دخولتسجيل الدخول

قال رحمه الله: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد، كما صام بشهادة ابن عمر، وصام مرة بشهادة أعرابي، واعتمد على خبرهما ولم يكلفهما لفظ الشهادة، فإذا كان ذلك أخبارًا فقد اكتفى في رمضان بخبر الواحد، وإن كان شهادة فلم يكلف الشاهد لفظ الشهادة، فإن لم تكن رؤية ولا شهادة أكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا.

إذاً يثبت دخول رمضان برؤية محققة إذا رأوا هلال رمضان، أو بشهادة شهد عنده، فيكتفى في دخول رمضان بشاهد واحد، كما صام النبي صلى الله عليه وسلم عمر وسامره عربي في حديث ابن عباس، واعتمد على خبرهما. هل لابد من شهادة أو يكفي الخبر؟ هذه -طبعا- مسألة تنبني على مسألة أخرى، وهي في الشهادة: إذا جاء الشاهد يقول: هل لابد أن يقول: أشهد بكذا وكذا، أو لو قال: أنا رأيت كذا وكذا؟ مثلاً مسألة على قرض، قرض هذا قال: أقرضت فلانًا؟ قال: صحيح، جاب شاهد، كان عندي شاهد، فأحضر شاهدًا فشهد، قال: إنني حضرت فلانًا وهو يقرض فلانًا. هل تقبل شهادتهما؟ قال: بلفظ أشهد ولا لا؟ حسبهما قوله هما قوله. والمذهب عندنا أنه لا تقبل، لابد أن يقول: أشهد لكذا، فإذا لم يكن له: أشهد.

طيب نأتي إلى -طبعًا- نقول: الثاني أنها تكبر -رحمه الله تعالى- القول الثاني أنه نأتي له خبر هلال رمضان. هل لابد من لفظ أشهد أو لا؟ الآن هل الإخبار بهلال رمضان هل هو خبر ديني أو شهادة؟ هم يقولون: خبر ديني وليس بشهادة، ولذلك لا يشترطون "أشهد" كما في الأمور المالية، ويقبلون فيه شهادة امرأة، وفي الأمور المالية لا تقبل امرأة واحدة، لابد من رجلين أو رجل وامرأة -نعم- أو رجل وامرأتين، فهنا يقبلون شهادة امرأة ورجل؛ لماذا؟ لأنه خبر ديني، لأنه خبر ديني، لذلك هنا قال: واعتمد على خبرهما؛ يعني خبر ابن عباس وخبر ابن عمر، ولم يكلفهما لفظ الشهادة، قال: فإن كان ذلك أخبارًا، هذا هو الآن يبني على خلاف العلماء: هل هو أخبار، خبر ديني وهو شهادة؟ يقول: إذا قلنا أخبار خلاص يقبل، وإن قلنا شهادة فهذا يدل على أنه في الأمور المالية: أشهد، لن أشهد. قال: فإن لم تكن رؤية ولا شهادة، يعني ما رأى أحد هلال رمضان ولا جاء أحد يشهد بهلال رمضان، إذاً نكمل شعبان ثلاثين يومًا -نعم-.

أسأل الله إليكم: وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره غيم أو سحاب أكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا، ثم صامه، ولم يكن يصوم يوم الأغماء، ولم يكن يصم يوم الأغماء ولا أمر به، بل أمر بأن تكمل عدة شعبان ثلاثين، إذا كان يفعل كذلك فهذا فعل وهذا أمر، ولا يناقض هذا قوله: فإن غم عليكم فأقدروا له؛ فإن القدر هو الحساب المقدر، والمراد به الإكمال كما قال: فأكملوا العدة، والمراد بالإكمال إكمال عدة الشهر الذي هم فيه، كما قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: «فأكملوا عدة شعبان»، وقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة». والذي أمر باكمال عدته هو الشهر الذي يغم، وعند صيامه وعند الفطر منه، وأصح من هذا قوله: «الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فأكملوا العدة»، وهذا راجع إلى أول الشهر بلفظه وإلى آخره بمعناه.

هنا مسألة صوم يوم الغيم، ابن القيم رحمه الله هنا فيقول: إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره غيم أو صحو -طبعا إذا ما كان فيه- لكن إذا حين بين الرؤية، بيننا وبين الرؤية غيم أو صحو، فهل نصوم أو لا نصوم؟ هذه يسميها الأصحاب -رحمه الله تعالى- يوم الغيم، وهم يفرقون بين يوم الغيم ويوم الشك. -طبعا- المذهب: يوم الغيم هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال في ليلته غيم أو سحاب أو قتر ونحوه، أما يوم الشك فهو يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت ليلته صحوًا، فهذا يعد الأصحاب -طيب-.

إذاً صوم يوم الغيم هنا ابن القيم رحمه الله يكرر أن النبي صلى الله عليه وسلم من هديه أنه لا يصوم يوم الغيم، لا يصوم يوم الغيم ولا أمر به، بل أمر بأن تكمل عدة شعبان ثلاثين، إذا كان هناك غيم، قال: وكان كذا، فهذا فعله وهذا أمر، هذا فعله وهذا أمر، وأمره جاء بالأحاديث التي جاءت أن: فإن غم عليكم فأقدروا له. فأقدروا له ما معناها؟ يقول: تفسرها الأدلة الأخرى، الروايات الأخرى: «أقدروا له»، القدر والحساب المقدر، والمراد به الإكمال، مما يدل على ذلك: «فاكملوا عدة شعبان»، عدة شعبان، يعني في بعض الروايات: تكملة العدة ثلاثين، فالأصحاب -من عدة ثلاثين يعني عندها-. جاء في بعض الروايات: عدة شعبان، أنا كنا هذه الرواية في البخاري، وهناك من طعن فيه، من طعن في صحتها يعني عدة شعبان، قد يكون قاتل البخاري والعلماء مجمعون على اعتماد ما في الصحيحين، أقول: الاجماع على جملة ما في الصحيحين، لكن هناك ألفاظ يسيرة، ألفاظ يسيرة طعن فيها بعض العلماء -مثلاً من المحدثين- في أحاديث، يعني أصل الحديث ثابت لكن في رواية أكثر من المطعون فيه، بعض كلامه أن ما وقع فيه الخلاف بين البخاري وغيره، وما وقع فيه الخلاف يعني في التصحيح بين مسلم وغيره يقول: غالبًا الذي وقع فيه الخلاف بين البخاري وغيره قول البخاري أصح من قول غيره في تصحيح هذه الرواية، بخلاف مسلم فيقول: ما وقع فيه الخلاف بين فقد يكون ما طعن فيه له وجه في ذلك.

قال: والذي أمر بإكمال عدته هو الشهر الذي يغم، يعني قال الحديث الذي فيه: «فأكملوا العدة» راجع إلى الشهر الذي يغم، في الرواية الأخرى: «أكملوا العدة»، لم يقل شعبان، فيقول: راجع إلى الشهر الذي يغم، فقد يكون الشهر الذي يغم هو شعبان، وقد يكون رمضان، فالحديث أمر له قال في الرواية الأخرى الصريحة: «الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة»، واضح أنه يراد به شعبان، وهذا راجع إلى أول الشهر بلفظه وإلى آخره بمعناه؛ يعني يقولون: هذا واضح أنه شعبان ورمضان ما في إشكال، نقول: إذا كنا عملناه في شعبان فنعمله في رمضان. -طبعا- هو جاء به ردًّا على الأصحاء، الأصحاب يرون أنه يؤخذ به في رمضان ولا يؤخذ به في شعبان، فيقول: فلا يجوز إلغاء ما دل عليه لفظه، واعتبار ما دل عليه من جهة المعنى، لا يجوز العكس، نقول: لا، من شعبان مع أن الحديث الصحيح شعبان وناخذ به في رمضان مع أن رمضان رمضان الحقناه به، الحق يعني هم أدلة في هذا لكن ناقش تقليل الكلام ابن القيم رحمه الله هنا.

وهذه المسألة -يعني صوم يوم الغيم من أقصده- وجوب صوم يوم الغيم، هذه من مفردات الحنابلة -رحمهما الله تعالى- وجوب صوم يوم الغيم، فهم يرون وجوب الصوم يوم الغيم، فإذا حال دون رؤية الهلال ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر، فيجب صومه، فظاهر المذهب يجب صومه، وذكره أن هذا هو المذهب عند الأصحاب، ونصروه وصنفوا فيه التصانيف، وردوا حجج المخالف، ويظهر أن من أوائل من صنف فيها القاضي أبو يعلى -رحمه الله تعالى- صنف في هذه المسألة، لكن لم يوقف على تصنيفه، وقد حفظ الله زبدة هذه الرسالة بكلام من سقية شافعي هو الذي نقل هذه أو ملخص هذه الرسالة، بإمكان المتابعين عن بعد يجاوبون في الجواب على الرسالة التعليق على الرسالة. الإمام النووي -رحمه الله- في المجموع ذكر تلخيص رسالة، لذلك ما وجد هذه الرسالة هو، لكن طبع هذا التلخيص نظم الرسائل أخيرا وطبعه وأخذ منه كلام النووي في المجموع -رحمه الله-.

القاضي أبو يعلى رد عليه الخطيب البغدادي، والخطيب رسالته موجودة، ونقل ملخصات ابنو رحمه الله في المجموع، جاء بعد الخطيب البغدادي كان كما قلنا أن هناك رحمه الله تعالى، فألف رسالته درء اللومة الضعيف في صوم يوم الغيم، ورسالته مطبوعة، ومن القيم رحمه الله في الروايات عن أصحاب رحمه الله تعالى عن الصحابة رضي الله عنه، وينقل أيضًا من المسائل عن الإمام أحمد، مثلاً كتب المسائل للإمام أحمد رحمه الله فقد الكثير منها، فقد الكثير منها من الموجود الآن، يعني يقصد المطبوع باسم المسائل موجود قليل بالنسبة وإن كان يعني غلام الخلال في زاد المسافر يعني جمع جملة منها، الخلال رحمه الله جمع جملة منها، لكن كتابه الكبير ما وجد منه إلا أجزاء يسيرة، الجامع الكبير للخلال، لكن قام جمع من طرف العملي نقل أو بجمع ما وقفوا عليه من روايات الإمام أحمد رحمه الله وطبع قديما يمكن قضية لكن لو استدرك عليها ما وجد في زاد المسافر، زاد المسافر في روايات لا باس بها غير موجودة هناك، المسطرة الوحيد زاد المسافر.

هذا ابن الجوزي رحمه الله ينتصر للوجوب، فالأصحاب منهم من ألف لأن هذه الرسالة من... لا أقصد؛ لأن هذه المسألة من المفردات ألفت فيها عدة رسائل، فمن الأصحاب من انتصر للوجوب ومنهم من انتصر لعدم الوجوب، ممن انتصر للوجوب -كما قلنا- القاضي أبو يعلى، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي اللي هو الحفيد ابن المبرد صاحب ذوي الأفلام وغيرها، له كتاب: السحر في حكم صوم يوم الغيم القتل، ولا أدري هل الكتاب طبع مؤخرًا أو لا، لكن يعني إلى قبل، وأيضًا من المؤلفات ممن انتصر للوجوب المري القريني في كتابه: تحقيق الرجحان في صوم يوم شك من رمضان، وممن انتصر لعدم الوجوب ابن القيم رحمه الله في هذا الكتاب وفي فتوى له في هذه المسאلة، وهذه الفتوى طبعت مؤخرًا -قبل سنتين تقريبًا- في مجموعة من الرسائل لابن القيم منها في حكم صوم يوم الغيم، وأيضًا ابن عبد الهادي الجد اللي هو شيخ الإسلام له كتاب: إقامة البرهان على عدم وجوب صوم الثلاثين من شعبان، والكتاب مطبوع، أطال فيها في شرح العمدة أيضًا.

فمن أراد أن يتقصى إلى هذه الكتب أيضًا ذكر في المدخل المفصل أنه كانت هذه المسألة تعقد فيها مناظرات في زمن متقدم، وذكر أن ابن حامد تناظر مع بعض في هذه المسألة عند أحد الولاة، وأن الوالي بعث له بهدية سنية لكنه تعفف عنها رحمه الله -نعم-.

قال رحمه الله: وقال: «الشهر ثلاثون والشهر تسعون وعشرون، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين». وقال: «لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غمامة فأكملوا ثلاثين». وقال: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة». وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤيته، فإن غم عليه عد شعبان ثلاثين يومًا ثم صام، صححه الدارقطني وابن حبان. وقال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأقدروا ثلاثين». وقال: «لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأقدروا له». وقال: «لا تقدموا رمضان» وفي لفظ: «لا تقدموا بين يدي رمضان بيوم أو يومين، إلا رجلًا كان يصوم صيامًا فليصمه». والدليل على أن يوم الإغماء داخل في هذا النهي حديث ابن عباس يرفعه: «لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غمامة فأكملوا ثلاثين»، ذكره ابن حبان في صحيحه، فهذا صريح في أن صوم يوم الإغماء من غير رؤية ولا إكمال ثلاثين صوم قبل رمضان. وقال: «لا تقدموا الشهر إلا أن تروا الهلال أو تكملوا العدة، ولا تفطروا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة». وقال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا»، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي النسائي من حديث يونس عن سماك عن عكرمة عن ابن عبد... قول من حديث أبي يونس ووضعوا أبيهم المعكوفتين عن ابن عباس يرفعه: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا ثم صوموا، ولا تصوموا قبله يومًا، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة عدة شعبان».

وقال سماك عن عكرمة عن ابن عباس: تمر الناس في رؤيته هلال رمضان فقال بعضهم: اليوم، وقال بعضهم: غدا، فجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه راه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟» قال: نعم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فنادى في الناس: صوموا، ثم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا ثم صوموا، ولا تصوموا قبله يومًا». وكل هذه الأحاديث صحيحة، فبعضها في الصحيحين وبعضها في صحيح ابن حبان والحاكم وغيرهما، وإن كان قد أعل بعضها بما لا يقدح في صحة الاستدلال بمجموعها وتفسير بعضها ببعض واعتبار بعضها ببعض، وكلها يصدق بعضها بعضًا والمراد منها متفق عليه أدلة أدلة من قال بأن صوم يوم بأن يوم الغيم لا يصام ذكر أدلته من المرفوع وذكر أن هذه الأحاديث بعضها في الصحيحين وبعضها خارج الصحيحين وبعضها أعل، لكن يقول يعني الأحاديث الصحيحة وبالأحاديث الصحيحة كان قد أعل بعضها بما لا يقدح في صحة الاستدلال بمجموعه لكونها بعضها معلولًا، وغيرها وغيرها يصح، وغيرها يصح وهناك يعني ذكر ابن القيم رحمه الله في أنه في المنار المنيف أن الحديث

الضعيف يُقبل في تفسير الحديث الصحيح؛ يعني لو أن الحديث الصحيح جاء بمعنى محتمل لأحد المعنيين، فجاء حديث ضعيف وفسر أحد المعنيين، يقول: يقبل هذا التفسير، نحن ما قبلنا عليه الضعيف، لكن قبلناه لأنه فسر الحديث الصحيح، فسر أحد المعاني التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة.

فيعني مثل هذه تجد بعض الروايات هنا ضعيفة، لكنها تفسر أحاديث صحيحة فتقبل بذلك.

نعم، من هنا الآن سيسند المصنف -رحمه الله- الروايات عن الصحابة رضوان الله عليهم في صوم يوم الغيم، وهذه مأخوذة من كلام رواية عن الصحابة مأخوذة من ابن الجوزي في دار النوم.

نعم، المصنف -رحمه الله-: فان قيل: فإذا كان هذا هديه صلى الله عليه وسلم، فكيف خالفه عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، ومعاوية، وعمرو بن العاص، والحاكم بن أيوب الغفاري، وعائشة، وأسماء ابنة أبي بكر؟ الصحابة الذين خالفوه، وسيذكر... لم يذكر له شيء في طبعة عالم الفوائد قالوا: الصلاة حكم بن عمرو، حكم بن عمرو، كما نبه عليه الشيخ عباس -رحمه الله- في تعليقات على زاد المعهد.

طبعا في الروايات التي نقلها مسندة نقل عن كل الصحابة إلا الحكم، لكن الحكم بن أيوب تراه في رواية أنس حكم الأيوب، لكن هل الحكم حكم أيوب الوارد في رواية أنس؟ وتزوج أخته! فالحكم بن أيوب إذاً مأخوذ من كما قلنا من ابن الجوزي، ولا يوجد في الصحابة الحكم بين أيوب الغفاري، لكن يوجد في الصحابة الحكم بن عمرو الغفاري، لكن هل الحكم بن عمرو منقولة عن هذه الرواية؟ الله أعلم.

فإما أن يكون ذهب أو ابن الجوزي لما نقل الرواية عن أنس وفيها الحكم الأيوب لعله ذهب وهماً لأنه أحد الصحابة، وليس أحد الصحابة إذاً تسقط روايته؛ يعني ليست لا تعد مخالفته هنا من مخالفة الصحابة أنه ذكر الصحابة وذكره الحكم الأيوب إذاً في حديث أنس إنما هو الحكم الأيوب الثقفي.

يوجد الحكم بن عمرو الغفاري، نعم يوجد الحكم بن عمرو الغفاري، لكن هل هو منقول عنه في الرواية أو لا؟ يعني لم ينقل عنه شيء كثيراً فيه الفقه، فالله أعلم.

وبالصور، ابن القيم -رحمه الله- في الرسالة المفردة التي قلنا الصحابة ولم يذكر الحكم.

الان سيذكر المخالفين من التابعين ومن بعدهم.

نعم، -رحمه الله-: وقال فهو سالم بن عبد الله، ومجاهد، وطاوس، وأبو عثمان النهدي، ومطرف بن الشخير، وميمون بن مهران، وبكر بن عبد الله المزني، وكيف خالفه إمام أهل الحديث والسنة أحمد بن حنبل؟ ونحن نريدكم أقوال هؤلاء مسندة.

فأما عمر في كتبه ينمي ملكة النقد في مناقشة الأقوال، فهو الآن ذكر لك هو شيء ما يعتقده راجحاً أنه لا يجب، ثم ذكر لك الآن القول الثاني اللي هو: يجب. ويذكر لك الأقوال وأنت تقرا تظن أنه سيرجح هذا القول، ثم يعود إلى مناقشته دليل دليل.

وفعله في مجموعه في عدة مسائل حتى إنه في مسألة ظاهر في رضاعة الكبير لما ذكر الأدلة في أن رضاعة الكبير ينشر الحرمة، يعني سبحان الله، وانا كنت أقرأ قديماً، ثم عاد له بالنقل، وذكر في أثناء الكلام أنه يعني يقول: لعل القارئ يظن أننا سنرجح هذا القول.. الذي كنا نرجح قول شيخه، لأنه للحاجة ليس مطلقاً، يعني أحیاناً تجد وهو ينتصر القول؛ يعني يذكر أدلته، بل هو شيخه -رحمه الله تعالى- يذكرون أدلة لأقوال قد لا يذكرها أصحابها.. أن يذكرونها للتقوية، تقوية هذا القول، وهذا من العدل في سياق الخلاف.

يعني بعض من يذكر الخلاف من المتأخرين إذا جاء للقول الذي خلاف قول مذهبه -يعني مثلاً هو شافعي أراد أن يدخل قول الحنفية أو الحنابله- يذكر أضعف أدلته ويمشي، لكن ابن القيم يذكرون أدلة قد لا يذكرها أصحابها، مما يقوي هذا القول -رحمه الله-.

فأما عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: الوليد بن مسلم أخبرنا ثوبان عن أبي عمته... أخبرنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول أن عمر بن الخطاب كان يصوم إذا كانت السماء في تلك الليلة مغيمة، ويقول: ليس هذا بالتقدم ولكنه التحري.

وأما الرواية عن علي -رضي الله عنه- فقال الشافعي: وأخبرنا عبد العزيز بن محمد الداراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسين أن علي بن أبي طالب قال: لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان.

وأما الرواية عن ابن عمر في كتاب عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن عمر قال: كان إذا كان سحاب أصبح صائماً وإن لم يكن سحاب أصبح مفطراً. وفي الصحيحين عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له».

زاد الإام أحمد -رحمه الله- بإسناد صحيح عن نافع قال: كان عبد الله إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوماً يبعث من ينظر، فإن رأى فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قطر أصبح مفطراً، وإن حال دون منظره سحاب أو قطر أصبح صائماً.

الرواية عن أنس -رضي الله عنه- فقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن أبي إسحاق قال: رأيت الهلال الظهر أو أما قريبا منه، أفطر ناس من الناس، فأتونا أنس بن مالك فأخبرناه برؤية الهلال وبإفطار من أفطر، فقال: هذا اليوم يكمل لي أحد وثلاثون يوماً، وذلك لأن الحاكم بن أيوب أرسل إلي قبل صيام الناس: إني صائم الردى، فكرهت الخلاف عليه، فصمت، وأنا متم يوم هذا إلى الليل.

وأما الرواية عن معاوية فقال أحمد: حدثنا المغيرة قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني مكحول ويونس بن ميسرة بن حلبس أن معاوية بن أبي سفيان كان يقول: لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان. المغيرة، وهي كذا، يعني المغيرة كذا في كتاب الجوزية أيضاً المغيرة، ونبه عليها محققه الصواب.

وأما الرواية عن عمر بن العاص فقال أحمد: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هريرة عن عمرو بن العاص أنه كان يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان.

وأما الرواية عن أبي هريرة فقال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا معاوية بن صالح عن أبي مريم مولى أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: لأن أتعجل في صوم رمضان بيوم أحب إلي من أن أتاخر، لأني إذا تعجلت ولم يفوتني، وإذا تأخرت فاتني.

وأما الرواية عن عائشة -رضي الله عنها- فقال سعيد بن منصور: حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن خمير عن الرسول الذي أتى عائشة في اليوم الذي يشك فيه من رمضان قال: قالت عائشة: لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوم من رمضان.

وأما الرواية عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- فقال سعيد أيضاً: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر قالت: ما غم هلال رمضان إلا كانت أسماء متقدمة بيوم وتأمر بتقدمه.

وقال أحمد: حدثنا روح بن عبادة عن حماد بن سلمه عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء أنها كانت تصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان.

وكل ما ذكرناه عن أحمد فمن مسائل الفضل بن زياد عنه.

وقالت رواية الأكرم: إذا كان في السماء سحابة أو علة أصبح صائماً، وإن لم يكن في السماء علة أصبح مفطراً. وكذلك نقل عنه ابناه صالح وعبد الله، والمروزي والفضل بن زياد، والمرودي والفضل بن زياد وغيرهم.

هذا ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- الرواية عن الصحابة، رواية عن الصحابة مسنده في صوم يوم الغيم، وهذه الأدلة استدل بها الأصحاب على أنه يجب صوم يوم الغيم بوجود فعل الصحابة -رضي الله عنهم- خاصة ابن عمر، لماذا ابن عمر؟ لأنه هو هذا الحديث: «إذا رأيتموه فصوموا» يكون ابن عمر هو راوي، وكان يتقدم رمضان كما ذكر هنا.

طبعا أصل الحديث صحيح والزيادة عند أحمد وأبي داود: كان عبد الله إذا مضى من شعبان يومياً إلى فذاك وإن لم ير ولم يحمدون منظره سحاب ولا منظري... فقالوا: هذا ابن عمر راوي الحديث وهو أعلم بمعناه، فيجب المصير إلى قوله.

وأيضاً استدل بقوله صلى الله عليه وسلم: «فاقدروا له» قالوا: القدر بمعنى التضييق، والتضييق والتضييق يدخل على شعبان، سنضيقه وندخل رمضان. قالوا: مما يدل على أن قدره قوله تعالى: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: 7] ويقدر أن يضيق، فظن أن لن نقدر عليه؛ أي أن نضيق عليه.

فهذه الأدلة بها الأصحاب، وقلنا: الروايات عن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- وقالوا: إن نصوص أحمد المتأخرة قال.. النصوص أحمد تدل عليه تدل عليه.

لما نقل صاحب الفروع كلامهم: أن نصوص أحمد تدل عليه، قال: كذا قالوا. وإذا قال: كذا قال، إذا قال نمت في الفروع نقل الكلام ثم قال: كذا قال، فإن هذا يدل على ايش؟ على أنه لا يرتضي هذا القول. قال: كذا قالوا، ولم أجد عن أحمد أنه صرح بالوجوب، ولا أمر به، فلا تتوجه إضافته إليه. ولهذا قال شيخنا: لا أصل الوجوب في كلام أحمد ولا في كلام أحد من الصحابة في كلام أحد من الصحابة -رضي الله تعالى-.

طيب وهذه الآثار من الصحابة ما تدل على الوجوب؟ الآن سيذكرنا القيم -رحمه الله- الجواب عنها، وأنها لا تدل على الوجوب.

المصنف -رحمه الله- الجواب من وجوه: أحدها أن يقال: ليس فيما ذكرتم عن الصحابة أثر صالح صريح في وجوب صومه حتى يكون فعله مخالفا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما غاية المنقول عنهم صوم احتياط، وقد صرح أنس بأنه إنما صامه كراهة للخلاف على الأمراء، ولهذا قال الإمام احمد في رواية: الناس تبع للإمام في صومه وإفطاره.

والنصوص التي حكيناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله إنما تدل على أنه لا يجب صوم يوم الاغنام، ولا تدل على تحريمه، فمن أفطره أخذ بالجواز، ومن صامه أخذ بالاحتياط.

يعني يقول: هذه الآثار هذه الآثار ليس فيها دليل على الوجوب حتى نقول فعله مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم لا يصومون، وهم لا يصومونهم.. يجيبونه.. لا، يقول: المنقول عنهم صوم احتياط، سيقول لنا خير... يعني يدل، ومنهم من يصومه كالامراء، وهذا فعل أنس أن الحكم كان والي البصرة في وقته، فقال: ولهذا يقول الإمام أحمد في رواية عنه أنه.. ده كان نسب لإمام..

أحمد -رحمه الله- رويت عنه خمس روايات في خمس روايات في المسرح، والأصحاب زادوا قولين، المسألة عند الحنابلة سبعة أقوال، الأحكام الخَمسة وجوب تحريم استهباب والإباحة والكرامة، نزيد عليها قولين: هذه الناس تبع للإمام. القول السابع: الحكم بعادة غالبة؛ فإذا كان الشهرَان اللذان قبل -إن شاء رجب وجُمادى- كان 29 فيكون شعبان 30، من كان العكس كان 30 فيكون شعبان 29، هذا من الاقوال في هذه المسألة.

الثاني: من الصحابة كان بعضهم يصومه كما حكيتم، وكان بعضهم لا يصوم، وأصرح من روي عنه صومه عبد الله بن عمر. قال ابن عبد البر: وإلى قوله ذهب طاوس اليماني وأحمد بن حنبل، وروي مثل ذلك عن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، ولا أعلم أحدا ذهب مذهب ابن عمر غيرهم.

ومن روي عنهم صومه يوم الشك: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وحذيفه، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك -رضي الله عنهم-.

قلت: المنقول عن علي وعمر وعمار وحذيفه وابن مسعود المنع من صيام آخر يوم من شعبان تطوعا، وهو الذي قال فيه عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.

فأما صوم يوم الغيم احتياطا على أنه إن كان من رمضان فهو فرضه وإلا فهو تطوع، فمنقول عن الصحابة يقتضي جوازه، وهو الذي كان يفعله ابن عمر وعائشة، هذا مع رواية عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غم هلال شعبان عد 30 يوما ثم صامت.

وقد رد حديثها هذا بأنه لو كان صحيحا لما خالفتْ، وجعل صيامها علة في الحديث، وليس الأمر كذلك؛ أنها لم توجد صيامه وإنما صامته احتياطا، وفهمت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن الصيام لا يجب حتى تكمل العدة، ولم تفهم هي ولا ابن عمر أنه لا يجوز.

يقول: الصحابة -رضي الله عنهم- كان بعضهم يصوم كما يدل على عدم وجوب أن بعضهم يصومه وبعضهم لا يصوم، فهذا يدل على أنه لا يجب، والذين نقل عنهم صومه كانوا يصومونه احتياطا، فلو كانوا يصومونه يرون أنه واجب لأمروا به غيره، خاصة أنفسهم، ولم يكونوا يأمرون به غيرها، فهذا يدل على أنه لأن هذه الآثار لا تدل على الوجوب، لا تدل على الوجوب.

قوله رواية عائشة، فعل عائشة أنه تصومه مع روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إلى شعبان عدة ثلاثين ثم صام، يقول بعض العلماء: أعلى حديث هذا عن حديث هذا المرفوع في أنه لو كان صحيحا لما خالفت.. يقول: لا نعل الحديث، لماذا؟ لانه يمكن الجمع؛ فنقول: هي فهمت من النبي صلى الله عليه وسلم هذا أنه لا يصام وجوبا، لكن لا يمنع أن يصام احتياطا، فهي صامت احتياطا وفهمت من فعل النبي أو من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يصلى وجوبا، وذلك هذا الذي.

رجح ابن القيم رحمه الله أنه لا بأس من الصوم احتياطاً، لكن لا يصام وجوباً. يعني أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما صاموه على جهة الوجوب، وفي هذا جمع بين الأحاديث والآثار الواردة في هذه المسألة. نعم، وهذا أعلى الأقوال في المسألة؛ تجتمع الأحاديث والآثار، ويدل عليه ما رواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لهلال رمضان إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين يوماً».

ورواه ابن أبي رواد عن نافع عنه، رواه ابن أبي رواد عن نافع عنه: ما عليكم فأكملوا العدة ثلاثين. فقال مالك وعبيد الله عن نافع عنه: فاقدروا له. فدل على أن ابن عمر لم يفهم من الحديث وجوب إكمال الثلاثين، لجوازه، فإنه إذا صام يوم الثلاثين فقد أخذ بأحد الجائزين احتياطاً. ويدل على ذلك أنه رضي الله عنه لو فهم من قوله صلى الله عليه وسلم: «اقدروا له» تسعاً وعشرين ثم صوموا، كما يقوله المجيبون لصومه، فكان يأامر بذلك أهله وغيرهم، فلم يكن يقتصر على صومه في خاصة نفسه ولا يأمر به، ولا يبيّن أن ذلك هو الواجب على الناس.

طبعا هنا يذكر ابن عمر رضي الله تعالى عنه؛ ابن عمر هو الذي رواه «فاقدروا له»، وجاء في بعض رواية «فاقدروا له تسعاً وعشرين ثم صوموا»، هذا في بعض الروايات فالأصعب أخذوا بها، يقول: لكن هذا لا يدل على الوجوب، لماذا؟ لأن ابن عمر كان يصومه في خاصة نفسه ولا يأمر به حتى أهل بيته أبداً. فلو كان يرى الوجوب لأمر به ولو أهل بيته، لكن هذا ما يدل على أنه يرى الجواز لا الوجوب، نعم.

وكان ابن عباس رضي الله عنه لا يصومه ويحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين». فذكر مالك في موطئه هذا بعد أن ذكر حديث ابن عمر كأنه جعله مفسراً لحديث ابن عمر وقوله: «فاقدروا له». وكان ابن عباس يقول: عجبت ممن يتقدم الشهر بيوم أو يومين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين»، لأنه ينكر على ابن عمر.

وكذلك كان هذان الصاحبان الإمامان أحدهما يميل إلى التشديد والاخر إلى الترخيص، وذلك في غير مسألة، وعبد الله بن عمر كان يأخذ من التشديدات بأشياء لا يوافقه عليها الصحابة، فكان يغسل داخل عينيه في الوضوء حتى عمي من ذلك. وكان هنا يذكر أن ابن عباس كان لا يصوم يوم الشك ويوم الغيم ويحتج بالحديث، وكأنه ينكر على ابن عمر في قولهم من يتقدم الشهر بيوم أو يومين.

يقول: وكذلك كان هذان الصاحبان ابن عباس وابن عمر في غير ما مسألة، ابن عمر يشدد وابن عباس يسهل في هذه المسألة، وذكر منها أن ابن عمر كان يغسل داخل عينه في الوضوء. هنا يذكر أن ابن عمر يشدد في مثل غسل داخل العينين في الوضوء، والحقيقة أن غسل داخل عيني في الوضوء نبه المحقق له طبعاً أنه هذا ذكره ابن قدامة في المغني، والثابت في الروايات أن ابن عمر كان ينضح الماء في عينيه في غسل الجنابة كما في الموطأ ومصنف عبد الرزاق بن أبي شيبة، وزاد عبد الرزاق قال: لعله نافع، قال: ولم يكن عبد الله بن عمر ينضح عينيه الماء إلا في غسل الجنابة، فأما في الوضوء للصلاة فلا، نعم.

وكان إذا مسح رأسه وأفرد أذنيه بماء جديد، وكان يمنع من دخول الحمام وكان إذا دخل اغتسل منه، وابن عباس كان يدخل الحمام. وكان ابن عمر يتيمم بضربتين، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين على ضربة واحدة ولا عذر كفين. وابن عباس يخالفه ويقول: التيمم ضربة للوجه والكفين. وكان ابن عمر يتوضأ من قبلة امرأته ويفتي بذلك، وكان إذا قبل أولاده تمضمض ثم صلى، وكان ابن عباس يقول: ما أبالي قبلتها أو شممت ريحاناً. وكان يأامر من ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أن يتمها ثم يصلي الصلاة التي ذكرها ثم يعيد الصلاة التي كان فيها.

روى أبو يعلى الموصلي في ذلك حديثاً مرفوعاً في مسنده، والصواب أنه موقوف على ابن عمر. قال البيهقي: وقد روي عن ابن عمر مرفوعاً ولا يصح. قال: وقد روي عن ابن عباس مرفوعاً ولا يصح. والمقصود أن عبد الله بن عمر كان يسلك طريق التشديد والاحتياط. أتى بهذه الآثار أو بهذه الأمثله من المسائل يقول: ابن عمر رضي الله عنه معروف عنه التشديد في بعض العبادات، سواء يعني حتى في هذه المسألة شدد في الصوم فكان يشدد على نفسه ويصومه احتياطاً، وهذا ما يدل على أنه ليس على الوجوب.

فإذا أدرك مع الإمام ركعة أضاف إليها أخرى، فاذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو، قال الزهري: ولا أعلم أحداً فعله غيره. قلت: وكان هذا السجود لما حصل له من الجلوس عقيب الركعة، وإنما محله عقيب الشفع، نعم يقول: إن هذا من تشديدات ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه إذا فاتته ركعة لما جلس للتشهد.

ويدل على أن الصحابة لم يصوموا هذا اليوم على سبيل الوجوب أنهم قالوا: لأن نصوم يوماً من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوماً من رمضان. ولو كان هذا اليوم من رمضان حتماً عندهم لقالوا: هذا اليوم من رمضان فلا يجوز لنا فطره، والله أعلم. الصحابة ذكر ربي أحب أن نصوم يوم شعبان أحب، كان يدل على أنه ليس على الوجوب وما قالوا أننا نفطر نصوم يوم من رمضان، تدري أنهم مترددون في كونه من رمضان أو غيره، ولا يدل على أنه يجب الصوم في هذا اليوم. ويدل على أنهم إنما صاموه استحباباً وتحرياً ما روي عنهم من فطرهم بياناً للجواز.

فهذا ابن عمر قد قال حنبل في مسائله: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي قال: سمعت ابن عمر يقول: لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه. قال حنبل: وحدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبيدة بن حميد قال: أخبرنا عبد العزيز بن حكيم قال: سئل ابن عمر، قالوا: نُسبق قبل رمضان حتى لا يفوتنا منه شيء، فقال: أوَف صوموا مع الجماعة.

فقد صح عن ابن عمر أنه قال: لا يتقدمن الشهر منكم أحد. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً». فؤاد قالوا عمر: قد صح عن عمر ليس عن ابن عمر ذكرناه. والصواب وهو عند البيهقي وعبد الرزاق وقوله صح عنه عندنا صلى الله عليه وسلم، في المطبوع يعني الفوائد بدونه وصح عنه يعني عن عمر، فهذان من كلام عمر رضي الله تعالى ومن كلام النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.

وكذلك قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا رأيتم الهلال فصوموا لرؤيته وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: عليكم فعدوا ثلاثين يوماً. فهذه الآثار إن قدر أنها معارضة لتلك الآثار التي رويت عنهم في الصوم، فهذه أولى لموافقتها النصوص المرفوعة لفظاً ومعنى. وإن قدر أنها لا تعارض بينها طريقتان من الجمع: إحداهما حملها على غير صورة الإغمام أو على الإغمام في آخر الشهر كما فعله الموجبون للصوم. والثانية حمل آثار الصوم عنهم على التحري والاحتياط استحباباً لا وجوباً، وهذه الآثار صريحة في نفي الوجوب، وهذه الطريقة أقرب إلى موافقة النصوص وقواعد الشرع.

وفيها السلامة من التفريق بين يومين متساويين في الشك؛ فيجعل أحدهما يوم شك والثاني يوم يقين مع حصول الشك قطعاً، وتكليف العبد اعتقاد كونه من رمضان قطعاً معطوف على السلامة من التفريق بين يومين. وفيها السلامة من تكليف العبد، وتكليف العبد اعتقاد كونه من رمضان قطعاً مع شكه هل هو منه أم لا، تكليف بما لا يطاق وتفريق بين المتماثلين والله أعلم.

أحسنت، هنا تدل هناك الآثار عند بعض الصحابه أنه لا يصام، ذكر عن عمر فيقول: الجمع بينها إما أن نقول نقدم آثار عن عمر والمسعود وعلي لماذا؟ لأنه موافقاً للأحاديث الصحيحة السريعة للنبي صلى الله عليه وسلم. إذا قلنا أنه متعارضة وممكن أن نقول أنها غير متعارضة، فهنا طريقتان للجمع بينهم؛ يقول: إما أن نحمل هذه الآثار عن الصحابة على غير صورة الإغمام أو على الإغمام في آخر الشهر كما فعله الموجبون للصوم، يعني أننا نقول: إذا يصام، يصام إذا غم آخر الشهر، إذا غُم آخر الشهر، أو نجمع بينهما بأن نقول: الذين يقولون لا يصام يعني على سبيل الوجوب، الذين يقولون يصام يعني على سبيل الاحتياط. وقال: هذه الطريقة أقرب لموافقة النصوص.

يعني ملخص كلام ابن القيم رحمه الله تعالى أن صوم يوم الغيم يجوز صومه احتياطاً ويجوز فطره والأولى، لكن إذا صامه احتياطاً لا بأس وله، وله يعني من سبق من الصحابة رضي الله تعالى عنه، وليس فيها مخالفة لهذه النبي صلى الله عليه وسلم، بأن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، هذا ملخص كلامه رحمه الله تعالى.