دخولتسجيل الدخول

هدي النبي في الصيام من زاد المعاد (3) الإكثار من أنواع العبادات في رمضان وحكم الوصال

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله: فصل، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف.

هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام أنه ينوع العبادات ويكثر منها، ومن العبادات التي اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان قراءة القرآن ومدارسة جبريل عليه السلام للقرآن، فكان يدارسه القرآن كل ليلة، وفي السنة التي توفي فيها دارسه القرآن مرتين.

وكان يزيد جوده صلى الله عليه وسلم في رمضان كما قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح أن سبب زيادة جوده صلى الله عليه وسلم في رمضان اجتماع ثلاثة أمور صارت سببا في زيادة الجود، وهي: الصاحب الصالح جبريل عليه السلام، والكتاب القرآن، والزمن الفاضل. فاجتماع هذه الأمور زاد جود النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان. والنبي صلى الله عليه وسلم يعني جواد جوادا، وما سئل صلى الله عليه وسلم شيئا فقال: لا، لكن يتضاعف جوده صلى الله عليه وسلم في رمضان، يعني الحمد لله نلاحظ جود الناس ومحبتهم للإحسان في رمضان، وكثير من الناس يجعل زكاته في رمضان، وإن كان يعني إخراج الزكاة يعني الزكاة إذا كان الذين يخرجونها كثيرا في رمضان نقول لو تخرجها في غير رمضان أو لا في غير رمضان، أو لو تجعل رمضان للصدقة المستحبه لا سيما وأن يعني رمضان قد تكون حاجة الناس الفقراء أكثر.

قال رحمه الله: وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور، حتى انه كان ليواصل فيه أحيانا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة، وكان أصحابه ينهون عن الوصال فيقولون له: إنك تواصل، فيقول: لست كأيكم، وفي رواية: إني أبيت وفي رواية: إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني. وقد اختلف الناس في هذا الطعام والشراب المذكورين على قولين: أحدهما أنه طعام وشراب حسي للفم، قالوا هذه حقيقة اللفظ ولا موجب للعدول عنها.

الثانية أن المراد بهما يؤديه إلى قلبه من معارف وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه بقربه وتنعمه بحبه والشوق إليه وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء للقلوب ونعيم الأرواح، وقرة العيون وبهجة النفوس والروح والقلب بما هو أهم، وبهجة النفوس والروح والقلب بما هو أعظم غذاء وأجوده وأنفعه. وقد يقوى هذا الغذاء حتى يغني عن غذاء الأجسام مدة من الزمان، كما قيل: أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد. لها بوجهك نور تستطيع به، ومن حديثك في أعقابها أحاديث.

هنا يتكلم عن الوصال وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان واصلا ليستغل ساعات ليله ونهاره بالعبادة، وكان ينهى أصحابه، سيتكلم عن حكمه بعد قليل، لكن تكلم هنا عن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «اني أبيت يطعمني ربي ويسقيني». فهل المراد طعام حسي أو المراد طعام معنوي؟ الكلام القيم رحمه الله يدل على الثاني، أنه طعام معنوي وليس طعاما حسيا، فلو كان طعاما حسيا لنفى أنه يواصل، لكنه طعام معنوي، فقال لهم: «اني أبيت يطعمني ربي ويسقيني». وهذا من ما ذكر ابن القيم رحمه الله من غذاء القلب وما يفيض الله على عبده من المعارف وخاصة إذا أقبل على عبادة ربه أفاض الله عليه من الإيمان ومن اليقين ومن العلم ما يجعله يستغني عن كثير من الطعام والشراب، وقد يقوى هذا حتى يغني عن غذاء الأجساد مدة من الزمان.

قال رحمه الله: ومن له أدنى تجربة وشوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الحيواني ولا سيما المسرور الفرح، الظافر بمطلوبه الذي قد قرت عينه بمحبوبه وتنعم بقربه والرضا بألطاف محبوبه وهدايته وتحفه التي تصل إليه كل وقت، ومحبوبه معتن بأمره مكرم له غاية الإكرام مع المحبة التامة له. أفليس في هذا أعظم غذاء لهذا المحب؟ فكيف بالحبيب الذي لا شيء أجل منه ولا أعظم ولا أجمل ولا أكمل، وإذا امتلا قلب المحب بحبه وملك حبه جميع أجزاء قلبي وجوارحه وتمكن حبه منه أعظم تمكن، وهذا حال المحب بحبيبه، أفليس هذا المحب عند حبيبه يطعمه ويسقيه ليلا ونهارا؟ ولهذا قال: «أظل عند ربي يطعمني ويسقيني». ولو كان ذلك طعاما وشرابا للفم لما كان صائما فضلا عن كونهم واصلا، وأيضا فلو كان ذلك في الليل لم يكن مواصلا، ولا قال يا أصحابه إذا قالوا له: إنك تواصل: لست كأيكم بل أقرهم على نسبة الوصال إليه فقطع الإلحاق بينه وبينهم في ذلك لما بينه من الفارق.

كما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصل في رمضان فواصَلَ الناس فتناؤوا، فقيل له: أنت تواصل، قال: «اني لست مثلكم، اني أطعم وأسقى». وساق البخاري هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها نهى أصحابه عن الوصال فقالوا: انك تواصل، قال: «اني لست مثلكم، اني أطعم وأسقى». وبالصحيحين من حديث أبي هريرة: يا رسول الله إنك تواصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيكم مثلي؟ اني أبيت يطعمني ربي ويسقيني». وأيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم جاء في صحيح البخاري من حديث عائشة وأنس وفي بعض الفاظ حديث: «اني أظل يطعمني ربي ويسقيني».

ثم قال: وأيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى وأن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوني لا، فقال: «لو تأخر الهلال لزدتكم» كالمنكر لهم حين أبوا أن ينتهوا عن الوصال، وفي لفظ آخر: «لو مد لنا الشهر لواصلنا»، وصار يدعو المتعمقون تعمقهم اني لست مثلكم، أو قال: «انكم لستم مثلي، فاني أظل يطعمني ربي ويسقيني». فأخبر أنه يطعمني يسقى مع كونه معصية وقد فعل فعلهم منكرا بهم معجزا لهم، فلو كان يأكل ويشرب لما كان ذلك تمكينا ولا تعجيزا، بل ولا وصالا، وهذا بحمد الله واضح.

وقد ناهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة للأمة وأذن فيه إلى السحر. وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر».

هنا يذكر الأحاديث، ذكر جملة من الأحاديث التي فيها حكم الوصال وفيها نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال، وقول: «اني أظل أو أبيت يطعمني ربي ويسقيني، مثلكم اني أطعم وأسقى». وذكر أيضا في نهايته أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل بأصحابه، فهنا نهاهم وواصل بهم وفي الحديث الآخر إلى السحر، فالأحاديث فيها نوع اختلاف ولذلك اختلفت مسالك العلماء رحمهم الله تعالى في الجواب عنها سيذكر حكم أو خلاف العلماء في حكم الوصال وذكر ثلاثة أقوال.

نعم، قال رحمه الله: ما حكم هذه المسألة وهذا الوصال جائز أو محرم أو مكروه؟ اختلف الناس في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: أحدها أنه جائز لمن قدر عليه وهو مروي عن عبد الله بن الزبير ووالده من السلف. ومن حجة ارباب هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل بالصحابه لما نهاهم عن الوصال، فواصل بهم من حديث أبي هريرة قال: «اني لست كأيكم»، فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما، فهذا وصال بهم بعد نهي عن الوصال، ولو كان الناهي للتحريم لما أبوا أن ينتهوا ولما أقرهم عليه بعد ذلك.

قالوا: فلما فعلوا بعد نهي وهو يعلم ويقرهم علم أنه أراد الرحمة بهم التخفيف عنهم، وقد قالت عائشة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم متفق عليه. هذا القول الأول جواز الوصال لمن قدر عليه. طيب، دليلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل بأصحابه يوما ثم يوما، فقالوا هذا الدليل أن النهي ليس للتحريم. طيب لماذا لا تحملون عن الكراهة؟ تكون نحملها على الكراهة في حق من شق عليه، أما من لم يشق عليه فيبقى على الإباحة لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما أبوا أن ينتهوا عن الوصال فإقراره نعم دليل على الجواز، ومما أدرك ما قالت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها أصحاب رحمه لهم، دليل على أنه ليس للتحريم وأيضا ليس للكراهة في حق القادر.

أسال الله إليكم، قال رحمه الله: وقال طائفة أخرى: لا يجوز الوصال، منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي والثرحمهم الله. قال ابن عبد البر وقد حكى عنهم أنه لم يجوزوه لاحد. قلت الشافعي رحمه الله نص على كراهته واختلف أصحابه أن كراهة تحريم أو تنزيه على وجهين. واحتج هنا ذكر القول الثاني تحريم الوصال، تحريم الوصال لكل أحد، وذكر ابن عبد البر عزو الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي، لكن هنا انتقد العزو يعني ابن القيم انتقد العزو المذكور في كتبه النص على الكراهة، لكن أصحابه اختلفوا في المراد بالكراهة، هل هي كراهة تنزيه أو كراهة تحريم؟ وهذا مما يدلك على أنه لابد في ألفاظ المتقدمين ألا تحملها على اصطلاح المتاخرين، فقد يعني يطلق الإمام أحمد رحمه الله لفظا بالكراهة ويقصد به التحريم لأن هذا كان قبل استقرار الاصطلاح، يعني في زمنهم كانوا يطلقون الكراهة على التنزيه والكراهة على التحريم لكن استقر الاصطلاح فيما بعد، فاسمعوا إذا قالوا يكره يعني لا تحرمه.

وأيضا في تنبيه آخر وهو يعني تصرف ابن القيم، وهو أننا ننقل الأقوال من مذاهب أصحابها لأنه قد يقع تساهل في عزو القول للإمام في كتب غير أصحابه في كتب غير مألوفة، فقد يقع لا أقصد أنه يعني نسب قوله ليس موجودا أصلا، لكن قد ينظر في بعض كتب غير الشافعية قال كذا فينقله، لكن إذا رجعنا إلى قول أصحابه الفاهمين لمراده تبينا مرادهم بمراده به بهذا الإطلاق.

السلام عليكم، قال رحمه الله: واحتج المحرمون بنهي النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: والنهي يقتضي التحريم. قالوا: وقول عائشة: رحمه لهم، لا يمنع أن يكون للتحريم، بل يؤكده، فإن من رحمتهم بهم أن حرمه عليهم الأمة رحمة وحمية وصيانه. قالوا: وأما مواصلته بهم بعد نهي فلم يكن تقريرا لهم، كيف وقد نهاهم؟ ولكن تقريع وتنكيلا، فاحتمل منهم فاحتمل منهم الوصال بعد نهي لأجل مصلحة النهي في تأكيد زجرهم وبيان الحكمة في نهيهم عنه بظهور المفسدة التي نهاهم لأجلها. فإذا ضاعت لهم، وإذا ظهرت لهم مفسدة الوصال دارت حكمة النهي عنه، كان ذلك أدعينا قبولهم وتركهم له، فإنهم إذا ظهر لهم ما في الوصال وأحسوا من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم وأرجح من وظائف الدين، من القوة في أمر الله والخشوع في فرائضي والاتيان بحقوقها الظاهرة والباطنة والجوع الشديد ينافي ذلك ويحول بين العبد وبينه، تبين لهم حكمة النهي عن الوصال والمفسدة التي فيه لهم دونه صلى الله عليه وسلم.

هنا دليل القائمين بالتحريم يقول: القائمين بالتحريم احتجوا بأيش؟ الأصل في النهي أنه للتحريم. طيب، الآن سيجيبون عن دليل المخاليف، قالوا: قول عائشة: رحمه لهم، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم من رحمته أن يحرم علي ماذا الأمر؟ من رحمته بأصحابه أن يحرم عليهم. طيب، الدليل الثاني الأول فعل النبي صلى الله عليه وسلم، طيب واصل به يوما ثم يوما، ألا يدل على التحريم؟ ألا يدل على عدم التحريم؟ لا يدل على عدم التحريم لكن واصل بهم تقريرا وتنكليرا لهم لأجل أن يبين لهم المفسدة، لا لإقرارهم على هذا العمل، والآن سيبين لك نظير لهذه المسألة، يكره النبي صلى الله عليه وسلم بشيء لا يدل على عدم تحريمه، نظير هذه المسألة.

نعم، قال رحمه الله: قالوا وليس إقرارهم لهم على الوصال لهذه المصلحة الراجحة بأعظم من إقرار الأعرابي على البول في المسجد لمصلحة التأليف ولألا ينفر عن الإسلام، ولا بأعظم من إقراره المسيء في صلاته على الصلاة التي أخبرهم صلى الله عليه وسلم أنها ليست بصلاة وأنك إلى غير مصلي، بل هي صلاة باطله في دينه، فأقرها عليها لمصلحة تعليمه وقبوله بعد الفراغ فإنه أبلغ في التعليم والتعلم. قالوا وقد قال صلى الله عليه وسلم: «اذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، واذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه». إذا ذكروا مسالتين فيها إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم، إقراره لمن الأعرابي في المسجد بمعنى أنه لم يهم بشر تركه حتى انتهى فتركوا، أيضا المسيء في صلاته ينظر له النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة مع ذلك تركهم حتى انتهى وثانية والثالثة معلمه لمصلحة التعليم، فهنا يقولون هذه مصلحة النبي صلى الله عليه وسلم.

عليه وسلم تركهم لأجل يبين لهم المفاسد التي في الوصال، فأسئله، فإقراره لهم لا يدل على الجواز. نعم، قال: وقد ذكر في الحديث ما يدل على أن الوصال من خصائصه، وقال: «إني لست كهيأتكم» ولو كان مباحاً لهم لم يكن من خصائصه. قالوا: وفي الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم».

وفي الصحيحين نحو من حديث عبد الله بن أبي أوفى، قالوا: فجعله مفطراً حكماً بدخول وقت الفطر وإن لم يفطر، وذلك يحيل الوصال شرعاً. هنا ذكر مثلاً من خصائصه: إني لست كهيأتكم. فلو كان مباحاً لم يكن من خصائصه، إذاً ما فائدة قولي: لست كهيأتكم، إذن مباح لنا وله.

ثم ذكر مسألة وهي قوله صلى الله عليه وسلم: فقد أخلط إذا أقبل إليها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم. ما معنى أفطر الصائم؟ لكن هذا لا يدل على هذه المسألة، لكن بعض العلماء كان: فقد أفطر الصائم، فقد أفطر حكماً يعني أنه سواء تناولاً. هذا تفسير لبعض العلماء، فإذا كان قد أفطر حكماً إذاً سواء، ليس مواصلة، ليس مواصلة سواء أكل أو لم يأكل فليس بمواصل. هذا معنى قوله: فجعله مفطراً حكماً بدخول وقت الفطر وإن لم يفطر، هذا ترى على المعنى الثاني.

قال: وذلك يحيل الوصال شرعاً، يعني سواء أكلت ولا ما أكلت أنت مفطر، فلا تعد مواصلاً. المعنى الثاني، لكن المعنى الأول لعله أظهر للجمع بين يعني الأحاديث الواردة، يعني مثل قوله صلى الله عليه وسلم: السحور. هذا يدل على أنه على أنه يسمى وصالاً، ويدل على أن المراد بقوله صائم أنه كانت جائز له الفطر، أن تعجيل الفطر هو المأمور بها والذي حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا دليل على أن تأخير الفطر، مجرد تأخير الفطر عن وقته المستحب هذا مكروه، هذا مكروه، فإذا كان مجرد التأخير مكروه، فكيف بتركه يعني فكيف بالمواصلة يوم آخر؟ فيكون هذا يدل على أنه ليس بعبادة، كأن لدينا أنه ليس بعبادة فلا يحث عليه.

قال رحمه الله: والقول الثالث، وهو أعدل الأقوال: أن الوصال يجوز من سحر إلى سحر، وهذا هو المحفوظ عن أحمد وإسحاق، لحديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تواصلوا فإنكم إلى السحر». قال البخاري: ووعد الوصال واسهله على الصائم وهو في الحقيقة بمنزله عشاءيل، إلا أنه تاخر الصائم له في اليوم الليلة والليلة أكلة، فإذا أكلها في السحر كان نقلاً من أول الليل إلى آخره، والله أعلم.

القول الثالث، لكنه أعدل الأقوال وهم المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى: أن الوصال يجوز إلى السحر. طبعا هذا في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم، أما النبي صلى الله عليه وسلم فله أن يواصل أكثر من ذلك، لكن في حق غيره يجوز إلى السحر، يجوز وليس يستحب يعني الاستحباب المبادرة بالفطر، لكن لو أراد أن يواصل نقول: يجوز أن يواصل إلى السحر، ما بعده مكروه، ما بعده مكروه.

إذاً يكره الوصال أكثر من يوم، يجوز إلى السحر، المستحب هو المبادرة، وفي هذا جمع بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة.