وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالصوم بشهادة الرجل الواحد المسلم، وخروجهم منه بشهادة اثنين. وكان من هديه إذا شهد الشاهدان برؤية الهلال بعد خروج وقت العيد أن يفطر ويأمرهم بالفطر ويصلي العيد من الغد في وقتها.
إذا شاهدت رؤية رمضان يكفي فيها شهادة واحد، لكن خروجه لابد فيه من شهادة شاهدين، وكذا جميع الأشهر. يقول لك أشهد ولا الرجلين؟
قال: وكان من هديه إذا شهد الشاهدان برؤيتها بعد خروج وقت العيد أن يفطر ويأمرهم بالفطر ويصلي العيد من الغد في وقتها. وهذا جاء في حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أهل السنة أن يفطروا جاء شاهداً وقال: شهد أنهما رأيا الهلال في وسط نهار يوم العيد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفطروا ويغدوا إلى المصلى من الغد.
فيها يعني تنبيه على ما جاء في كلام المحقق لطبعة الرسالة يقول: غير خاف أن مجرد قبول شهادة الاثنين في واقعة لا يدل على عدم قبول الواحد. فهمت منها كلامه أنه يقبل الواحد؛ لأنه يقبل شاكراً واحداً فيه إلى غير رمضان. لم يقل هذا، وقع اتفاقاً أنه شاهد واحد في هذا غريب، قول جمهور أهل العلم عامة أهل العلم رحمهم الله أن هلال شوال وغيره لابد فيه من شاهدين، لا بد فيه من شاهدين، وما يخالف فيه إلا أبو ذر رحمه الله تعالى الأئمة الأربعة؛ لأنه لابد فيها من شاهدين. وفيه الأحاديث الصحيحة إذا شاهدان أخرى لكن يعني نحن لم نأخذ بهذا الحديث فقط، وهذا حديث فقط محتمل، لكن أخذ بأدلة أخرى أنه لا بد فيها من شاهدين، نعم.
وكان يعجل الفطر ويحض عليه، ويتسحر ويحث على السحور ويؤخره ويرغب في تأخيره. وكان يحث على الفطر بالتمر، فإن لم يجد فبالماء. هذا من كمال شفقته على أمته ونصحهم، فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع حلو المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع القوة به، ولا سيما القوة الباصرة فإنها تقوى به. وحلاوة المدينة التمر ومرباهم عليه، وهو عندهم قوة وادم، ورطبه فاكهة. وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء كملا بالغذاء بعده. ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء ثم يأكل بعده، هذا مع ما في التمر والماء من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب.
هنا يقول: من هديه صلى الله عليه وسلم تعجيل الفطر والحث على تعجيله، وأيضاً يتسحر ويحث على السحور ويؤخره. لازال الناس بخير ما عجلوا الفطر، ورد في الصحيحين، وجاء في عند أحمد وأخروا السحر، لكن فيها كلام، لكن في تأخيرهم فعل النبي صلى الله عليه وسلم، سحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة فقال الراوي: كان قدر ما بينهما؟ قال: نعم، قال الراوي لزيد بن ثابت وهو أنس: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: قدر خمسين آية.
إن النبي صلى الله عليه وسلم سحوره قريب من أذان الفجر، وأيضاً كان يحث على الفطر بالتمر إن لم يجد فبالماء. وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى الحكمة في ذلك في البدء بالتمر ثم نعم.
وكان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي، وكان فطره على رطبات إن وجدها، فإن لم يجدها فعلى ثمرات، فإن لم يجدها فعل حسوات من ماء. ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند فطره: «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم». ولا يثبت. وروي عنه أيضاً أنه كان يقول: «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت»، ذكره أبو داود عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك. وروي عنه أنه كان يقول إذا أفطر: «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله»، ذكره أبو داود من حديث الحسين بن واقد عن مروان بن سالم المقفع عن ابن عمر. ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم أن للصائم عند فطره دعوة ما ترد، رواه ابن ماجه. وصح عنه أنه قال: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا».
هقول: النبي صلى الله عليه وسلم يفطر بأن يصلي، لأنه صلى الله عليه وسلم يبادر بالفطر، يفطر على رطبات، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم يجد حسى حسوات مما. وهذا جاء في بعض الأحاديث، وفي بعضها أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالفطر على التمر يعني مطلقاً من غير تفريق بين الرطب وغيره.
ذكر هنا ما يقول عند الافطار، ذكر عدة آثار، وكانه لا يثبت منها شيء، وإن كان أقوى ما فيها: «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله». وأيضاً شيخنا رحمه الله كان يقول إن هذا يققال إذا صح فيه جفاف للعروق في فصل الصيف، لكن شخص في أيام الشتاء ولم يتعطش ولم يعني معظم أنه لا يقال، لا يقول هذا الدعاء، إذا قاله إذا قاله ولو في وقت غير وقت الظمأ تشريعا عن ذلك فيرجى أنه لا باس به إن شاء الله.
وقوله يذكر أن هذا حديث ضعيف لا يجوز عن النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء في حديث يعني أقوى منه، ثلاث دعوات الصائم، دعوة هذه شاملة للصائم عند فطره وفي أول يومه، وهذا مناسب لحال الصائم لأنه يعني ضعيف القلب ومنكسر لله عز وجل، فناسب أن يكون هذا سبباً لرجاء قبول دعوته. وممكن أن يستدل لأثر الصيام عنه أنه قال: «إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم». وفسر بأنه قد أفطر حكماً وإن لم ينمو، وبانه قد دخل وقت فطره.
فأصبح وأمسى قبل قليل في تفسير فقد أفطر الصائم هل المراد أفطر حكماً أنا خلاص إذا ما في وصال، أو يقال لا فقد دخل وقت الفطر وهذا هو الأقرب الله أعلم لأنه أُجيز الصيام إلى السحبات سمي إوصَالاً.
عن الرفث والفخر والسباب وجواب السباب، فأمروا أن يقول لمن سابه: إني صائم. فقيل: يقول بلسانه وهو أظهر، وقيل: بقلبه تذكيراً لنفسه بالصوم، وقيل: يقوله في الفرض بلسانه وفي التطوع في نفسه لأنه أبعد عن الرياء.
وهذا من الأهداف التي ينبغي للصائم أن يراعيها، وهي أن يبتعد عن الرفث الكلام البذيء صاحب السباب، وجواب السباب أيضاً فيبتعد عنها، وإن كانت في الأصل له أن يجاوب، فإذا سابه إذا سابه أحد فيجوز له أن يقابله بمثلها، يجوز هنا أو جزاء سيئة سيئة، لكن إن عفا فهو أولى، لكن في الصيام يتاكد أن لا يجيبه لاجل أن يحفظ صيامه عما ينقصه.
قالوا أمر أن يقول لمن سابه: إني صائم. لماذا يقول: أنا استطيع مقابلتك لكنني صائم، وصيامي يمنعني عن مجاراتك في هذا الأمر. طيب هل يقوله بلسانه أو بقلبه؟ هنا ذكر ثلاث أقوال، فقيل: يقول بلسانه قال وهو أظهر، كل بلسانه مطلقاً، سواء كان في صومي تطوع أو في صومي واجب، قل هو أظهر؛ لماذا؟ لأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته، والقول قم باللسان، وإذا اريد تاويله بالقلب فإنه يبين ذلك، يبين ذلك.
قال: وقيل بقلبه تذكيرا لنفسه، يعني لأنه إذا قال الأمر الاول كما قلنا إنه هذا الأصل نحن حقيقته، وأيضاً ليبين أن يذكر نفسه ويبين لغيره أننا ما جاريتك ضعفاً وإنما جاريتك لوجود مانع شرعي وهو الصيام. وقيل: يقوله بقلبه تذكيراً لنفسه فقط، ذكر نفسه ما يحتاج يذكر نفسه. وقيل هذا القول الثالث التفريق في الفرض بلسانه وفي التطوع بقلبه؛ لانه ابعد عن الرياء؛ لانه لا يوجد في العبادات النوافل الافضل فيها الاخفاء ما لم تكن انا كمصلحه. فيقولون في النوافل إذا قلنا بقلبك؛ لأنه في الفراغ وأيضاً صائم.
والأظهر كما قال ابن القيم رحمه الله أنه يقوله بلسانه مطلقاً في الفرض والنافلة؛ لأن في تذكره لنفسي وتذكره لغيره لأن هذا هو الموافق، ولأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته.
طيب نقف عند هذا. مشاهدة شهر رمضان وغيره، فجعلوا رمضان إلى رمضان. هناك أمر مشترك في بين الناس كلهم في شوال، ما في شيء مشترك بين الناس الكل، ما في شيء مشترك بين الناس كلها. يعني مثلاً هناك أمور مثلاً علقوه، مثلاً من علق طلاق زوجته في شهر ذي الحجه في شهر شوال، هناك من علق دينه بشار ذو الحجة مثلاً، فامر أخرى، لكن في رمضان أشد شيء وهو الذي يتطلع فيه الناس كلهم إلى الهلال لاجل الصيام، فجعلوه خبراً دينياً عن باقي الشهور، أن هذا هو السبب، والله أعلم.
يقول في الوصال: في الوصال ذكر القول الثالث أن يجوز من على السحر وهو المشهور عن أحمد رحمه يفهم أن المذاهب الثلاثة لا يجوز لهم من السحر إلى السحر أيضاً، ظاهر كلامه نعم. لكن يتاكد يتاكد من دقة ذلك، تأكد من دقة ذلك حسناً لمذهب الشافعي؛ لأن المذهب الشافعي يقول بالكرامة، يقولون بجواز للسحر، نعم.
نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان