وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يدركه الفجر وهو جنب من أهله، فيغتسل بعد الفجر ويصوم. وكان يقبل بعض أزواجه وهو صائم في رمضان، وشبه قبلة الصائم بالمضمضة بالماء.
طلوع الفجر والإنسان وهو جنب، هذا لا يؤثر على صيامه، فليس مثل الحيض، فلو خرج الفجر على الحائض ثم طهرت بعد أذان الفجر فإنه لا يصح الصيام، خلاف الجنب. وكان أبو هريرة يفتي أولا بأنه لا يصح صومه، ولعل هذا كان في أول الإسلام، ثم قيل له إن عائشة وأم سلمة يقولان إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدرك الفجر من جماعة ثم يغتسل ويصوم، فقال: هما أعلم بما أعلم. وذكر أنه حدثه أسامة بن زيد في معناه.
وكان في خلاف قديم، ثم أنكر لذلك وأطبق العلماء على هذا. وذكر هنا أن التقبيل أيضا لا يؤثر على الصوم وأنه يشبه بالمضمضة بالماء.
في حديث عمر قال: هششت وانا صائم فقبلت، أو: هشجت فقبلت وانا صائم. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، صنعت اليوم أمرا عظيما، قبلت وانا صائم. فقلت: لا باس به. قال: فمه؟ يعني أن هذا مثله، يعني أن هذا مثله. نعم.
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها، فهذا الحديث قد اختلف فيه؛ فضعفه طائفة بمثل هذا وهو مختلف فيه. قال السعدي: زائغ جائر عن الطريق. وحسنه طائفة، وقالوا: هو ثقة صدوق روى له مسلم في صحيحه. طيب.
هذا حديث عائشة يقبلونها، يقول الحديث اختلف فيه ضعف، سيذكر ثلاث علل فيه. مختلف فيه، قال السعدي السعدي هو الجوزجاني، والجوزجاني له كتاب في الضعفاء وكتاب في الجرح والتعديل. والسعدي هذا اللي هو الجوزجاني هذا مشهور بالنصب، بالنصب؛ له نصب العداء للصحابة أو لآل البيت، والمستع هذا متهم بالتشيع، ومتهم بالتشيع، والتشيع إذا قيل فأحيانا يراد به يعني عند المتقدمين زيادة تفضيل آل البيت، ولا يراد به ما عليه الشيعة الآن لكن أحيانا، فالنواصب معادون لمن نسبت لذلك. السعدي يعني طعن فيه وقال هو الزائر. في التهذيب تهذيب التهذيب قال: يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع والجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف فلا يقدح فيه، لا يقدح فيه يعني أنه ليس هذا سببا أنه روى عنه، روى له مسلم كما ذكره هنا، ورواية مسلم له تقوية. نعم.
وفي إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري، مختلف فيه أيضا، قال يحيى: ضعيف. وفي رواية عنه: ليس به باس. وقال غيره: صدوق. وقال ابن عدي: قوله ويمص لسانها لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه. وفي إسناده أيضا سعد بن أوس، مختلف فيه أيضا، قال يحيى مصري ضعيف، وقال غيره ثقة، وذكر ابن حبان في الثقات، يعني أن هذا الحديث فيه في هذه في هؤلاء الثلاثة مختلف فيه، مختلف فيهم. نعم.
وأما الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل قبل امراته وهما صائمان فقال: قد أفطر. فلا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أبو يزيد الطني، رواه عن ميمونة وهي بنت سعد، قال الدارقطني: ليس بمعروف ولا يثبت هذا. وقال البخاري: هذا لا أحدث به، هذا حديث منكر. وأبو يزيد رجل مجهول. ولا يصح عنه صلى الله عليه وسلم التفريق بين الشاب والشيخ ولم يجئ من وجه يثبت. وأجود ما فيه حديث أبي داود عن نصر بن علي عن أبي أحمد الزبيري قال: حدثنا إسราئيل عن أبي العنبث عن الأغر عن أبي هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم ترخص له، واتاه آخر فساله فنهى، فإذا الذي رخص له شيخ وإذا الذي نهاه شاب. وإسرائيل وإن كان البخاري ومسلم قد احتج به وبقية الستة، فله هذا الحديث أن بينه وبين الأغر فيك أبا العنبس العدوي الكوفي واسمه الحارث بن عبيد فسكتوا عنه.
من فرق بين الشاب والشيخ نظر إلى أن جاز للشيخ وكره للشاب، نظر إلى أن الشاب قريب الشاب والشيخ بعيد الشاب، وجاء في ذلك حديث. وعلله ابن القيم رحمه الله هنا بأبي العنبس العدوي الكوفي الراوي عن الأغر، وقال: سكت عنه هنا. في الحاشية قال: في كلام المؤلف نظر، فإن لم نجد أحدا من الجرح والتعديل قد وثقه، ابن حبان رواه شعبة مسرع وإسرائيل الحديث أيضا، وثقه ابن معين في تاريخه، لكن يبحث هل له علة أخرى حول.
وكان من هدي صلى الله عليه وسلم إسقاط القضاء عمن أكل وشرب ناسيا وأن الله سبحانه هو الذي أطعمه وسقاه، فليس هذا الأكل والشرب يضاف إليه وفطر به، فانما يفطر بما فعله، وهذا بمنزله أكله وشربه في نومه، إذ لا تكليف بفعل نائم ولا بفعل ناسي.
يقول من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إسقاط القضاء فمن أكل وشرب ناسيا، وأن الله سبحانه هو الذي أطعمه وسقاه. وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه». وهذا الذي ذكره المؤلف هنا هو هو المذهب عند الشافعي والحنابله رحمهم الله تعالى. أما أبو حنيفة ومالك فلم يقولوا بذلك ويرون وجوب القضاء، لماذا؟ الحديث لا تعرض فيه للقضاء من عدمه، فليتم صومه، يتم إمساكه، ولم يذكر أنه لا يجب القضاء، وقد دلت القواعد على أنه لا يعذر بالنسيان في باب الأوامر.
أن عندنا شخص صلى وهو محدث ناسيا، فهل تجوز الصلاة؟ هل تصح صلاتهم؟ يعني تذكر بعد الصلاة صحيحة. ما الفرق بينها وبين الصيام؟ منهم من قال إن الصيام من النواهي، أن الذي في الصيام من عن الصيام منهي عن الأكل والشرب ونحن، فهو ارتكب المنهية ناسيا، ارتكب المنهجية ناسيا. ومنهم من قال إن الصيام إمساك وليس فعل يعني، فلا يعني يشبه بالصلاة في هذه المسألة، الصلاة إتيان بالمامورات، وهذا كف عن الأفعال فلا يسمى.
وأيضا قالوا في بعض الروايات: «فلا قضاء ولا كفارة». فلا قضاء ولا فيه نص، وإن كانت هذه يعني حديث فيها، لكن مثل ما قلنا بالامس انه تفسير أحد المحتملين في الاحاديث الصحيحه يتجاوز فيها لا يفترض أن تكون أن تكون صحيحه، فيفسر بالضعيف ولا شيء.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان