وما استكمل الصيام شهر إلا رمضان، أما شعبان فكان يصوم أكثره صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يخرج منه حتى يصوم منه اليوم واليومين والعشرة أيام، المهم أنه يصومه، ولم يصم إلا ثلاثة أشهر سرداً؛ هذه شعبان ورمضان، ولا صامت لا يصنع، لابد أن يفطر منها، ولا صام رجب قط، ولا أحب صيامه، لكن الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن رجب في ضعف، لكن ثبت عن عمر أنه كان يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول: كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية.
صيام يوم الاثنين والخميس، وقال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر، ذكره النسائي. كان يحب على صيامها، وقال ابن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، ذكره أبو داود والنسائي، وقالت عائشة: لم يكن يبالي من أي شهر يصومها، ذكره مسلم، ولا تناقض بين هذه الآثار.
عدة أحاديث، صيام الاثنين جاء في صحيح مسلم، صيام الخميس فجاء في السنن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في سفر الملاحظة، ويحب على صيامها. النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم كل شهر ثلاثة أيام، وقالت عائشة: لم يكن يبالي. وقالت تناقض بين هؤلاء، يصوم كل من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وهنا في بعض الأحاديث وفي الحديث عن يبالي، نقول: لا تناقض؛ لأنه أحياناً يفعلها وأحياناً يفعل هذا، فاذا لم يتيسر له مثلاً أول ثلاث أيام، فإنه يأتي أيام متفرقة.
صام صلى الله عليه وسلم حسب ما يراه يسيراً عليه ومحققا، ولا يقطعه عن عمله الذي يريده صلى الله عليه وسلم. أما صيام عشر ذي الحجة، فقد اختلف عنه فيه صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: ما رأيته صائماً في العشر قط، ذكره مسلم، وقالت حفصة: أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الفجر، ذكرهما الإمام أحمد.
وذكر أحمد أيضاً عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من الشهر، أول اثنين من الشهر والخميس، وفي لفظ: وخميسين، والمثبت مقدم على النافي. هنا ذكر صيام عشر ذي الحجة، ويقول: اختلف في حديث عائشة ما رأيته، في حديث حفصة وبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أنه صلى الله عليه وسلم يصوم عشرة الحجة، فيقول: المثبت مقدم على النافي، عندنا هؤلاء يثبتون وعائشة تنفي، فالمثبت مقدم على النافي، ولا سيما وأن عائشة نفت رؤيتها، والنبي صلى الله عليه وسلم يكون عندها يوم من تسع، فقد تكون تظنه لم يصم وهو قد صام صلى الله عليه وسلم، فالمثبت مقدم على النافي.
صيام ستة أيام من شوال، فصح عنه أن صيامها مع رمضان يعدل صيام الدهر. واما صيام يوم عاشوراء، فانه كان يتحرى صومه على سائر الأيام، فلما قدم المدينة وجد اليهود تصومه وتعظمه، فقال: «نحن أحق بموسى منكم» فصاموه وأمر بصيامه، وذلك قبل فرض رمضان، فلما فرض رمضان قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه». وقد استشكل بعض الناس هذا، وقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قدم المدينة في شهر ربيع الأول، فكيف يكون ابن عباس أنه قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء وفيه إشكال آخر. هنالك صيام ستة من شوال وهذا جاء في الحديث رمضان ثم أتبعه بست من شوال.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان