والذي صح عنه صلى الله عليه وسلم أن الذي يفطر به الصائم الأكل والشرب والحجامة والقيء، والقرآن دال على أن الجماع مفطر كالأكل والشرب، لا يعرف فيه خلاف، ولا يصح عنه في الكحل شيء.
هنا ذكر المخدرات يقول الذي صح عنه صلى الله عليه وسلم الفطر بالأكل والشرب، وهذه جاءت في السنة وفي القرآن، والحجامة وهذه جاءت في السنة في قوله صلى الله عليه وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم، والقيء في قوله صلى الله عليه وسلم: من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عمداً فليقض. طيب هذه يقول صحتها النبي صلى الله عليه وسلم، حديث القيء فيه كلام لكن أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى على الأخذ به.
الأمر الخامس الجماع يقول القرآن دل على أن الجماع مفطر، لذلك قال تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] يعني أمسكوا، فهذه الثلاث فالأكل والشرب والجماع هذه لا خلاف فيه، لذلك الأكل والشرب والجماع لا خلاف في تفطيرها.
الحجامة فيها خلاف، والقيء فيه خلاف، وإن كان الخلاف في القيء يعني على أنه مفطر، قال ولا يصح عنه في الكحل شيء، لا يصح عنه صلى الله عليه وسلم في الكحل شيء لا في التفطير به ولا في كونه لا يفطر، فنرجع إلى الأصل.
وطبعا ضبط التفطير هنا وما يقاس على الأكل والشرب هذا يعني وقع فيه الخلاف الكبير بين أهل العلم رحمهم الله تعالى. يعني الأكل والشرب عندنا ما في إشكال، ما يقاس عليهما هو الذي فيه إشكال، اختلفوا يعني سبب الخلاف خلاف في مناط التفطير؛ فهل التغذية لها أثر أو لا أثر لها؟ ما المراد بالجوف الذي يشترط الوصول إليه؟ هل يفرق بين اليسير والكثير أو لا؟ هذه كلها أسباب للخلاف، منهم من قال لابد أن تكون مغذية، ومنهم من قال ليس شرطاً أن تكون تغذية، والأكثر أنه الجوف، ومنهم من قال كل مجوف، ومنهم من قال لا جوفي المعدة والأمعاء.
أيضاً المنفذ هل كل منفذ أو في منافذ محددة؟ فهذه كلها أسباب للخلاف بين أهل العلم، فلذلك الإنسان لابد أن يحرر هذه المسألة تحريراً جيداً لأجل ألا يضطرب في أقواله، لذلك أحياناً يقع الاضطراب في فتوى العالم لماذا؟ لكونه لم تتحرر له المسألة جيداً. وهذا لا أقصد هذه المسألة ولا أقصد عند المعاصرين، المتقدمين حتى عند المتقدمين، بذلك مثلاً مسألة الزكاة هل تجب في الذمة أو في عين المال؟ أو هي واجبة في عين المال ولا تتعلق بالذمة؟ كما يقرر الأصحاب عندنا. ابن رجب رحمه الله ذكر في نهاية القواعد إقراء المسائل المترتب عليها وقال وقد اضطرب فيها، يعني بعض المسائل ينحون فيها إلى أنها واجبة في الذمة؛ ما تحررت المسألة جيداً أو أحياناً تتحرر لكن الناس إذا أطردوا فيها المسألة يرد عليه مشكلة فيسدون هذا الاشكال بأن يسلكون مثل القول الآخر. فلذلك يعني بعض المسائل أحياناً يتوقف فيها الإنسان أو يضطرب فيها، أحياناً لعدم تحرير الأصل، وأحياناً لحرر الأصل لكن اضطر إلى أن يخالف قاعدته التي سار عليها.
هو ذكر الرسول يفطرها الإنزال، هو يقول ما ذكر الإنسان يقول صحيح وما ذكر الإنسان لكن بإنزال لا يشكل فيها عند الأئمة الأربعة أن الإنسان المنيّ طبعا مفطر، وخالف ابن حزم رحمه الله تعالى، لكن دليله الأربعة ونقل الإجماع عليه، لكن يذكر يعني الذي صح صريحاً أو أخذناه من مفهوم الكلام صلى الله عليه وسلم.
وصح عنه أنه كان يستاك وهو صائم، وذكر الإمام أحمد عنه أنه كان يصب الماء على رأسه وهو صائم، وكان يتمضمض ويستنشق وهو صائم، ومنع الصائم من المبالغة بالاستنشاق. هنا أيضاً من الأشياء التي ليست من المفطرات السواك، السواك ليس من المفطرات لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك وهو صائم، أيضاً صب الماء على رأسه وهو صائم، وهذا يعني ليس من المفطرات لأنه قد يقال إنه إذا صب الماء على رأسه قد يدخل من المسام فيقول حتى خلفه من المفطرات ومنع الصائم المبالغة في الاستنشاق إلا أن يكون صائماً. فهذه مما ورد عنه صلى الله عليه وسلم، وهذا منع الصائم من المبالغة في الاستنشاق هذا استدل به أهل العلم أقوى دليل على أنه لا يشترط في المنفذ أن يكون من الفم، المنفذ الذي يدخل الجوف: وإذا كنت صائماً فلا تبالغ لماذا؟ لأنه سيدخل الماء عن طريق أنفك، فهذا دليل على أن هذا الذي دخل منه العلماء في مسألة أن الجوف أن دخول المفطر إلى الجوف لا يلزم أن يكون عن طريق الفم، بل يكون عن طريق الأنف، ثم وسعوا فكل على مذهبه.
أنه احتجم وهو صائم قاله الإمام أحمد وقد رواه البخاري في صحيحه، قال أحمد حدثنا يحيى بن سعيد قال: لم يسمع الحكم فيه زيادة في النسخة الثانية قال قال شعبة: الحقيقة أن حتى هذه قال شعبة هي موجودة في مسائل أبي داود التي رواها عن أحمد وسقط من المطبوع أيضاً قال شعبة المطبوع المسائل. نعم لا حدثنا يحيى بن سعيد قال قال شعبة، الكلام هذا لشعبة. نعم، الحكم حديث مقسم في الحجامة في الصيام، حديث سعيد يعني حديث شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم.
الان سيتكلم عن حديث احتجام النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم، طبعا حديث احتجام النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم هذا لا يشكل فيه، الحديث جاء بأربعة ألفاظ: احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم، واحتجم وهو صائم محرم. أما احتجم وهو محرم فهذا لا يشكل فيه هذا الوارد في الصحيحين. الإشكال في الروايات التي فيها ذكر الصيام فهل تصح أو لا تصح؟ هنا يقول الإمام أحمد رحمه الله قال لا يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا وقد رواه البخاري رواه البخاري في الصحيح لكن كلام الإمام أحمد رحمه الله الآن يتبين لنا أن كلامه في حديث، طبعا رواه عن ابن عباس مجموعة من أصحابه، الإمام أحمد الآن تكلم في رواية مقسم عن ابن عباس، ورواية ميمون بن مهران عن ابن عباس، ورواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، هذه الروايات الثلاث، لكن الذي في البخاري عكرمة عن ابن عباس، في البخاري رواية لم نتكلم عنها يعني لم يتكلم عنها هنا.
بعد بعد نعم الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم فقال: ليس بصحيح، قد أنكره يحيى بن سعيد القطان على حتى جاءت هذه في مجموع الفتاوى ترى حتى اللي في مجموع الفتاوى ما وجد فيه لفظ على يحيى بن سعيد هذا القطان، يحيى بن سعيد هذا هو القطان على الأنصاري، الأنصاري هو محمد بن عبد الله الأنصاري وهو الذي رواه عن حبيب الشهيد، نعم.
كانت أحاديث ميمون بن مهران ميمون بن مهران عن ابن عباس نحو خمسة عشر حديثاً، وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله ذكر هذا الحديث فضعفه فقال مهنا: سالت أحمد عن حديث قبيصة عن سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً محرماً فقال: هو خطأ من قبل قبيصة، وسألت يحيى عن قبيصة بن عقبة فقال: رجل صدق رجل صدق، والحديث الذي يحدث به عن سفيان عن سعيد بن جبير خطأ من قبله. قال أحمد في كتاب الأشعية عن سعيد بن جبير مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ولا يذكر فيه صائماً.
قال مهنا: وسألت أحمد عن حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم فقال: ليس فيه صائم، إنما هو محرم، ذكره سفيان عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه وهو محرم. عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم. وروح عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء، وعن عطاء وطاووس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم. وهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صائماً.
هنا إذا كلام الإمام أحمد رحمه الله أن كلامه عن رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس وميمون بن مهران عن ابن عباس ومقسم عن ابن عباس، طيب وهذه الروايات الثلاث أعلها بأنها ليست صحيحة يعني فيها الضعف، أما خطأ من الراوي حيث مثلاً جعلها متصلة وهي مرسلة، ولذلك مثلاً رواية سعيد بن جبير هذه قبيصة عن سفيان عن حماد عن ابن عباس قال خطأ من قبل قبيصة، ولذلك قالوا في كتاب الأشعية صحيح فيها أنها مرسلة.
يعني الإمام أحمد رحمه الله يرجح رواية احتجم بدون صائم، ولكن يقول أكثر بن عباس احتجم وهو محرم إذا قالوا هؤلاء أصحاب ابن عباس لهم طاووس وعطاء وإلى سعيد بن جبير في رواية ابن عنه هؤلاء من أصحاب ابن عباس، فهو يقول معنى كلامه أن يعني كون الراوي يذكر عنه أغلب أصحابه رواية ويتفرد بعض رواة الرواية يدل على تقديم قول الأكثر، لابد من تقديم قول الأكثر.
يعني مثلاً لو في واقع معاصر أو وجه مثلاً قول مشهور عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله جيد في مسألة، فجاء شخص وليس مشهوراً من طلابه وقال إنه يقول كذا بخلاف ما هو معروف فلا نقبل قوله حتى لو كان من أصدق الصادقين، يعني كونه يهمنا نحكم عليه بالوهم أو نوهم الأثري من خواص طلابه هم إلى واحد إلى عشرة، فهذا معنى كلام الإمام أحمد ابن عباس المشهورين بالرواية لم يقولون وهو صح.
كما قلنا الإمام أحمد كلامه عن هذه الروايات، ابن حجر في الفتح قال: لكن ليس فيها لما ذكر أن الإمام أحمد ضعف قال: لكن ليس فيها طريق أيوب هذه كل أيوب عنه والحديث صحيح لا مرية فيه، طبعا يقصد عن أيوب عن ابن عباس وتابعه عبد الوارث عن أيوب به، كلاهما روياه عن طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني عكرمة عن ابن عباس، وعكرمة من أصحاب ابن عباس المعروفين برواية، يعني ابن حجر رحمه الله إذا يرى صحة هذا الحديث، وطبعا عكرمة قبل أن ننسى عكرمة روي عنه مرسلاً وموصولاً، لكن إخراج البخاري إخراج البخاري رحمه الله للرواية الموصولة يدل على ترجيح الموصول عنده.
وقد يكون أقول قد يكون الإمام أحمد رحمه الله لا يرى صحة الرواية الموصولة، لكن هو في هذه الألفاظ تكلم عن روايات معينة ولم يذكر رواية أيوب بن أبي تميمة عكرمة عن ابن عباس، فهذه الأحاديث إذاً أحاديث احتجام النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم، من أهل العلم من ضعفها ومن ضعفها يحيى القطان والإمام أحمد، ومن أهل العلم من صححها ومن صححها البخاري والترمذي وغيرهما، وممن صححها الذين صححوها منهم من قال إنها منسوخة إلى قبل قبل أن يعني يحكم بفطر الحاجم والمحجوم، ومنهم من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم لكن لم يذكر الراوي أنه قضى فقد يكون احتجم وقضى، ومنهم من قال الجواب الثالث إذاً عندنا عندنا أربعة أجوبة منهم من ضعفها، ومنهم من صححها وحملها على أنه منسوخ، ومنهم من صحح وحملها على وذكر أن الفطر القضاء مسكوت عنه وقد يكون احتجم وقضى، ومنهم من حملها على صوم التطوع، وهذا الربيع ذكره الشيخ رحمه الله تعالى، فإذا هي أربعة هذا الذي يحضرني منها.
والحنابلة رحمه الله تعالى كما قلنا أنهم يرون أن الحاجم والمحجوم يفطران، والجمهور يرونه عدم الفطر بالحجامة بادله، ومن هذا عندنا أخرى لكن منها فعل النبي صلى الله عليه وسلم. نعم وقال حنبل قال حدثنا أبو عبد الله قال حدثنا وكيع عن ياسين الزيات عن رجل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في رمضان بعد ما قال أفطر الحاجم والمحجوم، قال أبو عبد الله: الرجل أراد أبان إبراهيم، قال أبو عبد الله: الرجل أراه أبان بن أبي عياش يعني ولا يحتج به، وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله وهو محمد بن معاوية النيسابوري عن أبي عوانة عن السدي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم، فانكر هذا ثم قال السدي عن أنس قلت: نعم، فعدل من هذا قال أحمد وفي قوله أفطر الحاجم المحجوم غير حديث ثابت، وقال إسحاق: قد ثبت هذا من خمسة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمقصود أنه لم يصح عنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم ولا صح عنه أنه نهى الصائم عن السواك أول النهار ولا آخره، بل قد روي عنه خلافه ويذكر عنه من خير خصال الصائم السواك رواه ابن ماجه من حديث مجاهد وفيه ضعف.
إذا هنا ذكر أحاديث أخرى أنا أحاديث أنس أنس من طريقهم الإمام أحمد رحمه الله له على كل هو أقوى الأحاديث في فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة حديث ابن عباس وذكرنا الجواب، واما كون الحجامة يفطر بها وحديث فهذا جاء عنه بضעה عشر صحابياً جاء بضعة عشر صحابياً صحح بعضها الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيرهم من العلماء.
قالوا صح عنه أن هناك هو النهار ولا آخره حديث: «إذا صمتم فاستأكلوا»، ماذا؟ الحديث لا يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يثبت، لكن عندنا عمومات، يعني لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ومما يصلي الظهر والعصر وهو صائم، وشرع له السواك.
نعم، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه اكتحل وهو صائم، وروي عنه أنه خرج عليهم في رمضان وعيناه مملوءتان من الإثمد ولا يصح، وروي عنه أنه قال في الإثمد: «يتقه الصائم» ولا يصح، قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين هو حديث منكر، الحديث في الكحل لا يصح فيه، الكحل لا يصح في شيء لا يعني ولا عدم الفطر به، فنرجع إلى الأصل.
طبعا إذا ما صح مبدأ للأصل الأصل عدم التفطير، لكن ياتينا الكلام في قلت لكم يعني في تحرير المفطر، هل يلحق بالأكل والشرب من حيث أن العين لها منفذ أو لا يلحق؟ هذا هو الكلام، فمن قال إن العبرة للوصول إلى الحلق ولو كان يسيرا فانه يفطر به إذا أحس بطعمه في حلقه، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، ومن قال العبرة بالوصول إلى المعدة قال لا يصل إلى المعدة.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان