوراً عن عندهم عن أحد من الأنبياء، وإنما ينقلونه عما ليس قوله قوله بحجة لازمة، فإن كثيراً من دينهم مأخوذ عن رؤوسهم الذين ليسوا أنبياء، فإذا قطعنا بكذب يقول أنبياء، فكيف إذا منقولة عنهم؟ قال: وذلك أن الأنبياء عليهم السلام يخبرون الناس بما تقصر عقولهم عن معرفته لا بما يعرفون أنه باطل ممتنع، فيخرونهم بمحارات العقول لا بمحالات العقول، نعم. معروفة الأنبياء، هذا الكلام مستحيل عقلاً اللي حكوه كفكرة الخطيئة، سياتي الآن يبين وجه التناقضات العقلية، فالأنبياء مستحيل يتكلموا بشيء متناقض عقلاً، هم ممكن يتكلموا بشيء لا يبلغ العقل، بسميها ما يخالف العادة، لكن لا يخبرون بما هو مستحيل عقلاً، نعم.
قال: وادم عليه السلام وإن كان أكل من شجرته فقد تاب الله عليه واجتباه وهداه، وقال تعالى: ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾ [طه: 121-122]، وقال تعالى: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 37]. وليس عند أهل الكتاب في كتبه ما ينفي توبته، وإنما قد يقول قائلهم: أنا لا نعلم أنه تاب وليس عندنا توبته، وعدم العلم بشيء ليس علماً بعدمه، وعدم وجود شيء في الكتاب في كتاب من كتب الله لا ينفي أن يكون في كتاب آخر. ففي التوراه ما ليس في الإنجيل، وفيهما ما ليس في الزبور، وفي الإنجيل والزبور ما ليس في التوراه، وفي سائر النبوات ما لا يوجد في هذه الكتب. والقرآن لو كان دون توراه والإنجيل وزبور والنبوات وكان مثلها، لا يمكن أن يكون فيها ما ليس فيها، فكيف إذا كان أفضل وأشرف وفيه من العلم أعظم مما في التوراه والإنجيل؟ وقد بينت الله تعالى فضله عليهما في غير موضع، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ﴾ [الزمر: 23] وقال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: 3]، وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48].
وسواء تاب آدم أو لم يتب، فكيف يجوز أن يكون رسل الله الذين هم أفضل منه محبوسين في حبس الشيطان في جهنم لذنب آدم؟ إبراهيم خليل الرحمن أبوه كافراً ولم يؤخذه الله بذنبه، فكيف يجعله في جهنم في حبس الشيطان بسبب ذنب أبيه الأقصى أبيبه الأقصى آدم مع أنه كان نبياً؟ ونوح عليه السلام قد مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى عباده الله وحده وأغرق الله أهل الأرض بدعوته وجعل ذريتهم باقين، فكيف يكون في جهنم في حبس الشيطان لأجل ذنب آدم؟ وموسى بن عمران، وموسى بن عمران كلمه الله تكليماً وأظهره وأظهر على يديه من البراهين والآيات ما لم يظهر مثله على يدي المسيح، وقتل نفساً لم يؤقتلها فغفر الله ذلك وله من المنزلة عند الله والكرامة ما لا يقدر قدره، فكيف فيكون في جهنم في حبس الشيطان؟
ثم أي مناسبة بين الصلب الذي هو من أعظم الذنوب -سواء صلب أبو المسيح أو المشبه به- وبين تخليص هؤلاء من الشيطان؟ فإن الشيطان إن فعل ذلك بذريته كان ظالماً متعدياً، والله عز وجل قادر على منع ظلمهم بل وعلى عقوبته إذا لم ينتهي عن ظلمه، فلماذا أخر منعهم من ظلمه من ظلمهم إلى زمن المسيح؟ وهو سبحانه ولي المؤمنين وناصرهم ومؤيدهم هم رسل الذين نصرهم على من عاداهم. قال: فإن الشيطان إذا فعل ذلك بالذرية، يعني إذا الشيطان حبس نوح وأبراهيم وإبراهيم وموسى عنده بسبب خطيئة آدم، مش هيك أنتم بتحكوا؟ طب الله قادر على منع الشيطان من هذا الظلم، الظلم اللي هو حبس ابراهيم وموسى ونوح بسبب خطيئة آدم، الله قادر على منع الشيطان من هذا الظلم بل وعلى عقوبته إذا لم ينتهي عن ظلمه، فلماذا أخر الله سبحانه وتعالى منعه من هذا الظلم وظل نوح وإبراهيم وموسى محبوسين عند الشيطان حتى ايش؟ اجا زمن عيسى وعيسى فداهم بالصلب؟ كل هي الفترة الزمنية محبوسين ليه؟ بذنب ما ارتكبوهم، مش هذا ظلم سيكون من الإله أنه قادر أن يرفع الظلم عن أنبيائه المحبوسين ولم يرفع مع أنهم ما لهم علاقة بذنب آدم؟ وهو بقول: كل هي القصة هي مش يعني مش راكبة متناقضة التفاصيل. وهو سبحانه ولي، قال: هو سبحانه ولي المؤمنين وأصلهم ومؤيدهم، وهم رسله الذين أنصرهم على من عاداهم، بل أهلك أعداهم الذين هم جند الشيطان، فكيف لا يمنع شيطان بعد موتهم أن يظلمه ويجعل أرواحهم في جهنم هذا إن قدر؟
إن الشيطان إن كان قادراً على ذلك فكيف يجوز أن يجعل الشيطان بعد موت أنبيائه وأوليائه وسقوط التكليف عنهم واستحقاقهم كرامته وإحسانه وجنته بحكم وعده مقبض حكمته فجعله مسلطاً على حبسه في جهنم؟
يعني هو حبس روح إبراهيم وروح نوح وروح كذا بعد موتهم، طيب كيف يسلط الشيطان على أرواح الأنبياء بعد ما انتهى تكليف الأنبياء بموتهم؟ خلص الله يعطيهم العافية أدوا ووفوا وبلغوا وماتوا شهداء وماتوا على خير وعظمة، فكيف الله يسلط الشيطان على أرواحهم بعد موتهم؟ كل هذه تعطيك هشاشة هذه القصة. نعم.
قال: وإن قالوا الرب عز وجل ما كان يقدر على تخليصه من الشيطان مع علمه بأنه ظالم معتد عليهم بعد الموت إلا بأن احتال عليه باخفاء نفسه ليتمكن الشيطان منه كما يزعمون، فهذا مع ما فيه من الكفر العظيم وجعل الرب سبحانه عاجزاً كما جعلوه أولاً ظالماً، فيه من التناقض ما يقتضي عظيم جهلهم الذي جعلوا به الرب جاهلا.
إيش يعني الآن السيناريو الثاني اللي هو عادة بيطرحوه؟ لا؛ إنه الرب عز وجل ما كان قادر أصلاً أن يخلص أرواح الأنبياء من حبس الشيطان حتى إيش فعل؟ حتى أن الرب احتال على الشيطان، فكيف الرب احتال على الشيطان حتى يخلص أرواح أنبيائه؟ أن الله نزل في جسد عيسى، هيك صار الاتحاد بين اللاهوت والناسوت؛ أنه لما جاء وقت الصلب سبحانه وتعالى نزل على جسد عيسى وحل فيه من أجل أن يغري الشيطان في القتل تمام، وهكذا حصل قضية الفداء نعم.
قالوا كما يقولون: إنه احتال على الشيطان ليأخذه بعدل كما احتال الشيطان على آدم بالحياة فاختفى منه لأنه يعلم أنه ناسوت الإاله، وناسوت الإله لم يعمل خطيئة قط.
إذا أنتم بتعرفوا القصة هذه وردت في الإسرائيليات؛ أن الشيطان كيف استطاع أن يوسوس لادم في الجنة من خلال الحية أنه دخل الحية ودخل من خلالها والقصة هذه، فبقولوا هيك بحكوا النصارى؛ كما أن الشيطان عمل حيله لدخول الجنة لوسوسة آدم أنه دخل من خلال الحية، فالله إذا قابل ذلك والعياذ بالله طبعا بحيلة أخرى فأراد أنه إيش يفعل؟ قال: فاختفى منه أن الله اختفى عن إمام إليس لئلا يعلم أنه ناسوت الإله، وناسوت الإله هو إيش هم ناسوت وإيش بسموه؟ تمام.
فاختفى منه لئلا يعلم أنه ناسوت الإله، وناسوت الإله لم يعمل خطيئة قط. من هو ناسوت الإله هنا؟ عيسى. الناسوت هو البدن واللاهوت هو الله عز وجل بحالته العلوية خلينا نسميها. فهو يقول هنا: فاختفى منه لئلا يعلم أنه ناسوت الإله، وناسوت الإله اللي هو بدن عيسى، عيسى قالوا لم يرتكب خطيئة مثل الانبياء السابقين، وابصر القصص هاي، وناسوت الإله لم يعمل خطيئة قط بخلاف غيره من ناسوت غيره.
فلما أراد الشيطان أخذ روحه ليحبسه في جهنم، والشيطان الآن بده يأخذ روح عيسى برضه حتى يضيفها على مين؟ على أرواح نوح وإبراهيم، يعني شوف القصة هي المخترعة! الشيطان جاي يأخذ روح عيسى حتى يضيفها برضه على يعني يجمعها على أرواح الأنبياء المحبوسة عنده كسائر من مضى، ولكن عيسى لم يعمل خطيئة فاستحق الشيطان أن يأخذه الرب، ويخلص الذرية من ماذا؟ من حبسه.
فاستحق الشيطان طبعا كيف كيف الرب اخذ الشيطان هنا؟ قال: استحق الشيطان أن يأخذه الرب وأن يخلص الذرية من حبسه وهذا تجهيل منه للرب عما يقول، تعالى الله عما يقول بل اتهم له بالعجز. الله عز وجل فجاءهم مع إليس إلا من خلال الحيل وانه سبحانه وتعالى يدخل ويحل في جسد عيسى هذا الجسد الطاهر الذي لم يرتكب أي خطيئة، فلذلك صلح أن يحل في لاهوت الله في ناسوت عيسى. طيب.
قال: فإنه إن كان هو سلط الشيطان على بني آدم كما يقولون، فلا فرق بين المسيح وغيره إذ الجميع بني آدم.
وأيضاً فإذا قدر أن الناسوت دفع الشيطان عن نفسه بحق، فإنهم يقولون إنه دخل الجحيم وأخذ منه ذرية آدم، يقال إن كانت تسلط الشيطان على حبسهم في الجحيم بحق لأجل ذنوبهم مع ذنب أبيهم لم يجوز إخراجهم لأجل سلامة ناسوت المسيح من الذنب، وإن كانوا مظلومين مع الشيطان وجب تخليصهم.
إذا كان المسيح ما أخطاش، عدم خطا المسيح وسلامة جسد المسيح عن خطا هذا لا يبرر إخراج الأنبياء، وإن كانوا هم غلطانين يعني إيش علاقة أن المسيح لم يخطئ باخراج المخطئين؟ القصة مش راكبة. وإن كانوا مظلومين مع الشيطان وانه الشيطان حبسهم لهؤلاء الأنبياء حبس أرواحهم هم مظلومين، وجب تخليصهم قبل صلب الناسوت أصلاً وقبل أن تحصل هذه الحيلة والقصة. نعم.
قال: ولم يجوز تأخير ذلك نعم.
فليس في مجرد سلامة المسيح من الذنوب ما يوجب سلامة غيره. وإن قالوا إنه كان بدون تسلطه على صلبه عاجزاً عن دفعه فهو مع تسلطه على صلبه أعجز وأعجز. نعم.
واذا كان هو شوف عن جد هذا تعرف تناقض القصة! قال إن كان سبحانه حاشاه عما يقولون بدون تسلطه على صلبه عاجزاً عن دفع إبليس، فهو مع تسلط مع تسلط الشيطان على صلبه سيكون أكثر عجزا عن دفع إبليس. يعني هو بيقول لك أن الشيطان هو الذي سلط على صلب المسيح، فإذا كان الله كان عاجزاً عن دفع الشيطان قبل أن يتسلط الشيطان على صلب المسيح، فلا أن يكون عاجزاً بعد تسلط الشيطان على الصلب يعني أولى وأحرى. نعم.
شوف حتى ممكن في قضية موضوع الناسوت واللاهوت، هم يقولون يعني كما في المعتمد عندهم أن كلما يقع على الناسوت يقع على اللاهوت أها، ولا يفترق الناسوت عن اللاهوت أها، حتى يكفرون من يقول إن عند الصلب افترق اللاهوت عن الناسوت، يكفرون يسمونها هرطقة هي. نعم.
فهم يقولون إن اللاهوت صلب مع الناسوت، طيب كيف اللاهوت نفسه صلب؟ حتى اللاهوت صلب مع الناسوت؟ إذا ما ما صلب الله عز وجل والعياذ بالله؟ هذا معنى كلامه. نعم.
قال: الأصل الثاني الفاسد الذي بنوا عليه سؤالهم الذي جعلوه من جهة مثوابهم.
إذاً الأصل الأول ما هو؟ الأصل الأول هو ادعاؤهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم ثبت ما بين أيديهم من التوراة والإنجيل وأنه قال إنها لم تغير، وهذا بينا كذبه من جهات كثيرة.
الأصل الثاني الذي بني عليه بولس الانطاكي هذا السؤال الذي دعاه نعم قال: ظنهم أن المسلمين يقولون إن هذه الكتب حرفت ألفاظ جميع النسخة الموجودة منها بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، واحنا قلنا هذا احنا لا نقول، نحن لا نقول أن كل ما في التوراة والإنجيل محرف. نعم.
قال: وهذا مما لا يقوله المسلمون. تفضل. يعني حرفة الفوق بعد ما بعد ذلك قليلة لا يقول بها أهل المسلمين. إيش هو الذي ما سالوا عليه؟ أنه حرت بعد ما بقت النبي صلى الله عليه وسلم نحن نقول إنه أصلاً حرت قبل أو الذي حرت منها حرت قبل ما بعث.
آه ظن أن المسلمين يقولون هذه الكتب حرفت ألفاظ جميع النسخ الموجودة منها بعد مبعث بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مما لا يقوله المسلمون. ولكن قد يقول بعض إنه حرف بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ألفاظ بعض النسخ.
فإن الجمهور الذين يقولون إن بعض الفاظها حرفت، نحن نقول إن بعض الفاظها حرفت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا الموضوع مش متعلق بعد البعثه متعلق أنه بعد جيل أو أجيال من المسيح عيسى بن مريم تم العبث ببعض الألفاظ دون أن يرتبط هذا بحد ذاته بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم أو عدم مبعثه هذا هو. نعم.
ممكن في هذا السياق تحديدا هو قصد بعد المبعث هو الحجة، لأنه هي الحجة قالت إنه هو أنهم يقولون إن المسلمين يرون أنها حرفت بعد ذلك. بس هو أنا في اعتقادي هو يريد أن ينفي أصلاً نحن أصلاً ما بنقول إلى الآن أن جميع ما في التوراة والإنجيل الموجود حتى المحرف، يعني نحن حتى بعد بعثتي لا نقول إن كل ما في التوراة والإنجيل الآن محرم قد تجد بعض الكلمات أو جزء كبير من الكلمات صواب نعم.
هون في حطت أصلين؛ الأصل الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت كل ما في الإنجيل والتوراة، هذه فندنا نعم. آه فالموضوع هو بتعلق أنه هم إذا إذا صلى وسلم مدح كل ما في الإنجيل فالاصل الثاني أن كل شيء تحرف بعدين، هو الموضوع ما تعلق ببعث النبي صلى الله عليه وسلم هذيك قضية ممكن نناقشها سابقاً وأن هذا أصلين فاسدين جديدين؛ أنه الأول النبي صلى الله عليه وسلم مدح كل التوراة والإنجيل، الثاني أن كلها نسخت أو كلها حرفت بعد. كلها حرفت بعد يعني بعد أن مدحها وثبتها قصداً. آه صحيح.
قال: وهذا مما لا يقوله المسلمون، ولكن قد يقوله بعضهم إنه حرف بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ألفاظ بعض النسخ.
فإن الجمهور الذين يقول أن بعض ألفاظها حرفت؛ منهم من يقول كان هذا قبل قبل المبعث. شايف؟ كان هذا قبل المبعث أصلاً، هذا كنت ما أريد أن يقول أن الذين قالوا إن حرفت هم ما قالوا إن حرفت بعد انتهاء حياة النبي صلى الله عليه وسلم، بل نحن بنقول إنه حرفت أصلاً قبل بعثته كثير من الألفاظ. نعم.
قال: ومنهم من يقول كان بعده ومنهم من يثبت الأمران أو يجوزهما. ومنهم من يقول لا؛ كان هذا التحريف بعد بث النبي عليه الصلاة والسلام. وبعض المسلمين بقول لك ممكن قبله ممكن بعده. نعم.
قال: لكن لا يقولون إنه حرفت ألفاظ جميع النسخ الموجودة في في مشارق الأرض ومغاربها. لكن لا أحد يقول جميع ما موجود الآن محرف. نعم.
قال: كما حكاه هذا الحاكي عنه، ولكن العلماء المسلمين وعلماء أهل الكتاب متفقون على وقوع التحريف في المعاني والتفسير، وإن كانت كل طائفة تزعم أن الأخرى هي التي حرفت المعاني.
أما ألفاظ الكتب فقد ذهبت طائفة من علماء المسلمين إلى أن ألفاظها لم تبدل كما يقول ذلك من يقول من الكتاب، وذهب كثير علماء المسلمين وأهل الكتاب إلى أنه إلى أنه بدل بعض ألفاظها، وهذا مشهور عن كثير من علماء المسلمين وقاله أيضاً كثير علماء لأهل الكتاب. حتى في صلب المسيحي ذهبت طائفة من النصارى إلى أنه إنما إنما صلب الذي شبه شبه بالمسيح كما أخبر به القرآن، وأن الذين أخبروا بصلبه كانوا قد أخبروا بظاهر الأمر، فإنه لما القي شبهه شبهه على المطلوب ظنوا أنه هو المسيح أو تعمدوا الكذب، ثم هؤلاء منهم الذين يقولون إن في ألفاظ الكتب ما هو مبدل فيهم من يجعل مبدلا من الثواب.
حتى صلب المسيح ذهبت طائفة من النصارى إلى أنه إنما صلب الذي شبه بالمسيح كما أخبر به القرآن، وأن الذين أخبروا بسلبه كانوا قد أخبروا بظاهر الأمر. نعم.
قال: فمن هؤلاء منهم الذين يقولون في ألفاظ الكتب ما هو مبدل، فيهم من يجعل مبدلاً من التوراة والإنجيل كثيراً منهما، ربما جعل بعضهم مبدلاً أكثرهما لا سيما الإنجيل فإن الطعن فيه أكثر وأظهر من في التوراة، ومن هؤلاء من يش - أنتو فاهمين شو يقول؟ حتى في صلب المسيح ذهب الطائف النصارى انه صلب شبه - يعني أن حتى النصارى مش متفقين مين اللي صلب؟ فهمت علي؟ بقول لك يعني الآن مما يؤكد وجود التحريف والتبديل أنكم حتى كنصارى مش متفقين في منكم كم طائفة من النصارى بتقول أن الذي صلب من هو شبيه المسيح هي الأكثر النصارى أن الذي صلب من هو المسيح نفسه.
لكن بقول أنتم ح- يعني مما يؤكد أنه في تبديل وتحريف أنه في منكم طائفة ما زالت إلى الآن تزعم أن الذي صلب هو شبهه، إذاً أنتم نفسكم مش متفقين كنصارى حتى على قصة صلب المسيح. إذاً ثم هؤلاء قال: ثم هؤلاء منهم منهم الذين يقولون أن في ألفاظ الكتب ما هو مبدل فيهم من يجعل مبدلاً من التوراة والإنجيل كثيراً منهما، ربما جعل بعضهم بدل أكثرهما لا سيما الإنجيل فإن الطعن فيه أكثر وأظهر منه في التوراة، ومن هؤلاء من يسرف حتى يقول إنه لا حرمة لشيء منهما بل يجوز الاستنجاء بهما.
يعني المسلمين الذين يقولون بأن ألفاظ التوراة والإنجيل فيها تحريف عاد ثلاثة أقوال؛ منهم من يقول أن بعضها فقط محرف وأكثرها غير محرف، القسم الثاني بالعكس الذين يقولون إن أكثرها محرف وقليل منها بقي على أصله ويعني واشدهم من المسلمين من يقول إنه لا حرمة لكل التوراة والإنجيل الموجودة حالياً، بل لو استنجيت بأوراقها ما في مشكلة بسك ابن تيمية بنا الغلو شوي أنت بتقدر ما يعني تقول بهذه القوة ولذلك قال.
ومنهم من يقول قال: منهم من يقول الذي بدلت ألفاظه قليل منهما وهذا أظهر.
هذا أظهر، إذاً هذا رأي ابن تيمية قال: ومنهم من يقول الذي بدلت ألفاظه قليل منهما، يعني كان ابن تيمية يقول وهذا أظهر كأنه يرى أن أكثر ما في التوراة والإنجيل هو على حاله وأن التحريف وقع في قسم فقط منها قليل وليس هو الأكثر. نعم.
قال: تفضل. في كلها محفظة لو النبي صلى الله عليه وسلم لا تصدق بني إسرائيل ولا تكذب.
ممكن قضية أنه عدم الاستعجال في تصديقهم وتكذيب الإسرائيليات صحيح. كانت محرفة ولو كان جلها محرف، ممكن يكون اخذهم بالاحوط أنه خلص الاصل لا تعتمدوها ممكن هذه يستانس بها جميل.
قال: والتبديل في الإنجيل أظهر، بل كثير من
الناس يقولون: هذه الأناجيل ليس فيها من كلام الله إلا قليل، والانجيل الذي هو كلام الله ليس هو هذا، ليس هو هذه الأناجيل. والصحيح أن هذه التوراة والإنجيل التي بأيدي أهل الكتاب فيها ما هو حكم الله، وإن كان قد بدل وغير بعض ألفاظهما، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ﴾. التوراة هي حكم الله.
الآن مسألة جميلة: كيف سيستدل ابن تيمية على أن أغلب ما في التوراة والإنجيل لم يحرف كالفاظ؟ أنت الآن تقول: معقول شيخ الإسلام يتبنى وجهة نظر أن أغلب ما في التوراة والإنجيل لم يحرف؟ أنت عادة يكون الذي في ذهنك أن التوراة والإنجيل هي أكثرها محرفة. كيف ابن تيمية سيستدل الآن على أن أكثر ما في التوراة والإنجيل لم يحرف كلفظ؟ طبعا الآن تحريف المعاني هذا واسع عندهم، لكن هو يقصد كالفاظ. سيستدل بقوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾. يقول للنبي عليه الصلاة والسلام: بتعرف اليهود في المدينة كانوا يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحكموه فيما يحصل بينهم من زنا وغير أشياء من المعاصي. فالله عز وجل يستنكر، يقول: كيف تحكمونه يا أيها اليهود وانتم طبعا انتم الآن في موقف الرافضين لشريعته، صح؟ أنتم مش راضيين تسلموا، طيب كيف تحكمونه وترى عندكم في التوراة حكم الله الذي يوافق حكم الله اللي في القرآن، أنه عندهم في التوراة الزاني ايش؟ يرجم، وهو موافق لما في القرآن؟ فالله عز وجل يقول لهم مستنكرا عليهم، قال: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾. إذا التوراة التي كانت زمن النبي عليه الصلاة والسلام فيها حكم الله، إذا لم تبدل كثير منها، لأن الله يثبت أن فيها حكم الله فعلا. هم لم يبدلوه كالفاظ، مش كمعاني الآن، كالفاظ لم يبدلوه بل جل ما فيها هي أحكام الله التي شرعت عليهم فعلا. فهذا استأنس به ابن تيمية على أن التوراة التي كانت زمن النبي عليه الصلاة والسلام فيها أحكام الله، وإلا لم تنسب إلى أنها أحكام الله لو كانت محرفة.
نعم، قال: التوراة التي كانت موجودة بعد خراب بيت المقدس، وبعد مجيء بخت نصر، وبعد ما يبعث المسيح، وبعد ما يبعث محمد صلى الله عليه وسلم وفيها حكم الله، فيها حكم الله، نعم. قال: والتوراة التي كانت عند يهود المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قيل إنه غيير بعض ألفاظه بعد بعثة، فلا نشهد على كل مسلم في العالم بالمثل. كذلك فإن هذا غير معلوم لنا هو أيضا متعذر، بل يمكن تغيير كثير من النسخ وإشاعة ذلك عند الأتباع حتى لا يوجد عند كثير من الناس إلا ما غير بعد ذلك، ومع هذا فكثير من نسخ التوراة والإنجيل متفقة في الغالب، إنما تختلف في يسير من ألفاظها. فتبديل الألفاظ اليسير من النسخ بعد مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم ممكن، لا يمكن أحد أن يلزم بنفيه، ولا يقدر أحد من اليهود والنصارى أن يشهد بأن كل نسخة في العالم بالكتابين متفقة الألفاظ، إذ هذا لا سبيل لأحد إلى علمه. والاختلاف اليسير في ألفاظ الكتب موجود في كثير من النسخ، كما قد تختلف النسخ وبعض الكتب بعض كتب الحديث مثلا، نسخ البخاري تجد في خلاف بعضها، نسخ مسلم تجد في خلاف بعضها. كذلك هذه الكتب يعني اللي هو الإنجيل في منه الآن آلاف النسخ زمن ابن تيمية، كذلك التوراة عشرات وآلاف النسخ. بالتالي وقوع التبديل والتحريف واقع في بعضها. نعم، قال: أو تبدل بعض ألفاظ بعض النسخ، وهذا بخلاف القرآن المجيد الذي حفظ ألفاظه في الصدور بالنقل المتواتر.
أما القرآن، لا. طيب يا شيخ، ليش ما يوجد هذا في القرآن؟ لأنه القرآن اعتمد على الحفظ بالصدر أول أمره، لم يعتمد ابتداء على الكتابة، جاءت متاخرة بعد أن حصل الجمع والنسخ في زمن أبي بكر وعثمان. لكن ابتداء نعم، كان يكتب الوحي زمن النبي صلى الله عليه وسلم كتابة عامة، لكن كان الاهتمام بماذا؟ بحفظ الصدر. وحفظ الصدر هذا لم يوجد في التوراة والإنجيل، التوراة والإنجيل لم تحفظ صدرا، وإنما حفظت سطرا، وبالتالي وقع اختلاف النسخ.
نعم، قال: وهذا بخلاف قرآن مجيد حفظ ألفاظه في صدور بنقل متواتر لاحتقب أن يحفظ فيه كتاب كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. وذلك أن اليهود قبل النبي صلى الله عليه وسلم وعلى عهده وبعده منتشرون في مشارقها ومغاربها وعندهم نسخ كثيرة من التوراة، وكذلك النصارى عندهم نسخ كثيرة من التوراة، ولم يتمكن أحد من جمع هذه النسخ وتبديلها. ولو كان ذلك ممكنا لكان هذا من الوقائع العظيمة التوافر على نقلها، وكذلك في الإنجيل، قال تعالى... إذا هو شو يقول؟ سواء قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أو زمن البعثه أو بعد بعثته. عندك قبل بعثته، في زمنه، بعده، في هذه الأوقات الثلاثة كان يوجد في العالم العديد من نسخ التوراة المبثوثة، والعديد من نسخ الإنجيل المبثوثة. هل هناك من قام بجمع هذه النسخ ومقابلتها حتى نجزم أن كل ما فيها خطأ أو كل ما فيها صواب؟ ما حدا قام بهذه العملية. فممكن تكون مثلا التوراة اللي في المدينة وقع فيها تغيير في بعض الألفاظ، بس ممكن في نفس الوقت كامكان عقلي أن تكون في نسخة من التوراة بقيت نقية موجودة مثلا في المغرب. أقول لك: أنا لا أستطيع أن أجزم بذلك، ممكن تكون بقيت نسخة في منطقة من المناطق، كذلك الإنجيل كان موزعا في العالم. فأنا نعم، في بعض النسخ فيها تبديل في كثير من الألفاظ أو بعض الألفاظ، لكن هذا لا أستطيع أن أجزم أنه موجود في كل النسخ المبثوثة في العالم، أنه لم يقم أحد بعملية جمع هذه النسخ والمقابلة والرصد حتى نخرج بمعلومة يقينية ما الذي يحصل في هذه النسخ.
نعم، قال: وكذلك النصارى عندهم نسخ كثيرة من التوراة، ولم يتمكن أحد من جمع هذه النسخ وتبديلها، ولو كان ذلك ممكنا لكان هذا من الوقائع العظيمة التي تتوفر الدواعي على نقلها. وكذلك في الإنجيل، قال تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ [المائدة: 47]. فعلم أن في هذا الإنجيل حكما أنزل الله تعالى. وكذلك في الإنجيل كما قال: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ﴾ وعندهم التوراة فيها حكم الله. قال في الإنجيل: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ﴾، وهذا المراد به النصارى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بما أنزل الله فيه.
نعم، قال: فعلم أن في هذا الإنجيل حكما أنزله الله تعالى. لكن الحكم هو من باب العلم بالخبرية، وذلك لا يمنع أن يكون التغيير بالأخبار هو الذي وقع في... آه، فممكن يقول لك ايش؟ أن القرآن كأنه يشير إلى أن الإنجيل والتوراة لم يقع تبديل في باب الأمر والنهي فيها، وإنما وقع التبديل في التوراة والإنجيل في باب ايش؟ الأخبار القصص المخترعة جوة التوراة والإنجيل، لكن من باب الأمر والنهي بشكل عام هم حافظوا عليه كألفاظ، ممكن لعبوا في معاني بس كألفاظ حافظوا عليه.
نعم، قال: وذلك أن يكون تغيير بالأخبار هو الذي وقع فيه تبديل لفظه، وأما الأحكام التي في التوراة فما يكاد أحد يدعي التبديل في ألفاظها. صحيح، وأما الأحكام باب الأحكام في التوراة فما يكاد أحد يدعي التبديل فيها في ألفاظها، وإن كان يبدل في معانيها.
نعم، قال: وقد ذكر طائفة العلماء أن قوله تعالى في الإنجيل: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ خطاب لمن كان على دين المسيح قبل النسخ والتبديل للموجودين بعد محمد صلى الله عليه وسلم. هذا رأي لبعض أهل العلم أن هذا الخطاب لمن كان قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام.
نعم، قال: هذا قول يناسب مناسبة ظاهرة لقراءة من قرأ وليحكم أهل الإنجيل بكسر اللام، وليحكموا بكسر اللام اللي هي من بداية الآية: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ﴾ [المائدة: 46-47]. هذه بتكون معطوفه على المفعول لأجله، تمام؟ هدى ونور ومصدقا وايش؟ أو حال، يعني مثلا: وليحكم أيضا أهل الإنجيل، لذلك أنزله الله. فالمراد وليحكم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الرأي.
نعم، قال: فاذا قرئ وليحكم كان المعنى وآتيناه الإنجيل لكذا وكذا، وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، وهذا الحكم بما أنزل الله في الإنجيل الحق لا يدل على أن الإنجيل الموجود في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم هو ذلك الإنجيل. وأما قراءة الجمهور وليحكم فهو أمر بذلك. فمن العلماء من قال وليحكم هي صيغة أمر وطلب، إذا...
نعم، قال: فهو أمر بذلك، فمن العلماء من قال هو أمر لمن كان الإنجيل الحق موجود عندهم أن يحكم بما أنزل الله فيه، وعلى هذا يكون قوله تعالى: وليحكم أمرا لهم قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم. وقال آخرون: لا حاجة إلى هذا التكلف، فإن القول في الإنجيل كقول في التوراة، قد قال تعالى... يعني أنه ما في داعي لهذا التكلف ونقول إنه أمر لهم بالحكم قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه لو بدأنا من الآية من أولها أن الله سبحانه وتعالى خير نبيه أن يحكم فيهم إذا تحاكموا إليه أو أن يتركهم يحكموا بما في كتبهم، مش هيك مطلع الآية عند قوله تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 41-42]. إذا الموضوع يتعلق بزمنه صلى الله عليه وسلم مش قبل زمنه، هذا سياق الآية من أول: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42]. مخاطبا اليهود: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾. يعني إذا كانوا مصرين على البقاء على دينهم تمام ولا يريدون اتباعك، إذا لماذا يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله على ما هو عليه فعلا لم يبدل، وكذلك الإنجيل فيه حكم الله، إذا هم غير مصدقين ولا متبعينك لماذا لا يحكموا بها؟ فهذا قد صرح بأن أولئك...
نعم، قال: فهذا قد صرح بأن أولئك الذين تحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود عندهم تورات فيها حكم الله ثم تولوا عن حكم الله. وقال بعد ذلك: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾، وهذه هي الأمر هو أمر من الله أنزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وأمر من مات قبل هذا الخطاب ممتنع، وإنما يكون الأمر أمرا لمن آمن. هذا أكيد أمر، إذا الأمر فيه مخاطب، وهذا لا يمكن أن يكون مخاطبا به شخص مات قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، لازم يكون المخاطبين به موجودين في زمن النبوة.
نعم، قال: إنما يكون الأمر أمرا لمن آمن به من بعد خطاب الله لعباده بالامر. فعلم أنه أمر لمن كان موجودا حينئذ أن يحكم بما أنزل الله في الإنجيل. والله أنزل في الإنجيل الأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم كما أمر به في التوراة، فليحكموا بما أنزل الله في الإنجيل مما لم ينسخه محمد صلى الله عليه وسلم، كما أمر أهل التوراة... يعني يحكموا بما أنزله مما لم ينسخه المسيح، وما نسخه فقد أمر باتباع المسيح. وقد أمر في الإنجيل باتباع محمد صلى الله عليه وسلم. فمن حكم من أهل الكتاب بعد محمد صلى الله عليه وسلم بما أنزل الله في التوراة والإنجيل لم يحكم بما يخالف حكم محمد صلى الله عليه وسلم، إذ كانوا آمرين في توراته الإنجيل باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾ [الأعراف: 157]. وقال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْفَ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 48].
فجعل القرآن مهيمنا، والمهيمن الشاهد الحاكم المؤتمن. ويحكم بما فيها مما لم ينسخه الله، ويشهد بتصديق ما فيها مما لم يبدل، ولهذا قال: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]. وثبت في صحيح السنن والمسانيد، هذا ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له أن امرأة منهم ورجلا زنيا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تجدون في التوراة في شان الرجم؟». قالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فاتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرا ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده فإذا هي فيها آية الرجم. فقالوا: صدقت يا محمد. فامر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجما.
وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمر يدل أن التوراة كان فيها حكم الله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق حتى جاء يهود فقال: «ما تجدون في التوراة على من زنى؟». قالوا: نسود وجوههما ويجلدون. قال: «فاتوا بالتوراة فتلوها إن كنتم صادقين». قال...
وجاءوا فيها فقروها حتى إذا مروا بآية الرجم، وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم، وقرأ ما بين يديها وما وراءها. فقال عبد الله بن سلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: مُره فليرفع يده. فإذا تحتها آية الرجم، فقالوا: صدق، فيها آية الرجم ولكنا نكاتمها بيننا.
قال: نكاتمها يعني لا نبوح بذلك. قال: إن أحبارنا أحدثوا التحميم والتجبيه، فامر الرسول صلى الله عليه وسلم –يعني هو تسويد الوجه يضعون عليه مثل الفحم أو الشيء يصبح أسود، طيب– قال والتجوبة. فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم برجمهما فرجما.
وأخرج مسلم عن عازب رضي الله عنه أنه قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي محمول مجلود فدعاهم، فقال: «هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟» قالوا: نعم. فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: «أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟» قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا ما أخبرتك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا كثر الزنا في أشرافهم –نعم، قال– فكنا إذا أخذنا شريف تركناه، وإذا أخذنا ضعيف قمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، وجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أول من أحياء أمرك إذ أماتوه». فأمر به فرجم.
فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ إلى الظالمون إلى الفاسقون. قال: هي في الكفار كلها.
وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من أسلم ورجل من اليهود.
وأما السنن ففي سنن أبي داود عن زيد بن أسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال: أتى نفر من اليهود فدعو الرسول صلى الله عليه وسلم إلى القف، فأتاهم في بيت المدراس. فقالوا: يا أبالقاسم...
بيت المدراس: البيت الذي يدرسون فيه التوراة اسمه بيت المدراس. قال: فقالوا يا أبالقاسم، إن رجلاً منا زنى امرأة فاحكم بينهم. فوضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة فجلس عليها، ثم قال: «أتوني بالتوراه». فأتي بها، فنزع الوسادة من تحتها ووضع التوراة عليها، وقال: «آمنت بك وبيمن أنزلك». ثم قال: «أتيوني باعلمكم». فأتي بشابة.
فهذا قول: آمنت بك، وهو يشير إليها، دل على أن هذه يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنها يعني فيها أحكام الله. ممكن أيضاً إشارة أخرى أنه وضع يعني نزع الوسادة ووضع التوراة على الوسادة ما وضعها على قدمها أو في مباشرة كان في رفع من قيمتها.
قال: ثم ذكر قصة الرجم. وأخرج أيضاً أبو داود وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: زنى رجل من اليهود، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي، فإنه نبي بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله فقلنا: نبي من أنبيائك. قالوا: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبالقاسم، ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب فقال: «أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟» قالوا: نحممه ونجبيه ونجرده. والتجبيه: أن يحمل الزانيان على حمار ويقابل قفيتيهما ويطاف بهما، يعني أنه يركب على الحمار بالعكس ويطاف في المدينة يركب على الحمار بالعكس.
قال: وسكت شاب منهم، فلما رאה النبي صلى الله عليه وسلم سكت ألجأه النشدة، فقال: اللهم إذ أنشدتنا فإننا نجد في التوراة الرجم. فقال صلى الله عليه وسلم: «فما أول ما أرخصتم أمر الله؟» قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه، وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيئ بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا هذه العقوبة بينهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإني أحكم بما في التوراة». فأمر بهما فرجما.
قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية قيل في الموقف رفعت التوراة هل قد يستدل مثل هذا على القرآن لا يضع من الأفضل مع يعني يستدل به نعم على عموم تعظيم كلام الله سبحانه وتعالى ما استدقول تحريم لكن هذا هو الأدب مع القرآن، مثل في المراكز يرفع المصحف كذا، كل واحد حط المصحف كذا قدامه قال ارفع المصحف، يقال ارفع من باب الأدب وليس من باب الوجوب.
قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْتَكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ فكان النبي صلى الله عليه وسلم منهم، وأيضاً فقد تحاكموا إليه في القواد الذي كان بين قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل بعض أحد...
بس هو شوف الحديث أي، فوضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة فجلس عليها ثم قال: «أتوني بالتوراه». فأتي بها، فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها. يعني هنا قد تكون التوراة إما أن توضع على الأرض أو توضع على الوسادة، فرفعها على الوسادة، لكن لو كان القرآن لا مرفوع ابتداء على الأقدام عالي يعني هذا صار مقام آخر، يعني هناك المقام إن كانت ستوضع على الأرض فالنبي لا رفع الوسادة من تحته مقابل أن توضع الوسادة، فهنا يمكن يستدل على أن لا يوضع المصحف على الأرض، لكن مجرد وضعه بهذه الطريقة مثلاً على البدن يعني هذا برضه بده يكون له بعد آخر، يعني بده نوع أعلى من الاستدلال تبع الكتب القديمة كانت تكون كبيرة برضه هذه أيضاً كتبية على جف.
أحسنت، فبالتالي هذا يعني برجع بقول لك يعني كانت ستوضع على الأرض فهو وضع الوسادة، لكن قضية الأقدام يعني نعم هو الأعلى أدباً بس الحديث نفسه دلالة على ذلك تحتاج إلى تدقيق.
وأيضاً فقد تحاكموا إليه في القواد الذي كان بين... القواد اللي هو القصاص. قال وكان النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل بعض إحدى قبيلتين قتلاً من أخرى فيقتلونه مضاعف الدية، وإذا قتل القبيلة الشريفه قتلوا به وأضاعفوا الدية. نعم بنو النضير كانوا إذا قتلوا شخص من بني قريظة لم تضاعف الدية خلص يعني يتم الدية على حالها، بس إذا واحد من بني قريظة قتل من بني النضير تضاعف الدية، لأن بني النضير أشرف من بني قريظة، هكذا كان الخلاف بين اليهود، فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال قريظة بن نضير عن ابن عباس، قال: كان قريظة بن نضير وكان النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قاتل رجل من قريظة رجل من نضير قتل به، وإذا قاتل رجل من نضير رجل من قريظة ودي مئة وسق من تمر. فلما... هناك القصاص حتماً لسه بقول لك على هي الرواية، وإذا قتل رجل من نضير رجل من قريظة ما في قصاص وفي دية مئة وسق من التمر.
فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل من نضير رجل من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله. فقال: بيننا وبينكم محمد صلى الله عليه وسلم. فاتوه، فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ والقسط النفس بالنفس، ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾.
قال أبو داود: قريظة والنضير من ولد هارون وبسط هذا له موضوع آخر، وعلى كل قول فقد أخبر الله عز وجل أن في التوراة الموجودة بعد المسيح عليه السلام حكم الله، وأن أهل الكتاب اليهود تركوا حكم الله الذي في توراتهم مع كفر المسيح، وهذا ذم من الله لهم على ما تركوه من الحكم الذي جاء به الكتاب الأول ولمسخ الرسول الثاني، وهذا من التبديل الثاني الذي ذموا عليه، ودل ذلك على أن في التوراة الموجودة بعد مبعث المسيح حكماً أنزله الله أمروا أن يحكموا به، وهكذا يمكن أن يقال في الإنجيل.
ومعلوم أن الحكم الذي... وهكذا يمكن أن يقال في الإنجيل أنه فيه حكم الله نفس الشيء حتى بعد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم. قال معلوم أن الحكم الذي أمروا به الذي أمروا أن يحكموا به من أحكام التوراة لم ينسخ الإنجيل القرآن، فكذلك ما أمروا أن يحكموا بهم من أحكام الإنجيل وهو ما يثق القرآن.
إذاً هذا ضابط يقول شيخ الاسلام: الأحكام التي أمروا أن يعملوا بها في هاتين الآيتين: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ﴾ و﴿وَلْيَحْكُمِ أَهْلُ التَّوْرَاةِ﴾، هذه الأحكام هي الأحكام التي لم ينسخها القرآن ويبطلها، يعني الأحكام اللي مثلاً أن الزنا الرجم هذا ما موجود في التوراه والإنجيل هل هو موجود في القرآن؟ أه والله نعم، إذاً هذا الذي يعملون به من أحكام التوراة والإنجيل، أما أحكام التوراة والإنجيل التي جاء القرآن ينسخها لا فالقران لا يقول لهم اعملوا بها، فإذن تميم يضع ضابطاً هنا: ومعلوم أن الحكم الذي أمروا أن يحكموا به من أحكام التوراة هو الذي لم ينسخ الإنجيل ولا القرآن، وكذلك ما أمروا أن يحكم به من الإنجيل هو ما لم ينسخه القرآن.
وذلك لدينا الجامع أن يعبد الله وحده، ويأمر بما أمر الله به، يحكم بما أنزل الله في أي كتاب أنزله ولم ينسخه، فانه يحكم به. لهذا كان مذهب جمهور السلف أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، ولذلك ما في التوراة والإنجيل ما صح... بده يقول لك يعني لكن هي حقيقة ما في شرع وشرع لنا، يعني جمهور العلماء لا يؤخذ الأصل من التوراه والإنجيل الموجود الآن.
إذا نظرت في البحر المحيط للزركشي وغيره من الأصوليين وأيضاً ذكرنا ضابطها يعني حتى في النظم الصغير: أن شرع من قبلنا شرع لنا متى نثبت ذلك؟ إذا ثبت لنا بطريق صحيح. وما ثبت لنا بطريق صحيح قال العلماء إنه شرع لمن قبلنا، أما ورد في القرآن أو السنة أو على لسان من آمن منهم، هذا جمهور الأصوليين عليه، أما أن نعتمد الآن نرجع للتوراة والإنجيل ونقول والله ما ورد في كتبه مما لم يرد في شرعنا مخالف له هو شرع من قبلنا فيجوز الاحتجاج به، لا يقصد هذا الأصوليون حتى فقط ننتبه، لأننا في النهاية لا نجزم أن ما في التوراة والإنجيل الآن صحيح حتى لو لم أخطئه، ولكن لا أجزم أنه هو شرع من قبلنا حتى آخذ به، بس هو بيقول لك كفكرة عامة: مذهب جماهير السلف أن شرع ما قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، فبالتالي التوراة اليهود أنفسهم إذا كانوا عرفوا ما في التوراة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقطعاً شرع موسى فيجب كانوا أن يعملوا به ما لم يرد شرعنا بنسخه وكذلك النصارى.
من حكم بشرع منسوخ فلم يحكم بما أنزل الله، كما أن الله أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يحكم بما أنزل الله في القرآن فيه الناسخ والمنسوخ، فهكذا القول في جنس الكتب المنزلة.
طبعا هو الآن سيستقئ الآية التي تدل على أن القرآن مهيمن عن الكتب السابقة، ثم قال: فقد أمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم...
قال فقد أمر نبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يحكم بما أنزل الله إليه وحذره اتباع أهوائهم، وبين أن مخالفة لحكمه هو حكم الجاهلية، حيث قال الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. وأخبر تعالى أنه جعل لكل من أهل التوراه والإنجيل والقرآن شرعة منهاجاً، وأمره تعالى بالحكم بما أنزل الله أمر عام لأهل التوراه والإنجيل والقران، ليس لأحد في وقت من الأوقات أن يحكم بغير ما أنزل الله، الذي أنزله الله هو دين واحد، اتفقت إليه رسل الكتب ومتفقون في أصول الدين وقواعد الشريعة، وإن تنوعوا في شريعة منهج، فإن ناسخاً منسوخاً فهو شبيه بتنوع حال الكتاب، أن المسلمين كانوا أولاً مأمرين بصلاة البيت المقدس ثم أمروا أن يصلوا إلى المسجد الحرام، وفي كل الأمرين إنما تبعوا ما أنزل الله عز وجل.
وكذلك موسى عليه السلام كان مأموراً بالسبت محرماً عليه ما حرمه الله في التوراه وهو متبع ما أنزل الله عز وجل. والمسيح صلى الله عليه وسلم أحل بعض ما حرمه الله في التوراه وهو متبع ما أنزل الله عز وجل. فليس في أمر الله لأهل التوراه والإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله أمراً بما نسخ، كما أنه ليس في أمر أهل القرآن أن يحكموا بما أنزل الله أمراً مما نسخ، بل إذا كان ناسخاً ومنسوخاً فالذي أنزل الله هو الحكم بالناسخ بدون المنسوخ، من حكم بالمنسوخ فقد حكم بغير ما أنزل الله عز وجل.
ومما يوضح هذا قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 68]. فإن هذا يبين أن هذا أمر.
لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يقول الكتاب الذي بعث إليهم إنهم ليسوا على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، فدل ذلك على أنهم عندهم ما يعلم أنهم منزل من عند الله، وأنهم أمرون بإقامته إذ كان ذلك مما قرر محمداً صلى الله عليه وسلم ولم سخر.
جميل، شوف هذا الاستدلال أيضاً اللطيف: قول ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [المائدة: 68]، ما قال لهم: لستم على شيء حتى تقيموا القرآن فقط، لا، حتى تقيموا التوراة والإنجيل والقرآن اللي هو ما أنزل إليكم من ربكم. طيب، لماذا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم مطلوب منهم أن يقيموا التوراة والإنجيل؟ مطلوب منهم أن يحكموا التوراة والإنجيل في المقدار الذي لا يخالف القرآن، وهذا بالتالي أصلاً منطقة مشتركة، أصبحت منطقة مشتركة بين كل هذه الكتب. نعم، فهذا يدل إذاً ضمناً أن كثيراً من التوراة والإنجيل لم يبدل كألفاظ.
قال: معلوم أن كل ما أمر الله به على لسان نبي ولم ينسخه النبي الثاني بل أقره، كان الله أمر به على لسان نبي بعد نبيه، ولم يكن في بعثة الثاني ما يسقط وجوب اتباع ما أمر به النبي الأول وأقر النبي الثاني، ولا يجوز أن يقال إن الله ينسخ بالكتاب الثاني جميع ما شرعه بالكتاب الأول، وإنما المنسوخ قليل بالنسبة إلى ما اتفقت عليه شرائع الكتب والشرائع. أيضاً في التوراة والإنجيل ما دل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا حكم أهل التوراة والإنجيل بما أنزل الله فيهما، حكموا بما أوجب عليهم اتباع محمد صلى الله عليه وسلم. إذاً، ومن ضمن ما أنزله الله في التوراة والإنجيل اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فهم لما أمروا بتحكيم التوراة والإنجيل أمروا بتحكيم كل ما فيها مما لم ينسخ، ومما فيها مما لم ينسخ وجوب اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بالتوراة والإنجيل هو ضمناً أمر باتباع النبي عليه الصلاة والسلام والتصديق به.
قال: وهذا يدل على أن في التوراة والإنجيل ما يعلمون أن الله أنزله، إذ لا يؤمرون أن يحكموا بما أنزل الله ولا يعلمون ما أنزل الله، والحكم إنما يكون في الأمر والنهي. العلم ببعض معاني الكتب لا ينافي عدم العلم ببعضها، هذا متفق عليه في المعاني؛ فإن المسلمين واليهود والنصارى متفقون على أن في الكتب الإلهية الأمر بعبادة وحده لا شريك له، وأنه أرسل إلى خلق رسلاً من بشر، وأنه أوجب العدل وحرم الظلم والفواحش والشرك وأمثال ذلك من الشرائع الكلية، وأن فيها الوعد بالثواب والوعيد بالعقاب، بل هم متفقون على الإيمان باليوم الآخر. وقد تنازعوا في بعض معانيها واختلفوا في تفسير ذلك، كما اختلف اليهود والنصارى: المسيح المبشر به في النبوات هل هو المسيح ابن مريم عليه السلام أو مسيح آخر ينتظر؟ والمسلمون يعلمون أن الصواب في هذا مع النصارى، لكن لا يوافقونهم مع أن اليهود يتبعون المسيح، بس أي مسيح؟ مسيح الدجال.
قال: المسلمون يعلمون أن الصواب في هذا مع النصارى، لكن لا يوافقونهم على ما أحدثوا فيه من الإفك. وأما النصارى فهم يوافقوننا أن المسيح هو ابن مريم الذي سيأتي في آخر الزمان، لكننا لا نوافقهم في ماذا؟ في موضوع شركهم به.
قال: وكذلك، وقال: إذا بدل قليل من ألقابها الخبرية لم يمنع ذلك أن يكون أكثر ألفاظها لم يبدل، لا سيما إذا كان في نفس الكتاب ما يدل على المبدل. قد يقال: إنما بدل من ألفاظ التوراة والإنجيل، وفي نفس التوراة والإنجيل ما يدل على تبديله، وبهذا يحصل الجواب عن شبهة من يقول إنه لم يبدل، شبه من ألفاظها؛ فإنهم يقولون: إذا كان التبديل قد وقع في ألفاظ التوراة والإنجيل قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، لم يعلم الحق من الباطل، فسقط الاحتجاج بهما ووجوب العمل بهما على أهل الكتاب، فلا يذمون حينئذ على ترك اتباعهما، والقرآن قد ذمهم على ترك الحكم بما فيهما واستشهد بهما في مواضع.
وجواب ذلك أن الواقع من التبديل قليل، والأكثر لم يبدل، ولذا لم يبدل فيها ألفاظ صريحة بينة بالمقصود تبين غلط ما خالفها، ولها شواهد ونظائر متعدده يصدق بعضها بعضاً. والذي لم يبدل فيها ألفاظ صريحه بينة بالمقصود تبين غلط ما خالفها، وتم تعريفه في نسخ أخرى، يعني كأن التوراة بنسخها الصادق فيها يبين الكاذب منها. ولها شواهد ونظائر.
قال: بخلاف المبدل، فإنه ألفاظ قليلة وسائر الكتب يناقضها، وصار هذا بمنزلة كتب الحديث المقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذا وقع في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما أحاديث قليلة ضعيفة، كان في الأحاديث الصحيحة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يبين ضعف الضعيف. بل وكذلك صحيح مسلم، ألفاظ قليلة غلط في نفس الأحاديث الصحيحة، مع القرآن ما يبين غلطه، روي أن الله خلق التربة يوم السبت وجعل خلق المخلوقات في الأيام السبعة.
هذا الحديث مشهور في صحيح مسلم، جمهور العلماء على أن مسلماً غلط فيه، حديث: «إن الله خلق التربة يوم السبت وجعل خلق المخلوقات في الأيام السبعة». تمام، لماذا هذا الحديث غلطوا فيه مسلما؟ لأن الله خلق السماوات في ستة أيام مش في سبعة أيام، في القرآن والأحاديث الأخرى تبين ما وقع من الوهم في هذا الحديث.
قال: إن هذا الحديث قد بين أئمة الحديث كحي بن معين، وعبد الرحمن المهدي، والبخاري وغيرهم أنه غلط، وليس في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل صرح البخاري في تاريخه الكبير أنه من كلام كعب الأحبار، كما قد بسط في موضعه. والقرآن يدل على غلط هذا، ويبين أن الخلق في ستة أيام، وثبت في الصحيح أن آخر الخلق كان يوم الجمعة، فيكون بالتالي أول الخلق سيكون يوم الأحد مش يوم السبت كما هو ظاهر الحديث أن الله خلق التربة يوم السبت.
الإشكال المتني مش، يعني مثلاً هسه الآن ممكن أن يكون يعني أنت بدك تراجع يعني من نسب إليه الوهم في السند، أكيد أنه عادة يقول الأستاذ في المتن: إذا وقع في... عادة بيكون إشكال في السند أنه في أحد الرواة وهم، فبالتالي أكيد رح ترجع للسند بشكل من الأشكال. أنه من كلام كعب الأحبار، أنه مرفوع موقوف، في رفع، في رفع للنبي عليه الصلاة والسلام وهو موقوف من كلام كعب الأحبار.
قال: وكذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى الكسوف بركعتين أو ثلاثة، ثابت متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح وغيره من حديث عائشة وابن عباس وعبد الله بن عمرو وغيرهم أنه صلى كل ركعة بركوعين. الآن مثلاً في تجد في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف فركع في كل ركعة، الآن في بعض الروايات أنه ركع في كل ركعة ركوعين، وفي بعض الروايات أنه ركع في كل ركعة ثلاث ركعات، الآن في حياته عليه الصلاة والسلام أصلاً كم مرة صلى الكسوف؟ مرة واحدة، يا ركع في كل ركعة ركوعين يا ركع في كل ركعة ثلاث، هي مرة واحدة صارت، فبالتالي يقول جمهور الروايات المتواترة تدل على أنه لا، كان يركع في كل ركعة ركوعين، وأن من روى أنه ركع ثلاثاً فخالف الجمهور.
شيخنا، في يعني في لسه روايات صحيحه في أكثر من ذلك، ورد عن علي رضي الله عنه أربعة. هس، علي رضي الله عنه مش النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا، علي ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا هذا لم يصح، لم يصح إلا ركوعين، كل ما ورد، وفي بعض الروايات خمسة أصلاً، لكن هذا كله لم يصح، إنما صح بسند صحيح يعتمد هو أنه ركع في كل ركعة الركوعين، كل الباقي فيه نظر.
قال: ولهذا لم يخرج البخاري إلى ذلك، وضعف الشافعي والبخاري وأحمد في إحدى الروايتين عنه وغيرهم حديث الثلاث والأربع؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صلى الكسوف مرة واحدة، في حديث الثلاث والأربع أنه صلاهما يوم مات إبراهيم ابنه، وحديث الركوعين كان ذلك اليوم. مثل هذا الغلط إذا وقع في كان في نفس الأحاديث الصحيحة ما يبين أنه غلط، والبخاري إذا روى الحديث بطرق في بعضها غلط في بعض الألفاظ، ذكر معه الطرق التي تبين ذلك غلط، كما قد بسطنا الكلام على ذلك في غير موضعه. وكذلك إذا قيل إن وقع تبديل بعض الألفاظ، فكما يحصل هذا في الأحاديث يمكن يحصل في الكتب السابقة، يريد أن يقول.
قال: فكذلك إذا قيل إنه وقع تبديل في بعض ألفاظ الكتب المتقدمة، كان في الكتب ما يبين ذلك غلط. وقد قدمنا أن المسلمين لا يدعون أن كل نسخة في العالم من زمن محمد صلى الله عليه وسلم بكل لسان من التوراة والإنجيل والزبور بدلت ألفاظها، أن هذا لا أعرف أحداً من السلف قاله، وإن كان من المتاخرين من يقول ذلك، كما في بعض المتاخرين من يجوز الاستنجاء بكل ما في العالم نسخة توراة وإنجيل، فليست هذه الأقوال ونحوها من أقوال سلف الأمة وأئمتها.
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى بيد كعب الأحبار نسخة من التوراة قال: يا كعب، إن كنت تعلم أن هذه هي التوراه التي أنزلها الله تعالى على موسى بن عمران فاقراها، فعلق الأمر على ما يعلم به، ولم يجزم عمر رضي الله عنه بأن ألفاظ تلك مبدلة لما لم يتأمل كل فيها. هذا الشيء طبيعي يعني، عدم معرفتي بصحتها لا يعني في نفس الوقت أنني ساكذبها.
قال: والقرآن والسنة المتواترة لا يدلان على أن التوراة والإنجيل الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيهما ما أنزله الله عز وجل، والجزم بتبديل ذلك في جميع النسخ التي في العالم متعذر، ولا حاجة بنا إلى ذكره، ولا علم لنا بذلك، ولا يمكن أحداً من أهل الكتاب يدعي أن كل نسخة في العالم بجميع الألسنة من كتب متفقة على حرف واحد، وأن هذا مما لا يمكن أحداً من بشر أن يعرفه باختباره وامتحانه، وإنما يعلم مثل هذا بالوحي، وإلا فلا يمكن أحداً من البشر أن يقابل كل نسخة موجودة في العالم بكل نسخة من جميع الألسنة بالكتب الأربعة والعشرين، وقد رايناها مختلفة في الألفاظ اختلافاً بيناً، وتوراتها هي أصح الكتب وأشهرها عند اليهود والنصارى، ومع هذا فنسخة السامرة مخالفة لنسخة اليهود والنصارى، حتى في نفس الكلمات العشر ذكر في نسخة السامرة أن من أمر استقبال الطور ما ليس في نسخة النصارى، وهذا مما يبين أن التبديل وقع في كثير من نسخ هذه الكتب، فإن عند السمرة نسخاً متعددة، وكذلك راينا في الزبور نسخاً متعددة تخالف بعضها بعضاً مخالفة كثيرة في كثير من الألفاظ والمعاني، يقطع من رأى أنها كثير منها كذب على داوود، ليست من داوود عليه السلام. وأما الاناجيل فالاضطراب فيها أعظم منه في التوراه. فان قيل إذا كانت القيمة 24 هذا يعني هذا الذي يظهر لي ما فهمت أكثر من ذلك.
قال: فإذا كانت الكتب المتقدمة منسوخة فلماذا ذم أهل الكتاب على ترك الحكم بما أنزل الله منها؟ قيل: النسخ لم يقع إلا في قليل من الشرائع، والا فالأخبار عن الله وعن اليوم الآخر وغير ذلك لا نسخ فيه، وكذلك الدين الجامع والشرائع الكلية لا نسخ فيها، وهو سبحانه ذمهم على ترك اتباع الكتاب الأول. إلا أن يكون المراد بالكتب الأربعة هذا شيء، والأربعة والعشرين شيء آخر، يعني الكتب الأربعة اللي هي تبعت يوحنا وقالوا هذا، والـ24 هذا أنه الأربعة بعدين فرخت 24 بعدين كذا، مش هي 24 مع بعض، ممكن يكون هذا المراد يعني بس بدها بحث.
قال: فان قيل فاذا كانت الكتب المتقدمة منسوخة فلماذا ذم اهل الكتاب على ترك الحكم انزل الله منها؟ قيل: النسخ لم يقع الا في قليل من الشرائع، قلنا: فالأخبار عن الله وعن الآخر وغير ذلك لا نسخ فيه، وكذلك الدين الجامع والشرائع الكلية لا نسخ فيها. وهو سبحانه ذمهم على ترك اتباع الكتاب الأول؛ لأن أهل الكتاب كفروا من الوجهين: من جهة تبديلهم الكتاب الأول وترك الايمان به، وترك الإيمان والعمل ببعضه، ومن جهة تكذيبهم بالكتاب الثاني وهو القرآن، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِل عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 91]، بين أنهم كفروا قبل البعثة بما أنزل عليهم وقتلوا الأنبياء، كما كفروا حينما بعثوا بما أنزل عليهم.
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتلتُموهُم إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: 183]. وقال تعالى: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [آل عمران: 184]. وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۖ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ * قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [القصص: 48-49].
اتقوا الله ومات من هما اتبعه إن كونوا أنتم صادقين. وإذا كان الأمر كذلك، فسبحانه يذمهم على ترك اتباع ما أنزله في التوراة والإنجيل، وعلى ترك اتباع ما أنزله في القرآن، ويبين كفرهم بالكتاب الأول والكتاب الثاني. وليس في شيء من ذلك أمرهم أن يحكموا بالمنسوخ من الكتاب الأول، كما ليس فيه أمرهم أن يحكموا بالمنسوخ في الكتاب.
قال فصل: حينئذ فقولهم أن نعجب من هؤلاء القوم على علمهم وذكائهم ومعرفتهم كيف يحتجون عليهم بمثل هذا، وذلك أن أيضا إذا قلنا واحتججنا عليهم في هذا القول: إن الكتاب الذي بأيدينا الذي بأيديهم يومنا هذا قد غيروه بدلوه وكتبوا فيه ما أرادوا واشتهوا، هل كانوا يجوزون كلامنا؟
قال الحاكي عنهم: فقلت لهم هذا ما لا يجوز ولا يمكن لأحد أن يقوله، ولا يمكن تغييره ولا تبديل حرف واحد منه. فقالوا: سبحان الله العظيم! إذا كان الكتاب الذي له الذي هو باللسان الواحد لا يمكن تبديله ولا تغيير حرف واحد منه، فكيف يمكن تغيير كتبنا التي هي مكتوبة باثنين بسبعين لسانا، في كل لسان منها كذا وكذا ألف مصحف؟
يعني قالوا سبحان الله! إذا كان الكتاب الذي لهم هو القرآن بلسان واحد لا يمكن تبديله، فمن باب أولى لا يمكن تغيير كتبنا التي انكتبت بسبعين لسانا. ما هو لأنكتبت بسبعين لسانا احتمالية وجود الأخطاء في بعض الأزل ما هي أكثر، يعني على الأقل هذا بلسان واحد من السهل أنك تجمع النسخ لأنه بلغة واحدة وتقارن بينها، لكن لما تكون كتبت بسبعين لسانا هذا إذا في أصلاً سبعين لسانا ماشيها وناس ينقد أصلاً في سبعين لسانا، يعني سبعين لغة، لكن هذا أدعى أن يقع اختلاف بين هذه النسخ، فالأولوية بالعكس هنا أصلاً.
قال: وفي كل لسان منها كذا وكذا ألف مصحف. هم هيك، أولوية هذه مضروبة تماماً.
قال: وجز عليها إلى مجيء محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من ستمائة سنة، وصارت في أيدي الناس يقرونها باختلاف ألسنتهم على تشاسع بلدان. فمن الذي تكلم بسبعين لساناً؟ ومن هو الذي حكم على الدنيا جميعها ملوكها وقساقستها وعلمائها، حتى حكم على جميعها في أقطار الأرض وجمعها في أربع زوايا العالم حتى يغيرها، وإن كان غير بعضها وترك بعضها فهذا لا يمكن أن يكون أن كلها قول واحد لفظ واحد في جميع الألسن، فهذا ما لا يجوز لقائل أن يقوله أبداً.
كيف عرفت أن كلها قول واحد لفظ واحد في جميع الألسن؟ هذا أنفسكم كيف عرفتوا؟ هل أنتم قارنتوا بالنسخ السبعين واللغات التي؟ يعني هذا أصلاً هو بحد ذاته هو موطن الدعوة ومحل النزاع أن كلها واحد ولفظها واحد.
قال: والجواب أن يقال: أولاً هذا الكلام منه يدل على غاية جهلهم بما يقوله المسلمون في كتبهم، وتبين أنهم لفرط جهلهم يظنون أن المسلمين يقولون مقالة لا يخفى فسادها على من له أدنى عقل ومعرفة.
والمسلمون، فلا يشك أحد من الأمم أنهم أعظم الأمم عقولاً وأفهاماً، وأتمهم معرفة وبياناً، وأحسن قصداً وديانة، وتحرياً للصدق والعدل، وأنهم لم يحصل في النوع الإنساني أمة أكمل منهم، ولا ناموس أكمل من الناموس الذي جاء به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. حذاق الفلاسفة معترفون لهم بذلك، وأنه لم يقرأ عن العالم ناموس أكمل من هذا الناموس.
وقد جمع الله للمسلمين جميع طرق المعارف الإنسانية وأنواعها؛ لأن الناس نوعان: أهل كتاب وغير أهل كتاب، كالسند والهند. والعلم ينال بالحسب والعقل، وما يحصل بهما هو -حكينا عنه إمبارح يا استاذ عمر- ما هي مصادر المعرفة؟ العلم الحس، الأدلة الحسية والعقل، المسلمات العقلية. وما يحصل بهما وهو الخبر؛ الخبر مركب من اجتماع الحس وهو السمع مع العقل. فمصادر المعرفة ثلاثة: الأدلة الحسية، الأدلة العقلية المسلمات العقلية، والخبر.
قال: بوحي الله لأنبيائه الذي هو عما يشترك فيه الناس من حس العقل. ولهذا قيل الطرق العلمية البصر والنظر والخبر، الحس والعقل والوحي. فاهل الكتاب امتازوا عن غيرهم بما جاهم من النبوة مع مشاركتهم لغيرهم فيما يشترك فيه الناس من العلوم الحسية والعقلية. والمسلم حصل من العلوم النبوية العقلية ما كان الأمة قبلهم، وامتازوا عنهم بما لا تعرف الأمم وتصل إليهم من عقليات النبوة لفظاً ومعنى، حتى صار أحسن مما كان عندهم، ونفعوا عنهم من الباطل، وضموا إليهم الحق ما امتاز به على من سواهم. وكذلك العلوم النبوية أعطاهم الله منها ما لم يعطه أمة قبلهم، هذا ظاهر لما تدبر القرآن مع تدبر التوراه والإنجيل، فإنه يجد من فضل علم القرآن ما لا يخفى إلا على العميان. فكيف يظن مع هذا المسلمين أن يخفى عليهم فساد هذا الكلام الذي يظن به هؤلاء الجهال؟
يقال ثانياً الجواب من وجوه: أحدها أن المسلمين لم يدعوا أن هذه الكتب التي حرفت من بعد انتشارها وكثرة النسخ، ولكن جميعهم متفقون على وقوع التبديل والتغيير في كثير من معانيها وكثير من أحكامها. وهذا مما تسلمه النصارى جميعهم في التوراة ونبوات متقدمة، فإنهم يسلمون أن اليهود بدلوا كثير معانيها وأحكامها، وأما تسلمه النصارى في فرقهم، فإن كل فرقة تخالف الأخرى فيما تفسر به الكتب المتقدمة، وتسلمه اليهود فإنهم متفقون على أن النصارى تفسر التوراه ونبوات المتقدمات على الإنجيل بما يخالف معانيها وأنها بدلت أحكام التوراة، فصار تبديل كثيراً من معاني الكتب المتقدمات متفقاً عليه بين المسلمين واليهود والنصارى. وأما تغيير بعض أفساتها ففيه نزاع بين المسلمين، والصواب الذي عليه الجمهور أنه بدل بعض ألسنتها كما ذكر ذلك في موضعه.
والوجه الثاني: أن قياسهم كتبهم على القرآن وأنه كما لا تسمع دعوة التبديل فيه فكذلك في كتبهم، قياس باطل في معناه ولفظه. أما معناه: فكل ما أجمع المسلمون عليه من دينهم إجماعاً ظاهراً معروفاً عندهم فهو منقول عن الرسول نقلاً متواتراً، بل معلوماً بالاضطرار من دينه؛ فإن الصلاة الخمس والزكاة والصيام وصيام شهر رمضان وحج البيت العتيق وجب العدل والصدق وتحريم الشرك والفواحش وظلم الظلم بل وتحريم الخمر والميسر والربا وغير ذلك مقرر عن النبي صلى الله عليه وسلم من نقل متواتر كنقل ألفاظ القرآن الدالة على ذلك. ومن هذا الباب عموم رسالته وأنه صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى جميع الناس أهل الكتاب وغير أهل الكتاب، بل إلى الثقلين الجن والانس، وأنه كان يكفر اليهود والنصارى الذين لم يتبعوا ما أنزل عليه كما كان يكفر غيرهم ممن لم يؤمن بذلك، وأنه جاهد هم وأمر بجهادهم.
فالمسلمون عندهم منقولاً عن نبيهم نقلاً متواتراً ثلاثة أمور: لفظ القرآن، ومعانيه التي أجمع المسلمون عليها، والسنة المتواترة وهي الحكمة التي أنزل الله عليه القرآن. لاحظ حتى المعاني أصلاً منقولة بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم. القرآن منقول لفظاً ومعنى، وهذا يدل على أن فهم السلف للقرآن حجة، فهم السلف الصحابة والتابعين للقرآن حجة إذا نقل عنهم بدون خلاف. ومعانيه التي أجمع المسلمون عليها لا يجوز تجاوزها.
نعم، طلع لي اليوم الفكر الحداثي يقول لك: بدنا نقرأ القرآن قراءة جديدة. هي قراءة جديدة؟ أنت منقول عندك بالتواتر ليس فقط لفظ القرآن، بل حتى معاني القرآن التي أجمع عليها السلف أنت ملزم بها.
قال كما قال تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: 151]. وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: 113]. وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34].
وبذلك أدليع حيث قال لما بنى هو وإسماعيل الكعبة بأرض فاران المذكورة في الكتاب الأول قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127]. أرض مكة سميت في الكتب السابقة بجبال فاران، وهذه ذكرها ابن القيم في الجواب هذا في بداية الحيارى. فهذا معنى قوله بأرض فاران.
وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه». فالمسلمون عندهم نقل متواتر عن نبيهم بألفاظ القرآن، ومعانيه متفق عليها بسنة متواترة عنه، مثل كون الظهر والعصر والعشاء أربعة، وكون المغرب ثلاثة، وكون الصبح ركعتين، ومثل الجهر في العشائين والفجر، ومخافته في الظهر والعصر، ومثل كون الركعة فيها سجدتان، وكون الطواف البيت بين الصفا والمروة سبعة، ورمي الجمرات في كل واحدة سبع حصيات وأمثال ذلك.
وأيضاً فالمسلمون يحفظون القرآن في صدورهم حفظاً يستغنون به عن المصاحف، كما ثبت في صحيح النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن ربي قال لي: إني منزل عليك كتاباً لا يغسله الماء تقراه نائماً ويقظان». يقول: ولو غسل بالماء من مصاحف لم يغسل من القلوب كالكتب المتقدمة، فإنه لو عدمت نسخة لم يوجد من يقولها نقل متواتر. المفروض، هذا معنى لا يغسله الماء لأنه ليس يحفظ في السطور فقط، بل يحفظ في الصدور القرآن.
قال: القرآن ما زال محفوظاً في الصدور متواتراً، حتى لو أراد مريد أن يغير شيء من المصاحف وعارض ذلك على صبيان المسلمين لعرفوا أنه قد غير المصحف لحفظهم القرآن من غير أن يقابلوه بمصحف، وأنكروا ذلك؛ لأن حفاظ المصحف اليوم بالملايين أو على الاقل حتى ما أبالغ يعني بمئات الآلاف.
قال: وأهل الكتاب يقدر الإنسان أن يكتب نسخاً كثيرة من التوراة والإنجيل ويغير بعضها ويعرضها على كثير من علمائهم ولا يعرفون ما غير منها إن لم يعرضوه على النسخ التي عندهم؛ لأنهم لا يحفظون، لأن هذه كبيرة ولا يحفظونها أصلاً. ممكن من خزاياهم هناك طبعة من طبعات الكتاب المقدس حضرت مرة وسميت وقتها طبعة ميئية. هذه الطبعة كانوا يأتون على كل نص ليس موجوداً في غالب النسخ أو في النسخ النسخ القديمة ويضعونه بين يعني باللون الأحمر وبين وبين أقواس: هذا غير موجود، هذا إضافة. تبارك الله، عدد يعني النصوص بيعت بالآلاف والملايين، نصوص كثيرة جداً الموجودة، لكن الطبعة واحدة ثم سحبت من كل الأسواق ما عادت تنشر سبحان الله.
قالوا: لهذا لما غير من نسخة التوراتي راج ذلك على طائفة منهم ولم يعلموا التغيير. وأيضاً فالمسلمون لهذا لهم الأسانيد متصلة بنقل عدول الثقات دقيقي الدين كما نقل العامة جليلة، وليس هذا الكتاب. وأيضاً فما ذكره من أن كتب مكتوبة بسبعين لساناً هو أقرب إلى التغيير من كتاب الواحد باللغة الواحدة.
هذا اللي حكينا أنه أنتم أصلاً انكتب بسبعين لساناً، هذا أقرب أن يقع فيه التغيير من الكتب المكتوبة بلسان واحد.
قال: فإن هذا مما يحفظه الخلق الكثير فلا يقدر أحد أن يغيره، وأما الكتب مكتوب بسبعين سنة، فاذا قدر أن بعض النسخ الموجودة في بعض الألسen يغير بعض ما فيها لم يعلم بذلك سائر أهل اللسان الآخر. يعني لو في نسخ باللغة الروسية اللي بيحكي روسي ما رح يعرف أنه وقع تحريف في اللغة الروسية في نسخة الإنجيل من اللغة الروسية، لأننا ما بنعرف روسي مثلاً.
قال: بل ولم يعلم بذلك سائر أهل النسخ الآخر، فالتغيير فيها ممكن كما يمكن في نظائر ذلك. وما ادعوه من تعذر جمع النسخ هو حجة عليهم؛ فإن ذلك إذا كان متعذراً لا يمكن الجزم باتفاق جميع النسخ الواحد حتى يشهد بأنها كلها متفقه لفظ معنى، بل إمكان التغيير فيها أيسر من إمكان شهادة باتفاقها. ولهذا لا يمكن أحد تغيير القرآن مع كونه محفوظاً فيقول منقولاً بالتواتر مع أن لا نشهد لجميع المصاحفات، بل قد يقع في بعض نسخ المصاحف ما هو غلط يعلمه حفظة القرآن، ولا يحتاجون اعتبار ذلك مصحف آخر.
ممكن واحد يقول لك: طيب يا شيخ في نسخة قرآن طلعت كذا مرة في مطبعة ولقينا فيها خطأ؟ كطباعة ممكن مثلاً إحدى المكتبات تطبع القرآن يكون الطبعة فيها خطأ، بس مباشرة يبين هذا لسبب أن القرآن أساس حفظه حفظ صدر وليس حفظ سط، فعندك آلاف الناس مباشرة يبين مباشرة خلال دقائق يبين وتلاقي المطبعة سكرت النسخة.
قال: تلك الكتب لا يحفظ كلاً منها قوم من أهل التواتر حتى تعتبر النسخ بها، ولكن لما كان الأنبياء عليهم السلام فيهم موجودين كانوا هم مرجعاً للناس فيما فيهم يعتمدون عليه، إذا غير بعض الناس شيئاً من الكتب فلما انقطعت النبوة فيهم أسرع فيهم التغيير. أسرع لأنه ماذا؟ التوراة والإنجيل لا يمكن حفظها تماماً. أعطيني اليوم واحد فقط في العالم يحفظ التوراة والإنجيل حفظاً كاملاً عن ظهر قلب، ما بتلاقي. عجوز علماء المسلمين حفظوها أكثر منهم.
قال: فلهذا بدل كثير من النصارى كثير من دين المسيح عليه السلام بعد رفعه بقرية من الزمان، وصاروا يبدلون شيئاً بعد شيء، وتبقى فيهم طائفة متماسكة بدين الحق إلى أن بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، وقد بقي من أولئك الذين على الحق طائفة قليلة، كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن ابن الحمار عن المجاشعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا».
الكتاب ماتوا قبيل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أدرك سلمان الفارسي -وكان قد تنصر بعد أن كان مجوسياً- طائفة ممن كانوا متبعين دين المسيح عليه السلام، واحد بالموصل، وآخر بنصيبين، وآخر بعمورية، وكل منهم يخبره بأنه لم يبقَ على دين المسيح إلا قليل، إلى أن قالوا آخرهم: لم يبقَ لدين المسيح أحد، وأخبره أنه يبعث نبي بدين إبراهيم من جهة الحجاز، فكان ذلك سبب هجرة سلمان إليه وإيمانه به.
فهذا الذي اجتمع عليه المسلمون اجتماعاً ظاهراً معلوماً هو منقول عن نبيهم نقل متواتر؛ نقلوا القرآن، ونقلوا سنته، وسنته مفسرة للقرآن ومبينة له، كما قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]، فبيّن ما أنزله، أنزل الله لفظه ومعناه، فصار معاني القرآن الذي اتفق عليه المسلمون اتفاقاً ظاهراً مما توارثته أمة عن نبيها كما توارثت عنه ألفاظ القرآن.
فلم يكن ولله الحمد فيما اتفقت عليه الأمة شيء محرف مبدل من معانيه، فكيف بألفاظ تلك المعاني؟ الأمة أجمعت على المعاني ولا يوجد تحريف حتى في المعاني، فما بالك بالألفاظ؟
قال: فإن نقلها والاتفاق عليها أظهر منه في الألفاظ، فكان الدين الظاهر للمسلمين الذي اتفقوا عليه هو ما نقلوه عن نبيهم لفظاً ومعنىً، فلم يكن فيه تحريف ولا تبديل، لا للفظ ولا للمعنى، بخلاف التوراة والإنجيل؛ فإن من الألفاظ ذهب ما بدّل معانيه أحكام اليهود والنصارى أو مجموعة ما تبديلاً ظاهراً مشهوراً في أمتهم، كما بدلت اليهود ما في الكتب المتقدمة من مشاركتهم بالمسيح محمد صلى الله عليه وسلم، وما في التوراة من شرائع وأمر، وفي بعض الأخبار.
قال: وكما بدلت النصارى كثيراً مما في التوراة ونبواته من الأخبار ومن الشرائع التي لم يغيرها المسيح، فإنما نسخ الله على لسان المسيح من توراة يجب اتباع المسيح فيه، واما ما بدل بعد المسيح؛ مثل استحلال لحم الخنزير وغيره مما حرمه الله ولم يبيحه المسيح، مثل اسقاط الختان ومثل التوجه إلى الشرق واتخاذ الصور في الكنائس وتعظيم الصليب وغير ذلك؛ فإن هذه كلها شرائع لم يشرعها نبي من الأنبياء، لا المسيح ولا غيره، بل خالف فيها شرع الله الذي بعث به الأنبياء من غير أن يشرعها الله على لسان النبي.
الأمر الثالث: أن القرآن قد ثبت بالنقل والتواتر المعلوم بضرورة الموافق هو المخالف؛ لأن محمد صلى الله عليه وسلم كان يقول: إنه كلام الله لا كلامه، وأنه يبلغ له عن الله، وكان يفرق بين القرآن وبين ما يتكلم به من السنة، وإن كان ذلك مما يجب اتباعه فيه تصديقاً وعملاً؛ فإن الله أنزل عليه الكتاب والحكمة، وعلم أمته الكتاب والحكمة.
قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه». فكان يعلم أمته الكتاب، وهو القرآن العزيز الذي أخبرهم أنه كلام الله لا كلامه، وهو الذي قال عنه: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ [البقرة: 23]، وقال: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُوا بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88]، وهو الذي أمرهم أن يقرأوه في صلاتهم، فلا تصح صلاة إلا به. وعلمهم مع ذلك الحكمة التي أنزلها الله عليه، وفرق بينها وبين القرآن من وجوه؛ منها: أن القرآن معجزة، ومنها: أن القرآن هو الذي يُقرأ في الصلاة دونها، ومنها: أن ألفاظ القرآن على العربية ونزلت على ترتيب الآيات، فليس لأحد أن يغيرها باللسان العربي باتفاق المسلمين، ولكن يجوز تفسيرها باللسان العربي وترجمتها بغير العربي، وأما تلاوتها بالعربي بغير لفظها فلا يجوز باتفاق المسلمين، بخلاف ما علمهم من الحكمة؛ أنه ليس حكم ألفاظها حكم القرآن.
السنة يجوز أن تترجم باللغة الأخرى بخلاف ألفاظ القرآن.
قال: ومنها أن القرآن لا يمسه إلا الطاهر ولا يقرأه الجنب -كما دلت عليه سنته عند جماهير أمته- بخلاف ما ليس بالقرآن. والقرآن تلقته الأمة منه حفظاً في حياته، وحفظ القرآن جميعه في حياته غير واحد من أصحابه، وما من الصحابة إلا من حفظ بعضه، وكان يحفظ بعضهم ما لا يحفظ الآخر، وهو جميعه منقول سماعاً منه باتفاق متواتر، وهو يقول إنه يبلغ عن الله وكلام الله لا كلامه، وفي القرآن ما يبين أنه كلام الله.
وفي القرآن ما يبين أنه كلام الله نصوص كثيرة. وكان الذين رأوا محمد صلى الله عليه وسلم نقلوا ما عينوه من معجزته وأفعاله وشريعته وما سمعوه من القرآن وحديثه ألوفاً مؤلفة، أكثر من مائة ألف رأوه وآمنوا به. وأما الإنجيل الذي بأيدي النصارى ففي أربعة أناجيل: إنجيل متى، ويوحنا، ولوقا، ومرقس، وهم متفقون على أن لوقا ومرقس لم يريا المسيح، وإنما رآه متى ويوحنا، أن هذه مقالة أربعة يسمونها الإنجيل، وقد يسمون كل واحد إنجيله، وإنما كتبها بعد رفع المسيح، فلم يذكروا فيها أنها كلام الله ولا أن المسيح بلغها عن الله، بل نقلوا فيها أشياء من كلام المسيح وأشياء من أفعاله ومعجزاته.
والكل يعلم بالتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنه كلام الله وليس كلامه. وأما هذه الأربعة فلم يذكروا هم نفسهم -لوقا ومتى- أنها كلام الله ولا أن المسيح بلغها، بل نقلوا فيها أشياء من كلام المسيح وأشياء أصلاً من أفعاله ومعجزاته، يعني زي السنة؛ كيف السنة بتلقى فيها أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته وفيها قصص المسيح وأحواله، طب هذه إذن مستحيل تكون كلام الله.
قال: فهذا فرق بين طبيعة القرآن وطبيعة هذه الكتب أصلاً.
قال: وذكروا أنهم لم ينقلوا كل ما سمعوه منه ورأوه، فكانت من جنس ما روي من الحديث وسير المغازي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله التي ليست قرآناً، فلأن الأناجيل التي بأيديهم تشبه كتب السيرة النبوية يعني.
قال: كتب الحديث مثل هذه الكتب وإن كان غالبها صحيحاً وما قال المسيح عليه السلام حتى لو كانت صحيحة عن المسيح هذه القصص، بس في النهاية تبقى قصص وليست كلام الله.
قال: وأما ما قال المسيح عليه السلام فهو مبلغ عن الله، يجب في تصديق خبره وطاعة أمره كما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال الرسول من السنة شبه ما قاله الرسول من السنة؛ فإن منها ما يذكر الرسول أنه قول الله، كقوله: «يقول الله تعالى: من عاد لي ولياً فقد آذنته بالحرب»، ونحو ذلك، ومنها ما يقوله هو لكنه أيضاً مما أوحاه الله إليه، فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله، هكذا ما ينقل في الإنجيل هو من هذا النوع، فانه وإن كان أمر المسيح، فأمر المسيح أمر الله، ومن أطاع المسيح فقد أطاع الله، وما أخبر به المسيح عن الغيب فالله أخبره به بأنه معصوم أن يكذب فيما يخبر به، وإذا كان الإنجيل يشبه السنة المنزلة فإنه قد يقع في بعض ألفاظها غلط، كما يقع في كتاب السيرة وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجه.
ثم هذه الكتب قد اشتهرت واستفاضت بين الناس، فلا يمكن أحد بعد اشتهارها وكثرة النسخ بها أن يبدلها كلها، لكن في بعض ألفاظها غلط وقع فيها قبل أن يشتهر؛ فإن المحدث وإن كان عدلاً فقد يغلط، لكن ما تلقاه المسلمون بالقبول والتصديق والعمل من أخبار، فمما يجزم الجمهور المسلمين بصدقه عن نبيه؛ هذا مذهب السلف عامة الطوائف كجمهور الطوائف الأربعة وجمهور أهل الكلام.
الآحاد الذي تلقته الأمة بالقبول يجزم به، ليس فقط ظن يفيد العلم.
قال: من الكلابية والكرمية والأشعريّة وغيرهم، ولكن ظن بعض الكُلاّب أنه لا يجزم بصدقها لكون الواحد قد يغلط ويكذب، هذا ظن إنما يتوجه في الواحد إذا لم يُعرف صدقه وضبطه، أما إذا عُرف صدقه وضبطه، إما بالمعجزات كالأنبياء، وإما بتصديق النبي له فيما يقول، أو باتفاق الأمة المعصومة على صدقه، أو اتفاقهم على عمل بخبره واتفاق على قبول خبره وإقراره وذكره من غير نكير، أو ظهور دلائله وشواهد وقرائن احتفت بخبره، ونحو ذلك من دلائل الدالة على صدق المخبر، فهذه يجب معها الحكم بصدقه وأنه لم يكذب ولم يغلط، وإن كان خبره لو تجرد عن تلك الدلائل أمكن كذبه أو غلطه، كما أن الخبر المجرد لا يجزم بكذبه إلا بدليل يدل على ذلك؛ أما قيام دليل عقلي قاطع أو سمعي قاطع على أنه بخلاف مخبره، فيجزم ببطلان خبره، وحينئذ فالمخبر إما كاذب أو غالط، وقد يُعلم أحدهما بالدليل.
فالمصون من عندهم من الأخبار عن نبيهم وما هو متواتر وما اتفقت الأمة معصومة عن التصديق، وما قامت دلائل صدقه من غير هذه الجهة؛ مثل أن يخبر واحد أو اثنان أو ثلاثة بحضرة جمع كثير لا يجوز أن يتواطؤوا على الكذب، بخبر يقولون: إن أولئك عينوه وشاهدوه، فيقرونهم على هذا ولا يكذبه منهم أحد، فيعلم بالعادة والطريقة أنه لو كان كاذباً لامتنع اتفاق أهل التواتر على السكوت عن تكذيبه كما يمتنع اتفاقهم على تعمد الكذب. وإذا نقل الواحد والاثنين ما توجب العادة اشتهاره وظهوره ولم يظهروه، ونقلوه مستخفين بنقله ولم ينقلوه على رؤوس الجمهور، علم أنهم كذبوا فيه.
من هنا كان الحنفية مثلاً لا يقبلون خبراً واحداً فيما تعم به البلوى، يعني يعتقدون أن هذه بحد ذاتها إشارة إلى عدم مصداقيتهم، مش هذا من أصولهم تماماً؟ وإن كان هذه المسألة فيها طبعاً نقاش طويل.
قال: ودلائل الخبر وكذبه كثيرة من التنوين، وليس هذا مواضيع بسطها، لكن المقصود هنا أن المسلمين تواتر عندهم أن عن نبيهم ألفاظ القرآن ومعانيه مجمعة عليها، وسنة متواترة، وعندهم عن نبيهم أخبار كثيرة معلومة الصدق بطرق متنوعة؛ كصديق الأمة المعصومة ودلالة العادات وغير ذلك.
هم يحفظون القرآن في صدورهم، ولا يحتاجون في حفظه إلى كتاب مسطور، فلو عدمت مصاحف الأرض لم يقدح ذلك فيما حفظه، بخلاف أهل الكتاب؛ أنه لو عدمت نسخ الكتب لم يكن عندهم بهم ونقل متواتر يحفظ بألفاظها؛ إذ لا يحفظها إن حفظها إلا قليل لا يوثق بحفظهم، ولهذا كان أهل الكتاب بعد انقطاع النبوة عنهم يقع فيهم من تبديل الكتب، وأما تبديل بعض عنها وأحكامها، وأما تبديل بعض ألفاظها ما لم يقوم بتقويمه، ولهذا لا يوجد فيهم الاسناد الذي للمسلمين، ولا لهم كلام في نقل.
الإسناد الذي عند أهل الإسلام هي غير منضبطة عند اليهود والنصارى.
قال: وتعديلهم وجرحهم ومعرفة أحوالهم ومعرفة أحوال نقله علم مال المسلمين، ولا قام دليل سمعي ولا عقلي على أنهم لا يجمعون على الخطأ، بل قد علم أنهم اجتمعوا على الخطأ، لما كذبوا المسيح ثم كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم.
فإذا كانت الكتب المنقولة عن الأنبياء من جنس كتب المنقولة عن محمد ولم تكن متواترة عنهم، ولم يكن تصديق غير المعصوم حجة، لم يكن عنده من العلم ما بالتمييز بين الصدق والكذب ما عند المسلمين.
فإذا كانت الكتب المنقولة عن الأنبياء من جنس الكتب المنقولة عن محمد صلى الله عليه وسلم -يقصد يعني تشبه كتب السنة ولا تشبه القرآن- أما كانت الكتب المنقولة عن الأنبياء -الإنجيل- هي من جنس الكتب المنقولة عن محمد صلى الله عليه وسلم، أي تشبه كتب السنة، ولم تكن أيضاً متواترة عنهم بل هي تشبه كتب السنة الآحادية، ولم يكن تصديق غير المعصوم حجة؛ لم يكن عندهم من العلم بالتمييز بين الصدق والكذب ما عند المسلمين.
قال: فهذه جملة النصارى من هذا الجنس، فيها شيء كثير من أقوال المسيح وأفعاله ومعجزاته وفيها ما هو غلط عليه بشك بلا شك، والذي كتبها في الأول إذا لم يكن ممن يمتنع بتعمد الكذب، الواحد والاثنين والثلاثة وأربعة لا يمتنع وقوع الغلط الإنسان منهم.
في النهاية يبقى كلها أخبار ظنية.
قال: لا سيما ما سمعه الإنسان ورآه ثم حدث به بعد سنين كثيرة؛ إذا غلط في مثل هذا كثير، ولم يكن هناك أمة معصومة يكون تلقيها له لها بالقبول وتصديقه موجباً للعلم بها، لأنها لا تجتمع الأمة المعصومة على الخطأ، والحواريون كلهم اثنا عشر رجلاً وقصة الصلب كل الحواريين أب بعضهم كم؟ اثنا عشر رجل، يعني لا يصلون أصلاً إلى مفهوم أمة تلقوا الخبر بالقبول.
قال: وقصة الصلب مما وقع فيها الاشتباه، وقد قام على إذا كانت قصة الصلب نفسها زي ما حكينا هم النصارى مختلفين فيها، هل صلب فعلاً للمسيح أو لا أو شبه له؟
قال: وقد قام دليل على أن مصلوبه لم يكن هو المسيح عليه السلام، بل شبه بل شبه وهم ظنوا أنه المسيح، والحواريون لم يرَ أحد منهم مسيحاً مصلوباً، بل أخبرهم بصلبه بعض من شهد ذلك من اليهود.
بعض الناس يقول إن أولئك تعمد الكذب، وأكثر الناس يقول اشتبه عليهم، ولهذا كان جمهور المسلمين يقولون في قوله: ﴿وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: 157] عن أولئك. ومن القارب الأول جعل ضمير في شبه لهم عن السامعين لخبر أولئك، فإذا جاز أن يغضوا في.
يعني من الذي شبه لهم؟ هل هم اليهود الذين ظنوا أنهم قتلوا المسيح، أم الذين شبه لهم هم السامعون من النصارى الذين ظنوا صدق اليهود؟ واليهود تعمدوا الكذب، يعني اختلاف في مرجع الضمير على حسب ما هو المقصود.
قال: فإذا جاز أن يغلطوا في هذا، ولم يكونوا معصومين في نقله، جاز أن يغلطوا في بعض ما ينقل عنه. يعني إذا جاز أن يغلطوا هل المصلوب هو المسيح ولا لا؟ فمن باب أولى أن يجوز غلطهم فيما ينقلون عن المسيح من كلامه وأخباره. نعم.
قال: ليس هذا مما يقدح في رسالة المسيح، ولا فيما تواتر نقله عنه بأنه رسول الله؛ إذ يجب اتباعه سواء صلب أو لم يصلب، وما تواتر عنه فإن يجب الإيمان به سواء صلب أو لم يصلب. والحواريون يصدقون فيما يقولونه عنه، لا يتهمون بعد بتعمد الكذب عليه، لكن إذا غلط بعضهم في بعض ما يقوله، لم يمنع ذلك أن يكون غيره معلومًا، لاسيما إذا كان ذلك الذي غلط فيه مما تبين غلطه فيه في موضع آخر.
قد اختلف النصارى في عامة ما وقع فيه الغلط، حتى في الصلب؛ فمنهم من يقول: المصلوب لم يكن المسيح بل شبه، كما يقول المسلمون. ومنهم من يقر بعبودية لله وينكر الحلول والاتحاد كالأريوسية، ومنهم من ينكر الاتحاد وإن أقر بالحلول كالنسطورية. نعم.
الشرائع التي هم عليها، فإنما هم يعلمون أن أكثرها ليس عن المسيح عليه السلام، والمسيح لم يشرع لهم الصلاة إلى المشرق، ولا الصيام، ولا الصيام الخمس، ولا جعله في زمن الربيع، ولا عيد الميلاد والغطاس وعيد الصليب وغير ذلك من أعيادهم. بل أكثر ذلك مما ابتدعوه بعد الحواريين، مثل عيد الصليب، فإنه مما ابتدعته هيلانة النصرانية أم قسطنطين. وفي زمن قسطنطين غيروا كثيرًا من دين المسيح وعقائد شرائعه؛ فابتدعوا الأمانة التي هي عقيدة إيمانهم، وهي عقيدة لم ينطق فيها بشيء من كتب الأنبياء التي هي عندهم، ولا هي منقولة عن أحد الأنبياء، ولا عن أحد الحواريين الذين صاحبوا المسيح، ابتدعها لهم طائفة من أكابرهم، قالوا: كانوا 318. واستند في ذلك الألفاظ المتشابهة في الكتب. هذا مجمع قسطنطين نفسه الذي حكينا عنه كثيرًا هي. نعم.
قال: وفي الكتب التوراه والإنجيل ألفاظ محكمة تناقض ما ذكروه في الأمانة هي التي يعملوها عند قسطنطين. نعم.
قال: وكذلك عامة شرائعهم التي وضعوها في كتاب القانون؛ بعضها منقول عن الأنبياء، وبعضها منقول عن حواريين، وكثير منها مما ابتدعوه ليس منقولًا عن أحد الأنبياء ولا عن حواريين، وهم يجوزون لأكابر العلم والدين أن يغيروا ما رأوه من الشرع، ويضعوا شرعًا جديدًا؛ فكان أكثر شرعهم مبتدعًا ولم ينزل به كتاب ولا شرع نبي.
نقف اليوم عند هذا القدر إن شاء الله، ونكمل في الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يعطيكم العافية.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل